قد يَصِحُّ الإسناد لثقة رجاله، ولا يَصِحُّ الحديث لشذوذٍ أو علةٍ.
وقوله:
٨٤ - وَاقْبَلْهُ إنْ أَطْلَقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ ... وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بضَعْفٍ يُنْتَقَدْ
ش: يعني أن المعتَمد من المُصَنِّفين إذا اقتصر على: «صحيح الإسناد»، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر الحُكْم بالصحة في نفس الحديث، لعدم العلة والقادح في الظاهر والأصل، كذا قال ابن الصلاح، وزاد (ن): وكذلك لو اقتصر على قوله: «حسن الإسناد»، ولم يعقبه بضعف فَيُحْكَم له بالحُسْن.
وقوله:
٨٥ - وَاسْتُشْكِلَ الحسْنُ مَعَ الصِّحَّةِ في ... مَتْنٍ، فَإنْ لَفْظاً يَرِدْ فَقُلْ: صِفِ [١٧ - ب]
ش: يعني أن الجماعة استشكلوا قول الترمذي مثلاً أو غيره: «هذا حديث حسن صحيح»، كيف يجمع بينهما مع كون الحسن قاصراً عن الصحيح، فيكون جَمَعَ إثبات القصور ونفيه في حديث واحد؟ وأجاب ابن الصلاح عنه بجوابين ضَعَّفَهُما القُشيري؛ أحدهما: أن ذلك يرجع إلى الإسناد بأن يكون له إسنادان صحيح وحسن. فأورد (١) عليه القشيري أحاديث قيل فيها ذاك، وليس لها إلا مخرج واحد، كقول الترمذي في مواضع: «هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، كقوله في حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: «إذا بقى نصف شعبان فلا
стр. 72
تصوموا» فقال فيه: «حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ».
والثاني: أنه أراد بالحسن معناه اللغوي دون العرفي.
قال القشيري: فيلزم عليه أن يُطْلَق على الموضوع إذا كان حَسَن اللفظ حَسَن.
وقد مزج (ن) هذين الجوابين بردهما في هذا البيت وما بعدها بقوله:
٨٦ - بِهِ الضَّعِيْفَ، أوْ يَرِدْ مَا يَخْتَلِفْ ... سَنَدُهُ، فَكَيْفَ إنْ فَرْدٌ وصِفْ؟
٨٧ - وَ (لأبي الفَتْحِ) في الاقْتِرَاحِ ... أنَّ انفِرَادَ الحُسْنِ ذُوْ اصْطِلاَح
ش: أجاب القشيري أبو الفتح عن ما استشكله في كتابه «الاقتراح» لما رَدَّ الجوابين كما رأيت بأن الحَسَن لا يُشترط فيه أن يكون قاصراً عن الصحة إلا إن انفرد فيراد به حينئذ الحَسَن لا العُرفي (١)، وأما إن ارتفع إلى درجة الصحة [١٨ - أ] فالحسن حاصل تبعاً للصحة لا محالة؛ لأن وجود الدرجة العليا وهي الحفظ والإتقان، وذلك لا ينافي وجود الدنيا كالصدق، فيقال حسن باعتبار الدنيا، صحيح باعتبار العليا، وعلى ذلك فالصحة أخَصّ، فكل صحيح حسن، وأيده قولهم: «حسن» في الأحاديث الصحيحة كما هو في كلام المتقدمين.
وقد قال ابن المواق: كل صحيح عند الترمذي حسن، ولا ينعكس. وإلى هذا أشار بقوله:
стр. 73
٨٨ - وَإنْ يَكُنْ صَحَّ فَليْسَ يَلْتَبِسْ ... كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ لاَ يَنْعَكِسْ
٨٩ - وَأوْرَدوا مَا صَحَّ مِنْ أفْرَادِ ... حَيْثُ اشْتَرَطْنَا غَيْرَ مَا إسْنَاد
ش: هذا إيراد أورده ابن سيد الناس على ابن المواق، فقال: قد بقي عليه أنه اشترط في الحَسن أن يُرْوَي نحوه من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح، فانتفى ما قاله، وعلى هذا فالأفراد الصحيحة ليست بحسنة عند الترمذي؛ إذ يشترط في الحسن أن يروى من غير وجه، كحديث الأعمال، والسَّفَر قطعة من العذاب، ونهى عن بيع الولاء وهبته.
وأجاب (ن) (١) عن هذا بأن الترمذي إنما يشترط مجيئه من وجه آخر إذا لم يبلغ رتبة الصحيح، فإن بلغها لم يشترط ذلك، كقوله في مواضع: «هذا الحديث حديث حسن صحيح غريب» لما ارتفع إلى درجة الصحة أثبت له الغرابة باعتبار فرديته، انتهى.
стр. 74
القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيْفُ
قوله:
٩٠ - أمَّا الضَّعِيْفُ فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ ... مَرْتَبَةَ الحُسْنِ، وإنْ بَسْطٌ بُغِي:
ش: يعني أن ما قَصُر عن رتبة الحسن فهو ضعيف.
وقوله: «وإن بسطٌ بُغي» معناه: إذا أردت [١٨ - ب] أقسام الضعيف باعتبار الانفراد والاجتماع فتنتهي الأقسام إلى اثنين وأربعين قسماً أشار إليها (ن) ﵀ بقوله:
٩١ - فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُوْلٍ قِسْمُ ... وَاثْنَيْنِ قِسْمٌ غَيْرُهُ، وَضَمُّوْا
٩٢ - سِوَاهُما فَثَالِثٌ، وَهَكَذَا ... وَعُدْ لِشَرْطٍ غَيْرَ مَبْدُوٍّ فَذَا
٩٣ - قِسْمٌ سِوَاهَا ثُمَّ زِدْ غَيْرَ الَّذِي ... قَدَّمْتُهُ ثُمَّ عَلى ذَا فَاحْتَذِي
ش: قوله: «ففاقد» مبتدأ يسوغ الابتداء به، وهو نكرة اسم فاعل منون عمله النصب في «شرطَ قبولٍ». وقوله: «قسم» خبره، والجملة في محل الجزم على الجواب.
ش: ومعنى ذلك أن ما فُقِدَ فيه شرطٌ من شروط القبول فهو قسم، وشروط القبول هي شروط الصحيح والحسن وهي ستة:
стр. 75
أولها: اتصال السند حيث لم ينجبر [المرسل] (١) بما يؤكده كما سيأتي.
وثانيها: عدالة الرجال.
وثالثها: السلامة من كثرة الخطأ والغفلة.
ورابعها: مجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور، لم تعرف أهليته، وليس متهماً كثير الغلط.
وخامسها: السلامة من الشذوذ.
وسادسها: السلامة من العلة القادحة.
ففاقد الأول قسم تحته قسمان: منقطع، ومرسل لم ينجبر.
وقوله: «واثنين» هو بالنصب عطفاً على «شرط قبول» أي: وفاقد شرطاً مضافاً إلى الشرط الأول الذي هو الاتصال قسم غير القسم الأول وتحته اثنا عشر قسماً إذ فقد العدالة [يدخل] (٢) تحته الضعيف والمجهول [وهذه أقسامه] (٣).
مرسل في إسناده ضعيف.
منقطع فيه ضعف.
مرسل فيه [١٩ - أ] مجهول.
стр. 76
منقطع فيه مجهول.
مرسل فيه مغفل كثير الخطأ، وإن كان عدلاً.
منقطع فيه مغفل كذلك.
مرسل فيه مستور، لم ينجبر بمجيئه من وجه آخر.
منقطع فيه مستور، لم يجيء من وجه آخر.
مرسل شاذ.
منقطع شاذ.
مرسل معلل.
منقطع معلل.
وقوله: «وضموا سواهما» أي: وإن ضموا إلى فقد الشرطين المتقدمين فقد شرط ثالث فهو قسم ثالث من أصول الأقسام، وتحته عشرة أقسام:
مرسل شاذ فيه عدل مغفل كثير الخطأ.
منقطع شاذ فيه مغفل كذلك.
مرسل معلل فيه مغفل (١).
[منقطع معلل] (٢) فيه ضعف.
стр. 77
مرسل معلل فيه مجهول.
منقطع معلل فيه مجهول.
مرسل معلل فيه مغفل كذلك.
منقطع معلل فيه مغفل كذلك.
مرسل معلل فيه مستور، لم ينجبر.
منقطع معلل فيه مستور كذلك.
وقوله: «هكذا» يعني أنك تعد هكذا إلى آخر الشروط الستة، فتأخذ ما فقد فيه الاتصال مع فقد السلامة من الشذوذ (١) والسلامة من العلة [ثم أخذ ما فقد فيه شرط آخر مضموماً إلى فقد هذه الشروط الثلاثة] (٢) وصورتها (٣).
مرسل شاذ معلل.
منقطع شاذ معلل.
[مرسل] (٤) شاذ معلل فيه مغفل كثير الخطأ.
منقطع شاذ معلل فيه مغفل كذلك فهذه ثمانية وعشرون قسماً.
وقوله: «وعُد لشرط» (خ)، معناه: أنك تعود فتبدأ بما فُقد منه شرط واحد
стр. 78
غير الشرط الأول الذي هو الاتصال، وهو عدالة الرجال، وتحته قسمان [ما] (١) في إسناده ضعيف. ما فيه مجهول.
وهذه ثلاثون قسماً.
وقوله: «فذا قسم سواها» أي: فهذا القسم [١٩ - ب] الذي فقد فيه ثقة الرواة قسم آخر من أصول الأقسام سوى الأقسام الأصول المذكورة.
وقوله: «ثم زد» (خ)، معناه: أنك تزيد على فَقْدِ عدالة الراوي فَقْدَ شرط آخر غير الشرط المبدوء به الذي هو الاتصال، وتحته قسمان: ما فيه ضعف وعلة، ما فيه مجهول وعلة. وهذه اثنان وثلاثون.
وقوله: «على ذا فاحتذي» قلت: احتذي بالحاء المهملة، والتاء المثناة فوق، والذال المعجمة، إذا اقتدى به. قال (ن) في (ش) (٢): «وأدخلت الياء في آخره لضرورة القافية». قلت: وهو حذف فصيح لقصد تناسب بعض القوافي مع بعض صَرَّح به ابن الحاجب في «الشافية» (٣) التصريفية قائلاً: وإثبات الواو والياء في الفواصل والقوافي فصيح، انتهى.
والمعنى كَمِّل العمل الباقي الذي بدأت فيه بفقد الشرط المثنى به كما كَمَّلت العمل الأول، وهو أن تضم إلى فقد هذين الشرطين فقد شرط ثالث، ثم تعود فتبدأ بما فقد فيه غير المبدوء به، والمثنى به، وهو سلامة الراوي من
стр. 79
الغفلة. ثم تزيد عليه وجود الشذوذ أو العلة أو هما معاً. ثم تعوذ فتبدأ بما فقد فيه شرط رابع وهو عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في إسناده مستور. ثم تزيد عليه وجود العلة. ثم تعود فتبدأ بما فقد فيه الخامس وهو السلامة من الشذوذ. ثم تزيد عليه وجود العلة معه، ثم نختم بفقد السادس.
ويدخل تحت ذلك باقي الأقسام وهي عشرة: شاذ معلل فيه عدل مغفل كثير الخطأ.
ما فيه مغفل [٢٠ - أ] كثير الخطأ.
شاذ فيه مغفل كذلك.
معلل فيه مغفل كذلك.
[شاذ معلل فيه مغفل كذلك] (١).
ما في إسناده مستور لم تعرف أهليته، ولم يرو من وجه آخر.
معلل فيه مستور كذلك.
شاذ.
شاذ معلل.
معلل.
فهذه اثنان وأربعون قسماً للضعيف، وله أقسام تختص به لقباً كمقلوب (٢)
стр. 80
وموضوع ومنكر ومضطرب، [سيأتي] (١).
وقوله:
٩٤ - وَعَدَّهُ (البُسْتِيُّ) فِيما أوْعَى ... لِتِسْعَةٍ وَأرْبَعِيْنَ نَوْعَا
ش: «البُستي» قلت بضم الباء الموحدة، وإسكان السين المهملة، وبعده مثناة فوق، هو أبو حاتم محمد بن حِبَّان بكسر الحاء المهملة، وبعده موحدة.
ومعناه: أن البُستي فَصَّل أنواع الضعيف إلى تسعة وأربعين نوعاً.
و «أوعي» بالعين المهملة رباعياً، أي: جمع وحفظ.
стр. 81
الْمَرْفُوْعُ
قوله:
٩٥ - وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافاً لِلنَّبي ... وَاشتَرَطَ (الخَطِيْبُ) رَفْعَ الصَّاحِب
ش: الحديث المرفوع المشهور فيه أنه: ما أُضيف إلى النبي ﷺ قولاً له أو فعلاً صحابياً، كان المضيف أو تابعياً أو غيرهما، اتصل إسناده أم لا، فتناول: المتصل، والمرسل، والمنقطع، والمعضل.
وقوله: «واشترط الخطيب» (خ)، يعني أن الخطيب حَدَّهُ بأنه ما أخبر به الصاحب عن قول الرسول أو فعله، فيخرج مرسل التابعي وغيره.
وقوله:
٩٦ - وَمَنْ يُقَابِلهُ بِذي الإرْسَالِ ... فَقَدْ عَنَى بِذَاكَ ذَا اتِّصَال
ش: يعني أن [من] (١) قابل الحديث المرفوع بالمرسل فإنه يعني بالمرفوع: المتصل المسند.
стр. 82
الْمُسْنَدُ
قوله: [٢٠ - ب]
٩٧ - وَالمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ أوْ مَا قَدْ وُصِلْ ... لَوْ مَعَ وَقفٍ وَهوَ في هَذَا يَقِلْ
ش: يعني أن الحديث المسنَد في حَدِّه ثلاثة أقوال:
الأول: أنه المرفوع إلى النبي ﷺ ، ونص أبو عمر في «التمهيد» قائلاً: وقد يكون منقطعاً. فالمتصل: كمالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ ، والمنقطع كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ . قال: فهذا مسند لأنه أُسند إلى رسول الله ﷺ ، ومنقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس.
وقوله: «أو ما قد وُصِل» (خ)، هذا هو القول الثاني دل عليه «أو» المنوعة للخلاف مع ما بعده، وهو أن المسند ما اتصل إسناده نص عليه ابن الصَّبَّاغ في «العُدة» فيدخل تحته المرفوع والموقوف.
وقوله: «لو مع وقف» (خ)، يعني أن المسند ما اتصل إسناده وإن رُفع إلى صحابي (١) لكن ذلك قليل بخلافه فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه
стр. 83
وسلم كثيراً، كذا نص ابن الصلاح.
وقوله:
٩٨ - وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا ... شَرْطٌ بِهِ (الحَاكِمُ) فِيهِ قَطَعَا
ش: هذا القول الثالث وهو أن المسند مخصوص بما رفع إلى النبي ﷺ بإسنادٍ متصلٍ، وبه جزم أبو عبد الله الحاكم، وحكاه أبو عمر قولاً لهم.
стр. 84
الْمُتَّصِلُ وَالْمَوْصُوْلُ
وقوله:
٩٩ - وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ ... فَسَمِّهِ مُتَّصِلاً مَوْصُوْلا
ش: يعني أن المتصل [٢١ - أ] والموصول: ما اتصل إسناده إلى النبي ﷺ أو إلى صحابي موقوف عليه.
وهذا معنى قوله:
١٠٠ - سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالمَرْفُوْعُ ... ...............................
وقوله:
........................... ... وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ
ش: يعني أن قول التابعي إذا اتصل الإسناد إليه لا يسمى متصلاً، وقيد (ن) (١) المنع بحالة الإطلاق بخلاف القيد كقولهم هذا متصل إلى ابن المسيب أو إلى مالك نحوه.
стр. 85
الْمَوْقُوْفُ
قوله:
١٠١ - وَسَمِّ بالمَوْقُوْفِ مَا قَصَرْتَهُ ... بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أوْ قَطَعْتَهُ
ش: يعني أن الموقوف هو ما قصرته بصحابي قولاً أو فعلاً من غير أن يتجاوز به النبي ﷺ ، اتصل إسناده إليه أم لا.
وقوله:
١٠٢ - وَبَعضُ أهْلِ الفِقْهِ سَمَّاهُ الأثَر ... وَإنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ قَيِّدْ تَبرْ
ش: يعني أن بعض الفقهاء خص الأثر بالموقوف، والمرفوع بالخبر، نَصَّ عليه الفُوراني أبو القاسم فيما نقله ابن الصلاح.
قلت: وتأمل قول النووي رحمه الله تعالى في «التقريب»: «وعند فقهاء خراسان» (خ) (١) ففيه نظر.
وقوله: «وإن تَقِف» (خ)، يعني: أنك إذا استعملت الموقوف عن غير الصحابي تابعياً أو غيره فقيده به كموقوف على عطاء، أو على مالك، أو على الشافعي، ونحو ذلك، وعلى هذا فالصواب أن تقرأ قول (ن) «وإن تقف بغيره» لا بتابع (٢)، وكلام ابن الصلاح فيما أشار إليه (ن) يدل على ذلك.
стр. 86
الْمَقْطُوْعُ
قوله:
١٠٣ - وَسَمِّ بِالمَقْطُوْعِ قَوْلَ التَّابِعي ... وَفِعْلَهُ، وَقَدْ رَأى (للشَّافِعِي) [٢١ - ب]
١٠٤ - تَعْبِيرَهُ بِهِ عَنِ المُنقطِعِ ... قُلْتُ: وَعَكسُهُ اصطِلاحُ (البَردَعِي)
ش: يعني أن المقطوع هو ما جاء عن التابعين من أقوالهم وأفعالهم موقوفاً عليهم.
وقوله: «وقد رأى» (خ)، يعني: أن ابن الصلاح رأى أن التعبير بالمقطوع عن المنقطع وقع في كلام الشافعي وأبي قاسم الطبراني وغيرهما.
قال (ن) (١): ووجدتُه في كلام أبي بكر الحميدي والدارقطني انتهى.
وقوله: «قلت» (خ)، يعني: أن اصطلاح البَرْدَعي عَكْس ذلك وهو التعبير بالمنقطع عن المقطوع، وهو أنه جعل المنقطع هو قول التابعي وهذا وإن حكاه ابن الصلاح غير معين (٢) فزاد (ن) هنا عزوه.
و «البَرْدَعي» قلت: بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء، وفتح الدال المهملتين، وبعده عين مهملة، نسبةً إلى بَرْدَعه بلدة بأقصى بلاد أذربيجان
стр. 87
نسب إليها جماعة، ومنهم الحافظ هذا أبو بكر أحمد بن هارون، انتهى.
وقوله:
فُرُوْعٌ
١٠٥ - قَوْلُ الصَّحَابيِّ (مِنَ السُّنَّةِ) أوْ ... نَحْوَ (أُمِرْنَا) حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَوْ
١٠٦ - بَعدَ النَّبِيِّ قالَهُ بِأَعْصُرِ ... عَلى الصَّحِيْحِ، وهوَ قَوْلُ الأكْثَر
ش: هذا تفريع على الموقوف، فالفرع الأول: أن يقول الصحابي: «من السنة كذا»، كما قال علي ﵁: «من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت» السرة في رواية أبي داود، ومن رواية ابن داسة وابن الأعرابي (١).
وأن يقول: «أُمرنا بكذا، ونهينا عن كذا»، كما قالت أم عطية: «أمرنا أن نخرج [٢٢ - أ] في العيدين العواتق ... » الحديث، وقالت: «نهينا عن اتباع الجنائز» الحديث.
وقوله: «حكمه الرفع» يعني: أنه مرفوع عندهم وعند أكثر العلماء لظهور أن النبي ﷺ هو الآمر الناهي، وأنها سنته، وخالف فريق منهم الإسماعيلي أبو بكر فقالوا: ليس بمرفوع.
قال (ن) (٢): وجزم به أبو بكر الصيرفي في «الدلائل»، انتهى.
стр. 88
وقوله: «ولو بعد النبي» (خ) يعني: أن حكمه الرفع مطلقاً قاله في زمن الرسول أو بعده بمُضي أعصر، أما إذا صرح الصحابي به ﷺ كأن يقول: «أَمَرَنا رسول الله ﷺ » فقال (ن) (١): لا أعلم فيه خلافاً إلا ما حكاه ابن الصباغ في «العدة» عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لنا لفظه، وضَعَّفَهُ (٢)، انتهى.
وقوله:
١٠٧ - وَقَوْلُهُ (كُنَّا نَرَى) إنْ كانَ مَعْ ... عَصْرِ النَّبِيِّ مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ
ش: هذا فرع ثان وهو أن يقول الصحابي: «كنا نرى كذا، أو نفعل، أو نقول كذا»، أو نحوه، فإن كان مضافاً إلى زمن النبي ﷺ [كقول جابر: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ »] (٣).
وقوله: «كنا نأكل لحوم الخيل على عهد النبي ﷺ » في رواية النسائي وابن ماجه، فقطع الحاكم وغيره من أهل الحديث وغيرهم أنه مرفوع، وصححه الأصوليون: الرازي، والآمدي، وأتباعهما.
وذهب الإسماعيلي لما سأله البرقاني عن ذلك إلى أنه موقوف، وأنكر كونه من المرفوع [٢٢ - ب]، وهو بعيد؛ لأن الظاهر أنه ﷺ اطَّلَع عليه وقَرَّرهم.
стр. 89
قال (ن): أما إذا كان في القصة اطِّلَاعه فمرفوع إجماعاً، كقول ابن عمر: «كنا نقول ورسول الله ﷺ حي أفضل هذه الأمة بعد نبيهم: أبو بكر وعمر وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره» فيما رواه (ط) (١) في أكبر «معاجمه».
قال (ن): والحديث في الصحيح [لكن] (٢) ليس فيه اطلاع النبي ﷺ على ذلك صريحاً، انتهى.
وقوله:
١٠٨ - وَقِيْلَ: لا، أوْ لا فَلا، كَذاكَ لَه ... و (لِلخَطِيْبِ) قُلْتُ: لكِنْ جَعَلَهْ
١٠٩ - مَرفُوعاً (الحَاكِمُ) و (الرَّازِيُّ ... ابنُ الخَطِيْبِ)،وَهُوَ القَوِيُّ
ش: يعني أنه قيل بأنه موقوف لا مرفوع كما حكيناه عن الإسماعيلي.
وقوله: «أو لا فلا» يعني: وإن كان قول الصحابي (٣) «كنا نرى» غير مضاف إلى زمن النبي ﷺ فليس بمرفوع.
وقوله: «كذاك له» يعني أن هذا لابن الصلاح تبعاً للخطيب.
وقوله «قلت» (خ)، زاد المؤلف على ابن الصلاح أن الحاكم والرازي وهو الإمام فخر الدين جعلاه مرفوعاً وإن [لم] (٤) يضفه إلى زمن النبي صلى الله
стр. 90
عليه وسلم كقول عائشة ﵂: «كانت اليد لا تُقطع في الشيء التافه».
وقوله: «وهو القوي»: يعني أن هذا القول قوي كما قال النووي في «شرح المهذب» أنه قوي من حيث المعنى، وهو ظاهر نص الإمام والآمدي.
قال (ن) (١): وقال به أيضاً كثير من الفقهاء، انتهى [٢٣ - أ].
١١٠ - لكنْ حَدِيْثُ (كانَ بَابُ المُصْطَفَى ... يُقْرَعُ بالأظفَارِ) مِمَّا وُقِفَا
١١١ - حُكْماً لَدَى (الحَاكِمِ) و (الخَطِيْبِ) ... وَالرَّفْعُ عِنْدَ الشَّيخِ ذُوْ تَصْوِيْب
الشرح: يعني أن الحاكم والخطيب قالا في حديث رواه المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير» أنه موقوف.
وقوله: «والرفع» (خ)، يعني: أن الشيخ ابن الصلاح صوب كونه مرفوعاً، وأَوَّل مرادهما بأنه ليس مرفوعاً لفظاً بل مرفوعاً معنى.
وقوله:
١١٢ - وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابي ... رَفْعَاً فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَاب
الشرح: هذا فرع ثالثٌ وهو تفسير الصحابي فإنه موقوف ومن عَدَّهُ في المرفوع وهو الحاكم وعزاه للشيخين فَحُمِل على تفسير يتعلق بسبب نزول آيةٍ يخبر به الصحابي أو نحوه، كقول جابر ﵁: كانت اليهود
стр. 91
تقول: من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]، الآية. بخلاف سائر تفاسير الصحابة غير مضافٍ شيء منها إلى رسول الله ﷺ فموقوف.
فقوله: «رفعاً» بالنصب بمعنى مرفوع، والعامل فيه «عَدُّ» المبتدأ.
قلت: وخبره «فمحمول» انتهى.
وقوله:
١١٣ - وَقَوْلُهُمْ (يَرْفَعُهُ) (يَبْلُغُ بِهْ) ... روَايَةً يَنْمِيْهِ رَفْعٌ فَانْتَبِهْ [٢٣ - ب]
الشرح: هذا فرع رابعٌ وهو إذا قيل عن الصحابي: «يرفعه» أو «يَبْلُغ به» أو «ينميه» أو «رواية» فمرفوعٌ، فَعَبِّرْ برفعٍ عنه، ومثاله حديث الأعرج عن أبي هريرة روايةً: «تقاتلون قوماً صغار الأعين» الحديث في الصحيحين، وروى مالك في «الموطأ» عن أبي حازم، عن سهل بن سعدٍ، قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليُسرى في الصلاة» قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك.
ورواه البخاري من طريق القعنبي عن مالك فقال: ينمي ذلك إلى النبي ﷺ فَصَرَّح برفعه.
وقوله:
١١٤ - وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلٌ ... قُلْتُ: مِنَ السُّنَّةِ عَنْهُ نَقَلُوْا
١١٥ - تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ ... نَحْوُ (أُمِرْنَا) مِنْهُ (للغَزَالي)
стр. 92
الشرح: يعني أن هذه الألفاظ إن قيلت عن تابعي يعني فمرسل.
وقوله «قلت» (خ)، يعني أن من الزوائد على ابن الصلاح أن قول التابعي: «من السنة» إلى آخر الباب فهل هو موقوف متصل أو مرفوع مرسل كالذي قبله؟ فهو وجهان للشافعي. ومثاله رواية للبيهقي من قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: السنة: تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيراتٍ.
وقوله: «عنه» أي: عن التابعي.
وقوله: «نقلوا» (خ) [٢٤ - أ]، يعني أن الأصح في مسألة التابعي أنه موقوف، نَصَّ على ذلك النووي في «شرح المهذب»، وحكى الداوودي في «شرح مختصر المزني» أن الشافعي كان يرى في القديم أنه مرفوع، ثم رجع عنه قائلاً: لأنهم يطلقونه ويريدون سنة البلد.
وقوله: «وذو احتمال» (خ) يعني: أن التابعي إذا قال: «أُمرنا بكذا» ونحوه، فهل يكون موقوفاً أو مرفوعاً مرسلاً؟ فيه احتمالان للغزالي في «المستصفى»، ولم يُرَجِّح شيئاً.
قال (ن) (١): وجزم ابن الصباغ في «العدة» بإرساله، انتهى.
وقوله:
١١٦ - وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا ... يُقَالُ رَأياً حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى
стр. 93
١١٧ - مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ أتَى ... (فَالحَاكِمُ) الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا
الشرح: يعني أن ما جاء عن صحابي موقوفاً عليه، ومثله لا يُقال من قِبَل الرأي فمرفوع على ما نص عليه الإمام في «المحصول».
وقوله: «نحو: مَنْ أتى» (خ)، يعني: كقول ابن مسعودٍ: «من أتى ساحراً أو عَرَّافاً فقد كفر بما أُنْزِل الله على محمد ﷺ ». ترجم عليه الحاكم في «العلوم» (١) له: «معرفة المسانيد التي لا يُذكَر سَنَدُها عن رسول الله ﷺ »، وذكر فيه ثلاثة أحاديث هذا أحدها.
قال (ن) (٢): ولا يَخُصُّ ذلك [٢٤ - ب] المحصول بل نَصَّ عليه غَيرُ واحدٍ من الأئمة كأبي عُمر وغيره، وأدخل ابن عبد البر أبو عمر في «التقصي» أحاديث ذكرها مالك في «الموطأ» موقوفة مع أن موضوع الكتاب لما في «الموطأ» من الأحاديث المرفوعة، منها حديث سهل بن ابي حَثَمة في صلاة الخوف (خ)، انتهى.
وقوله:
١١٨ - وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أبِي هُرَيْرَةِ) ... (مُحَمَّدٌ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَة
١١٩ - كَرَّرَ (قَالَ) بَعْدُ، (فَالخَطِيْبُ) ... رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ
الشرح: يعني أن ما رواه أهلُ البصرة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: «قال: قال» فذكر حديثاً، ولم يَذْكر فيه النبي ﷺ ، وإنما كَرَّر
стр. 94
لفظ «قال» بعد أبي هريرة، كما ذكر في «الكفاية» للخطيب من طريق موسى بن هارون الحمال، بسنده إلى حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مُصَلَّاه»، فقال الخطيب: إنه مرفوع (١). قال (٢): قلت للبرقاني: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصَّة، فقال: كذا يجب. قال: ويحقق قول موسى ما قال ابنُ سيرين محمدٌ: كل شيء حدثته عن أبي هريرة فهو مرفوع، انتهى.
قال (ن) (٣): ووقع من ذلك روايةُ البخاري في المناقب [٢٥ - أ]: حدثنا سليمان بن حربٍ: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال: «أسلم وغفار وشيء من مزينة». الحديث، وهو عند مسلم من رواية ابن عُلَيَّة عن أيوب مُصَرَّحٌ فيه بالرفع، انتهى.
стр. 95
الْمُرْسَلُ
قوله:
١٢٠ - مَرْفُوعُ تَابعٍ عَلى المَشهُوْرِ ... مُرْسَلٌ أو قَيِّدْهُ بِالكَبِيْر
١٢١ - أوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ ذُوْ أقْوَالِ ... وَالأوَّلُ الأكْثَرُ في استِعْمَال
الشرح: المرسل في حَدِّه أقوال:
أحدها: أنه ما رفعه التابعي إلى النبي ﷺ كبيراً كان التابعي كعبيد الله بن عدي بن الخيار، وابن المسيب، ومثلهما، أو صغيراً كالزهري، وأبي حازمٍ، ومثلهما، وهذا هو المشهور.
وقوله: «أو قيده» (خ) هذا هو القول الثاني، وهو ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي ﷺ ، فهو مرسل باتفاقٍ، بخلاف مراسيل صغار التابعين فمنقطعة لا مرسلة على هذا القول.
تنبيه: وجعل ابن الصلاح من الصغار الزهري، وقوله (١): «إنه لم يَلْقَ من الصحابة إلا واحداً أو اثنين، رَدَّهُ (ن) فإنه لقي اثني عشر صحابياً فأكثر: ابن عمر، وأنس، وسهل، وربيعة بن عِبَاد -بكسر العين، وتخفيف الموحدة-، [٢٥ - ب] وعبد الله بن جعفر، والسائب بن يزيد، وسُنَين أبو جَميلة، وعبد
стр. 96
الله بن عامرٍ، وأبو الطفيل، ومحمود بن الربيع، والمسور، وعبد الرحمن بن أزهر، انتهى.
وقوله: «أو سقط راوٍ» (خ) هذا هو القول الثالث، وهو: ما سقط راوٍ من إسناده فأكثر، من أي موضع كان، وعليه فاتحد المرسل والمنقطع.
قلت: فقوله: «ذو أقوال» خبر عن قوله «مرسل» انتهى.
وقوله: «والأول» (خ)، يعني أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال القول الأول، وقطع الحاكم وغيره من المحدثين بخصوصه بالتابعين.
وقوله:
١٢٢ - وَاحتَجَّ (مَاِلِكٌ) كَذا (النُّعْمَانُ) ... وَتَابِعُوْهُمَا بِهِ وَدَانُوْا
الشرح: يعني أن مالكاً وأبا حنيفة وأتباعهما ذهبوا إلى الاحتجاج بالمرسل والتدين به، وهو معنى قوله: «ودانوا».
قلت: والنعمان هو أبو حنيفة بن ثابت الإمام العالم العامل الخواف من الله تعالى.
قال الشافعي ﵁: قيل لمالك ﵁: هل رأيت أبا حنيفة؟ فقال: نعم رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته.
ونبهت على ذلك خشية أن يلتبس بأبي حنيفة النعمان صاحب المعز وقاضيه، وكان مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الإمامية، وصنف
стр. 97
[٢٦ - أ] كتاب «ابتداء الدعوة» للعبيديين، وكتاب «اختلاف الفقهاء» ينتصر فيه لأهل البيت ﵃.
وقوله:
١٢٣ - وَرَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ؛ ... لِلجَهْلِ بِالسَّاقِطِ في الإسْنَاد
١٢٤ - وَصَاحِبُ التَّمهيدِ عَنهُمْ نَقَلَهْ ... وَ (مُسْلِمٌ) صَدْرَ الكِتَابِ أصَّلَهْ
الشرح: يعني أن صاحب «التمهيد» ابن عبد البر حَكَى في مقدمته عن جماعة من أصحاب الحديث عدم الاحتجاج به، وكذا نص مسلمٌ في أول «صحيحه»، قائلاً: «المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحُجَّة»، انتهى.
وقوله: «أَصَّله» قَصَد به الرد على ابن الصلاح، حيث أطلق نقله عن مسلم، ومسلمٌ إنما ذكره في أثناء كلام خصمه الذي رد عليه اشتراط ثبوت اللقاء فقال: «فإن قال: قُلْتُه .. » إلى آخر كلامه.
وقوله: «للجهل» (خ) اللام تتعلق بقوله «وَرَدَّهُ» يعني أن الجماهير رَدُّوا المرسل لما كان في شرط الحديث الصحيح ثقة رجاله، والمرسل سقط منه رجل جُهِلَ حالُه، فَعُدِم معرفةُ بعض رواته.
وقوله:
١٢٥ - لَكِنْ إذا صَحَّ لَنَا مَخْرَجُهُ ... بمُسْنَدٍ أو مُرْسَلٍ يُخْرِجُهُ
١٢٦ - مَنْ لَيْسَ يَرْوِي عَنْ رِجَالِ الأوَّلِ ... نَقْبَلْهُ، قُلْتُ: الشَّيْخُ لَمْ يُفَصِّل
стр. 98
الشرح: يعني أن المرسل يُحتج به إذا أُسند من وجه آخر، أو [٢٦ - ب] أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسِل الأول.
وقوله: «نقبْله» قال (ن) (١): مجزوم جواباً للشرط على مذهب الأخفش والكوفيين كقول الشاعر:
إذا تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ فاصْبِر لَهَا ... وإذا تُصِبْك خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّل
قلت: لا أعرف هذا النحوي (٢) ونصوص مشاهير النحويين أن ذلك لا يكون إلا في الشعر، وظاهر كلام ابن مالكِ بأَخَرةٍ في نص «التسهيل» أنه يجوز الجزم بها في قليل من الكلام، ولا يختص بالشعر، وهو ظاهر كلام ابنه في الشرح لهذا الموطن انتهى.
وقوله: «قلت» (خ)، يعني أن من الزوائد على الشيخ ابن الصلاح الاعتراض عليه لما حكى كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه فأطلق القول عن الشافعي أنه يقبل مطلق المرسل إذا تأكد بما ذَكَره، والشافعي إنما يقبل مراسيل كبار التابعين إذا تأكدت مع وجود الشرطين المذكورين في النظم كما نص عليه الشافعي في «الرسالة»، وروى كلام الشافعي كذلك الخطيب في «الكفاية»، والبيهقي في «المدخل» بإسناديْهِما الصَّحِيْحَيْن إليه، تَحَصَّل منه أن الشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها سواءً كان مرسل ابن المسيب أو غيره.
стр. 99
قال البيهقي: وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها [٢٧ - أ]، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها.
وأما قول القفال المروزي في «شرح التلخيص» قال الشافعي في «الرهن الصغير»: «مرسل ابن المسيب عندنا حجة» فمحمول على ما قاله البيهقي.
وقوله:
١٢٧ - و (الشَّافِعِيُّ) بِالكِبَارِ قَيَّدَا ... وَمَنْ رَوَى عَنِ الثِّقاتِ أبَدَا
١٢٨ - وَمَنْ إذا شَارَكَ أهْلَ الحِفْظِ ... وَافَقَهُمْ إلاّ بِنَقْصِ لَفْظ
الشرح: يعني كما قررنا أن الشافعي ما أطلق كما أطلق الشيخ بل قصد ما قررناه.
وقوله: «ومن روى» (ح) يعني: ومن روى ما أرسله عن الثقات، أو من روى مطلقاً عن الثقات المراسيل وغيرها، وعبارة الشافعي تحتمل ذلك، ويبقى النظر في أيهما أرجح حملاً لكلام (ن) على أرجح محملي كلام الشافعي.
وقوله: «ومن إذا» (خ) يعني: أن الشافعي قَيَّدَ في لفظه قبول المرسل بأن يكون إذا سَمَّى من روى عنه لم يُسم مجهولاً ولا مرغوباً عن الرواية عنه، ويكون إذا شرك أحداً من الحفاظ في حديثه لم يخالفه، فإن خالفه بأن وجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه، قال: ومتى خالف ما وصفت أضَرَّ بحديثه حتى لا يسع أحداً قبول مرسله، إلى آخر كلام الشافعي ﵁.
стр. 100
وقوله:
١٢٩ - فَإنْ يُقَلْ: فَالمُسْنَدُ المُعْتَمَدُ ... فَقُلْ: دَلِيْلانِ بِهِ يُعْتَضَدُ [٢٧ - ب]
الشرح: يعني إن قيل: المرسل إذا أسند من وجه آخر قُبِل والاعتماد على كونه مسنداً ولا حاجة للإرسال.
فيُجَاب بأن المسند وسيلةٌ للإرسال، ومُصَحِّحٌ له، فصارا دليلين يُرَجَّح بهما عند معارضة (١) دليلٍ واحد، والضمير المجرور بالياء يعود إلى «المُسْنَد».
وقوله:
١٣٠ - وَرَسَمُوا مُنْقَطِعاً عَنْ رَجُلِ ... وَفي الأصُوْلِ نَعْتُهُ: بِالمُرْسَل
الشرح: يعني أنه إذا جاء إسنادٌ عن رجلٍ، أو عن شيخ، ونحوه، فهل هو منقطع أو مرسل؟ فقال الحاكم: منقطع لا مرسل. وكذا قال ابن القطان في كتاب «البيان».
وقال إمام الحرمين في «البرهان»: مرسل، قال وكذلك كتب رسول الله ﷺ التي لم يُسَم حاملها. وكذا نص صاحب «المحصول» أنه مرسل. فهذا معنى قوله «وفي الأصول»، أي أصول الفقه.
وحكى (ن) (٢) عن غير واحد من أهل الحديث أنه متصل في إسناده مجهول، قال: وحكاه الرشيدُ العَطَّار في «الغُرَر المجموعة» عن الأكثرين،
стр. 101
واختاره شيخنا الحافظ أبو سعيد العلائي في كتاب «جامع التحصيل». انتهى.
وقوله:
١٣١ - أمَّا الَّذِي أرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ ... فَحُكمُهُ الوَصْلُ عَلى الصَّوَابِ [٢٨ - أ]
الشرح: يعني أن مراسيل الصحابة حكمها حكم الموصول، ولم يذكر ابن الصلاح خلافاً في مرسل الصحابي.
قال (ن) (١): ولم يذكر ابن الصلاح خلافاً في مرسل الصحابي، وفي بعض كتب الأصول للحنفية أنه لا خلاف في الاحتجاج به، وتعقبه قائلاً عن الإسفراييني أبي إسحاق: «إنه لا يحتج به».
стр. 102
الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ
قوله:
١٣٢ - وَسَمِّ بِالمُنْقَطِعِ: الَّذِي سَقَطْ ... قَبْلَ الصَّحَابيِّ بِهِ رَاوٍ فَقَطْ
الشرح: يعني أنه اختُلِفَ في الحديث المنقطع ما هو؟ والمشهور أنه ما سقط من رواته راوٍ واحدٌ غير الصحابي.
وقوله:
١٣٣ - وَقِيْلَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ، وَقَالا: ... بِأنَّهُ الأقْرَبُ لا استِعمَالا
الشرح: هذا قول في صورة المنقطع، وهو ما لم يتصل إسناده، ذكره أبو عمر.
وقوله: «وقالا» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: إن هذا المذهب أقرب، صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم.
وقوله: «لا استعمالاً» يعني أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: «ما رواه التابعي عن النبي ﷺ »، وأكثر ما يوصف بالانقطاع: «ما رواه من دون التابعين عن الصحابة» مثل مالك عن ابن عمر ونحوه.
وقوله: [٢٨ - ب]
стр. 103
١٣٤ - وَالمُعْضَلُ: السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ ... فَصَاعِداً، وَمِنْهُ قِسْمٌ ثَان
١٣٥ - حَذْفُ النَّبِيِّ وَالصَّحَابِيِّ مَعَا ... وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَنْ تَبِعَا
الشرح: المعضل بفتح الضاد من أعْضَلَه رُباعياً.
وقول (ن): بحثتُ فوجدت لهم: «أمر عضيلٌ» أي: مستغلق شديد.
قلت: إنكاره معضَل بفتح الضاد لا وجه له؛ إذ هو القياس لاسم المفعول من أفعل الرباعي، وقد ينوب عن «مُفْعَل» بفتح العين «فَعيلٌ» سماعاً لا قياساً، ومنه قولهم أعقدي العسل فهو عقيدٌ بمعنى مُعْقَدٍ، وأَعَلَّه المرض فهو عليلٌ بمعنى مُعَل، وليس من ذلك عضيل كما ذكر، انتهى.
وحَدُّ المعضَل ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً من أي موضعٍ كان [سواءً] (١) سقط الصحابي والتابعي، أو التابعي وتابعه، أو اثنان قبلهما.
ومَثَّلَه أبو نصر السِّجْزي بقول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «للمملوك طعامه وكسوته» الحديث.
قال ابن الصلاح ومنه قول المصنفين: قال رسول الله ﷺ كذا.
وقوله: «ومنه» (خ) يعني: ومن المعضل قسم ثان، وهو أن يروي تابع التابعي عن التابعي حديثاً موقوفاً عليه، وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله صلى الله عليه [٢٩ - أ] وسلم، كرواية الأعمش عن الشعبي قال: «يقال
стр. 104
للرجل في القيامة: عملت كذا وكذا. فيقول: ما عملته. فيختم على فيه .. » الحديث، فجعله الحاكم نوعاً من المعضل، أعضله الأعمش لأن التابع أسقط اثنين: الصحابي والرسول ﷺ ، ووصله فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس قال: كنا عند النبي ﷺ فضحك فقال: هل تدرون مما أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فقال: «من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم تُجِرْني من الظلم؟ فيقول بلى ... » وذكر الحديث، رواه مسلم.
стр. 105
الْعَنْعَنَةُ
قوله:
١٣٦ - وَصَحَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعَنٍ سَلِمْ ... مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ، والِلِّقَا عُلِمْ
الشرح: العنعنة فَعْلَلَة من عَنْعَنَ الحديث إذا رواه بلفظ «عن» مِنْ غير بيان للتحديث والإخبار والسماع.
واختُلِف في حكمه، والصحيح المعمول به وهو مذهب الجماهير من الأئمة المحدثين وغيرهم، أنه متصل بشرط سلامته (١) من التدليس وإمكان لقائهما.
قلت: والدُّلسة بضم الدال فُعْلَة من دَلِس -وهو قياس مصدر فعِل بكسر العين- .... (٢) في العيوب. انتهى.
وقوله:
١٣٧ - وَبَعْضُهُمْ حَكَى بِذَا إجمَاعَا ... و (مُسْلِمٌ) لَمْ يَشْرِطِ اجتِمَاعَا [٢٩ - ب]
١٣٨ - لكِنْ تَعَاصُراً، وَقِيلَ: يُشْتَرَطْ ... طُوْلُ صَحَابَةٍ، وَبَعْضُهُمْ شَرَطْ
١٣٩ - مَعْرِفَةَ الرَّاوِي بِالاخْذِ عَنْهُ، ... وَقيْلَ: كُلُّ مَا أَتَانَا مِنْهُ
стр. 106
١٤٠ - مُنْقَطِعٌ، حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ، ... ..................................
الشرح: يعني أن بعضهم وهو أبو عمر (١) وأبو عمرو الداني ادَّعيا الإجماع على أن المعنعن مُتصل بشرطه، وزاد الداني أن يكون معروفاً بالرواية عنه.
وقوله: «ومسلم» (خ) يعني أن مسلماً أنكر في خطبة «صحيحه» اشتراط ثبوت اللقاء، وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه، وأن القول الشائع المتفق عليه إمكان لقائهما في كونهما في عصرٍ واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا.
وقوله: «وقيل يشترط» (خ) يعني أن السمعاني أبا المظفر شَرَط طُول الصُّحبة بينهما.
وقوله: «وبعضهم» (خ) يعني أن الداني شرط ما ذكرناه.
وقوله: «وقيل» (خ) يعني أن بعضهم ذهب إلى أن المعنعن مرسل ومنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره.
وقوله:
........................... ... وَحُكْمُ (أَنَّ) حُكمُ (عَنْ) فَالجُلُّ
١٤١ - سَوَّوْا، وَللقَطْعِ نَحَا (البَرْدِيْجِيْ) ... حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ في التَّخْرِيج
الشرح: هذا تفريعٌ على العنعنة، وهو ما إذا قال الراوي: «أن فلاناً قال كذا»،
стр. 107
كقول الزهري: أن سعيد بن المسيب قال [٣٠ - أ] كذا.
فالجمهور سووا بين الرواية بالعنعنة والرواية بلفظ «أن»، وبه قال الإمام مالك ﵁ والجمهور، فيما حكاه أبو عُمر في «التمهيد»، وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ بل باللقاء والمجالسة والسَّماع والمشاهدة.
قلت: و «الجُل» بضم الجيم وتشديد اللام انتهى.
وقوله: «وللقطع» (خ) يعني أن البرديجي نحا أي ذهب إلى أن مُطْلَقه محمول على الانقطاع ولا يلحق بـ «عن» حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى.
قلت: والبَرْدِيجي بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء، وكسر الدال المهملتين، وبعدهما مثناة تحت ساكنةٌ، فجيم، نسبةً إلى بَرْدِيج بليدة بأقصى أذربيجان، بينها وبين بردعة أربعة عشر فرسخاً، وهو أبو بكر البردعي المقدم ذكره، حافظ ثقة إمام انتهى.
وقوله:
١٤٢ - قَالَ: وَمِثْلَهُ رَأى (ابْنُ شَيْبَهْ) ... كَذا لَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْ صَوْبَهْ
الشرح: يعني أن ابن الصلاح قال: «وجدت ما حكاه ابن عبد البر عن البرديجي للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في «مسنده» الفحل».
وقوله: «كذا له» يعني أن ابن الصلاح أقام من قول ابن شيبة في مسنده لما ذَكَر رواية قيس بن سعد [٣٠ - ب]، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الحنفية: أن عماراً مَرَّ بالنبي ﷺ وهو يُصَلِّي، وجعله مرسلاً لقوله
стр. 108
«أن عماراً» فعل، ولم يقل: «عن عمارٍ» أنه وافق البرديجي فيما قاله. وقوله: «ولم يُصَوِّب» (خ) يعني أن ابن الصلاح في هذه الإقامة لم يُعَرِّج صوب مقصد بن شيبة، وبيانه أن الذي فعله ابن شيبة هو صوابٌ من العمل، وهو الذي عليه عمل الناس، وما جعله مرسلاً من لفظ «أن» إنما جعله مرسلاً من جهة كونه لم يسند حكاية القصة إلى عمارٍ، فلو قال: «إن عماراً قال مررت بالنبي ﷺ » لما جعله مرسلاًَ، فلما قال: «أن عماراً فعل» كان ابن الحنفية هو الحاكي لقصة لم يدركها إذ لم يدرك مرور عمارٍ بالنبي ﷺ ، فكان نقله لذلك مرسلاً.
وقوله:
١٤٣ - قُلتُ: الصَّوَابُ أنَّ مَنْ أدْرَكَ مَا ... رَوَاهُ بالشَّرْطِ الَّذي تَقَدَّمَا
١٤٤ - يُحْكَمْ لَهُ بالوَصْلِ كَيفَمَا رَوَى ... بـ (قَالَ) أو (عَنْ) أو بـ (أنَّ) فَسَوَا
الشرح: بَيَّنَ بذلك قاعدةً يُعْرَف بها المتصل من المرسل فقال من الزيادة على ابن الصلاح: أن الراوي إذا روى حديثاً فيه قصةٌ أو واقعةٌ فإن كان أدرك ما رواه [٣١ - أ] بأن حكى قصة وقعت بين النبي ﷺ وبين صحابي والراوي لذلك صحابيٌّ أدرك الواقعة فهي متصلةٌ، وإن لم يُعلم أنه شاهدها.
وإن لم يدرك الواقعة فمرسل صحابي.
وإن كان الراوي تابعياً فمنقطع.
وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلاً، وإن لم
стр. 109
يدركها وأسندها الصحابي كانت متصلة، وإن لم يدركها ولا أسند حكايتها إلى الصحابي فمنقطعة، كرواية ابن الحنفية عن عمارٍ.
وقوله: «بالشرط» (خ) يعني لابد من اعتبار السلامة من التدليس في التابعين ومن بعدهم.
وقوله:
١٤٥ - وَمَا حُكِي عَنْ (أحمَدَ بنِ حَنْبَلِ) ... وَقَولِ (يَعْقُوبٍ) عَلَى ذا نَزِّل
الشرح: يعني أن ما حكاه ابن الصلاح عن الإمام أحمد وعن قول ابن شيبة المتقدم في «مسنده» فنزله على هذه القاعدة التي زادها (ن) على ابن الصلاح، والذي قاله أحمد ما رواه الخطيب في «الكفاية» بإسناده إلى أبي داود، قال: سمعت أحمد قيل له إن رجلاً قال: «عروة أن عائشة قالت: يا رسول الله». «وعن عروة عن عائشة» سواء؟ قال كيف هذا سواء، ليس هذا بسواء. فَفَرَّق الإمام بين اللفظين لكون عروة في اللفظ الأول لم [٣١ - ب] يُسند ذلك إلى عائشة ولا أدرك القصة فكانت مرسلة، بخلاف اللفظ الثاني فإنه أسند ذلك إليها يعني فكانت متصلة.
وقوله:
١٤٦ - وَكَثُرَ استِعْمَالُ (عَنْ) في ذَا الزَّمَنْ ... إجَازَةً وَهْوَ بِوَصْلٍ مَا قَمَنْ
الشرح: يعني إن حمل «عن» على السماع مقيد بالزمن المتقدم بخلاف هذه الأزمان فإنها محمولة على الإجازة، فإذا قال أحدٌ قرأت على فلان عن فلان ونحوه فَظُنَّ به الرواية إجازةً.
стр. 110
قلت: «وإجازةً» منصوب على البيان انتهى.
وقوله: «وهو بوصل» (خ) يعني أن هذا الظن لا يخرجه عن الاتصال؛ لأن الإجازة في حكم الاتصال لا القطع. و «قَمَن» بفتح القاف والميم، قلت: وبعده نون انتهى، ويجوز كسر الميم إلا أن الفتح هنا يتعين لمناسبة «زَّمَن» (١)، ومعناه حقيق وجدير بذلك.