← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9685

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام

البدر ابن جماعة

Полный текст (219 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَيجب قسمتهَا على من يُوجد من الْأَصْنَاف الثَّمَانِية عِنْد الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄، وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة ﵄، يجوز صرفهَا إِلَى صنف وَاحِد من أَهلهَا. ٨٦ - النَّوْع الثَّالِث: إقطاع الإرفاق. وَهُوَ ضَرْبَان: ٨٧ - (٣٤ / أ) الضَّرْب الأول: الْمَعَادِن الْبَاطِنَة فِي الأَرْض الَّتِي لَا يتَوَصَّل إِلَى نيلها إِلَّا بِعَمَل، كمعادن الذَّهَب وَالْفِضَّة والنحاس وَالْحَدِيد وَنَحْو ذَلِك، فَيجوز للْإِمَام أَن يقطع مِنْهَا قدرا يَتَأَتَّى للمقطع الْعَمَل فِيهِ وَالْأَخْذ مِنْهُ. وَإِذا أقطع السُّلْطَان شَيْئا من ذَلِك، فَالْأَصَحّ: إِنَّه إقطاع إرفاق، لَا يملك بِهِ المقطع وَفِيه الْمَعْدن، بل يملك الإرفاق بِهِ مُدَّة عمله فِيهِ ومقامه عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لأحد إزعاجه عَنهُ فَإِن تَركه وَأعْرض عَنهُ، زَالَ حكم الإقطاع، وَعَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَقيل: إِنَّه يملكهُ كَسَائِر أملاكه، وَهُوَ ضَعِيف. أما الْمَعَادِن الظَّاهِرَة: وَهِي الَّتِي يكون نيلها ظَاهرا لَا يحْتَاج إِلَى عمل: كالملح، والكحل، والنفط، والقار، والكبريت، والحمر.

стр. 72

فَهَذَا كُله لَا يجوز للسُّلْطَان إقطاعه، وَلَا يَصح، بل هُوَ مُشْتَرك بَين عَامَّة الْمُسلمين، لَا يخْتَص بِهِ (٣٤ / ب) أحد عَن أحد: كالأنهار الْجَارِيَة، والعيون السارحة، لما رُوِيَ أَن النَّبِي [ ﷺ ] : " أقطع أَبيض بن حمال ملح مأرب فَلَمَّا أعلم أَنه كَالْمَاءِ الْعد من ورده أَخذه " رد النَّبِي [ ﷺ ] إقطاعه. ٨٨ - الضَّرْب الثَّانِي من إقطاع الإرفاق: مَا بَين العمائر من الشوارع، والطرق، والرحاب، ومقاعد الْأَسْوَاق، فَإِذا لم يكن ملك أحد، وَلَا يضر الْمَارَّة، فَالْأَصَحّ: أَنه يجوز للسُّلْطَان أَن يقطعهُ لمن يرتفق بِهِ بِالْجُلُوسِ وَالْبيع وَالشِّرَاء خَاصَّة من غير بِنَاء وَلَا نَحوه، وَيكون المقطع أَحَق بِهِ من غَيره، وَلَيْسَ للسُّلْطَان وَلَا لأحد أَن يَأْخُذ على ذَلِك عوضا، سَوَاء جلس بِإِذن السُّلْطَان أَو بِغَيْر إِذْنه، فَإِن سبق أحد إِلَى مَا لم يقطعهُ السُّلْطَان من ذَلِك جَازَ لَهُ الارتفاق بِمَا ذَكرْنَاهُ، فَإِن قَامَ عَنهُ بمتاعه كَانَ لغيره أَن يرتفق بِهِ.

стр. 73

فصل (٩) ٨٩ - يجوز للسُّلْطَان أَن يحمي بقْعَة (٣٥ / أ) من الْموَات، لرعي إبل الصَّدَقَة والجزية، وخيل الْمُجَاهدين، ومواشي الْفُقَرَاء والضعفاء عَن الإبعاد فِي طلب النجعة؛ لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] : حمى النقيع. وَحمى أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الرّبذة. وَحمى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من السَّرف. وَلَا يجوز للسُّلْطَان أَن يحمي جَمِيع الْموَات وَلَا المَاء العدّ، وَلَا أَن يحمي لنَفسِهِ خَاصَّة، وَلَا للأغنياء خَاصَّة، بل إِذا حمى لمصَالح الْمُسلمين كَمَا ذَكرْنَاهُ جَازَ. وَلَا يجوز لغير السُّلْطَان أَن يحمي شَيْئا. وَإِذا حمى السُّلْطَان حمى، فَإِن كَانَ عَاما يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيّ وَالْفَقِير. وَإِن كَانَ خَاصّا بالفقراء، منع مِنْهُ الْأَغْنِيَاء. وَإِذا زَالَت الْحَاجة، أَو ظهر لَهُ الْمصلحَة فِي تَغْيِير الْحمى، فَلهُ نقضه، وَلَيْسَ لأحد أَن يحمي مواتاً حماه السُّلْطَان، وَلَا يملكهُ إِن فعل ذَلِك.

стр. 74

الْبَاب الثَّامِن فِي تَقْدِير عَطاء الأجناد وَمَا يسْتَحقّهُ أهل الْجِهَاد ٩٠ - كَانَ (٣٥ / ب) النَّبِي [ ﷺ ] يُسَوِّي بَين النَّاس فِي قسم الْغَنِيمَة، وَلَا يفضل فِيهِ أحدا على أحد: لشرف، وَلَا لشجاعة، وَلَا قدم هِجْرَة، وَلَا غير ذَلِك من الصِّفَات المحمودة. وَكَانَ أَبُو بكر وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يريان التَّسْوِيَة بَين النَّاس فِي الْعَطاء، وَلَا يفضلان بسابقة وَلَا غَيرهَا. وَبِه قَالَ مَالك، وَالشَّافِعِيّ ﵄. وَلَيْسَ معنى التَّسْوِيَة أَن يُسَوِّي بَينهم فِي قدر الْعَطاء، بل مَعْنَاهُ أَن يُعْطي كل إِنْسَان على قدر حَاجته وكفايته، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٩١ - وَكَانَ عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان ﵄ يريان التَّفْضِيل بالسابقة فِي الدّين وَالْهجْرَة، وَعَملا بِهِ فِي خِلَافَتهمَا. وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁.

стр. 75

وَلما نَاظر عمر أَبَا بكر حِين سوى بَين النَّاس، فَقَالَ: أتسوي بَين من هَاجر الهجرتين، وَصلى الْقبْلَتَيْنِ، وَبَين من أسلم عَام الْفَتْح خوف (٣٦ / أ) السَّيْف. فَقَالَ أَبُو بكر: رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. " إِنَّمَا عمِلُوا لله، وَإِنَّمَا أُجُورهم على الله، وَإِنَّمَا الدُّنْيَا بَلَاغ ". فَقَالَ عمر: " لَا أجعَل من قَاتل رَسُول الله [ ﷺ ] كمن قَاتل مَعَه ". ٩٢ - وَلما اسْتخْلف وَوضع الدِّيوَان فضل بالسابقة، وَجعل الْعَطاء طَبَقَات: الطَّبَقَة الأولى: من شهد غزَاة بدر من الْمُهَاجِرين، فَفرض لكل وَاحِد مِنْهُم فِي السّنة خَمْسَة آلَاف دِرْهَم. وَمِنْهُم: عُثْمَان، وَعلي وَطَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَغَيرهم. وَفرض لنَفسِهِ خَمْسَة آلَاف، وَلم يزدْ. وَألْحق بهم الْعَبَّاس، وَالْحسن، وَالْحُسَيْن، لمقامهم من رَسُول الله [ ﷺ ] . وَلم يفضل أحدا على أهل بدر إِلَّا أَزوَاج رَسُول الله [ ﷺ ] فَإِنَّهُ فرض لكل وَاحِدَة عشرَة آلَاف.

стр. 76

وزادت عَائِشَة أَلفَيْنِ لمحلها وَمحل أَبِيهَا من رَسُول الله [ ﷺ ] . الطَّبَقَة (٣٦ / ب) الثَّانِيَة: من شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار، فَفرض لكل وَاحِد مِنْهُم أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم. الطَّبَقَة الثَّالِثَة: من هَاجر قبل الْفَتْح مثل: خَالِد بن الْوَلِيد، وَعَمْرو ابْن الْعَاصِ وَغَيرهمَا، فَفرض لكل وَاحِد مِنْهُم ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم. وَفرض لِابْنِهِ عبد الله مَعَهم، وَكَانَ قد هَاجر مَعَه، فَلَمَّا رُوجِعَ فِيهِ قَالَ: إِنَّمَا هَاجر تبعا لِأَبِيهِ، فَرضِي الله عَنهُ وأرضاه. الطَّبَقَة الرَّابِعَة: من أسلم بعد الْفَتْح: كَأبي سُفْيَان وَابْنه مُعَاوِيَة، وَصَفوَان بن أُميَّة، وَعِكْرِمَة بن أبي جهل، فَفرض لكل وَاحِد مِنْهُم فِي السّنة أَلفَيْنِ.

стр. 77

وساوى بهم الْأَحْدَاث من أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار. وَمِنْهُم ابْنه عبيد الله وَلكنه فضل أسَامَه بن زيد، وَعمر بن أبي سَلمَة لمكانتهما من رَسُول الله [ ﷺ ] ، فأسامة ابْن مَوْلَاهُ وَعمر ربيبه. والطبقة الْخَامِسَة: بعد هَؤُلَاءِ كمن أسلم فِي آخر أَيَّام رَسُول الله [ ﷺ ] . وفاضل بَين أهل (٣٧ / أ) هَذِه الطَّبَقَة على قدر مَنَازِلهمْ وجهادهم وقراءتهم الْقُرْآن، فَفرض لَهُم من أَلفَيْنِ إِلَى ألف إِلَى خَمْسمِائَة إِلَى ثَلَاثمِائَة، وَلم ينقص أحد من الرِّجَال عَن ثَلَاثمِائَة دِرْهَم، وَفرض للطفل مائَة دِرْهَم، فَإِذا ترعرع فمائتي دِرْهَم. وَرُوِيَ أَنه قَالَ: لَئِن كثر المَال لأفرضنّ لكل وَاحِد أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم: ألفا لفرسه، وألفاً لسلاحه، وألفاً لسفره، وألفاً يخلفها عِنْد أَهله.

стр. 78

فصل (١) ٩٣ - إِذا اتسعت أَمْوَال بَيت المَال لم يزدْ على قدر كِفَايَته كَمَا سَيَأْتِي، لِأَن بَيت المَال لَا يوضع إِلَّا فِي الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة، وَإِنَّمَا يعْطى المجاهدون مِنْهُ لما أرصدوا نُفُوسهم لَهُ من الْجِهَاد وأسبابه، وَكلهمْ فِي ذَلِك سَوَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا كَانَ فِي المَال سَعَة جَازَ أَن يُزَاد المرتزقون مِنْهُ على قدر الْكِفَايَة. فصل (٢) ٩٤ - للسُّلْطَان أَن (٣٧ / ب) يَأْخُذ من بَيت المَال كِفَايَته اللائقة بِحَالهِ، وَأَهله وعبيده وإمائه، وخدمه، وغلمانه، ودوابه، بِالْمَعْرُوفِ من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير. قَالَ عمر ﵁: إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله تَعَالَى بِمَنْزِلَة ولي الْيَتِيم، إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ. فصل (٣) ٩٥ - ويفرض السُّلْطَان لكل وَاحِد من الْأُمَرَاء والأجناد من الْعَطاء أَو الاقطاع قدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كِفَايَته اللائقة بِحَالهِ، ومروءته، ومنزلته فِي

стр. 79

الزَّوْجَات، والاولاد، وَالْعَبِيد والاماء والخدم، وَالدَّوَاب من مُؤنَة كسْوَة ومسكن، وخيل، وَسلَاح، وحاجة سفر. ويراعى فِي ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان، والرخص، والغلاء، وَعَادَة الْبَلَد فِي المطاعم والملابس الشَّرْعِيَّة، فيكفيه بذلك المؤونات كلهَا ليتفرغ للْجِهَاد، والاستعداد لَهُ، وإرصاد (٣٨ / أ) نَفسه لَهُ. وَكَذَلِكَ إِذا نفقت دَابَّته أَو تلف سلاحه فِي الْحَرْب وَلم يكن محسوباً عَلَيْهِ فِي عطائه أَو إقطاعه عوضه عَنهُ. وَلَا يعْطى لِعبيد أَو دَوَاب أَو ملابس مُحرمَة يتخذها للزِّينَة الْمُجَرَّدَة من غير مصلحَة تتَعَلَّق بِالْجِهَادِ؛ فَإِن كَانَ فيهم مصلحَة فِي الْجِهَاد جَازَ. فصل (٤) ٩٦ - يحرم على الرِّجَال لبس الذَّهَب والتحلي بِهِ، والتختم مُطلقًا فِي السِّلَاح وَغَيره، عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأبي حنيفَة، قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا إِلَّا فِي اتِّخَاذ سنّ أَو أنف أُنْمُلَة فَإِنَّهُ يجوز للْحَاجة، وَيحرم على الرِّجَال أَيْضا لبس الْحَرِير الْخَالِص كالديباج والمروزي إِلَّا فِي علم الثَّوْب وسجفه،

стр. 80

فَإِنَّهُ جَائِز بِشَرْط أَلا يُجَاوز الِاسْم، وَيحرم مَا أَكْثَره حَرِير كبعض أَنْوَاع العنابي. وَيحرم افتراشه واتخاذ الستور مِنْهُ كلبسه. وَعَن أبي حنيفَة: جَوَازه. وَيجوز للرِّجَال تحلية آلَات الْحَرْب بِالْفِضَّةِ خَاصَّة وَهِي: السَّيْف وَالرمْح، والسكين، والمنطقة (٣٨ / ب) ، بِشَرْط أَلا يسرف فِيهِ. وَفِي تحلية السرج، واللجام، والقلادة، والثغر: خلاف، وَالأَصَح: أَنه لَا يجوز. وَأما الذَّهَب فَلَا يجوز التحلية بِهِ فِي شَيْء من ذَلِك. وَيحرم اسْتِعْمَال أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة على الرِّجَال وَالنِّسَاء. والديباج الثخين الَّذِي لَا يقوم غَيره مقَامه فِي دفع السِّلَاح، يجوز لبسه فِي شدَّة برد أَو مفاجأة حَرْب أَو حُصُول حكة فِي جسده. وَيجوز لِبَاس الصّبيان الْحَرِير. وَيجوز للنِّسَاء التحلي بِالذَّهَب مُطلقًا وَلبس الْحَرِير مُطلقًا.

стр. 81

فصل (٥) ٩٧ - يَنْبَغِي أَن يكون لتفرقة الْعَطاء وَقت معِين، إِمَّا فِي السّنة أَو فِي بَعْضهَا. فَإِن كَانَ فِي بَيت المَال شَيْء فللمرتزقة الْمُطَالبَة بِهِ. وَإِن لم يكن فِي بَيت المَال أَو أعوز، فَلَيْسَ لَهُم الْمُطَالبَة حَتَّى يجْتَمع فِي بَيت المَال، وَيكون مَا تَأَخّر (٣٩ / أ) لَهُم دينا على بَيت المَال، فَإِذا حصل وفيِّ لَهُم حَقهم. وللسطان أَن يقترض لَهُم على بَيت المَال. ٩٨ - وَيجوز صرف مَا للمرتزقة عَن السّنة الْقَابِلَة إِذا كَانَ فِي بَيت المَال سَعَة، وَأَن يصرف فِي السِّلَاح، وَعمارَة الْحُصُون، ومصالح الْمُسلمين. فصل (٦) ٩٩ - إِذا مَاتَ بعض المرتزقة من الأجناد اسْتمرّ عطاؤه على بَنَاته وزوجاته إِلَى أَن يتزوجن مَا يكفيهن وعَلى صغَار أَوْلَاده الذُّكُور إِلَى أَن يبلغُوا ويستقلوا بِالْكَسْبِ أَو يَرْغَبُوا فِي أَهْلِيَّة الْجِهَاد وعَلى الْأَعْمَى والزمن مِنْهُم أبدا قدر الْكِفَايَة.

стр. 82

كل ذَلِك لترغيب أهل الْجِهَاد، وتوفير خواطرهم عَلَيْهِ، وتطييب قُلُوبهم على عِيَالهمْ بعدهمْ. ١٠٠ - وَإِذا مَاتَ المرتزق فِي أثْنَاء الْحول صرف إِلَى ورثته مَا يَخُصُّهُ من السّنة من عَطاء. . وَإِن مَاتَ بعد الْحول صرف حَقه فِي السّنة إِلَى ورثته. فصل (٧) ١٠١ - (٣٩ / ب) إِذا أَرَادَ بعض الأجناد إِخْرَاج نَفسه من المرتزقة وَترك الِاشْتِغَال بِالْجِهَادِ وأسبابه: فَإِن كَانَ مِمَّن يسْتَغْنى عَنهُ فِي ذَلِك، جَازَ لَهُ ذَلِك. وَإِن كَانَ مِمَّن يحْتَاج إِلَيْهِ: لشجاعته، وتجربته، وَحسن رَأْيه وتدبيره: لم يجز لَهُ ذَلِك، وَلَا يجوز للسُّلْطَان أَن يُمكنهُ من ذَلِك، وَإِن كَانَت لَهُ سَعَة يتَمَكَّن بهَا من تَحْصِيل أَسبَاب الْجِهَاد من غير عَطاء السُّلْطَان، فتبرع بترك الْعَطاء من قِيَامه بِأَسْبَاب الْجِهَاد من مَاله، فَهُوَ أفضل وَأعظم أجرا.

стр. 83

فصل (٨) ١٠٢ - إِذا ندب السُّلْطَان أَو نَائِبه جَيْشًا أَو سَرِيَّة لقِتَال مَشْرُوع فامتنعوا من غير عذر، سقط عطاؤهم وانحل إقطاعهم. وَإِن كَانَ لَهُم عذر من كَثْرَة الْعَدو كَثْرَة لَا تحْتَمل أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يعد عذرا لمثلهم، لم تسْقط أَرْزَاقهم لقِيَام عذرهمْ.

стр. 84

الْبَاب التَّاسِع فِي اتِّخَاذ الْخَيل وَالسِّلَاح والأعتاد للقائمين بِفَرْض الْجِهَاد ١٠٣ - (٤٠ / أ) قَالَ الله : ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل﴾ . وَفسّر النَّبِي [ ﷺ ] الْقُوَّة: بِالرَّمْي. يَنْبَغِي للسُّلْطَان وَغَيره من الْأُمَرَاء والأجناد اتِّخَاذ جِيَاد الْخَيل بنية نصر دين الله تَعَالَى وَالْجهَاد فِي سَبيله، واتخاذ جيد السِّلَاح الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْقِتَال اقتداءاً برَسُول الله [ ﷺ ] وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين بعده. قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : (من احْتبسَ فرسا فِي سَبِيل الله، إِيمَانًا بِاللَّه وَتَصْدِيقًا بوعده، فَإِن شبعه وريّه وبوله وروثه حَسَنَات فِي مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة) خَ، س.

стр. 85

وَقَالَ: (الْخَيْر مَعْقُود فِي نواصي الْخَيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) قيل: وَمَا ذَاك؟ قَالَ: (الْأجر وَالْغنيمَة) . وَقَالَ: (الْجنَّة تَحت ظلال السيوف) . وَلَا يقْصد بذلك الْفَخر وَالْخُيَلَاء (٤٠ / ب) فيفوته الْأجر، ويلحقه الْوزر كَمَا سَيَأْتِي فِي الحَدِيث إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فصل (١) ١٠٤ - وَكَانَ للنَّبِي [ ﷺ ] ، وللخلفاء الرَّاشِدين، وَمن بعدهمْ: خيل وَسلَاح، لغزوهم فِي سَبِيل الله تَعَالَى. أما خيل رَسُول الله [ ﷺ ] فَقيل: سِتَّة، وَقيل: أَكثر، وَهِي: السكب والمرتجز، والورد، والظرب، واللحيف، واللزاز، وَالْبَحْر، وسبخة، والسحاء. فاما السكب: فَهُوَ أول فرس ملكه، وغزا عَلَيْهِ، سمي بذلك لخفة مَشْيه كسكب المَاء، وَكَانَ كميتاً، وَقيل: أدهم، أغر محجلاً، طلق الْيَمين.

стр. 86

وَأما المرتجز: فَهُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ من الْأَعرَابِي، وَشهد لَهُ بِهِ خُزَيْمَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَكَانَ أَبيض، وَسمي المرتجز: لحسن صهيله وَأما الْورْد: فأهداه لَهُ تَمِيم الدَّارِيّ، ثمَّ وهبه النَّبِي [ ﷺ ] لعمر يحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله، وَسمي الْورْد لِأَنَّهُ كَانَ بَين الْأَحْمَر والأشقر. وَأما الظرب (٤١ / أ) (على وزن شرب) فأهداه لَهُ فَرْوَة الجذامي والظرب فِي اللُّغَة: الرابية، سمى بذلك لسمنه وعظمه.

стр. 87

وَأما اللحيف (بِوَزْن الْخَفِيف) ، فأهداه لَهُ فَرْوَة الجذامي أَيْضا. وَقيل: غَيره، وَسمي بذلك لطول ذَنبه، كَأَنَّهُ يلتحف بِالْأَرْضِ وَأما اللزاز: فَسُمي بذلك لشدَّة رموحه فِي مَشْيه وتلززه. وَأما الْبَحْر: فَاشْتَرَاهُ من قوم بِالْيمن، وَسبق عَلَيْهِ. وَأما سبْحَة: فَكَانَت شقراء ابتاعها من قوم جُهَيْنَة، وسابق عَلَيْهَا وَسميت بذلك لجريها. وَسبح الْفرس: جريه، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿والسابحات سبحا﴾ وَأما السحاء فَقيل: هِيَ الْبَحْر، وَقيل: غَيره. فصل (٢) ١٠٥ - وَكَانَ لَهُ بغلتان: احداهما: شهباء؛ وَتسَمى دُلْدُل، لسرعة مشيها. والدلدل: هُوَ عَظِيم الْقُنْفُذ، أهداها لَهُ الْمُقَوْقس صَاحب مصر،

стр. 88

وَأهْدى مَعهَا جاريتين: مَارِيَة (٤١ / ب) وَسِيرِين، وَحِمَارًا اسْمه " يَعْفُور " وَخَصِيًّا اسْمه " مابور " وَقَدحًا من زجاج. وَالْبَغْلَة الثَّانِيَة: تسمى " فضَّة " أهداها لَهُ فَرْوَة الجذامي. وَقيل: صَاحب أيله، وَكَانَت بَيْضَاء كالفضة فسميت بذلك. ١٠٦ - وَأما إبِله [ ﷺ ] ، فَكَانَت لَهُ نَاقَة يُقَال لَهَا: العضباء والقصواء، والجدعاء، وَهِي الَّتِي كَانَت لَا تسبق، وناقة أُخْرَى تسمى " فَرْوَة ". وناقة أُخْرَى تسمى " النعوم ". وَكَانَت لَهُ عشرُون نعجة. ١٠٧ - واما سلاحه فَكَانَ لَهُ سِتَّة أسياف: العضب، قيل: كَانَ وَرثهُ عَن أَبِيه. وَذُو الفقار، أَصَابَهُ يَوْم بدر فِي الْغَنِيمَة، وَكَانَ لمنبه بن الْحجَّاج. سمي بذلك لحفر صغَار حسان كَانَت فِيهِ.

стр. 89

والجنف: سمي بذلك لِأَنَّهُ كَانَ معوجّاً، وَلَعَلَّه الَّذِي سمي الْآن " القلاجون ". والمخذم: سمي بذلك لِأَنَّهُ كَانَ قَاطعا، والخذم: الْقطع. (٤٢ / أ) أَو البتار: لِأَنَّهُ كَانَ قَاطعا أَيْضا، والبتر: الْقطع أَيْضا. والرسوب: سمي بذلك لشدَّة مضيه فِيمَا ضرب فِيهِ والقلعي: وَهُوَ سيف أَصَابَهُ من سلَاح بني قينقاع. ١٠٨ - وَأما رماحه فَأَرْبَعَة: رمح مِنْهَا يُسمى " المثني "، وَثَلَاثَة أَصَابَهَا من بني قينقاع. وَكَانَ لَهُ: عترتان، والعترة: هِيَ الحربة الصَّغِيرَة.

стр. 90

وَأما قسيه فأربع: الروحاء، والبيضاء، والصفراء، والكتوم. وَأما أدراعه فَثَلَاثَة: إِحْدَاهَا: ذَات الفضول، ودرعان أصابهما من بني قينقاع. وَكَانَت لَهُ جعبة لسهامه تسمى " الكافور ". وترس يُسمى: الزّلوق. ومنطقة من أَدِيم منشور فِيهَا ثَلَاث حلق من فضَّة، وإبزيمها وطرفها من فضَّة. وَكَانَ لَهُ راية سَوْدَاء يُقَال لَهَا: " الْعقَاب "، ولواء: أَبيض. وَكَانَ لَهُ مغفر لبسه يَوْم الْفَتْح. وبيضة: وَهِي الخوذة (٤٢ / ب) لبسهَا يَوْم أحد.

стр. 91

فصل (٣) ١٠٦ - يَنْبَغِي لكل أحد من الْمُجَاهدين أَن يعلم الرماية والادمان عَلَيْهَا، وعَلى ركُوب الْخَيل، وعَلى الفروسية بنية الاستعداد للْجِهَاد، وَكَذَلِكَ كل مَا هُوَ من أَسبَاب الْقِتَال: كاللعب بِالرِّمَاحِ والمزاريق. وَيسْتَحب الْمُسَابقَة والمناضلة على مَال يشْتَرط للسابق والناضل، ويثاب باذل المَال لذَلِك، لِأَنَّهُ فِي طَاعَة ومصلحة الْمُسلمين. وللسلطان أَن يبْذل ذَلِك من بَين المَال للسابق. فَإِن كَانَ المَال المبذول فِي ذَلِك من غَيرهمَا أَو من أَحدهمَا خَاصَّة صَحَّ من غير مُحَلل، وَإِن كَانَ بذل المَال مِنْهُمَا لم يَصح العقد، وَلَا يحل المَال إِلَّا بِمُحَلل كُفْء لَهُم يدْخل مَعَهم فِي عقد الْمُسَابقَة أَو المناضلة إِن سبق أَخذ، وَإِن سبق لم يغرم، ليخرج العقد بذلك عَن الْقمَار؛ وَلذَلِك يُسمى " محللا " لِأَنَّهُ يحلل (٤٣ / أ) العقد وَأخذ المَال. والقمار: وَهُوَ أَن لَا يَنْفَكّ أحد من أهل الحلبة عَن غنم أَو غرم، وَهُوَ حرَام، فَإِذا كَانَ فيهم من يَأْخُذ إِن سبق وَلَا يغرم إِن سبق حل العقد.

стр. 92

فصل (٤) ١١٠ - وَيصِح عقد الْمُسَابقَة: على الْخَيل، وَالْإِبِل، وعَلى المناضلة بالنشاب والنبل، وعَلى اللّعب بِالرِّمَاحِ والمزاريق. وَالأَصَح: صِحَّتهَا على الأفيلة وَالْبِغَال وَالْحمير. ١١١ - وَلَا تجوز على المصارعة، وَلَا على الْعَدو، وَلَا تطيير الطُّيُور، وَلَا على صرعها بالبندق وَنَحْوه. وَلَا على الصولجان والسباحة وَالشطْرَنْج. فصل (٥) ١١٢ - يجب فِي عقد الْمُسَابقَة والمناضلة: تعْيين الْموقف، والغاية، وَعدد الأرشاق، وَصفَة الرَّمْي، والإصابة فِي الْغَرَض، وَتَعْيِين الأفراس وَالرُّمَاة، وَقدر المَال الْمَشْرُوط وَصفته، وَلَا يجب تعْيين القسي. والسبق فِي الْخَيل بأعناقها. وَقيل: بقوائمها. وَفِي الْإِبِل: بأكتادها

стр. 93

فصل (٦) ١١٣ - (٤٣ / ب) عَن رَسُول الله [ ﷺ ] أَنه قَالَ: (يمن الْخَيل فِي الشّقر) . وَقَالَ ﵊ (عَلَيْكُم بِكُل كميتٍ أغر محجل أَو أشقر أغر محجل) . وَقَالَ: (خير الْخَيل الأدهم الأقرح الأرثم، ثمَّ الأقرح المحجل، طلق الْيَمين، فَإِن لم يكن أدهم فكميت على هَذِه الشية) . وَصَحَّ أَنه ﵇: (كَانَ يكره الشّكال فِي الْخَيل) , وَهُوَ أَن يكون رجل مُطلقَة وَثَلَاث محجلة، أَو وَاحِدَة محجلة وَثَلَاث مُطلقَة. وَقَالَ رَاشد بن سعد: كَانَ السّلف يستحبون الفحولة، لِأَنَّهَا أجرأ على الْحمل وأجسر.

стр. 94

الْبَاب الْعَاشِر فِي وضع الدِّيوَان وأقسام ديوَان السُّلْطَان ١١٤ - لفظ الدِّيوَان: يجوز أَن يكون مأخوذاً من قَوْلهم دوَّن الْأَشْيَاء أَي جمعهَا، لِأَنَّهُ يدني بَعْضهَا بِبَعْض. وَقيل الديوانه بِالْفَارِسِيَّةِ: اسْم للشياطين، فَسُمي الْكتاب بذلك لحذقهم فِي الْكِتَابَة. وَقيل أَصله أَن كسْرَى اطلع على كِتَابه وهم يحسبون (٤٤ / أ) مَعَ أنفسهم وَلَهُم حَرَكَة فَقَالَ: ديوانه أَي مجانين، فسموا بذلك ثمَّ حذفت الْهَاء تَخْفِيفًا، ثمَّ أطلق ذَلِك على الدفتر الْمَوْضُوع لحفظ مَا يتَعَلَّق بالسلطان من ضبط الجيوش، وَالْأَمْوَال، والأعمال والعمال. ١١٥ - وَأول من وضع الدِّيوَان فِي الْإِسْلَام عمر بن الْخطاب ﵁ لما كثرت جنود الْإِسْلَام وأمواله، واحتيج إِلَى ضبط ذَلِك، فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَة فِيهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ عُثْمَان بن عَفَّان، وخَالِد بن الْوَلِيد.

стр. 95

وَغَيرهمَا، فَأمر عقيل بن أبي طَالب ومخرمة بن نَوْفَل وَجبير بن مطعم، وهم من شباب قُرَيْش. قَالَ: اكتبوا النَّاس على مَنَازِلهمْ، وَأَن يبدأوا ببني هَاشم ثمَّ يقدموا الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب لرَسُول الله [ ﷺ ] ، وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة عشر من الْهِجْرَة، وَقيل: سنة عشْرين، وَفِيه فتحت مصر، وَفتح (٤٤ / ب) الشَّام سنة أَربع عشرَة. فصل (١) ديوَان السُّلْطَان ١١٦ - تَنْقَسِم أُصُوله إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام:

стр. 96

١١٧ - الأول: ديوَان الْجَيْش: وَيَنْبَغِي للسُّلْطَان أَن يَضَعهُ، وَيثبت فِيهِ اسماء جَمِيع الأجناد المرتزقة المرصدين للْجِهَاد من الْأُمَرَاء وَغَيرهم. فقد روى حُذَيْفَة أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " اكتبوا لي من تلفظ بِالْإِسْلَامِ "، الحَدِيث. فيصلح ذَلِك دَلِيلا على أَنه من السّنة، ولاتفاق الصَّحَابَة عَلَيْهِ، وَلِأَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَيْهِ، فتكتب اسماء المرتزقين، وَقدر أَرْزَاقهم. وَإِنَّمَا يثبت فِي الْجَيْش اسْم من اتّصف بست صِفَات وَهِي: الذُّكُورَة، وَالْبُلُوغ، وَالْحريَّة، وَالْإِسْلَام والسلامة من النَّقْص الْمَانِع لِلْقِتَالِ والإقدام على الحروب، وَمَعْرِفَة كَيْفيَّة الْقِتَال. فَلَا يثبت فِيهِ: امْرَأَة، وَلَا صبي، وَلَا مَجْنُون، وَلَا عبد، وَلَا ذمِّي، وَلَا ضَعِيف لَا يصلح لِلْقِتَالِ: كالأعمى، والزمن (٤٥ / أ) ، ومقطوع الْيَد وَلَا الْأَعْرَج رَاجِلا، فَإِن كَانَ الْأَعْرَج فَارِسًا جَازَ اثباته فِي الدِّيوَان. وَلَا يثبت فِي ديوَان الْجَيْش من ضعفت همته عَن الحروب، أَو قلت مَعْرفَته بِالْقِتَالِ، أَو تجبن نَفسه عَن الْإِقْدَام لِأَنَّهُ عَاجز عَن الْقِتَال فَلَا يرصد لَهُ، فَإِن كَانَ هَؤُلَاءِ فِي عِيَال الْمقَاتل الْقَادِر عَلَيْهِ حسبوا من

стр. 97

عِيَاله تبعا، وَأعْطِي تَتِمَّة كفايتهم وَلَا يستقلون بالعطاء. وَجوز أَبُو حنيفَة: إِفْرَاد العبيد بالعطاء، وَهُوَ مَذْهَب أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَمنعه الشَّافِعِي: وَهُوَ مَذْهَب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَلَا يجوز لمن علم فِي نَفسه فقد أَهْلِيَّة الْجِهَاد وَالْعجز عَنهُ أَن يكْتب نَفسه فِي الْمُجَاهدين أَو يتَنَاوَل مَا هُوَ مرصد لَهُم لنَفسِهِ. فصل (٢) ١١٨ - إِذا ثَبت فِي الدِّيوَان اسْم رجل، فَإِن كَانَ مَشْهُور الذّكر نبيه الْقدر كالأكابر من الْأُمَرَاء (٤٥ / ب) وَغَيرهم اكْتفى بشهرته، وَلم يحسن ذكر صفته وحليته، لِأَن ذَلِك لَا يَلِيق بِهِ. وَإِن لم يكن مَشْهُورا، ذكر اسْمه، وَنسبه، وقبيلته، وسنه، وَصفته، وحلاه بِمَا يتَمَيَّز عَن غَيره، وَيعرف بهَا وَبِه عريفه، ليتعرف أَحْوَاله، ويحضره عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ. وَللْإِمَام ونائبه أَن يَأْخُذ الْبيعَة على الْجند عِنْد إثباتهم فِي الدِّيوَان.

стр. 98

فصل (٣) ١١٩ - وَيكْتب فِي الدِّيوَان قدر أرزاق المرتزقين فِيهِ إِن كَانُوا من أهل الْعَطاء. وَقدر إقطاعاتهم، وجهاته، ونواحيه إِن كَانُوا من أهل الإقطاع، فَإِن كَانُوا عربا أَو عربا وعجماً، يرتب اسماءهم فِيهِ على النّسَب كَمَا فعل عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَيقرب الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَهُوَ سيدنَا رَسُول الله [ ﷺ ] : مُحَمَّد بن عبد الله، بن عبد الْمطلب، بن هَاشم بن عبد منَاف، بن قصي (٤٦ / أ) ، بن كلاب، بن مرّة، بن كَعْب، بن لؤَي، بن غَالب، بن فهر، بن مَالك، بن النَّضر، بن كنَانَة، بن خُزَيْمَة، بن مدركة، بن إلْيَاس، بن مُضر، بن نزار بن معد، بن عدنان. فَيبْدَأ ببني هَاشم ثمَّ بني عبد المطلب بن عبد منَاف ثمَّ بني عبد منَاف ثمَّ كَذَلِك بَطنا بعد بطن. فَإِن اسْتَوَى بطْنَان فِي الْقرب، قدم من فِيهِ أَصْهَار رَسُول الله [ ﷺ ] . وقريش: هُوَ النَّضر بن كنَانَة. وَقيل: هُوَ فهر بن مَالك. وَإِذا فرغ من قُرَيْش بَدَأَ بالأنصار لآثارهم الحميدة فِي الْإِسْلَام. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: يقدم كنَانَة، وَمن يليهم فِي النّسَب.

стр. 99

وأنساب الْعَرَب: سِتّ مَرَاتِب وَهِي: الشّعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة. فالشعب: يجمع الْقَبَائِل كمضر. والقبيلة: تجمع العمائر مثل كنَانَة. والعمارة (٤٦ / ب) : تجمع الْبُطُون كقريش. والبطون: تجمع الأفخاذ كتيم وعدي. والفخذ: تجمع الفصائل كهاشم وَأُميَّة. فصل (٤) ١٢٠ - فَإِذا فرغ من الْعَرَب رتب الْعَجم بعدهمْ، وَإِذا لم يعرف أنسابهم رتبهم على الْأَجْنَاس من الْبلدَانِ كالترك وَالروم والهند وَنَحْو ذَلِك، وَيقدم أقدمهم وأسبقهم إِلَى الْإِسْلَام، ثمَّ أقربهم إِلَى السُّلْطَان ثمَّ أطوعهم لله تَعَالَى، وللسلطان هَذَا كُله فِي الْقَبَائِل. أما فِي آحَاد الْأَشْخَاص فَيقدم بِالسَّبقِ إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ بِالدّينِ والورع، ثمَّ بِالسِّنِّ، ثمَّ بالشجاعة، فَإِن اسْتَووا فِي ذَلِك كُله قدم بِاجْتِهَادِهِ أَو أَقرع بَينهم. وَهَذَا كُله مُسْتَحبّ لَا وَاجِب، فَإِن خَالفه فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَلَا جنَاح، وَالْحَمْد لله.

стр. 100

فصل (٥) ١٢١ - يسْتَحبّ أَن يكون للأجناد: عرفاء، ونقباء. يعرض على السُّلْطَان أَحْوَالهم، وَيرْفَع إِلَيْهِ أخبارهم، ويجمعهم عِنْد (٤٧ / أ) الْحَاجة إِلَيْهِم، فقد رُوِيَ أَن النَّبِي [ ﷺ ] جعل عَام خَيْبَر على كل عشرَة عريفاً، وَكَانَ للْأَنْصَار اثْنَا عشر نَقِيبًا: ثَلَاثَة من الْأَوْس، وَتِسْعَة من الْخَزْرَج، وَقَالَ فِي غزَاة هوَازن لما استنزل الْأَنْصَار عَن السَّبي: ارْجعُوا حَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمركُم. وَيجب أَن يكون العرفاء والنقباء أُمَنَاء تقاة. الدِّيوَان الثَّانِي: ديوَان رسوم الْأَمْوَال المختصة بِالْأَعْمَالِ: ١٢٢ - ووظيفته أَن يُمَيّز كل عمل بِمَا يتَمَيَّز بِهِ غَيره، ويفصل نواحيه عِنْد اخْتِلَاف أَحْكَامهَا، وَيبين مَا فتح عنْوَة، وَمَا فتح صلحا، وَحكم أراضيه الخراجية والعشرية، والسقي من البعل، وَمِقْدَار مساحته، ومبلغ ضريبته من عين، أَو غلَّة، أَو مقاسمة بِثلث أَو نصف أَو ربع. وَمَا هُوَ خراج، وَمَا هُوَ جِزْيَة - كَمَا تقدم - وَتَسْمِيَة أربابه (٤٧ / ب) ، وَمِقْدَار ارتفاعه، وَعدد مَا فِي كل نَاحيَة من أهل الذِّمَّة، وَمَا على كل وَاحِد مِنْهُم من مقادر الْجِزْيَة، واعتبارهم كل سنة، ليثبت من بلغ

стр. 101

وَيسْقط من مَاتَ. وَيبين مَا فِي ذَلِك الْعَمَل من الْمَعَادِن، وأعدادها، وأجناسها، وأنواعها وَمَا فِيهِ من عشور وتجارات الْكفَّار، وَنَحْو ذَلِك. فصل (٦) ١٢٣ - إِذا غير السُّلْطَان أَحْكَام الْبِلَاد فِي مقادير الرسوم الْعُرْفِيَّة فِي الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة، فَإِن كَانَ الشَّرْع يُجِيز ذَلِك، وَالِاجْتِهَاد فِيهِ: جَازَ، وَيصير الثَّانِي هُوَ الْحق حِينَئِذٍ. وَإِن مَنعه الشَّرْع كَانَ حيفاً مردوداً سَوَاء بِزِيَادَة أونقصان؛ لِأَن الزِّيَادَة حيف على الرّعية وَالنُّقْصَان حيف على بَيت المَال. فصل (٧) ١٢٤ - وَأما مَا يُؤْخَذ من الضرائب والأعشار من تِجَارَات الْمُسلمين المنقولة من بلد إِلَى بلد، وعَلى مَا يُبَاع من أَنْوَاع الْأَمْوَال، فمحرم شرعا لَا يبيحه شرع، وَلَا يُجِيزهُ عدل، بل هُوَ (٤٨ / أ) مكوس مُعينَة وظلامات بَيِّنَة.

стр. 102

الدِّيوَان الثَّالِث: ديوَان الْعمَّال على جِهَات الْأَعْمَال: ١٢٥ - وَهُوَ يشْتَمل على ذكر ضبط سِتَّة أَشْيَاء: الْمولى ّ، وَالْمُتوَلِّيّ، وَالْعَمَل، وزمنه، وَمَا تصح بِهِ التَّوْلِيَة، والمقرر على الْعَمَل. ١٢٦ - الأول الْمولي: وَشَرطه: أَن يكون جَائِز النّظر فِيمَا ولي فِيهِ، نَافِذ التَّصَرُّف فِيهِ كَالْإِمَامِ، وَالسُّلْطَان، ووزير التَّنْفِيذ. فَإِن ولي على الْعَمَل من لَيْسَ لَهُ فِيهِ نظر من جِهَة ولي الْأَمر، لم تصح التَّوْلِيَة، وَلَا تصرف الْمُتَوَلِي من جِهَته. ١٢٧ - الثَّانِي الْمُتَوَلِي: وَشَرطه أَن يكون موثوقاً بأمانته، مُسْتقِلّا بكفايته لما فِيهِ، جَامعا لشروطه. وَلَا يجوز تَوْلِيَة الذِّمِّيّ فِي شَيْء من ولايات الْمُسلمين إِلَّا فِي جباية الْجِزْيَة من أهل الذِّمَّة أَو جباية مَا يُؤْخَذ من تِجَارَات الْمُشْركين. فَأَما مَا يجبى من الْمُسلمين من خراج أَو عشر أَو غير ذَلِك فَلَا يجوز تَوْلِيَة (٤٨ / ب) الذِّمِّيّ فِيهِ، وَلَا تَوْلِيَة شَيْء من أُمُور الْمُسلمين، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَمن ولى ذِمِّيا على مُسلم فقد جعل لَهُ سَبِيلا عَلَيْهِ.

стр. 103

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعضٍ وَمن يتولهّم مِنْكُم فإنّه مِنْهُم﴾ ، وَلِأَن تَوْلِيَة الْكَافِر على الْمُسلم تَتَضَمَّن إعلاءه عَلَيْهِ، وإعزازه بِالْولَايَةِ، وَذَلِكَ مُخَالف للشريعة وقواعدها. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ . ونسأل الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. ١٢٨ - الثَّالِث، الْعَمَل الْمولى عَلَيْهِ: وَشَرطه، أَن يكون متميزاً عَن غَيره عِنْد الْمولي، وَالْمُتوَلِّيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَفسه، وَإِلَى مَحَله: كالقضاء والحسبة، كقضاء إقليم كَذَا وحسبة بلد كَذَا، وَأَن يكون مَعْلُوم الْعَمَل والرسوم والحقوق إِن كَانَ لَهَا تعلق بذلك الْعَمَل. ١٢٩ - الرَّابِع، زمن الْولَايَة وقدرها (٤٩ / أ) : فَإِذا قدرت الْولَايَة بِزَمن لم ينظر بعْدهَا، أَو بِعَمَل مُقَدّر لم ينظر بعد فَرَاغه مِنْهُ: كخراج سنة كَذَا، أَو جِزْيَة عَام كَذَا، فَإِذا مَضَت الْمدَّة الْمعينَة أَو فرغ الْعَمَل الْمُقدر انْقَضتْ الْولَايَة، وَإِن لم يقدر الْولَايَة بِمدَّة مُعينَة وَلَا عمل مُقَدّر، وأطلقت إطلاقاً جَازَ، ثمَّ ينظر فَإِن كَانَ الْعَمَل دَائِما: كالقضاء، والحسبة، والشرطة، جَازَ نظره دَائِما مَا لم يعْزل عَنهُ.

стр. 104

وَإِن لم يكن ذَلِك الْعَمَل دَائِما، فَإِن لم يكن مَعْهُود الْعود: كقسمة الْغَنِيمَة فِي غزَاة، انْقَضتْ الْولَايَة بفراغه عَنهُ. وَإِن كَانَ مَعْهُود الْعود: كالخراج، والجزية، وَالْعشر. فقد قيل: إِن إِطْلَاق التَّوْلِيَة يَقْتَضِي عَاما وَاحِدًا وَقيل: يحمل على الدَّوَام مَا لم يعْزل. ١٣٠ - الْخَامِس، مَا تصح بِهِ التَّوْلِيَة: وَتَصِح بِاللَّفْظِ كَسَائِر الْعُقُود كَقَوْلِه: قلدتك كَذَا، ووليتك (٤٩ / ب) كَذَا فِي بلد كَذَا، أَو فِي اقليم كَذَا. وَتَصِح بتوقيع الْمُتَوَلِي بِخَطِّهِ فِي الولايات السُّلْطَانِيَّة، وَإِن لم يتَلَفَّظ لِأَن الْعرف جارٍ بذلك وقاض بِهِ. ثمَّ إِن خصّه وَحده بِالْعَمَلِ كَانَ عزلا لمن قبله، وان نَص على اشتراكهما اشتراكا فِيهِ، وان أطلق الْولَايَة حمل على الْعرف فِي ذَلِك، فَإِن كَانَ الِاشْتِرَاك اشْتَركَا، وان كَانَ الِانْفِرَاد انْفَرد بِهِ، وَكَانَ عزلاً للْأولِ، وان لم يكن قبله فِيهِ عَامل انْفَرد بِهِ وَحده. ١٣١ - السَّادِس: الْمُقَرّر على الْعَمَل: فَإِن كَانَ مَعْلُوما اسْتَحَقَّه إِذا وفى عمله حَقه، فَإِن قصر فِيهِ سقط مِنْهُ مَا يُقَابل مَا قصر فِيهِ، وَإِن زَاد لم يسْتَحق زِيَادَة لِأَنَّهُ فِي زِيَادَته: إِمَّا مُتَبَرّع أَو مُتَعَدٍّ، فَلَا يسْتَحق شَيْئا. وان كَانَ الْمُسَمّى على الْعَمَل مَجْهُولا: بَطل عقده، وَاسْتحق أجره مثل عمله. وَإِن لم يسمّ لَهُ شَيْء فقد قيل: لَا يسْتَحق شَيْئا، وَقيل: يسْتَحق أجره مثل عمله.

стр. 105

وَقيل: إِن كَانَت عَادَته أَخذ الْجَارِي على عمله (٥٠ / أ) اسْتحق أُجْرَة مثله وَإِلَّا فَلَا. وَإِن كَانَ فِي الدِّيوَان مُقَرر مُقَدّر، وَقد عمل جمَاعَة بِهِ، فَهُوَ أُجْرَة الْمثل وَلَا تصير أُجْرَة بِعَمَل وَاحِد فَقَط. فصل (٨) ١٣٢ - وَيسْتَحق الْعَامِل مقرره من أول وَقت نظره فِيهِ، وَيَأْخُذ من عمله ان كَانَ فِيهِ مَال من جنسه وَإِلَّا فَمن بَيت المَال، وَإِذا أذن للْمولى الْعَامِل أَن يسْتَخْلف من يَنُوب عَنهُ جَازَ، وَإِن منع مِنْهُ لم يجز. وان اطلق نظر: فَإِن كَانَ عَلَيْهِ الْقيام بِجَمِيعِهِ لم يجز أَن يَسْتَنِيب. الدِّيوَان الرَّابِع: دخل بَيت المَال وخرجه. ١٣٣ - وَبَيت المَال عبارَة عَن الْجِهَة كَمَا تقدم، فَكل مَال اسْتَحَقَّه الْمُسلمُونَ مُطلقًا من غير تَخْصِيص لمستحق معِين فَهُوَ من حُقُوق بَيت المَال، وَذَلِكَ: كخمس الْخمس، وَمَال الْخراج وَغَيره مِمَّا تقدم من جِهَات بَيت المَال. وَقد تقدم تَفْصِيله فِي بَاب الْعَطاء، فَكل مَال مرصد (٥٠ / ب) لمصَالح الْمُسلمين فَهُوَ من مَال بَيت المَال.

стр. 106

وكل حق وَجب صرفه فِي مصَالح الْمُسلمين فَهُوَ حق على بَيت المَال، فَإِذا صرف فِي جِهَته كَانَ مُضَافا إِلَى بَيت المَال سَوَاء أخرج من حرز أم لَا. وكل مَا صَار من أَمْوَال الْمُسلمين إِلَى عماله أَو خرج مِنْهَا من أَيْديهم، فَحكم بَيت المَال جَار عَلَيْهِ فِي دخله وخرجه. أما مَا يسْتَحقّهُ مُسلم معِين أَو قوم مخصوصون من الْمُسلمين: كأربعة أَخْمَاس الْغَنِيمَة، وزكوات الْأَمْوَال، فَلَيْسَتْ فِي حُقُوق بَيت المَال؛ لِأَن الْغَنِيمَة مُسْتَحقَّة لمن حضر الْوَاقِعَة، وَالزَّكَاة لأصناف مَخْصُوصَة فَلَا يجوز صرفهَا فِي غَيرهم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: زَكَاة الْأَمْوَال الظَّاهِرَة، كاعتبار الزروع، وَالثِّمَار وصدقات الْمَوَاشِي من حُقُوق المَال يصرفهَا الإِمَام بِرَأْيهِ. وَكَذَلِكَ مَا يُؤْخَذ من أَمْوَال الْمُسلمين فِي تجاراتهم ومعايشهم من المكوس (٥١ / أ) والضرائب، فَإِن ذَلِك كُله ظلم بَين، وحيف مُتَعَيّن، وَلَيْسَ من بَيت المَال فِي شَيْء. فصل (٩) ١٣٤ - إِذا ضَاقَ بَيت المَال عَن مصارفه، قدم مِنْهَا مَا يضر بِتَأْخِيرِهِ دينا عَلَيْهِ، كأرزاق الْجند وَنَحْوهَا.

стр. 107

فَإِن ضَاقَ عَن جَمِيع مصارفه فللسلطان أَن يقترض على بَيت المَال مَا يصرفهُ فِي مصارفه، وَهُوَ يُوفي ذَلِك إِذا اجْتمعت أَمْوَاله، وعَلى من ولي بعده أَمر الْمُسلمين قَضَاء ذَلِك إِن لم يتَّفق للمقرض قَضَاؤُهُ. وَإِن فضل مَال بَيت المَال عَن مصارفه: فقد قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: يدّخر الْفَاضِل لما يَنُوب الْمُسلمين من حَادث. وَمذهب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: يصرف فِيمَا فِيهِ صَلَاح الْمُسلمين من الْجند وَعمارَة الْحُصُون، وَتَحْصِيل السِّلَاح والكراع وَغير ذَلِك من مصالحهم.

стр. 108

الْبَاب الْحَادِي عشر فِي فضل الْجِهَاد، ومقدماته، وَمن يتأهل لَهُ من حماته ١٣٥ - قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لاهل الْمَدِينَة وَمن حَولهمْ من الْأَعْرَاب أَن يتخلفوا عَن رَسُول الله وَلَا يَرْغَبُوا بانفسهم عَن نَفسه ذَلِك بأنّهم لَا يصيبهم ظما وَلَا نصبٌ وَلَا مخمصةٌ فِي سَبِيل الله وَلَا يطؤن موطئاً يغِيظ الكفّار وَلَا ينالون من عدوٍ نيلاً إِلَّا كتب لَهُم بِهِ عملٍ ٌ صالحٌ انّ الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنْفقُونَ نَفَقَة صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وَلَا يقطعون وَاديا إِلَّا كتب لَهُم لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما﴾

стр. 109

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء وَالله وَاسع عليم﴾ وَعَن النَّبِي [ ﷺ ] : " أفضل عمل الْمُؤمن، الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ". وَسُئِلَ [ ﷺ ] : أَي النَّاس أفضل؟ فَقَالَ " مُؤمن يُجَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله ". وَقَالَ: " من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمهما على النَّار ". وَقَالَ: " الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كالقانت الصَّائِم الَّذِي لَا يفتر حَتَّى يرجع إِلَى أَهله بِمَا رَجَعَ من أجر أَو وغنيمة أَو يتوفاه فيدخله الْجنَّة ".

стр. 110

وَقَالَ [ ﷺ ] : " عينان لَا تمسهما النَّار: عين بَكت من خشيَة (٥٢ / أ) الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله ". وَقَالَ [ ﷺ ] : " لغزوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". فصل (١) ١٣٦ - الْأَصَح أَن الْجِهَاد فِي عهد رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ فرض كِفَايَة، كَمَا هُوَ الْآن، لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كافّة فلولا نفرمن كل فرقةٍ مِنْهُم طائفةٌ﴾ وَقيل: كَانَ فرض عين على كل من كَانَ من أهل الْجِهَاد، لقَوْله تَعَالَى ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ وَأجِيب بِأَن ذَلِك يحمل على وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ يصير فرض عين، وَعَلِيهِ قَوْله [ ﷺ ] : " واذا استنفرتم فانفروا ".
следующие страницы →