← Книги сунны

Книги сунны · id 96615

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ت حسين أسد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (942 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قَالَ: "حُر وَعَبْدٌ". قُلْتُ:: يَا رَسُولَ الله مَا الإسْلاَمُ؟ قَالَ: طِيبُ الْكَلاَمَ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ". قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا الإيمَانُ؟ قَالَ: "الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ". قُلْتُ: فَأَيُّ الإسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وِيَدِهِ". قُلْتُ: فَأَيُّ الإيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ". (مص: ٨٦) قُلْت: أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ الْقُنُوتِ". قُلْت: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفَضَلُ؟. قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ". قُلْتُ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهَرِيقَ دَمُهُ" (١) قُلْتُ في الصحيح منه [مَنْ تَبِعَكَ عَلَى هذَا الأمْرِ؟. قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ"].

стр. 387

وروى ابن ماجه منه: "أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ". رواه الطبراني في الكبير، وفيه شهر بن حوشب. ٢١٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الإيمَانِ؟ قَالَ: "أَنْ تُحِبَّ لله، وَتُبْغِضَ لله، وَتُعْمِل لِسَانَكَ في ذِكْرِ الله". قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَأَنْ تَقولَ خيْرًا أَوْ تَصْمُتَ". قُلْتُ: روى الترمذي (١) بعضه بغير سياقه، ورواه (٢) الطبراني في الكبير، وفي إسناده ابن لهيعة.

стр. 388

٣٢ - (باب في نيَّة المؤمن وعمل المنافق) (١) ٢١٣ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِديّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ. فَإذَا عَمِلَ الْمُؤمِنُ عمَلاً، ثَارَ في (ظ: ٨) قَلْبِهِ نُورٌ". رواه الطبراني (٢) في الكبير، ورجاله موثقون، إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي، لم أر من ذكر له ترجمة. (مص:٨٧) ٣٣ - (باب قوله: خير دينكم أيسره ونحو ذلك) ٢١٤ - عَنْ أَنَس ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:

стр. 389

"يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفرُوا" (١).

стр. 390

رواه البزار (١) ورجاله ثقات. ٢١٥ - وَعَنِ الَأعْرَابِي الَّذِي سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول: "خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ". رواه أحمد (٢) ورجاله رجال الصحيح. ٢١٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ الْفُقَيْمِيّ قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله ﷺ فَخَرَجَ رَجُلٌ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ، فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى

стр. 391

الصَّلاَةَ، جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلَونَهُ: يَا رَسُولَ الله، أَعَلَيْنَا حَرَجٌ في كَذَا؟. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ دِينَ الله في يُسْرٍ". ثلاثًا يَقُولُهَا. وَقَال يَزيدُ مَرَّة: جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ في كَذَا؟ مَا تَقُولُ في كَذَا؟. (١). رواه أَحْمَد، والطبراني (٢) فى الكبير، وأبو يعلى، وفيه عاصم بن هلال، وثقه أبو حاتم، وأبو داود، وضعفه النسائي، وغاضرة لم يرو عنه غير عاصم، هكذا ذكره المزي. ٢١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ هذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ". رواه أحمد (٣)، ورجاله موثقون، إلا أن خلف بن مهران لم يدرك أنسًا والله أعلم.

стр. 392

٢١٨ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ هَذَا (مص: ٨٨) الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، فَإنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى". رواه البزار (١)، وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب. ٢١٩ - وَعَنْ بُرَيْدَة الأسْلَمِيّ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَةٍ، وَإذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي جَميعاً، فَإذَا نَحْنُ بَيْنَ أَيْدِينَا بِرَجُلٍ يُصَلِّي: يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَرَاهُ يُرَائِي؟ ".

стр. 393

فَقُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَتَرَكَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُصَوِّبُهُمَا وَيرْفَعُهُمَا وَيقُولُ: "عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِداً، عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِداً، عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِدًا (١)، فَإنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ، يَغْلِبْهُ". رواه أحمد (٢)، ورجاله موثقون. ٢٢٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣): "الإسْلاَمُ ذَلُولٌ لاَ يُرْكبُ إلاَّ ذَلُولاً". رواه أحمد (٤)، وفي إسناده أبو خلف الأعمى، منكر الحديث.

стр. 394

٢٢١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "لاَ تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِتَشْدِيدِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَسَتَجِدُونَ بَقَايَاهُمْ في الصَّوامِعِ وَالدِّيَارَاتِ". رواه الطبراني (١) في الأوسط، والكبير، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه جماعة، وضعفه آخرون.

стр. 395

٢٢٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبْ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَد غَلاَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْقَصِيرَةُ تَتَّخِدْ خُفَّيْنِ مِنْ خَشَبِ فَتَحْشُوهُمَا، ثُمَّ تُولِجُ فِيهِمَا (مص: ٨٩) رِجْلَيْهَا، ثُمَّ تَقُومُ إلَى جَنْبِ الْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ (١) فَتَمْشِي مَعَهَا، فَإذَا هِيَ قَدْ تَسَاوَتْ بِهَا وَكانَتْ أَطْوَلَ مِنْهَا". رواه البزار (٢)، وفيه يوسف بن خالد السمتي، [قال ابن

стр. 396

معين] (١): كذاب خبيث. ٢٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْن بُسْرٍ قَال: قَالَ رسُولُ الله ﷺ : "سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا، فَإنَّ الله تَعَالَى لَيْسَ إلَى عَذَابِكُمْ بِسَرِيعٍ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ لاَ حُجَّةَ لَهُمْ". رواه الطبراني في الكبير (٢)، وفيه بقية، ولكنه صَرَّح بالتحديث.

стр. 397

٣٤ - (باب دخول الإيمان في القلب قبل القرآن) ٢٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ الله ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلاَ أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عَلَيْهِ؟. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "إنَّ قَلْبَكَ حُشِيَ الإيمَانَ، وَإنَّ الإيمَانَ يُعْطَى الْعَبْدُ قَبْلَ الْقُرْآنِ". رواه أحمد (١) وفيه ابن لهيعة. ٣٥ - (باب في قلب المؤمن وغيره) ٢٢٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "القُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَجْرَدُ (٢) فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ يَزْهَرُ (٣)، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ غِلاَفُهُ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وَقَلْبٌ مُصَفَّحٌ.

стр. 398

فَأَمَّا (مص: ٩٠) الْقَلْبُ الأجْرَدُ، فَقَلْتُ الْمُؤْمِنِ فِيهِ سِرَاجُهُ، فِيهِ نورُهُ. وَأَمَّا الْقَلْبُ الأغْلَفُ، فَقَلْبُ الْكَافِرِ. وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمَنْكُوسُ، فَقَلْبُ المُنَافَقِ عَرَفَ ثُمَّ أَنْكَرَ. وَأَمَّا الْقَلْبُ (١) الْمُصَفَّحُ، فَقَلْبٌ فِيهِ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الإيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدُّها (٢) الْمَاءُ الطَّيِّبُ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ فِيهِ كمَثَلِ الْقَرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ، فَأيُّ الْمُدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى الأُخْرَى، غَلَبَتْ عَلَيْهِ". رواه أحمد (٣)، والطبراني في الصغير، وَفِي إسناده ليث بن أبي سليم.

стр. 399

٢٢٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلي ﵁ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ الله ﷺ فقَالَ: "يَا أَبَا أُمَامَةَ إنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَلِينُ لِي (١) قَلْبُهُ". رواه أحمد (٢)، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 400

٣٦ - (باب زيادة إيمان بعض المؤمنين على بعض) ٢٢٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُونَ في الدُّنْيَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَجْزَاء: الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله، وَالَّذِي يَأمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَأَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ الَّذِي إذَا أَشْرَفَ لَهُ طَمَعٌ، تَرَكَهُ لله ". رواه أحمد (١)، وفيه دراج، وثقه ابن معين، وضعفه آخرون. ٢٢٨ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لاَ نَعْلَمُ شَيْئاً خَيْرًا مِنْ مِئَةٍ مِثْلِهِ إلاَّ الرَّجُلُ الْمُؤمِنُ". رواه أحمد (٢)، والطبراني، في الأوسط، والصغير، (مص:

стр. 401

٩١) إلا أن الطبراني قال في الحديث (١): "لاَ نَعْلَمُ شَيْئاً خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ مِثْلِهِ". وَمَداره على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدًا. ٣٧ - (باب في إيمان الملائكة) ٢٢٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَبُوحُ بِهِ: أَنَّ أَحَدًا عَلَى إيْمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉. رواه الطبراني (٢) في الأوسط، وفيه الحسن بن أبي جعفر

стр. 402

الجفري، وهو متروك لا يحتج به (١). ٣٨ - (باب في الإسراء) ٢٣٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ (٢)

стр. 403

بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ، فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلاً حَزيناً"، فَمَرَّ بِهِ (١) عَدُوُّ الله أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "نَعَمْ". قَالَ: وَمَا هُوَ؟. قَالَ: "إنِّي أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ". قَالَ: إِلَى (٢) أَيْنَ؟. قَالَ: "إلى بَيْتِ المَقْدِسِ". قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بْنْ ظَهْرَانِينَا؟. قَالَ: "نَعَمْ". فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إنْ دَعَا قَوْمَهُ إلَيْهِ (٣)، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ، أَتُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ قَالَ (٤): "نَعَمْ". قَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ حَيَّ.

стр. 404

قَالَ: فَانْتَفَضَتْ (١) (مص: ٩٢) إلَيْهِ المَجَالِسُ وَجَاؤُوا حَتَّى جَلَسُوا إلَيْهِمَا. قَالَ (٢): حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنِّي أُسْرِي بِي اللَّيْلَةَ". قَالُوا: إلَى أَيْنَ؟ قَالَ: "إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ". قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا؟! قَال: "نَعَمْ". قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ مُتَعَجِّباً لِلْكَذِبِ -زَعَمَ-. قَالُوا: وَتَسْتَطيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إلَى ذلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ (٣) عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ. قَالَ: فَجيءَ بالْمَسجدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ -أَوْ عِقَالٍ- فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ. قالَ: وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ". قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَالله لَقَدْ أَصَابَ.

стр. 405

رواه أحمد (١)، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح.

стр. 406

٢٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، أَتَيْتُ عَلَى رَائحَةٍ طَيِّبَةٍ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرائِحَةُ؟ (١). قَالَ: هذِه رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا. قُلْتُ: وَمَا شَأنُهَا؟ (مص: ٩) ". قَالَ: بَيْنَا هِي تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ سَقَطَ الْمِدْرَى مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ الله. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَونَ: أَبِي؟. قَالَتْ: لاَ، وَلكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ الله. قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَا؟. قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَاهَا، فَقَالَ: (مص: ٩٣) يَا فُلاَنَةُ وَإن لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟

стр. 407

قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ الله. وَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ (١) مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيتْ، ثمَّ أَمَرَ أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأوْلاَدُهَا فِيهَا. قَالَتْ لَهُ (٢): إنَّ لِي إلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟. قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ أَوْلاَدِي في ثَوْبِ وَاحِدٍ فَتَدْفُنَنَا جَميعاً. قَالَ: ذلِكَ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ. قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ أَيْدِيها وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كأَنَّها تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ (٣) اقْتَحِمِي فَإنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فاقتَحَمَتْ".

стр. 408

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكَّلَمَ أَرْبَعُ صِغَارٍ (١): عيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇ وَصَاحِبُ جُرَيجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْن مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ. رواه أحمد (٢)، والبزار، والطبراني في الكبير،

стр. 409

والأوسط (١)، وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط. ٢٣٢ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (٢) ﷺ . فَفَرجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطِسْتٍ مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا فَأفْرَغَهَا في صَدْري، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ السَّمَاءَ (٣) الدُّنْيَا فَافْتَتَحَ فَقَالَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْريلُ ﷺ . قَالَ: هَلْ (٤) مَعَكَ أَحَدٌ؟. قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ. قَالَ: أُرْسِل إلَيهِ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَافْتَتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ (٥) وَعَن يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإذَا نَظَرَ، قِبَلَ يَمِينِهِ، (ص: ٩٤) تَبَسَّمَ وَإذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ، بَكَى، قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ.

стр. 410

قَالَ: قُلْتُ لِجبْرِيلَ ﷺ : مَنْ هذَا؟. قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ (١) النَّارِ، فَإذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينهِ، ضَحِكَ، وَإذَا نَظَرِ قِبَلَ شِمَالهِ، بَكَى. قَالَ: ثُمَّ (٢) عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ ﷺ حَتَّى جَاءَ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لِخَازِنِها: اْفْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ لَهُ". رواه عبد الله (٣) من زياداته على أبيه (٤)، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 411

٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَمَّا اَنْتَهَيْنَا إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَنَظَرْتُ فَوْقُ (١) - قَالَ عَفَّانُ: فَوْقِي -فَإذَا أَنَا بِرَعْدٍ وَبُروقٍ وَصَواعِقَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ. قُلْتُ: مَنْ هؤْلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هُؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا. فَلَمَّا نَزَلْتُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَظَرْتُ أَسْفَلَ مِنِّي فَإِذَا أَنَا بِريحٍ وَأَصْوَاتٍ وَدُخَانٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ شَيَاطِينٌ يُحَرِّفُونَ عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ لَا يَتَفَكَّرُونَ (٢) في مَلَكُوتِ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَوُا العَجَائِبَ".

стр. 412

رواه أحمد (١) - وروى ابن ماجه (٢) منه قصة أكلة الربا وفيه أبو الصلت لا يعرف ولم يرو عنه غير علي بن زيد. ٢٣٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ] (٣) قَالَ: "رَأَيْتُ (٤) لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَضَعْتُ قَدَمِي حَيث تُوضَعُ (مص: ٩٤) أَقْدَامُ الأنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدسِ، فَعُرِضَ عَلَي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَإذَا أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً عُرْوةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُرِضَ عَلَيَّ مُوسَى ﷺ فَإذَا رَجُلٌ ضَرَبٌ مِنَ الرجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَعُرِضَ عَلَيَّ

стр. 413

إبرَاهِيمُ ﷺ فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ (١) بِهِ شَبَهاً صَاحِبُكُمْ ﷺ ". رواه أحمد (٢)، وفيه عمر بن أبي سلمة، وثقه أحمد، ويحيى، وابن حبان، وضعفه علي بن المديني، وغيره. ٢٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس- ﵄ قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِي ﷺ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعِيرِهِمْ -فَقَالَ نَاسٌ: قال حَسَنٌ: نَحْنُ نُصدِّقُ مُحَمَّداً بِمَا يَقُولُ- فَارْتَدُّوا كُفَاراً، فَضَرَبَ الله أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ. وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ شَجَرَةَ (٣) الزَّقُّومِ هَاتُوا تَمْراً وَزُبداً فَتَزَقَّمُوا .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رواه أحمد (٤)، ورجاله ثقات، إلا أن هلال بن خباب (٥)، قال يحيى القطان: إنه تغير قبل موته. وقال يحيى بن معين: لم يتغير، ولم يختلط، ثقة مأمون،

стр. 414

ورواه أبو يعلى (١) وزاد قال: "وَرَأَى الدَّجَّالَ، في صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْن لَيْسَ رُؤْيا مَنَامٍ، وَعِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، وَإبْرَاهِيمَ. قَالَ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانياً (٢) أَقْمَرَ هِجَاناً (٣)، إحْدَىَ عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّي، كَأّنَّ شَعْرَهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، وَرَأَيْتُ عِيسَى شَاباً أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ (مص: ٩٦) الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ، آَدَمَ، كثِيرَ الشَّعْرِ، شَدِيدَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ إبْرَاهِيمَ، فَلاَ أَنْظُرُ إلَى إرْبٍ (٤) مِنْ آرابِهِ إلاَّ نَظَرْتُ إلَيْهِ كَأَنَهُ صَاحِبُكُمْ. قَالَ: وَقَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: سَلَّمْ عَلَى أَبيكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ". ٣٩ - (باب منه في الإسراء) ٢٣٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِفَرَس يَجْعَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِهِ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَأَتى عَلَى قَوْم يَزْرَعُونَ في يَوْم وَيحْصُدُونَ في يَوْم، كُلَّمَا حَصَدُوا، عَادَ كَمَا كَانَ. فَقَالَ: "يَا جِبْرِيلُ مَنْ هؤلاَءِ؟

стр. 415

قَالَ: هؤُلاَءِ الْمُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ الله، تَضُاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ، ثمَّ أَتَى عَلَى قَوْم تُرْضَخُ (١) رُؤُوسُهُمْ بِالصخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ، عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلاَ يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ. قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ (٢) الَّذِينَ تَثَاقَلَتْ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاَةِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ، الأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيعِ الزَّقُّومِ (٣)، وَرَضْفِ (٤) جهنم. قَالَ: مَا هَؤُلاَءِ (٥) يَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ لاَ يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَمَا الله بِظَلاَّم لِلْعَبيدِ.

стр. 416

ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ في قِدْر نَضِيج وَلَحْمٌ آخَرُ نِيءٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأكَلُونَ الْخَبِيثَ وَيَدَعُونَ (مص: ٩٧) النَّضِيجَ الطَّيِّبَ. قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هؤُلاَءِ؟ قَالَ: الْرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُومُ مِنْ عِنْدِ امْرَأَتِهِ حَلاَلاً، فَيَأْتِي الْمَرْأَةَ الْخَبِيثَةَ فَيَبِيتُ مَعَهَا حَتَّى يُصْبحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلاَلاً طَيباً فَتَأتِي الرَّجُلَ الْخَبِيثَ فَتَبِيتُ عِنْدَهُ حَتَّى تُصْبحَ. ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُل قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لاَ يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةُ النَّاسِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، وَهُوَ يَزِيدَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيد كُلَّمَا قُرِضَتْ، عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لاَ يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَيُرِيدُ الثَّوْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ [فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا] (١) فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا، فَلاَ يَسْتَطِيعُ.

стр. 417

ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ ريحاً طَيِّبَةً، وَوَجَدَ ريحَ مِسْكٍ مَعَ صَوْتٍ، فَقَالَ: مَا هذَا؟ قَالَ: صَوْتُ الْجَنَّة تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهِلِي وَبمَا وَعَدْتَني، فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَإسْتَبْرَقِي وَعَبْقَريِّي وَمَرْجَانِي وَقَصَبِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابي وصِحَافِي وَأَبَارِيقِي وَفَوَاكِهِي وَعَسَلِي وَثِيَابِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي، ائْتِنِي بمَا وَعَدْتَنِي (١). قَالَ: لَك ِكُلُّ مُسْلمٍ وَمُسلمَةٍ وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبرُسُلِي وَعَمِلَ صَالِحًا: وَلَمْ يُشْرِكَ بِي شَيئاً، وَلَمْ يَتَّخِذَ مِنْ دُونِي أَنْدَاداً (مص: ٩٨)، فَهُوَ آمنٌ. وَمَنْ سأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَّيْتُهُ، إنِّي أنَا الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، لاَ خُلْفَ لِمِيعَادِي، قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمنُونَ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالقِينَ. فَقَالَتْ: قدْ رَضيتُ. ثُمَّ أتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتاً مُنْكَراً، فَقَالَ: يَا جبْريلُ، مَا هذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: هذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتني بأَهْلِي وبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ سَلاَسِلِي وَأَغْلاَلِي وَسَعِيرِي وَحَمِيمِي وَغَسَّاقِي وَغِسْلِينِي (٢)، وَقَدْ بَعُدَ قَعْري، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائْتني بِمَا

стр. 418

وَعَدْتَنِي. قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ. قَالْتْ: قَدْ رَضِيتُ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَ، ْ فَربَطَ فَرَسَهُ إلَى صَخْرَةٍ فَصَلَّى مَعَ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ، قَالُوا (١): يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هذَا مَعَكَ؟. قَالَ: هذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله (٢) مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمُ الْخَلِيفَةُ. ثُمَّ لَقُواْ أَرْوَاحَ الَأنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ تَعَالَى، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ ﷺ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلاً وَأَعْطَانِي مُلْكاً عَظِيماً، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتاً، وَاصْطَفَانِي بِرِسَالاَتِهِ، وَأَنْقَذَنِي مِنَ

стр. 419

النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ (١) بَرداً وَسَلاَمًا. ثُمَّ إنَّ مُوسَى ﵇ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي كلَّمَنِي تَكْلِيماً، وَاصْطَفَانِي وَأَنزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَ هَلاَكَ فِرْعَوْنَ عَلَى يَدَيَّ، وَنَجَاةَ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيّ (٢). ثُمَّ إنَّ دَاوُدَ ﷺ (مص: ٩٩) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا. وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الزَّبُورَ، وَأَلاَنَ لِيَ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِيَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ مَعِي وَالطَّيْرَ، وَآتَانِيَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ. ثُمَّ إنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ﵎ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ وَالْجِنَّ وَالإنْسَ، وَسَخَّرَ لِي الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِي (٣)، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ (٤)، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأَسَالَ لِيَ عَيْنَ الْقِطْرِ، وَأَعْطَانِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي.

стр. 420

ثُمَّ إنَّ عِيسَى ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّه فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي عَلَّمَنِيَ اْلتوْرَاةَ، وَالإنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الأَكْمَهَ، وَالأبْرَصَ (١)، وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإذْنِهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي مِنَ الَّذِينَ كفَرُوا، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّيَ مِنَ الشَيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلَمْ يَجْعَلْ للشَّيْطَانِ عَلَينَا سَبِيلاً. وَإنَّ مُحَمَّداً ﷺ أثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي: الْحَمْدُ لله الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ (٢) فِيهِ تَبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي وَسَطاً، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الأَوَّلُونَ، وَهُمُ الآخِرُونَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ بي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحاً، وَخَاتَمًا. فَقَالَ إبْرَاهِيمُ ﷺ : بِهذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ . ثُمَّ أُتِيَ بِآنِيَةٍ ثَلاَثَةٍ (٣) مُغَطَّاةٍ، فَدُفِعَ إلَيْهِ إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ ثُمَّ دُفِعَ (مص: ١٠٠) إلَيْهِ إنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفِعَ إلِيْهِ إنَاءٌ آخَر فِيهِ خَمْرٌ فَقَالَ: قَدْ رَوِيْتُ، لاَ أَذُوقُهُ. فَقِيْلَ لَهُ: أَصَبْتَ، أَمَا إنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَهَا، لَمْ يَتْبَعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إلاَّ قَلِيلٌ.

стр. 421

ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هذَا (١)؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فَإذَا بِشَيخ جَالِسٍ تَامِّ الخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً كمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ الْبَشَرِ، عَنْ يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيح طَيِّبَةٌ وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَن يَمِينِهِ، ضَحِكَ. وإذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَن يَسَارِهِ، بَكَى وَحَزِنَ، فَقَالَ: يَا جِبريلُ مَنْ هذَا الشَيْخُ؟ وَمَا هذَانِ الْبَابَانِ؟. قَالَ: هذَا أَبُوكَ آدَمُ، وَهذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، إذا رَأَى مَنْ يَدْخُلُهُ (٢) مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ. وَإذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ: بِابِ جَهَنَّمَ (٣) مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ

стр. 422

ذُرَيَّتِهِ، بَكَى وَحَزِنَ. ثمَ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ: مَنْ هذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: محَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ . قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلَيْفةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلَيْفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ، فَإذَا هُوَ (١) بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هذَانِ (مص: ١٠١) الشَّابَّانِ؟. قَالَ: هذَا (٢) عِيسَى، وَيَحْيَى ابْنَا الْخَالَةِ. ثُمَّ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا مَعَكَ؟. قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ أرْسِلَ إلَيهِ؟. قَالَ: نَعَمْ.

стр. 423

قَالُوا: حَيَّاهُ الله (١) مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضَلَ عَلَى النَّاسِ في الْحُسْنِ كمَا فَضَلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكبِ، فَقَالَ: مَنْ هُذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوْكَ يُوسُفُ ﷺ . ثُمَّ صَعِدَ السَّمَاءَ الرابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيْلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا (٢) مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالُوَا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أخٍ وَخَلِيفَةٍ، وَنِعْمَ المَجِيءَ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هذَا (٣) الرَّجُلُ الْجَالِسُ؟. قَالَ: هذَا أَخُوكَ إِدْرِيسُ رَفَعَهُ الله مَكَاناً عَلِيًّا. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا مَعَكَ؟. قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .

стр. 424

قَالُوا: وَقَدْ أُرسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الَأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُل جَالِسٍ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ. قَالَ: يَا جِبْرِيل، مَنْ هذَا، وَمَنْ هؤلاَءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟ قَال. هذَا هارُونُ ﷺ المُخَلَّفُ في قَوْمِهِ، وَهَؤُلاَءِ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ. ثمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ (١) هَذَا مَعَكَ (٢). قَالَ: مُحَمَّدِّ (٣) ﷺ . قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَة (مص: ١٠٢)، فَنِعْمَ (٤) الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا

стр. 425

هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ فَجَاوَزَهُ، فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هذَا؟. قَالَ (١): مُوسَى ﷺ . قَالَ: مَا يُبْكِيهِ؟ قَالَ: تَزْعُمُ بَنُو إسْرَائِيلَ أَنِّي أَفْضَلُ الْخَلْقِ، وَهذَا قَدْ خَلَفَني، فَلَوْ أَنَّهُ وَحْدَهُ، وَلكِنْ مَعَهُ كُلُّ أُمَّتِهِ!!. ثُمَّ صَعِدَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ. قَالَ: مُحَمَّد ﷺ . قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ، وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَإذَا هُوَ بِرَجُل أَشْمَطَ جِالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ في أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ (٢) -قَالَ: عَيسَى: يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِي: وَسِمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ: سُودُ الْوُجُوهِ- فَقَامَ هؤُلاَء الَّذِينَ في أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا (ظ: ١٠) نَهَراً يُقَالُ لَهُ: نِعْمَةُ الله،
следующие страницы →