← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

باب صلاة الخوف القارئ: تجوز صلاة الخوف في كل قتال مباح كقتال الكفار والبغاة والمحاربين ولا تجوز في محرم لأنها رخصة فلا تستباح بالمحرم كالقصر. الشيخ: قوله ﵀ باب صلاة الخوف من باب إضافة الشيء إلى سببه يعني باب الصلاة التي سببها الخوف، الخوف من العدو ثم ذكر أنه لابد أن يكون القتال مباحاً كقتال الكفار ومراده المحاربون فأما الذين بيننا وبينهم عهد أو ذمة فقتالهم حرام إلا إذا نقضوا العهد فإنه يجوز قتالهم وإن خيف نقض العهد فإننا ننبذ إليهم العهد على سواء وقد مر علينا أن المعاهدين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام مستقيمون وخائنون ومن خيف خيانتهم فالمستقيم نستقيم له (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) والخائن قد انتقض عهده والذين تخاف خيانته ننبذ إليه على سواء، البغاة جمع باغي وهم الذين يخرجون على الإمام بتأويل سائغ يعني يخرجون على ولي الأمر فيقاتلونه ولهم شبهة وهذا معنى قول الفقهاء بتأويل سائغ فهؤلاء يباح قتالهم حتى يرجعوا إلى الصواب ومن ذلك قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وهؤلاء طائفتان خرج بعضهما على بعض وصار يقاتل بعضهم بعضاً فمن بغى من الطائفتين وجب علينا قتاله وكذلك من بغى على الإمام وجب علينا قتاله الثالث المحاربون وهم الذين يقطعون الطرق ولا نتمكن منهم إلا بقتال هؤلاء لم يخرجوا على الإمام لكنهم خرجوا على الناس وصاروا يقطعون الطريق ولم نتمكن من القضاء عليهم إلا بالقتال فالمهم أنه لابد أن يكون القتال مباحاً وعلل المؤلف ذلك بقوله لأنه رخصة والرخصة لا تستباح بالمعصية. السائل: من خاف على المال في بيته من السرقة كيف يصلي؟ الشيخ: يصلي على حسب حاله. السائل: البغاة لهم تأويل سائغ، وإذا ليس لهم تأويل سائغ؟

стр. 667

الشيخ: يقول العلماء إذا اختل شرط من الشروط فهم خوارج يعاملون معاملة الخوارج. القارئ: والخوف على ضربين شديد وغيره فغير الشديد يجوز أن يصلي بهم على الصفة التي صلاها رسول الله ﷺ قال أحمد ﵁ الأحاديث التي جاءت في صلاة الخوف كلها أحاديث جياد صحاح وهي تختلف فأقول إن ذلك كله جائز لمن فعله إلا أن حديث سهل بن أبي خيثمة أنكى في العدو فأنا أختاره وقال ستة أو سبعة تروى فيها كلها جائز فنذكر الوجوه التي بلغنا. الشيخ: في هذا خطأ نحوي ما هو؟ بلغنا الصواب بلغتنا والتأنيث هنا واجب لأنه ضمير وقد قال ابن مالك: وإنما تلزمُ فِعلَ مُضْمَرِ ... مُتَّصِلٍ أو مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ تبين لنا أن صلاة الخوف وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على وجوه متنوعة فهل هذه الوجوه تتبع المصلحة أو هي على التخيير مطلقا؟ الجواب تتبع المصلحة لأن بعضها قد لا يكون من المصلحة بل قد يكون متعذراً أن تقام صلاة الخوف على هذا الوجه إلا على وجه الإلقاء بالنفس إلى التهلكة واختياره حديث سهل بن أبي حثمة أولاً أنه أنكى بالعدو كما قال والثاني أنه موافق لظاهر القرآن فإنك إذا قرأت حديث سهل ﵁ وقرأت الآية وجدت أنه أقرب الصفات إلى ما ذكره الله في كتابه. القارئ: فالوجه الأول منها: ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائماً فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم متفق عليه فهذا حديث سهل الذي اختاره أحمد.

стр. 668

الشيخ: هذا إذا تأملته وجدته مطابقاً للآية قال (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا) يعني أتموا صلاتهم (فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) وهذا من حسن الترتيب ومن كمال العدل لأن الطائفة الأولى أدركت مع النبي ﷺ فضيلة والثانية أدركت فضيلة أخرى الأولى أدركت فضيلة تكبيرة الإحرام والثانية أدركت فضيلة التشهد والتسليم ولهذا جعل الله تعالى الثانية هي التي صلت مع الرسول (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) الأولى يعتبر فاتها شيء من الصلاة وهي الركعة والطائفة الثانية لم يفتها شيء في الواقع لأن النبي ﷺ انتظر الطائفة الثانية حتى قضت الركعة وسلم بهم وفي هذا دليل على سهولة الشريعة الإسلامية لأن صلاة الخوف هذه خالفت غيرها من الصلوات من وجوه: الوجه الأول أن الطائفة الأولى انفردت عن الإمام وسلمت قبله. والثاني أن الطائفة الثانية قضت ما فاتها قبل أن يسلم. ومنها أيضاً أن الإمام في الركعة الثانية يلزمه أن يطيلها أكثر من الركعة الأولى لأنه سينتظر قضاء الطائفة الأولى للركعة ثم ذهابهم ثم مجيء الطائفة الثانية ثم دخولها في الصلاة وقراءتها الفاتحة فهو سوف يطول الركعة الثانية أكثر من الأولى مع أن القاعدة في الصلوات أن الركعة الثانية أقصر من الأولى. السائل: المؤلف ﵀ ذكر الإمام أحمد وقال ﵁ فهل الترضي خاص بالصحابة أم عام؟ الشيخ: لا، عام بنص القرآن لكن تخصيص رجل معين جرت عادة العلماء أنهم لا يخصون إلا الصحابي فقط ولكن ليس حراماً أن تقول رضي الله عن فلان.

стр. 669

القارئ: ويشترط أن يكون في المسلمين كثرة يمكن تفريقهم طائفتين كل طائفة ثلاثة فأكثر ويقرأ الإمام في حال الانتظار ويطيل حتى يدركوه لأن الصلاة ليست محلاً للسكوت وتكون الطائفة الأولى في حكم الائتمام قبل مفارقته إن سها لحقهم حكم سهوه وسجدوا له وإن سهوا لم يلحقهم حكم السهو لأنهم مأمومون فإذا فارقوه صاروا منفردين لا يلحقهم سهوه وإن سهوا سجدوا لأنهم منفردون وأما الطائفة الثانية فيلحقها سهو إمامها في جميع الصلاة ما أدركوه معه وما لم يدركوه كالمسبوق ولا يلحقهم حكم سهوهم في شيء من صلاتهم لأنهم إن فارقوه فعلاً فهم موئتمون به حكماً لأنهم يسلمون بسلامه فإذا قضوا ما عليهم فسجد إمامهم سجدوا معه فإن سجد قبل إتمامه سجدوا معه لأنه إمامهم فلزمهم متابعته ولا يعيدون السجود بعد فراغهم من التشهد لأنهم لم ينفردوا عن الإمام فلا يلزمهم من السجود أكثر مما يلزمه بخلاف المسبوق. الشيخ: هذا في سجود السهو هل يلحق الطائفة الأولى أو لا؟ فنقول الراجح أنه إن سها فيما أدركوه لحقهم وإن سها بعد أن فارقوه لم يلحقهم أما الطائفة الثانية فتلزمهم متابعته في كل حال سواء أدركوا سهوه أم لم يدركوه. فصل القارئ: الوجه الثاني أن يقسمهم طائفتين يصلي بكل طائفة صلاة كاملة كما روى أبو بكرة قال صلى رسول الله ﷺ في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله ﷺ أربعاً ولأصحابه ركعتين ركعتين رواه أبو داود. الشيخ: صلى أربعاً لكن غير متواصلة يعني صلى بطائفة ركعتين وبطائفة ركعتين فيكون صلاته بالطائفة الثانية صلاة متنفل وخلفه مفترض. فصل

стр. 670

القارئ: الوجه الثالث أن يصلي بهم كالتي قبلها إلا أنه لا يسلم إلا في آخر الأربع كما روى جابر قال أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا في ذات الرقاع فنودي بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلى كانت لرسول الله أربع ركعات وللقوم ركعتان رواه البخاري. الشيخ: ما الفرق بين هذا الوجه والذي قبله؟ أن الأول فيه تسليم لرسول الله ﷺ أما هذا لا، إذاً قوله (ما فاتكم فأتموا) يستثنى منه هذه الصفة من صلاة الخوف فإن القوم المتأخرين قد فاتهم ركعتان ومع ذلك لا يؤمرون بقضائهما. وذات الرقاع هذه غزوة قبل نجد كانت أرجلهم يأكلها الحفا فصاروا يجعلون عليها رقاعاً وقاية. فصل القارئ: الوجه الرابع ما روى عبد الله بن عمر قال صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة متفق عليه فهذا الوجه جوز أحمد ﵁ الصلاة به واختار حديث سهل لأنه أشبه بظاهر الكتاب وأحوط للصلاة وأنكى في العدو أما الكتاب فقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) وقوله (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) ظاهره أن جميع صلاتها معه وأن الطائفة الأولى قد صلت جميع صلاتها ولا يتحقق هذا في هذا الوجه وأما الاحتياط للحرب فإن كل طائفة تنصرف بعد الفراغ من صلاتها وتتمكن من الضرب والكلام والتحريض وغير ذلك وفي هذا الوجه تنصرف كل طائفة وهي في حكم الصلاة لا تتمكن من ذلك ولا يخلو من أن تمشي أو تركب وذلك عمل كثير يفسدها. الشيخ: يفسدها يعني في غير هذه الحال يعني لو احتاجوا إلى مشي طويل أو ركوب فإن صلاتهم لا تبطل لوجود الضرورة إلى ذلك. فصل

стр. 671

القارئ: الوجه الخامس إذا كان العدو في جهة القبلة بحيث لا يخفى بعضهم على المسلمين ولم يخافوا كمينا صلى بهم كما روى جابر قال شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصففنا خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة فكبر رسول الله ﷺ فكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى رسول الله ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع رسول الله ﷺ وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي كان يليه مؤخراً في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحور العدو فلما قضى النبي ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجد ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعا أخرجه مسلم. الشيخ: هذه الصورة معروفة الآن العدو قِبَل القبلة صفهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صفين فكبر بهم جميعاً وركع بهم جميعاً وسجد ومعه الصف الأول ثم قام فسجد الصف المؤخر وعلى هذا فيكون قيامهم بين الركوع والسجود أعني الصف المؤخر يكون طويلاً أو قصيرا؟ طويلاً لأنهم لم يسجدوا إلا بعد أن سجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورفع فلما قاموا تأخر الصف المقدم وصار في مكان الصف المؤخر وتقدم الصف المؤخر وصار في مكان الصف المقدم أولاً وفعلوا في الركعة الثانية كما فعلوا في الركعة الأولى وفي هذا دليل على جواز العمل وإن كثر في صلاة الخوف للضرورة إليه وفيه كمال العدل بين المصلين لأن النبي ﷺ جعل الصف المقدم مؤخراً والمؤخر مقدماً لئلا يقول الصف المؤخر إن هؤلاء فضلونا في الصف المقدم في الركعتين جميعاً.

стр. 672

السائل: في الوجه الثالث صلاة النبي ﷺ أربع ركعات بدون سلام هل يحمل على أنه سلم بعد ركعتين حمل المطلق على المقيد؟ الشيخ: لا، لأنه صريح كانت أربع ركعات ولقومه ركعتان. السائل: هل يفعل الوجه الخامس لو لم يكن العدو تجاه القبلة؟ الشيخ: لا ما يصح وليس هناك فائدة منها إلا إذا كان العدو تجاه القبلة. القارئ: فهذه الأوجه الخمسة جائزة لمن فعلها ولا نعرف وجهاً سادساً غير ما روى ابن عباس قال صلى رسول الله ﷺ بذي قرد صلاة الخوف والمشركون بينه وبين القبلة فصف صفاً خلفه وصفاً موازي العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ورجع هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم فكان لرسول الله ﷺ ركعتان ولهم ركعة ركعة رواه الأثرم وكلام أحمد يقتضي كون هذا من الوجوه الجائزة إلا أن أصحابه قالوا لا تأثير للخوف في عدد الركعات فيدل على أن هذا ليس بمذهب له. الشيخ: والصواب ما دلَّ عليه عموم كلام الإمام أحمد أن كل وجه صح عن الرسول ﷺ في صفة صلاة الخوف فإن الصلاة به جائزة ولكن لاحظوا أننا ذكرنا فيما سبق أولاً أنه ليست المسألة على سبيل التخيير ولكنها على سبيل المصلحة فقد يجوز هذا الوجه في حال ولا يجوز في حال أخرى فحديث جابر الذي مرنا قريباً لا يجوز إذا كان العدو خلف ظهورنا أي فائدة أن نصطف صفين ويصلي بنا الإمام ثم يبقى الصف الأول قائماً لا فائدة من هذا. * (هنا يوجد سقط في قراءة المتن والشرح من قوله: (فصل) فإن صلى المغرب على حديث سهل ... ) إلى قوله: (ثم تكبر الطائفة وتدخل معه) القارئ: فإذا جلس للتشهد الآخر نهضت لقاء ما فاتها ولم تتشهد معه لأنه ليس بموضع تشهدها ويحتمل أن تتشهد معه إذا قلنا إنها تقضي ركعتين متواليتين لئلا يفضي إلى وقوع جميع الصلاة بتشهد واحد.

стр. 673

الشيخ: والصحيح في هذا أن الطائفة الأولى تصلي ركعتين معه وأنه يقوم بعد التشهد ويثبت قائماً حتى تعود الثانية فإذا صلت معه الركعة وجلس للتشهد قامت فقضت ركعتين تقرأ في الأولى بسورة مع الفاتحة ثم تتشهد لأن الصحيح أن ما يقضيه هو آخر صلاته ثم تقوم وتأتي بالركعة الثالثة بفاتحة الكتاب فقط ثم تجلس ويسلم الإمام بها فتكون الطائفة الأولى امتازت بإدراك ركعتين والثانية امتازت بإدراك جميع الصلاة لقول النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) والأولى أدركت ركعتين لكن انصرافها قبل سلام الإمام انصراف بأمر الله فتثاب عليه. السائل: ما الفرق بين ما رجحناه وبين كلام المؤلف ﵀؟ الشيخ: المؤلف يقول إن الطائفة الثانية إذا قامت تصلي ركعتين متواليتين على أحد الوجهين وعلى الوجه الثاني تصلي ركعتين بتشهدين لكن تقرأ في كلتا الركعتين سورة مع الفاتحة ونحن نقول تصلي ركعتين بتشهدين وتقرأ في الركعة الثالثة وهي الثانية المقضية بالفاتحة فقط. فصل القارئ: ويجوز صلاة الخوف للمقيمين لعموم قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) ولأنها حالة خوف فأشبهت حالة السفر ويصلي بكل طائفة ركعتين وتتم الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة والطائفة الأخرى بالحمد لله وسورة وفي موضع مفارقة الطائفة الأولى له وجهان على ما ذكرنا في المغرب. الشيخ: يعني هل تفارقه وهو في التشهد الأول أو تفارقه متى؟ إذا قام إلى الثالثة فيه وجهان كما سبق. القارئ: وإن صلى بطائفة ثلاث ركعات وبالأخرى ركعة أو صلى المغرب بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين جاز لأنه لم يزد على انتظارين ورد الشرع بهما.

стр. 674

الشيخ: لكن ينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يخالف الجيش فإن خالف وقال نريد أن تصلي بنا كما ورد فإنه يلزمه أن يصلي كما ورد لأن كونه يصلي بالأولى ركعة واحدة هذا بخس لها في الواقع فيقيد هذا الكلام بما إذا لم يحصل معارض فإن حصل معارض وقال نريد أن تطبق السنة ولا نسمح بحقنا إن كان لنا حق فإنه يتبع هذا المعارض. القارئ: وإن فرقهم أربع فرق وصلى بكل طائفة ركعة أو ثلاث فرق في المغرب صحت صلاة الأولى والثانية لأنهما فارقتاه لعذر وبطلت صلاة الإمام لزيادته انتظاراً لم يرد الشرع بمثله وصلاة الثالثة والرابعة لاقتدائهما بمن صلاته باطلة وقال ابن حامد إن لم يعلما ببطلان صلاته صحت صلاتهما للعذر فأشبه من صلى وراء محدث يجهل هو والإمام حدثه. الشيخ: أولاً هذا الكلام عليه مؤاخذتان: المؤاخذة الأولى ظاهر كلامه أنه يجوز أن يفرقهم أربع فرق مطلقا وليس كذلك بل يقيد هذا بما إذا لم يكن هناك ضرر فإن كان هناك ضرر إذا فرقهم أربع فرق بحيث تقل الفرقة وتكون صغيرة بالنسبة لمقابلة العدو فإن هذا يمنع وإن كان هي في الواقع لم تكن صغيرة إلى ذاك الحد لأنها ستجتمع مع إحدى الفرق الثلاث. المؤاخذة الثانية قوله إن صلاة الإمام تبطل لأنه انتظار لم يرد به الشرع فيقال وهذا الانتظار الذي لم يرد به الشرع زيادة تطويل الركن وزيادة تطويل الركن جائز حتى وإن لم يكن في صلاة الخوف فلو أطال الإنسان القيام في الركعة الثانية أكثر من الأولى لكان هذا غير مبطل للصلاة وإن كان الأفضل أن تكون الأولى أطول فالصحيح أن ينظر للمصلحة إذا كان من المصلحة أن يفرقهم أربع فرق فليفعل وتصح صلاته مع الطوائف الأربع كلها. السائل: إذا كان في صلاة الخوف إمام ومأموم واحد كأن يحاصرهما العدو؟

стр. 675

الشيخ: إمام ومأموم إذا كان لابد أن ينتظر المأموم نقول كبر مع الإمام واركع مع الإمام وارفع مع الإمام وعند السجود تبقى تنتظر لا يأتي العدو ثم إذا قام الإمام اسجد ثم قم معه في الثانية وهذه مسألة فرضية. السائل: مصلحة تفريقهم أربع فرق ليست واضحة لأن المصلحة في جعلهم فرقتين؟ الشيخ: وهذه بارك الله فيك قد تحدث أحياناً قد يكون في تفريقهم أربع فرق مصلحة إذا كان العدد كبيراً وتفريقهم أربع فرق قد تتغير به الوجوه عند العدو مثل ما فعل القعقاع بن عمرو في غزوه للفرس صار يرحل يعني الجيش يقابل العدو وبعضهم يذهب من بعيد يأتي كأنه مدد جديد فيهابه العدو المهم أن المصلحة ما يمكن الآن يتصورها الإنسان حتى تقع فعلاً. فصل القارئ: فإن صلى صلاة الخوف من غير خوف لم تصح لأنها لا تنفك من مفارق إمامه أو تارك متابعته أو قاصر مع إتمام إمامه أو قائم للقضاء قبل سلامه وكل ذلك مبطل إلا مع العذر إلا أن يصلي بكل طائفة صلاة تامة على حديث أبي بكرة. الشيخ: وهذا يرد إذا كان يصلي صلاة تامة على حديث أبي بكرة يبقى فيه مشكلة على المذهب أن الطائفة الثانية سوف تأتم بمتنفل وهي مفترضة وعلى القول الصحيح أنه يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل هذا يمكن ويرد أيضاً على هذا القول أنه سيفرق القوم إلى جماعتين وهذا بدعة لأن الواجب اجتماع القوم على إمام واحد بصلاة واحدة إلا لعذر فعلى كل تقدير نقول إنه لا ينبغي حتى لو قلنا بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل فإنه سيرد علينا محذور آخر وهو تفريق الجماعة الواحدة. فصل القارئ: قال أصحابنا لا يجب حمل السلاح في صلاة الخوف لأنه لو وجب لكان شرطاً كالسترة.

стр. 676

الشيخ: قال المؤلف ﵀ قال أصحابنا وهذا من باب الورع أن ينسب القول إلى قائله ويفهم من هذا التعبير أن المؤلف ﵀ لا يرى هذا الرأي وهو الصحيح أي أن الصحيح أنه يجب حمل السلاح يجب وليس شرطاً لصحة الصلاة لأنه لا علاقة له بها إذ أن المقصود منه المدافعة عن النفس فلا علاقة له بالصلاة ولا يمكن أن يكون كالسترة السترة تجب لأنه لو تجرد الإنسان منها لكان عرياناً وهذا ينافي الخشوع والخضوع لله أن يصلي وهو عاري يقف بين يدي الله وعورته مكشوفة لكن السلاح لا يكون كذلك فالصواب أن حمل السلاح في صلاة الخوف واجب لأن الله تعالى قال (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) وقال في الطائفة الثانية (وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فالصواب الوجوب وهو دليل على وجوب حماية النفس مما يعرض لها من الأضرار. القارئ: ويستحب أن يحمل ما يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين ويكره ما يثقله كالجوشن وما يمنع كمال السجود كالمغفر وما يؤذي به غيره كالرمح متوسطا فإن كان في حاشية لم يكره. الشيخ: قوله أن يحمل من السلاح ما يدفع به عن نفسه بشرط أن لا يؤذي غيره وأن لا يخل بصلاته وأن لا يشق عليه لكن إذا قدر أنه في ضرورة إلى حمل الثقيل فهل يحمله نقول نعم يحمله ويتصبر على المشقة وكذلك من إلى جانبه يتصبر على الأذى لأن المقام مقام دفاع فإذا كان القوم معهم رشاشات ونحن معنا رشاشات لكن قلنا لا تحمله وأنت تصلي احمل السيف والسكين وما أشبه ذلك صار في هذا خطر على المسلمين فالصواب أنه يحمل من السلاح ما يدفع به عن نفسه بحسب الحاجة والضرورة.

стр. 677

القارئ: ولا يجوز حمل نجس ولا ما يخل بركن الصلاة إلا أن يخاف وقوع السهام والحجارة ونحوها به فيجوز للضرورة ويحتمل وجوب حمل السلاح للأمر به لقوله تعالى (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) وقوله تعالى (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) فيدل على الجناح عند عدم ذلك. الشيخ: صار ما ظنناه هو الواقع بالنسبة للمؤلف أنه يرى وجوب حمل السلاح وهذا هو الصحيح وأما حمل السلاح النجس فيجوز عند الضرورة، ومع عدم الضرورة لا يجوز لأنه لا يجوز للمصلي أن يحمل شيئاً نجساً وهو يصلي فإن قال قائل كيف تقولون هذا وقد ثبت أن النبي ﷺ حمل أمامة بنت ابنته زينب وأبوها أبو العاص بن الربيع مع أنه ليس هناك ضرورة قلنا إن النجاسة في معدتها طاهرة فالبول والعذرة في البطن طاهرة ولا يكون نجساً حتى ينفصل. السائل: قول المؤلف (ويكره ما يبطله كالجوشن وما يمنع كمال السجود كالمغفر) هل الحكم على العقال مثله؟ الشيخ: العقال لا يمنع كمال السجود هل أحد يرى أهل العقل ما يسجدون إلا الذي ينزله حدر هذا ما يمنع كمال السجود إلا أنه يستلزم أن يحول بينه وبين الأرض ما كان متصلاً به وهو مكروه عند العلماء. فصل

стр. 678

القارئ: الضرب الثاني الخوف الشديد مثل التحام الحرب والقتال ومصيرهم إلى المطاردة فلهم أن يصلوا كيفما أمكنهم رجالاً وركباناً يومئون بالركوع والسجود على قدر الطاقة ويتقدمون ويتأخرون ويضربون ويطعنون ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها وصلاتهم صحيحة وإن هرب هرباً مباحاً من عدو أو سيل أو سبع أو نار لا يمكنه التخلص إلا بالهرب أو كان أسيراً يخاف الكفار إن صلى أو مختفياً في موضع يخاف أن يُظهر عليه صلى كيفما أمكنه قائماً أو قاعداً أو مستلقياً إلى القبلة وغيرها بالإيماء بالسفر والحضر فإن أمن في صلاته أتمها صلاة آمن وإن ابتدأها آمناً فعرض له الخوف أتمها صلاة خائف لأنه يبني على صلاة صحيحة فجاز كبناء صلاة المرض على صلاة الصحة. الشيخ: هذا الضرب الثاني من صلاة الخوف إذا كان الخوف شديداً لا يمكن معه الصلاة على الوجوه السابقة فإنه على حالين: الحال الأولى أن تكون العقول ذاهبة ولا يتمكن الإنسان أن يستحضر شيئاً من صلاته لا قليلة ولا كثيرة ففي هذه الحال إن كانت الصلاة تجمع إلى ما بعدها ويزول هذا الخوف قبل خروج وقت الثانية فإنها تجمع لما بعدها وجوباً وإن كانت لا تجمع لما بعدها فلهم أن يؤخروها عن وقتها وعلى هذا يحمل ما ورد عن بعض الصحابة بعض القواد أنهم أخروا صلاة الفجر حتى طلعت الشمس وذلك لأن الإنسان في هذه الحال لا يستحضر قراءة ولا ركوعاً ولا سجوداً لأن قلبه طائر قلبه هواء فيؤخر حتى تنتهي هذه الأزمة.

стр. 679

الحالة الثانية: إذا كان يمكن أن يستحضر لكن لا يمكن أن يركع ويسجد ويقف للصلاة فهذا يصلي كما قال المؤلف على حسب حاله كاراً وفاراً مستقبلاً القبلة أو مستدبراً القبلة على حسب حاله لقول الله ﵎ (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) ومعلوم أن الراجل الخائف سوف يقوم بما يؤمنه على أي حال كان ثم ذكر المؤلف ﵀ أنه إن حصل هذا الخوف في أثناء الصلاة انتقل إليه وإن زال هذا الخوف في أثناء الصلاة انتقل إلى صلاة آمن كما قلنا في المريض إذا قدر على القيام في أثناء الصلاة أتمها قائماً وإذا عجز عن القيام في أثناء الصلاة أتمها قاعداً لعموم قول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ). السائل: إذا استطاع الإنسان في الحرب أن يصلي مع حضور القلب لكنه لا يستطيع الوضوء؟ الشيخ: إن أمكن تيمم وإن لم يمكن صلى بغير طهارة ولا يؤخرها عن وقتها إلا ما كانت مجموعة فالأولى أن يؤخر إذا كان المقصود الطهارة أما إذا كان لا يستطيع أن يأتي بالركوع والسجود وغير ذلك فكما قلت لكم إذا كانت تجمع لما بعدها يجب أن يجمع. القارئ: وإن رأى سواداً فظنه عدوا فصلى صلاة الخوف ثم بان أنه غير عدو أو بينه وبينه ما يمنع العبور أعاد لأنه لم يوجد المبيح فأشبه من ظن أنه متطهر فصلى ثم علم بحدثه قال أصحابنا ويجوز أن يصلوا في شدة الخوف جماعة رجالاً وركبانا ويعفى عن تقدمهم الإمام لأجل الحاجة كما عفي عن العمل الكثير وترك الاستقبال. الشيخ: واضح وصحيح ولا يوجد إشكال والقياس صحيح لأن هذا أخل بأركان الصلاة وشروطها. السائل: لو سمع غوثاً أن احتراقاً أو غرقاً هل نقول ينقذه وهو يصلي أم يقطع الصلاة؟ الشيخ: يقطع الصلاة لأن هذه لمصلحة الغير.

стр. 680

باب صلاة الجمعة القارئ: وهي واجبة بالإجماع وروى ابن ماجه عن جابر قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال (واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا من تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره). الشيخ: لو استدل بالآية لكان أحسن لأن الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ). القارئ: ولا تجب إلا على من اجتمعت فيه شرائط ثمانية الإسلام والبلوغ والعقل لأنها من شرائط التكليف بالفروع والذكورية والحرية والاستيطان لما روى طارق بن شهاب قال إن النبي ﷺ قال (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو مرأة أو صبي أو مريض) رواه أبو داود، ولأن المرأة ليست من أهل الجماعات وكان النبي ﷺ بعرفة يوم جمعة فلم يصلِّ جمعة وفي العبد رواية أخرى أنها تجب عليه لأنها فرض عين من الصلوات فوجبت عليه كالظهر والأولى أولى للخبر ولأن العبد مملوك المنفعة محبوس على سيده أشبه المحبوس بدين. الشيخ: ننظر إلى الشروط الإسلام والبلوغ والعقل لا إشكال فيها والذكورية أيضاً لا إشكال فيها لأن المرأة ليست من ذوات الجماعة. الحرية يقول الذي أسقطها عن العبد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إلا أربعة عبد مملوك) وذهب بعض أهل العلم وهي رواية عن أحمد أنها تجب عليه لأنها فرض عين فهي مقدمة على حق السيد وفصَّل بعضهم في هذا وقال إنما أسقطت عن المملوك من أجل انشغاله بحق سيده فإذا أذن له في ذلك وجبت عليه لأنه من المؤمنين وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ).

стр. 681

وأما المسافر فدليله ما ذكره المؤلف ﵀ أن النبي ﷺ كانت تصادفه الجمعة في السفر ولم يكن يصليها حتى في يوم عرفة صادف يوم الجمعة ولم يصلها قال صلى الظهر وهذا دليل واضح ولكن لو كان المسافر في مكان تقام فيه الجمعة فهل تجب عليه أو لا؟ الصحيح أنها تجب سواء نوى إقامة أربعة أيام أو أكثر أو أقل لعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) وهو من الذين آمنوا ولهذا لو قيل للمسافر هل أنت من الذين آمنوا فسيقول نعم نقول ما الذي أخرجك من هذا العموم؟ صلِّ (فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) إلا إذا خاف فوات رفقة أو تأخراً في سفره أو ما أشبه ذلك مما يتطلبه السفر فهنا يكون معذوراً بسبب سفره لا لفوات الأهلية.

стр. 682

الاستيطان: الاستيطان ضده على المشهور من المذهب شيئان الشيء الأول السفر والشيء الثاني الإقامة لأنهم يقسمون الناس إلى ثلاث أقسام مستوطن ومقيم ومسافر فالذي عليه الجمعة هو المستوطن والمسافر لا جمعة عليه والمقيم إن أقيمت بمستوطنين لزمته وإلا فلا وهو الذي يسمونه تجب عليه بغيره لكن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول إن تقسيم الناس إلى هذه الأقسام الثلاثة بدعة والناس إما مستوطنون أو مسافرون وليس هناك شيء ثالث ويظهر هذا بالمثال من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام دون الاستيطان فهو على المذهب مقيم وليس مستوطناً ولا مسافراً ولهذا لا تنعقد به الجمعة ولا يكون إماماً فيها ولا خطيباً فيها وأما على كلام الشيخ ﵀ فيقول هذا الذي نوى إقامة أكثر من أربعة أيام دون الإقامة المطلقة هذا ليس مقيماً بل هو مسافر ثم إذا كان في بلد تقام فيه الجمعة وحضر أهل البلد وأقاموه إماماً لهم فلا بأس بذلك وهذا هو الذي عليه العمل الآن سواء في الطلاب المسافرين أو فيما إذا قدم إنسان إلى بلد وهو من المشايخ الكبار مثلاً أحياناً يقال له صلِّ بنا الجمعة فيصلي بهم الجمعة فلو جاءنا أحد المشايخ مثلاً من مكة أو من المدينة وقلنا صلِّ بنا الجمعة فصلى بنا الجمعة فصلاتنا باطلة على المذهب لأنه غير مستوطن حتى وإن أراد أن يبقى عندنا أسبوعاً أو شهراً فإنه لا يصح أن يصلي بنا الجمعة لأنه ليس بمستوطن وعلى هذا فنقول المقيم الذي أقام في بلد وليس في هذا البلد مستوطنون لا تلزمه الجمعة لأنه مسافر ولا تلزمه الجمعة إذا لم يكن معه مستوطنون على المذهب فإن وجد معه مستوطنون فإنها تلزمه بغيره. القارئ: السابع انتفاء الأعذار المسبقة للجماعة.

стр. 683

الشيخ: السابع انتفاء الأعذار هذه عند العلماء ليست بجيدة لأن انتفاء الأعذار معناه انتفاء الموانع ويفرقون بين الشرط وبين المانع ولهذا اختلفوا في باب الزكاة هل السوم شرط لوجوب الزكاة أو عدمه مانع وذكروا في هذا قولين للعلماء كما بحثها صاحب الفروع ﵀ لكن من جهة المعنى العام نقول كل مانع فإنه يشترط لصحة الممنوع انتفاء ذلك المانع. القارئ: الثامن أن يكون مقيماً بمكان الجمعة أو قريباً منه وتجب الجمعة على أهل المصر قريبهم وبعيدهم لأن البلد كالشيء الواحد. الشيخ: حتى قالوا ﵏ تجب على أهل البلد ولو كانوا عن مسجد الجماعة فراسخ الفرسخ كم ميل؟ ثلاثة أميال فراسخ أقلها ثلاثة تسعة أميال الميل أكثر من الكيلو فيجب على أهل البلد إذا كان البلد واحد أن يحضروا لكن سيأتينا إن شاء الله أنه لا بأس بتعدد الجمع إذا ضاقت المساجد. القارئ: وتجب على من بينه وبين الجامع فرسخ من غيرهم. الشيخ: غير أهل البلد يعني لو كان مثلاً أناس نازلون خارج البلد لكن بينهم وبين الجامع أقل من الفرسخ فإنهم يحضرون. القارئ: ولا تجب على غيرهم لأن النبي ﷺ قال (الجمعة على من سمع النداء) رواه أبو داود ولم يمكن اعتبار السماع بنفسه فاعتبر بمظنته والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كان المؤذن صيتاً بموضع عال والرياح ساكنة والأصوات هادئة والعوارض منتفية فرسخ فاعتبرناه به. الشيخ: وعلى هذا فيكون سماع الأذان بالمايكرفون الآن لا عبرة به بل يقدر بأنه ليس هناك مايكرفون ولهذا اشترط أن تكون الرياح ساكنة لأن الرياح إذا كانت قوية نقلت الصوت إلى مكان بعيد. السائل: هل تحديده بالفرسخ صحيح؟ الشيخ: هذا مثل ما يقول لأن الرسول علقه بسماع النداء والغالب أنه يسمع النداء من فرسخ فأقل. السائل: هل يجوز شد الرحال إلى صلاة الجمعة لأنه عنده مسجد آخر ويشد الرحال مثلاً إلى جامع كبير؟

стр. 684

الشيخ: إذا كان المقصود البقعة فإن الرحال لا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد وإذا كان المقصود الخطيب وما يلقيه من العلم فشد الرحل لطلب العلم جائز. فصل القارئ: وهذه الشروط تنقسم أربعة أقسام: أحدها شرط للصحة والانعقاد وهو الإسلام والعقل فلا تصح من كافر ولا مجنون ولا تنعقد بهما لأنهما ليسا من أهل العبادات. الثاني شرط للوجوب والانعقاد وهي الحرية والذكورية والبلوغ والاستيطان فلا تنعقد الجمعة بمن عدمت فيه ولا يصح إمامتهم فيها لأنهم من غير أهل الوجوب فلم تنعقد بهم كالنساء وتصح منهم وتجزئهم عن الظهر وحضورها لغير النساء أفضل لأن سقوطها عنهم رخصة فإذا تكلفوا فعلها أجزأتهم كالمريض يتكلف الصلاة قائما. الشيخ: انتبه للشرط الثاني شرط الوجوب والانعقاد وهي الحرية والذكورية والبلوغ والاستيطان أربعة الحرية ضدها الرق فالرقيق لا تجب عليه ولا تصح منه الثاني الذكورية ضدها الأنوثة فالمرأة لا تجب عليها ولا تصح منها الثالث البلوغ فالصغير لا تجب عليه ولا تصح منه لكن تجزئه الاستيطان فغير المستوطن لا تصح منه ولا تجب عليه لكن لو حضروا أجزأتهم. السائل: ما وجه تسمية مستوطن ومقيم مع أن المقيم هو صاحب البلد؟ الشيخ: لا ما هو صحيح المقيم هو الذي ليس من أهل البلد لكنه كان ماراً به وأقام فيه لعمل شيخ الإسلام يقول ليس هناك فرق لكن هذا تقسيم مصطلح أليس عندنا الآن حتى من جهة النظام يقال فلان مقيم إذا كان من القادمين للبلد لعمل أو وافد فيقسمونهم مواطن ومقيم. السائل: قلنا لا تصح منهم وتجزئهم ما معنى هذا؟ الشيخ: معناه لا تنعقد بهم الجمعة لو فرضنا أنه يوجد ثلاثون مستوطنون وعشرة من هؤلاء الأصناف الأربعة فإنها لا تقام الجمعة على من يشترط الأربعين ولا تصح إمامتهم فيها ولا أن يكون خطيباً.

стр. 685

القارئ: الثالث شرط لوجوب السعي فقط وهو انتفاء الأعذار فلو تكلف المريض الحضور وجبت عليه وانعقدت به لأن سقوطها كان لدفع المشقة فإذا حضر زالت المشقة فوجبت عليه وانعقدت به كالصحيح. الرابع شرط الانعقاد حسب وهو الإقامة بمكان الجمعة فلو كان أهل قرية يسمعون النداء من المصر لزمهم حضورها ولم تنعقد بهم ولو حرج أهل المصر أو بعضهم إلى القرية لم تنعقد بهم الجمعة لأنهم غير مستوطنين بها والظاهر أنها تصح إمامتهم فيها لأنهم من أهل الوجوب. فصل القارئ: والأفضل لمن لم تجب عليه الجمعة أن لا يصلي الظهر قبل صلاة الإمام لأنه ربما زال عذره فلزمته الجمعة. الشيخ: هذا التعليل لأنه ربما زال عذره يدل على أنه إذا علم أنه لن يزول عذره كمريض مرض شديد يعلم أنه لا يزول فإن الأفضل أن يصلي الصلاة في أول وقتها يصلي الظهر في أول وقتها كالعادة وكذلك المرأة مثلاً لا نقول للمرأة انتظري حتى يصلي الناس الجمعة بل نقول صلي الظهر في أول وقتها كالعادة. القارئ: فإن صلى فقال أبو بكر لا تصح صلاته لذلك والصحيح أنها تصح لأنه صلى فرضه فلا تبطل بالاحتمال كالمتيمم فإن زال عذره فقياس المذهب لا تلزمه الجمعة لأنه أدى فرض الوقت فأشبه المعضوب إذا أَحَجَّ عن نفسه ثم برئ وإن لم يزل العذر فحضروها كانت لهم نفلا لقول النبي ﷺ لأبي ذر (فصلها معهم تكن لك نافلة) رواه مسلم، ولأن الأولى أسقطت الفرض فأما من تجب عليه الجمعة إذا صلى الظهر قبل صلاة الإمام لم تصح لأنه ما خوطب بالظهر فإن فاتته الجمعة أعادها ظهرا لأنه خوطب بها حينئذٍ. وإن اتفق أهل بلد على ترك الجمعة وصلوا ظهرا لم تصح لذلك فإذا خرج وقت الجمعة لزمهم إعادة الظهر ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن من أهل فرضها أن يصلي الظهر في جماعة لقول النبي ﷺ (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) متفق عليه فإن خاف التهمة استحب اخفاؤها ليدفعها عن نفسه

стр. 686

الشيخ: هذه الجملة الأخيرة مفيدة أن الإنسان ينبغي أن يدفع عن نفسه تهمة التفريط في واجب أو تهمة فعل المحرم وأصل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتت إليه صفية في معتكفه وتحدثت عنده ساعة ثم خرج ﵊ يشيعها فمر رجلان من الأنصار فأسرعا فقال (على رسلكما إنها صفية بنت حيي) قالا سبحان الله فقال ﵊ (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً أو قال شراً) فهذا أصل دفع الإنسان عن نفسه التهمة وهناك أيضاً تعليل وهو أن نفسك أمانة فكما أنك تدافع عن عرض أخيك فلتدافع عن عرض نفسك أما كون الإنسان لا يبالي فهذا لا ينبغي لكن إذا وقعت بينه وبين شخص ما يوجب أن يحمل عليه فهنا يأتي دور العفو وهذا ليس من هذا الباب الذي نحن فيه. السائل: المعذور إذا صلى الظهر وكان الإمام قد صلى الجمعة قبل الزوال وهو قد صلى قبل الإمام فما حكم صلاته؟ الشيخ: لا تصح لأن المعذور الذي لا تلزمه الجمعة فرضه الظهر والظهر لا تدخل إلا بالزوال وهذا فيه لبس لأن بعض الأئمة يصلي قبل الزوال مع أنه بحث هذه القضية مجلس هيئة كبار العلماء وأصدروا أمراً بأنه لا يأتي الخطيب قبل الزوال. فصل القارئ: ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط أحدها الوقت فلا تصح قبل وقتها ولا بعده بالإجماع. الشيخ: وأما غيرها فيشترط دخول الوقت وفرق بين قولنا إن الوقت شرط وأن دخول الوقت شرط.

стр. 687

القارئ: وآخر وقتها آخر وقت الظهر بغير خلاف فأما أوله فذكر القاضي أنها تجوز في وقت العيد لأن أحمد قال في رواية عبد الله يجوز أن يصلي الجمعة قبل الزوال يذهب إلى أنها كصلاة العيد لحديث وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن حجاج عن عبد الله بن سيدان قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل انتصاف النهار وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار ثم صليتها مع عثمان بن عفان رضوان الله عليهم أجمعين فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره وهذا نقل للإجماع وعن جابر قال كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة فنذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس رواه مسلم ولأنها صلاة عيد فأشبهت صلاة العيدين وقال الخرقي يجوز فعلها في الساعة السادسة وفي نسخةٍ الخامسة فمفهومه أنها لا يجوز قبل ذلك لأن ما رويناه تختص به والأفضل فعلها عند زوال الشمس صيفاً وشتاءً لا يقدمها إلى موضع الخلاف ولا يؤخرها فيشق على الناس لما روى سلمة بن الأكوع قال كنا نجمِّع مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء متفق عليه فإن خرج الوقت وهم فيها فقال أحمد من أدرك التشهد أتمها جمعة فظاهره أنه يعتبر الوقت في جميعها إلا السلام لأن الوقت شرط فيعتبر في جميعها كالوضوء وقال الخرقي إن دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أجزأتهم جمعة لأنه شرط يختص بالجمعة فلا يعتبر في الركعة الثانية كالجماعة في حق المسبوق وإن أدرك أقل من ذلك فهل يتمها ظهراً أو يستأنف على وجهين بناءً على المسبوق بأكثر من ركعة وقال القاضي متى تلبس بها في وقتها أتمها جمعة قياساً على سائر الصلوات فإن شرع فيها ثم شك في خروج الوقت أتمها جمعة لأن الأصل بقاؤه وإن ضاق الوقت عما يجري في الجمعة لم يكن لهم فعلها.

стр. 688

الشيخ: والصواب أن العبرة في ذلك بالركعة متى أدركوا ركعة من وقتها أتموها جمعة وإن أدركوا أقل من ذلك أتموها ظهراً لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة). السائل: ما الراجح في مجيء الإمام وصلاته وخطبته قبل الزوال؟ الشيخ: الراجح أنه لا يأتي قبل الزوال لأن الأئمة الثلاثة كلهم يقولون لا تصح قبل الزوال وهي رواية عن أحمد أيضاً وهذا غير متعارض مع حديث جابر لأن حديث جابر يقول نصلي ثم نذهب إلى رحالنا فنريحها حين تزول الشمس وحين تزول الشمس يحتمل أنها عائدة على قوله نصلي ويحتمل أنها متعلقة بقوله نريحها وعلى هذا فيكون الفرق أقل من الساعة نصف ساعة ونحوه أما من وقت صلاة العيد فهذه بعيدة. السائل: لو خطب الخطبة قبل الزوال والصلاة بعد الزوال؟ الشيخ: لا بأس إن شاء الله المذهب الذين يقولون لابد من الزوال يقولون لابد الخطبة والصلاة بعد الزوال. السائل: بعض الذين في الغرب لا يستطيعون حضور صلاة الجمعة بعد الزوال لوجود محاضرات دراسية بعد الزوال فهل يجوز لهم الصلاة قبل الزوال؟ الشيخ: الظاهر أن مثل الساعة قبل الزوال لا تضر إن شاء الله. فصل القارئ: الشرط الثاني أن يكون في قرية مبنية بما جرت العادة ببناء القرى به من حجر أو طين او لبن أو قصب مجتمعة البناء بما جرت به العادة في القرية الواحدة يسكنها أربعون من أهل الجمعة سكنى إقامة لا يضعنون عنها صيفاً ولا شتاءً فأما أهل الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة لهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان ولذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يأمرهم النبي ﷺ بجمعة وإن كانت قرية يسكن فيها بعض السنة دون بعض أو متفرقة تفرقاً لم تجر به عادة لم تصح فيها الجمعة. الشيخ: هذا الشرط الثاني أن تكون في قرية مبنية بما جرت العادة ببنائه ببناء القرى به من حجر أو طين أو لبن أو قصب مجتمعة البناء الحجر واضح والطين كيف يبنى به إلا بلبن؟

стр. 689

كانوا في الأول يبنون بالطين فيجعلونه عروقاً يعني يبني مثلاً نصف متر فإذا يبس بنى عليه ثم كلما يبس بنى عليه وهذا أقوى من اللبن ثم صاروا يبنون من اللبن يقول أو قصب القصب: نوع من العيدان تبنى به المنازل في بعض الجهات والمهم أن المدار في ذلك إلى العادة والعرف ما عد مسكناً فإنه معتبر وتكون القرية مبنية به ولابد أيضاً أن تكون مجتمعة البناء بما جرت به العادة في القرية الواحدة فإن كانت متفرقة مثلاً هذا بيت وبعد مسافة بيت آخر وبعد مسافة بيت آخر هذه ما هي قرية لكن إذا كانت مجتمعة بما جرت به العادة فإنها قرية ولابد أيضاً أن يكون أهلها من أهل الجمعة يسكنونها سكنى إقامة وأهل الجمعة سيأتينا إن شاء الله بيانهم أنه كل بالغ عاقل حر ذكر مستوطن وعلى هذا فلو كان فيها أناس مقيمون لعمل مَّا كما يفعله بعض الشركات تبني مقراً _ يعتبر قرية فيه أكثر من خمسمائة نفر _ على جانب الخطوط إذا كانت تعمل في إصلاح الخط ويبقون في هذا لمدة ستة أشهر أو أكثر لكنهم لم يستوطنوا فيه فهؤلاء لا جمعة عليهم ولا تصح الجمعة منهم يعني لا يصح أن يقيموا الجمعة لأنهم ليسوا في قرية هذه مقر ما داموا محتاجين إليه ثم يتركونه كما يوجد الآن في بعض الطرقات التي انتهى إصلاحها. وقال فأما أهل الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة لهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان ثم استدل لذلك بأن القبائل قبائل العرب حول المدينة في خيامهم فلم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالجمعة. السائل: في بعض المعسكرات الخيام في الصحراء وينصبون خياماً أو كرمانات مثل الغرف فيمكثون كثيراً في الصحراء لإخراج البترول مثلاً وفيه عمال كثير؟ الشيخ: ما تقام فيهم الجمعة حتى يستوطنوا. السائل: لو كان أناس الآن يعملون في مكان وكان قريب منهم بلدة تقام فيها الجمعة وذاك على حسب العمل أنهم لا ينصرفون في وقت الجمعة هل لهم أن يصلوا في مقرهم؟

стр. 690

الشيخ: لا يصلوا الجمعة لكنهم إذا كان بينهم وبين مكان إقامة الجمعة أكثر من فرسخ فلا جمعة عليهم ولو كان أقل لكن ما يستطيعون حسب وقت العمل (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا). القارئ: فإن اجتمعت هذه الشروط في القرية وجبت الجمعة على أهلها وصحت بها لأن كعباً قال أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود قال الخطابي حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة ولأن هذا بناء استوطنه أربعون من أهل الجمعة فوجبت عليهم كأهل المصر وتجوز إقامة الجمعة فيما قارب البنيان من الصحراء لحديث أسعد بن زرارة فإن خربت القرية فلازموها عازمين على إصلاحها ومرمتها فحكمها باق وإن عزموا على النقلة عنها زال الاستيطان. فصل القارئ: الشرط الثالث اجتماع أربعين ممن تنعقد بهم الجمعة وعنه تنعقد بثلاثة لأنه جمع تنعقد بهم الجماعة وعنه بخمسين والمذهب الأول لأن جابراً قال مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة فينصرف إلى سنة النبي ﷺ فإن انفضوا فلم يبق معه إلا أقل من أربعين لم يتمها جمعة لأنه شرط فاعتبر في جميع الصلاة كالطهارة وهل يستأنف ظهراً أو يبني على صلاته؟ على وجهين بناءً على المسبوق وقياس المذهب أنهم إن انفضوا بعد صلاة ركعة أتمها جمعة لأنها شرط تختص الجمعة فلم يعتبر الركوع في أكثر من ركعة كالجماعة فيها.

стр. 691

الشيخ: الشرط الثالث أن يجتمع عدد من أهل الوجوب واختلف العلماء في ذلك العدد فمنهم من قال أربعون ومنهم من قال خمسون ومنهم من قال اثنا عشر رجلاً ومنهم من قال ثلاثة وشذ شذوذاً بالغاً من قال اثنان وأرجح الأقوال في ذلك الثلاثة إذا وجد في القرية ثلاثة مستوطنون وجبت إقامة الجمعة لأن النبي ﷺ قال (ما من ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الجمعة أو قال الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان) ولأنه داخل في عموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) وهذا يحصل بثلاثة مؤذن وإمام ومأمور بالسعي فالصحيح أنها تنعقد بثلاثة. ولكن لو وجد العدد المطلوب في أول الصلاة ثم انصرف قبل تمامها فقيل إنهم يصلونها ظهراً وهل يتمون على ما صلوا أو يستأنفون؟ على قولين. وهل إذا أتوا بركعة تامة يتمونها جمعة أو يتمونها ظهراً سواءً استأنفوا أم لم يستأنفوا؟ على أقوال كما سمعتم والصحيح أنهم إن صلوا ركعة وشرعوا في الثانية أتموها جمعة يعني لو فرضنا أنهم أربعون رجلاً فدخلوا في الصلاة وهم أربعون ولما قام إلى الركعة الثانية ذهب منهم عشرة فالصحيح أنهم يتمونها جمعة وإن ذهبوا في الركعة الأولى فإنهم يتمونها ظهراً وأقول أربعون بناءً على اشتراط الأربعين ولكن القول الراجح أن الشرط أن يكونوا ثلاثة إمام ومؤذن ومأمور بالسعي. السائل: نقل ابن حزم رحمة الله عليه الإجماع على أن الجماعة تقام باثنين فلماذا لا نقول في صلاة الجمعة كذلك؟

стр. 692

الشيخ: كما سمعت الآية تدل أنه لابد من ثلاثة وكذلك الحديث (ما من ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الجمعة) وأقل ما يمكن من العدد في قوله (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) أقله ثلاثة، عندنا منادي وعندنا إمام منادىً له وعندنا منادى وهو الذي قيل له (فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ما يتصور أقل من ثلاثة. السائل: أحياناً يكون هناك معسكرات مغلقة قريبة من القرى ومن قوانينها أن من فيها لا يخرج، فهل يصلون الجمعة داخل المعسكرات؟ الشيخ: يصلونها ظهراً مثل المسجونين الذين في السجن في نفس المدن لا يقيمون الجمعة لأن هذا معذور. فصل القارئ: ولا يختلف المذهب أن المسبوق إذا أدرك الركوع مع الإمام في الثانية أنه يتمها جمعة وإن أدرك أقل من ذلك لم يتمها جمعة لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة) متفق عليه وفي لفظ (فليضف إليها أخرى) فأما من أدرك أقل من ذلك فقال الخرقي يبني على ظهر إذا كان قد دخل بنية الظهر وظاهر هذا أنه إن نوى جمعة لزمه الاستئناف لأنهما صلاتان لا تتأدى إحداهما بنية الأخرى فلم يجز بناؤها عليها كالظهر والعصر وقال أبو إسحاق ابن شاقلا ينوي جمعة لئلا تخالف نيته نية إمامه ثم يبني عليها ظهرا لأنهما فرض وقت واحد ردت إحداهما من أربع إلى ركعتين فجاز أن يبني عليها الأربع كالتامة مع المقصورة.

стр. 693

الشيخ: وما ذكره ابن شاقلا هو الصحيح وذلك لأن الإنسان إذا جاء يدخل مع الإمام لا يدري هل هذه هي الركعة الثانية فينوي الظهر أو الأولى فينوي جمعة ولو قلنا انتظر ربما تكون هذه هي الركعة الثانية فتفوته الجمعة ولهذا كان القول الراجح لا شك قول ابن شاقلا ﵀ أنه يدخل بنية الجمعة ثم إذا تبين أنه لم يدرك الركعة الثانية أتمها ظهرا وإن لم ينو وهذا من التوسعة على المسلمين والقول إذا كان فيه توسعة ولم يكن مخالفاً بالنص فعليك به لأن أصل الدين مبني على اليسر والسهولة ومثل ذلك قوله أي ابن شاقلا فيما أظن أنه هو إن الإنسان يجوز أن يدخل في الصلاة بنية فرض الوقت ولا يحتاج إلى التعيين وهذا أيضاً من التيسير على الناس كثير من الناس مثلاً يأتي والإمام راكع في صلاة الظهر ثم يسرع ليدرك الركعة ويغيب عن ذهنه أن هذه هي الظهر لكن لا يغيب عن ذهنه أن هذه هي فرض الوقت وهذا أيضاً فيه توسعة على المسلمين وكثيراً ما ننسى نحن التعيين حتى ولو كان الإنسان أدرك الصلاة من أولها فإذا دخلت بنية أن هذه فرض الوقت كفى لأنه إن كان هو الظهر فإنه يلزم من نيتك فرض الوقت أن تكون الظهر. السائل: رجل أدرك مع الإمام في الجمعة التشهد الأخير ثم بعد ذلك علم أنه لابد أن يتم أربعاً. الشيخ: يستأنف الصلاة يعيدها أربعاً إلا إذا كان مسافراً فإذا كان مسافراً فإن فرضه ركعتان. فصل القارئ: من أحرم مع الإمام ثم زوحم عن السجود فأمكنه السجود على ظهر إنسان أو قدمه لزمه لما روي عن ابن عمر أنه قال إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه أو قدمه رواه أبو داود الطيالسي ولأنه يأتي بما يمكنه حال العجز فوجب وصح كالمريض يومئ فإن لم يمكنه ذلك انتظر زوال الزحام ثم يسجد ويتبع الإمام لأن النبي ﷺ أمر أصحابه بذلك في صلاة عسفان للعذر والعذر ها هنا قائم وكذلك إن تعذر عليه السجود لعذر من مرض أو نوم أو سهو.

стр. 694

الشيخ: هذه المسألة مهمة جداً وتقع كثيراً في أيام الزحام في المسجد الحرام والمسجد النبوي فالمذهب كما ذكر ﵀ إذا أمكنه أن يسجد على ظهر إنسان سجد عليه أو على قدم الإنسان سجد عليه ولا يخفى أن هذا فيه شيء من النظر إن كان الذي أمامه امرأة كيف يسجد على ظهر امرأة أو على قدم امرأة وإن كان رجلاً ففي ظني أنه سوف يقع تشويشاً من هذا الرجل الذي سجد على ظهره وهو تصرف في الغير على وجه لا نعلم رضاه به ولهذا كان القول الثاني الذي ذكره المؤلف ﵀ عند العجز أصح وهو أن ينتظر زوال الزحام ثم يسجد ويتابع الإمام ويكون التخلف هنا عن الإمام لعذر وفي المسألة قول ثالث أنه يومئ يعني يجلس ويومئ بالسجود إيماءً لأن الإيماء بالسجود فرض من لم يقدر على السجود والقول الثاني والثالث متكافئان لا يتبين رجحان أحدهما على الآخر وذلك لأن القول الأول الذي هو الانتظار يحصل به محذور وهو التخلف عن الإمام والقول الثاني يحصل به محذور وهو الإيماء بدل السجود على الأرض لكن تحصل به موافقة الإمام والأول يحصل به السجود على الأرض وتتخلف عنه متابعة الإمام فهما عندي متقابلان متكافئان إذا عمل بأيهما شاء فأرجو أن لا يكون عليه بأس أما القول الذي قدمه المؤلف ﵀ فإنه قول ضعيف وما ورد من الآثار فهو اجتهاد ما فيه نص يجب المصير إليه ثم إن الساجد على ظهر الإنسان في الواقع حتى لو سجد على ظهر الإنسان هل هيئته هيئة ساجد؟ لا لأنه يريد أن يسجد مفترشاً ثم يسجد على ظهره إلا إذا كان الذي أمامه قصير القامة وقصير الرجلين وصغير الجسم وهذا رجلاه طوال وكبير الجسم يمكن يكون كهيئة الساجد لكن إن كان مثله فلا يكون كهيئة الساجد. السائل: هل يجوز أن يدخل رأسه بين رجلي الذي أمامه عند الزحام؟ الشيخ: إذا أمكن لا بأس فالحقيقة أنه ما فاته شيء.

стр. 695

القارئ: فإن خاف فوات الركوع مع إمامه لزمه متابعته وترك السجود لقول النبي ﷺ (فإذا ركع فاركعوا) ولأنه مأموم خاف فوات الركعة فلزمه متابعة إمامه كالمسبوق فيركع مع إمامه وتبطل الأولى وتصير الثانية أولاه فإن سجد وترك متابعة إمامه بطلت صلاته إن علم تحريم ذلك لأنه ترك الواجب عمدا وإن لم يعلم تحريمه لم تبطل صلاته ولم يعتد بسجوده لأنه أتى به في موضع الركوع جهلا فهو كالساهي وقال أبو الخطاب يعتد بسجوده ويتم ركعته الأولى فإن أدرك الركوع أيضاً صحت له ركعتان وإن فاته الركوع فاتته الثانية وحدها فيقضيها بعد سلام إمامه وتصح جمعته قال ويسجد للسهو وقال القاضي هو كمن لم يسجد فإن أدرك الركوع صحت له الثانية وحدها وإن فاته الركوع وأدرك معه السجدتين سجدهما للركعة الأولى وصحت له ركعة ويقضي ركعة وتمت جمعته لإدراكه ركعة وإن فاتته السجدتان أو إحداهما قضى ذلك بعد سلام إمامه فتصح له ركعة وكذا لو ترك سجدتي الأولى خوفاً من فوات ركوع الثانية فركع معه وزوحم عن سجدتي الثانية فأمكنه السجود في التشهد سجد وإن لم يمكنه سجد بعد سلام الإمام وصحت له ركعة ومثلها لو كان مسبوقاً بالأولى وزوحم عن سجود الثانية وهل يكون مدركاً للجمعة في كل موضع لم يتم له ركعة إلا بعد سلام إمامه على روايتين إحداهما يكون مدركاً لها لأنه قد يحرم بالصلاة مع الإمام أشبه ما لو ركع وسجد معه والثانية لا جمعة له لأنه لم يدرك مع إمامه ركعة فأشبه المسبوق بركوع الثانية وعلى هذه الرواية هل يستأنف أو يتمها ظهراً على وجهين. وإن أحرم مع الإمام فزوحم وأخرج من الصف فصلى فذا لم تصح صلاته وإن صلى ركعة وأخرج في الثانية فأتمها وحده ففيه روايتان إحداهما يتمها جمعة لأنه أدرك مع إمامه ركعة فأشبه المسبوق والثانية يعيد لأنه فذ في ركعة كاملة.

стр. 696

الشيخ: الصحيح في هذه المسائل أنه يسجد إذا قام إمامه وزال الزحام ثم يقوم للثانية ويركع ولو بعد أن رفع إمامه من الركوع وذلك لأن تخلفه عنه إنما كان لعذر فإذا كان لعذر فإنه يعتد بالركعة الثانية وبالركعة الأولى وأما أن يقال إنه إذا خاف أن يفوته ركوع الثانية ترك السجدتين ثم ألغى الركعة الأولى فهذا فيه نظر لأن التخلف عن الإمام لعذر كالمتابعة وهذا هو الذي يطمئن إليه القلب وهو أسهل من هذه الصور التي ذكرها المؤلف ﵀ فيقال متى زال الزحام فاسجد السجدتين اللتين فاتتا ثم قم للركعة الثانية متابعاً للإمام فإن أدركت الركوع فذاك وإن لم تدركه فلا حرج اركع ثم اتبع إمامك. السائل: مسألة السجود على الظهر أو على القدم لو علم من قرينة الحال أن هذا المسجود عليه يرضى بهذا؟ الشيخ: ما يصح وكما قلت لكم أنه لا يمكن أن يسجد على هيئة السجود أبداً. فصل القارئ: فإن أدرك مع الإمام ركعة فقام ليقضي فذكر أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة أو شك في إحدى السجدتين لزمه أن يرجع إن لم يكن شرع في قراءة الثانية فيأتي بما ترك ثم يقضي ركعة أخرى ويتمها جمعة نص عليه وإن ذكر بعد شروعه في قراءة الثانية بطلت الأولى وصارت الثانية أولاه ويتمها جمعة على المنصوص وفيه وجه آخر أنه لا تحصل له الجمعة لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة وهكذا لو قضى الثانية ثم علم أنه نسي سجدة لا يدري من أيهما تركها أو شك في ذلك فإنه يجعلها من الأولى وتصير الثانية أولاه فأما إن شك في إدراك الركوع مع الإمام لم يعتد له بالركعة التي مع الإمام وتصير ظهراً قولاً واحدا. الشيخ: أظن هذا واضح لكن القول الصحيح في المسألة في مسألة إذا ذكر أنه لم يسجد الصحيح أنه يرجع ما لم يصل إلى حد السجود وأنه ليس العبرة بكونه استتم قائماً أو شرع في القراءة أو ما أشبه ذلك الصحيح أنه يرجع ما لم يصل إلى حد المنسي.

стр. 697

القارئ: الشرط الرابع أن يتقدمها خطبتان لأن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين يقعد بينهما متفق عليه وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقالت عائشة ﵂ إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة. الشيخ: لو استدل المؤلف بالآية لكان أولى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) ولم يقل فإذا قضي الذكر فدل هذا على أن هناك ذكراً يجب حضوره يكون قبل الصلاة وهذا استدلال واضح أما كون الرسول يخطب خطبتين ويقول (صلوا كما رأيتموني أصلي) فهذا قد ينازع فيه ويقال إن هذا خارج عن الصلاة فلا يدخل تحت الأمر وأما أثر عائشة فهذا ينظر فيه هل ثبت عنها ذلك أو لا؟ فإن كان ثبت عنها ذلك فقد قالته تفقهاً ﵂ ويكون من اجتهادها وقد تخطئ وقد تصيب. القارئ: ومن شرط صحتها حضور العدد المشروط للصلاة لأنه ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام فإن انفضوا وعادوا ولم يطل الفصل صلى الجمعة لأنه تفريق يسير فلم يمنع كالتفريق بين المجموعتين ويشترط لهما الوقت لذلك ويشترط الموالاة في الخطبتين فإن فرق بين الخطبتين أو بين أجزاء الخطبة الواحدة أو بينهما وبين الصلاة فإن طال بطلت وإن كان يسيراً بنى لأنهما مع الصلاة كالمجموعتين ويحتمل أن الموالاة ليست شرطا لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط الموالاة بينهما كالأذان والإقامة. الشيخ: نعم الصحيح أنه لا يشترط الموالاة بينهما وبين الصلاة لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قام يكلم رجلاً كلاماً طويلاً بعد الخطبة وقبل الصلاة فالصواب أنه ليس بشرط أما الموالاة بين الخطبة الواحدة أي بين أجزائها فالظاهر أنها شرط وأما الموالاة بين الخطبتين فالسنة إنما جاءت بفصل يسير بينهما.

стр. 698

القارئ: ولا يشترط لهما الطهارة نص عليه لذلك ولأنها لو شرطت لاشترط الاستقبال كالصلاة وعنه أنها شرط لأنه ذكر شرطت في الجمعة فأشبه تكبيرة الإحرام. الشيخ: قياس ضعيف جداً لأن تكبيرة الإحرام من الصلاة فلابد من أن تكون على طهارة أما الخطبتان فليستا من الصلاة بل أعلى ما يقال فيهما أنهما شرط لها فلا يشترط لها الطهارة. القارئ: ويشترط أن يتولاهما من يتولى الصلاة لذلك لكن يجوز الاستخلاف في الصلاة للعذر لأنه إذا جاز الاستخلاف في بعض الصلاة للعذر ففي الصلاة بكمالها أولى وعنه ما يدل على جواز الاستخلاف لغير عذر قال في الإمام يخطب يوم الجمعة ويصلي الأمير بالناس لا بأس إذا حضر الأمير الخطبة لأنه لا يشترط اتصالها بها فلم يشترط أن يتولاهما واحد كالصلاتين. الشيخ: وهذا هو الصحيح أنه لا يشترط أن يتولاهما من يتولى الصلاة وأنه يجوز أن يتولاهما واحد ويصلي آخر بل يجوز أن يخطب واحد من الخطبة الأولى والثاني الثانية وثالث الصلاة لأن المقصود يحصل. القارئ: وهل يشترط أن يكون الخليفة ممن حضر الخطبة؟ فيه روايتان إحداها لا يشترط لأنه لا يشترط في صحة جمعته حضور الخطبة إذا كان مأموما فكذلك إذا كان إماما والثانية يشترط لأنه إمام فاشترط حضوره للخطبة كما لو لم يُستَخْلَف. الشيخ: الظاهر عدم الاشتراط. السائل: ما معنى استخلف؟ الشيخ: استخلف يعني أقام من يكمل بهم الصلاة الاستخلاف أن يجعل له خليفة يكمل الصلاة بالناس. فصل القارئ: وفروض الخطبة أربعة أشياء حمد الله تعالى لأن جابراً قال كان رسول الله ﷺ يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له والثاني الصلاة على رسول الله ﷺ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالأذان.

стр. 699

الشيخ: قياس غريب هل كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تفتقر إلى ذكر الرسول أبداً الذبح والوضوء أشياء كثيرة التسبيح في الصلاة بعد الصلاة التكبير في العيدين لكن جاؤوا بشبه هذا يسمونه قياس الشبه وهي أن يتردد فرع بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهاً وهذا القياس الذي ذكره المؤلف ما يصح لأن الأكثر أن لا يجب ذكر الرسول مع ذكر الله. القارئ: الثالث الموعظة لأن النبي ﷺ كان يعظ وهي القصد من الخطبة فلا يجوز الإخلال بها. الشيخ: المؤلف ﵀ قال الموعظة وغيره قال الوصية بتقوى الله وما قاله المؤلف أَسَدّ أنها الموعظة سواء بصيغة التقوى أو بصيغة الطاعة وما أشبه ذلك وظاهر كلام المؤلف ﵀ أنه لابد من خطبة تتحرك بها القلوب لأن النبي ﷺ كان إذا خطب احمرت عيناه واشتد غضبه وعلا صوته فلابد من أن تحرك القلوب أما أن يأتي بورقة مكتوبة يقرأها عليهم كأنما يقرأها في مجلس فهذا إن أدى الواجب فهي خطبة ضعيفة. القارئ: الرابع قراءة آية لأن جابر بن سمرة قال كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدا وخطبته قصدا يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس رواه أبو داود والترمذي. الشيخ: قلت لكم فيما سبق إن المؤلف ﵀ في هذا الباب خاصة عنده أقيسة غريبة بعيدة كل البعد مثلاً هنا يقول ولأن الخطبة فرض في الجمعة فوجبت فيها القراءة كالصلاة هل الخطبة فرض على أنها صلاة أو فرض لصلاة؟ والقراءة إنما تجب في الصلاة ولهذا لا تجب القراءة في الوضوء وهو شرط فيه هذه من وجه ومن وجه آخر لو صح القياس لقلنا يجب أن يقرأ الفاتحة لأنها هي الفرض في الصلاة وأنا قلت هنا لتتبينوا أن أقيسة الفقهاء ﵏ أحياناً تكون بعيداً عن صحة القياس.

стр. 700

القارئ: ولأن الخطبة فرض في الجمعة فوجبت القراءة فيها كالصلاة وعن أحمد ﵁ ما يدل على أنه لا يشترط قراءة آية فإنه قال القراءة في الخطبة على المنبر ليس فيه شيء مؤقت ما شاء قرأ. الشيخ: من الناحية التصريفية هل نقول ليس فيه شيء مُوَقَّت أو ليس فيه شيء مؤقت؟ يجوز الوجهان كالتوكيد والتأكيد يجوز فيها تأكيد وتوكيد (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) كذلك هذه قال الله تعالى (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) ولم يقل وقتت فيجوز الوجهان. نص الإمام أحمد ﵀ لا يدل على عدم وجوب القراءة إنما يدل على عدم وجوب شيء معين ولهذا قال ليس فيه شيء مؤقت ما شاء قرأ ولم يقل إن شاء قرأ فإذا قال ما شاء قرأ معناه أنه يقرأ ولكن من غير تحديد يقرأ ما يشاء وظاهر كلامه ﵀ أنه يقرأ ما شاء وإن لم تستقل الآية بمعنى ولكن الفقهاء اشترطوا أن تستقل بمعنى فمثلاً (مُدْهَامَّتَانِ) يقول لا تكفي مع أنها آية (ثُمَّ نَظَرَ) لا تكفي مع أنها آية لأنها لا تستقل بالمعنى لكن ظاهر كلام الإمام أحمد أنه يكفي آية ولو لم تستقل بمعنى ويمكن أن يسوق الآية في سياق كلام منه ويكون لها معنى مثلاً يقول في وصف الجنة جنتان فيهما كذا وكذا وكذا مد هامتان فتكون آية لكنها سيقت في كلام الخطيب إنما اشتراط قراءة آية وكون الخطبة لا تصح إلا بذلك في النفس منه شيء لأن المقصود بالخطبة هو الموعظة وبيان الأحكام وتحريك القلوب فقد يكون بآية وقد يكون بغير آية. القارئ: وتشترط هذه الأربعة في الخطبتين لأن ما وجب في إحداهما وجب في الأخرى كسائر الفروض.

стр. 701

الشيخ: الموعظة لا شك أنها شرط ولابد منها وخطبة بلا موعظة ليست بشيء وأما اشتراط حمد الله لعل القول بأنه لابد منه يؤيده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خطب حمد الله وأثنى عليه كلما ذكر الناس أنه خطب يقولون حمد الله وأثنى عليه فملازمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للحمد والثناء يدل على أنه لابد منه ثم إن الخطبة إذا لم تبدأ بالحمد كانت بتراء لا بركة فيها فالقول باشتراط الحمد قول قوي لكن لا يشترط له صيغة معينة بأن تقول الحمد الله بل لو قلت أحمد الله وأستعيذه أو أحمد الله وأثني عليه أو اللهم لك الحمد كفى وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يظهر أنها شرط وقد سبق أن التعليل الذي ذكره المؤلف في اشتراطها تعليل عليل فالصواب أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليست بشرط. السائل: لو اقتصر الإنسان على خطبة واحدة فيه محظور أم لا؟ الشيخ: لابد من خطبتين. السائل: ما حكم الجلسة بين الخطبتين؟ الشيخ: الجلوس أفضل وإن بقي قائماً فلابد أن يأتي بما يدل على أنه افتتح الخطبة الثانية لئلا يظن أنه سكت لمانع من الكلام ثم استمر. فصل القارئ: وسننها ثلاث عشرة أن يخطب على منبر أو موضع عال لأن النبي ﷺ كان يخطب على منبره ولأنه أبلغ في الإعلام.

стр. 702

الشيخ: التعليل الثاني يدل على أنه كلما كان الشيء أبلغ في الإعلام كان أولى وعلى هذا فاستعمال مكبر الصوت في خطبة الجمعة أولى من عدم استعماله وقد كان أول ما خرج نزاع بين الناس هل يجوز أو لا يجوز فبعضهم قال إنه لا يجوز استعمال مكبر الصوت في الخطبة لأنه يشبه أبواق اليهود ومنعوا من أن توضع في مساجدهم وهكذا كل شيء يخرج جديداً على الناس تجد الناس يتنازعون فيه ثم يستقر الأمر على ما فيه الخير فالصواب أن استعمال مكبر الصوت من الأمور المطلوبة لأنه أبلغ في الإعلام وقد قال النبي ﷺ لعبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي رأى الأذان قال له (ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك) وأمر عمه العباس بن عبد المطلب في غزوة الطائف أن ينادي الصحابة الذين أدبروا لأنه كان جهوري الصوت فدل هذا على أن ما قصد به الإعلام كان كلما ارتفع الصوت فيه فهو أولى فإذا قال قائل إذاً ما فائدة كونه على منبر أو موضع عال نقول الفائدة عظيمة وهي المشاهدة لأن كون الناس يرون الخطيب وانفعالاته وتأثراته أبلغ مما إذا سمعوا صوته فقط وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا خطب احمرت عيناه واشتد غضبه وعلا صوته فلابد أن يتأثر وهذا لا يحصل إلا إذا كان على موضع عال ولهذا إذا جاءت نسخة من حال الخطيب قولية أو مرئية لم يكن تأثيرها كتأثير الخطيب حين يشاهد الآن، يخطب الخطيب أمام الناس خطبة يتأثر الناس منها كثيراً فإذا سمعوها مسجلة في الشريط لم يتأثروا بها ذاك التأثر بل قد يقول القائل هل هذه هي الخطبة التي سمعناها من فلان لعلها خطبة كانت قديمة لأنه لم يتأثر كذلك أيضاً لو شاهدناه عبر التلفاز وهو يخطب هل تكون مشاهدتنا له كمشاهدتنا له مباشرة؟ لا ولهذا نقول يسن أن يكون على موضع عالٍ ليراه الناس ولكن ما رأيكم في قوم حاضرين يشاهدون الخطيب لكن بأعينهم أو يشاهدون المعلم لكن بأعينهم يستفيدون؟ ما يستفيدون أبداً ما يستفيد إلا إذا أراد

стр. 703

الله أن ينتبه القلب. القارئ: الثاني أن يسلم عقيب صعوده إذا أقبل عليهم لأن جابراً قال كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر سلم عليهم رواه ابن ماجه. الشيخ: قال الفقهاء ﵏ يسلم على من حول الباب لو دخل لأنه مر بهم ثم يسلم إذا أقبل على الناس السلام العام وهل يجب رد هذا السلام؟ فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين. هل يجب إن سمعنا خطيباً يسلم عبر الراديو أن نرد ﵇؟ لا، لأنه لا يسلم علينا. هل يجب إذا سمعنا مذيعاً عبر الراديو يسلم يقول أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة والله؟ نعم لأنه يسلم على المستمعين ونحن مستمعون لكن الرد الذي لا يُسمع وما الفائدة منه؟ حصول الدعاء يعني أننا ندعو له الآن لكنه فرض كفاية ويبقى النظر هل نحن نعلم أن أحداً من الناس أسقط عنا هذا الفرض ورد السلام؟ ما نعلم إذاً الأصل شغل الذمة حتى نعلم براءتها وحينئذٍ نرد السلام. إذا كان المُسلِّم غير مسلم لأن بعض الإذاعات يكون المذيعون غير مسلمين هل نرد؟ نعم فماذا نقول؟ وعليكم وإذا قال السلام عليكم باللام الواضحة نقول عليكم السلام. القارئ: الثالث أن يجلس إذا سلم عليهم لأن ابن عمر قال كان النبي ﷺ يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب رواه أبو داود. الرابع أن يخطب قائما لأن جابر بن سمرة قال إن رسول الله ﷺ كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب رواه مسلم وأبو داود وليس ذلك بشرط لأن المقصود يحصل بدونه. الخامس أن يجلس بينهما لما رويناه وليس بواجب لأنها جلسة للاستراحة وليس فيها ذكر مشروع فأشبهت الأولى.

стр. 704

السادس أن يعتمد على سيف أو قوس أو عصا لما روى الحكم بن حزن قال (وفدت على رسول الله ﷺ فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئاً على سيف أو قوس أو عصا فحمد الله وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات) رواه أبو داود ولأن ذلك أمكن له فإن لم يكن معه شيء أمسك شماله بيمينه أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما. الشيخ: هذا السادس أن يعتمد أي الخطيب على سيف أو قوس أو عصا يعني أو غيرهما مما يعتمد عليه لأن ذلك أمكن له وأقوى في التحمل لئلا يتعب جسمه ولأنه في الغالب أقوى في إطلاق الكلمات مما لو وقف بدون اعتماد ولهذا اختلف العلماء هل اعتماده على سيف أو قوس أو عصا هل هو مقصود بعينه أو مقصود لغيره؟ من العلماء من قال إنه مقصود بعينه وأنه ينبغي أن يعتمد على سيف أو قوس إظهاراً لعزة المسلمين وأن الإسلام انتصر بالسيف الذي فيه قطع الرقاب والقوس الذي فيه إرسال السهام ومنهم من قال إن هذا مقصود لغيره والمقصود هو الاتكاء سواء على هذا أو على هذا وأن النبي ﷺ اتكأ على هذه دون قصد وإنما وقع اتفاقاً فقط وفي هذا أيضاً دليل على أن الخطيب في الجمعة ليس كالخطيب في غير الجمعة، الخطيب في غير الجمعة يتحرك وإذا جاء ذكر الله رفع أصبعه إلى السماء وإذا جاء شيء فيه انفعال قال هكذا بيده وهز يده وما أشبه ذلك لكن في الجمعة لا ولهذا جاءني قبل سنتين تقريباً رجل عامي قال والله خطبنا واحد وقام يهوشن قلت له كيف؟ قال يقول كذا وكذا وإما يلتفت هنا وإما يلتفت هنا نعم هذا غير مشروع هذا وإن كان يحمس الناس لكن في غير هذا الموضع لأن المقصود هنا الموعظة ولهذا قال المؤلف ﵀ أمسك شماله بيمينه كيف؟ كذا شماله بيمينه لكن ما هو على الصدر أو أرسلهما عند جنبيه وأسكنهما يعني ما يتحرك. السائل: إذاً تسقط الورقة؟ الشيخ: لا يخطبون من ورقة ولهذا قالوا لا بأس أن يخطب من صحيفة ما كانوا يعتدون بهذا.

стр. 705

السائل: في بعض البلدان إذا أذن الأذان الأول يقوم الإمام يقول ترجمة الخطبة بغير العربية حتى إذا جاء وقت الأذان الثاني يخطب بالعربي. الشيخ: أنا أرى أنه إذا كان يخطب في قوم لسانهم غير عربي أن يخطب بلسانهم ولا حاجة للخطبة العربية لأن التعبد باللسان العربي ليس وارداً إلا في القرآن وإذا كنا نريد أن نبين لهؤلاء فليكن بلسانهم قال الله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) وأي فائدة في أن يتكلم بلسان هؤلاء القوم ثم يأتي به بالعربية ليس فيه فائدة إلا إطالة الوقت عليهم وإملالهم وهذا غير مطلوب. السائل: بالنسبة للدرس قبل الخطبة في بعض البلاد كأنه واجب عندهم أنه ينبغي أن يقوم الخطيب أو غيره بإلقاء درس قبل الخطبة؟ الشيخ: هذا غلط بدعة تذهب فائدة السنة لأنه إن كان في موضوع الخطبة فلا فائدة منه وإن كان في غير موضوع الخطبة صار حديث الناس والتهوا به عن الخطبة فضاعت الفائدة. السائل: قول النبي ﷺ للأعمى (هل تسمع النداء) قال نعم قال (فأجب) هل نقول ذلك لمن يسمعه بمكبر الصوت؟ الشيخ: لا هذا يقاس بما لو أذن المؤذن من غير مكبر الصوت كما أن العكس كذلك لو كان الإنسان قريباً ولا يسمع المؤذن لصممه مثلاً هل يجيب أو لا يجيب؟ يجب والله أعلم. القارئ: السابع أن يقصد تلقاء وجهه لأن في التفاته إلى أحد جانبيه إعراضاً عمن في الجانب الآخر. الثامن أن يرفع صوته لأن جابراً قال كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) رواه مسلم ولأنه أبلغ في الإسماع.
следующие страницы →