стр. 3571
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 96551
مختصر تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم
ابن الملقن
Полный текст (3 627 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3580
هذا آخر ما أورده الحافظ الذهبي شكر الله سعيه على مستدرك أبي عبد الله الحاكم من اعتراضات، وفوائد، وقال:
علقته في مائة يوم، ويوم، فرحمه الله، ونفعنا به آمين.
قال جامعه العلامة ابن الملقن شكر الله صنيعه، وجزاه خير الجزاء:
وأنا علقته في أيام يسيرة بحرم القدس الشريف، آخرها يوم الأربعاء، من شهر محرم الحرام، سنة خمس وخمسين وسبعمائة.
قال: وأهمل الحافظ الذهبي مواضع كثيرة لم يعترض على الحاكم فيها، فكتبت حال تعليقي مواضع من ذهني. والعذر في عدم استيفائها: عدم الكتب، فإنها ببلدي مصر -حماها الله، وسائر بلاد الإسلام، وأهلها، وردني إليها سالماً في خير وعافية-.
وصلى الله على سيدنا محمد، وآله، وصحبه، وسلم.
قلت: والحمد لله على تحصيله، وتمامه، وشكراً له تعالى على إنعامه؛ بدءاً وختاماً.
تم ...
стр. 3581
"الخاتمة"
стр. 3582
الخاتمة
وفي الختام يمكن عرض أهم النتائج التي تم التوصل إليها بحمد الله من خلال البحث كما يلي:
١ - تقدم في المقدمة (ص ٢١) قول الحافظ ابن حجر: "إنما وقع للحاكم التساهل لأنه سوّد الكتاب لينقّحه، فأعجلته المنية، قال:
وقد وجدت في قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم، ثم قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الِإجازة ... ، قال: والتساهل في القدر المملى قليل جداً بالنسبة إلى ما بعده".
قلت: وواقع هذا البحث يؤيد قول ابن حجر؛ فإن النصف الأول من مختصر ابن الملقن الذي قام بتحقيقه الزميل الشيخ عبد الله اللحيدان عدد أحاديثه ثلاثة وثمانون وأربعمائة حديث، أما النصف الثاني فسبعمائة حديث، إلا واحداً، مع أن النصف الأول أكثر من الثاني من حيث عدد الأحاديث في أصل المستدرك، لأنه ينتهي بالصفحة رقم (٦٠) من المجلد الثالث، ومما يؤيد قول ابن حجر أيضاً أن عدد الأحاديث
стр. 3583
المنتقدة على الحاكم في المجلد الأول من المستدرك مما أورده إبن الملقن في مختصره إنما هو واحد وسبعون ومائة حديث فقط أي أنه حوالي عُشْر الأحاديث المنتقدة في عموم المستدرك.
٢ - تقدم في المقدمة (ص ٢١) أيضاً أن من العلماء من اعتذر عن الحاكم بكبر سنه عند تأليف المستدرك، وممن رأى هذا الرأي الشيخ محمود الميرة في رسالته عن الحاكم وواقع البحث يؤيده أيضاً، فإننا نجد أوهاماً للحاكم ﵀ لا تصدر إلا ممن ضعفت ذاكرته لكبر سن أو غيره، كتكذيبه لبعض الرجال في بعض كتبه، ثم حكمه على أحاديثهم بالصحه في المستدرك، وكحكمه على بعض الرجال بأنهم من الصحابة مع أن هذا القول لم يسبقه إليه أحد، وما إلى ذلك من الأوهام التي لحظها هو من نفسه ﵀ فقال كما تقدم في المقدمة (ص ١٨): "إذا ذاكرت في باب لابد من المطالعة؛ لكبر سني".
٣ - مع ما تقدم عن الحاكم من الأعذار، فهو أيضاً من العلماء الذين وصفوا بالتساهل في الحكم على أحاديث بالصحة، وهي ليست كذلك، ولذا فباجتماع الأعذار المتقدم ذكرها، مع هذا الوصف نيل من الحاكم لتأليفه هذا الكتاب.
٤ - الاستفادة من نقد الذهبي ﵀ لبعض الأحاديث، وإقراره للحاكم على بعضها، وفي هذا العمل فوائد جمة يدركها طالب العلم.
٥ - تشدد الذهبي في النقد أحياناً، وتساهله في تصحيع الأحاديث أحياناً أخرى.
стр. 3584
٦ - نقد الذهبي غالباً متوجه للِإسناد الذي أمامه، مع غض النظر عن الغرض الذي أورد الحاكم من أجله الحديث، ككونه من الشواهد والمتابعات التي يتسامح فيها ما لم يكن ضعفها شديداً.
وكذلك فإن الذهبي غالباً لا تبدو مراجعته للمصادر الأخرى حال النقد، وإلا فكثير من الأحاديث المنتقدة لها متابعات وشواهد في كتب أخرى، إذا ما ضمت إلى الحديث المنتقد رفعت من درجته.
٧ - للذهبي ﵀ عذر فيما تقدم، وهو أنه ألف كتابه التلخيص في عصر مبكر من عمره، واعترف هو نفسه أن كتابه هذا يحتاج إلى عمل وتحرير، خاصة وأنه ألفه في مدة زمنية قليلة مقدارها مائة يوم ويوم، لا تتناسب مع كبر حجم المستدرك، وصعوبة موضوعه.
٨ - ابن الملقن ﵀ قسم تلخيص الذهبي إلى قسمين، فالأحاديث التي انتقدها الذهبي على الحاكم جمعها في مؤلفه هذا، والأحاديث التي وافق الذهبي الحاكم عليها أهملها، عدا مواضع يسيرة من موافقات الذهبي للحاكم أوردها وسبق الكلام عنها.
٩ - تابع ابن الملقن الذهبي في نقده للحاكم غالباً، مع أن في كثير من ذلك نظراً، وتتبعه في مواضع قليلة لم يوفق ابن الملقن في غالبها.
١٠ - لابن الملقن ﵀ عذر في متابعته للذهبي في بعض أخطائه، وفي ما وقع فيه هو من أخطاء في تعقبه للذهبي، وعذره ما ذكره هو في الخاتمة من أنه كتب هذه المواضع من
стр. 3585
ذهنه، والعذر في عدم استيفائها عدم الكتب، فإنها ببلده مصر.
وأخيراً فإن هذا العمل قد اشتمل على تحقيق درجة هذه الكمية من الأحاديث بناءً على دراسة الِإسناد والنظر في المتابعات والشواهد للحديث ومراعاة قواعد الجرح والتعديل، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
...
стр. 3586
مختصرُ إستدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم
للعَلاّمة سِرَاج الدّين عُمَر بن علي بن أحمَد المعروف بابن المُلَقن
توفي عَام ٨٠٤ هـ
تحقيق وَدراسة
عَبد الله بن حمد اللحَيدَان، سَعد بن عَبد الله بن عَبد العَزيز آل حميَّد
الجزء الثامن
دَارُ العَاصِمَة
الرياض
стр. 3587
فهارس مختصرُ استدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم
стр. 3588
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حُقوق النشر محفوظَة
النشرة الأولى ١٤١٥ هـ
دَارُ العَاصِمَة
المملكة العربية السعودية
الرياض ص - ص ب ٤٢٥٠٧ - الرَمز البريدي ١١٥٥١
هَاتف ٤٩١٥١٥٤ - ٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤
стр. 3589
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فها نحن نضع بين أيدي طلبة العلم هذا الفهرس الذي ندرك مدى شدة حاجتهم إليه، والذي كان من الواجب إخراجه مع أصله، ولكن العمل المشترك تنتابه بعض الصعوبات، بالِإضافة لانشغالنا بأعمال علمية أخرى لم نستطع معها إعداد هذا الفهرس في وقته، فنعتذر من الِإخوة الذين حرصوا على اقتناء هذا الكتاب "مختصر التلخيص"، والعذر عند مثلهم مأمول.
وكنا قدمنا للكتاب بمقدمة مختصرة، ولكن كان ينقصها التعريف به، وبنسخه، وطريقة العمل فيه.
وبما أن الكتاب عبارة عن رسالتين علميتين، اختطّ كل واحد منا لنفسه منهجاً للعمل في قسمه الذي حققه، وعرَّف بالكتاب، رأينا من الأولى إثبات ما ذكره كل واحد منا بنصه ليكون القارىء على علم بمنهج التحقيق في كل قسم، وبما ذكره كل منا عن الكتاب، وإن كان هناك شيء من التكرار، فإنه قليل كما
стр. 3590
سيراه القارىء. ونكرر مرة أخرى اعتذارنا للقارىء عن تأخر صدور هذا الفهرس، وصلى الله وسلم على نبينا محمد (١).
المحقِّقان
стр. 3591
التعريف بكتاب مختصر تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم لابن الملقن
١ - تسمية الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف:
لم يصرح ابن الملقن في أول الكتاب، ولا في أثنائه، ولا في نهايته بتسمية خاصة له، ولكنه بيّن في المقدمة مضمون الكتاب حيث ذكر أنه جمع الأحاديث التي تعقب الذهبي فيها الحاكم (١).
من هنا اختلف من جاء بعد ابن الملقن في ذكر تسمية الكتاب.
فنسخة (أ) التي اعتمدت عليها جاء اسم الكتاب بها هكذا: "هذا كتاب مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم على الصحيحين" جمع العلامة سراج الدين ابن الملقن.
ونسخة (ب) جاء اسم الكتاب بها هكذا: "النكت اللطاف في بيان الأحاديث الضعاف" لابن الملقن.
أما كتب التراجم فلم أجد من ذكر هذا الكتاب معزواً لابن الملقن، إلَاّ ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية وسماه "الاعتراض على مستدرك الحاكم" (٢).
وقال حاجي خليفة: واعترض على الأصل -يعني المستدرك- سراج الدين
стр. 3592
ابن الملقن (١).
ويبدو لي أن الذي يترجح من هذه التسميات هو الأول المثبت على نسخة (أ)، وذلك لمطابقته لمضمون الكتاب. ولغرض المؤلف الذي صرح به في مقدمته، ولذا عنونت به الكتاب ويتفق مع هذه التسمية في المعنى ما ذكره ابن قاضي شهبة.
أما الاسم الذي جاء على نسخة (ب) فلا يعتد به، لأن الظاهر أنه غير صواب، لعدم مطابقته لمضمون الكتاب، ولا لما ذكره ابن قاضي شهبة، وذلك لأن الكتاب لا يقتصر على ذكر الأحاديث الضعيفة فقط بل فيه من الصحيح، والحسن الشيء الكثير.
أما نسبة الكتاب للمؤلف: فقد ثبتت على النسختين اللتين اعتمدت عليهما كما تقدم وكما نسبه إليه ابن قاضي شهبة وحاجي خليفة كما قدمت ذكره أيضاً.
٢ - موضوع الكتاب:
جمع ابن الملقن الأحاديث التي تعقب فيها الذهبي الحاكم، وساقها على نفس ترتيب كتاب المستدرك مع بعض تعقبات على الذهبي من جانبه.
أما الأحاديث التي وافق عليها الذهبي الحاكم، وذلك بذكر كلامه بدون تعقب، وكذا الأحاديث التي سكت عنها الذهبي، وذلك بعدم ذكره لها كلية في تلخيصه، فإن ابن الملقن لم يوردها في مختصره.
٣ - منهجه في الكتاب:
بناء على اطلاعي على كتاب ابن الملقن هذا، وعلى ما كتبه في مقدمته، يمكن عرض منهجه فيه كما يلي:
стр. 3593
١ - حذف إسناد الحديث ما عدا الصحابي، فإنه يبدأ بذكره، ونسبة الحديث إليه فيقول: حديث فلان ... إلخ، وربما يذكر عقب الصحابي التابعي الراوي عنه الحديث.
٢ - لم يلتزم في إيراد متن الحديث بقاعدة معينة فأحياناً يأتي بالحديث كاملاً كما في المستدرك، وأحياناً يأتي بطرف الحديث، وأحياناً يأتي بمعناه.
٣ - ذكر كلام الحاكم على الحديث، وأحياناً خلاصته فقط.
٤ - ذكر كلام الذهبي.
٥ - نبه في المقدمة على أن له زيادات على كلام الذهبي عن الحديث وأنها مميزة عن كلام الذهبي، ولم يذكر إشارة تميز تعقباته عن غيرها ولكني استقرأت بعض الإشارات من الكتاب حيث يقول أحياناً: قال جامعه: وأحياناً يقول لم يعقبه الذهبي بشيء وهو كذا وكذا.
٤ - مميزات الكتاب وبعض المآخذ عليه:
وللكتاب مميزات أهمها:
١ - جمع الأحاديث التي تعقب الذهبي فيها الحاكم على حده، وميزها عما أقر الذهبي عليه الحاكم أو سكت عنه، وفي ذلك تمكين الباحث من معرفة مقدار الأحاديث بسهولة وبحثها وتقدير نسبتها إلى بقية أحاديث المستدرك، فإذا عرفنا أن عدد أحاديث وآثار المستدرك ٩٠٤٥، وأن عدد المتعقب فيها ١١٩٥ (١). وأن عدد أحاديث كتاب ابن الملقن حوالي ١١٤٥ (٢) أدركنا أنها تساوي تسع أحاديث الكتاب تقريباً.
٢ - أنه يجمع بين أقوال العلماء الثلاثة: الحاكم، والذهبي، وابن الملقن في كل حديث مما ذكر، وذلك لأن ابن الملقن إما أن يورد كلام الحاكم،
стр. 3594
والذهبي ويسكت عليه وهذا هو الأغلب وبذلك يكون مقراً للذهبي في حكمه على الحديث.
وإما أن يتعقبهما وذلك قليل، وبمجموع الأمرين يفيدنا هذا الكتاب رأياً ثالثاً في تلك الأحاديث من المستدرك التي زاد مجموعها على الألف ومائة، وبخاصة فيما تعقب المؤلف به كلا من الحاكم والذهبي.
٣ - تعد تلك التعقبات التي زادها ابن الملقن من أهم مميزات الكتاب، وقد أحصيت هذه التعقبات الواقعة في القسم الذي حققته فوجدت عددها تسعة عشر حديثاً.
٥ - بعض المآخذ على الكتاب:
رغم ما قدمت للكتاب من مميزات فإن لي عليه بعض المآخذ التي لا تغض من مميزاته السابقة وأهم تلك المآخذ هي:
١ - أنه حذف الأسانيد ما عدا الصحابي، أو الصحابي والتابعي أحياناً كما قدمت مما يجعل القارىء لا يستغني عن الرجوع إلى المستدرك وتلخيصه لمعرفة موضع الانتقاد في السند، من الانقطاع، والإرسال وموقع الراوي المنتقد في السند.
٢ - أنه اختصر متون الأحاديث اختصاراً مخلاً في الغالب، حيث إنه يورد طرفاً من الحديث ولا يدل ذلك على بقيته.
٣ - متابعته للذهبي في أغلب أحكامه، ومنها ما لا يكون الذهبي مصيباً فيه، كما يظهر ذلك من تعليقي على الكتاب، حيث بينت الرأي الراجح في حال كل حديث بناءً على دراسة إسناده وأقوال العلماء فيه.
ولعل عذر ابن الملقن في ذلك ما جاء في آخر الكتاب من أنه ألفه وهو في إحدى رحلاته إلى الشام، ولم يكن معه كتب يرجع إليها ليتأكد من صواب الذهبي أو خطئه.
стр. 3595
٤ - فات ابن الملقن عددٌ من الأحاديث التي تعقب الذهبي فيها الحاكم، فلم يذكرها في مختصره هذا وهي قريبة من خمسة وخمسين حديثاً في الكتاب كله مفرقة في عدد من كتبه، وقد اتفقت النسختان اللتان اعتمدت عليهما على خلوهما من تلك الأحاديث، وهذا يوحي بأن عدم ذكرها إنما هو من المؤلف لا من النساخ، أو أن النسختين نقلتا من أصل واحد، أو لعل هذه الأحاديث لم تكن في نسخة المؤلف من التلخيص للذهبي.
٦ - أهم الفروق بين تلخيص الذهبي، ومختصره لابن الملقن:
١ - مشى الذهبي في الأحاديث التي تعقب الحاكم فيها على أنه تارة يذكر من سند الحديث رجلاً أو رجلين قبل موضع العلة، سواء أكانت انقطاعاً أو نحوه، أو كانت رجلاً متكلماً فيه.
وتارة يبدأ ما يذكره من السند بنفس الراوي المتكلم فيه، ثم يسوق بقية السند إلى مصدر الحديث، كما يتضح من كتابه.
أما ابن الملقن، فإنه كما قدمنا يحذف السند كله ما عدا راوي الحديث من صحابي أو غيره، وأحياناً ذكر الراوي الذي بعد الصحابي، ومسلك الذهبي في هذا أفيد، وأوضح من مسلك، ابن الملقن.
٢ - أن الذهبي غالباً يورد متن الحديث، إما كاملاً، أو يورد قدراً كبيراً منه، إن كان مطولاً وقليلاً ما يذكر طرفاً قليلاً منه.
أما ابن الملقن، فإنه غالباً يذكر طرف الحديث، أو معنى الحديث، وأحياناً يكمله، إذا كان نص الحديث قصيراً، وقد أسلفت القول بأن ما يذكره ابن الملقن من طرف الحديث غالباً لا يدل على بقيته، ولذا كان ما جرى عليه الذهبي أفيد.
стр. 3596
٣ - أن الذهبي أورد بجانب الأحاديث التي تعقب الحاكم فيها، الأحاديث التي أقره عليها، وبذلك عرف إقراره على درجتها صراحة.
أما ابن الملقن، فإنه لا يذكر إلا ما تعقب فيه الذهبي الحاكم، أو تعقبهما هو، كما قدمت.
...
стр. 3597
التعريف بما اعتمدت عليه في التحقيق من نُسخ الكتاب
لقد بحثت عن نسخ للكتاب في المكتبات، فلم أقف له إلا على نسختين:
النسخة الأولى:
وهي في دار الكتب المصرية، وقد حصلت عليها بواسطة فضيلة الدكتور محمود الميرة أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية، وهي عنده مصورة بفلم، فتفضل مشكوراً بإعارتي الفلم، فأخذته وصورته، ثم أعدته إليه، كما ذكر لي فضيلته أنه لا يوجد في حدود علمه إلا هاتان النسختان، وقد اعتمدت هذه النسخة أصلا لما سأذكره من مميزات لها، ورمزت لها بحرف (أ).
وهذه النسخة موجودة بالمكتبة التيمورية الملحقة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢٢٥ حديث) وجاء في صفحة العنوان بأولها ما يلي: "هذا كتاب مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم على الصحيحين" جمع العلامة الفريد الشيخ سراج الدين ابن الملقن ﵀ ونفعنا بهم أجمعين آمين.
ثم ذكر فهرساً عاماً للكتاب فقال: فهرست ما في هذا الكتاب من التراجم: الإيمان، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصوم، المناسك، الدعاء ... إلخ.
ثم سرد بقية الكتب وهي بنفس عناوين كتب المستدرك، حتى وصل إلى آخر
стр. 3598
كتاب في المستدرك وهو كتاب الأهوال فقال: الأهوال نجانا الله تعالى منها بفضله ورحمته.
ثم جاء في أول الورقة الثانية: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال الشيخ الإمام الحافظ، وحيد دهره، وفريد عصره، سراج الدين أبو حفص، عمر بن الشيخ نور الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي، عرف بابن الملقن تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنته: بعد حمد الله تعالى والثناء عليه بما يليق بجلاله، وصلاته وسلامه على محمد نبيه وصحبه وآله، ثم ذكر المقدمة، وأتبعها بكتاب الإيمان ثم بكتاب العلم ... إلخ الكتاب.
ثم قال في آخر الكتاب: هذا آخر ما أورده الحافظ الذهبي شكر الله سعيه، على مستدرك أبي عبد الله الحاكم من اعتراضات، وفوايد، وقال: علقته في مائة يوم ويوم فرحمه الله ونفعنا به آمين.
قال جامعه -العلامة ابن الملقن شكر الله صنيعه، وجزاه خير الجزاء-: وأنا علقته في أيام يسيرة بحرم القدس الشريف آخر يوم الأربعاء من شهر محرم الحرام سنة خمس وخمسين وسبعمائة، قال: وأهمل الحافظ الذهبي مواضع كثيرة لم يعترض على الحاكم فيها، فكتبت حال تعليقي مواضع من ذهني، والعذر في عدم استيفائها عدم الكتب، فإنها ببلدي مصر حماها الله وساير بلاد الإسلام وأهلها، وردني إليها سالماً في خير وعافية، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال الناسخ: قلت: والحمد لله على تحصيله وتمامه، وشكراً له تعالى على إنعامه سداداً وختاماً (١).
стр. 3599
عدد أوراق هذه النسخة (٧٣) ورقة، وعدد أسطر الصفحة (٢٥) سطراً، في سطر إحدى عشرة كلمة تقريباً.
وهي كاملة، ومرتبة حسب ترتيب المستدرك وتلخيصه، وبخط رقعة جيد، إلا أن هناك بعض حروف غير منقوطة.
وعلى النسخة إشارات إلى مقابلتها بالأصل المنقولة منه، وذلك بعبارة "كذا في الأصل" انظر ص: ٥، ١٥، ٢٥، ٣٢، ٦١، ٨٧ ... إلخ كما أن عليها هوامش، وتصويبات، وهذا يدل على اطلاع بعض العلماء عليها وعلى مقابلتها بأصلها، وفي ذلك توثيق لها وجعلها صالحة للاعتماد عليها في تحقيق نص الكتاب، ولكن لم يبين تاريخ نسخها، ولا اسم ناسخها ولا الأصل المنقولة منه، ولكنها كتبت بعد موت المؤلف بدليل الترحم عليه عند ذكر اسمه في أول النسخة.
وحيث لم يتوفر لدى أوثق منها، لذلك فإني اتخذتها أصلاً لتحقيق الكتاب.
النسخة الثانية:
وهي في الموصل بالعراق، وقد حصلت عليها بواسطة فضيلة الشيخ حماد الأنصاري الأستاذ بالجامعة الإسلامية، وهي مصورة عنده، فتفضل مشكوراً بإعارتي للمصورة، فأخذتها ثم صورتها، وأعدتها له، وهذه المصورة تنقص ورقتين من الأول، مكملتين بخط مغاير، لكن أصل النسخة كاملة الأول، كما رأيت صورتها الميكروفلمية في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المركزية بقسم المخطوطات برقم (٧١٣٩) وعدد لوحاتها (٩٣). وفي أولها بطاقة تعريف كتب فيها ما يلي:
اسم المخطوطة: النكت اللطاف في بيان الأحاديث الضعاف.
اسم المؤلف: سراج الدين عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن الملقن.
القياس: ٢٦ × ١٨ سم. عدد أوراقه: (٩٣) ورقة.
المصدر: مدرسة يحيى باشا الحلبي- الموصل.
стр. 3600
نوع التصوير: ميكروفلم.
رقم التصنيف: ٢٣٠/ ٢ م ن، رقم القيد ٢٣٨ خ ٢/ أ.
وذكر عنوان الكتاب في أول ورقة منه هكذا: النكت اللطاف في بيان الأحاديث الضعاف المخرجة في مستدرك الحافظ أبي عبد الله الحاكم.
وفي الورقة الثانية: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله.
قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، الفقيه، المحدث، سراج الدين عمر بن الشيخ نور الدين علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي، الشهير بابن الملقن تغمده الله برحمته. ثم ذكر مقدمة المؤلف.
هذه النسخة غير مرتبة، وفي بعض الأوراق محو، وكلمات غير واضحة، لكنها بخط رقعة جيد.
يوجد عليها بعض تصويبات للأصل، وإلحاقات به تنتهي بعلامة "صح"، التي تفيد أنها من أصل الكتاب، وهذا يفيد مقابلتها بغيرها وعليها أيضاً تعليقات منقولة من "التقريب للحافظ ابن حجر" كما يشير إلى ذلك المعلق، وهذا يدل على اطلاع بعض العلماء عليها. انظر ورقة ٤، ٢٩، ٤٥، ٧٣، ٧٧ من النسخة.
هذه النسخة ناقصة من آخرها حوالي (ست) ورقات بالنسبة لنسخة (١) فآخرها حديث عبد الله بن عمرو أن رجلاً من أعداء المسلمين بالأندلس يقال له: ذو العرق جمع بين قبائل الشرك جمعاً عظيماً ... الحديث بطوله. قال: على شرط البخاري ومسلم موقوف.
قلت: ليس على شرطهما فإن فيه أبا بشر ولم. انتهى ما في النسخة. وهذا الحديث من أحاديث كتاب الملاحم والفتن.
لم يبين تاريخ نسخها، ولا اسم ناسخها، ولا بيان الأصل المنقولة
стр. 3601
منه، ولكنه كسابقتها كتبت بعد موت المؤلف بدليل الترحم عليه عند ذكر اسمه.
وقد استعنت بها في مقابلة نص نسخة الأصل.
هذا ولما كان كتابنا هذا، مختصراً من تلخيص الذهبي للمستدرك، فإني قد استعنت بتوثيق النص وتقويمه بكل من المستدرك وتلخيصه، بحيث صوبت بعض الأخطاء في النسختين وتممت بعض النقص الذي لا بد من ذكره مع تمييز ذلك، والإشارة لمصدره بالهامش.
...
стр. 3602
عملي في تحقيق الكتاب والتعليق عليه
١ - مقابلة النسخ:
لقد اعتمدت نسخة (١) أصلاً لما لها من مميزات -كما سبق بيانه- فأثبت النص منها في الصلب، ثم قابلته بنسخة (ب)، فما كان مخالفاً لها من (ب) والصواب فيها، وضعته بين قوسين هكذا ( ... ) مع الِإشارة لذلك في الهامش، معتمداً في التصويب على كتب الرجال، إن كان الاختلاف في اسم رجل، وعلى كتب الحديث، إن كان التصويب في لفظ الحديث.
أما إذا كان ما في (أ) خطأ، والصواب من غيرها، فإني أثبت الصواب موضوعاً بين قوسين معكوفين هكذا [ ... ] معتمداً في التصويب على (ب) والمستدرك وتلخيصه، وعلى مصادر تخريج الحديث وكتب الرجال، كما أني استعنت في توثيق النص عموماً بالمستدرك وتلخيصه -كما أسلفت- فما كان مخالفاً لنسخة (أ)، والصواب فيها وضعت رقماً على الكلمة أو العبارة بدون قوس، وأشرت للخلاف.
٢ - إكمال الأحاديث:
هناك بعض الأحاديث التي أورد ابن الملقن طرفاً منها، أو أورد معناها فقط، وهذا يلزم القارىء بأن يرجع إلى المستدرك وتلخيصه ليعرف نص الحديث، فعلى هذا ذكرت بالهامش تكملة الحديث، مع ذكر ما ذكره الذهبي في تلخيصه
стр. 3603
من سند الحديث، حيث إنه كما أسلفت يبدأ بذكر موضع العلة في السند غالباً، أو يقدم عليها راوياً.
فإن أكمل ابن الملقن الحديث فإني أذكر بالهامش من السند ما ذكره الذهبي في تلخيصه فقط.
أما إذا ذكر ابن الملقن من السند ما تقع فيه العلة فإني أكتفي به.
وقد قصدت بكل هذا التسهيل على القارىء، وتوضيح اختلاف ألفاظ الحديث ومعرفة الموافقة أو المخالفة في طرق الحديث بين الحاكم وغيره ممن أخرج الحديث في المصادر التي رجعت إليها في تخريجه، والحكم عليه.
٣ - شرح الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى إيضاح من نص الكتاب .
٤ - تخريج الأحاديث على النحو التالي:
إن كان الحديث في البخاري، أو في مسلم، أو فيهما، فإنني لا أذكر غيرهما غالباً أكتفاء بهما أو بأحدهما، كما أنقل نص الحديث مع السند من البخاري أو مسلم، إن كان التعقب على الحاكم هو أن الحديث فيهما أو في أحدهما، فإن لم يكن الحديث فيهما، ولا في أحدهما، فإنني أخرجه من الكتب الأخرى المعتمدة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وفي مقدمتها بقية الستة، والموطأ.
عند تعدد طرق الحديث مع اتحاد الصحابي، فإني أبين من اتفق مع الحاكم في تخريج الحديث من نفس الطريق، ومن أخرجه من طريق آخر، أو أكثر، وأجعل الموافق له في بداية تخريج الحديث ثم أعقبه بالطرق الأخرى باعتبارها من المتابعات لإسناد الحاكم.
أما شواهد الحديث، وهي التي رويت عن صحابي آخر، فإني أوردها عند نهاية الحكم على الحديث لتأييد درجته التي انتهيت إليها، أو لترقيته من درجة إلى أخرى، كترقية الضعيف القابل للانجبار إلى الحسن لغيره، أو الحسن إلى الصحيح لغيره.
стр. 3604
أما بيان العلماء لدرجة الحديث في المصادر التي اعتمدت عليها فإني أذكره ضمن تخريج الروايات باعتباره من متممات تخريج الحديث.
كما أن هناك عدداً قليلاً من الأحاديث لم أقف على من أخرجها غير الحاكم، وذلك بعد البحث المستفيض، وسؤال من له خبرة بممارسة كتب السنة.
٥ - دراسة الإسناد والحكم على الحديث:
ويتمثل بالنقاط التالية:
(أ) دراسة الِإسناد:
إن كانت العلة التي تعقب الذهبي، أو ابن الملقن بها الحاكم متعلقة برجل معين، فإني أدرس حال ذلك الرجل معتمداً في الأغلب على تهذيب الكمال، أو تهذيب التهذيب، باعتبار جمعهما لمعظم أقوال العلماء في الرجال المذكورين فيهما، فإن كان الرجل مجمعاً على توثيقه، أو تضعيفه فإني أكتفي ببعض أقوال العلماء، خاصة المشاهير منهم، كأحمد، وابن معين، وابن أبي حاتم، وغيرهم معززاً ذلك بما في المختصرات، كالتقريب، والكاشف، والخلاصة، وديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي.
أما إن كان الرجل مختلفاً فيه فإنني أذكر أكثر أقوال العلماء، وبخاصة المتباينة أقوالهم في الراوي معتمداً في ذلك على الكتب السابقة.
فإن كان الرجل ليس من رجال "التهذيب" فإني أبحث عنه في كتب الرجال الأخرى كالجرح والتعديل، والتاريخ الكبير، والصغير للبخاري، والمجروحين لابن حبان، والميزان، واللسان وغيرها. وفي نهاية عرض الأقوال في الراوي استخلص نتيجة نهائية في بيان حاله الذي ترجح لدى على ضوء قواعد الجرح والتعديل، ومراتب ألفاظها، سواء وافق ذلك قول الذهبي، وابن الملقن، أو خالفهما.
стр. 3605
ثم إني عند دراسة إسناد الحاكم وجدت بعض رواة آخرين متكلم فيهم في طريق الحاكم ومن وافقه من المخرجين للحديث ولم ينبه عليهم الذهبي ولا ابن الملقن وهم قليل، فدرست أيضاً أحوالهم واعتمدت نتيجة ذلك في الحكم العام على الحديث.
أما إن كان العلة التي ضعف الحديث بسببها غير محددة الموضع كان يقول الذهبي: لا يصح، هذا حديث ضعيف، إسناده ضعيف، أو مظلم، أو منقطع، ويتبعه ابن الملقن. فإنني أدرس من إسناد الحديث ما ذكره الذهبي في تلخيصه، لأنه يذكر في مختصره من سند الحديث ما تقع فيه علته، وأعتمد في ذلك على المختصرات من كتب الرجال التي تعطي خلاصة أقوال العلماء، وما ترجح لديهم في حال الرجل، كتقريب التهذيب، والكاشف، والخلاصة، وديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي، وذلك تجنباً للتطويل، خاصة إذا كانت العلة في أكثر من رجل في السند.
كما أحدد موضع الانقطاع، أو الإعضال فيما بين الرواة، وبدراسة تواريخ وفياتهم ومواليدهم إن تيسر ذلك، وكذا بحثت عن أخذ الرواة بعضهم عن بعض وذلك بالنظر في تلاميذ الرجل وشيوخه، وفي المتيسر من كتب المراسيل أيضاً.
وإذا كان كلام الذهبي وابن الملقن تعقباً للحاكم في كون الحديث على شرطهما، أو شرط أحدهما، وحكم الحاكم يخالف ذلك، فإني قمت بمراجعة هذا الكلام على واقع كتب الرجال كالتهذيب، والتقريب، والكاشف للتأكد من مطابقة هذا الكلام لما ذكر عن الرواة في كتب الرجال سواء من ناحية رواية الشيخين أو أحدهما للراوي احتجاجاً، أو استشهاداً أو متابعة، أو مقروناً بغيره، أو من ناحية بيان حاله.
(ب) الحكم على الحديث:
بعد بياني لأحوال الرواة كما تقدم، وتحديدي للعلة التي أشار إليها
стр. 3606
الذهبي، وابن الملقن فإني أُصَدِّرُ الحكم على الحديث ببيان درجته بإسناد الحاكم، ومن وافقه، على ما ترجح لدي في حال الرواة، واتصال السند، أو انقطاعه، ثم أُصْدِرُ الحكم أيضاً على الطرق الأخرى إن كان له طرق إذا تيسر ذلك، ثم أصدر حكماً نهائياً على الحديث بمجموع هذه الطرق كما استرشد في ذلك. بحكم بعض العلماء السابقين.
وإذا وقفت للحديث على بعض الشواهد التي تؤيد حكمي على الحديث بإسناد الحاكم، أو ترقيته من درجة الضعف للحسن، أو الصحة، فإني أذكر بعض تلك الشواهد مخرجة من مصادرها ثم أعقبها بحكم نهائي على الحديث باعتبار مجموع طرقه وشواهد.
اهـ. التعريف بالقسم الأول [المجلد الأول والثاني] بقلم عبد لله بن حمد اللحيدان، ويليه التعريف بباقي الكتاب بقلم سعد بن عبد الله الحميد.
...
стр. 3607
التعريف بمختصر ابن الملقن لتلخيص الذهبي، ودراسته
سبق أن عرَّف الزميل الشيخ عبد الله اللحيدان بالكتاب في مقدمة النصف الأول منه، وشمل تسميته، وإثبات نسبته للمؤلف، وموضوعه، ومنهج ابن الملقن فيه، وبعض مميزاته، وبعض المآخذ عليه، وأهم الفروق بينه وبين التلخيص.
أما تسميته:
فالراجح ما جاء في نسخة (أ) من تسميته هكذا: (مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم على الصحيحين).
وأما نسبته للمؤلف:
فق د جاء على النسختين ما يثبت ذلك، وذكره ابن قاضي شهبة في طبقات
الشافعية (٤/ ٥٨) ونسبه إليه، وكذا حاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ عمود
١٦٧٢).
وأما بقية النقاط:
فسأقتصر في هذه العجالة على ما لدي من إضافات على ما ذكره الزميل،
لأن الكلام عن تلخيص الذهبي من حيث بيان موضوعه، ومنهج الذهبي فيه،
ومميزاته، وبعض المآخذ عليه، جميع هذا يعتبر أيضاً كلاماً عن مختصر ابن
الملقن، إذا ما أخذت بعين الاعتبار الفروق الآتي ذكرها بينه وبين التلخيص.
стр. 3608
أما موضوع الكتاب:
فإن ابن الملقن ساق الأحاديث التي تعقب الذهبي الحاكم عليها على نفس ترتيب كتاب المستدرك، هذا هو الغالب، لكنه أخل بذلك في بعض المواضع، بعضها لغرض وفائدة، وبعضها لم يظهر لي منه فائدة.
ومن أمثلة إخلاله بالترتيب لغرض:
الحديثان رقم (٥٣٨) و (٥٣٩).
أما الأول فساقه ابن الملقن هكذا:
(حديث ابن شهاب، عن عبد الملك:
أنه لم يرفع حجر في بيت المقدس يوم قتل علي، إلا وجد تحته دم.
قلت: فيه حفص بن عمران بن أبي الرسام لا أعرفه، والخبر مرسل). اهـ.
وهذا الحديث في المستدرك وتلخيصه (٣/ ١١٣).
ثم ساق بعده ابن الملقن الحديث الثاني، فقال:
(ورواه الحاكم في آخر ترجمته (أي ترجمة علي ﵁)، من حديث الزهري: أن أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بإيلياء ليلة قتل علي، إلا وجد تحته دم عبيط.
قلت: فيه نوح، وهو كذاب). اهـ.
وهذا الحديث كما قال ابن الملقن في آخر ترجمة علي ﵁ من المستدرك وتلخيصه (٣/ ١٤٤)، وقدمه ابن الملقن لغرض المناسبة، ومثله الحديث رقم (٥٧٦).
ومن أمثلة إخلاله بالترتيب دون فائدة ظاهرة: تأخيره الحديث رقم (٦٢٨) عن الحديث رقم (٦٢٧) مع أنه متقدم عليه في المستدرك وتلخيصه، وكذا الحديث رقم (٨٢١) أخره عن الحديث رقم (٨٢٠) كما بينته في موضعه.
стр. 3609
ومن منهجه أيضاً: أنه يسوق الأحاديث التي تعقب الذهبي الحاكم عليها، ويهمل ما أقره عليه، أو سكت عنه، هذا هو الغالب، لكنه في بعض الأحيان يورد أحاديث أقر الذهبي الحاكم عليها، أو سكت عنها، ومن أمثلة ذلك:
حديث حبيب بن أبي مليكة قال: جاء رجل إلى ابن عمر ... الحديث، وهو الآتي برقم (٥٢٢).
أخرج الحاكم هذا الحديث (٣/ ٩٨)، وقال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي، وأورده ابن الملقن، وفيه: (قلت: صحيح)، ومثله الأحاديث رقم (٥٣٧) و (٥٨١) و (٦٤٧) و (٦٨١) و (١٠٧٠).
وحديث ميمونة أنها قالت لجري بن كليب ... الحديث، وهو الآتي برقم (٥٧٢).
أخرجه الحاكم (٣/ ١٤١)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي، وأورده ابن الملقن، وفيه: (قلت: على شرط البخاري ومسلم)، ومثله، الأحاديث رقم (٥٨٥) و (٦٠٨) و (١٠٦٩).
والذي يظهر لي أن هذا التصرف من ابن الملقن لأمرين:
(أ) لأن في نسخته تصحيفاً، أو تحريفاً، أو نقصاً.
(ب) لأن نظره أخطأ، فظن إقرار الذهبي تعقباً منه للحاكم، وهذا ليس بمستبعد، ويدل عليه المثال الآتي:
حديث أبي الأسود الدّيلي، قال: انطلقت أنا وزرعة بن ضمرة الأشعري إلى عمر بن الخطاب ﵁ ... الحديث، وفي آخره قال: صدق نبي الله ﷺ إذا كان ذلك كالذي قلتَ.
أخرج الحاكم هذا الحديث (٤/ ٥٥٠) وقال: "صحيح على شرط الشيخين،
стр. 3610
ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص هكذا على عادته في اختصار كلام الحاكم: (خ م).
فآخر كلمة في متن الحديث هي قوله: (قلتَ)، ثم يتلوها حكاية الذهبي لكلام الحاكم مختصراً، فأخطأ نظر ابن الملقن، وظن الحديث من الأحاديث المتعقبة، فأورده في كتابه، وانظر تفصيل ما ذكر في الحديث رقم (١١٤٨).
أما منهج ابن الملقن في كتابه: فقد ذكر الزميل أنه يحذف الِإسناد عدا الصحابي، وربما ذكر عقب الصحابي التابعي الراوي للحديث عنه.
أقول: وقد يذكر عقب الصحابي أربعة من الرواة، فيسوق الحديث من موضع العلة فيه، ومثاله:
(حديث الواقدي، عن أبي بكر بن أبي شبرمة، عن عاصم بن عبيد الله،
عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، مرفوعاً في إعلامه قبر عثمان بن مظعون بحجر عند رأسه.
قلت: سنده واه كما ترى). اهـ. وهو الحديث الَآتي برقم (٦٢٥).
ومن منهج ابن الملقن في كتابه أيضاً: إتيانه بما للحديث المضعف من شواهد ذكرها الحاكم ليتقوى بها، ومثاله:
(حديث ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً: "قاضيان في النار، وقاضي في الجنة ... " إلخ.
قال: صحيح. قلت: فيه عبد الله بن بكير الغنوي، وهو منكر الحديث). اهـ. وهو الحديث الَآتي برقم (٨٥٤).
أورد ابن الملقن هذا الحديث، ثم ساق بعده شاهداً له، مع أن الذهبي أقر الحاكم عليه. قال ابن الملقن: (قال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرط مسلم، فذكره). اهـ.