← Книги сунны

Книги сунны · id 96615

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ت حسين أسد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (942 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هذَا (١)؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فَإذَا بِشَيخ جَالِسٍ تَامِّ الخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً كمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ الْبَشَرِ، عَنْ يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيح طَيِّبَةٌ وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَن يَمِينِهِ، ضَحِكَ. وإذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَن يَسَارِهِ، بَكَى وَحَزِنَ، فَقَالَ: يَا جِبريلُ مَنْ هذَا الشَيْخُ؟ وَمَا هذَانِ الْبَابَانِ؟. قَالَ: هذَا أَبُوكَ آدَمُ، وَهذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، إذا رَأَى مَنْ يَدْخُلُهُ (٢) مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ. وَإذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ: بِابِ جَهَنَّمَ (٣) مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ

стр. 422

ذُرَيَّتِهِ، بَكَى وَحَزِنَ. ثمَ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ: مَنْ هذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: محَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ . قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلَيْفةٍ، فَنِعْمَ الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلَيْفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ، فَإذَا هُوَ (١) بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هذَانِ (مص: ١٠١) الشَّابَّانِ؟. قَالَ: هذَا (٢) عِيسَى، وَيَحْيَى ابْنَا الْخَالَةِ. ثُمَّ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا مَعَكَ؟. قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ أرْسِلَ إلَيهِ؟. قَالَ: نَعَمْ.

стр. 423

قَالُوا: حَيَّاهُ الله (١) مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضَلَ عَلَى النَّاسِ في الْحُسْنِ كمَا فَضَلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكبِ، فَقَالَ: مَنْ هُذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوْكَ يُوسُفُ ﷺ . ثُمَّ صَعِدَ السَّمَاءَ الرابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيْلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا (٢) مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالُوَا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أخٍ وَخَلِيفَةٍ، وَنِعْمَ المَجِيءَ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هذَا (٣) الرَّجُلُ الْجَالِسُ؟. قَالَ: هذَا أَخُوكَ إِدْرِيسُ رَفَعَهُ الله مَكَاناً عَلِيًّا. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هذَا مَعَكَ؟. قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .

стр. 424

قَالُوا: وَقَدْ أُرسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الَأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا هُوَ بِرَجُل جَالِسٍ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ. قَالَ: يَا جِبْرِيل، مَنْ هذَا، وَمَنْ هؤلاَءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟ قَال. هذَا هارُونُ ﷺ المُخَلَّفُ في قَوْمِهِ، وَهَؤُلاَءِ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ. ثمَّ صَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ (١) هَذَا مَعَكَ (٢). قَالَ: مُحَمَّدِّ (٣) ﷺ . قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَة (مص: ١٠٢)، فَنِعْمَ (٤) الأخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ. فَإذَا

стр. 425

هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ فَجَاوَزَهُ، فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هذَا؟. قَالَ (١): مُوسَى ﷺ . قَالَ: مَا يُبْكِيهِ؟ قَالَ: تَزْعُمُ بَنُو إسْرَائِيلَ أَنِّي أَفْضَلُ الْخَلْقِ، وَهذَا قَدْ خَلَفَني، فَلَوْ أَنَّهُ وَحْدَهُ، وَلكِنْ مَعَهُ كُلُّ أُمَّتِهِ!!. ثُمَّ صَعِدَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ. قَالَ: مُحَمَّد ﷺ . قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ، وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَإذَا هُوَ بِرَجُل أَشْمَطَ جِالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ في أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ (٢) -قَالَ: عَيسَى: يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِي: وَسِمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ: سُودُ الْوُجُوهِ- فَقَامَ هؤُلاَء الَّذِينَ في أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا (ظ: ١٠) نَهَراً يُقَالُ لَهُ: نِعْمَةُ الله،

стр. 426

فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْء، فَدَخَلُوا نَهَراً آخَرَ يُقَالُ لَهُ: رَحْمَةُ الله، فَاغْتَسَلُوا، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهَراً آخَرَ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] فَخَرجُوا وَقَدْ خَلَصَ أَلْوانُهُمْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَلَسُوا إلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هذَا الأشْمَطُ (١) الجَالِسُ؟ ومَنْ هَؤلاَء البِيضُ الُوُجوُهِ، ومَنْ هَؤلاَءِ الْذينَ في أَلْوَانِهِمْ شَيءْ، فَدَخَلُوا. هذِهِ الَأنْهَارَ فَاغْتَسَلُوا فِيهَا ثُمَّ خَرَجُوا وَقَدْ خلصت أَلْوَانُهُمْ؟ قَالَ: هذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ ﷺ أَوُل مَنْ شَمَطَ عَلَى الأرْضِ، وَهؤُلاَءِ الْقَوْمُ الْبِيضُ الْوُجُوهِ قَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا (٢) إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، وَهؤُلاَءِ الَّذِين في أَلْوَانِهِمْ (مص: ١٠٣) شَيْءٌ قَدْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً تَابُوا فَتَابَ الله عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَضَى إلَى السِّدْرَةِ فَقِيلَ لَهُ: هذِهِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى يَنْتَهِي كُلُّ أَحَدٍ (٣) مِنْ أُمَّتِكَ خَلاَ عَلَى سَبِيلِكَ، وَهِي السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى، يخْرُجُ مِنْ أَصلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاء غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْر لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ،

стр. 427

وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَهِي شَجَرَةٌ يَسِيرُ الراكبُ في ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَاماً، وَإنَّ وَرَقَةً مِنْهَا مُظِلَّةٌ (١) الْخَلْقَ، فَغَشِيهَا نُورٌ، وَغَشِيَتْها الْمَلاَئِكَةُ، قَال عِيسَى: فَلذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذْ (٢) يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]. فَقَالَ ﵎ لَهُ (٣): سَلْ. فَقَالَ: إنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَأَعْطَيْتَة مُلْكاً عَظِيماً، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَأَعْطَيْتَ دَاودَ مُلْكاً عَظِيماً، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً، وَسَخَّرتَ لَهُ الْجِنَّ وَالإنْسَ وَالشَّيَاطِينَ، والرِّيَاحَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي، لَأحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالإنْجْيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيِهَا سَبِيلٌ (٤)؟. فَقَالَ لَهُ (٥) رَبُّهُ ﵎: قَدِ اتَّخَذتُكَ خَلِيلاً، وَهُوَ مَكْتُوبٌ في التَوْرَاةِ: مُحَمَّدٌ حَبيبُ الرَّحْمنِ، وَأَرْسَلْتكَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الأَوَّلُونَ، وَهُمُ الآخِرونَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لاَ تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي،

стр. 428

وَجَعَلْتُكَ (١) أَوَّلَ النَّبيِّينَ خَلْقاً، وَآخِرَهُمْ بَعْثاً، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعاً مِن الْمَثَانِي، وَلَمْ أُعْطِ نَبِياً قَبْلَكَ (مص: ١٠٤)، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ أُعْطِهَا نَبِياً قَبْلَكَ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحاً وَخَاتمًا. وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : فَضَّلَنِي ربي ﵎ بِسِتٍ: قَذَفَ في قُلُوبِ (٢) عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجداً وَطَهُوراً، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلاَم وَجَوَامِعَهُ، وَعُرِضَ عَلَيَّ أُمَّتِي فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَابعُ وَالْمَتْبُوعُ (٣) مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ عِرَاضِ الْوُجُوهِ صِغَارِ الأعْيُنِ فَعَرَفْتُهُمْ مَا هُمْ. وَأُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: بِكَمْ أُمِرْتَ مِنَ الصَّلاَةِ؟. قَالَ: بِخَمْسِينَ صَلاَة. قال: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأمَّتِكَ، فَإن أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّة. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَ الله التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ: بِكَم أُمِرْتَ؟.

стр. 429

قَالَ: بِأَرْبَعِينَ صَلاَةً. قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّة. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ (١): بِكَم أُمِرْتَ؟. قَالَ: بِثَلاَثِينَ؟. قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل شِدَّةً. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً (مص: ١٠٥)، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقالَ لَهُ: بِكَم أُمِرْتَ؟. قالَ: بِعِشرينَ. قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَن أُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّةَ. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ: بِكَم أُمِرْتَ؟. قَالَ: بِعَشْرٍ. قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّة. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ

стр. 430

فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْساً، فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ بِكَم أُمِرْتَ؟. قَالَ (١): بِخَمْسٍ. قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإن أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّة. قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ إلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، وَمَا أَنَا بِرَاجِعٍ إلَيهِ. فَقِيلَ لَهُ: كَمَا صَبَّرْتَ نَفْسَكَ عَلَى الْخَمْسِ، فَإنهُ يُجْزِئُ عَنْكَ بِخَمْسِينَ؟ يُجْزِئُ عَنْكَ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا". قَالَ عِيسَى: بَلَغَنَي أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَالَ: "كَانَ مُوسَى ﷺ أَشَدَّهُمْ عَلَيَّ أَوَّلاً، وَخَيْرَهُمْ (٢) آخِراً". رواه البزار (٣)، ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره، فتابعيه مجهول.

стр. 431

٤٠ - (باب منه في الإسراء) ٢٣٧ - عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ (مص: ١٠٦) أُسْرِيَ بِكَ؟. قَالَ: "صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاَةَ (١) الْعَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمَاً، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّة بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ، فَأَدَارَهَا بِأُذُنِهَا حَتَّى حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ، قَالَ: اْنْزِلْ، فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: صلِّ. فَصَلَّيتُ. ثُمَّ رَكبْنا. قَالَ لِي تَدْرِي (٢) أَيْنَ صَلَّيْتَ؟

стр. 432

قُلْتُ: الله أَعْلَمُ. قَالَ: صَلَّيْت بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطَيبَةَ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ (١) طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضاً بَيْضَاءَ، قَالَ لِي انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: صَلِّ فَصَلَّيْت، ثُمَّ رَكبْنَا. قَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: الله أَعْلَمُ. قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى. ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرهَا -أَوْ يَقَعُ حَافِرُهَا- حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا. قَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ. فَقَالَ: صلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟. قُلْتُ: الله أَعْلَمُ. قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، فَرَبَطَ دَابَّتَهُ وَدَخَلْنَا الْمَسْجدَ مِنْ بَاب فِيهِ تَمْثُلُ (٢) الشَّمْسُ وَالْقَمَر،

стр. 433

فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ الله -قَالَ ابْنُ زِبْرِيق: ثُمَّ أُتِيتُ بِإنَاءَيْنِ: في أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ، أُرْسِلَ إلَيَّ بِهِمَا جَميعاً، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ هَدَانِي الله فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُ حَتَّى قَرَعْتُ بِهِ جَبِينِي (١) وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَكِئٌ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ -أَوْ قَالَ: بِالْفِطرَةِ- ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ الْوَادِي الَّذِي بِالْمَدِينَةِ فَإذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيّ (٢) ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ قَالَ: "مِثْلَ -وَذكرَ شَيْئاً (٣) ذَهَبَ عَنِّي (٤) - ثُمَّ مَرَرنَا (٥) بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا، وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: هذَا صَوْتُ مُحَمَّد ﷺ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَةَ فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ الله، أَيْنَ

стр. 434

كُنْتَ اللَّيْلَةَ، فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ في مَكَانِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ: إنِّي. أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي. فَفُتِحَ لِي شِرَاكٌ (١) كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ لاَ يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إلاَّ أَنْبَأْتُهُمْ عَنْهُ. فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ الله". فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ؟! قَالَ: "نَعَمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ في مَكَانِ (٢) كَذَا (٣)، قَدْ أَضَلُّوا بَعيراً لَهُمْ، بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا. وَأَنَا مُسَيِّرُهُمْ لَكُمْ: يَنْزِلُونَ بِكَذَا، ثُمَّ يَأتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَقْدُمهُمْ جَمَلٌ آدَمُ (٤) عَلَيْه مِسْحٌ (٥) أَسْوَدُ وغِرَارَتَانِ (٦) سَوْدَاوَانِ (٧) ".

стр. 435

فَلَمَّا كَانَ ذلِكَ الْيَومِ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَريباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ كَالَّذِي وَصَفَ رَسُولُ الله ﷺ . رواه البزار (١)، والطبراني في الكبير، إلا أن الطبراني قال فيه: "قَدْ أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطرَةَ، وَإنَّهُ لَمَهْدِيٌّ".

стр. 436

وَقَالَ في وَصْفِ جَهَنَّمَ: "كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟. قَالَ: مِثْلَ الْحُمَةِ (١) (مص: ١٠٨) السُّخْنَةِ" (٢). وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء (٣) وثقه يحيى بن معين وضعفه النسائي.

стр. 437

٢٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ الله -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ: إذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلاَهُ، وَإذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا في أَرْضٍ غُمَّةٍ (١) مُنتِنَةٍ. ثمَّ أَفْضَيْنَا إلَى أَرْض فَيْحَاءَ طَيِّبَة. قَالَ الطَّبَرَانِي: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ كُنَّا نَسِيرُ في أَرْضٍ غُمَّةٍ نَتِنَةٍ، ثُمَّ إلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ؟. فَقَالَ: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ". وقال البزار. "أَحْسَبُهُ: فقَال (٢) جِبْرِيلُ ﷺ تِلْكَ أَرْضُ أَهْلِ النَّارِ، وَهذِهِ أَرْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَأَتَيتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ؟. قَالَ: أَخُوكَ مُحَمَّد ﷺ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ. فَقُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟. قَالَ: هذَا أَخُوكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﷺ فسِرْنَا، فَسَمِعْتُ صَوْتاً، عَلَى رَجُل، فَقَالَ: مَنْ هذَا مَعَكَ؟.

стр. 438

قَالَ: هذَا أَخوكَ مُحَمَّدٌ ﷺ فسَلَّمَ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكةِ، وَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ التَّيسِيْرَ. قُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذَا أَخُوكَ مُوسَى ﷺ . قُلْتُ: عَلَى مَنْ كَانَ تَذَمُّرُهُ؟. قَالَ: عَلَى رَبِّهِ. قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟! قَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْت شَيْئاً فَقُلْتُ: مَا هذَا -أَوْ مَا (١) هذِهِ- يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إبْرَاهِيمُ، ادْنُ مِنْهَا. قُلْت: نَعَمْ. وَقَالَ الطَّبَرَانِي: قلْتُ: أَدْنُو مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكةِ. ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرُبِطَتِ الدَّابَّةُ (مص: ١٠٩) بِالْحَلقَةِ الَّتِي تَرْبِط بِهَا الأنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَنُشِرَتْ لِيَ الَأنْبِيَاءُ مَنْ سَمَّى الله، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ. فَصَلَّيْتُ -قَالَ الطَّبَرَانِي: بِهِمْ- ثُمَّ اتَّفَقَا إلاَّ هَؤُلاَءِ الثلاَثَةُ بِإبْرَاهِيمَ، وَمُوَسَى، وَعِيسَى".

стр. 439

رواه البزار (١)، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. ٢٣٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إذْ جَاءَ جِبْرِيلُ ﷺ فَوَكزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إلَى شَجَرَة (٢) فِيهَا كَوَكرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ في أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ في الآخَرِ، فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَا أُقَلِّبُ

стр. 440

طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، لَمَسَسْتُ. فَالْتَفَتَ إلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَهُ حِلْسٌ لاَطِئٌ (١)، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِالله عَلَيَّ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأعْظَمَ، وَإذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ (٢) الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، فَأَوْحَى إلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يوحِي". رواه البزار (٣)، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 441

٢٤٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئ ﵂ قَالَتْ: بَاتَ رَسُولُ الله ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِي بِهِ في بَيْتِي، فَفَقَدْتُه مِنَ اللَّيْلِ فَاْمْتَنَعَ مِنِّيَ النَّوْمُ (١) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ قُرَيْش، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ جِبْرِيلَ- ﵇ أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَخْرَجَنِي، فَإذَا عَلَى الْبَيْتِ دَابَّةٌ دُونَ الْبَعِيرِ (٢) وَفَوْقَ الْحِمَارِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ

стр. 442

انْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَرَانِي إبْرَاهِيمَ يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي وَيُشْبهُ خُلُقِي خُلُقَهُ، وَأَرَانِي مُوسَى آدَمَ، طَوِيلاً، سَبْطَ (مص: ١١٠) الشَّعْرِ، يُشَبَّهُ بِرِجَالِ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَأَرَانِي (١) عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رَبْعَةً (٢) أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرةِ شَبْهْتُهُ بعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِي. وَأَرَانِي الدَّجَّالَ مَمْسُوحَ (٣) الْعَيْنِ الْيُمْنَى شبَّهْتُهُ بِقَطَنِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ (٤) أَخْرُجَ إلَى قُرَيْشٍ فَأُخْبِرَهُمْ بِمَا رَأَيْتُ". فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَقُلْتُ: إنِّي أُذَكِّرُكَ الله، إنَّكَ تَأْتِي قَوْماً يُكَذِّبُونَكَ وُينْكِرُونَ مَقَالَتَكَ، فَأَخَافُ أَنْ يَسْطُوا بِكَ، قَالَتْ (٥): فَضَربَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِمْ فَإذَا هُمْ جُلُوسٌ فَأَخْبَرَهُمْ مَا أَخْبَرَنِي، فَقَامَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ كُنْتُ شَابَّاً كَمَا كُنْتُ، مَا تَكَلَّمْتَ بِمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ وَأَنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا. فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ مَرَرْتَ بِإبِلٍ لَنَا في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟.

стр. 443

قَالَ: "نَعَمْ، وَالله قَدْ (١) وَجَدْتُهُمْ قَدْ أَضَلُّوا (٢) بَعِيراً لَهمْ، فَهُمْ في طَلَبِهِ". قَالَ: فَهَلْ مَرَرْتَ بِإبِل لِبَنِي فُلاَنٍ؟. قَالَ: "نَعَمْ، وَجَدْتُهُمْ في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ انْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ، فَوَجَدْتُهُمْ وَعِنْدَهُمْ قَصْعَةٌ مِنْ مَاء فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا". قَالُوا: أَخْبِرْنَا (٣) مَا عِدَّتُهَا وَمَا فِيها مِنَ الرُّعَاةِ. قَالَ: "قَدْ كنْتُ عَنْ عِدَّتِهَا مَشْغُولاً". فَقَام فَأُتِيَ بِالإبِلَ، فَعَدَّهَا وَعَلِمَ مَا فِيها مِنَ الرُّعَاةِ، ثُمَّ أَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ لَهُمْ: "سَأَلْتُمُونِي عَنْ إبِلِ بَنِي فُلاَنٍ، فَهِيَ كَذَا كَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ [فُلاَنٌ، وَفُلاَنٌ، وَسَأَلْتُمُونِي عَنْ إبِلِ بَنِي فُلاَن فَهِي كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ] (٤) ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، وَهِي مُصَبِّحَتُكُمْ بِالغَدَاةِ عَلَى الثَّنِيَّةِ". قَالَ: فَقَعَدُوا إلَى الثَّنِيَّةِ يَنْظُرُونَ أَصَدَقَهُمْ؟. فَاسْتَقْبَلُوا الإبِلَ، فَسَأَلُوا: هَلْ ضَلَّ لَكُمْ بَعِيرٌ؟. قَالُوا: نَعَمْ. فَسَأَلُوا الآخَرَ: هَلِ انْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ؟.

стр. 444

قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: فَهَلْ كَانَ عِنْدَكُمْ قَصْعَةٌ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَالله وَضَعْتُهَا، فَمَا شَرِبَهَا (مص: ١١١) أَحَدٌ، وَلاَ هَرَاقُوهُ في الأرْضِ، وَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْر، وَآمَنَ بِهِ فَسُمَّي يَوْمَئِذٍ الصِّدِّيقَ. رواه الطبراني (١) في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور متروك كذاب. ٢٤١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: "إنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا هِي حَقٌّ فَاعْقِلُوهَا: أَتَانِي رَجُل فَأَخَذَ بِيدِي، فَاسَتَتْبَعَنِي حَتَّى أَتَى بِي جَبَلاً طَويلًا وَعْراً، فَقَالَ لِي: ارْقَهُ. فَقُلْتُ: لاَ أَسْتَطِيعُ. فَقَالَ: إنِّي سَأُسَهِّلُهُ لَكَ. فَجَعَلْتُ فَمَا رَقِيَتْ قَدَمِي،

стр. 445

وَضعْتُهَا عَلَى دَرَجَةٍ حَتَّى اسْتَوَيْنَا عَلَى سَوَاءِ الْجَبَلِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لاَ يَعْلَمُونَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُسَمَّرَة أَعْيُنُهُمْ وَآذَانُهُمْ. قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرُونَ أَعْيُنَهُمْ مَا لاَ يَرَوْنَ، وَيُسْمِعُونَ آذَانَهُمْ مَا لا يَسْمَعُونَ. ثُمَّ انْطَلَفْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَات بَعَرَاقِيْبِهِنَّ، مُصَوَّبَةٍ رُؤُوسُهُن، تَنْهَشُ ثُدْيَانَهُنَّ الْحَيَّاتُ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ أَوْلاَدَهُنَّ مِنْ أَلَبِانِهِنَّ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ برِجَال ونِسَاء مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِيِبِهِنَّ مُصَوَّبَةٍ رُؤُوسُهُن، يَلْحَسْنَ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَحَمأٍ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَقْبَحِ شَيْء مَنْظَراً، وَأَقْبَحِهُ لَبوساً، وَأَنْتَنِهُ رِيحاً، كأَنَّما رِيحُهُمْ الْمَرَاحِيضُ. قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الزَّوَانِي (١) وَالزُّنَاةُ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِمَوْتَى أَشَدِّ شَيْء انْتِفَاخاً، وَأَنْتَنِهُ رِيحاً، (مص: ١١٢) قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ مَوْتَى الْكُفارِ.

стр. 446

ثُمَّ انطَلَقنَا، (ظ: ١١) فإذَا نَحْنُ نَرَى دُخَاناً وَنَسْمَعُ عُوَاءً، قُلْتُ: مَا هذَا؟. قَالَ: هذِهِ جَهَنَّمُ، فَدَعْهَا. ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ نِيَامٍ تَحْتَ ظِلاَلِ الشَّجَرِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟. قَالَ: هؤُلاَءِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ. ثُمَ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بِجَوَارٍ وَغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟. قال: ذُرِّيةُ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَال أَحْسَنِ شَيْء وَجْهَاً، وَأَحْسَنِهِ لَبُوساً، وَأَطْيَبِهِ رِيحاً، كأَنَ وُجُوهَهُمُ الْقَرَاطِيسُ، قُلْتُ: مَا هَؤْلاَءِ؟. قَالَ: هؤُلاَءِ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بثَلاَثَةِ نَفَرٍ يَشْرَبُونَ خَمْراً وَيُغَنُونَ، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: ذَاكَ زَيْد بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ، وَابْنُ رَوَاحَةَ. فَمِلْتُ قِبَلَهُمْ فَقَالُوا: قَدْ نَالَكَ قَدْ نَالَكَ، ثُمَ رَفَعْتْ رَأَسِي، فَإذَا بِثَلاَثَةِ نَفَرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟. قال: ذَاكَ أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ (١)، وَمُوسَى وَعِيسَى، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ (٢) صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ". رواه الطبراني (٣) في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 447

٢٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: "أَنَّ جِبْرِيلَ. أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْبُرَاقِ فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإذَا بَلَغَ مَكَانَاً مُطَأْطِئاً (١) طَالَتْ يَدَاهَا وَقَصُرَتْ رِجْلاَهَا حَتَّى تَسْتَوِي بِهِ، وَإذَا بَلَغَ مَكَاناً مُرْتَفِعاً، قَصُرَتْ يَدَاهَا وَطَالَتْ رِجْلاَهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِ الطَرِيقِ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ إلَيَّ الطَّرِيق -مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اِمْضِ وَلاَ تَكَلَّمْ (٢). ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ (مص: ١١٣) فَقَالَ لَهُ: إلَيَّ الطَّرِيقُ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: امْضِ وَلاَ تُكَلِّمْ أَحَداً عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلاَءُ (٣)، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الطَّرِيق؟. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لاَ.

стр. 448

قَالَ: تِلْكَ الْيَهُودُ دَعَتْكَ إلَى دِينِهِمْ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَدْرِي (١) مِن الرَّجُلُ الَّذي دَعَاكَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ؟. قَالَ: لاَ قَالَ: تِلْكَ النَّصَارَى دَعَتْكَ إلَى دِينِهِمْ. هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْجَمْلاَءُ؟. قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيا دَعَتْكَ (٢) إلَى نَفْسِهَا. ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَإذَا هُوَ بِنَفَرٍ جُلُوسٍ، فَقَالُوا: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الأُمِّي، فَإذَا في النَّفَرِ الْجُلُوسِ شَيْخٌ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : مَنْ هذَا؟. قَالَ: هذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ. ثُمَّ سَأَلَهُ (٣): مَنْ هذَا؟. قالَ: هذَا مُوسَى. ثُمَّ سَأَلَهُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَتَداَفَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا مُحَمَّداً ﷺ ثُمَّ أُتُوا بِأَشْرِبَة فَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ ﷺ اللَّبَنَ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: قُمْ إلَى رَبِّكَ، فَقَامَ، فَدَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقِيلَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟. فَقَالَ: فُرِضَتْ عَلَى أُمَّتِي خَمْسُونَ صَلاَةً. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبَّكَ فَسَلْهُ التَخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ هذَا، فَرَجَعَ. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَاذَا صَنَعْتَ؟.

стр. 449

قَالَ: رَدَّهَا إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاَةً. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَخْفِيفَ لأمَّتِكَ، فَرَجَعَ. ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَدَّهَا إلَى خَمْسٍ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيف لأمَّتِكَ. فَقَالَ: قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرَاجِعُهُ وَقَدْ قَالَ لِي: لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ (مص: ١١٤) رُدِدْتَهَا مَسْأَلَةٌ أَعْطِيكَهَا". رواه الطبراني (١) في الأوسط هكذا مرسلاً، وقال: لا يروى عن ابن أبي ليلى إلا بهذا الإسناد، ومع الإرسال فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي وهو ضعيف. ٢٤٣ - وَعَنْ صُهَيْبِ بْنِ سنَانٍ قَالَ: لَمَّا عُرِضَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ الَْمَاءُ، ثُمَّ الخمْرُ، ثُمَّ اللَّبَنُ، أَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:

стр. 450

"أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، وَبِهَا غُذِّيَتْ كُلُّ دَابَّةٍ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَيْتَ وَغَوَتْ أُمَّتُكَ، وَكُنْتَ مِنْ أَهْلِ هذِهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْوَادِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ وَادِي جَهَنَّمَ، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ فَإذَا هُوَ يَتَلَهَّبُ". رواه الطبراني (١) في الكبير، وفيه ابن لهيعة. ٢٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَلَمَّا رَجَعَ، كَانَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، فَطَارَا بِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ. فَلَمَّا رجَعَ قَالَ: "سَمِعْتُ تَسْبِيحاً في السَّمَاوَاتِ الْعُلَى مَعَ تَسْبِيحٍ كَثِير سَبَّحَتِ السَّمَاوَاتُ الْعُلَى مِنْ ذِي الْمَهَابَةِ مُشْفِقَاتٍ لِذِي الْعُلاَ بِمَا عَلاَ ".

стр. 451

رواه الطبراني (١) في الكبير، والأوسط، وفيه مسكين بن ميمون، ذكر له الذهبي هذا الحديث وقال إنه منكر. ٢٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس- ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: "لَمَّا أسْرِيَ بِي، انْتَهَيْتُ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإذَا نَبْقُهَا (٢) أَمْثالُ الْقِلاَلِ".

стр. 452

رواه الطبراني (١) في الكبير وفيه زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس (مص: ١١٥)، لم أر من ذكرها. ٢٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بَي فَانْتَهَيْتُ إلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَة يَتَلألأ نوراً، وَأُعْطِيتُ في عَلِيٍّ ثَلاَثًا: إنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإمَامُ الْمُتَّقِينَ،

стр. 453

وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ". رواه البزار (١)، وفيه هلال وفيه هلال الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، لم أر من ذكرهما.

стр. 454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 455

٢٤٧ - وَعَنْ جَابِر قَالَ (١): "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِي بِي بِالْمَلأ الأَعْلَى، وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ الله". رواه الطبراني (٢) في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 457

٤١ - (باب في الرؤية) ٢٤٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاس- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُ رَبِّي ". رواه أحمد (١)، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 458

٢٤٩ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قَالَ: شَيْء أُرِيَهُ النَّبيُّ ﷺ في الْيَقَظَةِ، رَآهُ بِعَيْنَيْهِ حِينَ ذُهِبَ بِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. رواه أحمد (١) موقوفاً على عكرمة، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس.

стр. 459

٢٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّ مُحَمَّداً ﷺ رأَى رَبَّه مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِبَصَرِهِ وَمَرَّةً بِفُؤَادِهِ. رواه الطبراني (١) في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا جمهور (٢) بن منصور الكوفي، وجمهور (٣) بن منصور [لم أر من ترجمه وجمهور] (٤) ذكره ابن حبان في الثقات (مص: ١١٦).

стр. 460

٢٥١ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: نَظَرَ مُحَمَّدٌ ﷺ إلَى رَبِّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاس: نَظَرَ مُحَمَّدٌ إلَى رَبِّهِ؟. قَالَ: نَعَمْ، جُعِلَ الْكَلاَمُ لِمُوسَى، وَالْخِلَّةُ لإبْرَاهِيم، وَالنَّظَرُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ . رواه الطبراني (١) في الأوسط، وفيه حفص بن عمر الْعَدَنِي (٢)
следующие страницы →