Полный текст (942 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هذَا (١) ؟
قَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فَإذَا بِشَيخ جَالِسٍ تَامِّ الخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً كمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ الْبَشَرِ، عَنْ يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيح طَيِّبَةٌ وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَن يَمِينِهِ، ضَحِكَ. وإذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَن يَسَارِهِ، بَكَى وَحَزِنَ، فَقَالَ: يَا جِبريلُ مَنْ هذَا الشَيْخُ؟ وَمَا هذَانِ الْبَابَانِ؟.
قَالَ: هذَا أَبُوكَ آدَمُ، وَهذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، إذا رَأَى مَنْ يَدْخُلُهُ (٢) مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ. وَإذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ: بِابِ جَهَنَّمَ (٣) مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ الحواشي
(١) في (ش): "من هذا يا جبريل".(٢) في (ش): "يدخل".(٣) في (ش): "الجنة" وهو خطأ. وفي (ظ) زيادة: "إذا رأى" قبل "من يدخله".стр. 422
ذُرَيَّتِهِ، بَكَى وَحَزِنَ.
ثمَ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ: مَنْ هذَا؟
فَقَالَ: جِبْرِيلُ.
قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: محَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلَيْفةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلَيْفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ، فَإذَا هُوَ (١) بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هذَانِ (مص: ١٠١) الشَّابَّانِ؟.
قَالَ: هذَا (٢) عِيسَى، وَيَحْيَى ابْنَا الْخَالَةِ.
ثُمَّ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا مَعَكَ؟.
قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قَالَ: وَقَدْ أرْسِلَ إلَيهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ. الحواشي
(١) ليست في (ش).(٢) ساقطة من (ظ، ش).стр. 423
قَالُوا: حَيَّاهُ الله (١) مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضَلَ عَلَى النَّاسِ في الْحُسْنِ كمَا فَضَلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكبِ، فَقَالَ: مَنْ هُذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوْكَ يُوسُفُ ﷺ .
ثُمَّ صَعِدَ السَّمَاءَ الرابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيْلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا (٢) مَعَكَ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .
قَالُوَا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أخٍ وَخَلِيفَةٍ، وَنِعْمَ المَجِيءَ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هذَا (٣) الرَّجُلُ الْجَالِسُ؟.
قَالَ: هذَا أَخُوكَ إِدْرِيسُ رَفَعَهُ الله مَكَاناً عَلِيًّا.
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا مَعَكَ؟.
قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . الحواشي
(١) ساقطة من (ش).(٢) ساقطة من (ظ، ش).(٣) في (ظ، م، ش): "من هذا".стр. 424
قَالُوا: وَقَدْ أُرسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الَأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُل جَالِسٍ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: يَا جِبْرِيل، مَنْ هذَا، وَمَنْ هؤلاَءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟
قَال. هذَا هارُونُ ﷺ المُخَلَّفُ في قَوْمِهِ، وَهَؤُلاَءِ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ.
ثمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ (١) هَذَا مَعَكَ (٢) .
قَالَ: مُحَمَّدِّ (٣) ﷺ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَة (مص: ١٠٢)، فَنِعْمَ (٤) الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا الحواشي
(١) في (ش): "يا جبريل، من هذا ... ".(٢) ليست في (ش).(٣) في (ش): "هذا موسى" وهو خطأ.(٤) في (ش): "فلنعم".стр. 425
هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ فَجَاوَزَهُ، فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هذَا؟.
قَالَ (١) : مُوسَى ﷺ .
قَالَ: مَا يُبْكِيهِ؟
قَالَ: تَزْعُمُ بَنُو إسْرَائِيلَ أَنِّي أَفْضَلُ الْخَلْقِ، وَهذَا قَدْ خَلَفَني، فَلَوْ أَنَّهُ وَحْدَهُ، وَلكِنْ مَعَهُ كُلُّ أُمَّتِهِ!!.
ثُمَّ صَعِدَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ.
قَالَ: مُحَمَّد ﷺ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ، وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَإذَا هُوَ بِرَجُل أَشْمَطَ جِالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ في أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ (٢) -قَالَ: عَيسَى: يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِي: وَسِمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ: سُودُ الْوُجُوهِ- فَقَامَ هؤُلاَء الَّذِينَ في أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا (ظ: ١٠) نَهَراً يُقَالُ لَهُ: نِعْمَةُ الله، الحواشي
(١) في (ظ، م، ش) زيادة: "قال: هذا موسى".(٢) سقطت من (ظ، م، ش).стр. 426
فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْء، فَدَخَلُوا نَهَراً آخَرَ يُقَالُ لَهُ: رَحْمَةُ الله، فَاغْتَسَلُوا، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهَراً آخَرَ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] فَخَرجُوا وَقَدْ خَلَصَ أَلْوانُهُمْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَلَسُوا إلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هذَا الأشْمَطُ (١) الجَالِسُ؟ ومَنْ هَؤلاَء البِيضُ الُوُجوُهِ، ومَنْ هَؤلاَءِ الْذينَ في أَلْوَانِهِمْ شَيءْ، فَدَخَلُوا. هذِهِ الَأنْهَارَ فَاغْتَسَلُوا فِيهَا ثُمَّ خَرَجُوا وَقَدْ خلصت أَلْوَانُهُمْ؟
قَالَ: هذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ ﷺ أَوُل مَنْ شَمَطَ عَلَى الأرْضِ، وَهؤُلاَءِ الْقَوْمُ الْبِيضُ الْوُجُوهِ قَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا (٢) إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، وَهؤُلاَءِ الَّذِين في أَلْوَانِهِمْ (مص: ١٠٣) شَيْءٌ قَدْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً تَابُوا فَتَابَ الله عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَضَى إلَى السِّدْرَةِ فَقِيلَ لَهُ: هذِهِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى يَنْتَهِي كُلُّ أَحَدٍ (٣) مِنْ أُمَّتِكَ خَلاَ عَلَى سَبِيلِكَ، وَهِي السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى، يخْرُجُ مِنْ أَصلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاء غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْر لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، الحواشي
(١) الشمط -بفتح الشين المعجمة، والميم أيضاً-: بياض في شعر الرأس يخالط سواده، والرجل أشمط، والمرأة شمطاء.(٢) لبس -بابه: ضرب- لَبْساً عليه الأمر: خلطه عليه حتى لا تعرف حقيقته. والمراد: لم يخلطوا إيمانهم بشرك.(٣) في (ش): "واحد".стр. 427
وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَهِي شَجَرَةٌ يَسِيرُ الراكبُ في ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَاماً، وَإنَّ وَرَقَةً مِنْهَا مُظِلَّةٌ (١) الْخَلْقَ، فَغَشِيهَا نُورٌ، وَغَشِيَتْها الْمَلاَئِكَةُ، قَال عِيسَى: فَلذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذْ (٢) يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]. فَقَالَ ﵎ لَهُ (٣) : سَلْ.
فَقَالَ: إنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَأَعْطَيْتَة مُلْكاً عَظِيماً، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَأَعْطَيْتَ دَاودَ مُلْكاً عَظِيماً، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً، وَسَخَّرتَ لَهُ الْجِنَّ وَالإنْسَ وَالشَّيَاطِينَ، والرِّيَاحَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي، لَأحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالإنْجْيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيِهَا سَبِيلٌ (٤) ؟.
فَقَالَ لَهُ (٥) رَبُّهُ ﵎: قَدِ اتَّخَذتُكَ خَلِيلاً، وَهُوَ مَكْتُوبٌ في التَوْرَاةِ: مُحَمَّدٌ حَبيبُ الرَّحْمنِ، وَأَرْسَلْتكَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الأَوَّلُونَ، وَهُمُ الآخِرونَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لاَ تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي، الحواشي
(١) في (ش): "مطلقة".(٢) في (ش): "إن".(٣) ساقطة من (ش).(٤) في (مص، ش): "سبيلاً" وهو خطأ.(٥) سقطت من (ش).стр. 428
وَجَعَلْتُكَ (١) أَوَّلَ النَّبيِّينَ خَلْقاً، وَآخِرَهُمْ بَعْثاً، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعاً مِن الْمَثَانِي، وَلَمْ أُعْطِ نَبِياً قَبْلَكَ (مص: ١٠٤)، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ أُعْطِهَا نَبِياً قَبْلَكَ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحاً وَخَاتمًا.
وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : فَضَّلَنِي ربي ﵎ بِسِتٍ: قَذَفَ في قُلُوبِ (٢) عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجداً وَطَهُوراً، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلاَم وَجَوَامِعَهُ، وَعُرِضَ عَلَيَّ أُمَّتِي فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَابعُ وَالْمَتْبُوعُ (٣) مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ عِرَاضِ الْوُجُوهِ صِغَارِ الأعْيُنِ فَعَرَفْتُهُمْ مَا هُمْ. وَأُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: بِكَمْ أُمِرْتَ مِنَ الصَّلاَةِ؟.
قَالَ: بِخَمْسِينَ صَلاَة.
قال: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأمَّتِكَ، فَإن أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّة. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَ الله التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ: بِكَم أُمِرْتَ؟. الحواشي
(١) في (ش) زيادة "فاتحاً وخاتماً، وقال رسول الله ﷺ : فجعلني ربي".(٢) في (م): "قلب".(٣) في (مص): "البائع والمبيوع" وهو تحريف.стр. 429
قَالَ: بِأَرْبَعِينَ صَلاَةً.
قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّة. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ (١) : بِكَم أُمِرْتَ؟.
قَالَ: بِثَلاَثِينَ؟.
قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل شِدَّةً. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً (مص: ١٠٥)، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقالَ لَهُ: بِكَم أُمِرْتَ؟.
قالَ: بِعِشرينَ.
قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَن أُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّةَ. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ: بِكَم أُمِرْتَ؟.
قَالَ: بِعَشْرٍ.
قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّة. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ الحواشي
(١) في (ظ، م، ش.) زيادة: "له".стр. 430
فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْساً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ بِكَم أُمِرْتَ؟.
قَالَ (١) : بِخَمْسٍ.
قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإن أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّة.
قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ إلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، وَمَا أَنَا بِرَاجِعٍ إلَيهِ.
فَقِيلَ لَهُ: كَمَا صَبَّرْتَ نَفْسَكَ عَلَى الْخَمْسِ، فَإنهُ يُجْزِئُ عَنْكَ بِخَمْسِينَ؟ يُجْزِئُ عَنْكَ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا".
قَالَ عِيسَى: بَلَغَنَي أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَالَ: "كَانَ مُوسَى ﷺ أَشَدَّهُمْ عَلَيَّ أَوَّلاً، وَخَيْرَهُمْ (٢) آخِراً".
رواه البزار (٣) ، ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره، فتابعيه مجهول. الحواشي
(١) في (ظ): "فقال".(٢) في (ظ، ش) زيادة: "لي".(٣) في كشف الأستار ١/ ٣٨ - ٤٥ برقم(٥٥) ، وابن جرير ١٥/ ٦ - ١١، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣ من طرق عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف، أبو جعفر الرازي حسن الحديث إذا لم يخالف وفيما تفرد به نظر لأنه يهم كثيراً ويخالف كما قال أبو حاتم، وفي إسناده جهالة أيضاً، غير أن البيهقي رواه بدون شك. =стр. 431
٤٠ - (باب منه في الإسراء)
٢٣٧ - عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ (مص: ١٠٦) أُسْرِيَ بِكَ؟.
قَالَ: "صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاَةَ (١) الْعَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمَاً، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّة بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ، فَأَدَارَهَا بِأُذُنِهَا حَتَّى حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ، قَالَ: اْنْزِلْ، فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: صلِّ. فَصَلَّيتُ. ثُمَّ رَكبْنا. قَالَ لِي تَدْرِي (٢) أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ الحواشي
(١) ساقطة من (ظ).(٢) في (ش): "أتدري".стр. 432
قُلْتُ: الله أَعْلَمُ.
قَالَ: صَلَّيْت بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطَيبَةَ.
ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ (١) طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضاً بَيْضَاءَ، قَالَ لِي انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: صَلِّ فَصَلَّيْت، ثُمَّ رَكبْنَا.
قَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟
قُلْتُ: الله أَعْلَمُ.
قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى.
ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرهَا -أَوْ يَقَعُ حَافِرُهَا- حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا. قَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ.
فَقَالَ: صلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟.
قُلْتُ: الله أَعْلَمُ.
قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، فَرَبَطَ دَابَّتَهُ وَدَخَلْنَا الْمَسْجدَ مِنْ بَاب فِيهِ تَمْثُلُ (٢) الشَّمْسُ وَالْقَمَر، الحواشي
(١) في أصل (مص): "انتهى" وفوقها إشارة نحو الهامش حيث كتبت "أدرك" وفوقها علامة التصحيح.(٢) وهكذا هي عند البزار. ولكنها جاءت عند الطبراني، والبيهقي =стр. 433
فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ الله -قَالَ ابْنُ زِبْرِيق: ثُمَّ أُتِيتُ بِإنَاءَيْنِ: في أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ، أُرْسِلَ إلَيَّ بِهِمَا جَميعاً، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ هَدَانِي الله فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُ حَتَّى قَرَعْتُ بِهِ جَبِينِي (١) وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَكِئٌ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ -أَوْ قَالَ: بِالْفِطرَةِ- ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ الْوَادِي الَّذِي بِالْمَدِينَةِ فَإذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيّ (٢) ".
قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟
قَالَ: "مِثْلَ -وَذكرَ شَيْئاً (٣) ذَهَبَ عَنِّي (٤) - ثُمَّ مَرَرنَا (٥) بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا، وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: هذَا صَوْتُ مُحَمَّد ﷺ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَةَ فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ الله، أَيْنَ الحواشي
(١) هكذا جاءت في الأصول (مص، ظ، م، ش)، وعند البيهقي، والطبراني، والسيوطي، وهذا فيما نرى -والله أعلم- كناية عن أنه ﷺ شرب جميع ما فيه حتى طرقت حافة الإناء جبينه الشريف.(٢) الزرابي: الوسائد تبسط للجلوس عليها، وزرابي النبات: ما بدا فيه اليبس فاحمر أو اصفر وفيه خضرة. واحدتها: زَرْبِيَّة.(٣) ذكره الطبراني، والبيهقي، والسيوطي في رواياتهم فقالوا: "مثل الحمة السخنة". وفي (ش): "المدباص".(٤) في (ظ): "مني".(٥) في (ظ، ش): "مررت".стр. 434
كُنْتَ اللَّيْلَةَ، فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ في مَكَانِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ؟
قَالَ: إنِّي. أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي. فَفُتِحَ لِي شِرَاكٌ (١) كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ لاَ يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إلاَّ أَنْبَأْتُهُمْ عَنْهُ.
فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ الله".
فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ؟!
قَالَ: "نَعَمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ في مَكَانِ (٢) كَذَا (٣) ، قَدْ أَضَلُّوا بَعيراً لَهُمْ، بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا. وَأَنَا مُسَيِّرُهُمْ لَكُمْ: يَنْزِلُونَ بِكَذَا، ثُمَّ يَأتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَقْدُمهُمْ جَمَلٌ آدَمُ (٤) عَلَيْه مِسْحٌ (٥) أَسْوَدُ وغِرَارَتَانِ (٦) سَوْدَاوَانِ (٧) ". الحواشي
(١) الشِّراك: الطريق، جمعه: شُرُك. وعند البيهقي والسيوطي: صراط، والصراط: الطريق. وعند الطبراني: مرآة.(٢) في (ظ، م): "بمكان".(٣) في (ظ، م) زيادة: "وكذا".(٤) آدم -مثل أحمر- جمعها أُدْمٌ. والأُدْمَةُ في الإبل: البياض مع سواد المقلتين. يقال: بعير آدم، وناقة أدماء.(٥) المِسْحُ: الْبَلاَسَ وهو الكساء من الشعر. أي: الثوب الغليظ.(٦) الغِرارة -بكسر الغين المعجمة وفتح الراءين المهملتين بينهما ألف-: وعاء من الخيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه.(٧) في الأصول (مص، ظ، م، ش): "سوداوتان"، والوجه ما أثبتناه.стр. 435
فَلَمَّا كَانَ ذلِكَ الْيَومِ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَريباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ كَالَّذِي وَصَفَ رَسُولُ الله ﷺ .
رواه البزار (١) ، والطبراني في الكبير، إلا أن الطبراني قال فيه: "قَدْ أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطرَةَ، وَإنَّهُ لَمَهْدِيٌّ". الحواشي
(١) في كشف الأستار ١/ ٣٥ - ٣٧ برقم(٥٣) ، والطبراني في الكبير ٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣ برقم(٧١٤٢) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧ - ومن طريق البيهقي هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٥٩ - ٢٦١ - من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الزبيدي، حدثنا عمرو بن الحارث، حدثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي محمد بن الوليد بن عامر قال: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، أن جبير بن نفير قال: حدثنا شداد بن أوس ...
وقال البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٥٧ بعد رواية هذا الحديث: "هذا إسناد صحيح، وروي ذلك مفرقاً في أحاديث غيره، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا ... ". ثم ساق أحاديث كثيرة كالشاهد لهذا الحديث.
نقول: إسحاق بن إبراهيم حسن الحديث عندنا إذا لم يخالف، وقد فصلنا الحديث فيه عند الحديث(٢٥٦) في "موارد الظمآن".
ونقل ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٦١ ما قاله البيهقي ثم قال: "وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، به. =стр. 436
وَقَالَ في وَصْفِ جَهَنَّمَ: "كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟. قَالَ: مِثْلَ الْحُمَةِ (١) (مص: ١٠٨) السُّخْنَةِ" (٢) .
وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء (٣) وثقه يحيى بن معين وضعفه النسائي. الحواشي
(٣٥٤٥٢) .(١) الحمة -بضم الحاء المهملة وفتح الميم مخففة ومشددة-: السم، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج وأصلها حُمَوٌ أو حُمَيٌ بوزن صُرَد. والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء.(٢) السخنة -بضم السين المهملة وكسرها أيضاً، وسكون الخاء المعجمة، ثم النون المفتوحة-: الحر، أو الحُمَّى.(٣) على هامش (م) ما نصه: "إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي كذبه محمد بن عِرْق". وهذا تحريف.
وقال ابن عراق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" ١/ ٣٦: "إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن زبريق كذبه محمد بن عون" وهذا تحريف أيضاً. صوابه: محمد بن عوف، وهو ابن سفيان الطائي أبو =стр. 437
٢٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ الله -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ: إذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلاَهُ، وَإذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا في أَرْضٍ غُمَّةٍ (١) مُنتِنَةٍ. ثمَّ أَفْضَيْنَا إلَى أَرْض فَيْحَاءَ طَيِّبَة.
قَالَ الطَّبَرَانِي: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ كُنَّا نَسِيرُ في أَرْضٍ غُمَّةٍ نَتِنَةٍ، ثُمَّ إلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ؟.
فَقَالَ: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ".
وقال البزار. "أَحْسَبُهُ: فقَال (٢) جِبْرِيلُ ﷺ تِلْكَ أَرْضُ أَهْلِ النَّارِ، وَهذِهِ أَرْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
فَأَتَيتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ؟.
قَالَ: أَخُوكَ مُحَمَّد ﷺ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ.
فَقُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟.
قَالَ: هذَا أَخُوكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﷺ فسِرْنَا، فَسَمِعْتُ صَوْتاً، عَلَى رَجُل، فَقَالَ: مَنْ هذَا مَعَكَ؟. الحواشي
(١) غمة -بضم الغين المعجمة، والميم المشددة بالفتح- ضيقة، والغمة أيضاً: الحيرة واللبس.(٢) في (ظ): "قال".стр. 438
قَالَ: هذَا أَخوكَ مُحَمَّدٌ ﷺ فسَلَّمَ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكةِ، وَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ التَّيسِيْرَ.
قُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هذَا أَخُوكَ مُوسَى ﷺ .
قُلْتُ: عَلَى مَنْ كَانَ تَذَمُّرُهُ؟.
قَالَ: عَلَى رَبِّهِ.
قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟!
قَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْت شَيْئاً فَقُلْتُ: مَا هذَا -أَوْ مَا (١) هذِهِ- يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إبْرَاهِيمُ، ادْنُ مِنْهَا.
قُلْت: نَعَمْ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِي: قلْتُ: أَدْنُو مِنْهَا؟
قَالَ: نَعَمْ. فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكةِ.
ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرُبِطَتِ الدَّابَّةُ (مص: ١٠٩) بِالْحَلقَةِ الَّتِي تَرْبِط بِهَا الأنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَنُشِرَتْ لِيَ الَأنْبِيَاءُ مَنْ سَمَّى الله، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ. فَصَلَّيْتُ -قَالَ الطَّبَرَانِي: بِهِمْ- ثُمَّ اتَّفَقَا إلاَّ هَؤُلاَءِ الثلاَثَةُ بِإبْرَاهِيمَ، وَمُوَسَى، وَعِيسَى". الحواشي
(١) في (ظ، م، ش): "أو مَنْ".стр. 439
رواه البزار (١) ، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
٢٣٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إذْ جَاءَ جِبْرِيلُ ﷺ فَوَكزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إلَى شَجَرَة (٢) فِيهَا كَوَكرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ في أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ في الآخَرِ، فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَا أُقَلِّبُ الحواشي
(١) في كشف الأستار ١/ ٤٨ برقم(٥٩) ، وأبو يعلى ٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠ برقم(٥٠٣٦) والحاكم ٤/ ٦٠٦ من طرق: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة، عن ابن مسعود ... وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي حمزة وهو ميمون الأعور.
وقال الحاكم: "هذا حديث تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور وقد اختلفت أقاويل أئمتنا فيه، وقد أتى بزيادات لم يخرجها الشيخان- ﵄ في ذكر المعراج". وتعقبه الذهبي بقوله: "ضعفه أحمد وغيره". ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي.
وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٦٣: "وأخرج البزار، وأبو يعلى، والحارث بن أبي أسامة، والطبراني، وأبو نعيم، وابن عساكر، من طريق علقمة، عن ابن مسعود ... " وذكر هذا الحديث. وقال مثله في "الدر المنثور" ٤/ ١٤٧.
وانظر أيضاً "كنز العمال" ١١/ ٣٩٠ برقم(٣١٨٤١) .
وأما قول الهيثمي ﵀: "ورجاله رجال الصحيح" فليس بصحيح.(٢) من بداية قوله: ﷺ إلى هنا ساقط من (ش).стр. 440
طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، لَمَسَسْتُ. فَالْتَفَتَ إلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَهُ حِلْسٌ لاَطِئٌ (١) ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِالله عَلَيَّ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأعْظَمَ، وَإذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ (٢) الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، فَأَوْحَى إلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يوحِي".
رواه البزار (٣) ، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. الحواشي
(١) الحلس: الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. والحلس: بساط يبسط في البيت أيضاً. واللاطئ: اللازق.(٢) في (ش): "رقرقة". وعند البيهقي، والسيوطي "رفرف".(٣) في كشف الأستار ١/ ٤٧ برقم(٥٨) -ومن طريق البزار هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٤٣ - ، والطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص(٩) - والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩، وفي "شعب الإيمان" ١/ ١٧٥ - ١٧٦ برقم(١٥٥) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا الحارث بن عبيد. عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك ... وهذا إسناد ضعيف، الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي فصلنا القول فيه عند الحديث(٣٣٦٦) في مسند الموصلي.
وقال الطبراني: "لم يروه عن أبي عمران إلا الحارث".
وعلى هامش (م) ما نصه: "قال البزار عقب روايته له: لا نعلم رواه إلا أنس، ولا رواه عن أبي عمران إلا الحارث، وكان بصريًا مشهورًا". وانظر مسند البزار. ثم جاء بعد هذا: "قال الحافظ ابن =стр. 441
٢٤٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئ ﵂ قَالَتْ: بَاتَ رَسُولُ الله ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِي بِهِ في بَيْتِي، فَفَقَدْتُه مِنَ اللَّيْلِ فَاْمْتَنَعَ مِنِّيَ النَّوْمُ (١) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ قُرَيْش، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ جِبْرِيلَ- ﵇ أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَخْرَجَنِي، فَإذَا عَلَى الْبَيْتِ دَابَّةٌ دُونَ الْبَعِيرِ (٢) وَفَوْقَ الْحِمَارِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ الحواشي
(١) في (ش): "الليل".(٢) عند الطبراني "البغل". وهكذا هي في "كنز العمال". وفي "الخصائص الكبرى".стр. 442
انْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَرَانِي إبْرَاهِيمَ يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي وَيُشْبهُ خُلُقِي خُلُقَهُ، وَأَرَانِي مُوسَى آدَمَ، طَوِيلاً، سَبْطَ (مص: ١١٠) الشَّعْرِ، يُشَبَّهُ بِرِجَالِ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَأَرَانِي (١) عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رَبْعَةً (٢) أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرةِ شَبْهْتُهُ بعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِي. وَأَرَانِي الدَّجَّالَ مَمْسُوحَ (٣) الْعَيْنِ الْيُمْنَى شبَّهْتُهُ بِقَطَنِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ (٤) أَخْرُجَ إلَى قُرَيْشٍ فَأُخْبِرَهُمْ بِمَا رَأَيْتُ".
فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَقُلْتُ: إنِّي أُذَكِّرُكَ الله، إنَّكَ تَأْتِي قَوْماً يُكَذِّبُونَكَ وُينْكِرُونَ مَقَالَتَكَ، فَأَخَافُ أَنْ يَسْطُوا بِكَ، قَالَتْ (٥) : فَضَربَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِمْ فَإذَا هُمْ جُلُوسٌ فَأَخْبَرَهُمْ مَا أَخْبَرَنِي، فَقَامَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ كُنْتُ شَابَّاً كَمَا كُنْتُ، مَا تَكَلَّمْتَ بِمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ وَأَنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا.
فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ مَرَرْتَ بِإبِلٍ لَنَا في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟. الحواشي
(١) في (ش): "وأتي".(٢) يقال: رجل رَبْعَة، وامرأة رَبْعَة، أي: معتدل. ويحذف الهاء من المذكر، كما أن فتح الباء فيهما لغة أيضاً.(٣) أي استوى وجهه فلا حاجب ولا عين له نسأل الله السلامة.(٤) في (م): "وأنا"، وهو خطأ.(٥) في (مص): "قال" والتصويب من (ظ، م، ش). وانظر مصادر التخريج.стр. 443
قَالَ: "نَعَمْ، وَالله قَدْ (١) وَجَدْتُهُمْ قَدْ أَضَلُّوا (٢) بَعِيراً لَهمْ، فَهُمْ في طَلَبِهِ".
قَالَ: فَهَلْ مَرَرْتَ بِإبِل لِبَنِي فُلاَنٍ؟.
قَالَ: "نَعَمْ، وَجَدْتُهُمْ في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ انْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ، فَوَجَدْتُهُمْ وَعِنْدَهُمْ قَصْعَةٌ مِنْ مَاء فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا".
قَالُوا: أَخْبِرْنَا (٣) مَا عِدَّتُهَا وَمَا فِيها مِنَ الرُّعَاةِ.
قَالَ: "قَدْ كنْتُ عَنْ عِدَّتِهَا مَشْغُولاً".
فَقَام فَأُتِيَ بِالإبِلَ، فَعَدَّهَا وَعَلِمَ مَا فِيها مِنَ الرُّعَاةِ، ثُمَّ أَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ لَهُمْ: "سَأَلْتُمُونِي عَنْ إبِلِ بَنِي فُلاَنٍ، فَهِيَ كَذَا كَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ [فُلاَنٌ، وَفُلاَنٌ، وَسَأَلْتُمُونِي عَنْ إبِلِ بَنِي فُلاَن فَهِي كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ] (٤) ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، وَهِي مُصَبِّحَتُكُمْ بِالغَدَاةِ عَلَى الثَّنِيَّةِ". قَالَ: فَقَعَدُوا إلَى الثَّنِيَّةِ يَنْظُرُونَ أَصَدَقَهُمْ؟. فَاسْتَقْبَلُوا الإبِلَ، فَسَأَلُوا: هَلْ ضَلَّ لَكُمْ بَعِيرٌ؟.
قَالُوا: نَعَمْ. فَسَأَلُوا الآخَرَ: هَلِ انْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ؟. الحواشي
(١) سقطت من (ظ، ش).(٢) في (ظ): "ضلوا".(٣) في (ش): "فأخبرنا".(٤) ما بين حاصرتين ليس في (ش).стр. 444
قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: فَهَلْ كَانَ عِنْدَكُمْ قَصْعَةٌ؟.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَالله وَضَعْتُهَا، فَمَا شَرِبَهَا (مص: ١١١) أَحَدٌ، وَلاَ هَرَاقُوهُ في الأرْضِ، وَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْر، وَآمَنَ بِهِ فَسُمَّي يَوْمَئِذٍ الصِّدِّيقَ.
رواه الطبراني (١) في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور متروك كذاب.
٢٤١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: "إنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا هِي حَقٌّ فَاعْقِلُوهَا: أَتَانِي رَجُل فَأَخَذَ بِيدِي، فَاسَتَتْبَعَنِي حَتَّى أَتَى بِي جَبَلاً طَويلًا وَعْراً، فَقَالَ لِي: ارْقَهُ. فَقُلْتُ: لاَ أَسْتَطِيعُ.
فَقَالَ: إنِّي سَأُسَهِّلُهُ لَكَ. فَجَعَلْتُ فَمَا رَقِيَتْ قَدَمِي، الحواشي
(١) في الكبير ٢٤/ ٤٣٢ - ٤٣٤ برقم(١٠٥٩) -ومن طريق الطبراني هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٧٦ - من طرق: حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هانئ ... وهذا إسناد ضعيف عبد الأعلى بن أبي المساور قال ابن معين- سؤالات ابن الجنيد ص (٣٧٤ - ٣٧٥) برقم(٤١٥) -: "ليس بشيء، كذاب".
وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٧٧: "وأخرج الطبراني، وابن مردويه من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هانئ ... " وذكر هذا الحديث.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧ برقم(١٣١٥١) إلى الطبراني في الكبير.стр. 445
وَضعْتُهَا عَلَى دَرَجَةٍ حَتَّى اسْتَوَيْنَا عَلَى سَوَاءِ الْجَبَلِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لاَ يَعْلَمُونَ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُسَمَّرَة أَعْيُنُهُمْ وَآذَانُهُمْ.
قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرُونَ أَعْيُنَهُمْ مَا لاَ يَرَوْنَ، وَيُسْمِعُونَ آذَانَهُمْ مَا لا يَسْمَعُونَ.
ثُمَّ انْطَلَفْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَات بَعَرَاقِيْبِهِنَّ، مُصَوَّبَةٍ رُؤُوسُهُن، تَنْهَشُ ثُدْيَانَهُنَّ الْحَيَّاتُ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟
قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ أَوْلاَدَهُنَّ مِنْ أَلَبِانِهِنَّ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ برِجَال ونِسَاء مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِيِبِهِنَّ مُصَوَّبَةٍ رُؤُوسُهُن، يَلْحَسْنَ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَحَمأٍ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟
قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَقْبَحِ شَيْء مَنْظَراً، وَأَقْبَحِهُ لَبوساً، وَأَنْتَنِهُ رِيحاً، كأَنَّما رِيحُهُمْ الْمَرَاحِيضُ.
قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الزَّوَانِي (١) وَالزُّنَاةُ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِمَوْتَى أَشَدِّ شَيْء انْتِفَاخاً، وَأَنْتَنِهُ رِيحاً، (مص: ١١٢) قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟
قَالَ: هَؤُلاَءِ مَوْتَى الْكُفارِ. الحواشي
(١) في بعض النسخ: "الزانون" وهو خطأ. والزواني جمع زانية.стр. 446
ثُمَّ انطَلَقنَا، (ظ: ١١) فإذَا نَحْنُ نَرَى دُخَاناً وَنَسْمَعُ عُوَاءً، قُلْتُ: مَا هذَا؟. قَالَ: هذِهِ جَهَنَّمُ، فَدَعْهَا.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ نِيَامٍ تَحْتَ ظِلاَلِ الشَّجَرِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟. قَالَ: هؤُلاَءِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بِجَوَارٍ وَغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟. قال: ذُرِّيةُ الْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَال أَحْسَنِ شَيْء وَجْهَاً، وَأَحْسَنِهِ لَبُوساً، وَأَطْيَبِهِ رِيحاً، كأَنَ وُجُوهَهُمُ الْقَرَاطِيسُ، قُلْتُ: مَا هَؤْلاَءِ؟. قَالَ: هؤُلاَءِ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بثَلاَثَةِ نَفَرٍ يَشْرَبُونَ خَمْراً وَيُغَنُونَ، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلاَءِ؟
قَالَ: ذَاكَ زَيْد بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ، وَابْنُ رَوَاحَةَ. فَمِلْتُ قِبَلَهُمْ فَقَالُوا: قَدْ نَالَكَ قَدْ نَالَكَ، ثُمَ رَفَعْتْ رَأَسِي، فَإذَا بِثَلاَثَةِ نَفَرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟.
قال: ذَاكَ أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ (١) ، وَمُوسَى وَعِيسَى، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ (٢) صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ".
رواه الطبراني (٣) في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. الحواشي
(١) على هامش (ظ): "آدم" وهو خطأ.(٢) في (ظ): "ينظرونك".(٣) في الكبير ٨/ ١٨٢ - ١٨٣ برقم(٧٦٦٦) من طريق بكر بن سهل. =стр. 447
٢٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: "أَنَّ جِبْرِيلَ. أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْبُرَاقِ فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإذَا بَلَغَ مَكَانَاً مُطَأْطِئاً (١) طَالَتْ يَدَاهَا وَقَصُرَتْ رِجْلاَهَا حَتَّى تَسْتَوِي بِهِ، وَإذَا بَلَغَ مَكَاناً مُرْتَفِعاً، قَصُرَتْ يَدَاهَا وَطَالَتْ رِجْلاَهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِ الطَرِيقِ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ إلَيَّ الطَّرِيق -مَرَّتَيْنِ.
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اِمْضِ وَلاَ تَكَلَّمْ (٢) .
ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ (مص: ١١٣) فَقَالَ لَهُ: إلَيَّ الطَّرِيقُ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: امْضِ وَلاَ تُكَلِّمْ أَحَداً عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلاَءُ (٣) ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الطَّرِيق؟. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لاَ. الحواشي
(١٩٨٦) -ومن طريق ابن خزيمة هذه أخرجه تلميذه ابن حبان في الإحسان ٩/ ٢٨٦ برقم(٧٤٤٨) - من طريقين: حدثنا بشر بن بكر، حدثنا ابن جابر، عن سليم -تحرفت عند ابن خزيمة إلى: سليمان- بن عامر، بالإسناد السابق، وصححه الحاكم ١/ ٤٣٠ ووافقه الذهبي .. وهو كما قالوا. وانظر كنز العمال ١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧ برقم(٣١٨٥١) .(١) مطأطئاً: منخفضًا.(٢) أصلها: لا تتكلم. وفي (ظ): "لا تكلم أحداً".(٣) في (ظ): "جميلة". والجملاء: الجميلة المليحة، قال ابن الأثير: "ولا (أفعل) لها من لفظها، كديمة هطلاء".стр. 448
قَالَ: تِلْكَ الْيَهُودُ دَعَتْكَ إلَى دِينِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَدْرِي (١) مِن الرَّجُلُ الَّذي دَعَاكَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ؟. قَالَ: لاَ قَالَ: تِلْكَ النَّصَارَى دَعَتْكَ إلَى دِينِهِمْ.
هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْجَمْلاَءُ؟. قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيا دَعَتْكَ (٢) إلَى نَفْسِهَا. ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَإذَا هُوَ بِنَفَرٍ جُلُوسٍ، فَقَالُوا: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الأُمِّي، فَإذَا في النَّفَرِ الْجُلُوسِ شَيْخٌ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : مَنْ هذَا؟.
قَالَ: هذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ. ثُمَّ سَأَلَهُ (٣) : مَنْ هذَا؟.
قالَ: هذَا مُوسَى. ثُمَّ سَأَلَهُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَتَداَفَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا مُحَمَّداً ﷺ ثُمَّ أُتُوا بِأَشْرِبَة فَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ ﷺ اللَّبَنَ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: قُمْ إلَى رَبِّكَ، فَقَامَ، فَدَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقِيلَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟. فَقَالَ: فُرِضَتْ عَلَى أُمَّتِي خَمْسُونَ صَلاَةً.
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبَّكَ فَسَلْهُ التَخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ هذَا، فَرَجَعَ.
ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَاذَا صَنَعْتَ؟. الحواشي
(١) في (ظ): "أتدري".(٢) في (ظ، م، ش): "تدعوك".(٣) في (ظ، م) زيادة "فقال".стр. 449
قَالَ: رَدَّهَا إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاَةً.
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَخْفِيفَ لأمَّتِكَ، فَرَجَعَ.
ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَدَّهَا إلَى خَمْسٍ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيف لأمَّتِكَ.
فَقَالَ: قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرَاجِعُهُ وَقَدْ قَالَ لِي: لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ (مص: ١١٤) رُدِدْتَهَا مَسْأَلَةٌ أَعْطِيكَهَا".
رواه الطبراني (١) في الأوسط هكذا مرسلاً، وقال: لا يروى عن ابن أبي ليلى إلا بهذا الإسناد، ومع الإرسال فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي وهو ضعيف.
٢٤٣ - وَعَنْ صُهَيْبِ بْنِ سنَانٍ قَالَ: لَمَّا عُرِضَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ الَْمَاءُ، ثُمَّ الخمْرُ، ثُمَّ اللَّبَنُ، أَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: الحواشي
(١) في الأوسط -مجمع البحرين ص(٩) - من طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي، حدثنا هارون بن المغيرة، حدثنا عنبسة بن سعيد، عن محمد بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن جبريل ... وهذا إسناد ضعيف لإرساله أولاً، ولأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف، وشيخ الطبراني ضعيف أيضاً. وشيخ شيخه ما عرفته والله أعلم.
وقال الطبراني: "لا يروى عن ابن أبي ليلى إلا بهذا الإسناد، تفرد به هارون".стр. 450
"أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، وَبِهَا غُذِّيَتْ كُلُّ دَابَّةٍ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَيْتَ وَغَوَتْ أُمَّتُكَ، وَكُنْتَ مِنْ أَهْلِ هذِهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْوَادِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ وَادِي جَهَنَّمَ، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ فَإذَا هُوَ يَتَلَهَّبُ".
رواه الطبراني (١) في الكبير، وفيه ابن لهيعة.
٢٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَلَمَّا رَجَعَ، كَانَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، فَطَارَا بِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ.
فَلَمَّا رجَعَ قَالَ: "سَمِعْتُ تَسْبِيحاً في السَّمَاوَاتِ الْعُلَى مَعَ تَسْبِيحٍ كَثِير سَبَّحَتِ السَّمَاوَاتُ الْعُلَى مِنْ ذِي الْمَهَابَةِ مُشْفِقَاتٍ لِذِي الْعُلاَ بِمَا عَلاَ ". الحواشي
(١) في الكبير ٨/ ٤٦ برقم(٧٣١٣) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن جعفر بن عبد الله أخبره أنه سمع عبيد بن عمير الليثي يحدث عن صهيب بن سنان ... وهذا إسناد ضعيف فيه ابن لهيعة.
وهو بصورة الموقوف، ولكنه له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي.
وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٥٩: "أخرج الطبراني، وابن مردويه عن صهيب بن سنان قال: لما عرض ... " وذكر هذا الحديث.стр. 451
رواه الطبراني (١) في الكبير، والأوسط، وفيه مسكين بن ميمون، ذكر له الذهبي هذا الحديث وقال إنه منكر.
٢٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس- ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: "لَمَّا أسْرِيَ بِي، انْتَهَيْتُ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإذَا نَبْقُهَا (٢) أَمْثالُ الْقِلاَلِ". الحواشي
(١) في الكبير، وهو في الجزء المفقود من هذا المعجم. وفي الأوسط -مجمع البحرين ص(٩) - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٣١١ - ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٢/ ٧، والذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ١٠١، وتابعه على ذلك ابن حجر في "لسان الميزان" ٦/ ٢٨، من طريق سعيد بن منصور، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، عن عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط: أن رسول الله ﷺ ... وهذا إسناد ضعيف، مسكين بن ميمون قال الذهبي في الميزان: "لا أعرفه، وخبره منكر" ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: "رواه أبو نعيم في عوالي سعيد وصححه".
وقال الحافظ في الإصابة ٦/ ٣١٧: "روى البخاري، وابن السكن من طريق مسكين المؤذن: حدثني عروة ... " وذكر هذا الحديث.
وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٦٤: "أخرج سعيد بن منصور في سننه، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، عن عبد الرحمن بن قرط ... " وذكر هذا الحديث، وانظر "أسد الغابة" ٣/ ٤٩٠. وكنز العمال ١٠/ ٣٦٨ - ٣٦٩ برقم(٢٩٨٤٥) .(٢) النبق -بفتح النون، وكسر الباء الموحدة من تحت وقد تسكن-: ثمر السدر. واحدته نَبِقَةٌ. وأشبه شيء به العناب قبل أن تشتد حمرته. =стр. 452
رواه الطبراني (١) في الكبير وفيه زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس (مص: ١١٥)، لم أر من ذكرها.
٢٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بَي فَانْتَهَيْتُ إلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَة يَتَلألأ نوراً، وَأُعْطِيتُ في عَلِيٍّ ثَلاَثًا: إنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإمَامُ الْمُتَّقِينَ، الحواشي
(١) في الكبير ١٠/ ٣٤٩ برقم(١٠٦٨٣) من طريق أحمد بن رشدين المصري، حدثنا محمد بن أبان الهاشمي. حدثتنا زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قالت: حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ الطبراني، وباقي رجاله ثقات. زينب بنت سليمان قال الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/ ٤٣٤: "كانت من أفاضل النساء" حدث عنها جماعة، وما رأيت فيها جرحاً، فهي على شرط ابن حبان. وأبوها سليمان ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢٥ - ٢٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ١٣١ وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٨١، وقال الذهبي في كاشفه: "وثق". وقال ابن حجر في تقريبه: "مقبول" وقال أبو زرعة: "كان جوادًا ممدحاً كريماً".
وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٦١: "وأخرج الطبراني، عن ابن عباس ... " وذكر هذا الحديث.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٣٩٩ برقم(٣١٨٥٩) إلى الطبراني في الكبير.стр. 453
وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ".
رواه البزار (١) ، وفيه هلال وفيه هلال الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، لم أر من ذكرهما. الحواشي
(١) في كشف الأستار ١/ ٤٩ برقم(٦٠) من طريق عيسى بن موسى بن أبي حرب، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن هلال الصيرفي، حدثنا أبو كثير الأنصاري، حدثنا عبد الله بن سعد بن زرارة قال: قال رسول الله ﷺ " وليس فيه "في علي".
نقول: أبو كثير الأنصاري ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٦٤ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٢٩.
وهلال الصيرفي ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٧٥: وقال: "ليس بالوزان" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٧٢. وباقي رجاله ثقات.
وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" ٣/ ١٧٤: "روى يحيى بن أبي بكير، عن جعفر الأحمر ... " وذكر الحديث وفيه: "فأوحى الله إلي -أو أمرني في علي".
وقال ابن الأثير: "رواه أبو غسان وغير واحد عن جعفر هكذا.
وقيل: عن أبي غسان، عن إسرائيل، عن هلال الوزان، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة".
ورواه عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء، عن هلال الوزان، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه.
وقد ذكر الخطيب الاختلاف في سند هذا الحديث في الموضح. قال الخطيب: هكذا رواه أحمد بن المفضل، ويحيى بن أبي بكير الكرماني: =стр. 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن جعفر الأحمر".
وخالفهما نصر بن مزاحم، عن جعفر فزاد في السند: عن أبيه، فصار عن مسند أسعد بن زرارة.
وخالف جعفراً المثنى بن قاسم فقال: عن أنس، عن أبي أمامة، رفعه. وقيل: عن المثنى، عن هلال، كرواية نصر بن مزاحم.
ورواه أبو معشر الدارمي، عن عمرو بن الحصين بن يحيى بن العلاء، عن حماد بن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده.
وقال محمد بن أيوب بن الضريس، عن ابن الحصين بهذا السند، مثل رواية نصر بن مزاحم". انتهى كلام الخطيب، نقله الحافظ في الإصابة ٦/ ٦ - ٧ ثم قال: "ويمكن الجمع بأن يكون عبد الله بن أسعد ليس ولداً لأسعد لصلبه، بل هو ابن ابنه، ولعل أباه هو محمد لتوافق نصر، وهذه الرواية الأخيرة، ويكون قوله في رواية المثنى بن القاسم: عن أنس، تصحيفاً، وإنما هي: عن أبيه".
وأما أبو أمامة فهو أسعد بن زرارة، هكذا كان يكنى، والله أعلم.
ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جدًا".
نقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا إذاً هذا التكلف في الافتراضات؟!.
وأخرجه الحاكم ١/ ١٣٧ - ١٣٨، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٥٧ من طريق عمرو بن حصين، حدثنا يحيى بن العلاء، حدثنا هلال بن أبي حميد، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه. وهذا إسناد ضعيف، قال ابن عدي: "وليحيى بن العلاء غير ما ذكرت، والذي ذكرت، مع ما لم أذكر مما لا يتابع عليه. وكلها غير محفوظة، =стр. 455
٢٤٧ - وَعَنْ جَابِر قَالَ (١) : "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِي بِي بِالْمَلأ الأَعْلَى، وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ الله".
رواه الطبراني (٢) في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. الحواشي
(٢٦٣) ، ويحيى بن العلاء بسطنا الكلام فيه عند الحديث(٦٤٦٧) في مسند الموصلي.
وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٦٣. "أخرج البزار، وابن قانع، وابن عدي، عبد الله بن زرارة قال: ... " وذكر هذا الحديث. وليس فيه "في علي".
نقول: الذي أخرجه ابن عدي إنما هو عن أسعد بن زرارة، لا عن عبد الله بن أسعد بن زرارة كما تقدم.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٦٢٠ برقم(٣٣٠١١) إلى ابن النجار.(١) في (ظ، م، ش) زيادة: "قال رسول الله ﷺ ".(٢) في الأوسط -مجمع البحرين ص(٩) - من طريق أبي زريق، حدثنا عمرو بن عثمان (بن سيار)، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكرم، عن عطاء، عن جابر ... وهذا إسناد ضعيف. عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي بسطنا القول فيه عند الحديث(٧٤٩٣) في مسند الموصلي. وباقي رجاله ثقات. عبد الكريم هو ابن مالك الجزري، وعطاء هو ابن أبي رباح. =стр. 456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٥١٦٣) إلى الطبراني في الأوسط.
وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٥٨: "وأخرج ابن مردويه، والطبراني في الأوسط بسند صحيح عن جابر ... ". ثم ذكر هذا الحديث.
وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧ بعد أن أورد روايات الإسراء: "وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله ﷺ من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه، أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء ﵈.
ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب.
وقد صرح بعض من المتأخرين بأنه ﵇ أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدًا. ولم ينقل هذا عن أحد من السلف. ولو تعدد هذا التعدد، لأخبر النبي ﷺ به أمته، ولنقله الناس على التعدد والتكرار". وانظر بقية كلامه هناك. وانظر "زاد المعاد" ٣/ ٤٢.стр. 457
٤١ - (باب في الرؤية)
٢٤٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاس- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُ رَبِّي ".
رواه أحمد (١) ، ورجاله رجال الصحيح. الحواشي
(١) في المسند ١/ ٢٨٥، ٢٩٠ - ومن طريق أحمد الأولى أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ١٩١ برقم(٤٤٠) ، وأورده ابن كثير في التفسير ٦/ ٤٤٨ - من طريق أسود بن عامر، وعبد الصمد بن كيسان، كلاهما: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس .. وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي عاصم أيضاً برقم(٤٣٣) من طريق فضيل بن سهل، حدثنا عفان، حدثنا عبد الصمد بن كيسان، بالإسناد السابق.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٤/ ٤٨٨ برقم(٣٩٢٠٩) إلى أحمد.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ٣/ ٣٦ - ٣٧: "واختلف الصحابة: هل رأى محمد ربه الليلة، أم لا؟.
فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه، وصح عنه أنه قال: "رآه بفؤاده".
وصح عن عائشة، وابن مسعود إنكار ذلك وقالا: إن قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٤]. إنما هو جبريل.
وصح عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أَنَّى أراه أي: حال بيني وبين رؤيته النور، كما قال في لفظ آخر (رأيت نورًا).
وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره". =стр. 458
٢٤٩ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قَالَ: شَيْء أُرِيَهُ النَّبيُّ ﷺ في الْيَقَظَةِ، رَآهُ بِعَيْنَيْهِ حِينَ ذُهِبَ بِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
رواه أحمد (١) موقوفاً على عكرمة، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس. الحواشي
(١) في المسند ١/ ٣٧٠ من طريق روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا =стр. 459
٢٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّ مُحَمَّداً ﷺ رأَى رَبَّه مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِبَصَرِهِ وَمَرَّةً بِفُؤَادِهِ.
رواه الطبراني (١) في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا جمهور (٢) بن منصور الكوفي، وجمهور (٣) بن منصور [لم أر من ترجمه وجمهور] (٤) ذكره ابن حبان في الثقات (مص: ١١٦). الحواشي
(٤٧١٦) باب: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً﴾ من طريق سفيان، عن عمرو، بالإسناد السابق. ولفظه: عن ابن عباس ﵄ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: "هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلَةً أسري به" وهذا لفظ البخاري. وعند أحمد فقط "رآها" بدل "أريها".(١) في الأوسط -مجمع البحرين ص(١٠) - من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا جمهور بن منصور، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي: أن عبد الله بن عباس كان يقول: ... وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.
وقال الطبراني: "لم يروه عن مجالد إلا ابنه إسماعيل".(٢) تحرفت في الأصول جميعها إلى "جهور".(٣) ساقطة من (ظ، ش)، وهي في (م) ولكن ضرب عليها.(٤) ما بين حاصرتين مستدرك من (ظ، م، ش)، وهو أيضاً على هامش (مص) وكتب إلى جانبه "صح". وانظر ثقات ابن حبان ٨/ ١٦٧.стр. 460
٢٥١ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: نَظَرَ مُحَمَّدٌ ﷺ إلَى رَبِّهِ -تَبَارَكَ
وَتَعَالَى- قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاس: نَظَرَ مُحَمَّدٌ إلَى رَبِّهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ، جُعِلَ الْكَلاَمُ لِمُوسَى، وَالْخِلَّةُ لإبْرَاهِيم، وَالنَّظَرُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ .
رواه الطبراني (١) في الأوسط، وفيه حفص بن عمر الْعَدَنِي (٢) الحواشي
(١) في الأوسط -مجمع البحرين ص(١٠) - من طريق الهيثم بن خلف، حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء العبدي، حدثني حفص بن عمر العدني، حدثنا موسى بن سعيد -أو سعد-، عن محبوب القناد، عن عكرمة، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن عمر العدني، وشيخ موسى بن سعيد ما عرفته. ويزيد بن عمرو ما وجدت له ترجمة.
وأخرجه ابن مندة ٢/ ٧٦١ برقم(٧٦٢) في الإيمان، والحاكم ١/ ٦٥ و٢/ ٤٦٩ من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، بالإسناد السابق. ولفظهما: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ ؟ ".
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وأخرجه ابن خزيمة ١/ ٤٨٤، ٤٨٥ برقم (٢٧٦، ٢٧٧) من طريقين عن عاصم، عن عكرمة، به. وانظر أيضاً "السنة" لابن أبي عاصم ١/ ١٨٩ برقم(٤٣٦) .(٢) العدني -بفتح العين والدال المهملتين، وفى آخرها نون- نسبة إلى بلدة من اليمن ... وانظر الأنساب ٨/ ٤٠٨، واللباب ٢/ ٣٢٨.следующие страницы →