← Тараджим

Тараджим · id 96611

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

الغبريني

Полный текст (382 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٣٢ - أبو عبد الله محمد بن علي الطائي الحاتمي الشهير بسيدي محي الدين بن عربي ٥٦٠ - ٦٣٨هـ ١١٦٥ - ١٢٤٠م ــ ومنهم، الشيخ الفقيه الجليل، الحافظ المتصوف المحقق، أبو عبد الله محمد بن علي الطائي الحاتمي المعروف بابن سراقة، ويلقب بمحي الدين، ويعرف بابن العربي، أصله من مرسية وسكن اشبيلية. له من التآليف ما هو أكثر من

стр. 142

الكثير كلها في علم التصوف. وهو فصيح اللسان، بارع فهم الجنان، قوي على الإيراد، كلما طلب الزيادة يزداد. رحل إلى العدوة ودخل بجاية في شهر رمضان المعظم سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وبها لقي أبا عبد الله العربي وجماعة من الأفاضل. وذكر لي إنه دخل بجاية في التاريخ المذكور، قال: رأيت ليلة أني نكحت نجوم السماء كلها فما بقي منها نجم في السماء إلا نكحته بلذة عظيمة روحانية، ثم لما كملت نكاح النجوم، أعطيت الحروف فنكحتها، ثم عرضت قصتي هذه على رجل عارف بالرؤيا بصير بها، فقلت للذي عرضتها عليه لا تذكرني، فلما ذكر المنام له استعظم ذلك وقال: هذا هو البحر الذي لا يدرك قعره، صاحب هذه الرؤيا يفتح الله تعالى له من العلوم العلوية، وعلوم الأسرار وخواص الكوكب، ما لا يكون فيه أحد من أهل زمانه، ثم سكت ساعة وقال: أن كان صاحب هذه الرؤيا في هذه المدينة، فهو هذا الشاب الأندلسي الذي وصل إليها. قال: ثم شرع في السفر واستقر به القرار، واطمأنت به الدار، وألف التآليف وكثر التصانيف، وفيها ما فيها أن قيض الله من يسامح ويسهل ويتأول الخير سهل المرام، ويسلك فيه سبيل الأفاضل الكرام، وإن كان ممن ينظر بحسب الظاهر، ولا يسامح في نظر ناظر، فالأمر صعب، والمرتقى وعر. وقد نقد عليه أهل الديار المصرية ما صدر عنه من المصادرات، وعملوا على إراقة دمه كما أريق دم الحلاج وأشباهه، وكان الشفيع له في تلك القضية

стр. 143

والمخلص له في تلك المحنة، الشيخ أبو الحسن علي بن أبي نصر فتح بن عبد الله البجائي ﵀، ما زال ساعيا في أمره ومظهرا من وجوه التأويل في شأنه ما اقتضى الإعراض عن زلته، والمسامحة في هفوته. ولما وصل إليه بعد خلاصه، قال له الشيخ ﵀: كيف يحبس من حل منه اللاهوت في الناسوت؟ فقال له: يا سيدي، تلك شطحات في محل سكر ولا عيب على سكران. وتوفي ﵀ في نحو الأربعين وستمائة. وكان يحدث بالإجازة العامة عن أبي طاهر السلفي، وقد روى عن غيره وأجاز لأهل عصره وان أحب الرواية منه.

стр. 144

فهرست مؤلفات الشيخ الاكبر ابن عربي ـ[صورة]ـ الصفحة الاولى من مخطوطة فهرسة مؤلفات ابن عربي ويرجع تاريخها إلى سنة ٦٨٩هـ. وهي منقولة عن نسخة أصلية كتبها الشيخ الاكبر سنة ٦٣٢ هـ. ي قبل وفاته بست سنوات. وهذا الفهرست موجود في المكتبة الآصفية بحيدر آباد تحت رقم ٠١٤٠

стр. 145

ـ[صورة]ـ الصفحة الأخيرة من مخطوطة فهرسة مؤلفات الشيخ الأكبر

стр. 146

فهرست مؤلفات ابن عربي ١ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [أ-ب] قال الشيخ الإمام الأكمل الأوحد الفرد الراسخ أبو عبد الله محمد ابن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي ﵁. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد فقد سألني بعض الأخوان أن أقيد له في هذه الوراق جميع ما صنفه وأنشأته في طريق الحقائق والأسرار على طريق التصوف، وفي غير هذا الفن، فقيد له -وفقه الله- في هذا الفهرس ما سأل. إلا أن بعض هذه الكتب التي أنا ذاكرها هنا أن شاء الله تعالى، وهي قليلة، كنت أودعتها عند شخص لأمر طرأ، فلم يردها علي ذلك الشخص إلى الآن. وكل ما بأيدي الناس اليوم إنما هو مما لم نودعه عنده. ومنها ما كمل -وهو الأكثر- ومنها ما لم يكمل -وهو القليل-. وما قصدت في كل ما ألفته مقصد المؤلفين ولا التأليف، وإنما كان يرد علي من الحق تعالى موارد تكاد تحرقني: فكنت أتشاغل عنها بتقييد ما يمكن منها، فخرجت مخرج التأليف لا من حيث القصد. ومنها ما ألفته عن أمر إلهي أمرني به الحق في نوم أو مكاشفة.

стр. 147

وأنا أبتدئ بذكر الكتب التي أودعتها وليست بيدي اليوم ولا بيد غيري فيما أظن. فإني ما أطلعت لها على خبر من ذلك الوقت إلى الآن. ثم أذكر الكتب التي بأيدي الناس اليوم، والتي بيدي وما خرجت إلى الناس لانتظاري في إظهارها ما عودنيه الحق من صدق الخاطر الرباني، وهو الأمر الإلهي الذي عليه العمل عندنا، وبالله نستعين. فصل في ذكر الكتب المودعة. فمنها في الحديث (١) اختصرت المسند الصحيح لمسلم بن الحجاج لنفسي. (٢) وكذلك اختصرت مصنف أبي عيسى الترمذي. وكنت ابتدأت كتابا سميته. (٣) المصباح في الجمع بين الصحاح. وكذلك ابتدأت في (٤) اختصار المحلى لابن حزم الفارسي و (٥) كتاب الاحتفال فيما كان عليه رسول الله ﷺ من سني الأحوال. [٢ - ا]. وأما ما كان منها من علوم الحقائق في الطريق الصوفي: فمن ذلك (٦) كتاب الجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل: أكملت منه إلى قولهوإذ قال موسى لفتاه لا أبرح. وجاء بديعا في شأنه، ما أظن على البسيطة من نزع في القرآن ذلك المنزع: وذلك أني رتبت الكلام فيه على كل آية على ثلاثة مقامات: مقام الجلال أولا، ثم مقام الجمال، ثم مقام الاعتدال، وهو البرزخ من حيث الورث الكامل المحمدي: فهو مقام الكمال. فآخذ الآية من مقام الجلال والهيبة فأتكلم والهيبة فأتكلم عليها حتى أردها لذلك المقام بألطف إشارة وأحسن عبارة. ثم آخذها بعينها وأتكلم عليها من مقام الجمال -وهو يقابل المقام الأول- حتى أردها كأنها إنما أنزلت في ذلك المقام خاصة. ثم أخذ تلك الآية

стр. 148

بعينها وأتكلم عليها من مقام الكمال بكلام لا يشبه الوجهين المتقدمين. وفي هذا المقام أتكلم على ما فيها من أسرار الحروف والكلمات، والحروف الصغار التي هي الحركات والسكون الحي والسكون الميت أن كان فيها من ذلك شيء، والنسب والإضافات والإشارات وما أشبه ذلك. فإذا فرغت من ذلك انتقلت إلى الآية التي تجاورها وما فيه كلمة لأحد أصلا إلا أن كان استشهادا وهو قليل. و (٧) كتاب الجذوة المقتبسة والخطرة المختلسة. و (٨) كتاب مفتاح السعادة في معرفة المدخل إلى طريق الإرادة. و (٩) كتاب المثلثات الواردة في القرآن مثل قول الله تعالى ﴿لا فارض ولا بكر، عوان﴾ وقوله تعالى ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ و (١٠) كتاب المسبعات الواردة في القرآن مثل قوله ﴿خلق سبع سموات﴾، وقوله تعالى ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾ و (١١) كتاب الأجوبة على المسائل المنصورية: وهي نحو مائة سؤال سألني عنها صاحب لي اسمه منصور. و (١٢) كتاب مبايعة القطب في حضرة القرب: [٢ - ب] يحتوي على مسائل جمة من مراتب الأملاك والمرسلين والنبيين والعارفين والروحانيين ما سبقت في عملي إليه. و (١٣) كتاب مناهج الارتقاء إلى افتضاض أبكار البقاء المخدرات بخيمات اللقاء: يحتوي على ثلاثمائة باب في كل عشرة مقامات. فهو يتضمن ثلاثة آلاف مقام. و (١٤) كتاب كنه ما لا بد منه. و (١٥) كتاب المحكم في المواعظ والحكم وآداب رسول الله ﷺ . و (١٦) كتاب الجلا في استنزال روحانيات الملأ الأعلى. و (١٧) كتاب كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى. و (١٨) كتاب شفاء الغليل في إيضاح السبيل في الموعظة. و (١٩) كتاب عقلة المستوفز في أحكام الصنعة الإنسانية وتحسين الصفة الإيمانية. و (٢٠) كتاب جلاء القلوب. اتفق في هذا الكتاب عجيبة: وذلك أني لما وضعته أخذ منه كل واحد من إخواننا كراسة أو اثنتين ليطالعها. وأما صدر الكتاب فكان في نحو عشرين ورقة.

стр. 149

فخرجنا ليلة خارج البلد مع جملة من أصحابنا فقعدنا في ربوة نطالع فيه وكان من أبدع الموضوعات، فلما فرغنا من قراءته وضعناه في الأرض فاختطف. فما أدري اختطفه جن أم بشر ممن يحتجب عن الأبصار؟ وما عرفت له خبرا إلى الآن. وأما بقية الكتاب فما جمعته بعد ذلك ولا رده إلي. وكل من كان عنده منه شيء فتلف. فهذا (ما) كان من شأنه. و (٢١) كتاب التحقيق في شأن السر الذي وقر في نفس الصديق. و (٢٢) كتاب الأعلام بإشارات أهل الإلهام. و (٢٣) الإفهام في شرح الأعلام. و (٢٤) كتاب السراج الوهاج في شرح كلام الحلاج. و (٢٥) المنتخب من مآثر العرب. و (٢٦) كتاب نتائج الأفكار وحدائق الأزهار. و (٢٧) كتاب الميزان في حقيقة الإنسان. فهذه أسماء الكتب المودعة. وما أدري خرج عن ذكري منها شيء أم لا، فإن العهد تقادم والخاطر غير مصروف لما كان في الزمان الماضي حذرا من فوت الوقت. فصل في أسماء [٣ - ا] الكتب التي بأيدي الناس اليوم مما ينسب إلينا: فمنها في الحديث (٢٨) كتاب المحجة البيضاء: صنفته بمكة، أكملت منه كتاب الطهارة والصلاة في مجلدتين، وبيدي الآن المجلدة الثالثة أنا في كتاب الجمعة منها. و (٢٩) كتاب مفتاح السعادة جمعت فيه بين متون مسلم والبخاري وبعض أحاديث من الترمذي. و (٣٠) كتاب كنز الأبرار فيما روي عن النبي ﷺ من الأدعية والإذكار. و (٣١) كتاب مشكاة الأنوار فيما روي عن الله تعالى من الأخبار. و (٣٢) كتاب الأربعين المتقابلة. و (٣٣) كتاب الأربعين المطولات. و (٣٤) كتاب الغين. ولا أدري هل خرج عن ذكري منها في هذا الفن شيء أم لا لشغل الخاطر وعدم الالتفات للماضي.

стр. 150

وأما ما بأيدي الناس من كتبنا في طريق الحقائق فمنها. (٣٥) كتاب التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية: حذوت فيه حذو أرسطو في كتاب سر الأسرار الذي ألفه للأسكندر، وبسبب ذلك الكتاب وضعت هذا السر إلى أخينا أبي محمد عبد الله بن الأستاذ الموروزي في ذلك. و (٣٦) كتاب سبب تعلق النفس بالجسم وما تقاسي من الألم عند فراقه بالموت. و (٣٧) كتاب إنزال الغيوب على مراتب القلوب فيما لنا من سجع وشعر. و (٣٨) كتاب الإسرا إلى المقام الأسرى. و (٣٩) كتاب مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية. و (٤٠) كتاب الجلي. و (٤١) كتاب المنهج السديد في ترتيب أحوال الإمام البسطامي أبي يزيد ﵁. و (٤٢) كتاب مفتاح أقفال الإلهام الوحيد، وإيضاح إشكال إعلام المريد في شرح أحوال الإمام البسطامي أبي يزيد ﵁. أمرني الحق تعالى بشرحها في النوم بساحل سبتة ببلاد المغرب، فقمت مبادرا قبيل الفجر، وكان لي ناسخان فأمليت عليهما وكتبا فما طلعت الشمس حتى تقيد منه كراستان. و (٤٣) كتاب أنس المنقطعين برب العالمين: وضعته لنفسي ولغيري. و (٤٤) كتاب الموعظة الحسنة مثله. و (٤٥) كتاب البغية في اختصار كتاب الحلية لأبي نعيم الحافظ مثله. وضعته في حق نفسي [٣ - ب]. و (٤٦) كتاب الدرة الفاخرة في ذكر من انتفعت به في طريق الآخرة. و (٤٧) كتاب المبادئ والغايات فيما تحوي عليه حروف المعجم من العجائب والآيات. و (٤٨) كتاب مواقع النجوم ومطالع أهله الأسرار والعلوم. و (٤٩) كتاب الانزالات الوجودية من الخزائن الجودية. و (٥٠) كتاب حلية الابدال وما يظهر عليها من المعارف والأحوال: وهو كتاب ساعة وضعته بالطائف بدرب أبي أمية: تكلمت فيه على الجوع والصمت والسهر والخلوة. و (٥١) كتاب أنوار الفجر في معرفة المقامات والعاملين على الأجر وعلى غير الأجر. وإنما سميته بهذا لأني لا أقيد منه حرفا إلا في وقت الفجر إلى أن يكاد يبدو حاجب الشمس. و (٥٢) كتاب الفتوحات المكية، وهو كتاب كبير في مجلدات مما فتح به علي في مكة،

стр. 151

يحتوي على خمسمائة باب وخمسة وستين بابا في أسرار عظيمة من مراتب العلوم والمعارف والسلوك والمنازل والمنازلات والأقطاب وشبه هذا الفن. و (٥٣) كتاب تاج الرسائل ومنهاج الوسائل: مخاطبات بيني وبين الكعبة شرفها الله وهو سبع رسائل. و (٥٤) كتاب روح القدس في مناصحة النفس. و (٥٥) كتاب التنزلات الموصلية في أسرار الطهارات والصلوات الخمس والأيام المقدرة الأصلية. و (٥٦) كتاب إشارات القرآن في عالم الإنسان. و (٥٧) كتاب القسم الإلهي بالاسم الرباني. و (٥٨) كتاب الجلال والجمال. و (٥٩) كتاب المدخل إلى العمل بالحروف. و (٦٠) كتاب المقنع في إيضاح السهل الممتنع. و (٦١) كتاب لأمر المربوط في معرفة ما يحتاج إليه أهل طريق الله تعالى من الشروط. و (٦٢) كتاب رسالة الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة على الترتيب من الأسرار. و (٦٣) كتاب عنقاء مغرب. و (٦٤) كتاب المعلوم من عقائد علماء الرسوم. و (٦٥) كتاب الإيجاد الكوني والمشهد العيني بحضرة الشجرة الإنسانية والطيور الأربعة الروحانية. و (٦٦) كتاب الإشارات في أسرار الأسماء الإلهية والكنايات. و (٦٧) كتاب الحجب المعنوية عن الذات الهوية. و (٦٨) كتاب إنشاء الجداول والدوائر والدقائق والرقائق. [٤ - ا] والحقائق. و (٦٩) كتاب الأعلاق في مكارم الأخلاق. و (٧٠) كتاب روضة العاشقين. و (٧١) كتاب تسعة وتسعين: تكلمنا فيه على الميم والواو والنون لانعطاف أواخرها على أوائلها: م ي م: وا و: ن ون. و (٧٢) كتاب المعارف الإلهية واللطائف الربانية في بعض ما لنا من النظم. فهذا ذكر ما بأيدي الناس من كتبنا في طريق الحقائق. ومما بأيدي الناس. (٧٣) كتاب المبشرات: ذكرت فيه ما تذكرته من رؤيا رأيتها تفيد علما وتحرض على خير. و (٧٤) كتاب ترتيب الرحلة: ذكرت فيه ما لقيته في رحلتي إلى بلاد المشرق، وحررت جزءا فيه ذكر مشايخنا الذين رأيناهم وسمعنا عنهم: أذكر الشيخ ﵁، وأذكر حديثا عن النبي ﷺ ،

стр. 152

وحكاية مفيدة وأبياتا من الشعر أما له أو من روايته. و (٧٥) كتاب فيه مما رويته من الأحاديث العوالي ولم أشترط فيه الصحة. أما الكتب التي أمرني الحق تعالى في قلبي بوضعها ولم يأمرني إلى الآن بإخراجها إلى الناس وبثها في الخلق، فمنها كتاب (خا) وهو (٧٦) كتاب الأحدية. ويتضمن هذا الكتاب الوحدانية والفردانية والوترية والأحدية ونفي الكثرة من الوجود العددي، وأن الواحد يظهر في مراتب فتنشأ الأعداد، ويغيب فتبقى. و (وي) وهو (٧٧) كتاب الهو: يتضمن هذا الكتاب معرفة الضمائر وإضافات النفس. و (وق) وهو (٧٨) الكتاب الجامع: يتضمن معرفة الجلالة بما تدل عليه من الجمع والإطلاق. وبما تدل عليه من التقييد مثل قول الملهوف يا ألله أغثني. و (قب) وهو (٧٩) كتاب الرحمة: ويتضمن معرفة التخصيص فيها والتعميم، والعطف والحنان، والرأفة والشفقة. و (وع) وهو (٨٠) كتاب العظمة: فيه إشارات من الجلال والكبرياء والجبروت والهيبة و (ب) وهو (٨١) كتاب المجد والبقاء. و (ك) وهو (٨٢) كتاب الديمومة. و (ده) وهو (٨٣) كتاب الجود: ويشار فيه إلى العطاء والوهب والمنح والكرم والسخاء والإيثار والرضا والهدايا. و (وج) وهو (٨٤) كتاب القيومية [٤ - ب]. و (وش) وهو (٨٥) كتاب الإحسان. و (ول) وهو (٨٦) كتاب الفلك والسماء. و (ود) وهو (٨٧) كتاب الحكمة المحبوبة. و (وم) وهو (٨٨) كتاب العزة: ويشار فيه إلى المهن والقهر والغلبة والحمى والعجز والقصور، و (وت) وهو (٨٩) كتاب الأزل. و (وه) وهو (٩٠) كتاب النور: يشار فيه إلى الضياء والظل والإشراق والظهور. و (ون) وهو (٩١) كتاب السر. و (وث) وهو (٩٢) كتاب الإبداع والاختراع. و (وو) وهو (٩٣) كتاب الأمر والخلق، و (وز) وهو (٩٤) كتاب الصادر والوارد من الموارد والواردات. و (وس) وهو (٩٥) كتاب القدم. و (وح) وهو (٩٦) كتاب القدم. و (وع) وهو (٩٧) كتاب الملك. و (وذ) وهو (٩٨)

стр. 153

كتاب القدس. و (وح) وهو (٩٩) كتاب الحياة. و (وف) وهو (١٠٠) كتاب العلم. و (وص) وهو (١٠١) كتاب المشيئة: ويشار فيه إلى التمني والإرادة والشهرة والهاجس والعزم والنية والقصد والهم. و (وط) وهو (١٠٢) كتاب الفهوانية. وربما وقع اسمه كلمة الحضرة، وربما وقع اسمه القول. يشار فيه إلى الكلام والنطق والحديث والسمر وشبهه. و (وظ) وهو (١٠٣) كتاب الرقم: يشار فيه إلى الخط والكتابة والإشارة والحروف والرقمية. و (١٠٤) كتاب الرقيم. و (يا) وهو (١٠٥) كتاب العين يشار فيه إلى الرؤية والمشاهدة والمكاشفة والتجلي واللمح والطالع والذوق والشرب والباده والهاجم وشبه هذا. و (فا) وهو (١٠٦) كتاب الباه: يشار فيه إلى التوالد والتناسل. و (غا) وهو (١٠٧) كتاب كن: يشار فيه إلى حضرة الأفعال والتكوين. و (غب) وهو (١٠٨) كتاب المبدأين والمبادئ: يشار فيه إلى أن الإعادة مبدأ وأن العالم في كل نفس في مبدأ. و (بخ) وهو (١٠٩) كتاب الزلفة. و (فج) وهو (١١٠) كتاب الدعاء والإجابة. و (عج) وهو (١١١) كتاب الرمز في حروف أوائل السور. و (عد) وهو (١١٢) كتاب المراقبة. و (قد) وهو (١١٣) كتاب البقاء. و (غد) وهو (١١٤) كتاب [٥ - ا] القدرة. و (به) وهو (١١٥) كتاب الحكم والشرائع الصحيحة والسياسة. و (قه) وهو (١١٦) كتاب الغيب. و (غه) وهو (١١٧) كتاب مفاتيح الغيب. و (قو) وهو (١١٨) كتاب الخزائن العلمية. و (كا) وهو (١١٩) كتاب الرياح اللواقح وكتاب الريح العقيم. و (لا) وهو (١٢٠) كتاب الكتب: القرآن والفرقان، وأصناف الكتب كالمسطور والمنشور والحكم المبين، والمحصى والمتشابه وغير ذلك. و (ما) وهو (١٢١) كتاب التدبير والتفصيل. و (نا) وهو (١٢٢) كتاب اللذة والألم. و (سا) وهو (١٢٣) كتاب الحق. و (عا) وهو (١٢٤) كتاب الحمد. و (يا) وهو (١٢٥) كتاب المؤمن والمسلم والمحسن. و (صا) وهو (١٢٦) كتاب القدر. و (دا) وهو (١٢٧) كتاب الشأن. و (شا) وهو (١٢٨) كتاب الوجود. و (تا) وهو (١٢٩) كتاب

стр. 154

التحويل. و (ثا) وهو (١٣٠) كتاب الحيرة. و (ثا) وهو (١٣٠) كتاب الحيرة. و (خا) وهو (١٣١) كتاب الوحي. و (ذا) وهو (١٣٢) كتاب الإنسان. و (ضا) وهو (١٣٣) كتاب التحليل والتركيب. و (ظا) وهو (١٣٤) كتاب المعراج. و (كب) وهو (١٣٥) كتاب الروائح والأنفاس. و (لب) وهو (١٣٦) كتاب الملك. و (مب) وهو (١٣٧) كتاب الأرواح. و (نب) وهو (١٣٨) كتاب الهياكل. و (سب) وهو (١٣٩) كتاب التحفة والطرفة. و (عب) وهو (١٤٠) كتاب الغرقة والحرقة. و (فب) وهو (١٤١) كتاب الأعراف. و (صب) وهو (١٤٢) كتاب زيادة كبد النون. و (رب) وهو (١٤٣) كتاب الأسفار عن نتائج الأسفار. و (شب) وهو (١٤٤) كتاب الأحجار المتفجرة والمتشققة والهابطة. و (يب) وهو (١٤٥) كتاب الجبال. و (تب) وهو (١٤٦) كتاب الطير. و (خب) وهو (١٤٧) كتاب النمل. و (ذب) وهو (١٤٨) كتاب البرزخ. و (ضب) وهو (١٤٩) كتاب الحشر. و (ظب) وهو (١٥٠) كتاب القسطاس. و (ضح) وهو (١٥١) كتاب القلم. و (كج) وهو (١٥٢) كتاب اللوح. و (طج) وهو (١٥٣) كتاب العرش من مراتب الناس إلى الكثيب. و (دح) وهو (١٥٤) كتاب الكرسي. [٥ - ب] (ونج) وهو (١٥٥) كتاب الفلك وكتاب الفلك المشحون. و (حج) وهو (١٥٦) كتاب الهباء. و (مج) وهو (١٥٧) كتاب الجسم. و (ثج) وهو (١٥٨) كتاب الزمان. و (بج) وهو (١٥٩) كتاب المكان. و (تج) وهو (١٦٠) كتاب الحركة. و (سج) وهو (١٦١) كتاب العالم. و (شج) وهو (١٦٢) كتاب الآباء العلويات والأمهات السلفيات والبنات والمولدات. و (عج) وهو (١٦٣) كتاب النجم والشجر. و (رج) وهو (١٦٤) كتاب سجود القلب. و (فج) وهو (١٦٥) كتاب الأسماء. و (صج) وهو (١٦٦) كتاب النحل. و (كد) وهو (١٦٧) كتاب الرسالة والنبوة والولاية والمعرفة. و (ظد) وهو (١٦٨) كتاب الغايات. و (طد) وهو (١٦٩) كتاب التسعة عشر. و (ضد) وهو (١٧٠) كتاب النار. و (ظد) وهو (١٧١) كتاب

стр. 155

الجنة. و (ند) وهو (١٧٢) كتاب الحضرة. و (دد) وهو (١٧٣) كتاب العشق. و (سد) وهو (١٧٤) كتاب المناظرة بين الإنسان والحيوان. و (شد) وهو (١٧٥) كتاب المفاضلة. و (عد) وهو (١٧٦) كتاب الإنسان الكامل والاسم الأعظم. و (١٧٧) كتاب المبشرات لا الأحلام فيما روي عن النبي ﷺ من الأخبار في المنام. و (١٧٨) محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار. و (١٧٩) كتاب الأولين. و (١٨٠) كتاب ترجمان الأشواق. و (١٨١) كتاب العبادلة. و (١٨٢) كتاب تاج التراجم. و (١٨٣) ما لا يعول عليه طريق الله. و (١٨٤) كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن. و (١٨٥) كتاب المعرفة. و (١٨٦) كتاب شرح الأسماء. و (١٨٧) كتاب الذخائر والأعلاق في شرح ترجمان الأشواق. و (١٨٨) كتاب الوسائل في الأجوبة عن عيون المسائل. و (١٨٩) كتاب النكاح المطلق و (١٩٠) كتاب فصوص الحكم. و (١٩١) كتاب اللوائح في شرح النصائح. و (١٩٢) كتاب نتائج الأذكار. و (١٩٣) كتاب اختصار سيرة النبي ﷺ . و (١٩٤) كتاب الأجوبة العربية عن المسائل اليوسفية. و (١٩٥) كتاب اللوامع والطوالع. و (١٩٦) كتاب الحرف والمعنى. و (١٩٧) كتاب الاسم والرسم. و (١٩٨) كتاب الفصل والوصل. و (١٩٩) كتاب الوجد. و (٢٠٠) كتاب الطالب والمجذوب. [٦ - ا [. و (٢٠١) كتاب الأدب. و (٢٠٢) كتاب الحال والمقام والوقت. و (٢٠٣) كتاب الشريعة والحقيقة. و (٢٠٤) كتاب التحكيم والشطح. و (٢٠٥) كتاب الحق المخلوق به. و (٢٠٦) كتاب الأفراد وذوي الأعداد. و (٢٠٧) كتاب الملامية. و (٢٠٨) كتاب الخوف والرجاء. و (٢٠٩) كتاب القبض والبسط. و (٢١٠) كتاب الهيبة والأنس. و (٢١١) كتاب النشأتين. و (٢١٢) كتاب النواشي الليلية. و (٢١٣) كاب الفناء والبقاء و (٢١٤) كتاب الغيبة والحضور. و (٢١٥) كتاب الصحو والسكر. و (٢١٦) كتاب القريب والبعد. و (٢١٧) كتاب المحو والإثبات. و (٢١٨) كتاب الخواطر. و (٢١٩) كتاب الشاهد والمشاهد.

стр. 156

و (٢٢٠) كتاب الكشف. و (٢٢١) كتاب الوله. و (٢٢٢) كتاب التجريد والتفريد. و (٢٢٣) كتاب الفترة والاجتهاد. و (٢٢٤) كتاب اللطائف والعوارف. و (٢٢٥) كتاب الرياضة والتجلي. و (٢٢٦) كتاب السحق والمحق. و (٢٢٧) كتاب البوادة والهجوم. و (٢٢٨) كتاب التلوين والتمكين. و (٢٢٩) كتاب الرغبة والرهبة. و (٢٣٠) كتاب المكر والاصطلام. و (٢٣١) كتاب اللمة والهمة. و (٢٣٢) كتاب القربة والغربة و (٢٣٣) كتاب الفتوح والمطالعات. و (٢٣٤) كتاب الوقائع. و (٢٣٥) كتاب التدلى والتداني. و (٢٣٦) كتاب الرجعة. و (٢٣٧) كتاب الستر والجلوة. و (٢٣٨) كتاب النون. و (٢٣٩) كتاب الختم والطبع. و (٢٤٠) كتاب الجسم والجسد. و (٢٤١) الظلال والضياء. و (٢٤٢) كتاب القشر واللباب. و (٢٤٣) كتاب الخصوص والعموم. و (٢٤٤) العبارة والإشارة و (٢٤٥) الحق والباطل. و (٢٤٦) كتاب الملك والملكوت و (٢٤٧) كتاب الحد والمطلع. و (٢٤٨) كتاب الفرق بين الاسم والنعت والصفة. و (٢٤٩) كتاب السادن والأقليد. و (٢٥٠) كتاب النوم واليقظة. و (٢٥١) كتاب العد والرب. تمت بعون الله وحسن توفيقه في غرة ذي الحجة سنة تسعة وثمانين وستمائة نسخة العبد الضعيف إبراهيم بن محمد بن مطهر الشيخي.

стр. 157

٣٣ - أبو الفضل قاسم بن محمد القرشي القرطبي ... ٦٦٢هـ ... ١٢٦٤م ــ ومنهم، الشيخ الفقيه، المنقطع الصالح الزاهد، الورع المتعبد المستجاب الدعوة، أبو الفضل قاسم بن محمد القرشي القرطبي. مولده بقرطبة وبها نشأ، حبب إليه العمل الصالح وبغضت له الدنيا، فخرج من بلده دون العشرة الأعوام مهاجرا إلى الله مقبلا على العبادة بعد أن ترك مالا وعقارا، وقصد نحو الشيخ أبي أحمد ﵁ وكان من أولياء الله المتقين، ومن عباده المخلصين، ظهرت عليه البركات، وفاضت عليه ينابيع الخيرات. كراماته لا تعد، وفضائله جاوزت الإحصاء والعد. فمنها ما حكي عن بعض فقراء بجاية، وكان هذا الفقير من المتجردين، قال: أصبحت يوما وليس لنا قوت ولا شيء من الأشياء، وقد ولدت المرأة طفلة، فانقبض باطني بانقباض وقتي، وتشوش علي حالي واشتد قلقي، فخرجت هائما بنفسي إلى أن دخلت مسجد النطاعين، فجلست فيه، وإذا برجل قد دخل علي في المسجد وأتى إلى القبلة فركع ركعتين خفيفتين وجلس متوجها، قال الفقير: فقلت في نفسي، أن هذا الرجل الداخل خفف في تحيته، ولو أطال قليلا لكان أحسن، قال الفقير: فرأيت الرجل المذكور قد التفت إلي وقال لي: أيهما عندك أحسن؟ الذي يخفف في صلاته أو الذي تلد امرأته فيهرب عنها ويتركها دون شيء؟ قال: فاقشعر بدني وتوهمت ثم قلت: آه والله يا سيدي قد فعلت وكان ما ذكرت، فادع الله لي، قال: فمد يده وناولني صرة فيها دراهم وقال لي: أنفق منها

стр. 158

ولا تعدها، قال الفقير المذكور: فقلت له بالله من أنت؟ قال: أنا قاسم القرطبي، فعرفته من تلك الساعة، ثم خرج وخرجت إلى السوق فأنفقت منها أشياء غير واحدة والصرة بحالها، ثم حملت ذلك إلى البيت، واتسع الحال إلى يوم من الأيام دخلت سوق الصوف، فرأيت خرقة أعجبتني، فاشتريتها بثلاثين درهما، وغلبتني نفسي إلى عد الصرة ففعلت، فلم ألبث إلا قليلا وفرغت، فجئت لأزوره، فلما رآني تبسم وقال لي على البديهة: ألم أقل لك لا تعدها؟ وحدثني أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد المعطي، بتدلس، قال: خرجنا مع الشيخ نفع الله به وركبنا البحر، وحملنا آلة الصيد للحوت، ولم نزل نتصيد إلى قريب الظهر فلم يفتح لنا بشيء، ثم نظر إلينا وسكت ساعة ثم أخذ في الكلام في الأحوال والمعارف إلى أن انهمك فيها، وتمكن وقت الصلاة ثم رجع إلى حاله، فصلينا الفريضة بالساحل ثم عدنا نتصيد، فقال: الآن يفتح لكم به، قال: فرأينا على وجه الماء حيتانا قد أخرجت رؤوسها من الماء كالمصابيح، ثم صارت تترامى علنا في الرزق حتى امتلأ حوتا، فلله ما أطيب وقتنا حينئذ وما أبركه، لقد خشعنا وبكينا وتواجد بعضنا وجددنا التوبة مع الله، والاعتقاد والعهد مع الشيخ ﵁ في الاستغفار والثناء على الله. وقال أبو العباس ابن الخطيب: حضرنا مع الشيخ بوادي بجاية في بعض الجنات، فتكلم كثيرا إلى أن أخذ في شرح أقاويل الشيوخ أن العارف فوق ما يقول، وان العالم دون ما يقول، فخطر ببالي إنه من خواص العارفين، فالتفت إلي وقصدني بنظره وهو يتبسم فقال: نعم يا أحمد كما قلت ونويت. وذكر عبد الله السلاوي -وكان من أصحاب الشيخ أبي الحسن الحرالي- قال: مرض سيدي أبو الفضل القرطبي فزرته، فلما جلست إليه جعلت ابكي، فقال لي: لم تبكي؟ فقلت: يا سيدي ابكي خوفا من فقدك وفراقك، قال لي: لا تخف، فاني لا أموت في هذه المدة بل أفيق وأرجع إلى الصحة، وما

стр. 159

ثم موت، وإنما هي نقلة من محل إلى محل، والموت للعارفين واضحة للحق، وسبب للقاء وشيء يوصل الحبيب إلى المحبوب، وان المعرفة تنقلب في الآخرة مشاهدة، فمن زرع نواة أنبتت تمرا، ومن زرع نبقة انبتت شوكا. وذكر معاوية الزواوي وهو من خدامه قال: جئت يوما لأراه، فلما وقفت عند باب الزاوية أصابتني هبة، وسمعت كلاما بداخلها ومذاكرة، فتأدبت ووقفت، ثم بعد ساعة سكنت الأصوات، فلما أردت الاستئذان عليه ناداني ادخل يا معاوية فمسست الباب فوجدته مفتوحا، فدخلت عليه وسلمت، ونظرت فلم أر أحد، فتعجبت من ذلك وجلست، فرأيت شيئا من خبز وتين، فنظر إلي وتبسم وقال لي: كل من هذا فإنه بقية قوم صالحين. ومن المشهور عنه، إنه بات مع قوم من خواصه في موضع "بتازروت"، فعمل لهم ميعادا طيبا وأصاب القوم وجد وخشية، فلما مضى من الليل أكثره، نفذ الزيت من المصباح فطلبوا له دهنا فلم يجدوه، فقال لأبي زكرياء الكماد: اجعل في المصباح ماء، فصبه من الإبريق، فاتقد المصباح وأضاء إلى الصباح. وذكر أبو يزيد محمد بن عنوان قال: ركبت يوما بغلا قاصدا لزيارة الشيخ أبي الفضل، وسرت إلى موضع فنزلت لقضاء الحاجة وكنت وحدي في أرض خالية، فتفلت البغل من يدي وتقطع رسنه ولجامه فهرب، واتبعته فزاد هربا إلى أن عييت وسئمت، فقلت: اللهم بحرمة سيدي أبي الفضل وببركاته يسر لي هذا الأمر، قال: فرأيت البغل على بعد مني قد وقف، ثم قلب رأسه إلي وأتى قاصدا نحوي، فأدركته وأخذته، فعلمت أن ذلك ببركاته.

стр. 160

وذكر مسعود بن عمر قال: زرت الشيخ بعد أن غبت عنه نحو العام، فلما وقفت بباب الزاوية هبت أن أضرب الباب فبقيت متوقفا، فناداني من داخلها: أدخل يا مسعود، فمسست الباب فانفتح، ودخلت وسلمت عليه وجلست، وكنت تحت خوف من موجب حاكم الوقت به، فأردت شرح أمري إليه ليدعو لي، فأجابني عن الغرض المقصود قبل إخباري له، وقال لي: "يخلصك الله بفضله ويصرف عنك الأذى بمنه" قال: مسعود، فانصرفت وباطني بحمد الله طيب مطمئن، وأذهب الله عني كل هم ببركاته. وقال الشيخ أبو زكرياء ابن محجوبة: قال لي الفقيه أبو الحسن بن أبي نصر: لقد طالعت كثيرا من مقامات الأكابر وتعرفت أحوالهم، فرأيت الشيخ أبا الفضل نفع الله به، جامعا لذلك كله وزيادة عليه، ولكنه لم يكن للناس بصيرة يعرفونه بها، ولا بواطن فتعقل عنه، فأخفى الله أحواله وكراماته على أهل الوقت غيرة منه عليه ﵁ ونفع به. وتوفى ضحى يوم الاثنين الثاني عشر لربيع الأول من عام اثنين وستين وستمائة، هكذا ذكره ولده أبو زكرياء. وقبره قريب من قبر الشيخ أبي زكرياء الزواوي، ﵁ ونفعنا به وبأمثاله.

стр. 161

٣٤ - أبو زكرياء المرجاني الموصلي ــ ومنهم، الشيخ الفقيه، الصالح العابد، الزاهد الورع، الناسك المكاشف، أبو زكرياء المرجاني الموصلي أحد الأتقياء الأبرار، ممن اختصه الله بخالصة ذكر الدار. كان مسجده الذي يجتمع فيه إليه، المسجد المشهور الآن به بحومة اللؤلؤة، وهو المعروف الآن بمسجد المرجاني، وكان يجتمع إليه فيه الأفاضل والصلحاء والمتعبدون، وكانوا يسمعون منه غرائب، ويطلعون من أحواله على عجائب. وكل ذلك مقيد بالكتاب والسنة على سنة السلف الصالح ﵃. واتصل حال المنفعة به إلى أن أراد الله سفره فرجع إلى بلاده، وكان سبب ذلك أن بعض السوداوات من غسالات الثياب، كانت على رأسها رزمة من الثياب فأخذت لها في الزحام في سوق باب البحر، فسارت إليه متلهفة ضارعة مستغيثة وأخبرته بقصتها، فقال: أنت ما تغسلين ثياب الفقراء، لو غسلت ثياب الفقراء ما ضاعت لك الرزمة، ثم أخذ عكازه في يده وسار معها إلى رواء هو للوزير أبي عبد الله ابن ياسين، فدخل الرواء وصعد إلى غرفة فيه

стр. 162

وأخرج الرزمة من وراء القصيل الذي هو علف الدواب وأعطاها الرزمة وانفصلت ورجع إلى موضعه، واشتهرت القصة ورفعت إلى السلطان ولبتت عنده، فوجه الوزير إليه وقال له بعد حديث كثير: السلطان يرغب منك أن تعرفه الوجه الذي توصلت به إلى هذا، ما هو؟ فقال له: أنت وزيره، ولو كان بينك وبينه سر تعرفني به؟ قال: لا، قال له: سلم على الملك وقل سر بين العبد ومولاه لا يطلع عليه سواه فانفصل عنه. ثم رجع إليه بعد وقت وقال له: سمع السلطان انك تسافر فأين تريد مغربا أو مشرقا؟ قال له مشرقا أن شاء الله. قال: فيعينك على سفرك بزاد، قال: لا، يكفيني ما عند الجواد، فانفصل إلى المشرق إلى بلده بالموصل. وحكي أن في يوم وصوله إلى البلد وصل والناس منصرفون عن قبر أبيه وكان له مال جليل، فطلبه إخوته بالحضور معهم لقسم الميراث، فقال لهم: إني أحب أن لا أرث ولا أورث، والنبي ﷺ يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقةوسلم لهم الميراث وانفصل في سياحته واستمر على عبادته إلى أن مات ﵀ ونفع به وبأمثاله آمين.

стр. 163

٣٥ - تقي الدين الموصلي -القرن السابع الهجري- ــ ومنهم، الشيخ الجليل الفاضل، الحكيم الأمي، تقي الدين الموصلي وصل إلى بجاية في مدة الشيخ أبي الحسن الحرالي ﵁، وكان الشيخ يقول عنه إنه من أساطين الحكمة وإنه كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل. هداه الله إلى الحق بموجدة نفسه من غير اكتساب، وتوصل إلى ما يتوصل إليه أهل البراهين من خالص الصواب وقد قال السهروردي صاحب "حكمة الإشراق" إنه قال: كشفت له تلك المعاني التي أثبتت في الكتاب وإنه طلب البرهان عليها فوجدتها. وكذلك كان هذا الرجل كشف له عن الحق وسخرت له أقاليم الدنيا، لم يبق عليه من الأقاليم إقليم إلا سلكه، وكان يحدث عن غرائب وعجائب.

стр. 164

ومن جملة الأقاليم التي دخلها إقليم صقلية في مدة "الانبرور" فعرف الانبرور به وعرف عنه، وسأل حضوره بمجلسه فحضر، فقال له الاقساء تقع المناظرة بيننا وبينك في أمر محمد وعيسى ﵉، فقال للملك: هذا يكون بشرط، أن قبلتموه ناظرتكم وإلا فلا، قالوا: وما هو الشرط؟ قال: أن لا تتعصبوا انتم لعيسى ولا أتعصب أنا لمحمد، وإنما نسق التعصب من بيننا ونبحث طالبين للحق، فعلم الانبرور والحاضرون معه إنه ما قصد بهذا الكلام إلا إفحامهم، لأنهم ليس عندهم إلا مجرد التعصب، فامتنعوا من مناظرته وحملوه على الإكرام والبر إلى أن انفصل عنهم، وكذلك كان في كل إقليم يدخله من أقاليم المجوس من الترك والطرر والسودان وغيرهم لا يعارض فيه أصلا. وكان يواصل أربعين يوما، ومن جملة ما عرض له في بلاد النصارى أنهم قالوا له: أن عيسى ﵇ كان يواصل أربعين يوما، فقال لهم أواصل لكم أربعين يوما، فجعلوه في بيت مع من يخدمه ويساق له الماء لوضوئه للصلاة وأقام أربعين يوما، ولقد سمعت في هذه الحكاية إنه قال لهم وأزيدكم أربعين يوما أخري، وإن الاقساء سألوا من الملك أن يصرفه لئلا يفسد عليهم ملتهم واعتقادهم في عيسى ﵇، فصرفه بالحسنى.

стр. 165

وأقام ببجاية مدة من الزمان ثم انصرف إلى المغرب، وكان يقول إنه جال بلاد المشرق أجمعها وإنه لم يبق عليه إلا إقليم المغرب، وان قصده إنما هو التطلع على ملكوت الله، ولم يعلم له بعد خبر، ولا ظهر من حديثه أثر. والغالب إنه مات ﵀ ورضي عنه.

стр. 166

٣٦ - أبو العباس الجدلي الشريف -القرن السابع الهجري- ــ ومنهم، الشيخ الفقيه الفاضل المحدث، الجدلي الحكيم المحصل، أبو العباس الجدلي الشريف هو من أهل اصبهان، ودخل بلاد المشرق والصين والهند والعراقين، العربي والعجمي، وبلاد الدروب، ثم أقام الله في خاطره دخول المغرب فوصل إلى افريقية في خلافة المستنصر بالله ﵀، فنمى إليه خبره واستحضره وحضر معه بين يديه بعض الطلبة فسأله عن البلاد التي دخلها وعن الغرائب التي اطلع عليها، فذكر له ما حضره. ومن جملة ما ذكر، إنه رأى في بلاد الهند صبغة إذا خضب بها الخاضب يقيم ثلاثين سنة لا يفتقر إلى خضاب، وكان من جملة الحاضرين بالمجلس أبو الحسن المروزي من فضلاء الأطباء، فأنكر هذه القضية وأنكرها الخليفة، وهي بواجب أن تنكر، لأن هذا أما أن يمنع النمو ويحيل الطبيعة أو وجه غير هذين، والكل مستحيل، فكأنه سقط من عين الخليفة بهذه الحكاية، ولكنه ذكر لي أن المجلس انفصل على وقوع النظر في القضية وعلى أن يكتب فيها كل

стр. 167

من له علم بما يظهر له، وان مدعيها كتب فيها كتابا ولكنه لم يقع عليه اطلاع، ولا وقع للخليفة به بعده اجتماع. وذكر لي أن الخليفة سأله في ذلك المجلس عن قصد وجهته فقال له: جئت في طلب أخ لي بالمغرب، وألغز في هذا عليه لأنه إنما كان للإمامة، والأخ الذي أشار إليه بالمغرب، هو الإمام المهدي ﵁. ثم انفصل من افريقية وورد على بجاية وأقام بها مدة، ثم انفصل إلى المغرب. وذكر لي القاضي الفاضل أبو عبد الله ابن يعقوب إنه اجتمع به بسبته ومنها انفصل لدرعة وتوفي بالمغرب ﵀. وكان عالما بجدل العميد محكما له، باحثا على طريقته، ووقفت من تقييده في أصول الدين على مقال محكم الإيراد، عر عن الانتقاد. رحمه الله تعالى.

стр. 168

٣٧ - أبو النجم هلال بن يونس بن علي الغبريني -القرن السابع الهجري- ــ ومنهم، الشيخ الفقيه الجليل، العابد المتقي، الولي المبارك، أبو النجم هلال بن يونس بن علي الغبريني، من أصحاب الشيخ الفقيه أبي زكرياء الزواوي ﵁. كان ﵀ مل أهل الجد والاجتهاد، وممن يعد في أولياء العباد، مع هيئة وسكينة ووقار، وجاه ووجاهة اقتضاهما منصبه الرفيع المنار. وظهر فيه صدق قوله ﵇ " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ". سمعت عن الشيخ أبي زكرياء الزواوي ﵁ إنه كان يقول فيه: "من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هلال بن يونس". وكان الفقيه أبو زكرياء ﵁ بعيد أن يصرح بمثل هذا في احد، لأنه كان رجلا الغالب عليه الخوف، نفع الله به. ناب عن الشيخ ﵁ في صلاة الفريضة في الجامع الأعظم، وكان منقطعا عن الناس متخليا عنهم مقتصرا مقتصدا، وكانت عيشته من مستغلات ارض كانت له محررة بظهائر من قبل عبد المؤمن ﵏، وكان يصرف أكثرها في الصدقات. وداره التي بها سكناه هي الدار المشهورة الآن "بدار المقدسي" بحومة باب باطنة، وتعرف بدار الفقيه هلال. وقد ذكر لي إنه لا يستقر له بالدار قرار إلا أوقات الغداء والعشاء، وأوقات ضرورات الإنسان، وإنه كان ملازما للجامع الأعظم ليله ونهاره للعبادة والدراسة والقراءة، ﵀ ونفع به وبأمثاله، آمين.

стр. 169

٣٨ - أبو عبد الله محمد بن علي القصري ــ ومنهم، الشيخ الفقيه الجليل، الفاضل العالم، العرف العابد، الزاهد الولي، أبو عبد الله بن علي القصري أحد خواص شيخنا أبي الحسن الحرالي ﵁. كان عالما بالفقه وأصول الفقه وأصول الدين، بارعا في علم العربية متقدما في علم التصوف، سيدا في طريق الانقطاع والعبادة متواضعا موصوفا بالتقوى، على ما عليه السلف الصالح ﵃. وكان إذا قرئت عليه رسالة القشيري يأتي عليها بما لم يسبق إليه، وربما لو سمعه أبو القاسم القشيري لعلم إنه العالم بمعانيها، المحكم لأصول مبانيها. وكان ﵀ يكشف أصحابه بأحوالهم ويطلعهم على أخبارهم. وعرض عليه أن يشهد وان ينتصب لمناصب العدول فامتنع من ذلك. وعرض عليه القضاء فامتنع منه، ثم طلب به فتخلص منه بحسنى، وقال لإمام الوقت: إني أحتاج أن أغنى من بيت المال، وأمكن من خزانة علمية للمطالعة

стр. 170

لأستعين بها على ما يعرض لي ويطلق لي الحكم بما أراه وارتضيه، فعسر على طالبه مطلبه فتركه. ووقع بينه وبين قضاة بجاية وفقهم الله كلام في مسائل علمية أفضى الأمر فيها لأن يحشر صدر القاضي، فهم في أمر يسوء في أمر شأن الفقيه ﵀ فامسك عن الكلام، ولم تمض إلا أيام وأخر القاضي ممن له الأمر بافريقية، فاخبرني من باشره بالحديث ﵀ إنه قال: لما وصلني عنه ما وصل صليت ركعتين، وألجأت في أمره إلى الله تعالى، فلو كانت ثانيتهما مثل أولاهما لقضيت عليه، ولكنها قصرت عنها فجاءه العزل. وكان له ﵀ مجلس لتدريس العلم مشهور وكان أصحابه أخيارا، وما رأيت من أصحابه إلا من هو مفلح لاهتدائهم بهديه، وعملهم على كريم سعيه. ﵀ ورضي عنه.

стр. 171

٣٩ - أبو العباس أحمد بن عثمان بن عبد الجبار المتوسي الملياني ... ٦٤٤هـ ... ١٢٤٦م ــ ومنهم، الشيخ الجليل، الفاضل الكامل، المحصل المتقن المجتهد، أبو العباس أحمد بن عثمان بن عبد الجبار المتوسي الملياني رحل إلى المشرق ولقي الأفاضل والجلة، ثم رجع إلى المغرب وسكن بجاية وأقرأ بها واسمع. له علم بالعربية والفقه وأصول الدين، وحظ من التصوف ونصيب من العبادة، وكان موقرا محترما مهابا، وكان له في "التلقين" تقدم ونظر لم يكن لغيره، ولم يكن له مثل في غيره من الكتب، وان كان الرجل إماما في الفقه، ولكنه في هذا الكتاب أجل من غيره من الكتب، وله عليه "تقييد" فيه تنبيهات خفية. وسمعت إنه كمل بعض ما فات المازري على "التلقين" غير أني سمعت شيخنا الفقيه

стр. 172

أبا محمد ابن عبادة يحكي عن بعض أشياخه إنه سئل عن كلام الرجلين على التلقين فقال: "بينهما ما بين بلديهما" هكذا سمعت منه ﵀ في مجالس متكررة. والفقيه أبو العباس ممن لا يجهل قدره، ولا ينكر خيره. ولقد استدعاه الأمير الأجل أبو زكرياء ﵁ إلى حضرة افريقية وحضر مجلسه، وجعل بعض الحاضرين يلقي بعض المسائل النحوية بحضرته ليحركه للكلام فلم يتحرك للجواب، وكانت المسائل من المبادئ، فرأى أن الكلام في المبادئ لا يفيد ولا يجدي ولا تظهر فيه فضيلة الفاضل، ولا جهل الجاهل. فظهر ذلك للحاضرين وأجلوه إجلاله، وعرفوا فضله وكماله. وقبره بمليانة، وتوفى بها سنة أربع وأربعين وستمائة، وهو ممن تلتمس البركة بشهوده، ويظفر زائره بمقصوده. ويتصل إسنادي عنه من جهة شيخنا الفقيه أبي محمد عبد العزيز وأبي محمد عبد الحق بن ربيع وغيرهما رحم الله جميعهم آمين يا رب العالمين.

стр. 173

٤٠ - أبو عبد الله ابن شعيب ــ ومنهم، الشيخ الفقيه، الإمام العالم، العامل الجليل الفاضل، المجتهد العابد الموفق، أبو عبد الله ابن شعيب من أهل العلم والعمل، له التفنن في العلوم، عالم بالأصلين والفقه والتصوف، محصل لمذهب مالك كما يجب. أصله من هسكورة من المغرب، وقرأ بالمغرب ثم ارتحل إلى المشرق. ولم يرتحل إلى المشرق حتى كان يدرس بالمغرب ويقرأ عليه. وسمعت إنه كان يستظهر كتاب اللخمي قبل سفره إلى البلاد، وذكر لي إنه قال: "دخلت البلاد وحضرت دروس أهلها فلم يتبين لي ما يقولون لعدم معرفتي باصطلاحاتهم، فأقمت سنة لا أتحدث في شيء، وبعد السنة علمت الاصطلاح وشاركتهم وأربيت عليهم بالحفظ". حج بيت الله الحرام ولازم الاشتغال والاجتهاد وأقام في البلاد ثلاثا وعشرين سنة بثغر الإسكندرية المحروسة، ثم رجع إلى حاضرة تونس حرسها الله تعالى وبها ظهر حاله، وعرف علمه وجلاله. وتبسط للإقراء ودرس عليه الناس وانتفعوا به. وكان أصحابه أفضل الطلبة وأنجبهم، وولي المدارس فزانها بنظره، وجملها بحميد أثره.

стр. 174

عرض عليه القضاء فامتنع منه، فشد عليه فيه، فأشار عليه بعض أصحابه أن يلي ويتصرف في أموره التصرف الشرعي، ليكون ذلك سببا لقوله فكان كذلك. ولي بلدة "القيروان" فوقعت معارضة بين المكاس وبين بعض أهلها فدعي إليه، وقال لهم: ليس في الشريعة مكس وضرب المكاس وطيف به، فنهى الأمر إلى الولاة بحاضرة افريقية فأمروا بعزله وقالوا هذا لا يصح للولاية، فوصل مرفعا مكرما وما زال عاكفا على العلم والعمل إلى أن مات ﵀. دخل بجاية في مدة اجتيازه إلى المشرق، وذكر لنا صاحبنا الفقيه أبو عبد الله الحدميوتي (كذا) وفقه الله عنه إنه قال: وصلت وصحبني رجل من أعلام المتقين ومن عباد الله الصالحين من أهل المغرب، فلما حللنا بالجزائر عرضت له إقامة هناك فتقدمته إلى بجاية، فأقمت بها الذي أقمت وانفصلت عنها، ثم وصل الرجل المذكور بعدي فتلقاه الناس وأقبلوا عليه فاستضافه رجل من أهلها وأخذ في إكرامه، ولما حضر وقت صلاة المغرب: صلى الفرض وصلى بعده ركعتين ولم يزد على ذلك شيئا ولما حضر وقت صلاة العشاء صلى الرجل ركعتين قبل العشاء وأدى الفريضة والوتر بشفعه ولم يزد على ذلك، ولما أصبح الناس لزيارة الرجل والتبرك به، تلقاهم رب المنزل وهو يشير لهم إنه ليس هناك كبير عمل، فكوشف الشيخ بذلك وكان على قدم الحركة مستعجلا، فاستخار الله فصرف أصحابه وخدامه وطلب الإقامة عند الرجل الذي انزله، فأقام عنده ثلاثين يوما وليلة لم يأكل فيها طعاما ولا يشرب فيها ماء، ولا زاد في حال العبادة شيئا سوى أداء الفرائض، وإنما هو مجرد وصال، ولما تمت الثلاثون يوما قال للرجل: أنا أنصرف، وقال له: ما أقمت عندك هذه المدة إلا لئلا تزدري بأولياء الله تعالى إذا رأيتهم يؤدون الفرائض ويقتصرون عليها، وأي فضل أعظم من أداء الفرائض إذا فعلها الفاعل على حقيقتها وارتكب جميل طريقتها؟ وهذا الرجل إنما كان من أهل العرفان، وإنما كانت عبادته في فكرته، ولكن العامة ما يرون الفضل إلا لمن يكثر الركوع والسجود والصيام وإن كان جاهلا، وذلك لعدم تمييزهم وقلة علمهم.

стр. 175

ولقد ذكر لي بعض أصحابنا عن الشيخ الجليل الفاضل أبي محمد عبد الجليل صاحب "شعب الإيمان" إنه كان إذا ورد على طنجة لزيارة بعض أصحابه كابي العباس الفتجيري وغيره إنه لا يبيت إلا في الجامع ولا يبيت بمنزل احد، وإنه كان إذا دخل الجامع يضطجع، وإذا كان وقت صلاة الصبح يقوم فيصلي من غير تجديد طهارة، وان بعض المؤذنين بالجامع رآه على هذه الحالة وتكرر هذا منه، فتكلم فيه وقال إنه يصلي بغير طهارة، ونمى الخبر إلى أبي العباس الفتجيري فأمر المؤذن المذكور بالتوبة وقال له: ذلك رجل ورده في مضجعه، فاستغفر الله مما وقعت فيه. وسمعت أن المؤذن أصيب بمصاب بسبب وقوعه فيه، وسمعت أن الشيخ أبا محمد عبد الجليل كوشف بهذه القضية، وكان إذا عرض له المبيت بالجامع يقوم من آخر الليل ويقول: ائتوني برطل من الماء لأزيل الشك عن المرتاب، وسبب هذا أن العامة لا يدركون إلا الأحوال الظاهرة ولا علم لهم بالأسرار الباطنة، يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا وهو عن الآخرة هم غافلون، أعاد الله علينا من بركات أولياء الله بفضله.

стр. 176

٤١ - أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن فتوح النفزي ... - ٦٤٢هـ ... - ١٢٤٤م ــ ومنهم، الشيخ الفقيه، العالم العابد المجيد المجتهد، أبو الحسن عبيد الله ابن محمد بن عبيد الله بن فتوح النفزي من أهل شاطبة. قبره بحومة رابطة المتمني خارج بجاية، توفى ليلة الخميس مستهل جمادى الأولى من عام اثنين وأربعين وستمائة. كان من أهل العلم والفضل والدين، مستبحرا متفننا عالما بالفقه وأصوله، وعلم العربية والنحو واللغة والأدب، له شعر بارع وأدب غض يانع، استفدت الكثير من حديثه عن شيخنا الفقيه الخطيب أبي عبد الله ابن صالح ﵀، وأنشدني كثيرا من شعره. وكان له تقدم في علم المنطق وله "تقييد" على "كتاب المفصل"، وكان يقوم عليه قياما جيدا، وله "اختصار" "حلية الأولياء" لأبي نعيم رواها الخطيب أبو عبد الله عنه ورواها.

стр. 177

وهو ممن يجب أن يثبت في حلية أبي نعيم، وان يكون أحد الأولياء مطلقا، وبلغ من الزهد والورع مبلغا فاضلا، وكان على ما كان عليه السلف الصالح ﵃ في ملبسه ومطمعه وتصرفه وفي قضاء حاجته، وكان يملأ إناء الماء لشربه ويسوقه على كاهله ويحمل خبزه ليخبز له بيده، ويرغب إليه أخيار الناس في حمله عنه تبركا به فيمتنع ويأبى من ذلك، وكان إذا مشى لا يعلم من على يمينه ولا على يساره، وكذلك كان إذا صلى لا يعلم من على يمينه ولا يساره، ولا يتكلم مع أحد إلا في أمر ديني أو دنيوي يرجع إلى ديني عند دعوى الضرورة فيه.

стр. 178

٤٢ - أبو محمد عبد الله الشريف -القرن السابع الهجري- ــ ومنهم، الشيخ السمي السني، الشريف بنسبه ومنصبه، الفقيه المعتبر، المتعبد المتزهد المتكلم، أبو محمد عبد الله الشريف كان له بأصول الدين معرفة وكان يقوم على "الإرشاد" لأبي المعالي قياما حسنا، وله في علم العقائد باع وساع، وفكر مطاع. يميط شبه الملحدين، ويثبت صور الحق بواضح البراهين. وكان يحضر له خواص من الطلبة يلتمسون بركته، فيجدون منفعته، ويجتنون أحسن الجنى ثمرته. وكان يأكل من كد يده من الخياطة وبعض التجارة، وكان بسوق الصوافين من بجاية، فكان أهل السوق يحاشونه في وظيفتهم ولا يحملونه شيئا من تكاليفهم رعيا لما هو عليه من علمه ودينه ونسبه، فلما كان في مدة من المدد كلفوا من ناحية الآمر بتكليف جروا فيه على عادتهم في محاشاته، ومعاملته بالبر ومماشاته، فنظر ﵀ إلى أكثر أهل السوق وظيفة، فجاءهم بمثل وظيفته ودفعه إليهم عن نفسه، فتمنعوا من ذلك ورغبوا إليه وسألوه واستعطفوه في أن لا يكون ذلك الحال، فأبى وامتنع إلا

стр. 179

الأداء معهم والانتظام في سلكهم، فقبلوا ذلك منه وهم على حال اعتذار واستغفار، وسئل ﵁ عن السبب الموجب لفعله هذا الفعل فقال: رأيت القيامة قد قامت ورأيت الموازين قد وضعت وأعمال العباد توزن، ورأيت لطوائف من الناس حسنات توضع في موازينهم كأمثال الجبال منهم أهل السوق المذكور وغيرهم، فنظرت أن يكون في ميزان حسناتي مثل ذلك فما رأيته، فسألت عن ذلك فقيل لي ليس لك من هذا شيء، هذه هي أجور المغارم التي يغرمونها والتكاليف التي يكلفونها، وأنت مبرأ منها ومنزه عنها، وكان ذلك -قال- سببا لرجحان موازينهم، فعهدت إلى الله أن لا يفوتني معهم تكليف ما دمت حيا. وهذا من علمه وعمله ﵀، فسبحان من لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. نفعنا الله به وبأمثاله.

стр. 180

٤٣ - أبو الحسن علي الشهير بابن الزيات -القرن السابع الهجري- ــ ومنهم الشيخ الفقيه، الصالح الفاضل المتعبد، أبو الحسن علي الشهير بابن الزيات حافظ لمذهب مالك ﵀، محصل له متقن مجيد، كان ممن يقرأ عليه ويجتمع إليه. فرأى بالأندلس وارتحل إلى العدوة واستوطن بجاية وأقرا بها وانتفع الناس بعلمه ودينه، ثم رحل إلى حاضرة افريقية واستوطنها وأقرأ بها وانتفع به. وكانت تقرأ عليه سائر الكتب المذهبية، التهذيب والتلقين والجلاب والرسالة وكان يحفظ تنبيه ابن بشير ومنتقى الباجي وغيرهما من الأمهات، أخبرني بذلك من وثقت بحديثه من أهل
следующие страницы →