← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 96609

علل الحديث - الفلاس

أبو حفص الفلاس

Полный текст (321 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وشتم الصحابة رضوان الله عليهم: ٢٥٠. والإلتباس بالقدر: ٣٦؛ ٣٧؛ ١٦٠؛ ١٧٥. والفسق: ٢٣٧؛ ٢٤٥. والكذب: ٣١٦. والتدليس الشديد: ٢. والرواية عن كل: ٨٩؛ ١٤٤. والتحديث عن أهل الكتاب ورواية الضعيف من السير: ٢٢. وسوء الحفظ: ٥٣؛ ١١٠؛ ٢٣٣. وقبول التلقين: ٢٢؛ ٧٤. والإختلاط: ٨٢؛ ٨٤؛ ٨٧. والإضطراب: ٢٧١. ونكارة الحديث: ١٠٤؛ ٢٨٠؛ ٢٩٠؛ ٢٩٧؛ ٣٠٢. ٥ - طريقة الكتاب في سوق العلل: لا يخرج الخبر النقدي عن أن يكون محتجنا التنصيص على ما سيق له، إفصاحا من المؤلف، وهو بذلك يعفي القارئ من ضنك التأويل وتطلب الفهم، ناهيك عما فيه من إمداد الطالب وإسعاده بإيقافه على مستنبطات النصوص، لكن هذا الصنيع هو الأغلب على المتأخرين. وقد يجبهك المؤلف بالنص النقدي كفاحا من غير توطئة ولا تذييل، وليس ثمة من هاد يأخذ باليد إلى السبيل الأقوم، والمهيع الأسلم، وعلى هذا السنن عظم كتب المتقدمين، فهي إذا تحوجك قسرا إلى مراجعة الأصول ومساءلتها لفك المعمى، وإبراز المضمر، فإن ظفرت فيها بالطلبة، فقد أمنت البائقة، وقلدت الأماثل، وإن لم تجد، أعملت فكرك ما وسعك، وأثبت ما فتح الله به. وكتب العلل تنتهج سبيلين في الغالب، وثالثا يجمع بينهما هو أقرب رحمى إلى الأول، فتبقى القسمة ثنائية على الحقيقة.

стр. 37

فأما الأول: فيقصد في الجملة إلى النظر، بذكر قواعد وضوابط الفن، وما أصله النقاد، دون أن ينفك عن التاريخ والطبقات، وتتناثر في مطاويه مثل الأحاديث المعللة. وأما الثاني: فيطوي جميع ما ذكر، ويهجم على الأحاديث المعللة بجمع طرقها لتبيان وجه العلة فيها دون تسميته أو الاكتفاء بالإشارة المختلسة إليه؛ لتعويل مؤلفي هذا الضرب على النوعية المختارة للمتلقي الافتراضي الذي لا ييمم وجهه تلقاء العلل إلا وقد استوفى من المعرفة بأفانين الحديث شطرا يمكنه من الفهم والمشاركة، ولذلك تفصى أولئك من وزر التيسير التعليمي؛ لأن صغار الطلبة بأمنة من أن يردوا هذا الحوض بكثرة الصوارف. وقد ألف شيخ الصنعة وإمامها العبقري علي ابن المديني في الضربين معا، له في الأول كتاب العلل (١)، وهو جزء بينه وبين كتابنا هذا أواصر لا تخفى، وله في الثاني كتاب الأحاديث المعللات، لم يكن معلوما منه غير ورقة واحدة من الجزء الأول بظاهرية دمشق (٢)، ثم ظهر منه بأخرة الجزء الخامس بتجزئة أبي الحسين بن المظفر في ١٤ ورقة، وسنسوق أول حديث منه وآخر حديث لندلل على أن هذه الطريقة الثانية هي التي انتهجها من بعده كبار صيارفة العلل كالدار قطني، وأن كتابنا ليس من نحوها. فأما أول حديث - وقد ذهب من أوله شيء -: «… بني العباس، فكنا معه ثلاثة على الدابة. وربما قال سفيان: حملنا وغلاما من بني عبد المطلب، وكنا معه ثلاثة على دابة». حدثنا علي، ثنا الضحاك بن مخلد؛ قال: أخبرني ابن جريج؛ قال: أخبرني جعفر بن صالح بن سارة، أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر أخبره؛ قال: «لو رأيتني وقثم وعبد الله بن عباس، ونحن صبيان نلعب، فمر _________ (١) معروف مشتهر. (٢) المنتخب من مخطوطات الحديث: ص ٤٩٠؛ ر: ١٣٨٤. ضمن مجموع رقم ٦٢.

стр. 38

رسول الله ﷺ على دابة فقال: ارفعوا إلي هذا. قال: فجعلني أمامه ثم قال لقثم: ارفعوا إلي هذا. فجعله وراءه، قال: ثم مسح رأسي مليا، وكلما مسح رأسي دعا لي؛ قال: «اللهم اخلف جعفرا في ولده». حدثنا علي: ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حمل الفضل بن العباس وقثم، وأحدهما بين يديه والآخر خلفه (١). وأما آخر حديث بهذا الجزء: «حدثنا علي: ثنا يحيى بن زكريا؛ قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد؛ قال: حدثني حجاج الهمداني؛ قال: قال رجل لعامر: إن بي الباصور (٢). قال: صل وإن سال من قرنك إلى قدمك. حدثنا علي: ثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد؛ قال: سأل حجاج عامرا عن رجل به باصور (٣)، فقال: صل وإن سال من قرنك إلى قدمك. قال علي: فقول يحيى عن حجاج والذي رواه ابن أبي زائدة أثبت وأجود» (٤). وبين كتاب ابن المديني المطبوع وعلل الفلاس تشابه في أنحاء شتى ينتجه اشتراك المؤلفين زمانا ومكانا ومشايخ ومشارب، وتقارب الكتابين في المنهج والجرم. _________ (١) الأحاديث المعللة: الجزء الخامس: وا و؛ ضمن المجموع: و ١٦٢ و. (٢) كذا في الأصل؛ والمعروف «الناسور»؛ وقد يكتب الصاد. (٣) ن: التعليق فوقه. (٤) و ١٣ ظ - ١٤ و؛ ضمن المجموع و ١٤٧ ظ ـ ١٧٥ و.

стр. 39

من أثر الشيخين في الكتاب ١ - صيغة الحكاية في العلل عن الشيخين في التحديث أو الترك وقيمتها عند النقاد: حفلت كتب الرجال بنقل أحكام شيخي البصرة الأكبرين عن الرواة، وكان مقصود الفلاس وغيره بتحديثهما عن الراوي أو تركهما له: الاحتجاج وعدمه (١). واستقر ذلك في العرف النقدي عند المتقدمين والمتأخرين على حد سواء، بل إن روايتهما عن المجهول رفع للجهالة عنه وتمشية له، فقد سئل أحمد: «إذا روى يحيى أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل مجهول، يحتج بحديثه؟ قال: يحتج بحديثه» (٢). ولم يختلفوا عنهما عند روايتهما معا عن الراوي أو تركه، وإنما اختلفوا إذا روى أحدهما وترك الآخر؛ فنقل أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي عن علي ابن المديني قوله: «إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن؛ لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد» (٣). وقال الذهبي عنهما: «انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونبلا وعلما وفضلا، فمن جرحاه لا يكاد والله يندمل جرحه، ومن وثقاه فهو الحجة المقبول، ومن اختلفا فيه اجتهد في أمره، ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن، وقد وثقا _________ (١) سير أعلام النبلاء: ٤/ ٣٧٥؛ ر: ١٥١. (٢) سؤالات أبي داود لأحمد: ١٩٨؛ ر: ١٣٧. (٣) تهذيب الكمال: ١٧/ ٤٣٨. ون: موقفا أقل تفصيلا لابن المديني، نقله عنه الساجي في إكمال تهذيب الكمال: ٨/ ٢٣٥؛ ر: ٣٢٥٣.

стр. 40

خلقا كثيرا، وضعفا آخرين (١). ولا غرو أن يميز النقاد القرينين بهذه الخصيصة المنهجية؛ فإنهما فضلا عن امتناعهما عن الرواية عن الضعاف، فقد كانا يتبعان مروياتهم في كتب تلاميذهم فيخطئان عليها؛ مثلما حكى بندار، قال: «أخذ يحيى وعبد الرحمن القلم من يدي، فضربا على نحو من أربعين حديثا من حديث الحارث (٢) عن علي (٣).» وإن الأمر ليصل بالشيخين إلى أن يستعديا على من لم يكف عن الرواية عن هؤلاء الهلكى ممن وقع إضفاقهما معا على تركه، حكاه أبو داود وقال: «استعدى عبد الرحمن بن مهدي على عيسى بن ميمون صاحب محمد بن كعب في هذه الأحاديث، فقال: لا أعود (٤).» وصار هذا الصنيع من صيغة نفي تحديث الشيخين أو إثباته مسلكا مطروقا في طبقة المؤلف وطبقة تلاميذه، وعنهم تلقفها من بعدهم، فتجدها عند الإمام أحمد (٥) وفيلسوف الصنعة ابن المديني (٦) واختصها هذا بتأليف مستقل في خمسة أجزاء لم يصلنا (٧) - ومحمد بن المثنى العنزي - وأظن _________ (١) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل: ١٨٠؛ ر: ٩٦. (٢) الخارفي الأعور. (٣) الضعفاء للعقيلي: ٥٥٣/ ١؛ ر: ١٠٢٠. (٤) سؤالات الآجري: ٤٤١/ ١ - ٤٤٢؛ ر: ٩٣٧. (٥) سؤالات أبي داود: ٣٣٨ - ٣٣٩؛ ر: ٥٠٣؛ ٣٤١؛ ر: ٥٠٩؛ ٣٦٩/ ١؛ ر: ٦٧٧؛ ٢٧٢؛ ر: ٣١٦؛ ٣٦٢؛ ر: ٥٦٧. العلل ومعرفة الرجال (رواية) عبد الله): ٤١٢/ ١؛ ر: ٤٨٧٤؛ ٥٢٥/ ١؛ ر: ١٢٣١؛ ٥٣١/ ١؛ ر: ١٢٤٩؛ ٥٢٤/ ٢؛ ر: ٣٤٦١؛ ٣/ ٨٠؛ ر: ٤٢٦٨؛ العلل (رواية المروذي): ٨٩؛ ر: ١٢٧. (٦) طرر ابن شاقلا على نسخة أيا صوفيا من مجروحي ابن حبان: ٨٣؛ ر: ٦٩؛ الضعفاء للبخاري: ٣٣؛ ر: ٤٠؛ التاريخ الكبير: ٣٠٨/ ٤؛ ر: ٢٩٣٥؛ ٣٥١/ ٥؛ ر: ١١١٣؛ ٣٣٩/ ٧؛ ر: ١٤٥٨. (٧) الجامع لأخلاق الراوي: ٣٠١/ ٢؛ ر: ١٩١٥.

стр. 41

تاريخه الصغير مقصورا على هذا الأمر، فإنه أكثر من نقلت عنه هاته الصيغة (١) ـ، وأبي حفص صاحبنا، وتلميذه أبي داود السجستاني (٢). ويبقى كتاب «العلل» للحين أوسع مدونة لهاته الصيغة تصل إلينا، ولا تظهر قيمة النقول فحسب في كونها تحكي اتفاق الشيخين أو اختلافهما في الرواية عن بعض الرواة أو تركها، بل أيضا في ما تصفه من تطور المواكبة النقدية عندهما لجملة من الرواة؛ من قبيل قول الفلاس عن جابر الجعفي: إن يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وكان عبد الرحمن قبل ذلك يحدثنا عنه ثم تركه» (٣)، وقال مثل ذلك عن قيس بن الربيع (٤). ونفى تحديثهما عن عمرو بن عبيد وأفاد بعد: «وكان يحيى يحدثنا عنه ثم تركه» (٥). وأخبر أنهما تركا الرواية عن إسماعيل بن عبد الملك، وقال: «ورأيت عبد الرحمن يقول: أستخير الله أضرب على حديثه» (٦). _________ (١) يكفي أن تعرف أن العقيلي وحده نقل عنه شيئا كثيرا من هذا، انظر مواضعه في الجزء الأول من ضعافه: ١٢٠؛ ر: ٥١؛ ١٣٩؛ ر: ٨٤، ١٤٢؛ ر: ٩٠؛ ١٦٥؛ ر: ١٣٩؛ ٢٤٤؛ ر: ٢٥٩؛ ٢٤٨؛ ر: ٣٢٣؛ ٢٦٧؛ ر: ٣٧٠؛ ٢٧٦؛ ر: ٣٩٧؛ ٢٨١؛ ر: ٤١٢؛ ٢٨٨؛ ر: ٤٢٨؛ ٣٠٩؛ ر: ٤٦١؛ ٣٦٣؛ ر: ٥٨١؛ ٣٨٠؛ ر: ٦١٤؛ ٣٩٥؛ ر: ٦٤٦؛ ٤٢٠؛ ر: ٦٩٣، ٤٧٤؛ ر: ٨١٩؛ ٤٩٤؛ ر: ٨٦٤؛ ٤٩٧؛ ر: ٨٧١؛ ٥٢٠؛ ر: ٩٣٣؛ ٥٤٥؛ ر: ٩٩٨؛ ٥٨٣؛ ر: ١٠٨٠؛ ٥٠٦؛ ر: ١١٣١ (٢) سؤالات الآجري له: ٢٢٣/ ١؛ ر: ٢٤٨؛ ١/ ٤٣٤؛ ر: ٣٦٩/ ١٩١٢؛ ر: ٦٧٧؛ ٣٧٧/ ١؛ ر: ٧٠١؛ ٣٨٢/ ١؛ ر: ٧١٩؛ ٣٩٤/ ١؛ ر: ٧٦٣، ٤٣٧/ ١؛ ر: ٩٢٥؛ ٤٣٩/ ١؛ ر: ٩٣٠؛ ٢٩/ ٢؛ ر ١٠١٩؛ ٣٧/ ٢؛ ر: ١٠٣٨؛ ٣٧/ ٢؛ ر: ١٠٣٩؛ ٥٣/ ٢؛ ر ١٠٩٥؛ ٥٦/ ٢؛ ر: ١١٠٧؛ ٨٤/ ٢؛ ر: ١٢٠٠؛ ١٢٩/ ٢؛ ر: ١٣٣٧، ١٣٩٢، ر: ١٣٨٥، ٢/ ١٤٧ ـ ١٤٨؛ ر: ١٤١٨؛ ١٥٢/ ٢؛ ر: ١٤٣٤؛ ١٥٢/ ٢؛ ر: ١٤٣٦؛ ٢/ ١٥٨؛ ر: ١٤٥٦؛ ٢/ ٢٩٩؛ ر: ١٩١٢؛ ٢/ ١٥ - ١٦؛ ر: ٩٧٩؛ ٢٦/ ٢؛ ر: ١٠١٢؛ ٢/ ٩٠؛ ر: ١٢٢٣؛ ١١٨/ ٢؛ ر: ١٣٠١؛ ٢/ ١٢١؛ ر: ١٣٠٩، ٢٨٧/ ٢؛ ر: ١٨٧٣. (٣) العلل: ر: ٢١١. (٤) العلل: ر: ٢٥٧. (٥) العلل: ر: ٢٢٣. (٦) العلل: ر: ٢٢٩.

стр. 42

واحتجاج الفلاس بعدم سماعه تحديث الشيخين عن الراوي مع توفر دواعيه، قرينة عنده في تضعيفه؛ مثلما يعلم في: بريد بن عبد الله بن أبي بردة (١)، وإسماعيل بن رافع (٢)، وجميل بن زيد الطائي (٣)، وأبي بكر الهذلي (٤)، وحريث بن أبي مطر (٥)، وسالم الخياط (٦)، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح (٧)، وأبي سفيان السعدي (٨)، والأصبغ بن نباتة (٩)، ويونس بن خباب (١٠). لكنه لا يطرد عند صاحبنا التسليم بكل ما يحكيه عن الشيخين، ولا أظنه كان يعتبر مجرد تحديث أحدهما - دونهما معا - عن راو تعديلا بإطلاق، بدليل أنه قال: «وحدثنا يحيى، عن بكر بن خنيس» ثم قال عمرو عقيبه: «وهو ضعيف»، فلو كان تسليمه لمجرد التحديث فيصلا لم يعقب، أو لعله كان يريد أن تحديث يحيى مذاكرة لا رواية. وما من شك في أن قوله: «والناس يختلفون فيه» ـ بعد قوله: «سمعت يحيى وعبد الرحمن، يحدثان جميعا عن عبد الله بن محمد بن عقيل» (١١): لا يقدح عنده في أصل الاحتجاج بما اتفق عليه الشيخان، فتكون الزيادة حكاية حال فحسب، ولا تنتج تبنيه حكما نقديا مخالفا للشيخين. وتبقى القيمة المثلى لما تضمنه كتاب «العلل» من الحكاية عن القرينين، في تصحيحه لبعض مما نقل عن الشيخين - خارج العلل - على غير وجهه، وترتب عنه اضطراب في الحكم النقدي المعزو لهما، وأيضا في تحقيق الحق في أولئك الرواة الذين خضعوا للمواكبة النقدية، فرويا عنهم لأول الأمر ثم _________ (١) كتاب العلل: ر: ٢٤٤. (٢) كتاب العلل: ر: ٢٤٦. (٣) كتاب العلل: ر: ٢٤٩. (٤) كتاب العلل: ر: ٢٥٤. (٥) كتاب العلل: ر: ٢٥٦. (٦) كتاب العلل: ر: ٢٦٩. (٧) كتاب العلل: ر: ٢٧٧ (٨) كتاب العلل: ر: ٣٠٥. (٩) كتاب العلل: ر: ٣٠٦. (١٠) كتاب العلل: ر: ٣١٧. (١١) العلل: ر: ٣١٤.

стр. 43

كفا بعد لدواع، أو امتنعا بداءة ثم انصلح حالهم فاستحقوا الجبر والقبول، ومن هؤلاء عدد مذكورون طي الكتاب، مع أن بعض النقلة أفسدوا بعض النصوص بعدم سوقها بتمامها، ففوتوا إدراك أثر المراجعات النقدية ليحيى وصاحبه (١). ٢ - عبارات للشيخين بمدلول نقدي: إن كثيرا من المصطلحات التي لم تأخذ شكلا مسكوكا يمثل استقرار المعنى النقدي، تخضع لشروط القراءة اللغوية السياقية، ولذا فمجال الخطأ فيها وراد، ويبدو أن بعض العبارات التي تحمل حكما نقديا قد تدخل هذه الدائرة أيضا، ومن ثم يظهر مبلغ العسر في تحديد معناها في بعض الأحيان؛ مثاله (٢): قول أبي داود عن محمد بن جحادة الكوفي: «كل لا يأخذ إلا عن كل» (٣)، ضبط المحقق الكاف في الحالين بالضم، وبدا لي لأول الأمر أنه تصحيف، وأن الأجدر أن يكون الضبط بالفتح، فيكون المعنى أن فلانا ضعيف لا يأخذ إلا عن مثله؛ انتزاعا من قول الله جل وعز: ﴿وهو كل على موله أينما يوجهة لا يأت بخير﴾ [النحل: ٧٦]؛ لكن الذي ردني إلى الجادة، قول المؤلف بعد: «وأثنى عليه»، وهي قرينة صارفة عن المعنى المتبادر؛ ناهيك عن أن ابن جحادة من رجال الجماعة غير ضعيف بالمرة. لكن مع ذلك، يبقى تعبير «كل لا يأخذ إلا عن كل»، أبعد ما يكون عن نفس المحدثين، بل هو إلى نفس المتكلمين أقرب، زيدا على أنه تعبير غير مسموع، إذ لم نجده عند غير أبي داود على شدة تطلبه، ويوشك أن يكون ما في المناقل عن كتاب الآجري أجود لو لم يسلم من اضطراب؛ ففي «تهذيب الكمال» (٤): «كان لا يأخذ إلا عن كل…»، ولم يتمها، وهي في تهذيب _________ (١) ن: بعض المثل في مبحث تصحيحات الكتاب، خاصة عند العروض للكلام عن الوليد بن جميع. (٢) خارج كتاب الفلاس. (٣) سؤالات الآجري: ١/ ٢٠٢؛ ر: ١٧٣. (٤) ٢٤/ ٥٧٨؛ ر: ٥١١٤.

стр. 44

التهذيب» (١): «كان لا يأخذ عن كل أحد»، وأشك أنها خضعت فيه للتغيير، ومع هذا كله فلا زالت العبارة معماة تحتاج إلى فك. ومثل العبارة التي مرت، مما يشكل في الغالب، وليست دلالتها الكامنة قاطعة، بل لا بد لها من توجيه خارجي غيري يضبط سياقها ويحدد مفهومها، ولا نعدم في كتاب «العلل» عبارات من هذا القبيل ليحيى وعبد الرحمن؛ فمنها: يحيى: «هذا من عتيق حديث فلان»: قد تعني العبارة في سياق أغلبي اندراج الحديث المقصود بها في مرويات الراوي قبل اختلاطه، ومن ثم الحكم بقبوله كما في سياق قول يحيى عن حديث لابن أبي عروبة: «هذا من صحيح حديث سعيد، ومن عتيق حديثه» (٢). لكن استخدام يحيى للعبارة في أحوال شتى أفضى إلى أنه ليس محكوما بالسياق المتقدم دائما، فقد تستعمل ولا أثر لها في قبول الحديث والثقة بناقله أو التمييز بين طورين من أحوال عمره؛ مثلما يتضح في قول الفلاس: وسمعت (٣) يحيى، وذكر عبيدة بن معتب، فحدث عنه بحديث أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: «من صلى أربعا قبل الظهر…»؛ ثم رآني أكتبه فقال: «لا تكتبه، أما إنه كان من عتيق حديثه» (٤). وإلى عين المعنى الذي ذكرناه ألمح ابن معين؛ ففي كتاب «الضعفاء» لأبي القاسم البلخي، أن أبا بكر قال: «سألت ابن معين عن عبيدة صاحب إبراهيم؟ فقال: ضعيف ليس بشيء. قلت: فمن سمع منه قديما؟ قال: ليس بشيء حديثا وقديما» (٥). يحيى: «فلان لم يكن بالسكة»: هاته العبارة مما انفرد به يحيى فلم ينقل عن غيره، قال الفلاس: _________ (١) ١٢٠: ٩/ ٨١؛ ر. (٢) العلل: ر: ٨٦. (٣) المجروحين: ٢/ ١٧٣؛ الضعفاء (ج): ل ٣٣١ ب. (٤) العلل: ر: ١١٢. (٥) إكمال تهذيب الكمال: ٩/ ١١٦؛ ر: ٣٥٥٢.

стр. 45

«وسألت عبد الرحمن، عن حديث من حديث الحسن بن صالح، فأبى أن يحدثني به؛ وقد كان حدث عنه ثلاثة أحاديث ثم تركه. وذكره يحيى بن سعيد فقال: «لم يكن بالسكة»» (١). ومعنى العبارة: أن النقاد عجموا الحسن بن صالح بن حي كما يعجم الدينار فألفي مغشوشا، أو أنه خرج عن الحال السوية الجميلة المرضية إلى سبل معوجة غير سالكة، ولا جرم أن يصفه بذلك يحيى، فقد كان يترك الجمعة ويرى السيف (٢)، نسأل الله العافية. «العفو» عند يحيى: قال الفلاس: «وسمعت يحيى بن سعيد يقول: كنت آخذ العفو في الحديث» (٣). قلت: لعل المعنى: أنه كان يأخذ ما سمح به خاطر الراوي دون ابتدائه بسؤال ولا إلحاح أو إضجار؛ كما يفهم ذلك من قول يحيى: «ما كلمت أشعث قط، وما أخذت منه إلا عفوه» (٤). وقد يعني مصطلح «العفو»، ما يقابل التشدد، وهذا يدرك بعراضه على سؤال لعلي بن المديني، فإنه قال: «سألت يحيى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدد، قال: فليس هو ممن تريد، كان يقول: أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال يحيى: وسألت مالك بن أنس عنه فقال فيه نحوا مما قلت لك؛ يعني: محمد بن عمرو» (٥). فيتحصل مما مر أن للعفو طرفين: أولهما: عدم التخريج على الراوي _________ (١) العلل: ر: ٢٨٥. (٢) ن: الضعفاء للعقيلي: ١/ ٥٩٨؛ ر: ١١١٢. (٣) العلل: ر: ١٠٢؛ ١٨٠. (٤) سؤالات الآجري: ٢/ ٢٨ - ٢٩؛ ر: ١٠١٨. (٥) الضعفاء للعقيلي (ج): ٣٤٣ أ؛ التعريف لابن الحذاء: ٣/ ٨٠٤؛ ر: ٨٧٠.

стр. 46

في إلقاء روايته. والثاني: عدم التشديد الخارج عن حد الاعتدال في قبول رواية الراوي. ابن مهدي: «فلان ممن يزداد خيرا»: بعض الأخبار تومئ إلى قضايا أو مصطلحات بعينها كمصطلح «استقرار الثقة»؛ ومعناه: بقاء الراوي على حال جميلة، وسلامته مما يعرض له مما يفسد ضبطه أو عدالته؛ كما في قول الفلاس: «وسمعت عبد الرحمن، وذكر عبد الواحد بن زياد، فقال: كان ممن يزداد خيرا» (١). فخبر ابن مهدي هذا يفيد حسن حال عبد الواحد، وقول أبي داود عنه: «عمد إلى أحاديث كان يدلسها الأعمس فوصلها» (٢)، ينزعه عن تلك الحال بالتدليس، بل إن يحيى لينفي عنه العلم بحديث الأعمش جملة، في قوله: «ما رأيت عبد الواحد بن زياد يطلب حديثا قط لا بالبصرة، ولا بالكوفة. وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة، فنذاكره حديث الأعمش، لا يعرف منه حرفا» (٣)، على أن هذه الحكاية لا تعطي تضعيف يحيى بإطلاق، فلذلك أنكر مغلطاي على ابن الجوزي أن يكون قوله: «ضعفه يحيى»، مما فهمه منها (٤). على أن معرفة عبد الواحد - ولو بعض المعرفة - بحديث الأعمش لا تنكر، فقد استدل الإمام أحمد بمتابعته لتصحيح رواية مسروق عن المغيرة، فلو كان خلوا من المعرفة بالمرة كما تعطيه حكاية يحيى، لم يعتبره ابن حنبل حال المتابعة، وذلك باد من قوله: «سمعت يحيى بن سعيد وذكر عنده حديث الأعمش، عن مسلم، عن مشروق، عن المغيرة بن شعبة. فقال يحيى: مسروق، عن المغيرة بن شعبة؟! - مرتين أو ثلاثة - فأنكره يحيى أشد الإنكار. قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: من تابعه؟ _________ (١) العلل: ر: ٣٠٩. (٢) العلل: ر: ٣١١. (٣) ضعاف العقيلي: ٣/ ٥٣١؛ ر: ٣٥٢١؛ الكامل: ٨/ ٣٧٥؛ ر: ١٣٣٤٦. (٤) ن: الاكتفاء: ٢/ ٤٤١.

стр. 47

قال: غير واحد؛ أظن منهم عبد الواحد بن زياد…» (١). والجمع بين هاته المواقف ممكن، لو عددنا بينها تراخيا في الزمن، فكل من أولئك، وصف حقيقة أمر الراوي في حينه، فيحمل كلام القطان عند مباحثته حديث الأعمش مع عبد الواحد، على أول العهد له بالرواية، ويحمل كلام أبي داود عن تدليسه حين صلح حاله فيها وترقى في المعرفة والوثاقة، ويحمل مؤقف ابن مهدي على حين استحق أن يكون «ممن يزداد خيرا»، فيحول من الضعفاء إلى الثقات، وفيه إبطال لموقف يحيى. وفي العبارة أعلاه، تنصيص واضح على علة الرجوع النقدي، فإنه عبر بصيغة المضارع المفيدة لاستزادته من الخير ودوامه عليه. ولا يقال: إن هاته العبارة ليست نصا في محل النزاع؛ لأنها حكم قيمي لا علاقة له بالرواية؛ لأنا نقول: إن فيها إشعارا للمتلقي الافتراضي بعلم المرسل بأحكام النقاد السابقين عليه، فلذلك لم يقل «إن فيه خيرا»، ولا «كان فيه خير»، لما فيها من العدول عن التصريح، المناسب لبقاء ما كان على ما كان ـ أي: في الضعف - فلا تفيد ترقيا في الحال، فاختياره إذا للعبارة مقصود كما تنتجه أساليب العربية. وبقي أن عبارة ابن مهدي في ابن زياد قد تحمل - خلاف ما مر ـ على الصلاح والعبادة. مصطلح «الثقة» عند ابن مهدي اعتباري لا يمكن طرده: قال الفلاس: «… سمعت عبد الرحمن بن مهدي… يقول: حدثنا أبو خلدة، عن أبي العالية…؛ فقال له رجل: أكان ثقة؟ قال: كان صدوقا، وكان خيارا، وكان مأمونا، الثقة: شعبة وسفيان» (٢). ومن نقدات ابن عبد البر قوله عقيبه: «هذا لا معنى له في اختيار الألفاظ، والتأويل فيها على الهوى» (٣). وقال الباجي: «وإنما أراد _________ (١) العلل ومعرفة الرجال: ٣/ ١٢٢؛ ر: ٤٥٢٠. قلت: وما أظن ظن الإمام أحمد إلا خارجا عن بابه. (٢) العلل: ر: ١٧٦. (٣) الاستغنا: ١/ ٦٠١؛ ر: ٦٦٥.

стр. 48

عبد الرحمن بن مهدي ﵀ التناهي في الإمامة، ولو لم يوثق من أصحاب الحديث إلا من كان في درجة شعبة وسفيان الثوري، لقل الثقات ولبطل معظم الآثار» (١). وعليه يظهر أن إطلاق مثل هذه الفروق، اعتباري لا يخضع لمنطق منضبط، وهو يحتاج إلى السبر في خصوص كل ناقد على حدة؛ ففيما يعد ابن مهدي مصطلح «الثقة»، أعلى من مصطلح «الخيار»؛ نجد ذلك بالعكس عند أحمد؛ حسبما يشف عنه جوابه لأبي داود لما سأله عن سيار أبي الحكم: «هو من الثقات؟». قال: «نعم، وفوق الثقة، كان من الأخيار». لكن هذا التنبيه لا يتوجه إلا على معنى أن «خيارا» تحتمل الدخول في جمع «الأخيار». يحيى: «قد رأيته»: قال الفلاس: «ولم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن إسماعيل بن رافع بشيء قط. قال يحيى: وقد رأيته» (٢). وقال أيضا: «وكان عبد الرحمن يحدثنا عن عباد بن راشد؛ وكان يحيى يقول إذا ذكره: قد رأيته» (٣). ومعنى ذلك: أنه غير مرضي عنده؛ وفيه عدول عن التصريح بالتضعيف في الغالب، ومعنى زائد: أني تركت الرواية عنه عمدا، مع حصول الرؤية. يدل له قول البخاري في «الضعفاء» (٤)، و «التاريخ الكبير» (٥): «روى عنه ابن مهدي، وتركه يحيى القطان». من يبصر الحديث: هذه من العبارات الدالة على من تحقق بوصف الدخول إلى رحبة الحديث، ومشامة قضاياه، والفهم في النقد. قال أبو حفص: «وحدثت عبد الرحمن عن عبد الله بن داود، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن شريح، قال: «القارن يطوف طوافين، _________ (١) ١/ ٢٥٨: التعديل والتجريح (٢) ر: ٢٤٦: العلل (٣) ر: ٢٦٨: العلل (٤) رواية مسبح: ٦ - ظ (٥) ١٦٠٨: ر: ٦/ ٣٦

стр. 49

ويسعى سعيين»؛ فقال: إنما هذا حديث زياد بن لبيد، عن شريح، قال: «إذا جمعت بين الحج والعمرة، فلا يحلن منك حرام إلى يوم النحر. وقال مثل من يبصر الحديث: سل يحيى بن سعيد؛ فسألته، فقال كما قال ابن مهدي» (١). وقال أيضا: «إسماعيل بن مسلم المكي، كان يرى القدر، وهو ضعيف… وهو متروك الحديث، قد أجمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنما يحدث عنه من لا يبصر الرجال» (٢). وضريبه عند ابن مهدي كذلك؛ فقد قال: «أهل الكوفة ليس يبصرون الحديث» (٣). يحيى: «اسكت ويلك»: قال أبو حفص: «سمعت إبراهيم بن عرعرة قال ليحيى: حدثنا عفان، عن همام، عن قتادة، فقال: اسكت ويلك!» (٤). والحكاية دليل على سوء رأي يحيى في همام وإنكار للرواية عنه. ومنه أيضا قوله: «سمعت رجلا من أصحابنا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، أن عبد الله اشترى أرضا من أرض السواد وأشهدني عليها؟ فقال يحيى: عن من»؟ فقال: حدثنا ابن داود. قال: عن من؟ قال: عن إسحاق بن الصباح. فقال: اسكت ويلك! (٥). قال ابن رجب في الاستخراج (٦): يدل على أنه أنكره من أجل إسحاق بن الصباح؛ فإنه ليس بمشهور. ٣ - مساجلات نقدية بين الشيخين: حفظ الكتاب صورة مجالس ونقاشات نقدية بين القطان وابن مهدي؛ _________ (١) العلل: ر: ٣١٥. (٢) من حاشية نسخة من كتاب الجرح والتعديل: ٢/ ١٩٨. ون بيان الوهم والإيهام: ٣/ ٢٧٨؛ ر: ١٠٢٤. (٣) سؤالات أبي داود: ٢٠١؛ ر: ١٤٢. (٤) العلل: ر: ١١٧. (٥) العلل: ر: ١١٣. (٦) ١٠٢.

стр. 50

تفضي إلى انقطاع أحدهما ورجحان حجة الآخر؛ فمنه قول عمرو بن علي: «ورأيت عبد الرحمن جاء إلى حلقة يحيى ومعاذ، فجلس خارجا من الحلقة؛ فقال له يحيى: ادخل في الحلقة. فقال له: أنت حدثتنا عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي ﷺ نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل خروج الإمام». قال يحيى: فأنا رأيت هشاما وحبيب بن الشهيد وسعيد بن أبي عروبة، يتحلقون يوم الجمعة قبل خروج الإمام. قال: فهولاء بلغهم أن رسول الله ﷺ نهى عنه وفعلوه؟ فسكت يحيى» (١). مثال ثان: قول الصيرفي: «سمعت رجلا يحدث عبد الرحمن بن مهدي عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر كان يرد كما سلم عليه؛ فأنكره عبد الرحمن وقال: إنما هذا حديث أبي جعفر القاري. فذكرته ليحيى فحدثني به. ثم رأيت يحيى، وورائي عبد الرحمن بن مهدي في مسجد الجامع يوم الجمعة فقال: أنكرت حديث نافع؟! أنت سألتني عنه منذ ثلاثين سنة. فسكت عبد الرحمن» (٢). ومنه أيضا: «وسألت يحيى عن حديث مجالد، عن الشعبي، أن عمر وعليا وشريحا ومسروقا قالوا: لا نكاح إلا بولي. فأبى أن يحدثنيه. وقال: نهاني عنه عبد الرحمن. فقلت له: «فإن عبد الرحمن حدثنا عن هشيم، عن مجالد، عن الشعبي»؛ فجعل يعجب!» (٣) قلت: إما أن ابن مهدي حدث الفلاس قبل النهي، أو رجع عن امتناعه في خصوص هذا الحديث، لوجود متابع لمجالد، فإنه ضعيف لا يحتج بما انفرد به، وقد كان يقبل التلقين بأخرة - كما دل عليه خبر للمؤلف - ناهيك عن أن عبد الرحمن كان لا يروي عنه عن الشعبي وقيس بن أبي حازم كما عند البخاري. _________ (١) العلل: ر: ١٣٥. (٢) العلل: ر: ١١٨. (٣) العلل: ر: ١٢٠.

стр. 51

٤ - ظهور شأو يحيى بن معين في حياة شيوخه: كان يحيى بن معين من طبقة الفلاس ومن تلاميذ الشيخين، لكن شفوفه على أقرانه ظهر بشكل مبكر، وكان لآرائه النقدية المخالفة لشيخيه صدى في الكتاب، فنقل الفلاس ملمحا من ذلك في كتابه على استحياء؛ وذلك قوله: «وسمعت رجلا من أهل بغداذ من أهل الحديث - وهو: يحيى بن معين - ذكر إبراهيم بن مهاجر والسدي، فقال: كانا ضعيفين مهينين. فقال عبد الرحمن: قال سفيان: كان السدي رجلا من العرب، وكان إبراهيم بن المهاجر لا بأس به» (١). قلت: لعل انتصار ابن مهدي لهما - خلاف ابن معين، وبعد السبب النقدي الموجب - لمكان أصالة نسبهما في العرب وأدبهما معه ومع صاحبه القطان وإن كانا موليين - فقد قيل في الأول: إنه مؤلى الأزد، وفي الثاني: إنه مؤلى تميم - يدل لذلك تنصيص يحيى بن سعيد على هاته العلة في قوله (٢): «طلبت الحديث مع رجلين من العرب: خالد بن الحارث بن سلم الهجيمي، ومعاذ بن معاذ العنبري، وأنا مؤلى لقريش لتيم، فوالله ما سبقاني إلى محدث قط فكتبا شيئا حتى أحضر». وله شاهد من قول يعقوب بن سفيان (٣)، عن ابن مهاجر: «له شرف ونبالة، وفي حديثه لين». ثم إن ابن مهدي حدث عن سفيان عن ابن مهاجر. ون أنموذجا عنه في تاريخ ابن أبي خيثمة (٤). ولم أجد أحدا عرض لهذا الخبر بتعليل لأملأ منه اليد؛ فلعله يصح إن شاء الله. وضريب ما مر قول المؤلف: «وذكر الرجل (٥) أيضا يونس بن أبي إسحاق فقال فيه؛ فقال عبد الرحمن: لم يكن به بأس. قال: وحدثني يحيى وعبد الرحمن جميعا عنه. قال: يحيى سمع منه. وعبد الرحمن، عن سفيان عنه» (٦) _________ (١) العلل: ر: ٣٠٧. (٢) تاريخ بغداد: ١٥/ ١٦٨. (٣) إكمال تهذيب الكمال: ١/ ٢٩٦؛ ر: ٢٩٦. (٤) السفر الثالث: ١/ ١٩٦، ر: ٤٩٩؛ ٣/ ١٧٠؛ ر: ٤٣١٨. (٥) هو: يحيى بن معين. (٦) العلل: ر: ٣٠٧.

стр. 52

رسوم الكتاب في تراث الخالفين ١ - كتب الفلاس موارد سائغة لأعمال البخاري: كنا في غناء عن هاته اللمعة، لولا أن دعاوى كثير من المستشرقين عن تأخر كتابة الحديث ووقوع طفرة في التصنيف في القرن الثالث دون مقدمات وسوابق محتذاة، تجعل إغفال هذا الأمر دون الإشارة إلى خلافه، إملاء لهؤلاء، وسكوتا في معنى الإقرار، ولا يصح… وإلا فكيف سلك التأليف الحديثي سبلا متعرجة قبل أن يصل إلى هذه الدرجة من النضج الصارخ، مع طبقة البخاري ومن تلاه من تلاميذه، نضج يتبدى من خلال اختيار الموارد، وترتيب الرواة، واعتبار الروايات، والتمييز بين الأصول والمقاطيع وما يصلح للباب وما يليق بالتعليق، وما هو من قبيل المعارض، أو المعاضد، كالمتابع والشاهد… وهلم جرا. ولا تحسبن البخاري سمح النفس بالتوقيف على سر صنعته والدلالة على موطن شفوفه فيها، فقد أحكم أغلاقا بين ذلك وطالبه، بالاختصار المتناهي، والإشارة المختلسة، والترجمة النافذة المضغوطة، والمقاصد المختلفة المضمرة في إهاب واحد… وقمن بمن رام إدراك ذلك ودلف إلى حياضه، أن يبذل مهره، وأن يظهر مهره، وأن ينوء بأثقال من النظر المتصل إن رفده تحصيل وتصميم، ولحقته بعد ذلك عناية وتوفيق، وأمامه بعد ذلك أشواط تترى يتلافي فيها الشوارد، ويقيد فيها الأوابد. ولأجل ما مر استحق البخاري أن يكون بحق أنموذجا عن جماع نضوج العلم في طبقته وطبقة مشايخه ودليله، فلذلك طوى في كتبه العظام علم النقدة الكبار من مشيخته ومن قبلهم، سواء ذاك الذي تلقاه بالسماع والقراءة، أو ذاك

стр. 53

الذي حاز حق روايته من المجاميع والأجزاء والمصنفات والتواريخ وكتب الرجال، ولقن عن مشيخته فنون التصنيف، وبذلك استحقت مصنفات البخاري أن تمثل روح جميع تصانيف القرن الثاني والثالث، ولسنا في معرض الحديث عن موارده الظاهرة أو الخفية برمتها، فما يهمنا منها غير تواليف الفلاس، وقد أمكنتنا الفرصة لتبين ذلك بعد أن أمطنا اللثام بحمد الله عن كتاب التاريخ، وأردفناه في هذا العمل بجزء العلل، فاستقام لنا ما قصدناه دون غيرنا إذ لم يكن باليد قبل ما به تتبين وتتماز مآخذ البخاري عن الكتب من غيرها. مواصفات نقول البخاري عن أبي حفص: أول ما يجبه المتأمل في مجمل النقول عن الفلاس: أ ـ كثرتها واتساع فنونها: لم يخل البخاري أي كتبه من النقل عن الفلاس - حاشا جزء بر الوالدين (١) - فنقل عنه في الصحيح والتاريخين والضعفاء والأدب المفرد والقراءة خلف الإمام، فجمع بين المتون والأخبار والنقود، وفي فهارس هاته الكتب غنية عن التتبع. ب - اعتزاز الجعفي بالأخذ عن شيخه: وهو أمر لا تخطئه العين في تضاعيف الكتب كلها، لكن بعض المواطن تفصح عنه إفصاحا، كقول البخاري: «حدثنا أبو عاصم؛ وأفهمني بعضه عنه، أبو حفص بن علي…» (٢). فقد أقر أنه سمع الحديث من أبي عاصم ولم يتبين بعضه إلا بمساعدة الفلاس، ولولا أنه يعتز بما يأخذه عنه لطوى هذا التفصيل وسكت عنه، ولكن أدب المحدثين في إناطة الفوائد بأصحابها دعاه إلى ما ترى؛ وهو باب من التعظيم عظيم؛ لأن فيه إلى شرف الاكتساب، شرف الانتساب. _________ (١) وهو بعد صغير الجرم، لا تصح مقارنته بكتبه الأخرى. (٢) الأدب المفرد: ٣٧١؛ ر: ١٠٨١.

стр. 54

وتحديث أبي عبد الله عنه في عشرات المواضع وتعليق النقول عنه بين، وعبارات التلقي عنه بأخص من ذلك دليل لائح على مبلغ اعتزازه؛ فمنه للمثال: قوله في خصوص «التاريخ الكبير» (١): «قال لي عمرو بن علي»؛ «قاله لي عمرو بن علي»: ٢٣/ ١؛ ر: ١٩ - ١٤٧/ ١؛ ر: ٤٤٠ - ١٦٢/ ١؛ ر: ٤٨١ - ٢١٨/ ١؛ ر: ٦٨٦ - ٢٣٥/ ١؛ ر: ٧٤٢ - ٢٦٩/ ١؛ ر: ٨٦٣ - ٢٨٤/ ١؛ ر: ٩١٦ - ١/ ٤٩٠؛ ر: ١٣٠٧ - ١/ ٤١٥؛ ر: ١٣٢٥ - ٤٣٤/ ١؛ ر: ١٣٩٦. ج - أنه أمين على ألفاظ المؤلف: أفضت معارضة نقول البخاري عن تاريخ الفلاس وعلله، إلى نتيجة مفادها أن أبا عبد الله كان أمينا على ألفاظ المؤلف، فيظهر أنه كان ينقل عن نسخة من الكتابين، وقد وقفت على أكثر من نقل صريح عن كتاب العلل في التاريخ الأوسط: ٣٢٩/ ٣؛ ر: ٥٠٨ - ٤٤٣/ ٣ - ٤٤٤؛ ر: ٦٦٢ - ٥٥٣/ ٣؛ ر: ٨٣٩ - ٤٤٨/ ٣ - ٤٤٩؛ ر: ٦٦٩ - ٦٣٩/ ٣؛ ر: ٩٨٥ - ٦٤١/ ٤؛ ر: ٩٨٧. وأحيانا تقع الإفادة من كتاب «العلل» دون النقل الصريح، مثل قوله في «التاريخ الكبير» (٢): «قال الفلاس: وسمعت يزيد بن زريع يقول: عدلت عن أبي بكر الهذلي وأبي هلال عمدا». فأسقط البخاري واسطة الفلاس، وعزا الكلام له رأسا، وقصر الكلام على الهذلي دون قرينه. وكان الله أدق في كتاب «الضعفاء» (٣)، فساق الكلام على التردد وقال: «قال عمرو بن علي أو غيره: عدلت عن أبي بكر الهذلي عمدا». ويعمد البخاري في بعض الإفادات من الفلاس إلى الاختصار، مثلما فعل في رسم أبي الغصن من التاريخ الكبير إذ قال: «إسحاق، أبو الغصن: _________ (١) اقتصرنا على ما في المجلد الأول منه، لتقصيد وظيفة الإيراد. (٢) ٤/ ١٩٨؛ رت: ٢٤٧٨. (٣) رواية مسبح: وه ظ.

стр. 55

«خاصمت إلى شريح…»؛ قوله. قاله لي عمرو؛ حدثنا يحيى بن سعيد سمع إسحاق، ثم تركه يحيى» (١). وأصل الخبر في العلل: «وحدثنا يحيى، بحديث إسحاق أبي الغصن، ثم تركه بعد؛ سمعته يقول: حدثنا إسحاق أبو الغصن، قال: بعت من رجل بغلا، فخرج على رجله جرد؛ فجاء يخاصمني، فارتفعنا إلى شريح، فقال للمشتري: بينتك أنه باعك وهذا به. فقال: استخلفه؛ فحلفني، فحلفت أني بعته وما هو به. فأجاز عليه البيع» (٢). ٢ - ضروب من إفادة المؤلفين في العلل من الكتاب: قل كتاب من كتب الرجال المعتبرة إلا واستفاد أصحابها من كتب الفلاس بشكل مباشر أو بوسائط، وكان من هؤلاء: مسلم بن الحجاج، والعقيلي، وابن حبان، والرامهرمزي، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر النمري… وبعض هؤلاء كالعقيلي وابن عدي لا يجدان أحيانا في الترجمة غير ما أورده الفلاس، فتكون عندهما مأخوذة برمتها عنه إذ هو المستبد بإيرادها؛ كما تلفيه في كتابيهما في رسوم إسحاق بن الصباح (٣)، وعمر بن شوذب (٤)، وإسحاق أبي الغصن (٥)، ومحمد بن أبي عدي الكوفي (٦)، وعبد الله بن عثمان بن خثيم… (٧). وقد اقتصرنا أن نمثل باثنين من الرواد هما ابن أبي حاتم والدارقطني؛ لاختصاصهما بالتأليف في العلل، ووضوح ملامح التأثر في كتابيهما: أ - أبن أبي حاتم الرازي: وأول ما يتعلق به ذلك التقدير الباذخ من والده أبي حاتم لشيخه _________ (١) ١/ ٣٩٩، ر: ١٢٧٠. (٢) علل الفلاس: رقم ٦٦. (٣) الضعفاء: ١/ ٣٠٨؛ ر: ١٢٢؛ الكامل: ٢/ ١٧٩؛ ر: ١٦٧. (٤) الضعفاء: ٤/ ١٦٣؛ ر: ١١٦٩. (٥) الضعفاء: ١/ ٣١١؛ ر: ١٢٤؛ الكامل: ٢/ ١٧١؛ ر: ١٦١. (٦) الضعفاء: ٥/ ٢١٨؛ ر: ١٥٩٦. (٧) الضعفاء: ٣/ ٢٨٤؛ ر: ٨٥١.

стр. 56

الفلاس، وهو يتبدى بأيسر ملابسة، فقد كان يمكنه من كتابه العللي ليضرب على من لا يرتضى من الرواة (١)، ثم هو يصدق نقدات أبي حفص العللية؛ كما فعل في هذا الموضع: «قال عبد الرحمن: قال أبو حفص عمرو بن علي: الحديث عن أبي أمامة، وقوله: «أخبرني العباس»، كلام ابن جريج. قال أبي: هو كما قال عمرو بن علي (٢). وقد بلغ من معرفة أبي حاتم بالفلاس وأسلوب شيخه القطان أن يقول: هذا من كلامه وهذا ليس من كلامه؛ ولذلك خطأه في خبر ساقه في «علله»؛ قال ابنه (٣): «سألت أبي عن حديث رواه أبو حفص الصيرفي فقال: أفدت عفان: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، في المهدي. فحدثه به يحيى بن سعيد، فقال: ليس كذا أريد، فلقنه فتلقنه. ثم قال: ما هكذا حدثنا سفيان، ولكن لا بأس به!». قال أبي: ما أخوفني أن يكون أبو حفص غلط؛ ليس هذا كلام يحيى، لم يكن يحيى من الرجال الذي يقول: لا بأس بمثل هذا، لا أدري من أين جاء به أبو حفص». اهـ. ولا شك أن هذا ينم عن إدراك وبصارة بالشيخ وكتبه وما يصدر عنه من نقد، ومعرفة أكيدة بمشيخته واصطلاحاتها. وقد كان أيضا ممن واكب الفلاس واختياراته، وعرف بعض مراجعاته؛ فمن ذلك قول عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: حدثنا عمرو بن علي الصيرفي؛ قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: «أن رسول الله ﷺ نهى أن ينتعل الرجل قائما، أو يشتمل الصماء». فسمعت أبي يقول: ثم رجع أبو حفص عن قوله: «نهى أن ينتعل الرجل قائما، وكان قديما حدثنا به» (٤). وكان نقل ابن أبي حاتم عن علل الفلاس أكثر في «الجرح والتعديل» منه في «علل الحديث»، فجاءت نقوله غزيرة متعددة بلغت ٧٧ نقلا؛ وهذا سياق أرقامها في كتابنا: _________ (١) علل الحديث: ٥/ ١٢٤؛ ر: ١٨٥٦؛ ٨/ ٣٨٦؛ ر: ١٧٦١. (٢) علل الحديث: ٦/ ١٨؛ ر: ٢٢٧٦. (٣) ٢/ ٤٠٨؛ ر: ٢٧٣١. (٤) علل ابن أبي حاتم: ٦/ ٢٠؛ ر: ٢٢٧٨.

стр. 57

٤: ٥: ١٥: ١٧: ١٨: ٢٠: ٢٢: ٣٠: ٥٣: ٧٤: ٧٥: ٧٦: ٧٧: ٨٨: ١٠٤: ١٠٨: ١٠٩: ١١٠: ١١٩: ١٤٣: ١٧٥: ١٧٦: ١٨١: ١٨٢: ٢٠٧: ٢١١: ٢١٢: ٢١٣: ٢١٥: ٢١٦: ٢١٧: ٢١٨: ٢١٩: ٢٢٢: ٢٢٣: ٢٢٥: ٢٢٦: ٢٢٧: ٢٢٨: ٢٢٩: ٢٣٢: ٢٣٤: ٢٣٥: ٢٣٧: ٢٣٨: ٢٣٩: ٢٤٠: ٢٤٤: ٢٤٦: ٢٥٢: ٢٥٣: ٢٥٥: ٢٥٦: ٢٥٧: ٢٥٨: ٢٥٩: ٢٦٠: ٢٦٢: ٢٦٥: ٢٦٧: ٢٦٨: ٢٧٢: ٢٧٤: ٢٨١: ٢٨٦: ٢٨٧: ٢٩١: ٢٩٢: ٢٩٣: ٢٩٨: ٣٠٠: ٣٠١: ٣٠٢: ٣٠٥: ٣١٤: ٣٠٧ وليست هاته المواطن كلها مما نقله ابن أبي حاتم، بل فيها ما نقل جميعه، وفيها ما نقل بعضه، وفيها ما اختصره وتصرف فيه. وسلك ابن أبي حاتم سبيله إلى كتاب عمرو من طريق والده وطريق محمد بن إبراهيم بن شعيب، ونثر كثيرا من مادته في أضعاف كتبه، وتجدر الإشارة إلى أن كثيرا من النقول في الجرح عن الفلاس مما لا أثر له في كتابي «التاريخ» و «العلل»، يكاد يكون مسموعا لمحمد بن إبراهيم عن المؤلف في مجالس لا نقلا عن كتاب. وعظمت إفادة ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح» - وخاصة في مقدمته - من كتاب أبي حفص، وظهر ذلك جليا في مناحي ترجمة الحافظ يحيى بن سعيد القطان، وفي باب ما ذكر من كلام يحيى بن سعيد في «علل الحديث» (١) على الأخص. فلم يستفد ابن أبي حاتم من أخبار الفلاس وقضاياه فحسب، بل تابعه في نسق الأخبار، فنقلها عنه في بعض الأحيان بترتيبها في الأصل؛ كما يعلم بالنظر في تتاليها في المسرد الآتي. على أن عبد الرحمن كان يغير عبارة الفلاس حين لا تخدم وضوح المعنى الذي يقصد إليه؛ كما في تغييره لقول عمرو: «عن الرجل يكون واهي _________ (١) ١/ ٢٣٢

стр. 58

الحديث»، بقوله هو: «عن الرجل لا يكون ثبتا في الحديث»، أو يتصرف فيها بالاختصار، مما لا يوقف على معناه إلا بالعراض على أصله؛ من قبيل اختصاره قصة أبي الغصن مع شريح، فقد أشار إليها في قرابة كلمتين: «ارتفعت إلى شريح» (١). ومنه: أن ابن أبي حاتم عمد إلى قول الصيرفي: «سألت أبا الوليد هشام بن عبد الملك، عن حرب بن سريج؛ فقال: كان جارنا، ولم يكن به بأس، ولم نسمع منه شيئا» (٢)، فاقتطع منه العبارة الأخيرة (٣): «ولم نسمع منه شيئا»؛ لكيلا تشغب على الحكم النقدي المقصود وهو وثاقة الراوي، فإن لعدم السماع منه إيحاء بالتوقف في هذا الحكم. لكنه غالبا ما يقصد إلى التدقيق، فلا يكاد يخالف ألفاظ المؤلف. وقد يجمع تفاريق كلام الفلاس عن رأي واحد في موضع واحد ثم يختصره بعد ذلك، مثلما فعل مع أخبار أبي بكر الهذلي (٤) الموزعة في العلل (٥) على ثلاثة مواضع. ب - الدارقطني: لم يتوان أعظم مؤلف في العلل عن حشد أصول كتب الفن وتضمينها في كتابه، فأفاد الدارقطني من جزء الفلاس هذا مصرحا باسمه حينا، وساكتا عنه أحيانا؛ ولنكتف بمثالين على الحالين معا؛ فمن الأول عند قول أبي حفص: «وسمعت محمد بن أبي عدي؛ قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة، أن سعد بن عبادة أتى النبي ﷺ بدابة، فقال رسول الله ﷺ : صاحب الدابة أحق بصدرها». فقلت أنا ورجل كان معي: إن معاذ بن معاذ حدثناه عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة: أن معاذ بن جبل أتى النبي ﷺ بدابة. فقال: معاذ خير مني وأحفظ (٦). _________ (١) الجرح والتعديل: ٢/ ٢٤٠؛ ر: ٨٥٣. (٢) العلل: ر: ١٧٥. (٣) ن: الجرح والتعديل: ٣/ ٢٥٠؛ ر: ١١١٤. (٤) ن: الجرح والتعديل: ٤/ ٣١٣؛ رت: ١٣٦٥. (٥) ر: ٧٧؛ ٢٥٤؛ ٢٥٥. (٦) العلل: ر: ٢٠٩.

стр. 59

قلت: وقد نثر الدارقطني في «علله» (١) كلام المؤلف وسماه عند سؤاله لابن أبي عدي؛ كأنه أفاد بعض الكلام منه، غير أن مادة تعليقه على الحديث برمتها مأخوذة بتصرف عن علل الفلاس؛ كما يظهر بالمقارنة. ومن الثاني؛ مما أفاده علي بن عمر عن أبي حفص وطوى مأخذه فيه؛ عند قول صاحب الأصل: «وكان يحيى يتقي الحديث عن علي بن زيد؛ فسألته مرة عن حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عقبة بن صهبان، عن أبي بكرة، عن النبي في قوله: ﴿ثلة من الأولين﴾ [الواقعة: ١٣]، فقال: «حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عقبة بن صهبان، عن أبي بكرة، عن النبي»؛ ثم تركه» (٢). وينظر إليه قول الدارقطني (٣): «يرويه خاقان بن عبد الله بن الأهتم، عن علي بن زيد، عن ابن صهبان، عن أبي بكرة مرفوعا، ورواه حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عمن سمع أبا بكرة موقوفا، ولم يثبت، وخاقان ليس بالقوي، وكان يحيى القطان حدث به، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عقبة بن صهبان، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ ، ثم تركه». قلت: فلولا أننا وقفنا على كلام الفلاس، لعمي علينا تبين أصل كلام أبي الحسن. _________ (١) ٦/ ٨٠؛ ر: ٩٩٠. (٢) كتاب العلل: رقم ٢٥٣. (٣) ٧/ ١٦٤؛ ر: ١٢٧٧.

стр. 60

أسانيد الكتاب زوي الكتاب (١) عن التداول الفعلي بشكل غير مفسر حتى في مراكش التي تحققنا أنها احتفظت منه بأصل واحد على الأقل إن لم يكن أكثر، ففي حين نقل عنه ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ) في بيانه الحفيل (٢)، لم يقع لبلديه بعده ابن المواق المراكشي (ت ٦٤٢ هـ)، فلم يرد له ذكر في بغية النقاد النقلة (٣)، وأما الناقد ابن عبد الملك المراكشي، فلم يصلنا من أوضاعه في صنعة الحديث شيء، فلا ندري أعرف الكتاب أم لم يعرفه. ومما يسترعي الانتباه أن الكتاب دخل حيز التداول العلمي في العدوة الأندلسية في وقت مبكر؛ إذ أدخله إليها تلاميذ المؤلف المباشرون. لكن ضمور الإفادة الفعلية من الكتاب، لم يقطع حق روايته وإسناده، ولذلك فإن من هاته الأسانيد الآتية بعد، ما أفصحت عنه كتب الفهارس _________ (١) أقصد هنا إلى النسخة التي جمعت بين التاريخ والعلل. (٢) قال فيه (٤/ ٨٤): «وعلة يحيى القطان في تركه، غير علة أحمد بن حنبل هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه؛ قال: كان يحيى القطان، حدثنا عن أسامة بن زيد ثم تركه. قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب؛ على النكرة لما قال». انتهى كلامه. قلت: وقوله: «في كتابه»، ثم تنصيصه على نهاية كلام أبي حفص يفيدان أنه قد تملك الكتاب. وقد صرح بالنقل عن كتاب التاريخ (٤/ ٣٤٥)، لكن ما نقله مما تقدم واقع في العلل، ولا منافاة؛ فإن من الرواة من جمع بين الكتابين تحت مسمى التاريخ؛ وإنما جرأهم على ذلك يسر انضمامها إلى بعضهما في مجموع، لصغر جرمهما معا؛ وهو أمر جليل العائدة على القراء والنساخ مثلما هو لائح. (٣) هذا بالطبع بحسب ما بلغنا من الكتاب ووقع تحقيقه، وما يدريك؟ فقد تظهر منه بقية باقية تؤكد هذا الأمر أو تنقضه.

стр. 61

والمشيخات، أو وقعت إناطته بتسمية مأخذه، فلا سبيل إلى التوقف فيها. ومنها ما كثر دوره في كتاب بعينه أو كتب، حتى صار دفع أن المؤلف لم يحز الوضع المنقول عنه بعيدا أو يكاد ومنها ما وقع مرة أو مرتين فلا يدرى أهي أسانيد للكتاب برمته، أم هي مقاطيع وأخبار فاذة صودف أنها من كتاب العلل، من غير أن يكون الناقل لها قد خبر أصلها أو تملكه أو سيق له حق روايته، وقد جمعنا كل ذلك في عيبة، واستغنينا عن ترداد هذا الاختراز بإيراده هنا مجملا. وفيما يتلو ما وقفنا عليه من أسانيد الكتاب: - إسناد أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (ت ٢٧٢ هـ): سمع الفلاس ونقل عن كتابه من غير تسميته (١). - إسناد الأسعد بن عبد الوارث بن يونس بن محمد، أبي القاسم القيسي القرطبي (… هـ) (٢)، في الأصل المخطوط من كتاب «العلل»: «الأسعد؛ قال: نا قاسم بن أصبغ؛ قال: نا محمد بن عبد السلام الخشني؛ قال: نا أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كنيز السقاء» (٣). - سند أبي محمد قاسم بن ثابت بن حزم العوفي السرقسطي (ت ٣٠٢ هـ): حدثنا محمد بن عيسى البياضي، قال: نا عمرو بن علي… (٤) - سند أبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (ت ٣٢٢ هـ): حدثنا محمد بن عيسى الهاشمي؛ قال: حدثنا عمرو بن علي (٥). _________ (١) أخبار مكة: ١/ ٤٠١؛ ر: ٨٥٧؛ ١/ ٤١٠؛ ر: ٨٨٤. (٢) ن: ترجمته في تاريخ ابن الفرضي: ١/ ٩٢؛ رت: ٢٤٥. (٣) العلل: ٩٩. (٤) الدلائل: ٣/ ١٢٨١ - ١٢٨٢؛ ر: ٥٩٠؛ في ثلاثة مواضع. (٥) للمثال: ن: نسخة الجزائر: ل ١٤٨ ب؛ ل ٢٢٨ أ.

стр. 62

- إسناد محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ): حدثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب؛ قال: قال أبو حفص عمرو بن علي (١). - إسناد أبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (ت ٣٥٤ هـ): أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، ثنا عمرو بن علي (٢). - أسانيد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ) (٣): أ - حدثنا ابن البري، ثنا أبو حفص (٤). ب - حدثنا محمد بن الحسن بن علي البري، وعبيد الله بن هارون؛ قالا: ثنا عمرو بن علي (٥). ج - حدثني عبد الرحمن بن محمد المازني، ثنا أبو حفص الفلاس (٦). د - حدثنا محمد بن الوليد النرسي، ثنا أبو حفص (٧). - سند أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ): «كتب إلي محمد بن الحسن بن علي بن بحر البري في باب سير، حدثني عمرو بن علي» (٨). هذا سنده المعتمد في الكتاب؛ ويسوق بعض أخباره حينا مصدرا قوله: «وفيما أجاز لي محمد بن الحسين بن مكرم مشافهة، وأذن لي في الرواية عنه؛ سمعت عمرو بن علي يقول…» (٩). _________ (١) المراسيل: ٧٩؛ ر: ٢٨٢. ومواضع كثيرة من الجرح والتعديل؛ منها: ١/ ٢٥٠. (٢) المجروحين: ٢/ ٤٢، ٣/ ٦٩؛ ٣/ ١١. (٣) غالب نقوله عن الكتاب بالإسنادين الأول والثاني. (٤) المحدث الفاصل: ٤٠٠؛ ر: ٤١٤؛ ٤٤٩؛ ر: ٥٣٤. (٥) المحدث الفاصل: ٤٠٠؛ ر: ٤١٢. (٦) المحدث الفاصل: ٥٦٨؛ ر: ٧٨٤. (٧) المحدث الفاصل: ٢٤٠؛ ر: ١٤٥. (٨) الكامل في ضعفاء الرجال: ١/ ٢٣٨؛ ر: ٤٧٨. (٩) الكامل في ضعفاء الرجال: ١/ ٢٦١؛ ر: ٥٦٠.

стр. 63

- إسناد أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر؛ عرف بأبي الشيخ الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ): ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر؛ قال: ثنا عمرو بن علي (١). - أسانيد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ): أ - حدثنا أبو علي المالكي محمد بن سليمان، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي (٢). ب - حدثنا ابن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا عمرو بن علي (٣). ج - حدثنا ابن صاعد [يحيى بن محمد بن صاعد]؛ قال: ثنا عمرو بن علي (٤). - إسناد أبي أحمد محمد بن محمد، الحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ): سمعت أبا الحسين محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي يقول: سمعت أبا حفص؛ يعني: عمرو بن علي (٥). - إسناد أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، ابن البيع النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ): «سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت أبا بكر محمد بن النضر الجارودي يقول: سمعت عمرو بن علي…» (٦). _________ (١) طبقات المحدثين بأصبهان: ١/ ٣٩٩. (٢) المؤتلف والمختلف: ١/ ٤١٤ - ٤١٥. (٣) المؤتلف والمختلف: ٢/ ٥٦٦. وفي عزو هذا السند لخصوص العلل نظر؛ فإن الخبر أعلاه شركة للفلاس بين كتابي التاريخ والعلل، فلعل الإسناد قاصر على التاريخ فحسب، وهو صحيح إليه. (٤) العلل: ٣/ ١٨٦؛ ر: ٣٤٩؛ سؤالات السلمي للدارقطني: ٢٢٧؛ ر: ٢٤٨؛ تعليقاته على مجروحي ابن حبان: ٢٣٢؛ ر: ٣٠٢. (٥) الأسامي والكنى: ١/ ٢٣٦، ١/ ٢٧٦؛ القسم المخطوط: و ١٦٨ أ. (٦) المدخل إلى الصحيح: ١/ ١٤٣، ونقله الباجي في التعديل والتجريح: ١/ ٢٥٧.

стр. 64

قلت: هذا موضع وحيد أسند فيه الحاكم، وبقية المواضع نقول مجردة، يعلقها كما فعل عند قوله: «حدثونا عن عمرو بن علي؛ قال: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن الوليد بن جميع» (١). - أسانيد أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ): أ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن منده، ثنا عمرو بن علي (٢). ب - حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن بن علي بن الحسن، ثنا عمرو بن علي. ج - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عمرو بن علي (٣). - أسانيد أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت ٤٥٨ هـ): أ - أخبرنا أبو سعيد الماليني؛ قال: أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ؛ قال: كتب إلي محمد بن الحسن البري، حدثنا عمرو بن علي (٤). ب - أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي، فيما قرأت عليه من أصله، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن رجاء الأبزاري، نا أبو الحسين محمد بن إبراهيم الغازي؛ قال: سمعت عمرو بن علي أبا حفص (٥). - إسناد أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ): أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان؛ _________ (١) ٤/ ١٠٧. (٢) حلية الأولياء: ٧/ ١٨١. (٣) حلية الأولياء: ٤/ ١٧١. (٤) معرفة السنن والآثار: ١٠/ ٢٠٢؛ ر: ٣٨٤٧ (من طريق ابن عدي كما هو ظاهر). (٥) القضاء والقدر: ٣١٨؛ ر: ٥٣٦؛ معرفة السنن والآثار: ١٠/ ٢٠٢؛ ر: ٣٨٤٧؛ السنن الكبرى: ٦/ ٢٤٨؛ ر: ١١٨٣٤؛ ٩/ ٤٤٤؛ ر: ١٩٠٣٦؛ شعب الإيمان: ٤/ ٥٠٩؛ ر: ٢٨٩٢.

стр. 65

قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ؛ قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر؛ قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي (١). - إسناد أبي عمر يوسف بن عبد الله، ابن عبد البر النمري القرطبي (ت ٤٦٣ هـ): نقل ابن عبد البر من غير شك عن كتابنا هذا غير مرة (٢)، ولم يسم إسناده فيه إلا في موضع وحيد، وأرسل الأخبار الأخرى، وما كان منها شركة بين كتاب «التاريخ» وكتاب «العلل» (٣)، فهو منقول عن العلل ولا بد؛ لأن هذا الخبر وإن كان مشتركا إلا أنه مزيد في رواية العلل (٤)، وتلك الزيادة بعينها ثابتة للنمري، فظهر أن مأخذه ليس التاريخ (٥). وأما إسناده اليتيم، فذكره في الانتقاء، وهو يلتقي مع إسناد نسختنا في قاسم بن أصبغ: «حدثنا عبد الوارث بن سفيان؛ قال: نا قاسم بن أصبغ؛ قال: نا محمد بن عبد السلام الخشني؛ قال: سمعت أبا حفص عمرو بن علي البصري المعروف بالفلاس» (٦)؛ فذكره. - إسناد الفقيه المشاور أبي عبد الله محمد بن أحمد بن خلف، ابن الحاج القرطبي (ت ٥٢٩ هـ): «وما كان فيه من تاريخ أبي حفص الفلاس (٧)؛ فأخبرني به حسين بن _________ (١) تاريخ بغداد: ١٠/ ٣٠٨؛ ٧/ ١٩١، ١٤/ ٣٧٧…؛ الجامع لأخلاق الراوي: ١/ ٢١٥، ر: ٣٩٨… وثمة إسناد آخر ساق به الخطيب خبرا واحدا من العلل، دون أن يصرح بمأخذه: «أخبرني عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، أنا محمد بن المظفر الحافظ، نا أبو الفضل العباس بن إبراهيم القراطيسي، نا عمرو بن علي بن بحر بن كنيز أبو حفص....». اهـ من الجامع: ٢/ ٦٣؛ ر: ١١٨٩. (٢) الاستيعاب: ٤/ ١٦٣٥؛ ر: ٢٩٢٦؛ ٤/ ١٧٥٧؛ رت: ٣١٧٣. (٣) الاستيعاب: ٢/ ٨٥٥؛ ر: ١٤٦١. (٤) العلل: ر: ١٨٨. (٥) وهو يرويه أيضا وينقل عنه، كما في تقديمنا للتاريخ. (٦) الانتقاء: ٢٨ (٧) في الأصل: «ابن أبي خيثمة»؛ وهو وهم من الناسخ؛ لاعتبارين: الأول: أن الإسناد =

стр. 66

محمد الغساني، ما بين قراءة مني عليه وسماع؛ قال: نا أبو العاصي حكم بن محمد الجذامي، عن سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان؛ قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ؛ قال: نا محمد بن عبد السلام (١)، وعبد الله بن مسرة، عن أبي حفص عمرو (٢) بن علي الفلاس (٣) (٤). وفيه إشكال أنه سمى كتاب العلل باسم التاريخ وجعله جزءا منه، وهو صنيع في ضمهما معا، نبه عليه ابن خير في أحد سنديه إلى كتاب التاريخ؛ ففيه: «قال: حدثنا عمرو بن علي الفلاس الجزأين من التاريخ فقط، ليس فيه العلل» (٥). - إسناد أبي بكر محمد بن خير اللمتوني الإشبيلي (ت ٥٧٥ هـ)، إلى الكتاب، مقرونا إلى التاريخ: قال: «حدثني به أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث، عن أبي عمر ابن الحذاء، عن أبي عثمان ابن نصر، وأبي القاسم عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، وعمر بن حسين؛ قالوا: حدثنا قاسم بن أصبغ؛ قال: حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، وعبد الله بن مسرة؛ كلاهما عنه» (٦). - إسناد أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت ٦٢٣ هـ)؛ وهي وجادة؛ قال: رأيت بخط [أبي حفص الزاذاني عمر بن محمد القزويني، هبة الله]، (٧) _________ = ينتهي إلى عمرو بن علي الفلاس. والثاني: أن ابن أبي خيثمة متأخر عن عمرو، إذ توفي سنة ٢٧٩ هـ، فلا يصح أن يكون أبو حفص راويا عنه. لكنه من المؤكد أن ابن الحاج نقل أيضا عن تاريخ ابن أبي خيثمة حسبما تجده في تضاعيف منسكه. (١) في الأصل: «السالم». (٢) في الأصل: «عمر». (٣) في الأصل: «الفالاس». (٤) المنهاج في بيان مناسك الحاج (نسخة خزانة ابن يوسف بمراكش رقم ١٥٢): ١٤١ ظ. (٥) فهرسة ابن خير: ٢٦٥؛ رف: ٣٥٩. (٦) فهرسة ابن خير: ٢٦٥؛ رف: ٣٥٩. (٧) ما بين المعكفين حيث وجد فهو بيان مني ليستقيم الكلام ويصح.

стр. 67

أخبر الشيخ العم [عبد الله بن عمر الزاذاني]، عن جد أمي أبي سعد ميسرة بن علي بن إدريس الحافظ، عن أبي جعفر أحمد بن سليمان التستري، عن عمرو بن علي (١). - وسمع أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب (ت ٢٧٩ هـ) من أبي حفص، خبرا واحدا أثبته في تاريخه الكبير (٢)، ونقل عنه آخر بالواسطة (٣)؛ وظاهر أنه لم ير الكتاب، إذ لو وقع لبث من أخباره في كتابه قليلا أو كثيرا، كما يشي بذلك تتبع صنيعه في الإفادة باطراد من كتب طبقة الفلاس، كقرينه علي بن المديني وغيره. - سندي في هذا الجزء: فبحق روايتي لكتاب «التاريخ» في نسخته التي تضم إليه العلل - حسبما نقل ابن خير - ومثلما في النسخة التي وقعت إلينا، أكون راويا لهذا الكتاب من طريق محمد بن سليمان الروداني المغربي (ت ١٠٩٤ هـ)، حيث نتصل به بحق الإجازة المطلقة، من جهة شيخنا الدكتور العلامة أبي الفضل العباس بن عبد الله الجراري حفظه الله، عن والده الفقيه الشيخ عبد الله الجراري (ت ١٤٠٣ هـ)، عن الشيخ المسند عبد الحي الكتاني (ت ١٣٨٢ هـ) (٤)، بأسانيده إلى صلة الخلف (٥). _________ (١) التدوين في أخبار قزوين: ٣/ ٤٥٦. (٢) السفر الثالث: ٣/ ١٧٥؛ ر: ٣٤٥٠ - ونقله عنه مغلطاي: ٥/ ١٧٣؛ ر: ١٧٩٤. (٣) السفر الثالث: ١/ ٢١٤؛ ر: ٦١٣. (٤) فهرس الفهارس: ١/ ٤٢٧. (٥) ١٥٨.

стр. 68

أفراد الكتاب مجموع الأخبار التي رجح عدم وجدانها في المصادر أنها من أفراد الكتاب أربع وتسعون خبرا (٩٤)، منها ٣٧ في التاريخ والجرح والتعديل والحكاية عن الشيوخ، والباقي شركة بالسوية بين قضايا عللية، واختيارات فقهية. والواقع أن الأفراد أكثر من العدد الذي ذكرنا؛ لأن بعضها مثل (١٢٧؛ ٣٠٧) مما يتضمن خبرين فأكثر، لكننا عاملنا كل الفقرات المشتركة في قضية بعينها معاملة الخبر الواحد لاتحاد الموضوع، إلا في مواطن قليلة. وجل الاختيارات الفقهية التي انفرد بها الكتاب، مروية عن يحيى بن سعيد القطان، ولم يكن المحدثون ليلقوا إليها بالا في الغالب، فلذلك خلت منها مدوناتهم، وبقي كتاب الفلاس مصدرا أصيلا ووحيدا لها. وجدير ذكره أن القطان كان يحب سفيان الثوري (١)، ويذهب مذهبه (٢)؛ أي: في الفقه. وهذا مشرد بالأفراد على ترتيب ورودها في الكتاب (٣): ٧ - ١٠ - ١٣ - ١٤ - ٣١ - ٣٢ - ٣٣ - ٣٤ - ٣٥ - ٣٦ - ٤٠ - ٤١ - ٤٥ - ٤٦ - ٤٨ - ٥٥ - ٥٦ - ٥٧ - ٥٨ - ٥٩ - ٦٠ - ٦٢ - ٦٤ - ٦٥ - ٦٧ - ٦٨ - ٦٩ - ٧٧ - ٧٩ - ٨٠ - ٨٥ - ٨٨ - ٩٢ - ٩٣ - ٩٥ - ٩٦ - ٩٧ - ٩٨ - ١٢١ - ١٢٢ - ١٢٤ - ١٢٥ - ١٢٧ - ١٢٩ - ١٣٠ - ١٣٢ - ١٣٣ - ١٣٨ - ١٤٠ - ١٤٢ - ١٤٦ - ١٤٩ - ١٥٠ - ١٥١ - ١٥٢ - ١٥٣ - ١٥٤ - ١٥٥ - ١٥٧ - ١٥٨ - ١٦٠ - ١٦١ - ١٦٢ - ١٦٤ - ١٦٥ - ١٦٦ - ١٦٩ - ١٧٠ - _________ (١) العلل لابن المديني: ٧٣؛ ر: ٦٣. (٢) العلل لابن المديني: ٦٨؛ ر: ٤٩. (٣) الترقيم للفقرات لا للصفحات.

стр. 69

١٧١ - ١٧٢ - ١٧٧ - ١٨٠ - ١٨٤ - ١٨٦ - ١٨٧ - ١٩٣ - ١٩٤ - ١٩٦ - ٣٠٧ - ٣٠٨ - ٣٠٩ - ٣١٥ - ٣١٩ - ٣٢٠ - ٢٠٣ - ٢٠٥ - ٢٠٦ - ٢٠٨ - ٢١٤ - ٢٤٧ - ٢٦٣ - ٢٧٣ - ٢٨٢ - ٢٨٩ ونقتصر من هذه المثل في الإيراد على ما يلي: ١ - «وسمعت يحيى يقول لسهل بن حسان: قم فاذهب إلى ابن أبي عدي، فسله عن حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عمرو البكالي ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾ [الكهف: ٥٢]. ٢ - قال: وسمعت عبد الرحمن بن مهدي، وذكر ابن أبي عدي فأحسن [الثناء] (١) عليه، ونظر في كتابه معي له عن جعفر بن ميمون، فرأى فيه: حدثنا أبو معشر، عن إبراهيم» فرده حتى رده إلى أبي أمامة. فقال: رده حتى ترده إلى أبي أمامة. ٣ - قال: وسمعت معاذا يحسن الثناء على ابن أبي عدي وقال: «قد عرفته منذ أربعين سنة بالفضل والسنة» (٢). ٤ - قال: سمعت يحيى يقول: حدثنا أبو العنبس، قال: حدثنا زاذان، قال: أراد عمر بن الخطاب أن يصلي على جنازة، فرأى امرأة، فلم يصل عليها، وقال: «لا صلاة على جنازة ومعها امرأة». فقلت ليحيى: فإن الأفطس حدثنا عن هذا بنحو من خمسة عشر حديثا؟ فقال يحيى: كان يقول فيها: «قال زاذان، قال زاذان»، فقال في هذا: «حدثنا زاذان»؛ فكتبته (٣). ٥ - قال: سمعت يحيى يقول: حدثنا عقبة بن أبي العيزار، قال: سألت إبراهيم: كم تقصر المرأة من شعرها؟ فقال: مثل هذا؛ ووضع أصبعه على المفصل الثاني من السبابة. فقلت له: إن عبد الرحمن حدثنا قال: نا سفيان، _________ (١) الكلمة مزيدة لرعي السياق، لا وجود لها في الأصل. (٢) العلل: ر: ٣١؛ ٣٢، ٣٣. (٣) العلل: ر: ١٢٤.

стр. 70

عن عقبة بن أبي العيزار، قال: سألت إبراهيم فقال: «تقصر قدر الأنملة»، وسألت سعيد بن جبير فقال: «النساء أعلم». فقال يحيى: قد سمعت عقبة يقول: سألت سعيد بن جبير فقال: «النساء أعلم»؛ فقلت ليحيى: «أكتبه؟ قال: نعم» (١). ٦ - ومنه الخبر الموالي؛ وهو مختصر غاية بخلاف الأصل في الضعفاء (٢)؛ وهو في المنهاج في بيان مناسك الحاج، للفقيه المشاور أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الحاج (٣) إلى قوله: «لإقامة ذكر الله» الأول؛ وكذلك وقع في طرر ابن شاقلا (٤). ولم يرد الخبر تاما بهذا المساق في غير هذا الكتاب. قال الفلاس (٥): وسمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثنا عبيد الله بن أبي زياد قال: حدثنا القاسم، عن عائشة قالت: «إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله». وسمعت ابن داود يحدثه عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ . فقلت له: إن يحيى لم يرفعه. فقال: الله أعلم كيف كنت آخذ الحديث! وهو مرفوع. وسمعت أبا عاصم يقول: حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ ؛ فأتيت ليحيى فذكرت ذلك له، فقال: سمعت عبيد الله يحدث به مرفوعا، ولكني أهابه. وحدثني أبو قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم، عن عائشة بمثله؛ ولم يرفعه. وحدثنا يزيد بن زريع، قال: نا حسين المعلم، عن عطاء، عن عائشة، _________ (١) العلل: ر: ١٢٥. (٢) (ج): ل ٢٢٨ أ (٣) نسخة خزانة ابن يوسف بمراكش رقم ١٥٢: ٦٩ و. (٤) ١٦٢؛ ر: ١٩٨. (٥) العلل: ر: ١٢٧.

стр. 71

قالت: «إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله». أبو عاصم، قال: نا ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة بمثله، ولم يرفعه.

стр. 72

تصحيحات الكتاب باد أن أخبار الكتاب أصيلة، وطائفة منها لا تجدها في غيره فهي من أفراده، وعظمها مما يفيد عند عراضه بمثله وأضرابه في تصحيح كثير مما اعتراها؛ فمنها ما ينفع في ترميم ما حاق ببعض الأخبار من الانطماس؛ كقول الفلاس: «سمعت يحيى بن سعيد يقول: ماتت أم شعبة، فذهبت أنا وسليمان التيمي وابن عون نعزيه؛ فقال التيمي: حدثنا أبو نضرة. فقال له ابن عون: قد رأينا أبا نضرة. فقال له سليمان: فرأيته فماذا؟ فسكت ابن عون» (١). فهذا ينفع في ترميم ما سقط من الخبر عينه في تاريخ ابن أبي خيثمة (٢). أو في تفصيل بعض الأخبار التي نقلت مختصرة معتصرة؛ مثلما في قول أبي حفص: «ذكرت ليحيى بن سعيد حديث محمد بن عمرو الأنصاري، فقلت له: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن القاسم، عن عائشة في العقيقة. فقال: هو أثبت من عبد الرحمن بن القاسم، ولم يرضه» (٣). فإنه تفصيل لما عرى الخبر من الاختصار عند ابن حبان في «المجروحين وحين» (٤)، وأبي أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (٥). وتنفع أخبار الكتاب في تصحيح أسماء بعض الرواة، أو المساعدة في تعيينهم على الحقيقة؛ ومنه أن قول عمرو: سمعت يحيى يقول لعبيد الله: أين _________ (١) العلل: ر: ٢. (٢) السفر الثالث: ٣/ ٢١٧ - ٢١٨؛ ر: ٤٥٤١. (٣) العلل: ر: ١١. (٤) ٢/ ٢٨٦. (٥) القسم المخطوط: و ١٩٥ أ.

стр. 73

تذهب؟..» (١)، تصحف في كتاب ابن أبي حاتم (٢) إلى «عبد الله» مكبرا. وفي «تهذيب التهذيب» (٣): «لبعض أصحابه» على الإبهام، وعبيد الله هو القواريري؛ عينه الذهبي في «التاريخ» (٤) و «الميزان» (٥). ومن المثل التي ميزت بين راويين من نفس الطبقة يشتبهان في الاسم؛ أنه وقع في كلام الفلاس: «سمعت سفيان بن زياد يقول ليحيى في حديث سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية العبسي، عن علقمة، عن عبد الله: ﴿ختمه مسك﴾ [المطففين: ٢٦] (٦). ويتعلق بهذا الحديث، وقوع اسم أحد رواته على الجادة عند المؤلف، وهو «زيد بن معاوية»، مما نبهنا إلى لحوق التصحيف به ليصير «يزيد»، في كتاب التفسير من الجامع لابن وهب (٧)، وصفة الجنة لابن أبي الدنيا (٨)، والبعث والنشور للبيهقي (٩)؛ فأفضى ذلك إلى اشتباه بين راويين كلاهما من نفس الطبقة، وقد جاز ذلك على بعض المتقدمين كإسماعيل بن علية، فقال يحيى بن معين في تاريخه (١٠): «وحدث إسماعيل أيضا، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن معاوية، أن سلمان أقرأهم وقد بال. قال يحيى: إنما هو عن أبي إسحاق، عن زيد بن معاوية العبسي. قال يحيى: ويزيد بن معاوية نخعي، صاحب عبد الله. قال يحيى: قال إسماعيل: والله ما أفرق بينهما». وقد ميز بينهما الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١١). ومن المواضع التي صححت اسم راو ونسبته وقعا مصحفين؛ قول الفلاس: «وما رأيت أحدا يحدث عن هذا الشيخ - يعني: موسى بن دينار ـ إلا _________ (١) العلل: ر: ٢٢. (٢) الجرح والتعديل: ٨/ ٣٦١؛ ر: ١٦٥٣ (٣) ١٠/ ٣٧. (٤) ٤/ ١٩٨؛ ر: ٣٢٦. (٥) ٣/ ٤٦٩؛ ر: ٧١٩٧. (٦) كتاب العلل: ر: ٣٠. (٧) ١/ ١٤٣؛ ر: ٣٣٤. (٨) ١٢٤؛ ر: ١٣٠. (٩) ٢٠٨؛ ر: ٣٢٥. (١٠) الدوري: ٤/ ٢٧٣؛ ر: ٤٣٣٩. (١١) ١/ ٢٨٨؛ ر: ١٧٦ - ١٧٧.

стр. 74

رجلين: ابن ندبة ويوسف السمتي (١). فقد وقع في الضعفاء للعقيلي من النسخة الجزائرية (ج)، مما ليس في المطبوعات كلها: «يوسف بن موسى»؛ وهو وهم ولا بد؛ وإنما هو يوسف بن خالد. وفي طبعتي الضعفاء (السلفي والسرساوي): «الشعبي»، من غير أن يعرض لها المحققون بنقاش؛ وكل ذلك تضحيف، والنقل على الصواب في الكامل (٢). ونسبة الراوي إلى حسن السمت مجودة لا غبار عليها في الضعفاء نفسه في نسخة (ج) (٣)؛ وفيها: «حدثنا أحمد بن عمر؛ قال: سمعت عمرو بن علي يقول: يوسف السمتي كذاب»؛ وليست عبارته في كتابنا هذا، وقرينة تأكيد النسبة قول أبي داود في جواباته (٤): «كان طويل الصلاة». وأفاد عراض ما في الأصل على بعض مناقله ظهور ما فيها من الوهم في النقل، وانجر عن ذلك تسمية رواة لا وجود لهم إلا بسبب التصحيف؛ ومنه أن حكاية المؤلف عن يحيى بن سعيد قال: «ذهبت أنا وعوف، نعود الصلت بن دينار، فذكر الصلت عليا فنال منه، فقال له عوف: ما لك يا أبا شعيب، لا رفع الله صرعتك!»، سيقت لأبي أحمد الحاكم في كناه، لكن الغريب أنه ذكرها في رسمين: رسم أبي الحسن موسى بن دينار المكي (٥) (٦) - وهذا موضعها على الصواب - ورسم أبي الطيب موسى بن يسار المكي، وأثبت تبعا لذلك اسم والد الراوي «دينار»، في الأول، و «يسار» في الثاني. والذي أوقعه في الغالب في هذا الوهم، تصحيف الاسم في نسخة من النسخ التي اعتمدها. وليس من نسبة بين هذين الراويين، فإن أبا الحسن موسى بن دينار، مكي ضعيف. وأبا الطيب موسى بن يسار، مروزي سكن المدائن، فليس مكيا، ثم هو بعد هذا ثقة؛ مثلما في تلخيص المتشابه في الرسم (٧)؛ _________ (١) كتاب العلل: ر: ٧٤. (٢) ٣/ ١٦٤؛ ر: ٣٩٣٥. (٣) ٤٠٩ أ. (٤) ٢/ ٦٢؛ ر: ١١٣٥. (٥) الأسامي والكنى: ٣/ ٣٠٠؛ ر: ١٣٨٥. (٦) الأسامي والكنى (القسم المخطوط): و ٢٥٤ ب. (٧) ٢/ ٥٩٧.

стр. 75

وقد تحقق الذهبي هذا الأمر أيضا فقال: «قد مر أبو الطيب موسى بن يسار، وكذا سماه ابن أبي حاتم، وأظنه هذا تصحيف». وقال ابن حجر في «اللسان» (١): «موسى بن يسار، أبو الطيب المكي. عن عائشة بنت طلحة. قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم». اهـ كلامه؛ فإن يكن مورده كتاب الأسامي والكنى وحده، فقد أضاف راويا لا وجود له إلا بسبب التصحيف. ومن قبيل ما مر عند قول صاحب الأصل: «سمعت يحيى يقول: أبو مدينة السدوسي، هو عبد الله بن حصن» (٢). اهـ. قلت: الخبر في التاريخ الكبير (٣)؛ وفيه «حصين»؛ مصغرا. لكن الفلاس في موضعين من تاريخه (٤) مضافا إلى هذا الموضع من علله، أورده مكبرا. وانفرد أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥)، بقوله: «يقال: عبيد الله». ولا متابع له. وبعض ما في العلل، يتلافى ما وقع عند النقلة من أسقاط تفضي إلى إدماج فقرات متباينة والحيلولة بينها وبين معناها الأصلي؛ مثاله قول الفلاس: «سمعت يحيى يقول: حدثنا فطر، عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصيب منكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب»؛ فقلت ليحيى: «قال فيه: حدثني عطاء»؟ قال: وما ينفع يقول: «حدثنا عطاء»، ولم يسمع! قال يحيى: وسمعته يقول: «حدثنا أبو خالد الوالبي [قال: خرج علي وقد أقيمت الصلاة…»؛ فقدم علينا وكيع فحدثنا قال: «نا فطر، عن زائدة بن نشيط، عن أبي خالد الوالبي»]. ثم قال: «قدم علينا يزيد بن هارون فحدثنا قال: «نا فطر، عن أبي خالد الوالبي» (٦). فقد خالفت هذا النقل على جهة التصحيف والتحريف والسقط غالب _________ (١) ٨/ ٢٣١؛ ر: ٨٠٤٥. (٢) كتاب العلل: ١٠١. (٣) ٥/ ٧١؛ ر: ١٧٩. (٤) ٣٣٧؛ ٠٥٥٢ (٥) ٥/ ٣٩؛ ر: ١٧٥. (٦) العلل: ر: ٢٤.
следующие страницы →