بأحاديث صحاح، فيحكم عليه من ضمنها، كما ذكروا هذا في بعض من يوثقه يحيى بن معين ويضعفه أهل بلده، ويقولون أهل بلده أعرف به، ربما تزين ليحيى بأحاديث وحدثه بها فوثقه يحيى. ومما أذكره الآن دحيم في أهل الشام.
السؤال٩٢ قال الجريري في عبد الله بن واقد أبي قتادة الحراني قال: (غيره أوثق منه). قال الحافظ: وهذه العبارة يقولها الجريري في الذي يكون شديد الضعف، وأحيانًا أجد غير الجريري يقولها، كما قالها الحربي في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فهل له نفس الحكم أم أنه اصطلاح خاص بالجريري لتصريح الحافظ بذلك؟
الجواب: الذي يظهر أنه اصطلاح خاص بالجريري.
السؤال٩٣ هل هناك فرق بين قولهم: فلان (يعتبر حديثه)، وفلان (يعتبر بحديثه)؟
الجواب: فلان (يعتبر حديثه) أي: ينظر فيه، وفلان (يعتبر بحديثه) أي: يصلح في الشواهد والمتابعات.
السؤال٩٤ في كثير من التراجم أجد أن الحافظ ابن حجر لا يبني على ما يذكره ابن خلفون، وابن شاهين في "الثقات" كبير حكم. يقول: ذكره ابن شاهين في "الثقات"، أو ذكره ابن خلفون في "الثقات"، ومع ذلك إذا جاء يترجم له في "التقريب" مثلاً قال: مقبول، فهل هناك في توثيق هؤلاء شيء؟
стр. 72
الجواب: ابن شاهين أعرف أنه هو نفسه من المتساهلين. وأما ابن خلفون فلا أذكر شيئا، ولكن صنيع الحافظ الذى ذكرته دليل على أنه من المتساهلين.
السؤال٩٥ قولهم في الرجل: (كان طلابة)، كما قال عيسى بن يونس في عبد الرحمن بن مغرا، هل في منْزلة قولهم: (شيخ) أم بمنْزلة قولهم: (صدوق)؟
الجواب: الذى يظهر أنّها أرفع من قولهم: (شيخ)، ومعناها أنه كثير الطلب، ونرجع إلى ما تقدم قبل، أنه إذا اشتهر بالطلب وما جرح فإن حديثه يقبل.
السؤال٩٦ قول يعقوب بن شيبة في عبد العزيز بن رفيْع: (يقوم حديثه مقام الحجة)، الراجح أنه بمنْزلة صدوق فماذا ترون؟
الجواب: الذي يظهر أن هذه العبارة تدل على أن المترجم له ثقة، أو أرفع، وعبد العزيز بن رفيع هو ثقة أو أرفع من ثقة.
السؤال٩٧ عبد المتعال بن طالب الأنصاري وثقه ابن معين وغيره، وذكر ابن عدي في "الكامل" أن عثمان الدارمي سأل ابن معين عن حديث عبد المتعال هذا عن ابن وهب فقال: ليس هذا بشيء، فأجاب الحافظ في "التهذيب" بقوله: وهذا أمر محتمل لا يوجب تضعيف الرجل، وجْه سؤالي: ألا يوجب تضعيفه في هذا الحديث لمّا قال: ليس بشيء؟
стр. 73
الجواب: الذي يظهر أنه يؤخذ قوله كما هو إذا روى عن ابن وهب ضعّف، وإذا روى عن غيره قبل.
السؤال٩٨ ما الفرق بين قولهم: فلان (رحّال)، أو (جوّال)، وبين قولهم: (فلان معروف) هل لفظة (رحّال) أو (جوّال) دلالة على الشهرة بالطلب أما العدالة في الدين فمسكوت عنها، وقولهم: (معروف)، أي أنه معروف في دينه، أما في حديثه فلا يعرف، أم أن الجميع بمعنى؟
الجواب: (رحّال) يكون أشهر، وكذلك (جوال)، وهو يحتاج إلى معرفة العدالة والضبط، و (معروف)، تقدم أنه يصلح في الشواهد والمتابعات إذا لم يوثق. والله أعلم.
السؤال٩٩ الحافظ ابن حجر ذكر في مقدمة "لسان الميزان" أن الذهبي قال -هو عزاه إلى ترجمة أبان بن يزيد العطار، لكن النسخة التي عندنا ليس فيها هذه الكلمة-: (إذا وضعت علامة صح أمام الترجمة دلالة على أن العمل على توثيقه)، لكن يوجد بعض الناس أصلاً وقع فيهم كلام شديد من العلماء: هذا متروك، هذا يسرق الحديث، هذا كذا، فهل يعتمد على كلمة (صح) هذه أن العمل على توثيقه، أم تحتاج إلى بحث؟
الجواب: لا بد من نظر، لأن (صح) فيها اجتهاد الحافظ الذهبي ﵀، ثم إن هذه النسخ التي بين أيدينا يدخلها التحريف.
стр. 74
السؤال١٠٠ قولهم: فلان (غمزوه)، أو: فلان (مغموز)، هل فيها شيء من الاتّهام؟
الجواب: الذي يظهر أنه سقط حديثه عن الحجيّة، يستشهد به. مثل ما تقدم لنا: إن شهرًا نزكوه، إن شهرًا نزكوه، إن شهرًا نزكوه، أي: تكلموا فيه.
السؤال١٠١ قولهم في الرجل: فلان (محله محل الأعراب)، ما معناه؟
الجواب: معناه أنه ليس من أهل الحديث.
السؤال١٠٢ لكن في ترجمة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قالوا: (إسناد أعرابي) فماذا يعنون؟
الجواب: يعنون أن حديثهم ليس بالعمدة، على أنه قد اختلف في هذه السلسلة، فمنهم من يحسّنها. ومنهم من يراها أنزل من الحسن، على أن بهزًا قد توبع على أكثر أحاديثه كما في "المسند" وقد اخترت في "الصحيح المسند" و"الجامع الصحيح" طريقاً إلى هذه الصحيفة من غير طريق بهز.
السؤال١٠٣ قول يحيى بن سعيد في الحسن بن صالح بن صالح ابن حي الفقيه قال: (لم يكن بالسّكة)، كان يخرج على الولاة، وقوله أيضًا: (لم يكن بالسّكة مثله)، ما معنى كل منهما، وما الفرق بينهما؟
الجواب: السّكة كلمة تطلق على الطريق وتطلق على العملة، فالظاهر
стр. 75
أنه ما كان خالصًا، لأن به شيئًا من البدعة وهى: الخروج على الأمراء، وأيضًا ترك الجمعة. فمن وثّقه فلصدق لسانه، ومن جرحه فلبدعته. وقوله: (ليس في السكة مثله) أي: ليس يعتمد عليه، والصحيح أنه صدوق اللسان، صاحب بدعة فتقبل روايته التي لم تكن موافقةً لبدعته، وتجتنب بدعته وهو من رجال مسلم.
السؤال١٠٤ قولهم في الرجل: فلان (ليس بمحمود)، هل هو في مرتبة الشواهد والمتابعات أم في مرتبة الرد؟
الجواب: الذي يظهر من هذه العبارة أنه يصلح في الشواهد والمتابعات. على أنه قول مبهم، فيحتمل أنه مبتدع ويحتمل أنه سيء الحفظ. والله أعلم.
السؤال١٠٥ قول أبي داود في حماد بن يحيى الأبحّ: (يخطئ كما يخطئ الناس)، هل هو بمنْزلة صدوق، ويكون خطؤه محتملاً لروايته الأخرى أو لغير ذلك، ويكون قول أبي داود رافعًا له، أم أنه بمنْزلة (صدوق يخطئ)؟
الجواب: الذي يظهر أن حديثه ما ينْزل عن الحسن، إلا أن يكون الحديث من أخطائه مثل حديث: ((مثل أمّتى كمثل المطر لا يدرى أوّلها خير أم آخرها))، فهذا الحديث جاء من حديثه وهو من جملة أوهامه، لكن الحديث له طرق أخرى يرتقى بها إلى الحجية.
السؤال١٠٦ في حديث ذكره الحافظ الذهبي في "الميزان" وهو في
стр. 76
الصحيح: ((من عادى لي وليًّا)) الحديث، من طريق خالد بن مخلد القطواني، يقول الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في "النهاية": فهذا حديث غريب جدًا، لولا هيبة "الجامع الصحيح" لعدّوه في منكرات خالد بن مخلد وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد، ولا خرّجه من عدا البخاري، ولا أظنه في "مسند أحمد"، وقد اختلف في عطاء فقيل: هو ابن أبي رباح، والصحيح أنه عطاء بن يسار، فماذا تقولون في هذا الحديث؟
الجواب: الحديث الظاهر أنه صالح للحجيّة، ونقول فيه ما قاله الحافظ الذهبي، وقد ذكر له الحافظ شواهد، وكذلك الشيخ ناصر الدين الألباني.
السؤال١٠٧ قول الحاكم وابن أبي زرعة في خلف بن محمد الخيام قالا: (كتبْنا عنه ونبرأ من عهدته، وإنما كتبنا عنه للاعتبار). فهل في قولهم: (نبرأ من عهدته) شيء من الاتّهام؟ أم أنه في مراتب الاستشهاد كما قالوا: وإنما كتبنا عنه للاعتبار؟
الجواب: الذي يظهر أنّهما كتبا عنه وليسا متأكدين من ثقته أو جرحه، ولم يعتمدا عليه، وقد أطلقا مثل هذه العبارة، فقد كان ابن خزيمة يقول في عبّاد بن يعقوب الرواجني: حدثني عبّاد بن يعقوب الصدوق في روايته، المتهم في دينه. ثم ترك الرواية عنه، وكذا القاسم السيّاري كان
стр. 77
يروي عن محمد بن موسى بن حاتم القاشاني ويقول: (أنا أبرأ إلى الله من عهدته)، فالذي يظهر أن معنى كلامهم: نحن لا نعتمد عليه وكتبنا عنه للنظر في حديثه.
السؤال١٠٨ في ترجمة الربيع بن حبيب المصرى وثقه أحمد وابن معين وابن المديني. وقال الدارقطني: (لا يترك)، قال الذهبي: فقول الدارقطني ليس بتجريح له. أي ليس فيه تجريح له، ومعلوم أن الرجل -أصلاً- إذا قيل فيه: لا يترك ليس معنى ذلك أنه يكون حجة، فأنا أسأل هل هذه العبارة من الدارقطني تعني (ثقة)، أم أنّها بالمعنى المعروف؟
الجواب: فيها شيء من التجريح وليس تجريحًا مطلقًا -أي عبارة الدارقطني-.
السؤال١٠٩ قولهم في الرجل: (ذهب حديثه)، أجدها غالبًا تقال في المتروك أو المتهم، بمعنى: أنّ الراوي إذا كان كذلك تركه الناس، وتركهم له يؤدي إلى ذهاب حديثه، لكن وقفت على قول ابن المديني في روح بن أسلم الباهلي قال: (ذهب حديثه)، وفسره محمد بن عثمان بن أبي شيبة بأنه ضاع، فهل يحمل قول ابن أبي شيبة على ما سبق، وأن سبب ضياعه سكوت الناس عنه؟ أم أنّها ليست عبارة تجريح؟
الجواب: المعنى: أنه ترك حديثه إلا أن يفسر بأنه ضاع.
стр. 78
السؤال١١٠ قولهم في الرجل: (جائز الحديث) أيستشهد به؟
الجواب: الظاهر أنه يصلح في الشواهد والمتابعات.
السؤال١١١ قولهم: (فلان يستدل به)، كنت أظن أن أقل أحواله (صدوق) حتى قال أحمد بن حنبل في صالح بن أبي الأخضر: (يستدل به، يعتبر به)، قال ذلك جوابًا عن سؤال: أيحتج به؟
الجواب: نخشى أن يكون معناها عند قائلها غير معناها عند الإمام أحمد، وإذا أطلقت فالظاهر أنّها بمعنى يصلح للاستدلال بحديثه، أي يكون مقبولاً وهذا عند غير الإمام أحمد، أما هو فقد فسّر قصده أنه يصلح للاعتبار.
السؤال١١٢ في ترجمة العباس بن الحسن الخضرمي قال أبوعروبة: (كان في رجله خيط)، فما معنى ذلك؟
الجواب: بعض العبارات لا تعد جرحًا، وهذه العبارة لا أعلم معناها، فقد يكون المجيب متشددًا مثل شعبة عندما سئل عن شخص فقال: رأيته يركض على برذون. ومثل حماد بن سلمة إذ ذكر عنده راو، فامتخط فعدّه من رأوه جرحًا، ويجوز أنّ حمادًا امتخط لأن به مخاطًا. ويجوز أن يكون قول أبي عروبة هروبًا من الجواب -أي حاد عن الجواب-.
السؤال١١٣ هل هناك فرق بين قولهم: (فلان لا يحتج به)، وقولهم: (فلان لا يجوز الاحتجاج به)؟ لأن الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى قال في
стр. 79
ترجمة علي بن محمد بن عيسى الخياط: واتّهمه ابن يونس فقال: لا يجوز الاحتجاج به. فهل تحمل الثانية على التهمة؟
الجواب: الظاهر من التعبير فقط أن قولهم: لا يجوز الاحتجاج به أبلغ في تضعيفه، وأن قائلها متثبت، أكثر من قولهم: (لا يحتج به)، ولا نستطيع أن نحكم على هذه اللفظة أنّها تؤدي إلى معنى (متهم) لأننا لم نطلع على كلام ابن يونس وهو في "تاريخ مصر"، والله أعلم.
السؤال١١٤ قولهم: (فلان آية من الآيات) أو (فلان آية)، أراهم يطلقونها غالبًا في الحافظ، فهل لها معنًى غير ذلك؟
الجواب: لا أعلم إلا أنّها تدل على تثبته وعلى منْزلتة الرفيعة.
السؤال١١٥ في ترجمة القاسم بن داود البغدادي قالوا عنه: (طير غريب) أو (لا وجود له)، انفرد عنه أبوبكر النقاش ذاك التالف، كذا قال في "الميزان"، فهل معنى (طير غريب) أنه مجهول؟
الجواب: معناه أنه ليس بمعروف، ثم بعد ذلك إما أن يكون ليس بمعروف، أو أنه لا وجود له لأن أبا بكر النقاش هو متكلّم فيه واسمه محمد بن الحسن، وله تفسير اسمه "شفاء الصدور" يقول اللالكائي: ينبغي أن يسمى (شقاء الصدور) بالقاف بدلاً من الفاء -وليس "شفاء الصدور".
السؤال١١٦ في ترجمة محمد بن السائب الكلبي المفسر النساب الأخباري: قال الثوري: اتقوا الكلبي. قالوا: إنك تحدث عنه. فقال: أنا أعرف صدقه من كذبه. والسؤال هنا: هل رواية
стр. 80
الثوري عنه معتمدة؟ وإذا كانت معتمدة فكيف الجمع بين هذا وبين قولهم: ومن كذب في الرواية مرة فترد رواياته كلها حتى وإن تاب؟
الجواب: الرواية، هم يروون عن الراوي لأحد أمور ثلاثة: إما للاحتجاج به، وإما لبيان حاله وهو تالف، وإما للنظر في حديثه، فرواية الثوري لا تدل على أن الكلبي ثقة أو أنه يجوز الاحتجاج به، والكلبي أيضًا كذاب لا يجوز الاحتجاج به.
السؤال١١٧ يجرنا هذا إلى ما ذكروه في إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس من أنه يكذب -كما في ترجمته من "التهذيب"- ولم يدفع ذلك الحافظ، ولكن حمله على أن ذلك كان في شبيبته، قال: ولعله قد تاب، وهذا يخالف ما ذكرته من أن الذي يكذب في الحديث ترد رواياته كلها، وإن تاب، فكيف الجمع؟
الجواب: أما إسماعيل بن أبي أويس فالظاهر أنه لم يثبت كذبه، وهو ضعيف، والدليل على أنه لم يثبت كذبه أن البخاري -رحمه الله تعالى- انتقى من حديثه. وقد قيل للبخاري: لم رويت عنه؟ قال أخرج إليّ كتابه فانتقيت منه، وكان إسماعيل بن أبي أويس يفتخر ويقول: هذه الأحاديث انتقاها محمد بن إسماعيل البخاري. يقول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في ترجمته في "الفتح": فعلى هذا لا يحتج بإسماعيل خارج "صحيح البخاري". ولو كان كذابًا ما جاز للبخاري أن ينتقي من أحاديثه، وأما الضعف فهو
стр. 81
ضعيف، والدليل على هذا قول البخاري حيث قيل له: لم رويت عنه؟ فقال: إنني انتقيت من حديثه. وذكرت شيئًا: يقول يحيى بن معين: آل أبي أويس كلهم ضعفاء. فانتقد على يحيى بن معين، حيث إن عبد الحميد بن عبد الله بن أويس أبا بكر هو ثقة، وقد وثّقه يحيى بن معين نفسه، وإسماعيل ضعيف ووالده عبد الله ضعيف، لكنْ أخو إسماعيل عبد الحميد ليس بضعيف بل هو ثقة أو صدوق.
السؤال١١٨ في ترجمة ابن عائذ الدمشقي قال أبوداود: (هو كما شاء الله)، ففي أي المراتب؟
الجواب: هذا تليين فيه، ولكن الله أعلم في أي المراتب.
السؤال١١٩ قولهم في الرجل: (فلان لا يتعمّد الكذب)، وقولهم: (فلان أظرف من أن يكذب)، أرى أن قولهم: (أظرف من أن يكذب) أرفع من قولهم: (لا يتعمّد الكذب)، فماذا ترى؟
الجواب: الأمر كما قلت، (لا يتعمّد الكذب) معناه أن الكذب يجري على لسانه من غير تعمّد. وبسبب ضعفه في الحديث، وعدم إتقانه لعلم الحديث يجري على لسانه الكذب، أما ذلك الآخر الذي هو: (أظرف من أن يكذب) فليس فيه إثبات الكذب عليه.
السؤال١٢٠ قولهم: (حدّثونا عنه)، هذه عبارة كثيرًا ما يذكرونها، ومن خلال استقرائي لها وجدتّهم يقولونها في: (المتروك) أو (المتهم).
стр. 82
يقولون: (حدثونا عنه)، والرجل كل الأقوال فيه سيئة؟
الجواب: يستفاد تضعيفه من العبارات الأخرى التي ذكرتها، وأما قولهم: (حدثونا عنه) فهي لا تفيد تضعيفه، ولا توثيقه، بل هي إلى تليين أمره أقرب والله أعلم.
السؤال١٢١ قولهم في الرجل: فلان (كان من الناس)، ما معنى هذا القول؟
الجواب: الظاهر أن هذه من تلك العبارات التي تقدمت، مثل: (رأيت برجله خيطًا) و (هو مسلم)، وسئل عن آخر فقال: (هو مسلم) أو (ممن يقول: لا إله إلا الله)، فالظاهر أن المسئول يحيد، لأنه قد يحتاج في بعض الأوقات إلى الحيدة، قد يسألون عن شخص يخافون من ضرره أو عن شخص يلتبس أمره، أو غير ذلك، فيقولون مثل هذه العبارات، كعبارة الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في أبي حنيفة، يقول: (فقيه مشهور) وهذه عبارة ما ذكرها الحافظ ابن حجر في مقدمة "تقريبه"، فما هو إلا من باب الحيدة، لأن الحنفية كان أمرهم قويًّا، فلم يستطع الحافظ أن يتكلم بما يرى أنه الحقّ، وقبل هذا كان الحنفية في الغالب يأخذون القضاء. ويستطيعون أن ينفّذوا ما يريدون. فالحافظ يقول فيه: (فقيه مشهور)، والله المستعان.
ولنا بحمد الله كتاب مطبوع بعنوان "نشر الصحيفة في كلام أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة".
стр. 83
السؤال١٢٢ قولهم: (فلان كان من العوام) أو (فلان من العوام) أهي مثل قولهم: (كان من الناس)؟
الجواب: قولهم: (من العوام)، يدل على أنه ليس من أهل العلم، ولا من أهل الضبط.
السؤال١٢٣ قولهم: (فلان يأخذ من كل أحد)، وأيضًا: (فلان حاطب ليل)، هل بين هذين القولين فرق؟ وما معنى قول مطين في محمد بن أبي شيبة: (عصا موسى تلقف ما يأفكون)؟
الجواب: الظاهر أنّها بمعنى واحد، وقول مطين في محمد تحمل على الجرح لأنه يتكلم على محمد بن أبي شيبة، ومحمد يتكلم في مطين، ولا يقبل كلامهما في بعضهما لأنه من كلام الأقران.
فائدة حول رواية الأقران:
جرح الأقران أثبت من غيرهم، لأنّهم أعرف بقرنائهم، فهي مقبولة إلا إذا علم أن بينهما تنافسًا وعداوةً سواء لأجل دنيا، أو مناصب، أو خطأ في فهم، ويريد أن يلزم الآخر بخطأ فهمه.
فينبغي أن تعلم هذا ولا تصغ لقول المبتدعة والحزبيين والديمقراطيين: أن كلام الأقران ليس مقبولاً على الإطلاق.
السؤال١٢٤ أنا لا أعني قول مطين فيه، هل ثابت فيه أم لا، ولكني أريد أن أعرف معنى الكلمة، التي هي: (عصا موسى، تلقف ما يأفكون)؟
стр. 84
الجواب: معنى الكلمة تؤدي إلى تضعيفه وأنه لا يحتج به وفيها إشارة أيضًا إلى الاتّهام وهي شبيهة بقولهم: (حاطب ليل).
السؤال١٢٥ الأخذ عن كل أحد متى يكون في الرجل عيبًا؟ ومعلوم أن الثوري من الذين يأخذون عن كل أحد؟
الجواب: إذا كان لا يميّز يكون عيبًا، والثوري ليس متفقًا عليه أنه كان يأخذ عن كل أحد، بل بعضهم يقول: إنه حتى التدليس لا يكثر منه، وإنه متثبت، فهو يعرف ما يكتب. وعليه فإذا كان الشخص يأخذ عن كل أحد ويعرف ما يكتب فلا يضر هذا، لأنه كما تقدم أن قلنا: إنّهم يكتبون عن الشخص لثلاثة أمور: للاحتجاج بحديثه، ولبيان حاله، وللاستشهاد به.
السؤال١٢٦ مسألة زيادة الثقة، أو ما أرسله أحدهم ووصله آخر، فيها بعض الأمور نحتاج إلى تفصيلها، إذا تعارضت الكثرة مع الحفظ فأيهما يرجّح؟ ومنها إذا كان الذي أرسله ثقة، والذي وصله اثنان كل منهما صدوق، هل تقدم الزيادة هنا أم ماذا؟ ومنها: أن الذي أرسل إمام مشهور، لكن الذي وصل إن كان دون الأول في التثبت إلا أن معه قرائن أخرى كملازمته للشيخ أو أنه من أهله، أو أنه صحيح الكتاب وغيرها من المرجحات الأخرى؟
الجواب: زيادة الثقة من الأمور التي اختلف فيها العلماء ولحذاق الحديث فيها مجال واختلاف، من حيث إن منهم من يقبل زيادة الثقة
стр. 85
ويقول: إنه علم ما لم يعلم غيره وحفظ ما لم يحفظ غيره، ومنهم من يردّها، ومنهم من يتوسط فيقبلها إذا لم يخالف من هو أرجح منه، أما إذا خالف من هو أرجح منه فيعد شاذًا، ومن هو أرجح منه سواءً أكان في العدد، أم كان في الضبط، أم غير ذلك، فنأتي بمثال من الأحاديث: حديث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان جالسًا في المسْجد فجاء ذلكم الرجل الذي أساء صلاته فقال: السّلام عليك يا رسول الله. قال: ((وعليك السّلام ارجع فصلّ فإنّك لم تصلّ)) هذا الحديث يرويه يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فجاء آخرون جمع كثير جدًا وخالفوا يحيى فرووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة فلم يذكروا أباه، خالف يحيى جمع كثير، وأراد الدارقطني أن ينتقده ثم هاب أن يوهّم يحيى بن سعيد القطان فقال: لعل الحديث روي على الوجهين.
فهذه المسألة مسألة اجتهادية، تنظر إلى صفات الرواة وإلى ضبطهم وإلى كثرتهم، فلو تعارض صدوق وصدوق، وثقة وثقة، فإذا لم يحصل لك ترجيح حملت الحديث على الوجهين أنه روي هكذا وهكذا، مثلاً: جاء مرسلاً ومتصلاً تحمله على أن الراوي رواه مرسلاً ومتصلاً، والمرسل صحيح، والمتصل صحيح، أو رواه مرفوعًا وموقوفًا، تحمله على هذا وهذا، إذا لم يظهر الترجيح، وإذا تعارض ثقة وصدوق مع ثقة مثلاً: الثقة أرسل، والثقة والصدوق وصلا الحديث، فيرجّح الثقة والصدوق.
بقي علينا لو اختلف ثقة حافظ وثقة وصدوق، يعني: هذا في
стр. 86
جانب، وهذان في جانب، أيهما يرجّح؟ الظاهر أنه يحمل على الوجهين.
والمسألة اجتهادية ليس فيها حكم مطّرد، هكذا يقول الحافظ في مقدمة "الفتح" فإن لحذّاق الحديث نظرات إلى زيادة الثقة، فرب زيادة يقبلونها، ورب زيادة يتوقفون فيها أو يردونها.
السؤال١٢٧ الحافظ في بعض التراجم التي يسوقها في "التهذيب" لا يذكر فيها أي قول من التجريح أو التعديل ويترجم لها في "التقريب": صدوق، فهل وقف على أقوال أخرى ولا سيّما أنه يذكر هذا فيمن يشير إليه بتمييز، هل شرطه في التمييز أن يختصر ترجمته في "التهذيب" ووقف على أقوال أخرى في الرجل فذكرها في "التقريب"؟
الجواب: يحمل هذا على أنه اعتمد على توثيق ابن حبان أو رواية، مثلاً الراوي عنه: حريز بن عثمان، أو الراوي عنه مالك ممن قيل إنه لا يروي إلا عن ثقة، فينظر في الرجال الذين رووا عنه، فلعله اعتمد على شيء من هذا.
السؤال١٢٨ إذا أرسل إمام حافظ مثل: اختلاف شعبة والثوري وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق في حديث: ((لا نكاح إلاّ بوليّ))، رجّحوا رواية إسرائيل قالوا في ذلك: إن شعبة تحمّل الحديث هو والثوري في مجلس واحد، والقصة تعرفونها، لكني أسأل لو أن شعبة خالف إسرائيل في حديث ما
стр. 87
في أبي إسحاق، شعبة معلوم، وإسرائيل له مزية في أبي إسحاق؟
الجواب: إذا لم يظهر الترجيح حمل الحديث على الوجهين، شعبة حافظ متقن ويتثبت، وأبوإسحاق مدلس، وذاك -إسرائيل- أعلم بحديث جده، فإذا لم يظهر الترجيح حمل الحديث على الوجهين.
الذي أردت أن أقوله: إنّهم لم يرجحوا رواية إسرائيل على سفيان وشعبة، لكون إسرائيل أرجح منهما، رجحوه لترجيحات عدة منها: أن رواية شعبة وسفيان كانت في مجلس واحد، وكانت من باب العرض، هما عرضا على أبي إسحاق: أحدثك أبوبردة كذا وكذا؟ قال: نعم، ومنها أن إسرائيل توبع، تابعه خلق كما ذكره الحاكم -رحمه الله تعالى- في "المستدرك" وكما ذكره الحافظ أيضًا في "النكت على ابن الصلاح".
السؤال١٢٩ معلوم أن من قيل فيه: (ضعيف) أن هذا من جهة حفظه، أما دينه فهو صدوق فيه. فكيف إذا قالوا: (فلان صدوق ضعيف الحفظ) هل يكون في منْزلة (ضعيف) أم في منْزلة: (صدوق سيء الحفظ)؟
الجواب: يكون في منْزلة وسطى بين (الصدوق) وبين (الضعيف)، ويصلح في الشواهد والمتابعات.
السؤال١٣٠ لو أن رجلاً قيل فيه: ضابط أو حافظ، ذكر السخاوي -رحمه الله تعالى- أن ذلك ليس فيه تعرّض للعدالة، وأننا نحتاح إلى بيان
стр. 88
العدالة، هل معنى ذلك أني لا أحتج بحديث رجل هذا وصفه حتى أبحث عن عدالته أو متابع له، على أن عبد الوهاب بن عبد اللطيف صاحب الحاشية التي على "التقريب" لما ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحارث أنه ثقة حافظ، قال المعلق: يطلق الحافظ عند المتأخرين في باب التعديل على الصدوق غالبًا، قال هذا في "التقريب" (ج١ ص٤١)؟
الجواب: الذي أعرفه أن المعلق ليس من المتمكنين في علم الحديث، فنحن نستريح من قوله، لكنه قد وجد حفاظ وهم متهمون مثل محمد بن حميد الرازي فهو حافظ وقد كذّب، وسليمان بن داود الشاذكوني حافظ وقد كذّب، وأبوالفتح الأزدي محمد بن الحسين حافظ كبير وقد اتّهم -وهو صاحب الكلام في الجرح والتعديل- فلفظة: حافظ لا تؤدي بأنه عدل، وهو الصحيح، فيحتاج في من قيل فيه: حافظ إلى إثبات عدالته، العدالة لا تكفي كما تقدم، والحفظ وحده لا يكفي.
السؤال١٣١ قولهم في الرجل: (فلان ليس كأقوى ما يكون)، ففي أي منْزلة؟
الجواب: الظاهر أنه يكون بمنْزلة (ثقة) أو (صدوق) المهم أنه يقبل حديثه.
السؤال١٣٢ الشيخ الألباني حفظه الله تعالى في قولهم في الرجل: فلان (ليس بثقة)، وفلان (ليس بالثقة)، وفلان (ليس بقويّ)،
стр. 89
وفلان (ليس بالقوى)، يفرّق بين هذه العبارات؟
الجواب: نعم هناك فرق بين هذه العبارات، فهي تتفاوت، (ليس بالثقة) أي: الثقة العالي الرفيع، و (ليس بالقوي) كذلك، و (ليس بالثقة) و (ليس بالقوي) أعلى و (ليس بثقة) و (ليس بقويّ) أدنى، والذي يظهر من قولهم: (ليس بالثقة) أنه يكون مردودًا، لكن ليس بمنْزلة (ليس بثقة)، و (ليس بالقوي) و (ليس بقويّ) الظاهر أن كليهما يصلح في الشواهد والمتابعات، لكن (ليس بالقوي) أرفع، فالضعف يتفاوت كما أن التعديل يتفاوت.
السؤال١٣٣ قولهم في الرجل: فلان (ثقيل البدن)، يقصدون بذلك العبادة أم ماذا؟
الجواب: الله أعلم.
السؤال١٣٤ لو قال البخاري في رجل: (حديثه ليس بالمعروف)، هل يكون بمنْزلة قوله: (منكر الحديث) لأنه قال في ترجمة أيوب بن واقد الكوفي: (حديثه ليس بالمعروف، منكر الحديث)؟
الجواب: هذا مفسّر له، وإلا فالذي يظهر أن: (ليس بالمعروف) أرفع قليلاً من منكر. والله أعلم. (١)
السؤال١٣٥ قولهم: فلان (على شرط الصحيح)، يكون من باب ثقة
стр. 90
ثبت أم من باب ثقة؟ لأنه كما هو معلوم في شروط الصحيح مع توثيق رجاله، سلامته من الشذوذ والعلة، والسلامة من الشذوذ والعلة تحتاج إلى مزيد ضبط، فماذا ترون؟
الجواب: الظاهر أنّهم يعنون: أنه ثقة يصح حديثه. والله أعلم.
السؤال١٣٦ قولهم في الرجل: فلان (ثقة وليس من الأثبات)، أيكون بمنْزلة صدوق أم دونها؟
الجواب: التوثيق نفسه يتفاوت، فالذي يظهر أنه يصح حديثه لأنه ممكن أن يقال فيه: ثقة ثبت، أو ثقة حافظ، أو أوثق الناس. فيكون هذا في رتبة ثقة وأرفع من صدوق.
السؤال١٣٧ قولهم في الرجل: (أحاديثه مستقيمة) أو (مستوية)، وأحيانًا يقولون: فلان (حديثه متماسك)، وفلان (حديثه قائم) فهل بين هذه العبارات من فرق؟
الجواب: الذي يظهر أن مستقيمة تقبل وكذلك مستوية، أما متماسك فهو إلى الضعف أقرب، وكذلك قائم. والله أعلم.
السؤال١٣٨ إذا ذكروا إسنادًا وقالوا: وسوّاه فلان، ماذا يعنون؟
الجواب: يقولون: وسوّاه فلان، وجوّده فلان، بمعنى: أن ظاهره قبل أن يرويه به علة، إما من أجل الانقطاع، أو غيره، ثم إنه أزال تلك العلة وهو أيضًا يحتاج إلى نظر، فإذا قالوا: سوّاه فلان وجوّده فلان فهو إلى الريبة أقرب، فينبغي أن تنظر فيه.
стр. 91
السؤال١٣٩ إذا أردت أن أبحث عن حديث لأعرف صحته من ضعفه، فنجد الشيخ الألباني في بعض التحقيقات يقول: وقد وقعت على إسناد في المخطوط الفلاني في المكتب الفلاني، فإذا أردت أن أصحح حديثًا أو أبحث عنه وليس في يدي شيء من المخطوطات فكيف أبحث؟
الجواب: تقدم أن قلنا: إذا استطعت أن تقف على المراجع وتقف على الحقيقة بنفسك، فما راء كمن سمع، وليس الخبر كالمعاينة. وإذا لم تستطع نقلت من كتاب الشيخ -حفظه الله تعالى- وعزوته إليه.
السؤال١٤٠ سؤال أخينا في غير النقطة التي تكلمنا فيها سابقًا، أخونا يقصد مثلاً: لو أني أحقق الآن كتابًا والمراجع عندي محدودة، الألباني حفظه الله تعالى عنده من المخطوطات وعنده من القدرة، يعني يده طويلة تستطيع أن تلقى كتبًا كثيرة، مثلا أخونا يحقق في "مسند الشافعي" في مكتبتنا هذه على هيئتها التي تراها، هل له أن يفعل ذلك أم نقول له: هناك طرق أنت لا تطلع عليها فيجب عليك أن تقف؟
الجواب: أنت تحكم على السند بموجب ما عندك، وإذا رأيت كلامًا للشيخ ناصر الدين الألباني، ونقل من مراجع ليست بمتناولك لك أن تنقل من كتابه وتعزو الكلام إليه.
فإذا صبر طالب العلم وإن كانت مكتبته صغيرة وتجلد ونظر إن
стр. 92
كان الحديث يتعلق بالأحكام، رجع إلى كتب الأحكام، وإن كان يتعلق بالعقيدة، رجع إلى كتب العقيدة، وإذا كان يتعلق بالترغيب والترهيب، رجع إلى كتب الترغيب والترهيب الموجودة في مكتبته، فربما يجد هذه الطرق في مكتبته، وإذا كانت المكتبة صغيرة فهي تحتاج إلى جهد أكثر، ومراجعة لمظان الحديث، لكن إذا كانت المكتبة كبيرة، فرب حديث قد استوعب العلماء المتقدمون طرقه، فيسهل بل ربما أفردوه بالتأليف.
السؤال١٤١ هل يمكن للشخص خاصة إذا قرأ في المصطلح "الباعث" و"التدريب" مثلاً، هل له أن يدرب نفسه على تحقيق كتاب، وإذا انتهى من تحقيقه يرسله مثلاً إليكم؟
الجواب: هذا يفعله إخواننا، ويمكن أن تدربوا أنفسكم على هذا فيستشار في أي شيء يكتب، فالكاتب لا بد أن يعرف في أي شيء يكتب. هم يقولون: المؤلف لا بد أن ينظر المسألة التي سيؤلف فيها، فربما تكتب كتابًا وتجد بعد أيام عالمًا من العلماء الكبار قد سبقك وجمع أضعاف ما جمعت، إذًا أتعبت نفسك، ولا يلتفت إلى كتابك إلا أنك تستفيد من التمرين، فلا بد من أن يستشير الشخص إخوانه في أي شيء يكتب، ثم إذا كان قد كتب، وقد أتعب نفسه، يستمر حتى ولو قالوا له: فلان قد كتب في هذا الموضوع ينبغي أن يكون لديه إقدام.
السؤال١٤٢ في ترجمة ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي، قالوا في ترجمته:
стр. 93
(ثقة، ثبت، رمي بالقدر)، قال ابن القطان: كان ثور إذا حدثني عن رجل قلت له: أنت أكبر أم هو؟ فإذا قال: هو أكبر كتبت عنه، وإذا قال: أنا أكبر لم أكتب عنه، لم يظهر لي وجه كلام ابن القطان؟
الجواب: الأمر فيه سهل، معناه: أنه إذا روى عن أصغر منه كأنه يستنكف أن يروي عن أصغر منه، فربما يكون بينه وبينه واسطة، فحذف الواسطة، لكن إذا روى عن أكبر منه فهو لا يروي عن أكبر منه إلا إذا قد سمعه منه، وهناك احتمال آخر بالنسبة للأصغر إضافة إلى احتمال أن يكون بينهما واسطة وهو: أنه ما أتقن حديثه.
السؤال١٤٣ قولهم في الرجل: فلان (لو لم يحدث لكان خيرًا له) هل هذا فيه تهمة؟
الجواب: مثل قول بعضهم في: أسد بن موسى: لو لم يؤلف لكان خيرًا له، وكذلك أيضًا قولهم: لو لم يحدث لكان خيرًا له، يدل على أنه حصل منه تخليط.
السؤال١٤٤ كلمة قالها ابن المديني في خليفة بن خياط الملقب بشباب، قال: (في دار شباب ابن خياط شجر يحمل الحديث)، هل معنى ذلك أنه مغفل لا يدري ما الحديث؟ أم ماذا يعني ابن المديني بذلك؟
الجواب: الله أعلم.
стр. 94
السؤال١٤٥ قول البخاري في درست بن زياد العنبري: (حديثه ليس بالقديم)، هل معنى ذلك أنه ألحق في حديثه ما لم يسمعه أم أنّها تصحيف من قولهم: فلان (ليس حديثه بالقائم)؟ وهل معنى قولهم: (حديثه ليس بالقائم) أنه مضطرب غير متماسك؟
الجواب: يحتمل أحد أمرين: إما أن يكون معناه: ليس بالقديم، أي: أنه حدث بما لم يسمع، أو أنه يروي عمن هو أنزل منه، أو أن يلحق في كتبه ما لم يسمع. وقولهم: فلان (حديثه ليس بالقائم) الظاهر، أنّها مثل قولهم: فلان حديثه غير متماسك، والله أعلم.
السؤال١٤٦ قول غير الحافظ ابن حجر مثل ما قاله الطحاوي ومثل ما قاله البيهقي في بعض الرواة: فلان (مقبول) هل يكون بمعنى صدوق؟
الجواب: الظاهر أن معناه أنه يحتج به، وهو أعم من الثقة والصدوق.
السؤال١٤٧ قولهم في الرجل: (كأن أحاديثه فوائد)، هل ذلك لعزّتها وقلتها، أم لجودتها وقوتها؟
الجواب: الظاهر أنه لجودتها وقوتها، والله أعلم.
السؤال١٤٨ ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى: أن العنعنة التي لم تأت لها طرق أخرى مصرحة بالسماع، تكون في الشواهد لا الاحتجاج، فما مدى الصواب في ذلك؟
الجواب: العنعنة في "الصحيحين" محمولة على السماع، لماذا؟ لأن
стр. 95
صاحبي "الصحيح" حافظان كبيران يعرفان ما سمعه المحدث من شيخه وما دلس فيه ولم يسمعه، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وقال ابن دقيق العيد بعد أن ذكر قولهم هذا -كما في "فتح المغيث"-: وفي النفس منه شيء. وقال الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في ترجمة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس بعد أن ذكر جملةً من الأحاديث وقد عنعن فيها وهي في "صحيح مسلم" قال: وله غير ذلك، وفي النفس منها شيء.
فمن تردد فيما عنعن فيه المدلس -وأعني بالمدلس الذي هو من الطبقة الثالثة، والطبقة الرابعة، وهكذا الطبقة الخامسة، وإن كانت الخامسة اجتمع مع التدليس ضعف، أما الطبقة الأولى والثانية فإن العلماء تسامحوا في عنعنتهما، والذي ينبغي أن يصار إليه أنّها محمولة على السماع، إلا إذا ظهر أو أقام برهانًا حافظ من الحفاظ أنه لم يسمع ذلك الحديث، فيصار إليه. والله أعلم. وكذلك فعنعنة غير المدلس عمن قد سمع منه محمولة على السماع.
السؤال١٤٩ "طبقات المدلسين" للحافظ ابن حجر، هل يعمل بها؟
الجواب: طبقات المدلسين للحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- اجتهاد منه، وفي الغالب أن اجتهادات الحافظ ابن حجر، واجتهادات غيره من الحفاظ أسدّ من اجتهاداتنا، فلست ملزما بها، لكن إذا عجز الشخص ولم يستطع أن يميز بين أقوال أهل العلم، فلا بأس أن يأخذ بها، وقد نوع الحافظ ابن حجر في بعضهم، فالزهري عدّه من الطبقة الثالثة، وهي
стр. 96
من الطبقات التي تضر عنعنتها، ونازعه الصنعاني في "توضيح الأفكار" وقال: ينبغي أن يعدّ من الطبقة الثانية. فهذا اجتهاد من الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-، وإذا رأيت خلاف هذا عن اجتهاد وفهم فلا بأس بذلك.
السؤال١٥٠ بقية المسألة التي سألت من أجلها: أن ابن حجر يقول هذا في الشواهد، ويقول: إذا بحثت عن عنعنة ولم تجد لها تصريحًا من طريق أخرى فهذا في الشواهد، لا يوجد في الاحتجاج، أو في الأصول، هل هذا الكلام صحيح؟
الجواب: الظاهر أنه ليس مطردًا، والحافظ ابن حجر في كتابه "فتح الباري" يحرص كل الحرص إذا مر الحديث من طريق مدلس أن يلتمس فيه طريقًا أخرى قد صرح فيها بالتحديث، ومما أذكره الآن سبب نزول قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلّب وجهك في السّماء فلنولّينك قبلةً ترضاها (١)﴾ فإنه من طريق أبي إسحاق عن البراء، وأبوإسحاق مدلس، قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: وقد صرح أبوإسحاق بالتحديث في التفسير فأمنا من تدليسه، فهو يحرص على بيان سماع المدلس وربما لا يجد، فهذا ليس مطردًا والله أعلم.
وقد تقدم أن عنعنة غير المدلس عمن قد سمع منه محمولة على السماع.
السؤال١٥١ قولهم في تعارض الجرح والتعديل: لا بد أن يكون الجرح مفسّرًا كما قال الحافظ ابن حجر، أريد أن أقف على بعض
стр. 97
الألفاظ التي تكون مفسرة، مثلا قولهم: (ليس بقويّ) و (لا يحتج به)، و (صدوق يهم)، و (منكر الحديث)، و (مضطرب)، أهذا جرح مفسر أم يحتاج مثلاً (صدوق يهم) أن يقال: وهم في حديث فلان أو في شيخ فلان، واختلف على فلان واختلف عليه فلان، لا بد من التصريح بهذا أم يكفي مثلاً: صدوق يهم، ويكون هذا الكلام جرحًا مفسرًا؟
الجواب: (صدوق يهم) جرح مفسر، و (ليس بالقوي) جرح غير مفسر، و (ضعيف) جرح ليس مفسرًا، و (سيء الحفظ) جرح مفسر، و (منكر الحديث) جرح مفسر، و (مضطرب الحديث) كذلك جرح مفسر.
السؤال١٥٢ قولهم: فلان (عالي الإسناد) تحتمل عندي أن الرجل إذا كان مشهورًا بالعدالة فهو مدح دال على الرحلة والطلب، وإن كان في غير ذلك فهو دال على التدليس أو الكذب أو السرقة، فماذا ترى؟
الجواب: الذي يظهر أنّها بمعنى: أنه عمّر، وأنه أدرك من المتقدمين ما لم يدركه غيره، وبمعنى أنه بكر بالطلب وسمع من مشايخ لم يسمع منهم غيره من معاصريه، ومن أمثلة ذلك أن الدارمي وهو: عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد هو معاصر للبخاري، فسمع من يزيد بن هارون يقول الحافظ: ولو بكّر البخاري في الطلب لسمع من يزيد بن هارون،
стр. 98
وإن بعض معاصري الإمام البخاري من مشايخ الإمام البخاري كالإمام أحمد سمع من عبد الرزاق، يقول الإمام الحافظ ابن حجر: ولو بكر الإمام البخاري في الرحلة لسمع من عبد الرزاق، بل يذكر الخطيب البغدادي أن محدثًا سمع منه البخاري عن عبد الرزاق، فأراد البخاري أن يرحل إلى عبد الرزاق فتحايل ذلكم الرجل على البخاري وقال: إن عبد الرزاق قد مات ولم يمت عبد الرزاق، من أجل أن يسمع البخاري منه فإنه يعدّ شرفًا له إذا سمع منه البخاري عن عبد الرزاق وهو أيضًا يعدّ كذّابًا، فمن بكر في الطلب سمع من شيوخ لم يسمع منهم بعض معاصريه. فالذي يظهر أنّهم يتنافسون في العلو ويجعلونه منقبة، بل الإمام أحمد يقول: طلب العلو سنة، ويحيى بن معين عند أن حضرته الوفاة كما في "مختصر مقدمة ابن الصلاح لابن كثير" قيل له: أي شيء أحب إليك؟ قال: بيت خال وسند عال، فهم يتنافسون في العلو.
السؤال١٥٣ حول زيادة الثقة جعلوا محل النّزاع من دون الصحابة، لما تكلموا في زيادة الثقة ومتى تكون شاذة ومتى لا تكون؟ قالوا: هذا في التابعي ومن دونه، أما في الصحابي فحتى لو اختلفوا، وقال السخاوي: زياداتهم مقبولة بالاتفاق، وكذا قال الصنعاني -رحمه الله تعالى- ولست أدري ما وجه الفرق، على أن ابن الوزير رحمه الله تعالى لما أراد أن يستدل على شذوذ رواية من خالف الجماعة استدل
стр. 99
بحديث ذي اليدين وهو صحابي، وإن كانوا ﵃ كلّهم عدولاً إلا أنّهم ليسوا سواء إن لم يكن في العدالة ففي الملازمة وطول الصحبة والفقه، وغير ذلك من المرجّحات، فماذا تقولون؟
الجواب: أما هذا فله مسوغ، قبول زيادة الصحابي لها مسوغ، الدليل على هذا ما جاء من حديث جابر بن سمرة أن النبيصلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أنه سيكون اثنا عشرة خليفةً، قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمة خفيفة لم أسمعها فاستفهمت من أبي، يعني فقد يكون الشخص في المجلس وهذا يسمع الكلام، وذاك لا يسمعه، وهذا أمر معروف حتى في مجالس طلبة العلم وغيرهم، وربما ينقطع به المجلس، فقد جاء في "الصحيح" عن عمران بن حصين ﵁ أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كان الله على العرش ولم يكن قبله شيء)) أو بهذا المعنى، قال: فقيل لي: يا عمران أدرك ناقتك، قال: فنظرت فإذا هي يقطع دونها السراب، قال ووددت أني تركتها، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديثه وعمران بن حصين قام لحاجته، وما ود أنه تركها إلا من أجل أن لا يفوته بقية حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
حديث ثالث: أن عقبة بن عامر ﵁ سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من قال: لا إله إلا الله فله من الأجر كذا وكذا)) فقال: فقلت: بخ بخ -أو بهذا المعنى، والحديث في مسلم - فقال عمر: الذى فاتك أعجب،
стр. 100
قال ما هو؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنّة الثّمانية يدخل من أيّها شاء)).
والأدلة على هذا متكاثرة أن الشخص ربما يسمع الكلمة، وربما يقوم من المجلس، وربما يروي شيئاً مستقلاً، والله المستعان.
السؤال١٥٤ هذه الأدلة التي استدل بها الخطيب على قبول زيادة الثقة من التابعي ومن غير التابعي كما في "الكفاية" لكن أنا أسأل: لم خصص الصحابي بأن زيادته مقبولة حتى وإن خالف الجماعة، ومعروف حديث ذي اليدين لما قال: يا رسول الله أقصرت الصّلاة أم نسيت؟ فقال: ((لم تقصر، ولم أنس)) قال: فإنّما صلّيت ركعتين فقال: ((أكما يقول ذو اليدين))؟ فقالوا: نعم. فمن هذا استدل ابن الوزير على أنه حتى الصحابي، هو ما صرح بهذا لكنه نفس دليلي في الصحابي؟
الجواب: ينضم إلى ما ذكر عدالة الصحابة، وأيضًا ممكن أن الصحابي يسمع ما لم يسمع غيره. أما فيما بعد فقد كانوا حريصين، ذاك يكتب وذاك كذا، وإذا لم يفهم الكلمة استفهم غيره، والله المستعان، والذي يظهر لأجل التحري بهذا، ولأجل هذه الأدلة والله المستعان.
السؤال١٥٥ في تفصيل زيادة الثقة ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى- وابن الصلاح
стр. 101
وغيرهما أن زيادة الثقة على ثلاث مراتب، وقال: ننظر إذا وقعت ما هي فيه أو أنّها مخالفة لما هي فيه أو أنّها لم تخالف لكن خالفت غير الذي سيقت فيه، ساق على هذا تفصيلاً ذكره الأرناؤوط في تحقيقه "لجامع الأصول"، يقول: إذا كان يمكن الجمع بين الزيادة وبين الأصل عن طريق الجمع المعروف بالأصول: المطلق والمقيد والعموم والخصوص، فلا مانع، وبهذا يمكن أن يجمع بين كثير من الزيادات، ولا يدّعى الشذوذ؟
الجواب: هم يشترطون في رد الزيادة أن تكون منافية، لكن الذي يظهر أن الزيادة نفسها -كون أنّها زيادة- تنافي، من الأمثلة على هذا الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي موسى وفيه زيادة في بيان كيفية الصلاة: ((إذا قرأ فأنصتوا)) فالإمام الدارقطني ينتقد هذه الزيادة ويقول: إنه تفرد بها سليمان التيمي، ويوافقه النووي رحمه الله تعالى على هذا ويقول: إن الحفاظ -إشارة إلى جمع، إضافة إلى الدارقطني- ضعفوا هذه الزيادة. فالذي يظهر أن الزيادة بمجردها تعتبر منافاة.
السؤال١٥٦ قول ابن معين -رحمه الله تعالى- في سهيل بن عبد العزيز قال: (لا يجوز في الضحايا)، والذي يظهر لي أن ذلك العيب فيه كما أن الأضحية إذا كانت معيبةً لا يضحّى بها، لكن العيوب متفاوتة، فهل يكون قوله هنا بمعنى (ضعيف) أم بمعنى (ليس بشيء)؟ مع العلم أن هذه الأقوال الثلاثة قالها ابن معين نفسه في هذا الرجل؟
стр. 102
الجواب: يحمل (ليس بشيء) على (ضعيف)، و (ضعيف) عند ابن معين معناه: ليس بثقة، وقوله: (لا يجوز في الضحايا) تحمل على أنه ليس بثقة.
السؤال١٥٧ بالنسبة لموافقة النووي والبيهقي أيضًا للدارقطني في نقد زيادة أبي موسى، البعض يقول: النووي شافعي المذهب فما وافق الدارقطني إلا لأنّها لا تخالف مذهبه، فهل وجدته أنه كثيرًا ما يغلب عليه التمذهب أو يقول باصطلاح المذهب؟
الجواب: البيهقي والنووي محدثان شافعيان، فإذا رجحا شيئًا يوافق المذهب الشافعي نظرت، هما محدثان لا يتعصبان للمذهب، لكن ربما أن الألفة والعادة والذي استمر عليه الشخص ينْزلق بسببه، فإذا وجدته يدافع عن مذهب شافعي فتثبت منه، ومثال لميلان النووي إلى المذهب: بوّب النووي في "صحيح مسلم": باب وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت الصدر، ثم قال: هذا مذهبنا المشهور، وبه قال الجمهور.
قوله: (تحت الصدر) مخالف لظاهر الحديث، فإن الحديث هو (على الصدر) كما رواه ابن خزيمة. وليس بالمفهوم ولا بالمنطوق في "صحيح مسلم" الذي بوب عليه؛ أنّها تكون تحت الصدر، بل في "صحيح مسلم" عن وائل: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي واضعًا يده اليمنى على يده اليسرى) ولم يحدد محلها، فحددها الإمام النووي.
السؤال١٥٨ قال ابن جريج إذا قلت: (قال عطاء)، فهو محمول على
стр. 103
السماع كما في ترجمته، واختلف في قوله: (عن عطاء) وما جرى مجراها، قال: الظاهر عندي أن (عن) تأخذ حكم (قال) بأنّها تحمل على الاتصال. ابن جريج إذا قال: عن عطاء تحمل على الاتصال كما لو قال: (قال عطاء)، هل هذا عليه العمل؟
الجواب: الظاهر هو هذا، أنه إذا حدث عن عطاء بأي صيغة تكون محمولة على السماع. والله أعلم.
السؤال١٥٩ الألباني في "السلسلة الصحيحة" في حديث: ((إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق)) ذكر له طرقًا وحسن الإسناد، وله طريق حسن الإسناد، وله شاهد مرسل حسن، قال: فالحديث صحيح. فهل القول بصحة ما هذا سبيله صواب؟
الجواب: يحتمل أن يكون صحيحًا لغيره، وأن يكون جيدًا، و (جيد) هي رتبة بين الصحة وبين الحسن.
السؤال١٦٠ وأيضًا في حديث آخر قال رجل: (حدثنا أصحاب لنا)، فهل هذا الجمع يجبر الجهالة إلى درجة الحكم بالصحة أم بالحسن؟
الجواب: الذي يظهر أنه لا بد أن يبين، فإذا قال: (أصحاب لنا) فإنه يحتمل أن يكونوا ثقات، وأن يكونوا غير ثقات. والله أعلم.
السؤال١٦١ وإن كانوا غير ثقات بمعنى أنّهم ضعفاء في حفظهم أليس ينجبر بالجمع؟
الجواب: إذا كانوا هكذا، ينجبر، لكن يحتمل أن يكون فيهم
стр. 104
ضعفاء، وأن يكون فيهم كذابون، وأن يكونوا مجاهيل. فيتوقف فيه. وأنا لا أعلم حديثًا في "الصحيحين" فيه: (حدثنا أصحاب لنا) سواء كان في وسط السند أم في أوله، فينظر هذا، اللهم إلا أن يكون معلقاً على أنه قد جاء في البخاري أشعث بن غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطاه دينارًا ليشتري له شاةً. الحديث
السؤال١٦٢ ذكر الألباني حفظه الله في الحديث رقم (٢٠٧) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يغيّر الاسم القبيح إلى الحسن، وذكر أنه من طريق عمر بن علي المقدمي، وعمر هذا هو في نفسه ثقة، لكنه كان يدلس تدليسًا سيئًا جدًا -ورجعت إلى " التهذيب" فوجدت أن تدليسه تدليس السكوت- قال الشيخ الألباني: لا يعتد بحديثه حتى ولو صرح بالتحديث. ثم ساق للحديث طرقًا أخرى، فهل من يدلس تدليس القطع، أو تدليس السكوت، لا يقبل حديثه وإن صرح بالتحديث؟
الجواب: يتوقف في حديثه إلا أن يقبله الحفاظ (١)، أو صحح حديثه حافظ من الحفاظ، وإلا فيتوقف فيه، هذا مع تصريحه بالتحديث.
السؤال١٦٣ ذكر الشيخ الألباني حفظه الله تعالى أن مستوري التابعين الذين روى عنهم جماعة من الثقات يحتج بحديثهم ما لم يظهر
стр. 105
خطؤهم، قال هذا في الحديث رقم (٢٥٣) في "السلسلة"، وسبقه ابن الصلاح فقال: إن الذين تقادم العهد بهم ولم يذكرهم أحد بجرح أو تعديل يجب أن يكون العمل على الاحتجاج بحديثهم. فما صحة ذلك مع مراعاة الشروط التي وضعها العلماء لما يحتج به من الأحاديث؟
الجواب: الظاهر أن هذا اختيار ابن كثير والذهبي، وقد استدلوا بحديث: ((خير النّاس قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم)) والحديث لا شاهد فيه، لأنه لو قيل به فالتابعون وتابعو التابعين يشملهم هذا فمن بعدهم، إلى عصر الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فهذا كلام لا تطمئن إليه النفس، والله أعلم.
السؤال١٦٤ الرجل إذا لم يكن فيه إلا قولهم: (كان أعقل أهل زمانه) كما قال أبوداود في خالد بن عبد الله بن حسين: (كان أعقل أهل زمانه) ففي أي المراتب؟
الجواب: هذه اللفظة بمفردها لا تدل على أنه ثقة، ويستأنس بحديثه، فيحيى بن أكثم كان من أعقل أهل زمانه، وكان داهيةً ومع هذا فهو متكلم فيه، فهي نفسها لا تدل على أنه ثقة.
السؤال١٦٥ في "السلسلة الصحيحة" الحديث رقم (٤٠١) ((إذا قمت إلى صلاتك فصلّ صلاة مودّع)) نقل الشيخ الألباني عن السندي قوله: لكن كون الحديث من أوجز الكلمات، وأجمعها للحكمة،
стр. 106
يدل على قربه للثبوت. فهل كون الكلام بليغًا ومثل هذه الأمور يجعل حافظًا أو عالمًا من علماء الجرح والتعديل أو النقد أو التحقيق يحكم على الحديث بالثبوت أم أن هذه قرينة من قرائن الترجيح في مثل هذه المسائل؟
الجواب: هو لا يدل، هذه الألفاظ ربما تكون حكمًا أو من كلام أهل العلم، والعلماء أنفسهم ربما يشمّون منه رائحة الثبوت، مثل حديث: ((ازهد في الدّنيا يحبّك الله، وازهد عمّا في أيدي النّاس يحبّك النّاس)) يقول بعضهم: عليه نور النبوة، مع أنه ضعيف وإن حسّنه الشيخ حفظه الله تعالى، وعلى كل فلا بد من السند المستجمع لشروط القبول.
السؤال١٦٦ الحديث رقم (٤٦٨) أيضًا في "السلسلة الصحيحة": ((أكثروا من شهادة أن لا إله إلاّ الله)) -نسأل الله أن يجعلنا من أهلها- قال الشيخ الألباني: رمز المناوي رحمه الله تعالى لضعفه، وتقدمه العراقي مبيّنًا لعلته، قال: فيه موسى بن وردان مختلف فيه، قال الشيخ الألباني: وفي هذا الكلام نظر من وجوه: أولاً: أن العراقي قال في ابن وردان: مختلف فيه، ليس نصًا في تضعيفه، بل هو إلى تقويته أقرب منه إلى تضعيفه، لأن المعهود في استعمالهم لهذه العبارة: (مختلف فيه) أنّهم لا يريدون به التضعيف، بل يشيرون بذلك إلى أن حديثه حسن، أو على الأقل قريب من الحسن، ولا يريدون تضعيفه مطلقًا، لأن من طبيعة الحديث الحسن أن
стр. 107
يكون في راويه اختلاف وإلا كان صحيحًا. والسؤال مني ليس في نفيه الضعف المطلق، ولكن في جعْل هذه العبارة إشارةً إلى حسن حديثه، وهي مذكورة في مراتب التجريح المعتبرة في الشواهد، وكون رجال الحسن فيهم اختلاف لكن يعبرون عنه بقولهم: (صدوق أو لا بأس به) لا بقولهم: (مختلف فيه) فما هو الصواب؟
الجواب: الأمر كما قلت، فالذي فهمته أنت هو الذي فهمته أنا، أنّ قول المحدث: (مختلف فيه) بمعنى أن منهم من يوثّقه، ومنهم من يضعّفه، ويحتاج إلى نظر في كلام من وثقه أهو أرجح، أم من ضعّفه أرجح، فما يوحي بأنه حسن، ولا بأنه أنزل من حسن، و (مختلف فيه) و (متكلم فيه) محتاج إلى أن يقف الشخص على كلامهم، فينظر الشخص هل الراجح قبوله أم الراجح ضعفه؟ فلا بد من الوقوف على عباراتهم فإن لم يتيسر الوقوف على عباراتهم توقف، والشيخ حفظه الله تعالى يقول في شهر بن حوشب، وأبي جعفر الرازي وغيرهما مختلف فيه والراجح ضعفه.
السؤال١٦٧ بالأمس ونحن نسأل قلت: إن هناك فرقًا بين قولهم في الرجل: (تغير في آخره) أو (اختلط)، لكن قلت: إن الذي يقال فيه: (تغير بآخره) أنه يحتج به، وأنه من باب الحسن لذاته، وهذا الشيخ الألباني في الحديث رقم (٥١٨) من "السلسلة الصحيحة" قال في حديث: ((إنّ الله لم ينْزل داءً إلاّ
стр. 108
أنزل له شفاءً)) الحديث، قال: فيه أبوقلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال عنه الحافظ: صدوق يخطئ، تغير حفظه، فقال الشيخ الألباني فمثله يحتج به إذا وافق غيره، أما إذا خالف أو تفرد، فلا.
الجواب: الذي أعرفه أنه إذا كان مما أخطأ فيه ينظر، لأن الحافظ الذهبي ذكر في "ميزان الاعتدال" في ترجمة هشام بن عروة أنه تغير بآخره قال: أي خفّ حفظه وضبطه، ثم ذكر أن ابن القطان قال: (اختلط)، وأنكر غاية الإنكار على قوله بأنه (اختلط)، فالذي يظهر أنه إذا قالوا: (تغير) ينظر أهذا الحديث مما حدث به في حال تغيره، أو مما وهم فيه بسبب تغيره، وإلا قبل.
السؤال١٦٨ قولهم في الرجل: فلان (على شرط الستة)، ماذا يعنون؟
الجواب: إذا كان من المتأخرين فيظهر أنه يعني أصحاب الأمهات الست، وإن كان من المتقدمين فلا أعرف، وشرط أصحاب الأمهات الست مختلف.
السؤال١٦٩ عند أن سألتك عن المدلس تدليس السكوت وقلت: نرجع إلى ترجمة عمر بن علي المقدمي، فننظر من الذي قال هذه المقالة, فبعض الأئمة لا يفوت عليهم التدليس مثل القطان وغيره، فنرجو أن توضح هذه الفائدة.
الجواب: بعض الأئمة لا ينفق عليه التدليس، فسفيان الثوري أراد أن
стр. 109
يدلس على يحيى بن سعيد القطان، وقال ذات مرة: حدثني أبوسهل فقال يحيى بن سعيد القطان: محمد بن سالم، فضحك سفيان الثوري وقال: لا يفوتك شيء يا يحيى.
السؤال١٧٠ الكلام الذي ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب رغم العدالة. قال: هم اشترطوا العدالة، ولسائل أن يسأل: إذا كنتم تقبلون حديث الداعية المبتدع فلم اشترطتم في العدالة أن يجتمع كذا وكذا؟ فأنا أسأل هم قالوا العدالة: أن يكون سالماً من أسباب الفسق، وخوارم المروءة، ولا شك أن المبتدع حتى وإن كان عاميًّا أو المبتدع الداعية الذي حتى وإن كان متحرّجًا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أليس هذا من خوارم المروءة؟
الجواب: هو من أسباب الفسق، والذي حملهم على قبول رواية المبتدع أنّها وجدت بدع في كبار المحدثين مثل: الأعمش بالتشيع، وأبي إسحاق بالتشيع، وقتادة بالقدر، فوجد في كبار المحدثين بحيث لو ردّت أحاديثهم لردّت سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحملهم على أن يقبلوا حديثهم، وهو أمر ضروريّ، حتى أبوإسحاق الجوزجاني بعد أن ذكر جماعةً من الشيعة قال: لو رددنا حديث هذا الضرب لرددنا الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
السؤال١٧١ في الحديث الشاذ، ذكروا أن من شروط الصحيح أن لا يكون شاذًا، وكنت أعرف من ذلك أن الشاذ من جملة الضعيف
стр. 110
حسب ترتيب ابن الصلاح لأقسام الضعيف، فلما انتهى من الشاذ وذكر هذه الأشياء أنّها من جملة الضعيف قال: هناك فوائد، ولكن الحافظ ابن حجر قال في بعض أقواله: إنه لا يسمي ضعيفًا ولكن مرجوحاً، وكم من صحيح لا يعمل به وهو من جملة الصحيح لمعارض أقوى أو لمرجّح؟
الجواب: الأمر سهل في هذا، فمؤداه مؤدى الضعيف، فإذا قيل فيه: إنه صحيح لأن سنده ثقات، فصحيح باعتبار سنده، ضعيف باعتبار آخر، إما باعتبار سنده الشاذ، وإما بسبب متنه والله أعلم.
السؤال١٧٢ في حديث قد صححه إمام من الأئمة: مثل ابن حنبل أو الترمذي، أو مثل أبي داود، أو مثل الحافظ ابن حجر، أو الشيخ الألباني، أو الشيخ مقبل، وأنا أستطيع أن أبحث، ولكن ليس عندي الوقت أو من النشاط ما يجعلني أراجع وأقف على مقال، فأعتقد في حديث وقلت: هذا الحديث صحيح أخذًا ومعتقدًا في ذلك لأن الله قد حثنا على قبول قول أهل العلم، فبعض الإخوة يقول: إن هذا من باب التقليد، لأنك أخذت بقوله دون أن تبحث ما ورائه، فقلت له: إن قول الإمام من الأئمة: هذا حديث صحيح هو كما قال الصنعاني: اختصار لكلام كثير، إن هذا الرجل عدل، أو هذا الحديث رجاله عدول، وحتى لو قال رجاله عدول، فالعدالة أصلاً