هذا حديث صحيح.
وقد رواه الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣١٧) فقال: ثنا حسين بن محمد ثنا محمد بن مطرف به.
وأخرجه محمد بن نصر في «الصلاة» (ج٢ص٧٥٥) فقال ﵀: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد ابن مطرف به.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ص٢٢١):
حدثنا أبو النضر حدثنا حشرج حدثني سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد حذر الدجال أمته، هو أعور عينه اليسرى بعينه اليمنى ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يخرج معه واديان أحدهما جنة والآخر نار، فناره جنة، وجنته نار، معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء لو شئت سميتهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحد منهما عن يمينه والآخر عن شماله، وذلك فتنته فيقول الدجال: ألست بربكم ألست أحي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبت، ما يسمعه أحد من الناس إلا صاحبه فيقول له: صدقت، فيسمعه الناس فيظنون إنما يصدق الدجال وذلك فتنته ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول: هذه قرية ذلك الرجل ثم يسير حتى يأتي الشام فيهلكه الله عند عقبة أفيق (١)».
هذا حديث حسن.
* قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج١١ص٣٣٨):
حدثنا مصعب بن عبد الله قال حدثني ابن أبي حازم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام كأن بني
стр. 107
الحكم ينزون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ، وقال: «ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة». قال: فما رؤى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتى مات.
هذا حديث حسن.
* قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ﵀ كما في «كشف الأستار» (ج١ص٩٧):
حدثنا محمد بن عبد الملك ثنا خالد بن الحارث ثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال: حذرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل منافق عليم اللسان.
قال البزار: لا نحفظه إلا عن عمر وإسناد عمر صالح فأخرجناه عنه وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران. أهـ.
قال أبو عبد الرحمن: حدث عمران حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. محمد بن عبد الملك هو ابن أبي الشوارب.
* قال الإمام أحمد ﵀ (١٤٣) بتحقيق أحمد شاكر:
حدثنا أبو سعيد حدثنا ديلم بن غزوان عبدي حدثنا ميمون الكردي حدثني أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان».
هذا حديث حسن.
الحديث أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (ج١ص٩٧).
* قال أبو يعلى ﵀ (ج٧ص١١٨):
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا معتمر عن أبيه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «ليلة أسري بي رأيت قوماً تقرض ألسنتهم
стр. 108
بمقاريض من نار»، أو قال: «من حديد قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك».
* وقال أبو يعلى ﵀ (ص١٨٠):
حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد حدثنا هشام الدستوائي عن المغيرة ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي فرأيت فيها رجالاً تقطع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار، فقلت: يا جبريل ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك».
هذا حديث صحيح.
ويزيد هو ابن زريع، ومغيرة هو ابن حبيب.
* وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج٦ص٥٣٧):
حدثنا هارون بن إسحق الهمداني حدثني محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال: «اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبِهم وأعانَهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد عليّ الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبِهم فهو مني وأنا منه وهو وارد عليّ الحوض».
هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه.
قال هارون: فحدثني محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه.
стр. 109
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح ورواته ثقات.
الحديث أخرجه النسائي (ج٧ص١٩٠).
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١٦٣):
حدثنا ابن نمير حدثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده: «ليدخلن عليكم رجل لعين»، فوالله ما زلت وجلاً أتشوف داخلاً وخارجاً حتى دخل فلان - يعني الحكم -.
هذا حديث صحيح.
وقد أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (ج٢ص٢٤٧) فقال رحمه
الله:
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ثنا عبد الله بن نمير ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبينا نحن عنده إذ قال: «ليدخلن عليكم رجل لعين»، وكنت تركت عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني، فما زلت أنظر وأخاف حتى دخل الحكم بن أبي العاص.
قال البزار: لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٥):
حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو مستند إلى الكعبة وهو يقول: ورب هذه الكعبة لقد لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلاناً وما ولد له.
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.
стр. 110
الحديث أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (ج٢ ص٢٤٧) فقال ﵀: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول وهو مستند إلى الكعبة: ورب هذا البيت لقد لعن الله الحكم وما ولد على لسان نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال البزار: لا نعلمه عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد ورواه محمد بن فضيل أيضاً عن إسماعيل عن الشعبي عن ابن الزبير.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٦٤):
حدثنا يزيد أخبرنا ابن عون عن مجاهد قال: كنا ست سنين علينا جنادة بن أبي أمية فقام فخطبنا فقال: أتينا رجلا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخلنا عليه فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا تحدثنا ما سمعت من الناس فشددنا عليه فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينا فقال: «أنذرتكم المسيح وهو ممسوح العين - قال: أحسبه قال: اليسرى - يسير معه جبال الخبز وأنهار الماء علامته يمكث في الأرض أربعين صباحاً، ويبلغ سلطانه كل منهل لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى، والطور، ومهما كان من ذلك فاعلموا أن الله ليس بأعور».
وقال ابن عون: وأحسبه قد قال: يسلط على رجل فيقتله ثم يحييه ولا يسلط على غيره.
هذا حديث صحيح.
стр. 111
وأخرجه أحمد (ج٥ ص٤٣٤) و (ص٤٣٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة (ج١٥ ص١٤٧) فقال: (١) حسين بن علي عن زائدة عن منصور عن
مجاهد به.
* قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج١٠ص١٢٥):
حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا إسرائيل حدثنا عبد الله بن عصمة قال: سمعت ابن عمر يقول: أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن في ثقيف مبيراً وكذاباً.
هذا حديث حسن. وهو بسند الإمام أحمد والترمذي يرتقي إلى الصحة.
قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ ص٨٧): ثنا أبو كامل ثنا شريك عن عبد الله بن عاصم (٢) عن ابن عمر به.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ص٩١): ثنا حجاج وأسود بن عامر قالا ثنا شريك بن عبد الله بن عصم بن علوان الحنفي به.
وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج٦ ص٤٦٧): حدثنا علي بن حجر أخبرنا الفضل بن موسى عن شريك عن عبد الله بن عصم به.
ثم الترمذي ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن واقد أخبرنا شريك نحوه.
هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث
شريك (٣)، وشريك يقول: عبد الله بن عصم وإسرائيل يقول: عبد الله بن عصمة ويقال: الكذاب المختار بن أبي عبيد الثقفي، والمبير الحجاج
بن يوسف.
стр. 112
وأخرجه الترمذي (ج١٠ص٤٤٣) بهذين السندين ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك وشريك يقول: عبد الله بن عصم وإسرائيل يروى عن الشيخ ويقول: عبد الله بن عصمة.
* قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٤ص٤٠٤):
حدثنا أبو حفص عمرو بن علي أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا عمارة بن أبي حفصة أخبرنا عكرمة عن عائشة قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثوبان قطريان غليظان فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه فقدم بَزٌ من الشام لفلان اليهودي فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كذب قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة».
حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب.
وقد رواه أيضاً شعبة عن عمارة بن أبي حفصة سمعت محمد بن فراس البصري يقول: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: سئل شعبة يوماً عن هذا الحديث فقال: لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حرمي (١) بن عمارة فتقبلوا رأسه قال: وحرمي في القوم.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط البخاري.
الحديث أخرجه النسائي (ج٧ص٢٩٤)، وأخرجه الإمام أحمد (ج٦ص١٤٧) فقال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمارة يعني ابن أبي حفصة به.
стр. 113
* قال الإمام البزار كما في «كشف الأستار» (ج٤ص١٢٢):
حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة ثنا عبيد الله يعني ابن موسى ثنا إسرائيل عن عاصم عن شقيق عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن بين يدي الساعة كذابين».
قال البزار: لا نعلمه يروي عن حذيفة بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد.
هذا حديث حسن.
وعاصم هو ابن أبي النجود.
* قال الحاكم ﵀:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثني الجريري عن أبي عبد الله الجسري ثنا جندب قال: جاء إعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها فصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما تقولون أهو أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ما قال؟» قالوا: بلى، فقال: «لقد حظر رحمة واسعة، إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة تعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون تقولون: أهو أضل أم بعيره؟».
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح.
والجريري وهو سعيد بن أياس اختلط بآخره لكن عبد الوارث سمع منه قبل الإختلاط كما في «الكواكب النيرات».
وأبو عبد الله الجسري اسمه حميري بن بشير كما في «تهذيب التهذيب»
стр. 114
وثقه ابن معين.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١٢٤):
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن صهيب وقال مرة أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد ليصلي مع القوم فلما رأى معاذاً طوّل تجوّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن حراماً دخل المسجد فلما رآك طوّلت تجوّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، قال: إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله، قال: فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلاً لي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طوّل تجوّزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق فأقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على معاذ فقال: «أفتان أنت؟ أفتان أنت؟ لا تطوّل بِهم اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحوهما».
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
الحديث أخرجه النسائي في «التفسير» (ج٢ص٢٦٩) فقال: أنا عمرو بن زرارة أنا إسماعيل به.
وهذا من باب التأديب لمعاذ وليس تجريحاً له، وإنما ذكرناه ليعلم أنه يجوز للمعلم أن يقول للتلميذ نحو هذا الكلام إذا احتيج إلى ذلك.
* قال الإمام الترمذي ﵀ (ج١٠ص٣٠٠):
حدثنا أبو مصعب المدني حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أبشر عمار تقتلك الفئة الباغية».
هذا حديث صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن.
стр. 115
* قال الإمام مسلم ﵀ (ج٤ص٢٢٣٦):
وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا محمد بن جعفر (ح) وحدثنا عقبة بن مكرم العمي وأبو بكر بن نافع قال عقبة: حدثنا وقال أبو بكر أخبرنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت خالداً يحدث عن سعيد بن أبي الحسن عن أمه عن
أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية».
وحدثني إسحق بن منصور أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا خالد الحذاء عن سعيد بن أبي الحسن والحسن عن أمهما عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثله.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: «تقتل عماراً الفئة الباغية».
* قال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ص٣٠):
أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد - يعني ابن أبي الزرقاء - قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث ساعياً فأتى رجلاً فآتاه فصيلاً مخلولاً فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بعثنا مصدق الله ورسوله وإن فلاناً أعطاه فصيلاً مخلولاً اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله»، فبلغ ذلك الرجل فجاء بناقة حسناء فقال: أتوب إلى الله وإلى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم بارك فيه وفي إبله».
هذا حديث حسن.
стр. 116
وقد أخرجه الطبراني في «الدعاء» (ج٣ص١٧٠) فقال ﵀:
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ﵁ قال: بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً على صدقة فجاء بفصيل مخلول سيء الحال مهزول فقال: هذا من صدقة فلان الفلاني، فصعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إني بعثت رسولي على الصدقة فذهب إلى فلان بن فلان فجاء بهذا الفصيل المخلول لا بارك الله له في إبله»، فبلغ الرجل دعاء النبي صلى الله فجاء بناقة كوماء يتلها حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفعها إليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن فلان بن فلان الفلاني بلغه دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء بهذه الناقة الكوماء بارك الله فيه وفي إبله».
* قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٢ ص٣١٤):
حدثنا محمد بن مسعود المصيصي أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوساً عن ابن عباس عن عمر أنه سأل في قضية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلها وجنينها فقضى رسول الله صلى بغرة وأن تقتل.
هذا حديث صحيح.
واعلم أنه قد اختلف في وصل هذا الحديث وانقطاعه فابن جريج عند أحمد وأبي داود وابن ماجه يرويه موصولاً، وابن عيينة عن عبد الرزاق (ج١٠ ص٥٨)
стр. 117
وعند الطبراني (ج٤ ص٩) يرويه موصولاً، وقد جاء عن ابن عيينة وابن جريج ومعمر عند عبد الرزاق منقطعاً، وعن سفيان بن عيينة عند أبي داود كما في «تحفة الأشراف» منقطعاً، وعن حماد بن زيد عند النسائي كما
في «تحفة الأشراف» منقطعاً.
فالظاهر أنه قد جاء عن عمرو بن دينار الراوي عن طاوس وكذا عن طاوس موصولاً ومنقطعاً.
ولعل طاوساً تارة يرويه متصلاً وأخرى منقطعاً فالحديث صحيح، والحمد لله.
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج٩ص٣١٧) حديث (٥٢١٩):
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن فاطمة عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(ح) حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام حدثتني فاطمة عن أسماء أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة فهل عليّ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور».
أخرجه مسلم (ج٣ ص١٦٨١).
* قال أبو داود ﵀ (ج١١ ص٣٥٨):
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد قال حدثني خالد بن معدان قال حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين فقال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
стр. 118
ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
هذا حديث حسن.
عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر فهو مستور الحال، وحجر بن حجر ما روى عنه إلا خالد بن معدان ولم يوثقه معتبر فهو مجهول العين ولكن الحديث له طرق أخرى ستأتي إن شاء الله.
الحديث أخرجه الترمذي (ج٧ ص٤٢٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (ج١ ص١٦).
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج٦ ص٦١٨) حديث (٣٦١١):
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة قال: قال علي ﵁: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلأن أخِرَّ من السماء أحب إليّ من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة».
أخرجه مسلم (ج٢ص٧٤٦).
стр. 119
* قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في «السنة» (ج١
ص٤٥٥):
حدثنا أبو موسى حدثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن عقبة بن وساج قال صاحب لي يحدثني عن شأن الخوارج وطعنهم على أمرائهم فحججت فلقيت عبد الله بن عمرو فقلت له: أنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد جعل الله عندك علماً وأناس بهذا العراق يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضلالة فقال لي: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقليد من ذهب وفضة فجعل يقسمها بين أصحابه فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك أن تعدل فقال: «ويحك من يعدل عليه بعدي؟»، فلما ولى قال: «ردوه رويداً»، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن في أمتي أخاً لهذا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم كما خرجوا فاقتلوهم» ثلاثاً.
هذا حديث صحيح.
وقد أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (ج٢ص٣٥٩) قال البزار
﵀: حدثنا عمرو بن علي ثنا معاذ بن هاشم به.
وقال ابن أبي عاصم ﵀ في «السنة» (ج٢ص٤٦٠): ثنا أبو موسى حدثنا عبد الله بن حمران ثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أتاه رجل - يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو يقسم تبراً يوم حنين فقال: يا محمد اعدل، فقال: «ويحك إن لم أعدل عند من يلتمس العدل!»، ثم قال: «يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يسألون كتاب الله وهم أعداؤه يقرأون كتاب الله محلقة رؤوسهم إذا خرجوا فاضربوا أعناقهم».
стр. 120
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ص٢٥٣):
حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال سمعت أبا غالب (١) يقول: لما أتي برءوس الأزارقة (٢) فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة فلما رآهم دمعت عيناه فقال: كلاب النار، ثلاث مرات هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء، قال فقلت: فما شأنك دمعت عيناك، قال: رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام، قال: قلنا أبرأيك، قلت: هؤلاء كلاب النار، أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: إني لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مرة ولا ثنتين، ولا ثلاث قال: فعد مراراً.
الحديث أخرجه الحميدي ﵀ (ج٢ ص٤٠٤) فقال ﵀: ثنا سفيان قال ثنا أبو غالب صاحب المحجن قال: رأيت أبا أمامة الباهلي أبصر رؤوس الخوارج على درج دمشق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار»، ثم بكى ثم قال: «شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتلى من قتلوه».
قال أبو غالب: أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: نعم إني إذا لجريء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث.
стр. 121
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٥٩):
حدثنا أنس بن عياض قال سمعت صفوان بن سليم يقول: دخل أبو أمامة الباهلي دمشق فرأى رءوس حروراء قد نصبت فقال: كلاب النار وكلاب النار، ثلاثاً شر قتلى تحت ظل السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم بكى فقام إليه رجل فقال: يا أبا أمامة هذا الذي تقول من رأيك أم سمعته؟ قال: إني إذا لجريء كيف أقول هذا عن رأي قد سمعته غير مرة ولا مرتين، قال: فما يبكيك؟ قال: أبكي لخروجهم من الإسلام هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعاً.
هذا حديث جيد، فأبو غالب حسن الحديث.
وحديث صفوان بن سليم الظاهر أنه منقطع لم يذكروا من مشائخه أبا أمامة صدي بن عجلان لكنه يتقوى به حديث أبي غالب والله أعلم.
* قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٨ ص٢٥١):
حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح وحماد ابن سلمة عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوساً منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه، ثم
قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية.
قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً حتى عد سبعاً ما
حدثتكموه.
هذا حديث حسن.
وأبو غالب اسمه حزوّر.
وأبو أمامة الباهلي اسمه صدي بن عجلان وهو سيد باهلة.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج١ ص٦٢) مختصراً.
стр. 122
وأخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٥٣): ثنا عبد الرزاق أنا معمر سمعت أبا غالب به.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٥٦): ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب به.
* قال الإمام احمد ﵀ (ج٤ ص٣٨٢):
حدثنا أبو النضر حدثنا الحشرج ابن نباتة العبسي كوفي حدثني سعيد بن جمهان قال: أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قال: قتلته الأزارقة، قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم كلاب النار، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها، قال: بل الخوارج كلها.
قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم؟ قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: ويحك يا ابن جمهان عليك بالسواد الأعظم إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم فإن قبل منك وإلا فدعه فإنك لست بأعلم منه.
هذا حديث حسن.
* قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٦ ص٤٢٤):
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يقولون من قول خير البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية».
هذا حديث حسن صحيح.
стр. 123
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن.
وقد رواه ابن ماجه (ج١ص٥٩)، والإمام أحمد (ج٥ص٣١٩) وزادا:
«فمن أدركهم فليقتلهم فإن في قتلهم أجراً عظيماً لمن قتلهم» ولفظ الزيادة لأحمد.
* قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٧٥٠):
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة».
فقال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر كذا وكذا فذكرت له هذا الحديث؟ فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
* قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في «السنة»
(ج٢ ص٤٥٦):
حدثنا هارون بن محمد حدثنا أبي عن سعيد عن قتادة عن نصر بن عاصم عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن في أمتي قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم فإذا خرجوا
فاقتلوهم».
حدثنا أبو بكر ثنا وكيع عن عثمان الشحام حدثني مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «سيخرج من أمتي ناس ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنه يؤجر
قاتلهم». هذا حديث صحيح.
стр. 124
تحري الصدق في الرواية
* قال الإمام مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٠١٢):
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا إسحق يحدث عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: إن محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس».
وإن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقاً ويكذب حتى يكتب كذاباً».
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٠ص٥٠٧):
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقاً وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً».
أخرجه مسلم (ج٤ ص٢٠١٢).
* * *
стр. 125
السؤال عن حال الرجل
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص١٣٥):
حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟، فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان ابن فلان وفلان ابن فلان حتى عدت اثني عشر رجلاً وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سرية قبل ذلك قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم، قال: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر السدخ، أو قال: نهر البيدج، قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر قال: ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها، وأتي بصحفة أو كلمة نحوها فيها بسرة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم، قال: فجاء البشير من تلك السرية فقال: يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأة قال رسول الله ﷺ : «عليّ بالمرأة» فجاءت، قال: «قصّي على هذا رؤياك»، فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ثنا أبو النضر ثنا سليمان المعنى.
وقال ﵀ (ج٣ ص٢٥٧) ثنا عفان ثنا سليمان به.
стр. 126
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرج البخاري لسليمان بن المغيرة حديثاً واحداً مقروناً كما في «تهذيب التهذيب» عن أبي مسعود
الدمشقي.
الحديث أخرجه عبد بن حميد في «المنتخب» (ج٣ ص١٣٦) فقال ﵀: حدثني هاشم بن القاسم به.
وأخرجه أبو يعلى (ج٦ ص٤٤) فقال ﵀: حدثنا شيبان حدثنا سليمان بن المغيرة به.
* * *
стр. 127
الجرح الذي لا يجوز إلا لحاجة دينية
* قال الإمام مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٠٠١):
حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته».
* قال أبو داود ﵀ (ج١٣ص٣٢١):
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، قال غير مسدد: تعني قصيرة، فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته».
قالت: وحكيت له إنساناً فقال: «ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا».
هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
وأبو حذيفة هو سلمة بن صهيب وثقه يعقوب بن سفيان.
الحديث رواه الترمذي (ج٧ص٢٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
* * *
стр. 128
إذا لم يلزم التخصيص قال:
«ما بال أقوامٍ»
* قال أبو داود ﵀ (ج١٣ ص١٤٤):
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الحميد يعني الحماني حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا».
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
* * *
стр. 129
جرح الأحياء والأموات لمصلحة دينية
* قال الإمام البخاري ﵀ (ج٨ص٥٠١):
حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الصفا فجعل ينادي: «يا بني فهر يا بني عدي» - لبطون من قريش - حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾.
أخرجه مسلم (ج١ص١٩٣).
* قال الإمام النسائي ﵀ (ج٤ص٥٢):
أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثني أحمد بن إسحق قال حدثنا وهيب قال حدثنا منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة قالت: ذكر عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هالك بسوء فقال: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخير».
هذا حديث صحيح.
стр. 130
* قال الترمذي ﵀ (ج٦ص١٢٦):
حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء».
وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث فيروى بعضهم مثل رواية الحفري وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت رجلاً يحدث عند المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ نحوه.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد تابع أبا داود الحفري الذي تفرّد بالرواية له مسلم ووكيع وأبو نعيم، وخالف الثلاثة عبد الرحمن بن مهدي كما في «تحفة الأحوذي».
* قال الإمام الترمذي ﵀ (ج١٠ ص٣٩٤):
حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم (١) فدعوه».
هذا حديث حسن صحيح وقد روي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلاً.
قال أبو عبد الرحمن: هو صحيح على شرط الشيخين وينظر من أرسله.
الحديث أخرجه الدارمي ﵀ (ج٢ص٢١٢) فقال: أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان به.
стр. 131
* قال الإمام البخاري ﵀ في «الأدب المفرد» (ص١١٦):
حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الحسن بن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء».
هذا حديث صحيح.
والحسن بن عمرو هو الفقيمي، ومحمد بن عبد الرحمن بن يزيد هو النخعي.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (ج٦ ص٢٢) بتحقيق أحمد شاكر فقال ﵀: حدثنا أسود قال أخبرنا أبو بكر به.
* * *
стр. 132
إذا جُرِح من ليس بمجروح دُوفِع عنه
* قال الإمام أبو محمد الدارمي ﵀ (ج٢ص٤٠٤):
حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أين فلان؟» فغمزه رجل منهم فقال: إنه وإنه، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أليس قد شهد بدراً؟» قالوا: بلى، قال: «فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
هذا حديث حسن.
وعاصم هو ابن أبي النجود كما في «تحفة الأشراف».
الحديث أخرجه أبو داود السجستاني فقال ﵀ (ج١٢ ص٤٠٥): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا أحمد بن سنان أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة به.
* * *
стр. 133
الرد على من أخطأ في الحديث
* قال الإمام أحمد ﵀ (٧٨٧):
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبي إسحاق بن يسار عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد الله بن الحارث قال: اعتمرت مع علي بن أبي طالب في زمان عمر أو زمان عثمان فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل فاغتسل فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق، فقالوا: يا أبا حسن جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه قال: أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالوا: أجل عن ذلك جئنا نسألك، قال: أحدث الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قثم بن العباس.
هذا حديث حسن.
* * *
стр. 134
المتكلمون في أبي حنيفة على ترتيب المعجم
وصدرناهم بمن يسمى بـ:
عبد الله فعبد الرحمن
١ - (عبد الله بن إدريس) (١)
* قال العقيلي ﵀ (ج٤ ص٢٨٢):
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري قال سمعت عبد الله بن إدريس قال سمعت أبا حنيفة وهو قائم على درجته ورجلان يستفتيانه في الخروج مع إبراهيم (٢) وهو يقول لهما: أخرجا اخرجا.
ثم إني رأيت أن أترجم للطاعنين في أبي حنيفة ليعلم أنهم أئمة الإسلام وأن منهم من عاصر أبا حنيفة ومنهم من تأخر زمنه عن أبي حنيفة، وطعن المتأخر إما أن يكون اقتدى بأولئك الأئمة المعاصرين لأبي حنيفة، وإما أن يكون قد نظر في أحاديث أبي حنيفة فوجدها مناكير إلا اليسير منها، وإما أن يكون الأمرين، ومن كان من رجال «التقريب» ترجمت له من «التقريب» وإنْ لَمْ نبهت عليه والحمد لله.
* * *
стр. 135
٢ - (عبد الله بن الزبير الحميدي) (١) ١)
* قال الخطيب ﵀ (ج١٣ ص٤٣٢):
أخبرنا ابن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا حنبل بن إسحاق قال سمعت الحميدي يقول: لأبي حنيفة - إذا كناه - أبو جيفة، لا يكنى عن ذاك ويظهره في المسجد الحرام في حلقته والناس حوله. اهـ.
رواة هذا السند مترجمون.
* قال البخاري ﵀ في «التاريخ الصغير» (ص١٥٦):
سمعت الحميدي يقول: قال أبو حنيفة: قدمت مكة فأخذت من الحجام ثلاث سنن: لما قعدت بين يديه قال لي: استقبل القبلة، فبدأ بشق رأسي الأيمن وبلغ إلى العظمين قال الحميدي: فرجل ليس عنده سنن عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أصحابه في المناسك وغيرها كيف يقلد أحكام الله في المواريث والفرائض والزكاة والصلاة وأمور الإسلام.
٣ - (عبد الله بن أبي داود السجستاني)
وهو عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٢)
* قال ابن عدي ﵀ (ج٧ ص٢٤٧٦):
سمعت ابن أبي داود يقول: الوقيعة في أبي حنيفة جماعة من العلماء لأن
стр. 136
إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه، وإمام الكوفة الثوري وقد تكلم فيه، وإمام الحجاز مالك وقد تكلم فيه، وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيه، وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلم فيه، وإمام خراسان عبد الله بن المبارك وقد تكلم فيه، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق أوكما قال. اهـ.
* قال الخطيب ﵀ (ج١٣ ص٤٤٥):
سمعت أحمد بن علي البادا يقول قال لي أبو بكر بن شاذان قال لي أبو بكر ابن أبي داود: جميع ما روى أبو حنيفة من الحديث مائة وخمسون حديثاً أخطأ
- أو قال غلط - في نصفها. اهـ.
أحمد بن علي البادا هو أحمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن الهيثم بن طهمان أبو الحسن المعروف بابن البادا .... كتبنا عنه وكان ثقة فاضلاً من أهل القرآن والأدب. اهـ المراد من كلام الخطيب (ج٤ ص٣٢٢).
أما أبو بكر بن شاذان فهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان ابن حرب بن مهران أبو بكر البزار أصله من دورق مترجم في «تاريخ بغداد» (ج٤ص١٨) وذكر الخطيب من شيوخه أبا بكر بن أبي داود.
ثم قال: وكان ثقة ثبتاً صحيح السماع كثير الحديث. اهـ المراد.
وأبو بكر بن أبي داود هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني.
رجال السند قد ترجم لهم.
٤ - (عبد الله بن عدي صاحب الكامل)
ترجمه الذهبي ﵀ في «السير» (ج٦ ص١٥٤) فقال: ابن عدي هو الإمام الحافظ الناقد الجوال أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد ابن مبارك بن القطان الجرجاني صاحب كتاب «الكامل» في الجرح والتعديل وهو خمسة أسفار كبار.
стр. 137
مولده في سنة سبع وسبعين ومائتين.
قال حمزة السهمي: مات في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة.
ثنا أبو يعلى قال: قرأ عليَّ بشر بن الوليد أخبرنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «من صلى خلف إمام كان قرآنه له قراءة».
ثنا علي بن سعيد بن بشر ثنا عبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق حدثني جدي سمعت ابن إسحاق عن أبي حنيفة عن موسى بن الحسن عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى ورجل خلفه يقرأ فجعل الرجل من أصحاب محمد ينهاه عن القراءة في الصلاة فقال: تنهاني عن القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم! فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة».
ثنا ابن صاعد وابن حماد ومحمد بن أحمد بن الحسين قالوا ثنا شعيب بن أيوب ثنا أبو يحيى الحماني ثنا أبوحنيفة ثنا موسى بن أبي عائشة عن عبد الله ابن شداد بن الهاد عن جابر بن عبد الله: «أن رجلاً قرأ خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسبِّح اسم ربك الأعلى فسكت القوم فسألهم ثلاث مرار كل ذلك يسكتون فقال الرجل: أنا، فقال قد علمت أن بعضكم صالحها» ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة عن موسى عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رجلاً قرأ.
ثناه أحمد بن علي المدايني عن ابن أخي ابن وهب عن عمه عن الليث عن أبي يوسف بذلك.
стр. 138
وثنا الحسين بن عُمَيْر ثنا مجاهد بن موسى ثنا جرير وابن عيينة جميعاً عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان له إمام فقراءته له قراءة».
ثنا عمر ثنا سُحَيْم ثنا المقري عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله.
ثنا محمد بن عمر بن عبد العزيز ثنا أبو عمير ثنا حجاج وثنا معاوية بن العباس ثنا سعيد بن عمرو ثنا بقية جميعاً عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان له إمام فقراءته له قراءة».
ورواه مع من ذكرنا عن موسى بن أبي عائشة مرسلاً والثوري وزائدة وزهير وأبو عوانة وابن أبي ليلى وشريك وقيس بن الربيع وغيرهم، وروى عن المقري عن أبي حنيفة موصولاً كما رواه غيره عنه، قال المقري: أنا لا أقول عن جابر، أبو حنيفة يقول: أنا بريء من عهدته. وروى عن الحسن بن عمارة وهذا زاد أبو حنيفة في إسناده جابر بن عبد الله ليحتجَّ في إسقاط الحمد عن المأمونين وقد ذكرناه عن الأئمة عن موسى مرسلاً ووافقه الحسن بن عمارة وهو أضْعف منه، عن موسى موصولاً.
أخبرنا أبو يعلى قال: قريء على بشر بن الوليد أخبركم أبو يوسف عن أبي حنيفة عن أبي سفيان قبل أن يلقاه يخبر عن أبي نُضرَة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وفي كل ركعتين فسلِّم بعد التشهُّد ولا تجزيء صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها شيء» زاد أبو حنيفة في هذا المتن (وفي كل ركعتين تسليم).
وقد رواه عن أبي سفيان أبو معاوية وابن فضيل وزياد البكائي ومندل بن علي وحمزة الزيات وحسان الكرماني وغيرهم فلم يذكروه.
стр. 139
ثنا عبدان ثنا زيد بن الحريش ثنا أبو همام الأهوازي عن مروان بن سالم عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أكل ذبيحة امرأة» قال الشيخ: لم يروه موصولاً غير أبي حنيفة زاد فيه علقمة وعد الله والنبي ﵇.
وأما ما يرويه منصور ومغيرة وحماد عن إبراهيم قوله:
أخبرنا محمد بن أحمد بن حماد ومحمد بن أحمد بن الحسين قالا ثنا شعيب بن أيوب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا ارتفع النجم ارتفعت العاهة عن أهل كل بلد».
ورواه كذلك عن وكيع ويزيد بن هارون الحمامي ومحمد بن الحسن وجعفر ابن عون والمقري وغيرهم ولا يحفظ عن عطاء إلا من رواية أبي حنيفة عنه، وروي عن عِسْل عن عطاء مسنداً وموقوفاً وعسل وأبو حنيفة سيَّان في الضَّعْف على أن عسل مع ضعفه أحسن ضبطاً للحديث منه.
ثنا علي بن أحمد بن علي بن عمران ثنا بندار ثنا إسحاق الأزرق أخبرنا نعمان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «اذهب يا فلان فإن الدَّال على الخير كفاعله».
قال الشيخ: وهذا حديث لا يجوِّدُ إسناده غير أبي حنيفة، عن علقمة بن مرثد وتابعه حفص بن سليمان روى عن علقمة أحاديث مناكير لا يرويها غيره ورواها عن أبي حنيفة إسحاق الأزرق ومصعب بن المقدام وأرسله عنه محمد ابن الحسن فلم يذكر فيه ابن مرثد ولا بريدة.
ثنا يحيى بن علي بن هاشم الخفَّاف حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة
ثنا محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة ثنا أبو حجية عن ابن بريدة عن أبي الأسود الدِّئلي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن أحسن ما غيَّرْتم به الشعر الحنَّاء والكتم».
стр. 140
قال الشيخ: وهكذا رواه عباد بن صهيب ورواه معافي عنه عن رجل قد سماهن أبي بردة عن أبي الأسود عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورواه الحسن بن زياد ومكي وابن بزيع عنه عن أبي حجية عن أبي الأسود عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يذكروا ابن بريدة فقد روى عنه هذا الألوان التي ذكرتها وأبوحجية هو الأجلح بن عبد الله الكندي.
قال الشيخ: وأبو حنيفة له أحاديث صالحة وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف وزيادات في أسانيدها ومتونِها وتصاحيف في الرجال وعامة ما يرويه كذلك ولم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثاً وقد روى من الحديث لعله أرْجح من ثلاثمائة حديث من مشاهير وغرائب وكله على هذه الصورة، لأنه ليس هو من أهل الحديث ولا يحمل على من تكون هذه صورته في الحديث.
٥ - (عبد الله بن عون بن أرطبان) (١)
* قال الخطيب ﵀ (ج١٣ص٤٢٠):
أخبرنا ابن الفضل أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال: قال ابن عون: نبئت أن فيكم صدادين عن سبيل الله. أهـ.
قال سليمان بن حرب: وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن سبيل الله.
ابن الفضل هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل وقد ترجم له.
وابن درستويه هو عبد الله بن جعفر وقد ترجم له أيضاً.
стр. 141
ويعقوب هو يعقوب بن سفيان الفسوي وقد ترجم له أيضاً.
وسليمان بن حرب هو الواشحي ثقة.
وحماد بن زيد هو الإمام المشهور.
* قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ج١ ص٥٠٥):
حدثني أحمد بن شبويه قال حدثني الفضل بن موسى قال سمعت ابن عون
يقول: بلغني أن بالكوفة رجلاً يجيب في المعضلات.
الفضل بن موسى هو السيناني ثقة ثبت وربما أغرب.
٦ - (عبد الله بن المبارك عالم خراسان ومفتيها) (١)
* قال الخطيب ﵀ (ج١٣ص٤٠٥):
أخبرنا الخلال حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار حدثنا محمد بن مخلد حدثنا العباس بن محمد بن إبراهيم بن شماس قال سمعت وكيعاً يقول: سأل ابن المبارك أبا حنيفة عن رفع اليدين في الركوع؟ فقال أبو حنيفة: يريد أن يطير فيرفع يديه! قال وكيع: وكان ابن المبارك رجلاً عاقلاً فقال ابن المبارك: إن كان طار في الأولى فإنه يطير في الثانية فسكت أبو حنيفة ولم يقل شيئاً.
الخلال هو الحسن بن محمد بن الحسن.
ترجمه الخطيب في تاريخه (ج٧ص٤٢٥) وقال: كتبنا عنه وكان ثقة.
وعبد الله بن عثمان الصفار ترجمه الخطيب (ج١٠ص٤٠) وقال: وكان
ثقة.
ومحمد بن مخلد هو الدوري العطار أبو عبد الله ترجمه الخطيب
стр. 142
(ج٣ص٣١٠) وقال: وكان أحد أهل الفهم موثوقاً به في العلم متسع الرواية مشهوراً بالديانة موصوفاً بالأمانة.
والعباس بن محمد هو الدوري وتصحف في السند عن إلى إبن.
والصواب: العباس بن محمد عن إبراهيم بن شماس.
* قال الخطيب ﵀ (ج١٣ص٤٣٨):
أخبرني الخلال حدثني عبد الواحد بن علي الفامي حدثنا أبو سالم محمد بن سعيد بن حماد قال: قال أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني قال ابن المبارك: ما مجلس ما رأيت ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قط ولا يصلى عليه إلا مجلس أبي حنيفة، وما كنا نأتيه إلا خفياً من سفيان
الثوري. أهـ.
الخلال هو الحسن بن محمد بن الحسن تقدم.
وعبد الواحد بن علي الفامي هو عبد الواحد بن علي بن الحسين أبو الطيب الفامي ويعرف بابن اللحياني ... حدثنا عنه الحسن بن محمد الخلال وكان ثقة. إلخ تاريخ الخطيب (١١/ ٩).
ومحمد بن سعيد بن حماد هو ابن ماهان بن زياد بن عبد الله أبو سالم
الجلودي ... إلى أن نقل عن يوسف القواس أنه كذر في جملة شيوخه
الثقات ... إلخ تاريخ الخطيب (ج٥/ ٣١١).
قال ابن أبي حاتم نا أحمد بن منصور المروزي قال: سمعت سلمة بن سليمان (١) قال: قال عبد الله قال: قال عبد الله -يعني ابن المبارك-: إن أصحابي يلومونني في الرواية عن أبي حنيفة، وذلك أنه أخذ كتاب محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان، فروى عن حماد ولم يسمعه منه.
стр. 143
وقال ابن أبي حاتم ﵀: ثنا حجاج بن (١) حمزة: قال أن عبدان بن عثمان قال سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة مسكيناً في الحديث.
* قال عبد الله بن أحمد ﵀ (ج١ ص١٨١):
حدثني أبو الفضل الخراساني حدثني إبراهيم بن شماس السمرقندي قال: رجل لابن المبارك ونحن عنده: إن أبا حنيفة كان مرجئاً (٢) يرى السيف، فلم ينكر عليه ذلك ابن المبارك.
* قال عبد الله بن أحمد ﵀ في السنة (ج١ ص٢١١):
حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين نا إبراهيم بن شماس قال: صحبت ابن المبارك في السفينة فقال: اضربوا على حديث أبي حنيفة، قال: قبل أن يموت ابن المبارك ببضعة عشر يوماً.
* قال عبد الله بن أحمد في السنة (ج١ ص٢١٢):
حدثني عبدة بن عبد الرحيم مروزي شيخ صالح أن سلمة بن سليمان قال: دخل حمزة البزار على ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن لقد بلغني من بصر أبي حنيفة في الحديث واجتهاده في العبادة حتى لا أدري من كان يدانيه فقال ابن المبارك: أما ما قلت بصر بالحديث فما كان لذلك بخليق لقد كنت آتيه سراً من سفيان وإن أصحابي كانوا ليلومونني على إتيانه ويقولون: أصاب كتب محمد بن جعفر فرواها.
وأما ما قلت من اجتهاده في العبادة فما كان بخليق لذلك لقد كان يصبح نشيطاً في المسائل ويكون ذلك دأبه حتى ربما فاتته القائلة ثم يمسي وهو نشيط وصاحب العبادة والسهر يصبح وله فترة.
стр. 144
* قال عبد الله بن أحمد في السنة (ج١ ص٢١٣):
حدثني أبو الفضل الخراساني ثنا إبراهيم بن شماس السمرقندي، ثنا عبد الله ابن المبارك بالثغر عن أبي حنيفة قال: فقام إليه رجل يكنى أبا خداش فقال: يا أبا عبد الرحمن لا ترو لنا عن أبي حنيفة فإنه كان مرجئاً فلم ينكر ذلك عليه ابن المبارك وكان بعد إذا جاء الحديث عن أبي حنيفة ورأيه ضرب عليه ابن المبارك من كتبه وترك الرواية عنه وذلك آخر ما قرأ على الناس بالثغر، ثم انصرف ومات، قال: وكنت في السفينة معه لما انصرف من الثغر وكان يحدثنا فمر على شيء من حديث أبي حنيفة فقال لنا: اضربوا على حديث أبي حنيفة فإني قد خرجت على حديثه ورأيه، قال: ومات ابن المبارك في منصرفه من ذلك الثغر.
* قال عبد الله بن أحمد ﵀ في السنة (ج١ ص٢١٣):
حدثني القاسم (١) بن محمد الخراساني ثنا عبدان عن ابن المبارك قال: ما كان على ظهر الأرض مجلس أحب إليّ من مجلس سفيان الثوري كنت إذا شئت أن تراه مصلياً رأيته وإذا شئت أن تراه في ذكر الله رأيته، وكنت إذا شئت أن تراه في الغامض من الفقه رأيته.
وأما مجلس لا أعلم إني شهدته صُلىّ فيه على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قط فمجلس ثم سكت ولم يذكر فقال: يعني مجلس أبي حنيفة.
* قال الإمام عبد الله بن أحمد ﵀ (ج١ ص٢١٤):
حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين نا إبراهيم بن شماس قال: صحبت ابن المبارك في السفينة فقال: اضربوا على حديث أبي حنيفة.
قال: قبل أن يموت ابن المبارك ببضعة عشر يوماً.
стр. 145
* قال ابن حبان ﵀ (ج٣ ص٧١):
وسمعت محمد بن محمود النسائي يقول: سمعت علي بن خشرم يقول: سمعت علي بن إسحاق السمرقندي يقول: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة في الحديث يتيماً. أهـ.
محمد بن محمود هو ابن عدي بن خالد أبو عمرو المروزي، وقيل: النسوي قدم بغداد وحدّث بِها عن عمارة بن الحسن وعلي بن خشرم .... ومحمد بن إسماعيل البخاري أحاديث مستقيمة ... إلخ. أهـ «تاريخ بغداد» (ج٣ ص٢٦٠ - ٢٦١).
* قال ابن عدي (ج٧ ص٢٤٧٤):
ثنا محمد بن يوسف الفربري ثنا علي بن خشرم ثنا علي بن إسحاق قال: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة في الدين يتيماً (١).
* قال الخطيب ﵀ (ج١٣ص٤٤٢):
أخبرني الحسن بن أبي طالب أخبرني أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا محمد بن جعفر المطيري حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي حدثنا الحميدي قال: سمعت ابن المبارك يقول: صليت وراء أبي حنيفة صلاة وفي نفسي منها شيء، قال: وسمعت ابن المبارك يقول: كتبت عن أبي حنيفة أربعمائة حديث إذا رجعت إلى العراق إن شاء الله محوتها. أهـ.
أحمد بن محمد بن يوسف هو المعروف بابن دوست فقد ذكر من مشائخه جعفر المطيري وقد قال الذهبي فيه: الإمام الحافظ الأوحد المسند أبو عبد الله البغدادي البزاز أخو عثمان بن دوست العلاف.
أهـ المراد من «السير» (ج١٧ ص٣٢٢).
وشيخه محمد بن جعفر المطيري ترجمه الذهبي في السير فقال: