← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 96618

شرح ألفية العراقي - ابن العيني

ابن العيني

Полный текст (383 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فلاناً يقول، (أَوْ أَخْبَرَنَا، أَنْبَأَنَا، وَقَدَّمَ الْخَطِيْبُ) (١) من العبارات (أَنْ يَقُوْلاَ سَمِعْتُ؛ إِذْ لاَ يَقْبَلُ التَّأْوِيْلاَ) فلا يكاد أحد يقولها في أحاديث الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليس ما لم يسمعه. (وَبَعْدَهَا حَدَّثَنَا، حَدَّثَنِي وَبَعْدَ ذَا أَخْبَرَنَا، أَخْبَرَنِي وَهْوَ كَثْيِرٌ) في الاستعمال. (وَيَزِيْدُ) بن هارون (اسْتَعْمَلَهْ) أي: استعمل «أنا» (وَغَيْرُ وَاحِدٍ لِمَا قَدْ حَمَلَهْ مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ) (٢). (وَبَعْدَهُ تَلاَ: أَنْبَأَنَا، نَبَّأَنَا وَقَلَّلاَ) أي: وهو قليل في الاستعمال. (وَقَوْلُهُ) أي: قول الراوي: (قَالَ لَناَ) فلان، أو قال لي، أو ذُكِرَ لنا [٢١ - ب]، أو ذُكِرَ لي، (وَنَحْوُهَا كَقُوْلِهِ: حَدَّثَنَا) فلان في أنه متصل، (لَكِنَّهَا الْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهَا مُذَاكَرَهْ) أي: كثيراً ما يستعملون هذا فيما سمعوه حالة المذاكرة. (وَدُوُنَهَا) أي: دون هذه العبارة قول الراوي: (قَالَ) فلان وذَكَرَ فلان (بِلاَ مُجَارَرَهْ) أي: من غير ذكر الجار والمجرور، (وَهْيَ) أوضع العبارات، ومع ذلك فهي محمولة (عَلى السَّمَاعِ إِنْ يُدْرَ اللُّقِيْ) وسَلِمَ الراوي من التدليس كما ذُكِرَ في المعنعن، (لاَ سِيَّمَا مَنْ عَرَفُوْهُ فِي الْمُضِيْ أنْ لاَ يَقُوْلَ ذَا بِغَيْرِ مَا سَمِعْ مِنْهُ) أي: من عُرِفَ مِنْ حاله أنه لا يَروي إلا ما سمعه (كَحَجَّاجٍ) الأعور روى كُتُبَ ابنِ جريج بلفظ: «قال ابن جريج» فحملها الناس عنه واحتجوا بها (٣)،

стр. 177

(وَلَكِنْ يَمْتَنِعْ عُمُوْمُهُ عِنْدَ الْخَطيْبِ (١) وَقُصِرْ ذَاكَ عَلى الَّذِي بِذَا الوَصْفِ اشْتُهِرْ) أي: خصص ذلك بمن عُرِفَ مِنْ عادته مثل ذلك، فأما من لا فلا يحمل على السماع.

стр. 178

الثَّاْنِي: القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ ٣٧٥ - ثُمَّ الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَعَتَهَا ... مُعْظَمُهُمْ عَرْضَاً سَوَا قَرَأْتَهَا ٣٧٦ - مِنْ حِفْظٍ أو كِتَابٍ او سَمِعْتَا ... والشَّيْخُ حَافِظٌ لمِاَ عَرَضْتَا ٣٧٧ - أولاَ، وَلَكِنْ أَصْلُهُ يُمْسِكُهُ ... بِنَفْسِهِ، أو ثِقَةٌ مُمْسِكُهُ ٣٧٨ - قُلْتُ: كَذَا إنْ ثِقَةٌ مِمَّنْ سَمِعْ ... يَحْفَظُهُ مَعَ اسْتِماَعٍ فَاقْتَنِعْ (ثُمَّ) القسم الثاني من أقسام الأخذ والتحمل (الْقِرَاءَةُ) على الشيخ (الَّتِي نَعَتَهَا مُعْظَمُهُمْ) أي: سماها أكثر المحدثين (عَرْضَاً) بمعنى أن القارئ يعرض على الشيخ ذلك. (سَوَا قَرَأْتَهَا مِنْ حِفْظٍ أو كِتَابٍ او سَمِعْتَا) أي: سواءً قرأت بنفسك على الشيخ من حفظٍ، أو من كتابٍ، أو سمعت بقراءة غيرك من كتابه أو حفظه أيضاً. (والشَّيْخُ حَافِظٌ لمِاَ عَرَضْتَا أولاَ) أي: وسواءً كان الشيخ حافظاً لما عرضت أو عرضَ غيرُك عليه أو غير حافظ له، (وَلَكِنْ أَصْلُهُ يُمْسِكُهُ بِنَفْسِهِ، أو ثِقَةٌ) غيره (مُمْسِكُهُ). قال المصنف: (قُلْتُ: كَذَا إنْ ثِقَةٌ مِمَّنْ سَمِعْ يَحْفَظُهُ) أي: ما يقرأ على الشيخ (مَعَ اسْتِماَعٍ) أي: والحافظ لذلك مستمع لما يقرأ غير غافل عنه، (فَاقْتَنِعْ) أي: فذلك كافٍ أيضاً. ٣٧٩ - وَأَجْمَعوُا أَخْذَاً بِهَا، وَرَدُّوا ... نَقْلَ الخِلاَفِ، وَبِهِ مَا اعْتَدُّوا

стр. 179

٣٨٠ - وَالْخُلْفُ فِيْهَا هَلْ تُساوي الأوَّلاَ ... أو دُوْنَهُ أو فَوْقَهُ؟ فَنُقِلاَ ٣٨١ - عَنْ مَالِكٍ وَصَحبْهِ وَمُعْظَمِ ... كُوْفَةَ وَالحِجَازِ أَهْلِ الْحَرَمِ ٣٨٢ - مَعَ البُخَارِي هُمَا سِيَّانِ ... وَابْنُ أبِي ذِئْبٍ مَعَ النُّعْمَانِ ٣٨٣ - قَدْ رَجَّحَا الْعَرْضَ وَعَكْسُهُ أَصَحّْ ... وَجُلُّ أَهْلِ الشَّرْقِ نَحْوَهُ جَنَحْ (وَأَجْمَعوُا أَخْذَاً بِهَا) (١) أي: على صحة الرواية بالعرض، (وَرَدُّوا نَقْلَ الخِلاَفِ) المحكي عن بعض [مَن لا يُعتد بخلافه] (٢) أنه كان لا يراها (وَبِهِ مَا اعْتَدُّوا). (وَالْخُلْفُ فِيْهَا هَلْ تُساوي الأوَّلاَ) وهو السماع من لفظه (أوْ) هي (دُوْنَهُ أو فَوْقَهُ؟ فَنُقِلاَ عَنْ مَالِكٍ وَصَحبْهِ، وَمُعْظَمِ كُوْفَةَ وَالحِجَازِ أَهْلِ الْحَرَمِ مَعَ البُخَارِي هُمَا سِيَّانِ) (٣). (وَابْنُ أبِي ذِئْبٍ مَعَ) أبي حنيفة (النُّعْمَانِ) (قَدْ رَجَّحَا الْعَرْضَ) على السماع من لفظه (٤).

стр. 180

(وَعَكْسُهُ) وهو ترجيح السماع من لفظه على القراءة عليه (أَصَحّْ، وَجُلُّ (أَهْلِ الشَّرْقِ) نَحْوَهُ جَنَحْ) (١). ٣٨٤ - وَجَوَّدُوا فِيْهِ قَرَأْتُ أو قُرِىْ ... مَعْ وَأَنَا أَسْمَعُ ثُمَّ عَبِّرِ ٣٨٥ - بِمَا مَضَى فِي أولٍ مُقَيَّدَا ... قِرَاَءةً عَلَيْهِ حَتَّى مُنْشِدَا ٣٨٦ - أَنْشَدَنَا قِرَاَءةً عَلَيْهِ لاَ ... سَمِعْتُ لَكِنْ بَعْضُهُمْ قَدْ حَلَّلاَ ٣٨٧ - وَمُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ ... مَنَعَهُ أَحْمَدُ ذُوْ الْمِقْدَارِ ٣٨٨ - وَالنَّسَئِيُّ وَالتَّمِيْمِيُّ يَحْيَى ... وَابْنُ الْمُبَارَكِ الْحَمِيْدُ سَعْيَا ٣٨٩ - وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَالْقَطَّانُ ... وَمَالِكٌ وَبَعْدَهُ سُفْيَانُ ٣٩٠ - وَمُعْظَمُ الْكُوْفَةِ وَالْحِجَازِ ... مَعَ الْبُخَارِيِّ إلى الْجَوَازِ ٣٩١ - وَابْنُ جُرَيِجٍ وَكَذَا الأوزَاعِيْ ... مَعَ ابْنِ وَهْبٍ وَالإمَامُ الشَّافِعِيْ ٣٩٢ - وَمُسْلِمٌ وَجُلُّ أَهْلِ الشَّرْقِ ... قَدْ جَوَّزُوا أَخْبَرَنَا لِلْفَرْقِ ٣٩٣ - وَقَدْ عَزَاهُ صَاحِبُ الإِنْصَافِ ... للنَّسَئي مِنْ غَيْرِ مَا خِلاَفِ ٣٩٤ - وَالأَكْثَرِيْنَ وَهُوَ الَّذِي اشْتَهَرْ ... مُصْطَلَحَاً لأَهْلِهِ أَهْلِ الأَثَرِ (وَجَوَّدُوا فِيْهِ) [٢٢ - أ] أي: وأجود العبارة لأداء من سمع بالعرض أن يقول: (قَرَأْتُ) على فلان إن كان هو الذي قرأ، (أو قُرِىْ) على فلان (مَعْ) قوله (وَأَنَا أَسْمَعُ) إن سمع عليه بقراءة غيره.

стр. 181

(ثُمَّ عَبِّرِ بِمَا مَضَى فِي أولٍ مُقَيَّدَا) أي: ثم يلي هذا من العبارات؛ العبارات التي مضت في القسم الأول مقَيَّدة بما يُبَيَّن أن السماع عرضٌ فيقول: حدثنا فلان بقراءتي عليه، أو (قِرَاَءةً عَلَيْهِ) وأنا أسمع، أو قال لنا فلان قراءةً عليه، أو نحوه. (حَتَّى مُنْشِدَا) أي: حتى استعملوه في الإنشاد فقالوا: (أَنْشَدَنَا) فلان (قِرَاَءةً عَلَيْهِ). (لاَ سَمِعْتُ) فإنها مستثناة مِمَّا يجوز في القسم الأول، فلم يُجَوِّزُوْهَا في العرض، وهو الصحيح. (لَكِنْ بَعْضُهُمْ قَدْ حَلَّلاَ) أي: جوز ذلك (١). (وَمُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ) بأن يقول: «ثنا» و «أنا» من غير تقييد بقوله بقراءتي أو قراءة عليه (مَنَعَهُ أَحْمَدُ ذُوْ الْمِقْدَارِ) هو ابن حنبل، (وَالنَّسَئِيُّ، وَالتَّمِيْمِيُّ يَحْيَى، وَابْنُ الْمُبَارَكِ الْحَمِيْدُ سَعْيَا) (٢)، قال القاضي أبو بكر (٣): إنه الصحيح. (وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ) وَ) يحيى بن سعيد (الْقَطَّانُ وَمَالِكٌ وَبَعْدَهُ سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (وَمُعْظَمُ) أهل (الْكُوْفَةِ وَالْحِجَازِ مَعَ الْبُخَارِيِّ إلى الْجَوَازِ) (٤). (وَابْنُ جُرَيِجٍ وَكَذَا الأوزَاعِيْ مَعَ ابْنِ وَهْبٍ وَالإمَامُ الشَّافِعِيْ وَمُسْلِمٌ وَجُلُّ أَهْلِ الشَّرْقِ قَدْ جَوَّزُوا أَخْبَرَنَا لِلْفَرْقِ) أي: ذهبوا إلى الفرق بين اللفظين فجوزوا إطلاق «أنا»

стр. 182

ولم يجوزوا إطلاق «ثنا» (١)، (وَقَدْ عَزَاهُ صَاحِبُ) كتاب (الإِنْصَافِ (٢)) هو محمد بن الحسن التميمي الجوهري (للنَّسَئي مِنْ غَيْرِ مَا خِلاَفِ، وَالأَكْثَرِيْنَ) أي: وعزاه لأكثر أصحاب الحديث، (وَهُوَ الَّذِي اشْتَهَرْ مُصْطَلَحَاً لأَهْلِهِ أَهْلِ الأَثَرِ). ٣٩٥ - وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِذَا أَعَادَا ... قِرَاءَةَ الصَّحِيْحِ حَتَّى عَادَا ٣٩٦ - فِي كُلِّ مَتْنٍ قَائِلاً: أَخْبَرَكَا ... إِذْ كَانَ قال أوَّلاً: حَدَّثَكَا ٣٩٧ - قُلْتُ وَذَا رَأْيُ الَّذِيْنَ اشْتَرَطُوا ... إِعادَةَ اْلإِسْنَادِ وَهْوَ شَطَطُ (وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِذَا) أي: بالفرق بين اللفظين وهو أبو حاتم الهروي (٣) قرأ على بعض الشيوخ عن الفربري صحيح البخاري، وكان يقول له في كل حديث «حدثكم الفربري»، فلما فرغ سمع الشيخ يذكر أنه إنما سمع الكتاب من الفربري قراءةً عليه فلما سمع ذلك (أَعَادَا قِرَاءَةَ الصَّحِيْحِ حَتَّى عَادَا فِي كُلِّ مَتْنٍ قَائِلاً: (أَخْبَرَكَا) إِذْ كَانَ قال أوَّلاً: (حَدَّثَكَا)) (٤). قال المصنف: (قُلْتُ وَذَا) أي: ما فعله (رَأْيُ الَّذِيْنَ [٢٢ - ب] اشْتَرَطُوا إِعادَةَ اْلإِسْنَادِ) في كل حديث وإن كان الإسناد واحد إلى صاحب الكتاب، (وَهْوَ

стр. 183

شَطَطُ) فإنه مِنْ مذاهب أهل التشديد في الرواية، والصحيح خلافه، وإلا لاكتفى بأخبركم الفربري بجميع صحيح البخاري.

стр. 184

تَفْرِيْعَاتٌ ٣٩٨ - وَاخْتَلَفُوا إِنْ أَمْسَكَ الأَصْلَ رِضَا ... وَالشَّيْخُ لاَ يَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضَا ٣٩٩ - فَبَعْضُ نُظَّارِ الأُصُوْلِ يُبْطِلُهْ ... وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثْيِنَ يَقْبَلْهْ ٤٠٠ - وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ ... مُمْسِكُهُ فَذَلِكَ السَّمَاعُ رَدّْ (وَاخْتَلَفُوا) في صحة السماع (إِنْ أَمْسَكَ الأَصْلَ رِضَا) أي: أحد السامعين الثقات، (وَالشَّيْخُ) الذي يُقرأ عليه (لاَ يَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضَا) أي: ذلك المقروء عليه؛ (فَبَعْضُ نُظَّارِ الأُصُوْلِ) منهم إمام الحرمين (١) (يُبْطِلُهْ)، وبعضهم (وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثْيِنَ يَقْبَلْهْ، وَاخْتَارَهُ) أي: القبول (الشَّيْخُ) ابن الصلاح (٢): (فَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ مُمْسِكُهُ) أي: الأصل (فَذَلِكَ السَّمَاعُ رَدّْ) فلا يُعتد به. ٤٠١ - وَاخْتَلَفُوا إنْ سَكَتَ الشَّيْخُ وَلَمْ ... يُقِرَّ لَفْظاً، فَرآهُ الْمُعْظَمْ ٤٠٢ - وَهْوَ الصَّحِيْحُ كَافِياً، وَقَدْ مَنَعْ ... بَعْضُ أولي الظَّاهِرِ مِنْهُ، وَقَطَعْ ٤٠٣ - بِهِ أبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ الرَّازِي ... ثُمَّ أبُو إِسْحَاقٍ الشِّيْرَازِيْ ٤٠٤ - كَذَا أبُو نَصْرٍ وَقال: يُعْمَلُ ... بِهِ وَألْفَاظُ الأَدَاءِ الأَوَّلُ (وَاخْتَلَفُوا إنْ سَكَتَ الشَّيْخُ) وقت قراءة القارئ عليه غيرَ منكرٍ لذلك مع إصغائه وفهمه، (وَلَمْ يُقِرَّ لَفْظاً) بقوله: نعم، وما أشبهه، (فَرآهُ الْمُعْظَمْ وَهْوَ

стр. 185

الصَّحِيْحُ كَافِياً) ويصح السماع (١). (وَقَدْ مَنَعْ بَعْضُ أولي الظَّاهِرِ مِنْهُ، وَقَطَعْ بِهِ) أي: بالمنع (أبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ الرَّازِي (٢) ثُمَّ أبُو إِسْحَاقٍ الشِّيْرَازِيْ (٣) كَذَا أبُو نَصْرٍ) ابن الصباغ (٤) (وَقال) ابن الصباغ: (يُعْمَلُ بِهِ وَألْفَاظُ الأَدَاءِ الأَوَّلُ) أي: له أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه فلا يقول: حدثني ولا أخبرني، بل يعبر في الأداء بالرتبة الأولى من الأداء في العرض، وهو ما تقدم في «وجَوَّدوا فيه قرأت أو قرئ». ٤٠٥ - وَالْحَاْكِمُ اخْتَارَ الَّذِي قَدْ عَهِدَا ... عَلَيْهِ أَكْثَرَ الشُّيُوْخِ فِي الأَدَا ٤٠٦ - حَدَّثَنِي فِي الْلَفْظِ حَيْثُ انْفَرَدَا ... وَاجْمَعْ ضَمِيْرَهُ إذا تَعَدَّدَا ٤٠٧ - وَالْعَرْضِ إِنْ تَسْمَعْ فَقُلْ أَخْبَرَنَا ... أو قَارِئاً أَخْبَرَنِي وَاسْتَحْسَنَا ٤٠٨ - وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ رُوِيَا ... وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ لَكِنْ رَضِيَا (وَالْحَاْكِمُ اخْتَارَ (٥)) لألفاظ الأداء التي ينبغي استعمالها بحسب تحمل الحديث، اللفظ (الَّذِي قَدْ عَهِدَا عَلَيْهِ أَكْثَرَ الشُّيُوْخِ فِي الأَدَا) أن يقول: (حَدَّثَنِي فِي الْلَفْظِ) أي: في الذي يأخذه من المحدثين لفظاً (حَيْثُ انْفَرَدَا) أي: لم يكن معه أَحَدُُ (وَاجْمَعْ ضَمِيْرَهُ إذا تَعَدَّدَا) أي: إذا كان معه غيره فقل «حدثنا»،

стр. 186

(وَالْعَرْضِ إِنْ تَسْمَعْ) بأن قُرِئ على المحدث وأنت حاضر، (فَقُلْ: أَخْبَرَنَا) فلان، (أو قَارِئاً) على المحدّث فقل: (أَخْبَرَنِي) فلان، (وَاسْتَحْسَنَا) فقال ابن الصلاح (١): هو حسن رائق. (وَنَحْوُهُ) أي: نحو اختيار الحاكم (عَنْ ابْنِ وَهْبٍ رُوِيَا) رواه الترمذي (٢)، (وَلَيْسَ) هذا التفصيل في ألفاظ الأداء (بِالْوَاجِبِ، لَكِنْ رَضِيَا) أي: مستحب (٣). ٤٠٩ - وَالشَّكُ فِي الأَخْذِ أكَانَ وَحْدَهْ ... أو مَعْ سِوَاهُ؟ فَاعِتَبارُ الْوَحْدَهْ ٤١٠ - مُحْتَمَلٌ لَكِنْ رأى الْقَطَّانُ ... اَلْجَمْعَ فِيْمَا أوْ هَمَ الإِْنْسَانُ ٤١١ - فِي شَيْخِهِ مَا قَالَ وَالْوَحْدَةَ قَدْ ... اخْتَارَ فِي ذَا الْبَيْهَقِيُّ وَاعْتَمَدْ (وَالشَّكُ) [٢٣ - أ] من الراوي (فِي الأَخْذِ) أي: في حال تحمله، (أكَانَ وَحْدَهْ) ليقول في الأداء: «حدثني»، (أو مَعْ سِوَاهُ؟) ليقول: «حدثنا»، (فَاعِتَبارُ الْوَحْدَهْ مُحْتَمَلٌ) أي: فيحتمل أن يُقال: يؤدي بلفظ من سمع وحده؛ لأن الأصل عدم غيره. (لَكِنْ رأى) يحيى بن سعيد (الْقَطَّانُ اَلْجَمْعَ) أي: الإتيان بضمير الجمع (فِيْمَا أوْهَمَ الإِْنْسَانُ فِي شَيْخِهِ مَا قَالَ) أي: إذا شك في لفظ شيخه هل قال: حدثني، أو: ثنا، فمقتضاه أن يقول هنا «ثنا» (٤).

стр. 187

(وَالْوَحْدَةَ قَدْ اخْتَارَ فِي ذَا الْبَيْهَقِيُّ (١) وَاعْتَمَدْ) بعد حكاية كلام القطان فيقال: حدثني. ٤١٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ: اتَّبِعْ لَفْظَاً وَرَدْ ... لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ وَلاَ تَعَدْ ٤١٣ - وَمَنَعَ الإبْدَالَ فِيْمَا صُنِّفَا ... - الشَّيْخُ - لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا ٤١٤ - بِأَنَّهُ سَوَّى فَفِيْهِ مَا جَرَى ... فِي النَّقْلِ باِلْمَعْنَى، وَمَعْ ذَا فَيَرَى ٤١٥ - بِأَنَّ ذَا فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ ... بِالْلَفْظِ لاَ مَا وَضَعُوا فِي الْكُتُبِ (وَقَالَ أَحْمَدُ) بن حنبل (٢) (اتَّبِعْ لَفْظَاً وَرَدْ لِلشَّيْخِ) من قوله: ثنا، وحدثني، وسمعت، وأنا (فِي أَدَائِهِ وَلاَ تَعَدْ). (وَمَنَعَ الإبْدَالَ) أي: إبدال حدثنا بأخبرنا ونحوه (فِيْمَا صُنِّفَا) أي: في الكتب المصنفة (الشَّيْخُ) ابن الصلاح (٣)، لاحتمال أن قائله لا يرى التسوية بينهما، (لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا بِأَنَّهُ سَوَّى فَفِيْهِ مَا جَرَى) من الخلاف (فِي النَّقْلِ باِلْمَعْنَى، وَمَعْ ذَا فَيَرَى) ابن الصلاح (بِأَنَّ ذَا) أي: إجراء مثل ذلك (فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ بِالْلَفْظِ) أي: فيما يسمعه الطالب من لفظ المحدث، (لاَ مَا وَضَعُوا فِي الْكُتُبِ) المصنفة. ٤١٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ ... مِنْ نَاسِخٍ، فَقَالَ بَامْتِنَاعِ

стр. 188

٤١٧ - الإِسْفَرَاييِنِيْ مَعَ الْحَرْبِيْ ... وِابْنِ عَدِيٍّ وَعَنِ الصِّبْغِيْ ٤١٨ - لاَ تَرْوِ تَحْدِيْثَاً وَإِخْبَارَاً، قُلِ ... حَضَرْتُ وَالرَّازِيُّ وَهْوَ الْحَنْظَلِيْ ٤١٩ - وَابْنُ الْمُبَارَكِ كِلاَهُمَا كَتَبْ ... وَجَوَّزَ الْحَمَّالُ وَالشَّيْخُ ذَهَبْ ٤٢٠ - بِأَنَّ خَيْرَاً مِنْهُ أَنْ يُفَصِّلاَ ... فَحَيْثُ فَهْمٌ صَحَّ، أولاَ بَطَلاَ ٤٢١ - كَماَ جَرَى لِلدَّارَقُطْنِي حَيْثُ عَدْ ... إِمْلاَءَ إِسْمَاعِيْلَ عَدَّاً وَسَرَدْ (وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ مِنْ نَاسِخٍ) أي: ممن ينسخ في حالة السماع سواء الشيخ والطالب، (فَقَالَ بَامْتِنَاعِ) أبو إسحاق (الإِسْفَرَاييِنِيْ (١) مَعَ) إبراهيم (الْحَرْبِيْ (٢) وِابْنِ عَدِيٍّ) (٣) مطلقاً، (وَعَنِ) أبي بكر (الصِّبْغِيْ (٤) لاَ تَرْوِ تَحْدِيْثَاً وَإِخْبَارَاً) أي: لا تقل في الأداء «ثنا» ولا «أنا»، (قُلِ حَضَرْتُ، وَالرَّازِيُّ وَهْوَ) أبو حاتم الرازي (الْحَنْظَلِيْ (٥)، وَ) عبد الله (ابْنُ الْمُبَارَكِ (٦)، كِلاَهُمَا كَتَبْ) في حالة السماع، (وَجَوَّزَ) موسى ابن هارون (الْحَمَّالُ) (٧) ذلك مطلقاً.

стр. 189

(وَالشَّيْخُ) ابن الصلاح (ذَهَبْ (١) بِأَنَّ خَيْرَاً مِنْهُ) أي: من هذا الإطلاق (أَنْ يُفَصِّلاَ فَحَيْثُ فَهْمٌ) أي: فإن كان النسخ بحيث لا يمتنع معه فهمُ الناسخ لما يقرأ (صَحَّ، أولاَ) بأن كان يمتنع (بَطَلاَ كَماَ جَرَى لِلدَّارَقُطْنِي حَيْثُ عَدْ إِمْلاَءَ إِسْمَاعِيْلَ عَدَّاً وَسَرَدْ) أي: لما جلس ينسخ في مجلس إسماعيل الصفار وإسماعيل يُملي فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك. فقال: فهمي خلاف فهمك، أملى ثمانية عشر حديثاً، الأول عن فلان [٢٣ - ب]، ومتنه كذا، حتى أتى على آخرها، فعجبوا منه (٢). ٤٢٢ - وَذَاكَ يَجْرِي فِي الْكَلاَمِ أو إذا ... هَيْنَمَ حَتَّى خَفِيَ الْبَعْضُ، كَذَا ٤٢٣ - إِنْ بَعُدَ السَّامِعُ، ثُمَّ يُحْتَمَلْ ... فِي الظَّاهِرِ الْكَلِمَتَانِ أو أَقَلْ (وَذَاكَ) أي: ما ذكر في النَّسْخ من التفصيل، (يَجْرِي فِي الْكَلاَمِ) في وقت السماع من السامع أو الشيخ، (أو إذا هَيْنَمَ) القارئ الهينمة: الصوت الخفي، (حَتَّى خَفِيَ الْبَعْضُ، كَذَا إِنْ بَعُدَ السَّامِعُ) عن القارئ. (ثُمَّ يُحْتَمَلْ فِي الظَّاهِرِ الْكَلِمَتَانِ أو أَقَلْ) أي: ثم الظاهر أنه يُعْفَى في ذلك عن اليسير كالكلمة والكلمتين. ٤٢٤ - وَيَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ مَعْ ... إِسْمَاعِهِ جَبْرَاً لِنَقْصٍ إنْ يَقَعْ ٤٢٥ - قَالَ: ابْنُ عَتَّابٍ وَلاَ غِنَى عَنْ ... إِجَازَةٍ مَعَ السَّمَاعِ تُقْرَنْ

стр. 190

(وَيَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ) للسامعين رواية الكتاب الذي سمِعَوه (مَعْ إِسْمَاعِهِ جَبْرَاً لِنَقْصٍ إنْ يَقَعْ) أي: لاحتمال وقوع شيء مما تقدم من الهينمة ونحوها فيجبر بذلك. (قَالَ) أبو عبد الله (ابْنُ عَتَّابٍ (١) وَلاَ غِنَى عَنْ إِجَازَةٍ مَعَ السَّمَاعِ تُقْرَنْ)؛ لأنه قد يغلط القارئ ويغفل السامع. ٤٢٦ - وَسُئِلَ ابْنُ حنبلٍ إِن حَرْفَا ... أدْغَمَهُ فَقَالَ: أَرْجُو يُعْفَى ٤٢٧ - لَكِنْ أبو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ مَنَعْ ... فِي الْحَرْفِ تَسْتَفْهِمُهُ فَلاَ يَسَعْ ٤٢٨ - إِلاَّ بَأَنْ يَرْوِيْ تِلْكَ الشَّارِدَهْ ... عَنْ مُفْهِمٍ، وَنَحْوُهُ عَنْ زَائِدَهْ (وَسُئِلَ) أحمد (ابْنُ حنبلٍ إِن حَرْفَا أدْغَمَهُ فَقَالَ: أَرْجُو يُعْفَى (٢)، لَكِنْ أبو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ) ابن دكين (مَنَعْ فِي) الكلمة أو (الْحَرْفِ) يسقط عنك مما تسمعه ثم (تَسْتَفْهِمُهُ) من جليسك، (فَلاَ يَسَعْ إِلاَّ بَأَنْ يَرْوِيْ تِلْكَ) الكلمة (الشَّارِدَهْ عَنْ مُفْهِمٍ) أي: عن مَنْ أفهمك إياها (٣). (وَنَحْوَهُ) (٤) أي: مثل قول أبي نعيم جاء (عَنْ (زَائِدَهْ)) هو ابن قدامة. ٤٢٩ - وَخَلَفُ بْنُ سَاِلمٍ قَدْ قال: نَا ... إِذْ فَاتَهُ حَدَّثَ مِنْ حَدَّثَنَا ٤٣٠ - مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ، وَسُفْيَانُ اكْتَفَى ... بِلَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِي اقْتَفَى

стр. 191

٤٣١ - كَذَاكَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَفْتَى: ... إِسْتَفْهمِ الَّذِي يَلِيْكَ، حَتَّى ٤٣٢ - رَوُوْا عَنِ الأَعْمَشِ: كُنَّا نَقْعُدُ ... لِلنَّخَعِيْ فَرُبَّمَا قَدْ يَبْعُدُ ٤٣٣ - البَعْضُ - لاَ يَسْمَعْهُ - فَيسأَلُ ... البَعْضَ عَنْهُ، ثَمَّ كُلٌّ يَنْقُلُ ٤٣٤ - وَكُلُّ ذَا تَسَاهُلٌ، وَقَوَْلُهُمْ: ... يَكْفِيِ مِنَ الْحَدِيْثِ شَمُّهُ، فَهُمْ ٤٣٥ - عَنَوا إذا أَوَّلَ شَيءٍ سُئِلاَ ... عَرَفَهُ، وَمَا عَنَوْا تَسَهُّلاَ (وَخَلَفُ بْنُ سَاِلمٍ) المخرمي (قَدْ قال (١):نَا، إِذْ فَاتَهُ حَدَّثَ مِنْ حَدَّثَنَا مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ) أي: قال: سمعت ابن عيينة نا عمرو بن دينار، يريد حدثنا، فإذا قيل له قل حدثنا قال: لا؛ لأني لم أسمع مِنْ «حدثنا» ثلاثة أحرف. (وَسُفْيَانُ) بن عيينة (اكْتَفَى بِلَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِي اقْتَفَى) فإن المستملي قال له: إن الناس كثير لا يسمعون، قال: تَسْمَعُ أنت؟ قال: نعم. قال: فاسمعهم (٢). وعليه العمل؛ لأن المستملي في حكم من يَقْرَأ على الشيخ، فالسامع يرويه عن المملي كالعَرْض. (كَذَاكَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَفْتَى) لمن استفهمه: كيف قلت؟ فقال: (إِسْتَفْهمِ الَّذِي يَلِيْكَ (٣)، حَتَّى رَوُوْا عَنِ الأَعْمَشِ: كُنَّا نَقْعُدُ لِلنَّخَعِيْ) فتتسع الحلقة (فَرُبَّمَا قَدْ يَبْعُدُ البَعْضُ) فيحدث بالحديث (لاَ يَسْمَعْهُ) من تنحَّى عنه (فَيسأَلُ) بعضهم (البَعْضَ

стр. 192

عَنْهُ، ثَمَّ كُلٌّ يَنْقُلُ) أي: يرووه عنه ومَا سمعوه منه (١). (وَكُلُّ ذَا تَسَاهُلٌ) ممن فعله (وَقَوَْلُهُمْ يَكْفِيِ مِنَ الْحَدِيْثِ شَمُّهُ (٢)، فَهُمْ عَنَوا إذا أَوَّلَ شَيءٍ سُئِلاَ عَرَفَهُ، وَمَا عَنَوْا تَسَهُّلاَ). ٤٣٦ - وَإِنْ يُحَدِّثْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرِ ... - عَرَفْتَهُ بِصَوْتِهِ أو ذِي خُبْرِ ٤٣٧ - صَحَّ، وَعَنْ شُعْبَةَ لاَ تَرْوِ لَنَا ... إنَّ بِلاَلاً، وَحَدِيْثُ أُمِّنَا (وَإِنْ يُحَدِّثْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرِ عَرَفْتَهُ بِصَوْتِهِ) أي: فإن عرفت صوت المحدِّث، (أو) اعتمدت في معرفة صوته وحضوره على (ذِي خُبْرِ) أي: خبر ثقة من أهل الخبر بالمحدث، [٢٤ - أ] (صَحَّ) السماع. (وَعَنْ شُعْبَةَ) (٣) إذا حَدَّثَك المحدِّث فلم ترَ وجهه (لاَ تَرْوِ) عنه. والحجة (لَنَا) قوله ﵇: («إنَّ بِلاَلاً) يؤذن بليل فكلوا أو اشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» (٤) فَأمَرَ بالاعتماد على صوته مع غيبة شخصه عَمَّن يسمعه، (وَحَدِيْثُ أُمِّنَا) أي: أم المؤمنين عائشة وغيرها كن يحدثن من وراء حجاب، وينقل عنهن مَنْ سمع ذلك. ٤٣٨ - وَلاَ يَضُرُّ سَامِعَاً أنْ يَمْنَعَهْ ... الشَّيْخُ أَنْ يَرْوِي مَا قَدْ سَمِعَهْ

стр. 193

٤٣٩ - كَذَلِكَ التَّخْصِيْصُ أو رَجَعْتُ ... مَاَ لمْ يَقُلْ: أَخْطَأْتُ أو شَكَكْتُ (وَلاَ يَضُرُّ سَامِعَاً) حديثاً من شيخٍ (أنْ يَمْنَعَهْ الشَّيْخُ أَنْ يَرْوِي مَا قَدْ سَمِعَهْ) بأن قال له: لا تروه عني، ونحو ذلك (١)، (كَذَلِكَ التَّخْصِيْصُ) أي: إذا خصص قوماً بالسماع وسمع غيرهم ولم يعلم به، أو قال: أُخْبِرُكم ولا أُخْبِرُ فلاناً؛ فلا يضر ذلك فلاناً في صحة سماعه. (أو) قوله (رَجَعْتُ) عما حدثتكم به ونحو ذلك مما لا ينفي أنه من حديثه فإنه لا يضر، (مَاَ لمْ يَقُلْ: أَخْطَأْتُ) فيما حدثتُ به، (أو شَكَكْتُ) في سماعه ونحو ذلك، فليس له أن يرويه عنه (٢).

стр. 194

الثَّالِثُ: الإجَاْزَةُ ٤٤٠ - ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلىِ السَّمَاعَا ... وَنُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أَنْوَاعَا ٤٤١ - ارْفَعُهَا بِحَيْثُ لاَ مُنَاولَهْ ... تَعْيِيْنُهُ الْمُجَازَ وَالْمُجْازَ لَهْ ٤٤٢ - وَبَعْضُهُمْ حَكَى اتِّفَاقَهُمْ عَلَى ... جَوَازِ ذَا، وَذَهَبَ الْبَاجِيْ إِلَى ٤٤٣ - نَفْي الْخِلاَفِ مُطْلَقَاً، وَهْوَ غَلَطْ ... قال: وَالاخْتِلاَفُ فِي الْعَمَلِ قَطْ ٤٤٤ - وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بأَِنْ للشَّافِعِي ... قَوْلاَنِ فِيْهَا ثُمَّ بَعْضُ تَابِعي ٤٤٥ - مَذْهَبِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مَنَعَا ... وَصَاحِبُ الْحَاوي بِهِ قَدْ قَطَعَا ٤٤٦ - قَالاَ كَشُعْبَةٍ وَلَو جَازَتْ إِذَنْ ... لَبَطْلَتْ رِحْلَةُ طُلاَّبِ السُّنَنْ ٤٤٧ - وَعَنْ أبي الشَّيْخِ مَعَ الْحَرْبِيِّ ... إِبْطَالُهَا كَذَاكَ لِلسِّجْزِيِّ ٤٤٨ - لَكِنْ عَلى جَوَازِهَا اسْتَقَرَّا ... عَمَلُهُمْ، وَالأَكْثَرُوْنَ طُرَّا ٤٤٩ - قَالُوا بِهِ، كَذَا وُجُوْبُ الْعَمَلِ ... بِهَا، وَقِيْلَ: لاَ كَحُكْمِ الْمُرْسَلِ (ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلىِ السَّمَاعَا) فهي دونه، (وَنُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أَنْوَاعَا). (ارْفَعُهَا بِحَيْثُ لاَ مُنَاولَهْ) أي: أرفع أنواع الإجازة المجرَّدة عن المناولة (تَعْيِيْنُهُ الْمُجَازَ وَالْمُجْازَ لَهْ) كأجزت لكم، أو لفلان الكتاب الفلاني. (وَبَعْضُهُمْ) وهو القاضي عياض (١) (حَكَى اتِّفَاقَهُمْ عَلَى جَوَازِ ذَا) فقال: هذه

стр. 195

عند بعضهم التي لم يُختلف في جوازها. (وَذَهَبَ) أبو الوليد ((الْبَاجِيْ) إِلَى نَفْي الْخِلاَفِ مُطْلَقَاً) فقال (١): لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة، وادَّعى فيه الإجماع ولم يُفَصِّل، (وَهْوَ غَلَطْ) في حكاية الإجماع في مطلقها، (قال) الباجي: (وَالاخْتِلاَفُ فِي الْعَمَلِ) بها (قَطْ). (وَرَدَّهُ الشَّيْخُ) ابن الصلاح (٢) (بأَِنْ للشَّافِعِي قَوْلاَنِ فِيْهَا) أحدهما عدم جوازها، (ثُمَّ بَعْضُ تَابِعي مَذْهَبِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (٣) مَنَعَا (٤)، وَصَاحِبُ الْحَاوي) وهو الماوردي (٥) (بِهِ قَدْ قَطَعَا (٦)، قَالاَ كَشُعْبَةٍ) أي: وقال القاضي والماوردي: كما قال شعبة: (وَلَو جَازَتْ) الإجازة (إِذَنْ لَبَطْلَتْ رِحْلَةُ طُلاَّبِ السُّنَنْ) (٧). (وَعَنْ أبي الشَّيْخِ) (٨) عبد الله بن محمد الأصبهاني (مَعَ) إبراهيم (الْحَرْبِيِّ

стр. 196

إِبْطَالُهَا (١) كَذَاكَ لِلسِّجْزِيِّ (٢)). (لَكِنْ عَلى جَوَازِهَا اسْتَقَرَّا عَمَلُهُمْ، وَالأَكْثَرُوْنَ طُرَّا) (٣) من أهل الحديث وغيره (قَالُوا بِهِ). وكما تجوز الرواية بالإجازة (كَذَا وُجُوْبُ الْعَمَلِ) بالمروي (بِهَا، وَقِيْلَ) قاله بعض أهل [٢٤ - ب] الظاهر (٤) (لا) يجب العمل (كَحُكْمِ) الحديث (الْمُرْسَلِ). ٤٥٠ - وَالثَّانِ: أَنْ يُعَيِّنَ الْمُجَازَ لَهْ ... دُوْنَ الْمُجَازِ، وَهْوَ أَيْضَاً قَبِلَهْ ٤٥١ - جُمْهُوْرُهُمْ رِوَايَةً وَعَمَلاَ ... وَالْخُلْفُ أَقْوَى فِيْهِ مِمَّا قَدْ خَلاَ والنوع (الثَّانِ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُجَازَ لَهْ دُوْنَ الْمُجَازِ) كأجزت لك جميع مروياتي (وَهْوَ أَيْضَاً قَبِلَهْ جُمْهُوْرُهُمْ رِوَايَةً وَعَمَلاَ، وَالْخُلْفُ أَقْوَى فِيْهِ) أي: في هذا النوع (مِمَّا قَدْ خَلاَ) أي: من الخلاف في النوع المتقدم. ٤٥٢ - وَالثَّالِثُ: التَّعْمِيْمُ فِي الْمُجَازِ ... لَهُ، وَقَدْ مَالَ إِلى الْجَوَازِ ٤٥٣ - مُطْلَقَاً الْخَطِيْبُ وَابْنُ مَنْدَهْ ... ثُمَّ أبو الْعَلاَءِ أَيْضَاً بَعْدَهْ

стр. 197

٤٥٤ - وَجَازَ لِلْمَوْجُوْدِ عِنْدَ الطَّبَرِيْ ... وَالشَّيْخُ لِلإِْبْطَالِ مَالَ فَاحْذَرِ والنوع (الثَّالِثُ: التَّعْمِيْمُ فِي الْمُجَازِ لَهُ وَقَدْ مَالَ إِلى الْجَوَازِ مُطْلَقَاً الْخَطِيْبُ (١) و) أبو عبد الله (ابْنُ مَنْدَهْ) فقال (٢): أجزت لمن قال لا إله إلا الله، (ثُمَّ) مال إلى الجواز (أبو الْعَلاَءِ) الهمذاني (٣) (أَيْضَاً بَعْدَهْ). (وَجَازَ) الإجازة (لِلْمَوْجُوْدِ) من جميع المسلمين عند الإجازة (عِنْدَ) أبي الطيب (الطَّبَرِيْ (٤)، وَالشَّيْخُ) ابن الصلاح (٥) (لِلإِْبْطَالِ مَالَ فَاحْذَرِ) فقال: أصلها ضعيف وتزداد بهذا التوسع (٦). ٤٥٥ - وَمَا يَعُمُّ مَعَ وَصْفِ حَصْرِ ... كَالْعُلَمَا يَوْمَئِذٍ بِالثَّغْرِ ٤٥٦ - فَإِنَّهُ إِلى الْجَوَازِ أَقْرَبُ ... قُلْتُ عِيَاضٌ قالَ: لَسْتُ أَحْسِبُ

стр. 198

٤٥٧ - فِي ذَا اخْتِلاَفَاً بَيْنَهُمْ مِمَّنْ يَرَى ... إِجَازَةً لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرَا (وَمَا يَعُمُّ) من الإجازة (مَعَ وَصْفِ حَصْرِ كَالْعُلَمَا يَوْمَئِذٍ بِالثَّغْرِ) أي: كأجزت لمن هو الآن من طلبة العلم ببلد كذا (فَإِنَّهُ إِلى الْجَوَازِ أَقْرَبُ. قُلْتُ: عِيَاضٌ قالَ (١): لَسْتُ أَحْسِبُ فِي ذَا اخْتِلاَفَاً بَيْنَهُمْ) في جوازه (مِمَّنْ يَرَى إِجَازَةً) أي: ممن تصح عنده الإجازة (لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرَا). ٤٥٨ - وَالرَّابعُ: الْجَهْلُ بِمَنْ أُجِيْزَ لَهْ ... أو مَا أُجِيْزَ كَأَجَزْتُ أَزْفَلَهْ ٤٥٩ - بَعْضَ سَمَاَعاِتي، كَذَا إِنْ سَمَّى ... كِتَاباً أو شَخْصَاً وَقَدْ تَسَمَّى ٤٦٠ - بِهِ سِوَاهُ ثُمَّ لَمَّا يَتَّضِحْ ... مُرَادُهُ مِنْ ذَاكَ فَهْوَ لاَ يَصِحْ ٤٦١ - أَمَّا الْمُسَمَّوْنَ مَعَ الْبَيَانِ ... فَلاَ يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالأَعْيَانِ ٤٦٢ - وَتَنْبَغِي الصِّحَّةُ إِنْ جَمَلَهُمْ ... مِنْ غَيْرِ عَدٍّ وَتَصَفُّحٍ لَهُمْ والنوع (الرَّابعُ: الْجَهْلُ بِمَنْ أُجِيْزَ لَهْ أو مَا أُجِيْزَ) أي: الإجازة للمجهول أو بالمجهول، (كَأَجَزْتُ أَزْفَلَهْ) الأزْفَلَة: الجماعة من الناس (بَعْضَ سَمَاَعاِتي، كَذَا إِنْ سَمَّى كِتَاباً أو شَخْصَاً وَقَدْ تَسَمَّى بِهِ سِوَاهُ) كأجزت لك أن تروي عني كتاب «السنن» وهو يروي عدة من السنن المعروفة بذلك، وكأجزت محمد بن خالد الدمشقي وتَسَمَّى به غير واحد في ذلك الوقت. (ثُمَّ لَمَّا) أي: لم (يَتَّضِحْ مُرَادُهُ مِنْ ذَاكَ) في المسألتين (فَهْوَ لاَ يَصِحْ)، أما إذا اتضح بقرينة بحيث لا يلتبس فالظاهر صحة هذه الإجازة.

стр. 199

(أَمَّا الْمُسَمَّوْنَ) للشيخ المسئول (مَعَ الْبَيَانِ) المزيل للاشتباه (فَلاَ يَضُرُّ الْجَهْلُ) أي: عدم معرفة الشيخ (بِالأَعْيَانِ) والإجازة صحيحة، (وَتَنْبَغِي الصِّحَّةُ إِنْ جَمَلَهُمْ) أي: الشيخ للجماعة المسَمَّين في استدعاء بالإجازة (مِنْ غَيْرِ عَدٍّ وَتَصَفُّحٍ لَهُمْ)، كما يصح سماع من سمع منه على هذا الوصف. ٤٦٣ - وَالْخَامِسُ: التَّعْلِيْقُ فِي الإِجَازَهْ ... بِمَنْ يَشَاؤُهَا الذَّيِ أَجَازَهْ ٤٦٤ - أو غَيْرُهُ مُعَيَّنَاً، وَالأُولَى ... أَكْثَرُ جَهْلاً، وَأَجَازَ الْكُلاَّ ٤٦٥ - مَعاً أبو يَعْلَى الإِمَامُ الْحَنْبَلِيْ ... مَعَ ابْنِ عُمْرُوْسٍ وَقَالاَ: يَنْجَلِي ٤٦٦ - الْجَهْلُ إِذْ يَشَاؤُهَا، وَالظَّاهِرُ ... بُطْلاَنُهَا أَفْتَى بِذَاك طَاهِرُ ٤٦٧ - قُلْتُ: وَجَدْتُ ابنَ أبي خَيْثَمَةِ ... أَجَازَ كَالَّثانِيَةِ الْمْبُهَمَةِ ٤٦٨ - وَإِنْ يَقُلْ: مَنْ شَاءَ يَرْوِي قَرُبَا ... وَنَحْوَهُ الأَزْدِي مُجِيْزَاً كَتَبَا ٤٦٩ - أَمَّا: أَجَزْتُ لِفُلاَنٍ إِنْ يُرِدْ ... فَالأَظْهَرُ الأَقْوَى الْجَوَازُ فَاعْتَمِدْ (وَ) النوع (الْخَامِسُ: التَّعْلِيْقُ فِي الإِجَازَهْ بِمَنْ يَشَاؤُهَا الذَّيِ أَجَازَهْ) كَمَنْ يشاء أن أجيز له فقد أجزت له، (أو غَيْرُهُ مُعَيَّنَاً) كأجزتُ لمن يشاء فلان، (وَالأُولَى أَكْثَرُ جَهْلاً) وانتشاراً من حيث تعلقها بمشيئة من لا يُحْصَرُ عددُهم بخلاف تعليقها بمشيئة معين. (وَأَجَازَ الْكُلاَّ مَعاً أبو يَعْلَى الإِمَامُ الْحَنْبَلِيْ (١) مَعَ) أبي الفضل (ابْنِ عُمْرُوْسٍ (٢)

стр. 200

وَقَالاَ (١): يَنْجَلِي الْجَهْلُ [٢٥ - أ] إِذْ يَشَاؤُهَا) أي: واستدلَّا بأن هذه الجهالة ترتفع عند وجود المشيئة ويَتَعَيَّنُ المجازُ له. (وَالظَّاهِرُ بُطْلاَنُهَا) لما فيه من التعليق (أَفْتَى بِذَاك طَاهِرُ) هو ابن عبد الله الطبري (٢). قال المصنف: (قُلْتُ: وَجَدْتُ) الحافظ أبا بكر (ابنَ أبي خَيْثَمَةِ (٣) أَجَازَ كَالَّثانِيَةِ الْمْبُهَمَةِ) فكتب (٤): أجزت لفلان أن يروي عني ما أحب من كتاب التاريخ الذي سمعه مني فلان وفلان، وأذنت له في ذلك ولمن أحب من أصحابه، فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا فأنا أجزت له ذلك بكتابي هذا. (وَإِنْ يَقُلْ: مَنْ شَاءَ يَرْوِي قَرُبَا) بأن كان المعلَّق هو الرواية كأجزت لمن شاء الرواية عني أن يروي عني، وهذا أولى بالجواز لأن مقتضى كل إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة المجاز له، فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحاً بما يقتضيه الإطلاق.

стр. 201

(وَنَحْوَهُ) أبو الفتح (الأَزْدِي (١) مُجِيْزَاً كَتَبَا) فَوُجِد بخطه: أجزتُ رواية ذلك لجميع من أحَبَّ أن يروي ذلك عني. (أَمَّا) تعليق الرواية مع التصريح بالمجاز له وتعيينه نحو (أَجَزْتُ لِفُلاَنٍ إِنْ يُرِدْ)، وأجزت لك كذا إن شئت روايته عني (فَالأَظْهَرُ الأَقْوَى الْجَوَازُ فَاعْتَمِدْ) إذ قد انتفت فيه الجهالة وحقيقة التعليق. ٤٧٠ - وَالسَّادِسُ: الإِذْنُ لِمَعْدُوْمٍ تَبَعْ ... كَقَوْلِهِ: أَجَزْتُ لِفُلاَنِ مَعْ ٤٧١ - أَوْلاَدِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهْ ... حَيْثُ أَتَوْا أَوْ خَصَّصَ الْمَعْدُوْمَ بِهْ ٤٧٢ - وَهْوَ أَوْهَى، وَأَجَازَ الأَوَّلاَ ... ابْنُ أبي دَاوُدَ وَهْوَ مُثِّلاَ ٤٧٣ - بِالْوَقْفِ، لَكِنْ أَبَا الطَّيِّبِ رَدْ ... كِلَيْهِمَا وَهْوَ الصَّحِيْحُ الْمُعْتَمَدْ ٤٧٤ - كَذَا أبو نَصْرٍ. وَجَازَ مُطْلَقَا ... عِنْدَ الْخَطِيْبِ وَبِهِ قَدْ سُبِقَا ٤٧٥ - مِنِ ابْنِ عُمْرُوْسٍ مَعَ الْفَرَّاءِ ... وَقَدْ رَأَى الْحُكْمَ عَلى اسْتِوَاءِ ٤٧٦ - فِي الْوَقْفِ في صِحَّتِهِ مَنْ تَبِعَا ... أَبَا حَنِيْفَةَ وَمَالِكَاً مَعَا والنوع (وَالسَّادِسُ: الإِذْنُ لِمَعْدُوْمٍ تَبَعْ) للموجود (كَقَوْلِهِ: أَجَزْتُ لِفُلاَنِ مَعْ أَوْلاَدِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهْ حَيْثُ أَتَوْا)، وأجزت لك ولمن يولد لك ونحوه. (أَوْ خَصَّصَ الْمَعْدُوْمَ بِهْ) من غير عطف على موجود كأجزتُ لمن يولَدُ

стр. 202

لفلان، (وَهْوَ أَوْهَى) من القسم الأول، (وَأَجَازَ) القسم (الأَوَّلاَ) أبو بكر (ابْنُ أبي دَاوُدَ) السجستاني (١)، (وَهْوَ مُثِّلاَ بِالْوَقْفِ) على المعدوم، (لَكِنْ) القاضي (أَبَا الطَّيِّبِ رَدْ كِلَيْهِمَا) قياساً على الإخبار للمعدوم (٢)، (وَهْوَ الصَّحِيْحُ الْمُعْتَمَدْ كَذَا أبو نَصْرٍ) ابن الصباغ (٣). (وَجَازَ مُطْلَقَا عِنْدَ الْخَطِيْبِ (٤)، وَبِهِ قَدْ سُبِقَا مِنِ) أبي الفضل (ابْنِ عُمْرُوْسٍ (٥) مَعَ) أبي يعلى ابن (الْفَرَّاءِ (٦) وَقَدْ رَأَى الْحُكْمَ عَلى اسْتِوَاءِ فِي الْوَقْفِ في صِحَّتِهِ) على المعدوم وإن لم يكن أصله موجوداً (مَنْ تَبِعَا أَبَا حَنِيْفَةَ وَمَالِكَاً مَعَا). ٤٧٧ - وَالسَّاِبعُ: الإِذْنُ لِغَيْرِ أَهْلِ ... لِلأَخْذِ عَنْهُ كَافِرٍ أو طِفْلِ ٤٧٨ - غَيْرِ مُمَيِزٍ وَذَا الأَخِيْرُ ... رَأَى أبو الطَّيِّبِ وَالْجُمْهُوْرُ ٤٧٩ - وَلَمْ أَجِدْ فِي كَافِرٍ نَقْلاً، بَلَى ... بِحَضْرَةِ الْمِزِّيِّ تَتْرَا فُعِلا ٤٨٠ - وَلَمْ أَجِدْ فِي الْحَمْلِ أَيْضَاً نَقْلاَ ... وَهْوَ مِنَ الْمَعْدُوْمِ أولَى فِعْلاَ ٤٨١ - وَلِلْخَطِيْبِ لَمْ أَجِدْ مَنْ فَعَلَهْ ... قُلْتُ: رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَدْ سَأَلَهْ ٤٨٢ - مَعْ أبويْهِ فَأَجَازَ، وَلَعَلْ ... مَا اصَّفَّحَ الأَسماءَ فِيْهَا إِذْ فَعَلْ

стр. 203

٤٨٣ - وَيَنْبَغِي الْبِنَا عَلى مَا ذَكَرُوْا ... هَلْ يُعْلَمُ الْحَمْلُ؟ وَهَذَا أَظْهَرُ (و) النوع (السَّاِبعُ: الإِذْنُ لِغَيْرِ أَهْلِ) حين الإجازة (لِلأَخْذِ عَنْهُ، كَافِرٍ أو طِفْلِ غَيْرِ مُمَيِزٍ)، أما المميِّز فصحيحة. (وَذَا الأَخِيْرُ) وهو الإجازة للطفل (رَأَى) القاضي [٢٥ - ب] (أبو الطَّيِّبِ وَالْجُمْهُوْرُ (١)، وَلَمْ أَجِدْ فِي كَافِرٍ نَقْلاً، بَلَى بِحَضْرَةِ الْمِزِّيِّ تَتْرَا فُعِلا) فإن محمد بن عبد السيد سمع الحديث في حال يهوديته على محمد بن عبد المؤمن الصوري وكتب اسمه في طبقة السماع، وأجاز لمن سمع وهو منهم، وكان ذلك بحضور الحافظ المزي في غير ما جزء فلولا أن المزي يرى جوازه ما أقَرَّ عليه ثم هُدِيَ للإسلام وحَدَّثَ (٢). (وَلَمْ أَجِدْ فِي الْحَمْلِ أَيْضَاً نَقْلاَ وَهْوَ مِنَ الْمَعْدُوْمِ أولَى فِعْلاَ، وَلِلْخَطِيْبِ (٣) لَمْ أَجِدْ مَنْ فَعَلَهْ. قُلْتُ: رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَدْ سَأَلَهْ مَعْ أبويْهِ فَأَجَازَ) وهو الحافظ أبو سعيد العلائي، (وَلَعَلْ مَا اصَّفَّحَ الأَسماءَ فِيْهَا إِذْ فَعَلْ) حتى يعلم هل فيها حمل أم لا؟. (وَيَنْبَغِي الْبِنَا) أي: بناء الحكم في الإجازة للحمل (عَلى مَا ذَكَرُوْا) من الخلاف (هَلْ يُعْلَمُ الْحَمْلُ؟) أم لا؟ فإن قلنا: إنه لا يعلم فيكون كالإجازة للمجهول ويجري فيه الخلاف، وإن قلنا: إنه يعلم صَحَّت الإجازة (وَهَذَا أَظْهَرُ).

стр. 204

٤٨٤ - وَالثَّامِنُ: الإِذْنُ بِمَا سَيَحْمِلُهْ ... الشَّيْخُ، وَالصَّحِيْحُ أَنَّا نُبْطِلُهْ ٤٨٥ - وبعضُ عَصْرِيِّ عِيَاضٍ بَذَلَهْ ... وَابْنُ مُغِيْثٍ لَمْ يُجِبْ مَنْ سَأَلَهْ ٤٨٦ - وَإِنْ يَقُلْ: أَجَزْتُهُ مَا صَحَّ لَهْ ... أو سَيَصِحُّ، فَصَحِيْحٌ عَمِلَهْ ٤٨٧ - الدَّارَقُطْنِيُّ وَسِواهُ أوحَذَفْ ... يَصِحُّ جَازَ الكُلُّ حَيْثُمَا عَرَفْ (و) النوع (الثَّامِنُ: الإِذْنُ بِمَا سَيَحْمِلُهْ الشَّيْخُ) مما لم يسمعه قبل ذلك ولم يتحمله ليرويه المجاز بعد أن يتحمله المجيز (وَالصَّحِيْحُ أَنَّا نُبْطِلُهْ، وبعضُ عَصْرِيِّ عِيَاضٍ بَذَلَهْ) أي: أعطاه لمن سأله (و) أبو الوليد (ابْنُ مُغِيْثٍ (١) لَمْ يُجِبْ مَنْ سَأَلَهْ) بأن يجيز له جميع ما رواه إلى تاريخها، وما يرويه بعدُ، فغضب السائل، فقال له الطُّبْنِيُّ (٢): يعطيك ما لم يأخذ؟ هذا محال قال (٣): هذا جوابي (٤). (وَإِنْ يَقُلْ: أَجَزْتُهُ مَا صَحَّ لَهْ أو سَيَصِحُّ) عنده من مسموعاتي (فَصَحِيْحٌ، عَمِلَهْ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسِواهُ (٥))، وله أن يروي عنه ما صَحَّ عنده بعد الإجازة أنه سمعه قبلها، (أوحَذَفْ «يَصِحُّ») أي: لم يذكرها (جَازَ الكُلُّ حَيْثُمَا عَرَفْ) حالة الأداء أنه سماعه؛ لأن المراد بقوله: «ما صَحَّ» حالة الرواية لا حالة الإجازة.

стр. 205

٤٨٨ - وَالتَّاسِعُ: الإِذْنُ بِمَا أُجِيْزَا ... لِشَيْخِهِ، فَقِيْلَ: لَنْ يَجُوْزَا ٤٨٩ - وَرُدَّ، وَالصَّحِيْحُ: الاعْتِمَادُ ... عَلَيْهِ قَدْ جَوَّزَهُ النُّقَّاْدُ ٤٩٠ - أبو نُعَيْمٍ، وَكَذَا ابْنُ عُقْدَهْ ... وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَنَصْرٌ بَعْدَهْ ٤٩١ - وَالَى ثَلاَثَاً بإِجَازَةٍ وَقَدْ ... رَأَيْتُ مَنْ وَالَى بِخَمْسٍ يُعْتَمَدْ ٤٩٢ - وَيَنْبَغِي تَأَمُّلُ الإِجازَهْ ... فحيثُ شَيْخُ شَيْخِهِ أَجَاْزَهْ ٤٩٣ - بَلِفْظِ مَا صَحَّ لَدَيْهِ لَمْ يُخَطْ ... مَا صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ مِنْهُ فَقَطْ (و) النوع (التَّاسِعُ: الإِذْنُ بِمَا أُجِيْزَا لِشَيْخِهِ) كأجزت لك مجازاتي، (فَقِيْلَ: لَنْ يَجُوْزَا)؛ لأنها ضعيفة فيقوى الضعف باجتماع إجازتين. (وَرُدَّ، وَالصَّحِيْحُ: الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ) ولا يشبه ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن. (قَدْ جَوَّزَهُ النُّقَّاْدُ أبو نُعَيْمٍ (١)) فقال: الإجازة على الإجازة قَوِيَّةٌ جائزة، (وَكَذَا) أبو العباس (ابْنُ عُقْدَهْ (٢) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٣)). (وَنَصْرٌ بَعْدَهْ) هو نصر بن إبراهيم المقدسي (٤) (وَالَى ثَلاَثَاً بإِجَازَةٍ) أي: بين ثلاث أجايز. قال المصنف: (وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ وَالَى بِخَمْسٍ يُعْتَمَدْ) وهو عبد الغني

стр. 206

[٢٦ - أ] بن سعيد الأزدي (١). (وَيَنْبَغِي) لمن يروي بالإجازة عن الإجازة (تَأَمُّلُ) كيفية (الإِجازَهْ) التي من شيخ شيخه لشيخه ومقتضاها حتى لا يروي بها ما لم يندرج تحتها، (فحيثُ شَيْخُ شَيْخِهِ أَجَاْزَهْ بَلِفْظِ مَا صَحَّ لَدَيْهِ لَمْ يُخَطْ مَا صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ مِنْهُ فَقَطْ) أي: فإن قَيَّدَهَا بما صح عند المجاز، أو بما سمعه المجيز فقط، أو بما حَدَّثَ به من مسموعاته، أو غير ذلك، فإن أجازه بأجزت له ما صَحَّ عنده من مسموعاتي فليس للمُجاز الثاني: أن يروي عن المجاز الأول إلا ما علم أنه صح عنده من سماع شيخه الأعلى، وكذا إن قَيَّدَها بسماعه لم يتعدَّ إلى مجازاته.

стр. 207

لَفْظُ الإِجَازَةِ وَشَرْطُهَا ٤٩٤ - أَجَزْتُهُ ابْنُ فَارِسٍ قَدْ نَقَلَهْ ... وَإِنَّمَا الْمَعْرُوْفُ قَدْ أَجَزْتُ لَهْ ٤٩٥ - وَإِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ الإِجَازَهْ ... مِنْ عَالِمٍ بِهِ، وَمَنْ أَجَازَهْ ٤٩٦ - طَالِبَ عِلْمٍ وَالْوَلِيْدُ ذَا ذَكَرْ ... عَنْ مَالِكٍ شَرْطاً وَعَنْ أبي عُمَرْ ٤٩٧ - أَنَّ الصَّحِيْحَ أَنَّهَا لاَ تُقْبَلُ ... إِلاَّ لِمَاهِرٍ وَمَا لاَ يُشْكِلُ ٤٩٨ - وَالْلَفْظُ إِنْ تُجِزْ بِكَتْبٍ أَحْسَنُ ... أو دُوْنَ لَفْظٍ فَانْوِ وَهْوَ أَدْوَنُ (أَجَزْتُهُ) متعدياً بغير حرف جر أحمد (ابْنُ فَارِسٍ (١) قَدْ نَقَلَهْ) عن العرب (٢) بأنه مأخوذ من جواز الماء، يُقال: استجزت فلاناً فأجازني، إذا سقاك ماءً لأرضك. (وَإِنَّمَا الْمَعْرُوْفُ قَدْ أَجَزْتُ لَهْ) لأنها بمعنى التسويغ، والإذن، والإباحة. (وَإِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ الإِجَازَهْ مِنْ) مجيز (عَالِمٍ بِهِ) أي: بما يُجيز (وَمَنْ أَجَازَهْ طَالِبَ عِلْمٍ) لأنها توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها. (وَالْوَلِيْدُ) بن بكر المالكي (٣) (ذَا ذَكَرْ عَنْ مَالِكٍ شَرْطاً (٤). وَعَنْ أبي عُمَرْ) هو ابن

стр. 208

عبد البر (١)، (أَنَّ الصَّحِيْحَ أَنَّهَا لاَ تُقْبَلُ إِلاَّ لِمَاهِرٍ) بالصناعة، (وَمَا) أي: في شيء معين (لاَ يُشْكِلُ) إسناده. (وَالْلَفْظُ إِنْ تُجِزْ بِكَتْبٍ أَحْسَنُ) أي: فإن كانت الإجازة بالخط فالأحسن والأولى أن يتلفظ بالإجازة أيضاً (أو دُوْنَ لَفْظٍ فَانْوِ) أي: وإن اقتصر على الكتابة ولم يَتَلَفَّظْ فإن قُرِنَتْ بقصد الإجازة صَحَّت لأن الكتابة كنايةٌ (٢)، (وَهْوَ أَدْوَنُ) من الملفوظ بها في المرتبة، وإلا فالظاهر عدم الصحة.

стр. 209

الرَّاْبِعُ: الْمُنَاوَلَةُ ٤٩٩ - ثُمَّ الْمُنَاولاَتُ إِمَّا تَقْتَرِنْ ... بِالإِذْنِ أَوْ لاَ، فَالَّتِي فِيْهَا إِذِنْ ٥٠٠ - أَعْلَى الإْجَازَاتِ، وَأَعْلاَهَا إذا ... أَعْطَاهُ مِلْكَاً فَإِعَارَةً كَذَا ٥٠١ - أَنْ يَحْضُرَ الطَّالِبُ بِالْكِتَابِ لَهْ ... عَرْضاً وَهَذَا الْعَرْضُ لِلْمُنَاولَهْ ٥٠٢ - وَالشَّيْخُ ذُوْ مَعْرِفَةٍ فَيَنْظُرَهْ ... ثُمَّ يُنَاولَ الْكِتَابَ مُحْضِرَهْ ٥٠٣ - يقول: هَذَا مِنْ حَدِيْثِي فارْوِهِ ... وَقَدْ حَكَوْا عَنْ مَالِكٍ وَنَحْوِهِ ٥٠٤ - بِأَنَّهَا تُعَادِلُ السَّمَاعَا ... وَقَدْ أَبَى الْمُفْتُوْنَ ذَا امْتِنَاعَا ٥٠٥ - إِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيْ مَعَ النُّعْمَانِ ... وَالشَّافِعيْ وَأحْمَدُ الشَّيْبَانِيْ ٥٠٦ - وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُمْ رَأوْا ... بِأَنَّهَا أَنْقَصُ، قُلْتُ: قَدْ حَكَوْا ٥٠٧ - إِجْمَاعَهُمْ بِأَنَّهَا صَحِيْحَهْ ... مُعْتَمَداً، وَإِنْ تَكُنْ مَرْجُوْحَهْ (ثُمَّ الْمُنَاولاَتُ إِمَّا تَقْتَرِنْ) المناولة (بِالإِذْنِ أَوْ لاَ) تقترن، (فَالَّتِي فِيْهَا إِذِنْ) أي: فالمناولة المقرونة بالإجازة (أَعْلَى الإْجَازَاتِ) على الإطلاق، (وَأَعْلاَهَا) أي: أعلى هذه المناولة العالية، (إذا أَعْطَاهُ) شيئاً من سماعه أو إجازته (مِلْكَاً) يُمَلِّكُهُ الشيخُ له. (فَإِعَارَةً) بأن يقول: خُذْهُ واسْتَنْسِخُهُ وَقاَبِل به ثم رُدَّهُ إلىَّ. (كَذَا أَنْ يَحْضُرَ الطَّالِبُ بِالْكِتَابِ لَهْ عَرْضاً) أي: بأصل الشيخ أو فرعه المقابَل

стр. 210

به فيعرضه عليه، (وَهَذَا الْعَرْضُ لِلْمُنَاولَهْ) أي: سموه عرضاً [٢٦ - ب] فيكون عرضَ المناولة، فإذا عَرَضَ عليه (وَالشَّيْخُ ذُوْ مَعْرِفَةٍ فَيَنْظُرَهْ) أي: تأمله الشيخ وهو عارف متيقِّظ (ثُمَّ يُنَاولَ الْكِتَابَ مُحْضِرَهْ) وهو الطالب (يقول: هَذَا مِنْ حَدِيْثِي) الذي رويته عن فلان (فارْوِهِ) عني. (وَقَدْ حَكَوْا عَنْ مَالِكٍ وَنَحْوِهِ بِأَنَّهَا) أي: المناولة المقرونة بالإجازة (تُعَادِلُ السَّمَاعَا (١)، وَقَدْ أَبَى الْمُفْتُوْنَ) من فقهاء الإسلام (ذَا امْتِنَاعَا) فلم يَرُوْهُ سماعاً: (إِسْحَاقُ، وَالثَّوْرِيْ مَعَ) أبي حنيفة (النُّعْمَانِ، وَالشَّافِعيْ، وَأحْمَدُ) بن حنبل (الشَّيْبَانِيْ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُمْ رَأوْا بِأَنَّهَا أَنْقَصُ) من التحديث والإخبار (٢). قال المصنف (قُلْتُ: قَدْ حَكَوْا إِجْمَاعَهُمْ) أي: إجماع أهل النقل (بِأَنَّهَا) رواية (صَحِيْحَهْ مُعْتَمَداً) أي: اعتماداً (وَإِنْ تَكُنْ مَرْجُوْحَهْ). ٥٠٨ - أَمَّا إذا نَاولَ وَاسْتَرَدَّا ... فِي الْوَقْتِ صَحَّ وَالْمُجَازُ أَدَّى ٥٠٩ - مِنْ نُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهْ ... وَهَذِهِ لَيْسَتْ لَهَا مَزِيَّهْ ٥١٠ - عَلَى الذَّيِ عُيَّنَ فِي الاجَازَهْ ... عِنْدَ الْمُحَقِّقِيْنَ لَكِنْ مَازَهْ ٥١١ - أَهْلُ الْحَدِيْثِ آخِراً وَقِدْمَا ... أَمَّا إذا مَا الشَّيْخُ لَمْ يَنْظُرْ مَا ٥١٢ - أَحْضَرَهُ الطَّالِبُ لَكِنْ اعْتَمَدْ ... مَنْ أَحْضَرَ الْكِتَابَ وَهْوَ مُعْتَمَدْ

стр. 211

٥١٣ - صَحَّ وَإِلاَّ بَطَلَ اسْتِيْقَانَا ... وَإِنْ يَقُلْ: أَجَزْتُهُ إِنْ كَانَا ٥١٤ - ذَا مِنْ حَدِيْثِي، فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ ... يُفِيْدُ حَيْثُ وَقَعَ التَّبَيُّنُ ٥١٥ - وإنْ خَلَتْ مِنْ إذْنِ المُنَاْولَهْ ... قِيْلَ: تَصِحُّ والأَصَحُّ بَاْطِلَهْ (أَمَّا إذا نَاولَ) الشيخُ الطالبَ الكتابَ وأجاز له روايته (وَاسْتَرَدَّا) أي: ثم ارتجعه منه (فِي الْوَقْتِ صَحَّ). (وَالْمُجَازُ) له إذا أراد الأداء (أَدَّى مِنْ نُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهْ) أي: الكتاب الذي تناولَهُ بكونه منه نفسه، أو من نسخةٍ توافقه بمقابلته أو إخبار ثقة بموافَقَتِها. (وَهَذِهِ) الصورة من المناولة (لَيْسَتْ لَهَا مَزِيَّهْ عَلَى الذَّيِ عُيَّنَ فِي الاجَازَهْ) أي: على الإجازة بكتابٍ معين (عِنْدَ الْمُحَقِّقِيْنَ لَكِنْ مَازَهْ أَهْلُ الْحَدِيْثِ آخِراً وَقِدْمَا) أي: رأوا لهذه مزية على الإجازة قديماً وحديثاً. (أَمَّا إذا مَا الشَّيْخُ لَمْ يَنْظُرْ مَا أَحْضَرَهُ الطَّالِبُ) من الكُتُب وقال له: هذا روايتك فَنَاوِلْنِيْه وأَجِزْ لي روايته، ولم يتحقق أنه روايته، (لَكِنْ اعْتَمَدْ) خبر (مَنْ أَحْضَرَ الْكِتَابَ وَهْوَ) ثقة (مُعْتَمَدْ صَحَّ، وَإِلاَّ) أي: وإن لم يكن موثوقاً بخبره (بَطَلَ اسْتِيْقَانَا). (وَإِنْ يَقُلْ: أَجَزْتُهُ إِنْ كَانَا ذَا مِنْ حَدِيْثِي) مع براءتي من الغلط والوهم (فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ يُفِيْدُ حَيْثُ وَقَعَ التَّبَيُّنُ) أن ذلك الذي ناوله كان من مروياته. (وإنْ خَلَتْ مِنْ إذْنِ المُنَاْولَهْ) بأن يناوله الكتاب ويقول: هذا من حديثي، أو من سماعاتي، ولا يقول: ارْوِهِ عني، ولا أجزتُ لك روايته، (قِيْلَ: تَصِحُّ والأَصَحُّ بَاْطِلَهْ).

стр. 212

كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاولَةِ وَالإِجَاْزَةِ ؟ ٥١٦ - وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ رَوَى مَا نُوْوِلاَ ... فَمَالِكٌ وَابْنُ شِهَابٍ جَعَلاَ ٥١٧ - إِطْلاَقَهُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَا ... يَسُوْغُ وَهْوَ لاَئِقٌ بِمَنْ يَرَى ٥١٨ - الْعَرْضَ كَالسَّمَاعِ بَلْ أَجَازَه ... بَعْضُهُمُ في مُطْلَقِ الإِجَازَهْ ٥١٩ - وَالْمَرْزُبَانِيْ وَأبو نُعَيْمِ ... أَخْبَرَ، وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ القَوْمِ ٥٢٠ - تَقْيِيْدُهُ بِمَا يُبيِنُ الْوَاقِعَا ... إِجَازَةً تَنَاولاً هُمَا مَعَا ٥٢١ - أَذِنَ لِي، أَطْلَقَ لِي، أَجَازَنِي ... سَوَّغَ لِي، أَبَاحَ لِي، نَاولَنِي ٥٢٢ - وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ ... إِطَلاَقَهُ لَمْ يَكْفِ فِي الْجَوَازِ (وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ رَوَى مَا نُوْوِلاَ) أي: في عبارة الراوي [٢٧ - أ] لما يحمله بطريق المناولة (فَمَالِكٌ (١) و) أبو بكر، (ابْنُ شِهَابٍ (٢)) الزهري، (جَعَلاَ إِطْلاَقَهُ «حَدَّثَنَا» وَ «أَخْبَرَا» يَسُوْغُ، وَهْوَ لاَئِقٌ بِمَنْ يَرَى الْعَرْضَ كَالسَّمَاعِ) أي: بمذهب من تَقَدَّمَ أنه يرى عرضَ المناولة المقرونة بالإجازة سماعاً، (بَلْ أَجَازَه) أي: إطلاق حدثنا وأخبرنا (بَعْضُهُمُ في مُطْلَقِ الإِجَازَهْ).

стр. 213

(وَالْمَرْزُبَانِيْ (١) وَأبو نُعَيْمِ) أطلقا لفظ (أَخْبَرَ) في الإجازة (٢). (وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ القَوْمِ تَقْيِيْدُهُ بِمَا يُبيِنُ الْوَاقِعَا) في كيفية التحمل، فيقول: «أنا» أو «ثنا» فلان (إِجَازَةً تَنَاولاً هُمَا مَعَا) أي: إجازةً ومناولةً، أو (أَذِنَ لِي) أو (أَطْلَقَ لِي،) أو (أَجَازَنِي)، أو (سَوَّغَ لِي) أو (أَبَاحَ لِي،) أو (نَاولَنِي) وما أشبه ذلك. (وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ إِطَلاَقَهُ) أي: «أنا» أو «ثنا» في الإجازة أو المناولة كما فعله بعض المشايخ، (لَمْ يَكْفِ فِي الْجَوَازِ). ٥٢٣ - وَبَعْضُهُمْ أَتَى بِلَفَظٍ مُوْهِمْ ... شَافَهَنِي كَتَبَ لِي فَمَا سَلِمْ ٥٢٤ - وَقَدْ أَتَى بِـ «خَبَّرَ» الأوزَاعِيْ ... فِيْهَا وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ ٥٢٥ - وَلَفْظُ «أَنْ» اخْتَارَهُ «الْخَطَّابي» ... وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَابِ ٥٢٦ - وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهْ ... «أَنْبَأَنَا» كَصَاحِبِ الْوِجَازَهْ ٥٢٧ - وَاخْتَارَهُ «الْحَاكِمُ» فِيْمَا شَافَهَهْ ... بِالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضِهِ مُشَافَهَهْ ٥٢٨ - وَاسْتَحْسَنُوْا لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا ... «أَنْبَأَنَا» إِجَازَةً فَصَرَّحَا ٥٢٩ - وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ عَنْ ... إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ ٥٣٠ - سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكّْ ... وَحَرْفُ «عَنْ» بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ ٥٣١ - وَفِي الْبُخَارِيْ قَالَ لِي: فَجَعَلَهْ ... حِيْرِيُّهُمْ لِلْعَرْضِ وَالمُنَاولَهْ

стр. 214

(وَبَعْضُهُمْ أَتَى) في الرواية بالإجازة (بِلَفَظٍ مُوْهِمْ) فقال فيما إذا شافهه بالإجازة لفظاً (شَافَهَنِي)، وفيها بالكتابة (كَتَبَ لِي) يوهم مشافهته بالتحديث، وأنه كتب إليه بذلك الحديث بعينه، (فَمَا سَلِمْ) من استعملها من طَرَفٍ من التدليس. (وَقَدْ أَتَى بِـ «خَبَّرَ») بالتشديد (الأوزَاعِيْ فِيْهَا) أي: في الإجازة، وبـ «أخبر» في القراءة عليه (١). (وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ)؛ لأن معناهما واحد لغةً واصطلاحاً. (وَلَفْظُ «أَنْ» اخْتَارَهُ الْخَطَّابي) فقال في الرواية بالسماع عن الإجازة: أخبرنا فلان أن فلاناً حَدَّثَهُ أو أخبره (٢). (وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَابِ) أي: فيما إذا سمع منه الإسناد فحسب وأجاز له ما وراءه (٣) قريب، فإن فيها إشعاراً بوجود أصل الإخبار وإن أَجْمَلَ المخبَر به. (وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهْ «أَنْبَأَنَا» كَصَاحِبِ الْوِجَازَهْ) وهو الوليد بن بكر (٤)، (وَاخْتَارَهُ (الْحَاكِمُ) فِيْمَا شَافَهَهْ بِالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضِهِ مُشَافَهَهْ) فقال (٥): أَخْتار أن يقول

стр. 215

فيما عُرِضَ على المحدِّث فأجاز له روايته شفاهاً: «أنبأني فلان»، (وَاسْتَحْسَنُوْا (١) لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا) أن يقول في الإجازة («أَنْبَأَنَا» إِجَازَةً (٢) فَصَرَّحَا) بالإجازة. (وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ «عَنْ» إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكّْ) أي: وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته من شيخه إن لم يكن سماعاً فإنه شاك، (وَحَرْفُ (عَنْ) بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ) أي: مشترك بين السماع والإجازة [٢٧ - ب] صادق عليهما. (وَفِي الْبُخَارِيْ «قَالَ لِي»: فَجَعَلَهْ حِيْرِيُّهُمْ): أي: قال محمد بن أحمد الحِيْرِيُّ (٣): كُلَّمَا قال البخاري: «قال لي فلان» فهو (لِلْعَرْضِ وَالمُنَاولَهْ) (٤).
следующие страницы →