← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96879

الأخلاق الزكية في آداب الطالب المرضية

أحمد بن يوسف الأهدل

Полный текст (237 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

النوع الرابع: الانتقال إلى المبسوطات: ينبغي على الطالب إذا شرح محفوظاته المختصرات وضبط ما فيها من الإشكالات والفوائد انتقل إلى بحث المبسوطات مع المطالعة الدائمة وتعليق ما يمر به أو يسمعه من الفوائد النفسية والمسائل الدقيقة من جميع أنواع العلوم. قال الأمام النووي -رحمه الله تعالى-: «وَإِذَا بَحَثَ المُخْتَصَرَاتِ، انْتَقَلَ إلَى بَحْثٍ أَكْبَرَ مِنْهَا مَعَ المُطَالَعَةِ المُتْقَنَةِ، وَالْعِنَايَةِ الدَّائِمَةِ المُحْكَمَةِ، وَتَعْلِيقِ مَا يَرَاهُ مِنْ النَّفَائِسِ وَالْغَرَائِبِ وَحَلِّ المُشْكِلاَتِ مِمَّا يَرَاهُ فِي المُطَالَعَةِ أَوْ يَسْمَعُهُ مِنْ الشَّيْخِ. وَلاَ يَحْتَقِرَنَّ فَائِدَةً يَرَاهَا أَوْ يَسْمَعُهَا فِي أَيِّ فَنٍّ كَانَتْ، بَلْ يُبَادِرُ إلَى كِتَابَتِهَا ثُمَّ يُوَاظِبُ عَلَى مُطَالَعَةِ مَا كَتَبَهُ» (١). ولذا قيل (٢):

стр. 177

العلمُ صيدٌ والكتابةُ قَيْدُه ... قَيِّد صيودَك بالحبال الواثقةْ فمن الحماقة أن تصيدَ غزالةً ... وتفكها بين الخلائق طالقة وقد نظم بعضهم ما تضمنه هذان البيتان في قوله: قيد بخطك ما أبداه فكرك من ... نتائج تعجب الحذاق الفضلا فما نتائج فكر المرء بارزة ... في كل وقت إذا ما شاءها فعلا وينبغي على طالب العلم أن يغتنم وقت فراغه ونشاطه، وزمن عافيته وشبابه، ونباهة خاطره، وقلة شواغله قبل عوارض البطالة أو موانع الرياسة. وليحذر من نظر نفسه بعين الجمال والاستغناء عن المشايخ فإن ذلك عين الجهل وقلة المعرفة وما

стр. 178

يفوته أكثر مما حصله. وقد قال بعضهم: «لا يزال الرجل عالماً ما تعلم فإذا ترك التعلم فهو أجهل ما يكون» (١). قال الأمام الماوردي -رحمه الله تعالى-: «الشُّرُوطُ الَّتِي يَتَوَفَّرُ بِهَا عِلْمُ الطَّالِبِ وَيَنْتَهِي مَعَهَا كَمَالُ الرَّاغِبِ مَعَ مَا يُلاحَظُ بِهِ مِنْ التَّوْفِيقِ وَيَمُدُّ بِهِ مِنْ الْمَعُونَةِ فَتِسْعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْعَقْلُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ حَقَائِقَ الأمُورِ. وَالثَّانِي: الْفِطْنَةُ الَّتِي يَتَصَوَّرُ بِهَا غَوَامِضَ الْعُلُومِ. وَالثَّالِثُ: الذَّكَاءُ الَّذِي يَسْتَقِرُّ بِهِ حِفْظُ مَا تَصَوَّرَهُ وَفَهْمُ مَا عَلِمَهُ. وَالرَّابِعُ: الشَّهْوَةُ الَّتِي يَدُومُ بِهَا الطَّلَبُ وَلا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْمَلَلُ.

стр. 179

وَالْخَامِسُ: الاِكْتِفَاءُ بِمَادَّةٍ تُغْنِيهِ عَنْ كَلَفِ الطَّلَبِ. وَالسَّادِسُ: الْفَرَاغُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ التَّوَفُّرُ وَيَحْصُلُ بِهِ الاِسْتِكْثَارُ. وَالسَّابِعُ: عَدَمُ الْقَوَاطِعِ المُذْهِلَةِ مِنْ هُمُومٍ، وَأَمْرَاضٍ. وَالثَّامِنُ: طُولُ الْعُمُرِ وَاتِّسَاعُ الْمُدَّةِ ; لِيَنْتَهِيَ بِالاِسْتِكْثَارِ إلَى مَرَاتِبِ الْكَمَالِ وَالتَّاسِعُ: الظَّفَرُ بِعَالِمٍ سَمْحٍ بِعِلْمِهِ مُتَأَنٍّ فِي تَعْلِيمِهِ. فَإِذَا اسْتَكْمَلَ هَذِهِ الشُّرُوطَ التِّسْعَةَ فَهُوَ أَسْعَدُ طَالِبٍ، وَأَنْجَحُ مُتَعَلِّمٍ». وَقَدْ قَالَ بعض الحكماء: «يَحْتَاجُ طَالِبُ الْعِلْمِ إلَى أَرْبَعٍ: مُدَّةٌ، وَجِدَّةٌ، وَقَرِيحَةٌ، وَشَهْوَةٌ. وَتَمَامُهَا فِي الْخَامِسَةِ مُعَلِّمٌ نَاصِحٌ» (١).

стр. 180

وقال ﵀ أيضاً-: «واعلم أَنَّ الْعِلْمَ عِوَضٌ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ، وَمُغْنٍ عَنْ كُلِّ شَهْوَةٍ». قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: «مَنْ تَفَرَّدَ بِالْعِلْمِ لَمْ تُوحِشْهُ خَلْوَةٌ، وَمَنْ تَسَلَّى بِالْكُتُبِ لَمْ تَفُتْهُ سَلْوَةٌ. وَمَنْ آنَسَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، لَمْ تُوحِشْهُ مُفَارَقَةُ الأخْوَانِ» (١). ومما أنشده الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- في حلاوة العلم (٢): سَهَرِي لِتَنْقِيحِ العُلُومِ أَلَذُّ لي ... مِنْ وَصْلِ غَانِيةٍ وَطيبِ عِنَاقِ وصريرُ أقلامي على صفحاتها ... أحلى من الدَّوْكاءِ والعُشَّاقِ وَأَلَذُّ مِنْ نَقْرِ الفتاة لِدُفِّهَا ... نقري لألقي الرَّملَ عن أوراقي وتمايلي طرباً لحلِّ عويصةٍ ... في الدَّرْسِ أَشْهَى مِنْ مُدَامَةِ سَاقِ

стр. 181

وأبيتُ سهرانَ الدُّجى وتبيتهُ ... نَوْماً وَتَبْغي بَعْدَ ذَاكَ لِحَاقِي؟ النوع الخامس: لزوم حلقة الشيخ والاعتناء بالدروس كلها: ينبغي على الطالب أن يلزم حلقة شيخه في التدريس وجميع مجالسه إذا أمكن فإنه لا يزيده إلا خيراً وتحصيلاً وأدباً وتفصيلاً، ولا يتشبع من طول صحبته فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء، ويجتهد على مواظبته في خدمته والمسارعة إليها فإن ذلك يكسبه شرفاً وتبجيلاً. ****** النوع السادس: آداب المجلس: ينبغي على طالب العلم إذا حضر مجلس الشيخ أن يسلم على الحاضرين بصوت يسمع جميعهم ويخص الشيخ بزيادة تحية وإكرام، وكذلك

стр. 182

يسلم إذا انصرف، وإذا سلم فلا يتخطى رقاب الحاضرين إلى قرب الشيخ، من لم يكن منزلته كذلك، بل يجلس حيث انتهى به المجلس، كما ورد في الحديث. فإن صرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم أو كانت منزلته، أو كان يعلم إيثار الشيخ والجماعة لذلك فلا بأس، ولا يقيم أحداً من مجلسه، أو يزاحمه قصداً فإن آثره بمجلسه لم يقبله إلا إن يكون في ذلك مصلحة يعرفها القوم، وينتفعون بها من بحثه مع الشيخ لقربه منه أو لكونه كبير السن، أو كثير الفضيلة والصلاح، ولا ينبغي لأحد إن يؤثر بقربه من الشيخ إلا لمن هو أولى بذلك، لسن أو علم أو صلاح أو نسب أهل البيت النبوي. ****** النوع السابع: كراهية الاستحياء من التعلم: ينبغي على طالب العلم أن لا يستحي من سؤال ما أشكل عليه بلطفٍ، وحسن خطاب، وأدب سؤال.

стр. 183

قالت السيدة عائشة ﵂: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» (١). وقد قيل: «من رَقَّ وجهُهُ عند السُّؤال ظهر نقصُهُ عند اجتماع الرِّجال» ولا يسأل عن شيء في غير موضعه إلا لحاجة أو علم بإيثار الشيخ ذلك، وإذا سكت الشيخ عن الجواب لم يلح عليه، وإن أخطأ في الجواب فلا يرد عليه في الحال، وقد تقدم. وكما لا ينبغي للطالب إن يستحي من السؤال، فكذلك لا يستحي من قوله «لم أفهم» إذا سأله الشيخ، لأن ذلك يفوت عليه مصلحته العاجلة والآجلة، أما العاجلة فحفظ المسألة ومعرفتها واعتماد الشيخ فيه الصدق والورع والرغبة، والآجلة سلامته من الكذب والنفاق واعتياده التحقيق. ******

стр. 184

النوع الثامن: آداب فواتح الدرس: ينبغي على الطالب إذا حضرت نوبته في القراءة أن يستأذن الشيخ فإن أذن له - استعاذ بالله من الشيطان الرجيم - ثم يسمى الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم يدعو للشيخ ولوالديه ولمشايخه ولنفسه ولسائر المسلمين، وكذلك يفعل كلما شرع في قراءة درس وبترحم على مصنف الكتاب عند قراءته. وإذا دعا الطالب للشيخ قال: ورضي الله عنكم وعن شيخنا وإمامنا، ونحو ذلك، ويقصد به الشيخ. ... واعلم بأن استفتاح الدرس بما ذكرنا من أهم الآداب وقد ورد الحديث في ابتداء الأمور المهمة بحمد الله تعالى وهذا منها (١).

стр. 185

القسم الرابع: آداب الطالب مع الكتاب: وفيه سبعة أنواع:

стр. 186

النوع الأول: اعتناء الطالب بتحصيل الكتب: ... ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه شراءه وإلا فإجارة أو عارية لأنها آلة التحصيل. ... ولا جعل تحصيلها وكثرتها حظه من العلم، وجمعها نصيبه من الفهم كما يفعله كثير من المنتحلين للفقه والحديث وقد أحسن القائل: إذا لم تكن حافظاً واعياً ... فجمعك للكتب لا ينفع وإذا أمكن تحصيلها شراء لم يشتغل بنسخها، ولا ينبغي إن يشتغل بدوام النسخ، إلا فيما يتعذر عليه تحصيله لعدم ثمنه أو أجرة استنساخه، ولا يهتم المشتغل بالمبالغة في تحسين الخط، وإنما يهتم بتصحيحه وبضبطه ولا يستعير كتاباً مع إمكان شرائه أو إجارته. ******

стр. 187

النوع الثاني: إعارة الكتب عند الحاجة: يستحب لطالب العلم إعارة الكتب لمن لا ضرر عليه فيها من العبث بها، لما فيه من الإعانة على العلم مع ما في مطلق العارية من الفضل والأجر. (١) قال رجل لأبي العتاهية: أعرني كتابك، فقال: إني أكره ذلك، فقال: أما علمت إن المكارم موصولة بالمكاره، فأعاره. وينبغي للمستعير أن يشكر للمعير ذلك ويجزيه خيراً، ولا يطيل مقامه عنده من غير حاجة، ولا يحشيه ولا يكتب شيئاً في بياض فواتحه وخواتمه، إلا إذا علم رضى صاحبه. (٢) ******

стр. 188

النوع الثالث: صفة وضع الكتاب عند المطالعة: ... ينبغي على طالب العلم عند مطالعة الكتاب أن لا يضعه على الأرض مفروشاً منشوراً بل يجعله على كرسي الخشب المعروف. ... ويراعي الأدب في وضع الكتب باعتبار علومها وشرفها وجلالتها فيضع الأشرف أعلى الكل فإن كان فيها المصحف الكريم جعله أعلى الكل وهكذا الأشرف فالأشرف. النوع الرابع: صفة نسخ الكتب: ينبغي على الطالب إذا نسخ شيئاً من كتب العلوم الشرعية، فينبغي أن يكون على طهارة مستقبل القبل طاهر البدن والثياب بحبر طاهر. ويبتدئ كل كتاب بكتابة (بسم الله الرحمن الرحيم). وكلما كتب اسم الله تعالى أتبعه بالتعظيم مثل

стр. 189

- تعالى أو سبحانه أو أو تقدس - ونحو ذلك. وكلما كتب اسم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كتب بعده الصلاة عليه والسلام عليه ويصلي عليه بلسانه أيضاً. والحذر كل الحذر من الاختصار في مثل - (ص) أو (صلع) أو (صلم) أو (صلعم) - وكل ذلك غير لائق بحقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. (١) وقد ورد في كتابة الصلاة بكاملها وترك

стр. 190

اختصارها آثار (١) كثيرة. قال ابن منده في سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول كنت أكتب الحديث ولا أكتب (وسلم) فرأيت النبي ﵌ في المنام فقال لي: (أما تختم الصلاة علي في كتابك).

стр. 191

وإذا مر بذكر الصحابي كتب ﵁ وكلما مر بذكر أحد من السلف كتب ﵀ -لا سيما الأئمة الأعلام وهداة الإسلام. النوع الخامس: من آداب الكتابة: ينبغي على طالب العلم أن يجتنب الكتابة الدقيقة في النسخ. (فإن الحظ علامة، فأبينه أحسنه) قال بعض العلماء: أكتب ما ينفعك وقت حاجتك إليه، ولا تكتب ما لا تنتفع له وقت الحاجة والمراد وقت الكبر وضعف البصر. وقد يُقصد بالكتابة الدقيقة خفة المحمل فهذا وإن كان قصداً صحيحاً إلا أن المصلحة الفاتئة به في آخر الأمر أعظم من المصلحة الحاصلة بخفة الحمل. النوع السادس: تصحيح الكتاب: إذا صحح الكتاب بالمقابلة على أصله الصحيح

стр. 192

أو على شيخ فينبغي له أن يشكل المشكل ويعجم المستعجم ويضبط الملتبس ويتفقد مواضع التصحيح. ****** النوع السابع: كتابة الفوائد: لا بأس بكتابة الفوائد والتنبيهات المهمة على حواشي كتاب يملكه، ولا بكتب إلا الفوائد المهمة المتعلقة بذلك الكتاب مثل تنبيه على أشكال أو ما أشبهه. (١)

стр. 193

القسم الخامس: آداب المعاشرة مع الخلق:

стр. 194

اعلم أن الناس ثلاثة أصناف: ١ - مجاهيل. ٢ - معارف. ٣ - أصدقاء. الصنف الأول: المجاهيل: فعليك أيها الطالب للعلم إن بليت بالعوام المجهولين، فآداب مجالستهم: ١) ترك الخوض في حديثهم، وترك الإصغاء إلى أراجيفهم والتغافل عما يجري من سوء ألفاظهم. ٢) الاحتراز عن كثرة لقائهم والحاجة إليهم. ٣) التنبيه على منكراتهم باللطف والنصح عند رجاء القبول منهم.

стр. 195

الصنف الثاني: وهم المعارف: فينبغي عليك أيها الطالب العلم الحذر منهم، فإنك لا تعرف الشر إلا ممن تعرفه أما الصديق فيُعينك، وأما المجهولين فلا يتعرضون إليهم. وإنما الشر كله من المعارف الذين يظهرون لك الصداقة بألسنتهم، فأقلل من المعارف ما قدرت فإذا بليت بهم في مدرسة أو جامع أو مسجد أو سوق فلآداب مجالستهم: ١ - ألا تستصغر منهم أحداً، فإنك لا تدري لعله خير منك. ٢ - لا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في حال دنياهم فتهلك لأن الدنيا صغيرة عند الله صغير ما فيها. ٣ - إياك أن تبذل لهم دينك لتنال به من ديناهم، فلا يفعل ذلك أحد إلا صغر في أعينهم، ثم حُرم ما عندهم.

стр. 196

٤ - إن عادوك فلا تقابلهم بالعداوة، فإنك لا تطيق الصبر على مكافأتهم فيذهب دينك في عداوتهم، ويطول عناؤك معهم. ٥ - لا تركن إليهم في حال إكرامهم إياك وثناؤهم عليك في وجهك، فإنك إن طلبت حقيقة ذاك لم تجد في المائة واداً. ٦ - ألا تتعجب أن ثلبوك في غيبتك، ولا تغضب منهم فإنك إن أنصفت وجدت من نفسك مثل ذلك حتى في أصدقائك وأقاربك فإنك تذكرهم في الغيبة بما لا تشافههم به. ٧ - إذا سألت واحداً حاجة فقضاها، فاشكر الله تعالى وأشكره وإن قصر فلا تعاتبه، ولا تشكه فتصير عداوات، وكن المؤمن يطلب المعاذير ولا تكن المنافق يطلب العيوب، قل لعله قصر لعذر له لم أطلّع عليه.

стр. 197

٨ - ولا تعظن أحداً منهم ما لم تتوسم فيه القبول، وإلا لم يسمع منك وصار خصماً عليك. ٩ - إذا رأيت منهم كرامة وخيراً، فاشكر الله الذي حببك إليهم، وإذا رأيت منهم شراً فكلهم إلى الله تعالى، واستعذ بالله من شرهم، وأعلم أن الله لا يسلطهم عليك إلا بذنب سبق منك، فاستغفر الله من ذنبك، واعلم أن ذلك عقوبة من الله تعالى لك. ١٠ - احذر مخالطة متفقة الزمان، لا سيما المشتغلين بالخلاف والجدال فاحذر منهم فإنهم يتربصون بك لحسدهم عليك، ويحصون عليك عثراتك في عشرتهم، حتى يواجهك بها في حال غيظهم ومناظرتهم، فإنهم لا يقيلون لك عثرة، ولا يغفرون لك زلة، ولا يسترون لك عورة. يحاسبونك على النقير والقطمير، ويحسدونك على القليل

стр. 198

والكثير، ويحرضون عليك الإخوان بالنميمة والبلاغات والبهتان، ظاهرهم ثياب، وباطنهم ذئاب! ... هذا ما قطعت به المشاهدة على أكثرهم إلا من عصمه الله تعالى، فصحبتهم خسران ومعاشرتهم خذلان. هذا حكم من يظهر لك الصداقة فكيف من يجاهرك بالعداوة، قال القاضي ابن معروف رحمه الله تعالى: فَاحذَر عَدوكَ مَرَة ... وَاحذَر صَديقَكَ أَلفَ مَرَة فَلَرُبَما اِنقَلَبَ الصَديقُ ... فَكانَ اَعرَف بِالمَضَرَة وكذلك قال أبو تمام: عَدوُكَ مِن صَديقِكَ مُستَفاد ... فَلا تَستَكثرِنَ مِنَ الصَحابِ

стр. 199

فَإِنّ الدَاءَ أَكثَرَ ما تَراهُ ... يَكون مِنَ الطَعامِ أو الشَرابِ جواز المدارة والفرق بين المدارة والمداهنة عن عائشة ﵁ «أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ على النبي ﵌ فلما رَآهُ قال: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ بن الْعَشِيرَةِ فلما جَلَسَ تَطَلَّقَ النبي ﵌ في وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إليه، فلما انْطَلَقَ الرَّجُلُ قالت له عَائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ حين رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ له كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ في وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إليه. فقال رسول اللَّهِ ﵌: يا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ الناس عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يوم الْقِيَامَةِ من تَرَكَهُ الناس اتِّقَاءَ شَرِّهِ» (١).

стр. 200

نقل الحافظ ابن حجر في الفتح كلام القرطبي حيث قال: «في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى، ثم قال تبعا لعياض: والفرق بين المدارة والمداهنة أن المداراة: بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة: ترك الدين لصلاح الدنيا، والنبي ﵌ إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله فإن قوله فيه قول حق وفعله معه حسن عشرة فيزول مع هذا التقرير الإشكال بحمد الله تعالى» وقال عياض-﵀: «وأما إلانة القول له بعد أن دخل فعلى سبيل التألف له». قال ابن حجر ﵀: «وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق

стр. 201

ونحوهم والله أعلم» (١). عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ» (٢). قَالَ ابْنُ حِبَّانَ -رحمه الله تعالى-: «المداراة التي تكون صدقة للمداري هي تخلق الإنسان الأشياء المستحسنة مع من يدفع إلى عشرته ما لم يشبها بمعصية الله. والمداهنة: هي استعمال المرء الخصال التي تستحسن منه في العشرة وقد يشوبها ما يكره الله جل وعلا» (٣). قال بعض الحكماء: «رأس المداراة ترك

стр. 202

المماراة». عن أبي الدرداء ﵁ قال: «إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم وإن قلوبنا لتلعنهم» (١). وعن محمد بنِ الحنفية ﵁ قال: «لَيْسَ بِحَكِيمٍ مَنْ لَا يُعَاشِرُ بِالمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ الله فَرَجًا أَوْ قَالَ مَخْرَجًا» (٢). وَأَنْشَدَ المُتَنَبِّي: وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الْحُرِّ أَنْ يَرَى ... عَدُوًّا لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَتِهِ بُدُّ وكن كما قال هلال بن العلاء الرقى: لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ ... أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هَمِّ الْعَدَاوَاتِ

стр. 203

إنِّي أُحَيِّي عَدُوِّي عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ... لِأَدْفَعَ الشَّرَّ عَنِّي بِالتَّحِيَّاتِ وَأُظْهِرُ الْبِشْرَ لِلْإِنْسَانِ أَبْغَضُهُ ... كَأَنَّمَا قَدْ مَلاَ قَلْبِي مَحَبَّاتِ وَلَسْتُ أَسْلَمُ مِمَّنْ لَسْتُ أَعْرِفُهُ ... فَكَيْفَ أَسْلَمُ مِنْ أَهْلِ المَوَدَّاتِ النَّاسُ دَاءٌ وَدَاءُ النَّاسِ تَركُهُم ... وَفِي الْجَفَاءِ بِهِمْ قَطْعُ الْأُخُوَّاتِ فَسالِم الناسَ تَسلَم مِن غوائِلِهِم ... وَكُن حَريصاً عَلى كَسبِ التقياتِ وَخالِق الناسَ وَاصبِر ما بُلَيتَ بِهِم ... أَصَمٌ أَبكَمٌ أَعمى ذا تقيات وكن أيضا كما قال بعض الحكماء: «الق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير مذلة لهما، ولا هيبة منهما، وتوقر من غير كبر، وتواضع من غير مذلة، وكن في جميع أمورك في أوسطها، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم».

стр. 204

كما قيل: عَلَيكَ بِأَوساطِ الأَمورِ فإِنّها ... طَريقٌ إِلى نَهجِ الصِراط قَويمُ وَلا تَكُ فيها مُفرَطا أَو مُفرَطا ... فَإِنّ كُلا حالِ الأُمورِ ذميمُ قال الشيخ صالح بن حميد -عافاه الله-: المداراة صورة من صور التعامل الدال على الحكمة، والموصل إلى المقصود مع حفظ ما للداعي والمدعو من كرامة ومروءة. وقد بوب الإمام البخاري ﵀ في صحيحه فقال: المداراة مع الناس، ثم أورد حديث عائشة ﵂ -السابق-». قال ابن بطال: المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس ولين الكلام وترك

стр. 205

الإغلاظ، وذلك من أقوى أسباب الألفة. قال: وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط، لأن المداراة مندوب إليها والمداهنة محرمة، والفرق: أن المداهنة من الدهان: وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه من غير إنكار عليه. والمداراة: هي الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك. اهـ. إذا تقرر هذا المعنى فهو الذي قد عناه الحسن البصري ﵀ بقوله: كانوا يقولون: المداراة نصف العقل، وأنا أقول هي كل العقل. ومن الطريف قول أبي يوسف ﵀ في تعداد من تجب مداراتهم فعد منهم: القاضي المتأول والمريض والمرأة والعالم ليقتبس من علمه. وأكثر ما تجري المداراة في اتقاء الأشرار والمكاره.

стр. 206

وقد جاء في حكم لقمان: يا بني كذب من قال إن الشر بالشر يطفأ، فإن كان صادقا فليوقد نارين ولينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى، وإنما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار. وسلوك المداراة مأذون فيه لأن الإنسان خلق للاجتماع لا للعزلة، وللتعارف لا للتناكر، وللتعاون لا للانفرادية. والإنسان تعرض له عوارض نفسية وطبيعية من الحب والبغض والرضى والغضب والاستحسان والاستهجان، فلو سار على أن يكاشف الناس بكل ما يعرض له من هذه الشئون في كل وقت وعلى أي حال لاختل الاجتماع ولم يثبت التعارف ولانقبضت الأيدي عن التعاون، فكان من حكمة الله في خلقه أن هيأ الإنسان لأدب يتحامى به عما يحدث تقاطعا أو يدعو إلى تخاذل، وهذه هي المداراة التي نعني. إذن فالمداراة ترجع إلى حسن اللقاء ولين الكلام، وتجنب ما يشعر ببغض أو غضب أو

стр. 207

استنكار. . إلا في أحوال يكون الإشعار به خيرا من الكتمان وأرجح وأصلح. ومن لطيف المنقول في سير المتقدمين المقتدى بهم ما جاء في وصية سحنون لابنه محمد: (. . . وسلم على عدوك وداره فإن رأس الإيمان بالله مداراة الناس). ويقول محمد بن أبي الفضل الهاشمي. قلت لأبي: لم تجلس إلى فلان وقد عرفت عداوته؟ قال: أخبي نارا وأقدح ودا. فالنفوس المطبوعة على المداراة نفوس أدركت أن الناس خلقوا ليكونوا في الائتلاف كجسد واحد. وشأن الأعضاء السليمة أن تكون ملتئمة متماسكة على قدر ما فيها من حياة، ولا يقطع العضو المركب في الجسد إلا أن يصاب بعلة يعجز الطب عن علاجه إلا بالبتر. فالمداراة يقصد بها جمع الناس على الرضا والتآلف في حدود ما ينبغي أن يكون. وهي لا تمنع

стр. 208

قضاء بالعدل ولا تحجب نصيحة بالرفق، وينبغي أن يعلم أن لذكاء الرجل وحكمته مدخلا عريضا في فقه المداراة وحسن استخدامها وطريقة الإفادة منها. وقد يكون للتنوع في طبقات الناس تنوع في مداراتهم، فمداراة المنحرف عن الحق لسوء فهم أو خطأ في ظن، أكبر من مداراة من يحارب الحق والفضيلة إن صادفك واقتضى الحال مداراته. ومداراة من يرجى رشده وصلاحه أكبر من مداراة من شب متماديا في الانحراف ولؤم الطبع حتى يوشك أن ينقطع أملك في إصلاحه واستقامة أمره. ومن كل ذلك تعرف أن المداراة مسلك كريم يتقنه الحكماء والأذكياء ولا يتعدى حدوده الفضلاء. إذا رغبت في كلمة عن المداهنة لتميزها عن المداراة فلتعلم أن المداهنة إظهار الرضا عن الغلط من الظلم والفسق. . ومن قول باطل أو عمل ممنوع. والمداهنة مسلك ذميم ينطوي تحت جناحيه الكذب، وخلف الوعد.

стр. 209

أما الكذب فلأن المداهن يصف الرجل بغير ما يعرفه عنه، ومن دخل الكذب من باب، سهل عليه أن يأتيه من أبواب متفرقة. وأما إخلاف الوعد فلأن المداهن يقصد إلى إرضاء صاحبه في الحال فلا يبالي أن يعده بشيء وهو عازم على أن لا يصدق في وعده. المداهنون يجعلون ألسنتهم طوع بغية الوجيه، ويعجلون إلى قول ما يشتهي إن يقولوه. (١). قال الماردي ﵀: «إن الإنسان وإن كان مأمورا بتآلف الأعداء، ومندوبا إلى مقاربتهم، فإنه لا ينبغي أن يكون لهم راكنا وبهم واثقا بل يكون منهم على حذر، ومن مكرهم على تحرز، فإن العداوة إذا استحكمت في الطباع صارت طبعا لا يستحيل، وجبلة لا تزول وإنما يُستكفى بالتأَلُف إظهارها، ويُستدفع به أضرارُها، كالنار يُستدفع بالماء إحراقُها،

стр. 210

ويُستفاد به إنضاجُها، وإن كانت محرقة بطبع لا يزُولُ وجوهر لا يتغيرُ» (١). وقال الشاعر: وَإِذَا عَجَزْت عَنْ الْعَدُوِّ فَدَارِهِ ... وَامْزَحْ لَهُ إنَّ الْمِزَاحَ وِفَاقُ فَالنَّارُ بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا ... تُعْطِي النِّضَاجَ وَطَبْعُهَا الْإِحْرَاقُ قال الشيخ صالح بن حميد -عافاه الله-: فواجب العناية بمحاربة المداهنة حتى تنفى من الأرض وتكون الأوطان ودور التربية منابت نشء يميزون المداهنة من المداراة، فيخاطبون الناس في رقة وأدب وشجاعة، ويحترمون من لا يلوث أسماعهم بالملق الكاذب، ولا يكتمهم الحقائق متى اتسع المقام لحديث المصارحة (٢).

стр. 211

الصنف الثالث: وهم الأصدقاء: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» (١). وقال بعض السلف: «استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة» (٢). شروط الصحبة فإذا طلبت رفيقاً ليكون شريكاً في التعلم وصاحبك في أمر دينك ودنياك. فراع فيه خمس خصال: ١ - العقل: فلا خير في صحبة الأحمق، فإلى الوحشة والقطيعة يرجع آخرها، وأحسن أحواله أن يضرك وهو يريد أن ينفعك، والعدو العاقل خير من

стр. 212

الصديق الأحمق. ٢ - حسن الخلق: فلا تصحب من ساء خلقه، وهو الذي يملك نفسه عند الغضب والشهوة. ٣ - الصلاح: فلا تصحب فاسقاً مُصِّراً على معصيته، لأن من يخاف الله لا يصر على معصية. قال الله تعالى: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:٢٨) فاحذر صحبة الفاسق، فإن مشاهدة الفسق والمعصية على الدوام تزيل عن قلبك كراهية المعصية، ويهون عليك أمرها. ٤ - لا تصحب حريصاً: فصحبة الحريص على الدنيا سمّ قاتل، لأن الطباع مجبولة على التشبه والإقتداء، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري، فمجالسة الحريص

стр. 213

تزيد في حرصك ومجالسة الزاهد تزيد في زهدك. ٥ - الصدق: فلا تصحب كذاباً، فإنك منه على غرور، فإنه مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد عنك القريب) (١). عند عدم اجتماع هذه الخصال فعليك بأحد أمرين: ولعلك تعدم اجتماع هذه الخصال في سكان المدارس والمساجد، فعليك بأحد أمرين: إما العزلة والانفراد؛ ففيها سلامتك .. وإما أن تكون مخالطتك مع شركائك بقدر خصالهم، بأن تعلم أن الأخوة ثلاثة: ١ - أخ لآخرين فلا تراع فيه إلا الدين. ٢ - وأخ لدنياك فلا تراع فيه إلا الخلق الحسن. ٣ - وأخ لتأنس به فلا تراع فيه إلا السلامة من شره وفتنته وخبثه.

стр. 214

والناس ثلاثة: أحدهم: مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه. والآخر: مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت. والثالث: مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط، ولكن العبد قد يتسلى به، وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع؛ فتجب مداراته إلى الخلاص منه. وفي مشاهدته فائدة عظيمة إن وفقت لها، وهو أن تشاهد من خبائث أحواله وأفعاله ما تستقبحه فتجتنبه؛ فالسعيد من وعظ بغيره، والمؤمن مرآة المؤمن.

стр. 215

حقوق الصحبة إن حقوق الصحبة كثيرة، ولكن نذكر لك من الحقوق التي لابد منها: ... وقد ذكرها الإمام عبد الوهاب الشعراني - رحمه الله تعالى - في أكثر من ستين نوعاً في كتابه المختار (١) وما هنا مأخوذ منها مع بعض تصرف. ١ - من حقوق الأخ على الأخ: أن يتعامى عن عيوبه: فقد قال العلماء: «من نظر إلى عيوب الناس قل نفعه وخرب قلبه». وقالوا: «إذا رأيتم الرجل موكلاً بعيوب الناس، خبيراً بها، فاعلموا أنه قد مُكر به». وقالوا أيضاً: «ما رأينا شيئاً أحبط للإعمال، ولا أفسد للقلوب، ولا أسرع لهلاك العبد، ولا أقرب
следующие страницы →