Полный текст (2 909 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الباب معقود لسنن الوضوء ومع ذلك يقول تجب التسمية ولا إشكال في هذا لأنه أراد أن يبين السنن جملة وينص على ما يراه هو واجباً وإن كان غيره يراه سنة.
• قال ﵀:
وتجب التسمية: في الوضوء مع الذكر.
فالحنابلة يرون أن التسمية في الوضوء واجبة فإن تركها عمداً بطل الوضوء ويستدلون بقول النبي ﷺ : (لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه).
هذا الحديث بالنسبة للمتأخرين محل بحث طويل فكُتِبَتْ فيه بحوث طويلة ورسائل مفردة وغرض الكاتبين إثبات صحة هذا الحديث.
فلا يخلوا أي طريق من طرق هذا الحديث من ضعف ولكنهم يصححونه بمجموع الطرق.
فإذاً عرفنا الآن:
- أن: مذهب المتأخرين من المحدثين تصحيح هذا الحديث بمجموع طرقه.
- وذهب الإمام أحمد وأبو حاتم إلا أنه لا يصح في هذا الباب حديث.
وما ذهب إليه الإمامان هو الصواب عندي بلا إشكال وبدون تردد لسببين:
• السبب الأول: أن طرق هذا الحديث ضعيفة وفي بعضها ضعف شديد.
• السبب الثاني: أن كل علم تحتاج إليه الأمة لا سيما في ركن من أركان الإسلام كالصلاة ولا سيما في أهم واجباتها وهو الضوء فلا بد أن يأتي بطرق قوية ثابتة لا يتردد فيها النقاد وهذا الأم غير متوفر في أحاديث البسملة.
ثم الذين نقلوا إلينا وضوء النبي ﷺ نحو عشرة من الصحابة أو أكثر ذكرهم ابن الأثير في جامع الأصول لم يذكر أحد منهم في الأحاديث الصحيحة البسملة مما يدل لم تكن موجودة أي أنه ﷺ لم يبسمل.
إذاً النتيجة أن هذا الحديث ضعيف وإذا كان ضعيفاً فالصواب في هذه المسألة هو القول الثاني:
وهو أن البسملة سنة.
بل من العلماء من قال إن البسملة غير مشروعة قالوا: لا يشترط لكل عبادة أن نبدأها ببسم الله فمثلاً:
الآذان من أعظم العبادات لا يبدأ فيه ببسم الله.
ولعل القول الوسط أن البسملة سنة - فيكون أقرب الأقوال - وإن كان القول بعدم مشروعية البسملة قول قوي.
• قوله ﵀:
ويجب الختان ما لم يخف على نفسه.
الختان:
• بالنسبة للذكر: هو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة.
• وبالنسبة للأنثى: هو قطعالجلدة أعلى الفرج وذكر الفقهاء أنها تشبه عرف الديك.
стр. 72
فالحنابلة - كما ترون - يرون وجوب الختان للذكر وللأنثى ويستدلون بقول النبي ﷺ (ألق عنك شعر الكفر واختتن).
فأمر من دخل بالإسلام أن يختتن وهذا الحديث حديث ضعيف.
والقول الثاني في مسألة الأختتان: أنه سنة.
وهذا مذهب الحسن البصري واشتهر بهذا القول واستدل بأن عدداً كبيراً من الناس أسلم في عهد النبي ﷺ ولم يذكر أنهم أمروا بالإختتان.
والقول الثالث: أنه واجب بالنسبة للرجل سنة بالنسبة للأنثى.
- وجه هذا القول:
• أن الإختتان بالنسبة للذكر يتعلق بكمال الطهارة وتمامها لأنه إذا لم يقطع هذه الجلدة التي تغطي الحشفة تجمع تحتها بقايا البول فلم تحصل الطهارة على الوجه المطلوب.
• ووجه الوجوب هذا بالنسبة للذكر لا يوجد بالنسبة للأنثى فإن الختان بالنسبة إليها أمر كمالي تحسيني.
وهذا القول يشعر به كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه يقول في الاختيارات ويجب الختان إذا وجبت الصلاة - فربط الختان بالصلاة.
إذاً صارت الأقوال ثلاثة وهذه الثلاثة الأقوال هي أيضاً روايات عن الإمام أحمد فعنه في هذه المسألة ثلاث روايات.
والقول بالوجوب على الذكر دون الأنثى اختيار ابن قدامة ﵀.
إذا قيل لك متى تكثر الروايات عن الإمام أحمد فالجواب أن تقول تكثر الروايات عن الإمام أحمد في كل مسألة تعارضت فيها الأدلة الصحيحة أو لم يوجد فيها أدلة فإذا لم يجد الإمام أحمد نصوصاً واضحةً تجد أنه مع ورعه يكون له في المسألة أكثر من قول يعني أكثر من رواية.
فعرفنا بالتفصيل القول في مسألة الختان بالنسبة للحنابلة وغيرهم.
• قوله ﵀:
ويكره القزع.
يكره القزع عند الحنابلة لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ : (نهى عن القزع).
وروى هذا الحديث عن ابن عمر نافع وذكر البخاري ومسلم في الصحيحين تفسير نافع للقزع حيث قال: أن القزع هو: حلق بعض الرأس وترك بعضه.
إذاً هذا التفسير المشهور هو تفسير لنافع وهو أيضاً في الصحيحين.
= فما حكم القزع؟
- مكروه عند الحنابلة.
= فإن قيل: أن الأصل في النهي التحريم فما وجه أن يكون مكروهاً؟
стр. 73
- فالجواب: أني لم أجد قائلاً من الفقهاء المتقدمين بالتحريم - حسب اطلاعي فإذا كان أحد وجد من السلف أو ممن جاء بعدهم قال بالتحريم فنقول إن التحريم متوافق مع النص لأن الأصل في النهي التحريم.
وقد يكون بعض العلماء الأجلاء المعاصرين قالوا بالتحريم ولكن حسب بحثي لم أجد قائلاً بالتحريم.
ومن سنن الوضوء: السواك، وغسل الكفين ثلاثاً ويجب من نوم ليل ناقض لوضوء، والبداءَة بمضمضة ثم استنشاق، والمبالغة فيهما لغير صائم، وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع، والتيامن، وأخذ ماء جديد للأُذنين، والغسلة الثانية والثالثة.
لما انتهى المؤلف من السنن العامة: السواك وما يتعلق به والاكتحال والاختتان انتقل إلى سنن الوضوء لأن الباب معقود للسواك وسنن الوضوء.
• قال ﵀:
ومن سنن الوضوء: السواك
بدأ به لأنه من أهم سنن الوضوء والدليل على سنيته حديث أبي هريرة السابق - (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) - بدل عند كل صلاة.
الحديث الذي في الصحيح فيه الصلاة وفي الرواية التي خارج الصحيح الوضوء.
= وعليه أيهما أصح وأثبت؟ رواية عند الصلاة أو رواية عند الوضوء؟
- الجواب: عند الصلاة. ومع ذلك فهو سنة عند الوضوء.
• ثم قال ﵀:
وغسل الكفين ثلاثاً.
يعني أنه يسن لمن أراد أن يتوضأ أن يغسل كفيه ثلاثاً قبل أن يبدأ بالوضوء.
وما أكثر الذين يتركون هذه السنة أما من جهة العوام فغالبهم يترك هذه السنة وأيضاً الخواص - وهم طلاب العلم وأهله - قد ينسى بعضهم هذه السنة.
والدليل على ثبوت هذه السنة:
١ - حديث عثمان بن عفان ﵁. ... ٢ - وحديث عبد الله بن زيد ﵁.
ففي كل منهما أنه ﵀: - بدأ بغسل يديه ثلاثاً قبل أن يشرع في الوضوء - فهي سنة ثابتة.
• ثم قال ﵀:
ويجب من نوم ليل ناقض لوضوء.
هذه المسألة من مفردات الحنابلة.
وهو أنه يجب على الإنسان إذا قام من النوم قبل أن يدخل يديه في الإناء أن يغسلهما ثلاثاً.
والدليل تقدم معنا: وهو قو النبي ﷺ (إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمس يديه في الإناء حتى يغسلهما ثلاثاً).
- الجمهور يرون أن هذا الغسل: سنة.
- والحنابلة يرون أن هذا الغسل: واجب.
= فأي القولين أحظُّ بالدليل؟
стр. 74
- الجواب: قول الحنابلة. لأن الأصل في الأمر الوجوب.
المؤلف ’ يقول: ويجب من نوم ليل ناقض لوضوء.
= فهل يجب عليه أن يغسل يديه إذا أراد أن يتوضأ أو إذا أراد أن يدخلهما في الإناء؟
- الجواب: إذا أراد أن يدخلهما في الإناء - يعني: ولو لم يرد الوضوء.
= إذاً إذا استيقظ الإنسان من النوم وأراد أن يتوضأ ولم يحتج أن يدخل يديه في الإناء فهل يجب عليه أن يغسل ثلاثاً؟ ... - لا. لا يجب.
إذاً لا يوجد ارتباط بين غسل الكفين ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء بعد النوم وبين غسل الكفين ثلاثاً في الوضوء.
الخلاصة: يجب على الإنسان إذا استيقظ من النوم وأراد أن يغمس يديه في الإناء أن يغسلهما ثلاثاً ولو لم يرد الضوء لا كما يتصور كثير من الناس أن هذا الوجوب إنما هو إذا أراد الوضوء.
• ثم قال ’:
والبداءَة بمضمضة ثم استنشاق.
البداءة بالمضمضة والاستنشاق سنة والدليل أيضاً حديث عثمان وحديث عبد الله بن زيد حيث بدأ النبي ‘ بالمضمضمة.
وفهم من كلام المؤلف ’: أنه يجوز للإنسان أن يبدأ بغسل الوجه قبل المضمضمة والاستنشاق أليس كذلك؟ بلى.
لأن البدأ بالمضمضة والاستنشاق سنة. إذاً يجوز للإنسان أن يغسل وجهه ثم يتمضمض ويستنشق فتقديم المضمضة والاستنشاق سنة فقط.
• ثم قال ’:
والمبالغة فيهما لغير صائم.
نحتاج في موضوع المبالغة إلى الكلام في عدة عناصر:
أولاً: ما هي المبالغة؟
ثانياً: وما هو الدليل؟
ثالثاً: ولماذا نستثني الصائم؟
نقول أولاً: المبالغة هي:
• في المضمضة هي إدارة الماء في جميع الفم.
• والمبالغة في الاستنشاق هي جذب الماء إلى أقصى الأنف.
• والمبالغة في ما عداهما - يعني في باقي أعضاء الوضوء - دلك ما ينبو عنه الماء.
= لو سألنا سؤالاً: بعد أن عرفنا ما هي المبالغة بالنسبة للمضمضة فما هي المضمضة التي لم تؤدى على وجه المبالغة؟
- الجواب: أن لا يدار الماء في جميع الفم - بأن يدير الماء في بعض الفم فهذه مضمضة ولكن ليست على سبيل المبالغة.
أما الدليل: فهو حديث لقيط بن صبرة - أن النبي ‘ قال أسبغ الوضوء وخلل الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.
= فإن قيل: الحديث فيه المبالغة في الاستنشاق فما هو دليل المضمضة؟
стр. 75
- فالجواب: الدليل الأول: أن نقول أن المضمضة داخلة في عموم قوله ﷺ (أسبغ الوضوء).
والدليل الثاني: القياس: نقيس الضمضة على الاستنشاق. وهو قياس صحيح.
وأما استثناء الصائم: فهو من النص فإنه قال: (إلا أن تكون صائماً).
وفي هذا الحديث أيضاً دليل على أنه ينبغي للمسلم أن يحتاط لأن الإنسان إذا بالغ في الاستنشاق فدخول الماء إلى الحلق أمر محتمل ومع ذلك نهى النبي ﷺ عنه احتياطاً.
= إذاً ما حكم المبالغة للصائم؟
- الجواب: مكروهة. وليست محرمة. والكراهة دليل الاحتياط كما تقدم.
• ثم قال ﵀.
وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع.
تخليل اللحية سنة. بدليل حديث عثمان أن النبي ﷺ : (لما توضأ خلل لحيته).
والكلام الذي قلناه في حديث البسملة في الوضوء ينطبق تماماً على التخليل لأنه لا يوجد حديث صحيح أبداً يدل على التخليل.
وممن ضعف جميع الأحديث التي فيها التخليل الإمام أحمد ولكن مع ذلك المعاصرون يصححون أحاديث التخليل بمجموع الطرق.
والبحث الذي ذكرناه في مسألة البسملة عند الوضوء ينطبق تماماً على مسألة التخليل لأن الأحاديث الصحيحة المتكاثرة ليس فيها ذكر التخليل بل حديث عثمان بل حديث عثمان في الصحيح ليس فيه التخليل لكن في رواية خارج الصحيح فيه التخليل لكن عرفنا الآن أن التخليل لم يثبت عن النبي ﷺ لكن مع ذلك الإمام أحمد يرى أنه سنة لأنه ثابت عن بعض الصحابة.
قال: وتخليل الأصابع:
يسن تخليل الأصابع أيضاً لحديث لقيط السابق.
وتخليل الأصابع سنة إذا ظن الإنسان أن الماء وصل إلى ما بين الأصابع. لكن إذا ظن أن الماء لم يصل إلى ما بين الأصابع فإن التخليل حينئذ يكون واجباً لا سنة.
فبعض الناس تكون أصابعه ملتصقة جداً - لأي سبب: فقد يكون لسبب طبيعة عمل الإنسان وصناعته أو بسبب طبيعة خلقته وغيره من الأسباب - فإنه إن ظن عدم وصول الماء فالتخليل في حقة في هذه الحالة واجب.
لكن الأصل في التخليل أنه سنة.
• ثم قال ﵀:
والتيامن.
التيامن أدلته كثيرة:
• أحاديث الضوء كلها أن النبي ﷺ بدأ باليمين.
• وفي حديث الاغتسال - في رواية صحيحة - أنه ﷺ بدأ بشقه الأيمن.
• وتقدم معنا أن قاعدة الشرع تقديم اليمين في التكريم.
• قال ﵀:
وأخذ ماء جديد للأُذنين.
стр. 76
وهذا أيضاً سنة عند الحنابلة والدليل:
أنه في حديث عبد الله بن زيد - في رواية خارج الصحيح أنه ﵀ (أخذ ماء جديداً لأذنيه).
وهذه الرواية شاذة والشاذ من أقسام الحديث الضعيف ولذلك الرواية الثانية عن الإمام أحمد أنه لا يسن أن يأخذ الإنسان ماءً جديداً لأذنيه.
واختار هذه الرواية الشيخ وجده وتلميذه واختارها صاحب الفائق - وهو ابن قاضي الجبل.
فاختار هذه الرواية عدد من المحققين.
ونقصد بالشيخ: شيخ الاسلام ابن تيمية: وبجده: نقصد المجد صاحب المنتقى ونقصد بتلميذه: ابن قيم الجوزية.
فكل هؤلاء اختاروا أن هذا لا يسن لأن الأحاديث الصحيحة ليس فيها أخذ ماء جديد للأذنين.
• ثم قال ﵀:
والغسلة الثانية والثالثة.
يسن للمتوضيء أن يغسل ثانية وثالثة في وضوئه.
وظاهر كلام المؤلف أن الغسلة الثانية والثالثة سنة دائماً - أي يسن للإنسان في كل وضوء أن يغسل ثانية أو ثالثة.
والصواب الذي رجحه ابن القيم -رحمه الله تعالى- أن السنة أن يتوضأ الإنسان أحياناً مرةً مرة وأحياناً مرتين مرتين وأحياناً ثلاثاً وأحياناً ثلاثاًَ ومرتين وواحدة.
فصارت الصفات أربعة.
إذاً فليست السنة المداومة على الغسلة الثانية والثالثة ولكن السنة هي هذا التفاوت كما جاءت الأحاديث بذلك.
ويسن إذا أراد الإنسان أن يفاوت - بأن يغسل بعض الأعضاء مرة وبعضها أكثر - يسن له أن يجعل للوجه ثلاثاً ولليدين مرتين وللرجلين مرة لأن هذا الذي جاء عن النبي ﷺ .
ولكن لو أراد أن يجعل للوجه مرتين ولليدين ثلاثاً وللرجلين مرتين - فيوفاوت بأي طريقة فإن هذا أيضاً سنة لأن السنة هي المفاوتة بحد ذاتها.
وبهذا انتهى الكلام عن سنن الوضوء وسنن الفطرة ((لعلها السواك)) ثم انتقل ﵀ إلى فرائض الوضوء وصفته.
باب فروض الوضوء وصفته
في هذا الباب سيذكر المؤلف الفروض ولن يتطرق للتفصيلات الأخرى ككيفية الوضوء الكامل وحدود أعضاء الوضوء وأشياء أخرى إنما سيبين فقط الفروض ثم بعد ذلك ينتقل إلى التفصيلات الأخرى.
• قال ﵀:
باب فروض.
الفرض في لغة العرب هو: التأثير في الشيء سواء كان بقطع أو بحز أو بأي شيء آخر.
الأصل أن الفرض في اللغة هو التأثير في الشيء لا كما يقول البعض بأن الفرض هو القطع فهذا من معانيه في اللغة.
стр. 77
إنما المعنى الأصلي له هو التأثير في الشيء.
هذا الفرض في لغة العرب وهو تفسير ابن فارس وهو من أكبر أئمة اللغة.
أما في الشرع: فالفرض ما أثيب فاعله وعوقب تاركه.
وهو أيضاً - وهذا مهم كقاعدة -: ما لا يسقط سهواً ولا جهلاً. - في هذا الباب هذا التعريف مهم حتى نفرق بين الفروض والشروط والمستحبات والسنن.
• قوله ﵀:
الوضوء.
الوضوء في اللغة: مأخوذ من الوضاءة وهي الجمال والنظافة.
وفي الشرع: استعمال الماء الطهور في غسل أعضاء مخصوصة بطريقة مخصوصة.
لأن غسل هذه الأعضاء يجب أن يكون بطريقة معينة.
• قال ﵀:
فروضه ستة.
حصر لنا ﵀ الفروض وهذا من مميزات التأليف وهو الحصر.
• قال ﵀:
غسل الوجه.
غسل الوجه لا إشكال في فرضيته فهو واجب بالنص والإجماع.
أما النص: ففي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ) المائدة/٦.
وأما الإجماع: فلم يخالف أحد من أهل العلم مطلقاً - ولله الحمد.
• ثم قال ﵀:
والفم والأنف منه.
يعني أن الفم والأنف من الوجه ويقصد بهذه العبارة وجوب المضمضة والاستنشاق.
الحنابلة يرون أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء والغسل - سيأتينا في باب الغسل.
ويستدلون بأحاديث صحيحة وبعضها حسن.
- فالدليل على الاستنشاق حديث أبي هريرة - أن النبي ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر)
- وفي هذا الحديث بالإضافة إلى وجوب الاستنشاق وجوب الانتثار وهو: إخراج الماء بعد جذبه من الأنف.
- والدليل على المضمضة قالوا: أنه في حديث لقيط بن صبرة - السابق - في رواية: أن النبي ﷺ قال: (إذا توضأت فمضمض).وهذا اللفظ صححه الحافظ ابن حجر في الفتح.
ثم إن النبي ﷺ لم يحفظ عنه في حديث صحيح مطلقاً أنه ترك المضمضة أو الاستنشاق، ومع هذه الأدلة فإن القول بالوجوب من مفردات المذهب فقد ذهب الأئمة الثلاثة - أبو حنيفة ومالك والشافعي - إلى أن المضمضة والاستنشاق سنة.
وفي حكم المضمضة والاستنشاق عن الإمام أحمد سبع روايات.
= لماذا تكثر الروايات عن الإمام أحمد؟
- الجواب:
١. إما لتعارض الأدلة الصحيحة.
٢. أو لعدم ورود دليل.
стр. 78
٣. وأحياناً: لاختلاف الصحابة è - مثلاً: تارة يأخذ ’ بفتوى ابن عباس وتارة يأخذ بفتوى ابن مسعود.
وهذه المسائل مهمة ومن مهام الإسلام فإن الوضوء أمر اعتنى به الشارع غاية الاعتناء.
الأقرب والله أعلم الوجوب: لأن الأحاديث فيها الأمر ثم لم يحفظ عنه ‘ أبداً أنه ترك المضمضة والاستنشاق.
• ثم قال ’:
وغسل اليدين.
غسل اليدين من فرائض الوضوء وأيضاً غسل اليدين ثابت بالنص والإجماع. فلا إشكال فيه.
لكن الإشكال في مسألة أخرى وهي:
أن الله تعالى قال: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) <المائدة - ٦>. وغسل اليدين عند الفقهاء يريدون مع المرفقين والإشكال أن إلى في لغة العرب تدل على: انتهاء الغاية.
ومعنى انتهاء الغاية: عدم دخول ما بعدها فيما قبلها.
والله تعالى يقول وأيديكم إلى المرافق فإذا أخذنا بهذه القاعدة اللغوية فهل تدخل المرافق أو لا تدخل؟
الجواب: الإشكال أنها داخلة عند الفقهاء فكيف نجيب عن هذا الإشكال؟
أجابوا بعدة أجوبة - ونحن سنترك الأجوبة الضعيفة - كقولهم أن إلى بمعنى مع. وكقولهم: أنه يختلف باختلاف الجنس الذي بعد إلى - ولا نريد الاستطراد في هذا الجانب نشير فقط إلى أن هذه الأجوبة ضعيفة.
إذاً ما هو الجواب الصحيح؟
الجواب الصحيح أن الذي دلَّ على دخول ما بعد إلى في ما قبلها في الآية السنة فقط فلولا السنة لم تدخل.
ما هي السنة؟
السنة: أنه ثبت في صحيح مسلم أن الصحابي الجليل أبا هريرة توضأ فأشرع في العضد ثم قال: (رأيت رسول الله ‘ يفعله).
والدليل الثاني: الإجماع. فإنه لا يحفظ عن أحد من أهل العلة أنه قال بعدم وجوب غسل المرفقين.
إذاً الآن اتضحت مسألة إلى المرافق - فيجب أن تفهم هذه المسألة لأن ما قيل فيها سيتكرر معنا عند الحديث على قوله إلى الكعبين.
• ثم قال ’:
ومسح الرأس ومنه الأُذنان.
مسح الرأس أيضاً فريضة بإجماع أهل العلم لكن الخلاف وقع في القدر المجزئ في المسح.
فذهب الحنابلة والمالكية: إلى أنه يجب تعميم الرأس في المسح. بدليل أن الآية فيها ... (وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ) المائدة - ٦. والباء هنا: للإلصاق. ومعنى الإلصاق: استيعاب الرأس مسحاً.
стр. 79
قالوا: ومن قال أن الباء للتبعيض فقد وهم وليس في اللغة العربية أن الباء تجيء للتبعيض.
وأيضاً من السنة أن النبي ﷺ كان يمسح على جميع رأسه فلم يحفظ عنه في حديث واحد المسح على بعض الرأس.
القول الثاني: أنه يجزئ مسح بعض الرأس وهذا مذهب الشافعية والحنفية.
واختلف أصحاب القول الثاني اختلافاً طويلاً في القدر الواجب أن يمسح:
• فبعضهم قال الربع.
• وبعضهم قال الثلث.
• وبعضهم قال شعرتين .... الخ ..
ونحن أخذنا قاعدة: أن اضطراب القول دليل على ضعفه.
وأضف أيضاً قاعدة: وجود تفاصيل كثيرة في القول بلا أدلة فإنه دليل على ضعفه.
الصواب هو مذهب الحنابلة وهو أن نمسح جميع الرأس.
• ثم قال ﵀:
ومنه الأذنان.
يعني أنه يجب أن نمسح الأذنين إذا مسحنا الرأس وأن مسح الأذنين فرض - لأنه يقول: منه.
وهذه المسألة أيضاً من مفردات مذهب الحنابلة.
استدلوا على الوجوب بقول النبي ﷺ (الأذنان من الرأس) والمتأخرون من المحدثين يصححون هذا الحديث بطرقه والصواب أنه موقوف.
واستدلوا بأن النبي ﷺ داوم على المسح على الأذنين.
والرواية الثانية: في هذه المسألة أن مسح الأذنين سنة.
والإمام أحمد ﵀ كأنه استقر قوله على السنية.
وهذا أيضاً اختيار الخلال ﵀ - وهو من أصحاب الإمام أحمد وهو عالم كبير وأيضاً اختيار شيخ الاسلام.
أيضاً الإمام أحمد أكثر ما روي عنه أن مسح الأذنين سنة وهو اختيار الخلال ومن بعده شيخ الاسلام.
قالوا: أن الدليل هو: عدم وجود ما يدل على الوجوب وأن الأصل براءة الذمة.
والراجح في مسألة هل مسح الأذنين سنة أم واجب؟: - - في الحقيقة أنا متوقف في الترجيح في هذه المسألة لأنه لا يوجد أحاديث لكن صح عن الصحابة لكن لا شك أن الأحوط أن لايدع الإنسان مسح الأذنين.
• ثم قال ﵀:
وغسل الرجلين.
غسل الرجلين ثابت بالنص والإجماع. لأن الله يقول: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ. فعلى قراءة النصب فلا إشكال وهي قراءة سبعية.
ولكن الإشكال في قوله إلى والبحث السابق يأتي معنا هنا: أن إلى لها معنى في لغة العرب والجواب عن هذا المعنى وكيف دخل الكعبان في القدر الذي يجب أن يغسل كما تقدم معنا.
• ثم قال ﵀:
والترتيب.
يعني أن الترتيب واجب في الوضوء.
стр. 80
الدليل: قالوا: أن الله في الآية الكريمة أدخل ممسموحاً بين مغسولات - الممسوح هو: الرأس.
ومن المعلوم أن القرآن معجز وأنه في قمة البلاغة والفصاحة والبيان فلا يمكن أن يدخل - والله أعلم فهذا فيما يظهر للإنسان - ممسوحاً بين مغسولات إلا لفائدة ولا يعلم فائدة لهذا الإدخال إلا الترتيب.
هكذا يقرر الحنابلة هذا الدليل وهو دليل صحيح.
ثم كذلك نقول أن النبي ﷺ لم يخل بالترتيب أبداً.
والقول الثاني: أنه مستحب لأن الواو في لغة العرب لا تقتضي الترتيب ولا يوجد دليل على الوجوب.
والراجح وجوب الترتيب. إلا أنه يسقط جهلاً وسهواً. فلو أن إنساناً قدم أو أخر في الوضوء نسياناً ثم صلى وتذكر بعد ذلك فصلاته صحيحة ولا يؤمر بإعادة الوضوء والصلاة عدم وجود دليل صريح على الترتيب ثم يوجد آثار عن ابن مسعود وعن وعلي ﵄ يدلان على هذا الحكم.
وسقوط الترتيب جهلاً اختيار شيخ الاسلام.
• قال ﵀.
والموالاة وهي: أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله.
يعني أن الموالاة واجبة. ونحتاج في الكلام على الموالاة إلى أمرين:
١. ما هي؟
٢. وما الدليل على وجوبها؟
- أما ما يتعلق بحقيقة الموالاة فقد ذكره المؤلف فقال ﵀: وهي أن يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله. فهذه هي المولاة في الشرع.
فإن أخره إلى أن نشف الذي قبله فقد أخل بفرض المولاة وبطل وضوئه. لكن أضاف صاحب الروض عبارة مهمة جداً وهي قوله: بزمن معتدل أو قدره من غيره.
إذاً صار ضابط الموالاة: أن يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله بزمن معتدل أو بقدره من غيره.
ما معنى هذا الكلام؟
إذا توضأ الإنسان في جو طبيعي فإنا نقول يجب أن لاتؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله.
وإذا توضأ الإنسان في جو حار فيه ريح فهذه الحرارة والرياح تسبب سرعة نشوق العضو فنقول إذا توضأت في ريح أو في حرارة شديدة وأثناء الوضوء نشف عضو قبل أن تغسل الذي بعده فالوضوء صحيح لأن المدة تقدر في الزمن المعتدل.
كذلك العكس - إذا توضأ في جو رطب أو بارد فإنه قد يبقى الإنسان فترة طويلة بين غسل اليدين والرجلين ولا تنشف اليدين فنقول إذا مضى وقت يمكن أن تنشف فيه اليدين لو كان الجو معتدلاً فقد بطل الوضوء
ما الدليل؟
стр. 81
الدليل حديث خالد بن معدان أن النبي ‘ رأى رجلاً يصلي وعلى قدمه لمعة بقدر الدرهم لم يصبها الماء فأمر أن يعيد الوضوء.
وهذا الحديث قال عنه الإمام أحمد إسناده جيد وهو نص.
وجه الاستدلال: أنه لو كانت الموالاة ليست واجبة لما أمره بإعادة الوضوء وأنما يأمره بغسل هذه البقعة التي لم يصلبها الماء.
وهذا الاستدلال صحيح.
إذاً الآن تبينت معنا الفروض الستة وما فيها من خلاف وتبين من خلال سياق الخلاف والأدلة والقول الراجح أن جميع الفروض التي ذكرها المؤلف أن الصواب معه فيها ما عدا الأذنين فأنا متوقف في الترجيح في مسألتها.
والقول بعدم الوجوب والذي هو اختيار شيخ الاسلام واختيار غيره من المحققين قوي لكن وجود الآثار يجعل الإنسان يتوقف.
انتهى المؤلف ’ من تعداد الفروض وانتقل إلى مباحث النية.
• فقال ’:
والنية شرط لطهارة الحدث كلها، فينوي رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلاّ بها.
في الهامش <هامش نسخة الزاد بتحقيق الهبدان - دار ابن الجوزي - ص ٥٣> أنه في نسخة بدل قوله الحدث: الأحداث. وهذه النسخة أصح وأحسن.
قال: والنية شرط: النية لغة: القصد. فإذا نوى الإنسان شيئأ فقد قصده سواء كان المنوي حسياً أو معنوياً.
فإذا نوى الإنسان مدينة فقد قصد أمراً حسياً. لأن ذهابه إلى المدينة حسيٌ.
قال: شرط: الشرط فب لغة العرب العلامة وفي الاصلاح ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم وجوده وجود ولا عدم لذاته.
ما معنى هذا التعريف؟
معناه: نقول: أن من شروط الوضوء النية: هو يقول أن الشرط يلزم من عدمه العدم: فلو توضألاالإنسان بلا نية صار الوضوء باطلاً فيلزم من عدم النية عدم الوضوء - وهذا معنى قوله يلزم من عدمه العدم.
ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته: لو أن الإنسان نوى أن يتوضأ فهل يلزم أن يتوضأ؟ أو قد يتوضأ أو لا يتوضأ؟ مع أن النية موجودة الآن. إذاً لا يلزم من وجود النية وجود الوضوء إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود ولا عدمة لذاته.
والنية شرط لطهارة الأحداث كلها:
стр. 82
إذاً بلا نية لا تصح الطهارة بدليل قول النبي ﷺ : (أنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) فإذا عمل الإنسان أي عمل شرعي بلا نية فعمله باطل. فإذا قيل: ماهو الضابط في الأعمال التي تشترط لها النية؟
فالجواب: أن الأعمال التي تشترط لها النية هي العبادات. لكن هناك ضابط ذكره شيخ الاسلام - وهو ضابط مفيد لطالب العلم - وهو أنه يقول: كل عمل لم يعرف إلا من الشارع فلا يصح إلا بنية.
قبل الاسلام هل كنا نعرف الوضوء؟ لا.
الصلاة الزكاة الحج جميع العبادات ... إذاً إذا طلب من الانسان عمل لم يعلم إلا من الشارع فلا بد فيه من النية وإلا كان باطلاً.
• قال ﵀:
فينوي رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلاّ بها.
يريد المؤلف أن يبين بهذه العبارات كيفية النية فذكر صورتين:
الأولى: أن ينوي رفع الحدث.
الثانية: أن ينوي الطهارة لما لا يباح إلا بها.
مثل لما لا يباح إلا بالطهارة: الصلاة قراءة القرآن الطواف - على خلاف في مسائل - لكن المراد الآن التمثيل.
الثالث: أو نوى ما تسن له الطهارة كقراءة القرآن.
إذاً إذا نوى رفع الحدث أو نوى الطهارة لما لا يباح إلا بها أو لما تسن له الطهارة فإن طهارته صحيحة.
ثم ذكر ﵀ مسائل فيها خلاف وهي مسألة تجديد مسنون ناسياً حدثه أو نوى غسلاً مسنوناً عن واجب - نترك هاتين المسألتين - إذاً نأخذ الثلاث التي لا إشكال فيها وهي أن ينوي رفع الحدث أو ينوي الطهارة لما لا يباح إلا بها أو ما تسن له الطهارة كقراءة القرآن. إذاً في هذه الثلاث صفات إذا نوى هذه النوايا فإن نيته صحيحة وعمله صحيح شرعاً.
في قوله: ص ٥٣. في تنبيه من جهة صف العبارة يقول: ماتسن له الطهارة كقراءة ماذا بعدها؟ أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدثه - في الحقيقة أو تجديداً مسنوناً متعلقة بناسياً حدثه.
فكان حق الصف أن يختم عند قوله كقراءة ثم يبدأ مع أول السطر فيقول: أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدثه.
إذاً إذا توضأ الإنسان ونوى رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها أو ما تسن له الطهارة كقراءة القرآن فإن طهارته صحيحة.
انتهى الدرس،،،
стр. 83
• في قوله ﵀:
ويجب الختان مالم يخف على نفسه:
أي أنه إذا كبر ولم يختتن أو لم يختنه أهله ثم أراد أن يختتن لكنه خشي على نفسه إذا اختتن أن يتأذى أذاً شديداً أو أن ينزف نزفاً شديداً فإنه والحالة هذه لا يجب عليه - حتى عند الحنابلة - أن يختتن. لقول النبي ﷺ (لا ضرر ولا ضرار).
نرجع إلى النية فما زلنا في باب فروض الوضوء وصفته وبين المؤلف ﵀ الفروض الستة وتكلمنا على كل فرض منها ثم انتقل إلى شرط النية وأخذ في تفصيل هذا الشرط فذكر أنه لا تصح الطهارة إلا به ثم انتقل إلى مسألة الصور التي تتأتى بها النية.
فذكرنا - في الدرس السابق - ما ذكر المؤلف وهما صورتان:
الأولى: أن ينوي رفع الحدث. فيصح الوضوء.
الصورة الثانية: أن ينوي الطهارة لما لا يباح إلا بها - الصلاة أو قراءة القرآن أو الطواف على خلاف في بعضها.
أو ينوي ما تسن له الطهارة كقراءة القرآن باعتبار أن القرآن لها سنة.
إذاً إذا نوى ما تجب الطهارة له أو ما تسن له الطهارة فإن نيته ووضوئه صحيح. وهذا كله تقدم.
نأتي إلى درس اليوم يقول ﵀:
أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدثه: ارتفع.
يعني إذا نوى الإنسان بالوضوء تجديداً مسنوناً وقد نسي أن أحدث فإن طهارته صحيحة.
صورة المسألة:
رجل توضأ لصلاة الظهر وصلى الظهر ثم أحدث ثم نسي أنه أحدث فلما جاء وقت صلاة العصر توضأ ناوياً التجديد لأنه نسي حدثه فعند الحنابلة وضوئه صحيح.
وإن كان قد توضأ على أساس أنه على طهارة والواقع أنه محدث. هذا مذهب الحنابلة.
وهذا القول اختاره عدد من المحققين في مذهب الحنابلة كابن قدامة وكالمجد ابن تيمية.
والقول الثاني: أنه لا يرتفع. وهذا القول اختاره القاضي من كبار أصحاب الإمام أحمد. لأن نيته لا توافق الواقع.
والقول الثاني هو القول الصواب لأنه الآن ينوي التجديد والواقع أنه يحتاج أن ينوي الرفع وفرق بين نية التجديد وبين نية الرفع.
بقينا في مسألة مهمة جداً: يقول ﵀ -: تجديداً مسنوناً - فيفهم من عبارته أن هناك تجديداً مسنوناً وتجديداً لا يسن فنحتاج أنت نعرف:
ما هو التجديد المسنون عند الحنابلة بل عند الفقهاء جميعاً؟
التجديد المسنون هو: أن يجدد وضوءاً قد صلى به.
стр. 84
مثال ذلك: إذا توضأ الإنسان ثم صلى الظهر ثم لما أراد أن يصلي العصر جدد الوضوء وإن كان على طهارة. فهذا تجديد مسنون مشروع.
الصورة الثانية: إنسان توضأ قبل صلاة الظهر بساعة فلما أذن الظهر توضأ مرة أخرى تجديداً فهذا أيضاً مسنون.
إذاً الضابط: أن يصلي بالوضوء الأول صلاة قبل أن يجدد.
ويجب أن لا يغيب عن ذهنك أن هذا نادراً ما يؤثر على صلاة الإنسان لأننا نفترض أنه ناسياً حدثه فمتى يؤثر؟
إذا تذكر بعد الصلاة أنه توضأ وقد أحدث ناوياً التجديد فإن الأصل أنه إذا كان ناسياً حدثه سيستمر على هذا النسيان.
بعد أن عرفنا حكم المسألة.
إذا قال لنا قائل:
أنا أحدثت ونسيت أني أحدثت وتوضأت ناوياً التجديد ثم صليت الظهر وبعد الصلاة تذكرت أني كنت محدثاً لنا توضأت ناوياً التجديد.
فما نقول له؟
نقول له: أعد الوضوء والصلاة.
• ثم قال ’:
وإن نوى غسلاً مسنوناً: أجزأ عن واجب وكذا عكسه.
يعني وإن نوى من يجب عليه الغسل نوى غسلاًَ مسنوناً: يعني رجل عليه غسل جنابة ونوى أثناء الاغتسال غسل جمعة فإن هذا الغسل المستحب يجزئه عن الغسل الواجب.
ولذلك كان مما ينبغي للمؤلف ’ أن يضيف قيدين فإن تركهما لا يناسب فهو - من وجهة نظري - نقص في المتن:
كان ينبغي أن يقول: وإن نوى من عليه غسل واجب غسلاً مسنوناً فكان يجب أن يضيف - ناسياً - لأن هذا في الحقيقة يؤثر جداً ولا يناسب أن يختصر.
إذاً إذا قيل لك: ماذا يريد المؤلف بقوله: وإن نوى غسلاً - هل أراد غسلاً مسنوناً أو واجباً؟
أراد غسلاً مسنوناً. لكن عليه غسلاً واجباً.
وهل هو حال نسيانه أو حال تذكره؟
الجواب: حال نسيانه.
هذه المسألة تشبه المسألة السابقة - مثلاً - إنسان استيقظ بعد صلاة الفجر من يوم الجمعة وعليه جنابة ونسي أن عليه جنابة فاغتسل بنية غسل الجمعة وغسل الجمعة سنة عند الحنابلة فإن هذا الغسل يجزأه عن غسل الجنابة عند الحنابلة.
التعليل: لماذا؟
قالوا: لأنه نوى طهارة شرعية فترفع حدثه.
والقول الثاني: أنه لا يجزأه وهذا القول اختاره عالمان محققان الأول: المجد - جد شيخ الاسلام - والثاني: الحافظ ابن عبد البر.
стр. 85
والمجد ’ اختلف ترجيحه في هذه المسألة عن المسألة السابقة والواقع أنهما مسألتان متشابهتان.
• ثم قال ’:
وكذا عكسه:
أي وكذا يجزئ المسلم أذا نوى غسلاً واجباً عن مسنونٍ.
مثاله: عكس المثال السابق: رجل استيقظ بعد صلاة الفجر من يوم الجمعة وعليه جنابة فاغتسل للجنابة فإن هذا الغسل يكفيه عن غسل الجمعة سواء قيل أن غسل الجمعة سنة أو أنه واجب.
ولكن هذا المثال مفروض فيما إذا كان غسل الجمعة مسنون لأن يقول وكذا عكسه.
والراجح أنه لا يجزأه. لأن غسل الجنابة غسل معين مقصود للشارع وغسل الجمعة غسل معين مقصود للشارع فلا يتداخلان ولذلك أفتى عدد من اليلف فيمن كان عليه جنابة صبح يوم الجمعة أن يغتسل أولاً عن الجنابة ثم يغتسل ثانياً عن الجمعة وهذا هو الصواب.
إذاً: ماذا يصنع؟
يغتسل عن الجنابة ثم يغتسل للجمعة.
وهل يعني هذا أنه يجب أن يخرج من مكان الاغتسال ويبدأ من جديد وإنما الفارق سيكون بالنية فينوى أثناء تعميم الماء أنه غسل جنابة ثم ينوي بعد ذلك بتعميم الماء الآخر أنه جمعة.
أخذنا الآن ثلاث مسائل: المذهب في جميع المسائل حكمه أنه يجزيء والقول الثاني في جميع المسائل أنه لا يجزيء والراجح هو القول الثاني.
• ثم قال ’.
وإن اجتمعت أحداث توجب وضوءاً أو غسلاً فنوى بطهارته أحدها: ارتفع سائرها.
يعني إذا اجتمعت على الإنسان أكثر من حدث. مثاله: كأن ينام ثم بعد النوم يتبول فهنا كم اجتمع من حدث؟
- اجتمع حدثان.
• يقول ’
: ارتفع سائرها.
التعليل: تعليل جيد قوي من الحنابلة - وهو قولهم أن الحدث وصف واحد إذا نوى رفعه ارتفع مهما تعددت الأسباب.
إذاً هذه المسألة وما ذهب المؤلف ’ فيها هو حكم صحيح.
• ثم قال ’:
ويجب الإتيان بها: عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية.
ما زال المؤلف ’: في مباحث النية فبعد أن بين صور النية انتقل إلى وقتها.
وقوله عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية. هذا بالنسبة لما قاله الحنابلة وعلى القول الصحيح أن أول واجبات الطهارة المضمضة والاستنشاق.
وعلى القول الثالث: الذي عليه الجمهور أن أول واجبات الطهارة غسل الوجه.
إذاً المقصود أن يأتي بها في أول واجبات الطهارة حسب اختلاف أهل العلم في ما هو أول واجبات الوضوء؟
стр. 86
= فإذا قيل لك: على القول الراجح متى يجب أنوي؟
- عند المضمضة والاستنشاق لأنا قد رجحنا أنهما واجبان.
• ثم قال ﵀ - مستكملاً البحث في وقت النية:
وتسن عند أول مسنوناتها: إن وجد قبل واجب.
ما هو أول مسنونات الوضوء؟
غسل اليدين إذاً فتسن عند غيل اليدين. ويقول: إن وجد قبل واجب لأنه قد لا يغسل يديه يشرع مباشرة في أحد الواجبات.
فإن أتى بالمسنونات استحب أن يأتي بالنية.
= فإذا قيل لك: رجل أراد أن يتوضأ وغسل يديه ثلاثاً قبل الوضوء ولم ينو وضوءاً ثم أكمل وضوئه فما حكم الوضوء؟
- حكمه صحيح. لأن الإتيان بالنية عند أول مسنونات الوضوء حكمه سنة وتركه لا يبطل الوضوء.
ثم انتقل ﵀ إلى مسألة الاستصحاب.
• فقال ﵀:
واستصحاب ذكرها في جميعها.
ويجب استصحاب حكمها.
قوله: واستصحاب ذكرها في جميعها. يعني أنه سنة. ويجب استصحاب حكمها.
استصحاب النية على قسمين:
١. حقيقي.
٢. وحكمي.
الحقيقي: هو أن يظل متذكراً للنية طيلة الوضوء فهذا هو الاستصحاب الحقيقي وهو أكمل أنواع النية.
الحكمي: هو أن لا يأتي بما يقطع النية وإن عزبت عن ذهنه. كثير من الناس إذا أراد أن يتوضأ قد يغيب عن ذهنه أثناء الوضوء نية الوضوء كأن يفكر بأمر ما أو ينسى أو يذهل أو يعزب عن ذهنه.
فهل بقيت نية الوضوء أو انقطعت؟
الجواب: بقيت بقاء حكمياً. لأنه لم ينو أن يقطعها أو لم يأت بما يقطعها.
فالإنسان كما قلت لكم قد يتوضأ ويفكر بعمله أو يفكر بكتابه أثناء الوضوء لكنه لم يقطع نية الوضوء وإن غابت قليلاً عن ذهنه.
ثم انتقل المؤلف ﵀:إلى صفة الوضوء.
• فقال ﵀:
وصفة الوضوء:
المقصود بصفة الوضوء كيفيته. ودائماً إذا وجدت أهل العلم يقولون صفة كذا يعني كيفيته.
والمقصود أيضاً بهذه الكيفية: أي الصفة الكاملة التي تشمل الواجبات والمندوبات.
والمؤلف ﵀ من طريقته أن يذكر الواجبات والشروط والسنن ثم يجمل الصفة. وسيصنع ذلك في الصلاة أيضاً وسيصنع مثل ذلك في الحج أيضاً وهذا من باب التقسيم ثم الإجمال وهي طريقة مفيدة لطالب العلم من جهتين:
• أنه يكرر على المعلومات فترسخ.
• والفائدة الثانية: أن يستطيع طالب العلم التفريق بين الواجبات والسنن والشروط.
• قال ﵀:
أن ينوي، ثم يسمي.
стр. 87
تقدم معنا بحث النية مفصلاً موضحاً.
وتقدم معنا بحث البسملة وقلنا بأن الراجح أن البسملة سنة وعند الحنابلة واجبة وقلنا أن الصواب في حديث البسملة أنه ضعيف.
• ثم قال ﵀:
ويغسل كفيه ثلاثاً.
غسل اليدين ثلاثاً ثابت في حديث عثمان ابن عفان - وفي حديث عبد الله بن زيد - وغسل الكفين ثلاثاً قبل الوضوء من سنن الوضوء كما تقدم معنا.
لكن هنا بحث ذكره الفقهاء: وهو: هل إذا قام الإنسان من النوم وأراد أن يدخل يديه في الإناء هل يجب عليه أن يغسل يديه ثلاثاً أولاً ليدخلهما في الإناء ثم يغسل يديه ثلاثاً بنية سنة الوضوء.
يعني يكرر غسل اليدين مرتين أو يكتفي بغسلهما مرة واحدة.
الحنابلة يرون أنه يجب أن يكرر فيصبح مجموع الغسل كم؟
الثلاث الأولى: بسبب القيام من النوم.
والثلاث الثانية هي: سنة الوضوء.
والقول الثاني: أنه يكتفي بواحدة. يغسل يديه ثلاثاً مرة واحدة وتتداخل النيتين والراجح القول الثاني: أنه يكتفي بثلاث لماذا؟
سبب الترجيح: أن الشارع - والله أعلم - يريد من المسلم أن لا يدخل في الإناء إلا إذا غسلهما ثلاثاً بغض النظر عن هذا الغسل هل هو خاص بالاستيقاظ؟ أو يتعلق بسنة الوضوء.
نظير ذلك: الشارع الحكيم يريد من الإنسان إذا دخل المسجد أن لايجلس حتى يصلي ركعتين لكن لو دخل وقد أقيمت الصلاة وصلى الفجر ركعتين فهل يجوز أن يجلس بعد صلاة الفجر؟
نعم يجوز. لأن الشارع يريد أن لا نجلس حتى نصلي الركعتين أياً كانت الركعتين فليست شيئاً خاصاً.
كذلك هنا - فيما يظهر والله أعلم أن الشارع يريد أن لا يدخل الإنسان يديه في الإناء إلا بعد أن يغسلهما ثلاثاً سواء كانت غسلاً خاصاً للاستيقاظ أو لسنة الوضوء.
• ثم قال ﵀:
ثم يتمضمض ويستنشق.
المتبادر للذهن أن يقول المؤلف: ثلاثاً. كما أنه قال يغسل كفيه ثلاثاً كان ينتظر منه وهو يسوق الصفة الكاملة أن يقول ثلاثاً.
والمضمضة والاستنشاق واجبان على الصواب.
ونحتاج إلى أن نعرف كلاً من المضمضة والاستنشاق:
المضمضة: هي تحريك الماء في الفم. فإذا حرك الإنسان الماء في فمه فإنه يعتبر قد تمضمض.
стр. 88
والاستنشاق: هو أن يسحب الماء إلى داخل الأنف. فإن وصل إلى أقصى الأنف فهو المبالغة. وإن جذبه أدنى جذب فهو المجزئ.
فتبين معنا من تعريف المضمضة أنه ينبغي أن يعرف الإنسان حكم المج: أليس الإنسان إذا تمضمض يمج الماء؟
فما حكم المج؟
إذا لم يمج فماذا سيصنع؟ ... يبلعه.
الواقع أن المج من كمال المضمضة لكن لا يوجد دليل على الوجوب لأن الشارع إنما أوجب المضمضة والمج لا يدخل في تعريفها ولكن لاشك - كما أسلفنا - أن المج من كمال المضمضة لأن بعد المضمضة يصبح الماء مليئاً بما تخلف في الفم.
ومقصود الشارع من المضمضة تنظيف الفم.
وباقي مسألة واحدة - في مسألة المضمضة والاستنشاق - وهي مسألة: الوصل والفصل: هل السنة أن يصل المضمضة والاستنشاق؟ أو السنة أن يفصل؟
ما هو الوصل؟ وما هو الفصل؟
المقصود بالوصل: أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة.
والمقصود بالفصل: أن يتمضمض من كف ويستنشق من كف أخرى.
الثابت في السنة الصحيحة الذي لا يحفظ عن النبي ‘ غيره هو: الوصل. أي: بكف واحدة.
فيرفع الماء باليمنى ويستنثر باليسرى.
ولكن إت تمضمض واستنشق بكفين فلا حرج. ولا يوجد ما يدل على بطلان مضمضته أو استنشاقه لكن السنة أن لا يفصل وإنما يصل.
وعليه عمل كثير من الناس - على إني أرى بعض الناس يفصلون وهذا أدنى أحواله أن نقول أنه خلاف السنة وينبغي أن يصل الإنسان تأسياً بالنبي ‘.
• ثم قال ’:
ويغسل وجهه
أيضاً ينبغي أن يقول المؤلف: ثلاثاً.
وبالنسبة للوجه تولى المؤلف بيان حدود الوجه فقال:
من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً ومن الأُذن إلى الأُذن عرضاً.
حد الرأس الذي ذكره المؤلف يشمل الجهات الأربع من الأعلى والأسفل واليمين والشمال.
فمن الأعلى يقول: من منابت شعر الرأس.
فالجزء الذي ينبت فيه شعر الرأس هو بداية الوجه لكن اشترط أهل العلم أن يكون من المنابت المعتادة فلا ينظر للأفرع وهو من نبت شعره على جبهته.
стр. 89
ولا ينظر للأصلع وهو من انحسر شعره عن جبهته. وإنما ينظر إلى المعتاد فيكون هو الحد الذي يبتدئ منه الوجه. فلو أن إنساناً غسل وجهه ولكن لم يستوعب الجزء الذي فيه منابت الشعر المعتاد وإنما نزا عنه قليلاً فإن الوضوء يعتبر باطلاً لأنه لم يستوعب الوجه غسلاً وأخذنا في أول الباب أن غسل الوجه فرض بالنص والإجماع. هذا بالنسبة لحد الوجه من الأعلى.
ثم قال: إلى ما انحدر من اللحيين والذقن:
اللحيان هما: العظمان أسفل الوجه. وهما: العظمان اللذان تنبت عليهما اللحية.
والذقن: هو مجتمع هذين العظمين.
إذاً هذا تحديد الوجه من الأعلى - اليمين والشمال - ومن الأسفل وهو الذقن.
بناءً على هذا هل يجب على الإنسان أن يغسل أعلى حلقه الملاصق للوجه؟
الجواب: لا. لأن حد الوجه ينتهي بالذقن والذقن شيء والحلق شيء آخر.
ثم قال: ومن الأذن إلى الأذن عرضاً: تقدم معنا أن إلى ما بعدها خارج الغاية:
طيب: من الأذن إلى الأذن هل ما قبل من داخل أو خارج؟
فيه خلاف: في كتب اللغة. لكن الراجح أنه خارج كما قيل في إلى تماماً وهذا القول ممن رجحه العلامة الصنعاني وإن كان بعض المعاصرين يرى أن من داخل لكن الصواب أن من خارج.
إذاً فقوله من الأذن إلى الأذن نقول أن الأذنين خارجان. وعليه فمنتهى الوجه الأذن.
ويفهم من عبارة المؤلف أن ما بيت الخد والأذن داخل في الوجه. أليس كذلك؟ فهو يقول من الأذن إلى الأذن:
إذاً فما بين الخد والأذن داخل - وهو الصواب. وهو البياض المحاذي لصماخ الأذن. فيجب غسله عند جماهير أهل العلم - الأئمة الثلاثة أحمد والشافعي وأبو حنيفة - وخالف مالك في هذه المسألة. فنبقى مع قول الجمهور ولا نحتاج إلى الخلاف في هذه المسألة.
ثم لما بين المؤلف - ’ - الحدود انتقل إلى الكلام عن ما في الوجه:
• فقال ’:
وما فيه من شعر خفيف والظاهر الكثيف مع ما استرسل منه.
بين حكم ثلاثة أنواع من الشعر:
الأول: الشعر الخفيف.
والثاني: الشعر الكثيف.
والثالث: الشعر المسترسل.
ولم يبين المؤلف ’: هل غسل هذه الأنواع من الشعر واجب أو مستحب أو سنة؟ والواقع أن فيها تفصيلاً.
стр. 90
وقبل أن نذكر حكم كل واحد منها يجب أن نعرف الفرق بين الشعر الخفيف والشعر الكثيف: فما هو الفرق بينهما؟ نقول:
• أن ضابط الشعر الخفيف هو أن يرى الخد من تحته. وسيأتينا حكمه.
• وضابط الشعر الكثيف هو: أن لا يرى الخد من تحته.
إذاً انتهينا من معرفة الشعر الخفيف والشعر الكثيف فباقي الشعر المسترسل: ونقول: ضابط المسترسل هو: ما خرج من اللحية عن حد الوجه طولاً أو عرضاً. فهذا يسمى عند الفقهاء: شعر مسترسل. فلا يشترط أن يكون طويلاً بل مجرد ما يخرج عن هذا الحد يعتبر مسترسلاً.
بعد أن تصورنا ما هو الشعر الخفيف وما هو الشعر الكثيف وما هو الشعر المسترسل؟ فنبين أحكام هذه الأنواع الثلاثة من الشعر:
بالنسبة للشعر الخفيف: فيجب أن يغسل وما تحته: الدليل: قالوا أن هذا الشعر وما تحته من جلد يرى في حكم الظاهر وتحصل به المواجهة فيجب أن يغسل.
وبالنسبة للشعر الكثيف: نص الإمام أحمد أنه ليس من السنة غسل داخل الشعر الكثيف - الكثير - ولكن يجب أن يغسل ظاهره لأن ظاهره تحصل به المواجهة.
ما هو الدليل على أن باطنه لا يغسل؟
الدليل: أن النبي ‘ ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه كان كث اللحية ولم ينقل أنه كان يغسل باطن اللحية.
وبالنسبة للشعر المسترسل: ففي حكمه إشكال فقد اختلف فيه أهل العلم:
المذهب - مذهب الحنابلة: الوجوب , ومن هنا نعلم أن قول المؤلف ’: مع ما استرسل منه يعني بذلك: الوجوب.
وممن اختار وجوب غسل ما استرسل من اللحية من المحققين المجد وشيخ الاسلام وابن مفلح - وكل واحد من هؤلاء إمام من الأئمة.
الدليل: قالوا: أن الشعر المسترسل من اللحية تحصل به المواجهة وما تحصل به المواجهة فهو داخل في حد الوجه فيجب أن يغسل.
والقول الثاني: في هذه المسألة أن غسل الشعر المسترسل من اللحية سنة وليس بواجب وممن اختار هذا القول من المحققين الحافظ ابن رجب - وهو أيضاً من كبار أهل العلم.
стр. 91
وقد كان عندي تردد كثير في هذه المسألة منذ زمن والآن تبين لي بوضوح أن غسل المسترسل ليس بواجب الدليل: الذي ساعد على الترجيح: أخرج البخاري في صحيحة عن ابن عباس - وصف وضوء النبي ﷺ وكان في قوله - أن قال ثم أخذ كفاً من ماء وغسل وجهه وتقدم معنا أن النبي ﷺ كان كث اللحية حتى أنه بعض المأمومين يرى لحيته ﷺ إذا قرأ القرآن من خلفه وإذا كانت لحيته كثه ﷺ ولم يأخذ لها إلا كفاً واحدة للوجه فإن هذه الكف لا تستوعب غسل جميع ما استرسل هذا الدليل الأول.
الدليل الثاني: أن ما استرسل من اللحية خارج محل الفرض فإن الله أمرنا أن نغسل الوجه وتقدم معنا تحديد الوجه كما جاء في كتب أهل اللغة ومن المعلوم أن الخارج عن اللحين خارج عن محل الفرض.
فلهذا أرى أنه لا يجب على الإنسان أن يغسل ما استرسل من اللحية ولكن لا شك أن الإحتياط أن يغسل الإنسان ما استرسل من لحيته احتياطاً وتطبيقاً للسنة.
• ثم قال:
ثم يديه مع المرفقين.
تقدم معنا البحث في مسألة يديه مع المرفقين وكيف دخل المرفقان في حد اليد مع أن إلى في لغة العرب لا يدخل ما بعدها فيما قبلها.
• ثم قال ﵀:
ثم يمسح كل رأسه مع الأُذنين مرة واحدة.
بين في مسألة مسح الرأس ثلاث قضايا:
الأولى: استيعاب الرأس. وهذا يؤخذ من قوله: كله.
الثانية: أنه يمسح مرة واحدة. فقد نص على أنها مرة واحدة في قوله: مرة واحدة.
الثالثة: أنه يمسح مع الرأس الأذنين.
ففي هذه الجملة - الخمس كلمات - بين حكم ثلاثة مسائل.
أولاً: السنة أن يمسح الإنسان على رأسه مرة واحدة لأنه لم يحفظ أن النبي ﷺ مسح على رأسه أكثر من مرة وأي حديث يمر بك في أي كتاب أن النبي ﷺ مسح أكثر من مرة فاعلم أنه شاذ أو ضعيف.
شاذ: يعني أن يكون رواية لحديث صحيح.
أو ضعيف: أي أن يكون برأسه حديث مستقل ولكنه ضعيف. فلا يحفظ عن النبي ﷺ مطلقاً أنه مسح أكثر من مرة.
ثانياً: أن يستوعب الرأس. تقدم معنا الخلاف في حكم استيعاب الرأس وأن الصواب هو مذهب الحنابلة وهو وجوب استيعاب جميع الرأس بالمسح لأن الباء في الآية للإلصاق والإلصاق يعني استيعاب الرأس مسحاً. - فهذا تقدم معنا -.
стр. 92
بقي معنا الأذنين فلم يبين المؤلف كيفية مسح الأذنين ولا كيفية مسح الرأس.
أما كيفية مسح الر أس: فقد بينه الصحابي الجليل عبد الله بن زيد - في الحديث المتفق عليه فأخبر أن النبي ‘ بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب إلى قفاه ثم عاد إلى مقدم رأسه.
هذه هي السنة في كيفية المسح.
وهذه الكيفية صحيحة وروي في حديث عبد الله بن زيد العكس - في رواية للحديث - أنه بدأ بمؤخر رأسه ثم أقبل إلى مقدمه ثم رجع.
والأصح من الروايتين الأولى. - أن يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب إلى قفاه.
والثانية: يجاب عنها بأحد جوابين:
• إما أن نقول إنها ضعيفة.
• أو نقول أن الواو فيها لا تفيد الترتيب. بينما رواية عبد الله بن زيد - في الصحيحين فيها استخدام كلمة ثم وهي نص في الترتيب.
إذاً تبيت معنا أن السنة أن يبدأ بمقدم رأسه. لكن هل هذه الكيفية واجبة؟ أو سنة؟
صرح الحنابلة أنه كيفما مسح أجزأه لكن لا ينبغي الإخلال بهذه الكيفية المنصوصة عن النبي ﷺ .
باقي المسألة الأخيرة: وهي: كيفية مسح الأذنين:
جاء في حديث ابن - في سنن النسائي أن النبي ‘ (مسح بأن وضع السبابتين في الصماخ ومسح يإبهامه على ظاهر الأذنين).
هذا الحديث أصله في البخاري لكن هذه الكيفية في النسائي وسنن النسائي صرح اثنان أو ثلاثة من الحفاظ أن جميع ما فيه مما لم يعله النسائي لا في السنن المجتبى ولا في السنن الكبرى أنه صحيح وبغض النظر عن صحة هذه الرواية إلا أنها تفيد قوة الأحاديث الموجودة في سنن النسائي.
إذاً عرفنا الآن - ما يتعلق بمسح الأذنين وتقدم معنا أن الخلاف في مسح الأذنين خلاف قوي وأن الإنسان في الحقيقة يتردد في الوجوب وعدمه إلا أنه من الغرائب أن بعض أهل العلم حكى الإجماع على عدم الوجوب.
وهذا الإجماع ليس بصحيح لأن مذهب الحنابلة الوجوب. لكن حكاية هذا الإجماع يجعل الإنسان يميل إلى القول بعدم الوجوب.
• ثم قال ’:
ثم يغسل رجليه مع الكعبين -
((هذه لم تشرح))
• ثم قال ’:
ويغسل الأقطع بقية المفروض.
стр. 93
لم يبين المؤلف ما هو مقصوده بالأقطع؟ في أي عضو من الأعضاء وهو أراد أن لا يعين حتى يعم إذاً أي عضو من أعضاء الوضوء إذا قطع غسل البقية والدليل قوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم [الأنفال/٦٠]
وقول النبي ‘ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا في الصحيحين.
إذاً إذا انقطع العضو من الإنسان سواء كان سبب القطع عقوبة أو كان سببه قضاء مقدر فإنه يغسل الباقي.
• ثم قال ’:
فإن قطع من المفصل: غسل رأس العضد منه.
يعني: إن شمل القطع كل اليد من المفصل فإنه يجب أن يغسل رأس العظم لأنه كان من اليد - داخل في اليد.
لم يبين المؤلف حكم العضو المقطوع جملة فلو أن إنساناً قطعت يده من الكتف أو من منتصف العضد فماذا يجب عليه؟
سقط. فلم يبينه المؤلف لأنه معلوم من كلام المؤلف: لأنه قال: يغسل بقية المفروض فإذا لم يكن للمفروض بقية فلا يجب أن يغسل شيئاً.
فهذه المسألة عرف حكمها من مفهوم كلام المؤلف.
• ثم قال ’: بعد أن بين كل ما يتعلق بالوضوء -:
ثم يرفع نظره إلى السماء.
روي أن النبي ‘ قال من توضأ ثم رفع بصره إلى السماء ثم قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) وهذا الحديث بزيادة رفع البصر حديث ضعيف.
بناء على هذا فلا يسن للإنسان أن يرفع بصره إذا انتهى من الوضوء بل أكثر من أنه لا يسن لا يشرع فهو بدعة لأنه من صميم العبادة ولا يوجد له دليل يدل عليه.
لكن من عادة أهل العلم ﵏ أنهم لا يطلقون البدعة على مسألة فيها خلاف بالنسبة للآخر وإن كانت المسألة ينطبق عليها تعريف البدعة لكن جرى عمل العلماء أنهم ما يطلقون بدعة إذا كانت المسألة محل خلاف فربما الحديث الذي تضعفه أنت يصححه غيرك إذاً نكتفي بقولنا غير مشروع.
• قال ’:
ويقول ما ورد.
في الروض يقول: ومنه (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) هذا الحديث صحيح في البخاري ومسلم.
لكن أخرج الترمذي زيادة: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين).
وسبق معنا قاعدة أن الأحاديث التي رواها البخاري ومسلم بألفاظ زاد عليها غيرهم زيادات لم تذكر في الصحيح فالغالب عليها الضعف بل لو قال الإنسان: كلها ضعيفة إلا شيء يسير لصدق.
стр. 94
ومن ذلك هذا اللفظ فإن هذا الفظ ضعيف - هذه الزيادة ضعيفة لأن الحفاظ الأثبات الذين رووا هذا الحديث في الصحيحين لم يذكروها.
• قال ﵀:
وتباح معونته
يباح للإنسان أن يعان. ليس سنة ولا محرم لكنه مباح بدليل أن المغيرة بن شعبة - أعان النبي ﷺ لما أراد أن يتوضأ فويؤخذ من هذا أنه لا غضاضة على الإنسان أن يقبل إعانة الآخرين له مالم يكن في منة وتنقص عليه وجرت العادة أن إعانة الصغير للكبير أو المفضول للفاضل ليس فيها منة فقبول هذه الإعانة لا بأس به ولا حرج.
وهذا سيد الخلق ﷺ وإمام المتوكلين يقبل الإعانة والإعانة شيء والسؤال شيء آخر فإن بعض الناس يخلط بين الإعانة والسؤال.
إذا عرض أحد عليك إعانة فلا حرج في القبول لكن الحرج في السؤال أن تسأل الإعانة من الناس هذا هو المذموم.
• ثم قال ﵀:
وتنشيف أعضائه.
ما هو حكم التنشيف؟ مباح. لأنه يقول: وتباح. ثم قال وتنشيف. إذاً الحنابلة يرون أن تنشيف الأعضاء مباح.
ولكن مع ذلك الأئمة الأربعة كلهم بلا خلاف يرون استحباب ترك التنشيف وفي رواية عن أحمد كراهية التنشيف.
فصارت الأقوال ثلاثة:
• إما أن نقول: مباح.
• أو أن نقول: يستحب تركه.
• أو أن نقول: مكروه.
والراجح مذهب الحنابلة: أنه مباح.
واستدل الأئمة الأربعة على استحباب ترك التنشيف بأن النبي ﷺ اغتسل فجاءته ميمونة بمناديل فردها ﵂ ولم يرد أن ينشف. هذا الحديث يقوي مذهب الأئمة الأربعة.
لكن يجاب عن هذا الحديث بأن هذه قضية عين وربما كان رده ﷺ لسبب لا نعلمه. فتكون الرواية المشهورة عن الإمام أحمد وهي إباحة التنشيف هي الأقرب.
أما الحكم بأنته يستحب تركه - يعني أن يتعبد الإنسان ربه بترك التنشيف هذا فيه بعد.
ولو كان من مستحبات الوضوء ترك التنشيف لجاء في الأحاديث الصحيحة ولم يأت عرضاً في مثل حديث ميمونة.
بهذا انتهى المؤلف ﵀ من باب فروض الوضوء وصفته وانتقل إلى باب مسح الخفين ...
(((انتهى الدرس وانتهى الباب)))).
стр. 95
باب مسح الخفين
• قال المؤلف ﵀:
باب مسح الخفين.
لما ذكر ﵀ الغسل أعقبه بالكلام على المسح لأن المسح يقوم مقام الغسل.
والمسح هو: إمرار اليد على الشيء. في لغة العرب.
وفي الإصطلاح: إصابة البلة حائل مخصوص بكيفية مخصوصة.
والخف: اسم لما يلبس على الرجل من الجلد.
ولما عرفنا الخف فمن المناسب أن نعرف الألفاظ التي تقرب الخف ومنها:
- الجرموق: هو ما يلبس على الرجل من جلد فوق الخف ويكون قصيراً.
- والموق: هو الجرموق. فالصحيح أنه لا فرق بينهما.
- الجوربان: هما ما يلبس على الرجل من غير الجلد كالصوف والقماش.
• قال ﵀:
يجوز: يوماً وليلة.
عرفنا من هذه العبارة أن حكم المسح على الخفين جائز.
وجواز المسح على الخفين مذهب الجماهير من أهل العلم بلا خلاف بينهم.
ويدل على المشروعية أمران:
- الأمر الأول: أحاديث صحيحة:
ـ كحديث علي - في صحيح مسلم: (يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن).
ـ وحديث صفوان -: (أمرنا أن لا ننزع الخفاف إذا كنا سفراً ثلاثة أيام).
ـ وحديث عوف بن مالك -: نحو هما.
إذاً السنة الصحيحة الصريحة الواضحة تدل على مشروعية المسح على الخفين.
- الأمر الثاني: إجماع الصحابة. حكم هذا الاجماع الحافظ ابن المبارك فقال ﵀: (لم يختلف أصحاب النبي ﷺ في المسح على الخفين)
عرفنا الآن مشروعية المسح والأدلة وأنه مشروع بالنص من السنة والإجماع.
• يقول ﵀:
يجوز يوماً وليلة ولمسافر ثلاثة بلياليها.
هذا هو وقت المسح.
فوقت المسح هو: يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر.
وعرفنا الأدلة: - حديث علي -: (يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن والمقيم يوم وليلة).
- وحديث صفوان السابق.
- وحديث عوف بن مالك.
فكلها تدل على هذا التوقيت.
ومقصود الفقهاء بيوم وليلة: أي أربعة وعشرين ساعة. وليس كما يظن بعض الناس أن المقصود به خمس صلوات. فهناك فرق بين هذين التوقيتين.
• ثم قال ﵀: - في مسألة مهمة من أهم مسائل الباب.
من حدث بعد لبس.
يريد المؤلف بهذه العبارة أن يبين متى يبدأ حساب المدة؟.
= فعند الحنابلة: يبدأ احتساب المدة من الحدث. لذا يقول: من حدث بعد لبس.
وهذا التوقيت هو مذهب جمهور الأئمة.
استدل الجماهير: بحديث صفوان - السابق: (أمرنا رسول الله ﷺ أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفراً ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة لكن بول وغائط ونوم).
стр. 96
فقوله: (لكن من بول وغائط ونوم) قالوا: أنه يفهم من هذه العبارة أنه بعد مضي يوم وليلة من الغائط ينتهي المسح. أو ثلاثة أيام للمسافر.
والقول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد وهي من المفردات: أن ابتداء المدة من أول مسحة.
الدليل: قالوا أن النبي ‘ يقول في الحديث الصحيح (يمسح المسافر ثلاثة أيام) ولو اعتبرنا أن المدة تبدأ من الحدث لم يصدق عليه أنه مسح ثلاثة أيام.
سيتبين الدليل بالمثال: إذا فرضنا أن إنساناً توضأ ولبس الخف في الساعة الرابعة - بعد صلاة العصر - وفي الساعة الخامسة أحدث ثم في الساعة السابعة مسح.
• عند الحنابلة: متى يبدأ؟ ... ـ يبدأ: من الخامسة - من ساعة الحدث.
• وعلى الرواية الثانية: متى يبدأ المدة؟ ... ـ يبدأ من: الساعة السابعة.
• الفرق بين الخامسة والسابعة: ... ـ ساعتان.
وهاتان الساعتان ذهبتا على الماسح عند الحنابلة لأنه لم يتمكن من المسح إلا لمدة ثلاث وعشرين ساعة فالساعتين لم يتمكن فيهما من المسح.
إذاً لم يصدق عليه أن الشارع أباحه المسح لمدة يوم وليلة.
وهذا القول يعتبر من مفردات مذهب الحنابلة بالنسبة للمذاهب الأربعة وممن اختاره أيضاً أبو ثور والأوزاعي وشيخ الإسلام ﵏ الجميع.
وهذا القول هو الصحيح: وهو أن حساب المدة يكون من أول مسحة بعد الحدث لا من الحدث نفسه.
ثم لما بين المؤلف مدة المسح والوقت الذي يبتدئ الحساب منه انتقل إلى شروط الممسوح فقال ’:
على طاهر مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه من خف وجورب صفيق ونحوهما.
الشرط الأول: من شروط جواز المسح:
- أن يكون الخف أو الجورب طاهراً.
ما هو الدليل على أنه يشترط أن يكون الممسوح طاهراً؟
الجواب: أن الدليل هو الإجماع. فقد أجمع الفقهاء على هذا الحكم.
لكن بقيت مسألة في قضية طهارة الممسوح وهي:
أن مراد الفقهاء بقولهم طاهر هو الطهارة العينية لا النجاسة الطارئة.
بعبارة أخرى: يجوز المسح على المتنجس لا على النجس.
بمعنى: أنه لو كان الخف مصنوع من جلد نجس فهل يجوز أن نمسح عليه؟
الجواب: لا. لا يجوز.
إذا كان الخف مصنوع من صوف وأصابه البول فهل يجوز أن نمسح عليه؟
نعم. يجوز.
стр. 97
فإذا مسحنا على خف متنجس فيجب عند إرادة الصلاة أن نطهر الخف ولكن لو أردنا أن نقرأ القرآن فهل يجوز أن نمسح ونقرأ؟
نعم. يجوز.
لماذا؟
لأن المسح على الخفين مسح صحيح ولو كانا متنجسين ولكن يجب أن نغسل الخفين المتنجسين إذا أردنا الصلاة.
وبهذا نكون قد عرفنا مقصود الفقهاء ﵏.
فإذا قيل لك: ماذا يقصد المؤلف بقوله على طاهر؟
فتقول: يقصد على طاهر العين ولا يقصد نفي الطهارة أو النجاسة الطارئة.
• قال ﵀:.
مباح
يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يمسح على الخف المحرم. وهذا التحريم يأتي من سببين:
١. إما بسبب الكسب.
٢. أو بسبب الذات.
يعني محرم لذاته ومحرم لكسبه.
• المحرم لكسبه: كالخف المغصوب أو المسروق أو المشري بمال حرام أو بمال ربا أو بمال الرشوة.
• المحرم لذاته: أو لعينه: كالخف المصنوع من حرير أو من جلد نجس.
ما الدليل؟
دليل هذه المسألة قاعدة عامة عند الجمهور "" أن الرخص لا تناط بالمعاصي""، والمسح رخصة فلا يناسب تجويزه لمن اقتنى خفاً محرماً لكسبه أو لعينه.
والقول الثاني: أنه يجوز المسح على الخف المحرم لكسبه لأنه لا علاقة بين التحريم والمسح بدليل أنه لو لم يمسح فهو آثم - مسح أم لم يمسح ولأن الإثم يتعلق بالغصب.
والقول الثاني: أقرب. وإن كان الاحتياط أن يعيد صلاته. لكن من حيث الدليل الأقرب صحة الصلاة.
• ثم قال ﵀: - في الشرط الثالث من شروط الممسوح:
ساتر للمفروض.
يعني أنه يشترط لجواز المسح على الخف أن يكون ساتراً لجميع الفرض. وهو القدم إلى الكعبين.
ما الدليل على هذا الحكم؟
الدليل: أن الخف إذا ظهر بعضه وستر بعضه فإن حكم المستور المسح وحكم الظاهر الغسل والمسح والغسل لا يجتمعان فتعين الغسل لأنه الأصل.
فيقولون أن هذه الرجل اجتمع فيها ظاهر ومغطى فالظاهر يجب أن يغسل لأنه منكشف والمغطى يجب أن يمسح ولا يمكن أن تجتمع طهارة المسح والغسل فننتقل إلى الغسل لأنه الأصل.
والقول الثاني في هذه المسألة: أن هذا الشرط غير ثابت بدليل:
١. أن خفاف أصحاب النبي ﷺ كانت ممزقة بسبب الفقر وكانوا مع ذلك يمسحون عليها.
٢. ولأن الأدلة عامة - الأدلة التي سبقت معنا - كحديث علي وصفوان وهذا مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام.
стр. 98
وهو الصواب بل العمل بمذهب الحنابلة شاق أو متعذر لا سيما في أوقات الفقر والعوز.
• ثم قال ’: - مبيناً الشرط الرابع:
يثبت بنفسه.
يشترط في الممسوح أن يكون ثابتاً بنفسه فإن لم يثبت إلا بالربط أو بالشد أو بلبس النعل فإنه لا يجوز والحالة هذه أن نمسح عليه.
فإذا كان الجورب واسع لأي سبب من الأسباب بحيث لا يثبت بنفسه فإنه لا يجوز أن نمسح عليه ولو تم ربطه وشده.
لأنه يقول: ويثبت بنفسه يعني أنه يشترط فيه أن يثبت بنفسه.
ما الدليل؟ الدليل: قالوا أن الأدلة الدالة على جواز المسح - الرخصة - وردت في المعتاد وما لا يثبت بنفسه فليس معتاداً فلا يدخل في النصوص.
ولا بد أن تنتبهوا لهذين الشرطين: -
١. أن يكون ساتراً لمحل الفرض.
٢. وأن يثبت بنفسه.
لماذا؟ الجواب: لأن عليهما تفاريع كثيرة في المذهب كما سيأتينا فلا بد من فهم هذين الشرطين والخلاف فيهما.
القول الثاني: أنه لا يشترط أن يكون ثابتاً بنفسه. فلو ثبت بمثبت أياً كان بربط أو شد أو بلبس النعل فإنه يجوز أن نمسح عليهما. وهذا مروي عن الإمام أحمد وأيضاً هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ’.
والراجح هو عدم اشتراط هذا الشرط بل هو شرط ضعيف جداً.
• ثم قال ’ في الشرط الخامس:
من خف وجورب صفيق ونحوهما.
(مِنْ) في قوله: (مِنْ خف) متعلقة بقوله: (على طاهر) يعني أن العبارة هكذا: على طاهر من خف وجورب صفيق ونحوهما.
يعني أنه يجوز المسح على جنس هذا الأشياء - الخف والجورب والموق والجرموق أما ما عدا هذه الأشياء كالنعل فإنه لا يمسح عليهما بلا خلاف وحكى الإجماع أكثر من واحد.
إذاً بالإجماع لا يجوز المسح على النعل ونحوه إنما جنس الجوارب أو الخفاف وهي مايكون منها من جلد أو من صوف هي التي جاءت السنة بجواز المسح عليها.
وعرفنا من قول المؤلف أن الجورب حكمه حكم الخف.
فإن قيل النصوص فيها ذكر الخف وليس فيها ذكر للجوارب فالجواب من وجهين:
• الأول: أنه روي عن تسعة من أصحاب النبي ‘ أنه يجوز المسح على الجوارب ولا يعلم لهم مخالف فاعتبره عدد من الفقهاء إجماع وهو كذلك.
• الثاني: أن الجوارب تقاس على الخفاف.
فإذاً لا إشكال في المسح على الجورب.
• ثم قال ’:
وعلى عمامة. لرجل محنكة.
стр. 99
يعني أنه يجوز المسح على عمامة الرجل. والدليل على جواز المسح على العمامة:
• أولاً: أنه ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ مسح على عمامته.
• وثانياً: أن العمامة تقاس على الخف بجامع مشقة النزع في كل منهما.
والقول بجواز المسح على العمامة من الأقوال التي تميز بها مذهب الحنابلة لأن الجمهور يرون عدم جواز المسح على العمامة وهو القول الثاني: ويأخذون بعموم الآية فإن الله أمرنا بأن نمسح على رؤوسنا فقال (وامسحوا برؤوسكم) قالوا: فلا يجوز أن نمسح على غير الرأس.
لكن الحنابلة أخذوا بحديث صحيح مروي في صحيح مسلم فهم أحظ بالدليل.
وكما قلت هذا القول من مميزات مذهب الحنابلة ومن الأدلة على ما يتميز به مذهب الحنابلة فقد أخذنا في أول درس مميزات مذهب الحنابلة فالأول منها أخذهم بالأدلة والنصوص.
• لكن شرط المؤلف شروطاً فقال ﵀:
لرجل - وأن تكون محنكة أو ذات ذؤابة.
يشترط للمسح على العمامة:
١. أن يكون اللابس لها رجل.
٢. وأن تكون محنكة أو ذات ذؤابة. ومعنى التحنيك أن تدار من تحت الحنك.
• الدليل على أنه يشترط أن يكون اللابس لها رجل: أن المرأة يحرم عليها لبس العمامة لما فيه من التشبه بالرجال ولذا فإنه لا يجوز لها إذا لبست وخالفت: أن تمسح.
• الدليل على اشتراط التحنيك: قالوا أن النص جاء بالمسح على العمامة والعمامة إذا أطلقت في عرف المسلمين في العهد النبوي هي العمامة المحنكة فبها تناط الرخصة دون العمائم التي لم تحنك.
القول الثاني: أنه لا يشترط أن تكون محنكة لأن النصوص الصحيحة التي جاء فيها جواز المسح لم تشترط التحنيك.
= مالجواب على دليل الحنابلة؟
- أجاب شيخ الاسلام عن هذا الدليل بقوله: أن السلف إنما كرهوا لبس العمامة الغير محنكة لأنه يحتاج إلى التحنيك في الجهاد ونحوه. لأن الفارس إذا ركب بدون أن يحنك عمامته فإنها تسقط هكذا قال شيخ الاسلام وهو جواب سديد.
= إذاً قيل لك هل كره السلف لبس العمامة غير المحنكة؟
- فالجواب: نعم كرهوا لبس العمامة التي لم تحنك.
= فإذا قيل لك لماذا؟
- فالجواب: لأنه يحتاج إليها في الجهاد ونحوه لا لمسألة المسح.
• قال ﵀:
أو ذات ذؤابة:
الكلام في الذؤابة كالكلام في التحنيك: يعني:
стр. 100
إما أن تكون محنكة أو تكون ذات ذؤابة لكن من المفيد أن تعرف أن عدداً من العلماء الذين رأوا جواز المسح على المحنكة يرون عدم جواز المسح على العمامة ذات الذؤابة فلابد من التحنيك.
والصواب أنه لا يشترط لا التحنيك ولا الذؤابة.
• ثم قال ﵀:
وعلى خمر نساء مدارة تحت حلوقهن.
يجوز عند أصحاب الإمام أحمد ﵏ أن تمسح المرأة على الخمار بشرط ذكره وهو: - أن تكون مدارة تحت الحلق.
الدليل:
• أولاً: قالوا: صح عن أم سلمة ﵂ وهي من فقيهات الصحابة أنها مسحت على الخمار.
• ثانياً: القياس على الخف بجامع مشقة النزع.
القول الثاني: للجماهير: أنه لا يجوز المسح على خمر النساء لأنه لا يوجد دليل صحيح يدل على الجواز وما فعلته أم سلمة ﵂ أثر وليس بنص.
القول الثالث: أنه يجوز عند الحاجة كوجود البرد أو أن تكون لفة الرأس عليها لنحو وضع حناء أو لأي صورة من صور الحاجة.
وهذا القول - الثالث - يشعر به كلام شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀.
وهو الصواب فهو وسط بين المانعين والمجيزين. وإلا في الحقيقة فإن القول بالمنع أقرب لأنه لم يأت نص صحيح على الجواز والأصل المسح وفعل صحابية واحدة وإن كانت من الفقيهات لا يقوى في الحقيقة على التنازل عن فرض من فروض الوضوء وهو مسح الرأس. لكن مع وجود هذا الأثر ووجود الحاجة يكون الجواز متوجهاً.
ويدل على الجواز أن النبي ﷺ لبد رأسه في الحج والظاهر أنه مسح ملبداً يعني مسح حال كونه ملبداً. فهذا أيضاً يقوي مسألة المسح على خمار المرأة.
• ثم قال ﵀:
في حدث أصغر.
هذا الشرط السادس وهو: أنه إنما يجوز المسح في الحدث الأصغر دون الأكبر والدليل على هذا حديث صفوان وفيه - كما تقدم - قوله إلا من جنابة.
ثم أيضاً هذا الحكم محل إجماع.
• ثم قال ﵀:
وجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة - ولو في أكبر - إلى حَلِّهَا:
هنا تبين أن عندنا أنواعاً من الممسوح:
الأول: الخف.
والثاني: الجوارب.
والثالث: العمامة.
والرابع: الخمار.
والخامس: الجبيرة.
لكن هم يجعلون العمامة والخمار شيء واحد. وعلى كل نستطيع أن نقول هي خمس.
الجبيرة: يجوز عند الحنابلة أن يمسح على الإنسان وخالفوا بهذا مذهب الظاهرية فإنهم يرون عدم الجواز.
стр. 101
الدليل:
• أولاً: صح عن ابن عمر - أنه مسح على عصابة ربط بها يده.
• ثانياً: روي عن عدد من التابعين أنهم مسحوا على الجبائر.
فإن قيل: هل معنى الاستدلال بالآثار أنه لا يوجد في الباب نصوص؟
فالجواب: نعم بدليل قول البيهقي ’: لا يصح في هذا الباب أي حديث.
فعرفنا من قول البيهقي: أن أي حديث فيه المسح على عصابة أو لفافة على الجرح فهو حديث ضعيف.
ومن أشهر هذه الأحاديث حديث صاحب الشجة فإن النبي ﷺ فيما يروى - أرشده إلى المسح على الجرح الملفوف.
ولكن هذا الحديث وإن صححه بعض المعاصرين فإنه حديث ضعيف كما قال – النووي –.
هذه المسألة مهمة فيجب أن تفهم أنه في باب الجبائر لا يوجد حديث صحيح وإنما العمدة على أمرين:
• الأول: ما صح عن ابن عمر: فلو كان يوجد آثار عن الصحابة لكانت المسألة أقوى إنما صح فقط عن ابن عمر.
• والثاني: أنه روي عن عدد من التابعين.
ثم لما بين مشروعية المسح على الجبيرة ذكر الشروط: فقال ’:
لم تتجاوز قد الحاجة.
يعني أنه يشترط لجواز المسح على الجبيرة: أن يقتصر في شدها على موضع الحاجة.
الدليل:
قالوا الدليل: قاعدة مشهورة متفق عليها: "" أن الضرورة والحاجة تقدر بقدرها بلا زيادة ولا نقصان "".
فإذا شد الإنسان الجبيرة أكثر من الحاجة – صورة هذه المسألة:
كأن تنكسر يد الإنسان من الوسط ويكفي لبرئها أن يشد عليها جبيرة بمقدار شبر فالمعالج شد الجبيرة بمقدار شبر ونصف.
فكم الزيادة؟
زاد عن حاجة المريض نصف شبر. فحينئذ نقول هذا الشد لا يجوز.
وماذا يصنع؟
يقول الحنابلة:
• إن أمكن أن تفك الجبيرة بلا ضرر وجب أن تفك.
• وإن لم يمكن فإنه يمسح ويتيمم عن الباقي.
ما هو دليل هذا الحكم؟
الدليل: القاعدة ""أن الضرورة أو الحاجة تقدر بقدرها"".
والقول الثاني: في هذه المسألة: ويفهم من كلام الإمام أحمد أنه يجوز أن تشد كيفما تيسر حال وقوع الحادث لأن مراعاة ذلك فيه مشقة.
стр. 102
وهذا القول هو الصواب. لأنه من الصعوبة بمكان إذا أراد الطبيب في وقتنا هذا أن يجبص اليد أن نقول له: أن لا يزيد التجبير عن الحاجة، فهذا فيه صعوبة بالغة ومشقة والمشقة في الشرع تجلب التيسير والمريض في حال المرض والانكسار يصعب عليه أن يراعي مثل هذه الأشياء الدقيقة.
• ثم أكمل المؤلف ﵀ بقوله:
ولو في أكبر إلى حلها.
لماذا اضطر المؤلف أن يقول (ولو في أكبر)؟
الجواب: لأنه قال فيما تقدم في حدث أصغر فاحتاج أن ينبه إلى أن الجبيرة ليست كالخف وإنما يجوز أن يمسح عليها حتى في الحدث الأكبر وهو غسل الجنابة أو غسل الحيض.
• قال ﵀:
إلى حلها:
يعني أنها لا تتوقت كما يتوقت الخف.
ما هو الدليل على أنه يمسح في الحدث الأكبر وأنه لا وقت للجبيرة؟
الدليل:
• أن النبي ﷺ يقول (لا ضرر ولا ضرار).
• والقاعدة المتفق عليها: ""الضرورات تبيح المحرمات"".
وفهمنا من قول المؤلف: وجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة أنه يجب أن نمسح على جميع الجبيرة من جميع الجهات.
من أين فهمناه؟
من قوله: (وجبيرة) يعني: ويمسح على جميع الجبيرة لأنه لم يخصص شيئاً من الجبيرة.
وسيزيد المؤلف هذا الحكم بياناً في آخر الباب حيث قال: وعلى جميع الجبيرة.
وفهمنا من هذه العبارة عدة فروق بين الجبيرة والخف:
الأول: الوقت.
الثاني: مسح كل الجبيرة.
الثالث: في الحدث الأكبر.
الرابع: عد قوله على قدر الحاجة بينما الخف لا يشترط أن يكون على قدر الحاجة.
• ثم قال ﵀:
إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة.
هذا هو الشرط الأخير من شروط المسح على الخفين والعمامة والخمار والجبيرة عند الحنابلة وهو: أن يكون أدخلها بعد كمال الطهارة.
الدليل على هذا الشرط ما ثبت في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة أنه لما هم بنزع خف النبي ﷺ قال له ﷺ (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين).
فهذا دليل على اشتراط لبس الخفين على طهارة.
وعموم كلام المؤلف يتناول الخف والجورب والعمامة والخمار والجبيرة.
وكلام المؤلف صحيح في كل هذه الأشياء إلا في أمرين:
١. العمامة.
٢. والجبيرة.
стр. 103
فالمؤلف: اشترط للمسح على هذه الأشياء الخمسة أن يكون اللبس تم على طهارة - وكلامه صحيح في الجميع لحديث المغيرة - إلا في مسألة العمامة وفي مسألة الجبيرة ففيهما خلاف:
فمسألة العمامة: القول الثاني: فيها أنه يجوز المسح ولولم يلبس على طهارة.
الدليل: يقول شيخ الإسلام ’ أنه من المعتاد عند لبس العمامة والوضوء أن الإنسان إذا مسح رأسه يعيد العمامة إلى اللبس ثم يغسل رجليه.
وعليه هل لبس العمامة قبل أو بعد غسل الرجلين؟
الجواب: قبل.
قبل أو بعد كمال الطهارة؟
الجواب: قبل.
فيقول ’ هذا معتاد بين الصحابة وليس من المعتاد عندهم أنهم إذا مسحوا الرأس جعلوا العمامة على الأرض ثم بعد غسل الرجلين لبسوا العمامة.
فيقول: الرسول ﷺ روي عنه جواز المسح على العمامة وهم اعتادوا لبس العمامة على هذه الكيفية أثناء الوضوء إذاً لا يشترط أن تلبس العمامة على طهارة.
وأحب أن أنبه إلى مسألة مهمة جداً وهي: أن مقصود الذين قالوا لا يشترط الطهارة يعني لا يشترط كمال الطهارة فلو لبس الإنسان العمامة على حدث ثم مسح عليها فإنه لا تصح الطهارة لكن لو لبس العمامة قبل تمام الطهارة كما في المثال فإنها تصح.
بينما عند الحنابلة – أن الصورة التي ذكرت يجعلون المسح عليها لا يجوز لأنه لبس العمامة قبل كمال الطهارة حيث بقي عليه غسل القدمين.
وهذا القول هو الصواب.
بقينا في الجبيرة: القول الثاني فيها: أنه لا يشترط أن تلبس على طهارة لا كاملة ولا ناقصة حتى لو شد الجبيرة على حدث فإنه يجوز له أن يمسح.
وهذا القول اختاره المرداوي ’. وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
الدليل: قالوا: أنه يشق على الإنسان ويعسر عليه أن يراعي الطهارة عن حدوث الحادث فإذا انكسرت اليد – مثلاً – وأرادوا تجبيرها يصعب على المريض أن يراعي قضية الحدث.
وكما تقدم القول أن القاعدة المتفق عليها: المشقة تجلب التيسير. والآثار التي رويت عن ابن عمر والتابعين ليس فيها اشتراط هذا الشرط فصار المجموع أن هذا ليس شرطاً صحيحاً والصواب عدم اشتراط لبس الجبيرة على طهارة.
ثم لما أنهى المؤلف ’ الكلام على الشروط تفصيلاً انتقل إلى بعض التفاصيل في المدة.
• فقال ’:
стр. 104
ومن مسح في سفر ثم أقام أو عكس، أو شك في ابتدائه: فمسح مقيم.
ثلاث مسائل:
١. إذا مسح الإنسان في السفر ثم أقام فإنه يمسح مسح مقيم من حيث المدة.
٢. وإذا مسح الإنسان مقيماً ثم سافر وهذا معنى قوله أو عكس فإنه أيضاً يمسح مسح مقيم.
٣. وإذا شك هل ابتدأ المسح مسافراً أو مقيماً فإنه يمسح مسح مقيم.
وجميع هذه المسائل حكمها عند الحنابلة أنه يمسح مسح مقيم.
وهذه المسائل عامة الناس بحاجة إليها ولا يكاد يخلو منها مسلم لا سيما مع كثرة السفر في عصرنا هذا.
نبين المسائل الثلاث:
المسألة الأولى: إذا مسح في سفر ثم أقام فإنه يمسح مسح مقيم بلا خلاف. فإذا مسح في السفر لمدة يوم ثم أقام فكم بقي له؟
بقي له ليلة.
وإذا مسح في السفر لمدة يوم وليلة ثم أقام فكم بقي له؟
لم يبق شيء. فيجب أن يخلع مباشرة.
المسألة الثانية: إذا مسح مسح مقيم ثم سافر فعند الحنابلة كم يمسح؟ يوم وليلة.
فإذا مسح في بيته لمدة يوم ثم سافر فكم باقي له؟ ليلة.
لماذا مع أنه مسافر؟ يقول الحنابلة تغليباً لجانب الحظر.
والقول الثاني: في هذه المسألة أنه يمسح مسح مسافر.
الدليل: قالوا أن النبي ﷺ يقول: يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن فعلق المسح على وصف وهو: السفر فإذا وجد الوصف وجد الحكم.
فإذاً إذا مسح الإنسان يوم وسافر فعلى القول الثاني: كم بقي له؟
يومان وليلة.
والراجح هو القول الثاني. بلا تردد لوضوح النص.
• مسألة: إذا مسح الإنسان مقيماً ثم سافر فإنه يمسح مسح مسافر مالم تكن المدة انتهت أثناء إقامته.
وهذه مسألة يحصل فيها خلط عند كثير من الناس.
• فإذا إذا مسح الإنسان لمدة: ثلاث وعشرين ساعة ثم سافر فكم بقي له؟
ساعة ويومين.
• إذا مسح لمدة أربع وعشرين ساعة ثم سافر فكم يبقى له؟
لا يبقى له شيء فيخلع ويغسل.
• قال ’:
أو شك في ابتداءه.
الشك إنما يتصور بالنسبة للمسافر.
فمثلاً: مسافر شك هل ابتدأ المسح مقيماً أو مسافراً؟
فإنه يتم مسح مقيم على المذهب.
مسألة: إذا شك الإنسان هل مسحه مسح مقيم أو مسافر؟
فعند الحنابلة: مقيم.
وعلى القول الصواب ... ....... ((انقطع التسجيل للآذان)).
• قال الشيخ حفظه الله: -
الآن يا إخواني نختم بهذه المسألة:
стр. 105
أسألكم سؤال: نريد الجواب على مقتضى مذهب الحنابلة.
- رجل مسح مقيماً ثم سافر فماذا يمسح؟
يمسح مسح مقيم.
- رجل مسح مسافراً فعند الحنابلة: يمسح مسافراً وهذا بالإجماع.
- رجل شك هل مسح مسح مقيم أو مسح مسافر؟
= عند الحنابلة: يمسح مسح مقيم.
= وعلى القول الراجح ماذا نقول؟
يمسح مسح مسافر. لماذا؟
لأنه الآن في الاسفر وعلى القول الراجح أن المسافر يمسح مسح سفر. فهذه المسألة أصلاً متصورة على مذهب الحنابلة فقط لأنهم يجعلون المسافر إذا مسح مقيماً ثم سافر فإنه يمسح مسح مقيم.
- الخلاصة التي يحتاج إلى فهمها: أن المقيم إذا مسح ثم سافر يمسح مسح مسافر. والمسافر إذا سافر فبلا خلاف.
• ثم قال ’: - في آخر مسائل المسح.
وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه: فمسح مسافر.
إذا توضأ الإنسان ولبس الجورب ثم أحدث ثم سافر قبل أن يمسح ثم مسح مسافراً: = فعند الحنابلة أنه يمسح مسح مسافر بل بلا خلاف في هذه المسألة.
لماذا؟ التعليل: لأنه ابتدأ المسح مسافراً.
وفي هذه المسألة دليل على ضعف قول الحنابلة: أن مدة المسح تبدأ من الحدث لا من المسح. فإنهم ناقضوا أنفسهم في هذه المسألة. ففي هذه المسألة: جعلوا ابتداء المدة من المسح لا من الحدث.
• ثم قال ’:
ولا يمسح: قلانس.
هذه المسائل كلها مكررة.
فقوله: ولا يلبس قلانس. لأنه سبق اشتراط التحنيك. والقلانس غير محنكة. وأخذنا أن الصواب أنه لا يشترط للعمائم أن تكون محنكة.
فالصواب: إذاً جواز المسح على القلانس.
• قال ’:
ولفافة.
لأن من شروط المسح على الخف أن يثبت بنفسه. واللفافة لا تثبت بنفسها.
والصواب: وهو رواية عن الإمام أحمد جواز المسح على اللفافة قياساً على الخف بل هي أولى منه بالجواز.
ماهي اللفافة؟
اللفافة هي ما يلف على القدم حتى يستر محل الفرض سواء كان لبرد أو لغيره فإنهم في القديم كانوا لفقرهم قد لا يجدون جوارب ولا خفاف فيستخدمون لفائف يلفون على الرجل ليحصل الدفئ بها.
فالحنابلة يرون أنه لا يجوز المسح على اللفافة. لماذا؟
لأنها لا تثبت بنفسها. وتقدم معنا أن هذا الشرط غير صحيح.
ولذلك نقول الرواية الثانية عن الإمام أحمد جواز المسح على اللفافة وهو الصواب.
• ثم قال ’:
стр. 106
ولا ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه.
لماذا لا يجوز أن نمسح على ما يسقط من القدم؟
لأنه لا يثبت بنفسه. وقد تقدمت مناقشة هذه المسألة.
لماذا لا يجوز المسح على ما يرى منه بعضه؟
لأنه غير ساتر لمحل الفرض. وتقدم مناقشة هذه المسألة.
إذاً الصواب على ما تقدم أن نقول: أنه يجوز المسح على ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه.
وبهذا نكون توقفنا على مسألة لبس خف فوق خف. وهي مسألة مهمة جداً نأخذها في الدرس القادم إن شاء الله.
والله أعلم ... وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 107
(((نبدأ مباشرة بالشرح باعتبار أنه تأخر قليلاً وقت البداية وتوقفنا عند قول الماتن في باب المسح على الخفين وإن لبس خفاً على خف))).
شرع المؤلف ﵀ في بيان حكم لبس خفين فوق بعضهما وهي مسألة تمس الحاجة إليها في زمن البرد الشديد لا سيما في الأماكن الباردة فمن المناسب جداً أن يتقن طالب العلم أحكام لبس الفوقاني والتحتاني من الخفاف.
• فقال ﵀:
فإن لبس خفاً على خف قبل الحدث: فالحكم للفوقاني.
قاعدة المذهب - قبل أن ندخل في الصور - أن الخف إذا مسح تعلق به الحكم سواء كان الفوقاني أو التحتاني فإذا خلع الممسوح فإنه لا يجوز أن يمسح بعد ذلك على الباقي من الخفين.
ثم نأتي إلى التفصيل: إذا تطهر الإنسان بأن غسل رجليه ثم لبس التحتاني ثم لبس الفوقاني قبل أن يمسح التحتاني ثم مسح الفوقاني فحينئذ هل تعلق المسح بالتحتاني أو بالفوقاني؟ - بالفوقاني.
فإذا خلع الفوقاني فعلى المذهب لا يجوز له أن يمسح على التحتاني.
هذه هي الصورة الأولى. لماذا؟ - لأن المذهب يعلقون الحكم بالممسوح.
القول الثاني: - في هذه المسألة -: أن له أن يتم المسح على التحتاني لأنه لبسه على طهارة غسل فيتم المسح على التحتاني.
مثال يوضح هذ المسألة:
إذا توضأ وغسل رجليه ولبس خف تحتاني ثم لبس خفاً فوقاني ومسح على الفوقاني فلما ذهب من اليوم والليلة يوم خلع الفوقاني. فهل يجوز على المذهب أن يمسح على التحتاني؟ ... - لا.
وهل يجوز أن يمسح عليه على القول الثاني؟ ... - نعم.
وكم باقي له؟ - ليلة.
стр. 108
إذاً يجوز على القول الصحيح أن يمسح على التحتاني بعد أن خلع الفوقاني وإن بدأ المسح على الفوقاني ولكن يتم المسح الباقي من اليوم والليلة بالنسبة للمقيم.
ننتقل إلى الصورة الثانية:
إذا لبس الإنسان الخف التحتاني على طهارة كاملة - ومقصودي بقولي الطهارة الكاملة: هي طهارة الغسل - ومسح على هذا الخف ثم لبس الفوقاني بعد أن مسح التحتاني فعلى المذهب هل يجوز أن يمسح على الفوقاني؟
لا. لا يجوز. والسبب أن الحكم يتعلق بالممسوح والممسوح الآن هو التحتاني. إذاً الفوقاني لا يجوز له أن يمسحه على المذهب.
والقول الثاني: أنه يجوز له أن يمسح الفوقاني إذا لبسه بعد أن مسح على التحتاني.
لماذا؟ لأنه لبسه على طهارة.
والقول الراجح القول الأول - مذهب الحنابلة - لماذا؟
التعليل: لأنه الفوقاني وقد لبس على طهارة مسح والخف لا يمسح عليه إلا إذا لبس على طهارة غسل.
إذاً إذا لبس خفاً بعد أن مسح على التحتاني وأراد أن يتوضأ ماذا يفعل يخلع الفوقاني ويمسح وهذا هو المذهب وهو الصواب.
• ثم قال ’:
ويمسح: أكثر العمامة،
يجب على من أراد أن يتوضأ وقد لبس العمامة أن يمسح على أكثر العمامة ولا يجب عليه أن يمسح على كل العمامة.
التعليل: قالوا:
• قياساً على الخف.
• ولأنه إنما مسح بدلاً عن الغسل فدخله التخفيف.
بناء على هذا لا يجب على من لبس العمامة أن يمسح على داخل الأكوار - اللفائف -.
مسألة: إذا ظهر من الرأس شيء فعند الحنابلة يسن أيضاً أن يمسح عليه فيمسح على الرأس أو على ما ظهر من الرأس والباقي من العمامة.
إذاً إذا قيل لك هل يجب أن يستوعب الإنسان العمامة مسحاً كما يستوعب الرأس مسحاً؟ فالجواب: لا. وإنما يجب عليه أن يمسح أكثر العمامة. قياساً على الخف.
• ثم قال ’:
وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه
يريد المؤلف ’ تعالى أن يبين كيفية المسح على الخف.
فبين أن كيفية المسح تكون بأن يمسح من أطراف الأصابع إلى بداية الساق وكيفما مسح أجزأ.
- فإذا فرضنا أنه مسح طولاً بأن مرر يده من الأصابع إلى الساق أجزأه.
- وإذا فرضنا أنه مسح عرضاً بأن عرض كفه على الخف ومسح مابين الأصابع إلى الساق أجزأ.
стр. 109
قال الإمام أحمد: كيفما مسح الإنسان أجزأه لأنه ليس في السنة ما يدل على كيفية المسح.
• ثم قال ’
دون أسفله وعقبه:
لم يصح عن النبي ‘ في حديث أنه مسح على أسفل الخف ولا على العقب وإنما يسمح كما قال المؤلف على ظاهر القدم فقط.
فلا يجب على المتوضئ أن يمسح على أسفل الخف ولا على العقب بل إنه لا يشرع لأنه لم يأت في الشرع ما يدل على مشروعية المسح على أسفل الخف ومن المعلوم أن المسح عبادة توقيفية.
وإذا كان النبي ‘ مسح كما في حديث المغيرة وكما في حديث علي بن أبي طالب على ظاهر القدم فقط فنحن نتأسى به ‘ ونمسح على ظاهر القدم فقط دون العقب ودون أسفل الخف.
• ثم قال ’:
وعلى جميع الجبيرة.
بين المؤلف ’ كيفية المسح على البدائل الأربع التي ذكرها فيما سبق: الخف والعمامة والجبيرة.
وبين في كلام الشيخ هنا – الماتن - الفرق بين العمامة والخف والجبيرة.
فالفرق بينهما:
• أن العمامة والخف يمسح أكثرهما.
• والجبيرة يجب أن تمسح من جميع الجهات.
التعليل: قال شيخ الإسلام ’: الجبيرة بدل الجلد والجلد يجب تعميمه بالغسل فيجب تعميم الجبيرة بالمسح.
فالجبيرة ليست كالخف فقد شرعت تخفيفاً على المكلف وإنما هي بدل عن الجلد فيجب أن تعمم من جميع الجهات فإذا جبر الإنسان يده يجب أن يمسح على الجبيرة من فوق وأسفل ومن الجهتين اليمين والشمال.
وهذا الحكم مما يفوت على كثير من الناس فيظن أن مسح الجبيرة كمسح الخف. فتجد بعض الناس - كما نلاحظهم في أماكن التطهر العامة - إذا جبر رجله مسح على ظاهر القدم وترك أسفل الجبيرة وهذا خطأ ويعتبر وضوئه باطل بل يجب أن يمسح على جميع الجبيرة.
ثم ذكر المؤلف ’ مسألتين حكمهما وتعليلهما واحد:
• فقال ’:
ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث، أو تمت مدته: استأنف الطهارة.
أفادنا المؤلف أنه في صورتين تبطل طهارة المسح على الخفين:
الصورة الأولى: إذا انتهت مدة المسح على الخفين ولو كان على طهارة فإنها تبطل طهارته عند المذهب بمجرد انتهاء مدة المسح.
الصورة الثانية: إذا خلع الخف. وهذا معنى قوله: ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث.
стр. 110
فإذا خلع الخف أو ظهر بعض محل الفرض بسبب خلع جزئي للخف أو انتهت مدة المسح فعند الحنابلة تبطل الطهارة.
التعليل: قالوا أن المسح على الخفين أقيما مقام الغسل فإذا خلع الخف بطلت الطهارة في القدم وإذا بطلت الطهارة في بعض الأجزاء بطلت في جميع الأجزاء.
بناء على ما قرره الحنابلة إذا مسح الإنسان قبل نهاية مدة المسح بساعة واستمر طاهراًَ وانتهت مدة المسح بانتهاء هذه الساعة واكتمال يوم وليلة فإن الطهارة تكون قد انتقضت بمجرد انتهاء وقت المسح ولو لم يحدث أي حدث آخر.
كذلك لو أن الإنسان في أثناء اليوم والليلة - في وسط اليوم والليلة - مسح على الخفين وتطهر ثم بدا له أن يخلع الخفين لأي عارض فإنه بمجرد خلع الخفين تبطل طهارته.
والقول الثاني في هذه المسألة:
أن الطهارة في المسألتين تبقى وتستمر لأن تطهره ثبت بدليل شرعي فلا ينتقض إلا بدليل شرعي يدل على الانتقاض وليس في الكتاب ولا في السنة ما يدل على أن مجرد خلع الخف أو أن انتهاء مدة المسح ناقض للطهارة فالأصل بقائها.
إذاً على القول الثاني تبقى الطهارة ولا يعتبر من نواقض الوضوء.
فإن قيل: لماذا لم يذكر خلع الخف وانتهاء المدة في باب النواقض؟
فالجواب لأن ذكر هاتين المسألتين في باب المسح على الخفين أنسب من ذكرهما في باب النواقض لأن هذا الباب مخصص لجميع أحكام الخفين.
وبهذا يكون انتهى باب المسح على الخفين.
وكما ذكرت لكم في كل باب مسائل مهمة وأساسية ومسائل أخرى أهمية.
فمسائل المسح على الخفين في وقتنا هذا قليلة الأهمية بينما مسائل لبس الخفين في وقتنا هذا شديدة الأهمية. وهكذا فالمقصود أن يركز طالب العلم على المسائل المهمة ويعتني بها.
ثم قال باب نواقض الوضوء .....
تابع
باب نواقض الوضوء.
• قال ﵀:
باب نواقض الوضوء.
المقصود بالنواقض أي المفسدات. أي هذا باب مخصص لبيان ما يفسد الوضوء.
والأصل في النقض أن يكون في البناء فهو حقيقة في لغة العرب في البناء.
لكن استعمل مجازاً في نقض المعاني. كما نقول هنا باب نواقض الوضوء لأن هذا نقضاً معنوياً وكما يقولون في أصول الفقه نقض العلة فإن هذا نقضاً معنوياً.
следующие страницы →