← Фикх общий

Фикх общий · id 968

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 086 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بداية المجتهد (ج ٨ ص ٢١٥) وأما هبة الثواب فاختلفوا فيها ,. . وسبب الخلاف: هل هي بيع مجهول الثمن , أو ليس بيعا مجهول الثمن؟ فمن رآه بيعا مجهول الثمن قال: هو من بيوع الغرر التي لا تجوز , ومن لم ير أنها بيع مجهول قال: يجوز , وكأن مالكا جعل العرف فيها بمنزلة الشرط وهو ثواب مثلها. القوانين الفقهية (ص: ٢٤٢) هبة الثواب: على أن يكافئه الموهوب له , وهي جائزة , والموهوب له مخير بين قبولها أو ردها , فإن قبلها فيجب أن يكافئه بقيمة الموهوب , ولا يلزمه الزيادة عليها ; ولا يلزم الواهب قبول ما دونها , وحكم هبة الثواب كحكم البيع يجوز فيها ما يجوز في البيوع ويمتنع فيها (هبة الثواب) ما يمتنع فيها (البيوع) من النسيئة وغير ذلك. المدونة (ج ٦ ص ٧٩ و ١٢٨) قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت لو أن رجلا وهب لرجل هبة على أن يعوضه , فتغيرت الهبة في يد الموهوب له بزيادة أو نقصان بدن قبل أن يعوضه , فأراد هذا الموهوب له ألا يعوضه , وأن يرد الهبة؟ قال: قال مالك ليس ذلك له , ويلزم له قيمتها. قلت: أرأيت إن وهبت هبة للثواب , فأخذت العوض فأصاب الموهوب له بالهبة عيبا , أله أن يرجع في عوضه , ويرد الهبة؟ قال: نعم لأن الهبة على العوض بيع من البيوع , يصنع فيها وفي العوض ما يصنع بالبيع. بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١٣٢) وأما العوض المشروط في العقد , فإن قال: وهبت لك هذا الشيء , على أن تثيبني هذا الثوب , فقد اختلف في ماهية هذا العقد: قال أصحابنا الثلاثة: (أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني والحسن بن زياد الكوفي) إن عقده عقد هبة , وجوازه جواز بيع , وربما عبروا: أنه هبة ابتداء بيع انتهاء. حتى لا يجوز في المشاع الذي ينقسم , ولا يثبت الملك في واحد منهما قبل القبض ولكل واحد منهما أن يرجع في سلعته , ما لم يقبضا ,. . ولو تقابضا كان ذلك بمنزلة البيع يرد كل واحد منهما بالعيب , وعدم الرؤية , ويرجع في الاستحقاق , وفي الشفعة إذا كان غير منقول. وقال زفر ﵀ , عقده عقد بيع , وجوازه جواز بيع ابتداء وانتهاء , وتثبت فيه أحكام البيع , فلا يبطلا بالشيوع , ويفيد الملك بنفسه , من غير شريطة القبض ولا يملكان الرجوع. وجه قول (زفر) أن معنى البيع موجود في هذا العقد لأن البيع تمليك العين بعوض , وقد وجد. إلا أنه اختلفت العبارة , واختلافها لا يوجب اختلاف الحكم , كلفظ البيع مع لفظ التمليك. ولنا أنه وجد في هذه العقد لفظ الهبة , ومعنى البيع , فيعطى شبه العقدين , فيعتبر فيه القبض والحيازة عملا بشبه الهبة , ويثبت فيه حق الرد بالعيب وعدم الرؤية وحق الشفقة عملا بشبه البيع عملا بالدليلين بقدر الإمكان والله أعلم. المجموع (ج ١٥ ص ٣٨٦) (إن) شرط فيه (عقد الهبة) ثوابا معلوما , ففيه قولان: - أحدهما: يصح , لأنه تمليك مال بمال , فجاز كالبيع , فعلى هذا يكون كبيع بلفظ الهبة , فيه الربا والخيار , وجميع أحكامه. - والثاني: أنه باطل لأنه عقد لا يقتضي العوض فبطل شرط العوض. وإن شرط (الواهب) فيه ثوابا مجهولا بطل قولا واحدا لأنه شرط العوض ولأنه شرط عوضا مجهولا. المغني (ج ٥ ص ٦٨٥) فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما صح نص عليه أحمد لأنه تمليك بعوض معلوم فهو كالبيع وحكمه حكم البيع في ضمان الدرك (العيب أو الاستحقاق) وثبوت الخيار والشفعة فأما إن شرط ثوابا مجهولا , لم يصح وفسدت الهبة , وحكمها حكم البيع الفاسد , يردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة ; لأنه نماء ملك الواهب.

стр. 142

الحكم التكليفي للهبة يستحب هبة المال وبذله لما فيه من إيجاد التآلف والتحاب والهبة للأقارب أفضل لأن فيها صلة الرحم. كما يستحب أخذ الهبة والمكافأة عليها وعدم ردها. ولكن حرم الإسلام بعض أنواع الهبات والهدايا التي تكون لغرض خسيس غير مشروع مثل هدية الشفاعة وهدية العمال والرشوة.

стр. 143

يستحب هبة المال كان النبي ﷺ يدعو إلى إعطاء الهدية , فهو يقول ﷺ : تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر (أي الحقد) . كما يقول ﷺ : تهادوا تحابوا كما يقول ﷺ : لا تحقرن جارة أن تهدي لجارتها ولو فرسن شاة أي ظلفها. رواه الشيخان والترمذي يستحب أخذ الهبة كما كان النبي ﷺ يرغب في قبول الهدية وعدم ردها , فهو يقول ﷺ : من بلغه معروف من أخيه , من غير مسألة , ولا إشراف نفس (أي. تطلع) , فليقبله , ولا يرده , فإنما هو رزق ساقه الله إليه. صحيح ابن حبان (ج ٥ ص ١٧١) ويقول ﷺ : لو أهدي إلي كراع (وهو ما دون الكعب من الدابة) لقبلت. ولو دعيت عليه لأجبت. رواه أحمد والترمذي يستحب المكافأة على الهدية ويستحب المكافأة على الهدية لما رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها. ويقول رسول الله ﷺ : من أعطي عطاء فوجد (أي سعة من المال) فليجزه , ومن لم يجد فليثن , فإن من أثنى فقد شكر , ومن كتم فقد كفر , ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور رواه أبو داود والترمذي. بعض أنواع الهبات المحرمة ويثاب الإنسان على هبته بقدر نيته , هل هي لغرض التحبب إلى الناس وتقوية روابط الود أم هي لغرض الوصول إلى هدف غير مشروع. فقد حرم الإسلام الرشوة لأنها أكل لأموال الناس بالباطل , فالرشوة لا تعطى بقصد الإكرام وإنما لطلب فعل الجرائم أو المساعدة على المنكرات. ويقول رسول الله ﷺ : ما من قوم يظهر فيهم الربا , إلا أخذوا بالسنة , وما من قوم يظهر فيهم الرشا , إلا أخذوا بالرعب رواه أحمد. كما حرم الإسلام هدايا العمال وهي ما يقدم لصاحب منصب في الدولة تقربا من الشخص لا لمزايا شخصية ولا لصداقة , ولكن فقط لأنه صاحب منصب , فهي في الواقع تقرب من المنصب. وقد قال رسول الله ﷺ في ذلك: ما بال العامل نبعثه , فيجيء , فيقول: هذا لكم وهذا أهدى لي , ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فلينظر: هل يهدى له أم لا؟ سنن أبي داود. كما حرم الإسلام هدية الشفاعة وقد سماها الرسول (بابا عظيما من أبواب الربا) . يقول ﷺ : من شفع لأخيه شفاعة , فأهدى له هدية عليها فقبلها , فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا. سنن أبي داود. ذلك أن الإسلام يجعل من مساعدة المظلومين ومهضومي الحقوق واجبا يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ومن الطبيعي ألا يؤخذ على الواجب أجر.

стр. 144

أقسام الهبة تتميز بعض الأنواع من الهبات بسمات تجعلها خليقة باسم خاص بها , داخل عموم الهبة. ونجد من بين هذه الأنواع: الصدقة , الهدية , النحلة , هبة الثواب , العمرى ,. . . وتنفرد هذه الأنواع بخصائص تميزها عن غيرها من الهبات.

стр. 145

الصدقة تتميز الصدقة عن باقي الهبات: أن نية المتصدق تتجه نحو القربى إلى الله ونيل ثواب الآخرة , ولذلك يطلب من المتصدق أن تظل العلاقة في نطاق السرية بين الله وعبده. يقول الله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ (البقرة: ٢٧١) . ويحث الإسلام على صدقة التطوع يقول الله : ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم﴾ (الحديد: ١١) . وقد سمى رسول الله ﷺ الأموال التي دفعت صدقة بالأموال المملوكة للمتصدق , بينما سمى الأموال التي تبقى خارج نطاق الصدقة بأموال الورثة , وحذر المسلم أن يفقد توازنه فيحب مال الورثة أكثر مما يحب ماله هو: أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله , ما منا أحد إلا ماله أحب إليه , قال: فإن ماله ما قدم , ومال وارثه ما أخر. صحيح البخاري وتكون القربى إلى الله مضاعفة إذا كانت الصدقة على الأقارب. يقول الرسول ﷺ : الصدقة على المسكين صدقة , وعلى ذوي الرحم صدقة وصلة. سنن الترمذي ويشترط لثبات أجر الصدقة ألا تكون فيها منة على المتصدق عليه , ولا إذاية بقول أو تعريض. يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ (البقرة: ٢٦٤) . وقد جعل الإسلام الاستفادة من الصدقة مشروطة بعجز المستفيد عن العمل , أو بعجزه عن كفايته , لظروف تخرج عن إرادته. ولهذا قال الرسول ﷺ : لا تحل الصدقة لغني , ولا لذي مرة سوي (أي القوي السليم الأعضاء والعقل) . سنن الترمذي الهدية إن صفة الإكرام لشخص المهدى إليه هي التي تميز الهدية عن هبات أخرى مشابهة. فالهدية هي هبة يقصد بها إكرام الشخص إما محبة له , وإما لصداقة. يقول رسول الله ﷺ : تهادوا تزدادوا حبا. نيل الأوطار (ج ٥ ص ٣٩٠) وقد حث الرسول ﷺ على قبول الهدية مهما كان مقدارها ومهما كان نوعها حرصا على تنمية روح التواصل الاجتماعي. وقد خاطب ﷺ مؤمنات النساء فقال: يا نساء المسلمات , لا تحقرن إحداكن أن تهدى لجارتها , ولو كراع شاة محرقا. ويستحب المكافأة على الهدية لما رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها وفي لفظ ابن أبي شيبة ويثيب ما هو خير منها. وقد كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك ليقابل الجميل بمثله حتى لا يكون لأحد عليه منة. النحلة استعمل المغاربة والأندلسيون اسم النحلة للهبة إذا كانت للأولاد. ولا خلاف بين جمهور العلماء في أن التسوية في الهبة للأبناء مستحبة لما رواه الإمام مسلم عن النعمان بن بشير قال: تصدق أبي علي ببعض ماله , فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ فانطلق أبي إلى النبي ﷺ ليشهده على صدقتي , فقال رسول الله ﷺ : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا , قال: اتقوا الله , واعدلوا في أولادكم كما جاء قوله ﷺ : سووا بين أولادكم في العطية , ولو كنت مؤثرا لآثرت النساء على الرجال رواه البيهقي. وقد اختلف الفقهاء في حكم التسوية في الهبة للأولاد , هل هو الوجوب أم الندب؟ فقال جمهور العلماء: لا تجب التسوية بل تندب , ويصح تفضيل بعض الورثة ولكن مع الكراهة , وحملوا الأمر بالتسوية في الأحاديث على الندب. وقال جماعة من الفقهاء (وهم الإمام أحمد والثوري وطاوس وإسحاق وبعض المالكية) : تجب التسوية بين الأولاد في الهبة , وتبطل الهبة مع عدم المساواة عملا بظاهر الأمر في الأحاديث الذي يقتضي الوجوب مثل قوله ﷺ : اتقوا الله وقوله اعدلوا بين أولادكم. واختلف القائلون بالتسوية في الهبة للأولاد في كيفية ذلك. فقال بعضهم العدل أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب التوريث , وقال غيرهم لا فرق بين الذكر والأنثى وتكون الهبة لهما بالتسوية وهو ظاهر الأمر في الحديث. هبة الثواب هي هبة يشترط فيها الواهب: أن يحصل على عوض من الموهوب له , مقابل ما وهب له ; وهي جائزة لدى المذاهب الأربعة. ومثال ذلك أن يقول الواهب: (وهبت لك هذا القلم على أن تعوضني هذا الثوب) . ويعتبر جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أن هبة الثواب تكون بيعا , أي أنها تملك بمجرد تمام العقد ولا تحتاج لقبض الموهوب , وبذلك لا تنفذ فيها تصرفات الواهب إلا بإجازة الموهوب له. ويرى الحنفية أن هبة الثواب هبة ابتداء بيع انتهاء , أي أنه تتوفر فيها خصائص الهبة في البداية فتحتاج لقبض الموضوع لتصبح لازمة , وبعد القبض تتوفر فيها خصائص البيع من الرجوع بالعيب والاستحقاق وحق الشفعة فيما إذا كان الموهوب للثواب عقارا مشتركا ووهب أحد الشركاء نصيبه. ويجب لدى الشافعية والحنفية والحنابلة أن يكون العوض في هبة الثواب معلوما كالعوض في البيوع , فإذا كان مجهولا , بطلت الهبة وكانت من نوع الجهالة في البيع بينما لا يشترط المالكية هذا الشرط , ويكتفون بدلالة العرف الذي يوجب عوض المثل , فدلالة العرف بمنزلة الشرط الصريح. العمرى العمرى هي نوع من الهبة , وهي أن يهب إنسان آخر شيئا مدى عمره كأن يقول مالك المال (وهو المعمر) للموهوب له (وهو المعمر) : هذا المال لك عمرك , أو مدة حياتك , أي أنه إذا مات الموهوب له عاد المال للواهب أو لورثته. وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة والشافعية أن العمرى تمليك للذات لا للمنفعة فهي من هبة العين لا من هبة المنافع لأن النبي ﷺ اعتبر فكرة الاسترداد بعد وفاة المعمر له باطلة , فأثبت في العمرى ملك اليمين الدائم للمعمر له ما دام حيا ثم من بعده لورثته الذين يرثون أملاكه , إن كان له ورثة. فإن لم يكن له ورثة كانت لبيت المال , ولا يعود إلى المعمر شيء منها قط. فعن عروة أن النبي ﷺ قال: من أعمر عمرى فهي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه من بعده. وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: العمرى جائزة. أخرجه البخاري ومسلم. وعن أبي سلمة عن جابر أن نبي الله ﷺ كان يقول: العمرى لمن وهبت له. كما أنه قال ﷺ أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع للذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. أما الإمام مالك فيرى: أن العمرى هي من قبيل هبة المنافع لا الرقبة وأن المعمر (الواهب) يسترد ماله عند نهاية الانتفاع بموت الموهوب له , أو بموت عقبه إذا كانت العمرى له ولعقبه.

стр. 146

المغني (ج ٥ ص ٦٦٤ - ٦٦٨) يجب على الإنسان التسوية بن أولاده في العطية , إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل , فإن خص بعضهم بعطية , أو فاضل بينهم أثم , ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض , وإما إتمام نصيب الآخر. وقال مالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي: ذلك جائز. . ولنا ما روى النعمان بن بشير قال: تصدق علي أبي ببعض ماله فقالت أمي: عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله ﷺ , فجاء أبي رسول الله ﷺ ليشهده على صدقتي فقال: أكل ولدك أعطيت مثله؟ قال: لا , قال: فاتقوا الله , واعدلوا في أولاكم. قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة , وفي لفظ قال: فاردده. وفي لفظ: فارجعه. وفي لفظ: لا تشهدني على جور. وفي لفظ: فاشهد على هذا غيري. وفي لفظ: سو بينهم. وهو حديث صحيح متفق عليه , وهو دليل على التحريم , لأنه سماه جورا وأمر برده , وامتنع من الشهادة عليه , والجور حرام والأمر يقتضي الوجوب. بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١٢٧) ينبغي للرجل أن يعدل بين أولاده في النحل لقوله ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ (النحل: ٩٠) وأما كيفية العدل بينهم فقد قال أبو يوسف العدل في ذلك: أن يسوي فيما بينهم في العطية , ولا يفضل الذكر على الأنثى , وقال محمد العدل بينهم: أن يعطيهم على سبيل الترتيب في المواريث: للذكر مثل حظ الأنثيين. . . ولو نحل بعضا , وحرم بعضا , جاز من طريق الحكم (القضاء) , لأنه تصرف في خالص ملكه , لا حق لأحد فيه , إلا أنه لا يكون عدلا سواء كان المحروم فقيها تقيا , أو جاهلا فاسقا.

стр. 147

صيغة الهبة تصح الهبة بالإيجاب والقبول بأي لفظ يفيد تمليك المال بلا عوض , كما تصح بالفعل الذي يدل عليها. وذهب بعض الأحناف إلى أن الإيجاب كاف لانعقاد الهبة , والقبول إنما هو فقط لترتيب الآثار لا للوجود.

стр. 148

تتكون الصيغة من الإيجاب والقبول والتطابق بينهما. فالإيجاب: هو العرض الذي يصدر من المالك بالتنازل عن الملكية. والقبول هو الموقف الإيجابي الذي يتخذه من توجه نحوه العرض الأول. والتطابق: أن يوجد توافق تام بين عرض الموجب , وموقف القابل , وبه يحصل التراضي التام بين الواهب والموهوب له. ويتم التعبير عن هذا التراضي بين الواهب والموهوب له بأية كلمة أو حركة تفيده: فعادات الناس وأعرافهم هي التي تحدد معاني الكلمات والإشارات , وتحدد بالتالي ما هو صيغة للهبة مما ليس صيغة لها. وبذلك يعتبر تجهيز الرجل ابنته هبة بالفعل , وكذلك شراءه لأحد أبنائه ساعة أو خاتما من الماس أو حلي فلا يجوز للورثة بعد موته منازعة الموهوب له. وجرى بعض الأحناف: أن الذي يدخل ضمن الأركان هو الإيجاب وحده دون القبول لأن الهبة عقد تبرع , فهي توجد بالإيجاب وحده , والقبول إنما هو فقط لترتيب الآثار لا للوجود.

стр. 149

كتاب الكافي في فقه أهل المدينة (ص ٩٩٩) وتجب (الهبة) بالقول من الواهب , والقبول من الموهوب له. الهداية (ج ٣ ص ٢٢٤) وتصح (الهبة) بالإيجاب والقبول والقبض , أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد , والعقد ينعقد بالإيجاب والقبول , والقبض لا بد منه لثبوت الملك. المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٩) شرط الهبة: الإيجاب , كوهبتك , وملكتك , ومنحتك. . وقبول , كقبلت , ورضيت. . متلفظا بإحدى هذه الكلمات , أو بإشارة من أخرس , مفهومة فهي كصيغة بالقبول ; والقبول أيضا ينعقد بالكتابة , ومن أركانها: أن يكون القبول مطابقا للإيجاب. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج ٣١ ص ٢٧٧) مذهب مالك وأحمد في المشهور من مذهبه , وغيرهما: أن البيع والهبة والإجارة لا تفتقر إلى صيغة بل يثبت ذلك بالمعاطاة , فما عده الناس بيعا أو هبة أو إجارة فهو كذلك. بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١١٥) أما ركن الهبة فهو الإيجاب من الواهب , فأما القبول من الموهوب له فليس بركن استحسانا , والقياس: أن يكون ركنا , وهو قول زفر. . وجه الاستحسان: أن الهبة في اللغة عبارة عن مجرد إيجاب المالك , من غير شريطة القبول , وإنما القبول والقبض لثبوت حكمها , لا لوجودها في نفسها , فإذا أوجب , فقد أتى بالهبة فترتب عليها الأحكام. . . ولأن المقصود من الهبة هو اكتساب المدح والثناء بإظهار الجود والسخاء وهذا يحصل بدون القبول.

стр. 150

صفات العاقدين الواهب والموهوب له يشترط أن يكون الواهب له أهلية التبرع بالعقل والبلوغ مع الرشد لأن الهبة تبرع , والمرأة المتزوجة لها التبرع بمالها مثل الرجل دون فرق كما هو مذهب الجمهور , كما تجوز هبة غير المسلم للمسلم وكذلك العكس , غير أن المريض مرض الموت تكون هبته في حكم الوصية. أما الموهوب له فهو أي شخص يصح تملكه للمال سواء كان صغيرا أم كبيرا , مميزا أم غير مميز لأن أساس التمليك هو الذمة كوعاء للأهلية وهي تتوفر لكل إنسان.

стр. 151

هبة الصبي والمجنون لا تصح هبة الصبي والمجنون لأنهما لا يملكان التبرع لكونه ضررا محضا وكذا الأب لا يملك هبة مال الصغير من غير شرط العوض بلا خلاف , لأن ولايته قاصرة على وجوه النفع , والهبة تبرع فيه ضرر محض فلا تجوز منه. فإن شرط الأب العوض لم يجز أيضا عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الهبة بشرط العوض تبرع ابتداء أي قبل القبض , ثم تصير بيعا انتهاء أي بعد القبض , والأب لا يملك التبرع. وقال محمد تجوز الهبة من الأب بشرط العوض لأن ذلك في معنى البيع والعبرة باتفاق المعنى. وكذا لا تصح هبة السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله. هبة المرأة المتزوجة أما في تبرع المرأة المتزوجة بمالها لغير زوجها فهناك ثلاثة آراء: الرأي الأول: أن تبرعها جائز دون قيد , كتبرع الرجل دون فرق , وهو اتجاه الإمام البخاري وجمهور الفقهاء استدلالا بحديث أم المؤمنين ميمونة ﵂ التي أعتقت جارية لها دون إذن الرسول ﷺ ثم أخبرته , فلم يعترض. الرأي الثاني: أن تبرع المرأة المتزوجة ممنوع مطلقا , وهذا اتجاه طاوس استدلالا بحديث عمرو بن شعيب وبحديث خيرة زوجة كعب بن مالك اللذين ينصان على عدم جواز عطية المرأة المتزوجة إلا بإذن الزوج. الرأي الثالث: أن تبرع المرأة المتزوجة يجوز في اليسير الذي يقدره مالك بالثلث فما دونه , وهذا هو اتجاه الإمامين الليث بن سعد ومالك بن أنس جمعا بين الأدلة في الموضوع. هبة المريض مرض الموت والمفلس المريض مرض الموت هو الشخص المصاب بمرض خطير تقول عنه الخبرة الطبية , أو تستقر العادة به في المجتمع: أن المصاب به يموت داخل السنة , ثم تحدث الوفاة فعلا. ومعنى هذا المرض: أن المالك يتصرف في أمواله بالتبرع , وهو يشعر باليأس من الحياة , ولذلك يلحق به بعض الأصحاء الذين يتصرفون في أموالهم بالتبرع وهم يشعرون بهذا اليأس , كالمحكوم عليه بالإعدام المقدم للتنفيذ , والحامل عندما تقترب من الولادة , وما أشبه ذلك. وهبة هؤلاء من قبيل الوصية , فتنفذ في الثلث. أما المرض غير المخوف , أو الذي لا تحصل منه الوفاة خلال السنة , أو المرض المخوف الذي يبرأ منه صاحبه , فالهبة فيه صحيحة , وتنفذ من جميع أموال الواهب , لا من الثلث فقط. كما لا تصح هبة المفلس الذي أحاط الدين بماله أي الذي ساوت ديونه موجوداته أو زادت عليها. هبة غير المسلم للمسلم والعكس تجوز هبة المسلم للكافر كتابيا كان أم غير كتابي بشرط ألا يكون حربيا ينتمي لدولة تحارب الدولة , أو الدول الإسلامية , أو تحارب الأقلية المسلمة الموجودة في النطاق الترابي لدولة غير إسلامية ; على أنه تجوز الهبة للحربي إذا دخل إلى دولة إسلامية بعقد أمان (تأشيرة الدخول) ; لأن هذا العقد يخرجه من نطاق أهل الحرب إلى نطاق أهل العهد. يقول تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ (الممتحنة: ٨) . وكما تجوز هبة المسلم للكافر تجوز كذلك هبة الكافر للمسلم لأن الهدية تعبير عن الإكرام , إذ ليس من الضروري أن يعبر الإكرام عن المودة الصميمة أو عن الموالاة المنهي عنها في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق﴾ (الممتحنة: ١) وقد قبل رسول الله ﷺ هدية الكفار , فقبل هدية كسرى وهدية قيصر وهدية المقوقس كما أهدى هو الكفار الهدايا والهبات.

стр. 152

بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١١٨) (يشترط في الواهب: أن يكون مما يملك التبرع , لأن الهبة تبرع , فلا يملكها من لا يملك التبرع , فلا تجوز هبة الصبي , والمجنون لأنهما لا يملكان التبرع لكونه ضررا محضا , لا يقابله نفع دنيوي وكذا الأب لا يملك هبة مال الصغير , من غير شرط العوض , بلا خلاف , لأن التبرع بمال الصغير قربان ماله لا على وجه الأحسن , ولأنه لم يقابله نفع دنيوي , وقد قال الله , : ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ (الأنعام: ١٥٢) ولأنه إذا لم يقابله عوض دنيوي , كان التبرع ضررا محضا , وترك المرحمة في حق الصغير , فلا يدخل تحت ولاية الولي , لقوله ﷺ لا ضرر ولا ضرار وقوله: من لم يرحم صغيرنا فليس منا. وإن شرط الأب العوض , لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله , وقال محمد ﵀: يجوز. القوانين الفقهية (ص ٢٤١) فأما الواهب فالمالك , إذا كان صحيحا , مالكا أمر نفسه. المدونة ج ٦ ص ١١٨ قلت: أرأيت من وهب من مال ابن له شيئا , والابن صغير , أيجوز ذلك في قول مالك أم لا؟ قال: لا يجوز ذلك في قول مالك. قلت: فإن تلفت الهبة (الموهوب) أيكون الأب ضامنا لها في قول مالك قال: نعم. المادة ٨٧٥ من مجلة الأحكام الشرعية يشترط لصحة الهبة: أن يكون الواهب جائز التصرف , أي بالغا عاقلا , رشيدا فلا تصح هبة الصغير والمجنون والسفيه , وإن أذن الولي. القوانين الفقهية (ص ٢٤١) وأما الموهوب له فهو كل إنسان. درر الحكام شرح مجلة الأحكام (ج ٢ ص ٣٧١ ٣٧٤) إذا وهب أحد شيئا لطفل , أي إذا وهب شخص للصغير المميز أو غير المميز مالا , فتتم الهبة في ذلك بقبض الولي , أو مربي الصغير , الذي يتربى الصغير في حجره , لأن لولي الصغير إجراء العقود الدائرة بين النفع والضرر , كالبيع والإجازة في حق الصغير , ولما كانت الهبة للصغير من العقود التي فيها نفع محض , فللولي إجراء ذلك بطريق الأولى. لو وهب شيء نافع أي مال , للصبي المميز أو للصبية المميزة , تتم الهبة - استحسانا - بقبوله إياها وقبضه , ولو كان له ولي , كالأب أو المربي , لأن في القبض المذكور نفعا محضا للصغير والصغير أهل لمباشرة الشيء الذي فيه نفع محض. البيان والتحصيل (ج ١٤ ص ٢٣ - ٢٤) قال محمد بن رشد لا يجوز للمرأة ذات الزوج قضاء في أكثر من ثلث مالها , هبة ولا صدقة , ولا بما أشبه ذلك من التفويت بغير عوض , دون إذن زوجها , في قول مالك وجميع أصحابه , لقول النبي ﷺ : لا يجوز لامرأة قضاء في ذي بال من أمرها بغير إذن زوجها. المادة (٥٩٥ - ١) من مجلة الأحكام العدلية مرض الموت هو المرض الذي يخاف فيه الموت في الأكثر , الذي يعجز المريض عن رؤية مصالحه الخارجة عن داره إن كان من الذكور , ويعجزه عن رؤية المصالح الداخلية في داره إن كان من الإناث , ويموت على ذلك الحال , قبل مرور سنة , صاحب فراش كان أم لم يكن. وإن امتد مرضه دائما على حال , ومضى عليه سنة , يكون في حكم الصحيح , وتكون تصرفاته كتصرفات الصحيح. المادتان (٩٢١ - ٩٢٢) من مجلة الأحكام الشرعية هبة المريض غير مرض الموت , ولو كان مخوفا , كهبة الصحيح. هبة المريض مرضا غير مخوف , ولو اتصل به الموت , كهبة الصحيح , مثلا: لو وهب الشخص في حال صداع , أو رمد أو حمى يسيرة , أو نحو ذلك , ثم مات به , تكون هبته في حكم هبة الصحيح. بداية المجتهد (ج ٨ ص ٢٠٣) أما المريض فقال الجمهور: إنها في ثلثه , تشبيها بالوصية ,. . وقالت طائفة من السلف , وجماعة من أهل الظاهر: إن هبته تخرج من رأس ماله إذا مات. ولا خلاف بينهم أنه إذا صح من مرضه: أن الهبة صحيحة ,. والأمراض التي يحجر فيها عند الجمهور هي الأمراض المخوفة , وكذلك - عند مالك - الحالات المخوفة , مثل الكون في الصف (الجهاد) , وقرب الحامل من الوضع , وراكب البحر المرتج. وأما الأمراض المزمنة (الدائمة) فليس فيها عندهم تحجير. المدونة (ج ٦ ص ١١٢) قلت: أرأيت كل هبة , أو عطية , أو صدقة في المرض , فلم يقبضها الموهوب له , ولا المعطى , ولا المتصدق عليه حتى مات الواهب من مرضه ذلك , أتكون هذه وصية , أم تكون هبة , أو عطية , أو صدقة لم يقبضها صاحبها حتى مات الواهب فتبطل , وتصير لورثة الواهب؟ قال: قال مالك هي وصية , قال مالك وكل ما كان مثل هذا مما ذكرت فيه المرض فإنما هو وصية من الثلث. فتح العلى المالك (ج ٢ ص ٢٨٧) ما قولكم في هبة المريض وصدقته , وسائر تبرعاته , هل تحتاج لحيازة قبل موته , كتبرعات الصحيح أم لا؟ . لا تحتاج لحوز عنه قبل موته لأنها كالوصية في الخروج من الثلث. . ولأن الحوز في مرض المتبرع غير معتبر فهو كعدمه , فلا معنى لاشتراطه. المدونة (ج ٦ ص ١٢٢) قلت: أرأيت إن وهب المسلم للمشرك , أهما بمنزلة المسلمين في الهبة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وهب ذمي لمسلم هبة , فأراد المسلم أن يقبضها , فأبى الذمي أن يدفعها إليه , أيقضى له على الذمي بالدفع أم لا في قول مالك؟ قال: قال مالك إذا كان بين المسلم والذمي أمر , حكم عليهما بحكم أهل الإسلام , فأرى (عبد الرحمن بن القاسم) : أن يحكم بينهما بحكم أهل الإسلام , ويقضى عليه الدفع.

стр. 153

المال الموهوب الموهوب هو كل ما يمكن أن يقع عليه الملك من الأصول , سواء أكان عقارا أم منقولا. وبصفة عامة يمكن القول بأن ما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته.

стр. 154

وضع الفقهاء ضابطا لما تصح هبته من الأشياء وهو أن كل ما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته , وبذلك فهو يشمل العقار والمنقول والنقود والمثليات والقيميات.

стр. 155

أن يكون الموهوب متقوما يشترط باتفاق الفقهاء أن يكون الموهوب متقوما.

стр. 156

يشترط أن يكون الموهوب مالا متقوما , فلا تصح هبة ما ليس بمال أصلا كالميتة والدم وصيد الحرم وغير ذلك , كما لا تصح هبة المال الذي لا قيمة له في نظر الشرع كالخمر مثلا.

стр. 157

بداية المجتهد (ج ٨ ص ٢٠٤) وأما الموهوب فكل شيء صح ملكه. المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٣) وما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته , لأنه عقد يقصد به ملك العين , فملك به ما يملك بالبيع. التاج والإكليل لمختصر خليل (ج ٦ ص ٤٩) الهبة تبرع بلا عوض. . . وصحت في كل مملوك ,. . كالدار والثوب. بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١١٩) وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع: منها أن يكون موجودا وقت الهبة , فلا تجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد , بأن وهب ما يثمر نخله العام , وما تلد أغنامه السنة , ونحو ذلك بخلاف الوصية والفرق: أن الهبة تمليك للحال , وتمليك المعدوم محال , والوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت , والإضافة لا تمنع جوازها. . . ومنها أن يكون مالا متقوما , فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلا , كالخمر , والميتة والدم. ومنها أن يكون مملوكا في نفسه , فلا تجوز هبة المباحات , لأن الهبة تمليك , وتمليك ما ليس بمملوك محال. . ومنها أن يكون مملوكا للواهب , فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه , لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك. فتح العلى المالك (ج ٢ ص ٢٦٩) ما قولهم في رجل ماله حرام , ويريد أن يعطى إنسانا منه , فهل يجوز للمعطى له أخذه؟ لا يجوز للمعطى أخذه إذا علم حراما. . . , إلا على وجه رده لمالكه إن علمه , أو التصدق به عنه إن لم يعلمه.

стр. 158

أن يكون الموهوب موجودا وقت الهبة يشترط باتفاق الفقهاء أن يكون الموهوب موجودا وقت الهبة.

стр. 159

يشترط أن يكون الموهوب موجودا وقت العقد لأن الهبة تمليك للمال في الحال فلا يجوز مثلا هبة ما ستثمر أشجار الحقل في السنة المقبلة , ولا يجوز هبة ما ستلد الأغنام هذه السنة , كما لا تجوز هبة الأرباح التي سوف تتحقق من صفقة معينة مستقبلة لأن كل ذلك تمليك لمعدوم فيكون العقد باطلا.

стр. 160

بداية المجتهد (ج ٨ ص ٢٠٤) وأما الموهوب فكل شيء صح ملكه المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٣) وما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته لأنه عقد يقصد به ملك العين فملك به ما يملك بالبيع التاج والإكليل لمختصر خليل (ج ٦ ص ٤٩) الهبة تبرع بلا عوض وصحت في كل مملوك ,. . كالدار والثوب بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١١٩) وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع: منها أن يكون موجودا وقت الهبة فلا تجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد , بأن وهب ما يثمر نخله العام , وما تلد أغنامه السنة , ونحو ذلك بخلاف الوصية والفرق: أن الهبة تمليك للحال , وتمليك المعدوم محال , والوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت والإضافة لا تمنع جوازها ومنها أن يكون مالا متقوما فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلا كالخمر والميتة والدم. ومنها أن يكون مملوكا في نفسه فلا تجوز هبة المباحات لأن الهبة تمليك وتمليك ما ليس بمملوك محال ومنها أن يكون مملوكا للواهب , فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه , لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك فتح العلى المالك (ج ٢ ص ٢٦٩) ما قولهم في رجل ماله حرام ويريد أن يعطى إنسانا منه , فهل يجوز للمعطى له أخذه؟ لا يجوز للمعطى أخذه إذا علم حراما إلا على وجه رده لمالكه إن علمه , أو التصدق به عنه إن لم يعلمه.

стр. 161

أن يكون الموهوب مملوكا للواهب يشترط باتفاق الفقهاء أن يكون الموهوب مملوكا للواهب.

стр. 162

يشترط أن يكون الموهوب مملوكا للواهب , فلا يجوز أن يهب الشخص مال الغير بغير إذنه لأن الهبة تمليك , ولا يستطيع الواهب أن يملك غيره ما ليس مملوكا له.

стр. 163

بداية المجتهد (ج ٨ ص ٢٠٤) وأما الموهوب فكل شيء صح ملكه. المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٣) وما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته , لأنه عقد يقصد به ملك العين , فملك به ما يملك بالبيع. التاج والإكليل لمختصر خليل (ج ٦ ص ٤٩) الهبة تبرع بلا عوض. . وصحت في كل مملوك. . كالدار والثوب. بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١١٩) وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع: منها أن يكون موجودا وقت الهبة , فلا تجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد , بأن وهب ما يثمر نخله العام , وما تلد أغنامه السنة , ونحو ذلك بخلاف الوصية والفرق: أن الهبة تمليك للحال , وتمليك المعدوم محال , والوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت , والإضافة لا تمنع جوازها. . ومنها أن يكون مالا متقوما , فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلا , كالخمر , والميتة والدم. ومنها أن يكون مملوكا في نفسه , فلا تجوز هبة المباحات , لأن الهبة تمليك , وتمليك ما ليس بمملوك محال. . ومنها أن يكون مملوكا للواهب فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه , لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك. فتح العلى المالك (ج ٢ ص ٢٦٩) ما قولهم في رجل ماله حرام , ويريد أن يعطى إنسانا منه , فهل يجوز للمعطى له أخذه؟ لا يجوز للمعطى أخذه إذا علم حراما. . إلا على وجه رده لمالكه إن علمه , أو التصدق به عنه إن لم يعلمه.

стр. 164

أن يكون الموهوب معلوما يشترط عند جمهور الفقهاء أن يكون المال الموهوب معلوما , بينما أجاز المالكية هبة المجهول لأن ذلك متسامح به في التبرعات على خلاف المعاوضات.

стр. 165

يشترط أن يكون المال الموهوب معلوما بالعدد في النقود , وبالحدود في الأرض , وبالموقع في الدور وهكذا. ولا يجوز عند الحنفية والشافعية والحنابلة هبة المال المجهول عينه كمن يهب سيارة من بين مجموعة من السيارات موجودة بالمخزن أو بالمتجر , وكذلك لا تجوز هبة المجهول المقدار كمن يهب حظه من الربح في مشروع معين قبل تحديد الربح عن طريق المحاسبة , مع التيقن بأن الربح موجود. وعلى خلاف ذلك , يرى المالكية: أن هبة المجهول تصح فإذا وهب رجل ميراثه من عمه لشخص وكان لا يعرف قدره فإن الهبة تصح , وكذا إذا وهب ما في جيبه وهو يظن أنها عشرة قروش فوجد فيه جنيها أو جنيهين فإن الهبة تصح.

стр. 166

المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٣) وما لا يجوز بيعه من المجهول , وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض لا تجوز هبته , لأنه عقد يقصد به تمليك المال في حال الحياة , فلم يجر فيما ذكرناه كالبيع. المدونة (ج ٦ ص ١١٩) قلت: أرأيت إن وهبت لرجل موروثي من رجل , ولا أدري كم هو من ذلك الرجل: سدسا , أو ربعا , أو خمسا , أتجوز الهبة؟ قال: من قول مالك أن ذلك جائز. قلت: أرأيت إن وهبت لرجل نصيبي من هذه الدار , ولا أدري كم هو - أيجوز أم لا؟ قال: هذا والأول سواء , أراه جائزا.

стр. 167

أن يكون الموهوب خاليا من الغرر يشترط عند جمهور الفقهاء أن يكون المال الموهوب خاليا من الغرر , بينما أجاز المالكية هبة ما فيه غرر لأن الغرر عندهم متسامح به في التبرعات على خلاف المعاوضات.

стр. 168

يشترط عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة أن يكون الموهوب خاليا من الغرر فلا يجوز أن يهب الشخص ثمار حقله للنخيل أو البرتقال أو العنب قبل أن يظهر صلاحها ويبدأ نضجها لأنها في هذه الحال تكون غير مأمونة من الإصابة بالعاهات الزراعية , وربما لن يتم نضجها , فتكون غير مقدورة التسليم للموهوب له. بينما أجاز المالكية هبة ما فيه غرر لأن الغرر عندهم متسامح به في التبرعات على خلاف المعاوضات , فالموهوب له لا يضره الغرر ما دام لم يدفع عوضا عن موضوع العقد.

стр. 169

الفروق (ج ٣ ص ٢٦٥) الغرر: الذي لا يدري هل يحصل أم لا كالطير في الهواء والسمك في الماء , أما ما علم حصوله وجهلت صفته فهو المجهول , كبيعه ما في كمه , فهو يحصل قطعا , لكن لا يدري أي شيء هو؟ المدونة (ج ٦ ص ١٢٠) قلت: أرأيت ما لم يبد صلاحه من الزرع والثمر , هل يجوز ذلك في قول مالك؟ قال: نعم إذا لم يكون للثواب (المعاوضة) . بداية المجتهد (ج ٨ ص ٢٠٨) ولا خلاف في المذهب (مذهب مالك) في جواز هبة المجهول , والمعدوم المتوقع الوجود , وبالجملة: كل ما لا يصح في البيع من جهة الغرر. المغني (ج ٥ ص ٦٥٧) ولا تصح هبة الحمل في البطن , واللبن في الضرع , وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور لأنه مجهول , معجوز عن تسليمه وفي الصوف على الظهر وجهان. الفروق (ج ١ ص ١٥٠) وردت الأحاديث الصحيحة في نهيه , ﷺ عن بيع الغرر , وعن بيع المجهول واختلف العلماء بعد ذلك: فمنهم من عممه في التصرفات , وهو الشافعي فمنع الجهالة في الهبة , والصدقة , والإبراء , والخلع , والصلح وغير ذلك , ومنهم من فصل بين: قاعدة ما يجتنب فيه الغرر والجهالة , وهو المماكسات (ما يكون فيه المساومة والحرص على توارث المكاسب) , والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال , وما يقصد به تحصيلها. وقاعدة ما لا يجتنب فيه الغرر والجهالة , وهو ما لا يقصد لذلك فاقتضت حكمة الشرع , وحثه على الإحسان: التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول ; فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله.

стр. 170

أن يكون الموهوب مقسوما غير مشاع انفرد الحنفية باشتراط أن يكون المال الموهوب مقسوما غير مشاع على خلاف الجمهور الذين أجازوا هبة المشاع.

стр. 171

يجوز عند جمهور الفقهاء هبة المشاع إذ المشاع والمحرز سواء في جواز الهبة , فلا يشترط أن يكون الموهوب محرزا مقسوما غير مشاع. وعليه يصح عندهم هبة جزء مسمى منسوب من الجميع كثلث وربع أو نحو ذلك من المشاع , ويحل الموهوب له محل الواهب في الجزء الموهوب بصفته شريكا إذ الإسلام يقبل الشركة في الأموال بل يحث عليها. والدليل على ذلك من السنة أن وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله ﷺ أن يرد عليهم ما غنمه , قال رسول الله ﷺ : ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وهذا هبة المشاع. أما عند الحنفية فإنه لا يجوز هبة المشاع إذا كان الموهوب يحتمل القسمة كأرض زراعية أو دار أو بيت كبير يهب المالك نصفها , وكذلك مثل حمولة شاحنة من السلع يهب المالك ثلثها , فالهبة حينئذ تكون فاسدة سواء كانت للشريك أو لغيره , ويشترط قبل ذلك القسمة والقبض لأن القبض في الهبة شرط والشيوع يمنع من القبض. أما ما لا يمكن قسمته كسيارة يهب المالك نصفها , فلا يشترط فيه عندهم القسمة , لأنها غير ممكنة , وجواز الهبة للضرورة لأنه قد يحتاج إلى هبة بعض ذلك ويكتفى بصورة التخلية مقام القبض.

стр. 172

تبيين الحقائق (ج ٥ ص ٩٣) تجوز الهبة في مفرز مقسوم , وفي مشاع لا يقبل القسمة , ولا يجوز في مشاع يقسم. وقال الشافعي ﵁: تجوز الهبة فيما يقسم , وفيما لا يقسم لأنها عقد تمليك , والمحل قابل له. ولنا: أن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة اشترطوا القسمة لصحة الهبة ولأن القبض منصوص عليه في الهبة فيشترط وجوده على أكمل الوجوه. المغني (ج ٥ ص ٦٥٥) وتصح هبة المشاع وبه قال مالك والشافعي قال الشافعي سواء في ذلك ما أمكن قسمته أو لم يمكن وقال أصحاب الرأي: لا تصح هبة المشاع الذي يمكن قسمته , لأن القبض شرط في الهبة ووجوب القسمة يمنع صحة القبض وتمامه , فإن كان مما لا يمكن قسمته صحت هبته لعدم ذلك فيه. المدونة (ج ٦ ص ١١٨) أرأيت لو أن رجلا تصدق على رجل بنصف دار له , بينه وبين رجل , أو له نصف داره , غير مقسومة , أتجوز هذه الهبة أم لا , في قول مالك؟ قال: قال مالك الهبة جائزة , وإن لم تكن مقسومة. قلت: فكيف يقبض هذا هبته أو صدقته؟ قال: يحل محل الواهب ويحوز ويمنع مع شركائه , ويكون هذا قبضه.

стр. 173

قبض الموهوب يشترط لصحة القبض عند جمهور الفقهاء أن يكون بإذن الواهب صراحة أو ضمنا كأن يقبض الموهوب له المال بحضور واهبه ولا يعترض هذا الأخير وذهب المالكية إلى صحة القبض ولو بلا إذن من الواهب ويجبر الواهب على تمكين الموهوب من القبض حيث طلبه لأن الهبة تملك بالقول أي بالإيجاب على المشهور عندهم.

стр. 174

صور قبض الموهوب يتم قبض الموهوب بصور مختلفة , حسب نوعية المادة المقبوضة: فالعقارات تقبض بالتخلية بين المتملك الجديد وهذه العقارات , والمنقولات تقبض بنقلها من مكان إلى آخر , والمشاعات تقبض بوضع اليد على الكل لمصلحة القابض ولمصلحة الشريك أو الشركاء , والغلات غير المفصولة من أصولها تقبض بقبض الأصول , والنقود تقبض بالتسلم اليدوي , أو بالقيد بحساب معين لدى المؤسسات المالية , وهكذا حسب ما يعتبره العرف قبضا. شروط صحة قبض الموهوب ويشترط لصحة القبض عند جمهور العلماء أن يكون بإذن الواهب: فلو قبض بلا إذن لم يملكه , ودخل في ضمانه , لأن التسليم غير مستحق على الواهب فلا يصح التسليم إلا بإذنه. وأجاز الحنفية على وجه الاستحسان قبض الموهوب في مجلس العقد بغير أمر الواهب لأن الإيجاب من الواهب يعتبر تسليطا للموهوب له على القبض فكان ذلك إذنا دلالة أما بعد الافتراق عن المجلس فلا بد عندهم من الإذن. وذهب المالكية إلى صحة القبض ولو بلا إذن من الواهب ويجبر الواهب على تمكين الموهوب من القبض حيث طلبه لأن الهبة تملك بالقول أي بالإيجاب على المشهور عندهم. وعموما لا يكون القبض صحيحا إلا إذا توفرت فيه الشروط التالية: أ - أن يتم القبض بإذن الواهب , صراحة أو ضمنا كأن يقبض الموهوب له المال الموهوب بحضور واهبه , ولا يعترض هذا الأخير. ب - أن يكون الموهوب فارغا من أموال الواهب غير المشمولة بالهبة كأن يهب شخص لآخر دارا , ويقبضها الموهوب له وهي مشغولة بأثاث الواهب وأفرشته. ج - أن تكون للقابض أهلية القبض وهي: أن يكون مميزا عاقلا , إذا قبض لنفسه , وأن تكون له ولاية على الموهوب له إذا قبض لغيره , وتكون الولاية هنا للأب ووصيه , وللجد ووصيه , وفي حالة عدم وجود الولي أو الوصي يقبض للصغير مربيه , وهو من يعول الصغير , ويقوم على تربيته كواحد من أولاده.

стр. 175

المغني (ج ٥ ص ٦٥٥) والقبض فيما لا ينقل بالتخلية بينه وبينه , لا حائل دونه , وفيما ينقل بالنقل , وفي المشاع بتسليم الكل إليه , فإن أبى الشريك أن يسلم نصيبه , قيل للمتهب: وكل الشريك في قبضه لك ونقله , فإن أبى نصب الحاكم من يكون في يده لهما , فينقله , ليحصل القبض. المدونة (ج ٦ ص ١٢٣) قلت: أرأيت إن وهبت لرجل صوفا على ظهور غنمي أيجوز؟ أو لبنا في ضروعها , أيجوز؟ أو تمرا في رءوس النخيل أيجوز؟ قال: نعم , ذلك جائز كله في قول مالك. قلت: وكيف يكون قبضه اللبن في الضروع , أو الصوف على الظهور , أو التمر في رءوس النخل؟ قال: إن حاز الماشية ليجز أصوافها , أو ليحلبها , أو حاز النخل حتى يصرمها , فذلك قبض. بدائع الصنائع (ج ٦ ص ٢٣ - ١٢٧) شرائط صحة القبض أنواع: - منها أن يكون القبض بإذن المالك , لأن الإذن بالقبض شرط لصحة القبض في باب البيع ; حتى لو قبض المشتري من غير إذن البائع قبل نقد الثمن كان للبائع حق الاسترداد , فلأن يكون في الهبة أولى , لأن البيع يصح بدون القبض , والهبة لا صحة لها بدون القبض. . , والإذن نوعان صريح ودلالة , أما الصريح فنحو أن يقول: اقبض , أو أذنت لك بالقبض أو رضيت , وما يجرى هذا المجرى , فيجوز قبضه سواء قبضه بحضرة الواهب , أو بغير حضرته. وأما الدلالة فهي أن يقبض الموهوب له العين في المجلس , ولا ينهاه الواهب , فيجوز قبضه. . . - ومنها ألا يكون الموهوب مشغولا بما ليس بموهوب ; لأن معنى القبض - وهو التمكن من التصرف في المقبوض - لا يتحقق مع الشغل. . . - ومنها أهلية القبض , وهي العقل فلا يجوز قبض المجنون , والصبي الذي لا يعقل , أما البلوغ فليس بشرط لصحة القبض استحسانا فيجوز قبض الصبي العاقل ما وهب له , وكذلك الصبية , إذا عقلت جاز قبضها. . . ومنها الولاية في أحد نوعي القبض , وجملة الكلام: أن القبض نوعان: قبض بطريق الإحالة , وقبض بطريق النيابة , أما القبض بطريق الإحالة فهو أن يقبض بنفسه لنفسه , وشرط جوازه: العقل فقط. . . وأما القبض بطريق النيابة. . . (ف) شرط جوازه: الولاية بالحجر والعيلة عند عدم الولاية , فيقبض للصبي وليه أو من كان الصبي في حجره وعياله عند عدم الولي , فيقبض له أبوه , ثم وصي أبيه بعده , ثم جده أو أبيه , بعد أبيه ووصية , ثم وصي جده بعده , سواء كان الصبي في عيال هؤلاء أو لم يكن. . . فإن لم يكن واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من كان الصبي في حجره وعياله , وأما من ليس في عياله فلا ولاية له عليه أصلا , فلا يجوز قبضه له كالأجنبي (غير القريب) .

стр. 176

لزوم الهبة يرى جمهور الفقهاء أن القبض شرط من شروط صحة الهبة , وما لم يتم القبض لا يلزم الواهب بتسليم الشيء الموهوب بينما يذهب المالكية إلى أن الهبة تستحق للموهوب له بمجرد العقد ولا يشترط قبضها أصلا.

стр. 177

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يثبت الملك للموهوب له إلا بالقبض لأن القبض شرط للزوم الهبة. فالهبة إذا كانت مجردة عن القبض , فهي لا تفيد إلا ملكا غير لازم حيث يكون الواهب مخيرا قبل القبض: إن شاء أقبضها الموهوب له وأمضاها , وإن شاء رجع فيها , ومنعها , كما هو الحال في العقود الجائزة. وفي حالة موت الموهوب له أو الواهب قبل التسليم تبطل الهبة. وقال المالكية أن الملكية تثبت للموهوب له بالعقد ولا يشترط القبض لصحة الهبة ولا للزومها. فيحق للموهوب له أن يطالب الواهب بتسليم موضوع الهبة , ويجبر الواهب على تمكين الموهوب له من الموهوب لأن الأصل في العقود أنها تصح بدون اشتراط القبض مثل البيع. لكن موت الواهب قبل القبض يبطل الهبة , فتعود ميراثا من جملة التركة , فالقبض لا يفيد لزوم الهبة ; لأن اللزوم يثبت بمجرد العقد إنما القبض يحصن الهبة , ويجعلها نهائية لا تتأثر بعارض الموت.

стр. 178

كتاب الكافي في فقه أهل المدينة (ص ٩٩٩ - ١٠٠٠) وتجب (الهبة) بالقول من الواهب , والقبول من الموهوب له , وتتم بالقبض , وتجوز المطالبة بها لمن استوهبها أو طلبها , إذا منعه الواهب إياها , ويقضى عليه ما كان صحيحا. وإن مات الواهب في الصحة , قبل قبض الموهوب , بطلت الهبة , وإن مات الموهوب له , فورثته يقومون , في قبض الهبة والمطالبة بها , مقامه. بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١٢٧) أما أصل الحكم فهو ثبوت الملك للموهوب له في الموهوب من غير عوض , لأن الهبة تمليك العين من غير عوض , فكان حكمها ملك الموهوب من غير عوض. وأما صفته (الحكم) فقد اختلف فيها , قال أصحابنا: هي ثبوت ملك غير لازم في الأصل. المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٨) ولا يملك الموهوب له الهبة من غير قبض لما روت عائشة ﵂ , أن أباها كان نحلها جاد (عددا من النخيل له غلة) عشرين وسقا من ماله بالغابة (مكان بضواحي المدينة) ; فلما حضرته الوفاة قال: والله , يا بنية , ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك , ولا أعز على فقرا بعدي منك , وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا , فلو كنت جددتيه وأحرزتيه لكان لك , وإنما هو اليوم مال وارث , فاقتسموه على كتاب الله. رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (ج ٢ ص ٢) اتفق الأئمة على أن الهبة تصح بالإيجاب والقبول والقبض , فلا بد من اجتماع الثلاثة عند الثلاثة. وقال مالك لا يفتقر صحتها ولزومها إلى قبض , بل تصح وتلزم بمجرد الإيجاب والقبول , ولكن القبض شرط في نفوذها وتمامها.

стр. 179

الرجوع في الهبة ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة الرجوع في الهبة ولو كانت بين الإخوة أو الزوجين إلا إذا كانت هبة الوالد لولده فإن له الرجوع فيها ولكن بشروط حددوها. بينما يرى الحنفية أنه يصح للواهب أن يرجع في هبته سواء تم قبض الموهوب أو لم يتم , ولكن يكره الرجوع عندهم لأنه من باب الدناءة بل إنه يمنع الرجوع في حالات خاصة حددوها.

стр. 180

حرمة الرجوع في الهبة متى تمت الهبة بالقبض فإن جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية يقولون بأن الهبة تتم للموهوب له ولا حق للواهب في الرجوع إلا للوالدين فيما وهباه لأبنائهما أو بناتهما. وذلك لقول رسول الله ﷺ : لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي. شروط رجوع الوالد في هبته وقد اشترط الجمهور عدة شروط لصحة رجوع الوالد في هبته , نذكر منها: - عدم خروج الموهوب عن ملك الموهوب له بأي سبب كان كالبيع أو الهبة أو الوقف ونحوه من كل ما يخرج الشيء الموهوب عن ملك الموهوب له , فمثل هذا الخروج يمنع الوالد من الرجوع في الهبة. - عدم تعلق حق الغير بالموهوب كأن يداين الناس الموهوب له نظرا لملاءة ذمته لما وهب له , وذلك عملا بالقاعدة النبوية: لا ضرر ولا ضرار. - عدم هلاك الموهوب أو استهلاكه لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الهالك ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته , لأنها ليست بموهوبة لعدم ورود العقد عليها , وقبض الهبة غير مضمون. . موانع الرجوع في الهبة ويرى الحنفية أنه يصح للواهب أن يرجع في هبته , سواء تم قبض الموهوب أو لم يتم , ولكن يكره الرجوع عندهم لأنه من باب الدناءة فالرجوع في الهبة هو القاعدة عندهم إلا إذا وجدت موانع تمنع من ذلك الرجوع , وهذه الموانع تشكل ما يسمى (الفوات) في موضوع الهبة وتصل عند الحنفية إلى سبعة , وهي: ١ - أن يزيد المال الموهوب زيادة متصلة كأن يكون أرضا , فيبني عليها. ٢ - أن يخرج الموهوب من يد الموهوب له كأن يبيعه , أو يهبه بدوره. ٣ - أن يهلك موضوع الهبة , كأن يكون حيوانا فيموت , أو يكون دارا فتتهدم. ٤ - أن يموت أحد العاقدين: الواهب أو الموهوب له. ٥ - أن تكون الهبة بين الزوجين. ٦ - أن تكون الهبة بين ذوي الرحم المحرم كالهبة بين الشخص وخالته أو عمته. ٧ - أن يأخذ الواهب عوضا عن هبته. وطبيعة الرجوع في الهبة عند الحنفية أنه فسخ للعقد الأول وليس هبة جديدة من الموهوب له إلى الواهب سواء كان الرجوع بدعوى قضائية , أم كان بالتراضي بين الطرفين.
следующие страницы →