Полный текст (942 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
قَالَ: "حُر وَعَبْدٌ".
قُلْتُ:: يَا رَسُولَ الله مَا الإسْلاَمُ؟ قَالَ: طِيبُ الْكَلاَمَ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ".
قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا الإيمَانُ؟
قَالَ: "الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ".
قُلْتُ: فَأَيُّ الإسْلاَمِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وِيَدِهِ".
قُلْتُ: فَأَيُّ الإيمَانِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ". (مص: ٨٦)
قُلْت: أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: "طُولُ الْقُنُوتِ".
قُلْت: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفَضَلُ؟.
قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ".
قُلْتُ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهَرِيقَ دَمُهُ" (١)
قُلْتُ في الصحيح منه [مَنْ تَبِعَكَ عَلَى هذَا الأمْرِ؟. قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ"]. الحواشي
(١) تقدم برقم(١٦٨) . وانظر "شعب الإيمان" ٦/ ٢٤٢ برقم(٨٠١٥) .стр. 387
وروى ابن ماجه منه: "أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ".
رواه الطبراني في الكبير، وفيه شهر بن حوشب.
٢١٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الإيمَانِ؟
قَالَ: "أَنْ تُحِبَّ لله، وَتُبْغِضَ لله، وَتُعْمِل لِسَانَكَ في ذِكْرِ الله". قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ: "وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَأَنْ تَقولَ خيْرًا أَوْ تَصْمُتَ".
قُلْتُ: روى الترمذي (١) بعضه بغير سياقه، ورواه (٢) الطبراني في الكبير، وفي إسناده ابن لهيعة. الحواشي
(١) في صفة القيامة(٢٥٢٣) باب: اعقلها وتوكل، من طريق عباس الدوري. حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه معاذ بن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن" وهو كما قال، سهل بن معاذ فصلنا القول فيه عند الحديث(٢٠٠٢) في "موارد الظمآن". وصححه الحاكم ٢/ ١٦٤ ووافقه الذهبي.(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٤٧، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٩١ برقم(٤٢٥) والبيهقي في "شعب الإيمان" ١/ ٤١٦ برقم(٥٧٩) من طريق ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فائد. عن سهل بن معاذ، عن أبيه معاذ بن =стр. 388
٣٢ - (باب في نيَّة المؤمن وعمل المنافق) (١)
٢١٣ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِديّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ. فَإذَا عَمِلَ الْمُؤمِنُ عمَلاً، ثَارَ في (ظ: ٨) قَلْبِهِ نُورٌ".
رواه الطبراني (٢) في الكبير، ورجاله موثقون، إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي، لم أر من ذكر له ترجمة. (مص:٨٧)
٣٣ - (باب قوله: خير دينكم أيسره ونحو ذلك)
٢١٤ - عَنْ أَنَس ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: الحواشي
(٤٢٦) من طريقين: حدثنا رشدين بن سعد. عن زبان بن فائد، بالإسناد السابق. وهذا إسناد أيضاً فيه ضعيفان: رشدين، وزبان. ولكن انظر التعليق السابق.(١) تقدم هذا الباب على الباب السابق في (ظ، م).(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ١٨٥ - ١٨٦ برقم(٥٩٤٢) -ومن طريق الطبراني هذه أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ٢٥٥ - من طريق الحسين بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، حدثنا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي، حدثنا يحيى بن قيس الكندي، حدثنا =стр. 389
"يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفرُوا" (١) . الحواشي
(٤٢٦) .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣/ ٤١٩ برقم(٧٢٣٧) إلى الطبراني في الكبير.
وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتب إلا من هذا الوجه".
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٢٣٧ من طريق الحسن بن محمد الخلال، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا سمعان بن سبح الكشي، حدثنا الربيع بن حسان الكشي، حدثنا يحيى بن عبد الغفار، حدثنا محمد بن سعيد، حدثنا سليمان النخعي، عن أبي حازم، به.
وهذا إسناد فيه من لم أعرفهم.
ويشهد له حديث أن عند القضاعي في مسند الشهاب ١/ ١١٩ برقم(١٤٧) ، وحديث النواس بن سمعان فيه أيضا برقم(١٤٨) وإسناداهما ضعيفان.(١) على هامش (مص) ما نصه: "فائدة، هذا الحديث أخرجه الشيخان والنسائي من هذا الوجه. فلا فائدة في استدراكه".стр. 390
رواه البزار (١) ورجاله ثقات.
٢١٥ - وَعَنِ الَأعْرَابِي الَّذِي سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول: "خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ".
رواه أحمد (٢) ورجاله رجال الصحيح.
٢١٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ الْفُقَيْمِيّ قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله ﷺ فَخَرَجَ رَجُلٌ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ، فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى الحواشي
(١) في كشف الأستار ١/ ٥٧ برقم(٧٥) ، والطبراني ١/ ٣٦ برقم(٨٠) من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس .. وهذا إسناد صحيح.
والحديث في الصحيحين، وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي ٧/ ١٨٧ برقم(٤١٧٢) وعلقنا عليه تعليقا يحسن الرجوع إليه.
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٤١٧ وقال: "رواه البخاري ومسلم". وانظر "كنز العمال" ٣/ ٥١ برقم(٥٤٢٩) .(٢) في المسند ٣/ ٤٧٩ من طريق أبي سلمة الخزاعي قال: أخبرنا أبو هلال، عن حميد بن هلال العدوي، سمعه منه، عن أبي قتادة، عن الأعرابي الذي سمع رسول الله ﷺ ... وهذا إسناد حسن. أبو هلال هو الراسبي: محمد بن سليم، وقد فصلنا القول فيه في مسند الموصلي عند الحديث(٢٨٦٣) . وأبو سلمة الخزاعي هو منصور بن سلمة.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣/ ٤٢ برقم(٥٣٧٥) إلى أحمد.
وقال الحافظ في الفتح ١/ ٩٤ معلقا على العنوان: (الدين يسر): "ويدل عليه ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمه ... " وذكر هذا الحديث.
ويشهد له حديث أنس المتقدم برقم(٢٠٩) .стр. 391
الصَّلاَةَ، جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلَونَهُ: يَا رَسُولَ الله، أَعَلَيْنَا حَرَجٌ في كَذَا؟.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ دِينَ الله في يُسْرٍ". ثلاثًا يَقُولُهَا.
وَقَال يَزيدُ مَرَّة: جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ في كَذَا؟ مَا تَقُولُ في كَذَا؟. (١) .
رواه أَحْمَد، والطبراني (٢) فى الكبير، وأبو يعلى، وفيه عاصم بن هلال، وثقه أبو حاتم، وأبو داود، وضعفه النسائي، وغاضرة لم يرو عنه غير عاصم، هكذا ذكره المزي.
٢١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ هذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ".
رواه أحمد (٣) ، ورجاله موثقون، إلا أن خلف بن مهران لم يدرك أنسًا والله أعلم. الحواشي
(١) لم تذكر عبارة "ما تقول في كذا؟ " في (ظ، م) إلا مرة واحدة.(٢) في الكبير ١٧/ ١٤٦ - ١٤٧ برقم(٣٧٢) من طريقين عن عاصم بن هلال، أخبرنا غاضرة بن عروة الفقيمي قال: أخبرني أبي عروة الفقيمي ... وهذا إسناد حسن. وقد فصلنا القول فيه وخرجناه في مسند الموصلي ١٢/ ٢٧٤ برقم(٦٨٦٣) .(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد عن أبيه وجادة بخط يده المسند ٣/ ١٩٨ - ١٩٩: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني عمرو بن حمزة، =стр. 392
٢١٨ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ هَذَا (مص: ٨٨) الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، فَإنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى".
رواه البزار (١) ، وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب.
٢١٩ - وَعَنْ بُرَيْدَة الأسْلَمِيّ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَةٍ، وَإذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي جَميعاً، فَإذَا نَحْنُ بَيْنَ أَيْدِينَا بِرَجُلٍ يُصَلِّي: يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَرَاهُ يُرَائِي؟ ". الحواشي
(٣٨٨٥) . وانظر الحديث التالي، وكنز العمال ٣/ ٤٢ برقم (٥٣٧٧، ٥٣٧٨، ٥٣٧٩).(١) في كشف الأستار ١/ ٥٧ برقم(٧٤) ، والبيهقي في الصلاة ٣/ ١٨ باب: القصد في العبادة والجهد في المداومة من طريقين: حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا أبو عقيل، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ... وهذا إسناد ضعيف، أبو عقيل يحيى بن المتوكل فصلنا القول فيه عند الحديث(٥٥٦٨) في مسند الوصلي. وانظر سابقه، ولاحقه.
وقال البزار: "وهذا روي عن ابن المنكدر مرسلاً، ورواه عبيد بن عمرو، عن محمد بن سوقة، عن ابن المنكدر، عن عائشة: وابن =стр. 393
فَقُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَتَرَكَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُصَوِّبُهُمَا وَيرْفَعُهُمَا وَيقُولُ: "عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِداً، عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِداً، عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِدًا (١) ، فَإنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ، يَغْلِبْهُ". رواه أحمد (٢) ، ورجاله موثقون.
٢٢٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣) : "الإسْلاَمُ ذَلُولٌ لاَ يُرْكبُ إلاَّ ذَلُولاً".
رواه أحمد (٤) ، وفي إسناده أبو خلف الأعمى، منكر الحديث. الحواشي
(١) وردت هذه العبارة في (ظ، م) مرتين فحسب.(٢) في المسند ٥/ ٣٥٠، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/ ٨٦، والبيهقي في الصلاة ٣/ ١٨ باب: القصد في العبادة، وفي "شعب الإيمان" ٣/ ٤٠١ برقم (٣٨٨٢، ٣٨٨٣) والبغدادي في "تاريخ بغداد" ٨/ ٩١، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٩٥، ٩٦) من طرق: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن بريدة الأسلمي ...
وصححه ابن خزيمة ٢/ ١٩٩ برقم(١١٧٩) ، والحاكم ١/ ٣١٢ ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا. وانظر كنز العمال ٣/ ٣١ برقم(٥٣٠٥) .(٣) في (ظ) زيادة: "قال".(٤) في المسند ٥/ ١٤٥ من طريق أبي اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، =стр. 394
٢٢١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "لاَ تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِتَشْدِيدِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَسَتَجِدُونَ بَقَايَاهُمْ في الصَّوامِعِ وَالدِّيَارَاتِ".
رواه الطبراني (١) في الأوسط، والكبير، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه جماعة، وضعفه آخرون. الحواشي
(٢٤٤) إلى أحمد.(١) في الكبير ٦/ ٧٣ برقم(٥٥٥١) ، وفي الأوسط -مجمع البحرين ص(٨) - والبيهقي في "شعب الإيمان" ٣/ ٤٠١ برقم(٣٨٨٤) من طريق عبد الله بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن شريح أبو شريح المعافري أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، يحدث عن أبيه، عن جده سهل بن حنيف ... وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن صالح المصري صدوق، ولكنه كثير الغلط، وكانت فيه غفله. وانظر "هدي الساري" ص(٤١٤) . وبكر بن سهل ضعيف غير أنه متابع عليه.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٩٧ من طريق عبد الله بن صالح، بالإسناد السابق.
وقال الطبراني: "لا يروى عن سهل بن حنيف إلا بهذا الإسناد".
وانظر "كنز العمال" ٣/ ٤٨ برقم(٥٤١٢) .стр. 395
٢٢٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبْ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَد غَلاَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْقَصِيرَةُ تَتَّخِدْ خُفَّيْنِ مِنْ خَشَبِ فَتَحْشُوهُمَا، ثُمَّ تُولِجُ فِيهِمَا (مص: ٨٩) رِجْلَيْهَا، ثُمَّ تَقُومُ إلَى جَنْبِ الْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ (١) فَتَمْشِي مَعَهَا، فَإذَا هِيَ قَدْ تَسَاوَتْ بِهَا وَكانَتْ أَطْوَلَ مِنْهَا".
رواه البزار (٢) ، وفيه يوسف بن خالد السمتي، [قال ابن الحواشي
(١) سقطت من (م).(٢) في كشف الأستار ١/ ٥٨ برقم(٧٦) ، والطبراني في الكبير ٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨ برقم(٧٠٩٤) من طريقين: حدثنا جعفر بن سَعْد بن سمرة، حدثنا خبَيْبُ بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة ... وهذا إسناد حسن، جعفر سعد بن سمرة جهله ابن حزم، وقال عبد الحق: "ليس ممن يعتمد عليه". وقال ابن عبد البر: "ليس بالقوي".
وقال ابن القطان: "ما من هؤلاء من يعرف حاله: يعني جعفر، وشيخه، وشيخ شيخه، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم".
وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١٩٢ - ١٩٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٨٠، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ١٣٧. وانظر "ميزان الاعتدال" ١/ ٤٠٨.
وخُبَيْب جهله ابن حزم، والذهبي، وقال عبد الحق: "ليس بقوي". وترجمه البخاري في الكبير ٣/ ٢٠٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٣٨٧، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٢٧٤. =стр. 396
معين] (١) : كذاب خبيث.
٢٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْن بُسْرٍ قَال: قَالَ رسُولُ الله ﷺ : "سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا، فَإنَّ الله تَعَالَى لَيْسَ إلَى عَذَابِكُمْ بِسَرِيعٍ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ لاَ حُجَّةَ لَهُمْ".
رواه الطبراني في الكبير (٢) ، وفيه بقية، ولكنه صَرَّح بالتحديث. الحواشي
(٩٣٨) .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣/ ٥٣٧ برقم(٧٧٩٠) إلى البزار، والطبراني في الكبير.(١) ما بين حاصرتين مستدرك في (مص) بخط مغاير، وهو ساقط من (ظ، م، ش).(٢) هو في الجزء المفقود من هذا المعجم.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣/ ٤٦ برقم(٥٣٩٨) إلى أبي يعلى، والطبراني في الكبير، وإلى سعيد بن منصور.
وليس هو في المسند الصغير الذي شرفنا الله بتحقيقه، وإنما هو في =стр. 397
٣٤ - (باب دخول الإيمان في القلب قبل القرآن)
٢٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ الله ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلاَ أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عَلَيْهِ؟.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "إنَّ قَلْبَكَ حُشِيَ الإيمَانَ، وَإنَّ الإيمَانَ يُعْطَى الْعَبْدُ قَبْلَ الْقُرْآنِ".
رواه أحمد (١) وفيه ابن لهيعة.
٣٥ - (باب في قلب المؤمن وغيره)
٢٢٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "القُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَجْرَدُ (٢) فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ يَزْهَرُ (٣) ، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ غِلاَفُهُ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وَقَلْبٌ مُصَفَّحٌ. الحواشي
(١) في المسند ٢/ ١٧٢ من طريق الحسن. حدثنا ابن لهيعةَ، حدثني حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ... وهذا إسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة.(٢) أي ليس فيه غل ولا غش، فهو على أصل الفطرة، فنور الإيمان فيه يزهر.(٣) في الأصل "مص" ضبطت بضم أولها على أنها من الفعل الرباعي أزهر، والذي أثبتناه هو الوجه، يقال: زَهَرَ الوجه، والسراج، والقمر، يَزْهَرُ، زهرًا وزهوراً، إذا تلألأ وأشرق.стр. 398
فَأَمَّا (مص: ٩٠) الْقَلْبُ الأجْرَدُ، فَقَلْتُ الْمُؤْمِنِ فِيهِ سِرَاجُهُ، فِيهِ نورُهُ.
وَأَمَّا الْقَلْبُ الأغْلَفُ، فَقَلْبُ الْكَافِرِ.
وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمَنْكُوسُ، فَقَلْبُ المُنَافَقِ عَرَفَ ثُمَّ أَنْكَرَ.
وَأَمَّا الْقَلْبُ (١) الْمُصَفَّحُ، فَقَلْبٌ فِيهِ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الإيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدُّها (٢) الْمَاءُ الطَّيِّبُ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ فِيهِ كمَثَلِ الْقَرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ، فَأيُّ الْمُدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى الأُخْرَى، غَلَبَتْ عَلَيْهِ".
رواه أحمد (٣) ، والطبراني في الصغير، وَفِي إسناده ليث بن أبي سليم. الحواشي
(١) سقطت من (ظ).(٢) مَدَّ، وأَمَدَّ يستعملان لازمين ومتعدين. ولكننا رجحنا ما جاء في كتاب الله تعالى، فإن ما جاء فيه بهذا المعنى من الرباعي، والله أعلم.(٣) في المسند ٣/ ١٧ من طريق أبي النضر، حدثنا أبو معاوية.
وأخرجه الطبراني في الصغير ٢/ ١٠٩ - ١١٠ - ومن طريق الطبراني هذه أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٤/ ٣٨٥ - من طريق موسى بن عيسى بن المنذر، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما حدثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، عن أبي سعيد ... وهذا إسناد ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم.
وقال الطبراني: "لم يروه عن شيبان إلا أحمد بن خالد الوهبي، ولا =стр. 399
٢٢٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلي ﵁ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ الله ﷺ فقَالَ: "يَا أَبَا أُمَامَةَ إنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَلِينُ لِي (١) قَلْبُهُ".
رواه أحمد (٢) ، ورجاله رجال الصحيح. الحواشي
(١٢٢٦) إلى أحمد، والطبراني في الأوسط، وقال: "وصحح". وانظر "نوادر الأصول" ص(٣٠٩) .(١) هكذا جاءت في جميع أصولنا، وعند أحمد أيضاً. ولكنها عند الطبراني "له".(٢) في المسند ٥/ ٢٦٧، والطبراني في الكبير ٨/ ١٢٢، ١٧٧ برقم (٧٤٩٩، ٧٦٥٥) من طرق: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا محمد بن زياد الألهاني، عن أبي راشد الحبراني -سقطت (أبو) من إسناد الرواية الأولى عند الطبراني- عن أبي أمامة ... وهذا إسناد صحيح، بقية نعم مدلس ولكنه صرح بالتحديث فانتفت شبهة التدليس.
ونسبه المتقي الهندي في كنز العمال ١/ ١٦٧ برقم(٨٣٧) إلى =стр. 400
٣٦ - (باب زيادة إيمان بعض المؤمنين على بعض)
٢٢٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُونَ في الدُّنْيَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَجْزَاء: الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله، وَالَّذِي يَأمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَأَنْفُسِهِمْ.
ثُمَّ الَّذِي إذَا أَشْرَفَ لَهُ طَمَعٌ، تَرَكَهُ لله ".
رواه أحمد (١) ، وفيه دراج، وثقه ابن معين، وضعفه آخرون.
٢٢٨ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لاَ نَعْلَمُ شَيْئاً خَيْرًا مِنْ مِئَةٍ مِثْلِهِ إلاَّ الرَّجُلُ الْمُؤمِنُ".
رواه أحمد (٢) ، والطبراني، في الأوسط، والصغير، (مص: الحواشي
(٣٧٥٦٥) بمثل رواية الطبراني ونسبه إلى ابن عساكر.
ورواية الطبراني ستأتي في الزهد، باب: فيمن تلين لهم القلوب، وهناك قال: "رواه الطبراني ورجاله وثقوا".(١) تقدم برقم(١٦٢) فانظره.(٢) في المسند ٢/ ١٠٩ من طريق هارون، حدثنا ابن وهب. حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ... وهذا إسناد حسن إذا كان =стр. 401
٩١) إلا أن الطبراني قال في الحديث (١) : "لاَ نَعْلَمُ شَيْئاً خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ مِثْلِهِ". وَمَداره على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدًا.
٣٧ - (باب في إيمان الملائكة)
٢٢٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَبُوحُ بِهِ: أَنَّ أَحَدًا عَلَى إيْمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉.
رواه الطبراني (٢) في الأوسط، وفيه الحسن بن أبي جعفر الحواشي
(٧٠٢٧) في مسند الموصلي.
وأخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص(١٢) - وفي الصغير ١/ ١٤٧ من طريق أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عبد الله بن دينار، بالإسناد السابق. وهذا إسناد منقطع.
وقال الطبراني في الأوسط: "لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد".
وقال في الصغير: "لم يروه عن عبد الله بن دينار إلا أسامة".
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ١٤٦ برقم(٧٢٢) ، و١٢/ ١٩١ برقم(٣٤٦١٦) إلى الطبراني في الأوسط.(١) سقط من (ظ، ش): "في الحديث".(٢) في الأوسط -مجمع البحرين ص(١٢) - من طريق محمد بن زريق بن جامع، حدثنا يوسف بن الصباح العطار المصري، حدثنا بقية بن =стр. 402
الجفري، وهو متروك لا يحتج به (١) .
٣٨ - (باب في الإسراء)
٢٣٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ (٢) الحواشي
(١) على هامش (مص) ما نصه: "بلغ مقابلة على نسخة الأصل، وسماعاً على المؤلف في المجلس الثالث بقراءة الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر".
وعلى هامش (م) ما نصه أيضاً: "بلغ مقابلة وسماعاً على المؤلف بقراءة ابن حجر، وسمع والد كاتبه عبد الله بن إبراهيم".(٢) في (مص): "فضعت"، وجاء "فظعت" في (ظ، م، ش)، وعند أحمد، والبزار، والبيهقي في "دلائل النبوة"، وقال ابن الأثير في النهاية ٣/ ٤٥٩: "فظعت بأمري: أي اشتد علي وهبته". وانظر مقاييس اللغة ٤/ ٥١١.стр. 403
بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ، فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلاً حَزيناً"، فَمَرَّ بِهِ (١) عَدُوُّ الله أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "نَعَمْ".
قَالَ: وَمَا هُوَ؟.
قَالَ: "إنِّي أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ".
قَالَ: إِلَى (٢) أَيْنَ؟.
قَالَ: "إلى بَيْتِ المَقْدِسِ".
قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بْنْ ظَهْرَانِينَا؟.
قَالَ: "نَعَمْ".
فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إنْ دَعَا قَوْمَهُ إلَيْهِ (٣) ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ، أَتُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟
قَالَ (٤) : "نَعَمْ".
قَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ حَيَّ. الحواشي
(١) في (ظ، م، ش): "قال: فمر بي". والسياقة تقتضي ما جاء في (مص).(٢) سقطت "إلى" من (ش).(٣) سقطت "إليه" من (ش).(٤) في (ظ، م، ش): "قال: رسول الله ﷺ ".стр. 404
قَالَ: فَانْتَفَضَتْ (١) (مص: ٩٢) إلَيْهِ المَجَالِسُ وَجَاؤُوا حَتَّى جَلَسُوا إلَيْهِمَا.
قَالَ (٢) : حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنِّي أُسْرِي بِي اللَّيْلَةَ".
قَالُوا: إلَى أَيْنَ؟ قَالَ: "إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ".
قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا؟!
قَال: "نَعَمْ".
قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ مُتَعَجِّباً لِلْكَذِبِ -زَعَمَ-.
قَالُوا: وَتَسْتَطيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إلَى ذلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ.
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ (٣) عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ. قَالَ: فَجيءَ بالْمَسجدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ -أَوْ عِقَالٍ- فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ.
قالَ: وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ".
قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَالله لَقَدْ أَصَابَ. الحواشي
(١) في (ظ): "فانتصب" ولكنها صوبت على هامشها. وانتفض: تحرك واضطرب.(٢) في (مص): "قالوا" والوجه ما أثبتنا.(٣) في (مص): "النبيين" وهو تحريف.стр. 405
رواه أحمد (١) ، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. الحواشي
(١) في المسند ١/ ٣٠٩ - ومن طريق أحمد هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٣٦٣ - ، والنسائي في الكبرى -ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٤/ ٣٨٩ برقم(٥٢٣٠) -، والبزار ١/ ٤٥ - ٤٦ برقم(٥٦) ، والطبراني في الكبير ١٣/ ١٦٧ - ١٦٨ برقم(١٢٧٨٢) ، وفي الأوسط مجمع البحرين ص (٩ - ١٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤ من طرق: حدَّثنا عوف -وفي الأوسط تحرف إلى: عون- عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس ... وهذا إسناد صحيح.
وقال البزار: "لا نعلم أحدًا حدث به إلا عوف، عن زرارة".
وقال الطبراني: "لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عوف". وعوف الأعرابي ثقه فلا يضر الحديث تفرُّده به.
وقال السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ١٥٥: "وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والنسائي، والبزار، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل، والضياء في المختارة، وابن عساكر بسند صحيح عن ابن عباس .. " وذكر هذا الحديث.
نقول: لم نجده في دلائل النبوة لأبي نعيم، وإنما وجدناه في الدلائل عند البيهقي.
ونقل ابن كثير عن الحافظ أبي الخطاب من كتابه (التنوير في مولد السراج المنير) أنه قال: "وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفاد، ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وشداد بن أوس، =стр. 406
٢٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، أَتَيْتُ عَلَى رَائحَةٍ طَيِّبَةٍ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرائِحَةُ؟ (١) .
قَالَ: هذِه رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا.
قُلْتُ: وَمَا شَأنُهَا؟ (مص: ٩) ".
قَالَ: بَيْنَا هِي تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ سَقَطَ الْمِدْرَى مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ الله. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَونَ: أَبِي؟.
قَالَتْ: لاَ، وَلكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ الله.
قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَا؟.
قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَاهَا، فَقَالَ: (مص: ٩٣) يَا فُلاَنَةُ وَإن لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ الحواشي
(١) في (ظ، م، ش) زيادة "الطيبة".стр. 407
قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ الله. وَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ (١) مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيتْ، ثمَّ أَمَرَ أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأوْلاَدُهَا فِيهَا.
قَالَتْ لَهُ (٢) : إنَّ لِي إلَيْكَ حَاجَةً.
قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟.
قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ أَوْلاَدِي في ثَوْبِ وَاحِدٍ فَتَدْفُنَنَا جَميعاً.
قَالَ: ذلِكَ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ.
قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ أَيْدِيها وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كأَنَّها تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ (٣) اقْتَحِمِي فَإنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فاقتَحَمَتْ". الحواشي
(١) بقرة- بفتح الباء الموحدة من تحت، والقاف والراء المهملة- قال الحافظ أبو موسى: "الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئاً مصوغًا على صورة بقرة، ولكنه ربما كانت له قدرًا كبيرة واسعة فسماها بقرة، مأخوذًا من التبقر: التوسع.
أو كان شيئاً يسع بقرة تامة بتوابلها فسميت بذلك". وانظر غريب الحديث ٢/ ٥١ - ٥٢.
ورواه بعضهم فقال: بنقرة، وقال ابن الأثير ٥/ ١٠٥: "النقرة قدر يسخن فيها الماء وغيره. وقيل هو بالباء الموحدة وقد تقدم".(٢) في (ظ): "فقالت له" وقد سقطت "له" من "ش".(٣) في (ش): "قال: أمه ... " بحذف أداة النداء.стр. 408
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكَّلَمَ أَرْبَعُ صِغَارٍ (١) : عيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇ وَصَاحِبُ جُرَيجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْن مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ.
رواه أحمد (٢) ، والبزار، والطبراني في الكبير، الحواشي
(١) صغار: مضاف إليه، ولكن تقرأ بالرفع على أنها صفة. وانظر الدر المنثور ٤/ ٢٧٠ من أجل المتكلمين صغارًا.(٢) في المسند ١/ ٣٠٩ - ٣١٠ - ومن طريق أحمد هذه أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٤٥١ برقم(١٢٢٨٠) - وابن حبان -في الإحسان ٧/ ١٦٥ - برقم (٢٩٠٣، ٢٩٠٤)، والطبراني في الكبير أيضاً ١١/ ٤٥٠ - ٤٥١ برقم(١٢٢٧٩) ، والبزار ١/ ٣٧ - ٣٨ برقم(٥٤) ، والحاكم ٢/ ٤٩٦، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٨٥ - ومن طريق البيهقي هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٦٣ - وفي "شعب الإيمان" ٢/ ٢٤٣ برقم(١٦٣٦) من طرق: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وانظر تعليقنا على الحديث(٤٣٦٤) في مسند الموصلي. وقال ابن كثير: "إسناده لا بأس به ولم يخرجوه". وقال السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ١٥٠: "وأخرج أحمد، والنسائي، والبزار، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل بسند صحيح عن ابن عباس ... ".
وذكر هذا الحديث.
وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ من وجه متصل إلا بهذا الإسناد. وانظر كنز العمال ١٥/ ١٦٤ - ١٦٥ برقم(٤٠٤٦٨) .стр. 409
والأوسط (١) ، وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط.
٢٣٢ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (٢) ﷺ . فَفَرجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطِسْتٍ مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا فَأفْرَغَهَا في صَدْري، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ السَّمَاءَ (٣) الدُّنْيَا فَافْتَتَحَ فَقَالَ: مَنْ هذَا؟
قَالَ: جِبْريلُ ﷺ .
قَالَ: هَلْ (٤) مَعَكَ أَحَدٌ؟. قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ.
قَالَ: أُرْسِل إلَيهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ، فَافْتَتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ (٥) وَعَن يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإذَا نَظَرَ، قِبَلَ يَمِينِهِ، (ص: ٩٤) تَبَسَّمَ وَإذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ، بَكَى، قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. الحواشي
(١) على هامش (م) ما نصه: "حسنه الحافظ شمس الدين السخاوي".
وقال: "الذي في الأوسط، الذي قبله".(٢) سقطت "جبريل" من (ظ).(٣) في (ظ): "سماء"، منكرة.(٤) سقطت أداة الاستفهام "هل" من (ظ).(٥) أسودة واحدها سواد مثل: جناح وأجنحة والسواد: العدد الكثير. وهو لون معروف.стр. 410
قَالَ: قُلْتُ لِجبْرِيلَ ﷺ : مَنْ هذَا؟.
قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ (١) النَّارِ، فَإذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينهِ، ضَحِكَ، وَإذَا نَظَرِ قِبَلَ شِمَالهِ، بَكَى.
قَالَ: ثُمَّ (٢) عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ ﷺ حَتَّى جَاءَ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ
لِخَازِنِها: اْفْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ لَهُ".
رواه عبد الله (٣) من زياداته على أبيه (٤) ، ورجاله رجال الصحيح. الحواشي
(١) في (ظ، ش): "هم أهل".(٢) في (ظ): "ثم قال:".(٣) سقطت "عبد الله" من (ش).(٤) في المسند ٥/ ١٤٣ - ١٤٤ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٥٢ - من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد قال: قال ابن شهاب الزهري: قال أنس: كان أُبي بن كعب يحدث أن رسول الله ﷺ قال: ... وهذا إسناد صحيح، انظر "هدي الساري" ص(٤٥٥) .
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٥/ ١٢٢، وأبو يعلى الموصلي ٦/ ٢٩٥ برقم(٣٦١٤) من طريق محمد بن عباد المكي، حدثنا أبو ضمرة، عن يونس، بالإسناد السابق مختصراً. =стр. 411
٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَمَّا اَنْتَهَيْنَا إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَنَظَرْتُ فَوْقُ (١) - قَالَ عَفَّانُ: فَوْقِي -فَإذَا أَنَا بِرَعْدٍ وَبُروقٍ وَصَواعِقَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ.
قُلْتُ: مَنْ هؤْلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هُؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا.
فَلَمَّا نَزَلْتُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَظَرْتُ أَسْفَلَ مِنِّي فَإِذَا أَنَا بِريحٍ وَأَصْوَاتٍ وَدُخَانٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هَذِهِ شَيَاطِينٌ يُحَرِّفُونَ عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ لَا يَتَفَكَّرُونَ (٢) في مَلَكُوتِ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَوُا العَجَائِبَ". الحواشي
(١٦٣) باب: الإسراء برسول الله ﷺ وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨ برقم(٣٦١٦) .
وقال ابن كثير ٤/ ٢٥٣: "هكذا رواد عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، وليس هو في شيء من الكتب الستة، وقد تقدم في الصحيحين من طريق يونس، عن الزهري، عن أنس عن أبي ذر مثل هذا السياق سواء، والله أعلم".(١) ظرف بني على الضم لانقطاعه عن الإضافة.(٢) في (ظ، م): "لا يتفكروا". والوجه ما عندنا.стр. 412
رواه أحمد (١) - وروى ابن ماجه (٢) منه قصة أكلة الربا وفيه أبو الصلت لا يعرف ولم يرو عنه غير علي بن زيد.
٢٣٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ] (٣) قَالَ: "رَأَيْتُ (٤) لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَضَعْتُ قَدَمِي حَيث تُوضَعُ (مص: ٩٤) أَقْدَامُ الأنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدسِ، فَعُرِضَ عَلَي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَإذَا أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً عُرْوةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُرِضَ عَلَيَّ مُوسَى ﷺ فَإذَا رَجُلٌ ضَرَبٌ مِنَ الرجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَعُرِضَ عَلَيَّ الحواشي
(١) في المسند ٢/ ٣٥٣، ٣٦٣ من طريق الحسن، وعفان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، جميعهم: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف: علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، وشيخه أبو الصلت مجهول، والله أعلم. وسيأتي في البيوع، باب: ما جاء في الربا، وفي الأدب باب: عجائب المخلوقات.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٣٩٩ - ٤٠٠ برقم(٣١٨٦١) إلى أحمد.(٢) في التجارات(٢٢٧٣) باب: التغليظ في الربا، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، بالإسناد السابق. وقال البوصيري في الزوائد: "في إسناده، علي بن زيد بن جدعان، ضعيف".(٣) ما بين حاصرتين ساقط من (مص) ولكنه مثبت في (ح) وغيرها.(٤) "رأيت" ليست في (ظ، م، ش).стр. 413
إبرَاهِيمُ ﷺ فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ (١) بِهِ شَبَهاً صَاحِبُكُمْ ﷺ ".
رواه أحمد (٢) ، وفيه عمر بن أبي سلمة، وثقه أحمد، ويحيى، وابن حبان، وضعفه علي بن المديني، وغيره.
٢٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس- ﵄ قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِي ﷺ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعِيرِهِمْ -فَقَالَ نَاسٌ: قال حَسَنٌ: نَحْنُ نُصدِّقُ مُحَمَّداً بِمَا يَقُولُ- فَارْتَدُّوا كُفَاراً، فَضَرَبَ الله أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ.
وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ شَجَرَةَ (٣) الزَّقُّومِ هَاتُوا تَمْراً وَزُبداً فَتَزَقَّمُوا .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رواه أحمد (٤) ، ورجاله ثقات، إلا أن هلال بن خباب (٥) ، قال يحيى القطان: إنه تغير قبل موته. وقال يحيى بن معين: لم يتغير، ولم يختلط، ثقة مأمون، الحواشي
(١) ساقطة من (ظ).(٢) في المسند ٢/ ٥٢٨ من طريق بكر بن عيسى الراسبي قال: سمعت أبا عوانة، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة.(٣) في (ش): "بشجرة".(٤) في المسند ١/ ٣٧٤، وإسناده صحيح، وهو في مسند الموصلي ٥/ ١٠٨ برقم(٢٧٢٠) وهناك استوفينا تخريجه وعلقنا عليه.(٥) في (ظ، م): "حبان" وهو تحريف.стр. 414
ورواه أبو يعلى (١) وزاد قال: "وَرَأَى الدَّجَّالَ، في صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْن لَيْسَ رُؤْيا مَنَامٍ، وَعِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، وَإبْرَاهِيمَ.
قَالَ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانياً (٢) أَقْمَرَ هِجَاناً (٣) ، إحْدَىَ عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّي، كَأّنَّ شَعْرَهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، وَرَأَيْتُ عِيسَى شَاباً أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ (مص: ٩٦) الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ، آَدَمَ، كثِيرَ الشَّعْرِ، شَدِيدَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ إبْرَاهِيمَ، فَلاَ أَنْظُرُ إلَى إرْبٍ (٤) مِنْ آرابِهِ إلاَّ نَظَرْتُ إلَيْهِ كَأَنَهُ صَاحِبُكُمْ.
قَالَ: وَقَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: سَلَّمْ عَلَى أَبيكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ".
٣٩ - (باب منه في الإسراء)
٢٣٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِفَرَس يَجْعَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِهِ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَأَتى عَلَى قَوْم يَزْرَعُونَ في يَوْم وَيحْصُدُونَ في يَوْم، كُلَّمَا حَصَدُوا، عَادَ كَمَا كَانَ. فَقَالَ: "يَا جِبْرِيلُ مَنْ هؤلاَءِ؟ الحواشي
(١) في المسند ٥/ ١٠٨ برقم(٢٧٢٠) وهناك شرحنا غريبه وعلقنا عليه.(٢) هذه النسبة إلى "الفيلم" وهو العظيم الجنة.(٣) الهجان: الأبيض والكريم ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد.(٤) الإرب -بكسر الهمزة وسكون الراء المهملة، بعدها باء موحدة من تحت-: العضو.стр. 415
قَالَ: هؤُلاَءِ الْمُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ الله، تَضُاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ، ثمَّ أَتَى عَلَى قَوْم تُرْضَخُ (١) رُؤُوسُهُمْ بِالصخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ، عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلاَ يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ.
قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هؤُلاَءِ؟
قَالَ: هؤُلاَءِ (٢) الَّذِينَ تَثَاقَلَتْ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاَةِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ، الأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيعِ الزَّقُّومِ (٣) ، وَرَضْفِ (٤) جهنم.
قَالَ: مَا هَؤُلاَءِ (٥) يَا جِبْرِيلُ.
قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ لاَ يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَمَا الله بِظَلاَّم لِلْعَبيدِ. الحواشي
(١) يقال: رضخت له -من باب نفع- رضخاً ورضيخاً: أعطيته شيئاً ليس بالكثير. والرضخ أيضاً: الدق والكسر.(٢) سقطت من (ش).(٣) الضريع نبت حاد الشوك يقال للرطب منه: الشِّبْرِقُ.
والزقوم: شجرة مرة كريهة الرائحة ثمرها طعام أهل النار. قال تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ(٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾.(٤) الرضف، واحدها رضفة وهو الحجر المُحمى بالنار أو بالشمس.(٥) في (ظ): "من هؤلاء؟ ".стр. 416
ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ في قِدْر نَضِيج وَلَحْمٌ آخَرُ نِيءٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأكَلُونَ الْخَبِيثَ وَيَدَعُونَ (مص: ٩٧) النَّضِيجَ الطَّيِّبَ. قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هؤُلاَءِ؟
قَالَ: الْرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُومُ مِنْ عِنْدِ امْرَأَتِهِ حَلاَلاً، فَيَأْتِي الْمَرْأَةَ الْخَبِيثَةَ فَيَبِيتُ مَعَهَا حَتَّى يُصْبحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلاَلاً طَيباً فَتَأتِي الرَّجُلَ الْخَبِيثَ فَتَبِيتُ عِنْدَهُ حَتَّى تُصْبحَ.
ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُل قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لاَ يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟
قَالَ: هذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةُ النَّاسِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، وَهُوَ يَزِيدَ عَلَيْهَا.
ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيد كُلَّمَا قُرِضَتْ، عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لاَ يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَؤُلاَءِ؟
قَالَ: خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ.
ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَيُرِيدُ الثَّوْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ [فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا] (١) فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا، فَلاَ يَسْتَطِيعُ. الحواشي
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ش).стр. 417
ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ ريحاً طَيِّبَةً، وَوَجَدَ ريحَ مِسْكٍ مَعَ صَوْتٍ، فَقَالَ: مَا هذَا؟
قَالَ: صَوْتُ الْجَنَّة تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهِلِي وَبمَا وَعَدْتَني، فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَإسْتَبْرَقِي وَعَبْقَريِّي وَمَرْجَانِي وَقَصَبِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابي وصِحَافِي وَأَبَارِيقِي وَفَوَاكِهِي وَعَسَلِي وَثِيَابِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي، ائْتِنِي بمَا وَعَدْتَنِي (١) .
قَالَ: لَك ِكُلُّ مُسْلمٍ وَمُسلمَةٍ وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبرُسُلِي وَعَمِلَ صَالِحًا: وَلَمْ يُشْرِكَ بِي شَيئاً، وَلَمْ يَتَّخِذَ مِنْ دُونِي أَنْدَاداً (مص: ٩٨)، فَهُوَ آمنٌ.
وَمَنْ سأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَّيْتُهُ، إنِّي أنَا الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، لاَ خُلْفَ لِمِيعَادِي، قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمنُونَ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالقِينَ.
فَقَالَتْ: قدْ رَضيتُ.
ثُمَّ أتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتاً مُنْكَراً، فَقَالَ: يَا جبْريلُ، مَا هذَا الصَّوْتُ؟
قَالَ: هذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتني بأَهْلِي وبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ سَلاَسِلِي وَأَغْلاَلِي وَسَعِيرِي وَحَمِيمِي وَغَسَّاقِي وَغِسْلِينِي (٢) ، وَقَدْ بَعُدَ قَعْري، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائْتني بِمَا الحواشي
(١) في (ش): "وعدني".(٢) الغسَّاق -بالتشديد والتخفيف-: ما يسيل من صديد أهل النار =стр. 418
وَعَدْتَنِي.
قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ.
قَالْتْ: قَدْ رَضِيتُ.
ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَ، ْ فَربَطَ فَرَسَهُ إلَى صَخْرَةٍ فَصَلَّى مَعَ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ، قَالُوا (١) : يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هذَا مَعَكَ؟.
قَالَ: هذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ.
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله (٢) مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمُ الْخَلِيفَةُ. ثُمَّ لَقُواْ أَرْوَاحَ الَأنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ تَعَالَى، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ ﷺ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلاً وَأَعْطَانِي مُلْكاً عَظِيماً، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتاً، وَاصْطَفَانِي بِرِسَالاَتِهِ، وَأَنْقَذَنِي مِنَ الحواشي
(١) في (ش): "قال".(٢) في (ظ، م): "حيا الله".стр. 419
النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ (١) بَرداً وَسَلاَمًا.
ثُمَّ إنَّ مُوسَى ﵇ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي كلَّمَنِي تَكْلِيماً، وَاصْطَفَانِي وَأَنزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَ هَلاَكَ فِرْعَوْنَ عَلَى يَدَيَّ، وَنَجَاةَ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيّ (٢) .
ثُمَّ إنَّ دَاوُدَ ﷺ (مص: ٩٩) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا. وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الزَّبُورَ، وَأَلاَنَ لِيَ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِيَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ مَعِي وَالطَّيْرَ، وَآتَانِيَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ.
ثُمَّ إنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ﵎ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ وَالْجِنَّ وَالإنْسَ، وَسَخَّرَ لِي الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِي (٣) ، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ (٤) ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأَسَالَ لِيَ عَيْنَ الْقِطْرِ، وَأَعْطَانِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي. الحواشي
(١) سقطت "عليّ" من (ش).(٢) "على يدي" ساقطة من (ش).(٣) الجفان - واحدتها جفنة وهي القصعة الكبيرة المعدة للطعام.
والجوابي: الحياض، جمع جابية. قال الشاعر:
ترُوحُ عَلَى آلِ اْلمُحَلَّقِ جَفْنَةٌ ... كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِيِّ تَفْهَقُ(٤) وقدور راسيات: ثوابت في أماكنها تترك لعظمها ولا تنقل. ويقال: رسا الشيء إذا ثبت. ولذا قيل للجبال: رواس.стр. 420
ثُمَّ إنَّ عِيسَى ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّه فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي عَلَّمَنِيَ اْلتوْرَاةَ، وَالإنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الأَكْمَهَ، وَالأبْرَصَ (١) ، وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإذْنِهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي مِنَ الَّذِينَ كفَرُوا، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّيَ مِنَ الشَيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلَمْ يَجْعَلْ للشَّيْطَانِ عَلَينَا سَبِيلاً.
وَإنَّ مُحَمَّداً ﷺ أثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي: الْحَمْدُ لله الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ (٢) فِيهِ تَبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي وَسَطاً، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الأَوَّلُونَ، وَهُمُ الآخِرُونَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ بي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحاً، وَخَاتَمًا.
فَقَالَ إبْرَاهِيمُ ﷺ : بِهذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ .
ثُمَّ أُتِيَ بِآنِيَةٍ ثَلاَثَةٍ (٣) مُغَطَّاةٍ، فَدُفِعَ إلَيْهِ إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ ثُمَّ دُفِعَ (مص: ١٠٠) إلَيْهِ إنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفِعَ إلِيْهِ إنَاءٌ آخَر فِيهِ خَمْرٌ فَقَالَ: قَدْ رَوِيْتُ، لاَ أَذُوقُهُ. فَقِيْلَ لَهُ: أَصَبْتَ، أَمَا إنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَهَا، لَمْ يَتْبَعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إلاَّ قَلِيلٌ. الحواشي
(١) الأكمه مذكر، والمؤنث كمهاء، وهو الذي يولد أعمى. والبرص: بياض يقع في الجسم لعلة.(٢) في (ظ، م، ش): "الفرقان".(٣) في (ش): "ثلاث".стр. 421
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هذَا (١) ؟
قَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فَإذَا بِشَيخ جَالِسٍ تَامِّ الخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً كمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ الْبَشَرِ، عَنْ يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيح طَيِّبَةٌ وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَن يَمِينِهِ، ضَحِكَ. وإذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَن يَسَارِهِ، بَكَى وَحَزِنَ، فَقَالَ: يَا جِبريلُ مَنْ هذَا الشَيْخُ؟ وَمَا هذَانِ الْبَابَانِ؟.
قَالَ: هذَا أَبُوكَ آدَمُ، وَهذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، إذا رَأَى مَنْ يَدْخُلُهُ (٢) مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ. وَإذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ: بِابِ جَهَنَّمَ (٣) مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ الحواشي
(١) في (ش): "من هذا يا جبريل".(٢) في (ش): "يدخل".(٣) في (ش): "الجنة" وهو خطأ. وفي (ظ) زيادة: "إذا رأى" قبل "من يدخله".стр. 422
ذُرَيَّتِهِ، بَكَى وَحَزِنَ.
ثمَ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ: مَنْ هذَا؟
فَقَالَ: جِبْرِيلُ.
قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: محَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلَيْفةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلَيْفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ، فَإذَا هُوَ (١) بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هذَانِ (مص: ١٠١) الشَّابَّانِ؟.
قَالَ: هذَا (٢) عِيسَى، وَيَحْيَى ابْنَا الْخَالَةِ.
ثُمَّ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا مَعَكَ؟.
قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قَالَ: وَقَدْ أرْسِلَ إلَيهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ. الحواشي
(١) ليست في (ش).(٢) ساقطة من (ظ، ش).стр. 423
قَالُوا: حَيَّاهُ الله (١) مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضَلَ عَلَى النَّاسِ في الْحُسْنِ كمَا فَضَلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكبِ، فَقَالَ: مَنْ هُذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوْكَ يُوسُفُ ﷺ .
ثُمَّ صَعِدَ السَّمَاءَ الرابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيْلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا (٢) مَعَكَ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .
قَالُوَا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أخٍ وَخَلِيفَةٍ، وَنِعْمَ المَجِيءَ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هذَا (٣) الرَّجُلُ الْجَالِسُ؟.
قَالَ: هذَا أَخُوكَ إِدْرِيسُ رَفَعَهُ الله مَكَاناً عَلِيًّا.
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا مَعَكَ؟.
قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . الحواشي
(١) ساقطة من (ش).(٢) ساقطة من (ظ، ش).(٣) في (ظ، م، ش): "من هذا".стр. 424
قَالُوا: وَقَدْ أُرسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الَأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُل جَالِسٍ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: يَا جِبْرِيل، مَنْ هذَا، وَمَنْ هؤلاَءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟
قَال. هذَا هارُونُ ﷺ المُخَلَّفُ في قَوْمِهِ، وَهَؤُلاَءِ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ.
ثمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ (١) هَذَا مَعَكَ (٢) .
قَالَ: مُحَمَّدِّ (٣) ﷺ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَة (مص: ١٠٢)، فَنِعْمَ (٤) الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا الحواشي
(١) في (ش): "يا جبريل، من هذا ... ".(٢) ليست في (ش).(٣) في (ش): "هذا موسى" وهو خطأ.(٤) في (ش): "فلنعم".стр. 425
هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ فَجَاوَزَهُ، فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هذَا؟.
قَالَ (١) : مُوسَى ﷺ .
قَالَ: مَا يُبْكِيهِ؟
قَالَ: تَزْعُمُ بَنُو إسْرَائِيلَ أَنِّي أَفْضَلُ الْخَلْقِ، وَهذَا قَدْ خَلَفَني، فَلَوْ أَنَّهُ وَحْدَهُ، وَلكِنْ مَعَهُ كُلُّ أُمَّتِهِ!!.
ثُمَّ صَعِدَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ.
قَالَ: مُحَمَّد ﷺ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ، وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَإذَا هُوَ بِرَجُل أَشْمَطَ جِالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ في أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ (٢) -قَالَ: عَيسَى: يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِي: وَسِمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ: سُودُ الْوُجُوهِ- فَقَامَ هؤُلاَء الَّذِينَ في أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا (ظ: ١٠) نَهَراً يُقَالُ لَهُ: نِعْمَةُ الله، الحواشي
(١) في (ظ، م، ش) زيادة: "قال: هذا موسى".(٢) سقطت من (ظ، م، ش).следующие страницы →