Полный текст (320 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
والرشوة على أَرْبَعَة أوجه
إِمَّا أَن يرشوه لِأَنَّهُ قد خَوفه فيعطيه الرِّشْوَة ليدفع الْخَوْف عَن نَفسه
أَو يرشوه ليسوي أمره بَينه وَبَين السُّلْطَان
أَو يرشوه ليتقلد الْقَضَاء من السُّلْطَان
أَو يرشو للْقَاضِي ليقضي لَهُ
فَفِي الْوَجْه الأول لَا يحل الْأَخْذ لِأَن الْكَفّ عَن التخويف كف عَن الظُّلم وَأَنه وَاجِب حَقًا للشَّرْع فَلَا يحل أَخذه لذَلِك وَيحل للمعطى الاعطاء لِأَنَّهُ جعل المَال وقاية للنَّفس وَهَذَا جَائِز مُوَافق للشَّرْع فَكَذَلِك تَقول فِي الْمُحْتَسب إِذا خوف إنْسَانا بظُلْم وَأَعْطَاهُ ذَلِك الانسان ليدفع عَن نَفسه ذَلِك الْخَوْف يجوز للمعطي وَيحرم على الْمُحْتَسب
وَفِي الْوَجْه الثَّانِي أَيْضا لَا يحل الْأَخْذ لِأَن الْقيام بِأُمُور الْمُسلمين وَاجِب بِدُونِ المَال فَهُوَ يَأْخُذ المَال ليقيم مَا وَجب عَلَيْهِ الْإِقَامَة بِدُونِ المَال فَلَا يحل لَهُ الْأَخْذ
وَفِي الْوَجْه الثَّالِث لَا يحل الْأَخْذ والاعطاء وَهَكَذَا تَقول فِي أَصْحَاب محتسب الممالك إِذْ أَخذ شَيْئا من النواب على الاحتساب على الْقُضَاة ليسووا أَمرهم فِي نياتهم بَينهم وَبَين تملك الْحِسْبَة فَهُوَ حرَام كَمَا فِي الرِّشْوَة فِي بَاب السَّعْي بَين الْقُضَاة وَبَين السُّلْطَان ليوليهم على الْقَضَاء
стр. 177
وَأما فِي الرَّابِع فَفِيهِ حرَام الْأَخْذ سَوَاء كَانَ الْقَضَاء بِحَق أَو بظُلْم أما الظُّلم فلوجهين
أَحدهمَا أَنه رشوة
وَالثَّانِي انه سَبَب للْقَضَاء بالجور
وَأما الْحق فلوجه وَاحِد وَهُوَ أَخذ المَال لإِقَامَة الْوَاجِب وَأما الاعطاء فَإِن كَانَ لجور لَا يجوز وَإِن كَانَ لحق جَازَ لما بَينا وَهَكَذَا نقُول فِي الْمُحْتَسب لَا يجوز أَن يَأْخُذ شَيْئا من أَرَادَ أَن يحْتَسب عَلَيْهِ لِأَن احتسابه إِن كَانَ لجور فللمعنيين وَإِن كَانَ لحق فلمعني وَاحِد كَمَا مر
وَذكر أَنه قيل لعمر بن عبد الْعَزِيز يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَالك لَا تقبل الْهَدِيَّة وَكَانَ رَسُول الله تَعَالَى يقبلهَا قَالَ عمر أَنَّهَا كَانَت على عهد رَسُول الله هَدِيَّة وَأَنَّهَا لنا رشوة أَشَارَ عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى أَن الزَّمَان قد فسد وَالْمهْدِي لَا يلْتَمس مَا لَا يحل لَهُ فِي الشَّرِيعَة فَلَو قيل كَانَ رشوة وَهَذَا لَا يتَصَوَّر فِي زمَان رَسُول الله ﷺ لِأَن الشوكه لَهُ بِنَفسِهِ فَكَانَت الْهَدِيَّة لَهُ وهدايا الْأُمَرَاء للْمُسلمين أَجْمَعِينَ لِأَن شوكتهم بهم قَالَ العَبْد فعلى هَذَا نقُول أَن الْمُحْتَسب أَو القَاضِي إِذا أهْدى إِلَيْهِ مِمَّن يعلم أَنه يهدي لاحتياجه إِلَى الْقَضَاء والحسبة لَا يقبل وَلَو قبل كَانَ رشوة وَأما مِمَّن يعرف أَنه يهدي للتودد والتحبب لَا للْقَضَاء والحسبة فَلَا بَأْس بِالْقبُولِ مِنْهُ وَذكر فِيهِ أَن الصَّحَابَة ﵃ كَانُوا يتوسعون فِي
стр. 178
قبُول الْهَدَايَا بَينهم وَهَذَا لِأَن الْهَدِيَّة كَانَت عَادَتهم وَكَانُوا لَا يلتسمون مِنْهُم شَيْئا وَإِنَّمَا كَانُوا يهْدُونَ للتودد والتجبب وَكَانُوا يستوحشون برد هداياهم فَلَا يتَمَكَّن فِيهِ معنى الرِّشْوَة فَلهَذَا كَانُوا يقبلونها
стр. 179
الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
فِي الاحتساب فِي بَاب الْعلم
والمعلم لَا يناظر فِي الْمَسْأَلَة الكلامية إِذا لم يعرفهَا على وَجههَا من الْمُلْتَقط الناصري وَمِنْه كره جمَاعَة الِاشْتِغَال بِعلم الْكَلَام قَالَ السَّيِّد نَاصِر الدّين وتأويله عندنَا كَثْرَة المناظرة والمجادلة فِيهِ بِحَيْثُ تُؤدِّي إِلَى إثارة الْبدع والفتن وتشويش العقائد أَو يكون المناظر فِيهِ قَلِيل الْفَهم أَو طَالبا للغلبة لَا للحق فَأَما معرفَة الله تَعَالَى وتوحيده وَمَعْرِفَة النُّبُوَّة وَالَّذِي تنطوي عَلَيْهِ عقائدنا فَلَا يمْنَع مِنْهُ
وَفِي الْخَانِية الفقيهان إِذا تكلما فِي مَسْأَلَة إِن كَانَ الْبَذْل على أَحدهمَا جَازَ وَإِن كَانَ الْبَذْل من الْجَانِبَيْنِ لَا يجوز
وَفِي الظَّهِيرِيَّة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام صدر الْإِسْلَام ابو الْيُسْر نظرت فِي الْكتب الَّتِي صنفها المتقدمون فِي علم التَّوْحِيد فَوجدت بَعْضهَا للفلاسفة مثل
стр. 180
إِسْحَاق الْكِنْدِيّ والاسفراييني وأمثالهما وَذَلِكَ كُله خَارج عَن الدّين الْمُسْتَقيم وزيع عَن الطَّرِيق القويم لَا يجوز المطالعة وَالنَّظَر فِي تِلْكَ الْكتب وَلَا يجوز إِِمْسَاكهَا فَإِنَّهَا مشحونة بالشرك والضلال قَالَ وَوجدت أَيْضا تصانيف كَثِيرَة فِي هَذَا الْفَنّ للمعتزلة مثل عبد الْجَبَّار الرَّازِيّ والجبائي والكعبي النظام وَغَيرهم لَا يجوز إمْسَاك تِلْكَ الْكتب وَالنَّظَر فِيهَا كَيْلا تحدث الشكوك وَلَا يتَمَكَّن
стр. 181
الْخلَل فِي العقائد وَكَذَلِكَ المجسمة صنفوا كتبا فِي هَذَا الْفَنّ مثل مُحَمَّد الهيصم وَأَمْثَاله لَا يحل النّظر فِي تِلْكَ الْكتب وَلَا إِِمْسَاكهَا فَإِنَّهُم شَرّ أهل الْبدع وَقد صنف الْأَشْعَرِيّ كتبا كَثِيرَة لتصحيح مَذْهَب الْمُعْتَزلَة ثمَّ إِن الله تَعَالَى لما تفضل عَلَيْهِ بِالْهدى صنف كتابا ناقضا لما صنف لتصحيح مَذْهَب الْمُعْتَزلَة إِلَّا أَن أَصْحَابنَا من أهل السّنة خطأه فِي بعض الْمسَائِل فَمن وقف على الْمسَائِل الَّتِي أَخطَأ فِيهَا أَبُو الْحسن وَعرف خطأه فَلَا بَأْس بِالنّظرِ فِي كتبه وإمساكها قَالَ العَبْد وَلما اطَّلَعت على هَذِه الرِّوَايَة بِأَن كتب الْمُعْتَزلَة الْمُشْتَملَة على اعْتِقَادهم وَبَيَان مَذْهَبهم الْخَبيث لَا يجوز إِِمْسَاكهَا وَكَانَ عِنْدِي الْكَشَّاف للزمخشري
стр. 182
وَفِيه مَذْهَب الاعتزال فِي كل صفحة وورقة فَأَخْرَجته من بَيْتِي وَمَا بِعته بِثمن مَخَافَة أَن يحرم ثمنه أَن يحرم كَحُرْمَةِ ثمن الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير
معلم صبيان قَالَ الْيَهُود خير من الْمُسلمين بِكَثِير فَإِنَّهُم يقضون حُقُوق معلم صبيانهم يكفر من الذَّخِيرَة فِي كَلِمَات الْكفْر
وَمِمَّا يحْتَسب على الْعَالم أَنه إِذا سُئِلَ من أعلم النَّاس فَيَقُول أَنا أعلم لِأَن الْأَدَب أَن يرد الْعلم إِلَى الله تَعَالَى وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رُوِيَ أَن أبي بن كَعْب ﵁ عَن النَّبِي ﵇ قَالَ قَامَ مُوسَى ﵇ خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل فَسئلَ أَي النَّاس أعلم فَقَالَ أَنا أعلم النَّاس فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَى الله تَعَالَى فَأوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ أَن عبد من عبَادي فِي مجمع الْبَحْرين هُوَ أعلم مِنْك قَالَ يَا رب وَكَيف ألحق بِهِ فَقيل لَهُ أحمل حوتا فِي مكتل فَإِذا فقدته فَهُوَ ثمَّة من صَحِيح البُخَارِيّ
стр. 183
الْبَاب الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
فِي الاحتساب على السَّحَرَة والزنادقة والرقية وَنَحْوهم
وَفِي الْخَانِية رجل يتَّخذ لعبة ليفرق بَين الْمَرْأَة وَزوجهَا بِتِلْكَ اللعبة قَالُوا هُوَ مُرْتَد يحكم بردته وَيقتل إِذا كَانَ يعْتَقد لَهَا أثرا ويعتقد التَّفْرِيق من اللعبة لِأَنَّهُ كَافِر والساحر إِذا تَابَ قبل أَن يُؤْخَذ تقبل تَوْبَته وَإِن أَخذ ثمَّ تَابَ لم تقبل تَوْبَته وَكَذَا الزنديق وَالْمَعْرُوف الدَّاعِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى
وَفِي سير الْمُحِيط سُئِلَ القَاضِي الْفضل عَن معنى قَوْله ﵇ من أَتَى كَاهِنًا وَصدقه بِمَا يَقُول فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد فَقَالَ الكاهن السَّاحر وَتَمَامه فِي بَاب الطَّيرَة والتكهن
مَسْأَلَة
ذكرى فِي يَوَاقِيت الْمَوَاقِيت فِي الحدائق وَمَا يتَّصل بهَا أخبرنَا القاسمي قَالَ أخبرنَا المستغفري قَالَ وجدت بِخَط نصوح بن وَاصل الوزاراني على ظهر
стр. 184
جُزْء قَالَ قَتَادَة لسَعِيد بن الْمسيب ﵁ رجل بِهِ طب وَيُؤْخَذ من امْرَأَته الْحل عَنهُ والنشرة قَالَ لَا بَأْس إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الاصلاح وَمَا ينفع فَلم ينْه عَنهُ قَالَ نصوح فَسَأَلَنِي حَمَّاد بن شَاكر فَمَا الْحل وَمَا النشرة فَلم أَعْرفهُمَا قَالَ أما الْحل فَإِن الرجل إِذا لم يقدر على مجامعة أَهله وأطاق مَا سواهَا فَإِن الْمُبْتَلى بذلك يَأْخُذ حُرْمَة قضبان وَيطْلب فأسا ذَا فقارين ويضعه فِي وسط تِلْكَ الحزمة ثمَّ يؤجج نَارا فِي تِلْكَ الحزمة حَتَّى إِذا حمي الفأس استخرجه من النَّار وبال على حَده فَإِنَّهُ يبرأ بِإِذن الله تَعَالَى وَأما النشرة فَإِنَّهُ يجمع أَيَّام الرّبيع من كل ورد المفازه مَا قدر عَلَيْهِ وَورد الْبَسَاتِين ثمَّ يلقيها فِي أناء نظيف وَيجْعَل فِيهِ مَاء عذبا ثمَّ يغلي ذَلِك المَاء مَعَ الْورْد غليا يَسِيرا ثمَّ يعصر حَتَّى إِذا برد المَاء أَفَاضَ ذَلِك المَاء على بدنه فَإِنَّهُ يبرأ بِإِذن الله تَعَالَى
стр. 185
الْبَاب الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
فِي الاحتساب فِيمَا يجوز التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر وَغير الْملك عقارا أَو عرُوضا
إِذا ضَاقَ الْمَسْجِد على أَهله وبجنبه أَرض لرجل تُؤْخَذ أرضه مِنْهُ بِالْقيمَةِ كرها هَكَذَا روى عَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فعلوا ذَلِك بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام
وَفِي الْمُلْتَقط الناصري عَن الْفَقِيه ابو جَعْفَر ﵀ فِي ناؤس بِجنب أَرض لَيْسَ لَهَا قيمَة لَهُ أَن يجوزها إِلَى أرضه وَإِن كَانَت لَهُ قيمَة وَهُوَ من ناؤس الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ بِمَثَابَة الأَرْض الْموَات وَإِن كَانَ من ناؤس بعد الْإِسْلَام فَهُوَ لقطَة وَفِي سير الْمُلْتَقط جند نزل قَرْيَة فَنزل رجل منزل رجل وَصَاحب الْبَيْت كَارِه إِن كَانُوا فِي غَزْو لَا بَأْس
стр. 186
الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
فِي الاحتساب فِي اتلاف البنج على الْمُسلم وتعزير اكله وشاربه
ذكر فِي شرح الْكَرْخِي وَقد قَالُوا أَن شرب البنج يجوزللتداوي فَإِذا أَزَال الْعقل لم يجز قَالَ العَبْد أصلحه الله تَعَالَى سَمِعت شيخس وأستاذي الْعَالم الْفَاضِل كَمَا الدّين السنامي أَن شَابًّا من أهل بُخَارى سَأَلَ الشَّيْخ الْعَالم الْمُجْتَهد بَقِيَّة السّلف حميد الدّين الضَّرِير رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ على الْمِنْبَر عَن البنج فَلم يجبهُ بِشَيْء ثمَّ سَأَلَهُ فِي أُسْبُوع آخر فَلم يجبهُ فَسَأَلَهُ فِي الْأُسْبُوع الثَّالِث فَغَضب عَلَيْهِ وَقَالَ أَي رندك بنشين تاهفته ويكر جَوَاب بكويم فَلَمَّا نزل عَن منبره أَتَى صدر جهان بُخَارى وَقَالَ مروا كبار الْعلمَاء ومجتهديهم أَن يحضروا فَجمع الْعلمَاء الَّذين كَانُوا من أهل الْفَتْوَى وَالِاجْتِهَاد فِي زماته فَقَالَ افْتَحْ
стр. 187
لنا بَاب خزانَة الْكتب وَأمرهمْ أَن ينْظرُوا فِي الْكتب هَل يَجدوا رِوَايَة فِي حُرْمَة البنج عَن أَصْحَابنَا فنظروا فِيهَا فوجدوا رِوَايَة عَن أبي حنيفَة أَن البنج حرَام فَأَجْمعُوا على حرمته لما رَأَوْا من الْمصلحَة فِيهِ فان اجْتِمَاع الْفُسَّاق عَلَيْهِ كاجتماعهم على المسكرات فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْوَعْظ صعد الإِمَام حميد الدّين الْمِنْبَر وَأخذ فِي الْوَعْظ والنصيحة فَقَالَ فِي تضاعيف كَلَامه أَيْن السَّائِل عَن البنج فَقَامَ الشَّاب وَقَالَ هَا أَنا ذَاك فَقَالَ وجدنَا رِوَايَة عَن أبي حنيفَة ﵀ الله أَنه حرَام وأجمعنا على ذَلِك فَثَبت بِهَذَا الاجماع أَنه حرَام وَذكر فِي شَأْن قَوْله وَمن ذهب عقله بالبنج لَا يَقع طَلَاقه وَلَا يَصح إِقْرَاره قلت إِنَّمَا لَا يَقع طَلَاق البنج إِذا لم يعلم أَنه بنج أما إِذا علم وأقدم على أكله يَقع طَلَاقه وَذكر صَاحب الْمُحِيط فِي هَذَا تَفْصِيلًا مَنْقُولًا عَن أبي حنيفَة ﵀ أَن السكر من البنج حرَام وَأَن طرق البنج وَاقع وَيحد شَاربه إِذا سكر مِنْهُ وَهَكَذَا عِنْد الشَّافِعِي فَإِن قيل ذكر فِي الْهِدَايَة وَغَيرهَا أَنه مُبَاح فَلَا يعْتَبر خبر الْوَاحِد مُخَالفا فَنَقُول خبر الْوَاحِد إِذا كَانَ فَقِيها يجب الْعَمَل بِهِ وَنقل الْإِجْمَاع مثل نقل الحَدِيث وَأما رِوَايَة الْهِدَايَة فَلَا ننكره وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن لَا يكون فِيهِ رِوَايَة أُخْرَى على أَنه ذكر فِي التَّعْلِيق على مَذْهَب الشَّافِعِيَّة أَن البنج حرَام فَإِذا انْعَقَد إِجْمَاع الْمُتَأَخِّرين على قَول مُجْتَهد يصير إِجْمَاعًا مُعْتَبرا لَا يجوز لمن بعدهمْ خِلَافه قَالَ العَبْد وَالدَّلِيل على أَن البنج حرَام ظَاهر لِأَن أهل الطِّبّ ذكرُوا البنج من السمُوم والسم بأنواعه حرَام فَكَذَا البنج وَلِأَنَّهُ مُضر يتَوَلَّد مِنْهُ كثير من الْأَمْرَاض يعرف ذَلِك فِي كتب الطِّبّ والمضر
стр. 188
حرَام كالطين فَإِن قَالَ لَو كَانَ مضرا لم يَأْكُلهُ الْعُقَلَاء ولظهر ضَرَره فيهم فَنَقُول لَعَلَّهُم يَأْكُلُون بِمَا يدْفع ضَرَره وَبِه لَا يعرف أَنه غير مُضر فَإِنَّهُ جابس بَارِد على طبيعة الْمَوْت فَلَو أكله آكل وَلم يَأْكُل بعده طَعَاما فِيهِ سمن أَو دهن لقَتله فَعلم أَنه مُضر وَمَا كَونهم عقلاء فَهُوَ على خلاف الْإِجْمَاع فَإِن فِي الْعرف إِذا عير إِنْسَان بالْخَطَأ فِي القَوْل وَالْفِعْل يَقُولُونَ أَنه بنجي وَلِأَن الْحَيَوَان الْمُجَرّد عَن الْعقل والهوى ينفر عَنهُ فَإِن الْبَقر وَالْبَعِير والشاه لَا تَأْكُله وَالْإِنْسَان إِذا غلب عَلَيْهِ الْهوى أكله فَكَأَنَّهُ صَار أضلّ من الْبَهِيمَة فَإِذا ثَبت هَذَا عرفنَا أَن عرف أهل الْحِسْبَة فِي إِضَاعَة البنج مَشْرُوع لَا يضمنُون بِهِ
وَفِي الذَّخِيرَة ذكر عبد الْعَزِيز التِّرْمِذِيّ قَالَ سَأَلت أَبَا حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ رحمهمَا الله تَعَالَى عَن رجل شرب البنج فارتفع إِلَى رَأسه فَطلق امْرَأَته قَالَ أَن كَانَ حِين شرب يعلم أَنه بنج فَهِيَ طَالِق وَإِن كَانَ شرب وَهُوَ لَا يعلم أَنه بنج لَا يُطلق
стр. 189
الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
فِي الاحتساب على من اسْتعْمل الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيرهمَا
وَيكرهُ الْأكل وَالشرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة والأدهان قَالُوا هَذَا إِذا كَانَ يسْتَعْمل الدّهن من الْآنِية فَأَما إِذا كَانَ يصبهُ على يَده ثمَّ اسْتَعْملهُ فَلَا بَأْس بِهِ وَكَذَا إِذا أَخذ الطَّعَام من آنِية الْفضة وَوَضعه على خبز أَو نَحوه ثمَّ أكمل لَا بَأْس بِهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الرجل وَالْمَرْأَة يَعْنِي فِيمَا سوى التحلي فَأَما التحلي لَهُنَّ بالابريسم وَالذَّهَب جَائِز والإناء المفضض إِن اسْتعْمل مَوضِع الْفضة يكره وَإِن اسْتعْمل مَوضِع الْخشب لَا يكره عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى خلافًا لأبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله وعَلى هَذَا الْإِنَاء المضبب والكرسي المضبب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة أَن قعد مَوضِع الذَّهَب أَو الْفضة يكره اتِّفَاقًا وَإِن قعد على الْخشب فعلى الْخلاف الْمَذْكُور
وتذهيب السّقف والمزامير والمجامر على هَذَا الْخلاف وتذهيب الْمُصحف على هَذَا الْخلاف وَالْبَاب والسرج واللجام يُقَاس عَلَيْهِ وَالْحَاصِل أَن أَبَا حنيفَة ﵀ اعْتبر حُرْمَة الِاسْتِعْمَال فِيمَا يتَّصل بِبدنِهِ صُورَة وَقَالَ الأَصْل فِي الْأَشْيَاء
стр. 190
الْإِبَاحَة الِانْتِفَاع بهَا وَالْحُرْمَة تعَارض الأَصْل وَالنَّص ورد فِي تَحْرِيم الشّرْب وَالْأكل فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة وكل مَا يشبه الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الِاسْتِعْمَال يلْحق بِهِ وَمَا عداهُ بَقِي على أصل الْإِبَاحَة أما أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد قَالَا بِحرْمَة اسْتِعْمَال الذَّهَب وَالْفِضَّة لما فِيهِ من التَّشَبُّه بالأكاسرة والجبابرة فَكل مَا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنى يكره وَهَذَا إِذا كَانَ يخلص وَأما التمويه فَهُوَ أَن يَجْعَل الذَّهَب وَالْفِضَّة مَاء بِحَيْثُ لَا يخلص بعد ذَلِك لَا بَأْس بِهِ بِالْإِجْمَاع لِأَن الذَّهَب وَالْفِضَّة بالتمويه يهْلك معنى لبس الجوشن من الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا بَأْس بِهِ فِي الْحَرْب قَالُوا وَهَذَا قَوْلهمَا
وعَلى قَول أبي حنيفَة يكره الْحَرِير وَيَنْبَغِي أَن لَا يتقلد سَيْفا ذَا حلية من الذَّهَب وَإِن كَانَ فِي الْحَرْب قَالُوا وَهَذَا قَوْلهمَا وَأما عِنْد أبي حنيفَة فَلَا بَأْس بِهِ وَالْفرق بَينهمَا بَين الحلى والجوشن أَن الذَّهَب وَالْفِضَّة على الجوشن يزلق السهْم وَحلية السَّيْف لَا ينفع شَيْئا
وَالْقعُود على سَرِير الذَّهَب قيل الْخلاف فِيهِ فِي افتراش الْحَرِير وَذكر الْحلْوانِي أَنه يكره اتِّفَاقًا وَفِي النَّوَادِر عَن أبي حنيفَة أَن الْقعُود على كرْسِي الذَّهَب للرِّجَال حرَام والخاتم تَركه أفضل لمن لَا يحْتَاج إِلَى الْخَتْم وَلمن يحْتَاج إِلَيْهِ
стр. 191
كالسلطان أَو القَاضِي إجَازَة عَامَّة أهل الْعلم وَهَذَا إِذا كَانَ من الْفضة وَأما من الْحَدِيد والصفر والرصاص وَشبهه فَهُوَ حرَام على الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا وَأما من الذَّهَب فَيجوز للنِّسَاء وَيحرم على الرِّجَال عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَقَالَ بعض الْعلمَاء لَا بَأْس بِهِ
وَفِي التَّخَتُّم بِحجر يُقَال ثَبت اخْتِلَاف الْمَشَايِخ وَظَاهر عُمُوم النَّهْي فِي الْكتاب يدل على الْحُرْمَة وَإِذا تختم الرجل بِالْفِضَّةِ يَجْعَل الفص من قبل الْكَفّ وَالْمَرْأَة تظهر الفص للزِّينَة ويلبس فِي الختصر الْيُسْرَى دون سَائِر الْأَصَابِع وَلَو لبس فِي أَي أصْبع سواهُ جَازَ وَلَا ينقش فِيهِ بتمثال إِنْسَان أَو طير أَو هوَام الأَرْض من الْمُلْتَقط الناصري
стр. 192
الْبَاب الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
فِي الاحتساب فِي الثِّيَاب
يمْنَع من الْحَرِير والديباج وكل ثوب لَهُ أبريسيم وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ سداه غير أبريسم وَلحمَته أبريسم يمْنَع مِنْهُ أَيْضا وَكَذَا يمْنَع من لِبَاس الْحمرَة وَأَن قَطعنَا لقَوْله ﵇ إيَّاكُمْ والحمرة فَإِنَّهَا زِيّ الشَّيْطَان والبطانة والظهارة فِي الْحُرْمَة سَوَاء والحشو يجوز من أبريسم
الثَّوْب إِذا تنجس يمْنَع جَوَاز الصَّلَاة لَا يجوز لبسه فِي غير الصَّلَاة إِلَّا إِذا لم يجد غَيره وَيكرهُ لبس الثَّوْب المعصفر والمزعفر للرِّجَال إِلَّا أَن يكون ثوبا من الْقطن لَونه أَحْمَر خلقه لما رُوِيَ عَن أبن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه قَالَ تهاني رَسُول الله عَن لبس الْأَحْمَر فَهُوَ مَنْسُوخ بِهِ وَإِن كَانَ بعده فَهُوَ مَحْمُول
стр. 193
على أَنه كَانَ من قطن لَونه أَحْمَر خلقته وَذكر الْحَاكِم فِي الْمُنْتَقى وَلَا خير فِي أَن يلبس الرجل ثوبا فِيهِ كتاب من ذهب أَو فضَّة وَلَا بَأْس للْمَرْأَة بِهِ وَلم يذكر أَنه قَول من وَذكر الْقَدُورِيّ أَنه قَول أبي يُوسُف قَالَ وعَلى الْقيَاس قَول أبي حنيفَة ﵀ لَا يكره وَيَنْبَغِي أَن يلبس فِي عَامَّة الْأَوْقَات الْوسط ويلبس أحسن مَا يجد فِي بعض الْأَوْقَات إِظْهَار لنعم الله تَعَالَى فَإِن ذَلِك مَنْدُوب إِلَيْهِ وَلَا يلبس أحسن مَا يجد فِي جَمِيع الْأَوْقَات لِأَنَّهُ يُؤْذِي المحتاجين وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي فِي الشتَاء أَن يتظاهر بَين الجبتين أَو ثَلَاثَة إِذا كَانَ يدْفع الْبرد بِمَا دونه لِأَنَّهُ يُؤْذِي المحتاجين وَهُوَ منهى عَن اكْتِسَاب سَبَب أَذَى الْغَيْر وَفِي تَفْسِير الْكسَائي فِي أول سُورَة هود خرج عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي حَال خِلَافَته وَعَلِيهِ ثِيَاب غِلَاظ فَقيل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو لبست أَلين من هَذَا لَكَانَ خيرا قَالَ اسْكُتْ فَإِن هَذَا أخشع لقلبي وأشبه لشعار الصَّالِحين وَأحسن للْمُؤْمِنين أَن يقتدوا بِهِ وَفِي الْمُلْتَقط الناصري وَإِذا شدّ الزنار وَأخذ العسلي أَو لبس قلنسوة الْمَجُوس جادا أَو هازلا كفر إِلَّا إِذا فعل ذَلِك خديعة فِي الْحَرْب وَهُوَ طَلِيعَة الْمُسلمين
стр. 194
وَفِي بَاب تَقْبِيل الْيَد من الْكِفَايَة الشعبية التَّاجِر إِذا دخل دَار الْحَرْب فَشد الزنار على وَسطه وَألقى العسلي على كتفه يكفر لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يضر الْإِسْلَام
وَفِي إِيمَان الْفَتَاوَى الْخَانِية وَيكرهُ لبس التكة من الْحَرِير فِي قَوْلهم جَمِيعًا لِأَنَّهُ مُسْتَعْمل للحرب وَإِن لم يكن لابسا قَالَ العَبْد وبهذه الْعلَّة على أَن موي بند من الْحَرِير أَيْضا مَكْرُوه لِأَنَّهُ مُسْتَعْمل أَيْضا وفيهَا من أوجب على نَفسه أَن يلبس الصُّوف حَتَّى يَمُوت أَن نوى الْعَادة فَلهُ أَن يلبس غَيره وَلَيْسَ هَذَا من الْقرْبَة بِشَيْء بل يكره الشُّهْرَة فِي اللبَاس وَأَن نوى الْيَمين كَانَ يَمِينا قَالَ العَبْد وعَلى هَذَا الْقيَاس يكره لبس الجوالق وَنَحْوه لِأَنَّهُ لِبَاس شهرة وامتياز عَن النَّاس وَطلب الدُّنْيَا روى أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أَرْبَعَة من الْكَبَائِر لبس الصُّوف لطلب الدُّنْيَا وادعاء محبَّة الصَّالِحين وَترك فعلهم وذم الْأَغْنِيَاء وَالْأَخْذ مِنْهُم وَرجل لَا يرى الْكسْب للنَّاس وَيَأْكُل من كسب النَّاس
وَفِي تَفْسِير الْكسَائي فِي أول سُورَة هود ويحتسب على من يلبس ثوبا فِيهِ تصاوير لِأَنَّهُ يشبه حَامِل الصَّنَم وَلِهَذَا يكره أَن يصلى بِهَذَا الثَّوْب ويحتسب
стр. 195
على الذِّمِّيّ إِذا تشبه بِأَهْل الْعلم وَالصَّلَاح فِي الثَّوْب وَتَمَامه فِي بَاب الاحتساب على الذِّمِّيّ وَذكر فِي شرح الْكَرْخِي رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنفذ جَيْشًا فعنموا عنائم فَلَمَّا رجعُوا تلقاهم وَقد لبسوا الْحَرِير والديباج فَلَمَّا رَآهُمْ تغير وَجهه وَأعْرض عَنْهُم فَقَالُوا أَعرَضت عَنَّا فَقَالَ انزعوا عَنْكُم ثِيَاب أهل النَّار فنزعوا ذَلِك قَوْله تلقاهم أَي اسْتَقْبَلَهُمْ دلّ الحَدِيث على أَحْكَام
أَحدهَا تلقي الْغُزَاة عِنْد دُخُولهمْ لِأَن عمر ﵁ تلقاهم
وَالثَّانِي تزين الْمُسَافِر عِنْد الدُّخُول فِي مصرهم لأحبائهم لأَنهم لبسوا الْحَرِير والديباج زاعمين أَنه يحل لَهُم فتزينوا بِهِ
وَالثَّالِث يَنْبَغِي لمن يرى غَيره فِي لِبَاس حريرأو ديباج أَن يغْضب عَلَيْهِ لذَلِك حَتَّى يرى أثر غَضَبه فِي وَجهه
وَالرَّابِع يَنْبَغِي لمن يرى غَيره فِي لِبَاس حَرِير أَو ديباج أَن لَا يكلمهُ وَلَا يضْحك فِي وَجهه بل يعرض عَنهُ لِأَن عمر ﵁ أعرض عَنْهُم
وَالْخَامِس أَن الْغَازِي وَغَيره فِي حرمه لبس الْحَرِير سَوَاء عِنْد عدم الْحَرْب لِأَن عمر ﵁ أنكر عَلَيْهِم وهم غزَاة
وَالسَّادِس يُؤمر لَا بس الْحَرِير بنزعه لِأَن عمر ﵁ أَمرهم بِهِ
وَالسَّابِع يجوز أَن يُقَال ثوب الْحَرِير لِبَاس أهل النَّار لِأَن عمر ﵁ قَالَ
стр. 196
وَالثَّامِن أَن الْجَاهِل بِتَحْرِيم الْحَرِير إِذا لبسه يسْتَحق أدنى التَّعْزِير وَهُوَ الْأَعْرَاض والتغيير لِأَنَّهُ عمر ﵁ لم يعزرهم بِأَكْثَرَ مِنْهُ
وَالتَّاسِع يجوز للَّذي أعرض عَنهُ أَمَامه وَتغَير عَلَيْهِ أَن يسْأَله عَن سَببه كَمَا سَأَلُوا عمر ﵁
والعاشر إِذا أَمر الْمُحْتَسب رجلا بِنَزْع ثوب الْحَرِير عَنهُ يأتمره وَينْزع فِي الْحَال وَلَا يلبث لأَنهم نزعوا فِي الْحَال عقيب أمره لِأَن الْفَاء للتعقيب
قَالَ العَبْد وَمَا عرفت فِي لِبَاس الْحَرِير فأعرفه فِي كل مُنكر لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعلَّة وَذكر فِي شرح الْكَرْخِي كَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يرى بَأْسا بِأَرْبَع أَصَابِع حَرِير من عرض الثَّوْب قلت فَإِن كَانَ قلنسوة فَهِيَ من أَربع أَصَابِع فِي عرض ثوب قَالَ لَا يَنْبَغِي ذَلِك لِأَن مِقْدَار أَرْبَعَة أَصَابِع فِي جملَة الثَّوْب تَابع فَلَا يمْنَع مِنْهُ كَالْعلمِ فِي الثَّوْب وَأما القلنسوة من الْحَرِير فَلَيْسَتْ تَابِعَة لغَيْرهَا فَيكْرَه كَمَا يكره الثَّوْب من الْحَرِير
стр. 197
الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ
فِي الاحتساب على من ينظر بِغَيْر حل
ذكر فِي شَهَادَات الْمُلْتَقط عَن خلق بن أَيُّوب أَن من خرج لينْظر إِلَى قدوم الْأَمِير فَلَيْسَ بِعدْل وَذكر فِي الْخَانِية أَن من خرج ينظر إِلَى قدومه للعبرة كَانَ عدلا وَأَن خرج للهو فَلَيْسَ بِعدْل
وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه لَا يجوز لأحد أَن ينظر فِي بَيت غَيره بِغَيْر أُذُنه فَإِن فعل فقد أَسَاءَ وأثم فِي فعله فَإِن نظر ففقأ صَاحب الْبَيْت عينه اخْتلفُوا فِيهِ قيل لَا شَيْء عَلَيْهِ وَقيل عَلَيْهِ الضَّمَان وَبِه نَأْخُذ وَأما من قَالَ لَا ضَمَان فقد ذهب إِلَى مَا روى أَبُو شهَاب عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ أَن رجلا اطلع فِي بَيت النَّبِي ﵇ وَمَعَ رَسُول الله شَيْء يحك بِهِ رَأسه فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﵇ قَالَ لَو أعلم أَنَّك تنظر إِلَى لطعنتك بِهِ إِنَّمَا جعل
стр. 198
الْأذن من أجل الإبصار
وروى أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن أمرا اطلع عَلَيْك بِغَيْر إِذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عَلَيْك جنَاح وَأما من قَالَ يجب عَلَيْهِ الضَّمَان فَلقَوْله تَعَالَى ﴿من اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ وَيحْتَمل أَن الْخَبَر على وَجه الْوَعيد لَا على وَجه الْحَقِيقَة وَيحْتَمل أَن المُرَاد من فَقَأَ الْعين أَن يَجْعَل فِي بَابه حِجَابا يمْنَع عَن النّظر كَأَنَّهُ فَقَأَ عين النَّاظر إِلَيْهِ كَمَا قَالَ ﵇ لِبلَال ﵁ قُم فاقطع لِسَانه لشاعر وَأَرَادَ بِهِ دفع شَيْء وَلم يرد بِهِ الْقطع الْحَقِيقِيّ فَكَذَا هُنَا
стр. 199
الْبَاب الْأَرْبَعُونَ
فِي الاحتساب على أهل الِاكْتِسَاب
بيع المكعب المفضض من الرِّجَال إِذا علم أَنه يلْبسهُ يكره قَالَ العَبْد وَيُقَاس عَلَيْهِ بيع القلنسوة من النسيج وَالْحَرِير وَبيع القباء وَنَحْوه من الأبريسم فكله يكره لِأَنَّهُ مَخْصُوص بِالنسَاء وَجعل الْإِنْسَان خَصيا أَو مجبوبا حرَام وَإِن كَانَ مَمْلُوكا وَيُعَزر مرتكبه وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير كره أَبُو حنيفَة كسب الخصيان وملكهم واستخدامهم لِأَنَّهُ لَوْلَا رَغْبَة النَّاس فِيهَا لما أخصوا فَكَانَ فِي اقتنائهم مَعُونَة على إخصائهم وَذَلِكَ مثله وَهُوَ محرم لقَوْله ﵇ الأخصاء والقابلة تمنع من المعالجة لإِسْقَاط الْوَلَد بعد مَا استبان خلقه وَأما قبله فَقيل لَا بَأْس بِهِ كالعزل وَقيل يكره لِأَن مآل المَاء بَعْدَمَا وَقع فِي الرَّحِم الْحَيَاة فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى صنع آخر فَبعد ذَلِك تنفخ فِيهِ الرّوح وَإِذا كَانَ مآله الْحَيَاة كَانَ لَهُ حكم الْحَيَاة للْحَال كَمَا بَيْضَة صيد الْحَرَام لما كَانَ مآلها الْحَيَاة
стр. 200
كَانَ لَهَا حكم الصَّيْد حَتَّى لَو أتلف محرم بَيْضَة الْحرم ضمن بِخِلَاف الْعَزْل لِأَن مَاء الرجل لَا تنفخ فِيهِ الرّوح إِلَّا بعد صنع آخر وَهُوَ الْإِلْقَاء فِي الرَّحِم فَلَا يكون مآله الْحَيَاة على أَن الْعَزْل يكره على قَول عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمُدَّة استبانة الْخلق وَنفخ الرّوح مقدرَة بِمِائَة وَعشْرين يَوْمًا لقَوْله ﵇ يجمع خلق أحدكُم فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة الحَدِيث
قَالَ العَبْد فِي التَّقْدِير بِهَذِهِ الْمدَّة على سَبِيل الْعُمُوم بالتمسك بِهَذَا الحَدِيث نظرا لِأَن قَوْله ﵇ أحدكُم خَاص فَيكون تَقْدِير نفخ الرّوح فِي صُورَة خَاصَّة كَذَلِك لَا على سَبِيل الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَخذ أَحَدنَا مَكَانَهُ﴾ على أَن الْأَطِبَّاء يُنكرُونَ عُمُومه بالتجربة الَّتِي يجْرِي إنكارها مجْرى إنكارالحقائق وَلِأَن مُدَّة الْولادَة مُخْتَلفَة فَكيف يكون مُدَّة الاستبانة وَاحِدَة وَلِأَن علم مَا فِي الرَّحِم مَفْقُود فَكيف علم أَوْصَافه
وَمن الِاكْتِسَاب الَّتِي يحْتَسب على أَرْبَابهَا النوح والغناء وحرفة القوال والسحرة واتخاذ الْخمر واتخاذ المزامير من الخسب وَالْجَلد والخزف وتصوير
стр. 201
الصُّور وَحلق لحى الرِّجَال وَرَأس النِّسَاء تشبها بِالرِّجَالِ والمشاطة يحْتَسب عَلَيْهَا فِي وصل شعر الْإِنْسَان بِشعر الْمَرْأَة ليزِيد من قونها يَوْم الزفاف لقَوْله ﵇ لعن الله تَعَالَى الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة
وَتَعْلِيم الْبَازِي بالطير الْحَيّ يَأْخُذهُ ويعذبه يكره وَإِن أَرَادَ تَعْلِيم الْبَازِي يُعلمهُ بالطير الْمَذْبُوح
وَعَن أبي حنيفَة ﵀ تَصْغِير الْمُصحف حجما بِأَن يكْتب بقلم رَقِيق مَكْرُوه وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَزفر وَالْحسن ﵏ من الْمُلْتَقط الناصري رَحمَه الله تَعَالَى الله وَعَن مَالك بن أنس أَنه يخرج كل جُمُعَة من السُّوق من لَيْسَ يعلم التِّجَارَة
وَفِي الْفَتَاوَى الْخَانِية وَلَا بَأْس بِبيع الزنار من النَّصَارَى والقلنسوة من الْمَجُوس لِأَن فِي ذَلِك إذلالا لَهُم وفيهَا أَيْضا إسكاف أمره إِنْسَان أَن يتَّخذ لَهُ خفا مَشْهُورا على زِيّ الْمَجُوس أَو الفسقة وَزَاد فِي الْأجر قيل لَا يَنْبَغِي أَن يفعل ذَلِك وَكَذَا الْخياط إِذا أَمر أَن يخيط ثوبا على زِيّ الْفُسَّاق
وَلَو أَن مُسلما آجر نَفسه ليعْمَل فِي الكنسية ويعمرها لَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيّة فِي عين الْعَمَل وَإِن أجر نَفسه من نَصْرَانِيّ ليضْرب الناقوس كل
стр. 202
يَوْم بِخَمْسَة دَرَاهِم وَفِي عمل آخر وَيُعْطى لَهُ كل يَوْم دِرْهَم قَالُوا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يُؤَاجر نَفسه مِنْهُم وَيطْلب الرزق فِي عمل آخر وَيَأْمُر الْمُحْتَسب الْحداد أَن يتَّخذ بَين الطَّرِيق وَبَين دكانه حِجَابا لِئَلَّا يتطاير الشرر إِلَى الطَّرِيق وَذكر الْفَتَاوَى الْخَانِية حداد جلس فِي دكانه إِلَى جَانب طَرِيق الْعَامَّة فَأوقد نَارا على حَدِيدَة لَهُ فَاخْرُج الْحَدِيد فَضَربهُ بِمِطْرَقَةٍ فتطاير مَا يتطاير من الْحَدِيد المحمى وَخرج ذَلِك من حانوته وَقتل رجلا أَو فَقَأَ عينه أَو أحرق ثَوْبه أَو قتل دَابَّته كَانَ ضَمَان مَا تلف بذلك من المَال وَالدَّابَّة فِي مَال الْحداد ودية الْقَتْل وَالْعين يكون على عَاقِلَته لِأَن مَا طَار من دق الْحداد وضربه كجناية بِيَدِهِ لَا عَن قصد
ويحتسب على بَائِع اللَّبن إِذا خلط المَاء بلينه لِأَنَّهُ غش وخيانه وَفِي الحَدِيث من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَفِي سير الأتقياء بِالْفَارِسِيَّةِ زني بوداندر
стр. 203
روزكار عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ شير فروختي روزي أَمِير الْمُؤمنِينَ أورايديد وكفهت هيج آب نكرده أَي اندرين شير كفت ني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كنت سوكند خوري كه آب نكرده أَي كفت خورم دختري بوداين زن راكفت آب مي اخكنى اندرين شير مسلمان راخيانت ميكني وبيش أَمِير الْمُؤمنِينَ دوروغ ميكوني ونيز بخداوند سوكند دروغ مي خوري عمر رَضِي الله تَعَالَى عَن آن زن را أدب كردكه آب بش أزاين نيكفتي أندرشير بش بسرخود عَاصِم راكف ايْنَ دختررا بزن كن كه خداوند تَعَالَى بَركت كند اندرا وبزني كرو وَعمر بن الْعَزِيز ازنسل ايشان بود وخلافت بوي زسيد وبكي از أولياي خداي تَعَالَى بود ومناقت أودر كتابها مسطوراست ودرين روايت فوايد بسيارست
الأولى يجوز للمحتسب أَن يطوف فِي السُّوق كَمَا كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يطوف حَتَّى لقى تِلْكَ الْمَرْأَة
الثَّانِيَة يجوز لَهُ أَن يتفحص أَحْوَال السوقة من غير أَن يُخبرهُ أحد بخيانتهم لِأَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَهَا عَن حَالهَا فَإِن قيل يَنْبَغِي أَن لَا
стр. 204
يجوز لِأَنَّهُ تحبس وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تحبسسوا فَنَقُول التَّجَسُّس طلب للشر والإيذاء وَطلب الْخَيْر لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَيْسَ للشر والإيذاء بل للخير وَالْمَنْفَعَة فَيجوز لِأَنَّهُ غير دَاخل فِي لُغَة التَّجَسُّس لذَلِك فَلَا يدْخل تَحت النَّهْي وَالله أعلم
وَالثَّالِثَة كَانَ أهل السُّوق فِي ذَلِك الزَّمَان أَيْضا كَذَّابين خوانين كَمَا كَانَت تِلْكَ الْمَرْأَة فَمَا ظَنك فِي رماننا هَذَا
وَالرَّابِعَة يجوز للمحتسب أَن يخوف أهل السُّوق بِالْيَمِينِ كَمَا قَالَ عمر ﵁ لتِلْك الْمَرْأَة أتحلفين
وَالْخَامِسَة يجوز للْوَلَد أَن يمْنَع وَالِديهِ عَن الْكَذِب كَمَا منعت تِلْكَ الْبِنْت أمهَا
وَالسَّادِسَة يجوز للْوَلَد أَن يخبر الْمُحْتَسب بِمَعْصِيَة وَالِديهِ إِذا علم الْولدَان الْوَالِدَان لَا يمتنعان بموعظته كَمَا أخْبرت تِلْكَ الْبِنْت عمر ﵁ عَن مَعْصِيّة أمهَا إِذْ لَو لم يجز لمنع عمر ﵁ تِلْكَ الْبِنْت عَن ذَلِك
وَالسَّابِعَة إِذا اطلع الْمُحْتَسب على خِيَانَة فِي اللَّبن وَغَيره يجوز أَن يُؤَدب الخائن عَلَيْهَا كَمَا أدب عمر ﵁ تِلْكَ الْمَرْأَة على خيانتها فِي اللَّبن
وَالثَّامِنَة تؤدب الْمَرْأَة على خيانتها كَمَا يُؤَدب الرجل لاشْتِرَاكهمَا فِي
стр. 205
الْمعْصِيَة الْمُوجبَة للتعزير والتأديب كَمَا أدب عمر ﵁ تِلْكَ الْمَرْأَة
والتاسعة الصَّغِير إِذا تكلم يحِق على خلاف الْعَادة يكون دَلِيلا على خَيره لِأَنَّهُ خَالف طبعه فِي صغره حَيْثُ ترك المداهنة الَّتِي فِي طبعه مخلوقة وَأثر رِضَاء الله تَعَالَى مَعَ قلَّة عقله فيستدل بِهِ أَنه يكون أهْدى وأرشد فِي كبره لتأييده حِينَئِذٍ بِكَمَال الْعقل وَلِهَذَا أَمر عمر ﵁ ابْنه أَن يتَزَوَّج تِلْكَ الْبِنْت لما سمع مِنْهَا كلمة الْحق على وَجه والدتها
والعاشر المنظور فِي التَّزَوُّج خير ديني لَا علو فِي الْحَرْف وَلَا علو فِي الشّرف فَإِن عمر ﵁ أَمر ابْنه وَهُوَ قرشي ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يتَزَوَّج بنت سوقية بائعة اللَّبن
والحادية عشرَة فراسة عمر ﵁ حَيْثُ ظهر من نسلها مثل عمر ابْن عبد الْعَزِيز
وَالثَّانيَِة عشرَة إطاعة الْوَلَد للوالد أولى من مُتَابعَة عقله كَمَا أطَاع عَاصِم أَبَاهُ فبورك فِي نَسْله وَهَذِه الْحِكَايَة بِتَمَامِهَا فِي الصَّلَاة على الْجَنَائِز فِي الْكِفَايَة الشعبية
وَيكرهُ الاحتكار والتلقي فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يضر ذَلِك بأَهْله لِأَن النَّهْي عَن الاحتكار وتلقى الركْبَان مَحْمُول على حَال يضر بأَهْله فِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير وَيكرهُ بيع السِّلَاح من أهل الْحَرْب وَمن أهل الْفِتْنَة وعساكر الْفِتْنَة لِأَنَّهُ مَعُونَة لَهُم عَلَيْهَا
стр. 206
وَفِي ذَبَائِح الْمُلْتَقط وَيحل أَخذ الطير بِاللَّيْلِ وَمَا ورد من النَّهْي فَذَلِك للشفقة أَن صَحَّ لِأَن الله تَعَالَى أحل الصَّيْد مُطلقًا
وَفِي شَهَادَات الْمُلْتَقط وان أَخذ سوق النخاسين مقاطعة ضمن شهد على ذَلِك الصَّك فَهُوَ مَلْعُون وَكَذَا أَن شهدُوا بِالْإِقْرَارِ بِالدَّرَاهِمِ وَقد عرفُوا السَّبَب وَلَو شهدُوا وَلم يعرفوا السَّبَب جَازَ وفيهَا لَا تقبل شَهَادَة من بيع الْمُغنيَة على غنائها
مَسْأَلَة طحن الْحُبُوب بالدواب يكره أَولا
الْجَواب ذكر فِي شرعة الْإِسْلَام ويطحن الْبر وَالشعِير بِيَدِهِ وَلَا يطحن بالدواب ذكر الْفَقِيه فِي بستانه وَيكرهُ للتاجر أَن يحلف لأجل ترويج السّلْعَة وَيكرهُ أَن يصلى على النَّبِي ﵇ فِي عرض سلْعَته وَهُوَ أَن يَقُول صلى الله تَعَالَى على مُحَمَّد مَا أَجود هَذَا يخلاف مَا لَو صلى مُذَكّر لتجويد كَلَامه لِأَن البَائِع يَأْخُذ صلَاته حطاما دنيويا والمذكر لَا من الذَّخِيرَة وَغَيره
وَذكر فِي سير الذَّخِيرَة فِي كَلِمَات الْكفْر قَالَ رهي واراكارنيم وازدوار خوريم فقد قيل هَذَا خطأ عَظِيم من الْكَلَام من يرى الرزق من كَسبه إِذا قَالَ تافلان برجاست وَقَالَ مراتااين بازوبرجابست مراروزي كم نيايد فَإِن بعض مَشَايِخنَا يكفر وَقَالَ بَعضهم يخْشَى عَلَيْهِ الْكفْر وَفِيه إِذا قَالَ الرزق من الله تَعَالَى وَلَكِن زبندة جنيش خواهد فوَاللَّه فقد قيل هَذَا شرك لِأَن حَرَكَة العَبْد أَيْضا من الله تَعَالَى وَهُوَ يرى الرزق فِي الْحَرَكَة وَمن
стр. 207
أَرَادَ ان يَبِيع شَيْئا وَفِيه عيب وَهُوَ يعلم بِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَن يبين الْعَيْب وَلَا يُدَلس قَالَ فَإِن بَاعَ وَلم يبين الْعَيْب قَالَ يصير فَاسِقًا مَرْدُود الشَّهَادَة وَالصَّحِيح أَنه لَا يصير مَرْدُود الشَّهَادَة لِأَنَّهُ صَغِيرَة ذكر فِي بَاب خِيَار الْعَيْب من بُيُوع الْفَتَاوَى الْخَانِية
وَذكر فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن سعيد بن أبي الْحسن ﵁ أَنه قَالَ كنت عِنْد ابْن عَبَّاس ﵄ إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا ابْن عَبَّاس أَنِّي إِنْسَان إِنَّمَا معيشتي من صَنْعَة يَدي وَأَنِّي أصنع هَذِه التصاوير فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ الا أحَدثك بِمَا سَمِعت عَن رَسُول الله قَالَ بلَى قَالَ سمعته ﵇ يَقُول من صور صُورَة فَإِن الله تَعَالَى يعذبه حَتَّى ينْفخ فِيهِ الرّوح وَلَيْسَ بنافخ فِيهَا أبدا فربى الرجل ربوة شَدِيدَة وأصفر وَجهه فَقَالَ وَيحك أَن أَبيت إِلَّا أَن تصنع فَعَلَيْك بِهَذَا الشّجر وكل شَيْء لَيْسَ فِيهِ الرّوح
وَمِمَّا يحْتَسب على الْمُسلم أَن يدْخل الْأَشْيَاء فِي دَار الْحَرْب قَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى لَا بَأْس بِأَن يحمل الْمُسلم إِلَى أهل الْحَرْب مَا شَاءَ إِلَّا الكراع وَالسِّلَاح والمسبي لِأَن الْمُسلم مَأْمُور مَنْدُوب إِلَى التباعد عَن الْمُشْركين قَالَ ﵇ لَا تستضيئوا بِنَار الْمُشْركين وَقَالَ أَنا برِئ
стр. 208
من كل مُسلم مَعَ مُشْرك يتَرَاءَى ناراهما وَفِي حمل الْأَمْتِعَة إِلَيْهِم للتِّجَارَة نوع مقاربة مَعَهم قَالَ فَالْأولى أَن لَا يفعل إِلَّا أَنه لَا بَأْس بذلك فِي الطَّعَام وَالثيَاب وَنَحْو ذَلِك لما روى أَن ثُمَامَة أسلم فِي زمن النَّبِي ﷺ ويطفح الْميرَة على أهل مَكَّة وَكَانُوا يمتازون مِنْهَا فَكَتَبُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ يسْأَلُون أَن يَأْذَن لَهُ فِي حمل الطَّعَام إِلَيْهِم فَأذن لَهُ فِي ذَلِك وَأهل مَكَّة يَوْمئِذٍ كَانُوا حَربًا مَعَ الرَّسُول ﵇ فَعرفنَا أَنه لَا بَأْس بذلك وَلِأَن الْمُسلمين يَحْتَاجُونَ إِلَى بعض مَا فِي دِيَارهمْ من الأردية والأمتعه فَإِذا منعناهم مَا فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم فهم يمْنَعُونَ أَيْضا عَنَّا مَا فِي دِيَارهمْ من الأردية والأمتعه فَإِذا منعناهم مَا فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم فهم يمْنَعُونَ أَيْضا عَنَّا مَا فِي دِيَارهمْ فَحمل بعض مَا يُوجد فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم أَمر لَا بُد مِنْهُ وَلِهَذَا أرخصنا للْمُسلمين فِي ذَلِك إِلَّا فِي الكراع وَالسِّلَاح والمسبى مَنْقُول عَن إِبْرَاهِيم وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وعمربن عبد الْعَزِيز وَذَلِكَ لأَنهم يتقوون بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح على قتال الْمُسلمين وَقد أمرنَا بِكَسْر شوكتهم وَقتل مُقَاتلَتهمْ قَالَ شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ فِي السّير الْكَبِير المُرَاد من الكراع الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير والثيران الَّتِي يحمل عَلَيْهَا الْمَتَاع وَالْمرَاد من السِّلَاح مَا يكون معدا لِلْقِتَالِ اسْتعْمل فِي الْحَرْب أَو لَا يسْتَعْمل وأجناس السِّلَاح مَا كبر مِنْهُ وَمَا صغر حَتَّى الإبرة والمسلة فِي كَرَاهِيَة الْحمل إِلَيْهِم على السوَاء وَكَذَلِكَ
стр. 209
الْحَدِيد أصل السِّلَاح وَكَذَا الْحَرِير والديباج يكره حمله إِلَيْهِم والقز الَّذِي هُوَ غير مَعْمُول كَذَلِك لِأَنَّهُ يتقوى بِهِ على الْحَرْب بِخِلَاف الثِّيَاب الرقَاق من الابريسم وَالْحَاصِل أَن مَا لَيْسَ بسلاح بِعَيْنِه فَإِن كَانَ الْغَالِب وَلَا بَأْس بِإِدْخَال الْقطن وَالثيَاب إِلَيْهِم لِأَن الْغَالِب فِيهِ اسْتِعْمَاله للبس لَا لِلْقِتَالِ وَإِن كَانَ الْغَالِب عِنْدهم بِأَنَّهُم يُقَاتلُون بالجبايات المحشوة من الْقطن لم يحل ادخاله النسْر الْحَيّ والمذبوح وَمَعَهَا أَجْنِحَتهَا يمْنَع إدخالها إِلَيْهِم لِأَن الْغَالِب عَلَيْهِم أَنه يدْخل الريش للنشاب والنبل وَكَذَلِكَ الْعقَاب إِذا كَانَ يَجْعَل من ريشها ذَلِك أَيْضا وَإِذا أَرَادَ الْمُسلم أَن يدْخل دَار الْحَرْب بِأَمَان للتِّجَارَة وَمَعَهُ فرسه وسلاحه وَهُوَ لَا يُرِيد بَيْعه مِنْهُم لَا يمْنَع من ذَلِك وَلَكِن إِن اتهمَ على شَيْء من ذَلِك يسْتَحْلف بِاللَّه تَعَالَى مَا يدْخلهُ للْبيع وَلَا يَبِيعهُ فِي دَار الْحَرْب حَتَّى يخرج إِلَّا من ضَرُورَة فَإِن حلف تَركه ليدخله لانْتِفَاء التُّهْمَة وَكَذَا إِذا أَرَادَ حمل الْأَمْتِعَة إِلَيْهِم فِي الْبَحْر فِي السَّفِينَة لِأَن السَّفِينَة مركب يتقوى بِهِ على الْحَرْب فيستحلف فِيهَا أَيْضا وَأما الذِّمِّيّ إِذا أَرَادَ الدُّخُول إِلَيْهِم بِأَمَان يمْنَع أَن يدْخل فرسا مَعَه أَو برذونا أَو سِلَاحا لِأَن الظَّاهِر أَنه يدْخل ذَلِك إِلَيْهِم للْبيع مِنْهُم لِأَن دينه لَا يمنعهُ عَن ذَلِك إِلَّا أَن يكون الذِّمِّيّ مَأْمُونا عَلَيْهِ وَإِن أَرَادَ
стр. 210
الذِّمِّيّ أَن يدْخل عَلَيْهِم البغال وَالْحمير والسفن والعجلة لَا يمْنَع من ذَلِك وَلَكِن يسْتَحْلف أَنه لَا يدْخلهُ للْبيع وَلَا يَبِيعهَا مِنْهُم حَتَّى يُخرجهَا من دَار الْحَرْب إِلَّا من ضَرُورَة احْتِيَاطًا بِقدر الْإِمْكَان وَالْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يمْنَع من ذَلِك كُله لِأَنَّهُ من أهل الْحَرْب فَالظَّاهِر أَنه يدخلهَا ليقيم فِيهَا وَيكون حَربًا على الْمُسلمين استقوى بهَا إِلَّا أَن يكون مكاريا يحمل سقاء أَو روايا من مُسلم أَو ذمِّي فَحِينَئِذٍ لَا يمْنَع من ذَلِك لِأَن الظَّاهِر أَنه يقْصد تَحْصِيل الْكِرَاء لنَفسِهِ وَأَنه يرجع كَمَا يدْخل وَإِذا كَانَ أهل الْحَرْب أقوياء إِذا دخل عَلَيْهِم التَّاجِر بِشَيْء من هَذَا لم يَدعُوهُ ليخرج بِهِ وَلَكنهُمْ يعطونه ثمنه فَإِنَّهُ يمْنَع الْمُسلم وَالذِّمِّيّ من إِدْخَال الْخَيل وَالسِّلَاح وَالرَّقِيق إِلَيْهِم لعدم الضَّرُورَة الْمَانِعَة بِخِلَاف البغال وَالْحمير والثيران وَالْإِبِل للضَّرُورَة إِلَيْهَا فِي الرّكُوب وَالْحمل فَإِنَّهُ لَا يمْنَع من ذَلِك بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للرُّكُوب وَالْحمل لَا مَا سواهُ وَهَذَا اسْتِحْسَان وَفِي الْقيَاس يمْنَع من جَمِيع ذَلِك لما فِيهِ من قُوَّة أهل الْحَرْب وَلَا رخصَة فِيهِ أصلا وَوجه الِاسْتِحْسَان أَن التَّاجِر لَا يُمكنهُ الْمَشْي وَحمل الْمَتَاع على ظَهره وَالتِّجَارَة لَا بُد لَهُ مِنْهَا فَرخص فِيهَا كُله من الذَّخِيرَة فِي السّير
стр. 211
الْبَاب الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ
فِي الاحتساب على المماليك
وَيكرهُ للرجل أَن يَجْعَل الرَّايَة فِي عنق عَبده وَلَا يكره لَهُ تَقْيِيده لِأَن الرَّايَة مثله وإشهاروالقيد عُقُوبَة والمثلة منهى مِنْهَا والعقوبة مُسْتَحقَّة على أَهلهَا كالضرب للتأديب
وَذكر فِي شرح الْكَرْخِي أَن الصَّحَابَة ﵃ كَانَ لَهُم خدم من العلوج وَكَانُوا يرجعُونَ إِلَى قَوْلهم فِي المأكل قَالَ العَبْد وَهَذَا يدل على أَن اسْتِخْدَام الْكَافِر لَا يكره سَوَاء كَانَ عبدا أَو جيرا وَفِي الشَّهَادَات لَو شتم أَهله ومماليكه فاعتاد ذَلِك كل سَاعَة وَيَوْم لَا تقبل شَهَادَته وَإِن كَانَ أَحْيَانًا تقبل يَعْنِي مَا دون الْقَذْف فَأَما الْقَذْف فَيسْقط الْعَدَالَة
وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي التنبه عَن عَامر الشّعبِيّ أَنه قَالَ استسقى رجل
стр. 212
من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أهل بَيت فدعَتْ الْمَرْأَة خَادِمهَا فأبطأت عَلَيْهَا فقذفها فَقَالَ أما أَنَّك ستحدين لَهَا يَوْم الْقِيَامَة أَو تقيمين أَرْبَعَة يشْهدُونَ أَنَّهَا كَمَا قلت فأعتقتها فَقَالَ لَهَا عَسى أَن يكفر هَذَا عَنْك
وَذكر فِي جنايات الذَّخِيرَة إمْسَاك الْجَعْد فِي الْغُلَام حرَام هُوَ المروى عَن أَصْحَابنَا ﵏ إِنَّمَا يمسكون الْجَعْد فِي الْغُلَام للأطماع الْفَاسِدَة ويتبنى على هَذَا لَو حلق جعد عبد إِنْسَان وَنبت مَكَانَهُ أَبيض يلْزم النُّقْصَان وَلَيْسَ طَرِيق معرفَة النُّقْصَان فِي هَذِه الصُّورَة أَن ينظر إِلَى قيمَة العَبْد وَبِه جعد وَإِلَى قِيمَته وَلَا جعد بِهِ وَإِنَّمَا طَرِيقَته أَن ينظر إِلَى قِيمَته وأصول شعره نابتة وَإِلَى قِيمَته وأصول شعره غير نابتة لِأَن إمْسَاك الْجَعْد حرَام وجهة الْحَرَام لَا تعْتَبر شرعا وَعَن هَذَا قيل إِذا نبت الشّعْر وَلم ينْبت جعد لَا شَيْء على الحلاق وَيكرهُ الغل من الْحَدِيد فِي العَبْد وَالْأمة وَهُوَ الطوق من الْحَدِيد الَّذِي يمنعهُ من أَن يُحَرك رَأسه لِأَنَّهُ مُعْتَاد الظلمَة وَلِأَنَّهُ عُقُوبَة أهل النَّار فَيكْرَه كالإحراق بالنَّار وَفِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني قَالُوا وَهَذَا كَانَ فِي ومانهم عِنْد قلَّة الاباق أما فِي زَمَاننَا لَا بَأْس بِهِ لقلَّة الأباق خُصُوصا فِي الهنود
مَسْأَلَة هَل يجوز للغلام أَن يَسْتَعْدِي على مَوْلَاهُ إِذا ضربه
الْجَواب ذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي التَّنْبِيه عَن عَطاء بن يسَار أَن أَبَا ذَر ضرب وَجه غُلَام فاستعدى عَلَيْهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﵇ لَا
стр. 213
تضربوا وُجُوه الْمُسلمين فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ والبسوهم مَا تلبسُونَ فَإِن رابوكم فبيعوهم
وَفِي بُيُوع الْمُلْتَقط الناصري وَإِذا أَسَاءَ على عبد فرفعه إِلَى القَاضِي وَشهِدت جِيرَانه بذلك لَا يجْبر على بَيْعه وَينْهى الْمولى عَن ذَلِك فَإِذا عَاد أدب بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس كَذَا عَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 214
الْبَاب الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
فِيمَا يتَعَلَّق بمسائل الْمَوْتَى
لَا يتْرك للغسال أَن يَأْخُذ أجره على غسل الْمَيِّت وَأما حمل الْمَيِّت وحفر قَبره وَدَفنه فَلَا بَأْس لِأَن الأول حَسبه وَالثَّانِي لَا وَذكر الْقَدُورِيّ إِن كَانَ فِي مَوضِع لَا يجد من يغسلهُ أَو يحملهُ غير هَؤُلَاءِ فَلَا أجر لَهُم وَإِن كَانَ ثمَّة أنَاس غَيرهم فَلهم الْأجر
رفع الصَّوْت عِنْد الْجِنَازَة يكره وَاخْتلف فِي تَفْسِيره فَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد مِنْهُ النوحة وتمزيق الثِّيَاب وخمش الْوَجْه وَذَلِكَ مَكْرُوه وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد مِنْهُ مَا كَانَ أَن يقوم رجل بعد مَا اجْتمع الْقَوْم للصَّلَاة وَيَدْعُو للْمَيت وَيرْفَع صَوته وَذَلِكَ مَكْرُوه لِأَن السّنة فِي الْأَدْعِيَة الْخفية وبهذه الْحجَّة ظَهرت أَن المراثى الْمَعْهُودَة فِي بَلْدَتنَا مَكْرُوهَة لِأَن فِيهَا مُبَالغَة الثَّنَاء والجهد بِالدُّعَاءِ وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد مِنْهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة من الإفراط فِي مدح الْمَيِّت عِنْد جنَازَته حَتَّى كَانُوا يذكرُونَ مَا يشبه الْمحَال وَاصل الثَّنَاء لَيْسَ
стр. 215
بمكروه لقَوْله ﵇ فِي حق ابْن رَوَاحه حِين اسْتشْهد كَانَ أولنا وصُولا وآخرنا قفولا وَكَانَ يُصَلِّي الصَّلَاة لوَقْتهَا قَوْله أولنا وصُولا أَي أولنا خُرُوجًا إِلَى الْقِتَال وَهُوَ مُسْتَحبّ لِأَنَّهَا مسارعة إِلَى الْعِبَادَة وآخرنا قفولا أَي رُجُوعا عَن الْجِهَاد وَأَنه مُسْتَحبّ أَيْضا لِأَنَّهُ يدل على شدَّة الرَّغْبَة فِيهِ وَكَانَ يُصَلِّي الصَّلَاة لوَقْتهَا وَأَنه أَيْضا صفة مدح لِأَنَّهُ مُحَافظَة للصَّلَاة فَعلم أَن الْمَدْح للْمَيت جَائِز والمدح المتجاوز عَن الْحَد الْمَشْرُوع وَهُوَ أَن يمدح بِمَا لَا يكون فِيهِ حرَام
دفن الْمَيِّت والقتيل فِي مَقَابِر قوم مَاتَ فيهم أحب وَنَقله ميلًا وميلين لَا بَأْس بِهِ وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ قيل يكره وَإِلَيْهِ مَال السَّرخسِيّ وَقيل لَا يكره قلع شوك أَو حشيش نبت على الْقُبُور إِن كَانَ رطبا يكره قلعه وَإِن كَانَ يَابسا لَا يكره لِأَنَّهُ مَا دَامَ رطبا يسبح وَيحصل للْمَيت بتسبيحه أنس
وَفِي وَصَايَا الْمُلْتَقط الَّذِي يلقى تَحت الْمَيِّت فِي الْقَبْر كَالثَّوْبِ والمقرمة لَا بَأْس بِهِ وَفِي وَصَايَاهُ اتِّخَاذ الْقَارئ عِنْد الْقَبْر بِدعَة وَلَا معنى لصلة الْقَارئ بقرَاءَته وَلم يَفْعَله أحد من الْخُلَفَاء وَالصَّحَابَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
следующие страницы →