Полный текст (321 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
٢١ - قال (١) : وسمعت [¬١] يحيى يقول: قال رجل لمحمد بن إسحاق: كيف حديث شرحبيل بن سعد (٢) ؟. فقال: وأحد [¬٢] يحدث عن شرحبيل بن الحواشي
(١) الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (القسم المخطوط و ١٦٨ أ؛ الضعفاء (ج): ل ٣٢٦ ب؛ الكامل: ٤/ ٤٠.(٢) الفلاس: قال ابن أبي ذئب: كان متهما (تاريخ الإسلام: ٣/ ٤٣١؛ ر: ١٤٩). ونقل أيضا عن يحيى بن معين (تاريخ ابن أبي خيثمة: السفر الثالث: ٢/ ٢٢٧؛ ر: ٢٥٩٤).
وقال بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن شرحبيل بن سعد، فقال: ليس بثقة (مغاني الأخيار: ٢/ ١١). اهـ. قلت: وقد نقل الفلاس في كتابنا هذا بعض أسولة بشر لمالك، وليس فيها شرحبيل؛ فلعل تعلة طيه ما قاله الحاكم من أنه روى عنه مالك، بعد أن كان يسيئ الرأي فيه (إكمال تهذيب الكمال: ٦/ ٢٢٨؛ ر: ٢٣٦٤).
زاد مغلطاي: «ويقال: إن الرجل الذي روى عنه مالك حديث: «اصطدت نهسا» في كتاب الحج: شرحبيل بن سعد وهو يضعف، وإنما ترك مالك تسميته لذلك». قلت: وكذاك وقع في طرر نسخة الموطأ من رواية يحيى (نسخة الخزانة العامة بالرباط ٨٠٧ ج، وهي أصل عمل د. الأعظمي). وتصحف «نهسا على طابعي إكمال التهذيب، وهو بضم النون وفتح الهاء وآخره سين مهملة: طائر يشبه الصرد» كما في المشارق (٢/ ٣٠). يحيى بن معين: لا شيء (تاريخ ابن أبي خيثمة: السفر الثالث: ٢/ ٢٢٧؛ ر: ٢٥٩٥). وزاد: هو ضعيف تاريخ أسماء الضعفاء والكذابن: ١٠٨؛ ر: ٢٩١).
ابن سعد: كان شيخا قديما. روى عن زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وأبي سعيد =стр. 107
سعد [¬١]؟! (١)
قال يحيى: فالعجب [¬٢]: رجل يحدث عن أهل الكتاب، ويرغب [¬٣] [عن] [¬٤] أن يحدث عن شرحبيل، وها هنا من يحدث [¬٥] عنه (٢) . الحواشي
(١) يظاهر هذا الخبر مثله عن علي بن المديني، قال: حدثنا يحيى، فقال: سئل محمد بن إسحاق، عن شرحبيل بن سعد، فقال: نحن لا نروي عنه شيئا (التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة: السفر الثالث: ٢/ ٢٢٨؛ ر: ٢٥٩٧؛ الضعفاء للعقيلي: ج: ل ١٤٢ أ؛ واللفظ له).(٢) قلت: وليس مكان كلام القطان تعديل شرحبيل ولا يفيده بحال، وإنما هو استنكار أنстр. 108
قال أبو حفص [¬١]: حدث [¬٢] عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وعاصم الأحول، وفطر بن خليفة [¬٣]، وموسى بن عقبة [¬٤]، وأبو معشر المدني، و [¬٥] جماعة (١) .
٢٢ - قال (٢) : وسمعت يحيى [¬٦] يقول لعبيد الله [¬٧]: أين تذهب؟ قال: أذهب إلى وهب بن جرير (٣) ، أكتب السيرة [¬٨]. قال: تكتب كذبا كثيرا!. الحواشي
(١) ن: تسمية بعض من هؤلاء الجماعة في تهذيب الكمال على شرطه (٤١٤/ ١٢ - ٤١٥؛ ر: ٢٧١٤).(٢) الجرح والتعديل: ٨/ ٣٦١؛ رت: ١٦٥٣؛ الضعفاء للعقيلي (ج): ل ٣٢٦ ب؛ سير أعلام النبلاء: ٦/ ٢٨٦؛ ر: ١٢٣؛ مزان الاعتدال: ٣/ ٤٦٩؛ ر: ٧١٩٧؛ تاريخ الإسلام: ٤/ ١٩٨؛ ر: ٣٢٦؛ إكمال تهذيب الكمال: ٢٧/ ٢٢٢؛ ر: ٥٧٨٠؛ تهذيب التهذيب: ١٠/ ٣٧.(٣) هو ابن حازم أبو العباس الأزدي البصري. ابن معين: ثقة (الجرح والتعديل: ٩/ ٢٨؛ ر(١٢٤) . قلت: ويؤيد قوله هذا، عمله =стр. 109
٢٣ - قال (١) : وسمعت يحيى يقول: لو شئت أن يجعلها [¬١] الحواشي
(١) المجروحين: ٣/ ١١؛ الضعفاء للعقيلي: ل ٣٦٨ أ. والخبر في الجرح (٨/ ٣٦١؛ رت: ١٦٥٣) وسير الأعلام متصل للتو بالذي قبله من غير فضل، وليس فيهما «قال: وسمعت يحيى يقول». ووقع الخبر في الكامل (٦/ ٤٢١) بهذا اللفظ: «سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لو شئت أن يقول لي مجالد فيها كلها: عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ؛ لقال!». ون في هذا الكتاب: رقم ٧٨؛. ١٣١
وفي تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٢٣؛ ر: ٥٧٨٠): «كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت أن يرفع لي مجالد حديثه كله رفعه».
ويؤيد ما عند المؤلف، ما رواه الساجي عن ابن المثنى العنزي، قال: «سألت يحيى بن سعيد عن حديث مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، حديث أم عاصم، فحدثني. فقلت: قل عن مسروق». فقال يحيى: ما ترجو أن أقول «عن مسروق». ثم قال: لو حملت مجالدا أن يقول كلها: «عن مشروق» لفعل؛ أو نحو هذا. قال =стр. 110
مجالد (١) كلها عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، فعل [¬١]. الحواشي
(١) قال عمرو بن علي في التاريخ(٣٩٩) : «مات مجالد بن سعيد الهمداني، سنة أربع وأربعين ومئة، في ذي الحجة».
وأسبق المتكلمين في مجالد شعبة بن الحجاج، وقد وقف منه على ما يوجب ضعفه؛ فعن عاصم بن علي، قال: حدثني أخي الحسن قال: قال لي شعبة: يا حسن، أستخير الله، وأدمر على مجالد (ضعاف العقيلي: ٦/ ٩٥؛ ر: ٥٩٨٣).
قلت: أي: أهلكه؛ ويريد لازمه، وهو الضرب على حديثه، وترك الرواية عنه. وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث (الطبقات الكبير: ٨/ ٤٦٨؛ ر: ٣٣٧٨).
ثم تلا من تلاميذ شعبة يحيى بن سعيد القطان، ويتحصل من نقل تلامذته عنه أنه كان يرتضي مجالدا ثم عدل عنه، أو العكس - ولا نقطع بأيهما المتقدم من المتأخر - ويظهر أحيانا في بعض المناقل كالمتردد فيه؛ لكن تضعيفه له أشهر وأسير، وأما دلائل ذلك كله عنه فكثيرة؛ فمن الأول أن ابن المثنى العنزي قال: «سمعت يحيى بن سعيد يحدث عن مجالد (ضعاف العقيلي: ٦/ ٩٦؛ ٥٩٨٦؛ الكامل: ١٠/ ١٤؛ ر: ١٦٥٥١). ومن الثاني وهو معلل، قول يحيى: «مجالد لا يفصل قول مسروق من قول علقمة». (الكامل: ١٠/ ١٤؛ ر: ١٦٥٥٠). ومن الثالث مقالة علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد فمجالد؟ قال: في نفسي منه! (الكامل: ١٠/ ١٤؛ ر: ١٦٥٤٩).
ويكاد يلحق يحيى بن معين بيحيى بن سعيد، فقد تشابها في موقفهما من صاحبنا، حتى قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: مجالد بن سعيد ثقة. وسمعته مرة أخرى يقول: مجالد بن سعيد ضعيف واهي الحديث» (السفر الثالث: التاريخ الكبير: ٣/ ١١٧؛ ر: ٤٠٦٥)، فكأنهما ركبتا عنز.
وأما كلام القطان فيه فما كان ليقع لو تحققت وثاقته لديه، وهو كلام مدلل بقوله: «كان مجالد يلقن الحديث إذا لقن» (معرفة الثقات: ٢/ ٢٦٤؛ ر: ١٦٨٥)، زاد العجلي: «وقد رآه وسمع منه - أي: يحيى -»؛ وهو تنبيه منه إلى أنه تعليل وجيه من ناقد عاين وسبر. ومن هذا يظهر أن قول الفسوي: وقد تكلم الناس فيه وبخاصة =стр. 111
..................................
الحواشي
(١) = يحيى بن سعيد، وهو ثقة (المعرفة والتاريخ: ٣/ ١٠٠)، كالمعترض عليه لا يلزم؛ لأنه خبر من أحواله ما يجعل رد حكمه بمجرد النظر غير قائم.
ون للاستزادة: سؤالات البرذعي لأبي زرعة: ٣٦٥؛ ر: ٨٥١؛ المجروحون: ٣/ ١١؛ سؤالات الميموني: ٤٧٣؛ علل أحمد: ٨٨١؛ التاريخ الكبير: ٨/ ٩؛ ر: ١٩٥٠؛ ضعاف البخاري: ١٣٠؛ ر: ٣٨٤؛ ضعاف العقيلي: ٦/ ٩٦؛ ٥٩٨٦؛ الكامل: ١٠/ ١٤؛ ر: ١٦٥٥١؛ ١٠/ ١٩؛ ر: ١٦٥٦٩؛ ثقات العجلي: ٢/ ٢٦٤؛ ر: ١٦٨٥؛ الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٢٣٦؛ ر: ٥٥٢؛ كنى أبي أحمد و ١٧٢ أ؛ إكمال تهذيب الكمال: ١١/ ٧١؛ ر: ٤٤٢٣.
وأما موزانته بغيره، فقد قال عبد الرحمن بن مهدي: «أشعث بن سوار أقوى منه»، وتعقبه العجلي فقال: «والناس لا يتابعونه على هذا؛ كان مجالد أرفع من أشعث بن سوار» (معرفة الثقات: ٢/ ٢٦٤؛ ر: ١٦٨٥). قلت: وقد صدق؛ فإن ما نقل من الخلاف عن الشيخين في مجالد لم يقع في الأشعث، فقد تركا معا التحديث عنه قولا واحدا مثلما حكاه الفلاس في كتابنا هذا، وزاد: «ورأيت عبد الرحمن يخط على حديثه».
وسئل أبو حاتم عن مجالد بن سعيد يحتج بحديثه؟ فقال: «لا، وهو أحب إلي من بشر بن حرب، وأبي هارون العبدي، وشهر بن حوشب، وأحب إلي من داود الأودي، وعيسى الحناط، وليس مجالد بقوي الحديث» (الجرح والتعديل: ٨/ ٣٦٢؛ ر: ١٦٥٣).
وفي كتاب الضعفاء لابن الجارود: «مجالد وليث وحجاج سواء، لا يحتج بهم» (إكمال تهذيب الكمال: ١١/ ٧١؛ ر: ٤٤٢٣). قلت: وتنظيره بهؤلاء مقارب، فإن جميعهم مما اشترك في ضميمة شكلية واحدة على الأقل، وهي امتناع يحيى من الرواية عنهم، ورواية عبد الرحمن عن راو عنهم (انظر: كتابنا هذا في رسم ليث بن أبي سليم، وحجاج بن أرطأة)، ثم إن مجالدا وليئا ممن رمي بالاختلاط وسوء الحفظ؛ قال عبد الرحمن بن مهدي: «حديث مجالد عند الأحداث يحيى بن سعيد وأبي أسامة ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء»، قال ابن أبي حاتم: «يعني: أنه تغير حفظه في آخر عمره» (الجرح والتعديل: ٨/ ٣٦١؛ ر: ١٦٥٣). وقال الترمذي: «كذلك من تكلم من أهل العلم في مجالد بن سعيد وعبد الرحمن بن لهيعة وغيرهما، إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم وكثرة خطئهم، وقد روى عنهم غير واحد من الأئمة. فإذا انفرد واحد من هؤلاء بحديث ولم يتابع عليه لم يحتج به» (علله: ٦/ ٢٤٢؛ بذيل السنن). =стр. 112
٢٤ - قال (١) : وسمعت يحيى [¬١] يقول: حدثنا فطر (٢) ، عن عطاء [¬٢] الحواشي
(١) الضعفاء: (خ: ٣١٧ ظ؛ ط: ١١٥٠/ ٣ - ١١٥١؛ رت: ١٥٢٤)؛ سير أعلام النبلاء: ٣٢/ ٧؛ ر: ١٤.(٢) عدا تشيعه فإنه لم يات أحد في فطر بجرحة بينة، إلا ما كان من يحيى القطان، فإنه كان يرى أن فطرا يروي عن عطاء ولم يسمع منه؛ وفائدة الخبر أعلاه أن فطرا كان يدخل بينه وبين بعض الرواة رجلا أو رجلين، وقرر يحيى أن ذلك كان منه سجية؛ وسأله عن ذلك علي بن المديني فقال: «فتعتمد على قوله: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان؟ قال: لا» (الضعفاء للعقيلي: ج: ٣١٧ أ). لكن يحيى متعنت في نقد الرجال - بتعبير الذهبي - كما هو مشهور، بل نسبه ابن المديني للتشدد فيه، وقال: «إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد» (تهذيب التهذيب: ٦/ ٢٨٠). وأعمل البخاري التوسط فلم يتابع شيخه يحيى على رأيه برمته، فأخرج لفطر مقرونا إلى غيره في حديث واحد (صحيحه: ٨/ ٦؛ ر: ٥٩٩١).
ويبدو من قول الدارقطني عن فطر في جواباته للحاكم (٢٦٤؛ ر: ٤٥٤): «زائغ لم يحتج به؛ أنه قرن الحكم إلى علته وهي الغلو في المذهب؛ وله سلف في هذا الصنيع، وهو قول أبي بكر بن عياش: «ما تركت الرواية عن فطر، إلا بسوء مذهبه» (ضعاف العقيلي: ٥/ ١٠٩؛ ر: ٤٩٥٠)، وقريب منه قول الإمام أحمد: «كان فطر عند يحيى ثقة، ولكنه كان خشبيا مفرطا» (ضعاف العقيلي: ٥/ ١٠٩؛ ر: ٤٩٥١)، فظاهر أن من عزف عنه فلأجل ما مر؛ فلم يكن شديد الضعف إذن، بل هو إلى الوثاقة أقرب، وهو مقتضى أقوال كثير من المعدلين، انظرها في: تهذيب الكمال (٣١٤ - ٣١٥/ ٢٣؛ ر: ٤٧٧٣).
وقول أبي داود في جواباته لأبي عبيد الآجري (١/ ١٩٢؛ ر: ١٥٢): «سمعت أحمد بن عبد الله بن يونس قال: كنا نمر على فطر وهو مطروح لا نكتب عنه». اهـ؛ فهو وصف لواقع الحال، ولا يلزم من انصراف أولئك عنه تجريحا، فإنهم إنما =стр. 113
قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصيب منكم [¬١] بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب»؛ فقلت ليحيى: «قال فيه: حدثني عطاء» [¬٢]؟. قال: وما ينفع يقول [¬٣]: حدثنا عطاء [¬٤]، ولم [¬٥] يسمع! [¬٦].
قال يحيى: وسمعته يقول: «حدثنا أبو خالد الوالبي [¬٧] (قال: خرج علي وقد أقيمت الصلاة…»؛ فقدم علينا وكيع فحدثنا (١) قال: «نا فطر، عن زائدة بن نشيط (٢) ، عن أبي خالد الوالبي [¬٨]») [¬٩]. الحواشي
(١) رواية وكيع بسندها ومتنها مخرجة عنه عند ابن أبي شيبة في المصنف: ٣/ ٣٥٩؛ رح: ٤١١٧، والفضل بن دكين في فضائل الصلاة: ر: ٢٥٧.(٢) الحديث من طريق علي أيضا في كتاب العقيلي؛ وصحف في مطبوعته (٥/ ١١١؛ ر: ٤٩٥٧) «زائدة بن نشيط»، إلى «زائدة، وابن نشيط»؛ فاستحال الراوي إلى راويين، وتنوقل هذا الخطأ عن العقيلي في الخالفين.стр. 114
ثم قال: «قدم علينا يزيد بن هارون [¬١] فحدثنا قال: «نا فطر، عن أبي خالد الوالبي [¬٢]».
٢٥ - قال (١) : وسمعت يحيى يقول: ما كان الأجلح (٢) يفصل بين الحواشي
(١) الضعفاء: ١/ ٣٥٥؛ ر: ٥٦٥؛ وتصحف إلى «أجلج» عشر مرات في طبعة السلفي (١/ ١٣٩ - ١٤٠)؛ المجروحين: ١/ ١٧٥؛ الكامل: ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧.
وفي وجه ارتباط هذا الخبر بالذي قبله نكتة؛ وهي أن فطرا كان ينظر بأجلح؛ قال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي يقول: ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة» (العلل ومعرفة الرجال: ٢/ ٤١٣؛ ر: ٢٨٤٩). وزد عليه أن كليهما شيعي. وهذا من جوانب التداعي المعنوي في ذهن الفلاس أثناء التأليف، وهو وغي بالمتناظرين والأشباه من الرواة. على أن جمع كلام الأئمة في كليهما - وإن كانا متقاربين - يظهر أن حال فطر أمثل من حال قرينه، والله أعلم.(٢) هو: أجلح بن عبد الله الكندي، وسماه ابن زنجويه «يحيى»، كما في طبقات الفقهاء والمحدثين له (مخطوط):(٧٨) . وأجلح لقبه. قال الفلاس في تاريخه(٤٠٠) : «مات سنة خمس وأربعين ومئة».
ابن سعد: كان ضعيفا جدا (الطبقات الكبير: ٨/ ٤٦٩؛ ر: ٣٣٨٠). وقال عنه ابن معين من رواية الدوري (٣/ ٢٦٩؛ ر: ١٢٧٦): ثقة. وقال مرة: ليس به بأس (٣/ ٤٥٤؛ ر: ٢٢٣٢). وقال أيضا من روايتي الكوسج (الجرح والتعديل: ٢/ ٣٤٧؛ ر: ١٣١٧) والدقاق (٤٢؛ ر: ٥٢): «صالح». وحكى ابن شاهين عنه (تاريخ أسماء الضعفاء: ١١٨؛ ر: ٣٣٣) من رواية الكوسج خلاف ما تقدم فقال: «ضعيف»؛ وأراه وهما منه في النقل. وعزا مثله من رواية المفضل. ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أجلح؟ قال: في نفسي منه (الجرح والتعديل: ٢/ ٣٤٧؛ ر: ١٣١٧). أبو حاتم: الأجلح لين ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به (الجرح والتعديل: ٢/ ٣٤٧؛ ر: ١٣١٧). أبو داود عند الآجري (١/ ٣١٨؛ ر: ٥٣١): «أجلح ضعيف». وزاد: ويحيى قد حدث عن أجلح». الفسوي: كوفي ثقة، في حديثه لين (المعرفة والتاريخ: ٣/ ١٠٤). الساجي: ضعيف، وهو صدوق (إكمال تهذيب الكمال: ٢/ ١٤؛ ر: ٢٣٩). وفي كتاب ابن الجارود: ليس بشيء (إكمال تهذيب الكمال: ٢/ ١٤؛ ر: ٢٣٩). وذكره أبو القاسم البلخي، وأبو العرب في جملة الضعفاء (إكمال تهذيب الكمال: ٢/ ١٤؛ ر: ٢٣٩). وذكره أبو عبد الله الحاكم في معرفة جماعة من =стр. 115
علي بن الحسين، والحسين بن علي (١) .
قال [¬١]: وسمعته [¬٢] يقول: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: كنا الحواشي
(١) انظر: مثال المؤلف عقيبه.стр. 116
عند [¬١] الحسين بن علي (١) فقال: "لا طلاق إلا بعد نكاح [¬٢] " (٢) .
٢٦ - قال (٣) : وسمعت يحيى [¬٣] يقول: ما كتبت عن أحد من الحواشي
(١) يعني: أنه قلب الاسم، وحقه أن يكون علي بن الحسين.(٢) العلة فيه من أجلح؛ لأن حبيب بن أبي ثابت ثقة، ما يدفع عن كل خير؛ - مثلما قال أحمد في جواباته (٢٩٩؛ ر: ٣٦٣) - وقد روي عنه على الوجه - أي: عن علي بن حسين، أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٢٩٢؛ ر: ١٠٣٣)، فقال: نا حماد بن شعيب، عن حبيب بن أبي ثابت به بمساق أوفى، وحماد ضعيف. بل إن الحديث مستقيم أيضا عن الأجلح، رواه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٢٩٢؛ ر: ١٠٣٤) عن هشيم، أخبرنا الأجلح، عن حبيب، قال: جاء رجل إلى علي بن حسين، فقال: ما تقول في رجل قال: «إن» تزوجت فلانة فهي طالق؟؟ فقال: «ليس بشيء، بدأ الله بالنكاح قبل الطلاق، ثم قال: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فبدأ الله بالنكاح قبل الطلاق، وليس قوله بشيء».
وهشيم بن بشير الواسطي، ثقة كثير الحفظ مدلس (ن: إكمال مغلطاي: ١٢/ ١٥٦ - ١٦١؛ ر: ٤٩٦٠)، لكنه صرح بالسماع، وليس يظن به أن يسمع الوهم من الأجلح فيصلحه، فلم يبق سوى أن الأجلح حدث بالحديث جيدا حين سمعه منه هشيم، ثم طرأ عليه من سوء الحفظ أو الاضطراب في الحين الذي حدث به يحيى القطان، ما أخرج الحديث عن وجهه.
والحديث بعد هذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٦٤؛ ر: ١٧٨٢٨) عن غندر، عن شعبة، عن الحكم - يعني: ابن عتيبة - عن علي بن حسين؛ فذكره. وتابع غندرا عن شعبة به، ابن الجعد في مسنده (١/ ٥٤؛ ر: ٤٢٥)، ومن طريقه أخرجه أبو بكر البزاز في الغيلانيات (١٣٤؛ ر: ٩١).
ولكل راو من رواة الوجه من الحديث أعلاه، متابع ثقة؛ فقد تابع يحيى بن سعيد، هشيم بن بشير في سنن سعيد بن منصور (١/ ٢٩٢؛ ر: ١٠٣٤) وقد مر الكلام عنه. وتابع الأجلح في مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٦٤؛ ر: ١٧٨٢٧)، معرف بن واصل، وقد وثقه ابن معين من رواية الكوسج وأحمد والنسائي (تهذيب الكمال: ٢٨/ ٢٦١). وتابع حبيبا، أبو إسحاق السبيعي - وهو من هو - في السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٢٥٦؛ ر: ١٤٨٩١).(٣) تاريخ عمرو بن علي الفلاس: ٣٠٦؛ الكامل: ١/ ٣٦٩؛ تهذيب الكمال: ٣/ ٢٨٣. =стр. 117
أصحاب [¬١] الحسن أثبت من الأشعث (١) ، وما أكثرت عنه، ولكنه [¬٢] كان ثبتا (٢) .
٢٧ - قال (٣) : وسمعت معاذا [¬٣] يقول: سمعت الأشعث (٤) يقول: كل شيء حدثته [¬٤] عن الحسن فقد سمعته [¬٥] منه، إلا ثلاث [¬٦] أحاديث؛ فذكر [¬٧]. الحواشي
(١) قال الفلاس في التاريخ(٣٠٥) : «مات الأشعث الحمراني سنة ست وأربعين ومئة، وهو الأشعث بن عبد الملك، ويكنى بأبي هاني».
قال الفلاس: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي حرة؛ قال: كان أشعث بن عبد الملك الحمراني إذا أتى الحسن يقول له: يا أبا هانئ، انشر بزك؛ أي: هات مسائلك. (الكامل: ٢٤١/ ٢؛ ر: ٢٣٣٦).(٢) أطال يحيى بن سعيد القطان غرة الثناء عليه ورضيه ووثقه، حتى قال علي: «لم أسمع يحيى يبوح لأحد بحفظ إلا لثلاثة: أشعث، ومسعر، وآخر ذكره. قال محمد صاعقة: نسيته أنا» من المعرفة والتاريخ (١٥٣/ ٢). ون: التاريخ الكبير: ٤٣١/ ١؛ ر: ١٣٨٨؛ الجرح والتعديل: ٢/ ٢٧٥؛ ر: ٩٩٠؛ إكمال تهذيب الكمال: ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١؛ ر: ٥٦٧؛ سؤالات أبي داود لأحمد: ٣٣٤؛ ر: ٤٨٥.(٣) تاريخ عمرو بن علي: ٣٠٦؛ (مع خلف في تقديم بعض الأحاديث على بعض)؛ الكامل لابن عدي: ٣٦٩/ ١؛ تهذيب الكمال: ٢٨٤/ ٣. ورواه البخاري في الكبير (٤٣١/ ١؛ رت: ١٣٨٨) عن علي بن المديني، وفيه: «إلا أربعة أحاديث»، وزاد: «يونس عن الحسن، قال علي: شيء ذكره».(٤) هو: الحمراني، وقد مر.стр. 118
حديث حمزة الضبي عن الحسن، أن رجلا قال: يا رسول [¬١] الله، متى تحرم [¬٢] علينا الميتة؟ قال: «إذا رويت من اللبن، وجاءت ميرة أهلك». وحديث [¬٣] زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه ركع قبل أن يصل إلى الصف. وحديث عثمان [¬٤] البتي [¬٥] عن الحسن، عن علي في الخلاص (١) .
قال معاذ: فحدثت به وهيب [¬٦] بن خالد (٢) فقال: لو كنت سمعت هذا منك، ما تركت عنده شيئا. الحواشي
(٣٠٧) .
_________(١) هذه الأحاديث الثلاثة من رواية الحسن، يجمعها أمر واحد، هو أنها لم تكن من سماع الأشعث الحمراني البصري عن الحسن، على كثرة روايته عنه، وذلك من صدقه وشدة تحريه.
فأما الحديث الأول، وهو حديث حمزة الضبي: فإني لم أجد من خرجه بعد طول تفتيش.
وأما الثاني، فأخرجه أحمد في المسند (٣٤/ ٤٤؛ رح: ٢٠٤٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (٨٨؛ رح: ٣١٨) من طريق يحيى القطان، والبزار عن معاذ بن معاذ (٩/ ١٠٧؛ رح: ٣٦٥١)؛ كلاهما عن الأشعث عن زياد الأعلم به، والحديث له طرق عن زياد، وعن الحسن لا تطيل بذكرها، وقد أخرجه البخاري - وغيره - في الصحيح من طريق همام العوذي عن زياد به (١/ ١٥٦؛ رح: ٧٨٣).
وأما الثالث، فقد أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن علية، عن عثمان البتي، عن الحسن به (١٠/ ٥٥١؛ رح: ٢٠٦٤٦).(٢) قال عنه الفلاس في كتابنا هذا - وسيرد بعد -: «سمعت يحيى بن سعيد ذكره فأحسن الثناء عليه»، ونقله في الجرح والتعديل (٩/ ٣٥؛ ر: ١٥٨) وتهذيب الكمال (٣١/ ١٦٧).стр. 119
٢٨ - وسألت (١) يحيى عن حديث مطر (٢) ، عن الحسن، أن رسول الله ﷺ قال: «لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية»، قال [¬١]: نا موسى بن سيار [¬٢] قال [¬٣]: حدثنا [¬٤] الحسن أن رسول الله ﷺ قال: «لا أعافي أحدا قتل بعد أخذه [¬٥] الدية». فقلت: أريد [¬٦] حديث مطر؛ فحدثني به بعد شدة (٣) . الحواشي
(١) الضعفاء: ١٣٦٤/ ٤؛ رت: ١٨١٢؛ الكامل: ٣٩٦/ ٦.(٢) قال المؤلف في تاريخه(٣٠٣) : «مات مطر الوراق، سنة تسع وعشرين، وهو مطر بن طهمان». أبو داود في سؤالات الآجري (٢/ ٧١؛ ر: ١١٦٤): ليس هو عندي حجة. ومطر لا يقطع به في حديث إذا اختلف.(٣) عمدا عدل يحيى بن سعيد القطان عن حديث مطر عن الحسن إلى غيره في الحالين - هاته والتي تأتي بعدها للتو - والعلة عدم ارتضائه له؛ فلذلك لم يحدث عنه إلا على كره، بدليل قول الفلاس في الصورتين: «فما حدثني به إلا بعد شدة». وعدوله إلى موسى بن سيار الأسواري البصري، ليس إلا دليلا على تحرجه الشديد من الرواية عن مطر، ولا يستلزم أو يؤخذ منه البتة أن إسناده مستقيم، فلا تفرحن به؛ فإن القطان قال: «ليس حديثه بشيء» (الجرح والتعديل: ٨/ ١٤٦؛ ر: ٦٥٩)، وكان «ممن يشار إليه بالقدر، ضعيف الحديث قاله الدارقطني في تعليقاته على مجروحي ابن حبان (٢٣٠؛ ر: ٢٩٩). وقال أبو دواد في سؤالات الآجري (٢/ ١٦؛ ر: ٩٧٨): «حدث عنه يحيى ثم تركه»، فلعل هذا الحديث من حديث يحيى عنه قبل تركه. والكلام في الإسناد فيما دون الحسن، وأما ما فوقه، فمراسيل الحسن مما اختلف فيه، فهي ضعيفة عند أحمد والترمذي، ورأى القطان وأبو زرعة الرازي أن لهاته المراسيل أصولا عدا حديثين أو أربعة (ن: شرح علل الترمذي لابن رجب: ١/ ٥٣٦). وأيا ما كان، فالمرسل خارج عن دارة الاحتجاج - في الأغلب -، والحديث ضعيف من هذا الوجه، وعلته مطر؛ فإنه ضعيف مدلس، وقد عنعن. ولا ندري أسمع يحيى من مطر أم لا؟ مع أن التاريخ يحتمله، فقد توفي مطر سنة =стр. 120
وسألته [¬١] عن حديث مطر، عن الحسن، أن عليا قال: من تزوج وهو محرم نزعنا [¬٢] منه امرأته، ولم نجز [¬٣] نكاحه (١) . الحواشي
(٣٠٣) - وهو المصدر - ومات قبل ذلك في قول غيره بأربع سنوات، وولد يحيى سنة عشرين ومئة كما نقل الفلاس أيضا في كتابنا هذا(١١٠) ، فقد كان إذا غلاما مميزا يوم مات الوراق، فيحتمل سماعه منه، لكننا لم نجد من أثبته أو ذكره، ولو حكى لنا عمرو بن علي إسناد يحيى في هذا الحديث مثلما فعل في الذي تلاه، لتحققنا من هذا الأمر. والذي يبقى باليد أن يحيى لا يروي عن مطر إلا بالواسطة، وهي هنا سعيد بن أبي عروبة، وهو كذلك عن الحسن مرسلا في السنن الكبرى للبيهقي (٥٤/ ٨؛ ر: ١٥٨٢٤)؛ وعلته مثلما تقدم، وأما سعيد فهو وإن عنعن الحديث عن الحسن، إلا أنهم أثبتوا سماعه منه، ولم يذكروه فيمن دلس عنه (ن: تاريخ عمرو بن علي: ٥٨٦ - ٥٨٧). والحديث بطرقه ضعيف من هذا الوجه. ورواية سيار - على ضعفها - من فوائد الكتاب، فإني لم أجدها عند غير الفلاس، وهو العمدة فيها عند النقلة. وروي الحديث عن الحسن مؤصولا، عن جابر يرفعه، من طريق حماد أيضا، عن مطر به، عند أبي داود في سننه (٢٩٣/ ٤، ٤٥٠٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٩٦/ ٨؛ ر: ١٦٠٤٦)، وأحمد في مسنده (٣٦٣/ ٣؛ ر: ١٤٩٥٤)، لكن فيه عند جميعهم: «أحسبه عن الحسن» على التردد، وهو معل زيادة، بعدم سماع الحسن من جابر (ن: المراسيل لابن أبي حاتم: ٣٦؛ ر: ١١٢).
وكذلك - أي: من طريق حماد - أخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ ٣٢٠؛ ر: ١٨٧٢)، بإبهام الراوي عن جابر، وهو منقطع.(١) أخرجه مسدد بن مسرهد في مسنده (نقلا عن إتحاف المهرة الخيرة: ٤/ ١٠٤؛ ر: ١/ ٣٢٣٨؛ المطالب العالية: ٦/ ٣٨٥؛ ر: ١١٩٧؛ ٨/ ٧٦؛ ر: ١٥٥٨)، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن مطر، به. قال البوصيري بإثره: «هذا إسناد رجاله ثقات». ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٤٧؛ ر: ١٤٢١٦)، من طريق محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا سعيد، عن مطر؛ فذكره بنحوه.
قلت: تعليق البوصيري السابق توثيق أغلبي، وإلا فمطر غير مرضي عند القطان لسوء حفظه، فقد كان ينظره بابن أبي ليلى - في عطاء خاصة - (الجرح والتعديل: ٨/ ٢٨٨) =стр. 121
قال: حدثنا ميمون (١) المرائي [¬١] قال: «حدثنا الحسن، عن علي [¬٢]»، الحواشي
(١) قال الفلاس: ميمون بن موسى المرئي، ضعيف (الجرح والتعديل: ٢٣٧/ ٨؛ رت: ١٠٦٥)، وقال مرة أخرى: صدوق (الكامل: ٤١٥/ ٦). قلت: ولا منافاة، إن قصد أنه صدوق في نفسه، ضعيف في الحديث.
وقال الفلاس أيضا: «سمعت عبد الصمد بن عبد الوارث يقول: سمعت خالدا العبد - ضعيف - يقول: قال الحسن: صليت خلف ثمانية وعشرين بذريا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع، فقلت له: ممن سمعت هذا؟ قال: من ميمون المرئي. قال عبد الصمد: فلقيت ميمون المرئي فسألته فقال: قال الحسن: صليت خلف ثمانية وعشرين بذريا. فقلت: ممن سمعت هذا؟ فقال: حدثني خالد العبد. (التاريخ الأوسط: ٥٥٦/ ٣؛ ر ٨٤٣؛ التاريخ الكبير: ١٦٥/ ٣؛ رت: ٥٦٧؛ الجرح والتعديل: ٢٣٧/ ٨؛ رت: ١٠٦٥؛ وسياق الخبر من الثاني، وفيه اختلاف).
ولو استوى الطرفان في احتمال الكذب - إذ لازم أن أحدهما كاذب في هذا الخبر على الأقل - لنزك صاحبنا، ولكن غلبة الظن متجهة إلى أن العلة فيه خالد العبد، لا ميمون، فإن البخاري قال: «رماه عمرو بن علي بالوضع» (التاريخ الأوسط: ٤٠٨/ ٣؛ ر: ٦١٩)، ناهيك أن ميمونا لم يزن تصريحا بغير التدليس.
أحمد كان ميمون يدلس، وكان لا يقول: ثنا الحسن، وما أرى به بأسا. (من نقول ابن شاقلا عن الساجي: ٢٥٦؛ ر: ٣٤٢؛ العلل ومعرفة الرجال: ٥٢٣/ ٢؛ ر: ٣٤٥٠؛ الجرح والتعديل: ٢٣٧/ ٨؛ ر: ١٠٦٥). وقال البخاري: قال أبو الوليد - هو: الطيالسي -: أخرج إلينا ميمون كتابا فقال: إن شئتم حدثتكم بما سمعت منه، وإن شئتم كتبت فيه من كل. فقلنا: حدثنا بما سمعت؛ فحدثنا بأربعة أشياء ليس فيها إسناد (التاريخ الكبير: ٣٤٢/ ٧؛ ر: ١٤٧٠). أبو حاتم: صدوق (الجرح والتعديل: ٢٣٧/ ٨؛ ر: ١٠٦٥). أبو داود: روى عن الحسن ثلاثة أشياء؛ يعني: سماعا. من (جواباته لأبي عبيد: ٤٣٩/ ١ - ٤٤٠؛ ر: ٩٣٢). وقال عبد الله بن أحمد: سمعت =стр. 122
فقلت: أريد حديث مطر، فما حدثني به إلا بعد شدة (١) . الحواشي
(١) تابع الفلاس غريمه بندار، من طريق الساجي عند ابن عدي في الكامل (٩/ ٦٩٩؛ ر: ١٦٥٠٥)، ومن نفس الطريق أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٠٦؛ ر: ٩١٦٣)؛ وفي كليهما عنعن ميمون؛ بخلاف ما عند المؤلف ففيه التصريح بالسماع، وهي فائدة عللية مزيدة؛ قال ابن عدي (٩/ ٦٩٩): «وميمون هذا عزيز الحديث، وإذا قال حدثنا، فهو صدوق؛ لأنه كان متهما في التدليس».
قلت: وقد صرح بالسماع فلا إشكال. ويوشك أن يكون هذا الحديث مما صح ليحيى القطان عن ميمون، فإن ابن شاقلا البغدادي في طرره عن الساجي (٢٥٧؛ ر ٣٤٣)، أسند عن يحيى قوله: «أتيت ميمون المرئي، فما صحح لي إلا هذه الأحاديث التي سمعتها»، ثم ساق زكريا بن يحيى بإثره مثلا من أحاديثه، من ضمنها هذا الحديث، فلست أدري أعده من مناكيره أم مما صح عنه، والظاهر أنه من الأول؛ لأن عادة المؤلفين في الضعفاء أن يذيلوا الترجمة بنماذج من مناكير الراوي، وللساجي العذر في الإيراد، فإن ميمونا عنعن في روايته، ولم تقع له رواية التصريح.
وأيا ما كان، فهذا السند البديل الذي ارتضاه يحيى وابتغى به التحول عن حديث مطر، أمثل وأهدى سبيلا، لكن يلزم التنبيه إلى أن رواية يحيى عن ميمون في هذا السياق، أقرب إلى إعمال الموازنة منه إلى التوثيق المجرد، فإن الحكاية في المذاكرة، وفيها يجوز ما لا يجوز في مجالس الإملاء والسماع.
ونخلص مع ذلك، إلى أن الحديث من هذا الوجه، قد اجتمع له شرطان يقويانه: الأول: تصريح الراوي المدلس فيه بالتحديث. الثاني: دخوله في مسموع يحيى من ميمون، وقد مر معنا شرطه - زيادة على أنه متشدد -.
وعليه؛ فقد يرتقي إلى أن يكون حسنا بهذا الاعتبار، والله أعلم.стр. 123
٢٩ - قال (١) : وسمعت عبد الرحمن يقول: حدثنا سفيان [¬١]، عن عبيد الله، وموسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية، عن نافع. ثم قال: حدثنا مالك، عن نافع؛ وهو أثبت من هؤلاء كلهم. فذكرت ذلك ليحيى فغضب وقال: هو أثبت من عبيد الله؟ (٢) . الحواشي
(١) اختصر الخبر وألقاه بمعناه ابن عبد البر في الانتقاء(٢٨) ، وتصرف ابن أبي حاتم بالاختصار في خبر الفلاس في موضعين:
- الأول (٥/ ٣٢٦؛ رت: ١٥٤٥): «قال عمرو: ذكرت ليحيى بن سعيد قول عبد الرحمن بن مهدي: إن مالكا في نافع أثبت من عبيد الله بن عمر. فغضب وقال: هو أثبت من عبيد الله؟!». وهذا القدر بعينه، أخرجه من طريق ابن أبي حاتم، علي بن المفضل الإسكندراني في الأربعين على الطبقات: ١٧٠.
- الثاني (٨/ ٢٠٥؛ رت: ٩٠٢): «عمرو بن علي الصيرفي، قال: سمعت عبد الرحمن يقول: حدثنا مالك، عن نافع. ثم قال: هو أثبت من عبيد الله، وموسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية، عن نافع».
واختصر ابن أبي حاتم الخبر كرة أخرى أكثر من ذي قبل؛ وذلك قوله (١/ ١٥): «سمعت عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - يقول: حدثنا مالك، عن نافع، - ثم قال: هو أثبت من عبيد الله، وموسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية».(٢) مؤقف يحيى هذا، نقل عنه خلافه - أي: موافقة ابن مهدي - وهو الذي شهر عنه، ففي تاريخ المقدمي (٢٠٢؛ ر: ٩٩٨) قال: «حدثني أبي، قال: ثنا أبو بكر بن أبي الأسود، قال: أنا سألت يحيى بن سعيد القطان وقلت له: يا أبا سعيد، أيما أحب إليك، عبيد الله عن نافع، أو مالك عن نافع؟ فأطرق ثم رفع رأسه فقال: كان مالك حافظا».
وأضرح منه، عن المقدمي أيضا (٢٠٦؛ ر: ١٠٠٨) قال: (سمعت الشهيدي يقول: كان يحيى بن سعيد القطان يذهب إلى أن أثبت الناس في نافع مالك بن أنس؛ فذكرت ذلك لأبي الوليد الطيالسي كالمعجب به وقلت له: فأين أيوب السختياني؟ فقال: كذا كان يذهب يحيى). اهـ. ولو تحقق لنا معرفة أي الأخبار المقدم في التاريخ، لما يزنا بين الموقفين.
وجعل أحمد الأثبت في نافع عبيد الله، ثم أيوبا، وأخر مالكا عنهما (سؤالات أبي داود: ٢١٣؛ ر: ١٧٤). وقدم ابن المديني أيوبا على الجميع، وثنى بمالك، وثلث =стр. 124
٣٠ - وسمعت (١) سفيان [¬١] بن زياد (٢) يقول ليحيى [¬٢] في حديث [سفيان، عن] [¬٣] أشعث بن أبي الشعثاء [¬٤]، عن زيد بن معاوية العبسي، عن علقمة، عن عبد الله: ﴿ختامه مسك﴾ [المطففين: ٢٦]… (٣) ؛ فقال [¬٥]: يا أبا سعيد، خالفه أربعة. قال: من؟ قال: زائدة [¬٦]، وأبو الأحوص، وإسرائيل، وشريك (٤) . الحواشي
(١) الجرح والتعديل: ١/ ٧٨ - ٧٩؛ المحدث الفاصل: ٣٢٤ - ٣٢٥؛ ر: ٢٢٨؛ المجروحين: ١/ ٥١؛ الكامل: ١/ ٨٧؛ لكن مبدأ الخبر فيه على هذا النحو: «ذكر سفيان بن زياد ليحيى حديث أشعث…» إلى «أثبت منهم الأولى.(٢) قال الدارقطني في تعليقاته على مجروحي ابن حبان(٤٢) ، عند عرضه لهذا الخبر: «هذا سفيان الرأس، بصري». وقال عنه عبد الرحمن في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١؛ ر: ٩٨٨): «سمعت أبي يعظم شأنه ويقول: كان أحد الحفاظ، تقدم مؤته».(٣) تمام الحديث: «خلط، وليس بخاتم يختم». ن: تخريجه.(٤) زائدة هو: ابن قدامة، وأبو الأحوص: سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، وشريك بن عبد الله النخعي.
لم يعلق أحد من المحققين ممن مر بهذا النص على ما يفيد الدلالة على ما خالف سفيان فيه الأربعة (زائدة وأبا الأخوص وإسرائيل وشريكا)، وحاصله أن الثوري نقل عن علقمة عن ابن مسعود قراءته ﴿ختمه مسك﴾ وفق قراءة الجمهور، وخالفه المذكورون فنقلوا عنه قراءة هذا الحرف بتقديم الألف على التاء وفتحها خاتمه مثلما قرأه الكسائي (ن: التيسير للداني: ١٣٩).
ويدل لمخالفة هؤلاء ما رواه الفراء في كتاب لغات القرآن(١٥٥) عن أحدهم وهو سلام بن سليم: حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، عن علقمة بن قيس، أنه قرأ: خاتمه مسك، وقال: ألم تسمع المرأة تقول للعطار: «اجعل لي خاتمه مسكا»، أي: آخره». ومن طريقه أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ١٥٦). =стр. 125
..................................
الحواشي
(١) = وقد وقع لاثنين من الرواة عن أبي الأحوص، ما يخالف فيه أصحابه والرواية السابقة عنه، ويوافق رواية سفيان؛ وهما: هناد بن السري وسعيد بن منصور. فأما هناد فقال في زهده (٧٦؛ ر: ٦٧): حدثنا أبو الأخوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية العبسي، قال: سألت علقمة بن قيس عن هذه الآية ختمه مسك، ونقرؤها ﴿خاتمه مسك﴾. ثم قال علقمة: ليس «خاتمه مسك»، ولكن ختمه مسك. ثم قال علقمة: ختامه خلطه؛ قال: ألم تسمع أن المرأة من نسائكم تقول للطيب: «خلطه من المسك كذا وكذا».
وأما سعيد بن منصور، فأخرج البيهقي حديثه في البعث والنشور (٢٠٨؛ ر: ٣٢٥)، بسنده إليه، عن أبي الأخوص، فذكره بنحو ما عند هناد، من سؤال زيد لعلقمة يقفان به عنده، لكن النص في طبعة البعث غير محرر.
وتابع الفلاس عن يحيى بن سعيد، أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢/ ١٧٤؛ ر: ٧٤٩)، ومن طريقه أخرجه ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتدا (١/ ٧٠؛ ر: ١٠٦)، يقفان به معا عند علقمة، لكن أبا عبيد زاد بإثره: «وأحسب أن يحيى أسند الحديث إلى عبد الله». وتمام الحديث من رواية يحيى: «قال: ليس بخاتم يختم، ولكن ختامه خلطه ألم تر إلى المرأة من نسائكم تقول للطيب، «خلطه مسك»، خلطه كذا وكذا.»
وتابع يحيى بن سعيد عن سفيان به جماعة؛ منهم:
- ابن المبارك في زهده (زيادات أبي نعيم: ٤٩٢؛ ر: ٢٧٧)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٢٤؛ ر: ١٣٠).
- ومحمد بن يوسف الفريابي، عند الطبراني في معجمه الكبير (٩/ ٢١٩؛ ر: ٩٠٦٢)، لكنه قال فيه: عن علقمة بن قيس، قال مرة: عن ابن مسعود. وأبو حذيفة - موسى بن مسعود النهدي - في مستدرك الحاكم (٢/ ٥٦٢؛ ر: ٣٩٠٩)، ومن طريقه رواه البيهقي في البعث والنشور (٢٠٧ - ٢٠٨؛ ر: ٣٢٤). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووقع في طبعة «البعث»، تصحيف «أشعث بن أبي الشعثاء» إلى «أشعث، عن أبي الشعثاء».
- ومحمد بن بشار - بندار - عند الطبري في جامعه (٢٤/ ٢١٧).
- ومحمد بن عمرو - هو الرعيني اليافعي المصري - في تفسير القرآن من جامع عبد الله بن وهب المصري (١/ ١٤٣؛ ر: ٣٣٤). ولم يحدث عنه سواه؛ كما في تاريخ ابن يونس (١/ ٤٥٩؛ ر: ١٢٤٨).
ويتعلق بهذا الحديث، وقوع تصحيف في اسم أحد رواته، وهو «زيد بن معاوية» إلى =стр. 126
فقال [¬١] يحيى: لو كانوا [¬٢] أربعة آلاف مثل [¬٣] هؤلاء، كان سفيان [¬٤] أثبت منهم!
٣١ - وسمعت يحيى يقول لسهل بن حسان: قم فاذهب إلى ابن أبي عدي (١) ، فسله (٢) عن حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عمرو [¬٥] البكالي ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾ [الكهف: ٥٢] (٣) . الحواشي
(١) هو: محمد بن أبي عدي، هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة.(٢) لست أدري علة هاته الحوالة؛ ألأن القطان كان يعلم أن سماع ابن أبي عدي من سعيد في الاختلاط، فاستنكف من سؤاله بنفسه، لكن أراد أن يستثبت من روايته في خصوص هذا الحديث، لاعتبارها برواية غيره، أم أنه ترفيع بمحمد عند تلاميذه، وقد كان الشيوخ يحيلون على بعضهم البعض، ويرسلون تلاميذهم لسؤالهم، كناية عن الأهلية والتقدير، وقرينة الفرضين معا أنه كان عالما بحديث سعيد، فما كان ليسأل عنه، قال عبد الرحمن بن مهدي: «يحيى بن سعيد عالم بحديث سعيد بن أبي عروبة» (العلل ومعرفة الرجال: ٢/ ٣٣٨؛ ر: ٢٤٩٤). والله أعلم أي ذلك كان.(٣) سهل بن حسان، أبو يحيى البصري: من الحفاظ، تقادم مؤته (ن: التاريخ الكبير:стр. 127
..................................
الحواشي
(٧٢) . وعمرو بن سفيان البكالي: مختلف في صحبته (ن: الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة: ٦٧ - ٦٦/ ٢؛ ر: ٧٥٤).
ولم نظفر برواية سهل بن حسان وسؤاله لابن أبي عدي.
لكن الحديث عن ابن أبي عدي، أخرجه الطبري في تفسيره (١٥/ ٢٩٧)، عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي به. وتمامه: «قال: واد عميق فصل بين أهل الضلالة وأهل الهدى، وأهل الجنة وأهل النار». وهو معلق عن البكالي في تفسير ابن أبي حاتم (٧/ ٢٣٦٨؛ ر: ١٢٨٥٨).
وفي السند علة، وذاك أن سماع ابن أبي عدي من سعيد كان بعد الاختلاط، فقد نقل ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٥) عن العجلي قوله: «روى عن ابن أبي عروبة في الاختلاط يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، كل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط». قلت: لكن هذا الكلام عن العجلي مسوق في معرفة الثقات (١/ ٣٩٤؛ ر: ٥٧٦) في ترجمة سعيد بن إياس الجريري، وأظنه خطئا في العزو، وقع حال ترتيبه للسبكي أو للهيثمي أو للناقل عنهما.
وأقوم منه بما نبغي قول الإمام أحمد: «كان يحيى بن سعيد يقول: جاء ابن أبي عدي إلى سعيد بن أبي عروبة بآخره؛ يعني: وهو مختلط» (العلل ومعرفة الرجال: ١/ ٣٥٣؛ ر: ٦٧١)، ومن طريق ابنه أخرجه العقيلي عنه في الضعفاء (٢/ ٤٦٧؛ ر: ٢١١٧).
وأما رواية البخاري عنه - مع ما مر ـ عن سعيد في حديث واحد، فلعله صح لديه من طرق أخرى أقل علوا.
وقد توبع ابن أبي عدي بنحو الحديث أعلاه في تفسير الطبري (١٥/ ٢٩٧) من يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عمرو البكالي وزاد - عن عمرو بن عبد الله -، لكن هذا السند منقطع أيضا، فإن بين قتادة والبكالي رجلا هو أبو أيوب أو غيره. ولولا ذاك لكان أجود، فإن يزيد بن زريع أصح في ابن أبي عروبة عن قتادة من غيره؛ قال أحمد في جواباته لأبي داود (٣٣٦؛ ر: ٤٩٢): «كان سعيد بن أبي عروبة يحفظ التفسير عن قتادة، وإن كتبته عن يزيد بن زريع عن سعيد، فلا تبال أن لا تكتبه عن أحد» (٣٤٧؛ ٥٣٢).стр. 128
٣٢ - قال: وسمعت عبد الرحمن بن مهدي، وذكر ابن [¬١] أبي عدي فأحسن [الثناء] [¬٢] عليه، ونظر في كتابه معي له عن جعفر (١) بن ميمون (٢) ، فرأى فيه [¬٣]: حدثنا أبو [¬٤] معشر (٣) ، عن إبراهيم الحواشي
(١) جعفر بن ميمون، أبو العوام، بياع الأنماط: يحيى بن معين: ليس بثقة (الدوري: ٣/ ٥٧٨؛ ر: ٢٨٣١)؛ بصري صالح الحديث (الدوري: ٤/ ٢٣٩؛ ر: ٤١٤٩)؛ ليس هو بذاك (الدوري: ٤/ ٢٥٥؛ ر: ٤٢٣٦). أحمد: حدث عنه يحيى والثوري وأبو عبيدة الحداد، أخشى أن يكون ضعيف الحديث (العلل ومعرفة الرجال: ٣/ ١٠٣؛ ر: ٤٣٩٣). البخاري: ليس بشيء (إكمال تهذيب الكمال: ٣/ ٢٣٤؛ ر: ١٠١٠). أبو حاتم: صالح (الجرح والتعديل: ٢/ ٤٩٠؛ ر: ٢٠٠٣). النسائي: ليس بالقوي في الحديث (عمل اليوم والليلة: ١٤٦؛ ر: ٢٢؛ الضعفاء والمتروكون: ١٦٤؛ دون «في الحديث»). وفي كتاب أبي محمد بن الجارود: ليس بثقة (إكمال تهذيب الكمال: ٣/ ٢٣٤؛ ر: ١٠١٠). وذكره أبو العرب القيرواني في جملة الضعفاء (إكمال تهذيب الكمال: ٣/ ٢٣٤؛ ر: ١٠١٠). وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٣٥؛ ر: ٧٠٥٣). وقال ابن عدي: ليس بكثير الرواية، وقد حدث عنه الثقات، مثل سعيد بن أبي عروبة وجماعة من الثقات، ولم أر بأحاديثه نكرة، وأرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء (الكامل: ٣/ ٨٤؛ ر: ٣٧١٠). الدارقطني: يعتبر به (سؤالات البرقاني: ٢١؛ ر: ٧٨). أبو عبد الله الحاكم: هو من ثقات البصريين، حدث عنه يحيى بن سعيد، ولا يحدث يحيى إلا عن الثقات (المستدرك: ١/ ٣٦٥؛ ر: ٨٧٢).(٢) تحدث الإمام أحمد عن هذا المجلس، إذ كان حاضرا فيه، لكنه أبهم صاحب الكتاب لما سأله ابنه عنه، وكنى عنه «بإنسان آخر»؛ وذلك قول عبد الله: «سمعت أبي يقول: حدث ابن أبي عدي عن جعفر بن ميمون أحاديث، فجعل ابن مهدي ينظر فيها، يطلع في كتاب مع إنسان. قلت: كان الكتاب معك؟ قال: لا؛ مع إنسان آخر». من كتاب العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٩٠؛ ر: ٤٣٢٣).(٣) أبو معشر، صاحب إبراهيم - النخعي -، اسمه زياد بن كليب؛ قاله الفلاس في تاريخه (٥٧٦، ٤٠٩) وأحمد في كناه (٥٦؛ ر: ١٢٨). ون كن مسلم (٢/ ٨١٢؛ ر: ٣٢٨٤).стр. 129
[٤ و ٤/ ظ] [¬١] فرده حتى رده إلى أبي أمامة. فقال: رده حتى ترده [¬٢] إلى أبي أمامة.
٣٣ - قال: وسمعت معاذا (١) يحسن الثناء [¬٣] على ابن [¬٤] أبي عدي، وقال: قد عرفته منذ أربعين سنة بالفضل والسنة (٢) .
٣٤ - قال: وسمعت أيوب بن متوكل (٣) ، سأل يحيى عن قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾، ثلاث [¬٥] مرار عند ختم القرآن، فقال: محدث (٤) . الحواشي
(١) معاذ بن معاذ العنبري البصري.(٢) سيتكرر للمؤلف بإجمال ذكر ثناء ابن مهدي ومعاذ بن معاذ على ابن أبي عدي في آخر الكتاب.(٣) الصيدلاني البصري المقرئ (ت ٢٠٠ هـ). قال عنه يحيى بن معين: «كان من القراء البصراء» (تاريخه، من رواية ابن محرز: ٣٥٨؛ ر: ١٤٨٨). وقال أحمد (٣٤٨؛ ر: ٥٣٥): «كان بالبصرة فتى يقال له: أيوب بن المتوكل، كان به تطلب الحروف، ولا يأخذها إلا عن الثقات». وقال أيوب عن نفسه (معرفة القراء الكبار: ١/ ٣١٧؛ ر: ٧٦): «قرأت على يحيى القطان، وسألني عن كتاب «الحروف»؛ فسمعه مني». قلت: وناهيك بمن يسمع منه يحيى. قال الذهبي: «اختار لنفسه مقرءا وكان إماما ضابطا ثقة، متبعا للأثر» (طبقات القراء: ١/ ٣١٦؛ ر: ٧٦). ون: التاريخ الكبير: ١/ ٤٢٤؛ ر: ١٣٦٠؛ الجرح والتعديل: ٢/ ٢٥٩؛ ر: ٩٢٦.(٤) قال النويري في شرح الطيبة (٢/ ٦٤٦ - ٦٤٧): «ما يفعله بعض القراء من قراءة قل هو الله أحد» ثلاث مرات شيء لم نقرأ به ولا أحد من القراء ولا الفقهاء، ولا نص عليه أحد سوى القزوينى في «حلية القراء» ونصه: والقراء كلهم قرءوا سورة الإخلاص مرة واحدة غير الهرواني عن الأعشى، فإنه أخذ بإعادتها ثلاث دفعات، والمأثور دفعة واحدة. انتهى. وهذا الهرواني كان فقيها كبيرا كوفيا أهلا للاختيار =стр. 130
٣٥ - ورآني يحيى مرة وأنا أجيء من قبل الجبل بعد ما صلينا الصبح، فقال: من أين [¬١] جئت من ها هنا؟ فقلت: لم أدرك الصلاة معهم، فصليت في هذا المسجد. فقال: لا تصل [¬٢] فيه؛ فإن إمامهم معتزلي [¬٣].
٣٦ - وسألت عبد الله بن داود، فقلت: أصلي خلف القدرية؟. فقال: إنا نصلي خلفهم؛ أي شيء يقولون؟ قلت: يقولون: إن الله يريد فلا يكون! قال: من قال: ﴿إن الله يريد فلا يكون﴾، فلا نصلي خلفه (١) .
٣٧ - قال (٢) : وسمعت معاذ بن معاذ يقول: صليت خلف الربيع بن برة (٣) الحواشي
(١) ن: للتفصيل: السنة لعبد الله بن أحمد: ١/ ٣٨٤؛ ر: ٨٣٣ - ٨٣٤؛ مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني: ٥٢٢ - ٥٢٤؛ ر: ١١١٩ - ١١٢٧؛ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ٤/ ٧٣٠ - ٧٣٥؛ التوسط بين مالك وابن القاسم للجبيري: ٢٩ - ٣٢.(٢) رواه عن المؤلف الفريابي في القدر: ٢١٠؛ ر: ٣٦٠؛ ومن طريقه الآجري في الشريعة: ٢/ ٩٦١؛ ر: ٥٥٩؛ ومن طريق الآجري ابن بطة في الإبانة الكبرى: ٢/ ٢٨٧؛ ر: ١٩٣١؛ الضعفاء: ٢/ ٤٠٦؛ رت: ٤٨٦.(٣) قال العقيلي: «كان يرى القدر، ويدعو إليه» (ضعافه: ٢/ ٣٢٤؛ ر: ٤٨٨). ابن بطة: «الربيع بن برة هذا، من كبار مشائيم القدرية بالبصرة، وكان من العباد المجتهدين في =стр. 131
مرة [¬١] أنا وعمر [¬٢] بن الهيثم (١) الرقاشي [¬٣]، فأخبرني [¬٤] عمر [¬٥] بن الهيثم [¬٦] أنه أدركته الصلاة معه مرة أخرى، قال: فصليت [¬٧]؛ فلما سلم قعدت أدعو [¬٨]، فقال: لعلك ممن يقول [¬٩]: اللهم اعصمني. قال معاذ: فأعدت تلك الصلاة بعد [¬١٠] عشرين سنة. الحواشي
(١) ميز الخطيب بين هذا وبين أبي قطن عمرو بن الهيثم الزبيدي البصري، فقال: «عمر بن الهيثم الرقاشي: بصري أيضا، حدث عن شعبة، روى عنه عبد الغفار بن محمد الكلابي». ن: تالي تلخيص المتشابه: ١٨٧؛ ر: ٩٧.
وقد وقع في الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٣/ ٢٣٠؛ ر: ١٢٨٣): «أبو حفص عمر الرقاشي. سمع أبا أسامة زيد بن أسلم العدوي. روى عنه أبو عمرو مسلم بن إبراهيم الأزدي. حديثه في البصريين، لا يتابع في حديثه». قلت: ولست أدري هل هو عمر بن الهيثم أم غيره، مع أن التاريخ يحتمل كونهما واحدا، فإن ابن الهيثم روى عن شعبة، وقد توفي هذا سنة ١٦٠ هـ، والآخر روى عن زيد بن أسلم، وقد توفي سنة ١٣٦ هـ، وروى عنه مسلم بن إبراهيم، وقد توفي سنة ٢٢٢ هـ، والله أعلم.стр. 132
٣٨ - قال (١) : ورأيت يحيى بن سعيد [¬١] حدث يوما بحديث عبد الله بن بكر بن عبد الله، عن الحسن - في مسجد الجامع - في الوصية، فقال له عفان: ليس هو هكذا. فلما كان من الغد أتيت يحيى، فقال لي [¬٢]: هو كما قال عفان، وقد [¬٣] سألت الله أن لا يكون عندي على خلاف ما قال عفان (٢) .
٣٩ - وقلت (٣) ليحيى بن سعيد: إن [¬٤] أبا داود حدثنا عن [¬٥] حماد بن سلمة، عن هارون بن (٤) رئاب [¬٦]، عن عبد الله بن عبيد، عن ابن [¬٧] عباس، أن رجلا قال: يا رسول [¬٨] الله، إن لي امرأة [¬٩] لا تمنع يد الحواشي
(١) تارخ بغداد: ١٤/ ٢٠٨؛ ر: ٦٦٦٨.(٢) قال يحيى بن سعيد القطان: «كانوا يجيئوني وكان أنكرهم عفان. قال أبو عبيد: يعني: أيقظهم». من سؤالات الآجري (٢/ ٤٣؛ ر: ١٠٦٠). وفيه رجوع الثقة عند الخلاف إلى من هو أوثق منه. وأخذ الحفاظ بالإنصاف وتوخي الحق ولو على أنفسهم.(٣) المحدث الفاصل: ٢٤٠؛ ر: ١٤٥؛ الجامع لأخلاق الراوي: ٢/ ٢٩٦؛ ر: ١٩٠٣. ومساق الخطيب أتم.(٤) قال في التاريخ(٣٨٣) : «هارون بن رئاب، أسيدي من بني أسيد». ون: التاريخ الكبير: ٨/ ٢١٩؛ رت: ٢٧٧٩؛ الجرح والتعديل: ٩/ ٨٩؛ رت: ٣٦٦؛ كنى الدولابي: ١/ ٣٨٠. قال عنه يحيى بن معين: ثقة (الدقاق: ٨٧؛ ر:(٢٧٠) . وقال ابن عيينة في سؤالات الآجري (٢/ ٤٦؛ ر: ١٠٧٤): «كان عنده أربعة أحاديث». قلت: فإن يكن مقصوده الحصر، فالحديث أعلاه أحدها.стр. 133
لامس؛… (١) فأنكره يحيى وقال: سمعت [¬١] ابن [¬٢] جريج يقول: حدثني عبد الله بن عبيد [أن رجلا أتى النبي ﷺ …] [¬٣]: مرسل. قال: وقال حماد بن زيد، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد: مرسل. فقال له عفان [¬٤]: حدثنا حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب [¬٥]، وعبد الكريم المعلم، عن عبد الله بن عبيد، قال: قال أحدهما عن ابن [¬٦] عباس. فقال يحيى: أبو داود [¬٧]، لا يفصل [¬٨] بين هذين (٢) .
٤٠ - قال: وسمعت يحيى يقول: أحاديث الأعمش عن: عمارة (٣) ، الحواشي
(١) تمامه عند الرامهرمزي والخطيب - واللفظ للثاني -: قال: «طلقها». قال: يا رسول الله، إنها حسناء، وأنا أخاف على نفسي. قال: «فأمسكها».
وبقية الخبر في المحدث الفاصل منقوص يختلف عن الأصل؛ وسياقه: «قال أبو حفص: فحدثت بهذا الحديث يحيى بن سعيد فأنكره وقال: إنما هو مرسل عن عبد الله بن عبيد، عن النبي ﷺ ؛ فقال عفان بن مسلم ـ وكان إلى جنبه ـ: ثنا حماد بن سلمة، ثنا هارون بن رئاب، وعبد الكريم المعلم، عن عبد الله بن عبيد. قال أحدهما: عن ابن عباس عن النبي ﷺ ؛ فقال يحيى بن سعيد: أبو داود لا يفرق بين هذين».(٢) ساقه الخطيب مثالا على الجمع بين طرق الحديث لمعرفة علته.(٣) روى الأعمش عن عمارتين: عمارة بن عمير التيمي، وعمارة بن القعقاع بن شبرمة، والراجح أن المقصود الأول، فرقمه في تهذيب الكمال (٧٩/ ١٢): (ع)، وأما الثاني، فله من الرقوم: م، ت، ق.стр. 134
ومالك [¬١] بن الحارث (١) ، وخيثمة (٢) ، كلها صحاح (٣) .
٤١ - قال: وسمعت يحيى يقول: ما كتبت عن سفيان، عن الأعمش، أحب إلي مما سمعت أنا من الأعمش (٤) .
٤٢ - قال (٥) : وسمعت يحيى يقول: سمعت شعبة يقول: فقد [¬٢] عبد الله بن شداد وعبد الرحمن بن أبي ليلى [¬٣] في [¬٤] الجماجم (٦) ، اقتحم بهما [¬٥] فرساهما الفرات، فذهبا.
٤٣ - قال (٧) : وسمعت يحيى يقول: سمعت شعبة يقول: فتن الناس بقبر الحواشي
(١) هو: مالك بن الحارث السلمي الرقي، من أهل الكوفة، قال الفلاس في تاريخه(٣٩٧) : «مات سنة أربع وتسعين».(٢) يحتمل أن يكون خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي، أو خيثمة بن أبي خيثمة البصري؛ فقد روى عن كليهما، لكن الظاهر أن المراد منهما الأول، فرقم الأول (ع)، ورقم الثاني (ت) في تهذيب المزي (١٢/ ٧٨).(٣) هذا الخبر من أفراد الكتاب.(٤) تابع المؤلف عن يحيى، عبيد الله القواريري في تاريخ بغداد (١١/ ٥١٢؛ ر: ٥٣١٩)، وابن الجعد في مسنده (١/ ٢٨٢؛ ر:(١٨٩٧) ؛ وزاد للبيان: «قيل ليحيى: لم؟ قال: لأن الأعمش كان يمكن سفيان ما لا يمكنني».(٥) تاريخ عمرو بن علي: ٣٣٢؛ (وفيه تقديم ابن أبي ليلى على ابن شداد)؛ تاريخ دمشق: ٢٩/ ١٤٧، ٢٩/ ١٥٢، ٣٦/ ١٠٢؛ التاريخ الكبير: ٥/ ١١٥؛ رت: ٣٤٢.(٦) كانت سنة ثلاث وثمانين. وهي وقعة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث، انحاز فيها القراء إلى هذا، فغلبوا ون: تفاصيل الوقعة في أنساب الأشراف (٧/ ٣٣٥ - ٣٦٢)، وبعضا من مواقف العلماء من هذه الوقعة في تاريخ الفلاس (٣٣٢ - ٣٣٣)؛ ومقدمتي في تحقيقه: ١٢٤.(٧) رواه المؤلف نزلة أخرى في تاريخه(٢٨٩) : ولفظه ثمة:… كان الرجل يدخل يدهстр. 135
عبد الله بن غالب، كان يوجد منه ريح المسك (١) .
٤٤ - قال (٢) : وسمعت يحيى يقول: حدثنا [¬١] شعبة، قال: سألت [¬٢] عمرو بن مرة (٣) عن أويس القرني (٤) ، فلم يعرفه (٥) .
٤٥ - وحدثت يحيى فقلت: حدثنا أبو معاوية (٦) ، قال: نا الأعمش، قال: سمعت عمرو بن مرة يقول: «أنا مرجى [¬٣]»؛ فأنكره يحيى وقال: حدثنا شعبة، قال: كان عمرو بن مرة، لا يتكلم في شيء (٧) . الحواشي
(١) قال مالك بن دينار: ورأيت قبر عبد الله بن غالب، فأخذت من ترابه فإذا هو مسك. قال: وفتن الناس به، فبعث إلى قبره فسوي. من كرامات أولياء الله لهبة الله اللالكائي (٢١٧؛ ر: ١٨٧). ون: التاريخ الأوسط: ٢/ ٩٨٢ - ٩٨٣؛ ر: ٧٥٦ - ٧٥٧؛ التاريخ الكبير: ٥/ ١٦٦ - ١٦٧؛ رت: ٥٢٦؛ موضح أوهام الجمع والتفريق: ٢/ ٤٨٧؛ العاقبة: ٢١٨.(٢) الكامل: ١/ ٤١٢.(٣) أبو عبد الله الجملي الضرير، من حفاظ الكوفة الثقات.(٤) أويس بن عامر القرني، سيد العباد، وعلم الأصفياء من الزهاد. قال ابن سعد: وكان أويس ثقة، وليس له حديث عن أحد. ن في أخباره: الطبقات الكبير: ٨/ ٢٨٢ - ٢٨٥، حلية الأولياء: ٢/ ٧٩ - ٨٧.(٥) تابع شيخ المؤلف يحيى، اثنان: زيد بن الحباب في الضعفاء (١/ ١٥٣؛ رت: ١٦٧)، وأبو داود الطيالسي في حديث بندار عن شيوخه (وهو ضمن مجلة الأحمدية، ع ١٨؛ ص: ١١٩)، بلفظ: «حدثنا شعبة قال: سألت عمرو بن مرة، قلت: أخبرني عن أويس القرني، تعرفونه فيكم؟ قال: لا».(٦) محمد بن خازم الضرير، تقدم.(٧) لعل شعبة لم يعلم منه ذلك؛ أو علمه ورأى أن لا تعلق لشيء منه بالرواية؛ لأن الرجل لم يكن داعية؛ ولا إشكال في مثل هذا حتى على فرض عدم العلم، فإنстр. 136
[…] [¬١]
٤٦ - يحيى، قال (١) : نا شعبة، عن الحكم (٢) ، قال: كان يحيى بن الجزار (٣) الحواشي
(١) في وجه ارتباط هذا الخبر بسابقه لطيفة، وهي أن عمرو بن مرة، يروي عن يحيى بن الجزار. ون: أنموذجا عن روايته عنه في مسند أبي يعلى: ٩/ ١٣٣؛ ر: ٥٢٠٨.(٢) هو: ابن عتيبة.(٣) هو: العرني الكوفي.
شعبة: لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إلا ثلاثة أشياء؛ - فذكر اثنين منها - (الضعفاء للعقيلي: ٦/ ٣٥٠؛ ر: ٦٥٧٧). ابن سعد: - بعد حكايته لقول يحيى أعلاه -: «كان ثقة، وله أحاديث» (الطبقات الكبير: ٨/ ٤١٢؛ ر: ٩٣٠٧). ووثقه الرازيان أبو حاتم وأبو زرعة الجرح والتعديل: ٩/ ١٣٣؛ ر: ٥٦١). العجلي: كوفي ثقة، وكان يتشيع (معرفة الثقات: ٢/ ٣٥٠؛ ر: ١٩٦٧). الجوزجاني: كان غاليا مفرطا (أحوال الرجال: ٤٣؛ ر: ١٣). قلت: وقول الجوزجاني هذا لا يقبل على إطلاقه، فقد كان ناصبيا، ينقم على الشيعة، فكأنه شهادة مبتدع على آخر. والراوي لم ينزع عنه وصف الثقة من هؤلاء أحد، وألزموه التشيع من غير دعوة، ولولا ذلك لم يرو عنه غالب الستة حاشا البخاري. وكأن ابن عدي ضاق بإقحامه في الضعفاء، =стр. 137
يغلو [¬١] في علي (١) .
٤٧ - وسمعت (٢) أبا داود يقول: سمعت شعبة يقول: ما كتبت عن أحد بالكوفة إلا وهو يفضل أبا بكر وعمر [على] [¬٢] علي (٣) . الحواشي
(١) تابع الفلاس عن يحيى، أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٩٣، ر: ٤٣٣٤) وتاريخ ابن أبي خيثمة (قطعة من الكوفيين: ١٥٥؛ ر: ٣٦٧)، سوى أنه أبدل «عليا» بـ «التشيع». وعنه العقيلي في الضعفاء (٦/ ٣٥٠؛ ر: ٦٥٧٥)، وعلقه عن يحيى مسندا، ابن سعد في كبرى طبقاته (٨/ ٤١٢؛ ر: ٩٣٠٧)، ومن غير إسناد، الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٢١).(٢) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (١/ ١٧٢؛ رح: ٢٩٣) عن محمد بن عيسى، عن أبي حفص فذكره، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٨٥). ووقع الخبر أيضا في جوابات أبي داود السجستاني لأبي عبيد الآجري - بسماعه منه - (٢/ ١٢١؛ ر: ١٣٠٩)، بلفظ: «قال شعبة: ما كتبت عن أحد إلا يقدم أبا بكر وعمر». وفائدة رواية الأصل تقييد إطلاق الرواية الثانية، وتخصيصها بالكوفة. وساق أبو داود أنموذجا عن هؤلاء الكوفيين في موضع متراخ عن الأول فقال (١/ ٢٢٩؛ ر: ٢٧٥): «ابن إدريس، وزائدة، ومالك بن مغول، يقدمون أبا بكر وعمر».
وقريب منه قول أبي يسير: ما أدركت أحدا إلا وهو يقدم أبا بكر وعمر (معجم ابن الأعرابي: ١/ ٢٣٤؛ ر: ٤٣٠).(٣) ليس معنى الخبر استفاضة تفضيل الشيخين بالكوفة، فإن الواقع خلافه، وإنما مقصوده أن شعبة من شدة تحرزه انصرف عن من قدم عليا فلم يكتب عنه، يشهد لما قلناه أن زيد بن الحباب قال: «كان رأي سفيان الثوري رأي أصحابه الكوفيين؛ يفضل عليا على أبي بكر وعمر، فلما صار إلى البصرة رجع عنها، وهو يفضل أبا بكر وعمر على علي، ويفضل عليا على عثمان» (حلية الأولياء: ٧/ ٣١). قلت: وموقفه من علي =стр. 138
٤٨ - قال: وسمعت معاذ بن معاذ يقول: حدثنا شعبة، عن حصين (١) ، قال: قلت لأبي وائل (٢) : علي أفضل أو عثمان؟. قال: علي؛ حتى أحدث ما أحدث. فأما اليوم، فعثمان (٣) .
قال معاذ: فحدثت به بشر بن المفضل فقال: عثمان كان خيرا [¬١] قبل وبعد. فغضب يحيى وقال: ما درى [¬٢] هذا عمر بن الخطاب، حين جعلها شورى بين ستة! (٤) . الحواشي
(١) هو: حصين بن عبد الرحمن السلمي، يكنى أبا الهذيل؛ قاله الفلاس في التاريخ(٤١٠) . ون: التاريخ الكبير: ٣/ ٧ - ٨؛ رت: ٢٥؛ الجرح والتعديل: ٣/ ١٩٣؛ رت: ٨٣٧؛ كن مسلم: ٢/ ٨٨٥؛ رت: ٣٥٨٥.(٢) شقيق بن سلمة.(٣) أخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه (السفر الثالث: ٣/ ١٨٣؛ ر: ٤٣٨٩) بسنده عن عاصم، قلت لأبي وائل: أيهما أحب إليك: علي أو عثمان؟ قال: علي حتى صنع ما صنع.
وعن عاصم بن بهدلة أيضا: قيل لأبي وائل: أيهما أحب إليك: علي أو عثمان؟ قال: كان علي أحب إلي من عثمان، ثم صار عثمان أحب إلي من علي (معرفة الثقات للعجلي: ١/ ٤٦٠).(٤) فيه إنكار ورد من يحيى لهذا الكلام بصنيع الفاروق له، إذ لو كان ظهر له مفاضلة لم يلجأ إلى الشورى؛ فظهر أن عليا وعثمان ا عند يحيى كفرسي رهان أو كركبتي بعير؛ أو الوقف، وهذا هو المشهور عنه، قال أبو زكريا يحيى بن معين: «قال يحيى بن سعيد: كان رأي سفيان الثوري: أبو بكر وعمر، ثم يقف. قال يحيى بن معين: وهو رأي يحيى بن سعيد» (من كلامه في الرجال، رواية الدقاق: ٢٩؛ ر: ٦ - ٧).стр. 139
٤٩ - وسمعت (١) يحيى يقول: سمعت سفيان يقول: أرادوا أبا البختري [¬١] الطائي أن يستعملوه يوم الجماجم على القراء [¬٢] فأبى [¬٣]، وقال: أنا رجل من الموالي، ولا أحسن أهز السيف. فاستعملوا زحر بن جبلة بن زحر (٢) ؛ فما برح حتى قتل.
٥٠ - قال (٣) : وسمعت أمية بن خالد (٤) يقول: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: أرادوا أبا البختري [¬٤] أن يستعملوه فقال: أنا رجل من الموالي، ولا أحسن أهز السيف (٥) الحواشي
(١) كتاب التاريخ للفلاس(٣٣٢) ، مختصرا، إلى قوله: «السيف».(٢) اضطربت المناقل في هذا الاسم، فقال ابن منده في المستخرج (٣/ ١٠٩): «جبلة بن زحر، وقيل: زحر بن جبلة بن زحر». اهـ. فوافق المؤلف في الثاني، والبلاذري في الأول (أنساب الأشراف: ٧/ ٣٣٦). وجعله القراب في تاريخه «زحر بن جبلة»؛ نقله عنه الحافظ مغلطاي في إكماله (٥/ ٣٤٠؛ رت: ٢٠٢٦). وشدت نسخة التاريخ لخليفة(٧٤) فوقع فيها: «جهم بن زحر بن قيس». وهو وهم جرى التنبيه عليه في طرة بالقول: «المعروف جبلة لا جهم. وقال الطبري في تاريخه (٣/ ٦٣١)، وابن سعد الخير البلنسي في القرط على الكامل(٨٠٩) «جبلة بن زحر بن قيس»، وزاد البلنسي متعقبا المبرد في تضاد وقع فيه: وقوله - يعني: صاحب الكامل (١٣٠٠/ ٣) -: «فوجه إلى محمد بن إسحاق بن الأشعت وإلى ابن زحر» ش قد تقدم قبل هذا «زخر»، وقال هنا: «ابن زحر»، فانظر فإن زحر بن قيس شهد صفين مع علي، وابنه جبلة بن زحر كان على القراء يوم الجماجم، وهو من بدا بن سعد بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي بن سعد العشيرة بن مذحج، وأراه «ابن زحر»، على ما يعطيه زمانه وسن من قرن به في هذا الخبر».(٣) تاريخ عمرو بن علي(٣٣١) ، بمساق أتم هنالك.(٤) أبو عبد الله القيسي البصري. ن: مقدمة التاريخ: ٣١.(٥) تابع شيخ المؤلف - أمية بن خالد - أبو داود الطيالسي بنحوه؛ وفيه: «فأمروا رجلا من العرب. ففعلوا»؛ كما في حديث محمد بن بشار بندار رح: ٣٢؛ (وهو ضمن =стр. 140
٥١ - سألت يحيى عن حديث ابن [¬١] أبي ليلى [¬٢] في الدية فقال: حدثنا ابن [¬٣] أبي ليلى [¬٤]، عن الشعبي قال: قال عمر. فقلت (١) : إن وكيعا قال: عبيدة (٢) . قال (٣) : قد سمعته (٤) يقول: «عن عبيدة»؛ وليت يكون حفظه (٥) عن الشعبي (٦) . الحواشي
(١) القائل: الفلاس.(٢) ابن عمرو السلماني.(٣) القائل: يحيى.(٤) أي: سمعت ابن أبي ليلى.(٥) الضمير عائد على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ويدل أنه سيئ الحفظ. وقد تقدم للفلاس النقل عن شعبة: «ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى»، وسيأتي له للتو التمثيل لاضطرابه (ر: ٥٣). قال البخاري: كان يحدث بأحاديث مقلوبة (ن: التاريخ الكبير: ١/ ١٦٢؛ ر: ٤٨٠)، فعل ذلك مع شعبة (ضعاف للعقيلي: ٥/ ٣١٣؛ ر: ٥٤٠٠). وقال أحمد: مضطرب الحديث، سيئ الحفظ (الضعفاء للعقيلي: ٥٤١٠: ٥/ ٣١٧؛).(٦) لم أجده بلفظ «قال عمر»، لكنه بالوقف عليه والحكاية عنه من رواية وكيع في مصنف ابن أبي شيبة (١٤/ ٢٩؛ ر: ٢٧٢٦٣) قال: «حدثنا وكيع قال: حدثنا ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبيدة السلماني، قال: وضع عمر الديات، فوضع على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف، وعلى أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل البقر مئتي بقرة مسنة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة».
وعلقه عن وكيع بنفس الإسناد، ابن عبد البر في الاستذكار (٢٥/ ١١؛ ر: ٣٦٥٩٤).
وهذا يشهد لصدقية مراجعة الفلاس شيخه.
وتابع يحيى بن سعيد القطان، سفيان الثوري بمساق تام عند عمر بن شبة النميري في تاريخ المدينة (٢/ ٧٥٨)، وعند عبد الرزاق في مصنفه (٩/ ٢٢٩؛ ر: ١٧٢٦٣). وفي خصوص دية البقر منه؛ من نفس الطريق عند عبد الرزاق (٩/ ٢٨٨؛ ر: ١٧٢٤٣)، وزاد سفيان: «وسمعنا أنها مسنة». ومن طريقه أيضا عن ابن أبي ليلى عن عمر في =стр. 141
٥٢ - قال (١) : وسمعت أبا داود يقول: حدثنا شعبة، قال: سمعت الحواشي
(١) الضعفاء: ٤/ ١٢٥٤؛ رت: ١٦٥٨؛ تعليقات الدارقطني على ابن حبان: ٢٣١؛ ر: ٣٠١؛ حلية الأولياء: ٧/ ١٨١؛ وقال أبو نعيم بعده: «تفرد به أبو داود عن شعبة».
- قلت: ولم يتفرد به بل توبع كما يرد بعد في التخريج -.
وقدم الدارقطني وأبو نعيم الخبر الموالي على هذا الخبر، وأعادا الضمير فيه على =стр. 142
ابن [¬١] أبي ليلى [¬٢] يحدث عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبي أوفى [¬٣]، قال: «كان رسول الله ﷺ ، يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها [¬٤] الكافرون، وقل هو الله أحد». قال شعبة: فسألت سلمة بن كهيل [¬٥]؛ فحدثني عن ذر، عن ابن أبزى [¬٦]، عن أبيه، عن النبي ﷺ (١) . الحواشي
(١) هذا مثال آخر على سوء حفظ ابن أبي ليلى، وقد جعله المؤلف مع سابقه تقدمة بين يدي حكم شعبة - الآتي - أنه أسوأ من رآه حفظا.
والحديث على وجهه في مسند أبي داود الطيالسي (١/ ٤٤١؛ ر: ٥٤٨)، وتمامه: «فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يرفع بالثالث صوته». وذر المذكور، هو ذر بن عبد الله المرهبي، سماه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٢؛ ر: ٤٦٩٦)، وهو ثقة. وابن عبد الرحمن هو سعيد، أوثق أخويه عبد الله وعلقمة، ثقة (ن: تهذيب الكمال: ١/ ٥٢٤؛ ر: ٢٣٠٨؛ وإكماله: ٥/ ٣١٨؛ ر: ١٩٩٩).
وعبد الرحمن بن أبزى، صحابي على الراجح، من صغارهم، لم يخالف في هذا إلا ابن حبان، فعده تابعيا (ن للتفصيل: الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة لمغلطاي: ١/ ٣٩٢ - ٣٩٤؛ ر: ٦٣١)، وقد قال ابن أبي خيثمة في تاريخه (السفر =стр. 143
٥٣ - [¬١] قال (١) : وسمعت أبا داود يقول: سمعت شعبة يقول: ما رأيت الحواشي
(٤٨٧) ، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨١). وتابع شعبة في أمالي المحاملي من رواية ابن البيع: ١/ ٣٣٧؛ ر: ٣٦٨)، منصور بن المعتمر عن سلمة، ولم يذكر ذرا.
والحديث متصل الإسناد، وله طرق شتى.(١) المحدث الفاصل: ٤٠٠؛ ر: ٤١٢؛ العلل للدارقطني: ٣/ ١٨٦؛ ر: ٣٤٩؛ تعليقات الدارقطني على ابن حبان: ٢٣١؛ ر: ٣٠١؛ الضعفاء (ج): ٣٤٠ أ؛ الجرح والتعديل: ١/ ١٥٢؛ رت: ٦٦؛ ٧/ ٣٢٢؛ رت: ١٧٣٩؛ المجروحين: ٢/ ٢٤٤؛ الكامل: ٦/ ١٨٣؛ حلية الأولياء: ٧/ ١٨١.стр. 144
أحدا [¬١] أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى [¬٢].
٥٤ - قال (١) : وسمعت عبيد الله بن عمر [¬٣] القواريري يسأل [¬٤] يحيى عن قول مجاهد ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ [آل عمران: ٤٣]، فقال: حدثنا (٢) عن رجلين، ما أدري أيهما شر [¬٥]؟!. عن ليث (٣) وابن [¬٦] أبي ليلى [¬٧]!. فلم يزل به حتى الحواشي
(١) الأسامي والكنى للحاكم: ٢/ ١٤٤؛ ر: ٥٢٨؛ الضعفاء (ط): ٤/ ١٢٥٥؛ رت: ١٦٥٨؛ حلية الأولياء: ٣/ ٢٩٨؛ بنحوه. وقدم له العقيلي بحديث مجاهد تاما ـ الآتي وشيكا للمؤلف عن شيخيه يحيى وعبد الرحمن - حتى يظهر المقصود من سؤال القواريري؛ وجعله أبو نعيم في ذيل الخبر. وأما الخبر في نسخة الضعفاء (ج: ٣٤٠ ب)، فمصحف مبتور في موضعين.
ولفظ الحكاية عند أبي نعيم: «جاء عبيد الله بن عمر القواريري إلى يحيى بن سعيد، فقال له: حدثني بحديث مجاهد ﴿يمريم اقنتي لربك﴾ فقال له: حدثني سفيان الثوري، عن أحد رجلين لا أدري أيهما (كذا). قال: فألح عليه فقال: حدثني سفيان، عن [ابن] أبي ليلى، عن مجاهد: ﴿يمريم اقنتي لربك﴾، قال: أطيلي الركود».
قلت: وفي المطبوعة تصحيف اسم المؤلف «عمرو بن علي»، إلى «عمر بن علي»، و «الركود» - بالدال - إلى «الركوع». وسقوط «ابن» قبل «أبي ليلى». وفائدته التصريح بسفيان ومتن الحديث معا.
وقوله: «ما أدري أيهما دون زيادة، جانح بالمعنى إلى أن يصير: لا أعرفهما. وليس ذلك بمراد؛ والصحيح عبارة الأصل عندنا.(٢) بالبناء للمجهول؛ ويكون المقصود: حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى مقرونا إلى ليث، الأول: عن الحكم عن مجاهد والثاني: عن مجاهد رأسا». وسيأتي تخريج الوجهين تحت رقمي: ٦٤ - ٦٥.(٣) هل هو ليث بن أبي سليم، وليس هذا موضع الكلام عنه لتمحضه عن ابن أبي ليلى،стр. 145
حدثه بحديث ابن [¬١] أبي ليلى (١) .
٥٥ - وكان يحيى بن سعيد يرفع يديه في كل خفض ورفع.
وكانت تقع ركبتاه قبل يديه.
٥٦ - وكان يحيى لا يتوضأ مما غيرت النار.
٥٧ - وكان يحيى بن سعيد يكره النبيذ كله.
٥٨ - وكان يحيى يقول في ال [رهن] (٢) ، إن كان بأكثر مما يسوى (٣) ، فهو بما فيه، وإن كان بأقل رد عليه الفضل (٤) .
٥٩ - وسمعت يحيى يسأل [¬٢] عن السمك يعتلف العذرة (٥) ، فلم ير به بأسا. الحواشي
(١) ابن أبي ليلى وليث شريكان في الاضطراب والضعف، لكن هذا زاد بالاختلاط أيضا، فيكون ابن أبي ليلى أمثل منه؛ وعليه جرى صنيع القطان.(٢) أتى التخريم على الكلمة عدا ما اثبتنا، وهي على وفق ما أثبتنا، بضميمة التعليق الآتي على المسألة.(٣) بمعنى «يساوي»؛ قال الخليل: «فأما يسوى، فإنها نادرة، لا يقال منه: سوي ولا سوى». من العين: ٧/ ٣٢٦. قلت: ولا تزال اللفظة وزنا ومعنى في لساننا الدارج المغربي. والظاهر أنها من لهجة أهل البصرة، فقد نقل ابن أبي حاتم استعمالها عن الفلاس أيضا. ن: الجرح والتعديل: ٧/ ٢٧٢؛ رت: ١٤٨٢.(٤) في المسألة اختصار دعا إليه الاشتهار في حينه؛ وتفصيلها: «في الرهن: يهلك في يدي المرتهن؛ إن كانت قيمته والدين سواء، ضاع بالدين، وإن كانت قيمته أقل من الدين، رد عليه». وهذا مذهب عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي - والعبارات السابقة من لفظه - وقتادة والثوري. ن: مصنف عبد الرزاق: ٨/ ٢٣٩؛ رح: ١٥٠٤١؛ شرح معاني الآثار للطحاوي: ٤/ ١٠٣؛ رح: ٥٩٠٤؛ الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر: ٦/ ١٨١؛ رم: ٣٧٢٦.(٥) لعله السمك يضل عن شط التقاء نهر دجلة والفرات إلى سواقي مجاري البصرة، فيعثر عليه فيؤكل؛ وقلنا بهذا التوجيه؛ لأن الاطلاع على حقيقة ما يأكل وهو في قعر =следующие страницы →