← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 96618

شرح ألفية العراقي - ابن العيني

ابن العيني

Полный текст (383 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(أمَّا الَّذِي أرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ) كمثل ما يرويه أحداث الصحابة عن رسول الله ﷺ ولم يسمعوه منه، (فَحُكمُهُ الوَصْلُ (١)) لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول. (عَلى الصَّوَابِ) مُخْرِجٌ لقول الإسفرايني: إنه لا يحتج به (٢).

стр. 107

الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ ١٣٢ - وَسَمِّ بِالمُنْقَطِعِ: الَّذِي سَقَطْ ... قَبْلَ الصَّحَابيِّ بِهِ رَاوٍ فَقَطْ ١٣٣ - وَقِيْلَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ، وَقَالا: ... بِأنَّهُ الأقْرَبُ لا استِعمَالا ١٣٤ - وَالمُعْضَلُ: السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ ... فَصَاعِداً، وَمِنْهُ قِسْمٌ ثَانِ ١٣٥ - حَذْفُ النَّبِيِّ وَالصَّحَابِيِّ مَعَا ... وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَنْ تَبِعَا (وَسَمِّ بِالمُنْقَطِعِ [٩ - ب]: الَّذِي سَقَطْ قَبْلَ الصَّحَابيِّ بِهِ رَاوٍ فَقَطْ) على المشهور. (وَقِيْلَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ) إسناده، والمرسل مخصوص بالتابعين، فهو (١) أعم. قاله ابن عبد البر (٢). (وَقَالا) أي: ابن الصلاح (٣) والألف للإطلاق: (بِأنَّهُ) أي: القول بأن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان لكل ما لم يتصل إسناده (الأقْرَبُ)؛ لأنه صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، (لا استِعمَالا) أي: إلا أن أكثر ما يُوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ﷺ ، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه مَنْ دُوْنَهُ عن الصحابة. (وَالمُعْضَلُ: السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ فَصَاعِداً) من أي موضع كان، لكن بشرط أن يكون

стр. 108

سقوطهما من موضع واحد أما واحد من موضعَين فمنقطع في موضعَين. (وَمِنْهُ) أي: من المعضل (قِسْمٌ ثَانِ: حَذْفُ النَّبِيِّ وَالصَّحَابِيِّ مَعَا، وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَنْ تَبِعَا) بأن يروي تابع التابعي عن التابعي حديثاً موقوفاً عليه وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله ﷺ كما روى الأعمش عن الشعبي قال: «يقال للرجل في القيامة: عمِلت كذا وكذا، فيقول: ما عمِلته فيختم عَلى فيه» الحديث أَعْضَلَهُ الأعمش (١)، ووصله فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس (٢).

стр. 109

الْعَنْعَنَةُ (العنعنة) مصدر عَنْعَنَ الحديث، إذا رواه بلفظ «عن» مِنْ غير بيانٍ للتحديث والإخبار والسماع. ١٣٦ - وَصَحَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعَنٍ سَلِمْ ... مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ، والِلِّقَا عُلِمْ ١٣٧ - وَبَعْضُهُمْ حَكَى بِذَا إجمَاعَا ... ومُسْلِمٌ لَمْ يَشْرِطِ اجتِمَاعَا ١٣٨ - لكِنْ تَعَاصُراً، وَقِيلَ: يُشْتَرَطْ ... طُوْلُ صَحَابَةٍ، وَبَعْضُهُمْ شَرَطْ ١٣٩ - مَعْرِفَةَ الرَّاوِي بِالاخْذِ عَنْهُ، ... وَقيْلَ: كُلُّ مَا أَتَانَا مِنْهُ ١٤٠ - مُنْقَطِعٌ، حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ، ... وَحُكْمُ «أَنَّ» حُكمُ «عَنْ» فَالجُلُّ ١٤١ - سَوَّوْا، وَللقَطْعِ نَحَا البَرْدِيْجِيْ ... حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ في التَّخْرِيجِ (وَصَحَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعَنٍ) أي: فالصحيح الذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل، (سَلِمْ مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ) أي: بشرط سلامة الراوي الذي رواه بالعنعنة من التدليس (والِلِّقَا عُلِمْ) أي: وبشرط ثبوت ملاقاته لمن رواه عنه بالعنعنة. (وَبَعْضُهُمْ) وهو ابن عبد البر، (حَكَى بِذَا إجمَاعَا (١)) أي: إجماع أئمة الحديث على ذلك.

стр. 110

(ومُسْلِمٌ لَمْ يَشْرِطِ اجتِمَاعَا) وادَّعى أنه قول مختَرَع، (لكِنْ تَعَاصُراً) أي: يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصرٍ واحد وإن لم يأتِ في خبر أنهما اجتمعا. (وَقِيلَ) لا يكتفي بثبوت اللقاء بل (يُشْتَرَطْ طُوْلُ صَحَابَةٍ) بينهما. قاله أبو المظفر السمعاني (١). (وَبَعْضُهُمْ) هو أبو عمرو الداني، (شَرَطْ مَعْرِفَةَ الرَّاوِي بِالاخْذِ عَنْهُ (٢)) أي: أن يكون معروفاً بالرواية عنه. (وَقيْلَ: كُلُّ مَا أَتَانَا مِنْهُ) أي من المعنعَن (مُنْقَطِعٌ، حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ) أي [١٠ - أ] يتبين اتصاله بغيره. (وَحُكْمُ أَنَّ حُكمُ عَنْ فَالجُلُّ سَوَّوْا) أي: الجمهور ذهبوا إلى التسوية بين الرواية بالعنعنة وبين الرواية بلفظ «أنَّ فلاناً قال». (وَللقَطْعِ نَحَا البَرْدِيْجِيْ (٣)) أي: قال حرف «أن» محمول على الانقطاع (حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ في التَّخْرِيجِ) أي: حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى. ١٤٢ - قَالَ: وَمِثْلَهُ رَأى ابْنُ شَيْبَهْ ... كَذا لَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْ صَوْبَهْ

стр. 111

١٤٣ - قُلتُ: الصَّوَابُ أنَّ مَنْ أدْرَكَ مَا ... رَوَاهُ بالشَّرْطِ الَّذي تَقَدَّمَا ١٤٤ - يُحْكَمْ لَهُ بالوَصْلِ كَيفَمَا رَوَى ... بـ «قَالَ» أو «عَنْ» أو بـ «أنَّ» فَسَوَا ١٤٥ - وَمَا حَكَي عَنْ أحمَدَ بنِ حَنْبَلِ ... وَقَولِ يَعْقُوبٍ عَلَى ذا نَزِّلِ (قَالَ) ابن الصلاح (١): (وَمِثْلَهُ) أي: مثل ما حُكِيَ عن البرديجي (رَأى) الحافظ يعقوب (ابْنُ شَيْبَهْ). (كَذا لَهُ) أي: كذا حكى ابن الصلاح عنه أنه جعل: «عن ابن الحنفية أنَّ عماراً مَرَّ بالنبي ﷺ وهو يصلي» مرسلاً من حيث كونه قال: أنَّ عماراً فعل. ولم يقل: عن عمار. (وَلَمْ يُصَوِّبْ صَوْبَهْ) أي: ولم يعرج ابن الصلاح صوب مقصده؛ لأن يعقوب لم يجعله مرسلاً من حيث لفظ «أن» بل من حيث إنه لم يُسند حكاية القصة إلى عمار فكان ابن الحنفية هو الحاكي لقصةٍ لم يدركها، فكان نقله لذلك مرسلاً. (قُلتُ: الصَّوَابُ) أن أذكر قاعدة وهي (أنَّ مَنْ أدْرَكَ مَا رَوَاهُ) بأن حكى قصةً وقعت بين النبي ﷺ وبين بعض الصحابة والراوي لذلك صحابي أدرك تلك الواقعة (بالشَّرْطِ الَّذي تَقَدَّمَا) من اعتبار السلامة من التدليس في التابعين ومن بعدهم، (يُحْكَمْ لَهُ بالوَصْلِ) وإن لم يُعلم أنه شاهدها (كَيفَمَا رَوَى بـ «قَالَ» أو «عَنْ» أو بـ «أنَّ» فَسَوَا)، وإن لم يُدرك تلك الواقعة فهو مرسل صحابي، وإن كان الراوي تابعياً فمنقطع.

стр. 112

(وَمَا حَكَى) ابن الصلاح (١) (عَنْ أحمَدَ بنِ حَنْبَلِ) أنه قيل له: إن رجلاً قال: «عروة أنَّ عائشة قالت: يا رسول الله» , و «عن عروة عن عائشة» سواءً قال كيف هذا سواء؟ ليس هذا بسواء. (وَقَولِ يَعْقُوبٍ) بن شيبة (عَلَى ذا نَزِّلِ) أما تنزيل كلام أحمد فهو أن أحمد إنما فرق بين اللفظين؛ لأن عروة في اللفظ الأول لم يُسند ذلك إلى عائشة ولا أدرك القصة فكانت مرسلة. وأما الثاني فأسند ذلك إليها بالعنعنة فكانت متصلة، وأما تنزيل كلام يعقوب فقد تَقَدَّمَ. ١٤٦ - وَكَثُرَ استِعْمَالُ «عَنْ» في ذَا الزَّمَنْ ... إجَازَةً وَهْوَ بِوَصْلٍ مَا قَمَنْ (وَكَثُرَ استِعْمَالُ «عَنْ» في ذَا الزَّمَنْ إجَازَةً) وما تقدم من حَملها على [١٠ - ب] السماع ففي الزمن المتقدم. (وَهْوَ بِوَصْلٍ مَا قَمَنْ) أي: حقيق بنوع من الوصل. والمراد: أن ذلك لا يخرجه من قبيل الاتصال؛ لأن الإجازة لها حكم الاتصال لا القطع.

стр. 113

تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، أَو الرَّفْعِ وَالوَقْفِ ١٤٧ - وَاحْكُمْ لِوَصْلِ ثِقَةٍ في الأظْهَرِ ... وَقِيْلَ: بَلْ إرْسَالُهُ لِلأكْثَرِ ١٤٨ - وَنَسبَ الأوَّلَ لِلْنُّظَّارِ ... أنْ صَحَّحُوْهُ، وَقَضَى البُخَارِيْ ١٤٩ - بِوَصْلِ «لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيْ» ... مَعْ كَوْنِ مَنْ أَرْسَلَهُ كَالْجَبَلِ ١٥٠ - وَقِيْلَ الاكْثَرُ، وَقِيْلَ: الاحْفَظُ ... ثُمَّ فَمَا إرْسَالُ عَدْلٍ يَحْفَظُ ١٥١ - يَقْدَحُ فِي أَهْليَّةِ الوَاصِلِ، أوْ ... مُسْنَدِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَأَوْا ١٥٢ - أَنَّ الأصَحَّ: الْحُكْمُ لِلرَّفْعِ وَلَوْ ... مِنْ وَاحِدٍ في ذَا وَذَا، كَما حَكَوْا (وَاحْكُمْ لِوَصْلِ ثِقَةٍ) فيما إذا اختلف الثقات في حديث فرواه بعضهم متصلاً، وبعضهم مرسلاً (في الأظْهَرِ) وهو الصحيح. (وَقِيْلَ: بَلْ إرْسَالُهُ لِلأكْثَرِ)، أي: والقول الثاني: أن الحكم لمن أرسل، وحُكِيَ عن أكثر أصحاب الحديث (١). (وَنَسبَ) ابن الصلاح (٢) القول (الأوَّلَ لِلْنُّظَّارِ أنْ صَحَّحُوْهُ) أي: نسب تصحيحه لأهل الفقه والأصول. (وَقَضَى البُخَارِيْ بِوَصْلِ لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيْ) وهو حديث اخْتُلِفَ فيه على أبي

стр. 114

إسحاق السبيعي فرواه شعبة (١) والثوري (٢) عن أبي بُردة عن النبي ﷺ مرسلاً. ورواه إسرائيل بن يونس (٣) في آخرين (٤) عن جده أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ متصلاً، لما سُئِلَ عنه (مَعْ كَوْنِ مَنْ أَرْسَلَهُ) وهما شعبة وسفيان (كَالْجَبَلِ) في الحفظ والإتقان. (وَقِيْلَ الاكْثَرُ) أي: والقول الثالث: أن الحكم للأكثر، فإن كان من أرسله أكثر فالحكم للإرسال أو بالعكس فللوصل. (وَقِيْلَ: الاحْفَظُ) أي: والقول الرابع: أن الحكم للأحفظ، فإن كان من أرسل أحفظ فالحكم له، أو بالعكس فله. (ثُمَّ) على القول الرابع (فَمَا إرْسَالُ عَدْلٍ يَحْفَظُ) أي: إرسال الأحفظ (يَقْدَحُ فِي أَهْليَّةِ الوَاصِلِ، أوْ مُسْنَدِهِ) من الحديث غير هذا الذي أرسله من هو أحفظ (عَلَى الأَصَحِّ (٥)). ومنهم من قال: يقدح في مسنده وفي عدالته وفي أهليته.

стр. 115

(وَرَأَوْا أَنَّ الأصَحَّ: الْحُكْمُ لِلرَّفْعِ) إذا تعارض الرفع والوقف بأن رَفَعَ بعضُ الثقات حديثاً ووقفه بعضهم. (وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ في ذَا وَذَا، كَما حَكَوْا) أي: ولو كان الاختلاف في راو واحد في المسألتين فوصله أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في وقت، فالحكم على الأصح لوصله ورفعه.

стр. 116

التَّدْلِيْسُ ١٥٣ - تَدلِيْسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ ... حَدَّثَهُ، وَيَرْتَقِي بـ «عَنْ» وَ «أَنْ» ١٥٤ - و «قَالَ»: يُوْهِمُ اتِّصَالاً، وَاخْتُلِفْ ... فِي أَهْلِهِ، فَالرَّدُّ مُطْلَقاً ثُقِفْ ١٥٥ - وَالأكْثَرُوْنَ قَبِلُوْا مَا صَرَّحَا ... ثِقَاتُهُمْ بِوَصْلِهِ وَصُحِّحَا ١٥٦ - وَفي الصَّحِيْحِ عِدَّةٌ كالاعْمَشِ ... وَكهُشَيْمٍ بَعْدَهُ وَفَتِّشِ (تَدلِيْسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ حَدَّثَهُ) أي: اسم شيخه الذي سمع منه، (وَيَرْتَقِي) إلى شيخ شيخه أو من فوقه فيسند ذلك إليه (بـ «عَنْ» وَ «أَنْ» و «قَالَ») أي: فلان، وهو اللفظ الذي (يُوْهِمُ اتِّصَالاً) ولا يقتضيه، وإيهام ذلك للاتصال [١١ - أ] إنما يكون إذا كان المدلِّس قد عاصر المروي عنه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو سمع لا ذلك الحديث. (وَاخْتُلِفْ فِي أَهْلِهِ) أي: في أهل هذا القسم من التدليس وهم المعروفون به، (فَالرَّدُّ مُطْلَقاً ثُقِفْ) أي: فقيل: يُرد حديثهم مطلقاً سواءً بَيَّنُوا السماع أم لم يبينوا (١). وثُقِف بمعنى: وُجِدْ. (وَالأكْثَرُوْنَ قَبِلُوْا مَا صَرَّحَا ثِقَاتُهُمْ بِوَصْلِهِ وَصُحِّحَا) أي: والصحيح الذي ذهب إليه الأكثرون التفصيل، فإن صَرَّحَ بالاتصال كـ «سمعت» فهو مقبول، وإن أتى بلفظ محتمل فحكمه حكم المرسل.

стр. 117

(وَفي الصَّحِيْحِ) أي: في «الصحيحين» وغيرهما من الكتب الصحيحة (عِدَّةٌ) من المدلسين، (كالاعْمَشِ وَكهُشَيْمٍ بَعْدَهُ وَفَتِّشِ) فتجد في الصحيح جماعة منهم (١). ١٥٧ - وَذَمَّهُ شُعْبَةُ ذُو الرُّسُوْخِ ... وَدُوْنَهُ التَّدْليْسُ لِلشِّيُوْخِ ١٥٨ - أنْ يَصِفَ الشَّيْخَ بِمَا لا يُعْرَفُ ... بِهِ، وَذَا بِمقْصِدٍ يَخْتَلِفُ ١٥٩ - فَشَرُّهُ للضَّعْفِ وَاسْتِصْغَارا ... وَكالخَطِيْبِ يُوْهِمُ اسْتِكْثَارَا ١٦٠ - والشَّافِعيْ أثْبَتَهُ بِمَرَّةِ ... قُلْتُ: وَشَرُّهَا أخُو التَّسْوِيَةِ (وَذَمَّهُ شُعْبَةُ ذُو الرُّسُوْخِ) فبالغ في ذَمِّه فقال: «التدليس أخو الكذب» (٢). (وَدُوْنَهُ) أي: دون القسم الأول: (التَّدْليْسُ لِلشِّيُوْخِ)، فأمره أخف منه وهو (أنْ يَصِفَ) المدلِّسُ (الشَّيْخَ) الذي سمع ذلك الحديث منه (بِمَا لا يُعْرَفُ بِهِ) من اسمٍ، أو كنيةٍ، أو نسبةٍ إلى قبيلة، أو بلد، أو نحو ذلك، كي يوعِّرَ الطريق إلى معرفة السامع له. (وَذَا بِمقْصِدٍ يَخْتَلِفُ) أي: ويختلف الحال في كراهة هذا القسم باختلاف المقصد الحامِل على ذلك؛ (فَشَرُّهُ للضَّعْفِ) أي: إذا كان الحامل على ذلك كون المروي عنه ضعيفاً فيدلِّسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء.

стр. 118

(وَاسْتِصْغَارا) أي: وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه صغيراً في السن، أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه. (وَكـ «الخَطِيْبِ» يُوْهِمُ اسْتِكْثَارَا) أي: وقد يكون إيهام كثرة الشيوخ بأن يروي عن واحد فَيُعَرِّفُهُ في موضع بصفة وفي آخر بأخرى يُوهِم أنه غيره، وممن يفعل ذلك الخطيب (١). (والشَّافِعيْ أثْبَتَهُ) أي: أصل التدليس (بِمَرَّةِ) فأجرى الحكم بأنه لا يُقبل من المدلِّس فيمن عُرِفَ أنه دَلَّسَ مرة (٢). (قُلْتُ: وَشَرُّهَا أخُو التَّسْوِيَةِ) وهو القسم الثالث من التدليس الذي لم يذكره ابن الصلاح، وهو: أن يروي عن ثقة والثقة عن ضعيف عن ثقة فيسقط المدلِّسُ الضعيف ويجعل الحديث عن الثقة عن الثقة الثاني بلفظٍ محتمل فيستوي الإسناد كله ثقات، وهو شَرُّ أقسام التدليس لما فيه من الغرور الشديد [١١ - ب].

стр. 119

الشَّاذُّ ١٦١ - وَذُو الشُّذُوذِ: مَا يُخَالِفُ الثِّقَهْ ... فِيهِ المَلاَ فَالشَّافِعيُّ حقَّقَهْ ١٦٢ - والحَاكِمُ الخِلاَفَ فِيهِ ما اشْتَرَطْ ... وَلِلْخَلِيليْ مُفْرَدُ الرَّاوي فَقَطْ ١٦٣ - وَرَدَّ مَا قَالاَ بِفَرْدِ الثِّقَةِ ... كالنَّهْي عَنْ بَيْعِ الوَلاَ وَالهِبَةِ ١٦٤ - وَقَوْلُ مُسْلِمٍ: رَوَى الزُّهْرِيُّ ... تِسْعِينَ فَرْداً كُلُّهَا قَوِيُّ ١٦٥ - واخْتَارَ فِيْمَا لَمْ يُخَالِفْ أنَّ مَنْ ... يَقْرُبُ مِنْ ضَبْطٍ فَفَرْدُهُ حَسَنْ ١٦٦ - أوْ بَلَغَ الضَّبْطَ فًصَحِّحْ أَوْ بَعُدْ ... عَنْهُ فَمِمَّا شَذَّ فَاطْرَحْهُ وَرُدْ (وَذُو الشُّذُوذِ: مَا يُخَالِفُ الثِّقَهْ فِيهِ المَلاَ فَالشَّافِعيُّ حقَّقَهْ) فقال: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس» (١). (والحَاكِمُ الخِلاَفَ فِيهِ ما اشْتَرَطْ) بل قال: هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثقة (٢).

стр. 120

(وَلِلْخَلِيليْ مُفْرَدُ الرَّاوي فَقَطْ) أي: ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ، فلم يشترط تفرد الثقة بل مطلق التفرد (١). (وَرَدَّ) ابن الصلاح (٢) (مَا قَالاَ) أي: الحاكم والخليلي (بِفَرْدِ الثِّقَةِ) أي: بأفراد الثقات الصحيحة؛ (كالنَّهْي عَنْ بَيْعِ الوَلاَ وَالهِبَةِ) أي: وهبته، تفرد به عبد الله بن دينار (٣)، وكغيره مما هو مخرج في «الصحيحين» مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرَّد به ثقة. (وَقَوْلُ) أي: وَرَدَّهُ بقول (مُسْلِمٍ (٤): «رَوَى الزُّهْرِيُّ تِسْعِينَ فَرْداً) عن النبي ﷺ لا يشاركه فيه أحد، (كُلُّهَا قَوِيُّ) بأسانيد جياد». (واخْتَارَ) ابن الصلاح (٥) (فِيْمَا) إذا خالف الراوي أنه إذا انفرد بشيء فإن كان مخالفاً لما رواه مَنْ هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذاً، أو فيما (لَمْ يُخَالِفْ) بأن رواه هو ولم يروه غيره، (أنَّ مَنْ يَقْرُبُ مِنْ ضَبْطٍ) أي: إن كان هذا الراوي المنفرد قريباً من الضبط (فَفَرْدُهُ حَسَنْ) فَيُقْبَل ولم يَقْدَحْ الانفراد فيه، (أوْ بَلَغَ الضَّبْطَ) أي: وإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه (فَصَحِّحْ) أي: فهو في حَيِّزِ الصحيح، (أَوْ بَعُدْ عَنْهُ) أي: عن الضبط بأن لم يكن ممن يُوثَق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به (فَمِمَّا شَذَّ فَاطْرَحْهُ وَرُدْ) أي: فيكون من قبيل الشاذ.

стр. 121

الْمُنْكَرُ ١٦٧ - وَالْمُنكَرُ: الفَرْدُ كَذَا البَرْدِيجِيْ ... أَطْلَقَ، وَالصَّوَابُ فِي التَّخْرِيْجِ ١٦٨ - إِجْرَاءُ تَفْصِيْلٍ لَدَى الشُّذُوْذِ مَرْ ... فَهْوَ بِمَعْناهُ كَذَا الشَّيْخُ ذَكَرْ ١٦٩ - نَحْوَ «كُلُوا البَلَحَ بالتَّمْرِ» الخَبَرْ ... وَمَالِكٍ سَمَّى ابْنَ عُثْمَانَ: عُمَرْ ١٧٠ - قُلْتُ: فَمَاذَا؟ بَلْ حَدِيْثُ «نَزْعِهْ ... خَاتَمَهُ عِنْدَ الخَلاَ وَوَضْعِهْ» (وَالْمُنكَرُ: الفَرْدُ) أي: الذي ينفرد به الرجل، ولا يُعرف متنه من غير روايته (كَذَا) الحافظ أبو بكر (البَرْدِيجِيْ أَطْلَقَ (١)) ولم يُفَصِّل. (وَالصَّوَابُ فِي التَّخْرِيْجِ إِجْرَاءُ تَفْصِيْلٍ لَدَى الشُّذُوْذِ مَرْ) أي: والصواب فيه التفصيل الذي بُيِّنَ في الشاذ فينقسم المنكر قسمين على ما ذكر في الشاذ (فَهْوَ بِمَعْناهُ كَذَا الشَّيْخُ) ابن الصلاح (ذَكَرْ) (٢). (نَحْوَ) ما روي أنه ﵇ قال: («كُلُوا البَلَحَ بالتَّمْرِ» (٣) الخَبَرْ) هذا مثال للفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده؛ فإنه تفرد به أبو [١٢ - أ] زُكَيْر وهو شيخٌ صالحٌ غير أنه لم يبلُغ مبلَغ من يُحتمل

стр. 122

تفرده. (وَمَالِكٍ سَمَّى ابْنَ عُثْمَانَ: عُمَرْ) مثال للفرد المخالف لما رواه الثقات، فإن مالكاً (١) روى عن الزهري عن علي عن عمر بن عثمان عن أسامة عن رسول الله ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (٢) فخالف مالك غيره من الثقات فإنهم سموه عَمْراً بفتح العين. (قُلْتُ: فَمَاذَا؟) قال المصنف: وإذا قال مالك: عُمَر بن عثمان فماذا يلزم منه من نكارة المتن (٣)، (بَلْ) المثال الصحيح لأحد قسمي المنكر (حَدِيْثُ نَزْعِهْ خَاتَمَهُ عِنْدَ الخَلاَ وَوَضْعِهْ) وهو ما رُوي أنه ﵇: «كان إذا دخل الخلاء وَضَعَ خاتمه، فهذا حديث مُنكر لم يروه إلا همام (٤) وهو ثقة ولكنه خالف الناس فروى عن ابن جريج هذا المتن، وإنما يُعرف عن ابن جريج أنه ﵇ «اتخذ خاتماً من وَرِقٍ ثم ألقاه» (٥).

стр. 123

الاعْتِبَارُ وَالْمُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ ١٧١ - الاعْتِبَارُ سَبْرُكَ الحَدِيْثَ هَلْ ... شَارَكَ رَاوٍ غَيْرَهُ فيْمَا حَمَلْ ١٧٢ - عَنْ شَيْخِهِ، فَإنْ يَكُنْ شُوْرِكَ مِنْ ... مُعْتَبَرٍ بِهِ، فَتَابِعٌ، وَإنْ ١٧٣ - شُورِكَ شَيْخُهُ فَفَوْقُ فَكَذَا ... وَقَدْ يُسَمَّى شَاهِداً، ثُمَّ إذَا ١٧٤ - مَتْنٌ بِمَعْنَاهُ أتَى فَالشَّاهِدُ ... وَمَا خَلاَ عَنْ كُلِّ ذَا مَفَارِدُ ١٧٥ - مِثَالُهُ «لَوْ أَخَذُوا إهَابَهَا» ... فَلَفْظَةُ «الدِّبَاغِ» مَا أتَى بِهَا ١٧٦ - عَنْ عَمْرٍو الاَّ ابنُ عُيَيْنَةٍ وَقَدْ ... تُوبِعَ عَمْروٌ في الدِّبَاغِ فَاعْتُضِدْ ١٧٧ - ثُمَّ وَجَدْنَا «أَيُّمَا إِهَابِ» ... فَكَانَ فيهِ شَاهِدٌ في البابِ (الاعْتِبَارُ سَبْرُكَ الحَدِيْثَ) أي: أن تعتبر حديث بعض الرواة بروايات غيره من الرواة بسبر طرق الحديث لِتعرفَ (هَلْ شَارَكَ رَاوٍ غَيْرَهُ فيْمَا حَمَلْ) أي: في ذلك الحديث بأن رواه غيرُهُ (عَنْ شَيْخِهِ) أم لا. (فَإنْ يَكُنْ شُوْرِكَ مِنْ مُعْتَبَرٍ بِهِ) أي: شاركه أحد ممن يصلحُ أن يخرَّج حديثه للاعتبار به وللاستشهاد به (فَتَابِعٌ) أي: فَيُسَمَّى هذا الذي شاركه تابعاً. (وَإنْ) لم تجد مَنْ تَابَعَهُ عليه عن شيخه بل (شُورِكَ شَيْخُهُ فَفَوْقُ) أي: فَمَنْ فوقَه إلى آخر الإسناد حتى في الصحابي (فَكَذَا) أي: فكل من وجد له متابع فسمه تابعاً (وَقَدْ يُسَمَّى شَاهِداً). (ثُمَّ إذَا) لم تجد أحداً مِمَّنْ فوقَهُ متابَعاً عليه، فإن (مَتْنٌ بِمَعْنَاهُ أتَى) أي: إن

стр. 124

أتى بمعناه حديث آخر (فَالشَّاهِدُ) أي: فَسَمِّ ذلك الحديث شاهداً. (وَمَا خَلاَ عَنْ كُلِّ ذَا مَفَارِدُ) أي: عن المتابعات والشواهد فهو فرد. (مِثَالُهُ) أي: مثال ما وجد له تابع وشاهد: (لَوْ أَخَذُوا إهَابَهَا) وهو ما روي أنه ﵇ مَرَّ بشاةٍ مطروحة فقال: «ألا أخذوا إهابها فبدبغوه فانتفعوا به» (فَلَفْظَةُ الدِّبَاغِ مَا أتَى بِهَا عَنْ عَمْرٍو الاَّ ابنُ عُيَيْنَةٍ) (١) ولم يذكر فيه أحد من أصحاب عمرو بن دينار فدبغوه غيره، (وَقَدْ تُوبِعَ) شيخه (عَمْروٌ في الدِّبَاغِ فَاعْتُضِدْ)؛ فإن أسامة الليثي تابع عَمْراً عن عطاء [١٢ - ب] فروى عنه عن ابن عباس أنه ﵇ قال لأهل شاة: «ألا نزعتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به» (٢). (ثُمَّ وَجَدْنَا أَيُّمَا إِهَابِ) وهو ما رُويَ أنه ﵇ قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (٣) (فَكَانَ فيهِ شَاهِدٌ في البابِ) أي: فكان شاهداً له.

стр. 125

زِيَادَةُ الثِّقَاتِ ١٧٨ - وَاقْبَلْ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ مِنْهُمُ ... وَمَنْ سِوَاهُمْ فَعَلَيْهِ المُعْظَمُ ١٧٩ - وَقِيْلَ: لاَ، وَقِيْلَ: لاَ مِنْهُمْ، وَقَدْ ... قَسَّمَهُ الشَّيْخُ، فَقَالَ: مَا انْفَرَدْ ١٨٠ - دُوْنَ الثِّقَاتِ ثِقَةٌ خَالَفَهُمْ ... فِيْهِ صَرِيْحَاً فَهُوَ رَدٌّ عِنْدَهُمْ ١٨١ - أَوْ لَمْ يُخَالِفْ، فَاقْبَلَنْهُ، وَادَّعَى ... فِيْهِ الخَطِيْبُ الاتِّفَاقَ مُجْمَعَا ١٨٢ - أَوْ خَالَفَ الاطْلاَقَ نَحْوُ «جُعِلَتْ ... تُرْبَةُ الارْضِ» فَهْيَ فَرْدٌ نُقِلَتْ ١٨٣ - فَالْشَّافِعِيْ وَأَحْمَدُ احْتَجَّا بِذَا ... وَالوَصْلُ والارْسَالُ مِنْ ذَا أُخِذَا ١٨٤ - لَكِنَّ في الإرْسَالِ جَرْحاً فَاقْتَضَى ... تَقْدِيْمَهُ وَرُدَّ أنَّ مُقْتَضَى ١٨٥ - هَذَا قَبُولُ الوَصْلِ إذْ فِيْهِ وَفِيْ ... الجَرْحِ عِلْمٌ زَائِدٌ لِلْمُقْتَفِيْ (وَاقْبَلْ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ) [أي] (١): الألفاظ في المتون، تَعَلَّق بها حكمٌ أم لا، غيرت الحكمَ أم لا، أوجبت نقصاً من أحكامه أم لا (مِنْهُمُ وَمَنْ سِوَاهُمْ) أي: سواءً كانت من شخص واحد بأن رواه مرةً ناقصاً ومرةً بتلك الزيادة، أو كانت الزيادة مِن سوى من رواه ناقصاً. (فَعَلَيْهِ المُعْظَمُ) من الفقهاء وأصحاب الحديث (٢).

стр. 126

(وَقِيْلَ: لاَ) تقبل مطلقاً (١). (وَقِيْلَ: لاَ مِنْهُمْ) أي: ممن رواه ناقصاً، وتقبل من غيره من الثقات (٢). (وَقَدْ قَسَّمَهُ الشَّيْخُ) ابن الصلاح (٣) إلى ثلاثة أقسام (فَقَالَ: مَا انْفَرَدْ دُوْنَ الثِّقَاتِ ثِقَةٌ خَالَفَهُمْ فِيْهِ صَرِيْحَاً فَهُوَ رَدٌّ عِنْدَهُمْ) كما سبق في الشاذ. (أَوْ لَمْ يُخَالِفْ) بأن لم يكن فيه منافاة ومخالفة أصلاً لما رواه غيره (فَاقْبَلَنْهُ، وَادَّعَى فِيْهِ الخَطِيْبُ الاتِّفَاقَ) على قبوله (مُجْمَعَا). (أَوْ خَالَفَ الاطْلاَقَ) بأن زاد لفظةً في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث (نَحْوُ: جُعِلَتْ تُرْبَةُ الارْضِ) أي: نحو حديث: «جُعلت لنا الأرض مسجداً، وجُعلت تربتها لنا طهوراً» (فَهْيَ فَرْدٌ نُقِلَتْ) أي: فهذه الزيادة تفرَّد بها سعد الأشجعي (٤)، وسائر الروايات: «جعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً» (٥) (فَالْشَّافِعِيْ وَأَحْمَدُ احْتَجَّا بِذَا) وغيرُ واحد من الأئمة (٦). (وَالوَصْلُ والارْسَالُ مِنْ ذَا أُخِذَا) فإنه نوع من زيادة الثقة لأن الوصل زيادة

стр. 127

ثقة. (لَكِنَّ في الإرْسَالِ جَرْحاً فَاقْتَضَى تَقْدِيْمَهُ) أي: لكن الإرسال نوع قَدْحٍ في الحديث فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل. (وَرُدَّ أنَّ مُقْتَضَى هَذَا قَبُولُ الوَصْلِ؛ إذْ فِيْهِ وَفِيْ الجَرْحِ عِلْمٌ زَائِدٌ لِلْمُقْتَفِيْ) أي: ويُجاب عنه بأن الجرح قُدِّمَ لما فيه مِن زيادة العلم، والزيادة هاهنا مَعْ مَنْ وَصَل.

стр. 128

الفَرْد ١٨٦ - الفَرْدُ قِسْمَانِ، فَفَرْدٌ مُطْلَقَاْ ... وَحُكْمُهُ عِنْدَ الشُّذُوْذِ سَبَقَا ١٨٧ - وَالفَرْدُ بِالنِّسْبَةِ: مَا قَيَّدْتَهُ ... بِثِقَةٍ، أوْ بَلَدٍ ذَكَرْتَهُ ١٨٨ - أوْ عَنْ فُلانٍ نَحْوُ قَوْلِ القَائِلِ ... لَمْ يَرْوِهِ عَنْ بَكْرٍ الاَّ وَائِلِ ١٨٩ - لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ الاّ ضَمْرَهْ ... لَمْ يَرْوِ هَذَا غيرُ أهْلِ البَصْرَهْ ١٩٠ - فَإنْ يُرِيْدُوا وَاحِدَاً مِنْ أهْلِهَا ... تَجَوُّزَاً، فاجْعَلْهُ مِنْ أوَّلهِا ١٩١ - وَلَيْسَ في أفْرَادِهِ النِّسْبِيَّهْ ... ضَعْفٌ لَهَا مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّهْ ١٩٢ - لَكِنْ إذَا قَيَّدَ ذَاكَ بِالثِّقَهْ ... فَحُكْمُهُ يَقْرُبُ مِمَّا أطْلَقَهْ (الفَرْدُ قِسْمَانِ، فَفَرْدٌ مُطْلَقَاْ) وهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد (وَحُكْمُهُ عِنْدَ الشُّذُوْذِ سَبَقَا) وكذا [١٣ - أ] مثاله. والثاني (الفَرْدُ بِالنِّسْبَةِ) إلى جهةٍ خاصة (مَا قَيَّدْتَهُ بِثِقَةٍ) أي: كتقييد الفرد به بثقة، (أوْ بَلَدٍ) معين (ذَكَرْتَهُ، أوْ عَنْ فُلانٍ نَحْوُ قَوْلِ القَائِلِ: لَمْ يَرْوِهِ) أي: حديث: «أنه ﵇ أَوْلَم على صفية بسويق وتمر» (عَنْ بَكْرٍ) ابن وائل (الاَّ) أبوه (وَائِلِ (١)). وهذا مثال لتقييد الانفراد بكونه لم يروه عن فلان إلا فلان.

стр. 129

(لَمْ يَرْوِهِ) أي: حديث: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت الساعة» (١) (ثِقَةٌ الاّ ضَمْرَهْ) (٢) وهذا مثال لتقييد الانفراد بالثقة. (لَمْ يَرْوِ هَذَا) أي: «أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» (٣) (غيرُ أهْلِ البَصْرَهْ) (٤) وهذا مثال ما انفرد به أهل بلدة. (فَإنْ يُرِيْدُوا) بقولهم انفرد به أهل البصرة (وَاحِدَاً مِنْ أهْلِهَا) انفرد به (تَجَوُّزَاً) بذلك، كما يُضاف فعلُ واحدٍ من قبيلةٍ إليها مجازاً (فاجْعَلْهُ مِنْ أوَّلهِا) أي: من القسم الأول وهو الفرد المطلق. (وَلَيْسَ في أفْرَادِهِ النِّسْبِيَّهْ) أي: في أقسام الفرد المقيَّد بنسبة إلى جهة خاصة (ضَعْفٌ لَهَا مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّهْ) أي: من حيث كونها أفراداً، (لَكِنْ إذَا قَيَّدَ ذَاكَ بِالثِّقَهْ) أي: إذا كان القيد بالنسبة لرواية الثقة (فَحُكْمُهُ يَقْرُبُ مِمَّا أطْلَقَهْ) أي: فإنَّ حكمَهُ قريبٌ من حكمِ الفرد المطلق؛ لأن رواية غير الثقة كَلاَ رواية.

стр. 130

الْمُعَلَّلُ ١٩٣ - وَسَمِّ مَا بِعِلّةٍ مَشْمُوْلُ ... مُعَلَّلاً، وَلاَ تَقُلْ: مَعْلُوْلُ ١٩٤ - وَهْيَ عِبَارَةٌ عَنْ اسْبَابٍ طَرَتْ ... فِيْهَا غُمُوْضٌ وَخَفَاءٌ أثَّرَتْ ١٩٥ - تُدْرَكُ بِالخِلاَفِ وَالتَّفَرُّدِ ... مَعَ قَرَائِنٍ تُضَمُّ، يَهْتَدِيْ ١٩٦ - جِهْبَذُهَا إلى اطِّلاَعِهِ عَلَى ... تَصْويْبِ إرْسَالٍ لِمَا قَدْ وُصِلاَ ١٩٧ - أوْ وَقْفِ مَا يُرْفَعُ، أوْ مَتْنٌ دَخَلْ ... في غَيْرِهِ، أوْ وَهْمِ وَاهِمٍ حَصَلْ ١٩٨ - ظَنَّ فَأمْضَى، أوْ وَقَفْ فأحْجَمَا ... مَعْ كَوْنِهِ ظَاهِرَهُ أنْ سَلِمَا (وَسَمِّ مَا بِعِلّةٍ مَشْمُوْلُ)، أي: الحديث الذي شملته علة من علل الحديث (مُعَلَّلاً، وَلاَ تَقُلْ: مَعْلُوْلُ) قال النووي (١): إنه لحن. (وَهْيَ) أي: العلة (عِبَارَةٌ عَنْ اسْبَابٍ طَرَتْ) على الحديث (فِيْهَا غُمُوْضٌ وَخَفَاءٌ (٢) أثَّرَتْ) أي: قدحت في صحته (تُدْرَكُ بِالخِلاَفِ) أي: بمخالفة غير الراوي له (وَالتَّفَرُّدِ) أي: وتفرده، (مَعَ قَرَائِنٍ تُضَمُّ) إلى ذلك (يَهْتَدِيْ جِهْبَذُهَا) أي: الناقد بذلك (إلى اطِّلاَعِهِ عَلَى تَصْويْبِ إرْسَالٍ لِمَا قَدْ وُصِلاَ) أي: على إرسال في الموصول، (أوْ وَقْفِ مَا يُرْفَعُ) أي: وقف في المرفوع، (أوْ مَتْنٌ دَخَلْ في غَيْرِهِ) أي: أو دخول حديث في حديث، (أوْ وَهْمِ وَاهِمٍ حَصَلْ) بغير ذلك

стр. 131

(ظَنَّ فَأمْضَى) أي: بحيث غلب على ظنه ذلك فأمضاه وحكم به، (أوْ وَقَفْ فأحْجَمَا) أي: أو تردد في ذلك فوقف وأحجم عن الحكم بصحة الحديث وإن لم يغلب على ظنه صحة التعليل بذلك (مَعْ كَوْنِهِ) أي: الحديث المعلل (ظَاهِرَهُ أنْ سَلِمَا) أي: السلامة من العلة. ١٩٩ - وَهْيَ تَجِيءُ غَالِباً في السَّنَدِ ... تَقْدَحُ في المتْنِ بِقَطْعِ مُسْنَدِ ٢٠٠ - أوْ وَقْفِ مَرْفُوْعٍ، وَقَدْ لاَ يَقْدَحُ ... «كَالبَيِّعَانِ بالخِيَار» صَرَّحُوا ٢٠١ - بِوَهْمِ يَعْلَى بْنِ عُبَيدٍ: أبْدَلا ... عَمْراً بـ عَبْدِ اللهِ حِيْنَ نَقَلا ٢٠٢ - وَعِلَّةُ المتْنِ كَنَفْي البَسْمَلَهْ ... إذْ ظَنَّ رَاوٍ نَفْيَها فَنَقَلَهْ ٢٠٣ - وَصَحَّ أنَّ أَنَساً يَقُوْلُ: لا ... أحْفَظُ شَيْئاً فِيهِ حِيْنَ سُئِلاَ (وَهْيَ) أي: العلة (تَجِيءُ غَالِباً في [١٣ - ب] السَّنَدِ) وتكون في المتن. ثم العلة في الإسناد قد (تَقْدَحُ في) صحة (المتْنِ بِقَطْعِ مُسْنَدِ أوْ وَقْفِ مَرْفُوْعٍ) أي: كالتعليل بالإرسال والوقف، (وَقَدْ لاَ يَقْدَحُ؛ كَالبَيِّعَانِ) أي: كحديث رواه يعلى بن عبيد (١)، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «البيعان (بالخِيَار)» الحديث (صَرَّحُوا بِوَهْمِ يَعْلَى بْنِ عُبَيدٍ) على سفيان (أبْدَلا عَمْراً) أي: عمرو بن دينار (بعَبْدِ اللهِ) بن دينار (حِيْنَ نَقَلا)؛ فإن المعروف من حديث سفيان عن عبد الله (٢)، ولم يقدح ذلك في صحة المتن.

стр. 132

(وَعِلَّةُ المتْنِ كَنَفْي البَسْمَلَهْ) أي: كرواية مسلم في «صحيحه» (١) عن الوليد: ثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه بخبر عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: «صلَّيت خَلْفَ النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها». وروى مالك في «الموطأ» (٢) عن حُمَيْد عن أنس قال: «صليت وراء أبي بكر، وعمر، وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم» وزاد فيه الوليد (٣) عن مالك: «صليت خلف رسول الله ﷺ »، (إذْ ظَنَّ رَاوٍ نَفْيَها فَنَقَلَهْ) أي: إذ ظن بعض الرواة فهماً منه أن قول أنس: «يستفتحون بالحمد لله أنهم لا يبسملون»، فرواه على فهمه بالمعنى (وَصَحَّ) من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد (أنَّ أَنَساً يَقُوْلُ: لا أحْفَظُ شَيْئاً فِيهِ حِيْنَ سُئِلاَ) فإن أبا مسلمة قال: سألت أنس بن مالك أكان رسول الله ﷺ يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك (٤). ٢٠٤ - وَكَثُرَ التَّعْلِيْلُ بِالإرْسَالِ ... لِلوَصْلِ إنْ يَقْوَ عَلَى اتِّصَالِ ٢٠٥ - وَقَدْ يُعِلُّوْنَ بِكُلِّ قَدْحِ ... فِسْقٍ، وَغَفْلَةٍ، وَنَوْعِ جَرْحِ

стр. 133

٢٠٦ - وَمِنْهُمُ مَنْ يُطْلِقُ اسْمَ العِلَّةِ ... لِغَيْرِ قادحٍ كَوَصْلِ ثِقَةِ ٢٠٧ - يَقُوْلُ: مَعْلُوْلٌ صَحِيْحٌ كَالذّيْ ... يَقُوْلُ: صَحَّ مَعْ شُذُوْذٍ احْتَذِيْ (وَكَثُرَ التَّعْلِيْلُ بِالإرْسَالِ لِلوَصْلِ إنْ يَقْوَ) الإرسال (عَلَى اتِّصَالِ). (وَقَدْ يُعِلُّوْنَ) الحديث (بِكُلِّ قَدْحِ فِسْقٍ، وَغَفْلَةٍ، وَنَوْعِ جَرْحِ) من الكذب وسوء الحفظ، وذلك موجود في كتب علل الحديث. (وَمِنْهُمُ مَنْ يُطْلِقُ اسْمَ العِلَّةِ لِغَيْرِ قادحٍ) من وجوه الخلاف (كَوَصْلِ ثِقَةِ) أي: كالحديث الذي وصله الثقة الضابط [١٤ - أ] وأرسله غيره، (يَقُوْلُ: مَعْلُوْلٌ صَحِيْحٌ)، قال ذلك أبو يعلى الخليلي (١)، فإنه جعل من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول (كَالذّيْ يَقُوْلُ: صَحَّ مَعْ شُذُوْذٍ احْتَذِيْ) أي: كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ. ٢٠٨ - وَالنَّسْخَ سَمَّى التِّرْمِذِيُّ عِلَّهْ ... فَإنْ يُرِدْ في عَمَلٍ فَاجْنَحْ لَهْ (وَالنَّسْخَ سَمَّى التِّرْمِذِيُّ عِلَّهْ (٢) فَإنْ يُرِدْ في عَمَلٍ) أي: الترمذي، أنه عِلَّةٌ في العمل بالحديث (فَاجْنَحْ لَهْ) أي: مِلْ إلى كلامه، وإن يرِد في صحة نقله فلا؛ لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة.

стр. 134

الْمُضْطَرِبُ ٢٠٩ - مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ: مَا قَدْ وَرَدَا ... مُخْتَلِفاً مِنْ وَاحِدٍ فَأزْيَدَا ٢١٠ - في مَتْنٍ اوْ في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ ... فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ، أَمَّا إِنْ رَجَحْ ٢١١ - بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا ... وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا ٢١٢ - كَالخَطِّ للسُّتْرَةِ جَمُّ الخُلْفِ ... والاضْطِرَابُ مُوْجِبٌ للضَّعْفِ (مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ: مَا قَدْ وَرَدَا مُخْتَلِفاً مِنْ وَاحِدٍ) أي: ما اختلف راويه فيه، فرواه مَرَّةً على وجه، ومرة على وجه آخر مخالِف له، (فَأزْيَدَا) أي: وهكذا إن اضطرب فيه راويان فأكثر فرواه كل واحدٍ على وجه مخالف للآخر. والاضطراب قد يكون (في مَتْنٍ، اوْ في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ) أي: وإنما يسمى مضطرباً إذا تساوت الروايتان المختلفتان في الصحة بحيث لم ترَجَّحْ إحداهما على الأخرى. (أَمَّا إِنْ رَجَحْ بَعْضُ الوُجُوْهِ) بكون راويه أحفظ أو أكثر صحْبَة للمروي عنه، أو غير ذلك، (لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا) ولا له حكمه، (وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا). ومثال الاضطراب في السند: (كَالخَطِّ) أي: كحديث الخط (للسُّتْرَةِ)، وهو قوله ﵇: «إذا صلَّى أحدكم فليجعل شيئاً تلقاء وجهه» وفيه «فإذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطاً»، (جَمُّ الخُلْفِ) فإنه اختلِفَ

стр. 135

فيه على إسماعيل اختلافاً كثيراً (١). ومثال الاضطراب في المتن قول فاطمة بنت قيس: سألت أو سُئل النبي ﷺ عن الزكاة فقال: «إن في المال لحقاً» فقد اضطُرِب في لفظه فروي هكذا (٢)، وروي: «ليس في المال حق سوى الزكاة» (٣). (والاضْطِرَابُ مُوْجِبٌ للضَّعْفِ) أي: لضعف الحديث المضطرب لعدم ضبط رواته.

стр. 136

الْمُدْرَجُ ٢١٣ - المُدْرَجُ: المُلْحَقُ آخِرَ الخَبَرْ ... مِنْ قَوْلِ راوٍ مَا، بلا فَصْلٍ ظَهَرْ ٢١٤ - نَحْوُ إذَا قُلْتَ: «التَّشَهُّدَ» وَصَلْ ... ذَاكَ زُهَيْرٌ وَابنُ ثَوْبَانَ فَصَلْ ٢١٥ - قُلْتُ: وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ قُلِبْ ... كـ «أسْبِغُوا الوُضُوْءَ وَيْلٌ لِلعَقِبْ» (المُدْرَجُ) أقسام الأول منه (المُلْحَقُ آخِرَ الخَبَرْ مِنْ قَوْلِ راوٍ مَا) من رواته، إمَّا الصحابي أو من بعده، (بلا فَصْلٍ ظَهَرْ) أي: من غير فصل بين الحديث وبين ذلك الكلام بذكر قائله، فيتوهم من لا يعلم أن الجميع مرفوع (نَحْوُ: إذَا [١٤ - ب] قُلْتَ التَّشَهُّدَ) أي: ما رواه أبو داود (١) قال: ثنا عبد الله ثنا زهير ثنا الحسن، عن القاسم قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله بن مسعود فَعَلَّمَنَا التشهد في الصلاة قال: فذكر مثل حديث الأعمش: «إذا قلت هذا وقضيت فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد». (وَصَلْ ذَاكَ) أي: قوله إذا قلت إلى آخره (زُهَيْرٌ) بالحديث المرفوع، وذهب الحفاظ (٢) إلى أن هذا من قول ابن مسعود فأُدْرِجَ في الحديث،

стр. 137

(وابنُ ثَوْبَانَ فَصَلْ) (١) فإنه رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود ولم يرفعه إلى النبي ﷺ . قال المصنف (قُلْتُ: وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ) أي: أُتِىَ به قبل الحديث المرفوع، أو قبل آخره في وسطه، (قُلِبْ) أي: جعل آخره أوله؛ لأن الغالب في المدرجات ذكرها عقيب الحديث، (كـ أسْبِغُوا الوُضُوْءَ وَيْلٌ لِلعَقِبْ) أي: كقول أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : «أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار» (٢) فأسبغوا الوضوء من قول أبي هريرة (٣). ٢١٦ - وَمِنْهُ جَمْعُ مَا أتَى كُلُّ طَرَفْ ... مِنْهُ بِإسْنَادٍ بِوَاحِدٍ سَلَفْ ٢١٧ - كـ (وَائِلٍ) في صِفَةِ الصَّلاَةِ قَدْ ... اُدْرِجَ (ثُمَّ جِئْتُهُمْ) وَمَا اتَّحَدْ (وَمِنْهُ) أي: من أقسام المدرج (جَمْعُ مَا أتَى كُلُّ طَرَفْ مِنْهُ بِإسْنَادٍ) أي: أن يكون الحديث عند راويه بإسناد إلا طرفاً منه فإنه عنده بإسناد آخر فيجمع الراوي عنه طَرَفَي الحديث، (بِوَاحِدٍ سَلَفْ) أي: بإسناد الطرف الأول، ولا يذكر إسناد طرفه الثاني، (كـ (وَائِلٍ) في صِفَةِ الصَّلاَةِ) أي: صلاة رسول الله ﷺ (قَدْ اُدْرِجَ) وقال فيه: (ثُمَّ جِئْتُهُمْ) بعد

стр. 138

ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جُلَّ الثياب، تَحَرَّكُ أيديهم تحت الثياب (١). (وَمَا اتَّحَدْ) إسناد هذا الطرف الأخير مع أول الحديث؛ فإن قوله: «ثم جئت» ليس هو بهذا الإسناد، وإنما أُدرج عليه (٢). ٢١٨ - وَمِنْهُ أنْ يُدْرَجَ بَعْضُ مُسْنَدِ ... في غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلاَفِ السَّنَدِ ٢١٩ - نَحْوُ «وَلاَ تَنَافَسُوْا» في مَتْنِ «لاَ ... تَبَاغَضُوا» فَمُدْرَجٌ قَدْ نُقِلاَ ٢٢٠ - مِنْ مَتْنِ «لاَ تَجَسَّسوا» أدْرَجَهُ ... ابْنُ أبي مَرْيَمَ إذْ أخْرَجَهُ (وَمِنْهُ) أي: من أقسام المدرج (أنْ يُدْرَجَ بَعْضُ مُسْنَدِ في غَيْرِهِ) أي: بعض حديث في حديث آخر (مَعَ اخْتِلاَفِ السَّنَدِ) أي: سندهما، (نَحْوُ (وَلاَ تَنَافَسُوْا) في مَتْنِ (لاَ) تَبَاغَضُوا) أي: ما رُوِيَ أن النبي ﷺ قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا» (٣) الحديث (فَمُدْرَجٌ قَدْ نُقِلاَ [١٥ - أ] مِنْ مَتْنِ (لاَ تَجَسَّسوا)) أي: قوله: «ولا تنافسوا» مُدْرَجٌ في هذا الحديث وليس فيه، (أدْرَجَهُ ابْنُ أبي مَرْيَمَ إذْ أخْرَجَهُ) من حديث آخر عن النبي

стр. 139

صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا» (١). ٢٢١ - وَمِنْهُ مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ ... وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضاً في السَّنَدْ ٢٢٢ - فَيَجْمَعُ الكُلَّ بإسْنَادٍ ذَكَرْ ... كَمَتْنِ «أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ» الخَبَرْ ٢٢٣ - فَإنَّ عَمْراً عِنْدَ وَاصِلٍ فَقَطْ ... بَيْنَ شَقيْقٍ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ سَقَطْ ٢٢٤ - وَزَادَ الاعْمَشُ كَذَا مَنْصُوْرُ ... وَعَمْدُ الادْرَاجِ لَهَا مَحْظُوْرُ (وَمِنْهُ) أي: من أقسام المدرج: (مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضاً في السَّنَدْ فَيَجْمَعُ الكُلَّ بإسْنَادٍ ذَكَرْ) أي: فيجمعهم على إسناد واحد مما اختلفوا فيه، ويدرج رواية من خالفهم معهم على الاتفاق، (كَمَتْنِ أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ الخَبَرْ) فإنه رواه الترمذي (٢): عن بندار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، وهكذا رواه محمد بن كثير العبدي (٣)، عن سفيان، فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش؛ (فَإنَّ عَمْراً عِنْدَ وَاصِلٍ فَقَطْ بَيْنَ شَقيْقٍ (٤) وَابْنِ مَسْعُوْدٍ سَقَطْ) فيجعله عن أبي وائل عن عبد الله (وَزَادَ

стр. 140

الاعْمَشُ كَذَا مَنْصُوْرُ) ذكر عمرو بن شرحبيل بين شقيق وابن مسعود (١)، على أنه قد اختُلِفَ على الأعمش في زيادته (٢). (وَعَمْدُ الادْرَاجِ لَهَا) أي: لهذه الأقسام (مَحْظُوْرُ) أي: ممنوع.

стр. 141

الْمَوْضُوْعُ ٢٢٥ - شَرُّ الضَّعِيْفِ: الخَبَرُ الموضُوْعُ ... الكَذِبُ، المُختَلَقُ، المَصْنُوْعُ ٢٢٦ - وَكَيْفَ كَانَ لَمْ يُجِيْزُوا ذِكْرَه ... لِمَنْ عَلِمْ، مَا لَمْ يُبَيِّنْ أمْرَهْ ٢٢٧ - وَأكْثَرَ الجَامِعُ فِيْهِ إذْ خَرَجْ ... لِمُطْلَقِ الضُّعْفِ، عَنَى: أبَا الفَرَجْ (شَرُّ) الحديث (الضَّعِيْفِ: الخَبَرُ الموضُوْعُ الكَذِبُ) أي: وهو المكذوب، ويقال له: (المُختَلَقُ، المَصْنُوْعُ) أي: إن واضعه اختلقه وصنعه (وَكَيْفَ كَانَ) الموضوع، أي: في أي معنى كان؛ في الأحكام، أو القصص، أو الترغيب والترهيب، وغير ذلك، (لَمْ يُجِيْزُوا ذِكْرَه لِمَنْ عَلِمْ) أي: لمن علم أنه موضوع أن يذكره بروايةٍ أو احتجاجٍ أو ترغيب، (مَا لَمْ يُبَيِّنْ أمْرَهْ) أي: إلا مع بيان أنه موضوع. قال ابن الصلاح (١): (وَأكْثَرَ الجَامِعُ فِيْهِ) أي: في الموضوع نحو مجلدين (إذْ خَرَجْ لِمُطْلَقِ الضُّعْفِ) فأودع فيه كثيراً منها لا دليل على وضعه وإنما حقه أن يُذْكَر في مطلق الأحاديث الضعيفة. (عَنَى) ابن الصلاح بالجامع المذكور (أبَا الفَرَجْ) أي: ابن الجوزي (٢). ٢٢٨ - وَالوَاضِعُوْنَ لِلحَدِيْثِ أضْرُبُ ... أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ نُسِبُوا

стр. 142

٢٢٩ - قَدْ وَضَعُوْهَا حِسْبَةً، فَقُبِلَتْ ... مِنْهُمْ، رُكُوْنَاً لَهُمُ ونُقِلَتْ ٢٣٠ - فَقَيَّضَ اللهُ لَهَا نُقَّادَهَا ... فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا ٢٣١ - نَحْوَ أبي عِصْمَةَ إذْ رَأَى الوَرَى ... زَعْمَاً نَأوْا عَنِ القُرَانِ، فافْتَرَى ٢٣٢ - لَهُمْ حَدِيْثَاً في فَضَائِلِ السُّوَرْ ... عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فبئسَمَا ابْتَكَرْ ٢٣٣ - كَذَا الحَدِيْثُ عَنْ أُبَيٍّ اعْتَرَفْ ... رَاوِيْهِ بِالوَضْعِ، وَبِئسَمَا اقتَرَفْ ٢٣٤ - وَكُلُّ مَنْ أوْدَعَهُ كِتَابَهْ ... - كَالوَاحِدِيِّ - مُخْطِيءٌ صَوَابَهْ (وَالوَاضِعُوْنَ لِلحَدِيْثِ أضْرُبُ) بحسب الأمر الحامل لهم على الوضع مِنْ [١٥ - ب] انتصارٍ لمذهبهم، أو التقرب لبعض الأمراء أو اكتساب، أو غير ذلك (أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ نُسِبُوا قَدْ وَضَعُوْهَا حِسْبَةً) فإنهم يحتسبون بذلك ويرونه قربةً، (فَقُبِلَتْ مِنْهُمْ، رُكُوْنَاً لَهُمُ ونُقِلَتْ)، فإن الناس يثقون بهم، ويركنون إليهم لما نسبوا إليه من الزهد. (فَقَيَّضَ اللهُ لَهَا نُقَّادَهَا فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا) حتى قال سفيان: «ما ستر الله أحداً يكذب في الحديث» (١). (نَحْوَ أبي عِصْمَةَ) نوح ابن أبي مريم (إذْ رَأَى الوَرَى زَعْمَاً نَأوْا عَنِ القُرَانِ، فافْتَرَى لَهُمْ حَدِيْثَاً في فَضَائِلِ السُّوَرْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فبئسَمَا ابْتَكَرْ) فإنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورةٌ سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا

стр. 143

حسبة (١). (كَذَا الحَدِيْثُ عَنْ أُبَيٍّ) الطويل في فضائل سور القرآن سورة سورة، (اعْتَرَفْ رَاوِيْهِ بِالوَضْعِ) قال المؤمل بن إسماعيل: سألت عن من حَدَّثَهُ إلى أن أدخلني بيتاً فيه متصوفة معهم شيخ قال هذا قلت من حدثك؟ قال: لم يحدثني أحدٌ، ولكنا رأينا الناس قد رَغِبُوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إليه (٢)، (وَبِئسَمَا اقتَرَفْ). (وَكُلُّ مَنْ أوْدَعَهُ) أي: حديث أُبَيّ (كِتَابَهْ) أي: تفسيره (كَالوَاحِدِيِّ (٣)) والثعلبي (٤) (مُخْطِيءٌ صَوَابَهْ). ٢٣٥ - وَجَوَّزَالوَضْعَ عَلَى التَّرْغِيْبِ ... قَوْمُ ابنِ كَرَّامٍ، وَفي التَّرْهِيْبِ (وَجَوَّزَالوَضْعَ عَلَى التَّرْغِيْبِ قَوْمُ ابنِ كَرَّامٍ (٥)، وَفي التَّرْهِيْبِ) مما لا يتعلق به حكم

стр. 144

من الثواب والعقاب ترغيباً للناس في الطاعة، وزجراً لهم عن المعصية. ٢٣٦ - وَالوَاضِعُوْنَ بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا ... مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَبَعْضٌ وَضَعَا ٢٣٧ - كَلامَ بَعْضِ الحُكَمَا في المُسْنَدِ ... وَمِنْهُ نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ ٢٣٨ - نَحْوُ حَدِيْثِ ثَابِتٍ «مَنْ كَثُرَتْ ... صَلاَتُهُ» الحَدِيْثَ، وَهْلَةٌ سَرَتْ (وَالوَاضِعُوْنَ بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا) كلاماً (مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ) ويرويه إلى النبي ﷺ . (وَبَعْضٌ وَضَعَا كَلامَ بَعْضِ الحُكَمَا) أو بعض الزهاد أو الإسرائيليات (في المُسْنَدِ) فجعله حديثاً. (وَمِنْهُ) أي: من أقسام الموضوع، (نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ) وإنما وهم فيه بعض الرواة، (نَحْوُ حَدِيْثِ ثَابِتٍ) هو ابن موسى الزاهد، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: (مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ الحَدِيْثَ (١)، وَهْلَةٌ سَرَتْ) أي: غفلة فإنَّ ثابتاً دخل على شريك والمستملي بين يديه، وشريك يقول: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال [١٦ - أ] رسول الله ﷺ . ولم يذكر المتن، فلما نظر إلى ثابت قال: من كثرت صلاتُهُ بالليل حَسُنَ وجهُهُ بالنهار. وإنما أراد ثابتاً لزهده، فظن ثابتٌ أنه روى هذا الحديث مرفوعاً بهذا الإسناد فكان يُحَدِّثُ به عنه (٢).

стр. 145

٢٣٩ - وَيُعْرَفُ الوَضْعُ بِالاقْرَارِ، وَمَا ... نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَرُبَّمَا ٢٤٠ - يُعْرَفُ بِالرِّكَةِ قُلْتُ: اسْتَشْكَلاَ ... الثَّبَجِيُّ القَطْعَ بِالوَضْعِ عَلَى ٢٤١ - مَااعْتَرَفَ الوَاضِعُ إذْ قَدْ يَكْذِبُ ... بَلَى نَرُدُّهُ، وَعَنْهُ نُضْرِبُ (وَيُعْرَفُ الوَضْعُ بِالاقْرَارِ) أي: بإقرار واضعه، (وَمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَرُبَّمَا يُعْرَفُ بِالرِّكَةِ) أي: بركة لفظ الحديث ومعناه. (قُلْتُ: اسْتَشْكَلاَ الثَّبَجِيُّ) نسبة لثَبَج البحر وهو ابن دقيق العيد (١)؛ فإنه ولد بساحل يَنْبُعَ، (القَطْعَ بِالوَضْعِ عَلَى مَااعْتَرَفَ الوَاضِعُ) بوضعه؛ (إذْ قَدْ يَكْذِبُ) في هذا الإقرار بعينه، (بَلَى نَرُدُّهُ، وَعَنْهُ نُضْرِبُ)؛ فإن هذا كافٍ في رده لكن ليس بقاطع في كونه موضوعاً (٢).
следующие страницы →