Полный текст (2 086 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
لزوم الهبة
يرى جمهور الفقهاء أن القبض شرط من شروط صحة الهبة , وما لم يتم القبض لا يلزم الواهب بتسليم الشيء الموهوب
بينما يذهب المالكية إلى أن الهبة تستحق للموهوب له بمجرد العقد ولا يشترط قبضها أصلا.
стр. 177
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يثبت الملك للموهوب له إلا بالقبض لأن القبض شرط للزوم الهبة.
فالهبة إذا كانت مجردة عن القبض , فهي لا تفيد إلا ملكا غير لازم حيث يكون الواهب مخيرا قبل القبض: إن شاء أقبضها الموهوب له وأمضاها , وإن شاء رجع فيها , ومنعها , كما هو الحال في العقود الجائزة.
وفي حالة موت الموهوب له أو الواهب قبل التسليم تبطل الهبة.
وقال المالكية أن الملكية تثبت للموهوب له بالعقد ولا يشترط القبض لصحة الهبة ولا للزومها.
فيحق للموهوب له أن يطالب الواهب بتسليم موضوع الهبة , ويجبر الواهب على تمكين الموهوب له من الموهوب لأن الأصل في العقود أنها تصح بدون اشتراط القبض مثل البيع.
لكن موت الواهب قبل القبض يبطل الهبة , فتعود ميراثا من جملة التركة , فالقبض لا يفيد لزوم الهبة ; لأن اللزوم يثبت بمجرد العقد إنما القبض يحصن الهبة , ويجعلها نهائية لا تتأثر بعارض الموت.
стр. 178
كتاب الكافي في فقه أهل المدينة (ص ٩٩٩ - ١٠٠٠)
وتجب (الهبة) بالقول من الواهب , والقبول من الموهوب له , وتتم بالقبض , وتجوز المطالبة بها لمن استوهبها أو طلبها , إذا منعه الواهب إياها , ويقضى عليه ما كان صحيحا. وإن مات الواهب في الصحة , قبل قبض الموهوب , بطلت الهبة ,
وإن مات الموهوب له , فورثته يقومون , في قبض الهبة والمطالبة بها , مقامه.
بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١٢٧)
أما أصل الحكم فهو ثبوت الملك للموهوب له في الموهوب من غير عوض , لأن الهبة تمليك العين من غير عوض , فكان حكمها ملك الموهوب من غير عوض.
وأما صفته (الحكم) فقد اختلف فيها , قال أصحابنا: هي ثبوت ملك غير لازم في الأصل.
المجموع (ج ١٥ ص ٣٧٨)
ولا يملك الموهوب له الهبة من غير قبض لما روت عائشة ﵂ , أن أباها كان نحلها جاد (عددا من النخيل له غلة) عشرين وسقا من ماله بالغابة (مكان بضواحي المدينة) ; فلما حضرته الوفاة قال: والله , يا بنية , ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك , ولا أعز على فقرا بعدي منك , وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا , فلو كنت جددتيه وأحرزتيه لكان لك , وإنما هو اليوم مال وارث , فاقتسموه على كتاب الله.
رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (ج ٢ ص ٢)
اتفق الأئمة على أن الهبة تصح بالإيجاب والقبول والقبض , فلا بد من اجتماع الثلاثة عند الثلاثة.
وقال مالك لا يفتقر صحتها ولزومها إلى قبض , بل تصح وتلزم بمجرد الإيجاب والقبول , ولكن القبض شرط في نفوذها وتمامها.
стр. 179
الرجوع في الهبة
ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة الرجوع في الهبة ولو كانت بين الإخوة أو الزوجين إلا إذا كانت هبة الوالد لولده فإن له الرجوع فيها ولكن بشروط حددوها.
بينما يرى الحنفية أنه يصح للواهب أن يرجع في هبته سواء تم قبض الموهوب أو لم يتم , ولكن يكره الرجوع عندهم لأنه من باب الدناءة بل إنه يمنع الرجوع في حالات خاصة حددوها.
стр. 180
حرمة الرجوع في الهبة
متى تمت الهبة بالقبض فإن جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية يقولون بأن الهبة تتم للموهوب له ولا حق للواهب في الرجوع إلا للوالدين فيما وهباه لأبنائهما أو بناتهما.
وذلك لقول رسول الله ﷺ : لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي.
شروط رجوع الوالد في هبته
وقد اشترط الجمهور عدة شروط لصحة رجوع الوالد في هبته , نذكر منها:
- عدم خروج الموهوب عن ملك الموهوب له بأي سبب كان كالبيع أو الهبة أو الوقف ونحوه من كل ما يخرج الشيء الموهوب عن ملك الموهوب له , فمثل هذا الخروج يمنع الوالد من الرجوع في الهبة.
- عدم تعلق حق الغير بالموهوب كأن يداين الناس الموهوب له نظرا لملاءة ذمته لما وهب له , وذلك عملا بالقاعدة النبوية: لا ضرر ولا ضرار.
- عدم هلاك الموهوب أو استهلاكه لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الهالك ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته , لأنها ليست بموهوبة لعدم ورود العقد عليها , وقبض الهبة غير مضمون. .
موانع الرجوع في الهبة
ويرى الحنفية أنه يصح للواهب أن يرجع في هبته , سواء تم قبض الموهوب أو لم يتم , ولكن يكره الرجوع عندهم لأنه من باب الدناءة فالرجوع في الهبة هو القاعدة عندهم إلا إذا وجدت موانع تمنع من ذلك الرجوع ,
وهذه الموانع تشكل ما يسمى (الفوات) في موضوع الهبة وتصل عند الحنفية إلى سبعة , وهي:
١ - أن يزيد المال الموهوب زيادة متصلة كأن يكون أرضا , فيبني عليها.
٢ - أن يخرج الموهوب من يد الموهوب له كأن يبيعه , أو يهبه بدوره.
٣ - أن يهلك موضوع الهبة , كأن يكون حيوانا فيموت , أو يكون دارا فتتهدم.
٤ - أن يموت أحد العاقدين: الواهب أو الموهوب له.
٥ - أن تكون الهبة بين الزوجين.
٦ - أن تكون الهبة بين ذوي الرحم المحرم كالهبة بين الشخص وخالته أو عمته.
٧ - أن يأخذ الواهب عوضا عن هبته.
وطبيعة الرجوع في الهبة عند الحنفية أنه فسخ للعقد الأول وليس هبة جديدة من الموهوب له إلى الواهب سواء كان الرجوع بدعوى قضائية , أم كان بالتراضي بين الطرفين.
стр. 181
تبيين الحقائق (ج ٥ ص ٩٧ - ٩٨)
إذا وهب شخص هبة وقبضها وليس فيه ما يمنع الرجوع من زيادة , وموت أحدهما , وعوض , وخروج من الملك , وزوجية , وقرابة محرمة للنكاح , وهلاك الموهوب , جاز الرجوع في الهبة.
وقال الشافعي ﵀ لا يصح الرجوع فيها إلا في الولد , لقوله ﷺ : لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده ولأنه عقد تمليك فوجب أن يلزم كالبيع ولأن الرجوع يضاد مقتضى العقد والعقد لا يقتضي ضده , وإنما ثبت جواز الرجوع في الولد لأن إخراجه عن ملكه لم يتم , لأن الولد من كسبه أو بعضه.
ولنا قوله ﷺ : الواهب أحق بهبته ما لم يثب (وهو ضعيف) , أي لم يعوض , والمراد بعد التسليم لأنها لا تكون هبة حقيقة قبله وتأيد ذلك بالشرع , قال ﵊: تهادوا تحابوا والتفاعل يقتضي الفعل من الجانبين فكان له الرجوع إذا لم يحصل مقصوده كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبا يرجع بالثمن لفوات مقصوده , وهو صفة السلامة في المبيع.
موطأ مالك بشرح الزرقاني (ج ٤ ص ٤٧)
قال يحيى وسمعت مالكا يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن نحل ولده نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة: أن له أن يعتصر ذلك (يسترجعه) ما لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به , ويأمنون عليه من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه , فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن تكون عليه الديون , أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل , وإنما تنكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه , فيريد أن يعتصر ذلك الأب , أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل , إنما يتزوجها ويرفع من صداقها لغناها ومالها وما أعطاها أبوها , ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك , إذا كان على ما وضفت لك.
المغني (ج ٥ ص ٦٧٠ - ٦٧٤)
وللرجوع في هبة الولد شروط أربعة:
أحدها: أن تكون باقية في ملك الابن , فإن خرجت عن ملكه ببيع أو هبة , أو وقف أو إرث أو غير ذلك , لم يعد له الرجوع فيها لأنه إبطال لملك غير الولد
الثاني: أن تكون العين باقية في تصرف الولد بحيث يملك التصرف في رقبتها وإن رهن العين أو أفلس , وحجر عليه لم يملك الأب الرجوع فيها لأن في ذلك إبطالا لحق غير الولد فإن زال المانع من التصرف فله الرجوع
الثالث: أن يتعلق بها رغبة لغير الولد فإن تعلقت بها رغبة لغيره مثل أن يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته وأدانوه ديونا أو رغبوا في مناكحته فزوجوه إن كان ذكرا أو تزوجت الأنثى لذلك , فعن أحمد روايتان أولاهما: ليس له الرجوع
الرابع: ألا تزيد (الهبة) زيادة متصلة كالسمن , والكبر. فإن زادت فعن أحمد روايتان
المجموع (ج ١٥ ص ٣٨١)
فإن وهب لغير الولد وولد الولد شيئا , وأقبضه , لم يملك الرجوع فيه لما روى ابن عمر وابن عباس ﵄ رفعاه إلى النبي ﷺ : لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما أعطى ولده. وإن وهب للولد , أو ولد الولد - وإن سفل - جاز له أن يرجع للخبر (الحديث) ولأن الأب لا يتهم في رجوعه لأنه لا يرجع إلا لضرورة , أو لإصلاح الولد
بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١٣٤٥)
ولا خلاف في أن الرجوع في الهبة بقضاء القاضي فسخ , واختلف في الرجوع فيها بالتراضي , فمسائل أصحابنا تدل على أنه فسخ , أيضا كالرجوع بالقضاء فإنهم قالوا يصح الرجوع في المشاع الذي يحتمل القسمة , ولو كان (الرجوع بالتراضي) هبة مبتدأة لم يصح مع الشياع , وكذا لا تقف صحته على القبض ولو كان هبة مبتدأة لوقفت صحته على القبض.
стр. 182
الإضافة والاشتراط في الهبة
لا يجوز تعليق الهبة بشرط قابل للتحقق وعدمه ,
كما لا تجوز الهبة المضافة إلى المستقبل , لأن الهبة تمليك في الحال فلا يصح تعليقها ولا إضافتها إلى المستقبل.
كما لا يجوز اقتران الهبة بشرط ينافي مقتضاها.
стр. 183
لا تصح الهبة مضافة إلى المستقبل كأنه يقول الشخص في بداية السنة وهبتك هذا الكتاب في نهاية الشهر الخامس ,
كما لا يجوز تعليق الهبة بشرط قابل للتحقق وعدمه مثل إن ربحت الصفقة وهبتك مبلغ كذا , وذلك لأن الهبة تمليك في الحال وهذا ينافي الإضافة للمستقبل كما ينافي التعليق.
أما الشروط المقارنة لعقد الهبة , دون أن تكون تعليقا:
- فتجوز إذا كانت مؤيدة لمقتضى العقد , كأنه يهب شخص لآخر أرضا زراعية ويشترط عليه أن يزرعها ولا يعطلها عن الإنتاج.
- في حين أن هذه الشروط تبطل إذا كانت مناقضة لمقتضى العقد , مثل أن يشترط الواهب على الموهوب له: ألا يبيع الموهوب , أو ألا يهبه بدوره , فهذا الشرط مناف لحقوق الملكية المترتبة عن الهبة , وأولها: حق تصرف المالك فيما يملك بالبيع وبغيره.
стр. 184
بدائع الصنائع (ج ٦ ص ١١٨)
أما شروط ركن الهبة فهو: ألا يكون معلقا بما له خطر الوجود والعدم , من دخول زيد , وقدوم خالد ,. . ولا مضافا إلى وقت بأن يقول: وهبت هذا الشيء منك غدا , أو رأس شهر كذا , لأن الهبة تمليك العين للحال , وأنه لا يحتمل التعليق بالخطر , والإضافة إلى الوقت , كالبيع.
المغني (ج ٥ ص ٦٥٨)
ولا يصح تعليق الهبة بشرط لأنها تمليك لمعين في الحياة , فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع فإن علقها على شرط , كقول النبي ﷺ : إن رجعت هديته إلى النجاشي فهي لك , كان وعدا.
وإن شرط في الهبة شروطا تنافي مقتضاها , نحو أن يقول وهبتك هذا , بشرط ألا تهبه أو ألا تبيعه , أو بشرط أن تهبه أو تبيعه , أو بشرط أن تهب فلانا شيئا: لم تصح الشروط , وفي صحة الهبة وجهان.
درر الحكام شرح مجلة الأحكام (ج ٢ ص ٣٧٧)
إذا ذكر في الهبة شرط , فالشرط إما أن يكون تعليقا , وهذا يكون بأدوات الشرط , كإن وإذا , وهذه الهبة باطلة. . . كما لو وهب أحد شيئا لآخر بشرط أن يقوم بنفقة الواهب إلى وفاته. . وإما أن يكون تقييديا , ويذكر مع كلمة (على) أو كلمة (أو) .
إلا أنه باعتبار الشرط توجد التقييدات الآتية: الهبة مع الشرط التقييدي قسمان:
القسم الأول: كون الشرط المذكور ملائما للعقد , وهذه الهبة والشرط صحيحان.
القسم الثاني: كون الشرط المذكور مخالفا , يعني غير ملائم , وعلى هذا التقدير فالهبة صحيحة , ولكن الشرط باطل.
стр. 185
هبة جميع المال
مذهب الجمهور من العلماء أن للإنسان أن يهب جميع ما يملكه لغيره
وقال محمد بن الحسن وبعض محققي المذهب الحنفي: لا يصح التبرع بكل المال ولو في وجوه الخير , وعدوا من يفعل ذلك سفيها يجب الحجر عليه.
стр. 186
ترى المذاهب الأربعة: أن الإنسان الرشيد يجوز له أن يهب جميع ما يملك: لأنه حر التصرف في ماله بينما يرى بعض محققي المذهب الحنفي أن هبة جميع المال لا تصح ولا تنفذ , لأن في ذلك إسرافا وتضييعا لنفس الواهب ولأهله , وقد قال الرسول ﷺ : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.
وحقق هذه القضية صاحب الروضة الندية فقال: (من كان له صبر على الفاقة وقلة ذات اليد فلا بأس بالتصدق بأكثر ماله أو بكله , ومن كان يتكفف الناس إذا احتاج لم يحل له أن يتصدق بجميع ماله ولا بأكثره. وهذا هو وجه الجمع بين الأحاديث الدالة على أن مجاوزة الثلث غير مشروعة وبين الأدلة التي دلت على مشروعية التصدق بزيادة على الثلث) .
стр. 187
القوانين الفقهية (ص ٢٤١)
ويجوز أن يهب الإنسان ماله كله لأجنبي , اتفاقا.
بداية المجتهد (ج ٨ ص ٢٠٤)
واتفقوا على أن للإنسان أن يهب جميع ماله للأجنبي إن الإجماع منعقد على أن للرجل أن يهب في صحته جميع ماله الأجانب: (ممن ليسوا من القرابة)
стр. 188
انتهاء الهبة
تنتهى الهبة بأحد أمرين قبض الموهوب له للشيء الموهوب بعد قبوله الهبة , كما تنتهي برجوع الواهب في هبته عند من يجيز له ذلك.
стр. 189
انتهاء الهبة بقبض الموهوب
تنتهى الهبة بقبض الموهوب له الشيء الموهوب
والقبض المعتبر عند جمهور الفقهاء خلافا للمالكية هو ما كان بإذن الواهب صراحة أو ضمنا كأن يقبض الموهوب له المال بحضور واهبه ولا يعترض هذا الأخير ,
وذهب المالكية إلى صحة القبض ولو بلا إذن من الواهب ويجبر الواهب على تمكين الموهوب من القبض حيث طلبه لأن الهبة تملك بالقول أي بالإيجاب على المشهور عندهم.
انتهاء الهبة بالرجوع فيها
كما تنتهي الهبة برجوع الواهب في هبته حيث إن الحنفية يرون صحة ذلك سواء تم قبض الموهوب أو لم يتم , ولكن يكره الرجوع عندهم لأنه من باب الدناءة بل إنه يمنع الرجوع في حالات خاصة حددوها.
стр. 190
الحوالة
стр. 191
تعريف الحوالة
الحوالة في اللغة النقل والتحويل , أما في الاصطلاح الفقهي فهي عبارة عن نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى.
стр. 192
عقد الحوالة عبارة عن نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
فلا بد في الحوالة من وجود ثلاثة أطراف وهي:
المحيل: وهو المدين المكلف بالأداء.
المحال أو المحتال: وهو الدائن صاحب الحق.
المحال عليه أو المحتال عليه: وهو الملتزم بدفع الدين بالنيابة عن المدين.
ويسمى الدين: المحال به والمحتال به.
وقد تكون الحوالة حوالة دين أو حوالة حق.
حوالة حق
هي نقل الحق المالي المتعلق بذمة المدين من الدائن الأصلي إلى دائن آخر (وهو المحيل عليه) , بمعنى أن هناك حلول دائن محل دائن ويبقى المدين وهو نفسه. في حوالة الحق , يكون الدائن هو المحيل.
حوالة الدين
هي نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمة المحال عليه بمعنى أن هناك تبدل مدين بمدين آخر (وهو المحيل عليه) ويبقى الدائن هو نفسه.
في حوالة الدين , يكون المدين هو المحيل.
стр. 193
مرشد الحيران (ص ٢٣٢)
الحوالة هي نقل الدين والمطالبة من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه. (م ٨٧٦)
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٢٧)
الحوالة: نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى. (م ٦٧٣) المحيل: هو المديون الذي أحال. (م٦٧٤) المحال له: هو الدائن. (م٦٧٥) .
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٦)
(وهي) أي الحوالة شرعا (انتقال مال من ذمة) المحيل إلى ذمة المحال عليه , بحيث لا رجوع للمحتال على المحيل بحال , إذا اجتمعت شروطها , لأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هو عليه ولا ممن يدفع عنه. أشبه الإبراء.
تبيين الحقائق (٤ / ١٧١)
الحوالة في اللغة: النقل والتحويل. ومنه حوالة الغراس نقله.
قال ﵀ (هي نقل الدين من ذمة إلى ذمة) هذا في الشرع.
وفي اللغة هو النقل مطلقا على ما بينا.
التاودي على التحفة (٢ / ٥٥)
ابن الحاجب الحوالة نقل الدين إلى ذمة تبرأ بها الأولى.
وقال ابن عرفة طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى. ولا ترد المقاصة , إذ ليست طرحا بمثله في أخرى , لا متناع تعلق الدين بذمة من هو له.
مغني المحتاج (٢ / ١٩٣)
باب الحوالة وفي الشرع: عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة.
ويطلق على انتقاله من ذمة إلى أخرى. والأول هو غالب استعمال الفقهاء.
مراجع إضافية
انظر نهاية المحتاج (٤ / ٤٠٨) أسنى المطالب (٢ / ٢٣٠) البناني على الزرقاني على خليل (٦ / ١٦) البهجة على التحفة (٢ / ٥٥)
стр. 194
دليل مشروعية الحوالة
أجمع العلماء على مشروعية الحوالة , ومستندهم في ذلك السنة والإجماع والقياس.
стр. 195
دليل المشروعية من السنة
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: مطل الغنى ظلم , وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع.
وفي رواية أحمد والبيهقي ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل والأمر بالاتباع دليل الجواز.
دليل المشروعية من الإجماع:
أجمع العلماء على مشروعية الحوالة في الجملة.
دليل المشروعية من القياس
وأما القياس: فمن وجهين:
(أ) قياسها على الكفالة , بجامع أن كلا من المحال عليه والكفيل قد التزم ما هو أهل لالتزامه , وقادر على تسليمه , وكلاهما طريق لتيسير استيفاء الدين , فلا تمتنع هذه كما لم تمتنع تلك.
(ب) قياس المجموع على آحاده. وذلك لأن الحوالة تتضمن تبرع المحال عليه بالالتزام والإيفاء , وتوكيل المحتال بالقبض من المحال عليه , وأمر المحال عليه بالتسليم إلى المحتال.
وهذه الأمور كلها جائزة عند الانفراد , فكذلك تكون مشروعة عند الاجتماع , بجامع عدم الفرق.
стр. 196
المغني (٧ / ٥٦)
الحوالة ثابتة بالسنة والإجماع. أما السنة , فما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع متفق عليه. وفي لفظ من أحيل بحقه على مليء فليحتل. وأجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة.
فتح العزيز (١٠ / ٣٣٧)
أصل الحوالة مجمع عليه , ويدل عليه من جهة الخبر ما روى الشافعي أن رسول الله ﷺ قال: مطل الغني ظلم , فإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع ويروى وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع. ويروى وإذا أحيل عليه , والتبيع الذي لك عليه مال.
تبيين الحقائق (٤ / ١٧١ , ١٧٤)
وهي - أي الحوالة - مشروعة بإجماع الأمة.
وقال ﵊: من أحيل على مليء فليتبع والأمر بالإتباع دليل الجواز.
ولأنه التزام ما يقدر على تسليمه , فوجب القول بصحته دفعا للحاجة.
. . ولأن كلا منهما يتضمن أمورا جائزة عند الانفراد , وهي تبرع المحتال عليه بالالتزام في ذمته والإيفاء وتوكيل المحتال بقبض الدين أو العين من المحال عليه , وأمر المحال عليه بتسليم ما عنده من العين أو الدين إلى المحتال , فكذلك عند الاجتماع.
مراجع إضافية
انظر مغني المحتاج (٢ / ١٩٣) بداية المجتهد (٢ / ٢٩٩) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٦) التاودي على التحفة (٢ / ٥٥) أسنى المطالب (٢ / ٢٣٠)
المبدع (٤ / ٢٧٠) كشاف القناع (٣ / ٣٧٠) .
стр. 197
الوصف الفقهي للحوالة
اختلف الفقهاء في تكييف عقد الحوالة: فاعتبره بعضهم استيفاء للحق لا غير ,
وذهب بعضهم إلى أنه عقد إرفاق منفرد بنفسه , وليس بمحمول على غيره من العقود والتصرفات ,
واتجه أكثرهم إلى أنه بيع دين بدين جاز على خلاف القواعد الشرعية العامة لحاجة الخلق إليه.
стр. 198
الحوالة بيع دين بدين
إن الحوالة بيع دين بدين , وقد جازت استثناء لحاجة الناس إليها مسامحة من الشارع وتيسيرا وإرفاقا.
حيث إن المحتال يبيع ما له في ذمة المحيل بما له في ذمة المحال عليه , والمحيل يبيع ما له في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين , فكانت بيع دين بدين , والأصل فيه الحظر , ومن هنا جاءت مشروعيتها على خلاف القياس
وهو قول المالكية والشافعية والظاهرية وبعض الحنفية.
الحوالة استيفاء للحق وليست بيعا
إن الحوالة عبارة عن استيفاء حق , وليست بيعا.
وهي مشروعة وفق القياس ومقتضى القواعد العامة وهو قول ابن تيمية وبعض الشافعية , ذلك لأن صاحب الحق إذا استوفى من المدين ماله كان هذا استيفاء فإذا أحاله على غيره كان قد استوفى ذلك الدين عن الدين الذي في ذمة المحيل ,
ولهذا ذكر النبي ﷺ الحوالة في معرض الوفاء فقال في الحديث مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع
الحوالة عقد إرفاق
أن الحوالة عقد إرفاق منفرد بنفسه , شرع لغاية معينة يحتاج إليه التعامل , وهو ليس بمحمول على غيره من التصرفات أو العقود , وهذا قول الحنابلة والمعتمد عند الحنفية.
فالحوالة تشبه البيع (بيع الدين أو الحق) وليست ببيع , وتشبه الكفالة وليست بكفالة , وتشبه الوكالة بالقبض أو بالأداء وليست بوكالة , وفيها بعض سمات التبرع وبعض سمات المعاوضة الخ. . .
وقد أخذت الحوالة أحكاما متنوعة تتناسب مع تلك المشابهات العديدة فيها.
стр. 199
بداية المجتهد (٢ / ٢٩٩)
الحوالة معاملة صحيحة مستثناة من الدين بالدين لقوله ﷺ مطل الغني ظلم , وإذا أحيل أحدكم على غني فليحتل.
الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ٣٥٨)
وخرج عن تمليك الدين لغير من هو عليه الحوالة , فإنها كذلك مع صحتها.
أسنى المطالب (٢ / ٢٣٠)
وهي - أي الحوالة - بيع دين بدين جوز للحاجة.
ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس وإن كان الدينان ربويين , فهي بيع لأنها إبدال مال بمال , فإن كلا من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها.
البهجة شرح التحفة (٢ / ٥٥)
وهي عند أكثر شيوخنا مستثناة من الدين بالدين وبيع العين بالعين غير يد بيد.
كما خصت الشركة والتولية والإقالة من بيع الطعام قبل قبضه , وكما خصت العرية من بيع الطعام بالطعام نسيئة , لما كان سبيل هذه التخصيصات المعروف.
وذهب الباجي إلى أنها ليس حكمها حكم البيع ولا هي من هذا الباب.
بل هي عنده من باب النقد , لبراءة المحيل بنفس الإحالة.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٦)
وهي عقد إرفاق منفرد بنفسه , ليس محمولا على غيره , ولا خيار فيها , وليست بيعا , وإلا لدخلها لخيار , وجازت بلفظه , وبين جنسين كباقي البيوع , ولما جاز التفرق قبل قبض , لأنها بيع مال الربا بجنسه بل تشبه المعاوضة , لأنها دين بدين , تشبه الاستيفاء لبراءة المحيل بها.
مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥١٢)
إن الحوالة من جنس إيفاء الحق , لا من جنس البيع , فإن صاحب الحق إذا استوفى من المدين ماله كان هذا استيفاء , فإذا أحاله على غيره , كان قد استوفى ذلك الدين عن الدين الذي له في ذمة المحيل , ولهذا ذكر النبي ﷺ الحوالة في معرض الوفاء , فقال في الحديث الصحيح مطل الغني ظلم , وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع فأمر المدين بالوفاء , ونهاه عن المطل , وبين أنه ظالم إذا مطل , وأمر الغريم بقبول الوفاء إذا أحيل على مليء وهذا كقوله تعالى ﴿فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ أمر المستحق أن يطالب بالمعروف , وأمر المدين أن يؤدى بإحسان , ووفاء الدين ليس هو البيع الخاص , وإن كان فيه شوب المعاوضة.
الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٤٦١)
باب الحوالة. في حقيقتها عشرة أوجه , أصحها: بيع دين بدين جوز للحاجة.
وقيل: عين بعين , وقيل: عين بدين. وقيل: ليست بيعا , بل استيفاء وقرض. وقيل: لا يمحض واحدا , وإنما الخلاف في المغلب , فإن غلب البيع , جرت الأوجه السابقة. فهذه تسعة. والعاشر: ضمان بإبراء.
مراجع إضافية
انظر فتح العزيز (١٠ / ٣٣٨) رد المحتار (٤ / ١٦٦) المهذب (١ / ٣٤٤) الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢ / ٢٠) المحلى (٨ / ١٠٩) حاشية العدوي على الخرشي (٦ / ١٨) كشاف القناع (٣ / ٣٧١) المبدع (٤ / ٢٧٠) مغني المحتاج (٢ / ١٩٣)
стр. 200
الحكم التكليفي للحوالة
اختلف الفقهاء في حكم قبول الحوالة على مليء , إلى ثلاثة أقوال فقال بعضهم: واجب. وقال غيرهم: مباح.
وذهب أكثرهم إلى أنه مستحب.
стр. 201
يجب على الدائن (المحال) قبول الحوالة على المليء:
القول الأول للحنابلة والظاهرية وابن جرير الطبري وهو أنه يجب على المحتال قبولها , وذلك لقوله ﷺ : وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع حيث أفاد الأمر فيه الوجوب , كما هو الأصل فيه.
قبول الحوالة على المليء مباح في حق الدائن:
القول الثاني للحنفية: وهو الإباحة , وذلك لأن أهل الملاءة قد يكون فيهم اللدود في الخصومة والمطل بالحقوق , وهو ضرر لا يأمر الشارع بتحمله , بل بالتباعد عنه واجتنابه.
قبول الحوالة على المليء مستحب ومندوب إليه في حق الدائن:
القول الثالث للشافعية والمالكية وأكثر أهل العلم: وهو الاستحباب والندب.
стр. 202
مغني المحتاج (٢ / ١٩٣)
ويسن قبولها - أي الحوالة - على مليء لهذا الحديث , وصرفه عن الوجوب القياس على سائر المعاوضات وخبر لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. ويعتبر في الاستحباب - كما بحثه الأذرعي - أن يكون المليء وافيا ولا شبهة في ماله. والمليء: الغني.
التاودي على التحفة (٢ / ٥٥)
والأصل فيها قوله ﷺ : مطل الغني ظلم , وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع والجمهور على أن الأمر للندب وقال أهل الظاهر للوجوب.
البهجة شرح التحفة (٢ / ٥٥)
قال عياض والأمر فيها للندب عند أكثر شيوخنا , وحملها بعضهم على الإباحة لما أشبهت بيع الدين بالدين.
الشلبي على تبيين الحقائق (٤ / ١٧١)
ثم أكثر أهل العلم على أن الأمر المذكور أمر استحباب , وعن أحمد للوجوب.
والحق الظاهر أنه أمر إباحة.
هو دليل نقل الدين شرعا أو المطالبة , فإن بعض الأملياء عنده من اللدد في الخصومة والتعسير ما تكثر به الخصومة والمضارة , فمن علم من حاله هذا لا يطلب الشارع اتباعه , بل عدمه , لما فيه من تكثير الخصومات والظلم.
وأما من علم منه الملاءة وحسن القضاء فلا شك في أن اتباعه مستحب , لما فيه من التخفيف على المديون والتيسير.
ومن لا يعلم حاله فمباح.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٧)
و (لا) يشترط (استقرار محال به , ولا رضا محال عليه , ولا) رضا (محتال إن أحيل على مليء , ويجبر على اتباعه) نصا لظاهر الخبر , ولأن للمحيل وفاء ما عليه من الحق بنفسه وبمن يقوم مقامه , وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض , فلزم المحتال القبول , كما لو وكل رجلا في إيفائه.
الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢ / ١٩)
مسألة: لا يجبر صاحب الحق على الرضا بالحوالة خلافا لداود لأن حقه تعلق بذمة , فلم يجبر على نقله إلى ذمة أخرى بغير رضاه.
أصله في المنافع إذا استأجر منه كراء إلى بلد , فلم يكن له أن يحيله على غيره ليستوفي الكراء منه , لأنه بيع ملك ولأنه تمليك ببدل لا يتعلق به حق الله تعالى , فلم يجبر عليه المالك أصله بيع الأعيان.
ولأنه حق واجب عليه , فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضا من له الحق أصله إذا تعلق بالعين , فنقيس الذمة على العين.
مراجع إضافية
انظر المحلى (٨ / ١٠٨) المغني (٧ / ٦٢) المبدع (٤ / ٨٣) كشاف القناع (٣ / ٣٧٤) أسنى المطالب (٢ / ٢٣٠) فتح العزيز (١٠ / ٣٣٧) فتح العزيز (٦ / ٣٤٦)
стр. 203
الحوالة المقيدة
الحوالة المقيدة: هي التي قيدت بالإعطاء من مال المدين الذي في ذمة المحال عليه , وهي جائزة باتفاق الفقهاء.
ولم يقتصر الحنفية على جواز حوالة الدين الذي في ذمة المحال عليه بل أجازوا كذلك - خلافا للجمهور - حوالة العين التي تكون تحت يده بطريق الأمانة أو الضمان.
стр. 204
تكون الحوالة مقيدة في حالة تقييد المحال عليه بقضاء دين الحوالة من مال المحيل الذي في ذمته بمعنى أنه لا بد من عند وجود دينين في الحوالة المقيدة:
- أحدهما للمحال على المحيل.
- والآخر للمحيل على المحال عليه.
فالمحيل هنا هو دائن للمحال عليه ومدين للمحال.
وتكون الحوالة المقيدة حوالة حق وحوالة دين في وقت واحد:
- حوالة حق: حيث هناك تبدل دائن مكان دائن بالنسبة إلى المحال عليه.
- حوالة دين: حيث هناك تبدل مدين مكان مدين بالنسبة إلى المحال.
وقد اتفق الفقهاء جميعا على جواز الحوالة المقيدة حتى أن غير الحنفية لا يجيزون إلا الحوالة المقيدة , ويشترط فيها عندهم أن يكون الدين على المحال عليه مساويا لدين المحيل في القدر والصفة وحلول الأجل لأنه إذا اختلفا في أي منهما لم تكن حوالة أصلا.
ولا يشترط الحنفية مثل الجمهور أن يكون المال المحال به دينا في ذمة المحال عليه بل يجوز كذلك عندهم أن يكون المال المحال به عينا تحت يد المحال عليه بطريق الأمانة أو الضمان كأن يقول شخص لآخر أحلت فلانا عليك بالألف التي له علي , على أن تؤديها إليه من الدنانير التي أودعتكها , أو على أن تؤديها إليه من الدنانير التي اغتصبتها مني.
стр. 205
مرشد الحيران (ص ٢٣٢)
الحوالة قسمان:
مطلقة ومقيدة. (م ٨٧٧)
الحوالة المطلقة: هي أن يحيل المدين بدينه غريمه على آخر حوالة مطلقة غير مقيدة بأدائه من الدين الذي للمحيل في ذمة المحتال عليه أو من العين التي له عنده وديعة أو مغصوبة أو يحيله علي شخص ليس له عنده ولا عليه شيء. (م ٨٧٨)
الحوالة المقيدة: هي أن يحيل المديون بدينه غريمه على المحتال عليه حوالة مقيدة بأدائه من الدين الذي للمحيل في ذمة المحتال عليه أو من العين التي له عنده أمانة أو مغصوبة. (م ٨٧٩)
كشاف القناع (٣ / ٣٧٢)
وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه , فهو وكالة في اقتراض.
المغني (٧ / ٥٩)
وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه , فليست حوالة أيضا. نص عليه أحمد.
فلا يلزم المحال عليه الأداء , ولا المحتال قبول ذلك , لأن الحوالة معاوضة , ولا معاوضة ههنا , وإنما هو اقتراض.
فإن قبض المحتال منه الدين , رجع على المحيل , لأنه قرض.
الخرشي (٦ / ١٧)
ومن شروطها ثبوت دين للمحيل في ذمة المحال عليه , وإلا كانت حمالة عند الجمهور - قاله الباجي - ولو وقعت بلفظ الحوالة.
البهجة شرح التحفة (٢ / ٥٨)
وإن لم يكن دين للمحيل على المحال عليه , فهي حمالة , يشترط فيها رضا المحال عليه. . وإذا كانت حمالة , فإذا أعدم المحال عليه رجع المحال بدينه على المحيل , وإذا أدى المحال عليه , فإنه يرجع على المحيل بما أدى.
أسنى المطالب (٢ / ٢٣١)
لو أحال على من لا دين عليه , لم تصح الحوالة , ولو رضي بها , لعدم الاعتياض إذ ليس عليه شيء يجعله عوضا عن حق المحتال.
فإن تطوع بأداء دين المحيل كان قاضيا دين غيره , وهو جائز.
مراجع إضافية
انظر تبيين الحقائق (٤ / ١٧٣) بدائع الصنائع (٦ / ١٦) درر الحكام (٢ / ٧) مجلة الأحكام العدلية (م٦٧٨) فتح العزيز (١٠ / ٣٣٩) منح الجليل (٣ / ٢٣٠) الزرقاني على خليل (٦ / ١٧) , شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٩) المهذب (١ / ٣٤٥) نهاية المحتاج (٤ / ٤١٠) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ١٧٠) التاودي على التحفة (٢ / ٥٧)
стр. 206
الحوالة المطلقة
الحوالة المطلقة:
هي التي يكون الإعطاء فيها من مال المحال عليه نفسه , سواء أكان للمحيل مال عنده أو دين عليه أم لا.
وهذه الحوالة جائزة عند الحنفية فقط وممنوعة عند غيرهم.
стр. 207
الحوالة المطلقة هي التي لم تقيد بأن تعطى من مال المحيل الذي هو بيد المحال عليه أو في ذمته.
فهي التزام يتعلق بذمة المحال عليه فقط , بدون ربط ذلك بشيء آخر.
فالحوالة تكون مطلقة إذن:
- إذا لم يكن للمحيل على المحال عليه دين. ,
- أو إذا كان للمحيل على المحال عليه دين , ولكن لم تقيد الحوالة بشيء من ذلك.
والحوالة المطلقة هي حوالة دين فقط إذ يحيل بها المدين دائنه على آخر , فيتبدل فيها المدين ويبقى الدائن هو نفسه.
وهي جائزة عند الحنفية , وغير جائزة عند بقية الفقهاء لأن الحوالة عندهم لا تصح على غير المدين , وحتى لو رضي بذلك المحال عليه فإنهم لم يعتبروا ذلك التصرف حوالة بل:
- اعتبره الحنابلة وكالة بالاقتراض.
- وعده المالكية كفالة.
- واعتبره الشافعية قضاء لدين الغير إن تطوع المحال عليه بالأداء.
стр. 208
مرشد الحيران (ص ٢٣٢)
الحوالة قسمان: مطلقة ومقيدة. (م ٨٧٧)
الحوالة المطلقة:
هي أن يحيل المدين بدينه غريمه على آخر حوالة مطلقة غير مقيدة بأدائه من الدين الذي للمحيل في ذمة المحتال عليه أو من العين التي له عنده وديعة أو مغصوبة أو يحيله علي شخص ليس له عنده ولا عليه شيء. (م ٨٧٨)
الحوالة المقيدة:
هي أن يحيل المديون بدينه غريمه على المحتال عليه حوالة مقيدة بأدائه من الدين الذي للمحيل في ذمة المحتال عليه أو من العين التي له عنده أمانة أو مغصوبة. (م ٨٧٩)
كشاف القناع (٣ / ٣٧٢)
وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه , فهو وكالة في اقتراض.
المغني (٧ / ٥٩)
وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه , فليست حوالة أيضا. نص عليه أحمد.
فلا يلزم المحال عليه الأداء , ولا المحتال قبول ذلك , لأن الحوالة معاوضة , ولا معاوضة ههنا , وإنما هو اقتراض.
فإن قبض المحتال منه الدين , رجع على المحيل , لأنه قرض.
الخرشي (٦ / ١٧)
ومن شروطها ثبوت دين للمحيل في ذمة المحال عليه , وإلا كانت حمالة عند الجمهور - قاله الباجي - ولو وقعت بلفظ الحوالة.
البهجة شرح التحفة (٢ / ٥٨)
وإن لم يكن دين للمحيل على المحال عليه , فهي حمالة , يشترط فيها رضا المحال عليه. . وإذا كانت حمالة , فإذا أعدم المحال عليه رجع المحال بدينه على المحيل , وإذا أدى المحال عليه , فإنه يرجع على المحيل بما أدى.
أسنى المطالب (٢ / ٢٣١)
لو أحال على من لا دين عليه , لم تصح الحوالة , ولو رضي بها , لعدم الاعتياض إذ ليس عليه شيء يجعله عوضا عن حق المحتال.
فإن تطوع بأداء دين المحيل كان قاضيا دين غيره , وهو جائز.
مراجع إضافية
انظر تبيين الحقائق (٤ / ١٧٣) بدائع الصنائع (٦ / ١٦) درر الحكام (٢ / ٧) مجلة الأحكام العدلية (م٦٧٨) فتح العزيز (١٠ / ٣٣٩) منح الجليل (٣ / ٢٣٠) الزرقاني على خليل (٦ / ١٧) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٩) المهذب (١ / ٣٤٥) نهاية المحتاج (٤ / ٤١٠) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ١٧٠) التاودي على التحفة (٢ / ٥٧)
стр. 209
صيغة الحوالة
تنعقد الحوالة عند جمهور الفقهاء بالإيجاب والقبول المفيدين للمطلوب والدالين على نقل الدين من ذمة إلى ذمة , دون اشتراط لفظ الحوالة بعينه.
وعند الحنابلة يكفي لانعقادها إيجاب المحيل وحده.
стр. 210
لما كانت الحوالة عقدا يتم بين أطراف ثلاثة , فإن وجوده يتوقف على صيغة تفصح عن الرغبة في إنشائه , وتعبر بجلاء عن الاتفاق على تكوينه , لأن النية - أو الرغبة - أمر باطن لا يمكن الاطلاع عليه , فأقيم مقامه ما يدل عليه ويكشف عنه , وهو الإيجاب والقبول المتصلين المتوافقين عند جمهور الفقهاء.
وقال الحنابلة: تنعقد الحوالة بمجرد إيجاب المحيل وحده , ولا تحتاج إلى قبول أو رضا من المحتال ولا المحال عليه.
وقد ذهب جماهير الفقهاء إلى صحة الإيجاب بكل ما يدل على النقل والتحويل كأحلتك وأتبعتك , وغير ذلك مما يؤدي معناهما من الألفاظ والعبارات , وكذا صحة القبول بكل لفظ يدل على الرضا بما أوجبه الأول.
ويكفي عند الحنفية أن يجرى الإيجاب والقبول بين اثنين فحسب من الأطراف الثلاثة لتنعقد الحوالة لكنها قد تنعقد بذلك ناجزة أو موقوفة على رضا الثالث على النحو التالي:
(أ) إذا جرى الإيجاب والقبول بين المحال والمحال عليه , وكان الثالث هو المحيل , انعقدت الحوالة ناجزة دون توقف على إجازته.
(ب) وإن كان الثالث هو المحال عليه أو المحال , انعقدت موقوفة على إجازته.
стр. 211
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٧٥)
تنعقد الحوالة بلفظها , وبما يؤدي معناها الخاص , كأتبعتك بدينك على فلان. (م١١٦٣) تنعقد الحوالة بمجرد إيجاب المحيل , ولا تحتاج إلى قبول أو رضا من المحتال ولا المحال عليه. (م١١٦٤)
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٢٨)
لو قال المحيل لدائنه: أحلتك على فلان , وقبل المحال له والمحال عليه تنعقد الحوالة. (م ٦٨٠) الحوالة موقوفة فإذا قبلها المحال له تنفذ. (م ٦٨٣)
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٦)
وتصح (بلفظها) أي الحوالة , كأحلتك بدينك (أو بمعناها الخاص) بها , كأتبعتك بدينك على زيد ونحوه.
أسنى المطالب (٢ / ٢٣٠)
(والرضا) أي المراد به (هو الإيجاب والقبول) كما في البيع ونحوه , ولا يتعين لفظ الحوالة , بل هو أو ما يؤدي معناه ك نقلت حقك إلى فلان , أو جعلت ما أستحقه على فلان لك , أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك.
مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥٣٣)
والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت , فأي لفظ في الألفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد.
وهذا عام في جميع العقود , فإن الشارع لم يحد ألفاظ العقود حدا , بل ذكرها مطلقة , فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من الألفاظ الفارسية والرومية وغيرهما من الألسن العجمية , فهي تنعقد بما يدل عليها من الألفاظ العربية , ولهذا وقع الطلاق والعتاق بكل لفظ يدل عليه , وكذا البيع وغيره.
مراجع إضافية
انظر بدائع الصنائع (٦ / ١٦) تبيين الحقائق (٤ / ١٧١) رد المحتار (٤ / ٢٨٩) مغني المحتاج (٢ / ١٩٣) فتح العزيز (١٠ / ٣٤٠) أسنى المطالب (٢ / ٢٣٠)
стр. 212
صفات العاقدين في الحوالة
يشترط في كل من المحيل والمحال أن يكون أهلا للتصرف , ويشترط في المحيل أيضا أن يكون مدينا للمحال.
ويشترط في المحال عليه أن يكون مدينا للمحيل عند غير الحنفية وأن يكون مليئا عند الحنابلة وبعض المالكية.
стр. 213
شروط المحيل
يشترط في المحيل أن يكون أهلا للتصرف , فلا تنعقد حوالة المجنون والصبي غير المميز , لانتفاء أهليتهما لأي تصرف شرعي.
وأن يكون مدينا للمحال , إذ لا يتصور حوالة دين لا وجود له.
شروط المحال
يشترط في المحال أيضا أن يكون أهلا للتصرف , فلا يصح احتيال مجنون ولا صبي غير مميز.
شروط المحال عليه
يشترط الحنفية في المحال عليه أن يكون بالغا عاقلا , وأن يكون قادرا على تنفيذ الحوالة.
أما غير الحنفية فلا يوجبون أصلا رضا المحال عليه حتى يشترطوا فيه أهلية التصرفات.
وقد اشترط الحنابلة وبعض المالكية ملاءة المحال عليه للزوم الحوالة إذا لم يرض المحال بالحوالة - دون سائر الفقهاء - وضابطها: أن يكون غنيا قادرا على الوفاء غير جاحد ولا مماطل.
أما مديونيته للمحيل فقد اشترطها جمهور الفقهاء خلافا للحنفية الذين يجيزون الحوالة المطلقة.
٣
стр. 214
مرشد الحيران ص (٢٣٢)
يشترط لصحة انعقاد الحوالة أن يكون المحيل والمحتال عاقلين , وأن يكون المحتال عليه عاقلا بالغا , فلا تصح حوالة مجنون وصبي غير مميز , ولا احتيالهما , كما أنه لا يصح قبولهما الحوالة على أنفسهما , ولو كان الصبي المحتال عليه مميزا أو مأذونا له في التجارة. (م٨٨٠) .
يشترط لنفاذ عقد الحوالة أن يكون المحيل والمحتال بالغين , فلا تنفذ حوالة الصبي المميز بل تنعقد موقوفة على إجازة وليه أو وصيه , فإن أجازها نفذت وإلا فلا.
ولا ينفذ احتياله إلا إذا أجازه الولي أو الوصي , وكان المحتال عليه أملأ من المحيل. (م ٨٨١) .
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٢٩)
يشترط في انعقاد الحوالة كون المحيل والمحال له عاقلين , وكون المحال عليه عاقلا بالغا.
فكما أن إحالة الصبي غير المميز دائنه على آخر وقبول الحوالة لنفسه من آخر باطل , فكذلك الصبي مميزا أو غير مميز , مأذونا أو محجورا إذا قبل حوالة على نفسه من آخر باطلة (م ٦٨٤) .
يشترط في نفوذ الحوالة كون المحيل والمحال له بالغين.
وبناء عليه حوالة الصبي المميز وقبوله الحوالة لنفسه موقوفة على إجازة وليه , فإن أجازها تنفذ.
وبصورة قبوله الحوالة لنفسه يشترط كون المحال عليه أملأ , يعني أغنى من المحيل , وإن أذن الولي. (م ٦٨٥)
لا يشترط أن يكون المحال عليه مديونا للمحيل , فتصح حوالته وإن لم يكن للمحيل دين على المحال عليه. (م ٦٨٦) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٧٥)
تصح الحوالة بشرط ملاءة المحال عليه , حتى إذا ظهر معسرا رجع على المحيل. (م١١٦٥)
كشاف القناع (٣ / ٣٧٢ , ٣٧٣)
(وإن أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه , فهي وكالة في اقتراض أيضا , وليس شيء من ذلك حوالة) لانتفاء شروطها.
(وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه , فهو) وكالة في (اقتراض , فلا يصارفه , فإن قبض المحتال منه) أي من المحال عليه الذي لا دين عليه (الدين , رجع) المحال عليه إذن (على المحيل) بما دفعه عنه للمحتال (لأنه قرض) حيث لم يتبرع.
أسنى المطالب (٢ / ٢٣١)
لو (أحال على من لا دين عليه لم تصح) الحوالة (ولو رضي) بها لعدم الاعتياض , إذ ليس عليه شيء يجعله عوضا عن حق المحتال.
(فإن تطوع) بأداء دين المحيل (كان قاضيا دين غيره , وهو جائز) .
بدائع الصنائع (٦ / ١٦)
وأما الشرائط فأنواع , بعضها يرجع إلى المحيل , وبعضها يرجع إلى المحال , وبعضها يرجع إلى المحال عليه , وبعضها يرجع إلى المحال به.
أما الذي يرجع إلى المحيل فأنواع , منها:
أن يكون عاقلا , فلا تصح حوالة المجنون والصبي الذي لا يعقل , لأن العقل من شرائط أهلية التصرفات كلها. ومنها: أن يكون بالغا.
وهو شرط النفاذ دون الانعقاد , فتنعقد حوالة الصبي العاقل موقوفا نفاذها على إجازة وليه.
وأما الذي يرجع إلى المحال فأنواع , منها: العقل. لما ذكرنا.
ولأن قبوله ركن , وغير العاقل لا يكون من أهل القبول. ومنها: البلوغ.
وانه شرط النفاذ , لا شرط الانعقاد , فينعقد احتياله موقوفا على إجازة وليه إن كان الثاني أملأ من الأول.
وأما الذي يرجع إلى المحال عليه فأنواع أيضا , منها: العقل.
فلا يصح من المجنون والصبي الذي لا يعقل قبول الحوالة أصلا لما ذكرنا. ومنها: البلوغ.
وانه شرط الانعقاد وأيضا. فلا يصح من الصبي قبول الحوالة أصلا لما ذكرنا , وإن كان عاقلا , سواء كان محجورا عليه أو مأذونا في التجارة.
الزرقاني على خليل (٦ / ١٧)
(شرط) صحة (الحوالة رضا المحيل والمحال , فقط , وثبوت دين) للمحيل في ذمة المحال عليه , وكذا للمحال على المحيل , وإلا كانت وكالة لا حوالة.
وان لم يوجد دين في الصورة الأولى كانت حمالة لا حوالة , ولو وقعت بلفظ الحوالة.
مغني المحتاج (٢ / ١٩٤)
(ولا تصح على من لا دين عليه) بناء على الأصح من أنها بيع , إذ ليس للمحيل على المحال عليه شيء يجعل عوضا عن حق المحتال (وقيل: تصح برضاه) بناء على أنها استيفاء.
مراجع إضافية
انظر شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٥٩) المهذب (١ / ٣٤٥) الخرشي (٦ / ١٧) المغني (٧ / ٥٩) فتح العزيز (١٠ / ٣٣٩) البحر الرائق (٦ / ٢٦٨)
المبدع (٤ / ٢٧٣)
стр. 215
الرضائية في الحوالة
يشترط جمهور الفقهاء في الحوالة رضا المحيل والمحال فقط
وخالفهم الحنفية فاشترطوا رضا المحال عليه دون المحيل
كما خالفهم الحنابلة فلم يشترطوا رضا المحال.
следующие страницы →