Полный текст (382 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
كما كان يعظم مشيخته، وما رأيته يعظم أحد من أصحابه مثل تعظيمه له، وكان يقرأ عليه بعض خواص أصحابنا كتاب "الإشارات والتنبيهات" لابن سينا وكان بحيث تقرأ عليه العلوم التي ذكرت إنه يحملها لو تبسط لها. وكان أعقل أهل وقته وأبعدهم عن الشر. توفي ببجاية في عشر السبعين وستمائة.
стр. 212
٦٢ - أبو علي منصور بن أحمد بن عبد الحق المشدالي
٦٣١ - ١٣١هـ
١٢٣٤ - ١٣٣١م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، المحصل المتقن، المجيد المتفنن، أبو علي منصور بن أحمد ابن عبد الحق المشدالي من أصحابنا ومعاصرينا في نفس الوقت، رحل إلى المشرق ولقي أفاضل، منهم الشيخ عز الدين ابن عبد السلام والشيخ صدر الدين سليمان الحنفي وشرف الدين ابن السبكي وشمس الدين الاصبهاني وأفاضل
стр. 213
غير هؤلاء، قرأ وحصل. له علم بالفقه وأصول الدين، وله مشاركة في علم المنطق وعلم العربية وكل هذه تقرأ عليه، ودروسه حسنة منقحة، وله عبارة جيدة، وهو كثير البحث، ومحبته في البحث أكثر من محبته في النقل، ويتكلم على تفسير كتاب الله تعالى وحديث رسول ﷺ فيجيد وهو من أهل الشورى وأهل الفتيا.
وله شرح على رسالة أبي محمد ابن أبي زيد ولم يستكمله، وهو لا بأس به، وتحصيله لأصول الفقه وأصول الدين على طريقة الأقدمين وعلى طريقة المتأخرين، وهو ممن ينفع بالأخذ عنه والسماع منه.
стр. 214
٦٣ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الخطيب
-أواخر القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، صاحبنا الفقيه، الجليل النبيل، الفاضل النبيه، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الخطيب من الأفاضل الحذاق، وممن له الذهن الثاقب على الإطلاق كان له علم بالنحو والمنطق وأصول الدين والفقه والحكمة والتصوف، وكان أنبه الطلبة، وكان مليح النظم، وكان أحسن الناس تقييدا، واقتطف قبل أن يستكمل الأربعين، ولو بقي لظهر عليه من العلوم كثير، وما هو إلا كما قال صاحب "المطمح" في ابن باجة: إنه مات قبل أن تظهر خزائن علمه. ومن نظمه في التصوف قوله:
روض المعارف حضرة العرفاء ... وجنى التفكر جنة العقلاء
ونعيم أهل الحق درك حقائق ... لاحت بأفق القلب حال صفاء
فاركب براق القلب سرت مسلما ... واحذر عليك تجسس الرقباء
واعبر عوالم تقف بمعالم ... واحذر عوالم شره الرفقاء
واقرأ سطور الكون في منشورها ... بعيان عين أو بفرط ذكاء
واكسر حروف خطوط أعلام بدت ... تجد المعالي مصبحات مساء
تتلو بسورتهن سورة حسنها ... معنى أمر مدارك الخطباء
وانظر إلى الأكوان كيف تمايلت ... طربا لسر لاح عند خفاء
أن المظاهر كلها ظهرت به ... وبه الملا أضحوا من الظرفاء
وكسا عوالم أنسها من جوده ... حللا وحرم مشية الخيلاء
وأفاض عن بحر الجمال أهلة ... بهرت محاسنهن بدر سماء
стр. 215
فهبطن عن أفق العلى بمظاهر ... فجلت حلاها بعد أي جلاء
شغفت بها ألفتها فألفنها ... وشكت بهن منهن طول عناء
وتذكرت نجدا فهاج لذكراه ... وجد ونادى الشوق بالبرحاء
فأتت سرايا القوس تنفل شمسها ... عن غور حمأتها لطول حماء
وخلعت لبس الكون عنها فارتدت ... نصفا جواهرها رداء بهاء
ونعمن عينا عند عين وجودها ... وحللن صدر مجالس الخلفاء
ورأت به كل العوالم أحكمت ... فتزينت وتوشحت بضياء
ونفى التوهم غيره بأدلة ... نقشت ببعض خواتم الصعداء
стр. 216
٦٤ - أبو محمد عبد الوهاب بن يوسف بن عبد القادر
... بعد ٦٨٠هـ
... ١٢٨١م
ــ
ومنهم، من أصحابنا الفقهاء، الفضلاء الأذكياء، المحصلين النبلاء الذين أربوا على من تقدم، الفقيه الفاضل، أبو محمد عبد الوهاب بن يوسف بن عبد القادر أحد الأفاضل الذين قل أن يسمح الزمان بمثلهم، قرأ ببجاية ولقي بها أناسا، ورحل إلى المشرق ولقي عالما من الأفاضل، وحج بيت الله الحرام مرتين، وكان له تحصيل في الفقه جيد، وله علم بأصول الدين وأصول الفقه ومعرفة بالحكمة وبراعة في علم المنطق، وخصوصا على طريقة المتأخرين ولم يكن في وقته أعلم منه بكشف الأسرار الذي وضعه الخونجي في علم المنطق، أعلم به من واضعه مع أخلاق حسان ونزاهة وعفافة وعدم التفات إلى ما عند الناس. قضي جملة من بلاد افريقية نحو "توزر" و"قفصة" غيرهما، وكان مع هذا غير موفي الحظ، إنما كان حظه أن يكون له التقدم على أكابر
стр. 217
وقته وأفاضل أهل عصره، ولكن الحظوظ لا تجري على العقول، والأرزاق قسم والعقول مثلها، والحظوظ كذلك، توفى ﵀ بتونس في عشر الثمانين وستمائة ﵀ ونفعنا به آمين.
стр. 218
٦٥ - أبو زيد عبد الرحمن بن علي بن أبي دلال
-أواخر القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه المتقن، العدل المحصل الفاضل، أبو زيد عبد الرحمن ابن علي بن أبي دلال، من أصحابنا الفضلاء الذين لهم السبق والتقدم، له مشاركة في الفنون وتحصيل للعلوم، لقي مشائخنا ولقي أبا بكر ابن محرز الزهري وأبا بكر بن سيد الناس اليعمري. له مشاركة في عقلي العلوم ونقليها، له حظ من علم أصول الدين وله حظ من علم المنطق. وله رجز فيه الآيات البينات لابن الخطيب، واستلحاق المقولات رجزه أحسن ترجيز، استوفى فيه المعنى وأوجز في الألفاظ وصرح بالمراد. وأحسن ما استحسنه من الأراجيز في العلوم رجزان، رجز ابن سينا "في الطب" ورجز ابن عبد النور في العربية وهو عندي أحسن منهما، وسماه "جوهرة اللافظ وغنية الحافظ" وكان فقيه النفس، وكان أديبا شاعرا خطيبا حسن النظم، وكانت له أخلاق حسنة مرضية. ومن نظمه في بعض أصحابه، هذه القصيدة السينية اللزومية، وهي قصيدة سهلة المأخذ وهي خارجة اللزوميات لعدم تكفلها وقلة تعسفها.
وهي:
سرى النسيم نسيم النفس والنفسا ... فاستخبرن نشره واستفهمنه عسى
واستعمل السير واستمط أسرته ... واستصحب العيس وأسرج للسرى قبسا
стр. 219
وسل سليلا لسيد الناس كاسمهم ... أبا الحسين السري السيد الندسا
مسدي السؤال ومستدعي السجال سما ... فاستوطأ السدرة السامية القدسا
وساجل السحب فانسابت سواكبه ... فاستوقفت السيل فاسأل سائلا يبسا
شمس السما وسمت تسعى مساعيه ... لتستمد سناه باسما عبسا
سحت سحائبه تسقي مغارسه ... فاستغلظت واستوت سوق السنا غرسا
وسدد السعي للاحسان سؤدده ... فاستطرد البأس والإفلاس والفلسا
= شمس وليس سوى أسيافه كنسا
سنت أسنته للمففسدين أسى ... وأنست طرسه مستوحشا يئسا
واستألفت أنفسا ساءت وساوسها ... فاستشعرت سكنا واستألفت عرسا
واستفتحت سبلا سدت مسالكها ... حسنى سياسته فاستسرجت فرسا
يا محسنا حسنت في الناس سيرته ... وساوت الرأس بالمرؤوس فارتأسا
واستحفظت سنة الإسلام سنته ... وسار سير سراة أسسوا الأسسا
واستسنمت بسنام النسك اسرته ... واستوطأت سرطانا بالسعود رسا
أنست محاسن حسان محاسنه ... واستحبست خرسا سحبان فاحتبسا
ويسرت سبل اليسرى سجيته ... فاستطمعن عسلا واسترشفت لعسا
موسى سماحته استسقى لسائله ... واستضربت بسناه السود فانبجسا
يا شمس يا سعد يا مسرى السماح ويا ... سامي السناء ويا مستنطقا خرسا
أسمى نفائس أنفاسي سمت رسلا ... يستاق سائقها مستعصبا شرسا
أسنى السلام سنيا باستلامكم ... وأرسل السعد مستدعى وملتبسا
стр. 220
٦٦ - أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين المرسي
٦١٣ - ٦٦٩هـ
١٢١٦ - ١٢٧٠م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه الجليل النبيه العارف، الحاذق الفصيح البارع، أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين من أهل مرسية، له علم وحكمة ومعرفة ونباهة وبراعة وبلاغة وفصاحة، رحل إلى العدوة وسكن بجاية مدة، ولقيه من أصحابنا أناس، واخذوا عنه وانتفعوا به في فنون خاصة. له مشاركة في معقول العلوم ومنقولها، وله فصاحة لسان وطلاقة قلم وفهم وجنان. وهو أحد الفضلاء وله أتباع كثيرة من الفقراء ومن عامة الناس، وله موضوعات كثيرة هي موجودة بأيدي أصحابه، وله فيها ألغاز وإشارات بحروف اباجد، وله تسميات مخصوصات في كتبه وهي نوع من الرموز، وله
стр. 221
تسميات ظاهرة هي كالاسامي المعهودة، وله شعر في التحقيق، في مراقي أهل الطريق. كتابته مستحسنة في طريق الأدباء.
وله من الفضل والمزية ملازمته لبيت الله الحرام، واستلزامه الاعتمار على الدوام، وحجه مع الحجاج في كل عام، وهذه مزية لا يعرف قدرها ولا يرام. ولقد مشى له المغارب في الحرم الشريف بحظ لم يكن لهم في غير مدته، وكان أصحاب مكة شرفها الله وأكرمهم يهتدون بأفعاله، ويعتمدون على مقاله. توفى ﵀ يوم الخميس التاسع لشوال عام تسعة وستمائة ﵀ ورضي عنه.
стр. 222
٦٧ - أبو الحسن علي بن عبد الله النميري الششتري
... ٦٦٨هـ
... ١٢٧٠م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الصوفي الصالح العابد، الأديب المتجرد، أبو الحسن علي النميري الششتري من الطلبة المحصلين، ومن الفقراء المنقطعين. له معرفة بالحكمة ومعرفة بطريق الصالحين الصوفية، وله تقدم في علم النظم والنثر على طريقة التحقيق، وشعره في غاية الانطباع والملاحة، وتواشحيه ومقفياته ونظمه الهزلي الزجلي في غاية الحسن. وكان من الطلبة يرجحونه على شيخه أبي محمد ابن سبعين، وكان ﵀ يقول: اذا ذكر هذا إنما ذلك لعدم اطلاعهم على حال الشيخ وقصور طباعهم، توفى ﵀ بالشام بمدينة دمياط.
وأخبرني بعض الطلبة أصحابنا، إنه وصل إليها وهو بساحلها قال لهم: ما
стр. 223
اسم هذه البلدة؟ قالوا له الطينة، قال لهم: حنت الطينة إلى الطينة. وبها توفى ﵀. ومما يؤثر عنه، إنه كان في بعض أسفاره في البرية وكان رجل من أصحابه قد أسر، فسمعه الفقراء يقول: إلينا يا أحمد، فقال له أحدهم: يا سيدي من أحمد الذي ناديته في هذه البرية؟ فقال: من تسرون به غدا أن شاء الله فلما من الغد، ورد الشيخ وأصحابه بلدة "قابس" فعند دخولهم إذا بالرجل المأسور، فقال الشيخ للفقراء هنيئا لنا باقتحام العقبة صافحوا أخاكم المنادي.
ومن مناقبه نفع الله تعالى به، إنه لما نزل ببلدة قابس برباط البحر المعروف بمسجد الصهريج، جاءه الشيخ الصالح المبارك أبو إسحاق الورقاني نفع الله تعالى به وجميع أصحابه برسم الزيارة، فوافق وصوله وصول الشيخ الفاضل الصالح المبارك الوالي أبي عبد الله الصنهاجي نفع الله به مع جملة أصحابه للزيارة أيضا، فوجدوا الشيخ أبا الحسن، ﵁، قد خرج إلى موضع بخارج المدينة برسم خلوة، فجلسوا منتظرين إليه، فلم يمكث إلا قليلا إذا أقبل الشيخ على هيئة معتبرة متفكرا، فلما دخل الرباط سلم على الواصلين برسم الزيارة، وحي المسجد وأقبل على الفقراء -وأثر العبرة على وجنته- فقال ايتوني بمداد، فلما أحضر بين يديه تأوه تأوها كاد أن يحرق بنفسه جلساءه، وجعل يكتب في اللوح هذه الأبيات:
لا تلتفت بالله يا ناظري ... لا هيف كالغصن الناضر
يا قلب واصرف عنك وهم النقا ... وخل عن سرب حمى حاجز
ما السرب ما البان وما لعلع ... ما الخيف ما ظبي بني عامر
стр. 224
جمال من سميته داثر ... ما حاجة العقل بالداثر
وإنما مطلبه في الذي ... هام الورى في جنسه الباهر
فالشعب والعبر لمثلي ألا ... إني من أجل الأول الآخر
أفاد للشمس سني كالذي ... أعاره للقمر الزاهر
أصبحت فيه مغرما حائرا ... لله در المغرم الحائر
ومن ذلك، إنه كان يوما ببلدة "مالقة" حرسها الله، وكان كثيرا ما يجود عليه كتاب الله تعالى، فقرأ يوما طالب قوله تعالى: إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنيفقال معجلا رضي الله تعالى عنه وقد فهم من الآية ما لم يفهم، وعلم منها ما لا يعلم:
انظر للفظ أنا يا مغرما فيه ... من حيث نظرتنا لعل تدريه
خل ادخارك لا تفجر بعارية ... لا يستعير فقير من مواليه
جسوم أحرفه للسر حاملة ... أن شئت تعرفه جرد معانيه
ومن ذلك، إنه كان ببجاية حرسها الله تعالى، فدخل عليه شخص من أهلها يعرف بابي الحسن ابن علال من أهل الأمانة والديانة، فوجده يذاكر بعض أهل العلم فاستحسن منه إيراده للعلم، واستعماله لمحاضرة الفهم، فاعتقد شياخته وتقديمه، ثم نوى أن يؤثر الفقراء من ماله بعشرين دينارا شكرا لله تعالى، ويأتيهم بمأكول، فلما يسر جميع ما اهتم به، أراد أن يقسمه فيعطيه شطره ويدع الشطر الثاني إلى حين انصراف الشيخ، ليكون للفقراء زادا، فلما كان في الليل، رأى مناما فيه "النبي ﷺ " ومعه أبو بكر وعلي، رضي
стр. 225
الله تعالى عنهما، قال الرجل: فنهضت إليه بسرور رؤية النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، ادع الله تعالى لي، فالتفت إلى أبي بكر ﵁ وقال: يا أبا بكر، أعطه، فإذا به ﵁ قسم رغيفا كان بيده وأعطاني نصفه، ثم أفاق الرجل من منامه وأخذه وجد من رؤية مثل هذه الرؤيا المباركة، فأيقظ أهله واستعمل نفسه في العبادة، فلما كان من الغد سار وأتى الشيخ ببعض الطعام ونصف الدراهم المحتسب بها، فلما قدمها للشيخ، قال له الشيخ: يا علي، أقرب، فلما قرب منه قال له: يا علي، لو أتيت بالكل لأخذت منه الرغيف بكامله.
توفي في يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر عام ثمانية وستين وستمائة.
стр. 226
٦٨ - أبو العباس أحمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان التميمي الخطيب
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، القاضي الجليل، الفاضل الوجيه، أبو العباس أحمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان التميمي الخطيب هو أول بيت بني الخطيب ببجاية، ولي قضاءها من مراكش. وكان له صلابة في الأحكام، وقلة مبالاة بأحد من الحكام. وكان إذا حكم أمضى، وإذا وصل أرضى، وإذا خشي كشف العورة أغضى. وربما كان يتفرس في الأحكام أحيانا فراسة تخرجه عن قانون الشريعة، ولا تستهويه أن يكون حكمه كسراب بقيعة. واستمرت مدته، وطالت ولايته. وكان أكثر الناس حظوة عند بني عبد المؤمن، ولقد أسهموه ما لم يسهموا أحدا من صنف الطلبة، وما زال ظل شرفه ضافيا على عقبه، مسبلا أثواب النعمة على ذوي نسبه. ﵀ آمين.
стр. 227
٦٩ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان التميمي
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، القاضي الفاضل الوجيه، أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان التميمي، هو ولد أبي العباس المذكور أبوه آنفا. أحد قضاة العدل، وولاة الدين والفضل. لقي أبا محمد عبد الحق الاشبيلي وأخذ عنه وسمع منه، وأجاز له أبو الطاهر السلفي وولي قضاء "سبتة" بالعدوة، وبالأندلس قضاء بلنسية. وكان بقاؤه في القضاء على أصالة، وعلو منصب وجلالة. وكان من الوجاهة والنباهة بمحل، وله من التحصيل ما لا يشغله عنه شاغل في الحل والمرتحل. وتوفي بمدينة تونس في شهر ربيع الأول من عام عشرين وسبعمائة ﵀.
стр. 228
٧٠ - أبو محمد عبد الله بن حجاج بن يوسف
... بعد ٦٤٠هـ
... ١٢٤٢م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، القاضي العدل، المرضي العفيف، أبو محمد عبد الله بن حجاج ابن يوسف كان أبوه رجلا من أهل العلم، أخذ عن أبي بكر بن العربي وغيره، وأخذ عنه العلم ناس، وكان رجلا صالحا فاضلا، وكان قاضيا بالجزائر، وبها نشأ أبو محمد عبد الله، ثم انتقل إلى بجاية قاضيا بعد تأخير أبي عبد الله ابن إبراهيم الأصولي، وكان من أهل العلم والفضل والدين، وقافا مع الحق، عاملا على الصدق، مشاورا لأهل العلم. وطالت مدته في القضاء، وكان أحسن الناس سيرة، وأنقاهم باطنا وسريرة. ودخل الأندلس. وله رواية عن أبي موسى الجزولي وغيره، وكان ﵀ في مدة ولايته القضاء ببجاية -مع طول مدة ولايته القضاء ببجاية- لا يأكل من مرتبه شيئا، وإنما كان يصرفه في الصدقة وصلة أهل البر والخير، وما كان يتناول إلا من شيء يصله من فوائد عقاره ببلد الجزائر مما ورثه عن أبيه. وتوفى ﵀ في عشر الأربعين وستمائة.
وخلف خمسة من الولد، عبد الرحمن وعبد الواحد واحمد ومحمد وعمر، كلهم ساد، وبنى على مكارم من سلف وأجاد. أما الفقيه أبو زيد عبد الرحمن فإنه ولي قضاء قسنطينة والجزائر.
وأما الفقيه أبو عبد الله، فكان أحسن سيرة وأفضلهم طريقة وأكثرهم
стр. 229
تخصصا، وكان كثير المعروف يضعه في مواضعه، وسمع عن شيخنا أبي الحسن الزيري ﵀ إنه كان يقول: ما رأيت اعرف بطريق ايلاء المعروف منه. وأما الفقيه أبو محمد عبد الواحد، فولي الخطبة بجامع الموحدين، ولم يزل خطيبا إلى أن توفى ﵀ وذلك يزيد على ثلاثين سنة، وولي قضاء بجاية وكان من الصلحاء الفضلاء لا تأخذه في الله لومة لائم.
وأما الفقيه أبو علي عمر، فولي القضاء ببعض اكوار بجاية ثم ولي قضاء الانكحة، -في مدة ولاية أخيه أبي محمد القضاء بها-.
وأما أبو العباس، فكان من الصلحاء الفضلاء، كثير الصدقة كثير الانزواء عن الناس، لم يدخل نفسه بسببه مع الناس في شيء من أمر دنياهم، وإنما كان مقتصرا على حال نفسه مشغولا بآخرته، وبيتهم بالجملة بيت كريم، وأحوالهم جارية على المنهج القديم، والصراط المستقيم.
стр. 230
٧١ - أبو محمد عبد الكريم بن عبد الواحد الحسني
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الصالح الفاضل المدرس، أبو محمد عبد الكريم بن عبد الواحد الحسني من أصحاب الشيخ أبي زكرياء الزواوي ﵁، ومن قرابته، كان من أهل العلم والفضل والوجاهة والنزاهة.
ولما كان من أمر الفقيه أبي زكرياء الزواوي في شأن ابن حزم ما قد اشتهر، وتعصب له ناس ورفعوا القضية للخليفة بمراكش، اقتضى نظر الفقيه أبي زكرياء ﵁، أن يتوجه عنه الفقيه أبو محمد عبد الكريم لمراكش، فتوجه وحمل تأليف الفقيه ورده على ابن حزم المسمى حجة الأيام وقدوة
стр. 231
الأنام، ولما وصل حضرة مراكش استحضره أمير المؤمنين بين يديه بمحضر الفقهاء وعرض تأليفه الفقيه عليهم، وكان الفقيه أبو محمد عبد الكريم هو النائب في الحديث، فأحسن وأجاد، واطلع أمير المؤمنين ومن حضر من الفقهاء على كلام الفقيه ﵁ ما دله على فضله ودينه وعلمه، فكان من قول الخليفة بترك هذا الرجل على اختياره، فأن شاء لعن وأن شاء سكت، وانقلب أبو محمد عبد الكريم وهو المبرور، وسعيه المشكور، ﵁ وأرضاه.
стр. 232
٧٢ - أبو محمد عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الاريسي
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، المحصل المتقن، العدل المرضي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الاريسي من نظراء الفقيه أبي علي عمر بن عزون. كان مشاورا مفتيا معمولا على قوله، موقوفا على ما عنده. وعليه وعلى الفقيه أبي علي ابن عزون كان اعتمادا القاضي أبي محمد ابن حجاج وبينهما كان جلوسه، وهما المشاوران عنده، وله جلال ووقار، وهمة علوية، وأخلاق مرضية. وكان في غاية الجودة في الخط المشرقي، وله لطائف علم ورقائق فهم، وبه كان انفكاك ما يخفى معناه من الأمور الفقهية والنوازل الشرعية، ﵁ وأرضاه.
стр. 233
٧٣ - أبو علي بن عزون السلمي
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه الجليل، الفاضل المحصل المتقن، أبو علي عمر بن عزون السلمي رحل إلى بلاد المشرق وقرأ بها ومهر، ووصل إلى بجاية وظهر واشتهر وحظي بها، وكان المشاور والمفتي، وعليه وعلى الفقيه أبي عبد الله الاريسي المتقدم الذكر، كان يتوقف أمر القاضي أبي محمد عبد الله بن حجاج الشهير باوسكاتر وكانت عنده كتب جليلة، ووصل ببعض كتب أبي حنيفة، وكان يجري أبحاثهم في مذهب مالك ﵁ فقويت حجته وظهرت طريقته، وسمعت إنه وصل بعض الفقهاء من المشرق لمناظرته، فلما ضمه الحضور معه، قال له الفقيه بحكم ادلال العلم، وارتفاع الوهم: وصلت إلى بحر لا تدركه الدلاء " وظهرت الدعوى، بصريح النص ومفهوم الفحوى.
وسمعت عنه ﵀ إنه كان له حانوت يجلس فيه للتجر بسوق قيسارية ببجاية مع تمكن علمه وبراعة فهمه، ﵀.
стр. 234
٧٤ - أبو الحسن علي بن عبد الله الأنصاري
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الوجيه السري، الفاضل العدل، أبو الحسن علي بن عبد الله الأنصاري من أهل بونة ممن عرف بالدراية والعلم والأمانة والحفظ والصيانة.
وكانت له وجاهة، وناب عن القضاة في حضرة بجاية، كلأها الله، نيابة مطلقة تنزلت منزلة الأصالة، وكان ذلك لنهوضه في الأحكام، ومعرفته بوجوه الحلال والحرام. ولم يزل نبيه الذكر، معروف القدر، موصوفا بالخير، وذلك بعد طول مدة من وفاته، وليس ذلك إلا لوفور حظه في وقته وشهرته. ﵀ وغفر له آمين.
стр. 235
٧٥ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسين الخشني
-النصف الأول من القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه الجليل، المشاور المجيد المحصل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسين الخشني من أهل بجاية، وكان فقيها مدركا مقدما، وكان مشاركا مشاورا، وعليه كان اعتماد الفقيه أبي عبد الله ابن إبراهيم الأصولي وكان في صناعة التوثيق إماما، وعليه كان أكثر الاعتماد ببجاية في وقته، وله خط بارع وله رواية ومقروءات، واستجار الفقيه العالم أبا عبد الله محمد بن عبد الحق [اليعفري] التلمساني فأجازه، وكتب إليه بما نصه بعد البسملة والتصلية: يرغب إلي جلال الشيخ الأجل، الفقيه الزكي العالم الحافظ المفيد المتفنن العلامة الأكمل، بقية الجلة الفضلاء الأكابر أهل العلم، أبي عبد الله ابن الشيخ الفقيه الزكي الزاهد المرحوم أبي محمد عبد الحق بن سليمان أكرمهم الله برضاه، وحرس مجدهم وتولاه، معظم مقدارهم، وملتزم برهم ومقدارهم، وتوقيرهم وإيثارهم، العارف بحقهم، العليم بتقديمهم وسبقهم، محمد بن محمد بن الحسين الخشني، في الإنعام عليه بإجازة هذا البرنامج الذي تضمن ذكر أشياخه الجلة الفضلاء، رضوان الله عليهم وعليكم أجمعين، بحيث يحمل ذلك عنكم، ويتشرف بأخذه منكم، وفضلكم بذلك كله كفيل، وثوابكم عليه عند الله جزيل، والله يبقي ببركاتكم الانتفاع، ويحسن عن إرجائكم الوقاع، وأفضل سلام الله وأوفى تحياته وأزكاها، وأعطرها عرفا وأذكاها، يخص مقامكم الأعلى، ورحمة الله وبركاته.
стр. 236
فأجابه بما نصه:
أجبتك بأحسن تحية، وامتثالا لما جاء به خير البرية. نعم وأجبتك إلى ما سألته وطلبته، إجابة من يعلم أنك أهل له. وإذن من تحقق أنك قائم به لشواهد طلبك، وبوارع أدبك. إجابة عامة بشرطها فتلقها تلقي أمثالك، وأعمل بحسبها عمل نظرائك. والعمل جمال العلم وخادم له ومرتبط به لمن أراد السعادة وسعى لها، قال الله تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، مع شروط الإجازة عند أهلها القائلين بإجازتها، جعلنا الله وإياكم ممن استمع القول واتبع أجمله، وممن ختم بالحسنى عمله، آمين. قاله وكتبه حامدا ومصليا على نبيه، محمد بن عبد الحق بن سليمان في ذي حجة عام ثلاثة وستمائة.
وكتب السائل عندي أبرع من جواب المجيب، ولقي القاضي الازدي والقاضي المسيلي والشيخ أبا مدين وغير هؤلاء من أهل العلم نفعنا الله بهم، أجمعين.
стр. 237
٧٦ - أبو زكرياء يحيى بن علي بن حسن بن حبوس الهمداني
-النصف الأول من القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، المحصل المتقن، المجيد المشاور، أبو زكرياء يحيى بن علي بن حسن بن حبوس الهمداني، كان أحد الفقهاء المشاورين والجلة المفتين ببجاية، وهو نظير أبي عبد الله الخشني، وهو من جملة من يعتمد عليه القاضي الأصولي وغيره من قضاء وقته، وكانت له نباهة ومعرفة ثابتة بعلم الوثائق والتقدم في ذلك.
أخبرني عنه وعن أبي عبد الله الخشني، شيخنا الفقيه أبو محمد عبد الحق ومنه تعرفنا خبرهما، وخطوط شهادتهما الآن معروفة وما يوجد من وثائقهما وكتبهما يدل على تحصيلهما وفضلهما.
لقي الشيخ أبا مدين ﵁ والفقيه أبا علي المسيلي وأبا محمد عبد الحق الاشبيلي وأبا عبد الله القرشي وغير هؤلاء.
وكتب للفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن عبد الحق التلمساني يستجيزه بإجازة، ونص ما كتبه إليه:- يرغب إلى الشيخ الفقيه، الزكي المحصل الأفضل، أبي عبد الله محمد، ابن الشيخ الفقيه الصالح الزاهد الفاضل أبي محمد عبد الحق بن سليمان [اليعفري] أدام الله كرامته، وأبقى بركته، ووصل رفعته مجل قدره، ومؤثر بره.
стр. 238
الراغب في بركاته دعائه، وإلى الله تعالى في إطالة بقائه، يحيى بن علي بن حسن بن حبوس الهمداني، في الإنعام عليه بإجازة ما اشتمل عليه برنامج روايته عن أشياخه ﵃، وما سند عنه من قراءته ومسموعاته وإجازته ومناولاته وتآليفه في فنون العلم، وماله من نثر ونظم، منعما ومتفضلا عليه بالإسعاف بمطلوبه من ذلك والإجابة إليه، والله يعين على بره ويمتع ببركاته وبصالح دعائه، والسلام الاتم الجزيل المبارك الحفي يخصه ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجابه ﵀: "أجزت لكم أكرمكم الله جميع ما سألتموه، وأبحت لكم من ذلك ما طلبتموه، إجازة عامة على شروطها المعمول بها عند القائلين، إذ انتم أهل لذلك نفعكم الله ونفع بكم، فلتستعمل نفسك ولتتوج هديك في العمل بمقتضى ما علمك الله من ذلك، أبلغكم الله أملكم، وختم بصالح عملنا وعملكم.
قاله وكتبه حامدا لله ومصليا على نبيه محمد وعلى آله، بتاريخ جمادى الأخرى من سنة خمس عشرة وستمائة، محمد بن عبد الحق بن سليمان".
قلت، وكان له من الشهرة وعلو المنصب في وقته، ما اوجب له بقاء الذكر بعد مضي عصره، وانقضاء المدة الطويلة من دهره. ﵀ وغفر له آمين.
стр. 239
٧٧ - أبو إسحاق بن العرافة
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الخطيب العارف المحصل "أبو إسحاق ابن العرافة" كان له منصب وحظ ووجاهة وتخصيص، وولي صلاة الفريضة والخطابة بالجامع الأعظم من بجاية، وكان معتكفا على ما هو بسبيله منزويا عن الناس، ولقي من أفاضل أهل العلم ببلده من أخذ عنه واستفاد منه، وكان له مجلس للتدريس بالجامع الأعظم يدرس الرواية والدراية.
стр. 240
٧٨ - أبو سعيد ابن تونارت الدكالي
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه الصالح، المتزهد المتعبد، أبو سعيد ابن تورنات الدكالي، أحد الفقهاء المحصلين لمذهب مالك ﵁. كان من المدرسين ببجاية، وحافظا للفقه محصلا للمدونة، جيد الإلقاء مليح التفهيم، حسن الابتداء والتتميم. ولم يكن له حرفة ولا عمل ولا مشاركة لأحد من الناس ولا في شيء من أحوال الدنيا ولا مناصب أهلها ولا غير ذلك سوى الاشتغال بالعلم وكان ممن يعمل على فتواه، وكان أكثر اشتغاله بالمدونة، ولا أعلم له مشاركة في غير الفقه. واستفاد عنه ناس، لم يكن بهم باس. رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
стр. 241
٧٩ - أبو زيد عبد الرحيم اليزناتني
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم الشيخ الفقيه، العالم الفاضل، المحصل المتقن المجيد، المجتهد، أبو زيد عبد الرحيم بن عمر اليزناتني، أحد العلماء الذين لهم السبق، وهو بالتقديم أولى وأحق. رحل إلى المشرق ولقي الأفاضل وجد واجتهد وحصل، وكان مصاحبا لنجم الدين ابن شاس وسمعت -ويغلب على ظني إنه من شيخنا أبي محمد عبد العزيز ﵀ أن الفقيه أبا زيد قال: استشاري الشيخ نجم الدين في وضع هذا الكتاب الذي هو "الجواهر الثمينة" فأشرت عليه أن لا يفعل، قال: فلم يضعه، ثم انفصلت إلى أداء الفريضة فما رجعت حتى وجدته قد وضعه.
ووصل إلى بجاية حرسها الله واشتهر بها، وعكف على التدريس وكان محصلا لمذهب مالك ولأصول الفقه على طريقة الأقدمين ومن أهل الاجتهاد، وكان لا شيء له من الدنيا، ورفع إلى والي الأمر أمره وجلاله وإنه لا شيء له، فوجه إليه بطعام كثير وجملة من مال فرده عليه ولم يقبله منه.
стр. 242
ويتصل إسنادي عنه، من جهة شيخنا أبي محمد عبد العزيز وشيخنا أبي محمد ابن عبادة.
وارتحل بعد ذلك إلى المغرب بعد أن روى عنه وحصل ما يجب أن يحصل منه، واستوطن مدينة فاس إلى أن توفي ﵀، وكان له بها ظهور وتقدم ﵁.
стр. 243
٨٠ - أبو زكرياء يحيى بن أبي الحسن اللفتني
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه الجليل، المحدث الحافظ المتقن الوجيه أبو زكرياء يحيى بن أبي الحسن اللفتني من أهل الأندلس. رحل إلى بجاية واستوطنها وقرأ بها وأسمع، وهو أحد من أخذ عنه شيخنا الفقيه أبو محمد عبد الله بن عبادة ﵀ رواية وتفقها ودراية، وكان جلوسه بالجامع الأعظم شرفه الله بذكره، وكان ذلك في عشر الثلاثين وستمائة.
ولقد وقعت مسألة في ذلك الزمان بمجلس أبي الحسن الحرالي ﵁، في حكم الغسلات الثلاث إذا أتى بها المكلف، فحكى الشيخ ﵀ عن بعض أهل العلم إنه قال: أن جميعها واجب، فبلغ ذلك الفقيه أبا زكرياء فأنكره نقلا وفقها، فذكر الشيخ ﵀ أن ذلك نقل وفقه، وأحال في النقل على كتب ابن بطال في شرح البخاري، وأما الفقه أن هذا يكون كخصال الكفارة في قول من يقول أن جميعها واجب ويسقط الفرض بالواحد منها، ومسند هذا أن الله تعالى أمر بالغسل، والغسل مصدر يدل على القليل والكثير، فالواحدة من مضمنه وكذلك الاثنان والثلاثة، وأورد عليه على هذا أن يزيد على الثلاث، لأن المصدر يتناول ذلك، وقال: يمتنع لقوله ﵊، الثلاث شرف، والزيادة سرف، والإجماع أورد عليه جواز الترك،
стр. 244
فقال: يسقط الفرض بالواحد، وإذا أتى بالجميع كان في حيز الواجب، ومشى بعض طلبة الشيخ حتى ذاكر أبا زكرياء اللفتني في المسألة وناظره فيها.
ورحل إلى حاضرة تونس باستدعاء الملك، ولما مثل بين يديه سأله عن حاله وعن طلبته فعين له من نجبائهم أحادا منهم شيخنا أبو محمد ابن عبادة. وبها توفي ﵀.
стр. 245
٨١ - أبو سليمان داود بن مطهر الوجهانى
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، المجيد المتقن، الفاضل المبارك، أبو سليمان داود بن مطهر الوجهاني، رحل إلى المشرق وحج بيت الله الحرام، وقرأ ودرس ورأس واجتهد وحصل كان له علم بالفقه وعلم بأصول الفقه، وله مشاركة في العربية وفي أصول الدين، وكان نظارا قياسا، وهو أحد الأخيار المجتهدين والأكابر المفتين. كان ﵀ متقللا من الدنيا، عاكفا على العلم، معرضا عن أهلها مقبلا على الدار الآخرة، مختصرا في لباسه ومشيه، وكانت معيشته من أرض له ببلده يتناول أقلها ويتصدق بأكثرها. ﵀ ورضي عنه.
стр. 246
٨٢ - أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد ين أبي بكر ابن السطاح
... ٦٢٩هـ
... ١٢٣٢م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، النحوي الأستاذ اللغوي العدل الرضي، أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر ابن السطاح أصله من الجزائر، ورحل إلى اشبيلية وقرأ بها ولقي أبا الحسين ابن زرقون وأبا بكر ابن طلحة وأبا عبد الله محمد بن علي بن طرفة وغير هؤلاء، وروى وحصل، وأجاز له أبو الحسين ابن زرقون أجازة خاصة وعامة؛ خاصة فيما نص عليه، وعامة فيما لم يعنيه، حسبما اقتضى ذلك كله رسم أجازته له، وكتب له بذلك بخط يده، وذلك في عقاب ذي القعدة سنة خمس عشرة وستمائة.
وهو أول من أدخل كتاب "الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار" إلى
стр. 247
العودة نسخة بخط يده.
وكان بارع الخط، حسن الضبط. استوطن بجاية وأقرأ بها وتخطط بالعدالة وناب عن القضاة في الانكحة، وكان فاضلا خيرا مرضيا.
ويتصل إسنادي عنه، عن شيخنا أبي عبد الله القلعي، عنه، عن أبي الحسين ابن زرقون، عن أشياخه ﵏. توفي في سنة تسع وعشرين وستمائة.
стр. 248
٨٣ - أبو يوسف يعقوب بن يوسف المنجلاتي
... ٦٩٠هـ
... ١٢٩١م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الصالح المتعبد، الوجيه المبارك، أبو يوسف يعقوب بن يوسف الزواوي المنجلاتي، من أصحابنا الذين جمعنا معهم عصر واحد، له معرفة بالفقه وأصول الفقه، وله مشاركة في علم العقائد، قرأ ببجاية ورحل إلى حاضرة افريقية ولقي بها المشائخ، ولازم الشيخ الإمام أبا عبد الله ابن شعيب ﵀، وقرأ على الفقيه أبي العباس ابن عجلان وحضر مجلس شيخنا أبي محمد عبد العزيز ﵀ قبل رحلته إلى تونس ثم رجع إلى بجاية وأقرأ بها وظهر أمره وأشتهر، وكان مجلسه من المجالس المعتبرة، وكانت تقرأ عليه الكتب المذهبية، وكان يقوم عليها قياما حسنا، وكان نظره في التهذيب نظرا جيدا، وكان أحد المفتين والمشاورين في وقته، وكان منقبضا عن الناس منقطعا عنهم ومشرفا ومكرما، فيهم، وزاره بعض ملوك وقته في منزله، وانقطع في آخر عمره انقطاعا كليا حقيقيا، وانزوى عن الناس إلى أن توفى بتيكات في الثلث الأخير من ليلة يوم السبت الحادي عشر لجمادى الأولى عام تسعين وستمائة، ودفن بالموضع المذكور وقت الضحى من اليوم المذكور، ﵀.
стр. 249
٨٤ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر المنصور القلعي
... بعد ٦٦٠هـ
... ١٢٦٥م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه المجيد، العدل المسن الموقر، أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر، المنصور القلعي، من قلعة بني حماد، كان له علم بالفقه والفرائض علما وعملا، وكان له علم بالحساب سبق فيه الأوائل، لو لقيه الحصار وابن وهب وغيرهما ما أمكنهم إلا الأخذ عنه والاستماع عنه، وكانت له طريق في الفرائض ملخصة في نهاية القرب، ولم يكن ببجاية في وقته أحد يريد قراءة هذا العلم إلا قرأه عليه، وكان يقصد من البلاد لقراءة هذا العلم عليه.
وكان أحد العدول المرضيين، وكان له مجلس يقرأ عليه "التهذيب"
стр. 250
أحيانا، وكان عالما بأحكام الوثائق والشروط، وكان موثق الوقت، وكان له في مدة ولاية ابن حجاج القضاء ببجاية ظهور، وكان له به اعتناء، وكان كاتبهم والمشاور عندهم، وكانت وثيقته محكمة مطولة لا يقصد فيها الإيجاز بل يقصد فيها الإتقان والأحكام، وكان لا يلتفت إلى قول المكتوب له بحيث يبني الشيء على غير أصله، بل لا يبني وثيقته إلا على الأصول التي تترتب الإفادة عليها، ولو رضي المكتوب لهما بالكتب من غير إحضار ما يبني عليه صحة الأمر، فإنه يصرفهما عن نفسه ويقول لهما سيرا لغيري يكتب لكم. توفى ببجاية في عشر الستين وستمائة ﵀ ورضي عنه.
следующие страницы →