← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9679

نصاب الاحتساب

السنامي

Полный текст (320 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

هُوَ الْمُحْتَسب لِأَن أَمر الشوارع مفوض إِلَيْهِ وَالسَّادِس هُوَ أَن الْمَنْصُوب للحسبة لَا يضمن بِإِتْلَاف المعازف عِنْد أبي حنيفَة والمتطوع يضمن عِنْده وَالْحِيلَة أَن لَا يضمن المتطوع أَيْضا أَن يستوهبه من الْمَالِك فَإِن وهبه يكسرهُ وَلَا يضمن إِجْمَاعًا وَعَن ابْن الْمُبَارك أَنه أَتَى على قدم يضْربُونَ بالطنبور فَقَالَ لَهُم هبوا هَذَا لي فدفعوه إِلَيْهِ فَضرب بِهِ الأَرْض وكسره فَقَالُوا يَا شيخ خدعتنا وَالسَّابِع هُوَ أَن المتطوع يحْتَاج فِي احتسابه إِلَى إخلاص النِّيَّة لِأَنَّهُ قربَة أما الْمَنْصُوب فَهُوَ فرض عَلَيْهِ والرياء لَا يدْخل فِي الْفَرْض وَذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية حكى عَن أبي بكر العياض أَنه خرج إِلَى رِبَاط فَرَأى فتيانا فَوق تِلْكَ يشربون الْخمر فَأَخَذته الحمية وقصدهم فَلَمَّا دنا مِنْهُم سلوا عَلَيْهِ السيوف والسكاكين فهرب مِنْهُم ثمَّ أخْلص النِّيَّة لله تَعَالَى فَعَاد لعيهم فَهَرَبُوا مِنْهُ

стр. 247

الْبَاب الْخَمْسُونَ فِي بَيَان سَبَب انتساب الاحتساب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَعَ أَن سَائِر الصَّحَابَة كَانُوا يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ وَكَانُوا يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر وَهُوَ مُتَعَدد الأول رُوِيَ أَن عمر ﵁ أَنه قَالَ حبب إِلَيّ من الدُّنْيَا ثَلَاث الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَقد أقيم فِي الله تَعَالَى هَكَذَا ذكر فِي الصَّوْم فِي الصَّيف من يَوَاقِيت الْمَوَاقِيت للْإِمَام نجم الدّين النَّسَفِيّ ﵀ وَالثَّانِي رُوِيَ فِي الْأَخْبَار أَن علم الْعدْل يَوْم الْقِيَامَة يكون بيد عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكل عَادل تَحت لوائه يَوْم الْقِيَامَة ذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية فِي مجْلِس الْمُرْتَد مَتى تقسم أَمْوَاله فَإِن قيل كَيفَ يُقَال أَنه كَانَ عادلا وَقد ظلم ابْنه أبي شحمة لِأَنَّهُ نقل أَنه ضربه حَتَّى مَاتَ وَضرب بعد مَوته مَا بَقِي من جلداته وَضرب الْحَد ليَمُوت وَضرب الْمَيِّت ظلم

стр. 248

فَنَقُول ذكر فِي آخر الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّة ذكر المستغفري فِي معرفَة الصَّحَابَة أَن مَا يذكر النَّاس أَن عمر ﵁ ضرب ابْنه أَبَا شحمة حَتَّى مَاتَ وَضرب الْبَاقِي بعد مَوته فَهُوَ كذب قَالُوا هُوَ من أكاذيب مُحَمَّد بن تَمِيم الرَّازِيّ وَكَانَ كثير الأكاذيب ووضاع الْأَحَادِيث وَالصَّحِيح أَنه اندملت جراحه وعاش بعد ذَلِك ثمَّ مَاتَ حتف أَنفه وَالثَّالِث هُوَ أَن الاحتساب إِزَالَة الْمعاصِي والمنكرات وإزالتها لَا يُمكن إِلَّا بعد إِزَالَة وَسْوَسَة الشَّيْطَان من النَّاس وَأَن عمر ﵁ مَنْصُوص عَلَيْهِ بِأَن الشَّيْطَان يفر من ظله فَكَانَ نِسْبَة الْحِسْبَة إِلَيْهِ أولى وَالرَّابِع أَن احتساب عمر ﵁ كَانَ يجرى على الأَرْض المتزلزلة رُوِيَ فِي الْأَخْبَار أَنه وَقعت الزلزلة فِي الأَرْض فِي وَقت عمر ﵁ فَخرج مَعَ أَصْحَابه وَضرب بِالدرةِ على الأَرْض فَقَالَ اسكني بِإِذن الله تَعَالَى فسكنت وَالْخَامِس أَن أمره بِالْمَعْرُوفِ كَانَ ينفذ على المَاء الْجَارِي رُوِيَ أَن النّيل قد غَار مَاؤُهُ فِي زمن عمر ﵁ فَسَأَلَ النَّاس عمر ﵁ بذلك وَقَالَ هَل كَانَ غَار قبل ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة قَالُوا نعم قَالَ وَمَا صَنَعُوا بِهِ فَقَالُوا إِنَّهُم

стр. 249

يوقعون فِيهِ بكرا بثيابها وحليها فينبع المَاء قَالَ فَكتب عمر ﵁ من عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى وَادي النّيل أما أَنا فَلَا أشتغل برسم الْجَاهِلِيَّة وَلَكِن سيري بِإِذن الله تَعَالَى وَأمر أَن تلقى تِلْكَ الرقعة فِي وَادي النّيل فنبع وَهُوَ يسير كَذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فِي بَاب الحكايات وَالْأَخْبَار المتفرقة من الْكِفَايَة الشعبية

стр. 250

الْبَاب الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ فِي الملاهي وأواني الْخمر وَإِذا كسر الْمُحْتَسب ملاهي أَو دنان خمر أَو شقّ زقها لَا يضمن فَإِن فعل ذَلِك غير الْمُحْتَسب فَإِن كَانَ ذَلِك الدن للخمار وَالْعود للْمُغني ذكر مُحَمَّد ﵀ فِي كتاب الكيسانيات لم يضمن فِي قَوْلهم جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَو تَركهَا عَاد إِلَى فعله الْقَبِيح بِهِ وَإِن كَانَ لغيره فَعِنْدَ أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله لَا يضمن أَيْضا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى قلعا لمادة الْمعْصِيَة وشفاء صُدُور الصلحاء وَعَلِيهِ عمل التَّابِعين وَحكي أَن زاهدا كسر خوابي خمر سُلَيْمَان بن عبد الْملك الْخَلِيفَة فَأتى بِهِ ليعاقبه وَكَانَ للخليفة بغلة تقتل من ظَفرت بِهِ وَاتفقَ رَأْي وزرائه أَن يلقى الزَّاهِد بَين يَدي البغلة لتقتله فألقي إِلَيْهَا فخضعت لَهُ وَلم تقتله فَلَمَّا أَصْبحُوا نظرُوا إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ صَحِيح الْوَجْه فَعَلمُوا أَن الله تَعَالَى حفظه فاعتذروا إِلَيْهِ وخلوا سَبيله

стр. 251

مَسْأَلَة ضرب الملاهي كالضرب بالقضيب وَغَيره حرَام لِأَنَّهُ من الملاهي قَالَ ﵇ إستماع الملاهي مَعْصِيّة وَالْجُلُوس عَلَيْهَا فسق والتلذذ بهَا من الْكفْر وَهَذَا خرج على وَجه التَّشْدِيد لعظم الذَّنب إِلَّا إِن سمع بَغْتَة فَيكون مَعْذُورًا وَالْوَاجِب أَن يجْتَهد مَا أمكنه حَتَّى لَا يسمع لما رُوِيَ أَنه ﵇ أَدخل اصبعيه فِي أذنية مَسْأَلَة رجل لَهُ زق خمر فشق رجل زقه وأراق الْخمر على سَبِيل الْحِسْبَة لَا يضمن الْخمر وَيضمن الزق لِأَن الْخمر غير مُتَقَوّم إِلَّا إِذا فعل ذَلِك وَهُوَ إِمَام يرى ذَلِك فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ وَنَظِيره الذِّمِّيّ إِذا أظهر بيع الْخمر وَالْخِنْزِير فِي دَار الْإِسْلَام يمْنَع فَإِن أهرقه رجل أَو قتل خنزيره يضمن إِلَّا أَن يكون إِمَامًا يرَاهُ فَلَا يضمن لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ وَفِي أشربة الْمُلْتَقط وَلَو كسر جيابا فِيهَا خمر لرجل مُسلم يُرِيد أَن يتخذها خلا ضمن الكسار اتِّفَاقًا وَفِي الْفَتَاوَى النسفية اجْتمع قوم من الأتراك وَغَيرهم يَوْمًا فِي مَوضِع الْفساد فنهاهم شيخ الْإِسْلَام عَن الْمُنكر فَلم ينزجروا فاستعدى الْمُحْتَسب قوما من

стр. 252

بَاب السَّيِّد الإِمَام الْأَجَل وَبعث ليفرقوهم ويريقوا خمورهم فأتوهم مَعَ جمَاعَة من الْفُقَهَاء فظفروا بِبَعْض الْخُمُور فأراقوها وَجعلُوا الْملح فِي بعض الدنان للتخليل فَأخْبر الشَّيْخ بذلك فَقَالَ لَا تدعوا كَذَلِك وأكسروا الدنان كلهَا وأريقوا مَا بَقِي وَإِن جعل فِيهَا الْملح وَفِي الْفَتَاوَى الْخَانِية وَلَو أمسك شَيْئا من هَذِه الملاهي وَالْمَعَازِف كره وَيَأْثَم وَإِن كَانَ لَا يستعملها لِأَن إمْسَاك هَذِه الْأَشْيَاء للهو عَادَة وَفِي الصَّلَاة المسعودية وَبَعض أزبزركان جَنِين كفته اندكه درآن خانه كه مي ديا آلت فَسَاد بود جنان كه نرد وشطرنج يادرخانه كه دروي جرس بود درآن خانه فرشته نيايد ودر آن خانه كه نماز كذاردن نكرده بود خواهد إِمَام زاهد فَخر الدّين حَدِيثي روايت كرده است باسناد درست از سيد عَالم صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كه در هركا رواني كه درآن كاروان جرس بوددراين كاردان هيج بَركت نبودت

стр. 253

الْبَاب الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ فِي بَيَان اداب الاحتساب يَنْبَغِي للْآمِر بِالْمَعْرُوفِ أَن يَأْمر بالسر أَن اسْتَطَاعَ ذَلِك ليَكُون ابلغ فِي الموعظة والنصيحة وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من وعظ أَخَاهُ فِي الْعَلَانِيَة فقد شانه وَمن وعظه فِي السِّرّ فقد زانه فَإِن لم تَنْفَعهُ الموعظة فِي السِّرّ يَأْمُرهُ بالعلانية لتعين الْجَهْر بِهِ وَيَنْبَغِي للَّذي يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ أَن يقْصد بِهِ وَجه الله تَعَالَى وإعزاز الدّين وَلَا يكون لحميه نَفسه لِأَنَّهُ إِن يقْصد بِهِ وَجه الله تَعَالَى وإعزاز الدّين نَصره الله تَعَالَى ووفقه لذَلِك وَإِن كَانَ أمره لحمية نَفسه خذله الله تَعَالَى فَإِنَّهُ بَلغنِي عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه ذكر أَن رجلا مِمَّن كَانَ قبلنَا مر بشجرة يعبد من دون الله تَعَالَى فَغَضب وَقَالَ هَذِه الشَّجَرَة تعبد من دون الله تَعَالَى ثمَّ إِنَّه ذهب إِلَى بَيته وَأخذ فأسه وَركب حِمَاره ثمَّ توجه نَحْو

стр. 254

الشَّجَرَة ليقطعها فَلَقِيَهُ أبليس عَلَيْهِ لعنة الله فِي الطَّرِيق على صُورَة إِنْسَان فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْن قَالَ رَأَيْت شَجَرَة تعبد من دون الله تَعَالَى فَأعْطيت الله تَعَالَى عهدا أَن أركب حماري وآخذ فأسي وأتوجه نَحْوهَا فأقطعها فَقَالَ إِبْلِيس عَلَيْهِ مَا يسْتَحق مَا لَك وَلها فادعها فَأَبْعَده الله تَعَالَى فَلم يرجع فَقَالَ إِبْلِيس عَلَيْهِ مَا ارْجع وَأَنا أُعْطِيك كل يَوْم أَرْبَعَة دَرَاهِم فَترفع طرف فراشك فَإنَّك تجدها فَقَالَ لَهُ وَتفعل ذَلِك قَالَ نعم ضمنت ذَلِك كل يَوْم فَرجع إِلَى منزله فَوجدَ ذَلِك يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَو مَا شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا أصبح بعد ذَلِك وَرفع طرف فرَاشه فَلم ير شَيْئا ثمَّ مكث يَوْمًا آخر فَلَمَّا رأى أَنه لم يجد الدَّرَاهِم أَخذ الفأس وَركب الْحمار وَتوجه نَحْو الشَّجَرَة فَلَقِيَهُ إِبْلِيس عَلَيْهِ اللعنه على صُورَة إِنْسَان فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْن تُرِيدُ فَقَالَ شَجَرَة تعبد من دون الله تَعَالَى أُرِيد أَن أقطعها فَقَالَ لَهُ ابليس لعيه مَا يسْتَحق لَا تطِيق ذَلِك أما الْمرة الأولى فَكَانَ خُرُوجك غَضبا لله تَعَالَى فَلَو اجْتمع أهل السَّمَاء وَالْأَرْض مَا ردوك وَأما الْآن فَإِنَّمَا خرجت حَيْثُ لم تَجِد الدَّرَاهِم فلئن تقدّمت ليدفن عُنُقك فَرجع إِلَى بَيته وَترك الشَّجَرَة وَيَنْبَغِي أَن يكون عَالما بالعروف وَالْمُنكر لِأَن الْجَاهِل لَا يحسن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَلَعَلَّهُ يَأْمر بالمنكر وَينْهى عَن الْمَعْرُوف فَيظْهر فِيهِ عَلامَة الْمُنَافِقين قَالَ الله ﴿المُنَافِقُونَ والمنافقات بَعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وَينْهَوْنَ عَن الْمَعْرُوف﴾ وَيَنْبَغِي أَن يكون احتسابه بِرِفْق ولين قَالَ الله تَعَالَى لمُوسَى وَهَارُون حِين

стр. 255

بعثهما إِلَى فِرْعَوْن ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ وَيَنْبَغِي أَن يكون صبورا حَلِيمًا لقَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن لُقْمَان وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانهى عَن الْمُنكر وأصبر على مَا أَصَابَك وَيَنْبَغِي أَن يكون عَاملا بِمَا يَأْمر لكَي يعْتَبر بِهِ قَالَ الله خَبرا عَن شعب ﵇ وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ وَلِئَلَّا يدْخل فِي وَعِيد قَوْله تَعَالَى ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾ وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ رَأَيْت لَيْلَة أسرى بِي رجَالًا تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل فَقَالَ خطباء أمتك الَّذين يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وَيَنْبَغِي أَن لَا يكون مرِيدا إِلَّا الاصلاح بِقدر مَا يَسْتَطِيع لقَوْله تَعَالَى خَبرا عَن شعب ﵇ أَن أُرِيد إِلَّا الاصلاح مَا اسْتَطَعْت وَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن توفيقه على الاحتساب بِاللَّه تَعَالَى وَيكون توكله عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى خَبرا عَن شُعَيْب ﵇ وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب

стр. 256

مَسْأَلَة إِذا ترك الْمُحْتَسب مَعْرُوفا أَو ارْتكب مَنْهِيّا هَل يجب عَلَيْهِ أَن يَأْمر بِهِ غَيره أَو ينهاه عَنهُ الْجَواب نعم لقَوْله ﵇ مروا بِالْمَعْرُوفِ وَإِن لم تعملوا بِهِ وأنهوا عَن الْمُنكر وَإِن لم تنتهو عَنهُ قَالَ العَبْد وَيكون ثَوَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر إِن كَانَ مخلصا فِيهِ وَعَلِيهِ وزر مخالفتهما إِن لم يتب والوعيد فِي حَقه شَدِيد قَالَ ﵇ يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار بالرحى قَالَ فيجتمع عَلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ لَهُ يَا فلَان مَا لَك أما اكنت تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول بلَى كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ فَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه قَالَ العَبْد وللصوفيه فِي الاحتساب شَرط آخر وَهُوَ أَن لَا يرى نَفسه فِي الاحتساب فَإِن رَآهَا فِيهِ ترك حُكيَ عَن أبي بكر الشبلي ﵀ أَن سفينة مشحونة بخواب من خمر

стр. 257

حملت من مصر للخليفة فَألْقى نَفسه فِيهَا فَجعل يَأْخُذ وَاحِدًا ويريقها كلهَا وَالْقَوْم سكُوت من هيبته حَتَّى بَقِي وَاحِد فَلم يرقها فَأتى بِهِ إِلَى الْخَلِيفَة وَهُوَ المعتصم فَقَالَ لَهُ لم فعلت هَذَا قَالَ أيد الله تَعَالَى الْخَلِيفَة لَو علمت أَن فِي بَطْنك خمرًا لشققته بِهَذِهِ الحربة فَقَالَ لَهُ المعتصم أَنا أعلم مَا قصدك من هَذَا قصدك أَن أَقْتلك حَتَّى تصير شَهِيدا فَلَا أفعل مَا قصدت ثمَّ قَالَ لم تركت الخابية الْوَاحِدَة فَقَالَ حِين كنت أريقها لم أكن أرى نَفسِي فِيهَا فَلَمَّا لم يبْق إِلَّا وَاحِد رَأَيْت نَفسِي عِنْدهَا فتركتها وَلم أريقها بِمُرَاد نَفسِي وَيَنْبَغِي أَلا يخَاف فِي احتسابه إِلَّا الله تَعَالَى بل يَسْتَعِين بِهِ وَيدخل فِيهِ متوكلا على الله تَعَالَى لقَوْله تَعَالَى ﴿أتخشونهم فَالله أَحَق أَن تخشوه إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَحكي أَن أَبَا غياث الزَّاهِد كَانَ يسكن بمقابر بُخَارى فَدخل الْمَدِينَة ليزور خَاله فِي الله تَعَالَى وَكَانَ غلْمَان الْأَمِير نصر بن أَحْمد والمغنون يخرجُون من دَاره مَعَهم المعازف والملاهي وَكَانَ هُنَاكَ ضِيَافَة عِنْد الْأَمِير فَلَمَّا رَآهُمْ الزَّاهِد

стр. 258

قَالَ يَا نفس وَقع الْأَمر إِن نهيت فَفِيهِ خوف تلفك وَإِن سكت فَأَنت شريكهم فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء واستعان بِاللَّه تَعَالَى وَأخذ الْعَصَا وَحمل عَلَيْهِم حَملَة فَوَلوا منهزمين مُدبرين إِلَى دَار السُّلْطَان وخلفهم الزَّاهِد فَأرْسل إِلَيْهِ فَأتى الزَّاهِد فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان أما تعلم أَن من خرج على السُّلْطَان يتغذى فِي السجْن فَقَالَ لَهُ غياث أما علمت أَن من يخرج على الرَّحْمَن يتعشى فِي النيرَان فَقَالَ لَهُ الْأَمِير من ولاك الْحِسْبَة قَالَ الَّذِي ولاك الامارة قَالَ ولاني الْإِمَارَة الْخَلِيفَة قَالَ غياث ولاني الْحِسْبَة رب الْخَلِيفَة فَقَالَ الْأَمِير وليتك الْحِسْبَة بسمرقند قَالَ عزلت نَفسِي عَنْهَا قَالَ الْعجب فِي أَمرك تحتسب حَيْثُ لم تُؤمر وتمتنع حَيْثُ تُؤمر قَالَ لِأَنَّك إِذا وليتني عزلتني وَإِذا ولاني رَبِّي لم يعزلني أحد قَالَ الْأَمِير سل حَاجَة قَالَ أترد عَليّ شَبَابِي قَالَ الْأَمِير لَيْسَ ذَلِك إِلَيّ سل أُخْرَى قَالَ أكتب إِلَى مَالك خَازِن جنهم أَن لَا يُعَذِّبنِي قَالَ لَيْسَ ذَلِك إِلَيّ سل أُخْرَى قَالَ أكتب إِلَى رضوَان أَن يدخلني الْجنَّة قَالَ لَيْسَ ذَلِك إِلَيّ قَالَ فَأَنا مَعَ الرب الَّذِي هُوَ مَالك الْحَوَائِج كلهَا لَا أسأله حَاجَة إِلَّا أجابني إِلَيْهَا فخلى الْأَمِير سَبيله فَذهب وَذكر فِي شرعة الْإِسْلَام وشرائط الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ ثَلَاثَة الأول صِحَة النِّيَّة فِيهِ وَهُوَ أَن يُرِيد إعلاء كلمة الله تَعَالَى وَالثَّانِي معرفَة الْحجَّة وَالثَّالِث الصَّبْر على مَا يُصِيبهُ من الْمَكْرُوه

стр. 259

وَيجب أَن يكون فِيهِ ثَلَاث خِصَال رفق فِيمَا يَأْمر بِهِ وَينْهى عَنهُ قَالَ الله تَعَالَى فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم وَلَو كنت فظا غليظ الْقلب لَا نفضوا من حولك فَإِن الغلظة لَا تزيد إِلَّا فَسَادًا وحلم فِي ذَلِك عَمَّا يَنَالهُ من الْمَكْرُوه وَفقه كَيْلا يصير أمره بِالْمَعْرُوفِ مُنْكرا وَفِي شرح أدب القَاضِي للخصاف إِذا دخل القَاضِي الْمَسْجِد فَلَا بَأْس بِأَن يسلم على الْخُصُوم يُرِيد بِهِ تَسْلِيمًا عَاما ثمَّ اخْتلف الْمَشَايِخ فَمنهمْ من قَالَ إِن سلم عَلَيْهِم فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن ترك وَسعه لتبقى وتكثر الحشمة وَلِهَذَا جرى الرَّسْم أَن الْوُلَاة والأمراء إِذا دخلُوا لَا يسلمُونَ لتبقى الهيبة وتكثر الحشمة فَإِن ترك وَتَأَول بِهَذَا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِلَى هَذَا القَوْل مَال صَاحب الْكتاب وَمِنْهُم من قَالَ عَلَيْهِ أَن يسلم وَلَا يَسعهُ التّرْك وَهَكَذَا الْوَالِي والأمير إِذا دخل عَلَيْهِ أَن يسلم وَلَا يَسعهُ التّرْك لِأَنَّهُ سنة فَلَا يَسعهُ ترك السّنة بِسَبَب تقلد الْعَمَل هَذَا هُوَ الْكَلَام وَقت الدُّخُول فَأَما إِذا جلس للْحكم فَلَا يسلم على الْخُصُوم وَلَا يسلمُونَ عَلَيْهِ فعلى هَذَا قيس أَن الْمُحْتَسب لَا يسلم على أهل السُّوق فِي طَوَافه للحسبة ليبقى على الهيبة وَفِي الْكِفَايَة الشعبية حُكيَ عَن أبي الْقَاسِم الْحَكِيم أَنه قيل لَهُ كَيفَ تَأمر بِالْمَعْرُوفِ فَقَالَ أكرورييش كولي شكتن حرمت بودوجون أزيس كولي غيبت

стр. 260

بودواكربجاي ماني ترك نصيحت بودت وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ لَا يَخْلُو من هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة فَكيف تصنع قَالَ إِن كَانَ أكبر مِنْك فالسبيل أَن تريه عَاقِبَة ذَلِك وتقبحه عَلَيْهِ وَتقول إِن ذَلِك الشَّيْء حرَام وَأَنه يعيب من يَفْعَله وتسأله إِن من ابتلى بِهَذَا فَكيف يفعل بِهِ حَتَّى يَقُول بِنَفسِهِ أَنه يعيب عَنهُ حُكيَ أَن حسنا وَحسَيْنا ﵄ خرجا إِلَى الصَّحرَاء فرأيا شَيخا يتَوَضَّأ وَلَا يحسن الْوضُوء فَقَالَا مَعَ أَنفسهمَا أَنه شيخ فَكيف تَقول لَهُ أَنَّك لَا تعلم الْوضُوء لَعَلَّه يغْضب من ذَلِك فاتفقا على أَن يجيئا إِلَيْهِ ليتعلما مِنْهُ الْوضُوء فدنيا مِنْهُ وَقَالا يَا شيخ أنظر إِلَيْنَا أَيّنَا أحسن علما بِالْوضُوءِ فَتَوَضَّأ بَين يَدَيْهِ وَهُوَ ينظر إِلَيْهِمَا فَقَالَ أنكما تحسنان الْوضُوء وَلَكِنِّي لَا أحْسنه فتعلمت مِنْكُمَا وَإِن كَانَ مثلك فِي السن تشفع إِلَيْهِ وترفق بِهِ ثمَّ تَأمره لِئَلَّا يضيق قلبه كَمَا حُكيَ عَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﷺ إس تُضَاف مِائَتي مَجُوسِيّ فَلَمَّا أكلُوا الطَّعَام قَالُوا لَهُ مَا تَأْمُرنَا يَا إِبْرَاهِيم قَالَ إِن لي إِلَيْكُم حَاجَة فَقَالُوا مَا حَاجَتك فَقَالَ اسجدوا لرَبي مرّة وَاحِدَة فتشاوروا فِيمَا بَينهم وَقَالُوا إِن هَذَا الرجل قد اصْطنع مَعْرُوفا كثيرا فَلَو سجدنا لرَبه مرّة وَاحِدَة ثمَّ رَجعْنَا إِلَى آلِهَتنَا لَا يضر ذَلِك فسجدوا جَمِيعًا فَلَمَّا وضعُوا رؤوسهم على الأَرْض نَاجِي ربه فَقَالَ إلهي أَنِّي جهدت جهدي حَتَّى حملتهم على هَذَا وَلَا طَاقَة لي فَوق هَذَا وَإِنَّمَا التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة بِيَدِك اللَّهُمَّ أشرح صُدُورهمْ بِالْإِسْلَامِ فَرفعُوا رؤوسهم من السُّجُود فأسلموا

стр. 261

جَمِيعًا وَمن آدَاب الاحتساب مَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يعس ذَات لَيْلَة فَنظر إِلَى مِصْبَاح من خلل بَاب فَاطلع فَإِذا قوم هم على شراب فَلم يدر كَيفَ يصنع فَدخل الْمَسْجِد فَأخْرج عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فجَاء بِهِ إِلَى الْبَاب فَنظر وَقَالَ وَكَيف ترى أَن نعمل فَقَالَ أرى وَالله تَعَالَى قد آتَيْنَا مَا نَهَانَا الله تَعَالَى عَنهُ لأَنا تحبسنا واطلعنا على عَورَة قوم ستروا دُوننَا وَمَا كَانَ لنا أَن نكشف ستر الله فَقَالَ مَا أَرَاك إِلَّا قد صدقت فانصرفا وَفِي هَذَا الْخَبَر فَوَائِد أَحدهَا أَن العسس شُرُوع بل هُوَ سنة عمر ﵁ وَالثَّانِي أَن الْمُحْتَسب يَنْبَغِي لَهُ أَن يشاور أَصْحَابه فِيمَا أشكل عَلَيْهِ كَمَا سَأَلَ عمر ﵁ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالثَّالِث أَن التَّجَسُّس للمحتسب أَيْضا منهى عَنهُ وَرُوِيَ نَحْو هَذَا أَن عمر ﵁ كَانَ يعس مَعَ ابْن مَسْعُود ﵁ فَأطلع من خلال بَاب فَإِذا شيخ بَين يَدَيْهِ شراب وقينة مغنية فتسور فَقَالَ عمر مَا أقبح شَيخا مثلك أَن يكون على مثل هَذِه الْحَال فَقَامَ الرجل فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أنْشدك الله تَعَالَى أَن تصغي حَتَّى أَتكَلّم قَالَ قل قَالَ إِن كنت عصيت الله تَعَالَى وَاحِدَة فقد عصيته انت فِي ثَلَاث قَالَ مَا هن قَالَ تجسست وَقد نهاك الله تَعَالَى عَنهُ

стр. 262

حَيْثُ قَالَ ﴿وَلَا تجسسوا﴾ وتسورت وَقد قَالَ الله ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾ وَدخلت بِغَيْر أذن وَسَلام وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾ فَقَالَ عمر ﵁ صدقت فَهَل أَنْت غَافِر لي فَقَالَ غفر الله عَنهُ ويبكي وَيَقُول ويل لعمر إِن لم يغْفر الله تَعَالَى لَهُ وَقد يجد الرجل يختفي بِهَذَا عَن أَهله وَولده والآن يَقُول رَآنِي الْأَمِير دلّ ذَلِك على أَن الْمُحْتَسب لَا يتجسس وَلَا يتسور وَلَا يدْخل بَيْتا بِلَا إِذن فَإِن قيل ذكر فِي بَاب من يظْهر الْبدع فِي الْبيُوت أَنه يجوز للمحتسب الدُّخُول بِلَا إِذن فَنَقُول ذَلِك فِيمَا ظهر وَهَذَا فِيمَا ستر ذكر فِي مُشَاهدَة أهل المراقبة من قوت الْقُلُوب للشَّيْخ أبي طَالب الْمَكِّيّ ﵀ مَسْأَلَة الْمُحْتَسب أَن يطوف فِي الْأَسْوَاق أولى أَو أَن يَدْعُو أهل السُّوق إِلَى بَيته للتفحص عَنْهُم

стр. 263

الْجَواب إِن الطّواف فِي الْأَسْوَاق أولى لِأَن فِي دُعَائِهِمْ إِلَيْهِ منعا لَهُم من أَعْمَالهم وَهُوَ إِضْرَار بهم بِغَيْر تَحْقِيق جِنَايَة مِنْهُم بِخِلَاف القَاضِي حَيْثُ يَدْعُو الْخصم إِلَيْهِ لِأَن الْخصم ظَاهرا ظَالِم فيحال بَينهم وَبَين أشغالهم وَفِي الْأَخْبَار أَن كلب الرّوم أرسل إِلَى عمر هَدَايَا من الثِّيَاب والجبة فَلَمَّا دخل الرَّسُول الْمَدِينَة قَالَ إين دَار الْخَلِيفَة وبناؤه فَقيل لَهُ لَيْسَ لَهُ دَار عَظِيمَة كَمَا توهمت إِنَّمَا لَهُ بَيت صَغِير فدلوه عَلَيْهِ فَأَتَاهُ فَوجدَ لَهُ بَيْتا صَغِيرا حَقِيرًا قد اسود بَابه لطول الزَّمَان فَطَلَبه فَلم يصادفه وَقيل أَنه خرج إِلَى السُّوق لِحَاجَتِهِ وحوائج الْمُسلمين أَي للاحتساب فَخرج الرَّسُول إِلَى طلبة فَوَجَدَهُ نَائِما تَحت ظلّ حَائِط قد توسد بِالدرةِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ عدلت فأمنت فَنمت حَيْثُ شِئْت وأمراؤنا ظلمُوا فاحتاجوا إِلَى الْحُصُون والجيوش فِي الْإِيمَان من الْكِفَايَة مَسْأَلَة وَيسْتَحب للمحتسب وَغَيره إِذا دخل السُّوق أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من قَالَ ذَلِك كَانَ لَهُ بِعَدَد من فِي السُّوق عشر حَسَنَات وَفِي قوت الْقُلُوب كَانَ عمر ﵁ إِذا دخل السُّوق يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْكفْر والفسوق وَمن شَرّ مَا

стр. 264

أحاطت بِهِ السُّوق اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من يَمِين فاجرة وصفقة خاسرة وَكَانَ الْحسن يَقُول من ذكر الله تَعَالَى فِي الْأَسْوَاق يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة لَهُ ضوء كضوء الْقَمَر وبرهان كبرهان الشَّمْس وَمن اسْتغْفر الله تَعَالَى فِي السُّوق غفر الله تَعَالَى لَهُ بِعَدَد أَهلهَا مَسْأَلَة وَيسْتَحب الرِّفْق فِي الاحتساب على الذِّمِّيّ أَيْضا لما رُوِيَ أَن الْيَهُود أَتَوا إِلَى النَّبِي ﵇ فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْك فَقَالَ ﵇ وَعَلَيْكُم فَقَالَت عَائِشَة السَّلَام عَلَيْكُم ولعنكم الله تَعَالَى فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالَ رَسُول الله مهلا يَا عَائِشَة السَّلَام عَلَيْكُم ولعنكم الله تَعَالَى وَغَضب عَلَيْكُم فَقَالَ رَسُول الله مهلا يَا عَائِشَة عَلَيْك بالرفق إياك والعنف والعنف وَالْفُحْش قَالَت أَو لم تسمع مَا قَالُوا قَالَ أولم تسمعي مَا رددت عَلَيْهِم فيستجاب لي فيهم وَلَا يُسْتَجَاب لَهُم فِي

стр. 265

الْبَاب الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ فِي الاحتساب على من يظْهر الْبدع فِي الْبيُوت وَفِي هجوم الْمُحْتَسب على بيُوت المفسدين بِلَا اذنهم كِتَابَة الرّقاع فِي أَيَّام النيروز والزاقها بالأبواب مَكْرُوه لِأَن فِيهِ إهانة اسْم الله تَعَالَى وَاسم نبيه ذكر فِي كَرَاهِيَة شرح الْكَرْخِي ﵀ قَالَ بشر سَمِعت أبي يُوسُف ﵀ فِي دَار سمع فِيهَا صَوت مَزَامِير ومعازف قَالَ ادخل عَلَيْهِم أَي بِغَيْر اذنهم لارتكابهم الْمُنكر لِأَن الْمَنْع مِنْهُ وَاجِب وَلَو لم يجز الدُّخُول بِغَيْر إذْنهمْ لم يكن الْمَنْع وَلِأَنَّهُم أسقطوا حرمتهم بِفعل الْمُنكر فَجَاز هتكا لَهُم وَذكر فِي أدب القَاضِي من الْمُحِيط فِي الْفَصْل الْحَادِي عشر فِي الْقَدُورِيّ وَيسْتر الْبَاب قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بالهجوم على المفسدين وَالدُّخُول إِلَى بُيُوتهم من غير اسْتِئْذَان إِذا سمع فِيهِ صَوت فَسَاد لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن

стр. 266

الْمُنكر وَذكر فِيهِ قَالَ صَاحب الْإِيضَاح وسع فِي الهجوم على الْخصم بعض أَصْحَابنَا قَالُوا أَرَادَ بِهِ أَبُو يُوسُف وَقد رُوِيَ أَنه كَانَ يفعل فِي زمن قَضَائِهِ وَقد روى هِشَام عَن مُحَمَّد مثل هَذَا أَيْضا وَأَصله مَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه هجم على بَيت رجلَيْنِ أَحدهمَا قرشي وَالْآخر ثقفي بلغه أَن فِي بيتهما شرابًا فَوَجَدَهُ فِي بَيت أَحدهمَا دون الآخر وَكَذَلِكَ هجم على بَيت نايحة بِالْمَدِينَةِ وأخرجها وعلاها بِالدرةِ حَتَّى سقط الْخمار عَن رَأسهَا وَصُورَة الهجوم على الْخُصُوم أَن يكون لرجل على رجل دين فتوارى الْمَدْيُون فِي منزله وَتبين ذَلِك للْقَاضِي يبْعَث القَاضِي إثنين من أمنائه ومعهما جمَاعَة من أعوان القَاضِي وَمن النِّسَاء إِلَى منزله بَغْتَة حَتَّى يهجموا على منزله وَيقف الأعوان بِالْبَابِ وحول الْمنزل وعَلى السَّطْح حَتَّى لَا يُمكنهُ الْهَرَب ثمَّ يدْخل النِّسَاء الْمنزل من غير اسْتِئْذَان وحشمة فيأمرن حرم الْمَطْلُوب حَتَّى يدخلن فِي زَاوِيَة ثمَّ يدْخل أعوان القَاضِي ويفتشون الدَّار غرفَة غرفَة وَمَا تَحت الستور حَتَّى إِذا

стр. 267

وجدوه أَخْرجُوهُ وَإِذا لم يجدوه يأمرون النِّسَاء حَتَّى يفتشن النِّسَاء فَرُبمَا يتَوَارَى بَين النِّسَاء وَمِمَّا يحْتَسب على الْإِنْسَان على مَا يظْهر من الْبدع فِي بَيته ترك الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ ﷺ وعد تاركها بإحراق بَيته والْحَدِيث فِي بَاب الإحراق

стр. 268

الْبَاب الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ فِيمَا يمْنَع الْمُحْتَسب من الطَّرِيق وَمَا لَا يمْنَع فِي صلح الْمُلْتَقط المتاعب الَّتِي تكون فِي الطَّرِيق لَيْسَ لأحد أَن يُخَاصم فِيهَا وَلَا يرفعها وَعَلِيهِ الْفَتْوَى والمثاعب الموازيب وَسَيَأْتِي مَا يُخَالف هَذَا من بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالصبيان الَّذين يَلْعَبُونَ بالجوز وَغَيره إِن كَانُوا فِي الطَّرِيق يمنعهُم سَوَاء كَانُوا يَلْعَبُونَ بالقمار أَو غَيره لأَنهم ظلمُوا النَّاس بشغل الطَّرِيق وَلَكِن لَا تكسر جوزتهم لما روى أَن أَبَا حنيفَة ﵀ كَانَ يتمشى مَعَ سُفْيَان الثورى وَكَانَ فِي الطَّرِيق صبية يَلْعَبُونَ فوطئ جوزتهم وَكسرهَا فَقَالَ لَهُ الصَّبِي يَا شيخ غَدا الْقصاص فَغشيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ لَهُ سُفْيَان مَا هَذِه الجزعة والشدة من قَول صبي فَقَالَ خشيت أَن الْمَلَائِكَة هم الَّذين لقنوه من زَكَاة الْكِفَايَة الشعبية وَإِن كَانُوا فِي غير الطَّرِيق أَن كَانُوا يَلْعَبُونَ قمارا ينعهم أَيْضا لِأَنَّهُ حرَام وَإِن كَانُوا يَلْعَبُونَ بِغَيْر قمار لَا يمنعهُم لِأَن ابْن عمر ﵄ كَانَ يَشْتَرِي الْجَوْز لصبيانه يَوْم الْعِيد فيلعبون بِهِ ويأكلون مِنْهُ وَهَكَذَا كَانَ يفعل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

стр. 269

رجل رفع طينا أَو تُرَابا من طَرِيق الْمُسلمين فَهُوَ على وَجْهَيْن إِمَّا أَن كَانَ فِي أَيَّام الردغ والأوحال أَو لم يكن فَفِي الأول جَازَ لِأَنَّهُ تنقية الطَّرِيق وَفِي الثَّانِي أَن كَانَ يضر بالعامة لَا يجوز لِأَن النَّفْع الْخَاص لَا يتَحَمَّل مَعَ الضَّرَر الْعَام وَمِمَّا يمْنَع مِنْهُ إيقاف الدَّابَّة فِي الطَّرِيق ورش المَاء فِيهِ مَسْأَلَة قصار أوقف حمارة فِي الطَّرِيق فعطف بِهِ إِنْسَان وَهُوَ لَا يعلم بِهِ يضمن الْقصار لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَإِن تعمد الْمُرُور عَلَيْهِ وَقد أبصره لَا يضمن لِأَنَّهُ مُخْتَار فِيهِ رجل رش المَاء فِي الطَّرِيق فَمر الْحمال بِهِ فزلق ضمن الراش لِأَنَّهُ مُعْتَد وَإِن عطب إِنْسَان إِن كَانَ لم يجد طَرِيقا آخر ضمن أَيْضا لِأَنَّهُ مُضْطَر فِي الْمُرُور وَالْمُخْتَار أَن الرش إِن كَانَ لتسكين الْغُبَار لَا بَأْس أما الزِّيَادَة عَلَيْهِ لَا تحل زقاق فِيهِ دور فَغطّى أحد أربابه بعضه وَنصب عمدا متلاصقة بجدار رجل وَبنى فَوْقه غرفَة فَاشْترى رجل دَارا فِي ذَلِك الزقاق وَلم تكن لَهُ وَقت

стр. 270

الْبناء فِي الزقاق دَار فَلهُ أَن يَأْخُذهُ ويرفعها لِأَنَّهُ قَائِم مقَام البَائِع سكَّة نَافِذَة فِي وَسطهَا مزبلة فَأَرَادَ وَاحِد مِنْهُم أَن يفرغ مزبلة بَيته ويحوله إِلَى هَذَا المزبلة فتأذى بِهِ الْجِيرَان كَانَ لَهُم مَنعه عَن ذَلِك وَلكُل وَاحِد من عرض النَّاس ذَلِك لِأَن من أحدث تَصرفا فِي السِّكَّة النافذة ويتضرر بِهِ الْعَامَّة كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُم حق الْمَنْع وَإِنَّمَا يتخصص أهل السِّكَّة بسكة غير نَافِذَة رجل اتخذ كنيفا فِي دَاره وأشرعه إِلَى طري الْمُسلمين أَو كَانَ لَهُ داران احداهما يمنة وَالْأُخْرَى يسرة وَبَينهمَا طَرِيق للْمُسلمين فَبنى عَلَيْهِ ظله فَهَذَا على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يضر بِالطَّرِيقِ أَو لَا يضر فَفِي الأول لَا يَسعهُ أَن يفعل وَفِي الثَّانِي وَسعه وَمن خاصمه من الْمُسلمين قبيل الْبناء قله أَن يمنعهُ وَبعد الْبناء لَهُ أَن يهدم لِأَن الْحق لَهُم وَإِذا أَرَادَ الرجل إِحْدَاث ظله فِي طَرِيق الْعَامَّة وَلَا يضر بالعامة فَالصَّحِيح من مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ أَن لكل وَاحِد من آحَاد الْمُسلمين حق الْمَنْع وَحقّ الطرح وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَهُ حق الْمَنْع من الْأَحْدَاث وَله حق الطرح وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَيْسَ لَهُ حق الْمَنْع وَلَا حق الطرح وَإِن كَانَ يضر الْمُسلمين فَلِكُل وَاحِد من آحَاد الْمُسلمين حق الْمَنْع والطرح فِي السِّكَّة الْخَاصَّة وَلَا يعْتَبر الضَّرَر وَيعْتَبر إِذن الشُّرَكَاء رجل لَهُ ظلمه فِي سكَّة غير نَافِذَة فَلَيْسَ لأَصْحَاب السِّكَّة أَن يهدموها إِذا لم يعلم كَيفَ كَانَ أمرهَا وَإِن علم أَنه بناها على السِّكَّة هدمت وَلَو كَانَت السِّكَّة نَافِذَة هدمت فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِن كَانَ

стр. 271

فِي ضَرَر هدمت لِأَن الأَصْل أَن مَا كَانَ على طَرِيق الْعَامَّة إِذا لم يعرف حَالهَا تجْعَل حَدِيثا حَتَّى كَانَ للْإِمَام رَفعهَا وَمَا كَانَ فِي سكَّة غير نَافِذَة إِذا لم يعلم بِحَالِهَا أَو علم بِحَالِهَا تجْعَل قديمَة حَتَّى لَا يكون لأحد رَفعهَا وَالسِّكَّة الْخَاصَّة أَن تكون مُشْتَركَة بَين قوم أَو أَرض مُشْتَركَة بَينهم بنوا فِيهَا مسَاكِن وحجرا وَرفعُوا بَينهم طَرِيقا حَتَّى يكون الطَّرِيق ملكا وَأما إِن كَانَت السِّكَّة فِي الأَصْل أحيطت بِأَن بنوا دَارا وَتركُوا هَذَا الطَّرِيق للمرور فَالْجَوَاب فِيهِ كالجواب فِي الْعَامَّة لِأَن هَذَا الطَّرِيق بَقِي على ملك الْعَامَّة هَكَذَا قَالَ الشَّيْخ الْمَعْرُوف بخواهر زادة وَعَن شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي أَنه كَانَ يَقُول فِي حد السِّكَّة الْخَاصَّة أَن يكون فِيهَا قوم يخصون أما إِذا كَانَ فِيهَا قوم لَا يخصون فَهِيَ سكَّة عَامَّة وَعَن الْفَقِيه أبي جَعْفَر ﵀ أَن للمحتسب أَن يُخَاصم فِي وضع المثاعب أَي الموازيب الشاخصة إِلَى الطَّرِيق وَأَن يُخَاصم فِي رَفعهَا لِأَنَّهُ تعدى أَلا يرى إِلَى مَا ذكر فِي كتاب الدِّيات فِي المتاعب الشاخصة إِلَى الطَّرِيق سقط فَأصَاب الْمَار فَإِن أَصَابَهُ بالطرف الْخَارِج إِلَى الطَّرِيق ضمن صَاحب المتعب وَأَن أَصَابَهُ الطّرف الدَّاخِل فِي ملكه لَا ضَمَان وَإِن كَانَ لَا يدْرِي بِأَيّ الطَّرفَيْنِ أَصَابَهُ فِي الْقيَاس لَا يضمن وَفِي الِاسْتِحْسَان يضمن النّصْف من الْخَانِية وَمَا ذكر من قبل يُخَالف هَذَا

стр. 272

سكَّة غير نَافِذَة لرجل فِيهَا دَار فَأَرَادَ أَن يفتح فِيهَا بَابا أَعلَى من بَاب دَاره أَو أَسْفَل مِنْهُ لَا يمْنَع وَعَلِيهِ الْفَتْوَى الطَّرِيق إِذا كَانَ وَاسِعًا فَبنى فِيهِ أهل الْمحلة مَسْجِدا للعامة وَلَا يضر ذَلِك بِالطَّرِيقِ فَلَا بَأْس بِهِ ويحتسب على من يمر فِي الْمَقَابِر إِلَّا إِذا كَانَ الطَّرِيق قَدِيما فِيهِ وَمن وجد فِي الْمقْبرَة طَرِيقا فَلَا بَأْس أَن يمر فِيهِ إِذا لم يَقع فِي قلبه أَنه مُحدث ويحتسب على من يجلس فِي الطَّرِيق لبيع السّلْعَة إِذا للنَّاس فِيهِ ضَرَر وَلِهَذَا لَا يَنْبَغِي أَن يَشْتَرِي مِمَّن يجلس على الطَّرِيق إِذا كَانَ فِي جُلُوسه ضَرَر وَهُوَ الْمُخْتَار وَإِن لم يكن فِي جُلُوسه ضَرَر لسعة الطَّرِيق فَلَا بَأْس بِالشِّرَاءِ مِنْهُ وَعَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى فِي الرجل إِذا طين جِدَار دَاره وشغل بِهِ طَرِيق الْمُسلمين فَالْقِيَاس أَنه ينْقض وَفِي الِاسْتِحْسَان لَا ينْقض وَيتْرك على حَاله وَرُوِيَ على النَّصْر بن مُحَمَّد الْمروزِي صَاحب أبي حنيفَة ﵀ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يطين دَاره نَحْو السِّكَّة خدشه ثمَّ طينه كَيْلا يَأْخُذ شَيْئا من الْهَوَاء وَكَانَ لِأَحْمَد بن حَنْبَل تلميذ قديم هجره بِسَبَب أَنه طين بَاب دَاره من جَانب الشَّارِع وَأخذ من الجادة قدر ظفر فَقَالَ أَنه لَا يَنْبَغِي لمثلي أَن أعلمهُ علم الْإِسْلَام وَفِي الْمُلْتَقط الناصري كنيف أَو ميزاب أَو ظله فِي شَارِع إِلَى طَرِيق غير نَافِذَة

стр. 273

جَاءَ جَاره فخاصمه قلعه على كل حَال وَإِن كَانَ قَدِيما قَالَ مُحَمَّد هَذَا إِذا أضرّ بِالطَّرِيقِ فَإِن لم يضر بِالطَّرِيقِ ترك وَالْأول قَول أبي حنيفَة ﵀ وَفِي جنايات الْمُلْتَقط وَلَو أَرَادَ حفر بِئْر بالوعة فِي السِّكَّة وسد رَأسهَا لَهُم أَن يمنعوه وَفِي الْفَتَاوَى النسفية سُئِلَ عَن محتسب ينْهَى قطانا عَن وضع الْقطن على طَرِيق الْعَامَّة فَقيل وَسعه وَلَا يعود إِلَى مثله فَإِن رَآهُ فَأوقد النَّار على قطنه وَأحرقهُ أمرا بِالْمَعْرُوفِ فِي الزّجر هَل يضمن مثل ذَلِك ام لَا فَقَالَ نعم إِلَّا إِذا علم فَسَادًا فِي ذَلِك أَو رأى الْمصلحَة فِي إحراقه فَلَا يضمن قَالَ وَكَذَلِكَ كسر الدنان وشق الزقاق وإراقة الْخمر وإحراق بَيت الْخمار الْمَعْرُوف بذلك الْمَشْهُور بذلك رُوِيَ فِي إِبَاحَة ذَلِك أثر وَلَو أَن رجلا حفر بِئْرا فِي سوق الْعَامَّة أَو بنى فِيهِ دكانا فَعَطب بِهِ شَيْء أَن فعل ذَلِك بِإِذن الإِمَام لَا يكون ضَامِنا وَبِغير إِذْنه يكون ضَامِنا وَكَذَا لَو أوقف الدَّابَّة فِي السُّوق فَإِن كَانَ موضعا معينا لإيقاف الدَّابَّة فَأوقف الدَّابَّة فِي ذَلِك الْموضع أَن عينوا ذَلِك الْموضع بِإِذن السُّلْطَان فَمَا عطب بِهِ لم يكن ضَامِنا وَأَن عينوا بِغَيْر إِذن السُّلْطَان لم يكن ضَامِنا لِأَن السُّلْطَان إِذا أذن بذلك يخرج ذَلِك الْموضع من أَن يكون طَرِيقا فَيتَعَيَّن لإيقاف الدَّوَابّ وَبِغير إِذن السُّلْطَان لَا يخرج من أَن يكون طَرِيقا حَائِط وَقع فِي الشَّارِع للمحتسب أَن يَأْمر صَاحبه بتفريغ الطَّرِيق فَإِن

стр. 274

كَانَ يفرغ وَقد شهد عَلَيْهِ فَعَطب إِنْسَان أَو تلف مَال بذلك ضمن من الْخَانِية فِي الْجِنَايَات وَفِي الْحَضَر وَالْإِبَاحَة من الْخَانِية رجل رش المَاء فِي السُّوق قَالَ أَبُو بكر لَا رخصَة فِيهِ وَأَن كثر الْغُبَار قَالَ أَبُو نصر الدبوسي لَا بَأْس بذلك فتسكين الْغُبَار وَالزِّيَادَة على ذَلِك لَا تحل قَالَ العَبْد أصلحه الله تَعَالَى فَالْخِيَار إِلَى الْمُحْتَسب يمِيل إِلَى أَي الْقَوْلَيْنِ أصوب عِنْده فِي منع النَّاس عَن إِرَاقَة المَاء فِي الشوارع وَمنع القفاعي والسقائي وَنَحْوهمَا مِمَّا لَهُم الْعَادة الْجَارِيَة بإراقة المَاء فِي الشوارع وَفِي الْفَتَاوَى الْخَانِية سكَّة غير نافدة ألْقى وَاحِد من أَهلهَا فِي فنَاء دَاره تُرَابا أَو أوقف دَابَّته على بَابه أَو وضع حجر ليضع قدمه عَلَيْهِ فِي الْخُرُوج وَالدُّخُول وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا كَانَ من بَاب السُّكْنَى إِذا فعل ذَلِك فِي فنَاء دَاره لَا يضمن وَإِن فعل ذَلِك فِي طَرِيق الْمُسلمين ضمن وَلَا يحْتَسب على إيقاف الدَّوَابّ والأرقاد فِي السُّوق لِأَن الإِمَام أذن بِهِ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَانِية رجل أوقف دابه فِي سوق الدَّوَابّ فأتلفت الدَّابَّة شَيْئا لَا يضمن صَاحبهَا لِأَن إيقاف الدَّوَابّ فِي سوق الدَّوَابّ يكون بِإِذن الْوَالِي فَلَا يكون مَضْمُونا وَكَذَلِكَ إيقاف السفن فِي الشط لِأَن الإِمَام أذن بِهِ

стр. 275

مَسْأَلَة هَل للمحتسب أَن يمْنَع الْمَار عَن الْجُلُوس فِي الطَّرِيق الْجَواب إِن جلس للاستراحة بِأَن عيى لَا يمْنَع من ذَلِك إِذا كَانَ لَا يضر بالمارة وَلَكِن لَو تلف بِهِ إِنْسَان ضمن لِأَنَّهُ مُبَاح لَهُ بِشُرُوط السَّلامَة وَإِن قعد بِغَيْر حَاجَة يمْنَع مِنْهُ ذكر فِي جنايات الذَّخِيرَة فِي الْفَصْل السَّادِس عشر وَذكر فِي الْبَاب الْخَامِس من العوارف رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه أَمر بقلع ميزاب كَانَ فِي دَار الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب إِلَى طَرِيق بَين الصَّفَا والمروة فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس قلعت مَا أَن رَسُول الله وَضعه بِيَدِهِ فَقَالَ إِذا لَا يردهُ إِلَى مَكَانَهُ غير يدك وَلَا يكون لَك سلم غير عاتق عمر ﵁ فإقامة على عَاتِقه ورده إِلَى مَوْضِعه فِيهِ فَوَائِد أَحدهَا أَن الْمِيزَاب إِذا كَانَ فِي الشوارع يقْلع لِأَن مَا بَين الصَّفَا والمروة شَارِع وَهَذَا يُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ أخيرا وَيُخَالف مَا ذكر فِي أول الْبَاب وَالثَّانيَِة أَن الْوَالِي يستبد بقلعة من غير شُهُود وَلَا دَعْوَى لِأَن الشَّهَادَة وَالدَّعْوَى لم تذكر فِي هَذَا الحَدِيث وَالثَّالِثَة وَهُوَ أَن اذن الْمَالِك وحضوره وَإِقْرَاره بِكَوْنِهِ مُتَعَدِّيا فِيهِ لَا يشْتَرط لِأَنَّهُ لم يرو إِقْرَار الْعَبَّاس ﵁ وَلَا حُضُوره وَالرَّابِعَة يسْتَدلّ بِهِ على قلع كل مُضر فِي الشَّارِع بِدلَالَة هَذَا الحَدِيث وَإِن لم يُخَاصم فِيهِ أحد ذكر فِي كَرَاهِيَة شرح الْكَرْخِي رَضِي الله عَنهُ

стр. 276

وَالْخَامِسَة وَهُوَ أَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر يَسْتَوِي فِيهِ الخامل والوجيه والخسيس والشريف لِأَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَقَامَ النَّهْي عَن الْمُنكر على الْعَبَّاس وَهُوَ وجيه شرِيف وَالسَّادِسَة وَهُوَ أَن خبر الْوَاحِد الْعدْل مَقْبُول لِأَن عمر ﵁ قبل رِوَايَة الْعَبَّاس ﵀ وَالسَّابِعَة مَنْفَعَة الرَّاوِي لَا توجب تُهْمَة فِي رِوَايَته إِن كَانَ عدلا لِأَن عمر ﵁ قبل رِوَايَة عَبَّاس فِيمَا يَنْفَعهُ وَالثَّامِنَة وَهُوَ أَن فعل رَسُول الله مَحْمُول على أَنه مَشْرُوع سَوَاء كَانَ قبل النُّبُوَّة أَو بعده مَا لم يُوجد دَلِيل على أَنه زلَّة لِأَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم يستفسر من الْعَبَّاس ﵁ أَنه ﵇ وضع قبل النُّبُوَّة أَو بعده والتاسعة وَهُوَ أَن عمر ﵁ لَعَلَّه إِنَّمَا أَمر عباسا ﵁ بِوَضْعِهِ بِيَدِهِ لتَكون الْعهْدَة عَلَيْهِ وَفِيه إِيمَاء إِلَى أَن خبر الْوَاحِد لَا يُوجب الْعلم الْعَاشِرَة وَهُوَ أَن فِي الإطاعة إِذا كَانَ ترك الْأَدَب فالإطاعة أولى لِأَن ترك الْأَدَب أَهْون من ترك الْغَرَض وَوضع عَبَّاس ﵁ قدمه على عاتق عمر ﵁ يُؤَيّدهُ والحادية عشرَة وَالثَّانيَِة عشرَة وهما اللَّتَان قصدهما شيخ الشُّيُوخ فِي كِتَابه من

стр. 277

الْقيام بِخِدْمَة الأخوان لِأَن عمر ﵁ خدم عباسا ﵁ بِنَفسِهِ وَاحْتِمَال الْأَذَى من الأخوان لِأَن عباسا ﵁ لم يظْهر غَضَبه فِي ذَلِك وَالثَّالِثَة عشرَة وَهُوَ أَن إصْلَاح أُمُور الْبَيْت ومرمته من سنة الصَّحَابَة لِأَن عمر ﵁ أَمر عباسا أَن يضع ميزاب بَيته بِنَفسِهِ وَالرَّابِعَة عشرَة وَهُوَ أَن التصرفل فِي الشَّارِع إِذا كَانَ قَدِيما يُعَاد فِي مَوْضِعه ذَلِك دون غَيره من الْمَوَاضِع لِأَن عمر ﵁ أمره برده إِلَى مَوْضِعه وَالْخَامِسَة عشرَة دلّ على جَوَاز وضع الرجل على عاتق آخر بِإِذْنِهِ لِأَن عباسا وضع رجله على عاتق عمر بِإِذْنِهِ فيتفرغ عَلَيْهِ جَوَاز وضع الرجل على عاتق الْمَمْلُوك إِذا كَانَ يُطيق وعَلى جَوَاز الِاسْتِئْجَار بِحمْل الْإِنْسَان وَوُجُوب الْأُجْرَة وَالسَّادِسَة عشرَة دلّ على أَن وضع الْإِنْسَان الْمِيزَاب فِي بَيت الْعم سنة لِأَن عمر ﵁ رُوِيَ أَنه ﵇ وضع الْمِيزَاب فِي بَيت الْعَبَّاس فيتفرغ عَلَيْهِ جَمِيع المرمات فِي بيُوت الْمَحَارِم أَجْمَعِينَ وَيُقَاس عَلَيْهِ جَمِيع أَنْوَاع الْخدمَة وَالسَّابِعَة عشرَة دلّ على تواضع الرَّسُول بِحَيْثُ يخْدم بِنَفسِهِ فِي بَيت عَمه فَمَا ظَنك بِخِدْمَة تقصيد بِهِ لنَفس عَمه

стр. 278

وَالثَّامِنَة عشرَة أَن الْمِيزَاب الْخَارِج لَا يقطع وَلَا يكسر إِذا أمكن قلعة بل يقْلع لِأَن عمر ﵁ قلعه وألفقه فِيهِ أَن دفع التَّعَدِّي بِدُونِ إِتْلَافه مُمكن والتاسعة عشر إِزَالَة الظُّلم الْعَام إِذا كَانَ لَا يُمكن إِلَّا بِضَرَر خَاضَ يزَال وَإِن كَانَ فِيهِ إِزَالَة الْحق فَإِن جَانب الْمِيزَاب على الْجِدَار حق خَاص وَلِهَذَا لَو أصَاب الْمِيزَاب الْخَارِج رجلا ينظر إِن كَانَ أَصَابَهُ من جَانب الحارج يضمن وَإِن أَصَابَهُ من الدَّاخِل لَا يضمن وَخُرُوجه ظلم عَام فَلَمَّا لم يكن دفع الظُّلم الْعَام إِلَّا بقلعه أصلا يقْلع كُله كَمَا قلعه عمر ﵁ وَلم يلْتَفت إِلَى ضَرَره فيتفرغ الدُّخُول فِي الْبَيْت للْآمِر بِالْمَعْرُوفِ والناهي عَن الْمُنكر بِغَيْر إِذن صَاحب الْبَيْت لِأَن إِشَاعَة الْمعْصِيَة ظلم عَام وَالدُّخُول فِي الْبَيْت بِغَيْر الْإِذْن ضَرَر خَاص وَالْعشْرُونَ فِيهِ مَنَاقِب عمر ﵁ من وُجُوه أَحدهَا صلابته فِي الدّين حَيْثُ لم يداهن فِي ميزاب الْعَبَّاس وَالثَّانيَِة تواضعه وَالثَّالِثَة انقياده للحق حِين رَجَعَ عَن قَضَائِهِ والحادية وَالْعشْرُونَ إِن الْمُحْتَسب إِذا احتسب ثمَّ علم أَنه أَخطَأ يرجع عَن ذَلِك ويتفرغ عَلَيْهِ رُجُوع الْحَاكِم وَالثَّانيَِة وَالْعشْرُونَ أَن الْمُحْتَسب إِذا أَخطَأ لَا شَيْء على أعوانه فِيمَا فَعَلُوهُ بأَمْره لِأَن عمر ﵁ لم يحكم عَلَيْهِم بِشَيْء وَيتَفَرَّع عَلَيْهِ أعوان القَاضِي والوالي

стр. 279

وَالثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ أَن الْمُحْتَسب إِذا أَخطَأ لَا يضمن قَضَاء وَلَكِن يعْتَذر عَمَّن أضره بخطئه ديانه كَمَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ فَإِنَّهُ لَوْلَا ذَلِك لما أعَان عباسا على وضع الْمِيزَاب فِي مَوْضِعه لِأَن الأولى ترك وضع الْمِيزَاب حَتَّى لَا يضر بِالْمُسْلِمين فِي سَعْيهمْ بَين الجبلين وَالرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ يسْتَدلّ بِهِ لإِثْبَات أَن الْوَالِي يجوز لَهُ أَن يَأْمر غَيره بقلع الْمِيزَاب الْمُنكر لِأَن عمر ﵁ أَمر غَيره بِهِ والوالي مثل عمر ﵁ فِي الْولَايَة فَكَانَ لَهُ ذَلِك دلَالَة فيتفرغ عَلَيْهِ جَوَاز أمره بقلع غَيره من الْمُنْكَرَات ثمَّ يتفرغ مِنْهُ نصب الْمُحْتَسب لِأَنَّهُ لما جَازَ الْأَمر لغيره بِالنَّهْي عَن الْمُنكر جَازَ الْأَمر لغيره بِالْمَعْرُوفِ أَيْضا وَنصب الْمُحْتَسب لَيْسَ إِلَّا لذَلِك ثمَّ يتفرغ مِنْهُ جَوَاز اتِّخَاذ الْمُحْتَسب أعوانا لنَفسِهِ فِي احتسابه ثمَّ يتفرغ مِنْهُ ترزيقهم من بَيت المَال لِأَنَّهُ إِذا جَازَ لَهُ اتخاذهم وَرُبمَا لَا يجد من يُعينهُ فِي حسبته فَلَا بُد لَهُ من ترزيقهم وَالْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ يسْتَدلّ بِهِ أَن الْمُحْتَسب إِذا أَمر غَيره بقلع مُنكر يجوز لَهُ أَن يطيعه فَإِذا جَازَ لَهُ إطاعته يجب إطاعته لِأَن إطاعه الْوَالِي فِيمَا يجوز تجب إِلَّا إِذا كَانَ مَعْرُوفا بالظلم ويتفرغ عَلَيْهِ أَمر القَاضِي بالحدود وَالْقصاص وَالسَّادِسَة وَالْعشْرُونَ لَو ادّعى رَافِضِي أَن عمر ﵁ إِنَّمَا قلع الْمِيزَاب

стр. 280

معاداة لبني هَاشم فَجَوَابه أَنه لَو كَانَ للعداوة لما عَاد إِلَى الْوَضع فِي مَكَانَهُ بالتواضع وَالسَّابِعَة وَالْعشْرُونَ يجوز للخصم أَن يواجه الْمُحْتَسب بِالْكِنَايَةِ من الظُّلم جَهرا كَمَا واجه عَبَّاس ﵁ عمر ﵁ بقوله قلعت مَا كَانَ رَسُول الله ﵇ وَضعه بِيَدِهِ وَهُوَ كِنَايَة عَن فعله مَا لَا يجوز وَلكنه لَا يُصَرح بِهِ والمعقول فِيهِ وَهُوَ أَنه محسن بِقَصْدِهِ فَلَا يكون ظلما مَحْضا إِلَّا إِذا أصر عَلَيْهِ والجهر بالسوء من القَوْل إِنَّمَا يجوز فِي الظُّلم الْمُطلق وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِك فَلَا يُصَرح بِهِ وَأما الْكِنَايَة فَلَا بُد مِنْهَا ليتوصل الْمُسْتَحق إِلَى حَقه والمحتسب يخرج من خطئه والثامنه وَالْعشْرُونَ خبر الْوَاحِد حجَّة قَطْعِيَّة فِي حق السَّامع مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلذَلِك أَمر الْعَبَّاس بِوَضْعِهِ إِيَّاه دون غَيره والتاسعة وَالْعشْرُونَ خبر الْفَقِيه إِذا كَانَ مُخَالفا للْقِيَاس الصَّحِيح يتْرك الْقيَاس قَالَ مَالك ﵀ لَا يتْرك الْقيَاس للمالكي أَن يحْتَج بقول عمر ﵁ إِذا لَا يردهُ إِلَى مَكَانَهُ غير يدك لِأَنَّهُ لَو كَانَ مَقْبُولًا لجَاز رده بِغَيْر عَبَّاس وَأَنه مُخَالف للْقِيَاس على غَيرهَا من الشوارع وَجَوَابه أَنه لَو لم يقبل عمر ﵁ ذَلِك لما ترك عباسا يَضَعهُ وَأما قَوْله إِذا لَا يردهُ يحْتَمل أَن يكون لأجل أَن عباسا أولى بِهِ لوجوه

стр. 281

أَحدهَا أَنه رَآهُ فعمله مَعَ الْعلم اليقيني وَالثَّانِي أَنه عَامل لنَفسِهِ وَالثَّالِث ليحصل بِهِ تواضع عمر ﵁ وَالثَّلَاثُونَ الْقيَاس الصَّحِيح إِذا خَالف خبر الْوَاحِد وَخبر الْوَاحِد مُجمل يحمل عَلَيْهِ وَلَا يتْرك الْقيَاس كَمَا هَذَا الْخَبَر فَإِنَّهُ يحمل الْخَبَر على الْمِيزَاب الْقَدِيم وَالْفرق بَين الْقَدِيم والجديد هُوَ أَن هَذَا التَّصَرُّف ظَاهرا فِي غير الْملك وَالْحَاجة إِلَى ثبات كَونه ظلما فِي الْقَدِيم وَالظَّاهِر لَا يحْتَج بِهِ للإثبات فِي الْجَدِيد لدفع أَنه محق فِي الْأَحْدَاث وَالظَّاهِر يصلح حجَّة فِي الدّفع والواحدة وَالثَّلَاثُونَ لَا يجب على الْمُحْتَسب إِعَادَة مَا أزاله إِنَّمَا ظهر خطأه وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهِ أَن يَأْذَن صَاحبه فِي الْوَضع فِيهِ لِأَن عمر ﵁ مَا رده بِنَفسِهِ وَلَا أَمر أعوانه بل أذن للْعَبَّاس فِيهِ وَالثَّانيَِة وَالثَّلَاثُونَ هُوَ أَن صَاحب الْمِيزَاب الْقَدِيم لَا يَأْثَم فِيمَا يحصل من الضَّرَر وَلَا يضمن إِلَّا لما وَضعه رَسُول الله ﷺ وَلَا أذن عمر ﵁ فِي رده وَلِأَن الْمِيزَاب الْخَارِج لَا يَخْلُو من الضَّرَر وَلَا سِيمَا فِي الشَّارِع كثير الزحام مثل الشَّارِع بَين الجبلين وَالثَّالِثَة وَالثَّلَاثُونَ قَالَ أهل الْبَصْرَة من الصوفيه كَون الصُّوفِي ضَعِيفا فِي بدنه أولى من كَونه قَوِيا وَالْمُخْتَار أَنه لَيْسَ كَذَلِك لِأَن هَذَا النَّوْع من خدمه

стр. 282

الأخوان لايؤتى بِهِ إِلَّا بِالْقُوَّةِ وَالرَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ وَهُوَ أَن الْجَهَالَة لَا تمنع صِحَة التَّبَرُّع بالمنافع لِأَن عمر ﵁ أَمر عباسا بِالِانْتِفَاعِ بعاتقه وَلم يبين مدَّته وَالْفِقْه فِيهِ هُوَ أَنه غير لَازم فَلَا يُفْضِي إِلَى الْمُنَازعَة بِخِلَاف الْإِجَارَة وَالْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ فِيهِ بَيَان زهد عمر ﵁ فِي نَفسه وَفِي جاهه وَالسَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ ارْتِفَاع بِنَاء الْبَيْت بِقدر قامة رجلَيْنِ من الصَّحَابَة يجوز لِأَن بناءهم كَانَ هَكَذَا وَإِلَّا لما احْتَاجَ عَبَّاس ﵁ إِلَى وضع قدمه على عاتق عمر ﵁ وَالسَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ أَن اللَّفْظ الصَّرِيح إِذا نَعته لَا يوضع لمعناه وَلَا يثبت بِهِ حكم الصَّرِيح فَإِن العاتق نعت من الْعتْق لَا يُفِيد بِهِ حكما لِأَنَّهُ مَوْضُوع لِمَعْنى آخر وَالثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ بِنَاء بيُوت مَكَّة مَمْلُوكَة لأَهْلهَا وَإِلَّا لما كَانَ عَبَّاس ﵁ أَحَق بِوَضْع ميزابه بِخِلَاف الأَرْض لِأَن فِيهَا خلاف والتاسعة وَالثَّلَاثُونَ الْعِمَارَة بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لَيْسَ بمحظور لِأَن وضع الْمِيزَاب لصيانة المرمة عَن الخراب فَلَو كَانَ مَحْظُورًا ل سعى رَسُول الله ﷺ فِي إلقائه وَالْأَرْبَعُونَ الْبناء لَيْسَ من الْحَرْف الخسيسة لِأَن رَسُول الله ﷺ عَملهَا مرّة وَاحِدَة وَهُوَ مَعْصُوم عَمَّا ينْسب إِلَى الخساسة أبدا

стр. 283

والحادية وَالْأَرْبَعُونَ ذكر فِي الذَّخِيرَة التَّصَرُّف فِي السِّكَّة النافذة يحمل على الحَدِيث وَفِي غير النافذة يحمل على الْقَدِيم وَلم يذكر فِيهِ الدَّلِيل وَهَذَا الدَّلِيل يصلح دَلِيلا على الأول لِأَن عمر ﵁ عمل على الحَدِيث وَإِلَّا لما أزاله وَالثَّانيَِة وَالْأَرْبَعُونَ فَإِن إهانة القَاضِي نَفسه لَا تجوز لِأَنَّهُ يذهب مهابة الْقُضَاة وَهَذَا الْفِعْل فِي الشَّارِع إهانة عرف فَكيف يَفْعَله عمر فَنَقُول الْجَواب من وَجْهَيْن أَحدهمَا هَذَا عرف زَمَاننَا فَلَعَلَّهُ مَا كَانَ الْعرف فِي زمانهم ذَلِك وَالثَّانِي مُحَافظَة الْقُضَاة على مهابتهم وَاجِبَة وَلَا شكّ أَن المهابة لَو كَانَت لَهُم من جِهَة الْمَعْنى بِأَن مَلأ الله تَعَالَى قُلُوب الناظرين إِلَيْهِم رعْبًا وهيبة لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى مُحَافظَة الصُّورَة والهيبة المعنونة تحصل بخشيتهم من الله تَعَالَى فَإِن من خَافَ الله تَعَالَى خَافَ مِنْهُ كل شَيْء وَسَببه إحْيَاء اللَّيْل لِأَن النعاس عَلامَة الأمنه وَعمر ﵁ كَانَ كَذَلِك فَلم يجنح إِلَى مُحَافظَة الصُّورَة وَقيل المُرَاد من القانتين هُوَ مَجِيء اللَّيْل بِالْقيامِ وَالثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ يجوز للوالي عِنْد طَوَافه فِي الشوارع أَن ينظر يمنه ويسرة إِلَى الْبيُوت لِأَن عمر ﵁ لَو لم ينظر كَيفَ أبْصر الْمِيزَاب فَإِن قيل ذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه فِي بَاب الْخُرُوج من الْمنزل

стр. 284

وَيسْتَحب للرجل إِذا خرج من الْمنزل أَن بغض بَصَره فَلَا ينظر يَمِينا وَشمَالًا من غير حَاجَة وَيجْعَل بَصَره حَيْثُ يضع قَدَمَيْهِ لِأَن النّظر يُورث الشَّهَوَات فَإِذا نظر يغْفل عَن الطَّرِيق فتصيبه آفَة وَهُوَ لَا يشْعر قَالَ العَبْد أصلحه الله تَعَالَى والفقيه اسْتثْنى مَوضِع الْحَاجة والوالي مُحْتَاج إِلَيْهِ لإِزَالَة المتعدى من الطَّرِيق فَيجوز أَن ينظر إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للاحتساب وَالرَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ إِذا أَزَال الْمُحْتَسب الْمِيزَاب فِي الْمَطَر وَخرب السّقف لَا يَأْثَم الْمُحْتَسب وَلَا يضمن لِأَنَّهُ لم ينْقل أَن عمر ﵁ أصلح بعد إِزَالَة الْمِيزَاب طَرِيق مَاء السّقف فِي الْحَال وَالْفِقْه أَن التَّأْخِير هَا هُنَا إِلَى أَن يصلح الْمَالِك لَا يضر ظَاهرا بِخِلَاف التَّأْخِير فِي حسم يَد السَّارِق الْخَامِسَة والأبعون من أحدث فِي الشَّارِع شَيْئا يُبَاح لَهُ الأنتفاع بِهِ مَا لم يضر لِأَن أحداثه لَيْسَ بمنكر بِعَيْنِه إِذْ لَو كَانَ مُنْكرا بِعَيْنِه لَاسْتَحَقَّ الْمُحدث الْمَلَامَة وَلم ينْقل عَن عمر ﵁ أَنه لَام عباسا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِيهِ وَالسَّادِسَة وَالْأَرْبَعُونَ الْحِيلَة لدفع الْمَكْرُوه جَائِزَة بل هُوَ سنة كوضع الْمِيزَاب فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَافِع بِعَيْنِه بل هُوَ حِيلَة لدفع مضرَّة الْمَطَر ويتفرغ مِنْهُ جَوَاز الصُّلْح على الْإِنْكَار وَدفع المتوالي وَالْوَصِيّ الْأُجْرَة لصيانة الْوَقْف وَمَال الْيَتِيم

стр. 285

وَالسَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ لَا يُقَال بَيت الْمدر والخشب من طول الأمد لِأَن رَسُول الله ﷺ رمه وَمَا نقل عَن بعض الزهاد أَنه لم يدْخل تَحت سقف فَلَمَّا رأى فِيهِ على الْخُصُوص مصلحَة نَفسه وَمَا يُقَال أَن الْغَرَض بَيت الْوَبر والحشيش حَاصِل فَلَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ قَاصِر وَالثَّامِنَة وَالْأَرْبَعُونَ سكن مَكَّة لأَهْلهَا لَا يكره بِخِلَاف الْجَوَاز بهَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لِأَنَّهُ لَو كَانَ مَكْرُوها لما ترك بهَا بَيت بعد الْإِسْلَام والتاسعة وَالْأَرْبَعُونَ الْوُقُوف فِي الشَّارِع لمرمة الْبَيْت يجوز لِأَن عمر ﵁ أَمر عباسا أَن يرد ميزابه من جَانب الشَّارِع وَلم يَأْمُرهُ أَن يصعد سقفه وَيَردهُ وَالْخَمْسُونَ الْوُقُوف بِهِ فِي الشَّارِع لإِزَالَة مَا يشغل الشَّارِع يجوز للمحتسب لِأَن عمر ﵁ أَزَال الْمِيزَاب وَهُوَ وَاقِف فِي الشَّارِع والحادية وَالْخَمْسُونَ وضع الْمِيزَاب فِي السّقف لَيْسَ من طول الأمد لِأَن وشعه مسنون وَطول الأمد حرَام وَالْفِقْه فِيهِ وَهُوَ أَن فِيهِ صِيَانة عمله عَن الْبطلَان وصيانة مَاله عَن الضّيَاع وَهُوَ وَاجِب وَأما أَنه لَو نوى بذلك أَنه يبْقى حَيا حَتَّى ينْتَفع بِهِ إِلَى كَذَا مُدَّة فَهُوَ طول الأمل وَلَو نوى إِقَامَة السّنة أَو صِيَانة الْعَمَل عَن الْبطلَان وَالْمَال عَن الإضاعة أَو لينْتَفع بِهِ أحد من الْمُسلمين أما هُوَ أَو من يَرث دَاره فَهُوَ مثاب بِهِ
следующие страницы →