Полный текст (2 086 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
حق المكفول له في المطالبة
يرى الجمهور أن للمكفول له الخيار بين مطالبة الأصيل أو الكفيل , فيكون له الحق عند حلول الأجل في مطالبة أحد الطرفين: إما الكفيل بما التزم , وإما المدين الأصيل بسبب أصل العلاقة , فله الحق في مطالبة أيهما شاء , دون أخذ أكثر من حقه.
أما المالكية فإنهم يرون أن المكفول له لا يطالب الكفيل إذا تيسر الأخذ من مال المكفول عنه إلا إذا اشترط ما ذكر ,
ويرى جماعة أن الكفالة بمعنى الحوالة يترتب عليها براءة ذمة الأصيل.
стр. 352
حق المكفول له في مطالبة الكفيل أو الأصيل أيهما شاء عند جمهور الفقهاء
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الكفالة تعطي المكفول له الحق في مطالبة الكفيل بما التزم به , وأن هذا الحق لا يسقط حق المكفول له في مطالبة المكفول عنه أيضا: فله مطالبة أيهما شاء , أو مطالبة الاثنين معا , ولكن لا يأخذ أكثر من حقه.
هذا ولا يترتب على الكفالة عند الجمهور براءة الأصيل إلا إذا كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل , لأنها حوالة معنى. ولم يجز الشافعية في الأصح عندهم الكفالة بشرط براءة الأصيل , لأنه شرط ينافي مقتضى الضمان.
هذا ويجوز تعدد الكفلاء كاثنين أو أكثر , سواء ضمن كل واحد منهم جميع الدين أو جزءا منه. فإذا كان كل كفيل التزم بجزء من الدين فهو مطالب بما التزم من حصته فقط , وإذا كان كل واحد كفل الأصيل في جميع الدين فللمكفول له مطالبة الجميع أو مطالبة من شاء بجميع الدين , فضلا عن جزء منه.
وإذا كفل الكفيل الأول كفيل ثان , وكفل الثاني ثالث , وهكذا , كان الكفيل الأول بالنسبة للثاني كالأصيل بالنسبة للأول , وكان الثاني للثالث كالأول للثاني , وهكذا.
كيفية مطالبة الكفيل /٥٠ ومطالبة المكفول له بحقه تختلف بحسب محل الكفالة:
فإن كانت الكفالة بالدين ,
فيطالب الكفيل بما على الأصيل بالدين كله إن كان واحدا. فإن كان هناك كفيلان , والدين ألف مثلا , فيطالب كل وأحد منهما بخمسمائة إذا لم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه , لأنهما استويا في الكفالة , والمكفول به يحتمل الانقسام , فينقسم عليهما في حق المطالبة. ولو أدى أحدهما لا يرجع على صاحبه , لأنه يؤدي عن نفسه , لا عن صاحبه لكن يرجع على الأصيل بما أدي.
وإن كانت الكفالة بالنفس:
فيطالب الكفيل بإحضار المكفول بنفسه إن لم يكن غائبا. وإن كان غائبا يؤخر الكفيل إلى مدة يمكنه إحضاره فيها , فإن لم يحضر في المدة ولم يظهر عجزه , للقاضي حبسه إلى أن يظهر عجزه له , فإن ظهر للقاضي أنه لا يقدر على الإحضار بدلالة الحال , أو بشهادة الشهود أو غيرها , أطلقه من الحبس , وأنظره إلى حال القدرة على إحضاره , لأنه بمنزلة المفلس بالنسبة للدين.
وإذا أخرجه القاضي فإن الدائنين بالغرماء يلازمونه , ولا يحول القاضي بينه وبين الغرماء , ولكن ليس للغرماء أن يمنعوه من أشغاله , أو من الكسب وغيره. وهذا ما قرره الحنفية.
وذهب الشافعية إلى أنه يلزم الكفيل بإحضار المكفول إن علم مكانه , فإن جهل مكانه , لم يلزم بإحضاره , وإذا ألزم بالإحضار يمهل مدة الذهاب والإياب , فإن مضت تلك المدة ولم يحضره , حبس إلى أن يتعذر إحضار المكفول بموت أو جهل بموضعه , أو إقامة عند شخص يمنعه من إمكان الوصول إليه.
ومذهب الحنابلة قريب من مذهب الشافعية , فإنهم قالوا: يلزم الكفيل بإحضار المكفول إن علم موضعه , فإن لم يحضره إما لتوان أو لهربه (أي المكفول به) واختفائه , أو لامتناعه , أو لغير ذلك , كذي سلطان بحيث تعذر إحضاره مع حياته , لزم الكفيل ما عليه من الدين , لعموم قوله ﷺ : الزعيم غارم ولأن كفالة البدن أحد نوعي الكفالة , فوجب الغرم بها إذن كالكفالة بالمال.
ولا يسقط عن الكفيل المال بإحضار المكفول به بعد الوقت المسمى , نصا , إلا إذا شرط الكفيل البراءة من الدين , فلا يلزمه , عملا بشرطه , لأنه إنما التزم الكفالة على هذا الشرط , فلا يلزمه سوى ما اقتضاه التزامه.
وان كانت الكفالة بالعين:
فيطالب الكفيل بتسليم العين إن كانت قائمة , وبمثلها أو قيمتها إن كانت هالكة.
ليس للمكفول له مطالبة الكفيل إذا تيسر الأخذ من الأصيل إلا إذا اشترط ذلك في قول المالكية
يرى جمهور المالكية الأخذ بالرأي الذي رجع إليه الإمام مالك وهو أن المكفول له لا يطالب الكفيل إذا تيسر الأخذ من مال المكفول عنه إلا إذا اشترط رب الدين أخذ دينه من أيهما شاء: الأصيل أو الكفيل , أو اشترط تقديمه في الأخذ عن المدين , أو ضمن الضامن المدين في الحالات الست: الحياة , والموت , والحضور , والغيبة , واليسر , والعسر , فله مطالبته , ولو تيسر الأخذ من مال الغريم.
وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو ثور وابن سيرين والظاهرية والإمامية: إن الكفالة توجب براءة الأصيل , وينتقل الحق إلى ذمة الكفيل , فلا يملك الدائن مطالبة الأصيل , كما في الحوالة , ودليلهم قصة ضمان أبي قتادة ﵁ الدينارين عن ميت , فإن الرسول ﷺ قال له: جزاك الله خيرا , وفك رهانك , كما فككت رهان أخيك فدل هذا على أن المضمون عنه برئ من الضمان أي أن هؤلاء يجعلون الكفالة حوالة.
والحقيقة أن الكفالة معناها ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة , أو في حق أصل الدين على الخلاف السابق , والبراءة تنافي الضم , ولأن الكفالة لو كانت مبرئة , لكانت حوالة , وهما متغايران , لأن تغير الأسامي دليل تغاير المعاني في الأصل.
ويؤيد ذلك ما ورد في السنة من حديث رواه أحمد نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ورواية أخري في قصة أبي قتادة الآن بردت جلدته حين أخبره أنه قضى دينه وأما صلاة النبي ﷺ على المضمون عنه , فلأنه بالضمان صار له وفاء , وإنما امتنع عن الصلاة على مدين لم يخلف وفاء. وأما قوله ﵇ فك الله رهانك إلخ فإنه كان بحال لا يصلي عليه النبي ﷺ , فلما ضمن عنه , فكه عن ذلك أو عما في معناه.
وقال المنهاجي في جواهر العقود اتفق الأئمة على جواز الضمان وأنه لا ينتقل الحق عن المضمون عند الحي بنفس الضمان , بل الدين باق في ذمته , لا يسقط عن ذمته إلا بالأداء , وهل تبرأ ذمة الميت المضمون عنه بنفس الضمان؟ فعند الأئمة الثلاثة: لا , كالحي , وعن أحمد روايتان.
стр. 353
قال في الهداية وفتح القدير (٥ / ٤٠٣)
والمكفول له بالخيار: إن شاء طالب الذي عليه الأصل , وان شاء طالب كفيله , لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة , وذلك يقتضي قيام الأول , لا البراءة عنه إلا إذا شرط فيه البراءة , فحينئذ تنعقد حوالة , اعتبارا للمعنى , كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل , تكون كفالة. ولو طالب أحدهما له أن يطالب الآخر , وله أن يطالبهما , لأن مقتضاه الضم , بخلاف المالك إذا اختار تضمين أحد الغاصبين , لأن اختياره تضمين أحدهما يتضمن التمليك منه , فلا يمكنه التمليك من الثاني أما المطالبة بالكفالة فلا تتضمن التمليك , فوضح الفرق.
قال النووي في المنهاج وصاحب مغني المحتاج (٢ / ٢٠٨)
وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل , والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل. ولو أبرأ الأصيل برئ الضامن , ولا عكس. ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر , وإذا طالب المستحق الضامن بالدين , فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء للدين المضمون له ليبرأ الضامن , إن ضمن بإذنه , لأنه الذي أوقعه في المطالبة , كما أنه يغرمه إذا غرم.
ومعنى التخليص , أنه يؤدي دين المضمون له ليبرأ الضامن.
وقال في المغني (٥ / ٥٤٧)
ولصاحب الحق مطالبته من شاء منهما.
وحكي عن مالك في إحدى الروايتين عنه: أنه لا يطالب الطالب إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه , لأنه وثيقة , فلا يستوفي الحق منها إلا عند تعذر استيفائه من الأصل كالرهن.
ولنا: أن الحق ثابت في ذمة الضامن , فملك مطالبته كالأصيل ولأن الحق ثابت في ذمتهما , فملك مطالبته من شاء منهما , كالضامنين إذا تعذرت مطالبة المضمون عنه. ولا يشبه الرهن , لأنه مال من عليه الحق , وليس بذي ذمة يطالب , إنما يطالب من عليه الدين ليقضي منه أو من غيره.
قال الدردير في شرح متن خليل الشرح الصغير (٣ / ٤٣٨)
ولا يطالب الضامن , أي ليس لرب الدين مطالبته به , إن تيسر الأخذ لرب الدين من مال المدين: بأن كان موسرا غير ملد ولا ظالم. وهذا هو الذي رجع إليه مالك بعد قوله: رب الدين مخير في طلب أيهما شاء , ولو كان المدين غائبا , حيث كان الدين ثابتا , ومال المدين حاضرا يمكن الأخذ منه بلا مشقة.
إلا أن يشترط رب الدين عند الضمان أخذ أيهما شاء , أو يشترط تقديمه في الأخذ عن المدين , أو ضمن الضامن المدين في الحالات الست: الحياة , والموت , والحضور , والغيبة , واليسر , والعسر , فله مطالبته ولو تيسر الأخذ من مال الغريم.
[وعلق الصاوي بقوله في بلغه السالك بما نقله عن العلامة محمد البناني والقول المرجوع عنه هو الذي جرى له العمل بفاس - وهو الأنسب - بكون الضمان شغل ذمة أخرى بالحق.
وعلق على العبارة الأخيرة (فله مطالبته ولو تيسر الأخذ من مال الغريم) بقوله: ما ذكره الشارح هو المعتمد , وهو ما في وثائق أبي القاسم الجزيري وغيره , خلافا لابن الحاجب من أن الضامن لا يطالب إذا حضر الغريم مليئا مطلقا] .
стр. 354
شروط رجوع الكفيل
يرجع الكفيل على الأصيل بشرطين:
الأول: أن تكون الكفالة بإذن الأصيل , فإن لم تكن كذلك لا يصح أن يرجع الكفيل بما يؤديه لأنه حينئذ يكون متبرعا بما أدى.
الثاني: أن يؤدي الكفيل ما على الأصيل , فإن لم يؤدي لا يصح له أن يرجع ويطالب الأصيل بالمال لأن ولاية المطالبة إنما تثبت بحكم القرض والتمليك , وهو لا يوجد قبل الأداء.
ويشترط لرجوع الكفيل على الأصيل عند الحنفية: أن تكون الكفالة بأمر المكفول عنه , وبإذن صحيح منه , وبتفويضه الضمان عنه , وألا يكون هناك دين للأصيل في ذمة الكفيل , وإلا وقعت المقاصة بينهما.
стр. 355
يشترط لرجوع الكفيل على الأصيل أن تكون الكفالة بإذن الأصيل , وأن يؤدي للمكفول له الحق المكفول به.
فإذا كانت الكفالة بدين مثلا , وبإذن الأصيل , كان للكفيل مطالبة المكفول عنه بالخلاص إذا طولب , وإن حبس فله أن يحبس المكفول عنه , لأنه هو أوقعه في هذه المسئولية , فكان عليه تخليصه منها. وأما إذا كانت الكفالة بغير أمر الأصيل , فليس للكفيل حق ملازمة الأصيل إذا لوزم , ولاحق الحبس , إذا حبس.
وليس للكفيل أيضا أن يطالب بالمال قبل أن يؤدي هو , وإن كانت الكفالة بأمر الأصيل , لأن ولاية المطالبة إنما تثبت بحكم القرض والتمليك , وكل ذلك يقف على الأدلة ولم يوجد هذا بخلاف الوكيل بالشراء , فإن له مطالبة الموكل بالثمن بعد الشراء قبل أن يؤدي هو من مال نفسه لأن الثمن هنا يقابل المبيع , وملك المبيع وقع للموكل , فكان الثمن عليه , فيكون للوكيل الحق في أن يطالبه به , وأما في الكفالة فإن حق المطالبة هو بسبب القرض أو التمليك , ولم يوجد بعد.
فإذا أدى الكفيل كان له أن يرجع على الأصيل إذا كانت الكفالة بأمره , لأن العلاقة بينهما تكون حينئذ علاقة قرض واستقراض , فالأصيل مستقرض , والكفيل بأداء المال مقرض , والمقرض يرجع على المستقرض بما أقرضه.
أداء الكفيل الدين متبرعا به وليس بنية الرجوع على المكفول عنه
إذا قضى الكفيل الدين متبرعا به , لا ينوي الرجوع على المكفول عنه , برئ المدين وأصبح غير ملزم بالدين , فلا يرجع الكفيل بشيء لأنه يتطوع بذلك , وفعله أشبه بالصدقة , وذلك سواء ضمن بأمر المكفول عنه أو بغير أمره.
فإذا ما أدى الكفيل بنية الرجوع بالمؤدى , لم يخل الأمر من أربعة أحوال:
الحال الأول: أن يضمن الكفيل بأمر المضمون عنه , ويؤدي بأمره: فإنه يرجع عليه , سواء قال له: اضمن عني , أو أد عني , أو أطلق.
وهذا قول الجمهور (المالكية , والحنابلة , والشافعية وأبو يوسف) .
وقال أبو حنيفة ومحمد إن قال: اضمن عني , وانقد عني , رجع عليه , وان قال: انقد هذا , لم يرجع إلا أن يكون مخالطا يستقرض منه ويودع عنده , أو شريكا , لأنه قد يأمر مخالطه بالنقد عنه فلو قال: اضمن الألف التي لفلان علي (لم يرجع عليه عند الأداء , لأن الكائن مجرد الأمر بالضمان والإعطاء فجاز أن يكون القصد ليرجع وأن يكون القصد طلب تبرعه بذلك , فلم يلزم المال , في رأي أبي حنيفة ومحمد إلا إذا كان خليطا أو شريكا. وقال أبو يوسف يرجع , لأنه وجد القضاء بناء على الأمر , فلا بد من اعتبار الأمر فيه.
الحال الثاني: أن يضمن الكفيل بأمر المكفول عنه , ويؤدى بغير أمره , فله الرجوع أيضا.
وهو رأي المالكية والحنابلة والشافعية في الأصح.
الحال الثالث: أن يضمن الكفيل بغير أمر المكفول عنه , ويؤدي بأمره , فله الرجوع عند المالكية والحنابلة , ولا رجوع له في الأصح عند الشافعية.
الحال الرابع: أن يضمن الكفيل بغير أمر المكفول عنه , ويؤدي بغير أمره , فله الرجوع بما أدى , وهو قول مالك وعبد الله بن الحسن وإسحاق وأحمد في إحدى روايتين.
ووجه هذه الرواية أنه قضاء مبرئ من دين واجب , فكان من ضمان من هو عليه , كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه.
وأما حديث أبي قتادة فإنه تبرع بالقضاء والضمان , إذ إنه قضى دين الميت قصدا لتبرئة ذمته , ليصلي عليه النبي ﷺ مع علمه بأنه لم يترك وفاء والمتبرع لا يرجع بشيء.
وليس له الرجوع , في رواية ثانية عن أحمد وهو كذلك قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر بدليل حديث علي وأبي قتادة فإنهما لو كانا يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما , فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون عنه ,
стр. 356
قال البهوتي في كشاف القناع (٣ / ٣٦١)
إن قضى الضامن الدين المؤجل قبل أجله لم يرجع على المضمون عنه حتى يحل أجله , لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل , فلم يرجع قبل الأجل , كما لو قضاه أكثر من الدين وان مات المضمون عنه أو الضامن , لم يحل الدين , لأن التأجيل حق من حقوق الميت , فلم يبطل بموته كسائر حقوقه.
وان مات الضامن والمضمون عنه , فكذلك لم يحل الدين , لما تقدم , وان وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدين أو التركة. وان لم توثق الورثة حل الدين.
جاء في مجلة الأحكام الشرعية (م١١٠٤)
إذا قضى الضامن أقل من الدين أو أكثر منه , ولو بمعاوضة مع المضمون له , لا يرجع على المضمون عنه إلا بأقل من الدين ومما قضى به.
قال في الدر المختار (٤ / ٢٨٧)
وإذا حل الدين المؤجل على الكفيل بموته لا يحل على الأصيل , فلو أداه وارثه , لم يرجع لو الكفالة بأمره إلا إلى أجله خلافا لزفر , كما لا يحل المؤجل على الكفيل اتفاقا إذا حل على الأصيل بموته. ولو ماتا خير الطالب.
جاء في الشرح الصغير (٣ / ٤٤١)
وعجل الدين بموت الضامن قبل الأجل من تركته إن كان له تركة. ورجع وارثه (أي وارث الضامن على الغريم) بعد الأجل أو بعد موت الغريم على تركته , إن ترك ما يؤخذ منه الدين , وإلا سقط.
وجاء في مغني المحتاج (٢ / ٢٠٨)
ولو مات أحدهما (الضامن أو المضمون عنه) والدين مؤجل , حل عليه لخراب ذمته , دون الآخر , فلا يحل عليه , لأنه يرتفق بالأجل فإن كان الميت الأصيل , فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته , أو إبرائه هو , لأن التركة قد تهلك , فلا يجد مرجعا إذا غرم.
وان كان الميت الضامن , وأخذ المستحق الدين من تركته , لم يكن لوارثه الرجوع على المضمون عنه الإذن في الضمان قبل حلول الأجل.
стр. 357
رجوع الكفيل على الأصيل حال تعدد الكفلاء
في حال تعدد الكفلاء ولم يكفل كل واحد صاحبه , يرجع الكفيل على الأصيل بنصف ما أداه , إلا إذا زاد عن نصف المكفول به , فيرجع بالزيادة إن شاء.
стр. 358
في حال تعدد الكفلاء , كأن يكفل رجلان مدينا بألف دينار مثلا , فالأمر يكون على أحد هذه الحالات:
- إذا لم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه , فأدى أحدهما ما عليه , فلا يرجع على صاحبه بشيء مما أدى , لأنه أدى عن نفسه لا عن صاحبه ولكنه يرجع على الأصيل , لأنه كفيل عنه بأمره.
- وإن كفل واحد منهما عن صاحبه بما عليه , فالقول قول الكفيل فيما أدى أنه من كفالة الكفيل الآخر , أو من كفالة نفسه , لأنه لزمه المطالبة بالمال من وجهين.
أحدهما: من جهة كفالة نفسه ,
والثاني: من جهة الكفالة عن صاحبه.
وليس أحد الوجهين أولى من الآخر , فكان له ولاية الأداء عن أيهما شاء.
- وإذا كفل كل واحد منهما عن صاحبه بما عليه فما أدى كل واحد منهما يكون عن نفسه إلى نصف المكفول به , وهو خمسمائة دينار في مثالنا , ولا يقبل قوله فيه أنه أدى عن شريكه لا عن نفسه بل يكون عن نفسه إلى هذا القدر , فلا يرجع على شريكه , كما لا يقبل قوله أيضا حين الأداء أنه يؤدى عن شريكه لا عن نفسه.
ولا يرجع على شريكه ما لم يزد المؤدى عن نصف المكفول به , وهو الخمسمائة في مثالنا , فإن زاد عليها , يرجع بالزيادة إن شاء على شريكه , وان شاء على الأصيل.
стр. 359
قال البهوتي في كشاف القناع (٣ / ٣٦١)
إن قضى الضامن الدين المؤجل قبل أجله لم يرجع على المضمون عنه حتى يحل أجله , لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل , فلم يرجع قبل الأجل , كما لو قضاه أكثر من الدين وان مات المضمون عنه أو الضامن , لم يحل الدين , لأن التأجيل حق من حقوق الميت , فلم يبطل بموته كسائر حقوقه.
وان مات الضامن والمضمون عنه , فكذلك لم يحل الدين , لما تقدم , وان وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدين أو التركة. وان لم توثق الورثة حل الدين.
جاء في مجلة الأحكام الشرعية (م١١٠٤)
إذا قضى الضامن أقل من الدين أو أكثر منه , ولو بمعاوضة مع المضمون له , لا يرجع على المضمون عنه إلا بأقل من الدين ومما قضى به.
قال في الدر المختار (٤ / ٢٨٧)
وإذا حل الدين المؤجل على الكفيل بموته لا يحل على الأصيل , فلو أداه وارثه , لم يرجع لو الكفالة بأمره إلا إلى أجله خلافا لزفر , كما لا يحل المؤجل على الكفيل اتفاقا إذا حل على الأصيل بموته. ولو ماتا خير الطالب.
جاء في الشرح الصغير (٣ / ٤٤١)
وعجل الدين بموت الضامن قبل الأجل من تركته إن كان له تركة. ورجع وارثه (أي وارث الضامن على الغريم) بعد الأجل أو بعد موت الغريم على تركته , إن ترك ما يؤخذ منه الدين , وإلا سقط.
وجاء في مغني المحتاج (٢ / ٢٠٨)
ولو مات أحدهما (الضامن أو المضمون عنه) والدين مؤجل , حل عليه لخراب ذمته , دون الآخر , فلا يحل عليه , لأنه يرتفق بالأجل فإن كان الميت الأصيل , فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته , أو إبرائه هو , لأن التركة قد تهلك , فلا يجد مرجعا إذا غرم.
وان كان الميت الضامن , وأخذ المستحق الدين من تركته , لم يكن لوارثه الرجوع على المضمون عنه الإذن في الضمان قبل حلول الأجل.
стр. 360
ما يرجع الكفيل على الأصيل
اختلف الفقهاء فيما يرجع به الكفيل على الأصيل على ثلاثة آراء , ففي مذهب: يرجع بما ضمن , وفي آخر: يرجع بما أدى فعلا , وفي مذهب ثالث: يرجع بالأقل مما أدى أو قدر الدين.
стр. 361
اختلف الفقهاء فيما يرجع به الكفيل على الأصيل على ثلاثة آراء:
يرجع الكفيل على الأصيل بما ضمن أو التزم عند الحنفية /٥٠ ذهب الحنفية إلى أن الكفيل يرجع على الأصيل بما ضمن أو التزم , لا بما أداه , لأنه بالأداء ملك ما في ذمة الأصيل , فيرجع بما تمت الكفالة عليه فلو كانت الكفالة على شيء جيد , فأدى ما هو أدون منه , فإنه يرجع على الأصيل بالجيد.
وكذلك إذا كفل دينا , فأدى عنه مكيلا أو موزونا أو عروض تجارة , فإنه يرجع بما كفل , لا بما أدى.
وهذا بخلاف الوكيل بقضاء الدين , فإنه يرجع على الموكل بما أدى , لا بالدين , لأنه بالأداء ما ملك الدين , بل أقرض ما أداه الموكل , فيرجع عليه بما أقرضه.
أما في حالة الصلح على بعض الدين , فإنه يرجع بما صالح به , لا بكل الدين , لأنه بأداء البعض لم يملك ما في ذمة الأصيل , وهو كل الدين , إذ لا يمكن اعتبار الصلح تمليكا , لأنه يؤدي إلى الربا.
يرجع الكفيل على الأصيل بما أدى فعلا عند المالكية والشافعية /٥٠ ذهب المالكية والشافعية في الأصح عندهم إلى أن الكفيل يرجع بما غرم , أي بما أدى فعلا , لأنه هو الشيء الذي بذله وكذلك في حال الصلح أو الإبراء من بعض الدين , يرجع الكفيل عند الشافعية بما أدى , وبالأقل من الدين وقيمة الشيء المصالح به عند المالكية.
يرجع الكفيل على الأصيل بأقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين عند الحنابلة /٥٠ ذهب الحنابلة إلى أن الكفيل يرجع على الأصيل بأقل الأمرين مما قضى , أو قدر الدين , لأنه وإن كان الأقل هو الدين , فالزائد لم يكن واجبا , فهو متبرع بأدائه وان كان المقضي أقل , فإنما يرجع بما غرم.
стр. 362
قال البهوتي في كشاف القناع (٣ / ٣٦١)
إن قضى الضامن الدين المؤجل قبل أجله لم يرجع على المضمون عنه حتى يحل أجله , لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل , فلم يرجع قبل الأجل , كما لو قضاه أكثر من الدين وان مات المضمون عنه أو الضامن , لم يحل الدين , لأن التأجيل حق من حقوق الميت , فلم يبطل بموته كسائر حقوقه.
وان مات الضامن والمضمون عنه , فكذلك لم يحل الدين , لما تقدم , وان وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدين أو التركة. وان لم توثق الورثة حل الدين.
جاء في مجلة الأحكام الشرعية (م١١٠٤)
إذا قضى الضامن أقل من الدين أو أكثر منه , ولو بمعاوضة مع المضمون له , لا يرجع على المضمون عنه إلا بأقل من الدين ومما قضى به.
قال في الدر المختار (٤ / ٢٨٧)
وإذا حل الدين المؤجل على الكفيل بموته لا يحل على الأصيل , فلو أداه وارثه , لم يرجع لو الكفالة بأمره إلا إلى أجله خلافا لزفر , كما لا يحل المؤجل على الكفيل اتفاقا إذا حل على الأصيل بموته. ولو ماتا خير الطالب.
جاء في الشرح الصغير (٣ / ٤٤١)
وعجل الدين بموت الضامن قبل الأجل من تركته إن كان له تركة. ورجع وارثه (أي وارث الضامن على الغريم) بعد الأجل أو بعد موت الغريم على تركته , إن ترك ما يؤخذ منه الدين , وإلا سقط.
وجاء في مغني المحتاج (٢ / ٢٠٨)
ولو مات أحدهما (الضامن أو المضمون عنه) والدين مؤجل , حل عليه لخراب ذمته , دون الآخر , فلا يحل عليه , لأنه يرتفق بالأجل فإن كان الميت الأصيل , فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته , أو إبرائه هو , لأن التركة قد تهلك , فلا يجد مرجعا إذا غرم.
وان كان الميت الضامن , وأخذ المستحق الدين من تركته , لم يكن لوارثه الرجوع على المضمون عنه الإذن في الضمان قبل حلول الأجل.
стр. 363
حلول الدين على الكفيل بموته
اختلف الفقهاء على رأيين في حلول الدين على الكفيل بموته:
رأي يقرر حلوله ,
ورأي يمنع حلوله.
стр. 364
هل يحل الدين المؤجل على الكفيل بموته؟ /٥٠ فيه رأيان: رأي الجمهور , ورأي الحنابلة.
- أما رأي الجمهور: فإن الدين المؤجل على الأصيل , لا يحل على الكفيل بموته , كما لا يحل المؤجل على الأصيل بموت الكفيل.
- وأما رأي الحنابلة: فإن الدين المؤجل لا يحل بموت الضامن أو المضمون عنه , جاء في مجلة الأحكام الشرعية (م١١١٨) : (لا يحل الدين المؤجل بموت الضامن ولا بموت المضمون عنه , لكن إذا ماتا جميعا فإنه يحل إلا إذا وثقه الورثة برهن يحرز , أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدين والتركة) .
стр. 365
قال البهوتي في كشاف القناع (٣ / ٣٦١)
إن قضى الضامن الدين المؤجل قبل أجله لم يرجع على المضمون عنه حتى يحل أجله , لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل , فلم يرجع قبل الأجل , كما لو قضاه أكثر من الدين وان مات المضمون عنه أو الضامن , لم يحل الدين , لأن التأجيل حق من حقوق الميت , فلم يبطل بموته كسائر حقوقه.
وان مات الضامن والمضمون عنه , فكذلك لم يحل الدين , لما تقدم , وان وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدين أو التركة. وان لم توثق الورثة حل الدين.
جاء في مجلة الأحكام الشرعية (م١١٠٤)
إذا قضى الضامن أقل من الدين أو أكثر منه , ولو بمعاوضة مع المضمون له , لا يرجع على المضمون عنه إلا بأقل من الدين ومما قضى به.
قال في الدر المختار (٤ / ٢٨٧)
وإذا حل الدين المؤجل على الكفيل بموته لا يحل على الأصيل , فلو أداه وارثه , لم يرجع لو الكفالة بأمره إلا إلى أجله خلافا لزفر , كما لا يحل المؤجل على الكفيل اتفاقا إذا حل على الأصيل بموته. ولو ماتا خير الطالب.
جاء في الشرح الصغير (٣ / ٤٤١)
وعجل الدين بموت الضامن قبل الأجل من تركته إن كان له تركة. ورجع وارثه (أي وارث الضامن على الغريم) بعد الأجل أو بعد موت الغريم على تركته , إن ترك ما يؤخذ منه الدين , وإلا سقط.
وجاء في مغني المحتاج (٢ / ٢٠٨)
ولو مات أحدهما (الضامن أو المضمون عنه) والدين مؤجل , حل عليه لخراب ذمته , دون الآخر , فلا يحل عليه , لأنه يرتفق بالأجل فإن كان الميت الأصيل , فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته , أو إبرائه هو , لأن التركة قد تهلك , فلا يجد مرجعا إذا غرم.
وان كان الميت الضامن , وأخذ المستحق الدين من تركته , لم يكن لوارثه الرجوع على المضمون عنه الإذن في الضمان قبل حلول الأجل.
стр. 366
انتهاء الكفالة بالمال
تنتهي الكفالة بالمال بأحد أمور ثلاثة: الأداء والإبراء وما في معناهما , وفسخ الدين المكفول أو إبطاله.
стр. 367
أما كفالة المال أو الدين فتنقضي بانقضاء التزام الأصيل أو الكفيل في أحد الأحوال الثلاثة التالية:
أالأداء وما في معناه:
سواء كان الأداء من الكفيل أو من الأصيل: فمتى تم أداء الدين من الأصيل أو من الكفيل , سقطت الكفالة , وبرئت الذمة , لأن حق الدائن في المطالبة بالدين يزول.
والهبة أو الصدقة في معنى الأداء , فتنتهي الكفالة إذا وهب الدائن المال إلى الكفيل أو الأصيل , لأن الهبة بمنزلة الأداء. وكذلك إذا تصدق الدائن بالدين على الكفيل أو على الأصيل.
وكذلك تنتهي الكفالة إذا مات الدائن وورثه الكفيل أو الأصيل , لأن بالميراث يملك ما في ذمته فإن كان الوارث هو الكفيل , فقد ملك ما في ذمته , فيرجع على الأصيل , كما لو ملكه بالأداء. وان كان الوارث هو المكفول عنه , برئ الكفيل , كأنه أدى.
الإبراء وما في معناه:
إذا أبرأ الدائن المكفول له الكفيل أو الأصيل , انتهت الكفالة , غير أنه إذا أبرأ الكفيل لا يبرأ الأصيل , وإذا أبرأ الأصيل يبرأ الكفيل , لأن الدين على الأصيل , لا على الكفيل , فكان إبراء الأصيل إسقاطا للدين عن ذمته , فيسقط حق المطالبة للكفيل بالضرورة لأنه إذا سقط الأصل سقط الفرع.
أما إبراء الكفيل فهو إبراء عن المطالبة , لا عن الدين , إذ لا دين عليه , وليس من ضرورة إسقاط حق المطالبة عن الكفيل سقوط أصل الدين عن الأصيل , لأنه إذا سقط الفرع لا يسقط الأصل.
والحوالة والصلح كالإبراء.
فإذا أحال الكفيل أو المدين الدائن بمال الكفالة على رجل , وقبل المحال , فتنتهي الكفالة , لأن الحوالة مبرئة عن الدين والمطالبة جميعا.
وإذا صالح الكفيل الدائن على بعض المدعى به , انقضت الكفالة. ويبرأ حينئذ الكفيل والأصيل في حالتين:
الأولي - أن يقول: (على أني والمكفول عنه بريئان من الباقي) .
والثانية - أن يقول: (صالحتك على كذا) مطلقا عن شرط البراءة ويبرأ الكفيل وحده في حال واحدة , وهي أن يقول: (على أني برئ من الباقي) .
فسخ سبب الكفالة أو إبطاله:
تنقضي الكفالة إذا كانت كفالة درك أو عهدة , بأن ضمن الكفيل ما في ذمة المشتري من الثمن , أو ضمن للبائع تسليم المبيع , ثم فسخ عقد البيع , لأنه يزول التزام المشتري بدفع الثمن , والتزام البائع بتسليم المبيع.
وإذا بطل الدين ولم يعد للمكفول له الحق في اقتضائه من الأصيل , سقط الحق في مطالبة الكفيل.
стр. 368
جاء في المجلة (م٦٦٧)
لو توفي الدائن , وكانت الوراثة منحصرة في المديون يبرأ الكفيل من الكفالة. وان كان للدائن وارث آخر , يبرأ الكفيل من حصة المديون فقط , ولا يبرأ من حصة الوارث الآخر.
قال في الدر المختار ورد المحتار (٤ / ٢٨٥)
وبرئ الكفيل بأداء الأصيل إجماعا , إلا إذا برهن الأصيل على أدائه قبل الكفالة , فيبرأ الأصيل فقط دون الكفيل. ولو أبرأ الطالب (الدائن) الأصيل أو أخر عنه , أي أجله , برئ الكفيل تبعا للأصيل إلا كفيل النفس إلا إذا قال: لا حق لي قبله ولا لموكلي ولا ليتيم أنا وصيه ولا لوقف أنا متوليه , فحينئذ يبرأ الكفيل.
ولا ينعكس أي لو أبرأ الكفيل أو أخر عنه , أي أجله بعد الكفالة بالمال حالا , لا يبرأ الأصيل , ولا يتأخر عنه. وإذا لم يبرأ الأصيل لم يرجع عليه الكفيل بشيء , بخلاف ما لو وهبه الدين أو تصدق عليه به حيث يرجع.
وقال في مغني المحتاج (٢ / ٢٠٨)
لو أبرأ المستحق الأصيل , برئ الضامن , ولا عكس , أي لو أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل , لأنه إسقاط وثيقة , فلا يسقط بها الدين كفك الرهن. وجاء فيه في ص (٢١٠) : /٥٠ لو أحال المستحق على الضامن , ثم أبرأ المحتال (المحال) الضامن هل يرجع الضامن على الأصيل أو لا؟ رجح الجلال البلقيني الأول , والمعتمد الثاني لقول الأصحاب: إذا غرم رجع بما غرم , وهذا لم يغرم.
ومثل ذلك ما لو وهبه المستحق الدين , فإنه لا يرجع , بخلاف ما لو قبضه منه , ثم وهبه له , فإنه يرجع , كما لو وهبت المرأة الصداق للزوج , ثم طلقها قبل الدخول , فإنه يرجع عليها بنصفه , بخلاف ما لو أبرأته منه قبل قبضها , فإنه لا يرجع عليها بشيء.
وقال في كشاف القناع (٣ / ٣٦٩)
متى أحال رب الحق على الغريم بدينه , أو أحيل رب الحق بدينه , أو زال العقد من بيع أو نحوه , برئ الكفيل بالمال أو البدن , وبطل الرهن إن كان , لأن الحوالة استيفاء في المعنى , سواء استوفي المحال به أو لا , ولبراءة الغريم بزوال العقد.
وفي مجلة الأحكام الشرعية (م١١٤٥)
براءة الأصيل تستلزم براءة الفرع من غير عكس , فمتى برئ الكفيل برئ كفيله وكفيل كفيله , وكذا لو أبرأ المكفول له الكفيل برئ وبرئ كفيله وكفيل كفيله , لكن لو أبرأ المكفول له كفيل الكفيل لم يبرأ الكفيل.
وقال في المغني (٤ / ٥٤٨)
وان أبرأ صاحب الدين المضمون عنه , برأت ذمة الضامن , لا نعلم فيه خلافا , لأنه تبع ولأنه وثيقة , فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة كالرهن. وان أبرأ الضامن لم تبرأ ذمة المضمون عنه , لأنه أصل , فلا يبرأ بإبراء التبع ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها , فلم تبرأ ذمة الأصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفائه.
وفي مجلة الأحكام الشرعية (م١١٤١)
يبرأ الكفيل بإبراء المكفول له إياه , وبإبرائه المكفول من الحق الذي عنده.
جاء في المجلة (م٦٦٨)
لو صالح الكفيل أو الأصيل الدائن على مقدار من الدين , يبرآن إن اشترطت براءتهما أو براءة الأصيل فقط , أو لم يشترط شيء. وان اشترطت براءة الكفيل فقد يبرأ الكفيل فقط , ويكون الطالب مخيرا: إن شاء أخذ مجموع دينه من الأصيل , وان شاء أخذ بدل الصلح من الكفيل , والباقي من الأصيل.
وفي المجلة (م٦٦٩)
لو أحال الكفيل المكفول له على أحد وقبل المكفول له والمحال عليه , يبرأ الكفيل والمكفول عنه أيضا.
جاء في المجلة (م٦٧١)
الكفيل بثمن المبيع إذا انفسخ البيع أو ضبط المبيع بالاستحقاق أو رد بعيب , يبرأ من الكفالة.
وجاء في مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية (م١١٣٩)
يبرأ الكفيل بزوال العقد الذي لزم به الحق المكفول , وبإحالة رب الحق به على المكفول وبإحالة المكفول إياه بالدين.
стр. 369
انتهاء الكفالة بالنفس
تنتهي الكفالة بالنفس بأحد أمور ثلاثة: تسليم النفس , والإبراء , وموت المكفول بنفسه.
стр. 370
تنتهي الكفالة بالنفس بثلاثة أمور:
تسليم النفس
تنتهي الكفالة بتسليم النفس إلى المطالب بها في موضع يقدر على إحضاره مجلس القاضي , مثل أن يكون في مصر من الأمصار , لأن الكفيل أتى بما التزمه , وحصل المقصود من الكفالة بالنفس , وهو إمكان المحاكمة عند القاضي , وإذا تحقق المقصود , تنتهي الكفالة.
فإن سلمه في صحراء أو برية , لم يبرأ الكفيل , لأنه لا يقدر على المحاكمة فيها , فلم يحصل المقصود. وكذا إذا سلمه في بلد ليس فيها قاض أو أعوان القاضي , كالشرطة مثلا , لعدم إمكان المحاكمة فيها.
وإن سلمه في السوق أو في المصر , فإنه يبرأ , لأن المطلوب: هو أن يتحقق التسليم في مكان يقدر فيه على إحضاره إلى مجلس القاضي.
وإن شرط على الكفيل أن يسلم المكفول بنفسه في مصر معين , فسلمه في مصر آخر , فيبرأ عند أبي حنيفة لوجود القدرة على المحاكمة في المصر المعين. ولا يبرأ عند الصاحبين إلا بتسليمه في المكان المشروط , لأن التقييد بالمصر قد يكون لغرض مفيد , كأن يكون له شهود فيما عينه دون غيره.
ولو شرط على الكفيل أن يسلم المكفول بنفسه عند الأمير , فسلمه عند القاضي , فإنه يبرأ.
الإبراء
أي أن يبرئ صاحب الحق الكفيل من الكفالة بالنفس , فتنتهي الكفالة , لأن مقتضي الكفالة ثبوت حق المطالبة بتسليم النفس , فإذا أسقط حق المطالبة بالإبراء , فينتهي الحق ضرورة.
ولا يبرأ الأصيل في هذه الحالة , لأن الإبراء صدر للكفيل دون الأصيل فإن صدر الإبراء للأصيل برئا جميعا.
موت المكفول بنفسه
إذا مات الأصيل المكفول به , برئ الكفيل بالنفس من الكفالة , لأنه عجز عن إحضاره ولأنه سقط الحضور عن الأصيل , فيسقط الإحضار عن الكفيل.
وكذلك تنتهي الكفالة إذا مات الكفيل , لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه وأما ماله فلا يصلح لتنفيذ هذا الواجب بخلاف الكفالة بالمال.
ولو مات المكفول له: فلا تسقط الكفالة بالنفس , كما لا تسقط الكفالة بالمال , لأن الكفيل ما زال قادرا على تنفيذ واجبه , ويقوم الوصي أو الوارث مقام الميت في المطالبة.
стр. 371
المجلة (م٦٦٣)
لو سلم الكفيل المكفول به في محل يمكن فيه المخاصمة كالبلد أو القصبة إلى المكفول له , يبرأ الكفيل من الكفالة إن قبل المكفول له , أو لم يقبل ولكن لو شرط تسليمه في بلدة معينة لا يبرأ بتسليمه أخرى. ولو كفل على أن يسلمه في مجلس الحاكم وسلمه في الزقاق , لا يبرأ من الكفالة , ولكن لو سلمه في حضور ضابط يبرأ.
المجلة (م٦٦٤)
يبرأ الكفيل بمجرد تسليم المكفول به بطلب المطالب , وأما لو سلمه بدون طلب الطالب فلا يبرأ ما لم يقل: سلمه بحكم الكفالة.
المجلة (م٦٦٥)
لو كفل على أن يسلمه في اليوم الفلاني , وسلمه قبل ذلك اليوم يبرأ من الكفالة , وان لم يقبل المكفول له.
المجلة (م٦٦٦)
لو مات المكفول به كما يبرأ الكفيل من الكفالة , كذلك يبرأ كفيل الكفيل , كذلك لو توفي الكفيل كما برأ هو من الكفالة كذلك يبرأ كفيله إن كان له كفيلا , ولكن لا يبرأ الكفيل من الكفالة بوفاة المكفول له , ويطالب وارثه.
وجاء في مجلة الأحكام الشرعية (م١١٣٧)
يبرأ الكفيل بموت المكفول , ولا يلزمه بموته الدين الذي عليه بلا ضمان.
مجلة الأحكام الشرعية (١١٤٠)
يبرأ الكفيل بتسليم المكفول نفسه لرب الحق , وبتسليم الكفيل إياه على الوجه الذي كفله.
مجلة الأحكام الشرعية (١١٤٢)
لا يبرأ الكفيل بموته , فيؤخذ من تركته ما على المكفول , حيث تعذر إحضاره , ولا بموت المكفول له , بل ينتقل الحق إلى ورثته بطلب إحضاره.
стр. 372
انتهاء الكفالة بالأعيان
تنتهي الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها بأحد أمور ثلاثة: تسليم العين , والإبراء , وتلف العين قبل طلبها.
стр. 373
تنتهى الكفالة بالأعيان المضمونة بأحد أمرين:
أ - تسليم العين المضمونة بنفسها إذا كانت قائمة , وتسليم مثلها أو قيمتها إن كانت هالكه.
ب - الإبراء: أي إبراء الكفيل من الكفالة , بأن يقول: (أبرأتك من الكفالة) فيبرأ , لأن الكفالة حقه , فيسقط بإسقاطه كالدين أو إبراء الأصيل.
ج - وذكر الحنابلة سببا ثالثا لانقضاء الكفالة بالأعيان والكفالة بالنفس: وهو التلف.
стр. 374
جاء في مجلة الأحكام الشرعية (م١١٣٨) :
لا يبرأ الكفيل ببدن من عنده عين مضمونة بتلفها بفعل الله قبل طلبها , ولا يلزمه شيء , أما لو تلفت بعد الطلب أو بفعل آدمي , لم يبرأ الكفيل ويلزمه بدلها.
стр. 375
المضاربة
стр. 376
تعريف المضاربة
المضاربة هي دفع المال إلى من يعمل فيه على أن يكون الربح بينهما حسبما يتفقان عليه.
стр. 377
تعددت تعريفات الفقهاء للمضاربة , ومنها:
- المضاربة عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين وعمل من الآخر.
- المضاربة هي دفع المال إلى غيره ليتصرف فيه ويكون الربح بينهما على ما اشترطا.
- المضاربة هي توكيل على تجر في نقد مضروب مسلم بجزء من ربحه.
- المضاربة هي أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر فيه على أن ما حصل من الربح بينهما على ما يشترطانه.
وبالنظر إلى هذه التعريفات وغيرها يتضح أن دلالتها واحدة , فالمضاربة هي عقد شركة في الربح بين اثنين أو أكثر , يقدم أحدهما مالا , ويقدم الآخر عملا , أي أن المال يكون من جهة والعمل من جهة أخرى.
ويهدف عقد المضاربة إلى تثمير المال من أجل تحقيق الربح الحلال الذي يقسم بين الطرفين حسب النسب المتفق عليها عند التعاقد.
ولفظ المضاربة مأخوذ من الضرب في الأرض وهو السير فيها , وقد سمي هذا العقد مضاربة عند أهل العراق لأن المضارب يسير في الأرض ويسعى فيها لابتغاء الفضل.
وتسمى المضاربة عند أهل المدينة القراض , وهو لفظ مأخوذ من القرض وهو القطع , ذلك أن رب المال يقطع يده عن رأس المال ويجعله في يد المضارب.
ويستخدم في عقد المضاربة المصطلحات التالية:
- صاحب المال أو رب المال , وهو الطرف الذي يقدم رأس المال.
- العامل أو المضارب , وهو الطرف الذي يتولى العمل في رأس المال.
- رأس المال , وهو المبلغ الذي يقدمه رب المال إلى المضارب.
- العمل , وهو التصرفات التي يقوم بها المضارب.
- الربح , وهو مقصود المضاربة ويمثل الزيادة على رأس المال ويكون مشتركا بين الطرفين.
وقد نص الفقهاء أنه لا يستحق أحد الطرفين شيئا من الربح حتى يستوفى رب المال أصل ماله لأن الربح عندهم هو الزيادة على رأس المال , وهو ما يعبرون عنه بأن الربح وقاية رأس المال.
стр. 378
المغني (ج٥ ص١٣٤)
المضاربة وتسمى قراضا أيضا , ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه.
القوانين الفقهية (ص٢٧٩)
القراض ويسميه العراقيون المضاربة , وصفته أن يدفع رجلا مالا لآخر ليتجر به ويكون الفضل بينهما حسبما يتفقان عليه من النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك بعد إخراج رأس المال.
المغني (ج٥ ص١٣٥)
فأهل العراق يسمونه مضاربة مأخوذ من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة , قال الله تعالي: ﴿وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ ويحتمل أن يكون من ضرب كل واحد منهما في الربح بسهم.
ويسميه أهل الحجاز القراض فقيل هو مشتق من القطع , يقال قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح
مغني المحتاج (ج٢ ص٣٠٩ / ٣١٠)
القراض مشتق من القرض , وهو القطع لأن المالك يقطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعه من الربح أو من المقارضة. . . وأهل العراق يسمونه المضاربة لأن كلا منهما يضرب بسهم في الربح ولما فيه غالبا من السفر والسفر يسمى ضربا.
المجموع (ج١٤ ص٣٥٨)
وقد جمع النووي بين الاسمين في المنهاج فقال: القراض والمضاربة أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٠)
فالإيجاب هو لفظ المضاربة والمقارضة والمعاملة وما يؤدى معاني هذه الألفاظ بأن يقول رب المال خذ هذا المال مضاربة على أن ما رزق الله أو أطعم الله تعالى منه من ربح فهو بيننا على كذا من نصف أو ربع أو ثلث أو غير ذلك من الأجزاء المعلومة , وكذا إذا قال مقارضة أو معاملة ويقول المضارب أخذت أو رضيت أو قبلت ونحو ذلك فيتم الركن بينهما.
أما لفظ المضاربة فصريح مأخوذ من الضرب في الأرض وهو السير فيها , سمى هذا العقد مضاربة لأن المضارب يسير في الأرض ويسعى فيها لابتغاء الفضل.
وكذا لفظ المقارضة صريح في عرف أهل المدينة لأنهم يسمون المضاربة مقارضة كما يسمون الإجارة بيعا ولأن المقارضة مأخوذة من القرض وهو القطع سميت المضاربة مقارضة لما أن رب المال يقطع يده عن رأس المال ويجعله في يد المضارب.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (ج٣ ص٥١٧)
قول ابن الحاجب القراض إجارة على التجر في مال بجزء من ربحه. . . القراض توكيل على تجر في نقد مضروب مسلم بجزء من ربحه إن علم قدرهما.
стр. 379
دليل مشروعية المضاربة
أجمع الفقهاء على جواز عقد المضاربة واستدل بعضهم على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع ,
بينما استدل آخرون فقط بالإجماع المستند إلى السنة التقريرية.
стр. 380
دليل المشروعية من الكتاب:
المضاربة فيها معنى الضرب في الأرض والانتشار فيها للمتاجرة طلبا للرزق , وهو الذي سمى في القرآن بفضل الله.
يقول تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ (الجمعة: ١٠)
ويقول تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ (البقرة: ١٩٨)
ويقول تعالى: ﴿وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ (المزمل: ٢٠)
دليل المشروعية من السنة:
يقول رسول الله: ثلاث فيهن البركة: البيع إلى الأجل , والمقارضة , وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع.
سنن ابن ماجة
وثبت في سيرة النبي ﷺ أنه سافر قبل النبوة إلى الشام مضاربا بمال خديجة ﵂ , وقد حكى رسول الله ﷺ ذلك بعد البعثة مقررا له.
وبعث الرسول ﷺ والناس يتعاملون بالمضاربة فلم ينكر عليهم , فكان ذلك تقريرا منه لهم , والتقرير أحد وجوه السنة.
دليل المشروعية من الإجماع:
تعامل الصحابة ﵃ بالمضاربة ولم يكن فيهم مخالف لذلك , فيكون عملهم هذا دالا على المشروعية والجواز
فقد روى عن جماعة من الصحابة ﵃ أنهم دفعوا مال اليتيم مضاربة , منهم عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وعائشة رضوان الله عليهم جميعا , ولم ينقل إنكار أحد من أقرانهم , وبهذا يحصل الإجماع.
كما أن الأمة أجمعت من بعدهم جيلا بعد جيل على جواز المضاربة في مختلف العصور.
стр. 381
المجموع (ج١٤ ص٣٦٠)
قال الماوردي في الحاوي: والأصل في إحلال القراض وإباحته قوله تعالى ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ وفى القراض ابتغاء فضل وطلب نماء.
المجموع (ج١٤ ص٣٥٩)
قال ابن المنذر وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة , وقال الصنعاني لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض , وانه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام.
المبسوط (ج١٢ ص١٨)
وجواز هذا العقد عرف بالسنة والإجماع.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٧٩)
القياس أنه (عقد المضاربة) لا يجوز لأنه استئجار بأجر مجهول بل بأجر معدوم ولعمل مجهول لكنا تركنا القياس بالكتاب العزيز والسنة والإجماع.
المغني (ج٥ ص١٣٥)
إن بالناس حاجة إلى المضاربة , فإن الدراهم والدنانير لا تنمى إلا بالتقليب والتجارة , وليس كل من يملكها يحسن التجارة , ولا كل من يحسن التجارة له رأس مال فاحتيج إليها من الجانبين , فشرعها الله تعالى لدفع الحاجتين.
المجموع (ج١٤ ص٣٦٠)
روى ابن أبي الجارود حبيب بن يسار عن ابن عباس قال: كان العباس إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا ولا يشترى به ذات كبد رطبة , فإن فعل فهو ضامن , قال الماوردي فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فأجازه.
وقال مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما.
المبسوط (ج١٢ ص١٨)
وروى أن عبد الله وعبيد الله ابنا عمر ﵃ قدما العراق ونزلا على أبى موسى ﵁ فقال لو كان عندي فضل مال لأكرمتكما ولكن عندي مال من مال بيت المال فابتاعا به فإذا قدمتما المدينة فادفعاه إلى أمير المؤمنين ﵁ , ولكما ربحه , ففعلا ذلك , فلما قدما على عمر ﵁ أخبراه بذلك فقال هذا مال المسلمين فربحه للمسلمين , فسكت عبد الله وقال عبيد الله لا سبيل لك إلى هذا فإن المال لو هلك كنت تضمننا (وفي رواية: لو تلف كان ضمانه علينا فلم لا يكون ربحه لنا؟) قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين: اجعلهما بمنزلة المضاربين لهما نصف الربح وللمسلمين نصفه , فاستصوب عمر ﵁.
المغني (ج٥ ص١٣٥)
روى عن حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق.
стр. 382
الوصف الفقهي للمضاربة
اختلف الفقهاء في الوصف الفقهي لعقد المضاربة
فيرى جمهور الفقهاء أن المضاربة من جنس الإجارات وهي جائزة على خلاف القياس.
بينما يرى ابن تيمية وابن القيم من الحنابلة أن المضاربة من جنس المشاركات وهي جائزة على مقتضى القياس.
стр. 383
هذا وقد اختلف الفقهاء في التكييف الشرعي لعقد المضاربة , فهل هو من جنس الإجارات أو من جنس الشركات؟
الاتجاه الأول: المضاربة من جنس الإجارات
يرى جمهور الفقهاء (الحنفية , المالكية , الشافعية) أن المضاربة من جنس الإجارات لأن المضارب يعمل لرب المال مقابل أجر وهو ما شرط له من ربح.
ونظرا لاشتراط معلومية الأجر والعمل في عقد الإجارة , فالأصل في المضاربة عند جمهور الفقهاء أنها غرر , لأنها إجارة مجهولة إذ العامل لا يدري كم يربح في المال.
ولكن الشرع جوزها للضرورة إليها ولحاجة الناس للتعامل بها.
فالمضاربة جائزة على خلاف القياس لأن القياس يقتضي عدم جواز الاستئجار بأجر معدوم ولعمل مجهول , وقد ترك القياس عند الجمهور للأدلة الواردة في الكتاب والسنة والإجماع.
الاتجاه الثاني: المضاربة من جنس المشاركات
يرى ابن تيمية وابن القيم من الحنابلة أن المضاربة ليست من جنس الإجارات حتى يقال أنها خرجت على قواعدها , بل هي من جنس المشاركات , لأن رب المال ليس له قصد في نفس عمل المضارب بل القصد هو ما يحققه من ربح.
ففي المضاربة يشترك المتعاقدان في المغنم والمغرم , فإن حصل ربح اشتركا فيه , وإن لم يحصل شيء اشتركا في المغرم , وذهب نفع بدن هذا كما ذهب نفع مال هذا.
وعليه , تكون المضاربة جائزة على مقتضى القياس الصحيح , وهى شرعت وفق قياس الشركات التي لا يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض , وليس هناك في الشريعة ما يخالف القياس.
стр. 384
القوانين الفقهية (ص٢٧٩)
القراض جائز مستثنى من الغرر والإجارة المجهولة.
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١٠)
القراض عقد غرر إذ العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به , وإنما جوز للحاجة.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٧٩)
القياس أنه (عقد المضاربة) لا يجوز لأنه استئجار بأجر مجهول بل بأجر معدوم ولعمل مجهول لكنا تركنا القياس بالكتاب العزيز والسنة والإجماع.
المجموع (ج١٢ ص٥)
أن القراض معاملة تشتمل على غرر إذ العمل غير مضبوط والربح غير موثوق به وإنما جوزت للحاجة.
إعلام الموقعين (ج١ ص٣٨٤)
أنه لا يوجد في الشريعة أمر يخالف القياس , وإن المضاربة بحقيقتها وهدف المتعاقدين منها إنما هي شركة لا إجارة , وبناء على هذا فهي واردة وفق قياس الشركات التي يكون العمل فيها غير معلوم ولا محدد , والربح كذلك غير موجود ولا محقق الوجود ولا معلوم المقدار.
إعلام الموقعين (ج٢ ص٤)
فالذين قالوا المضاربة والمساقاة والمزارعة على خلاف القياس ظنوا أن هذه العقود من جنس الإجارة , لأنها عمل بعوض والإجارة يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض , فلما رأوا أن العمل والربح في هذه العقود غير معلومين قالوا هي: على خلاف القياس , وهذا من غلطهم , فإن هذه العقود من جنس المشاركات لا من جنس المعاوضات , وإن كان فيها شوب المعاوضة.
стр. 385
الحكم التكليفي للمضاربة
بالرغم من بروز طابع المشاركة بين رب المال والمضارب بتقديم الأول المال وتقديم الثاني العمل للاشتراك معا في الربح , فإن العلاقة بينهما تأخذ أطوارا مختلفة في الاعتبار والأحكام.
فقد يكون المضارب بمنزلة الوديع , أو بمنزلة الوكيل , أو بمنزلة الشريك , أو بمنزلة الأجير , أو الغاصب.
стр. 386
المضارب بمنزلة الوديع
إذا قبض المضارب المال ولم يشرع في العمل , فإن المال يكون أمانة في يده بمنزلة الوديعة.
ويلتزم المضارب بحفظ المال , وليس عليه ضمانه إن ضاع منه دون تعد أو تقصير.
أوجه التشابه بين المضارب والوديع:
- كل منهما يتسلم مال المالك بإذنه لا على سبيل البدل اللازم ولا على وجه الوثيقة , وكلاهما يكون أمينا على المال لا يضمنه إلا بالتعدي والتقصير.
أوجه الاختلاف بين المضارب والوديع:
- يحق للمضارب التصرف في المال لتحقيق الربح.
- لا يحق للوديع التصرف في المال بل يجب عليه حفظه فحسب.
المضارب بمنزلة الوكيل
إذا شرع المضارب في العمل كان وكيلا لرب المال , فيقوم مقامه فيما عهد إليه به من التصرف في ماله.
أوجه التشابه بين المضارب والوكيل:
- كل منهما يستفيد بمال غيره بإذنه وله حق التصرف فيه دون امتلاكه , وهو أمين على المال لا يضمنه إلا بتعد أو تقصير.
أوجه الاختلاف بين المضارب والوكيل:
- تصرفات المضارب أعم وأشمل من تصرفات الوكيل المطلق.
المضارب بمنزلة الشريك
إذا حصل ربح في المال تحولت العلاقة بين رب المال والمضارب إلى علاقة مشاركة , ويكون المضارب شريكا في الربح بقدر حصته المتفق عليها.
أوجه التشابه بين المضارب والشريك:
- يجوز لكل منهما التصرف في المال وتثميره لتحقيق الربح.
أوجه الاختلاف بين المضارب والشريك:
- يساهم المضارب بعمله ويشترك في قدر من الربح بنسبة يتفق عليها , ولا يتحمل الخسارة إلا بتعد أو تفريط.
- يساهم المشارك بجزء من رأس المال ويشترك في الربح بقدر نسبة ماله في رأس المال (عند المالكية والشافعية) ويتحمل الخسارة بنسبة رأس ماله في كل الأحوال.
المضارب بمنزلة الأجير
إذا فسدت المضاربة بوجه من الوجوه تحولت العلاقة إلى إجارة , ويصير المضارب بمنزلة الأجير لرب المال , فله أجر المثل ولرب المال جميع الربح الناشئ عن العمل.
أوجه التشابه بين المضارب والأجير:
- يعمل المضارب كالأجير لفائدة رب المال مقابل أجر , والأجر هنا ما شرط له من ربح.
- إذا فسدت المضاربة لأي سبب من الأسباب يستحق المضارب أجر المثل إن تحقق في المضاربة ربح.
أما إن لم تربح فالصحيح أنه لا أجر له لئلا تكون المضاربة الفاسدة أجدى من الصحيحة التي من أحكامها الأصلية أنه لا شيء للمضارب إن لم يحصل ربح.
أوجه الاختلاف بين المضارب والأجير:
- يعمل المضارب أعمالا غير مضبوطة لا يمكن الاستئجار عليها , ويستحق مقابل عمله أجرا مجهولا بل معدوما وهو ما يتحقق له من ربح.
- يعمل الأجير أعمالا مضبوطة ويستحق مقابل عمله أجرا معلوما سواء أثمر جهده ربحا للمؤجر أم لا.
المضارب المخالف بمنزلة الغاصب
إذا خالف المضارب شيئا من القيود أو الشروط التي تضمنها العقد , فإنه يصير بمنزلة الغاصب.
ويكون المال مضمونا عليه وليس له ها هنا أجر البتة.
أوجه التشابه بين المضارب والغاصب:
- إذا تعمد المضارب إفساد المضاربة بأن فعل ما نهاه عنه رب المال أو فعل ما لا يحق له أن يعمله , فمذهب الجمهور بأنه يصير بمثابة الغاصب للمال ومن ثم يضمن , إذ يصير متصرفا في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان كالغاصب.
стр. 387
بدائع الصنائع (ج٦ ص٧٨)
أما الذي يرجع إلى حال المضارب في عقد المضاربة فهو:
- إن رأس المال قبل أن يشتري المضارب به شيئا أمانة في يده بمنزلة الوديعة لأنه قبضه بإذن المالك لا على وجه البدل والوثيقة.
- فإذا اشترى به شيئا صار بمنزلة الوكيل بالشراء والبيع لأنه تصرف في مال الغير بأمره وهو معنى الوكيل.
- فإذا ظهر في المال ربح صار شريكا فيه بقدر حصته من الربح لأنه ملك جزءا من المال المشروط بعمله , والباقي لرب المال لأنه نماء ماله.
- فإذا فسدت بوجه من الوجوه صار بمنزلة الأجير لرب المال.
- فإذا خالف شرط رب المال صار بمنزلة الغاصب ويصير المال مضمونا عليه.
الفقه على المذاهب الأربعة (ج٣ ص٣٥)
المضارب له أحوال يختلف معها حكم المضاربة. . .:
أحدها:
أن المضارب عند قبض المال وقبل الشروع في العمل يكون أمينا , وحكم الأمين أن يكون المال أمانة في يده يجب عليه حفظه ورده عند طلب المالك وليس عليه الضمان إذا فقد منه.
ثانيها:
أنه عند الشروع في العمل يكون المضارب وكيلا , وحكم الوكيل أنه يقوم مقام موكله فيما وكل فيه ويرجع على صاحب المال بما يلحقه من التعهدات المالية المتعلقة بوكالته. . . وعقد الوكالة ليس لازما فإن لكل منهما أن يتخلى عنه بدون إذن صاحبه.
ثالثها:
أنه عند حصول الربح يكون حكم المضارب كالشريك في شركة العقود المالية , وهي أن يكون لكل من الشريكين حصة معينة من الربح الناتج عن استثمار مال. . .
رابعها:
إذا فسدت المضاربة يكون حكم المضارب حكم الأجير بمعنى أن الربح جميعه يكون لرب المال والخسارة تكون عليه وللمضارب أجر مثله , وهل له أجر مثله سواء ربح المال أو خسر خلاف , والصحيح أنه إذا عمل في المضاربة الفاسدة فلا أجر له إذا لم يربح لأنه إذا أخذ أجرا مع عدم الربح في الفاسدة تكون الفاسدة أروج من الصحيحة. . .
خامسها:
إذا خالف المضارب شرطا من الشروط يكون غاصبا , وحكم الغاصب أنه يكون آثما ويجب عليه رد المغصوب وعليه ضمانه.
стр. 388
تقسيم المضاربة من حيث نطاق العمل
تنقسم المضاربة من حيث نطاق العمل إلى مضاربة مطلقة ومضاربة مقيدة.
والمضاربة المطلقة هي التي يترك فيها للمضارب حرية التصرف في إطار أحكام الشريعة الإسلامية والعرف التجاري وما يؤدي إلى الهدف منها وهو تحقيق الأرباح , فيدفع رب المال إلى المضارب قدرا من المال يعمل فيه من غير تعيين نوع العمل والمكان والزمان ولا تحديد صفة من يعاملهم.
ويمكن أن يرافق هذه المضاربة المطلقة تفويض عام أو إذن صريح من رب المال للمضارب ببعض التصرفات.
أما المضاربة المقيدة فهي التي يحدد فيها للمضارب بواسطة رب المال حدود يتصرف في إطارها تتعلق بالمكان أو الزمان أو نوع العمل أو من يعاملهم المضارب. . . ويعتبر المضارب مخالفا إذا لم يلتزم بهذه القيود.
стр. 389
المضاربة المطلقة
المضاربة المطلقة هي التي يترك فيها للمضارب حرية التصرف في إطار أحكام الشريعة الإسلامية والعرف التجاري وما يؤدي إلى الهدف منها وهو تحقيق الأرباح , فيدفع رب المال إلى المضارب قدرا من المال يعمل فيه من غير تعيين نوع العمل والمكان والزمان ولا تحديد صفة من يعاملهم.
ويمكن تقسيم المضاربة المطلقة إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المضاربة المطلقة المعتادة
وهى أن يدفع رب المال إلى المضارب المال ويطلق تصرفه ليباشر بنفسه تقليب المال المؤتمن عليه في كل ما كان من عادة التجار ومن ضرورات أعمال المضاربة لتحقيق الربح الذي هو المقصود الأصلي للعقد.
وفي هذه الحالة ليس للمضارب أن يباشر بعض التصرفات التي قد تعرض مال المضاربة إلى الأخطار أو توجب فيه حقا لغيره إلا بالتفويض العام أو الإذن الصريح من رب المال.
النوع الثاني: المضاربة المطلقة مع التفويض العام
وهي أن يدفع رب المال إلى المضارب المال ويفوض إليه أمر المضاربة بكل ما يراه محققا للغرض ومؤديا إلى الربح من غير تقييد.
وفي هذه الحالة يملك المضارب التصرف بكل ما هو متعارف بين التجار وفيه مصلحة للمضاربة , فيدخل تحت هذا التفويض ما لا يدخل تحت المضاربة المطلقة المعتادة مثل (عند بعض الفقهاء) مشاركة الغير , وخلط مال المضاربة بغيره , والمضاربة بمال المضاربة.
النوع الثالث: المضاربة المطلقة مع الإذن الصريح
وهي أن يدفع رب المال إلى المضارب المال ليضارب به ويأذن له صراحة ببعض التصرفات الخاصة كالهبة , والصدقة , والإقراض من مال المضاربة والاستدانة عليها , وفي هذه الحالة يملك المضارب التصرف بما أذن له فيه لأن المنع كان لحق رب المال , وقد أسقطه بنفسه.
المضاربة المقيدة
المضاربة المقيدة هي أن يدفع رب المال إلى المضارب قدرا من المال يعمل فيه , ويقيد تصرفه من حيث نوع العمل أو المكان أو الزمان أو صفة من يعاملهم. فقيودها أربعة:
أ - نوع العمل.
ب - المكان.
ج - الزمان (التأقيت) .
د - من يعامله المضارب.
وقد أجاز الفقهاء تقييد رب المال عمل المضارب بقيد مفيد لا يؤدي إلى التضييق عليه بحيث لا يستطيع مزاولة عمله بطريقة تمكنه من تحقيق هدف المضاربة ومقصودها وهو الربح.
ويجب التزام المضارب بما قيد به وتبقى المضاربة مطلقة فيما وراء ذلك القيد.
ويعتبر المضارب مخالفا إذا لم يلتزم بهذه القيود.
ومع اتفاقهم على أن الأصل في القيد اعتباره إذا كان مفيدا , فقد اختلف الفقهاء في اعتبار بعض القيود واجتهد كل فريق بما رأى أنه العرف المتبع أو العادة الجارية.
فمنهم من رأى أن هذا القيد مفيد فقال بجوازه , ومنهم من رأى أنه غير مفيد فقال بعدم جوازه.
تقييد نوع العمل -
القيد: منع المضارب عن التعامل في صنف معين من البضائع يجوز باتفاق الفقهاء لأن القيد هنا مفيد , وليس فيه تضييق على المضارب إذ لا يمنعه من تحقيق الربح الذي هو المقصود من العقد.
- القيد: إلزام المضارب التعامل في صنف محدد من البضائع هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن المضارب يتصرف بمال المضاربة بإذن رب المال بصفته وكيلا عنه , فوجب عليه الالتزام بما قيد به.
وهو جائز عند المالكية والشافعية بشرط أن يكون الصنف المحدد غير نادر الوجود لأن ذلك تضييق ينافي مقتضى المضارب.
تقييد المكان -
القيد: تعيين مكان عام يعمل فيه المضارب كبلد أو مدينة ما يجوز باتفاق الفقهاء لأن المضاربة توكيل من رب المال , والتوكيل في شيء معين يختص به , وفي هذا الشرط محافظة على المضاربة من الأخطار.
- القيد: تعيين مكان خاص يعمل فيه المضارب كسوق محدد لا يتعداه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة والشافعية لأن السوق كالمكان العام يمكن الاتجار فيه وتحقيق مقصود المضاربة دون تضييق على المضارب.
ولا يجوز عند المالكية لما فيه من التضييق على المضارب لتحصيل الربح.
- القيد: تعيين حانوت خاص يعمل فيه المضارب دون أن يتعداه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن فيه محافظة على المال , ولا يمنع الربح بالكلية.
ولا يجوز عند المالكية والشافعية لأنه يحد من حركة المضارب في تقليب المال.
تقييد الزمان
- القيد: تأقيت المضاربة بزمن محدد تنتهي فيه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن المضاربة توكيل , والتوكيل يحتمل التخصيص بوقت دون وقت.
وهو جائز أيضا عند الشافعية في حالة منع المضارب من الشراء فقط والسماح له بالبيع بعد المدة المحددة لتمكينه من تنضيض مال المضاربة.
أما عند المالكية فهذا القيد لا يجوز لأن المضارب قد لا يتمكن من تحقيق الربح خلال المدة المعينة فيخل ذلك بالمقصود.
تقييد من يعاملهم المضارب -
القيد: تقييد المضارب بمعاملة أشخاص معينين أو منعه عن معاملتهم هذا القيد جائز باتفاق الفقهاء لأن رب المال يزداد ثقة في المعاملة , وفى نفس الوقت يبقى مجال تحقيق الربح متوفرا للمضارب , فلا يخل هذا القيد بالمقصود.
- القيد: تقييد المضارب بمعاملة شخص بعينه هذا القيد جائز عند الحنفية والمالكية لأنه لا يمنع من تحصيل الربح ولا ينافي مقتضى العقد , فيتقيد المضارب بما أذن له فيه كالوكيل.
ولا يجوز عند المالكية والشافعية لأن الشخص المعين قد لا يعامله فيخل المقصود من المضاربة.
стр. 390
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٧)
إن المضاربة نوعان , مطلقة ومقيدة:
- فالمطلقة أن يدفع المال مضاربة من غير تعيين العمل والمكان والزمان وصفة العمل ومن يعامله , - والمقيدة أن يعين شيئا من ذلك , وتصرف المضارب في كل واحد من النوعين ينقسم أربعة أقسام:
- قسم منه للمضارب أن يعمله من غير الحاجة إلى التنصيص عليه ولا إلى قول اعمل برأيك فيه , - وقسم منه ما له أن يعمله إذا قيل له اعمل فيه برأيك وإن لم ينص عليه , - وقسم منه ما ليس له أن يعمله ولو قيل له اعمل فيه برأيك إلا بالتنصيص عليه , - وقسم منه ما ليس له أن يعمله رأسا وإن نص عليه.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٨)
وأما المضاربة المقيدة فحكمها حكم المضاربة المطلقة في جميع ما وصفنا لا تفارقها إلا في قدر القيد والأصل فيه أن القيد إن كان مفيدا يثبت لأن الأصل في الشروط اعتبارها ما أمكن , وإذا كان القيد مفيدا كان يمكن الاعتبار فيعتبر لقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام المسلمون عند شروطهم فيتقيد بالمذكور ويبقى مطلقا فيما وراءه على الأصل المعهود في المطلق إذا قيد ببعض المذكور أنه يبقى مطلقا فيما وراءه كالعام إذا خص منه بعضه أنه يبقى عاما فيما وراءه , وإن لم يكن مفيدا لا يثبت بل يبقى مطلقا لأن ما لا فائدة فيه يلغو ويلحق بالعدم
المبسوط (ج١٢ ص٤٠)
وإذا دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به في الكوفة ليس له أن يعمل به في غيرها لأن كلمة - على - للشرط , والشرط في العقد متى كان مفيدا يجب اعتباره وهذا شرط مفيد لصاحب المال ليكون ماله محفوظا في المصر يتمكن منه متى شاء فيتقيد الأمر بما قيده به.
ويقاس التوقيت من حيث المكان بالتوقيت من حيث الزمان.
ولو دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به في سوق الكوفة فعمل به في الكوفة في غير ذلك المكان ففي القياس هو مخالف ضامن لأنه خالف شرطا نص عليه الدافع.
ولو دفعه إليه على أن يعمل به في سوق الكوفة وقال له لا تعمل به إلا في السوق فعمل به في غير السوق فهو مخالف ضامن.
المبسوط (ج١٢ ص٤٢)
ولو دفع إليه مضاربة على أن يشتري من فلان ويبيع منه فليس له أن يشتري من غيره , ولا أن يبيع من غيره لأن هذا تقييد بشرط مفيد والناس يتفاوتون في المعاملة في الاستقضاء والمساهلة ويتفاوتون في ملاءة الذمة وقضاء الديون.
المبسوط (ج١٢ ص٤٣)
ولو دفع إليه مالا مضاربة بالنصف ولم يقل شيئا ثم قال له رب المال بعد ذلك لا تعمل بالمال إلا في الحنطة فليس له أن يعمل به إلا في الحنطة لأن تقييده الأمر بعد الدفع مضاربة لتقييده بذلك عند الدفع وهذا لأن رأس المال ما دام في يد المضارب نقدا فرب المال يملك نهيه عن التصرف فيملك تقييد الأمر بنوع دون نوع.
بداية المجتهد (ج٢ ص٢٣٨)
واختلفوا في المقارض يشترط رب المال عليه خصوص التصرف مثل أن يشترط عليه تعيين جنس ما من السلع , أو تعيين جنس ما من البيع , أو تعيين موضع ما للتجارة , أو تعيين صنف ما من الناس يتجر معهم , فقال مالك والشافعي في اشتراط جنس من السلع لا يجوز ذلك إلا أن يكون ذلك الجنس من السلع لا يختلف وقتا ما من أوقات السنة , وقال أبو حنيفة يلزمه ما اشترط عليه , وإن تصرف في غير ما اشترط عليه ضمن. فمالك والشافعي رأيا أن هذا الشرط من باب التضييق على المقارض فيعظم الغرر بذلك , وأبو حنيفة استخف الغرر الموجود في ذلك , كما لو اشترط عليه أن لا يشتري جنسا ما من السلع لكان على شرطه في ذلك بإجماع.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٩)
قلت: فلو دفعت إلى رجل مالا قراضا على أن يخرج بالمال إلى بلد من البلدان يشتري في ذلك الموضع تجارة , قال: سألت مالكا عن ذلك فقال لا خير فيه , قال مالك يعطيه المال ويقوده كما يقود البعير , قال: وإنما كره مالك من هذا أنه يحجر عليه أنه لا يشتري إلا أن يبلغ ذلك البلد.
القوانين الفقهية (ص٢٨٠)
من شروط القراض: أن لا يضرب أجل العمل خلافا لأبي حنيفة وأن لا يحجر على العمل فيقصر على سلعة واحدة أو دكان.
المجموع (ج١٤ ص٣٧٩)
فإذا أذن له في أن يتجر فيما ندر وجوده وعز طلبه , كالياقوت الأحمر والخيل البلق فالقراض باطل سواء وجده أو لم يجده لأنه على غير ثقة من وجوده.
следующие страницы →