← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 96618

شرح ألفية العراقي - ابن العيني

ابن العيني

Полный текст (383 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٥١٣ - صَحَّ وَإِلاَّ بَطَلَ اسْتِيْقَانَا ... وَإِنْ يَقُلْ: أَجَزْتُهُ إِنْ كَانَا ٥١٤ - ذَا مِنْ حَدِيْثِي، فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ ... يُفِيْدُ حَيْثُ وَقَعَ التَّبَيُّنُ ٥١٥ - وإنْ خَلَتْ مِنْ إذْنِ المُنَاْولَهْ ... قِيْلَ: تَصِحُّ والأَصَحُّ بَاْطِلَهْ (أَمَّا إذا نَاولَ) الشيخُ الطالبَ الكتابَ وأجاز له روايته (وَاسْتَرَدَّا) أي: ثم ارتجعه منه (فِي الْوَقْتِ صَحَّ). (وَالْمُجَازُ) له إذا أراد الأداء (أَدَّى مِنْ نُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهْ) أي: الكتاب الذي تناولَهُ بكونه منه نفسه، أو من نسخةٍ توافقه بمقابلته أو إخبار ثقة بموافَقَتِها. (وَهَذِهِ) الصورة من المناولة (لَيْسَتْ لَهَا مَزِيَّهْ عَلَى الذَّيِ عُيَّنَ فِي الاجَازَهْ) أي: على الإجازة بكتابٍ معين (عِنْدَ الْمُحَقِّقِيْنَ لَكِنْ مَازَهْ أَهْلُ الْحَدِيْثِ آخِراً وَقِدْمَا) أي: رأوا لهذه مزية على الإجازة قديماً وحديثاً. (أَمَّا إذا مَا الشَّيْخُ لَمْ يَنْظُرْ مَا أَحْضَرَهُ الطَّالِبُ) من الكُتُب وقال له: هذا روايتك فَنَاوِلْنِيْه وأَجِزْ لي روايته، ولم يتحقق أنه روايته، (لَكِنْ اعْتَمَدْ) خبر (مَنْ أَحْضَرَ الْكِتَابَ وَهْوَ) ثقة (مُعْتَمَدْ صَحَّ، وَإِلاَّ) أي: وإن لم يكن موثوقاً بخبره (بَطَلَ اسْتِيْقَانَا). (وَإِنْ يَقُلْ: أَجَزْتُهُ إِنْ كَانَا ذَا مِنْ حَدِيْثِي) مع براءتي من الغلط والوهم (فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ يُفِيْدُ حَيْثُ وَقَعَ التَّبَيُّنُ) أن ذلك الذي ناوله كان من مروياته. (وإنْ خَلَتْ مِنْ إذْنِ المُنَاْولَهْ) بأن يناوله الكتاب ويقول: هذا من حديثي، أو من سماعاتي، ولا يقول: ارْوِهِ عني، ولا أجزتُ لك روايته، (قِيْلَ: تَصِحُّ والأَصَحُّ بَاْطِلَهْ).

стр. 212

كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاولَةِ وَالإِجَاْزَةِ ؟ ٥١٦ - وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ رَوَى مَا نُوْوِلاَ ... فَمَالِكٌ وَابْنُ شِهَابٍ جَعَلاَ ٥١٧ - إِطْلاَقَهُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَا ... يَسُوْغُ وَهْوَ لاَئِقٌ بِمَنْ يَرَى ٥١٨ - الْعَرْضَ كَالسَّمَاعِ بَلْ أَجَازَه ... بَعْضُهُمُ في مُطْلَقِ الإِجَازَهْ ٥١٩ - وَالْمَرْزُبَانِيْ وَأبو نُعَيْمِ ... أَخْبَرَ، وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ القَوْمِ ٥٢٠ - تَقْيِيْدُهُ بِمَا يُبيِنُ الْوَاقِعَا ... إِجَازَةً تَنَاولاً هُمَا مَعَا ٥٢١ - أَذِنَ لِي، أَطْلَقَ لِي، أَجَازَنِي ... سَوَّغَ لِي، أَبَاحَ لِي، نَاولَنِي ٥٢٢ - وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ ... إِطَلاَقَهُ لَمْ يَكْفِ فِي الْجَوَازِ (وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ رَوَى مَا نُوْوِلاَ) أي: في عبارة الراوي [٢٧ - أ] لما يحمله بطريق المناولة (فَمَالِكٌ (١) و) أبو بكر، (ابْنُ شِهَابٍ (٢)) الزهري، (جَعَلاَ إِطْلاَقَهُ «حَدَّثَنَا» وَ «أَخْبَرَا» يَسُوْغُ، وَهْوَ لاَئِقٌ بِمَنْ يَرَى الْعَرْضَ كَالسَّمَاعِ) أي: بمذهب من تَقَدَّمَ أنه يرى عرضَ المناولة المقرونة بالإجازة سماعاً، (بَلْ أَجَازَه) أي: إطلاق حدثنا وأخبرنا (بَعْضُهُمُ في مُطْلَقِ الإِجَازَهْ).

стр. 213

(وَالْمَرْزُبَانِيْ (١) وَأبو نُعَيْمِ) أطلقا لفظ (أَخْبَرَ) في الإجازة (٢). (وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ القَوْمِ تَقْيِيْدُهُ بِمَا يُبيِنُ الْوَاقِعَا) في كيفية التحمل، فيقول: «أنا» أو «ثنا» فلان (إِجَازَةً تَنَاولاً هُمَا مَعَا) أي: إجازةً ومناولةً، أو (أَذِنَ لِي) أو (أَطْلَقَ لِي،) أو (أَجَازَنِي)، أو (سَوَّغَ لِي) أو (أَبَاحَ لِي،) أو (نَاولَنِي) وما أشبه ذلك. (وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ إِطَلاَقَهُ) أي: «أنا» أو «ثنا» في الإجازة أو المناولة كما فعله بعض المشايخ، (لَمْ يَكْفِ فِي الْجَوَازِ). ٥٢٣ - وَبَعْضُهُمْ أَتَى بِلَفَظٍ مُوْهِمْ ... شَافَهَنِي كَتَبَ لِي فَمَا سَلِمْ ٥٢٤ - وَقَدْ أَتَى بِـ «خَبَّرَ» الأوزَاعِيْ ... فِيْهَا وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ ٥٢٥ - وَلَفْظُ «أَنْ» اخْتَارَهُ «الْخَطَّابي» ... وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَابِ ٥٢٦ - وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهْ ... «أَنْبَأَنَا» كَصَاحِبِ الْوِجَازَهْ ٥٢٧ - وَاخْتَارَهُ «الْحَاكِمُ» فِيْمَا شَافَهَهْ ... بِالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضِهِ مُشَافَهَهْ ٥٢٨ - وَاسْتَحْسَنُوْا لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا ... «أَنْبَأَنَا» إِجَازَةً فَصَرَّحَا ٥٢٩ - وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ عَنْ ... إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ ٥٣٠ - سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكّْ ... وَحَرْفُ «عَنْ» بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ ٥٣١ - وَفِي الْبُخَارِيْ قَالَ لِي: فَجَعَلَهْ ... حِيْرِيُّهُمْ لِلْعَرْضِ وَالمُنَاولَهْ

стр. 214

(وَبَعْضُهُمْ أَتَى) في الرواية بالإجازة (بِلَفَظٍ مُوْهِمْ) فقال فيما إذا شافهه بالإجازة لفظاً (شَافَهَنِي)، وفيها بالكتابة (كَتَبَ لِي) يوهم مشافهته بالتحديث، وأنه كتب إليه بذلك الحديث بعينه، (فَمَا سَلِمْ) من استعملها من طَرَفٍ من التدليس. (وَقَدْ أَتَى بِـ «خَبَّرَ») بالتشديد (الأوزَاعِيْ فِيْهَا) أي: في الإجازة، وبـ «أخبر» في القراءة عليه (١). (وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ)؛ لأن معناهما واحد لغةً واصطلاحاً. (وَلَفْظُ «أَنْ» اخْتَارَهُ الْخَطَّابي) فقال في الرواية بالسماع عن الإجازة: أخبرنا فلان أن فلاناً حَدَّثَهُ أو أخبره (٢). (وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَابِ) أي: فيما إذا سمع منه الإسناد فحسب وأجاز له ما وراءه (٣) قريب، فإن فيها إشعاراً بوجود أصل الإخبار وإن أَجْمَلَ المخبَر به. (وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهْ «أَنْبَأَنَا» كَصَاحِبِ الْوِجَازَهْ) وهو الوليد بن بكر (٤)، (وَاخْتَارَهُ (الْحَاكِمُ) فِيْمَا شَافَهَهْ بِالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضِهِ مُشَافَهَهْ) فقال (٥): أَخْتار أن يقول

стр. 215

فيما عُرِضَ على المحدِّث فأجاز له روايته شفاهاً: «أنبأني فلان»، (وَاسْتَحْسَنُوْا (١) لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا) أن يقول في الإجازة («أَنْبَأَنَا» إِجَازَةً (٢) فَصَرَّحَا) بالإجازة. (وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ «عَنْ» إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكّْ) أي: وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته من شيخه إن لم يكن سماعاً فإنه شاك، (وَحَرْفُ (عَنْ) بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ) أي: مشترك بين السماع والإجازة [٢٧ - ب] صادق عليهما. (وَفِي الْبُخَارِيْ «قَالَ لِي»: فَجَعَلَهْ حِيْرِيُّهُمْ): أي: قال محمد بن أحمد الحِيْرِيُّ (٣): كُلَّمَا قال البخاري: «قال لي فلان» فهو (لِلْعَرْضِ وَالمُنَاولَهْ) (٤).

стр. 216

الْخَامِسُ: الْمُكَاتَبَةُ ٥٣٢ - ثُمَّ الْكِتَابَةُ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَوْ ... بِإِذْنِهِ عَنْهُ لِغَائِبٍ وَلَوْ ٥٣٣ - لِحَاضِرٍ فَإِنْ أَجَازَ مَعَهَا ... أَشْبَهَ مَا نَاوَلَ أَوْ جَرَّدَهَا ٥٣٤ - صَحَّ عَلى الصَّحِيْحِ وَالْمَشْهُوْرِ ... قَالَ بِهِ أَيُّوْبُ مَعْ مَنْصُورِ ٥٣٥ - وَالْلَيْثُ وَالسَّمْعَانِ قَدْ أَجَازَهْ ... وَعَدَّهُ أَقْوَى مِنَ الإِجَازَهْ ٥٣٦ - وَبَعْضُهُمْ صِحَّةَ ذَاكَ مَنَعَا ... وَصَاحِبُ الْحَاوِيْ بِهِ قَدْ قَطَعَا (ثُمَّ الْكِتَابَةُ بِخَطِّ الشَّيْخِ) بأن يكتب الشيخ شيئاً من حديثه بخطه (أَوْ) يأمر غيره فيكتب (بِإِذْنِهِ عَنْهُ لِغَائِبٍ وَلَوْ لِحَاضِرٍ) (١). (فَإِنْ أَجَازَ مَعَهَا) بأن كتب إليه وقال أجزت لك ما كتبته لك، (أَشْبَهَ مَا نَاوَلَ) أي: المناولة المقرونة بالإجازة في الصحة والقوة، (أَوْ جَرَّدَهَا) من الإجازة (صَحَّ) الرواية بها (عَلى الصَّحِيْحِ وَالْمَشْهُوْرِ) بين أهل الحديث، (قَالَ بِهِ أَيُّوْبُ) السختياني (٢)، (مَعْ مَنْصُورِ (٣) وَالْلَيْثُ) ابن سعد (٤)، (وَالسَّمْعَانِ) أي: أبو المظفر

стр. 217

السمعاني، (قَدْ أَجَازَهْ وَعَدَّهُ أَقْوَى مِنَ الإِجَازَهْ (١)). (وَبَعْضُهُمْ صِحَّةَ ذَاكَ مَنَعَا، وَصَاحِبُ الْحَاوِيْ بِهِ قَدْ قَطَعَا). ٥٣٧ - وَيَكْتَفِي أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْتُوْبُ لَهْ ... خَطَّ الَّذِي كَاتَبَهُ وَأَبْطَلَهْ ٥٣٨ - قَوْمٌ لِلاشْتِبَاهِ لَكِنْ رُدَّا ... لِنُدْرَةِ اللَّبْسِ وَحَيْثُ أَدَّى ٥٣٩ - فَاللَّيْثُ مَعْ مَنْصُوْرٍ اسْتَجَازَا ... «أَخْبَرَنَا»، «حَدَّثَنَا» جَوَازَا ٥٤٠ - وَصَحَّحُوْا التَّقْيِيْدَ بِالْكِتَابَهْ ... وَهْوَ الِذَّي يَلِيْقُ بِالنَّزَاهَهْ (وَيَكْتَفِي) في الرواية بالكتابة (أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْتُوْبُ لَهْ خَطَّ الَّذِي كَاتَبَهُ) وإن لم تَقُمْ البينة عليه، (وَأَبْطَلَهْ قَوْمٌ لِلاشْتِبَاهِ)؛ لأن الخطَّ يُشْبِهُ الخطَّ. (لَكِنْ رُدَّا لِنُدْرَةِ اللَّبْسِ)؛ لأن الظاهر أن خَطَّ الإنسان لا يشتبه بغيره. (وَحَيْثُ أَدَّى) مَنْ تَحَمَّلَ بالكتابة، (فَاللَّيْثُ) بن سعد (٢) (مَعْ مَنْصُوْرٍ (٣) اسْتَجَازَا) أن يقول («أَخْبَرَنَا»)، وكذا («حَدَّثَنَا» جَوَازَا). (وَصَحَّحُوْا التَّقْيِيْدَ) أي: والمختار الصحيح أن يُقَيَّدَ ذلك (بِالْكِتَابَهْ)، كحدثنا كتابةً، أو مكاتبةً، أو نحوه، (وَهْوَ الِذَّي يَلِيْقُ بِالنَّزَاهَهْ).

стр. 218

السَّادِسُ: إِعْلاَمُ الشَّيْخِ ٥٤١ - وَهَلْ لِمَنْ أَعْلَمَهُ الشَّيْخُ بِمَا ... يَرْوِيْهِ أَنْ يَرْوِيَهُ؟ فَجَزَمَا ٥٤٢ - بِمَنْعِهِ الطُّوْسِيْ وَذَا الْمُخْتَارُ ... وَعِدَّةٌ كَابْنِ جُرَيْجٍ صَارُوْا ٥٤٣ - إلى الْجَوَازِ وَابْنُ بَكْرٍ نَصَرَهْ ... وَصَاحِبُ الشَّامِلِ جَزْماً ذَكَرَهْ ٥٤٤ - بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ لَوْ مَنَعَهْ ... لَمْ يَمْتَنِعْ، كَمَا إذا قَدْ سَمِعَهْ ٥٤٥ - وَرُدَّ كَاسْتِرْعَاءِ مَنْ يُحَمَّلُ ... لَكِنْ إذا صَحَّ، عَلَيْهِ الْعَمَلُ (السادس: إعلام الشيخ) للطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه من فلان. (وَهَلْ لِمَنْ أَعْلَمَهُ الشَّيْخُ بِمَا يَرْوِيْهِ أَنْ يَرْوِيَهُ) عنه من غير أن يأذن له في روايته عنه، فقد اختلف في جواز روايته له بمجرد ذلك، (فَجَزَمَا بِمَنْعِهِ) أبو حامد (الطُّوْسِيْ وَذَا الْمُخْتَارُ) كما قال ابن الصلاح (١)، (وَعِدَّةٌ كَابْنِ جُرَيْجٍ) وعبيد الله العمري وغيرهما (صَارُوْا إلى الْجَوَازِ (٢) وَابْنُ بَكْرٍ) العمري (نَصَرَهْ (٣)، وَصَاحِبُ الشَّامِلِ) وهو أبو نصر ابن الصَّبَّاغ (جَزْماً ذَكَرَهْ (٤)، بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ) وهو ابن خلاَّد

стр. 219

الرامَهُرْمُزِيُّ (١) على هذا (بِأَنْ لَوْ مَنَعَهْ) وقال له: هذه روايتي لكن لا تروها عني (لَمْ يَمْتَنِعْ، كَمَا إذا قَدْ سَمِعَهْ، وَرُدَّ) ذلك (كَاسْتِرْعَاءِ مَنْ يُحَمَّلُ) فإنه ليس لمن سمع الشاهد أن يشهد على شهادته ما لم يأذن له (لَكِنْ إذا صَحَّ، عَلَيْهِ الْعَمَلُ) أي: وما ذكر في الرواية بإعلام الشيخ، أما العمل بما أخبره أنه سماعُهُ فإنه يجب عليه إذا صح إسناده.

стр. 220

السَّابِعُ: الوَصِيَّةُ بالكِتَابِ ٥٤٦ - وَبَعْضُهُمْ أَجَازَ لِلْمُوْصَى لَهُ ... بالْجُزْءِ مِنْ رَاوٍ قَضَى أَجَلَهُ ٥٤٧ - يَرْوِيْهِ أَوْ لِسَفَرٍ أَرَادَهْ ... وَرُدَّ مَا لَمْ يُرِدِ الْوِجَادَهْ (وَبَعْضُهُمْ [٢٨ - أ] أَجَازَ لِلْمُوْصَى لَهُ بالْجُزْءِ مِنْ رَاوٍ قَضَى أَجَلَهُ يَرْوِيْهِ أَوْ لِسَفَرٍ أَرَادَهْ) أي: عند موته أو سفره. (وَرُدَّ مَا لَمْ يُرِدِ الْوِجَادَهْ) أي: إلا أن يريد الرواية على سبيل الوجادة.

стр. 221

الثَّامِنُ: الوِجَادَةُ ٥٤٨ - ثُّمَ الوِجَادَةُ وَتِلْكَ مَصْدَرْ ... وَجَدْتُهُ مُوَلَّداً لِيَظْهَرْ ٥٤٩ - تَغَايُرُ الْمَعْنَى، وَذَاكَ أَنْ تَجِدْ ... بِخَطِّ مَنْ عَاصَرْتَ أَوْ قَبْلُ عُهِدْ ٥٥٠ - مَا لَمْ يُحَدِّثْكَ بِهِ وَلَمْ يُجِزْ ... فَقُلْ: بِخَطِّهِ وَجَدْتُ، وَاحْتَرِزْ ٥٥١ - إِنْ لَمْ تَثِقْ بِالْخَطِّ قُلْ: وَجَدْتُ ... عَنْهُ، أَوْ اذْكُرْ «قِيْلَ» أَوْ «ظَنَنْتُ» (ثُّمَ الوِجَادَةُ وَتِلْكَ مَصْدَرْ وَجَدْتُهُ مُوَلَّداً) أي: مصدر مُوَلَّدِ لـ «وَجَدَ، يَجِدُ» (لِيَظْهَرْ تَغَايُرُ الْمَعْنَى)؛ فإن العرب فرقوا بين مصادر وَجَدَ للتمييز بين المعاني المختلفة. (وَذَاكَ) أي: الوجادة (أَنْ تَجِدْ بِخَطِّ مَنْ عَاصَرْتَ) لقيتَهُ أو لم تلقَه، (أَوْ قَبْلُ عُهِدْ) أي: أو لم تعاصره بل كان قبلك (مَا لَمْ يُحَدِّثْكَ بِهِ) ولم تسمعه منه، (وَلَمْ يُجِزْ) لك. (فَقُلْ: بِخَطِّهِ وَجَدْتُ) أي: وجدت بخط فلان أنا فلان ويسوق الإسناد والمتن. (وَاحْتَرِزْ إِنْ لَمْ تَثِقْ بِالْخَطِّ) عن جَزْمِ العبارة بل (قُلْ: وَجَدْتُ عَنْهُ، أَوْ اذْكُرْ: «قِيْلَ» أَوْ «ظَنَنْتُ») أو ذَكَر كاتبُهُ (١) أنه فلان ابن فلان أو نحو ذلك. ٥٥٢ - وَكُلُّهُ مُنْقَطِعٌ، وَالأَوَّلُ ... قَدْ شِيْبَ وَصْلاً مَا، وَقَدْ تَسَهَّلُوْا

стр. 222

٥٥٣ - فيْهِ «بِعَنْ»، قالَ: وَهَذَا دُلْسَهْ ... تَقْبُحُ إِنْ أَوْهَمَ أَنَّ نَفْسَهْ ٥٥٤ - حَدَّثَهُ بِهِ، وَبَعْضٌ أَدَّى ... «حَدَّثَنَا»، «أَخْبَرَنَا» وَرُدَّا (وَكُلُّهُ) أي: ما ذكر من الرواية بالوجادة (مُنْقَطِعٌ) وَثِقَ بأنه خطُّهُ أم لا. (وَالأَوَّلُ) وهو ما إذا وَثِقَ (قَدْ شِيْبَ وَصْلاً مَا) أي: أخذ شوباً من الاتصال. (وَقَدْ تَسَهَّلُوْا فيْهِ «بِعَنْ») فقالوا: عن فلان في موضع الوجادة (قالَ) ابن الصلاح: (وَهَذَا دُلْسَهْ تَقْبُحُ إِنْ أَوْهَمَ أَنَّ نَفْسَهْ) أي: نفس من وَجَدَ ذلك بخطِّه (حَدَّثَهُ بِهِ). (وَبَعْضٌ أَدَّى) أي: جازف فأطلق في الوجادة. («حَدَّثَنَا»، «أَخْبَرَنَا» وَرُدَّا). ٥٥٥ - وَقِيْلَ: فِي الْعَمَلِ إِنَّ الْمُعْظَمَا ... لَمْ يَرَهُ، وَبالْوُجُوْبِ جَزَمَا ٥٥٦ - بَعْضُ الْمَحُقِّقِيْنَ وَهْوَ الأَصْوَبُ ... وَلاِبْنِ إِدْرِيْسَ الْجَوَازَ نَسَبُوْا (وَقِيْلَ: فِي الْعَمَلِ) بالوجادة (إِنَّ الْمُعْظَمَا لَمْ يَرَهُ، وَبالْوُجُوْبِ جَزَمَا بَعْضُ الْمَحُقِّقِيْنَ، وَهْوَ الأَصْوَبُ)، وقد نصره الجويني، وصححه النووي. (وَلاِبْنِ إِدْرِيْسَ) هو الإمام الشافعي (الْجَوَازَ نَسَبُوْا (١)) أي: حكوه عنه. ٥٥٧ - وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِ خَطّهِ فَقُلْ: ... «قالَ» وَنَحْوَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ٥٥٨ - بِالنُّسْخَةِ الْوُثُوْقُ قُلْ: «بَلَغَنِيْ» ... وَالْجَزْمُ يُرْجَى حِلُّهُ لِلْفَطِنِ (وَإِنْ يَكُنْ) أي: الكتاب الذي وجده (بِغَيْرِ خَطّهِ) أي: المصنف، فإن وثقت بصحة النسخة بأن قابَلها المصنِّف أو ثقة غيره بالأصل، أو بفرع

стр. 223

مقابَل على ما تقدم؛ (فَقُلْ: قالَ) فلان (وَنَحْوَهَا) من ألفاظ الجزم. (وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالنُّسْخَةِ الْوُثُوْقُ قُلْ: «بَلَغَنِيْ») عن فلان ونحوه مما لا يقتضي الجزم. (وَالْجَزْمُ يُرْجَى حِلُّهُ لِلْفَطِنِ) أي: فإن كان المطالِع فَطِناً بحيث لا يخفى عليه مواضع الإسقاط والسَّقْط وما أُحيل عن جهته، يُرْجَى أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم.

стр. 224

كِتَابَةُ الْحَدِيْثِ وضَبْطُهُ ٥٥٩ - وَاخْتَلَفَ الِصّحَابُ وَألأَتْبَاعُ ... فِي كِتْبَةِ الْحَدِيْثِ، وَالإِجْمَاعُ ٥٦٠ - عَلَى الْجَوَازِ بَعْدَهُمْ بالْجَزْمِ ... لِقَوْلِهِ: «اكْتُبُوْا» وَكَتْبِ السَّهْمِيْ (وَاخْتَلَفَ الِصّحَابُ وَألأَتْبَاعُ فِي كِتْبَةِ الْحَدِيْثِ) فكرهه بعضهم لقوله ﵇: «لا تكتبوا عني شيئاً إلا القرآن» (١) وجَوَّزَهُ بعضُهم، (وَالإِجْمَاعُ [٢٨ - ب] عَلَى الْجَوَازِ بَعْدَهُمْ بالْجَزْمِ) أي: وزال ذلك الخلاف؛ (لِقَوْلِهِ:) ﵇: (اكْتُبُوْا) لأبي شاة (٢)، (وَكَتْبِ السَّهْمِيْ) وهو عبد الله بن عمرو السهمي فإنه قال: كنت أَكْتُبُ كلَّ شيء أسمعه من رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفيه أنه ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له: «اكتب» (٣)، وفي حديث أبي هريرة: «ليس أحد من أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثاً عنه مني إلَّا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يَكْتُب ولا أَكْتُب» (٤)، وكان النهي أولاً لخوف اختلاطه بالقرآن. ٥٦١ - وَيَنْبَغِي إِعْجَامُ مَا يُسْتَعْجَمُ ... وَشَكْلُ مَا يُشْكِلُ لاَ مَا يُفْهَمُ ٥٦٢ - وَقِيْلَ: كُلِّهِ لِذِي ابْتِدَاءِ ... وَأَكَّدُوْا مُلْتَبِسَ الأَسْمَاءِ

стр. 225

٥٦٣ - وَلْيَكُ فِي الأَصْلِ وَفِي الْهَامِشِ مَعْ ... تَقْطِيْعِهِ الْحُرُوْفَ فَهْوَ أَنْفَعْ (وَيَنْبَغِي) لطالب العلم (إِعْجَامُ مَا يُسْتَعْجَمُ، وَشَكْلُ مَا يُشْكِلُ لاَ مَا يُفْهَمُ) أي: أن يضبط كتابه بالنقط والشكل في الملتبس، ولا حاجة إليه مع عدم الإشكال. (وَقِيْلَ) ينبغي شَكْلُ (كُلِّهِ) قاله القاضي عياض، لا سيما (لِذِي ابْتِدَاءِ) فإنه لا يُميز ما يُشكل مما لا يُشكل. (وَأَكَّدُوْا مُلْتَبِسَ الأَسْمَاءِ) برسم ذلك الحرف المشكِل (وَلْيَكُ) رسمه (فِي الأَصْلِ، وَفِي الْهَامِشِ) أي: مفرداً في حاشية الكتاب قُبَالَة الحرف بإهماله أو نقطه (مَعْ تَقْطِيعِهِِ الْحُرُوْفَ) أي: حروف الكلمة المشكلة التي تُكْتَبُ في هامش الكتاب، (فَهْوَ أَنْفَعْ)؛ لأنه يُظهر شكلَ الحرف بكتابته مفرداً في بعض الحروف كالنون والياء. ٥٦٤ - وَيُكْرَهُ الْخَطُّ الرَّقِيْقُ إِلاَّ ... لِضِيْقِ رَقٍّ أَوْ لِرَحَّالٍ فَلاَ ٥٦٥ - وَشَرُّهُ التَّعْلِيْقُ وَالْمَشْقُ، كَمَا ... شَرُّ الْقِرَاءَةِ إذا مَا هَذْرَمَا (وَيُكْرَهُ الْخَطُّ الرَّقِيْقُ)؛ لأنه لا يَنْتَفِع به ضعيفُ النظر، وربما ضَعُفَ نظرُ كاتبِه بعدَ ذلك، (إِلاَّ لِضِيْقِ رَقٍّ) بأن ضاق الورق الذي يكتُبُ فيه، (أَوْ لِرَحَّالٍ) في طلب العلم يُريد حَمْلَ كتبه معه فتكون خفيفة الحمل، (فَلاَ) يُكره. (وَشَرُّهُ) أي: الخط (التَّعْلِيْقُ وَالْمَشْقُ) وهو سرعة الكتابة. (كَمَا شَرُّ الْقِرَاءَةِ إذا مَا هَذْرَمَا) الهَذْرَمَة: السُّرعة في القراءة، روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «شر الكتابة المشْق، وشر القراءة الهذْرمة، وأجود الخط أبينه».

стр. 226

٥٦٦ - وَيُنْقَطُ الْمُهْمَلُ لاَ الْحَا أَسْفَلاَ ... أَوْ كَتْبُ ذَاكَ الْحَرْفِ تَحْتُ مَثَلاَ ٥٦٧ - أَوْ فَوْقَهُ قُلاَمَةً، أَقْوَالُ ... وَالْبَعْضُ نَقْطَ الِسّيْنِ صَفّاً قالَوْا ٥٦٨ - وَبَعْضُهُمْ يَخُطُّ فَوْقَ الْمُهْمَلِ ... وَبَعْضُهُمْ كَالْهَمْزِ تَحْتَ يَجْعَلِ (وَيُنْقَطُ) الحرف (الْمُهْمَلُ لاَ الْحَا أَسْفَلاَ) بأن يَقْلِبَ النَّقْط الذي فوق المعجمات تحت ما يُشاكِلُهَا من المهملات، أما لو فعل ذلك بالحاء (١) لاشتبهت بالجيم. (أَوْ كَتْبُ ذَاكَ الْحَرْفِ) المهمَل بعينِهِ منفرداً صغيراً (تَحْتُ مَثَلاَ) أي: تحت الحرف الذي يشار إلى إهماله، (أو) أن يُجعل (فَوْقَهُ) أي: فوق المهمل (قُلاَمَةً) أي: صورة هلال كَقُلامة الظفر مضطجعة على قفاها فهذه (أَقْوَالُ) في كيفية ضبط المهمل. واختلفوا في كيفية نقط السين المهملة من تحت فقال بعضهم هو كصورة النقط من فوق (وَالْبَعْضُ [٢٩ - أ] نَقْطَ الِسّيْنِ صَفّاً قالَوْا). (وَبَعْضُهُمْ يَخُطُّ فَوْقَ الْمُهْمَلِ) خطاً صغيراً، (وَبَعْضُهُمْ كَالْهَمْزِ تَحْتَ يَجْعَلِ) أي: يجعل تحت المهمل مثل الهمزة. ٥٦٩ - وَإِنْ أَتَى بِرَمْزِ رَاوٍ مَيَّزَا ... مُرَادَهُ وَاخْتِيْرَ أَنْ لاَ يَرْمِزَا ومَنْ سَمِعَ الكتاب من طُرُق فيبين اختلاف الروايات، ويُبين عند ذكرِ كل رواية منها اسمَ راويها، (وَإِنْ أَتَى بِرَمْزِ رَاوٍ) يدُل عليه كحرف أو حرفين من اسمه (مَيَّزَا مُرَادَهُ) بتلك العلامات في أَوَّل كتابه أو آخره، (وَاخْتِيْرَ أَنْ لاَ

стр. 227

يَرْمِزَا) بل يأتي باسمه كاملاً فإنه أدفع للإلباس. ٥٧٠ - وَتَنْبَغِي الدَّارَةُ فَصْلاً وَارْتَضَى ... إِغْفَالَهَا الْخَطِيْبُ حَتَّى يُعْرَضَا (وَتَنْبَغِي) أن يجعل (الدَّارَةُ فَصْلاً) بين كل حديثين لِتُمَيِّزَ بينهما، (وَارْتَضَى إِغْفَالَهَا الْخَطِيْبُ) (١) أي: أن تكون الدَّارات غفلاً (حَتَّى يُعْرَضَا) فكل حديث يَفْرُغُ من عرضِهِ يَنْقُطُ في الدَّارة التي تليه نقطة، أو [يَخُطُّ] (٢) خَطًّا في وسطها. ٥٧١ - وَكَرِهُوْا فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ اللهْ ... مِنْهُ بِسَطْرٍ إِنْ يُنَافِ مَا تَلاَهْ (وَكَرِهُوْا) في الخط (فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ اللهْ مِنْهُ بِسَطْرٍ إِنْ يُنَافِ مَا تَلاَهْ) كعبد الله بن فلان فيكتب «عبد» في آخر السطر، ويكتب في السطر الآخر اسم «الله» وبقية النسب. ٥٧٢ - وَاكْتُبْ ثَنَاءَ «اللهِ» وَالتَّسْلِيْمَا ... مَعَ الصَّلاَةِ للِنَّبِي تَعْظِيْمَا ٥٧٣ - وَإِنْ يَكُنْ أُسْقِطَ فِي الأَصْلِ وَقَدْ ... خُوْلِفَ فِي سَقْطِ الصَّلاَةِ «أَحْمَدْ» ٥٧٤ - وَعَلَّهُ قَيَّدَ بِالرَّوَايَهْ ... مَعْ نُطْقِهِ، كَمَا رَوَوْا حِكَايَهْ ٥٧٥ - وَالْعَنْبَرِيْ وَابْنُ الْمُدِيْنِيْ بَيَّضَا ... لَهَا لإِعْجَالٍ وَعَادَا عَوَّضَا ٥٧٦ - وَاجْتَنِبِ الرَّمْزَ لَهَا وَالْحَذْفَا ... مِنْهَا صَلاَةً أَوْ سَلاَماً تُكْفَى (وَاكْتُبْ ثَنَاءَ «اللهِ» وَالتَّسْلِيْمَا) عند ذكر اسمه كـ « » و «﵎» (مَعَ الصَّلاَةِ للِنَّبِي تَعْظِيْمَا)، ولا تسأم من تَكَرُّرِ ذلك، (وَإِنْ يَكُنْ أُسْقِطَ فِي الأَصْلِ)

стр. 228

أي: أصل سماعه أو أصل الشيخ، فلا تُسْقِطْهُ بل تتلفظ به وتكتبه. (وَقَدْ خُوْلِفَ فِي سَقْطِ الصَّلاَةِ «أَحْمَدْ») هو ابن حنبل (١) فيما وُجِدَ في خطه من إغفال الصلاة والتسليم، قال الخطيب (٢): خالفه غيره من المتقدمين، (وَعَلَّهُ قَيَّدَ بِالرَّوَايَهْ) أي: (٣) لعل سببه أنه كان يرى التقييد في ذلك بالرواية، وعَزَّ عليه اتصالها في جميع من فوقه من الرواة (مَعْ نُطْقِهِ، كَمَا رَوَوْا حِكَايَهْ) قال الخطيب (٤): وبلغني أنه كان يصلي على النبي ﷺ نُطقاً لا خطاً. وعباس (الْعَنْبَرِيْ) (٥) وعلي (ابْنُ الْمُدِيْنِيْ (٦) بَيَّضَا لَهَا لإِعْجَالٍ وَعَادَا عَوَّضَا) فقالا: ما تركنا الصلاة على رسول الله ﷺ في كل حديثٍ سمعناه، وربما عَجِلْنَا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه. (وَاجْتَنِبِ الرَّمْزَ لَهَا) بأن تقتصر من ذلك على حرفين ونحوه كـ «صلعم» (وَالْحَذْفَا)، واكتب (صَلاَةً أَوْ سَلاَماً تُكْفَى) فلا تحذف واحداً من الصلاة والتسليم وتقتصر على أحدهما.

стр. 229

الْمُقَابَلَةُ ٥٧٧ - ثُمَّ عَلَيْهِ الْعَرْضُ بِالأَصْلِ وَلَوْ ... إِجَازَةً أَوْ أَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ أَوْ ٥٧٨ - فَرْعٍ مُقَابَلٍ، وَخَيْرُ الْعَرْضِ مَعْ ... أُسْتَاذِهِ بِنَفْسِهِ إِذْ يَسْمَعْ ٥٧٩ - وَقِيْلَ: بَلْ مَعْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَا ... بَعْضُهُمُ هَذَا، وَفِيْهِ غُلِّطَا ٥٨٠ - وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ حِيْنَ يَطْلُبُ ... فِي نُسْخَةٍ وَقالَ يَحْيَى: يَجِبُ ٥٨١ - وَجَوَّزَ الأُسْتَاذُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ ... غَيْرِ مُقَابَلٍ وَلِلْخَطِيْبِ إِنْ ٥٨٢ - بَيَّنَ وَالنَّسْخُ مِنَ اصْلٍ وَلْيُزَدْ ... صِحَّةُ نَقْلِ نَاسِخٍ فَالشَّيْخُ قَدْ ٥٨٣ - شَرَطَهُ ثُمَّ اعْتَبِرْ مَا ذُكِرَا ... فِي أَصْلِ الاصْلِ لاَتَكُنْ مُهَوِّرَا (ثُمَّ عَلَيْهِ) أي: على الطالِب (الْعَرْضُ [٢٩ - ب] بِالأَصْلِ) أي: مقابلة كتابه بكتاب شيخه الذي يرويه عنه، (ولَوْ إِجَازَةً) أي: سماعاً أو إجازة (أَوْ أَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ) المقابَل به أصل شيخه، (أَوْ فَرْعٍ مُقَابَلٍ) بأصل السماع المقابَلَة المشروطة. (وَخَيْرُ الْعَرْضِ) أن يُعارِضَ كتابه (مَعْ أُسْتَاذِهِ بِنَفْسِهِ إِذْ يَسْمَعْ) أي: في حال تحديثه به. (وَقِيْلَ: بَلْ) خيره أن يُعارِض (مَعْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَا بَعْضُهُمُ هَذَا) فقال: لا تصح مقابلته مع أحد غير نفسه، ولا يقلِّد غيره، (وَفِيْهِ غُلِّطَا) قال ابن الصلاح وهذا مذهب متروك.

стр. 230

(وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ حِيْنَ يَطْلُبُ) أي: حالة سماعه (فِي نُسْخَةٍ وَقالَ يَحْيَى) بن معين: (يَجِبُ) (١) والصحيح أنه لا يُشترط. (وَجَوَّزَ الأُسْتَاذُ) أبو إسحاق الإسفراييني للراوي (أَنْ يَرْوِيَ مِنْ) كتاب (غَيْرِ مُقَابَلٍ وَلِلْخَطِيْبِ (٢) إِنْ بَيَّنَ) عند الرواية أنه لم يعارِض، (وَالنَّسْخُ مِنَ اصْلٍ) أي: وشَرَطَ أن تكون نسخته نُقِلَتْ من الأصل. (وَلْيُزَدْ) شرطٌ ثالثٌ هو (صِحَّةُ نَقْلِ نَاسِخٍ) أي: أن يكون ناسخُها صحيحَ النقل قليلَ السقط، (فَالشَّيْخُ) ابن الصلاح (٣) (قَدْ شَرَطَهُ). (ثُمَّ اعْتَبِرْ مَا ذُكِرَا) أنه يراعيه مِنْ كتابِه (فِي أَصْلِ الاصْلِ) أي: في كتاب شيخه بالنسبة إلى من فوقَه (لاَتَكُنْ مُهَوِّرَا) التهور الوقوع في الشيء بِقِلَّةِ مبالاة، أي: لا تقرأ سماع الشيخ عليه من أي نسخة اتفقت.

стр. 231

تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ ٥٨٤ - وَيُكْتَبُ السَّاقِطُ: وَهْوَ اللَّحَقُ ... حَاشِيَةً إلى الْيِمَيْنِ يُلْحَقُ ٥٨٥ - مَا لَمْ يَكُنْ آخِرَ سَطْرٍ وَلْيَكُنْ ... لِفَوْقُ وَالسُّطُوْرُ أَعْلى فَحَسُنْ ٥٨٦ - وَخَرِّجَنْ لِلسَّقْطِ مِنْ حَيْثُ سَقَطْ ... مُنْعَطِفاً لَهُ، وَقِيْلَ: صِلْ بِخَطْ ٥٨٧ - وَبَعْدَهُ اكْتُبْ صَحَّ أَوْ زِدْ رَجَعَا ... أَوْ كَرِّرِ الكَلِمَةَ لَمْ تَسْقُطْ مَعَا ٥٨٨ - وَفِيْهِ لَبْسٌ وَلِغَيْرِ الأَصْلِ ... خَرِّجْ بِوَسْطِ كِلْمَةِ الْمَحَلِّ ٥٨٩ - وَلِعِيَاضٍ: لاَ تُخَرِّجْ ضَبِّبِ ... أَوْ صَحِّحَنْ لِخَوْفِ لَبْسٍ وَأُبِي (وَيُكْتَبُ السَّاقِطُ) من أصل الكتاب (وَهْوَ اللَّحَقُ) أي: الذي يسميه أهل الحديث والكتابة: اللَّحَق (حَاشِيَةً إلى الْيِمَيْنِ يُلْحَقُ)؛ لأنه لو كُتِبَ بين السطور لَغُلِّسِ (١) ما يُقْرَأ، وكونه إلى جهة اليمين لاحتمال أن يطرأ في بقية السطر سقط آخر فَيُخَرِّج له إلى جهة اليسار فلو خَرَّجَ في الأول إلى اليسار ثم ظَهَرَ في السطر سقطٌ آخر فإن خَرَّجَ له إلى اليسار أيضاً اشتبه موضع هذا السقط بموضع هذا السقط، وإلى اليمين تقابل طرفا التخريجتين وربما التقتا للقرب فيظن أنه ضَرب، (مَا لَمْ يَكُنْ) أي: الذي سَقَطَ (آخِرَ سَطْرٍ) فإنه لا وجه إلا أن يُخَرِّجَهُ إلى الشمال لقُرب التخريج من اللَّحَق وأَمْنِ نَقْصٍ

стр. 232

يَحْدُث بعده. (وَلْيَكُنْ لِفَوْقُ) إلى أعلى الورقة من أي جهة كان؛ لأنه لو كتب إلى أسفل ثم حَدَثَ سقطٌ آخر لم يجد له موضعاً يقابله بالحاشية [٣٠ - أ] خالياً، (وَالسُّطُوْرُ أَعْلى فَحَسُنْ) أي: والأولى أن يبتدئ السطور من أعلى إلى أسفل فإن كان في جهة اليمين انقضت الكتابة إلى جهة باطن الورقة، أو الشمال إلى طرف الورقة؛ لأنه لو كَتَبَ من أسفل ربما فرغ السطر ولم يتم الساقط فلا يجد له موضعاً إلا بانتقال إلى آخر، وإن كانت الكتابة إلى أسفل بأن يكون في السقط الثاني فينعكس فيكون انتهاء الكتابة في الجانب اليمين إلى طرف الورقة واليسار إلى باطنها. (وَخَرِّجَنْ لِلسَّقْطِ مِنْ حَيْثُ سَقَطْ) بأن تكتبَ خطًّا موضع النقص صاعداً إلى تحت السطر الذي فوقه (مُنْعَطِفاً لَهُ) إلى جهة التخريج في الحاشية انعطافاً يُشير إليه، (وَقِيْلَ: صِلْ بِخَطْ) أي: وقال ابن خلاد: يخرج من موضعه حتى يلحق به طرف الحرف المبتدَأ به من الكلمة الساقطة في الحاشية، (وَبَعْدَهُ) أي: بعد انتهاء كتابة الساقط (اكْتُبْ صَحَّ، أَوْ زِدْ رَجَعَا) أي: وبعضهم يَكْتُب بعد التصحيح: رَجَعَ. (أَوْ كَرِّرِ الكَلِمَةَ لَمْ تَسْقُطْ) في الأصل بل سقط ما قبلها بأن تكتبها في الطرف الثاني (مَعَا) ليدُلَّ أن الكلام قد انتظم، (وَفِيْهِ لَبْسٌ) فإنَّ الكلمة قد تكون مكررة في الكلام. (وَلِغَيْرِ الأَصْلِ) مما يُكْتَبُ في حاشية الكتاب من شرح، أو تنبيهٍ على غلطٍ، أو نسخةٍ، أو نحوه (خَرِّجْ بِوَسْطِ كِلْمَةِ الْمَحَلِّ) أي: على نفس الكلمة

стр. 233

التي من أجلها كتبت الحاشية لا بين الكلمتين، (وَلِعِيَاضٍ: لاَ تُخَرِّجْ) ولكن (ضَبِّبِ أَوْ صَحِّحَنْ) أي: اجعل على الحرف كالضَّبَّة أو التصحيح ليدلَّ عليه، وسيأتي بيانهما، (لِخَوْفِ لَبْسٍ) أي: فإن التخريج يُلْبِس بأن يُحْسَبَ من الأصل، (وَأُبِي) فقال ابن الصلاح (١): التخريج من وسطها أولى وأدل.

стр. 234

التَّصْحِيْحُ والتَّمْرِيْضُ، وَهو التَّضْبِيْبُ ٥٩٠ - وَكَتَبُوْا «صَحَّ» عَلى الْمُعَرَّضِ ... لِلشَّكِّ إِنْ نَقْلاً وَمَعْنًى ارْتُضِي ٥٩١ - وَمَرَّضُوْا فَضَبَّبُوْا «صَاداً» تُمَدّْ ... فَوْقَ الذَّيِ صَحَّ وُرُوْداً وَفَسَدْ ٥٩٢ - وَضَبَّبُوْا فِي الْقَطْعِ وَالإِرْسَالِ ... وَبَعْضُهُمْ فِي الأَعْصُرِ الْخَوَالي ٥٩٣ - يَكْتُبُ صَاداً عِنْدَ عَطْفِ الأَسْمَا ... تُوْهِمُ تَضْبِيْباً، كَذَاكَ إِذ مَا ٥٩٤ - يَخْتَصِرُ التَّصْحِيْحَ بَعْضٌ يُوْهِمُ ... وَإِنَّمَا يَمِيْزُهُ مَنْ يَفْهَمُ (وَكَتَبُوْا «صَحَّ» عَلى الْمُعَرَّضِ لِلشَّكِّ) أي: التصحيح كتابة «صَحَّ» على الحرف الذي يشار إلى صحته بعدما كان عُرْضَةً للشكِّ أو الخلاف، (إِنْ نَقْلاً وَمَعْنًى ارْتُضِي) أي: إن صَحَّ روايةً ومعنى ليُعلم أنه لم يُغفل عنه، وأنه قد ضُبِطَ وصَحَّ على هذا الوجه. (وَمَرَّضُوْا فَضَبَّبُوْا «صَاداً» تُمَدّْ) أي: والتمريض والتضبيب كتابة صورة (صـ) من (فَوْقَ) الحرف (الذَّيِ صَحَّ وُرُوْداً [٣٠ - ب] وَفَسَدْ) أي: الذي صَحَّ من طريق الرواية وهو فاسد من جهة المعنى، أو اللفظ، أو الخط بأن يكون غير جائز في العربية، أو شاذاً أو مُصَحَّفاً، أو ناقصاً، أو ما أشبهه، إشارةً إلى تمريضه لِيُعْلَمَ أن الرواية هكذا ولم يَتَّجِه وَجْهُها لئلا يَظُن الراوي أنها من غلط فيصلحها. (وَضَبَّبُوْا فِي الْقَطْعِ وَالإِرْسَالِ) أي: ومن مواضع التضبيب أن يقع في

стр. 235

الإسناد إرسالٌ أو انقطاعٌ فمن عادتهم تضبيب موضعها. (وَبَعْضُهُمْ فِي الأَعْصُرِ الْخَوَالي يَكْتُبُ صَاداً) في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماؤهم بعضها على بعض (عِنْدَ عَطْفِ الأَسْمَا تُوْهِمُ تَضْبِيْباً) عند مَنْ لا خِبرة له، وليست بِضَبَّة وكأنها علامةُ وَصْلٍ فيما بينهما أُثْبِتَت تأكيداً للعطف. (كَذَاكَ إِذ مَا يَخْتَصِرُ التَّصْحِيْحَ بَعْضٌ يُوْهِمُ) فإن صورتها تشبه صورة التضبيب (وَإِنَّمَا يَمِيْزُهُ مَنْ يَفْهَمُ).

стр. 236

الكَشْطُ والْمَحْوُ والضَّرْبُ ٥٩٥ - وَمَاَ يزِيْدُ فِي الْكِتَابِ يُبْعَدُ ... كَشْطاً َوَمَحْواً وَبِضَرْبٍ أَجْوَدُ ٥٩٦ - وَصِلْهُ بِالْحُرُوْفِ خَطّاً أَوْ لاَ ... مَعْ عَطْفِهِ أَوْ كَتْبَ «لاَ» ثُمَّ إلى ٥٩٧ - أَوْ نِصْفَ دَارَةٍ وَإِلاَّ صِفْرَا ... فِي كُلِّ جَانِبٍ وَعَلِّمْ سَطْرَا ٥٩٨ - سَطْراً إذا مَا كَثُرَتْ سُطُوْرُهْ ... أَوْلا وَإِنْ حَرْفٌ أتَى تَكْرِيْرَهْ ٥٩٩ - فَأَبْقِ مَا أَوَّلُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا ... اخِرُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَا ٦٠٠ - أَوِ اسْتَجِدْ قَوْلاَنِ مَا لَمْ يُضِفِ ... أَوْ يُوْصَفُ اوْ نَحْوُهُمَا فَأَلِفِ (وَمَاَ يزِيْدُ فِي الْكِتَابِ) مما ليس منه (يُبْعَدُ) فإنه يُنْفَى عنه (كَشْطاً َوَمَحْواً) إذا كانت الكتابة في شيء صقيل، (وَبِضَرْبٍ أَجْوَدُ)؛ لأنه إذا بُشِرَ ربما يَصح في رواية أخرى فيحتاج إلى إلحاقه بعد بَشْرِهِ. (وَصِلْهُ بِالْحُرُوْفِ خَطّاً) أي: وكيفية الضرب أن تَخُطَّ من فوق المضروب عليه خطًّا مختلطاً به من غير أن يطمسه، (أَوْ لاَ) أي: وقيل لا يُخلط الضرب بأوائل الكلمات بل يكون فوقها منفصلا عنها، (مَعْ عَطْفِهِ) أي: ويعطف طَرَفيَ الخط على أول المنْبَطِل (١) وآخره. (أَوْ كَتْبَ «لاَ» ثُمَّ إلى) أي: وقيل يُكتب في أول الزائد «لا» وفي آخره «إلى».

стр. 237

(أَوْ نِصْفَ دَارَةٍ) أي: وقيل: يُحَوَّق في أوَّل الكلام الزائد بنصف داره، وعلى آخره بنصف داره. (وَإِلاَّ صِفْرَا فِي كُلِّ جَانِبٍ) أي: وقيل يُكتب في أول الزيادة دايرة صغيرة وكذا في آخرها وسموها صفراً لخلو ما بينهما عن صحة. (وَعَلِّمْ سَطْرَا سَطْراً إذا مَا كَثُرَتْ سُطُوْرُهْ) أي: وإذا كثرت سطور الزائد فعلى الأقوال الأخيرة اجعل علامة الإبطال في أول كل سطر وآخره للبيان إن شئت، (أَوْلا) تُكَرِّر بل اكتَفِ بها في أوَّل الزائد وآخره وإن كثُرت هذا إذا كان الزائد غير مكرر، (وَإِنْ حَرْفٌ [٣١ - أ] أتَى تَكْرِيْرَهْ فَأَبْقِ مَا أَوَّلُ سَطْرٍ) فيما إذا كانت الكلمتان في أوَّل السطر واضرِبْ على الثاني، أو كانت إحداهما في آخر السطر والأخرى في أول الذي يليه فاضرِب (١) على الأولى، (ثُمَّ مَا اخِرُ سَطْرٍ) فيما إذا كانت الكلمتان معاً في آخر السطر فاضرِب (٢) على الأولى صَوْناً لأوائل السطور وأواخرها، ومراعاة أوَّل السطر أوْلىَ. (ثُمَّ مَا تَقَدَّمَا) أي: الكلمة المتقدمة فيما إذا كانت في وَسَط السطر؛ لأن الأول كُتِبَ على الصواب فالخطأ أولى بالإبطال (أَوِ اسْتَجِدْ قَوْلاَنِ) أي: والقول الثاني: أولاهما بالإبقاء أجودهما صورة وأدلهما على قراءتِهِ. وهذا (مَا لَمْ يُضِفِ أَوْ يُوْصَفُ اوْ نَحْوُهُمَا فَأَلِفِ) أي: إذا تساوت الكلمات في المنازل، أما مثل المضاف والمضاف إليه، والصفة والموصوف، وشبه ذلك فلا يفصل في الخَط، ويَضْرِب على المتكرر أوَّلاً أو آخراً لأنه مضطرٌّ إليه للفهم، ومراعاة المعنى أولى.

стр. 238

العَمَلُ في اخْتِلاَفِ الرُّوَايَاتِ ٦٠١ - وَلْيَبْنِ أَوَّلاً عَلَى رِوَايَهْ ... كِتَابَهُ، وَيُحْسِنِ الْعِنَايَهْ ٦٠٢ - بِغَيْرِهَا بِكَتْبِ رَاوٍ سُمِّيَا ... أَوْ رَمْزَاً اوْ يَكْتُبُهَا مُعْتَنِيَا ٦٠٣ - بِحُمْرَةٍ، وَحَيْثُ زَادَ الأَصْلُ ... حَوَّقَهُ بِحُمْرَةٍ وَيَجْلُو (وَلْيَبْنِ أَوَّلاً عَلَى رِوَايَهْ كِتَابَهُ) أي: إذا كان الكتاب مَرْوِيًّا بروايتين أو أكثر ويقع الاختلاف في بعضها فمن أراد أن يجمع بين روايتين فأكثر في نسخة يبني الكتاب أولاً على واحدة، (وَيُحْسِنِ الْعِنَايَهْ بِغَيْرِهَا بِكَتْبِ رَاوٍ سُمِّيَا أَوْ رَمْزَاً) أي: ويُلْحِق الرواية الأخرى في الحاشية أو غيرها، مع كتابة اسم راويها معها، أو الإشارة إليه بالرَّمز إن كانت زيادة، وإن كان الاختلاف بالنقص أَعْلَمَ على الزائد أنه ليس في رواية فلان باسمه أو الرمز إليه، (اوْ يَكْتُبُهَا مُعْتَنِيَا) أي: وإن شاء كتب زيادة الرواية الأخرى (بِحُمْرَةٍ، وَحَيْثُ زَادَ الأَصْلُ حَوَّقَهُ بِحُمْرَةٍ) أي: حَوَّقَ على الزائد بالحُمْرة، (وَيَجْلُو) أي: يُوَضِّح مراده بالرَّمز أو بالحمرة في أوَّل الكتاب أو آخره؛ إذ قد يقع في يد غيره فيقع في حِيرة.

стр. 239

الإِشَارَةُ بالرَّمْزِ ٦٠٤ - وَاخْتَصَرُوْا فِي كَتْبِهِمْ «حَدَّثَنَا» ... عَلَى «ثَنَا» أَوْ «نَا» وَقِيْلَ: «دَثَنَا» ٦٠٥ - وَاخْتَصَرُوْا «أَخْبَرَنَا» عَلَى «أَنَا» ... أَوْ «أَرَنَا» وَالْبَيْهَقِيُّ «أَبَنَا» (وَاخْتَصَرُوْا) أي: أهل الحديث (فِي كَتْبِهِمْ) أي: في الخط دون النطق، («حَدَّثَنَا» عَلَى) صورة (ثَنَا) وهو المشهور عندهم، (أَوْ) على الضمير فقط فقالوا (نَا وَقِيْلَ) على حذف الحاء فقط فكتبوا (دَثَنَا) [٣١ - ب]. (وَاخْتَصَرُوْا «أَخْبَرَنَا» عَلَى «أَنَا») وهو المشهور، (أَوْ) على («أَرَنَا») عند بعضهم، (وَالْبَيْهَقِيُّ) يختصرها على («أَبَنَا») (١) في طائفة من المحدَّثين. ٦٠٦ - قُلْتُ: وَرَمْزُ «قالَ» إِسْنَادَاً يَرِدْ ... «قَافَاً» وَقالَ الشَّيْخُ: حَذْفُهَا عُهِدْ ٦٠٧ - خَطَّاً وَلاَبُدَّ مِنَ النُّطْقِ كَذَا ... قِيْلَ لَهُ: وَيَنْبَغِي النُّطْقُ بِذَا قال المصنف ﵀ (قُلْتُ: وَرَمْزُ «قالَ» إِسْنَادَاً) أي: في أثناء الإسناد (يَرِدْ «قَافَاً») فبعضهم يجمعها مع أداة التحديث فيكتب «قثنا»، وبعضهم يفردها فيكتب «ق ثنا» وهذا متروك. (وَقالَ الشَّيْخُ:) ابن الصلاح (٢) (حَذْفُهَا) أي: «قال» (عُهِدْ خَطَّاً، وَلاَبُدَّ مِنَ النُّطْقِ)

стр. 240

بها حال القراءة. (كَذَا) لفظ (قِيْلَ لَهُ) فيما إذا كان في أثناء الإسناد قرئ على فلان أخبرك فلان، (وَيَنْبَغِي) للقارئ (النُّطْقُ بِذَا) فيقول فيه: قيل له أخبرك فلان. ٦٠٨ - وَكَتَبُوْا عِنْدَ انْتِقالٍ مِنْ سَنَدْ ... لِغَيْرِهِ «ح» وَانْطِقَنْ بِهَا وَقَدْ ٦٠٩ - رَأَى الرَّهَاوِيُّ بأَنْ لاَ تُقْرَا ... وَأَنَّهَا مِنْ حَائِلٍ، وَقَدْ رَأَى ٦١٠ - بَعْضُ أُوْلِي الْغَرْبِ بِأَنْ يَقُوْلاَ ... مَكَانَهَا: الْحَدِيْثَ قَطْ، وَقِيْلاَ ٦١١ - بَلْ حَاءُ تَحْوِيْلٍ وَقالَ قَدْ كُتِبْ ... مَكَانَهَا: صَحَّ فَحَا مِنْهَا انْتُخِبْ (وَكَتَبُوْا عِنْدَ انْتِقالٍ مِنْ سَنَدْ لِغَيْرِهِ) إذا كان للحديث إسنادان فأكثر فجمعوا بين الأسانيد في متن واحد صورة («ح») مفردة مهملة بينهما. (وَانْطِقَنْ بِهَا) عند القراءة كذلك مفردة. (وَقَدْ رَأَى) الحافظ عبد القادر بن عبد الله (الرَّهَاوِيُّ (١) بأَنْ لاَ تُقْرَا، وَأَنَّهَا مِنْ حَائِل) أي: تَحول (٢) بين الإسنادين، وأنكر كونها من قولهم: «الحديث» (٣). (وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أُوْلِي الْغَرْبِ بِأَنْ يَقُوْلاَ مَكَانَهَا) إذا وصل إليها (الْحَدِيْثَ قَطْ، وَقِيْلاَ) قاله بعض الأصبهانيين (بَلْ) هي (حَاءُ تَحْوِيْلٍ) من إسناد إلى إسناد

стр. 241

آخر، وقد (قالَ) ابن الصلاح (١): (كُتِبْ) بخط أبي عثمان الصابوني وأبي مسلم الليثي وأبي سعيد الخليلي (مَكَانَهَا: صَحَّ) صريحة لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط، ولئلا يُرَكَّب الإسناد الثاني على الأول فيُجعلا إسناداً واحداً، (فَحَا مِنْهَا انْتُخِبْ) أي: فيكون الحاء رمزاً إلى «صَحَّ».

стр. 242

كِتَابَةُ التَّسْمِيْعِ ٦١٢ - وَيَكْتُبُ اسْمَ الشَّيْخِ بَعْدَ الْبَسْمَلَهْ ... وَالسَّامِعِيْنَ قَبْلَهَا مُكَمَّلَهْ ٦١٣ - مُؤَرِّخَاً أَوْ جَنْبَهَا بِالطُّرَّهْ ... أَوْ آخِرَ الْجُزْءِ وَإِلاَّ ظَهْرَهْ ٦١٤ - بِخَطِّ مَوْثُوْقٍ بِخَطٍّ عُرِفَا ... وَلَوْ بِخَطِّهِ لِنَفْسِهِ كَفَى ٦١٥ - إِنْ حَضَرَ الْكُلَّ، وَإِلاَّ اسْتَمْلَى ... مِنْ ثِقَةٍ، صَحَّحَ شَيْخٌ أَمْ لاَ (وَيَكْتُبُ) الطالب (اسْمَ الشَّيْخِ) الذي سمع الكتاب منه، وكنيته، ونسبه، كحدثنا أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني، قال: ثنا فلان، ويسوق ما سمعه من الشيخ على لفظه (بَعْدَ الْبَسْمَلَهْ وَالسَّامِعِيْنَ قَبْلَهَا) أي: وإذا كتب الكتاب المسموع فيكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه، (مُكَمَّلَهْ) أي: مكملة الأنساب والعدد، (مُؤَرِّخَاً) أي: ويكتب تاريخ وقت السماع، (أَوْ) إن أحب كتب ذلك (جَنْبَهَا بِالطُّرَّهْ) في أول ورقة من الكتاب، (أو) إن أحب كتبه (آخِرَ الْجُزْءِ، وَإِلاَّ ظَهْرَهْ) أي: وإن أحب في ظهر الكتاب، وحيث لا يخفى موضعه. (بِخَطِّ) يتعلق بيكتب، أي: وينبغي أن يكون [٣٢ - أ] التسميع بخط (مَوْثُوْقٍ) به، (بِخَطٍّ عُرِفَا) أي: غير مجهول الخط. (وَلَوْ) اقتصر على إثبات سماعه (بِخَطِّهِ لِنَفْسِهِ كَفَى) فَطالما فعل الثقات ذلك، (إِنْ حَضَرَ) مثبت السماع (الْكُلَّ، وَإِلاَّ اسْتَمْلَى مِنْ ثِقَةٍ) من حاضريه فيثبته معتمداً على إخباره، (صَحَّحَ شَيْخٌ أَمْ لاَ) أي: ولا يشترط كتابة الشيخ

стр. 243

المُسْمِع التصحيحَ على التسميع بعد أن يكون كاتب السماع ثقة. ٦١٦ - وَلْيُعِرِ الْمُسْمَى بِهِ إِنْ يَسْتَعِرْ ... وَإِنْ يَكُنْ بِخَطِّ مَالِكٍ سُطِرْ ٦١٧ - فَقَدْ رَأَى حَفْصٌ وَإِسْماعِيْلُ ... كَذَا الزُّبَيْرِيْ فَرْضَهَا إِذْ سِيْلُوْا ٦١٨ - إِذْ خَطُّهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ دَلْ ... كَمَا عَلَى الشَّاهِدِ مَا تَحَمَّلْ ٦١٩ - وَلْيَحْذَرِ الْمُعَارُ تَطْوِيْلاً وَأَنْ ... يُثْبِتَ قَبْلَ عَرْضِهِ مَا لَمْ يُبَنْ (وَلْيُعِرِ الْمُسْمَى بِهِ) أي: من كان اسمه في طبقة السماع (إِنْ يَسْتَعِرْ) أي: إذا أراد أن يستعير الكتاب ليستنسخه أو ينقل سماعه منه استحباباً، (وَإِنْ يَكُنْ بِخَطِّ مَالِكٍ سُطِرْ) أي: وإن كان التسميع بخط مالك الكتاب، (فَقَدْ رَأَى حَفْصٌ) هو ابن غياث (١) من أصحاب أبي حنيفة، (وَإِسْماعِيْلُ) هو ابن إسحاق (٢) من أصحاب مالك، (كَذَا) أبو عبد الله (الزُّبَيْرِيْ) (٣) من أصحاب الشافعي، (فَرْضَهَا) أي: الإعارة (إِذْ سِيْلُوْا) عن ذلك (إِذْ خَطُّهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ دَلْ) فيلزمه إعارته وإن كان فيه بذل ماله، (كَمَا عَلَى الشَّاهِدِ مَا تَحَمَّلْ) أي: كما يلزم

стр. 244

متحمل الشهادة أداؤها وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي. (وَلْيَحْذَرِ الْمُعَارُ) إذا أعاره (تَطْوِيْلاً) بالعارية وإبطاءه عليه إلا بقدر الحاجة. (وَ) ليحذر (أَنْ يُثْبِتَ قَبْلَ عَرْضِهِ مَا لَمْ يُبَنْ) أي: وإذا نسخ الكتاب فلا يُثبت سماعه عليه، ولا يَنقله إلا بعد العَرْض والمقابلة، وكذا إثبات سماع على كتاب إلا أن يُبين في النقل والإثبات أن النسخة غير مُقابلة (١).

стр. 245

صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ وَأَدَائِهِ ٦٢٠ - وَلْيَرْوِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِْن عَرِي ... مِنْ حِفْظِهِ فَجَائِزٌ لِلأَكْثَرِ ٦٢١ - وَعَنْ أبي حَنِيْفَةَ الْمَنْعُ كَذَا ... عَنْ مَالِكٍ وَالصَّيْدَلاَنِيْ وَإِذَا ٦٢٢ - رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَنْ ... نُعْمَانٍ الْمَنْعُ وَقالَ ابْنُ الْحَسَنْ ٦٢٣ - مَعْ أبي يُوْسُفَ ثُمَّ الشَّافِعِيْ ... وَالأَكْثَرِيْنَ بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ (وَلْيَرْوِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِْن عَرِي مِنْ حِفْظِهِ فَجَائِزٌ لِلأَكْثَرِ) أي: يجوز عند الجمهور رواية من لا يحفظ حديثه من كتابه معتمداً عليه، وتثبت الحجة به إن ضبطَ سماعه، وقابَل كتابه كما سبق، (وَ) رُوىَ (عَنْ أبي حَنِيْفَةَ الْمَنْعُ (١)، كَذَا عَنْ مَالِكٍ (٢) وَ) أبي بكر (الصَّيْدَلاَنِيْ (٣)) من الشافعية فقالوا: لا حُجَّة إلا فيما رواه من حفظه. (وَإِذَا رَأَى سَمَاعَهُ) في كتابه (وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَنْ نُعْمَانٍ الْمَنْعُ) أي: عن أبي حنيفة أنه لا يجوز له روايته، (وَقالَ) محمد (ابْنُ الْحَسَنْ مَعْ أبي يُوْسُفَ ثُمَّ الشَّافِعِيْ (٤)

стр. 246

وَالأَكْثَرِيْنَ بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ (١)) فيروي ما في كتابه وإن لم يذكر أحاديثه حديثاً حديثا فإن شك فيه لم يجز الاعتماد عليه. ٦٢٤ - وَإِنْ يَغِبْ وَغَلَبَتْ سَلاَمَتُهْ ... جَازَتْ لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايَتُهْ ٦٢٥ - كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ ... لاَ يَحْفَظَانِ يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ ٦٢٦ - مَا سَمِعَا وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ ... أَقْوَى، وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْبَصِيْرِ (وَإِنْ يَغِبْ) عنه الكتاب [٣٢ - ب] بإعارةٍ أو ضَيَاع، (وَغَلَبَتْ) على الظن (سَلاَمَتُهْ) من التغيير والتبديل، (جَازَتْ لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايَتُهْ) منه؛ لأن باب الرواية مبنيٌّ على غالب الظن، وذهب بعض أهل التشديد إلى أنه لا يجوز لجواز التغيير. (كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ) اللذان (لاَ يَحْفَظَانِ) حديثهما (يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ مَا سَمِعَا) أي: يجري الخلاف فيهما فإذا ضبط سماعهما (٢) ثقة، وحَفِظَا كتابيهما (٣) عن التغيير بحيث يغلب على الظن سلامته صَحَّت روايتهما، (وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ أَقْوَى، وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْبَصِيْرِ).

стр. 247

الرِّوَايَةُ مِنَ الأَصْلِ ٦٢٧ - وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ ... بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ ٦٢٨ - مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا ... عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا ٦٢٩ - أَيُّوْبُ وَالبُرْسَانِ قَدْ أَجَازَهْ ... وَرَخَّصَ الشَّيْخُ مَعَ الإِجَازَهْ ٦٣٠ - وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ ... وَلَيْسَ مِنْهُ فَرَأَوْا صَوَابَهْ: ٦٣١ - الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنٍ وَالأَحْسَنُ ... الجَمْعُ كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ (وَلْيَرْوِ) الراوي إذا أراد أن يحدث ببعض مسموعاته (مِنْ أَصْلٍ) أي: أصله الذي سمع منه، (أَوِ الْمُقَابَلِ بِهِ) أي: أو من نسخةٍ مقابَلَةٍ على أصله بمقابلة ثقة. (وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ) أي: بأن يُحَدِّثَ من أصل شيخه الذي لم يَسمع فيه هو. (أَوْ أُخِذَا عَنْهُ) أي: أو مِن نُسخة كتبت عن شيخه تَسْكُنُ نفسه إلى صحتها، (لَدَى الْجُمْهُوْرِ) (١) يتعلق بلا يجوز. (وَأَجَازَ ذَا أَيُّوْبُ) (٢) ومحمد ابن أبي بكر (البُرْسَانِ (٣) قَدْ أَجَازَهْ، وَرَخَّصَ الشَّيْخُ)

стр. 248

ابن الصلاح (١) فقال: اللهم إلا أن يكون (مَعَ الإِجَازَهْ) بأن كان له إجازة عن شيخه عامة لمروياته أو نحو ذلك إذ ليس فيه أكثر من رواية الزيادات بالإجازة بلفظ «أنا» أو «ثنا» والأمر في ذلك قريب. (وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ) فإن كان إنما حَفِظَ من كتابه فيرجع إلى كتابه، وإن كان (لَيْسَ مِنْهُ) أي: حفظه ليس من كتابه بل من فَمِ المحدِّث، أو القراءة على المحدِّث (فَرَأَوْا صَوَابَهْ: الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنٍ) أي: الاعتماد على حفظه إذا كان غير شاكٍّ فيه. (وَالأَحْسَنُ الجَمْعُ) بينهما بأن يقول: حِفْظِي كذا، وفي كتابي كذا، (كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ) أي: كما إذا حفظ شيئاً وخالفه فيه بعض الحفَّاظ فإنه يَحْسُنُ فيه أن يقول: حفظي كذا، وقال فيه فلان كذا، أو نحو ذلك.

стр. 249

الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى ٦٣٢ - وَلْيَرْوِ بِالأَلْفَاظِ مَنْ لاَ يَعْلَمُ ... مَدْلُوْلَهَا وَغَيْرُهُ فَالْمُعْظَمُ ٦٣٣ - أَجَازَ بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ: لاَ الْخَبَرْ ... وَالشَّيْخُ فِي التَّصْنِيْفِ قَطْعَاً قَدْ حَظَرْ ٦٣٤ - وَلْيَقُلِ الرَّاوِي: بِمَعْنَىً، أَوْ كَمَا ... قالَ وَنَحْوُهُ كَشَكٍّ أُبْهِمَا (وَلْيَرْوِ بِالأَلْفَاظِ) لا بالمعنى دون اللفظ (مَنْ لاَ يَعْلَمُ مَدْلُوْلَهَا) ومقاصدها، وما يحيل معانيها بل يتقيد بلفظ الشيخ. (وَغَيْرُهُ) أي: وغير من لا يعلم، وهو الذي يعلم مدلول الألفاظ، (فَالْمُعْظَمُ) من أهل الحديث والفقه والأصول (أَجَازَ) له الرواية (بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ: لاَ الْخَبَرْ) أي: لا يجوز [٣٣ - أ] الرواية بالمعنى في الخبر وهو حديث رسول الله ﷺ ، وتجوز في غيره. (وَالشَّيْخُ) ابن الصلاح (١) (فِي التَّصْنِيْفِ قَطْعَاً قَدْ حَظَرْ (٢)) فقال: «ليس لأحدٍ أن يُغَيِّرَ لفظَ شيء من كتاب مصنَّف ويُثبت بدلَه فيه لفظاً آخر بمعناه». (وَلْيَقُلِ الرَّاوِي: بِمَعْنَىً) أي: من روى بالمعنى، (أَوْ: كَمَا قالَ، وَنَحْوُهُ) أي: أو نحو هذا وما أشبه ذلك، وَرَدَ ذلك عن ابن مسعود (٣) وغيره (٤). (كَشَكٍّ أُبْهِمَا)

стр. 250

أي: كمسألة ما إذا شكَّ القارئ أو الشيخ في لفظةٍ أو أكثر فقرأَها على الشكِّ فإنه يَحْسُنُ أن يقول: «أو كما قال»؛ لأنه يتضمن إجازة من الراوي وإذناً في رواية صوابها عنه إذا بان.
следующие страницы →