← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96613

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Полный текст (2 909 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وفي هذه المسألة: أي في عدد التكبيرات الزوائد خلاف كبير بين هل العلم. اختلفوا على نحو عشرة أقوال أو أكثر. والسبب في الاختلاف أن الآثار المروية عن أصحاب النبي ﷺ مختلف فيها ففيها أعداد مختلفة. ولكن = مذهب الإمام أحمد ﵀ أن الأمر في التكبيرات واسع. فيقول الإمام أحمد ﵀: اختلف أصحاب النبي ﷺ والأمر فيه واسع. والخلاف هذا لا يقوم في الحقيقة على نصوص وإنما آثار عن أصحابالنبي ﷺ والأقوال كثيرة نأخذ بعض هذه الأقوال حتى يكون عند الإنسان اطلاع. = فمن الفقهاء من قال: - نحن نتكلم عن الزوائد فلا أحد يقول هل هذا مع تكبيرة الإحرام أو لا؟ إنما نحن نتكلم عن الزوائد. = فالقول الأول: المذهب. ما تقدم ست وخمس. = والقول الثاني: سبع وسبع. = القول الثالث: ثلاث وثلاث. = القول الرابع: أربع وأربع. هذه أبرز الأقوال وهي مروية عن الصحابة. فالإنسان: إن كبر تارة بهذا وتارة بهذا فالأمر واسع وإن التزم أن يكبر ست وخمس فهو في الحقيقة موافق للنص وهو حديث عمرو بن شعيب. في مسألة: مع التسليم في أن الأمر واسع: لكن: = الحنابلة يقولون: ست وخمس. = الرواية الثانية عن الإمام أحمد: سبع وخمس. لماذا؟ قال: الحديث فيه أنه كبر سبعاً وخمس. لكن في - رواية للإمام أحمد قال: سبع مع تكبير الإحرام. - وفي رواية قال: سبع بلا تكبيرة الإحرام. وفي الحقيقة الأقرب للنص أن نقول: أنها سبع وخمس. لأنك تقول الخمس زوائد أيضاً السبع يبنبغي أن تكون زوائد. على كل حال الأمر واسع جداً والخلاف فيه ثابت عن أصحاب النبي ﷺ . والعمل على ست وخمس هنا في هذه البلاد. • ثم قال ﵀: وفي الثانية قبل القراءَة: خمساً. وتقدم معنا الكلام عن هذه المسألة. • ثم قال ﵀: يرفع يديه مع كل تكبيرة. لما تبين معنا أن التكبيرات الزوائد ست وخمس فالسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة زائدة. والدليل على ذلك: - حديث وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان يرفع يديه مع كل تكبيرة. قال الإمام أحمد ﵁ وصلاة العيد من ذلك.

стр. 737

- وبإنه ثبت عن ابن عمر ﵁ أنه كان يرفع يديه في الجنائز والعيد. وهذا إن شاء الله هو الصواب: أن الإنسان يرفع يديه مع كل تكبيرة. • ثم قال ﵀: ويقول: ((اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْماً كَثِيْراً)) وإن أحب قال غير ذلك. أفادنا المؤلف ﵀ مسألتين: - الأولى: أنه يستحب أن يكون هناك ذكر بين التكبيرات. - الثانية: أن الأمر واسع في هذا الذكر. فإن شاء قال ما ذكره المؤلف ﵀ وإن شاء كبر وهلل وإن شاء كبر وسبح فالأمر فيه واسع. الدليل على مشروعية الذكر بين التكبيرات: - أن ابن مسعود ﵁ قال: إذا كبر فإنه يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ قال حذيفة وأبو موسى ﵄ صدق أبو عبد الرحمن. فصار الأثر ثابت عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ . = والقول الثاني: أنه لا يشرع أن يقول شيئاً بين التكبيرات. - لأنه لو وجد ذكر مخصوص لنقل. فلما لم ينقل علمنا أنه لا يشرع. والصواب أن الأمر واسع إن شاء أخذ بهذه الفتوى عن مثل هذا الصحابي الجليل ابن مسعود وحذيفة وأبو موسى وإن شاء أخذ بظاهر النص ولم يذكر بين التكبيرات شيء فالأمر إن شاء الله واسع. • ثم قال ﵀: يقرأ جهراً. أي أن السنة: للإمام أن يجهر بالقراءة. = وهذا مذهب الجماهير وحكي إجماعاً. واستدلوا على هذا: - بأن أصحاب النبي ﷺ أخبروا بما كان يقرأ في الصلاة. فدل على أنه يجهر بالقراءة. وعلى هذا عمل المسلمين من قديم الزمان. • قال ﵀: في الأُولى بعد الفاتحة: ((بِسَبْحِ))، و ((بِالْغَاشِيَةِ)) في الثانية. تقدم معنا: في حديث النعمان وهو في صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان يقرأ بهاتين السورتين في الجمعة والعيد فإذا وافق يوم الجمعة العيد قرأ بهما في الصلاتين. وفي هذه المسألة سنة أخرى وهي:

стр. 738

- مارواه أبو واقد الليثي أن عمر بن الخطاب ﵁ سأله عن السنة في صلاة العيد فقال: يقرأ بـ: ق واقتربت. وهو حديث صحيح في مسلم. فالسنة أن يقرأ هذا أحياناً وهذا أحياناً. وفي هذا الحديث من الفوائد أن العالم الكبير والفقيه المنظور إليه قد يجهل بعض السنن ولذا نجد أن عمر ﵁ يسأل هذا الصحابي عن سنة القراءة في صلاة العيد مع العلم أن صلاة العيد أمرها لا يخفى وعمر ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ ومع ذلك سأله فقد يخفى على كبير الشأن ما يعلمه من هو أقل منه. = والقول الثاني: أنه ليس لصلاة العيد سنة معينة في القراءة وهذا رواية عن الإمام وكأنه حمل هذه الأحاديث على أن النبي ﷺ قرأها مصادفة لا قصداً - كأنه انا أقول: كأنه ﵀ في هذه الرواية حمل الأحاديث على هذا أنه قرأها مصادفة لا قصداً. والصواب بلا شك مع القول الأول وهو: أنه يقرأ أحياناً بهذا وأحياناً بهذا لأن الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث ومنهم عمر فهموا أن هذا سنة. • ثم قال ﵀: فإذا سلم: خطب خطبتين كخطبتي الجمعة. يعني: أن المشروع في خطبة العيد أن يخطب خطبتين. وقد اتفق على هذا الفقهاء ﵏. واستدلوا على ذلك: - بأن صلاة العيد تقاس على صلاة الجمعة لكثرة الشبه بينهما. - ثانياً: بما رواه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: وهذا تابعي كبير القدر وهو من الفقهاء السبعة وهو شيخ عمر بن عبد العزيز ومعلمه. أن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين. ولكن هذا الأثر في إسناده ضعف. ثم أن العلماء اختلفوا في قول التابعي: من السنة. هل له حكم الرفع؟ أو حكم الوقف؟ - إذا قال الصحابي من السنة فله حكم: الرفع. لكن إذا قال التابعي من السنة فاختلفوا هل له حكم الرفع؟ أو حكم الوقف؟ فيخ خلاف بين الفقهاء: والأقرب عندي والله أعلم: أن له حكم الرفع. إذا كان القائل بمنزلة هذا التابعي الكبير من العلم والفهم فإنه لا ينسب عملاً إلى السنة إلا وقد علم أنه من السنة. = والقول الثاني: أن المشروع أن تكون خطبة واحدة.

стр. 739

وكأن هذا القول فيه خلاف للإجماع. وممن مال إلى هذا القول شيخنا ﵀ وأظن أن الشيخ ﵀ أخذه من الصنعاني في سبل السلام لأنه ذكر هذا الشيء وهو أن ظاهر النص أنها خطبة واحدة. ولكن في الحقيقة الصنعاني والقول الذي مال إليه شيخنا فيه مخالفة للإجماع فمهما بحثت ف"إنك لا تجد أن أحداً يقول بسنية أن تكون خطبة واحدة وهو أمر معهود معروف من القديم. يعني: نشأ الإمام مالك وهم يخطبون العيد خطبتين. وهذا التابعي الكبير عبيد الله بن عبد الله بن عتبة كذلك يثبت أنها خطبتان فالمهم أنني أظن أن هذا فيه مخالفة للإجماع وخالف هؤلاء الذين ذكرت وكأنهم تفقهوا بالنص مباشرة ولكن الواقع أن أئمة المسلمين كلهم يرون أن المشروع في صلاة العيد أن يخطب الإمام خطبتين. وهذا هو الراجح. • ثم قال ﵀: كخطبتي الجمعة. يعني أن المشروع أو بعبارة أخرى أن شروط خطبتي العيد كشروط خطبتي الجمعة في كل شيء إلا في بعض المسائل غير المهمة نتركها ونأخذ مسألتين مهمتين: - الأولى: أنه لا يشرع للإمام في خطبتي العيد أن يجلس إذا حضر. لأنه في الجمعة يجلس الإمام لينتظر المؤذن وهنا لا أذان. - الثانية: أنهم اختلفوا في الكلان أثناء خطبة العيد: = فمن الفقهاء من قال: يجوز أن يتكلم الإنسان أثناء خطبة العيد. واستدل على ذلك: - بأن حضور الخطبة كله سنة فالاستماع لا يكون واجباً. = والقول الثاني: أن الا ستماع وترك الكلام واجب فإن تكلم فهو آثم مع الإقرار بأن حضور الخطبة سنة كما سيأتينا. - وذلك لأنه لارتباط بين حكم حضور الشيء والأحكام التفصيلية فيه. فهذا الإنسان يجوز له أن يكبر في النفل ويجوز له أن لا يفعل لكنه إذا كبر وجب عليه واجبان وبطلت صلاته إن لم يستوف مافيها من شروط وأركان.

стр. 740

فنقول: لك أن تحضر ولك أن تغيب لكن إذا حضرت لا يجوز لك أن تتكلم ولذلك قال الإمام أحمد: في الرواية التي ينصر فيها تحريم الكلام: أرأيت إذا تكلموا على من يخطب. وهذا معنى كلامه ﵀ أي: إذا صار الناس يتكلمون إذاً الخطيب يخطب على من؟ لا شك أن هذا مخالف لمقتضى الشرع ومخالف للمقصود من خطبة العيد وأيضاً هو فيه من الإخلال بمظهر المسلمين مافيه لو فتح هذا الباب. فالراجح إن شاء الله أنه يحرم لمن أراد أن يحضر الخطبة أن يتكلم. • ثم قال ﵀: يستفتح الأُولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع. يستفتح الخطبة الأولى بتسع والثانية بسبع. وهذه السنة أيضاً ليس فيها نص عن النبي ﷺ وإنما فيها حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة السابق وفيه: أن النبي ﷺ كبر بتسع وبسبع في الخطبة الثانية. واستدلوا على ذلك: - بأن التكبير شعار صلاة العيد فاستحب أن يبدأ الخطبة به. وهذا القول - الأول - قول الجماهير: افتتاح خطبتي العيد بالتكبير. = والقول الثاني: أن المشروع للإنسان أن يبدأ بالحمد. وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ﵀ وبعض الفقهاء. واستدل: - بأنه لا يحفظ عن النبي ﷺ أنه بدأ خطبة بغير الحمد. وهذا القول الثاني: أصح. وهو أنه يبدأ بالحمد. لأن هذا هو المعهود عن النبي ﷺ ولأنه لو كان النبي ﷺ يستفتح الخطبة بالتكبير بهذا الشكل تسع تكبيرات قبل أن يقول الحمدلله رب العالمين لكان مثل هذا مما توافر الهمم على نقله وبيانه لا سيما وأنه لو كان وقع فهو يخالف المعهود عن النبي ﷺ فإن الفقهاء جميعاً أقروا أن المعهود عن النبي ﷺ أن يبدأ الخطبة بالحمد لله رب العالمين. لهذا فإن الراجح إن شاء الله أن الإنسان يبدأ خطبة العيد بالحمد لله رب العالمين ولا يكبر. هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 741

قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. • قال ﵀: يحثهم في الفطر: على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون. ما زال المؤلف في بيان بعض أحكام خطبة العيدين وذكر منها أن المستحب والمسنون للإمام في خطبة عيد الفطر أن يبين لهم أحكام الفطر. فيبين لهم المقدار الذي يخرجون والفئة المستحقة للإخراج ووقت الإخراج. والدليل على ذلك: - أن النبي ﷺ كان إذا خطب قال: (تصدقوا تصدقوا .. ) - مرتين - ثم قال الرواي: وكان أكثر من يتصدق النساء. وهذا الحديث متفق عليه. - والقول الثاني: أن التذكير بأحكام زكاة الفطر يكون في آخر جمعة من رمضان لا في خطبة العيد. - لقول النبي ﷺ : (من أداها قبل الصلاة فهي مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. وإلى هذا القول مال شيخنا ﵀ وهو قول كما ترى وجيه وقوي جداً لأنه لا فائدة من التذكير بأحكام زكاة الفطر بعد مضي وقت زكاة الفطر. • ثم قال ﵀ ويرغبهم في الأضحى: في الأُضحية ويبين لهم حكمها. يعني: أن المستحب للإمام في خطبة عيد الأضحى أن يبين لهم أحكام الأضحية من حيث السن المجزئ ووقت الذبح وما يتعلق بهذه الأحكام. والدليل على ذلك: - أن النبي ﷺ قال في خطبة الأضحى: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن ذبح بعد الصلاة فقد أصاب سنة المسلمين). فبين لهم ﷺ أحكام الأضحية في خطبة عيد الأضحى. وهذا صحيح ومناسب ولا يريد المؤلف ﵀ أن يقتصر الإمام على ذكر هذه الأحكام ولكن يريد أنه ينبغي أن تشتمل الخطبة على إيضاح هذه الأحكام. • ثم قال رحمه الله تعالى والتكبيرات الزوائد والذكر بينها: سنة. التكبيرات الزوائد التي تقدمت معنا والذكر الذي يقال بينها على ما جاء في أثر ابن مسعود: سنة. فإن تركها المصلي سهواً أو عمداً صحت صلاته. والدليل على هذا: - إجماع الفقهاء على سنية هذين الأمرين. فإذا دخل المسبوق بعد تكبير الإمام يعني: إذا كبر الإمام سبعاً ثم دخل المسبوق معه فهل المشروع في حقه أن يكبر أو أن لا يكبر؟ فيه خلاف:

стр. 742

- من الفقهاء من قال: يكبر. - لأنه صادف محل التكبير فيكبر. - ومن الفقهاء من قال: بل يستمع لقراءة الإمام ولا يكبر. - لأن الإستماع لقراءة الإمام واجبة. وهذا القول الثاني هو الصواب. • ثم قال رحمه الله تعالى والخطبتان .. : سنة. خطبتا صلاة العيد سنة عند الجماهير والجم الغفير من أهل العلم. واستدلوا على هذا: - بما رواه عطاء عن ابن السائب أن النبي ﷺ قال: (إنا نخطب خطبتنا هذه فمن شاء أن يجلس فليجلس ومن شاء أن يذهب فليذهب. ولو كانت الخطبة واجبة لكان الاستماع واجباً. وهذا الحديث صححه جمهور المتأخرين. وضعفه المتقدمون. فضعفه أبو داود والنسائي وابن معين. حكموا عليه أنه مرسل يعني أن الصواب فيه أن عطاء قال: كان النبي ﷺ إذا خطب يقول ..... بإسقاط ابن السائب وأن من ذكر ابن السائب فقد أخطأ في الرواية وهذا هو الصواب: أن ذكر ابن السائب خطأ ولا يثبت الحديث إلا مرسل من رواية عطاء. - والقول الثاني: أن خطبة العيد من شرائط صلاة العيد وإلى هذا ذهب من الحنابلة ابن عقيل وغيره من الحنابلة. لكنه أبرز من ذهب إلى هذا القول. وظن الشوكاني ﵀ في نيل الأوطار أن سنية الخطبة: خطبتي العيد محل إجماع ولذلك قال: لا أعلم قائلاً بالوجوب وكأنه لم يقف على اختيار ابن عقيل هذا الذي فيه أنه من شرائط العيد. والمسألة محتملة في الحقيقة فيحتمل أن نقول أنها سنة كما هو مذهب الجماهير ويحتمل أن نقول أنها واجبة لأن لا ينفض الناس عن الإمام فتكون خطبته لا فائدة منها. في الحقيقة مسألة حكم خطبة صلاة العيد محتملة. • ثم قال ﵀ ويكره: التنفل قبل الصلاة وبعدها. نص الإمام أحمد على أنه يكره للإنسان أن يتنفل قبل وبعد صلاة العيد. واستدل على هذا: - بالحديث المتفق عليه عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان لا يصلي قبل العيد ولا بعدها. - والدليل الثاني: ما ذكره الزهري أنه قال: لا أعلم أحداً من العلماء نقل عن أحد من السلف أنه صلى قبل العيد أو بعدها. وقال الزهري أيضاً: لم يصلها بدري قط.

стр. 743

وإذا كان الصحابة من أهل بدر كلهم لم يصلوها فهو إجماع وَمَنِ الناس بعد أصحاب النبي ﷺ من أهل بدر. - ولأن النبي ﷺ لو كان يصلي هو أصحابه لنقل. - ومن الفقهاء من قال: الصلاة قبل العيد جائزة لا مندوبة ولا مكروهه. وكأن الشوكاني يميل إلى هذا. والصواب لا شك مع الإمام أحمد إن شاء الله لما استدل به من الإجماع وحكاية عمل عامة الصحابة لا سيما الكبار منهم كأهل بدر فمعنى هذا أن أبا بكر وعمر وعلي وعثمان وأبو عبيدة وفقهاء الصحابة وكبارهم كلهم لم يكونوا يصلون قبل صلاة العيد. وهذا القول هو الصواب ومن رجح أنه يجوز وأنه لا دليل على المنع فمن وجهة نظري أن قوله بعيد مع ما قاله الزهري. مسألة: هل يشمل ذلك تحية المسجد؟ الجواب: نعم. بل نص الإمام أحمد على أنه لا يصلي ولا تحية المسجد بل يأتي ويجلس بلا صلاة. - والقول الثاني: في مذهب الحنابلة: أن تحية المسجد تستثنى. وإلى هذا ذهب بعض محققي الحنابلة. واستدلوا على ذلك: - بعموم قول النبي ﷺ إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. وهذا القول الثاني: هو الصواب في مسألة تحية المسجد إذا حكمنا أن مصلى العيد مسجد. عرفنا الآن مما نقله الزهري أن الشارع الحكيم يحب من الإنسان أن لا يصلي قبل صلاة العيد والكلام الآن في النفل المطلق أما النفل المعين فبالإجماع فليس لصلاة العيد نفلاً معيناً قبلها ولا بعدها لكن الكلام الآن في النفل المطلق فإذا أتينا مصلى العيد ووجدنا أحداً يتنفل نفلاً مطلقاً فنقول له أنت على خلاف هدي السلف .. فعلك خلاف هدي السلف لما نقله - كما تقدم - الزهري. هذا علمنا أن الشارع الحكيم أحياناً يحب من الإنسان في بعض الأزمنة والأمكنة أن يصلي وأحياناً يحب من الإنسان في بعض الأزمنة أو الأمكنة أن لا يصلي وما ذلك إلا لتعويد النفس على الانقياد والطاعة لله في العبادة فعلاً وتركاً. • ثم قال رحمه الله تعالى: في موضعها. يعني أن الكراهة تختص بموضع صلاة العيد. أما إذا أراد أن يصلي بعدها في بيته فهو جائز. - وهو مذهب الإمام أحمد بل كان يفعل ذلك. والدليل من وجهين:

стр. 744

- الوجه الأول: أنه جاء في السنة أن النبي ﷺ كان إذا رجع إلى بيته من صلاة العيد صلى نفلاً وهذا الحديث فيه ضعف ولكنه يسير لأن ضعفه أتى من قبل أحد الرواة الذين خف ضبطهم. - الدليل الثاني: ما صح عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يصلي في بيته بعد صلاة العيد. - الدليل الثالث: أن الإمام أحمد فهم من حديث ابن عباس السابق أن النبي ﷺ كان لا يصلي قبل العيد ولا بعدها أن هذا في مصلى العيد - فهم هذا الفهم. فهذه ثلاثة أدلة كل واحد منها يقوي الآخر - أن حديث ابن عباس خاص بمصلى العيد وأثر ابن مسعود والحديث المرفوع أن النبي ﷺ كان يصلي في بيته بعد صلاة العيد. إذاً قول الحنابلة أن الكراهة تختص بمكان صلاة العيد صحيح. • ثم قال ﵀: ويسن لمن فاتته ... قضاؤها على صفتها. تقدم معنا الكلام عن حكم قضاء المنفرد لصلاة العيد وأن الجمهور في الجملة يرون مشروعية القضاء وأن الإمام أبا حنيفة وتبعه شيخ الاسلام يرون أنه لا يسن قضاء صلاة العيد - تقدم معنا هذا. والشيء الذي ممكن أن نضيفه هنا أن نقول: أنه صح عن ابن مسعود بإسناد صحيح جيد أنه كان يقضي صلاة العيد أربع ركعات وهو قول عند الحنابلة. فصارت الأقوال - تقضى على هيئتها وهو الموافق لأثر أنس الذي تقدم معنا. - لا يسن أن تقضى. - تقضى أربع ركعات. والذي يظهر لي والله أعلم أن الأمر واسع وإن كان اختيار شيخ الاسلام قوي باعتبار أن هذه الصلاة شرعت بهيئة معينة مع الخطبة والجماعة ولا يوجد هذا الشيء في المنفرد وهذا القول أقعد وأقرب للنصوص لكن مع ذلك أقول الأمر فيه واسع إن شاء الإنسان أن يصليها على هيئتها وإن شاء أن يصليها أربعاً وإن شاء أن لا يصلي فالأمر فيه واسع. • ثم قال ﵀ أو بعضها. يسن لمن فاته بعض صلاة العيد أن يقضي صلاة العيد على صفتها. ومن فاته بعضها هو: كل من أدرك الإمام قبل أن يسلم. فكل من أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك بعض صلاة العيد فيشره له أن يقضي الصلاة على صفتها. - لعموم قول النبي ﷺ : (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا.

стр. 745

وتقدم معنا: هل المدرك لبعض الصلاة يعتبر ما أدرك هو أول الصلاة أو هو آخر الصلاة؟ والثمرة عندنا هنا: - إن قلنا أن المُدْرَك هنا هو آخر الصلاة فالمشروع في حقه إذا قام ليأتي بالتكملة أن يكبر ست أو يبع - حسب الخلاف السابق. - وإذا قلنا أن ما أدرك هو الأول وما يقضي هو آخر الصلاة فالمشروع في حقه إذا قام أن يكبر خمس. إذاً يترتب على هذا القول أشياء كثيرة جداً منها ما يتعلق بصلاة العيد. وتقدم أن الراجح أن ما يدرك هو أول الصلاة وأن ما يقضي هو آخر الصلاة. ثم بدأ المؤلف بموضوع آخر خارج عن مسألة ذات الصلاة وهو التكبير: • فقال رحمه الله تعالى: ويسن التكبير المطلق. التكبير المطلق هو: التكبير الذي لا يختص بأدبار الصلوات بل يكون في الأسواق والطرقات والمساجد والدور وفي كل مكان. هذا هو التكبير المطلق. • يقول رحمه الله تعالى: في ليلتي العيدين. يعني: أنه يشرع في ليلة عيد الفطر وفي ليلة عيد الأضحى أن يكبر المسلم تكبيراً مطلقاً. نبدأ بليلة عيد الفطر: - ذهب العلماء إلى أنه يشرع للإنسان أن يكبر تكبيراً مطلقاً. واستدلوا: بنصوص كثيرة: - منها قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾. فالعدة قي الآية: أي أيام رمضان ثم قفال: ﴿ولتكبروا. - الدليل الثاني: أنه ثبت عن ابن عمر أنه كان يكبر في ليلتي العيد. - الدليل الثالث: أن هذا التكبير من شعائر الاسلام الظاهرة فهذه ثلاثة أدلة تدل على التكبير المطلق ليلة عيد الفطر - ونحن الآن نتكلم حول التكبير في عيد الفطر فقط. مسألة: ذهب الحنابلة إلى أن التكبير ليلة عيد الفطر مطلق ولا يسن أن يكبر تكبيراً مقيداً. بناء على هذا: ما يصنعه بعض الناس اليوم في ليلة عيد الفطر - نشاهد الآن كثير من الناس بل عامة الناس إذا صلى المغرب والعشاء والفجر ليلة عيد الفطر يكبر بعد الصلاة مباشرة فهذا عمله عند الحنابلة لا يسن غير مشروع بل المشروع أن يكبر تكبيراً مطلقاً فقط. - والقول الثاني: أنه يشرع أن يكبر تكبيراً مقيداً في ليلة عيد الفطر بل التكبير المقيد فيها يستحب أكثر من المطلق عندهم.

стр. 746

والراجح: أن في الأمر سعة إن شاء الإنسان أن يكبر تكبيراً مقيداً أو مطلقاً مع وجاهة وقوة ما ذهب إليه الإمام أحمد من منع التكبير المطلق ليلة الفطر لأن ظاهر الآثار اختصاص التكبير المقيد بعيد الأضحى كما سيأتينا. إذا عرفنا الآن حكم التكبير ليلة العيد وهل يكون مطلقاً أو مقيداً؟ باقي آخر مسألة: وقت التكبير ليلة العيد. يبدأ من مغيب الشمس ليلة العيد وينتهي بانتهاء الخطبة. - والقول الثاني: أنه ينتهي بحضور الإمام. إذاً الخلاف في الانتهاء لا في الابتداء. والقول الأول في مسألة الانتهاء اختيار شيخ الاسلام. والقول الثاني صح عن ابن عمر وهو الراجح: أنه ينتهي بحضور الإمام لأنه بحضور الإمام ينشغل الإنسان بالصلاة وسماع الخطبة. على أن الأمر في مثل هذه الأحكام واسع ليس فيها نصوص صريحة وإنما هي آثار وشعائر عامة وليست من المسائل التي تنكر فيما لو كبر الإنسان بعد حضور الإمام. لكن نقول: الأقرب باعتبار الآثار وصحة الفتوى عن ابن عمر أن التكبير ينتهي بحضور الإمام لا بالخطبة. • ثم قال ﵀: وفي فطر آكد. يعني أن التكبير في عيد الفطر آكد منه في عيد الأضحى. الدليل على أنه آكد: - أنه نص القرآن عليه. - والقول الثاني: أن التكبير في عيد الأضحى آكد. لوجهين: - الأول: أنه اختلف في مشروعية تكبير عيد الفطر ولم يختلف في التكبير في عيد الأضحى. - الثاني: أن في عيد الأضحى تكبيراً مقيداً دون عيد الفطر. - القول الثالث: أن كلاً منهما أرجح من جهة. فهذا أرجح من جهة النص وهذا أرجح من جهة عدم الاختلاف فيه. وهذا هو الصواب. مسألة: عيد النحر أفضل من عيد الفطر. على هذا تدل عبارات السلف وهو اختيار شيخ الاسلام بل رأى أن عيد النحر أفضل أيام السنة. فعيد النحر أعظم وأفضل وأحب إلى الله من عيد الفطر. ثم بدأ المؤلف ﵀ بالكلام عن التكبير في عيد الأضحى: • فقال ﵀ وفي كل عشر ذي الحجة. يعني: ويشرع التكبير المطلق في كل أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة. - ويبدأ التكبير عند الحنابلة من فجر أول يوم من أيام العشر وينتهي بانتهاء الخطبة يوم العيد. والدليل على مشروعية هذا التكبير:

стр. 747

- قوله تعالى: ﴿ .. ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ... ﴾ [الحج/٢٨ وابن عباس فسر الأيام المعلومات بأنها أيام العشر. - وبقوله ﷺ : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله). - وبأن ابن عمر وغيره من الصحابة كانوا يكبرون في العشر تكبيراً مطلقاً. - والقول الثاني: أن التكبير المطلق في العشر لا ينتهي إلا بغياب الشمس من آخر أيام التشري. استدل هؤلاء (على امتداد التكبير المطلق إلى نهاية أيام التشريق): - بحديث: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) - وبقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات ... ﴾ [البقرة/١٨٤ وابن عباس فسرها بأنها أيام التشريق. - وأن ابن عمر ﵁ كان يكبر في منى في أيام التشريق ويكبر معه الناس. فهذه ثلاثة أدلة تدل على استمرار التكبير إلى نهاية أيام التشسريق وهذا اختيار شيخ الاسلام وهو الصواب إن شاء الله. فصار التكبير المطلق في عيد الأضحى يبدأ من دخول العشر ولا ينتهي إلا بغياب الشمس من آخر أيام التشريق وعند الحنابلة يبدأ من أول يوم وينتهي بانتهاء الخطبة. • ثم قال ﵀: والمقيد: عقب كل فريضة في جماعة. يعني: ويشرع التكبير المقيد في عيد الأضحى عقب كل فريضة في جماعة. أولاً: التكبير المقيد هو: التكبير الذي يختص بأدبار الصلوات. ثانياً: خصصه الحنابلة بأمرين: - الأول: أن يكون بعد الفريضة. والثاني: أن يكون في جماعة. - أما أنه بعد الفريضة فهذا محل اتفاق بين الأئمة كلهم إلا الشافعي فقط فإنه يرى مشروعية التكبير بعد النوافل. والصواب مع الأئمة: لأن ظواهر الآثار أن ذلك يتعلق بالفرائض. - وأما أنه في جماعة: فإن صلى الإنسان بمفرده فإنه لا يشرع له أن يكبر. والدليل على هذا - أنه صح عن الصحابة: عن ابن عمر وابن مسعود أنهم كانوا لا يرون التكبير المقيد إلا لمن صلى في جماعة. ونحن نلتزم فتوى ابن عمر وابن مسعود لأن فهمهم مقدم على الآراء المطلقة فهم فهموا أنه مخصوص بصلاة الجماعة. إذاً الصواب إن شاء الله مع الجماهير في أن التكبير المقيد مقيد بالفريضة وبصلاة الجماعة. • ثم قال ﵀: في الأضحى من صلاة الفجر يوم عرفة.

стр. 748

يبدأ التكبير المقيد بالنسبة لصلاة الأضحى من فجر يوم عرفة بالنسبة للمحل - وسيأتينا المحرم. - وهذا هو مذهب الحنابلة كما ترون الآن وهو مذهب المالكية ونصره جداً شيخ الاسلام ابن تيمية. واستدل على ذلك: - بأن هذا إجماع الصحابة. إذاً مسألة بداية التكبير من فجر يوم عرفة بالنسبة للمحل هذا محل إجماع من الصحابة وإن وقع خلاف بين الأئمة المتأخرين - أقصد: الذين في القرن الثاني والثالث. لكن يقول شيخ الاسلام أنه محل إجماع من أكابر الصحابة وهو الصواب. فمذهب الحنابلة والمالكية واختيار شيخ الاسلام هو الصواب. • ثم قال ﵀: وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر. يعني: أن المحرم يبدأ التكبير المقيد له من صلاة الظهر يوم النحر. - لأنه مشغول قبل ذلك بالتلبية. وإنما علقوه بقولهم: من صلاة الظهر. تغليباً. وطردوا الحكم بمعنى: لو رمى الإنسان قبل صلاة الفجر من اليوم العاشر كما يفعل بعض الضعفة والنساء فإنهم أيضاً لا يكبرون التكبير المقيد إلا بعد الظهر. وكذلك لو أخر أحد الحجاج الرمي إلى ما بعد صلاة الظهر فإنه يبدأ بعد صلاة الظهر. إذاً هذا مذهب الحنابلة وهكذا يرون. يرون أنا نعلق بداية التكبير المقيد بصلاة الظهر تغليباً لأن الحجاج عامتهم سيرمون في الضحى ثم يتحللون فإذا صلى الظهر يبدأ بالمقيد وطردوا هذا في من رمى قبل وفي من رمى بعد. - والقول الثاني: أن الحاج أيضاً يبدأ من فجر يوم عرفة لأنه لا تعارض بين التلبية والتكبير فقد نقل عن الصحابة أنهم قالوا: منا المكبر ومنا الملبي. وفي الحقيقة مسألة بداية التكبير المقيد بالنسبة للحاج تحتاج إلى جمع الآثار أكثر فإن الآثار التي جمعت لم تسعف في تبيين الراجح في الحقيقة لكن على كل حال نقول: القول الثاني الآن باعتبار قول الصحابة منا المكبر ومنا الملبي أقرب - فالقول الثاني أقرب. فالحاج إذا صلى الفجر يوم عرفة يبدأ بالتكبير المقيد مع استمرار التلبية ولا تعارض بين التلبية والتكبير. وكما قلت أن المسألة تحتاج إلى جمع الآثار. • ثم قال ﵀: إلى عصر آخر أيام التشريق. وهذا بالنسبة للمحرم والمحل. فيستمر التكبير المقيد إلى نهاية أيام التشريق كما جاء في الآثار. •

стр. 749

ثم قال ﵀: وإن نسيه: قضاه. إذا نسي الإنسان التكبير المقيد فإنه يشرع له أن يقضيه بعد الصلاة ما لم يطل الفصل. وهذا بلا نزاع في الجملة بين الحنابلة. استثنى المؤلف مسألتين: • فقال ﵀: ما لم يحدث أو يخرج من المسجد. فإن أحدث أو خرج من المسجد فإنه لا يقضي التكبير ولو كان الفصل قليلاً - ولو كان الوقت بين الترك والتذكر قليلاً. استدلوا على هذا: - بالنسبة للحدث: بأن الحدث يبطل الصلاة فمن باب أولى يبطل ما يتعلق بالصلاة وهو التكبير المقيد. - وبالنسبة لمسألة المسجد: أن المسجد يختص بصلاة الفريضة فإذا خرج انقطعت توابعها ومنها التكبير. - والقول الثاني: وهو قول عند الحنابلة اختاره المجد وابن قدامة. أن الإنسان يقضي مطلقاً ما لم يطل الفصل ولو أحدث ولو خرج من المسجد. - لأنه لا ارتباط بين التكبير والطهارة بدليل: أن التسبيح والتهليل المشروع أدبار الصلوات يندب أن يذكره الإنسان ولو خرج ولو أحدث مع أن التصاق هذا التسبيح والأذكار الخاصة بالصلاة أكبر منها بالنسبة للتكبير لأنها في كل السنة والتكبير في وقت محدد. - ولأنه لا دليل على عدم القضاء إذا أحدث أو خرج. فصار القول الراجح: أن الإنسان إذا نسي فإنه يقضي التكبير دائماً ولو أحدث ولو خرج إلا إذا طال الفصل. • ثم قال ﵀: ولا يسن عقب صلاة عيد .. يعني: لا يسن للإنسان أن يكبر التكبير المقيد بعد صلاة العيد. واستدلوا على هذا بدليلين: - الأول: أنه لم يأت في الآثار أن الصحابة كانوا يكبرون أدبار صلوات العيد. - والثاني: أن الإنسان بعد صلاة العيد مأمور باستماع الخطبة فلا يشتغل بالتكبير. • ثم قال ﵀: وصفته شفعاً:. يعني صفة التكبير المندوب إليه أن يشفعه فيقول: ((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. جاء التكبير بصفات كثيرة هذه الصفة التي ذكرها المؤلف عليها أكثر الصحابة وجمهور العلماء. وروي عن الصحابة صفات أخرى كثيرة كلها جائزة: - منها: أن يكبر ثلاثاً. وفي الصف التي ذكر المؤلف يكبر مرتين.

стр. 750

- ومنها أن يكبر ثلاثاً فقط: أي يقول: ((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. بدون لا إله إلا الله و: لله الحمد. - ومنها: أن يكبر ثلاثاً ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. فصارت الصفات أربع والذي عليه جمهور الصحابة وجمهور العلماء ما ذكره المؤلف ﵀: باب صلاة الكسوف • ثم قال ﵀ باب صلاة الكسوف. ذكر صلاة الكسوف بعد صلاة العيد: - لأن وقوعها أقل من صلاة العيد. - ولأن مناسبة صلاة الكسوف عارضة ومناسبة صلاة العيد ثابتة. ومعنى قوله: باب صلاة الكسوف أي: باب تذكر فيه أحكام الصلاة التي سببها الكسوف. والكسوف في اللغة: التغير إلى السواد. والخسوف: النقصان. وفي الاصطلاح: تعريف الخسوف والكسوف: ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه. وله: - أسباب حسية. - وأسباب شرعية. والمسلم يعنى بالأسباب الشرعية. واختلف العلماء في مسألة الكسوف والخسوف: هل يطلق كل منهما على الشمس والقمر؟ أو يختص كل منهما بأحد النيرين؟ - فالقول الأول: أنه يختص: - فالكسوف خاص بالشمس. - والخسوف خاص بالقمر. وإلى هذا ذهب المحققون من أهل اللغة فاختاره الفراء والجوهري وثعلب وغيرهم. - والقول الثاني: أن كل منهما يطلق على الآخر فيجوز أن نقول: كسوف القمر وخسوف الشمس. واستدل هؤلاء: - بأن النصوص أطلقت الخسوف والكسوف على كل من الشمس والقمر. فائدة: ثبت في النصوص إطلاق الخسوف والكسوف على كل من الشمس والقمر مجتمعات ومنفردات إلا شيء واحد لم يأت في النصوص وهو: إطلاق الكسوف على القمر منفرداً. فهذا لم يأت في النصوص أما ما عدا هذه الصورة فهو موجود. • قال رحمه الله تعالى تسن. - ذهب الجماهير والجم الغفير وحكي إجماعاً أن صلاة الكسوف سنة. واستدلوا على ذلك: - بالحديث الذي تقدم معنا مراراً وهو: قول النبي ﷺ لما قال له هل علي شيء غيرهن؟ قال: لا. إلا أن تتطوع. - واستدلوا بحديث معاذ أن النبي ﷺ قال: أخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة. فدل الحديثان على أن ما عدا الفرائض الخمس ليس من الواجبات.

стр. 751

وهذا كما قلت مذهب الجماهير بل حكي إجماعاً. - والقول الثاني: وهو رواية تنسب لأبي حنيفة ورواية تنسب لمالك وقواها ابن القيم أن صلاة الكسوف واجبة. واستدلوا على ذلك بدليلين: - الأول: قول النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه: (فإذا رأيتموهما فصلوا .. ) فأمر بالصلاة. - الثاني: أن ترك الصلاة مع ما يرى الإنسان من آيات الله العظيمة فيه دليل على رقة الدين. ونحن نقول كما قال ابن القيم القول بالوجوب قوي فهذا غاية ما يقول الإنسان. • ثم قال ﵀ تسن جماعة. لأن النبي صلى الله وسلم: لما كسفت الشمس في عهده ﷺ خرج إلى المسجد وأمر المنادي: الصلاة جامعة فدل خروجه والمناداة على أنها تشرع جماعة. • ثم قال ﵀: وفرادى. أي أنها وإن كانت تشرع جماعة وتستحب في المساجد إلا أنه يجوز أن يصليها الناس فرادى لعموم قول النبي ﷺ : (فصلوا) وهذا يتناول الفرد والجماعة. • ثم قال ﵀: إذا كسف أحد النيرين. في هذا إشارة إلى وقت صلاة الكسوف. ووقت صلاة الكسوف: من حدوثه إلى انجلائه. - لقول النبي ﷺ : (فصلوا حتى تنكشف) وفي رواية: (حتى تنجلي. فدل الحديث على أن الوقت ينتهي بانجلاء هذا الكسوف. • ثم قال ﵀: ركعتين يقرأ في الأُولى جهراً. كون صلاة الكسوف ركعتين - هذا القدر: مجمع عليه لكن اختلفوا كم ركوع في كل ركعة؟ كما سيأتينا. قوله: جهراً. - ذهب الحنابلة واختاره ابن حزم وشيخ الاسلام أن القراءة في صلاة الكسوف تكون جهرية. واستدلوا على ذلك: - بما ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة. وهذا نص في المسألة. - وذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن صلاة الكسوف تكون سرية. واستدلوا على ذلك: - بما ثبت في الصحيح أن ابن عباس قال: قرأ رسول الله ﷺ فأطال بقدر البقرة. ولو كان سمع ما جهر به النبي ﷺ لم يقدرها تقديراً ولذكر ماذا قرأ ﷺ . والجواب عليه من وجهين: - إما أن نقول أن ابن عباس كان يصلي بعيداً لم يسمع.

стр. 752

- أو نقول - وهو الأقرب - أنه صلى وسمع ولكنه نسي ماذا قرأ النبي ﷺ لكنه يذكر مقدار الطول وأنه يقارب سورة البقرة. واستدلوا: - بحديث عائشة أنها كانت تحرز قراءة النبي ﷺ ولو كانت سمعت القراءة لم تحتج أن تقدر وتحرز. والجواب عليه: أنه حديث ضعيف ويخالف ما صح عنها في المتفق عليه: أنه جهر. والراجح: بلا إشكال أنه جهر لتصريح عائشة ﵂ أنه ﷺ صلى الكسوف وجهر. ولا أدري بالنسبة للبلدان الذين يأخذون مذهب الشافعي أو مالك أو أبي حنيفة هل يصلون الكسوف سرية أو جهرية؟ الآذان -.

стр. 753

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بدأ المؤلف في الكلام على صفة صلاة الكسوف. وصلاة الكسوف صار لها صفة خاصة غير معهودة في جميع الصلوات لأن سبب صلاة الكسوف أيضاً غير معهود في سائر الصلوات. • فقال رحمه الله تعالى: يقرأ في الأُولى جهراً بعد الفاتحة: سورة طويلة، ثم يركع طويلاً، ثم يرفع ويسمع ويحمد، ثم يقرأ الفاتحة .... إلى آخر هذه الصفة المذكورة في الكتاب. وتقدم معنا الكلام عن مسألة الجهر وبقينا في الصفة. هذه الصفة: = ذهب إليها الإمام أحمد ومالك والشافعي واختارها شيخ الاسلام وابن القيم فكل هؤلاء ذهبوا إلى هذه الصفة التي ذكرها المؤلف. واستدلوا: - بأن الصحابة: عائشة وجابر وغيرهما ذكروا أن النبي ﷺ صلى هكذا وحديثهم في الصحيحين. فذهب هؤلاء الأئمة إلى هذه الصفة ولصلاة الكسوف صفات أخرى أشار إليها المؤلف في آخر الباب وسنتحدث عنها حين يذكرها ﵀. * * مسألة: = ذهب الحنابلة إلى أنه إذا رفع من الركوع فإنه لا يطيل كما يطيل في الركوع والسجود. واستدلوا على ذلك: - بأن الآثار لم تذكر التطويل بعد الرفع من الركوع. = والقول الثاني: أنه يطيل أيضاً إذا رفع من الركوع. - لأن المعهود من صلاة النبي ﷺ في الفرائض والنوافل أن تكون أجزاء الصلاة متقاربة ولا يعهد منه إطالة جزء إطالة شديدة وتقصير جزء آخر. وإنما لم يذكر في الآثار: - لكونه معلوماً.

стр. 754

- أو - وهو الجواب الثاني: لأنهم اعتنوا بذكر السجود والركوع لأنهما مقصودان أكثر من الرفع من الركوع. والصواب مع القول الثاني - إن شاء الله -. • قوله ﵀: ثم يصلي الثانية كالأُولى: لكن دونها في كل ما يفعل. - لأن الصحابة الذين رووا لنا صفة صلاة الكسوف عن النبي ﷺ ذكروا أنه صلى الثانية أقل من الأولى. وقد حدد ابن عباس ﵁ لنا مقدار التطويل فقال: هو بقدر سورة البقرة. وفي بعض الآثار بقدر قراءة مائة آية. وهذا يبين أنه أطال إطالة شديدة لأن قراءة سورة البقرة في ركعة واحدة لا شك أنه تطويل شديد. * * مسألة: ذكر المؤلف أن الصفة المرجحة في كل ركوع ركوعان. بناء عليه نقول: الركوع الذي تدرك به الركعة هو الركوع الأول دون الثاني. فإذا دخل مع الإمام في الركوع الثاني من الركعة الأولى لزمه بعد سلام الإمام أن يأتي بركعة بركوعين لأن الركعة الأولى تعتبر فاتت هذا المسبوق. • ثم قال رحمه الله تعالى: ثم يتشهد ويسلم. يعني: أن التشهد والسلام صفتها في صلاة الكسوف كما في سائر الصلوات الفرائض منها والنوافل. وهذا لا إشكال فيه. • ثم قال ﵀: فإن تجلى الكسوف فيها: أتمها خفيفة. يعني: إن تجلى الكسوف أثناء الصلاة فإنه ينبني على هذا حكمان: - الأول: أنه يتم الصلاة على صفتها. فمعنى قوله المؤلف هنا: أتمها: أي: على صفتها ولو أنه قال على صفتها لكان أوضح لأن هذا مقصود الحنابلة. - والثاني: أنها تكون خفيفة. والسبب في ذلك أن سبب الصلاة زال وإذا زال السبب شرع التخفيف. فإن قيل: ألا يشرع قطع الصلاة إذا زال السبب؟ فالجواب: أنه لا يشرع لقوله تعالى: (ولاتبطلوا أعمالكم). بل يتمها خفيفة , = ومن الفقهاء من قال بل يتمها كالنفل بلا زيادة - أي بلا زيادة ركوعان. والصواب مع الحنابلة أنه يتم الصلاة على صفتها الشرعية المعروفة لكن مع التخفيف. • ثم قال ﵀: وإن غابت الشمس كاسفة .... لم يصل. يعني إذا غابت الشمس وهي كاسفة فإنه لا يشرع في هذه الحالة أن نصلي لوجهين: - الوجه الأول: أن الشارع الحكيم علق وجوب الصلاة برؤية الكسوف ومن المعلوم أن الشمس إذا غابت لم نر الكسوف لأن الشمس برمتها غابت.

стр. 755

- الثاني: أن الانتفاع بالشمس يكون بالنهار وهي سلطان للنهار فإذا غابت ذهب سلطانها وذهب مع ذلك الأحكام المتعلقة بها ومنها صلاة الكسوف. إذاً إذا فرضنا أن الناس لم يعلموا بالكسوف إلا قرب الغروب ثم غربت فإننا نقول لا تشرع الصلاة حينئذ. • ثم قال ﵀: أو طلعت والقمر خاسف ... إذا خسف القمر ثم طلعت الشمس والقمر خاسف فإنه لا يشرع للمسلمين أن يصلوا. - والأدلة تماماً كالأدلة السابقة في مسألة غروب الشمس تماماً: - أولاً: لأن القمر أصبح لا يرى والحكم معلق بالرؤية. - ثانياً: أن سلطان القمر في الليل لا في النهار فإذا خرجت الشمس صار الوقت نهاراً فلا يشرع أن يصلي الإنسان لأنه لا ينتفع بضوء القمر وليس له سلطان في النهار. * * مسألة: فإن طلع الفجر ولم تطلع الشمس والقمر خاسف: = فعند الحنابلة كذلك لا يصلي. - لذهاب سلطان القمر بطلوع النهار ولو لم تطلع الشمس. = والقول الثاني: أن القمر إذا خسف وطلع الفجر قبل أن تطلع الشمس فإنه يصلي الكسوف وإلى هذا ذهب الشيخ الففيه الكبير المجد بن تيمية. وهذا هو الصواب. - لأن المعنى الذي شرعت صلاة الخسوف لأجله موجود ولو طلع الفجر فإنا نرى القمر خاسف فيجب أن نصلي حينئذ. • ثم قال رحمه الله تعالى: أو كانت آية غير الزلزلة: لم يصل. إذا حدثن آية في السماء أو في الأرض فإنه عند الحنابلة لا يشرع أن يصلي الإنسان صلاة الكسوف. فإذا هبت رياح شديدة غير معتادة أو حصلت ظلمة شديدة أو فيضانات أو براكين أو أي آية فيها تخويف فإنه عند الحنابلة لا يشرع أن يصلي الإنسان صلاة الكسوف إلا في شيء واحد وهو: الزلزلة. - أما الدليل على أنه لا تشرع صلاة الكسوف للآيات الأخرى فهو: أن نظير هذه الآيات وقع في عهد النبي ﷺ ولم يصل لها. - وأما الدليل على الصلاة في الزلزلة: فلأنه جاء بإسناد صحيح ثابت عن ابن عباس وعن حذيفة أنهما صليا صلاة الكسوف في الزلزلة. فاستثنى الحنابلة الزلزلة لمجيء الآثار بها. على قاعدة الإمام أحمد كما تقدم التنبيه إليه مراراً. = القول الثاني: للمالكية والشافعية. أنه لا يشرع للإنسان أن يصلي صلاة الكسوف لأس شيء سوى الكسوف والخسوف مهما كانت الآية الأخرى.

стр. 756

= والقول الثالث: للأحناف واختاره شيخ الاسلام أنه إذا حصلت آية في السماء أو في الأرض تخوف العبادة فإنه يشرع مطلقاً أن يصلي لها الإنسان صلاة الكسوف. واستدل على هذا: - بأن النبي ﷺ قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فصلوا واستغفروا حتى ينكشف). قال شيخ الاسلام: فعلل النبي ﷺ الصلاة بأنها آية خوف الله بها عباده فكل آية يخوف الله بها عباده يشرع لها أيضاً صلاة الكسوف. والراجح: القول الثالث بسبب أثر ابن عباس وحذيفة ولولا هذين الأثرين لكان قول المالكية والشافعية قوي ووجيه جداً لأنه معلوم أنه في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي حصلت آيات وأشياء خوف الله بها عباده ومع ذلك لم ينقل أن أحداً من الصحابة صلى إلا هذا الأثر عن ابن عباس وحذيفة. فهذا الأثر يقوي أو يجرئ الإنسان على أن يقول: تصلى صلاة الكسوف لكل آية غير طبيعية - فكل آية غير معتادة يصلي لها الإنسان صلاة الكسوف. ولولا مجيء هذين الأثرين لكان قول مالك والشافعي قوي جداً وإذا طالعت تاريخ ابن كثير فستقرأ من الآيات الكثيرة وبعضها مهول جداً ولم نسمع أنهم صلوا لها صلاة الكسوف. لكن لما كان الأثرجاء عن ابن عباس وهو من فقهاء الصحابة وحذيفة وهو من كبار الصحابة فمثل هذا يقوي الإنسان على القول بالصلاة. على أن عمل المسلمين الآن ويبدو لي أنه من قديم على القول الثاني على أنهم لا يصلوا أبداً إلا للكسوف أو للخسوف. • ثم قال رحمه الله تعالى: وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات. ثلاث ركوعات: يعني في كل ركعة. لأنه تقدم معنا أن العلماء أجمعوا أن صلاة الكسوف ركعتان وإنما اختلفوا في نقدار الركوع في كل ركعة. = فالقول الثاني: أن يجعل في كل ركعة ثلاث ركوعات. - لما أخرجه مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ صلى بست ركوعات. • ثم قال ﵀: أو أربع. - أيضاً لما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى بثمان ركوعات. = وهذا هو القول الثالث. • ثم قال ﵀: أو خمس: جاز.

стр. 757

- لما في سنن أبي داود عن أبي بن كعب أن النبي ﷺ صلى بعشر ركوعات. فصارت الأقوال مع القول الأول أربعة. واختلف العلماء في التوفيق بين هذه الأحاديث وانقسموا إلى قسمين: = فالقسم الأول: الذين معهم مالك والشافعي والبخاري والبيهقي وشيخ الاسلام وابن القيم وهو المعروف عن الإمام أحمد: أن كل حديث عدا حديث عائشة في الصحيحين أن النبي ﷺ صلى ركعتين في كل ركعة ركوعين - كل حديث عدا هذا الحديث فهو شاذ أو منكر لا يعمل به ولو كان في مسلم. - واستدلوا على هذا: - بأن النبي ﷺ لم يصل صلاة الكسوف في حياته إلا مرة واحدة لما مات ابنه إبراهيم. فكل هؤلاء يتحدث عن واقعة واحجة وقطعاً أن الحديث الذي في البخاري ومسلم واتفق على روايته عدد من الصحابة مقدم على هذه الأحاديث سواء كان حديث جابر أو حديث ابن عباس أو حديث أبي. = والقول الثاني: وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة ورجحه ابن حزم وابن المنذر والخطابر وغيرهم - عدد من أهل العلم: أنه يشرع للإنسان أن يصلي بجميع هذه الصفات فتارة يصلي بركوعين وتارة بثلاث وتارة بأربع وتارة بخمس. والصواب مع القول الأول. وهو أنه لا يشرع أن يصلي الإنسان إلا ركعتين في كل ركعة ركوعين لأن هذا هو الثابت ولأنه لم يصلها النبي ﷺ إلا مرة واحدة. وبهذا انتهى باب صلاة الكسوف ولله الحمد ونبدأ بالباب الذي بعده. باب صلاة الإستسقاء . بسم الله الرحمن الرحيم. • يقول رحمه الله تعالى: باب صلاة الإستسقاء. أي باب تبين فيه أحكام صلاة الاستسقاء من حيث الحكم التكليفي والكيفية وغير ذلك. والاستسقاء: لغة: طلب السقيا. والسقيا مفرده: سقي. والسقي هو: أخذ الحظ من الشرب. وفي الاصطلاح: طلب إنزال المطر بصفة مخصوصة عند شدة الحاجة. بدأ المؤلف أول ما بدأ بالأسباب الموجبة لصلاة الاستسقاء. • فقال ر حمه الله: إذا أجدبت الأرض وقحط المطر. إذا أجدبت الأرض: الجدب: ضد الخصب. والخصب هو: نموا العشب والكلأ وحلول البركة فيه. هذا السبب الأول. وقحط المطر: معناه: أي احتبس ولم ينزل.

стр. 758

والمؤلف يقول: إذا أجدبت الأرض وقحط المطر ولم يقل: أو لأن الغالب والكثير أن الجدب يكون بسبب القحط لكن لو فرضنا أنه نزل مطر ولكن مع ذلك بقيت الأرض مجدبة فهل يشرع أن يصلي الإنسان صلاة الاستسقاء؟ الجواب: نعم. لأن المقصود من نزول المطر وجود الكلأ أو العشب ولا يستفيد الناس من المطر إلا بهذا. نعم .. للمطر فائدة أخرى وهي: أن يتجمع ليشرب منه الناس والدواب لكن المقصود الأساس لا سيما في القديم هو طلوع العشب والكلأ الذي معه تتحسن أحوال الدواب والناس. ولذلك لو أن المؤلف ﵀ قال: أو. لربما كان أدق لكنه لم يقل أو لأن الغالب أن القحط والجدب يتلازمان. • ثم قال ﵀: صلوها. الاستسقاء من حيث هو مشروع بإجماع أهل العلم. لكن الخلاف وقع في صلاة الاستسقاء. = فذهب الجماهير والجم الغفير من السلف والخلف إلى أنه تشرع وتسن صلاة الاستسقاء إذا وجد سببها. واستدلوا على هذا: - بما جاء في الصحيحين عن عبد اله بن زيد أن النبي ﷺ خرج وصلى صلاة الاستسقاء. = والقول الثاني: لأبي حنيفة أن الصلاة لا تشرع وإنما يشرع الدعاء فقط. واستدل على هذا: - بأن النبي ﷺ لما شكي إليه القحط وقلة المطر وتضرر الناس والدواب يوم الجمعة رفع يديه ودعا واستسقا ولم يخرج للصلاة. وهذا القول في الحقيقة لا قيمة له مطلقاً كما قال كثير من الفقهاء والمحققين لأنه مصادم للنص مصادمة صريحة فقد ثبت في الصحيحين أنه ﷺ خرج وخطب وصلى فكيف نرد مثل هذا الحديث بأن النبي ﷺ مرة دعا واستقا في الجمعة بدون خروج. • ثم قال ﵀: جماعة. يعني: أن صلاة الاستسقاء جماعة كما سيأتينا أنه ينبغي للإمام أن يخبر الناس ليخرجوا بصفى مخصوصة سيأتي ذكرها. • ثم قال ﵀: وفرادى. يعني: مع كون الجماعة أفضل إلا أنه يجوز أن يصلي الناس صلاة الاستسقاء فرادى. وفي تجويز صلاة الاستسقاء فرادى نظر ظاهر لأنه لم ينقل أبداً عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه استسقا بالصلاة - فنحن نتحدث عن الصلاة - بمفرده بلا جماعة.

стр. 759

أما الدعاء فيشرع لأفراد الناس لكن الصلاة في القول بمشروعيتها لأفراد الناس نظر ظاهر والصواب أنه لا تشرع صلاة الاستسقاء إلا بالصفة التي جاءت عن النبي ﷺ جماعة. • ثم قال ﵀: وصفتها في مواضعها وأحكامها كعيد. يعني: أن أحكام صلاة الاستسقاء كأحكام العيد تماماً. - لقول ابن عباس: سنة الاستسقاء سنة العيد. بناء على هذا: يتفرع عندنا مسائل كثيرة: - فتشرع في الصحراء. - ويشرع لها التكبير سبعاً وخمساً في الأولى والثانية. - ويشرع الذكر بين التكبيرات. - وكل ما قيل في صلاة العيد يقال هنا. إلا أنهم استثنوا بعض المسائل وصار فيها خلاف بينهم: - المسألة الأولى: وهي من أهم المسائل: الوقت. = فالحنابلة يرون أن وقت الاستسقاء وقت الأفضلية في صدر النهار كصلاة العيد ويجوز أن تؤدى بعد الزوال. بل تجوز في كل وقت عدا أوقات النهي. فيجوز أن يصليها قبلر الزوال وبعد الزوال وفي الليل وفي النهار في كل وقت إلا في أوقات النهي. = والقول الثاني: وهو مذهب الإمام مالك: أن صلاة الاستسقاء يبدأ وقتها من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح وينتهي بالزوال كصلاة العيد تماماً. واستدل على هذا: - بالأثر السابق: سنة صلاة الاستسقاء سنة العيد. وهذا يشمل الوقت. - وثانياً: أنه لم يصلها النبي ﷺ إلا في هذا الوقت. وكذلك الخلفاء ومن بعدهم. وهذا القول الثاني: هو الصواب. وتختلف صلاة الاستسقاء عن صلاة العيد كما سيأتينا في أن لها خطبة واحدة ولصلاة العيد خطبتان على ما تقدم وسيأتي التنبيه إليه. وتختلف في موضع الخطبة: ففي صلاة العيد يبدأ بالصلاة ثم الخطبة. وفي صلاة الاستسقاء سيأتينا الخلاف في هذه المسألة المهمة وسينص المؤلف على موضع الخطبة: • ثم قال ﵀: وإذا أراد الإمام الخروج لها: وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة ... إلى آخره. إذا أراد الإمام أن يخرج فإنه يسن له أن يعظ الناس. وعنى وعظ الناس: يعني خوفهم وذكر لهم ما يوجب رقة القلب والخشوع. - والدليل على هذا: - أنه ثبت بإسناد صحيح أن عمر بن عبد العزيز لما أراد أن يخرج للاستسقاء كتب خطاباً فيه موعظة إلى ميمون بن مهران ﵁.

стр. 760

ومعنى أن نستدل عمل عمر بن عبد العزيز أنه ليس في الباب نص مرفوع ولا أثر موقوف. ولكن في الحقيقة عمل الإمام أن يخوفهم ويذكرهم فيه مصلحة عظيمة وهو يتوافق مع أصول الشرع لا سيما وأن مثل عمر بن العزيز بحضرة العلماء من التابعين يصنع هذا الصنع وهو الموعظة فهذا يجعل الإنسان يرى أن هذا لا بأس به ولا نقول سنة لكن نقول لا بأس به. • ثم قال ﵀: وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم. يأمرهم بالتوية من المعاصي والخروج من المظالم لأن هذا من أسباب نزول المطر فإن الذنوب سبب لمنع القطر ولذلك يقول النبي ﷺ : (مامنع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء). فهذا الحديث كالأصل أن كثرة الذنوب هي سبب منع القطر وإنما تضاد الذنوب بالتوبة كما الشيخ. قوله: والخروج من المظالم: الخروج منها نوع من أنواع التوبة من المعاصي وإنما نص عليها لأن التوبة من المظالم التي بين الخلق أشد وأهم وأجب من التوبة التي بين العبد وبين ربه لأن المعاملة بين العبد والرب تدخلها المسامحة والعفو والصفح من الكريم الرحمن. بينما المعاملة بين الخلق يدخلها الشحناء والتباغض والمنازعة فلذلك نص المؤلف على مسألة الخروج من المظالم وهذا أمر صحيح فينبغي للإنسان أذا أخذ مالاً ظلماً أو اغتاب أحداً أو قصر في عمل أن يتوب من هذا قبيل الخروج لصلاة الاستسقاء. ومن المعلوم أنلا التوبة واجبة في كل حين ولكنها تتأكد عند الخروج لصلاة الاستسقاء. • ثم قال ﵀: وترك التشاحن. التشاحن هي: العداوة والبغضاء التي تقع بين الناسز فيجب على الإنسان أن يترك التشاحن إذا أن يخرج لصلاة الاستسقاء. - أولاً: أن التشاحن يولد المعاصي لأنه مع التشاحن دائماً توجد المظالم فإن الشحناء والعداوة تحمل صاحبها على ظلم أخيه. - ثانياً: أن التشاحن والعداوات هي بنفسها من أسباب رفع الرحمة ولذلك لما أراد النبي ﷺ أن يخبر أصحابه بليلة القدر رفعت لأنهم تلاحوا فيها وتنازعوا فصار التنازع هو بحد ذاته من أسباب رفع الخير. ولذلك يندب للإنسان أن يتركه إذا أراد أن يخرج لصلاة الاستسقاء. • ثم قال ﵀: والصيام والصدقة.

стр. 761

يعني: أنه يستحب للإنسان في اليوم الذي يريد أن يخرج فيه لصلاة الاستسقاء أن يصوم وأن تصدق. - أما الصوم: فلقول النبي ﷺ : (دعوة الصائم لا ترد) وهمة إنما خرجوا ليدعوا الله فناسب أن يكونوا صائمين. - وأما الصدقة فلأنها من أسباب جلب الرحمة. = والقول الثاني: أنه لا يشرع على سبيل الخصوص أن يصوم أم أن يتصدق ولا يشع للإمام أن يحث الناس على أن يصوموا أو يتصدقوا لأنه لم يأت عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك مع كونه خرج في صلاة الاستسقاء. فإن قيل: مالفرق بين الصيام والصدقة ومسألة التوبة وترك التشاحن والخروج من المظالم .. إلى آخره .. فكذلك لك يأت عن النبي ﷺ أنه أمر الناس بشيء من هذا؟ فالجواب: أن التوبة وترك التشاحن ودفع المظالم هذا يطلب في كل حين يطلب بأصول الشرع بخلاف الصوم فالصوم لا يمكن أن نقول يشرع أن تصوم في اليوم الفلاني بالذات إلا بدليل وكذلك الصدقة. فافترقا من هذا الوجه. • ثم قال ﵀: ويعدهم يوماً يخرجون فيه. يعني: وينبغي للإمام أن يبين للناس اليوم الذي سبخرج فيه للصلاة لعدة أوجه: - اولاً: حدسث عائشة أن النبي ﷺ وعد الناس يوماً للخروج. - ثانياً: أنه صح عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يخبر الناس بيوم الخروج. - ثالثاً: ليتمكن الناس من الاستعداد والإتيان بالسنن المطلوبة لصلاة الاستسقاء. - رابعاً: حتى لا يشق على الناس ويفاجأوا بالصلاة وهم لم يستعدوا لها. فلا شك أن هذا مندوب مستحب وينبغي للإمام أن لا يخرج لصلاة الاستسقاء إلا وقد أخبر الناس مسبقاً باليوم الذي سبخرج فيه. • ثم قال ﵀: ويتنظف. المقصود بالتنظف هنا: أن يغتسل هذا أولاً. ثانياً: أن يزيل عن جسده كل ما يطلب شرعاً إزالته. = والقول الثاني: أن الاغتسال والتنظف وإزالة الشعور لا تستحب على سبيل الخصوص في صلاة الاستسقاء. - لأنه لم يأت عن النبي ﷺ أنه فعله ولا عن الخلفاء الراشدين ولا يجوز للإنسان أن يشرع شيئاً لم يأت عنه ﷺ . • ثم قال ﵀: ولا يتطيب.

стр. 762

والعلة في ذلك: أن النبي ﷺ خرج متذللاً خاضعاً. والطيب ينافي الخضوع والتذلل. ولذلك نقول: ينبغي للإنسان أن يخرج بلا طيب بل يخرج مع التواضع والتذلل. هل هناك منافاة بين التذلل والخضوع والطيب؟ شيخنا ﵀ يقول في الشرح لا منافاة. ويقع في ذهني أنه في الحقيقة الريح الطيبة وأن يضع الإنسان أحسن ما يجد من الطيب يقع في ذهني أنه ينافي التذلل وذلك تجد دائماً مسألة التنظف ولبس الثياب الحسنة تلازم الطيب والتنظف ولبس الثياب بالإجماع ينافي التذلل. بقينا في الطيب - المتنازع فيه - أمره سهل ولكن يقع في ذهني أنه ينافي كما قال الإمام أحمد. والأمر في هذا واسع إن شاء تطيب وإن شاء ترك. • ثم قال ﵀: ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً. - لما ثبت عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يخرج: متذللاً متواضعاً متبذلاً. هذا لفظه. والتبذل: - كلمة متبذلاً فيما أرى تؤيد عدم وضع الطيب لأن التبذل لا يكون معه طيب وهذا اللفظ ثابت. • ثم قال ﵀: ومعه أهل الدين والصلاح. أهل الدين والصلاح. ينبغي للإمام أن يخرجهم معه. والتعليل: - أنه إنما يخرج ليدعو ويبتهل ويتضرع وهؤلاء أقرب إلى الإجابة. وهذا صحيح. فينبغي أن يحرص على أهل الخير والصلاح الذين ترجى إجابتهم. بدليل أن عمر بن الخطاب طلب من العباس أن يدعو فهو بذلك يرجو قبول دعوة العباس ﵁ إما لصلاحه ودينه وإما لقربه من النبي ﷺ . • قال ﵀ والشيوخ. المقصود بالشيوخ: كبار السن. - لأن لهم زمناً في طاعة الله وأداء الفرائض ويروى: (خيركم من طال عمره وحسن عمله). فيندب أن يخرج الإنسان معه الشيوخ لما ذكرت. - ولأن غالب الشيوخ يكون معهم لين وحضور قلب وخشوع كما هو مشاهد. • ثم قال ﵀: والصبيان المميزون. يندب أيضاً أن يخرجوا. - لأنه تكتب لهم الحسنات ولا تكتب عليهم السيئات ولصفاء قلوبهم بسبب حداثة السن. والمعنى يدور: حول مسألة إجابة الدعاء. مسألة / يجوز أن تخرج المرأة الكبيرة: - قيل بل يستحب. ثانياً: يكره: = عند الحنابلة أن تخرج الشابة.

стр. 763

قالوا - لأن المقصود في خروج الاستسقاء الخضوع وحضور القلب والبعد عن المعاصي وخروج الشابة الفاتنة ينافي هذا كله. ثالثاً: = يجوز الخروج ببهيمة الأنعام. = والقول الثاني: أنه لا يستحب ولا يشرع أن يخرج الإنسان ببهيمة الأنعام. - لأن النبي ﷺ لم يصنع ذلك مع وجود بهيمة الأنعام في المدينة وفي ما حولها. ومع كونه ﷺ خرج خارج المدينة ليصلي فهو قريب من بهيمة الأنعام ومع ذلك لم ينقل أنه أحضرها ﷺ . وهذا هو الصواب. بل لو قيل أن هذا غير مشروع وبدعة لكان قريباً لكن أقسى عبارة وجدها: أنه لا يستحب. • ثم قال ﵀: وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم: لم يمنعوا. يعني: أنه يجوز فقط ولا يستحب أن يخرج أهل الذمة. منفردين عن المسلمين: في المكان دون الزمان. هذا خلاصة مذهب الحنابلة. = أنه يجوز ولا يستحب أن يخرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين بالمكان دون الزمان. ــ أما أنه يجوز: فلأنهم من خلق الله الذين لهم رزق فإذا طلبوه قد يجابوا. ــ وأما أنه يجوز ولا يستحب: فلأنهم من أعداء الله الذين لا يرجى أن يجابوا. ــ وأما أنهم ينفردون بمكان: فلأنهم أهل أن يعاقبوا ويصابوا بقارعة فلأجل أن لا تصيب المسلمين فيكونوا هم بمكان والمسلمين في مكان آخر. ــ وأما أنهم - رابعاً وأخيراً - لا ينفردون بزمان: فلأجل أن لا يمطر الناس في اليوم الذي خرج فيه أهل الكتاب دون اليوم الذي خرج فيه المسلمون فيكون ذلك فتنة لعامة المسلمين وضعفاء الإيمان فيهم. وهذا التفصيل في المذهب كله صحيح. = والقول الثاني: أن أهل الكتاب يمنعوا من الخروج. فإذا أرادوا أن يخرجوا منعهم الإمام. - لأنهم ليسوا أهلاً أن يدعوا. = والقول الثالث: أن لهم أن يخرجوا ولو في غير يوم المسلمين. والصواب المذهب فإن التفصيل الذي ذكروه جميل جداً ويتوافق مع أصول الشرع. • ثم قال ﵀: فيصلي بهم، ثم يخطب. أي: أن الخطبة بعد الصلاة. عكس الجمعة. وكالعيد. والدليل على هذا: - أن ابن عباس ﵁ يقول: سنة الاستسقاء سنة العيد. ومن ذلك موضع الخطبة.

стр. 764

= والقول الثاني: أن خطبة الاستسقاء قبل الصلاة كالجمعة. وإلى هذا ذهب الإمام النسائي والحافظ ابن حزم وعدد من السلف. الأدلة على هذا القول: - أولاً: أنه ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي ﷺ خطب ثم صلى. هذا في الصحيحين. - ثانياً: ثبت عن عمر ﵁ وابن الزبير ونحو عشرة من الصحابة بإسناد صحيح أنهم قدموا الخطبة على الصلاة. - أضف إلى هذا أنهم لا يعلم لهم مخالف من الصحابة. - ثالثاً: ثبت بإسناد صحيح عن جمهور التابعين أنهم كانوا يقدمون الخطبة على الصلاة كالجمعة. هذا القول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد. = القول الثالث: وهو رواية ثالثة عن الإمام أحمد ﵀ أن الإمام: مخير إن شاء جعل خطبة قبل أو بعد الصلاة. والصواب عندي بلا شك والذي تدل عليه النصوص التي في البخاري ومسلم وآثار الصحابة أن الخطبة قبل الصلاة كالجمعة. فإن هذا عمل النبي ﷺ وعمل عمر وهو من الخلفاء الراشدين وعمل ابن الزبير وقد كانت له ولاية ووافقه الناس لما صنع ذلك وعمل عمر بن عبد العزيز وصلى خلفه عدد من أهل العلم من العلماء علماء التابعين. المهم: أن هذا القول هو الصواب وأن الأمر ليس على التخيير لأن هذا عبادة إذا جاءت على وجه معين فيجب أن نلتزم. والأحاديث التي فيها تقديم الصلاة على الخطبة ضعيفة. فالقول الأقرب والله أعلم هو أن هيئة صلاة الاستسقاء كهيئة الجمعة أي أن الخطبة قبل الصلاة. • ثم قال ﵀: يخطب واحدة. يعني: المشروع في الاستسقاء أن تكون خطبة واحدة. - لأنه لم يرو عن النبي ﷺ إلا أنه خطب خطبة واحدة. فإذاً هي تختلف عن صلاة العيد بهذه المسألة. مسألة / ظاهر السنة أن الإمام يخطب ثم يلتفت ويدعو باتجاه القبلة ثم يحول ردائه ثم ينزل فيصلي. هذا ظاهر السنة. بعد أن تتبعت ألفاظ الأحاديث وجدت أن هذا هو الترتيب. إذا صح هذا الترتيب وهو كما قلت ظاهر السنة فما يفعله اليوم بعض الخطباء من أنه بعد أن يلتفت من الدعاء وهو متوجه إلى القبلة يكمل الخطبة خلاف السنة.

стр. 765

وعمل الناس الآن أنه بعدما يلتفت منتهياً من الدعاء وهو مستقبل القبلة يرجع ويتم الخطبة ثم ينزل الأحاديث التي في صحيح البخاري ومسلم ظاهرها جميعاً أنه ﷺ كان بعد أن يدعو متوجهاً إلى القبلة ينزل فيصلي ولا يتم الخطبة بعد ذلك فهذا الظاهر في الحقيقة يختلف مع عمل الناس اليوم. فالواجب بعد الدعاء أن ينزل فيصلي اقتداءً بسنة النبي ﷺ . • ثم قال ﵀: يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد. = هذا مذهب الحنابلة أنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالتكبير كما يصنع في خطبة العيد. = والقول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد: أنها تفتتح بالحمد لله رب العالمين. واختار هذا القول شيخ الاسلام بن تيمية. - لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه افتتح خطبة إلا بالحمد لله رب العالمين. • ثم قال ﵀: ويكثر فيها الإستغفار. المندوب للخطيب أن يكثر أثناء الخطبة: من الاستغفار. - لما ثبت في الصحيح أن عبد الله بن يزيد خطب الناس وأكثر من الاستغفار. وحضر الخطبة البراء وزيد ﵄. فهذه سنة عن ثلاثة من الصحابة أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من الاستغفار أثناء خطبة الاستسقاء. • قال ﵀: وقراءَة الآيات التي فيها الأمر به. يعني: بالاستغفار. كقوله تعالى: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه .... ﴾ [هود/٣] والسبب أن قراءة هذه الآيات مناسب للحال. هكذا عللوا. والحال هو: الخضوع والاستغفار والتوبة. وهو في الواقع مناسب للحال وإن كانت السنة ليس فيها التصريح بقراءة هذه الآيات التي تقرأ اليوم في صلاة الاستسقاء لكن هي مناسبة. السنة فيها الاستغفار ولإن يستغفر الإنسان بلفظ آية خير من أن يستغفر بلفظ عام. على كل حال - نقول: إن شاء الله أنه مشروع قراءة الآيات التي فيها الاستغفار أثناء خطبة الاستسقاء. • ثم قال ﵀: ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي ﷺ . ثبت في حديث أنس ﵁ وفي حديث أبي هريرة ﵁ بإسناد صحيح ثابت أن النبي ﷺ كان إذا دعا واستسقى رفع يديه.

стр. 766

وثبت أنه كان يرفع رفعاً كثيراً حتى يبدو بياض إبطيه. واختلف العلماء: هل تكون كف اليد إذا رفع ليستسقي إلى السماء أو إلى الأرض؟ = القول الأول: أنها إلى الأرض بمعنى: أنه يرفع يديه حتى تكون باطن اليد إلى الأرض ... ((الأذان)). = والقول الثاني: أنه يرفع يديه ويبالغ في الرفع وتبقى بطون اليدين إلى السماء. وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وحمل الأحاديث التي فيها أنه رفع إلى أن صار باطن اليد إلى الأرض على بيان المبالغة وليس يقصد منها أن يوجه الإنسان يديه إلى الأرض. إذاً: أراد الصحابة بيان شدة رفع النبي ﷺ يديه. والأقرب ما ذكره الشيخ ﵀ أن المقصود بقول الصحابة ﵃ حتى صارت بطون اليدين إلى الأرض أي أنه بالغ في الرفع ﷺ إلى أن وصل إلى هذا الحد.

стр. 767

من الأسئلة: قال الشارح حفظه الله: صلاة الكسوف: اخنلفوا: هل فيها خطبة أو لا؟ = القول الأول: أنه لايشرع لها خطبة وأنه إن خطب فقد أتى بأمر لا يشرع وخالف السنة. = والقول الثاني: أن الخطبة لصلاة الكسوف مشروعة. - لأن النبي ﷺ لما صلى صلاة الكسوف خطب خطبة عظيمة. وهذا القول الثاني: هو الصواب لمجيء النص بذلك. - يشترط لصلاة الاستسقاء ما يشترط لصلاة العيدين تماماً. فما قيل هناك يقال هنا. هل تقيد خطبة الكسوف بالحاجة؟ لا تقيد. لأن الأصل التأسي ولا تعلم هل النبي ﷺ خطب لمناسبة معينة أو أنه خطب لأن هذه هي السنة. فالأصل التأسي.

стр. 768

قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. • قول المؤلف ﵀: ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي ﷺ ومنه: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيْثاً)) إلى آخره٠ يعني أنه يستحب للإنسان أن يدعو بما جاء في السنة عن النبي ﷺ أنه دعا به. والدليل على ذلك: - عموم قوله تعالى: - (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) -[الأحزاب/٢١] ومن التأسي به ﷺ التأسي بالدعاء فينبغي ويتأكد أن يدعو الإمام بما كان يدعو به النبي ﷺ . • ثم قال ﵀: وإن سقوا قبل خروجهم: شكروا اللَّه وسألوه المزيد من فضله. إذا سقو قبل الخروج فتفصيل مذهب الحنابلة:

стр. 769

- أنهم إذا سقو قبل الخروج ولم يتهيأوا للخروج فإنهم لا يخرجون. - وإن سقوا قبل الخروج بعد أن تهيأوا فإنهم يخرجون. أما أنهم لا يخرجون فلأن المقصود من صلاة الاستسقاء حصل وإذا حصل المقصود فلا يوجد داعي لصلاة الاستسقاء. هذا التفصيل الذي ذكرت الآن هو: = المذهب واختيار ابن عقيل والقاضي من الحنابلة. = والقول الثاني: أنهم إذا سقوا لا يخرجون مطلقاً. للتعليل ذاته سواء كانوا استعدوا أو لم يستعدوا لا يخرجون. * * مسألة: فإن سقوا بعد الخروج: صلوا بلى خلاف عند الحنابلة. يعني: إذا استعدوا وخرجوا وأوشكوا على الصلاة ثم سقوا فإنهم يصلون بلا خلاف. ولكنهم يصلون صلاة شكر لا طلب. فيشكرون الله على ما رزقهم من هذه النعمة. • ثم قال ﵀: وينادى: ((الصَّلاَةُ جَامِعَةً)). يعني: أنه يستحب إذا خرج الناس وقبل مجيء الإمام أن ينادى الصلاة جامعة. - قياساً على الكسوف. بجامع: أن كلاً منهما صلاة يجتمع لها الناس. = والقول الثاني: أنه لا يشرع أن ينادي الصلاة جامعة. - لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك ولم يفعله أحد من الخلفاء الراشدين. وعلم من قول المؤلف: (ينادى الصلاة جامعة). أنه لا يشضرع لصلاة الاستسقاء أذان ولا إقامة. وهو كذلك. فإن صلاة الاستسقاء تصلى كما صلاها النبي ﷺ بلا أذان ولا إقامة. • ثم قال ﵀: وليس من شرطها إذن الإمام. يعني ليس من شرط صلاة الاستسقاء أن يأذن بها الإمام بل إذا وجد السبب وهو القحط وقلة المطر صلى الناس ولو بلا إذن من الإمام. واستدلوا: بدليلين: - الأول: القياس على صلاة العيدين. - والثاني: أن صلاة الاستسقاء صلاة نفل وصلاة النوافل لا يشترط لها إذن الإمام. • ثم قال ﵀: ويسن: أن يقف في أول المطر.

стр. 770

يسن أن يقف الإنسان في أول المطر. يعني: ويحسر عن جسده: هذا مقصود المؤلف ﵀ فيقف ويحسر عن جسده لحديث أنس الصحيح أن النبي ﷺ لما أصابهم مطر وقف وحسر عن ثيابه قال فقلنا: لم يارسول الله قال إنه حديث عهد بربه. ويفهم من الحديث أن الحسر لا يكون فقط عن الرأس كما يصنع كثير من الناس اليوم بل يكون عن الرأس وعن بعض أجزاء الجسد لأن الظاهر من حديث أنس أن النبي ﷺ حسر عن بعض أجزاء الجسد كاليد أو الظهر لمن كان عليه رداء بالإمكان خلعه. المهم أن يحرص الإنسان أن يصيب المطر بعض أجزاء الجسد مع الرأس. • ثم قال ﵀: وإخراج رَحله وثيابه ليصيبها. أي ويسن إذا نزل المطر أن يخرج الإنسان رحله. والمقصود بالرحل هنا: الأثاث. ويخرج ثيابه. والمقصود بالثياب هنا: أي التي لم يلبسها مما في البيت. فيخرج الجميع ليصيبه المطر. واستدلوا على هذا: - بأن ابن عباس ﵁ لما نزل المطر عليهم أمر غلامه أن يصنع ذلك. = والقول الثاني: أن هذا لا يشرع. - أولاً: لأ النبي ﷺ لم يصنع لك. بل اقتصر على مسألة حصر الثياب عن الجسد. - ثانياً: أن هذا الأثر أخرجه الإمام الشافعي معلقاً فلم يثبت عن ابن عباس ﵄. إذاً الأقرب والله أعلم الاكتفاء بحسر الثياب عن الجسد أو الرأس. • ثم قال ﵀: وإذا زادت المياة وخيف منها، سن أن يقول: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)). يبدو أن المحقق حصل له سبق قلم وفتح الخاء والصواب: الكسر. إذا زادت المياه أو لم تز المياه ولكن مع ذلك خيف منها لسبب أو لآخر فإنه يشرع للإمام أن يقول: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)). هذا الحديث من قوله: الهم حوالينا إلى قوله: ومنابت الشجر حديث صحيح متفق عليه عن أنس أن النبي ﷺ لما شكي إليه زيادة المطر دعا بهذا الدعاء.

стр. 771

قوله: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا)): يعني: حوالي المدينة. والسبب: أن نزول المطر في المناطق المجاورة للمدينة لا ينتج عنه ضرر ولا خطر على الناس مع ما فيه من مصلحة الدواب وخروج النبات. فحصلت المصلحة واندفعت المفسدة. وقوله ((اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ ... إلى آخره. هنا تفصيل لمسألة الأشياء التي حول المدينة فهو كالتأكيد في الدعاء. - الظراب: هي: الروابي الصغير. - والآكام: إما أن تكون التلال. أو تكون الجبال الصغيرة. وبهذا علمنا أن الظراب والآكام معناها متقارب لأن الروابي معناها يقارب التلال. نعم. الجبال الصغيرة تختلف في الشكل لكن بالنسبة للتلال والروابي أشكالها متقاربة. - وبطون الأودية: أي الأماكن المنخفضة من الأرض. وتفسير الفقهاء لقول النبي ﷺ : ((وبطون الأودية)) بأنه الأماكن المنخفضة يدل على أن النبي ﷺ لا يريد فقط بطون الأودية. يعني: لا يريد فقط المكان الذي يعتبر وادياً بل يريد أي مكان منخفض ولو لم يكن في بطون الأودية. - ومنابت الشجر: أي أصول الشجر لتنتفع الأشجار بهذا الماء وتنتفع تبعاً لذلك بهيمة الأنعام. • ثم قال ﵀: ﴾ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴿الآية. يعني: ويقول هذا الدعاء. الدليل على أنه يشرع للإمام أن يقول هذا الدعاء: - أنه مناسب للحال. وعلم من ذلك أنه ليس في السنة أن النبي ﷺ قال هذا الدعاء فالصواب أن الإنسان إن قاله أحياناً لا بنية أنه سنة ولكن لمناسبة المقام فهو أمر حسن وهو من جملة الخطبة. وإن قالها دائماً أو بنية أنها سنة فهو دعاء لا يشرع لعدم ثبوته عن النبي ﷺ . وبهذا انتهى الكلام عن كتاب الصلاة ولولا تيسير الله ورحمته وإعانته لم ينتهي هذا الكتاب ولكن نحمد الله أن أعان عليه ونسأله أن يعين على ما بعده من الكتب وأن يجعل ذلك كله خالصاً لوجهه الكريم. ((نهاية كتاب الصلاة - - والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات)) يتبع الدرس = كتاب الجنائز.

стр. 772

كتاب الجنائز قال شيخنا حفظه الله: • قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الجنائز هذا الكتب يقصد به بيان أحكام المريض والميت. وفي الحقيقة تفصيل الإسلام لمثل هذه الأمور من حيث يولد الإنسان إلى أن يدفن يعتبر من أعظم محاسن الإسلام وكثير ما يغفل المسلمون عن محاسن الإسلام. ولذلك أنا أوصي إخواني الكرام بمسألة الإعجاز التشريعي حقيقة إذا قرأ فيه الإنسان حصل له أمران: - الأول: زيادة الإيمان. - والثاني: التفقه في دين الله. قبل أسبوعين أعلنت إحدى ولايات الصين أنها لن ترقي أي موظف في الدولة إلا إذا أتى بشهادة تفيد أنه يحسن معاملة والديه فإذا لم يأت بهذه الشهادة لم يرقى وظيفياً. لما قرأت هذا الخبر تعجبت جداً كيف أنهم لم يصلوا إلى هذا المعنى إلا بعد هذه السنين بينما القرآن والسنة مليئان بالنصوص الدالة على بر الوالدين. فأقول أن تنظيم الإسلام لمثل هذه الأمور هذا التنظيم الدقيق العجيب المعجز يستدعي من طالب العلم الوقوف في هذا الجانب بالذات وهو الإعجاز التشريعي. قوله: الجَنَائز: الجَنَائز لا تنطق إلا بالفتح فإن كسرت فهو خطأ - لحن. هذا ما يتعلق بالجنائز. والجنائز جمع جنازة. وجنازة: يجوز أن نفتح ويجوز أن نكسر. وقيل أنها بالفتح للميت. وبالكسر للنعش. وقيل العكس. والجنازة لغة: اسم للميت أو للسرير الذي عليه الميت. • قال ﵀: تسن: عيادة المريض. لما كان يعرض كثيراً على الإنسان أن يمرض أراد المؤلف ﵀ أن يبدأ ببيان أحكام المرض. والمرض اصطلاحاً: هو اعتلال صحة الجسم. والمقصود بالمرض في قول المؤلف: عيادة المريض. مرض الأبدان ولا يقصد مرض القلوب الذي أشارت إليه الآية في قوله تعالى: ﴿فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ [الأحزاب/٣٢] هذا المرض لا يقصد بهذا السياق. قوله: تسن عيادة المريض. عيادة المريض مشروعة بالإجماع لم يخالف في هذا أحد من أهل العلم. ولكن اختلفوا في حكمها: = فالجماهير ذهبوا إلى أن عيادة المريض سنة. واستدلوا بأحاديث كثيرة:

стр. 773

- من أصحها: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (حق المسلم على المسلم خمس) وذكر منها عيادة المريض. - واستدلوا: بأن النبي ﷺ أمر بسبع. هكذا لفظ الحديث. وذكر منها عيداة المريض. فدل هذا على أن عيادة المريض سنة مرغوبة للشارع. = والقول الثاني: أن عيادة المريض واجبة - فرض عين - إذا علم الإنسان بمريض فيجب أن يزوره وإلى هذا مال البخاري قال ابن مفلح: ويحمل ذلك على الزيارة مرة واحدة. يعني: أن الواجب الزيارة مرة واحدة. = والقول الثالث: أن زيارة المريض فرض كفاية وإلى هذا ذهب شيخ الاسلام ابن تيمية وذهب أيضاً إليه الشيخ الفقيه ابن قاضي الجبل. ويلحظ الإنسان أن ما اختاره شيخ الاسلام فيه توسط فإذا مرض الإنسان ولم يزره أحد من المسلمين أثم الجميع كيف وقد أمر به النبي ﷺ وجعله حق من حقوق المريض. قوله: تسن عيادة المريض. المراد بالمريض هنا: أي مريض ومهما كان المرض. وإلى هذا ذهب الحافظ ابن حجر ولو كان يستطيع أن يقوم أو أن يخرج أحياناً. والدليل على هذا: - أن زيد ابن الأرقم ﵁ أصيب بمرض في عينيه فعاده النبي ﷺ . ومن المعلوم أن مرض العين لا منع غالباً من القيام وقضاء المصالح. ثم بدأ المؤلف ببيان السنن التي ينبغي أن يفعلها منن زار المريض: • فقال ﵀: وتذكيره التوبة والوصية. يعني: ويسن لمن زار المريض أن يذكره التوبة والوصية. أما تذكيره التوبة فلأمرين: - الأول: النصوص العامة الدالة على وجوب التوبة. - الثاني: تأكد هذا الأمر في حق المريض خشية أن يموت. وأما الوصية: - فلقول النبي ﷺ : (ماحق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي به إلا كتبه).وهذا الحديث صحيح. وحمل الفقهاء قوله ليلتين على المبالغة والتغليب. وكونه يسن أن يذكر بالتوبة والوصية الصواب أن هذا مستحب ولا يسن لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه صنع ذلك قصداً مع زيارته للمرضى من أصحابه لكنه مستحب لدلالة النصوص العامة وقواعد الشرع عليه. ومما يسن عند زيارة المريض - مما تركه المؤلف وهو مفيد -: يسن لمن زار المريض أن يقرأ عليه لدليلين:

стр. 774

- الأول: أن جبريل ﵇ زار النبي ﷺ وقد اشتكى فقرأ عليه. وهذا صحيح. - الثاني: أن أنس ﵁ زار رجلاً من أصحابه وهو يشتكي فقرأ عليه. وهو صحيح. فثبت بهذين النصين أنه ينبغي لمن زار المريض أن يقرأ عليه. ومما يسن لمن زار المريض: أن يدخل على المريض السرور وأن يطمأن المريض وأن يتحدث معه بما يوجب انشراح الصدر لأن النبي ﷺ لما زار بعض أصحابه قال كيف تجدك؟ فهذا من جملة السؤال عن المريض وإدخال السرور عليه. ومن جملة المستحبات والسنن أن يبقى عند المريض بالقدر المناسب للحال بطبيعة علاقة الزائر بالمريض وحسب طبيعة مرض المريض فأحياناً نقول ينبغي أن تطيل الجلوس وأحياناً نقول وهو الغالب ينبغي أن لا تطيل الجلوس. ثم انتقل المؤلف للمرحلة التي تلي المرض. • فقال ﵀: وإذا نُزل به: سن. معنى إذا نزل به يعني: إذا حضر ملك الموت. وإنما يعرف أن المريض حضره ملك الموت بعلامات يعرف منها الخبير أن هذا الرجل يحتضر الآن وهو في السياق ولذلك روي أن سفيان الثوري لما حضرته الوفاة كان في بيت عبد الرحمنن بن مهدي فمسه عبد الرحمن فوجده حار فقال كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: أرجو أن تخرج النفس رشحاً ثم قال: ويلي ثم غشي عليه فلما غشي عليه بقي قليلاً ثم أفاق ثم قال لعبد الرحمن بن مهدي: نادي حماد بن سلمة فإني أحب أن يحضر مصرعي فخرج عبد الرحمن بن مهدي وقال لحماد إن أبا عبد الله في النزع يناديك فخرج حماد بإزار دون رداء ونسي نعله وخرج مسرعاً ولم يغلق الباب وجاء مسرعاً فلما دخل وجد أن سفيان الثوري أغمي عليه فظن أنه مات ثم أفاق فقال سفيان الثوري: لقونني - لاحظ ثبات هذا الإمام - لا إله إلا الله. ثم الفت إلى حماد فقال: وهذا الشاهد - أي حماد اتق مصرعي هذا ثم قضى ﵀. فإنما علم عبد الرحمن بن مهدي بأنه حضر بالعلامات والسياق. • قال ﵀: تعاهد بل حلقه بماء أو شراب. يعني ويسن إذا نزل به تعاهد بل حلقه ... إلى آخره. يسن أن يلي الميت من أهله من يتصف بصفتين: - الأولى: أنه أرفق أهله به. - والثانية: أن يكون أتقاهم. فإذا وجدت الصفتان في رجل فينبغي أن يكون هو من يلي الميت.

стр. 775

فإذا وليه ينبغي أن يتعاهده بأمرين: - أولاً: بل حلقه بماء أو شراب. - والثاني: وندى شفتيه بقطنه. يعني أنه ينبغي عليه أن يرطب حلقه بقطرات من الماء وأن يندي شفتيه وعللوا ذلك بأمرين: - الأول: أن في هذا تخفيفا للكرب عن الميت. - والثاني: أن في هذا إعانة له ليتشهد الشهادتين. وعلم من هذا أنه لا يوجد دليل نصي على أن هذا من السنن التي تفعل عند المحتضر لكن سيأتينا قاعدة عظيمة جداً وجيدة ذكرها الإمام الشافعي بعد أن ننتهي من هذه السنن. • ثم قال ﵀: ولقنه ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)) مرة. السنة أن يلقنه لا إله إلا الله. - لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله). - ولقول النبي ﷺ في الحديث الحسن: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة). فإذاً تلقين الميت سنة ثابتة في الحديث الصحيح لا إشكال فيها. • ثم قال ﵀: مرة ولم يزد على ثلاث. يعني أنهخ يلقنه مرة إلى ثلاث ولا يزيد عن الثلاث لأن لا يضجر الميت من التكرار بلا إله إلا الله .. = والقول الثاني: أنه لا يشرع أن يلقن إلا مرة واحدة فقط ولا يزيد إلا في حالين: - إذا لم يستجب. - أو إذا تكلم بعدها كما سيأتينا. فإذا لم يستجب أو تكلم بعد أن نطق بالشهادة فإنا نكرر عليه. أما إذا قيل له: قل لا إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله فإن الصواب أنه لا يشرع أن نكررعليه لأنه لا فائدة من هذا التكرار وقد يضجر ويتكلم بالكلمة التي تكره. فإذا قال لا إله إلا الله نكتفي بذلك. ولذلك روي أن رجلاً حضر عبد الله بن المبارك عند الموت فقال له قل: لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله فقال: قل لا إله إلا الله قال: إذا قلت لا إله إلا الله فلا تكرر علي فإنما أنا عليها ما لم أغير. وصدق ﵀ إذا قال الميت: لا إله إلا الله فعلام يكرر عليه. وهذا القول الثاني: هو قول عند الحنابلة وهو الصواب أنه يكتفى بمره إذا استجاب الميت. وهل معنى قول المؤلف ﵀ لقنو أن نقول: قل لا إله إلا الله أو أن نقول: لا إله إلا الله فيسمع ويفهم المراد؟
следующие страницы →