Полный текст (3 627 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧١) ﴾ [مريم: ٧١]،
ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته، فبكى، فجاءت امرأته، فبكت، فجاءت الخادم، فبكت، وجاء أهل البيت، فجعلوا يبكون، فلما =стр. 3537
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٠٩) ، عن شيخه عباد المنقري، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، فذكره.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١١٨) من طريق محمد بن فليح، ثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري، قال: زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فذكره بنحوه.
وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق (ص ٣٣٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: وزعموا، والله أعلم، أن ابن رواحة، فذكره بنحو سابقه، لكن من قول موسى بن عقبة، ولم يذكر الزهري.
وأخرجه أبو نعيم في الموضع نفسه، من طريق عروة بن الزبير، قال: لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام، أتاه المسلمون يودعونه، فبكى، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: أما والله ما بي حب الدنيا، ولا صبابة لكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(٧١) ﴾ [مريم: ٧١]،
فقد علمت أني وارد النار، ولا أدري كيف الصدر بعد الورود؟
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: =стр. 3538
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "فيه إرسال"، وأصاب بذلك؛ فإن عبد الله بن رواحة ﵁ توفي في حياة النبي ﷺ ، في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، ورواية قيس بن أبي حازم عنه مرسلة -كما في التهذيب (٥/ ٢١٢) -.
والطريق الأخرى التي أخرجها ابن المبارك، عن شيخه عباد المنقري، عن بكر المزني، لها علتان:
١ - الِإرسال، فإن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع إلا من صغار الصحابة كأنس، وابن عباس، وابن عمر، وروايته عن مثل أبي ذر، مرسلة. / انظر التهذيب (١/ ٤٨٤).
٢ - ضعف شيخ ابن المبارك عباد بن مسيرة المِنْقَري، ضعفه أحمد، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: حديثه ليس بالقوي، ولكنه يكتب. وقال أبو داود: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: لين الحديث. / انظر الكامل لابن عدي (٤/ ١٦٤٧)، والتهذيب (٥/ ١٠٧ - ١٠٨)، والتقريب (١/ ٣٩٤ رقم ١١٤).
وأما الطريق الأخرى التي رواها الزهري، فإنها مرسلة؛ الزهري لم يدرك ابن رواحة أيضاً. وكذا الطريق التي رواها عروة بن الزبير، مرسلة -كما يتضح من ترجمة عبد الله بن رواحة ﵁ في الموضع السابق من التهذيب.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لإرساله، وهو بمجموع الطرق المتقدمة يرتقي لدرجة الحسن لغيره.стр. 3539
١١٧٤ - حديث عبد الله مرفوعاً:
"يجمع الله الناس يوم القيامة فيناديهم مناد) الحديث (١) .
قال: صحيح، وأبو خالد الدَّالاني المذكور فيه كلهم يشهدون له بالصدق والِإتقان (٢) .
قلت: ما أنكره حديثاً، على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي منحرف. الحواشي
(١) قوله: (فيناديهم مناد ... الحديث) ليس في (ب).(٢) من قوله: (وأبو خالد) إلى هنا ليس في (ب).
١١٧٤ - المستدرك (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢): أخبرني أبو جعفر محمد بن دحيم الشيباني بالكوفة من أصل كتابه، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، ثنا مالك بن إسماعيل النهدي، ثنا عبد السلام بن حرب، ثنا يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، ثنا المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﵌ قال: "يجمع الله الناس يوم القيامة، فينادي مناد: يا أيها الناس، ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم أن يولي على إنسان ما كان يعبد في الدنيا ويتولى؟ أليس ذلك عدل من ربكم؟ قالوا: بلى، قال: فينطلق على إنسان منكم إلى ما كان يتولى في الدنيا، ويمثل لهم ما كانوا يعبدون في الدنيا، وقال: يمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويمثل لمن كان يعبد عزيراً شيطان عزير، حتى يمثل لهم الشجر، والعود، والحجر، ويبقى أهل الِإسلام جثوماً، فيقول لهم: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا رباً ما رأيناه بعد، قال: فيقول: فبم تعرفون ربكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة، إن رأيناه عرفناه، قال: وما هي؟ قالوا: الساق، فيكشف عن ساق، قال: فيحني كل من كان لظهر طبق ساجداً ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر، يريدون السجود فلا يستطيعون، قال: ثم =стр. 3540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يؤمرون فيرفعون رؤوسهم، فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطي نوره دون ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى دون ذلك، حتى يكون آخر ذلك يعطى نوره على إبهام قدمه، يضيء مرة، ويطفيء مرة، فإذا أضاء قدم قدمه، وإذا طفىء قام، فيمرون على الصراط كحد السيف دحض مزلة، قال: فيقال: انجوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الرحل، ويرمل رملًا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه يجر يداً، ويعلق يداً، ويجر رجلاً، ويعلق رجلاً، فتصيب جوانبه النار. قال: فيخلصون، فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك، بعد إذ رأيناك، فقد أعطانا الله ما لم يعط أحداً، فينطلقون إلى ضحضاح عند باب الجنة، وهو مصفق منزلاً في أدنى الجنة، فيقولون: ربنا أعطنا ذلك المنزل، قال: فيقول لهم: تسألوني الجنة وهو مصفق وقد أنجيتكم من النار؟ هذا الباب لا يسمعون حسيسها فيقول لهم: لعلكم إن اعطيتموه أن تسألوني غيره؟ قال فيقولون: لا وعزتك لا نسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه قال: فيعطوه، فيرفع لهم أمام ذلك منزل آخر كأن الذي أعطوه قبل ذلك حلم عند الذي رأوه، قال فيقول لهم: لعلكم إن اعطيتموه أن تسألوني غيره؟ فيقولون: لا وعزتك، لا نسألك غيره، وأي منزل أحسن منه، فيعطوه، ثم يسكتون قال: فيقال لهم: ما لكم لا تسألوني؟ فيقولون: ربنا قد سألنا حتى استحيينا، قال: فيقول لهم: ألم ترضوا إن أعطيتكم مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها؟ " قال: قال مسروق: فما بلغ عبد الله هذا المكان من الحديث إلا ضحك، قال: فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لقد حدثت بهذا الحديث مراراً، فما بلغت هذا المكان من هذا الحديث إلا ضحكت؟ قال: فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﵌ يحدث بهذا الحديث مراراً فما بلغ هذا المكان من الحديث إلا ضحك حتى تبدو لهواته ويبدو آخر ضرس من أضراسه؛ لقول الِإنسان أتهزأ بي وأنت =стр. 3541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧) ﴾ [السجدة: ١٧]،
وخلق دون ذلك جنتين فزينهما بما شاء، وجعل فيهما ما ذكر من الحرير والسندس والاستبرق، وأراهما من شاء من خلقه من الملائكة، فمن كان كتابه في عليين، يرى في تلك الدار، فإذا ركب الرجل من أهل عليين في =стр. 3542
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ملكه، لم ينزل خيمة من خيام الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه، حتى إنهم يستنشقون ريحه، ويقولون: واهاً لهذه الريح الطيبة، ويقولون لقد أشرف علينا اليوم رجل من أهل عليين، فقال عمر: ويحك يا كعب! إن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها، فقال كعب: يا أمير المؤمنين، إن لجهنم زفرة، ما من ملك مقرب، ولا نبي إلا يخر لركبتيه حتى يقول إبراهيم -خليل الله-: رب نفسي نفسي، وحتى لو كان لك عمل سبعين نبياً إلى عملك، لظننت أن لا تنجو منها.
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في الصحيحين؛ لما ذكر من انحرافه عن السنَّة في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإِتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة".
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١ رقم ٩٧٦٣) من طريق عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني، به.
وأخرجه في الموضع نفسه من طريق محمد بن النضر الأزدي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، ثلاثتهم عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، فذكره بنحوه.
وعبد الله بن أحمد أخرجه في كتاب السنَّة (٢/ ١٧٧ - ١٨١).
وأخرجه البيهقي في البعث والنشور (ص ٢٥٢ - ٢٥٤ رقم ٤٣٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن عبيد، به نحوه.
وأخرجه الطبراني أيضاً (٩/ ٤٢١ رقم ٩٧٦٤) من طريق نعيم بن =стр. 3543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي هند، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، فذكره بنحوه هكذا، ولم يذكر مسروقاً في سنده.
وساقه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٧) بطوله إلى قوله: "وكبدها مرآته"، وعزاه لِإسحاق بن راهويه في مسنده، وقال: "هذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات".
ورواه ابن أبي الدنيا -كما في الترغيب والترهيب للمنذري (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٨) -، ثم قال المنذري عقبه: "أحد طرق الطبراني صحيح ... ، وهو في مسلم، بنحوه، باختصار عنه".
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤٣): "رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة".
وأصل الحديث في صحيح مسلم كما قال المنذري ﵀، من حديث ابن مسعود.
فقد أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٧٣ و ١٧٤ و ١٧٤ - ١٧٥ رقم ٣٠٨ و ٣٠٩ و٣١٠) في الِإيمان، باب آخر أهل النار خروجاً، من طريق منصور، والأعمش، كلاهما عن إبراهيم، عن عبيدة، عن ابن مسعود، به مختصراً، ومن طريق ثابت، عن أنس، عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: "آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكبوا مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها، التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: أي رب، أدنني من هذه الشجرة، فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله : يا ابن آدم، لعليِّ إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا يا رب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب، أدنني من هذه؛ لأشرب من مائها، =стр. 3544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٢) أنه: صدوق يخطيء كثيراً، ولم أجد من وصفه بالتشيع سوى الذهبي هنا، وقول الحاكم آنفاً: "لما ذكر من انحرافه عن السنَّة في ذكر الصحابة".
ولم ينفرد أبو خالد هذا بالحديث، بل تابعه زيد بن أبي أنيسة كما سبق.
وزيد بن أبي أنيسة الجزري، أبو أسامة: ثقة، له أفراد، من رجال الجماعة -كما في التقريب (١/ ٢٧٢ رقم ١٥٨) -، وانظر الجرح =стр. 3545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٦١) أنه: ثقة.
وعن محمد الحراني رواه إسماعيل بن عبيد بن عمر بن أبي كريمة، الحراني الأموي، مولاهم، وهو ثقة، وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في ثقاته، وروى عنه أبو زرعة. / انظر الجرح والتعديل (٢/ ١٨٨ رقم ٦٣٥)، والتهذيب (١/ ٣١٨ - ٣١٩ رقم ٥٧٨).
وأما بقية رجال الإسناد فهم كالتالي:
مسروق بن الأجدع تقدم في الحديث(٨١٥) ) أنه: ثقة فقيه عابد مخضرم، من رجال الجماعة.
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، وقيل إن اسمه: عامر، وهو ثقة من رجال الجماعة -كما في التقريب (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٦) -، وانظر الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٣ رقم ١٣٣٥)، والتهذيب (٥/ ٧٥ رقم ١٢١).
وأما المنهال بن عمرو الأسدي فتقدم في الحديث(٥٩٢) أنه: صدوق.
الحكم على الحديث:
الحديث من طريق الحاكم في سنده أبو خالد الدالاني، وتقدم أنه: صدوق يخطيء كثيراً، فيكون الحديث من طريقه ضعيفاً، غير أنه لم ينفرد به، بل تابعه زيد بن أبي أنيسة، والحديث من طريقه حسن لذاته، وأصل الحديث في صحيح مسلم مختصراً كما تقدم، والله أعلم.стр. 3546
١١٧٥ - حديث أنس مرفوعاً:
"ناركم هذه جزء من سبعين ناراً من جهنم" الحديث (١) .
قال: صحيح.
قلت: فيه (٢) جسر (٣) بن فرقد، واهٍ، و (بكير) (٤) بن بكَّار قال النسائي: ليس، بثقة (٥) . الحواشي
(١) من قوله: (جزء) إلى هنا ليس في (ب).(٢) قوله: (فيه) ليس في (ب)، والتلخيص.(٣) في المستدرك وتلخيصة: (حسين)، وما أثبته من (أ) و (ب)، ومصادر الترجمة.(٤) في (أ): (بكير)، وليست في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.(٥) من قوله: (وبكر) إلى هنا ليس في (ب)، وعبارة النسائي هذه في الضعفاء له (ص ٢٦ رقم ٨٧).
١١٧٥ - المستدرك (٤/ ٥٩٣): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن مندة الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا حسين بن فرقد، ثنا الحسن، عن أنس بن مالك ﵁، قال: سمعت النبى ﵌ يقول: "ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، ولولا أنها غمست في الماء مرتين ما استمتعتم بها، وأيم الله، إن كانت لكافية، وإنها لتدعو الله -أو: تستجير الله-: أن لا يعيدها في النار أبداً".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
تخريجه:
الحديث له عن أنس ﵁ ثلاث طرق: =стр. 3547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٦) أنه ضعيف.
وبكر بن بكار، أبو عمرو القيسي تقدم في الحديث(٥٢٩) أنه ضعيف أيضاً. =стр. 3548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٦٧) أنه ضعيف.
والراوي عنه زائدة بن أبي الرقاد الباهلي، أبو معاذ البصري الصيرفي وتقدم في الحديث(١١٦٧) أنه: منكر الحديث.
وشيخ البزار أحمد بن مالك القشيري لم أجد أحداً بهذا الاسم، إلا أن يكون أحمد بن محمد بن مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، وقد نسبه ابن حبان إلى جده فقال: أحمد بن مالك، كذا قال الحافظ ابن حجر في اللسان (١/ ٢٩٢ رقم ٨٦٤)، و (١/ ٣٠٩ رقم ٩٢٨)، والذي في المجروحين له (١/ ١٤٠): أحمد بن محمد بن مالك، ولم ينسبه إلى جده، فلعل النسخة التي بيد ابن حجر فيها نسبته إلى جده. قال ابن حبان عن أحمد هذا: منكر الحديث، يأتي بالأشياء المقلوبة التي لا يجوز الاحتجاج بها. وقال الدارقطني: ضعيف. / وانظر الميزان (١/ ١٥٠ رقم ٥٨٥).
الحكم على الحديث:
الحديث من طريق الحاكم ضعيف؛ لضعف جسر بن فرقد، وبكر بن بكار، ولا ينجبر ضعفه بالطريقين الأخريين لشدة ضعفهما.
لكن صح الحديث من طريق أخرى، عدا قوله: "وإنها لتدعو الله، أو تستجير الله، أن لا يعيدها في النار أبداً"، فلم أجد ما يشهد له.
فقد أخرج البخاري في صحيحه (٦/ ٣٣٠ رقم ٣٢٦٥) في بدء الخلق، باب صفة النار، وأنها مخلوقة. =стр. 3549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومسلم (٤/ ٢١٨٤ رقم ٣٠) في الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم.
كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءاً من حر جهنم"، قالوا: والله إن كانت لكافية، يا رسول الله!! قال: "فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها".
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٤٤): حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد".
قال الحافظ ابن كثير في النهاية (٢/ ٢١٤): "على شرط الصحيحين".
وصحح سنده الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (١٣/ ٤٦).стр. 3550
١١٧٦ - حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً:
"إن الأرضين بين كل أرض إلى التي تليها خمسمائة سنة ... "، الحديث بطوله.
قال: صحيح.
قلت: بل منكر، فيه عبد الله بن عياش (١) ضعفه أبو داود (٢) (وعند مسلم) (٣) أنه: ثقة، ودرّاج وهو كثير المناكير. الحواشي
(١) في المستدرك وتلخيصه المطبوعين: (عباس)، وما أثبته من (أ)، ومصادر التخريج، والترجمة، والحديث بكامله ليس في (ب).(٢) انظر الحديث رقم(١٠٩٢) .(٣) في (أ): (وعندهم)، وما أثبته من التلخيص.
١١٧٦ - المستدرك (٤/ ٥٩٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش، حدثني عبد الله ابن سليمان، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: قال رسول الله ﵌: "إن الأرضين بين كل أرض إلى التي تليها مسيرة خمسمائة سنة، فالعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في سماء الدنيا، والحوت على صخرة، والصخرة بيد ملك، والثانية مسجن الريح، فلما أراد الله أن يهلك عاداً أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحاً تهلك عاداً، قال: يا رب، أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور؟ فقال له الجبار ﵎: إذا تكفي الأرض، ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم، وهي التي قال الله في كتابه العزيز:
﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ(٤٢) ﴾ [الذاريات: ٤٢] (الآية "٤٢ " من سورة الذاريات)،
والثالثة فيها حجارة جهنم والرابعة فيها كبريت جهنم". قالوا: =стр. 3551
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٧٥) إلى الآخر ليس موجوداً في مخطوطتي المستدرك وتلخيصه التي بيدي، وفي لفظ المطبوع بعض التصحيف، فصوبته من كنز العمال (٦/ ١٥٧ - ١٥٨)؛ حيث ذكر الحديث، وعزاه للحاكم فقط، وهذا يعني أنه ساقه بلفظ الحاكم، وهو موافق لما في مصادر التخريج.
تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيرة -كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٢٣٧)، و"تخريج أحاديث شرح المواقف" (ص ٦ - ٧) -.
وابن مندة في كتاب التوحيد (١/ ١٨٦ - ١٨٧ رقم ٦٣).
كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، به، ولفظ ابن أبي حاتم نحوه، ولفظ ابن مندة مختصر، وعندهما جاء سند الحديث هكذا: "عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن عيسى بن هلال"، دون ذكر أبي الهيثم بين دراج، وعيسى بن هلال.
قال ابن مندة عقبه: "هذا إِسناد متصل مشهور عند المصريين، وعيسى بن هلال روى عنه كعب بن علقمة، وعياش بن عباس. وعبد الله بن =стр. 3552
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٩٢) أنه: صدوق يغلط.
وأما قول الذهبي: "وعند مسلم أنه: "ثقة"، فيوضحه قوله في الحديث(١٠٩٢) : "عبد الله وإن كان احتج به مسلم، فقد ضعفه ... "، وسبق هناك ذكر الخلاف، هل احتج به مسلم، أو لا؟ وأن الراجح قول من قال: احتج به مسلم، وهذا الذي دعى الذهبي إلى القول بأن عبد الله هذا عند مسلم أنه: ثقة.
وأما درَّاج -بتثقيل الراء، وآخره جيم-، ابن سمعان، أبو السَّمح، فقد قيل: إن اسمه: عبد الرحمن، ودراج لقب، السهمي، مولاهم المصري، القاص، فإنه: صدوق، إلا في حديثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فإنه ضعيف. قال الِإمام أحمد: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج حديثه في صحيحه. وقال =стр. 3553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عثمان الدرامي: درَّاج، ومشرح بن هاعان ليسا بكل ذاك، وهما صدوقان.
وذكر له ابن عدي عدة أحاديث، جميعها من حديثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عدا حديثاً واحداً، فمن روايته عن ابن حجيرة، لكن الراوي عنه ابن لهيعة، ثم قال: "وعامة هذه الأحاديث التي أمليتها مما لا يتابع دراج عليه، وفيها ما قد روي عن غيره، ومن غير هذا الطريق ... " إلى أن قال: "وسائر أخبار دراج، غير ما ذكرت من هذه الأحاديث يتابعه الناس عليها، وأرجو إذا أخرجت (دراجاً)، وبرَّيته من هذه الأحاديث التي أنكرت عليه، أن سائر أحاديثه لا بأس بها، وتقرب صورته ما قال عنه يحيى بن معين". اهـ. من الكامل (٣/ ٩٧٩ - ٩٨٢)، والتهذيب (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩ رقم ٣٩٧)، وانظر التقريب (١/ ٢٣٥ رقم ٥٤).
والواسطة بين عبد الله بن عياش، ودراج، هو عبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري، أبو حمزة، المصري الطويل، وهو صدوق يخطيء -كما في التقريب (١/ ٤٢١ رقم ٣٥٩) -، ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الوليد بن شجاع، عن ابن وهب، سمعت حيوة بن شريح يحدث عن عبد الله بن سليمان، وكانوا يرون أنه أحد الأبدال. وقال البزار: حدث بأحاديث لم يتابع على هذا (كذا). / الثقات لابن حبان (٧/ ٤١)، والتهذيب (٥/ ٢٤٥ رقم ٤٢٦).
الحكم علي الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما تقدم عن حال عبد الله القتباني، وعبد الله الطويل، وأما درَّاج فلا يُعَلُّ به الحديث؛ لأن روايته هنا ليست من الطريق المنتقدة عليه، وتقدم أن الحافظ ابن كثير حكم على الحديث مرفوعاً بالنكارة؛ ورجح وقفه على عبد الله بن عمرو، على أنه من الِإسرائيليات التي أصابها يوم اليرموك. =стр. 3554
١١٧٧ - حديث عبد الله (١) مرفوعاً.
"يؤتى بجهنم ولها سبعون ألف زمام، مع كل سبعون ألف ملك يُجَرُّونها (٢) ".
قال: على شرط مسلم.
قلت: لكن فيه العلاء بن خالد الكاهلي (كذبه) (٣) أبو سلمة (٤) التبوذكي. الحواشي
(١) في (أ): (عبد الله بن عمر)، وفي (ب): (عبد الله بن عمرو)، وفي المستدرك وتلخيصه: (عبد الله) غير منسوب، وهو عبد الله بن مسعود كما في مصادر التخريج.(٢) من قوله: (مع كل زمام) إلى هنا ليس في (ب).(٣) في (أ) و (ب): (وثقه)، وما أثبته من التلخيص، وانظر التاريخ الكبير (٦/ ٥١٦ - ١٥٧)، ودراسة الإِسناد.(٤) قوله: (أبو سلمة) كذا في (أ)، ومصادر الترجمة، وليس في (ب)، وفي التلخيص: (أبو مسلمة).
١١٧٧ - المستدرك (٤/ ٥٩٥): حدثنا محمد بن صالح بن هانيء، ثنا السري بن خزيمة، ثنا عثمان بن حفص، عن غياث، ثنا أبي العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله ﵁، قال: قال الله ﵌: "يؤتى بجهنم يومئذ، ولها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها".
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق حفص بن غياث، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله -وهو ابن مسعود-، عن النبي ﷺ ، ثم قال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وفاته هو، والذهبي، وابن الملقن أن مسلمًا أخرج الحديث =стр. 3555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٦٩٩) .
وأما رواية مروان الفزاري فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٥١ رقم ١٥٩٦٤).
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ١٩٧).
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٣٠/ ١٨٨).
والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٤٤).
ثلاثتهم من طريق مروان، عن العلاء بن خالد، به نحوه، موقوفاً على ابن مسعود. =стр. 3556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٣) ﴾ [الفجر: ٢٣] (الآية ٢٣ من سورة الفجر)،
قال: جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كما زمام سبعون ألف ملك.
وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق من طريق يحيى بن واضح، ثنا الحسين، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ(٢٣) ﴾ [الفجر: ٢٣].
قال: فذكره بنحو سابقه، هكذا مقطوعاً.
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق السري بن خزيمة، عن عثمان بن حفص، عن غياث، ثنا أبي، ثنا العلاء بن خالد، فذكره، كذا جاء سند الحديث في المستدرك المطبوع، وأظنه خطأ، صوابه: (السري بن خزيمة، عن عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، ثنا العلاء ... )، والذي دعاني لهذا الترجيح ما يلي:
١ - لم يذكروا لحفص بن غياث ابناً اسمه: غياث من الرواة عنه، وإنما ذكروا: عمر، وعَنَام. / انظر تهذيب الكمال (١/ ٣٠٦).
٢ - مدار هذا الحديث مرفوعاً على عمر بن حفص بن غياث عند جميع الذين وجدتهم أخرجوه.
وبالِإضافة لذلك فالسري بن خزيمة في طبقة من يروي عن عمر بن حفص بن غياث.
وتقدم أن مسلمًا أخرج الحديث من طريق عمر بن حفص، عن أبيه.
وأما السري بن خزيمة، فتقدم في الحديث(٥٧٥) أنه: ثقة إمام حافظ حجة. =стр. 3557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٤٩) أن الأثرم قد أثنى عليه، وزكَّاه.
وأما إعلال الذهبي ﵀ للحديث بالعلاء بن خالد الكاهلي، وقوله: "كذبه أبو سلمة التبوذكي"، فإنه وهم وقع فيه هو، وابن عدي، وابن الجوزي، ثم تراجع الذهبي عن قوله هذا في الميزان (٣/ ٩٩)، وبيان ذلك كما يلي:
فهناك ثلاثة رواة، في طبقة واحدة، وبينهم تشابه في الاسم، وهم:
العلاء بن خالد الأسدي الكاهلي.
والعلاء بن خالد القرشي، مولاهم، الواسطي.
والعلاء بن خالد بن وردان الحنفي، البصري.
فالذي رماه التبوذكي بالكذب هو العلاء بن خالد القرشي، الواسطي، وليس الكاهلي. / انظر التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٥١٦ - ٥١٧ رقم٣١٦٩ و٣١٧٠ و٣١٧١ و ٣١٧٢)، وتهذيب الكمال للمزي (٢/ ١٠٧٠)، والميزان (٣/ ٩٨ - ٩٩ رقم ٥٧٢٥ و ٥٧٢٦ و٥٧٢٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ٣٢١ و ٣٢٢ و٣٢٣).
وكما سبق فقد وقع في هذا الوهم ابن عدي، وابن الجوزي.
أما ابن عدي فإنه جعل الذي رمي بالكذب هو الكاهلي. / انظر الكامل (٥/ ١٨٦٢).
وأما ابن الجوزي، فقال الذهبي في الموضع السابق من الميزان: "قد خلط ابن الجوزي، فقال: العلاء بن خالد الكاهلي، عن عطاء، وقتادة، كذبه موسى بن إسماعيل (هو التبوذكي)، وقال ابن حبان: لا يحل ذكره، إلا بالقدح. قلت (القائل الذهبي): قد ذكرنا أن الكاهلي صدوق، موثق، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، فذكر ابن الجوزي الثقة، وما ذكر المجروح، بل قال: وثم آخران، يقال لهما: العلاء بن خالد، لم يقدح فيهما". اهـ. =стр. 3558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: فكلام الذهبي هذا يدل على تراجعه عن تعقبه على هذا الحديث هنا.
والعلاء بن خالد الكاهلي هذا صدوق كما قال الذهبي آنفاً، وكما في التقريب (٢/ ٩١ رقم ٨١٢)، فقد احتج به مسلم في هذا الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو داود: أرجو أن يكون ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، لا بأس به، وذكره ابن حبان في ثقاته. / انظر المراجع السابقة، والجرح والتعديل (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥ رقم ١٩٥٧)، مع أنه خلط بين العلاء هذا وبين العلاء بن خالد بن وردان، فجعلهما واحداً.
وأما ما ذكره علي بن المديني، عن يحيى القطان من أنه قال: تركت العلاء بن خالد الأسدي على محمد، ثم كتبت عن الثوري، عنه، فإن هذا جرح مجمل، ولم يذكر سبب تركه إياه، ثم إذا كان تركه لجرح عنده، فلأي شيء كتب عن سفيان الثوري، عنه؟
وأما ذكر العقيلي له في الضعفاء (٣/ ٣٤٤) وقوله عنه: "يضطرب في حديثه"، فإنه ذكر حديثه هذا: "يؤتى بجهنم ... " من طريقين عنه، مرة مرفوعاً، ومرة موقوفاً، وعدَّ هذا اضطراباً منه، ولم أجد من حمَّل العلاء بن خالد تبعة الاختلاف في رفع الحديث ووقفه سوى العقيلي، ورأيه هنا لا يسلم له به، فإن الدارقطني ﵀ أشار إلى جعل الوهم ممن دون العلاء كما سبق، فقال: "رفعه وهم؛ رواه الثوري، ومروان، وغيرهما، عن العلاء بن خالد، موقوفاً". اهـ. ولم يحمل العلاء تبعة الاختلاف، وقد فهم النووي ﵀ من صنيع الدارقطني أنه حمل حفص بن غياث تبعة هذا الحديث، فقال في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ١٨٧ - ١٧٩): "هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال رفعه وهم؛ رواه الثوري، ومروان، وغيرهما، عن العلاء بن خالد، موقوفاً. =стр. 3559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: (القائل النووي): وحفص ثقة حافظ إمام، فزيادته الرفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين، والمحققين". اهـ.
وقد رحج العقيلي في الموضع السابق الرواية الموقوفة بقوله عقب سياقه لها: "هذا أولى". اهـ.
الحكم على الحديث:
الحديث تقدم أن الراجح أن الحديث من رواية عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، وإسناد الحاكم إلى عمر حسن لذاته، وقد أخرج مسلم الحديث من طريق عمر هذا، والحديث بكلا الحالين صحيح، سواء كان مرفوعاً كما في رواية مسلم، أو موقوفاً كما رجحه الدارقطني، فالموقوف له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي، والله أعلم.стр. 3560
١١٧٨ - حديث أبي الزَّعْراء، قال:
ذكر الدجال عند عبد الله فقال: "يفترقون عند خروجه ثلاث فرق ... "، الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: احتجا بأبي الزَّعْراء (١) . الحواشي
(١) هذا الحديث وما بعده إلى نهاية الكتاب ليس في (ب).
١١٧٨ - المستدرك (٤/ ٥٩٨ - ٦٠٠): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أسد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان بن سعيد، ثنا سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء قال: ذكر الدجال عند عبد الله، فقال: يفترق الناس عند خروجه ثلاث فرق، فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأهلها منابت الشيح، وفرقة تأخذ شط هذا الفرات يقاتلهم ويقاتلونه، حتى يقتلون بغربي الشام، فيبعثون طليعة فيهم فرس أشقر أو أبلق فيقتلون فلا يرجع منهم أحد، قال وأخبرني أبو صادق، عن ربيعة بن ناجذ أنه فرس أشقر قال: ويزعم أهل الكتاب أن المسيح ﵇ ينزل فيقتله ويخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيبعث الله عليهم دابة مثل النغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون فتنتن الأرض منهم فيجأر إلى الله فيرسل ماء فيطهر الأرض منهم ويبعث الله ريحاً فيها زمهرير باردة فلا تدع على الأرض مؤمناً إلا كفته تلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس، ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه فلا يبقى من خلق الله في السماوات والأرض، إلا مات إلا من شاء ربك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله، فليس من بني آدم أحد إلا في الأرض منه شيء، ثم يرسل الله ماء من تحت العرش كمني الرجال فتنبت لحمانهم وجثمانهم كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ عبد الله:
﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ ...(٩) ﴾ [فاطر: ٩]، =стр. 3561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩) ﴾ [فاطر: ٩] (الآية ٩ من سورة فاطر).
ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فينطلق كل روح إلى جسدها فتدخل فيه، فيقومون فيجيئون مجيئة رجل واحد قياماً لرب العالمين، ثم يتمثل الله تعالى للخلق فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيزاً، فيقول: هل يسركم الماء؟ قالوا: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم قرأ عبد الله:
﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا(١٠٠) ﴾ (الآية "١٠٠" من سورة الكهف)،
ثم يلقى النصارى، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم كذلك من كان يعبد من دون الله شيئاً، ثم قرأ عبد الله:
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(٢٤) ﴾ [الصافات: ٢٤] (الآية "٢٤" من سورة الصافات)،
حتى يبقى المسلمون، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله لا نشرك به شيئاً، فينتهرهم مرتين، أو ثلاثاً: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله لا نشرك به شيئاً، فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: إذا اعترف لنا سبحانه عرفناه، فعند ذلك يكشف عن ساق فلا يبقى مؤمن إلا خر لله ساجداً، ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد، كأنما فيها السفافيد، فيقولون: ربنا، فيقول: قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون، ثم يأمر الله بالصراط فيضرب على جهنم، فيمر الناس بقدر أعمالهم زمراً، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كمر البهائم، حتى يمر الرجل سعياً، ثم يمر الرجل مشياً، حتى يجيء آخرهم رجل يتلبط على بطنه، فيقول: يا رب، لم أبطأت بي؟ قال: إني لم أبطأ بك، إنما أبطأ بك عملك، ثم يأذن الله تعالى في الشفاعة، فيكون أول شافع: روح الله القدس جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم =стр. 3562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٩) ﴾ [الإسراء: ٧٩] (الآية " ٧٩" من سورة الإِسراء)،
فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، قال سفيان: أراه قال لو علمتم يوم يرى أهل الجنة، الذي في النار، فيقولون: لولا أن من الله علينا، ثم تشفع الملائكة، والنبيون، والشهداء، والصالحون، والمؤمنون فيشفعهم الله، ثم يقول: أنا أرحم الراحمين، فيخرج من النار أكثر مما أخرج جميع الخلق برحمته، حتى لا يترك أحداً فيه خير، ثم قرأ عبد الله:
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(٤٢) ﴾ [المدثر: ٤٢] (الآية "٤٢" من سورة المدثر)،
وقال بيده فعقده، فقالوا:
﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ(٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ(٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ(٤٦) ﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٦]،
هل ترون في هؤلاء من خير، وما يترك فيها أحد فيه خير؟ فإذا أراد الله أن لا يخرج أحداً، غير وجوههم، وألوانهم، فيجيء الرجل، فيشفع، فيقول: من عرف أحداً، فليخرجه، فيجيء، فلا يعرف أحداً، فيناديه رجل، فيقول: أنا فلان، فيقول: ما أعرفك، فعند ذلك قالوا:
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ(١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ(١٠٨) ﴾ [المؤمنون: من ١٠٧ - ١٠٨]
(الآيتان ١٠٧ و١٠٨ من سورة المؤمنون)،
فإذا قال ذلك انطبقت عليهم، فلم يخرج منهم بشر.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤١٣ - ٤١٦ رقم ٩٧٦١)، من طريق سفيان، فذكره بطوله نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٠): "رواه الطبراني، وهو موقوف، =стр. 3563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مخالف للحديث الصحيح، وقول النبي ﷺ : أنا أول شافع".
وقال الألباني في تعليقه على العقيدة الطحاوية (ص ٤٦٤): "له حكم المرفوع، لكنه منقطع بين أبي الزعراء، واسمه: يحيى بن الوليد، لم يرو عن أحد من الصحابة، بل عن بعض التابعين"، وضعفه لذلك.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: ما احتجا بأبي الزعراء".
وأبو الزعراء هذا اسمه يحيى بن الوليد الطائي، وهو لا بأس به قاله النسائي، وذكره ابن حبان في ثقاته في أتباع التابعين (٧/ ٦٠٩) ومعنى هذا أنه لم يرو عن أحد من الصحابة، وأما الشيخان فلم يرو له أحد منهما. / انظر التقريب (٢/ ٣٦٠ رقم ١٩٧)، والتهذيب (١١/ ٢٩٦ رقم ٥٧٧).
وقوله في الحديث: "فيأذن الله تعالى في الشفاعة، فيكون أول شافع روح القدس: جبريل ... "، هذا مخالف لما في صحيح مسلم (١/ ١٨٨ رقم ٣٣٠ و ٣٣١ و ٣٣٢) في الِإيمان، باب في قول النبي ﷺ : "أنا أول الناس يشفع في الجنة ... "، من حديث أنس بن مالك، رفعه: "أنا أول الناس يشفع في الجنة" الحديث.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد، لانقطاعه، ومخالفة بعضه لما صح من الأحاديت كما، تقدم.стр. 3564
١١٧٩ - حديث بهز، عن أبيه، عن جده، قال:
أتيت النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله ما أتيتك حتى (حلفت) (١) أكثر من (هؤلاء -يعني كفيه-) (٢) ... الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه علي بن عاصم ضعيف (٣) . الحواشي
(١) في (أ)، والمستدرك، وتلخيصه: (خلفت)، وما أثبته من مصادر التخريج، وهو الذي يقتضيه السياق.(٢) في (أ): (عددها، ولا تغني كفيك)، وما أثبته من التلخيص، ولفظ المستدرك يأتي.(٣) قوله: (قلت: فيه علي بن عاصم ضعيف) ليس في التلخيص المطبوع.
١١٧٩ - المستدرك (٤/ ٦٠٠ - ٦٠١): أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قريء على يحيى بن جعفر بن الزبرقان وأنا أسمع، ثنا علي بن عاصم، ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النبي ﵌، فقلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى (حلفت) أكثر من هؤلاء -يعني الكفين جميعاً-، (لا آتيك ولا آتي دينك)، وقد كنت امرءاً لا أعقل شيئاً، إلا ما علمني الله، ورسوله، فإني أسألك بوجه الله: بم بعثك ربنا؟ قال: "بالإسلام"، قال: فقلت: يا نبي الله، وما آية الإِسلام؟ قال: "أن تقول أسلمت وجهي لله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم عن مسلم محرم، أخوان يصيران، لا يقبل الله من مسلم أشرك بعد ما أسلم عملاً، حتى يفارق المشركين إلى المسلمين، ما لي آخذ بحجزكم عن النار؟ ألا وإن ربي داعي، ألا وأنه سائلي، هل بلغت عبادي؟ وإني قائل: رب قد أبلغتهم، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ثم إنكم تدعون، مفدمة أفواهكم بالفدام، ثم أول =стр. 3565
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ما يبين أحدكم فخذه، وكفه"، قال: قلت: يا رسول الله، هذا ديننا، وأين ما تحسن يكفك.
تخريجه:
الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق علي بن عاصم، عن بهز، به.
ولم ينفرد علي بالحديث، بل تابعه عليه جماعة.
فالحديث أخرجه عبد الرزاق في جامع معمر الملحق بالمصنف (١١/ ١٣٠ رقم ٢٠١١٥)، من طريق معمر، عن بهز، به نحوه.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ٩٦٩).
وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٥/ ٤ - ٥).
والمروزي في زياداته على الزهد المبارك (ص ٣٥٠ رقم ٩٨٧).
والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٠٨ رقم ٩٧٢).
ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، عن بهز، به نحوه.
وأخرجه المروزي في الموضع نفسه مقروناً بالرواية السابقة، من طريق يزيد بن زريع، عن بهز، به.
وأخرجه الطبراني مقروناً بالرواية السابقة من طريق النضر بن شميل، وروح بن عبادة، كلاهما عن بهز، به.
وأخرجه النسائي في سننه (٥/ ٤ - ٥ و٨٢ - ٨٣) في الزكاة، باب وجوب الزكاة، وباب من سأل بوجه الله ، من طريق المعتمر، عن بهز، به نحوه، ولم يذكر قوله: "ما لي آخذ بحجزكم ... " إلخ.
وأخرجه ابن عبد البر في الِإستعاب (٣/ ٦٠ - ٦٢) في ترجمة حكيم، أبي معاوية بن حكيم، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن بهز، به نحوه، وكان قد أخرجه من طريق ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا الحوطي، حدثنا =стр. 3566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٩٧) أنه: صدوق يخطيء.
ولكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه جماعة من الرواة، منهم معمر في جامعه.
وأما بهز بن حكيم، وأبوه فتقدم في الحديث(٨٦٦) أنهما: صدوقان.
الحكم على الحديث:
الحديث بإسناد الحاكم فيه علي بن عاصم، وتقدم أنه: صدوق يخطيء، فحديثه ضعيف لو انفرد به، لكنه توبع كما سبق، ومن ضمن المتابعات رواية معمر للحديث، عن بهز، وسندها حسن لذاته، وتقدم أن ابن عبد البر صحح الحديث، والله أعلم.стр. 3567
١١٨٠ - حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"لو أخذ سبع (خَلِفات) (١) بشحومهن فألقين من شفير جهنم لما انتهين إلى آخرها سبعين عاماً".
قلت: سنده صالح. الحواشي
(١) في (أ) بياض بقدر كلمة، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
والَخلِفة -بفتح الخاء، وكسر اللام-: الحامل من النَّوق. / النهاية (٢/ ٦٨).
١١٨٠ - المستدرك (٤/ ٦٠٦): أخبرنا الأستاذ أبو الوليد ﵁، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا أبو قتيبة، ثنا فرقد بن الحجاج أبو نصر، ثنا عقبة بن أبي الحسناء، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵌، قال، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث ذكره في كنز العمال (١٤/ ٥٢٤ رقم ٣٩٤٩٤)، وعزاه للحاكم فقط.
وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٧١).
ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٨٤ - ٢١٨٥ رقم ٣١).
كلاهما من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ يوماً، فسمعنا وجبة، فقال النبي ﷺ : "أتدرون ما هذا؟ " قلنا الله ورسوله أعلم، قال: "هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفاً، فالآن انتهى إلى قعرها.
هذا لفظ أحمد، ولفظ مسلم نحوه.
دراسة الِإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وقال الذهبي: "سنده صالح". =стр. 3568
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي سنده عقبة بن أبي الحسناء، وفرقد بن الحجاج.
أما عقبة بن أبي الحسناء، فإن الذهبي هنا قَبِل حديثه، مع أنه نص على جهالته في الميزان (٣/ ٨٤ رقم ٥٦٨٥)، نقلاً عن أبي حاتم. ونقل عن ابن المديني أنه قال عنه: مجهول أيضاً.
وعقبة هذا ذكره البخاري في التاريخ (٦/ ٤٣٢ رقم ٢٨٩١)، وسكت عنه، وذكر ابن أبي حاتم في الجرح (٦/ ٣٠٩ - ٣١٠ رقم ١٧٢٤) عن أبيه أنه قال: شيخ، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
وأما فرقد بن الحجاج القرشي، البصري، أبو نصر، فهو ضعيف، فقد نقل الذهبي في الموضع السابق من الميزان، عن أبي حاتم أنه قال عنه: مجهول، ثم تعقبه بقوله: أما فرقد، فقد حدث عنه ثلاث ثقات، وما علمت فيه قدحاً.
وفي الجرح والتعديل (٧/ ٨٢ رقم ٤٦٥) نقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال عن فرقد هذا: هو شيخ، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٣٢٢)، وقال عنه: يخطيء، وانظر اللسان (٤/ ٤٣٣ رقم ١٣٢٤).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد لما تقدم عن حال عقبة، وفرقد، وهو صحيح لغيره بالطريق الأخرى التي أخرجها الإمام أحمد، ومسلم.стр. 3569
١١٨١ - حديث عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بالبُراق" الحديث بطوله.
قال: تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور وقد اختلفوا فيه.
قلت: ضعفه أحمد وغيره (١) . الحواشي
(١) الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦ رقم ١٠٦١).
١١٨١ - المستدرك (٤/ ٦٠٦ - ٦٠٧): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا الحسن بن علي بن شبيب، ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، ثنا حماد بن سلمة، ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: أتيت بالبراق، فركبت خلف جبريل ﵇ فسار بنا إذا ارتفع ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه، قال: فسار بنا في أرض غمة منتنة، حتى أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة، فقلت: يا جبريل إنا كنا نسير في أرض غمة منتنة، ثم أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة؟ قال: تلك أرض النار، وهذه أرض الجنة، قال: فأتيت على رجل قائم يصلي، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أخوك محمد، فرحب بي ودعا لي بالبركة، وقال سل لأمتك اليسر، فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: هذا أخوك عيسى بن مريم ﵊ قال: فسرنا فسمعت صوتاً وتذمراً فأتينا على رجل، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال هذا أخوك محمد، فرحب بي ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليسر، فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: هذا أخوك موسى، قلت: على من كان تذمره وصوته، قال: على ربه، قلت: على ربه!؟ قال: نعم، قد عرف ذلك من حدته، قال: ثم سرنا فرأينا مصابيح وضوءاً، قال: قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم ﵊ أتدنو منها؟ قلت: نعم فدنونا، فرحب بي ودعا لي بالبركة، ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس، فربطت الدابة، بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فنشرت لي الأنبياء من سمى الله منهم، ومن لم يسم، فصليت =стр. 3570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٠١) أنه: ضعيف، ومن خلال مصادر ترجمته هناك يتضح أنه لم يرو له أحد من الشيخين في صحيحيهما"، وعليه فقول الهيثمي عن إسناد الطبراني: "رجاله رجال الصحيح"، ليس في محله.
الحكم على الحديث:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف ميمون الأعور.стр. 3571
١١٨٢ - حديث (ابن) (١) عمر:
في قصة هاروت وماروت.
قال: صحيح، (وترك حديث) (٢) يحيى بن سلمة بن كهيل من المحالات التي يردها العقل.
قلت (٣) : قال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث (٤) . الحواشي
(١) ما بين المعكوفين ليس (أ)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (أ): (وتركه)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) قوله: (قلت) ليس في التلخيص المطبوع، وما أثبته من (أ)، وهو الذي يقتضيه السياق.(٤) الضعفاء للنسائي (ص ١٠٩ رقم ٦٣١)، والجرح والتعديل (٩/ ١٥٤ رقم ٦٣٦).
١١٨٢ - المستدرك (٤/ ٦٠٧ - ٦٠٨): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار ببغداد، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو الجواب، ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: أطلعت الحمراء بعد؟ فإذا رآها قال: لا مرحباً، ثم قال: إن ملكين من الملائكة: هاروت، وماروت، سألا الله تعالى أن يهبطهما إلى الأرض، فأهبطا إلى الأرض، فكانا يقضيان بين الناس، فإذا أمسيا تكلما بكلمات، وعرجا بها إلى السماء، فقيض لهما بامرأة من أحسن الناس، وألقيت عليهما الشهوة، فجعلا يؤخرانها، وألقيت في أنفسهما، فلم يزالا يفعلان حتى وعدتهما ميعاداً، فأتتهما للميعاد، فقالت: علماني الكلمة التي تعرجان بها، فعلماها الكلمة، فتكلمت بها، فعرجت بها إلى السماء، فمسخت، فجعلت كما ترون، فلما أمسيا، تكلما بالكلمة التي كانا يعرجان بها إلى السماء، فلم يعرجا، فبعث إليهما: إن شئتما، =стр. 3572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فعذاب الآخرة، وإن شئتما، فعذاب الدنيا، إلى أن تقوم الساعة على أن تلتقيان الله تعالى (كذا!!)، فإن شاء عذبكما، وإن شاء رحمكما، فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال أحدهما لصاحبه: بل نختار عذاب الدنيا ألف ألف ضعف، فهما يعذبان إلى أن تقوم الساعة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، وترك حديث يحيى بن سلمة، عن أبيه من المحالات التي يردها العقل، فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة، فلا ينكر لأبيه أن يخصه بأحاديث يتفرد بها عنه".
تخريجه:
الحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٤٠)، وفي الحبائك في أخبار الملائك (ص ٧٠ - ٧١)، وعزاه للحاكم فقط، ولم يذكر قوله: "على أن تلتقيان الله تعالى، فإن شاء عذبكما، وإن شاء رحمكما"، ولم أجد من أخرج الحديث من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر، حتى يمكن تصويب هذه العبارة، وقد يكون صوابها: "على أن تتقيا الله تعالى"، ولكن لم يتضح لي تناسب هذا المعنى مع السياق، فالله أعلم.
وقد جاء الحديث من طريق مجاهد، ونافع، وسالم، ثلاثتهم عن ابن عمر.
أما رواية مجاهد، فلفظها: قال مجاهد: كنت نازلًا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة، قال لغلامه: انظر هل طلعت الحمراء؟ لا مرحباً بها، ولا أهلًا ولا حياها الله؛ هي صاحبة الملكين، قالت الملائكة: يا رب، كيف تدع عصاة بني آدم، وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض؟ قال: إني ابتليتهم، فلعل إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون؟ قالوا: لا، قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا هاروت، وماروت، فقال: لهما: إني مهبطكما إلى الأرض، وعاهد إليكما: ألا تشركا، ولا تزنيا، ولا تخونا، فأهبطا إلى الأرض، وألقى عليهما الشهوة، وأهبطت لهما الزُهْرَة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما، فراوداها عن نفسها، فقالت: إني على دين =стр. 3573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لا يصح لأحد أن يأتيني، إلا من كان على مثله، قالا: وما دينك؟ قالت: المجوسية، قالا: الشرك!! هذا شيء لا نقر به، فمكثت عنهما ما شاء الله تعالى، ثم تعرضت لهما، فراوداها عن نفسها، فقالت: ما شئتما، غير أن لي زوجاً، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني، فأفتضح، فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء، فعلت، فأقرا لها بدينها، وأتياها فيما يريان، ثم صعدا بها إلى السماء، فلما انتهيا بها إلى السماء، اختطفت منهما، وقطعت أجنحتهما، فوقعا خائفين، نادمين، يبكيان، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين، فإذا كان يوم الجمعة أجيب، فقالا: لو أتينا فلاناً، فسألناه، فطلب لنا التوبة، فأتياه، فقال: رحمكما الله، كيف يطلب التوبة أهل الأرض لأهل السماء؟! قالا: إنا قد ابتلينا، قال: ائتياني يوم الجمعة، فأتياه، فقال: ما أجبت فيكما بشيء، ائتياني في الجمعة الثانية، فأتياه، فقال: اختارا، فقد خيرتما، إن اخترتما معافاة الدنيا، وعذاب الآخرة، وإن أحببتما، فعذاب الدنيا، وأنتما يوم القيامة على حكم الله، فقال أحدهما: إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل، وقال الآخر: ويحك، إني قد أطعتك في الأمر الأول، فأطعني الآن إن عذاباً يفنى، ليس كعذاب يبقى، فقال: إننا يوم القيامة على حكم الله، فأخاف أن يعذبنا، فقال: لا، إني أرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة، أن لا يجمعهما علينا، قال: فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا في بكرات من حديد، في قليب مملوءة من نار، عاليهما سافلهما.
أخرجه ابن أبي حاتم بهذا السياق من طريق المنهال بن عمرو، ويونس بن خباب، كلاهما عن مجاهد، به -كما في تفسير ابن كثير (١/ ١٣٩ - ١٤٠) -.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ل ١١٢ أ)، من طريق العوام بن حوشب، عن مجاهد، به مختصراً.
وأما رواية نافع، فإنه يرويها عن ابن عمر، أنه سمع النبي -صلى الله =стр. 3574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عليه وسلم- يقول: فذكره هكذا مرفوعاً بنحو سياق مجاهد المطول، إلا أنه زاد فيه قتلهما للصبي، وشربهما للخمر، ولم يذكر مجيئهما للنبي، وإنما فيه: فخُيّرا بين عذاب الدنيا، والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٣٤).
والبزار في مسنده (٣/ ٣٥٨ رقم ٢٩٣٨).
وعبد بن حميد في مسنده (ص ١٥١ - ١٥٢).
وابن حبان في صحيحه (ص ٤٢٥ رقم ١٧١٧).
وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٦٩).
وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٦٥٧).
والبيهقي في شعب الِإيمان (١/ ١١٢ - ١١٣ و ١١٣).
جميعهم من طريق زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر، به، إلا أن لفظ ابن السني، وابن أبي حاتم مختصر.
وذكره السيوطي في الدر (١/ ١١٤ - ١١٥)، وعزاه أيضاً لابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات.
قال البزار عقبه: "رواه بعضهم، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفاً، وإنما أتي رفع هذا عندي: من زهير؛ لأنه لم يكن بالحافظ، على أنه قد روى عنه ابن مهدي، وابن وهب، وأبو عامر، وغيرهم".
وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر".
وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني (١/ ٢٠٦): "روى حنبل الحديث من طريق أحمد، ثم قال: قال أبو عبد الله -يعني الإِمام أحمد-: هذا منكر، وإنما يروى عن كعب. / ذكره في منتخب ابن قدامة (١١/ ٢١٣) ". =стр. 3575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وللحديث طريق أخرى عن نافع، يرويها فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع، به بنحو سياق الحاكم، إلا أنه رفعه، وفي آخره قال: فأوحى الله إليهما: أن ائتيا بابل، فانطلقا إلى بابل، فخسف بهما، وهما منكوسان بين السماء والأرض، معذبان إلى يوم القيامة.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٢ - ٤٣) بتمامه.
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٨٦ - ١٨٧).
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١/ ٤٥٨) مختصراً.
وله طريق أخرى أيضاً عن نافع، يرويها موسى بن سرجس، عنه، عن ابن عمر، مرفوعاً، بطوله.
أخرجه ابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (١/ ١٣٨) -، من طريق سعيد بن سلمة، عن موسى، به.
وأما رواية سالم، فإنه يرويها عن ابن عمر، عن كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم، وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين، فاختاروا هاروت، وماروت، فقيل لها: إني أرسل إلى بني آدم رسلاً، وليس بيني وبينكم رسول، انزلا، لا تشركا بي شيئاً، ولا تزنيا، ولا تشربا الخمر، قال كعب: فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه إلى الأرض، حتى استكملا جميع ما نهيا عنه.
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (١/ ١٣٨) -.
ومن طريق ابن جرير في تفسيره (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٨٦ رقم ١٦٠٦١).
والبيهقي في الشعب (١/ ١١٣ - ١١٤).
وذكره السيوطي في الدر (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وعزاه أيضاً لابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في العقوبات، وابن المنذر. =следующие страницы →