← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9685

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام

البدر ابن جماعة

Полный текст (219 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَيقتل الْخَنَازِير، وتراق الْخُمُور، ويتلف (٦٦ / أ) كل مَالا يجوز أَن ينْتَفع بِهِ من كتبهمْ. ١٧٧ - وَلَا يجوز عقر الْخَيل وَلَا إِتْلَاف غَيرهَا من الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم إِلَّا لحَاجَة إِلَى ذَلِك لمأكله أَو دفع عَدو. فَإِن غنمنا مِنْهُم الْخَيل وَغَيرهَا من الْحَيَوَان فلحقونا وعجزنا عَن دفعهم، وخفنا أَن يتقووا بذلك علينا، جَازَ لنا عقر الْحَيَوَان واتلاف المَال. أما النِّسَاء وَالصبيان فَلَا نقتلهم، وَإِن خفنا لُحُوق الْكفَّار واستردادهم منا فصل (١٤) ١٧٨ - إِذا حاصر الْمُسلمُونَ قلعة، فَطلب أَهلهَا أَن ينزلُوا على حكم حَاكم، جَازَ، بِشَرْط أَن يكون عدلا ثِقَة مَأْمُونا، وَلَا يحكم إِلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظ للْمُسلمين، كَمَا حكم سعد بن معَاذ فِي بني قُرَيْظَة لما سَأَلُوا أَن ينزلُوا على حكمه. فَحكم بقتل مقاتلهم وَسبي ذَرَارِيهمْ. وَلَا يمْنَع من محاصرة حصونهم، ورميهم بالنَّار والمجانيق إِلَّا أَن يكون

стр. 142

أَسِير مُسلم أَو تَاجر أَو نِسَاؤُهُم وأطفالهم وَاحْتمل إصابتهم؛ لِأَن ذَلِك يصير وَسِيلَة إِلَى ترك (٦٦ / ب) مقاتلهم فِيهَا. فصل (١٥) ١٧٩ - إِذا تترس الْكفَّار فِي حَال الْقِتَال بأسرى الْمُسلمين أَو الذميين لم يجز رميهم إِلَّا إِذا كَانَ الْكَفّ عَنْهُم يضر بِالْمُسْلِمين، وتكثر نكاية الْكفَّار فيهم، فَحِينَئِذٍ يجوز رميهم على قصد قتال الْكفَّار، ويتوقى الْمُسلمين بِقدر الْإِمْكَان. وَمن أصَاب فِي هَذِه الْحَالة مُسلما فيهم فَقتله، ثمَّ علم بقتْله لم يجب عَلَيْهِ الْقصاص، وَلَا دِيَة، إِذا لم يعلم عِنْد الرَّمْي أَن عين الْمَقْصُود بِالرَّمْي كَانَ مُسلما، وَإِنَّمَا تجب الْكَفَّارَة. وَحكم الْأُسَارَى والسبي، وَالْأكل من أَمْوَال الْكفَّار فِي دَار الْحَرْب وَمَا يتَعَلَّق بذلك يذكر فِي بَاب الْغَنَائِم مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فصل (١٦) ١٨٠ - إِذا فتح الله تَعَالَى بنصر الْمُسلمين على عدوهم، وَفتح بِلَادهمْ، وَلم يخشوا مَا يخَاف، فَيُسْتَحَب الْإِقَامَة ثَلَاثًا فِي مَكَان النَّصْر، لما روى أَبُو طَلْحَة أَن رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا ظهر على قوم أَقَامَ بالعرصة ثَلَاثًا.

стр. 143

وسر ذَلِك، وَالله (٦٧ / أ) تَعَالَى أعلم: إراحة الْأَبدَان، وتذاكر النِّعْمَة بالنصر، وتجديد الشُّكْر عَلَيْهِ، واظهار الْقُوَّة، وَالْجَلد على الْأَعْدَاء. وَيكرهُ نقل رُؤُوس قَتْلَى الْكفَّار. وَقيل إِن كَانَ فِي نقلهَا نكاية لم يكره بل يسْتَحبّ. فصل (١٧) ١٨١ - يسْتَحبّ تلقي الْغُزَاة، لوُرُود السّنة بذلك، وَكَانَ الصَّحَابَة يخرجُون لتلقي رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا قدم من غَزْوَة، وَيسْتَحب للغازي والحاج وَغَيرهمَا من الْمُسَافِرين إِذا أشرف على بَلَده أَن يُحَرك دَابَّته قليلاٍ، وَيَقُول: " آيبون تائبون، عَابِدُونَ، لربنا حامدون، صدق الله وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ". وَيسْتَحب أَن يدْخل الْبَلَد ضحى، وَأَن يبْدَأ بِالْمَسْجِدِ، فَيصَلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، اقْتِدَاء برَسُول الله [ ﷺ ] .

стр. 144

الْبَاب الثَّالِث عشر فِي الْغَنِيمَة، وأقسامها، وتفاصيل أَحْكَامهَا ١٨٢ - (٦٧ / ب) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْمَلُوا أنّما غَنِمْتُم من شيءٍ فان لله خمسه وَلِلرَّسُولِ ولذى الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه وَمَا أنزلنَا على عَبدنَا يَوْم الْفرْقَان﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالا طيبا وَاتَّقوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِمَّا غَنِمْتُم﴾ اشارة وتنبيه على اخراج الْخمس. وَقَالَ [ ﷺ ] : " أحلّت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي ". وَقسم [ ﷺ ] غَنَائِم: بدر، وخيبر، وهوازن بَين الْمُسلمين كَمَا سنذكر.

стр. 145

وَقسم الصَّحَابَة غَنَائِم الشَّام وَالْعراق. وَأول غنيمَة قسمت فِي الْإِسْلَام: غنيمَة بدر بعد أَن جعلهَا الله تَعَالَى لرَسُوله فَقَسمهَا بَين أَصْحَابه. وَأول غنيمَة خمست غنيمَة بني قينقاع، وَكَانَت فِي نصف شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة بعد وقْعَة بدر بقريب من شهر. وَالْغنيمَة فعيلة بِمَعْنى مغنومة، وَهُوَ صفة للأموال أَي أَمْوَال مغنومة، واشتقاقها فِي اللُّغَة من الْغنم، وَهُوَ الْفَائِدَة (٦٨ / أ) وَقد تسمى الْغَنَائِم أنفالاً، وَالنَّفْل الزِّيَادَة. وَكَانَت فِي شرع من قبلنَا لَا تحل لأحد، بل تجمع الْغَنَائِم فِي مَكَان فتنزل نَار من السَّمَاء فتأكلها، فَخص الله تَعَالَى هَذِه الْأمة بحلها لَهُم، تكريماً لرَسُول الله [ ﷺ ] . فصل (١) الْغَنِيمَة فِي الشَّرْع: مَا أَخذه الْمُسلمُونَ من الْكفَّار قهرا، إِمَّا بِقِتَال، أَو بايجاف خيل أَو ركاب أَو بمصافّ أَو بحصار أَو كمين، فَكل ذَلِك

стр. 146

غنيمَة وَلَيْسَ بفيء؛ لِأَن الْفَيْء مَا أَخذ من أَمْوَالهم بِغَيْر قهر، كَمَا تقدم فِي بَاب عَطاء الأجناد. وَكَذَلِكَ مَا تَرَكُوهُ وهربوا عَنهُ، أَو صالحونا عَلَيْهِ، أَو أخذناه من تِجَارَتهمْ، وَشبه ذَلِك كَمَا تقدم. ١٨٤ - إِذا عرف ذَلِك فالغنيمة الْمَأْخُوذَة قهرا، قِسْمَانِ: أَحدهمَا: يجب تخميسه، وقسمته بِالْإِجْمَاع، وَهُوَ الْغَنِيمَة الْعَامَّة. وَالثَّانِي: لَا يجب قسمته، وَلَا يجب تخميسه عِنْد بعض الْعلمَاء، وَهُوَ السَّلب وَالنَّفْل، وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِك وَبَيَانه شافياً (٦٨ / ب) إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فصل (٢) ١٨٥ - إِذا كسر جَيش الْمُسلمين جَيش الْكفَّار، أَو فتح الْمُسلمُونَ بَلَدا، أَو حصناً عنْوَة، فَذَلِك الْبَلَد وكل مَا فِيهِ من الْأَمْوَال غنيمَة مخمسة بِلَا خلاف، وَكَذَلِكَ كل مَا أَصَابُوهُ من أَمْوَالهم فِي المصاف، أَو أَخَذُوهُ بِغَلَبَة وَمنعه فِي غير مصَاف، غنيمَة مخمسة مقسومة يجب تخميسها وقسمتها بِلَا خلاف كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى؛

стр. 147

لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا إنمّا غَنِمْتُم من شيءٍ فإنّ لله خمسه وَلِلرَّسُولِ ولذى الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السّبيل﴾ بِخِلَاف الْفَيْء فَإِن السّلف اخْتلفُوا فِي وجوب تخميسه. فصل (٣) ١٨٦ - الْغَنِيمَة الْعَامَّة، أَرْبَعَة أَقسَام: لِأَنَّهَا إِمَّا أسرى أَو سبي أَو عقار أَو غير ذَلِك من الْأَمْوَال: كذهب أَو فضَّة، وخيل، وَسلَاح، وملابس، وأثاث، وسأفصل حكم كل وَاحِد من هَذِه الْأَقْسَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ١٨٧ - الْقسم الأول: الأسرى. وهم الرِّجَال الْأَحْرَار الْعُقَلَاء (٦٩ / أ) الْمُقَاتِلُونَ إِذا أَخذهم الْمُسلمُونَ قهرا بالغلبة. فقولنا: الرِّجَال الْأَحْرَار، احْتِرَازًا من النِّسَاء، وَالصبيان، والأرقاء لَهُم، فَإِن هَؤُلَاءِ سبي وَمَال. وَقَوْلنَا: الْعُقَلَاء الْمُقَاتِلُونَ، احْتِرَازًا من المجانين، والشيوخ الَّذين لَا قتال فيهم، وَلَا رَأْي لَهُم. وَقَوْلنَا: إِذا أَخذهم الْمُسلمُونَ قهرا، احْتِرَازًا مِمَّن أَخذ بصلح أَو بِأَمَان أَو أسلم قبل الظفر بِهِ؛ فَإِن لهَؤُلَاء الْأَصْنَاف أحكاماً تخصهم، تَأتي فِي موَاضعهَا مبينَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 148

فصل (٤) ١٨٨ - إِذا أسر الرجل الْحر الْعَاقِل، فالسلطان أَو نَائِبه مُخَيّر فِيهِ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى بَين أَرْبَعَة أُمُور، وَهِي: الْقَتْل، والاسترقاق، والمنّ، وَالْفِدَاء بِمَال أَو بأسرى مُسلمين؛ لقَوْله تَعَالَى ﴿فامّامّناً بعد وإمّا فدَاء﴾ وَلِأَن النَّبِي [ ﷺ ] قتل النَّضر بن الْحَارِث وَأَبا عزة، وَسَوَاء الْكِتَابِيّ والوثني. وَقيل: كل من لَا يقر على دينه (٦٩ / ب) لَا يسترق إِذا أسلم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يخيّر السُّلْطَان فِيهِ بَين الْقَتْل والاسترقاق خَاصَّة

стр. 149

وَلَيْسَ لَهُ الْمَنّ وَلَا الْفِدَاء. وَقَالَ مَالك: لَيْسَ لَهُ أَن يمن عَلَيْهِ، وَيُخَير فِي الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة. وَلَا يخْتَار فِي ذَلِك إِلَّا مَا فِيهِ الْحَظ للْمُسلمين، فَإِن لم يظْهر لَهُ ذَلِك فِي الْحَال حَبسه إِلَى أَن يظْهر لَهُ. وَمِثَال ذَلِك: أَن يكون ذَلِك الْأَسير شَدِيد النكاية بِالْمُسْلِمين ويئس من إِسْلَامه فَقتله أولى، أَو يكون مرجوّ الْإِسْلَام مُطَاعًا فِي قومه، فالمنّ عَلَيْهِ أولى، أَو يكون كثير المَال وبالمسلمين حَاجَة إِلَى المَال، أَو إِلَى أَسِير عِنْدهم فالفداء أولى، أَو يكون فِيهِ خدمَة أَو عمل يحْتَاج إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ فالاسترقاق أولى. فَإِن أخْتَار الْقَتْل: ضربت رقبته من غير تَمْثِيل وَلَا تحريق بالنَّار، وَإِن اخْتَار الْفِدَاء بِالْمَالِ كَانَ ذَلِك المَال من جملَة الْغَنِيمَة، وَإِن اخْتَار الاسترقاق كَانَ من جملَة الْغَنِيمَة كالسبي، وَإِن اخْتَار الْمَنّ (٧٠ / أ) عَلَيْهِ لمصْلحَة رَآهَا أَو الْفِدَاء بأسير من الْمُسلمين، سقط من أصل الْغَنِيمَة.

стр. 150

فصل (٥) ١٨٩ - إِذا اسْترق أَسِير لَهُ مَال، وَكَانَ عَلَيْهِ دين لمُسلم قبل الْحَرْب، فَإِن كَانَ مَاله قد غنم قبل استرقاقه أَو مَعَه فَهُوَ غنيمَة، وَيبقى الدّين فِي ذمَّته إِلَى أَن يعْتق، وَإِن لم يكن مَاله غنم قبل استرقاقه، وفى ّ للْمُسلمِ دينه من ذَلِك المَال وَالْبَاقِي غنيمَة. ١٩٠ - وَإِذا اسْترق السُّلْطَان كَافِرًا جَازَ بَيْعه للذِّمِّيّ وَالْحَرْبِيّ عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز بَيْعه لَهما. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُبَاع من الذِّمِّيّ دون الْحَرْبِيّ. ١٩١ - وَإِذا كَانَ الْأَسير شَيخا كَبِيرا أَو رَاهِبًا وَلَا رَأْي فِيهِ وَلَا قتال، فَإِن قُلْنَا يجوز قَتلهمْ - كَمَا تقدم - تخير السُّلْطَان فيهم بَين الْأُمُور الْأَرْبَعَة الْمُقدم ذكرهَا. وَإِن قُلْنَا لَا يجوز قَتلهمْ تخير بَين الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة. ١٩٢ - وَهَذَا حكم الْأَسير (٧٠ / ب) إِذا أسلم فِي الْأسر فَإِنَّهُ يسْقط حكم الْقَتْل خَاصَّة، وَيتَخَيَّر السُّلْطَان فِيهِ بَين الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة وَهِي: الْمَنّ، والاسترقاق، وَالْفِدَاء.

стр. 151

فصل (٦) ١٩٣ - إِذا كَانَ مَعَ الْأَسير زَوجته وَأَوْلَاده الصغار، فَلهُ فِي نَفسه حكم الأسرى فِي التَّخْيِير بَين الْأُمُور الْأَرْبَعَة، ولزوجته حكم السَّبي دون التَّخْيِير. وَإِذا أسر الزَّوْجَانِ مَعًا انْفَسَخ نِكَاحهمَا بالأسر عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك، سَوَاء كَانَ قبل الدُّخُول أَو بعده؛ لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ يَوْم " أَوْطَاس ": " لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، وَلَا حَائِل حَتَّى تحيض " وَلم يفرق بَين مُزَوّجَة وَغَيرهَا، وَلَا بَين من سبيت وَحدهَا، أَو مَعَ زَوجهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن أسراً مَعًا دَامَ النِّكَاح بَينهمَا، وَإِن سبي أَحدهمَا

стр. 152

انْقَطع نِكَاحهمَا، فعلى مُقْتَضى مذْهبه لَا تحمل مسبية أسر زَوجهَا فِي تِلْكَ (٧١ / أ) الْوَاقِعَة. وَهَذِه الْمَسْأَلَة يجب أَن يتَنَبَّه لَهَا، ويحث عَنْهَا من يحْتَاط لدينِهِ من أهل مذْهبه وَغَيرهم. أما الزَّوْجَانِ الرقيقان إِذا أسرا، فَالْأَصَحّ: أَن النِّكَاح مُسْتَمر بَينهمَا؛ لِأَنَّهُمَا من الْغَنِيمَة، ورقهما مُسْتَمر. فصل (٧) ١٩٤ - إِذا أسلم الْكَافِر قبل الظفر بِهِ عصم بذلك دَمه من الْقَتْل، وَمَاله من الْغَنِيمَة، وصغار أَوْلَاده من السَّبي، وَكَذَا زَوجته إِذا أسلمت مَعَه قبل الظفر بهَا، وَلَا يعْصم بِإِسْلَامِهِ زَوجته المستمرة على الْكفْر، وَلَا أَوْلَاده الْبَالِغين الْكفَّار من الْأسر. فَإِن كَانَت زَوجته سبيت قبل إِسْلَامه، أَو كَانَت المسبية زَوْجَة ذمِّي، فَالْأَصَحّ: فسخ النِّكَاح بَينهمَا. ١٩٥ - وَلَو أعتق مُسلم، أَو ذمِّي عبدا فلحق بدار الْحَرْب ثمَّ أسرناه، فَالْأَصَحّ: أَنه إِن كَانَ عَتيق ذمِّي اسْترق، وَإِن كَانَ عَتيق مُسلم لم يسترق؛ كَيْلا يبطل حق الْمُسلم بِولَايَة عَلَيْهِ.

стр. 153

وَلَا يدْخل فِي حكم الأسرى الْمَذْكُور (٧١ / ب) من ظفر بِهِ بصلح أَو بِأَمَان، بل هُوَ بَاقٍ على أَمَانه كَمَا تقدم. ١٩٦ - الْقسم الثَّانِي من الْغَنِيمَة: السَّبي وهم أَطْفَال الْكفَّار، وَنِسَاؤُهُمْ، وأرقاؤهم، فَكل هَؤُلَاءِ غنيمَة للْمُسلمين وَلَا يجوز قَتلهمْ. فَإِن أسلمت الْمَرْأَة قبل أَن تسبى فَهِيَ حرَّة، فَإِن كَانَت ذَات زوج وَلم يسلم، لم يَنْفَسِخ نِكَاحهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا. وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه لَهُ أَيْضا فِي الْمُهَاجِرَات إِلَيْنَا فِي هَذَا الزَّمَان. ١٩٧ - وَإِذا قسمت السبايا بَين الْغَانِمين على الْوَجْه الشَّرْعِيّ، لم يحل وَطْء الْحَامِل حَتَّى تضع، وَلَا وَطْء من تحيض حَتَّى تحيض حَيْضَة تَامَّة، وَلَا من لَيْسَ تحيض حَتَّى تستبرأ بِشَهْر. وَقيل: بِثَلَاثَة أشهر، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك الْبكر وَالثَّيِّب، وَالصَّغِيرَة والكبيرة. وَأما التَّلَذُّذ بهَا من غير وَطْء فقد اخْتلفت الْعلمَاء فِيهِ.

стр. 154

فصل (٨) ١٩٨ - للسُّلْطَان أَن يفادي بِالسَّبْيِ بِغَيْر استطابة قُلُوب الْغَانِمين، (٧٢ / أ) فَإِن فاداه بِمَال فَهُوَ غنيمَة مكانهم، وَإِن فاداه بأسرى من الْمُسلمين عوّض عَنْهُم من سهم الْمصَالح. ١٩٩ - وَلَيْسَ للسُّلْطَان أَن يمن على السَّبي إِلَّا باستطابة قُلُوب الْغَانِمين كَمَا فعل النَّبِي [ ﷺ ] فِي سبي هوَازن، وَذَلِكَ إِمَّا بعفوهم عَن حُقُوقهم مِنْهُ أَو بِمَال يعوضهم بِهِ من سهم الْمصَالح، وَمن امْتنع مِنْهُم عَن ترك حَقه فَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامه بذلك. فصل (٩) ٢٠٠ - إِذا كَانَ فِي السَّبي طِفْل وَلم يكن مَعَه أحد أَبَوَيْهِ فِي ذَلِك الْجَيْش، حكم بِإِسْلَام الطِّفْل تبعا للسابي عِنْد الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة - رحمهمَا الله تَعَالَى - وَإِن كَانَ مَعَه أحد أَبَوَيْهِ فِي الْجَيْش تبعه فِي الدّين، وَقَالَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: تبع السابي مُطلقًا، وَقَالَ مَالك - رَحمَه الله تَعَالَى: إِن كَانَ مَعَ أَبِيه تبعه وَإِن كَانَ مَعَ أمه تبع السابي.

стр. 155

وَحَيْثُ قُلْنَا يتبع السابي فَلَا يحل بَيْعه من كَافِر وَلَا المفاداة (٧٢ / ب) بِهِ من كَافِر. فصل (١٠) ٢٠١ - إِذا قتل الْمُسلم ولدا من الْكفَّار، أَو امْرَأَة، أَو رَقِيقا أَثم، وَلَزِمَه قِيمَته، وردهَا إِلَى الْمغنم إِلَّا إِذا قَاتلُوا فَيجوز قَتلهمْ فِي حَال الْقِتَال خَاصَّة. ٢٠٢ - إِذا كَانَ مَعَ الْمَرْأَة ولد صَغِير أَو ولد ولد صَغِير، لم يفرق بَينهمَا فِي الْقِسْمَة وَلَا فِي بيع وَلَا هبة. وَكَذَلِكَ يحرم التَّفْرِيق بَينه وَبَين الْأَب فِي ذَلِك على الْأَصَح. فصل (١١) ٢٠٣ - مَا ظفر بِهِ من السَّبي قبل تخميسه وقسمته وَجب رده إِلَى الْمغنم، وَلَا يجوز التَّصَرُّف فِيهِ بِبيع، وَلَا هبة، وَلَا وَطْء، وَلَا استمتاع حَتَّى يقسم الْقِسْمَة الشَّرْعِيَّة. ٢٠٤ - وَإِن ظفر بِشَيْء مِنْهُ بعد الْفَرَاغ من التخميس وَالْقِسْمَة، أَو مَعَ عدم وُقُوعهَا كَمَا هُوَ الْغَالِب فِي زَمَاننَا، فطريق خلاصه فِيهِ أَن يَدْفَعهُ إِلَى

стр. 156

السُّلْطَان أَو الْغَانِمين إِن عرفهم وحصرهم وَأمكن رده إِلَيْهِم أَو إِلَى الْحَاكِم، كَسَائِر الْأَمْوَال الضائعة، ليفعل فِيهِ (٧٣ / أ) حكم ذَلِك، وَكَذَلِكَ كل مَا ظفر بِهِ من سَائِر أَمْوَال الْغَنَائِم. فصل (١٢) ٢٠٥ - إِذا قسم السَّبي الْقِسْمَة الشَّرْعِيَّة بعد تخميسه كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، فَمن حصل لَهُ بِالْقِسْمَةِ جَارِيَة ملكهَا، وَجَاز لَهُ وَطْؤُهَا بعد استبرائها، وَجَاز لَهُ استيلادها وَبَيْعهَا، وهبتها، وعتقها وأنواع التَّصَرُّف الشَّرْعِيّ فِيهَا، وَفِي الطِّفْل أَيْضا. أما قبل الْقِسْمَة فَلَا تملك الْغَنِيمَة فِي الْأَصَح. ٢٠٦ - وَيجوز للسُّلْطَان أَن يخص فِي الْقِسْمَة بعض الْجَيْش بِبَعْض الْأَعْيَان، وَقيل: ملك شركَة. فصل (١٣) ٢٠٧ - إِذا وطىء بعض الْغَانِمين جَارِيَة فِي الْمغنم قبل الْقِسْمَة عزّر وَلم يحد، عِنْد الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة رحمهمَا الله تَعَالَى. وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى: يحدّ، وَعَلِيهِ كَمَال مهرهَا على الْأَصَح، وَيجْعَل فِي الْمغنم.

стр. 157

وَقيل على قَوْلنَا: تملك قبل القسيمة، ويحط عَنهُ من الْمهْر بِقدر حِصَّته مِنْهَا أَن عرف قدرهَا، ويحط الْجَمِيع (٧٣ / ب) إِن وَقعت فِي نصِيبه، فَإِن أحبلها لم تصر بذلك الْوَطْء أم ولد إِلَّا إِذا وَقعت فِي نصِيبه بِالْقِسْمَةِ فَتَصِير أم ولد، وَالْولد حر نسيب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: هُوَ رَقِيق تجب قِيمَته، وَجعلهَا فِي الْمغنم. فصل (١٤) ٢٠٨ - فَإِن قيل: عَمت الْبلوى فِي هَذَا الزَّمَان بترك التخميس، وَالْقِسْمَة الشَّرْعِيَّة فَكيف الطَّرِيق إِلَى حل المسبيات مَعَ ذَلِك؟ قلت: صرح الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ بِأَن الْوَرع، وَالِاحْتِيَاط فِي هَذَا الزَّمَان ترك التَّسَرِّي. فَإِن قصد طَرِيقا شَرْعِيًّا فقاصد ذَلِك: إِمَّا يَقْصِدهُ بِالنِّكَاحِ بعد عتقهَا أَو بالتسري مَعَ بَقَاء رقها. فَإِن قصد ذَلِك بِنِكَاح بعد عتقهَا وَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَتِهَا، وَهُوَ من الْجَيْش الْغَانِمين لِلْجَارِيَةِ أَو وصلت إِلَيْهِ من جهتهم بطرِيق شَرْعِي من بيع أَو هبة: إِمَّا من آحَاد الْجَيْش أَو مِمَّن اشْترى مِنْهُم أَو مِمَّن

стр. 158

اشْترى مِمَّن اشْترى مِنْهُم، فطريقه أَن يعْتق الْجَارِيَة، فتعتق حِصَّته ويسري (٧٤ / أ) الْعتْق إِلَى بَقِيَّة الْجَارِيَة بِمُجَرَّد الْعتْق فِي الْأَصَح. فَإِذا اعتقت كَانَ ولاؤها لَهُ، وَجَاز لَهُ وَلغيره أَن يَتَزَوَّجهَا بِولَايَة الْحَاكِم أَو بولِي شَرْعِي إِن كَانَ لَهَا ولي شَرْعِي من أَب أَو أَخ أَو غَيرهمَا. فَإِن تزَوجهَا غير الْمُعْتق فبإذنه وَإِذن الْحَاكِم مَعَه احْتِيَاطًا لاحْتِمَال أَن يكون غَيره من الْغَانِمين قد اعْتِقْ حِصَّته مِنْهَا وسرى عَلَيْهِ وَلم يعرف، فَيكون ولايتها للْحَاكِم. وَلأَجل الِاحْتِيَاط يَنْبَغِي أَن لَا يَتَزَوَّجهَا أَو يُزَوّجهَا لَهُ، إِلَّا بعد دفع الْقيمَة إِلَى من يسْتَحق الدّفع إِلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، خُرُوجًا من خلاف من قَالَ: لَا يسري الْعتْق إِلَّا بِدفع الْقيمَة. فصل (١٥) ٢٠٩ - فَإِن قصد حل الْوَطْء مَعَ بَقَاء الرّقّ، وَكَانَ ذَلِك الْجَيْش غير مَحْصُورين وَلَا يُمكن ضبطهم، فطريقه أَن يَشْتَرِي الْجَارِيَة من السُّلْطَان أَو نَائِبه فِي ذَلِك، فيتقلد السُّلْطَان تخميس ذَلِك الثّمن وقسمته بَين أَهله. وَإِن كَانَ الغانمون لِلْجَارِيَةِ (٧٤ / ب) مَحْصُورين بِحَيْثُ يُمكن إِيصَال أَرْبَعَة أخماسها إِلَيْهِم، بِأَن يَكُونُوا سَرِيَّة فِي عدد مَحْصُور مَعْرُوف، فطريقه أَن يصرف الْخمس مِنْهَا إِلَى السُّلْطَان أَو نَائِبه أَو إِلَى الْحَاكِم ثمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ؛ ليصرف ثمنه فِي مصارف الْخمس الشَّرْعِيَّة، وَيدْفَع أَرْبَعَة أخماسها إِلَى غانميها المعروفين، ثمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُم فَيحل لَهُ وَطْؤُهَا مَعَ بَقَاء رقها كَغَيْرِهَا من الْإِمَاء الخلص.

стр. 159

هَذَا كُله إِذا كَانَت الْجَارِيَة غنيمَة أخذت بِقِتَال أَو إيجَاف خيل أَو ركاب، فَأَما إِذا كَانَت الْجَارِيَة قد أخذت بِسَرِقَة أَو اختلاس أَو دخلت شرذمة متلصصة إِلَى دَار الْحَرْب وَأخذُوا الْجَارِيَة، فَفِيهِ للأئمة خلاف يَأْتِي تَفْصِيله فِي فصل يَأْتِي بعد هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْقسم الثَّالِث من الْغَنِيمَة: الأرضون ٢١٠ - وكل عقار أَو أَرض استولى عَلَيْهَا الْمُسلمُونَ قهرا أَو فَارقهَا الْكفَّار بقتل أَو أسر أَو جلاء فَهِيَ غنيمَة. ٢١١ - (٧٥ / أ) وَاخْتلف الْأَئِمَّة فِي حكمهَا: فَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: تخمس، وتقسم كَسَائِر الْغَنَائِم، لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] قسم أَرض خَيْبَر بَين الْغَانِمين، فَإِن اسْتَنْزَلَهُمْ السُّلْطَان عَنْهَا فرضوا بِتَرْكِهَا بعوض أَو بِغَيْر عوض جَازَ، وَتصير وَقفا على الْمُسلمين كَمَا فعل عمر ﵁ بِأَرْض سَواد الْعرَاق. وَقَالَ مَالك - رَحمَه الله تَعَالَى: الأَرْض المغنومة وقف على الْمُسلمين وَلَا تخمس وَلَا تقسم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة - رَحمَه الله تَعَالَى: يتَخَيَّر السُّلْطَان بَين قسمتهَا كَسَائِر الْغَنَائِم وَبَين أَن يقفها على الْمُسلمين كأراضي سَواد الْعرَاق وَبَين أَن يَتْرُكهَا فِي أَيدي الْكفَّار كمكة لما فتحت.

стр. 160

وَعَن أَحْمد - رَحمَه الله تَعَالَى: رِوَايَات كالأقوال الثَّلَاثَة. فصل (١٦) فِي معرفَة مَا فتح من الْبِلَاد صلحا أَو عنوه: ٢١٢ - مَكَّة شرفها الله تَعَالَى فتحت صلحا عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى؛ لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] عقد (٧٥ / ب) لَهُم الْأمان بممرّ الظهْرَان وَقَالَ: " من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن، وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن " وَأمر بقتل نفر بأعيانهم سماهم واستثناهم من الْآمنينَ، وَمَا قتل وَلَا أسر وَلَا قسم مَالا وَلَا أَرضًا وَلَا رباعاً، فَدلَّ على الصُّلْح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله تَعَالَى: فتحت عنْوَة. وَعَن أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: رِوَايَتَانِ كالمذهبين

стр. 161

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: فتح أَسْفَلهَا عنْوَة بِدُخُول خَالِد بن الْوَلِيد عنْوَة، وَفتح أَعْلَاهَا صلحا، وَمِنْه دخل النَّبِي [ ﷺ ] ، فغلب حكم جِهَة النَّبِي [ ﷺ ] . وَبيع رباع مَكَّة وتملكها وإيجارها: جَائِز عِنْد الشَّافِعِي ﵀ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله تَعَالَى: لَا يجوز. وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد. ٢١٣ - وَأما الشَّام ففتحت أراضيه عنْوَة، وَأما مدنه فَفتح بَيت الْمُقَدّس (٧٦ / أ) ونابلس والأردن وفلسطين وَبصرى وأجنادين صلحا. وَأما دمشق فَدَخلَهَا أَبُو عُبَيْدَة من بَاب الْجَابِيَة صلحا، ودخلها خَالِد ابْن الْوَلِيد من الْبَاب الشَّرْقِي عنْوَة، والتقوا فِي أواسط الْبَلَد، فَكَانَ الْفَتْح لأبي عُبَيْدَة لِأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْجَمَاعَة. وَأما حمص ففتحت عنْوَة.

стр. 162

وَأما حماة، وشيزرا، وبانية ففتحت صلحا. وَأما حلب وقنسرين فعنوةً. ٢١٤ - وَأما مصر، فَقيل فتحت صلحا وَقيل عنْوَة، وَقيل: بَعْضهَا صلحا، وَبَعضهَا عنْوَة. وَالأَصَح: أَنَّهَا فتحت مرَّتَيْنِ. الأولى، صلحا ثمَّ نكثوا، فَفَتحهَا عَمْرو ثَانِيًا عنْوَة. وَالْحكم للعنوة. ٢١٥ - وَأما سَواد الْعرَاق، فَالْأَصَحّ: أَنه فتح عنْوَة ثمَّ استنزل عمر - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - الْغَانِمين عَنهُ برضاهم، وَجعله وَقفا على الْمُسلمين، وَالْخَرَاج الْمَأْخُوذ مِنْهُ أُجْرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك - رحمهمَا الله تَعَالَى: فتح صلحا. وللأئمة فِيهِ بحوث (٧٦ / ب) كَثِيرَة وَاخْتِلَاف لَا يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر.

стр. 163

٢١٦ - الْقسم الرَّابِع: مَا سوى الأسرى والسبي وَالْعَقار، من سَائِر الْأَمْوَال المنقوله: كالذهب، وَالْفِضَّة، وَالْخَيْل، والمواشي، وَالدَّوَاب، وَالسِّلَاح، والملابس، والحلي، والأثاث، والحبوب وَغير ذَلِك. فَكل ذَلِك غنيمَة يجب تخميسه وقسمته إِلَّا مَا يسْتَثْنى مِنْهُ كالسلب، وَسَيَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى؛ لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] قسم أَمْوَال بني قينقاع، وخيبر، وأموال حنين وَغير ذَلِك من الْغَنَائِم. وَكَذَلِكَ فعل الصَّحَابَة بعده رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. فصل (١٧) ٢١٧ - إِذا كَانَ فِي الْغَنِيمَة كتب، فَإِن كَانَت من الْعُلُوم الْجَائِزَة شرعا: كعلوم الشَّرِيعَة، والطب، والحساب، وَالشعر، دخلت فِي الْمغنم تخميساً وَقِسْمَة. وَإِن كَانَت من الْعُلُوم الْمُحرمَة كالكفريات، وَالسحر، أتلفت بالإحراق وَغَيره. فَإِن أمكن غسل رقوقها وَالِانْتِفَاع بِهِ، فعل، وَدخلت فِي الْمغنم. وَإِن كَانَت (٧٧ / أ) من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور، فقد قيل: تحرق، وَقيل: كالقسم الثَّانِي.

стр. 164

فصل (١٨) ٢١٨ - إِذا كَانَ فِي الْغَنِيمَة بزاة أَو صقور أَو سنانير، أَو غير ذَلِك مِمَّا يملك وَيجوز بَيْعه فَهُوَ غنيمَة تخمس وتقسم. وَإِن كَانَ فِيهَا كلاب صيد أَو مَاشِيَة أَو زرع، فللسطان أَن يخص بهَا مَا شَاءَ، وَلَا تحسب من سَهْمه لِأَنَّهُ لَا قيمَة لَهَا، وَإِن أمكن قسمتهَا قسمت، وَإِن لم يُمكن وتشاحوا فِيهَا أَقرع بَينهم. فَإِن أعرض الْكل عَنْهَا دفعت لأهل الْخمس، وَلَا تحسب عَلَيْهِم. فصل (١٩) ٢١٩ - يجوز للمجاهدين خَاصَّة أكل مَا يصيبونه فِي دَار الْحَرْب من طَعَام وَلحم وفواكه وَذبح حَيَوَان مَأْكُول لأكلهم، وَكَذَا علف دوابهم من تبن، وشعير، وَغير ذَلِك. وَلَا يحْسب عَلَيْهِم شَيْء من ذَلِك فِي الْقِسْمَة، وَالْفَقِير والغنى، والمحتاج وَغَيره فِي ذَلِك سَوَاء.

стр. 165

٢٢٠ - وَلَا يجوز إطْعَام الصقور والبزاة وَنَحْوهَا (٧٧ / ب) من ذَلِك بل يَشْتَرِي لَهَا صَاحبهَا أَو تحسب عَلَيْهِ فِي الْقِسْمَة من الْغَنِيمَة، بِخِلَاف الْآدَمِيّين وَالدَّوَاب فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى ذَلِك فِي الْجِهَاد، وَلَا يحْتَاج إِلَى الصقور والبزاة. ٢٢١ - وَلَا يجوز بيع شَيْء من ذَلِك وَلَا قرضه لغير الْمُجَاهِد؛ فَإِن فعل ذَلِك وَجب رده إِلَى الْمغنم، وَإِن أقْرضهُ لمجاهد فَلهُ بدله فِي دَار الْحَرْب خَاصَّة، وَيكون من الْمَوْجُود فِي دَار الْحَرْب لَا من مَال الْمُقْتَرض، فَإِن دخلا دَار الْإِسْلَام قبل رد الْبَدَل، وَهُوَ فِي يَد الْمُقْتَرض، رد إِلَى الْمغنم، وَلَو فضل فِي أَيدي الْغُزَاة شَيْء من ذَلِك رد إِلَى الْمغنم ليقسم بَينهم، وَلَو قل الطَّعَام أَو تنَازع المحتاجون فِي الْمَوْجُود قسمه السُّلْطَان بَينهم بِقدر حَاجتهم. وَحكم مَا بَين دَار الْحَرْب وَدَار الْإِسْلَام فِي جَمِيع ذَلِك، كَحكم دَار الْحَرْب. فصل (٢٠) ٢٢٢ - مَا يهديه مقدم الْكفَّار لمقدم الْمُسلمين، إِن لم تكن حَرْب قَائِمَة فَهِيَ لَهُ خَاصَّة. وَأما إِذا كَانَت الْحَرْب قَائِمَة لَا يخْتَص (٧٨ / أ) بهَا

стр. 166

المهدى إِلَيْهِ، بل يدْخل فِي الْغَنِيمَة عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد رَحِمهم الله تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: تكون لمقدم الْمُسلمين. وَهِي رِوَايَة عِنْد أَحْمد. فصل (٢١) ٢٢٣ - إِذا دخل دَار الْحَرْب رجل مُسلم، أَو شرذمة قَليلَة خُفْيَة فَأخذُوا مَالا سَرقَة من الْكفَّار أَو سبوا سبيا، أَو اختلس الْمُسلم من الْحَرْبِيّ مَالا أَو أَخذه على وَجه السّوم وهرب أَو جَحده، فقد قيل: يخْتَص بِهِ الْآخِذ، أَو الشرذمة، وَلَا يُخَمّس، وَلَا يقسم. وَاخْتَارَهُ الإِمَام الْغَزالِيّ وَغَيره. وَقيل: هُوَ غنيمَة، يُخَمّس، وَيقسم.

стр. 167

٢٢٤ - وَكَذَلِكَ الحكم لَو غزت سَرِيَّة متلصصين بِغَيْر إِذن السُّلْطَان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة؛ إِن كَانَ لَهُم قُوَّة الِامْتِنَاع خمس وَقسم، وَإِن لم يكن لَهُم قُوَّة الِامْتِنَاع، فَهُوَ لَهُم خَاصَّة. وَرُوِيَ عَنهُ إِن ذَلِك لبيت المَال، فَإِن أَخذ شَيْء من ذَلِك بِالْقِتَالِ وَالْغَلَبَة فَهُوَ غنيمَة يُخَمّس وَيقسم. فصل (٢٢) ٢٢٥ - لَو وجد مُسلم لقطَة فِي دَار الْحَرْب، (٧٨ / ب) فَإِن أمكن أَن تكون لمُسلم عرفهَا، قيل: مُدَّة التَّعْرِيف، وَقيل: يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة. وَإِن لم يُمكن أَن تكون لمُسلم أوعرفها فَلم تعرف، قيل: هِيَ غنيمَة. وَقيل: يخْتَص بهَا الْوَاجِد لَهَا. ٢٢٦ - لَو دخل صبي أَو امْرَأَة أَو حَرْبِيّ دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان، وَاخْتَارَ السُّلْطَان استرقاقه أَو ندّ مِنْهُم بعير أَو فرس إِلَى دَار الْإِسْلَام فَأَخذه مُسلم، فقد قيل: ذَلِك فِي حكم الْفَيْء كَمَا سبق حكمه. وَقَالَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: هُوَ لمن أَخذه. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى: إِن كَانَ حَرْبِيّا فَهُوَ لمن أَخذه، وَإِن كَانَ بَعِيرًا أَو فرسا فَهُوَ فَيْء.

стр. 168

فصل (٢٣) ٢٢٧ - الْمُبَاحَات فِي دَار الْحَرْب: كالحشيش، والحطب، وصيد الْبر، وَالْبَحْر، يملكهَا من أَخذهَا، وَيخْتَص بهَا كدار الْإِسْلَام؛ فَإِن كَانَ عَلَيْهِ أَمارَة ملك مُتَقَدم نظر، فَإِن أمكن أَن يكون لمُسلم عرف لِأَنَّهُ لقطَة، (٧٩ / أ) ، وَإِن لم يكن فغنيمة. فصل (٢٤) ٢٢٨ - إِذا بعث السُّلْطَان سَرِيَّة إِلَى جِهَة من دَار الْحَرْب، وَالسُّلْطَان وَبَقِيَّة الْجَيْش مقيمون ببلدهم، اخْتصّت السّريَّة بأَرْبعَة أَخْمَاس مَا غنمته دون الْجَيْش، وَإِن كَانَ الْجَيْش فِي جِهَة أُخْرَى من دَار الْحَرْب اشْتَركُوا فِي تغنمة السّريَّة والجيش. ٢٢٩ - وَإِن بعث أَمِير الْجَيْش سريتين إِلَى جِهَة وَاحِدَة وتقاربا بِحَيْثُ يتعاونان عِنْد الْحَاجة، فَمَا تغنمه كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مُشْتَرك بَين الْجَمِيع كالجيش مَعَ الْوَاحِدَة. فصل (٢٥) ٢٣٠ - يجوز إِذا قَالَ الْأَمِير قبل قيام الْحَرْب من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ. فقد قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد بن حَنْبَل (فِي رِوَايَة) رحمهمَا الله تَعَالَى:

стр. 169

يَصح، وَمن أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ. وَرُوِيَ ذَلِك أَيْضا عَن مَالك رَحمَه الله تَعَالَى. وَقَالَ بِهِ: بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي. وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي: إِنَّه لَا يَصح. وَيجب رد مَا أَخذه إِلَى الْمغنم لظَاهِر (٧٩ / ب) قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا إِنَّمَا غَنِمْتُم من شيءٍ فإنّ لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ وَلِأَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى اشتغالهم عَن الْقِتَال بتحصيل مَا يخْتَص بهم. فَإِن قَالَ أَمِير الْجَيْش ذَلِك بعد الْفَتْح وَالظفر، فَلَا يَصح، وَلَا أثر لَهُ بِاتِّفَاق. فصل (٢٦) ٢٣١ - الْغلُول فِي الْغَنِيمَة: حرَام بِاتِّفَاق، وَهُوَ أَن يخفي عَن الإِمَام أَو نَائِبه شَيْئا من الْغَنِيمَة، وَإِن قل أَو يخون فِي شَيْء مِنْهَا، قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَقيل مَعْنَاهُ: يَأْتِي بِهِ يحملهُ على ظَهره.

стр. 170

وَقيل مَعْنَاهُ: ياتي هُوَ بوزره. وَثبتت فِي السّنة فِي التَّغْلِيظ فِي ذَلِك أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا: إِنَّه كَانَ للنَّبِي [ ﷺ ] غُلَام اسْمه (مدغم) فَبَيْنَمَا هُوَ يصنع رَحل النَّبِي [ ﷺ ] بوادي الْقرى جَاءَهُ سهم غرب فَقتله، فَقَالُوا: هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة. فَقَالَ (٨٠ / أ) النَّبِي [ ﷺ ] : " كلا، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن شملته لتحرق عَلَيْهِ فِي النَّار " كَانَ غلّها من فَيْء الْمُسلمين، فَسمع رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله: أصبت شراكين لنعلين لي فَقَالَ: " لَك مثلهمَا فِي النَّار " وَعنهُ [ ﷺ ] : " لَا يحل لمن يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يَبِيع مغنماً حَتَّى يقسم ". قلت: يَنْبَغِي لمن يتحرز فِي دينه أَن يُلَاحظ هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ من اشْترى شَيْئا من الْغَنِيمَة وَبَاعه قبل الْقِسْمَة. فصل (٢٧) ٢٣٢ - من غل شَيْئا من الْمغنم وَإِن قل وَجب رده إِلَى الْمغنم ليقسم.

стр. 171

وَتجب عَلَيْهِ التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار من ذَلِك، فَإِن كَانَت جَارِيَة لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا، وَلَا الِاسْتِمْتَاع بهَا، وَلَا بيعهَا، فَإِن بَاعهَا فَحكم من اشْتَرَاهَا مِنْهُ كَذَلِك، إِلَّا أَن يسْلك مَا قدمْنَاهُ من الطّرق الْمُتَقَدّمَة، وَلَا يغتر بِمن افتى بذلك (٨٠ / ب) من أهل عصرنا، فَإِنَّهُ مَرْدُود عَلَيْهِ عِنْد السّلف وَالْخلف. قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: رَحمَه الله تَعَالَى: يحرق مَال الغال إِلَّا أَن يكون حَيَوَانا أَو مُصحفا عُقُوبَة لَهُ على غلوله، وَلَا يحرق السَّبي الَّذِي غله؛ لِأَنَّهُ حق الْغَانِمين. وَهَذَا كُله إِذا لم يقل السُّلْطَان أَو نَائِبه قبل الْقِتَال: من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ، فَإِن قَالَ، فقد قدمنَا حكمه، وَالْخلاف فِيهِ.

стр. 172

الْبَاب الرَّابِع عشر فِي قسْمَة الْغَنِيمَة ومستحقيها، وَمَا يجب على الْحُكَّام فِيهَا ٢٣٣ - قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا انما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ ولذى الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السّبيل ان كُنْتُم امنتم بِاللَّه ومآ انزلنا على عَبدنَا يَوْم الْفرْقَان. .﴾ . وَقد قدمنَا وَصَحَّ أَن النَّبِي [ ﷺ ] خمّس غَنَائِم بني قينقاع وَقسمهَا، وَهِي أول غنيمَة خمست فِي الْإِسْلَام، وَقسم غَنَائِم خَيْبَر، وحنين وَغَيرهمَا. والاجماع على وجوب ذَلِك (٨١ / أ) عِنْد إِمْكَانه، وَلَا يقسم ذَلِك مَعَ قيام الْقِتَال ودوامه، كَيْلا يشْتَغل النَّاس بِهِ على الْقِتَال، وليتحقق الظفر بالعدو، واستقرار الْملك فِي الْغَنَائِم، فَإِذا انْقَضى الْقِتَال وانجلى الْقِتَال قسمت.

стр. 173

وَالْقِسْمَة فِي دَار الْحَرْب أولى عِنْد الشَّافِعِي ﵁. فَإِن أَخّرهُ إِلَى دَار الْإِسْلَام جَازَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁: لَا تقسم إِلَّا فِي دَار الْإِسْلَام. وَقَالَ مَالك ﵁: تقسم الْأَمْوَال فِي الْحَرْب، والسبي فِي دَار الْإِسْلَام. وَقَالَ قوم من الشَّافِعِيَّة: يعْتَمد الإِمَام مَا يرى فِيهِ الْمصلحَة. فصل (١) ٢٣٤ - فِي تَرْتِيب قسْمَة الْغَنَائِم: وَهِي أَن يبْدَأ مِنْهَا بالأسلاب، ثمَّ بالمؤن عَلَيْهَا، ثمَّ تخميسها، ثمَّ بالرضخ من أَرْبَعَة أخماسها، ثمَّ يقسم أخماسها الْأَرْبَعَة، ثمَّ يقسم الْخمس على أَهله. (٨١ / ب) أول مَا يبْدَأ من الْغَنَائِم بأسلاب الْقَتْلَى، فَمن عرف قَاتله أعْطى سلبه، لَكِن بأَرْبعَة شُرُوط نذكرها بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَبِه قَالَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى.

стр. 174

وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة رحمهمَا الله تَعَالَى: إِن سبق شَرط السُّلْطَان أَو نَائِبه بذلك قبل الْقِتَال اسْتَحَقَّه قَاتله، وَإِلَّا فَلَا. وَعَن أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى: إِن قَتله فِي المبارزة اسْتحق سلبه والا فَلَا. وَلَا تخمس الأسلاب بل تسلم كلهَا لصَاحِبهَا. وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى: يُخَمّس كَسَائِر الْغَنِيمَة وَيُؤْخَذ السَّلب من أصل الْغَنِيمَة. وَقَالَ مَالك: تحسب من خمس الْخمس؛ وَدَلِيل ذَلِك كُله قَوْله [ ﷺ ] : " من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة، فَلهُ سلبه ". وَلما سَأَلَ عَن قَاتل الجاسوس، فَقيل: قَتله ابْن الْأَكْوَع، فَقَالَ: " لَهُ سلبه أجمع ".

стр. 175

وَأعْطى أَبَا قَتَادَة أسلاب قتلاه يَوْم بدر، وَكَانُوا قَرِيبا من عشْرين قَتِيلا. فصل (٢) ٢٣٥ - شُرُوط اسْتِحْقَاق السَّلب أَرْبَعَة: الأول: أَن يرتكب الْغرَر فِي قَتله، كِفَايَة شَره، فَلَو رَمَاه من حصن أَو من وَرَاء الصَّفّ أَو رمى إِلَى (٨٢ / أ) الْكفَّار فَأَصَابَهُ السهْم فَقتله لم يسْتَحق سلبه. الشَّرْط الثَّانِي: أَن يقْتله فِي حَال قيام الْقِتَال، فَإِن قَتله مُنْهَزِمًا مَعَ جَيش الْكفَّار لم يسْتَحق سلبه، وَإِن قَتله وَهُوَ مول وَحده أَو ليكر، فَلهُ سلبه. الشَّرْط الثَّالِث: أَن يقْتله فِي حَال امْتِنَاعه، فَلَو قَتله وَهُوَ أَسِير أَو مثخن بالجراحة لم يسْتَحق سلبه. الشَّرْط الرَّابِع: أَن يَقْهَرهُ بِمَا يَكْفِي شَره: اما بقتْله أَو بإثخانه الْجِرَاحَات، أَو قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، أَو يَد وَرجل مَعًا، أَو بعميه، أَو بأسره فِي الْأَصَح.

стр. 176

وَشرط قوم خَامِسًا: وَهُوَ أَن يكون الْقَاتِل مِمَّن لَهُ سهم، فَإِن كَانَ من أهل الرضخ. كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَة لم يسْتَحق سلبه. وَلَو اشْترك اثْنَان فِي قَتله أَو إثخانه اشْتَركَا فِي سلبه، وَلَو قطع أَحدهمَا يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ ثمَّ قَتله الآخر، فالسلب للقاطع؛ لِأَنَّهُ أَزَال امْتِنَاعه. وَإِن قطع وَاحِد إِحْدَى يَدَيْهِ وَقَتله الآخر، فَالْأَصَحّ: أَن السَّلب للْقَاتِل (٨٢ / ب) . وَلَو قتل امْرَأَة أَو صَبيا لم يقاتلا، لم يسْتَحق سلبه. فصل (٣) ٢٣٦ - وَالسَّلب: مَا فِي يَد الْقَتِيل من ملبوس وَفرس وَسلَاح ومنطقة وعدة فرس، وجنيب يُقَاد مَعَه أَو بَين يَدَيْهِ. وَلَيْسَ من السَّلب بَقِيَّة أَمْوَاله الَّتِي فِي عَسْكَرهمْ، بل غنيمَة عَامَّة فِي الْأَصَح، وَكَذَا الحقيبة المشدودة وارءه.

стр. 177

فصل (٤) ٢٣٧ - إِذا فرغ من الأسلاب أخرج من الْغَنِيمَة مُؤنَة حفظهَا ونقلها، ثمَّ يُخَمّس مَا بَقِي من أَمْوَال الْغَنِيمَة على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا، فَيقسم على خَمْسَة أسْهم، وَيجوز أَن يَجْعَل جِنْسا فِي قسم وجنسا فِي قسم آخر، وَكَذَا قسمتهَا بَين الْغَانِمين، لِأَن الِاعْتِبَار بِالْقيمَةِ لَا بأعيان الْأَمْوَال. فَإِذا خمست أَقرع بَين السِّهَام الْخَمْسَة، وَهُوَ أَن يكْتب خمس أوراق يكْتب فِي إِحْدَاهَا: لله أَو الْمصَالح، وَيكْتب فِي الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة للغانمين، ثمَّ تطوى الأوراق وتسوى، وَيَضَع من لم يحضر ذَلِك كل (٨٣ / أ) ورقة على خمس، فَالَّذِي يخرج عَلَيْهِ يتَعَيَّن للخمس وَبَاقِي الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة للغانمين. فصل (٥) ٢٣٨ - إِذا فرغ من التخميس بِالْقُرْعَةِ وتعينت الْأَخْمَاس، بَدَأَ من الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة بالرضخ قبل الْقِسْمَة بَين الْغَانِمين. وَأهل الرضخ أَرْبَعَة أَصْنَاف وهم: الصَّبِي، وَالْمَرْأَة، وَالْعَبْد، وَالْكَافِر، إِن أحضرهُ الإِمَام لمصْلحَة رَآهَا. فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة يرْضخ لَهُم وَلَا يُسهم.

стр. 178

فَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي [ ﷺ ] " أعْطى عبدا حضر مَعَه سَيْفا وَلم يُسهم لَهُ " وَكَانَ يَغْزُو بِالنسَاء وَلم يُسهم لَهُنَّ. واستعان بيهود من بني قينقاع، فرضخ لَهُم وَلم يُسهم. وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى: يُسهم للصَّبِيّ الْمُرَاهق إِذا أطَاق الْقِتَال، وَلَا يرْضخ للنِّسَاء. وَأما تجار الْعَسْكَر، وَأهل الْحَرْف وَالْأَجْر، فَالْأَصَحّ: أَنهم إِن قَاتلُوا أسْهم لَهُم وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى: لَا يُسهم لَهُم، وَقيل: يرْضخ لَهُم. والرضخ: مَا يُعْطِيهِ أَمِير الجيوش لهَؤُلَاء الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة، (٨٣ / ب) وَتَقْدِيره إِلَى رَأْيه واجتهاده، لَكِن لَا يبلغ بِهِ سهم الْمُقَاتلَة.

стр. 179

فصل (٦) إِذا فرغ من الرضخ قسم الأخمآس الْأَرْبَعَة بَين الْغَانِمين من أهل السِّهَام، وهم كل من شهد الْوَقْعَة بنية الْغَزْو من الرِّجَال الكاملين الْمُسلمين، الْأَحْرَار، والأجناد المرتزقة والمتطوعة فِيهِ سَوَاء، والمقاتل وَغَيره فِيهِ سَوَاء إِذا كَانَا فِي الصَّفّ. والحاضر فِي أول الْقِتَال أَو فِي أَثْنَائِهِ والقتال قَائِم سَوَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة - رَحمَه الله تَعَالَى: إِذا دخل المدد دَار الْحَرْب والقتال قَائِم استحقوا، وَإِن لم يدركوا الْقِتَال أَو فتح الْحصن. وَمن مرض فِي أثْنَاء الْقِتَال لم يبطل حَقه. وَمن مَاتَ أَو مَاتَت فرسه قبل الْقِتَال لم يُسهم لَهما. وَإِن مَاتَ بعد الْقِتَال أسْهم لَهما. وَإِن مَاتَ أثناءه، فَالْأَصَحّ: أَنه يُسهم للْفرس إِذا مَاتَ فِي أثْنَاء الْقِتَال وَلَا يُسهم للفارس.

стр. 180

وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: إِذا مَاتَ الْفرس أَو الْفَارِس بعد دُخُول دَار الْحَرْب (٨٤ / أ) أسْهم لَهُ. فصل (٧) ٢٤٠ - يجب التَّسْوِيَة بَين أهل السِّهَام، فَلَا يفضل أحد على أحد، إِلَّا الْفَارِس على الراجل، فُيعطى للراجل سهم، وللفارس ثَلَاثَة أسْهم، سهم لَهُ وسهمان لفرسه. وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَعَامة الْعلمَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: للفارس سَهْمَان، سهم لَهُ، وَسَهْم لفرسه. وَالسّنة الصَّحِيحَة حجَّة عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: إِن كَانَ الْفرس عتيقا أسْهم لَهُ سَهْمَان. وَإِن كَانَ هجينا أَو مقرفا أَو برذونا أسْهم لَهُ سهم وَاحِد.
следующие страницы →