← Фикх общий

Фикх общий · id 968

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 086 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

سلف يطلق السلف في اللغة وفي الاستعمال الفقهي على عقد السلم. غير أن السلم لغة أهل الحجاز , والسلف لغة أهل العراق. قال القاضي عياض: وأصله من التقدم , سمي بذلك لتقدم رأس المال فيه , (ر. سلم) . كذلك يطلق عند الفقهاء على القرض , فيقال: تسلف واستسلف , إذا استقرض مالا ليرد مثله , وأسلفته كذا , أي أقرضته. قيل: وإنما سمي القرض سلفا من قولهم كان هذا في سالف الدهر , لأن صاحب الدين يقول: كان لي عند فلان فيما سلف كذا.

стр. 1997

سلم السلم في اللغة يرد بمعنى الإعطاء والترك والتسليف. أما في الاصطلاح الفقهي فهو عبارة عن بيع موصوف في الذمة ببدل يعطي عاجلا. وقد اختلف الفقهاء في تعريفه تبعا لاختلافهم في شروطه , فالحنفية , والحنابلة الذين شرطوا لصحته قبض رأس المال في المجلس وتأجيل المسلم فيه , احترازا من السلم الحال عرفوه بأنه بيع مؤجل بمعجل. والشافعية الذين شرطوا لصحته قبض رأس المال في المجلس , أجازوا كون السلم حالا ومؤجلا عرفوه بأنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا. أما المالكية الذين منعوا السلم الحال , غير أنهم لم يشترطوا تسليم رأس المال في مجلس العقد , وأجازوا تأجيله اليومين والثلاثة لخفة الأمر , فقد عرفوه بأنه بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما هو في حكمها إلى أجل معلوم.

стр. 1998

سوم يقال في اللغة: سام البائع السلعة سوما , أي عرضها للبيع وذكر ثمنها. وسام المشتري المبيع واستامه سوما: طلب شراءه بالثمن الذي تقرر به البيع. والتساوم بين اثنين: أن يعرض البائع سلعته بثمن ما , ويطلبها صاحبه بثمن دونه. قال الراغب: السوم أصله الذهاب في ابتغاء الشيء , فهو لفظ مركب من الذهاب والابتغاء. وأجري مجرى الذهاب في قولهم (سامت الإبل , فهي سائمة) ومجرى الابتغاء في قولهم (سمت كذا) . لا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن معناها في اللغة. وحديث النهي عن سوم الإنسان على سوم أخيه , يعني لا يشتري على شرائه , ويجوز حمله على البائع أيضا , كأن يعرض رجل على المشتري سلعته بثمن ما , فيركن إليه ويتجه للإقدام على شرائها , فيقول له آخر: عندي مثلها بأقل من هذا الثمن. أما مصطلح (القبض على سوم الشراء) فمعناه أن يأخذ المشتري من البائع شيئا على أن يشتريه إن أعجبه) . و (القبض على سوم النظر) هو أن يقبض مالا لغيره لينظر فيه أو يريه لغيره دون أن يفصح عن رغبته في شرائه إن أعجبه أو رضيه. والقبض على سوم الشراء معروف عند جماهير الفقهاء , بخلاف القبض على سوم النظر فإنه غير مستعمل إلا على ألسنة فقهاء الحنفية.

стр. 1999

ش ركة أصل ال شركة في اللغة: توزيع الشيء بين اثنين فأكثر على جهة الشيوع. وفي الاصطلاح الفقهي: هي اختلاط نصيبين فصاعدا , بحيث لا يتميز أحدهما عن غيره. ثم أطلق اسم الشركة على العقد , وإن لم يوجد اختلاط النصيبين. وقيل: (هي اجتماع شخصين فأكثر في استحقاق أو تصرف) . وتنقسم الشركة عند الفقهاء إلى قسمين رئيسيين: شركة ملك , وشركة عقد. فشركة الملك: هي أن يكون الشيء مشتركا بين اثنين أو أكثر من أسباب التملك , كالشراء والهبة والوصية والميراث أو خلط الأموال أو اختلاطهما بصورة لا تقبل التمييز والتفريق , وتنقسم شركة الملك إلى شركة دين وشركة غيره من عين أو حق أو غيرهما. وشركة العقد: هي عقد بين متشاركين في الأصل والربح. تنقسم باعتبار التساوي والتفاوت في المال والتصرف والدين إلى قسمين: شركة مفاوضة , وشركة عنان. وتنقسم باعتبار رأس مالها إلى ثلاثة أنواع: شركة أموال وشركة أعمال وشركة وجوه.

стр. 2000

شركة الأبدان قال الشيرازي: شركة الأبدان هي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما. وعرفها الحنابلة بأنها (اشتراك اثنين فأكثر فيما يمتلكانه بأبدانهما من مباح , أو يتقبلانه في ذممهما من عمل) . قالوا: وصفتها أن يشترك اثنان فأكثر بدون رأس مال في تقبل الأعمال في ذممهما بالأجرة , أو في تملك المباحات كالاصطياد والاحتشاش والاحتطاب , على أن يكون الكسب بينهما أنصافا أو أثلاثا أو أرباعا أو غير ذلك. سميت بذلك لاشتراكهما في عمل أبدانهما.

стр. 2001

شركة الأعمال وهي أن يتعاقد اثنان فأكثر على أن يتقبلوا نوعا معينا من العمل أو أكثر , أو غير معين لكنه عام , وأن تكون الأجرة بينهم بنسبة معلومة. وذلك كالخياطة والصباغة والبناء وتركيب الأدوات الصحية وغير ذلك. وتسمى هذه الشركة أيضا: شركة الصنائع والتقبل.

стр. 2002

شركة الأموال وهي عقد بين اثنين فأكثر على أن يتجروا في رأس مال لهم , ويكون الربح بينهم بنسبة معلومة , سواء علم مقدار رأس المال عند العقد أم لا , لأنه يعلم عند الشراء , وسواء شرطوا أن يشتركوا جميعا في كل شراء وبيع أم شرطوا أن ينفرد كل واحد بصفقاته أم أطلقوا , هذا مفهومها عند الحنفية. وقال الحنابلة: (شركة المال هي الاجتماع في استحقاق عين بمنافعها أو دون منافعها أو في استحقاق المنافع دون العين) .

стр. 2003

شركة الإباحة وهي كون العامة مشتركين في صلاحية التملك بالأخذ والإحراز للأشياء المباحة التي ليست في الأصل ملكا لأحد كالماء والكلأ والأشجار النابتة في الجبال المباحة.

стр. 2004

شركة العنان وهي أن يشترك اثنان أو أكثر في نوع من أنواع التجارة أو في عموم التجارات , بحيث يلتزم المتعاقدون فيها بأن يدفع كل منهم حصة معينة من رأس المال , ويكون الربح بينهم بحسب ما يتفقون عليه , والوضيعة على قدر المال المدفوع. هذا مفهومها عند الحنفية. وعرفها الحنابلة بقولهم: (شركة العنان: هي عقد شركة بين عدد على رأس مال معلوم , لكل منهم قدر معين ليعمل فيه جميعهم , على أن يكون لكل منهم من الربح جزء مشاع معلوم) وقد أورد الجبي في شرحه لغريب ألفاظ المدونة مفهوما مغايرا فقال: (شركة العنان - بفتح العين وكسرها - هي شركة في سلعة بعينها أو سلع بأعيانها , ولا يجاوزان في الشراء إلى غيرها , وليس بمفاوض له)

стр. 2005

شركة المفاوضة هي كل شركة يتساوى فيها الشركاء في المال والتصرف والدين من ابتداء الشركة إلى انتهائها. وعلى ذلك عرفها الشيرازي بقوله (هي أن يعقد الشركة على أن يشتركا فيما يكتسبان بالمال والبدن , وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بغصب أو بيع أو ضمان) . وقال الجرجاني: هي ما تضمنت وكالة وكفالة , وتساويا مالا وتصرفا ودينا) . وقد جاء في م٨٧٧١ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد: شركة المفاوضة نوعان: (الأول) تفويض كل من الشريكين صاحبه شراء وبيعا ومضاربة وتوكيلا ومسافرة بالمال وارتهانا وضمانا وتقبلا لما يرى من الأعمال , وهذا النوع جمع بين جميع أنواع الشركة. (والنوع الثاني) هو الاشتراك في كل ما يثبت لهما أو عليهما.

стр. 2006

شركة الوجوه هي أن يتعاقد اثنان فأكثر بدون ذكر رأس مال على أن يشتريا نسيئة ويبيعا نقدا ويقتسما الربح بينهما بنسبة ضمانهما للثمن. وقد عرفتها م١٧٧٦ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد بأنها (اشتراك شخصين فأكثر في ربح ما يشتريانه في ذممهما بجاههما) . ووجه اشتراط الفقهاء فيها جعل الربح على قدر ما ضمن من الثمن الاحتراز عن ربح ما لم يضمن. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الربح في شركة الوجوه على ما تشارط الشريكان بغض النظر عن قدر ضمان كل واحد منهما للثمن.

стр. 2007

شفعة الشفعة في اللغة: اسم للملك المشفوع بملكك. من قولهم: كان وترا فشفعته بآخر , أي جعلته زوجا له. أما الشفعة في الاصطلاح الفقهي: فهي حق تملك العقار المبيع أو بعضه , ولو جبرا على المشتري , بما قام عليه من الثمن والمؤن. مأخوذة من الشفع , وهو الضم إلى الفرد , لأن الشفيع يضم ما شفع فيه إلى نصيبه.

стр. 2008

ص حة العقد الصحة في اللغة: حالة أو ملكة بها تصدر الأفعال عن موضعها سليمة. وعند الفقهاء: هي موافقة الفعل - ذي الوجهين وقوعا - الشرع. وعرفها الجرجاني (بأنها عبارة عن كون الفعل مسقطا للقضاء في العبادات , أو سببا لترتب ثمراته المطلوبة منه عليه شرعا في المعاملات) . والعقد الصحيح في الاصطلاح الفقهي: هو المستجمع لأركانه وشرائطه , بحيث تترتب عليه آثاره الشرعية المطلوبة منه. وعلى ذلك عرفه فقهاء الحنفية بأنه (ما كان مشروعا بأصله ووصفه بحيث يمكن أن يظهر أثره بانعقاده) . والمراد بأصل الشيء: ما يتوقف تصور الشيء على وجوده. ومشروعية أصله هو أن يكون بحال قد اعتبرها الشارع , بأن يكون ركنه صادرا من أهله مضافا إلى محل قابل لحكمه. ومشروعية وصفه أن يكون الشارع قد اعتبر توصيف ذلك الشيء به , بأن تكون أوصافه صحيحة سالمة من الخلل , وأن يخلو من أحد الشروط المفسدة للعقد. مثال ذلك أن الشارع قد اعتبر في أصل البيع أن يكون بإيجاب وقبول مفيدين للتمليك والتملك , وأن يكونا صادرين من عاقلين , وأن يكون محلهما وهو الثمن والمبيع مالا متقوما. فإذا وجد هذا الأصل كما اعتبره الشارع يكون البيع مشروعا من جهة أصله. كما اعتبر الشارع أن يكون ذلك الأصل موصوفا بأوصاف مخصوصة , ككون الثمن عند التأجيل مؤجلا إلى أجل معلوم وما إلى ذلك. فإذا وجدت تلك الأوصاف كما اعتبرها الشارع , يكون البيع مشروعا من جهة وصفه. ومشروعية الأصل والوصف في العقد تجعله صحيحا صالحا لترتب آثاره عليه.

стр. 2009

صرف الصرف لغة: رد الشيء من حالة إلى حالة أو إبداله بغيره , وفي الاصطلاح الفقهي: (هو بيع النقد بالنقد) . فكأن الدينار إذا صرف بالدراهم رد إليها , حيث أخذت بدله. وذكر المطرزي أن أصل الصرف من الفضل أو النقل , وأن بيع الأثمان ببعضها إنما سمي صرفا , إما لأن الغالب على عاقده طلب الفضل والزيادة , أو لاختصاص هذا العقد بنقل كلا البدلين من يد إلى يد في مجلس العقد.

стр. 2010

صفقة الصفقة لغة: اسم المرة من الصفق , وهو الضرب باليد على يد أخرى أو على يد شخص آخر عند البيع. وكانت العرب إذا وجب البيع ضرب أحد المتبايعين يده على يد صاحبه. ثم استعملت الصفقة بمعنى عقد البيع نفسه. هذا , وإن الصفقة لتطلق في الاستعمال الفقهي على (العقد الواحد بثمن واحد) . أما مصطلح (الصفقتين في صفقة) فالمراد به عندهم: الجمع بين عقدين في عقد واحد , يخفي الثمن أو البدل الحقيقي في كل عقد بانفراده. كالجمع بين البيع والإجارة , أو البيع والإعارة , أو البيع والسلف أو البيع والزواج ونحو ذلك. وقيل: هو أن يقول الرجل للرجل: أبيعك هذا نقدا بكذا ونسيئة بكذا , ويفترقان على ذلك. أي بدون أن يبين المشتري بأي الثمنين اشترى.

стр. 2011

صلح الصلح لغة: اسم من المصالحة والتصالح , خلاف المخاصمة والتخاصم , وهو مختص بإزالة النفار بين الناس. أما في الاصطلاح الفقهي , فقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الصلح عبارة عن معاقدة يرتفع بها النزاع بين الخصوم , ويتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين. فهو عقد وضع لرفع المنازعة بعد وقوعها بالتراضي عندهم. وزاد المالكية على هذا المدلول: العقد على رفعها قبل وقوعها أيضا وقاية. فجاء في حد الإمام ابن عرفة للصلح أنه (انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه) . ففي التعبير ب (خوف وقوعه) إشارة إلى جواز الصلح لتوقي منازعة غير قائمة بالفعل , ولكنها محتملة الوقوع. وينقسم الصلح في نظر الفقهاء إلى ثلاثة أقسام: صلح عن إقرار , وصلح عن إنكار , وصلح عن سكوت.

стр. 2012

صيغة الصيغة لغة: العمل والتقدير. وصيغة القول كذا , أي مثاله وصورته , على التشبيه بالعمل والتقدير. ويقال: صيغة الأمر كذا وكذا , أي هيئته التي بني عليها. وصيغة الكلام: أي ألفاظه التي تدل على مفهومه , وتختص به , وتميزه عن غيره. مأخوذة من صاغ الرجل الذهب صياغة , أي جعله حليا. أما صيغة العقد: فهي الألفاظ والعبارات التي يتركب منها العقد. أي العبارات المتقابلة التي تدل على اتفاق الطرفين وتراضيهما على إنشاء العقد , وهي التي تسمى في لغة الفقهاء بالإيجاب والقبول , وعلى ذلك عرفها بعض الفقهاء المحدثين بقوله (هي ما يكون به العقد , من قول أو إشارة أو كتابة , تبيينا لإرادة العاقد , وكشفا عن كلامه النفسي) .

стр. 2013

ض رورة ال ضرورة في اللغة اسم من الاضطرار , وهو الإكراه والإلجاء. أما في الاصطلاح الفقهي: فهي الحالة الملجئة لاقتراف الممنوع أو ترك فعل المطلوب , بحيث يغلب على ظن المكلف أنه إن لم يرتكب المحظور هلك أو لحقه ضرر جسيم ببدنه أو ماله أو عرضه , مما يجعله فاقد الرضا بما يأتي , وإن اختاره لمفسدته المرجوحة. وقد جعل الشرع هذه الحالة الاستثنائية رافعة للحكم التكليفي الأصلي بطلب الفعل أو الترك , قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) (الأنعام: ٩١١) (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) (البقرة: ٣٧١) وعلى ذلك جاء في القواعد الفقهية (الضرورات تبيح المحظورات) و (ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها) . ولا يخفى أن الضرورات التي عرضنا مفهومها هي غير ما يسمى عند الأصوليين عند كلامهم على مقاصد الشريعة - (بالضروريات) التي تجب المحافظة عليها لأنها قوام مصالح الدين والدنيا , بحيث لو انخرمت لآلت أمور الناس إلى فساد وتهارج في الدنيا , مع فوت النجاة والنعيم في الآخرة , والتي هي قسيم الحاجيات والتحسينيات , لأن الأولى هي الظروف الطارئة الملجئة التي جعلها الشارع مناطا للتخفيف عن المكلف ورفع الإثم عنه استثناء , بينما الثانية هي عماد مصالح الدين والدنيا التي طلب الشارع من المكلف تقيتها وتكميلها والمحافظة عليها أصالة , وهي الدين والنفس والعقل والعرض والنسل والمال.

стр. 2014

ضمان أصل الضمان في اللغة: جعل الشيء في شيء يحويه ومن ذلك قولهم: ضمنت الشيء كذا: إذا جعلته في وعائه فاحتواه. ثم أطلق على الالتزام , باعتبار أن ذمة الضامن تحوي ما ضمن وتنشغل به فيلتزمه. أما الفقهاء فقد استعملوا مصطلح الضمان بمعان ثلاثة: فاستعمله فقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة بمعنى الكفالة التي هي ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق) . واستعمله فقهاء الحنفية بمعنى (الالتزام بتعويض مالي عن ضرر الغير) , فقالوا: الضمان عبارة عن رد مثل الهالك إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا. واستعمله جل الفقهاء بمعنى تحمل تبعة الهلاك , وهو المدلول المقصود في القاعدة الفقهية (الخراج بالضمان) .

стр. 2015

ضمان الدرك ضمان الدرك عند الفقهاء: هو الكفالة برد الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع , بأن يقول: تكفلت أو ضمنت بما يدركك في هذا المبيع. وإنما سمي دركا لالتزامه الغرامة عند إدراك المستحق عين ماله. ومن الفقهاء من قال: إن ضمان الدرك استعمل في ضمان الاستحقاق عرفا , وهو أن يضمن الثمن عند استحقاق المبيع. ومنهم من جعله نوعا من ضمان العهدة. ومنهم من قال: إن ضمان الدرك هو نفس ضمان العهدة.

стр. 2016

ضمان السوق المراد بضمان السوق في الاصطلاح الفقهي: أن يكفل شخص ما يلزم التاجر من دين , وما يقبضه من عين مضمونة. وقال ابن تيمية: (هو أن يضمن الضامن ما يجب على التاجر للناس من الديون) . وهذا المصطلح مستعمل على ألسنة فقهاء الحنابلة دون غيرهم , وقد جاء في م ٣٩٠١ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد: يصح ضمان السوق. مثلا: لو ضمن ما يلزم التاجر , أو ما يبقى عليه للتجار , أو ما يقبض من الأعيان المضمونة , صح الضمان) .

стр. 2017

ضمان العهدة قال الأزهري: كفالة العهدة: ضمان عيب كان معهودا عند البائع , أو استحقاق يجب ببينة تقوم لمستحقها , فتسلم السلعة إليه , ويرجع المشتري على البائع بما أدى إليه من الثمن. يقال: استعهدت من فلان فيما اشتريت منه , أي أخذت كفيلا بعهدة السلعة إن استحقت أو ظهر بها عيب. وهذا المصطلح مستعمل على ألسنة فقهاء الحنابلة وبعض الشافعية , وقليلا ما يرد عند غيرهم. قال ابن قدامة: ضمان العهدة قد يكون عن البائع للمشتري , وقد يكون عن المشتري للبائع. فضمانه عن المشتري هو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه , وإن ظهر فيه عيب أو استحق , رجع بذلك على الضامن. وضمانه عن البائع للمشتري هو أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقا , أو رد بعيب , أو أرش العيب. فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه عن أحدهما للآخر. وحقيقة العهدة: الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه الثمن , فعبر به عن الثمن الذي يضمنه. .. وألفاظ ضمان العهدة أن يقول: ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه , أو يقول للمشتري: ضمنت خلاصك منه. أو يقول: متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن.

стр. 2018

ع ارية ال عارية في اللغة مشتقة من التعاور , وهو التناوب والتداول. وفي الاصطلاح الفقهي (هي عقد تبرع بالمنفعة) فكأن المعير جعل لغيره نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء. وهذا التعريف للعارية فيه خروج من خلاف الفقهاء: هل العارية تمليك للمنافع أم إباحة لها؟ حيث إن الحنفية والمالكية ذهبوا إلى أنها تمليك للمنفعة مجانا , بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها إباحة للمنافع بغير عوض. وقد ذكر القونوي من الحنفية أن العارية نوعان: حقيقية , ومجازية. فالحقيقية: إعارة الأعيان التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها كالثوب والسيارة والبيت ونحو ذلك. والمجازية: إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك. كالدراهم والدنانير والطعام المكيل أو الموزون أو العددي المتقارب , فهذه إعارة صورة , قرض معنى.

стр. 2019

عاقلة العاقلة لغة , جمع عاقل , وهم الذين يغرمون العقل , وهي الدية , وإنما سميت الدية عقلا لوجهين: (أحدهما) أن الإبل كانت تعقل بفناء ولي المقتول. (والثاني) أنها تعقل الدماء عن السفك , أي تمسكها. وقيل: لأنهم يمنعون من يحملونها عنه من الجناية , لعلمهم بحاله , ولا يخرج الاستعمال الفقهي للكلمة عن مدلولها في اللغة. والعاقلة عند أكثر الفقهاء العصبات من أهل العشيرة. وعند الحنفية: أهل الديوان لمن هو منهم , وقبيلته التي تحميه فيمن ليس منهم.

стр. 2020

عامل العامل في اللغة , من العمل. قال الراغب: وهو كل فعل من الحيوان بقصد. فهو أخص من الفعل , لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوان الذي يقع منه فعل بغير قصد , وقد ينسب إلى الجماد , والعمل قلما ينسب إلى ذلك. أما العامل في اصطلاح الفقهاء فهو من يستحق أجرا أو نصيبا من الربح أو الغلة مقابل عمل يقوم به. ويرد هذا اللفظ على ألسنة الفقهاء في المزارعة والمساقاة والمضاربة طرفا في العقد مقابل صاحب الأرض أو صاحب الشجر أو صاحب رأس المال , وفي الزكاة بمعنى متولي جمع الصدقات من الأموال الظاهرة , وفي الأحكام السلطانية بمعنى الوالي أو حاكم الإقليم ونحو ذلك. والجمع عمال.

стр. 2021

عتق العتق والعتاق والعتاقة في لغة الفقهاء يعني زوال الرق , أو الخروج من المملوكية. فهو عبارة عن إسقاط المولى حقه عن مملوكه بوجه مخصوص , به يصير المملوك من الأحرار. قال الأزهري: وهو مشتق من قولهم: عتق الفرس , إذا سبق ونجا , وعتق الفرخ , إذا طار واستقل , والعبد بالعتق يتخلص ويذهب حيث شاء.

стр. 2022

عرف العرف لغة: ضد النكر. وأصله المعروف من الخير والبر والإحسان , ثم أطلق على ما يتعارفه الناس فيما بينهم. والنسبة إليه عرفي. أما العرف عند الفقهاء فهو ما استقر في النفوس من جهة العقول , وتلقته الطباع السليمة بالقبول. وقيل: هو ما عرف العقلاء أنه حسن , وأقرهم الشارع عليه. وهو دليل كاشف إذا لم يوجد نص ولا إجماع على اعتباره أو إلغائه , كالاستئجار بعوض مجهول لا يؤدي إلى النزاع. والعرف في المعاملات المالية معتبر بمنزلة الشرط فيها , وعلى ذلك جاء في القواعد الفقهية (المعروف عرفا كالمشروط شرطا) و (المعروف بين التجار كالمشروط بينهم) و (التعيين بالعرف كالمشروط بينهم) و (التعيين بالعرف كالتعيين بالنص) .

стр. 2023

عسب الفحل يطلق (عسب الفحل) في اللغة على ضرابه وعلى مائه وعلى نسله. ثم قيل للكراء الذي يأخذه صاحب الفحل على ضرابه , لتسمية العرب الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه. وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن النبي ﷺ أنه نهى عن عسب الفحل. وقد ذكر شراح الحديث أن المراد بعسب الفحل المنهي عنه كراء الفحل للضراب أو بيع ضراب الفحل أو مائه. ولا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز ذلك , وإن , كان بينهم ثمة اختلاف قي تعليله , حيث علل الكاساني المنع بأنه بيع معدوم عند العقد , وعلله الشوكاني بأنه بيع غير متقوم وغير معلوم وغير مقدور على تسليمه.

стр. 2024

عقار العقار لغة: كل مال له أصل , من دار أو أرض أو نخل أو ضيعة أو غير ذلك. مأخوذ من عقر الدار , وهو أصلها. أما في الاصطلاح الفقهي فقد اختلف الفقهاء في المراد بالعقار على قولين: (أحدهما) للحنفية: وهو أن العقار (ما له أصل ثابت لا يمكن نقله وتحويله , كالأراضي والدور) . أما البناء والشجر فيعتبران من المنقولات , إلا إذا كانا تابعين للأرض , فيسري عليهما حينئذ حكم العقار بالتبعية. (والثاني) للشافعية والمالكية والحنابلة: وهو أن العقار يطلق على الأرض والبناء والشجر.

стр. 2025

عقد يطلق العقد في اللغة على جملة معان , منها: الشد والربط والإحكام والتوثيق والجمع بين أطراف الشيء. أما في الاصطلاح الفقهي , فيستعمل الفقهاء كلمة العقد في مدوناتهم بمعنيين: أحدهما (وهو المشهور) : الربط الحاصل بين كلامين أو ما يقوم مقامهما كالإشارة والكتابة على وجه يترتب عليه حكم شرعي. فإذا قيل: زوجت وتزوجت , وجد معنى شرعي وهو النكاح , يترتب عليه حكم شرعي , وهو حل المتعة الزوجية. وكذا إذا قيل: بعت واشتريت وجد معنى شرعي وهو البيع , يترتب عليه حكم شرعي وهو ملك المعقود عليه. فالعقد على هذا الإطلاق يستوجب وجود طرفين له , لكل طرف منهما إرادة تتفق وتتوافق مع إرادة الطرف الآخر. والثاني: وهو أعم من الأول بحيث لا يستوجب وجود طرفين له في جميع حالاته , بل قد يكون من جانب واحد. فهو يشمل الارتباط الحاصل بين جانبين كالبيع والإجارة والوكالة والزواج ونحو ذلك , كما يشمل التصرفات التي تتم من قبل طرف واحد , كالطلاق والعتق المجردين عن المال والوقف والنذر والإبراء وما شابه ذلك لما فيها من العزم وعقد الإرادة على تنفيذها.

стр. 2026

عين العين في اللغة تطلق بالاشتراك على أشياء مختلفة , فمنها الباصرة وعين الماء وعين الشمس وما ضرب من الدنانير , ويقال لنفس الشيء عينه , ولخيار المتاع عينه , وللطليعة عين. قال ابن فارس: ومن الباب العين: وهو المال العتيد الحاضر. يقال: هو عين غير دين. أي هو مال حاضر تراه العيون. كذلك يطلق الفقهاء كلمة العين على المال الحاضر , في مقابل الدين فيقولون: العين هي الشيء المعين المشخص , كبيت وسيارة وحصان وصبرة (كوم) حنطة وصبرة دراهم حاضرتين بخلاف الدين الذي هو عبارة عما يثبت في الذمة من غير أن يكون معينا مشخصا , سواء أكان نقدا أو غيره. جاء في القواعد الفقهية (والمعين لا يستقر في الذمة , وما تقرر في الذمة لا يكون معينا) . وأساس التمييز بين العين والدين عند الفقهاء هو الاختلاف والتباين في التعلق , حيث إن الدين يتعلق بذمة المدين , ويكون وفاؤه بدفع أية عين مثلية من جنس الدين الملتزم به , ولهذا صحت فيه الحوالة والمقاصة , بخلاف العين , فإن الحق يتعلق بذاتها , ولا يتحقق الوفاء عند الالتزام بها إلا بأدائها بعينها. ومن أجل ذلك لم تصح الحوالة أو المقاصة في الأعيان , لأنها إنما تستوفى بذواتها لا بأمثالها.

стр. 2027

غ ارم ال غارم في اللغة هو المديون الذي لا يجد ما يقضي به دينه. وفي الشريعة هو أحد الأصناف الثمانية الذين يستحقون نصيبا من الزكاة. وقد اختلف الفقهاء في تعريفه , فذهب الحنفية إلى أن الغارم: من عليه دين , ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه. وعند الشافعي ومالك وأحمد: الغارمون نوعان: غارم لمصلحة نفسه , كمن استدان في نفقة أو كسوة أو علاج أو زواج ونحو ذلك إذا كان غير واجد لما يقضي به الدين فائضا عن حاجته , وكان دينه حالا , وله مطالب من جهة العباد , وليس سببه إسرافا في مباح أو إنفاقا في معصية. ومثل ذلك إذا كان منشأ غرمه جائحة كحريق أو غرق ذهب بماله. وغارم لمصلحة المجتمع , كمن استدان لفك أسير أو قري ضيف أو لإصلاح ذات البين بين المسلمين ونحو ذلك , فيعد بذلك غارما ولو كان غنيا.

стр. 2028

غبن أصل الغبن في اللغة: النقص. ومنه قيل: غبن فلان ثوبه , إذا ثنى طرفه وخاطه. والغبن عند الفقهاء هو النقص في أحد العوضين , بأن يكون أحدهما أقل مما يساوي البدل الآخر عند التعاقد. فهو من جهة الغابن تمليك مال بما يزيد على قيمته , ومن جهة المغبون تملك مال بأكثر من قيمته. فالغبن إذا هو كون المقابلة بين البدلين غير عادلة , لعدم التساوي بين ما يأخذه أحد العاقدين وبين ما يعطيه. وقد عرفه الراغب الأصبهاني بقوله: والغبن: أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه في ضرب من الإجفاء) . وهو عند الفقهاء نوعان: يسير , وفاحش. فاليسير: ما لا يخرج عن تقويم المقومين , أي تقدير أهل الخبرة في السوق السالمين من الغرض , ولا تكاد تخلو عنه المعاملات في الغالب. والفاحش: هو ما يخرج عن تقويم المقومين. أما التطبيقات الفقهية لهذا الضابط في التفريق بين اليسير والفاحش , فتختلف بحسب الأشياء والأزمان والأعراف. وعلى سبيل المثال لذلك حددت مجلة الأحكام العدلية (م ١٦٥) الغبن الفاحش بما زاد على قدر نصف العشر في العروض , والعشر في الحيوانات , والخمس في العقار , ومستند هذا التحديد هو العرف الجاري وقت صدورها.

стр. 2029

غرامة الغرامة في اللغة تعني أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه , وعرفها بعض الفقهاء بأنها: ما يعطي من المال على كره الضرر والمشقة. وقيل: هي ما يلزم بأدائه من المال , من الغرم , وهو الخسارة والنقص.

стр. 2030

غرر الغرر لغة: الخطر , وقيل: أصل الغرر النقصان. من قول العرب: غارت الناقة , إذا نقص لبنها. أما الغرر في الاصطلاح الفقهي , فهو ما كان مستور العاقبة. وعقد الغرر: هو ما خفيت عاقبته أو تردد بين الحصول: والفوات. وقال ابن القيم: الغرر تردد بين الوجود والعدم , فنهي عن بيعه لأنه من جنس القمار الذي هو الميسر , وهو إنما يكون قمارا إذا كان أحد المتعاوضين يحصل له مال , والآخر قد يحصل له وقد لا يحصل.

стр. 2031

غصب الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلما وقهرا. وفي الاصطلاح الفقهي: (هو أخذ مال متقوم محترم بلا إذن مالكه دون خفية) . والفرق بين الغاصب والسارق: أن السارق يأخذ مال الغير خفية من موضع كان ممنوعا من الوصول إليه. أما الغاصب فيأخذ مال الغير ظلما وقهرا جهارا معتمدا على قوته.

стр. 2032

غلة الغلة لغة: ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه. ويطلق جمهور الفقهاء مصطلح (الغلة) على مطلق الدخل الذي يحصل من ريع الأرض أو أجرتها أو أجرة الدار أو السيارة أو أية عين استعمالية ينتفع بها بقاء عينها. ويستعمل فقهاء المالكية هذه الكلمة بمعنى أخص. وذلك في مقابل الفائدة في مصطلحهم - ويريدون بها: ما يتجدد من السلع التجارية بلا بيع لرقابها , كثمر الأشجار والصوف واللبن المتجدد من الأنعام المشتراة لغرض التجارة قبل بيع رقابها , وأجرة الدار وسائر عروض التجارة , وكذا زيادة المبيع في ذاته إذا اشتراه للتجارة بعشرين ثم كبر ونما فباعه بعد ذلك بخمسين. فهذه الزيادة في جميع ما ذكرنا تسمى عندهم غلة. بخلاف الزيادة فيما اشتراه للقنية , فإنها تسمى (فائدة) في اصطلاحهم لا غلة. ويطلق الحنفية مصطلح (الغلة) على الدراهم التي تروج في السوق في الحوائج الغالبة , ويقبلها التجار ويأخذونها , غير أن بيت المال يردها لعيب فيها.

стр. 2033

ف ساد ال فساد في اللغة نقيض الصلاح , ويعني في الأصل تغير الشيء عن الحال السليمة , وخروجه عن الاعتدال , ثم استعمل في جميع الأمور الخارجة عن نظام الاستقامة. وفي الاصطلاح الفقهي لا خلاف بين العلماء في أن الفساد مرادف للبطلان في غير العقود والمعاملات المالية غالبا , وكذا فيها عند غير الحنفية. وعلى ذلك لا يترتب على العقد الفاسد عندهم أي حكم أو أثر لمخالفته الأمر والنهي الشرعيين في نظام التعاقد. أما الحنفية , فقد استعملوه للدلالة على حالة يعتبرون فيها العقد مختلا في بعض نواحيه الفرعية اختلالا يجعله في مرتبة بين الصحة والبطلان , فلا هو بالباطل غير المنعقد , لأن مخالفته لنظامه الشرعي ليست مخالفة جوهرية كما في حالة البطلان , ولا هو بالصحيح التام الاعتبار , لأن فيه إخلالا بنظام التعاقد ولو أنه في ناحية فرعية غير جوهرية , وعلى ذلك عرفوه بأنه , ما كان مشروعا بأصله دون وصفه ' أي بأن كان صادرا من أهله في محل قابل لحكمه , لكن لازمه وصف غير مشروع فصار العقد منهيا عنه شرعا من أجله.

стр. 2034

فسخ الفسخ في اللغة يأتي بمعنى الإزالة والرفع والنقض. ولا يخرج الاستعمال الفقهي للكلمة عن مدلولها اللغوي. وعلى ذلك عرف ابن نجيم الفسخ في العقود بأنه (حل رابطة العقد) . وقال القرافي: (هو قلب كل واحد من العوضين لصاحبه) . وقال غيرهم: رفع العقد على وصف كان قبله بلا زيادة ولا نقصان. والذي يتحصل من كلام الفقهاء أن هذا الرفع إما أن يترتب على سبب إرادي , كما في الإقالة وخيار العيب وخيار الشرط ونحوهما , فيسمى فسخا. وإما أن ينشأ بسبب طارئ غير إرادي , كما في حالة انفساخ البيع بهلاك المبيع قبل تسليمه للمشتري , وذلك لاستحالة تنفيذ العقد بالتسليم بعد هلاك محله , فينفسخ العقد لفقد ما يعتمد عليه بقاؤه. وكما في حالة انفساخ الشركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة بموت أحد العاقدين , لأن هذه العقود تنشئ التزامات عملية ذات نتائج متجددة , فيها انسحاب واستمرار يعتمد بقاؤه على بقاء العاقد علاوة على بقاء المحل. ويسمى هذا الزوال انفساخا. هذا , وقد عرف بعض الفقهاء المحدثين الفسخ بمعناه الأعم الشامل للحالتين بقوله: (هو إنهاء للعقد الصحيح , ناتج عن شرط أدرجه المتعاقدان في العقد , أو شرط افترضه الشارع , أو ناشئ عن استحالة تنفيذ الالتزام) . ويلاحظ في التعريف عدم الإشارة إلى الفسخ بسبب الامتناع عن التنفيذ , لأن الفقه الإسلامي لا يعترف بذلك الامتناع سببا من أسباب الفسخ.

стр. 2035

فقير أصل الفقير في اللغة: هو مكسور الفقار , والفقار عظم الظهر. أما في الاصطلاح الشرعي , فقد قال الراغب الأصبهاني: الفقير يستعمل على أربعة أوجه: (الأول) وجود الحاجة الضرورية , وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا. قال تعالى: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) (فاطر: ١٥) (والثاني) فقر النفس , وهو المقابل بقوله ﷺ (إنما الغنى غنى النفس) . (والثالث) الفقر إلى الله. وهو المشار إليه بقوله ﷺ (اللهم أغنني بالافتقار إليك , ولا تفقرني بالاستغناء عنك) . (والرابع) عدم المقتنيات. وهو المذكور في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) . (التوبة: ٦٠) . وهذا الرابع اختلف الفقهاء في حده: فقال الشافعية والحنابلة: الفقراء هم الذين لا شيء لهم أصلا , والمساكين هم الذين لهم شيء لا يقوم بهم. وذهب المالكية إلى أن المسكين أشد حالا من الفقير , فالفقير هو الذي لا يملك قوت عامه , والمسكين هو الذي لا يملك شيئا. وذهب الحنفية إلى أن الفقير هو الذي يملك دون نصاب الزكاة , والمسكين هو الذي لا يملك شيئا. وقيل: الفقير هو المحتاج الذي يسأل الناس , والمسكين هو الذي لا يسألهم رغم حاجته.
следующие страницы →