Полный текст (2 086 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
المضارب بمنزلة الوديع
إذا قبض المضارب المال ولم يشرع في العمل , فإن المال يكون أمانة في يده بمنزلة الوديعة.
ويلتزم المضارب بحفظ المال , وليس عليه ضمانه إن ضاع منه دون تعد أو تقصير.
أوجه التشابه بين المضارب والوديع:
- كل منهما يتسلم مال المالك بإذنه لا على سبيل البدل اللازم ولا على وجه الوثيقة , وكلاهما يكون أمينا على المال لا يضمنه إلا بالتعدي والتقصير.
أوجه الاختلاف بين المضارب والوديع:
- يحق للمضارب التصرف في المال لتحقيق الربح.
- لا يحق للوديع التصرف في المال بل يجب عليه حفظه فحسب.
المضارب بمنزلة الوكيل
إذا شرع المضارب في العمل كان وكيلا لرب المال , فيقوم مقامه فيما عهد إليه به من التصرف في ماله.
أوجه التشابه بين المضارب والوكيل:
- كل منهما يستفيد بمال غيره بإذنه وله حق التصرف فيه دون امتلاكه , وهو أمين على المال لا يضمنه إلا بتعد أو تقصير.
أوجه الاختلاف بين المضارب والوكيل:
- تصرفات المضارب أعم وأشمل من تصرفات الوكيل المطلق.
المضارب بمنزلة الشريك
إذا حصل ربح في المال تحولت العلاقة بين رب المال والمضارب إلى علاقة مشاركة , ويكون المضارب شريكا في الربح بقدر حصته المتفق عليها.
أوجه التشابه بين المضارب والشريك:
- يجوز لكل منهما التصرف في المال وتثميره لتحقيق الربح.
أوجه الاختلاف بين المضارب والشريك:
- يساهم المضارب بعمله ويشترك في قدر من الربح بنسبة يتفق عليها , ولا يتحمل الخسارة إلا بتعد أو تفريط.
- يساهم المشارك بجزء من رأس المال ويشترك في الربح بقدر نسبة ماله في رأس المال (عند المالكية والشافعية) ويتحمل الخسارة بنسبة رأس ماله في كل الأحوال.
المضارب بمنزلة الأجير
إذا فسدت المضاربة بوجه من الوجوه تحولت العلاقة إلى إجارة , ويصير المضارب بمنزلة الأجير لرب المال , فله أجر المثل ولرب المال جميع الربح الناشئ عن العمل.
أوجه التشابه بين المضارب والأجير:
- يعمل المضارب كالأجير لفائدة رب المال مقابل أجر , والأجر هنا ما شرط له من ربح.
- إذا فسدت المضاربة لأي سبب من الأسباب يستحق المضارب أجر المثل إن تحقق في المضاربة ربح.
أما إن لم تربح فالصحيح أنه لا أجر له لئلا تكون المضاربة الفاسدة أجدى من الصحيحة التي من أحكامها الأصلية أنه لا شيء للمضارب إن لم يحصل ربح.
أوجه الاختلاف بين المضارب والأجير:
- يعمل المضارب أعمالا غير مضبوطة لا يمكن الاستئجار عليها , ويستحق مقابل عمله أجرا مجهولا بل معدوما وهو ما يتحقق له من ربح.
- يعمل الأجير أعمالا مضبوطة ويستحق مقابل عمله أجرا معلوما سواء أثمر جهده ربحا للمؤجر أم لا.
المضارب المخالف بمنزلة الغاصب
إذا خالف المضارب شيئا من القيود أو الشروط التي تضمنها العقد , فإنه يصير بمنزلة الغاصب.
ويكون المال مضمونا عليه وليس له ها هنا أجر البتة.
أوجه التشابه بين المضارب والغاصب:
- إذا تعمد المضارب إفساد المضاربة بأن فعل ما نهاه عنه رب المال أو فعل ما لا يحق له أن يعمله , فمذهب الجمهور بأنه يصير بمثابة الغاصب للمال ومن ثم يضمن , إذ يصير متصرفا في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان كالغاصب.
стр. 387
بدائع الصنائع (ج٦ ص٧٨)
أما الذي يرجع إلى حال المضارب في عقد المضاربة فهو:
- إن رأس المال قبل أن يشتري المضارب به شيئا أمانة في يده بمنزلة الوديعة لأنه قبضه بإذن المالك لا على وجه البدل والوثيقة.
- فإذا اشترى به شيئا صار بمنزلة الوكيل بالشراء والبيع لأنه تصرف في مال الغير بأمره وهو معنى الوكيل.
- فإذا ظهر في المال ربح صار شريكا فيه بقدر حصته من الربح لأنه ملك جزءا من المال المشروط بعمله , والباقي لرب المال لأنه نماء ماله.
- فإذا فسدت بوجه من الوجوه صار بمنزلة الأجير لرب المال.
- فإذا خالف شرط رب المال صار بمنزلة الغاصب ويصير المال مضمونا عليه.
الفقه على المذاهب الأربعة (ج٣ ص٣٥)
المضارب له أحوال يختلف معها حكم المضاربة. . .:
أحدها:
أن المضارب عند قبض المال وقبل الشروع في العمل يكون أمينا , وحكم الأمين أن يكون المال أمانة في يده يجب عليه حفظه ورده عند طلب المالك وليس عليه الضمان إذا فقد منه.
ثانيها:
أنه عند الشروع في العمل يكون المضارب وكيلا , وحكم الوكيل أنه يقوم مقام موكله فيما وكل فيه ويرجع على صاحب المال بما يلحقه من التعهدات المالية المتعلقة بوكالته. . . وعقد الوكالة ليس لازما فإن لكل منهما أن يتخلى عنه بدون إذن صاحبه.
ثالثها:
أنه عند حصول الربح يكون حكم المضارب كالشريك في شركة العقود المالية , وهي أن يكون لكل من الشريكين حصة معينة من الربح الناتج عن استثمار مال. . .
رابعها:
إذا فسدت المضاربة يكون حكم المضارب حكم الأجير بمعنى أن الربح جميعه يكون لرب المال والخسارة تكون عليه وللمضارب أجر مثله , وهل له أجر مثله سواء ربح المال أو خسر خلاف , والصحيح أنه إذا عمل في المضاربة الفاسدة فلا أجر له إذا لم يربح لأنه إذا أخذ أجرا مع عدم الربح في الفاسدة تكون الفاسدة أروج من الصحيحة. . .
خامسها:
إذا خالف المضارب شرطا من الشروط يكون غاصبا , وحكم الغاصب أنه يكون آثما ويجب عليه رد المغصوب وعليه ضمانه.
стр. 388
تقسيم المضاربة من حيث نطاق العمل
تنقسم المضاربة من حيث نطاق العمل إلى مضاربة مطلقة ومضاربة مقيدة.
والمضاربة المطلقة هي التي يترك فيها للمضارب حرية التصرف في إطار أحكام الشريعة الإسلامية والعرف التجاري وما يؤدي إلى الهدف منها وهو تحقيق الأرباح , فيدفع رب المال إلى المضارب قدرا من المال يعمل فيه من غير تعيين نوع العمل والمكان والزمان ولا تحديد صفة من يعاملهم.
ويمكن أن يرافق هذه المضاربة المطلقة تفويض عام أو إذن صريح من رب المال للمضارب ببعض التصرفات.
أما المضاربة المقيدة فهي التي يحدد فيها للمضارب بواسطة رب المال حدود يتصرف في إطارها تتعلق بالمكان أو الزمان أو نوع العمل أو من يعاملهم المضارب. . . ويعتبر المضارب مخالفا إذا لم يلتزم بهذه القيود.
стр. 389
المضاربة المطلقة
المضاربة المطلقة هي التي يترك فيها للمضارب حرية التصرف في إطار أحكام الشريعة الإسلامية والعرف التجاري وما يؤدي إلى الهدف منها وهو تحقيق الأرباح , فيدفع رب المال إلى المضارب قدرا من المال يعمل فيه من غير تعيين نوع العمل والمكان والزمان ولا تحديد صفة من يعاملهم.
ويمكن تقسيم المضاربة المطلقة إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المضاربة المطلقة المعتادة
وهى أن يدفع رب المال إلى المضارب المال ويطلق تصرفه ليباشر بنفسه تقليب المال المؤتمن عليه في كل ما كان من عادة التجار ومن ضرورات أعمال المضاربة لتحقيق الربح الذي هو المقصود الأصلي للعقد.
وفي هذه الحالة ليس للمضارب أن يباشر بعض التصرفات التي قد تعرض مال المضاربة إلى الأخطار أو توجب فيه حقا لغيره إلا بالتفويض العام أو الإذن الصريح من رب المال.
النوع الثاني: المضاربة المطلقة مع التفويض العام
وهي أن يدفع رب المال إلى المضارب المال ويفوض إليه أمر المضاربة بكل ما يراه محققا للغرض ومؤديا إلى الربح من غير تقييد.
وفي هذه الحالة يملك المضارب التصرف بكل ما هو متعارف بين التجار وفيه مصلحة للمضاربة , فيدخل تحت هذا التفويض ما لا يدخل تحت المضاربة المطلقة المعتادة مثل (عند بعض الفقهاء) مشاركة الغير , وخلط مال المضاربة بغيره , والمضاربة بمال المضاربة.
النوع الثالث: المضاربة المطلقة مع الإذن الصريح
وهي أن يدفع رب المال إلى المضارب المال ليضارب به ويأذن له صراحة ببعض التصرفات الخاصة كالهبة , والصدقة , والإقراض من مال المضاربة والاستدانة عليها , وفي هذه الحالة يملك المضارب التصرف بما أذن له فيه لأن المنع كان لحق رب المال , وقد أسقطه بنفسه.
المضاربة المقيدة
المضاربة المقيدة هي أن يدفع رب المال إلى المضارب قدرا من المال يعمل فيه , ويقيد تصرفه من حيث نوع العمل أو المكان أو الزمان أو صفة من يعاملهم. فقيودها أربعة:
أ - نوع العمل.
ب - المكان.
ج - الزمان (التأقيت) .
د - من يعامله المضارب.
وقد أجاز الفقهاء تقييد رب المال عمل المضارب بقيد مفيد لا يؤدي إلى التضييق عليه بحيث لا يستطيع مزاولة عمله بطريقة تمكنه من تحقيق هدف المضاربة ومقصودها وهو الربح.
ويجب التزام المضارب بما قيد به وتبقى المضاربة مطلقة فيما وراء ذلك القيد.
ويعتبر المضارب مخالفا إذا لم يلتزم بهذه القيود.
ومع اتفاقهم على أن الأصل في القيد اعتباره إذا كان مفيدا , فقد اختلف الفقهاء في اعتبار بعض القيود واجتهد كل فريق بما رأى أنه العرف المتبع أو العادة الجارية.
فمنهم من رأى أن هذا القيد مفيد فقال بجوازه , ومنهم من رأى أنه غير مفيد فقال بعدم جوازه.
تقييد نوع العمل -
القيد: منع المضارب عن التعامل في صنف معين من البضائع يجوز باتفاق الفقهاء لأن القيد هنا مفيد , وليس فيه تضييق على المضارب إذ لا يمنعه من تحقيق الربح الذي هو المقصود من العقد.
- القيد: إلزام المضارب التعامل في صنف محدد من البضائع هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن المضارب يتصرف بمال المضاربة بإذن رب المال بصفته وكيلا عنه , فوجب عليه الالتزام بما قيد به.
وهو جائز عند المالكية والشافعية بشرط أن يكون الصنف المحدد غير نادر الوجود لأن ذلك تضييق ينافي مقتضى المضارب.
تقييد المكان -
القيد: تعيين مكان عام يعمل فيه المضارب كبلد أو مدينة ما يجوز باتفاق الفقهاء لأن المضاربة توكيل من رب المال , والتوكيل في شيء معين يختص به , وفي هذا الشرط محافظة على المضاربة من الأخطار.
- القيد: تعيين مكان خاص يعمل فيه المضارب كسوق محدد لا يتعداه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة والشافعية لأن السوق كالمكان العام يمكن الاتجار فيه وتحقيق مقصود المضاربة دون تضييق على المضارب.
ولا يجوز عند المالكية لما فيه من التضييق على المضارب لتحصيل الربح.
- القيد: تعيين حانوت خاص يعمل فيه المضارب دون أن يتعداه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن فيه محافظة على المال , ولا يمنع الربح بالكلية.
ولا يجوز عند المالكية والشافعية لأنه يحد من حركة المضارب في تقليب المال.
تقييد الزمان
- القيد: تأقيت المضاربة بزمن محدد تنتهي فيه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن المضاربة توكيل , والتوكيل يحتمل التخصيص بوقت دون وقت.
وهو جائز أيضا عند الشافعية في حالة منع المضارب من الشراء فقط والسماح له بالبيع بعد المدة المحددة لتمكينه من تنضيض مال المضاربة.
أما عند المالكية فهذا القيد لا يجوز لأن المضارب قد لا يتمكن من تحقيق الربح خلال المدة المعينة فيخل ذلك بالمقصود.
تقييد من يعاملهم المضارب -
القيد: تقييد المضارب بمعاملة أشخاص معينين أو منعه عن معاملتهم هذا القيد جائز باتفاق الفقهاء لأن رب المال يزداد ثقة في المعاملة , وفى نفس الوقت يبقى مجال تحقيق الربح متوفرا للمضارب , فلا يخل هذا القيد بالمقصود.
- القيد: تقييد المضارب بمعاملة شخص بعينه هذا القيد جائز عند الحنفية والمالكية لأنه لا يمنع من تحصيل الربح ولا ينافي مقتضى العقد , فيتقيد المضارب بما أذن له فيه كالوكيل.
ولا يجوز عند المالكية والشافعية لأن الشخص المعين قد لا يعامله فيخل المقصود من المضاربة.
стр. 390
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٧)
إن المضاربة نوعان , مطلقة ومقيدة:
- فالمطلقة أن يدفع المال مضاربة من غير تعيين العمل والمكان والزمان وصفة العمل ومن يعامله , - والمقيدة أن يعين شيئا من ذلك , وتصرف المضارب في كل واحد من النوعين ينقسم أربعة أقسام:
- قسم منه للمضارب أن يعمله من غير الحاجة إلى التنصيص عليه ولا إلى قول اعمل برأيك فيه , - وقسم منه ما له أن يعمله إذا قيل له اعمل فيه برأيك وإن لم ينص عليه , - وقسم منه ما ليس له أن يعمله ولو قيل له اعمل فيه برأيك إلا بالتنصيص عليه , - وقسم منه ما ليس له أن يعمله رأسا وإن نص عليه.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٨)
وأما المضاربة المقيدة فحكمها حكم المضاربة المطلقة في جميع ما وصفنا لا تفارقها إلا في قدر القيد والأصل فيه أن القيد إن كان مفيدا يثبت لأن الأصل في الشروط اعتبارها ما أمكن , وإذا كان القيد مفيدا كان يمكن الاعتبار فيعتبر لقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام المسلمون عند شروطهم فيتقيد بالمذكور ويبقى مطلقا فيما وراءه على الأصل المعهود في المطلق إذا قيد ببعض المذكور أنه يبقى مطلقا فيما وراءه كالعام إذا خص منه بعضه أنه يبقى عاما فيما وراءه , وإن لم يكن مفيدا لا يثبت بل يبقى مطلقا لأن ما لا فائدة فيه يلغو ويلحق بالعدم
المبسوط (ج١٢ ص٤٠)
وإذا دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به في الكوفة ليس له أن يعمل به في غيرها لأن كلمة - على - للشرط , والشرط في العقد متى كان مفيدا يجب اعتباره وهذا شرط مفيد لصاحب المال ليكون ماله محفوظا في المصر يتمكن منه متى شاء فيتقيد الأمر بما قيده به.
ويقاس التوقيت من حيث المكان بالتوقيت من حيث الزمان.
ولو دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به في سوق الكوفة فعمل به في الكوفة في غير ذلك المكان ففي القياس هو مخالف ضامن لأنه خالف شرطا نص عليه الدافع.
ولو دفعه إليه على أن يعمل به في سوق الكوفة وقال له لا تعمل به إلا في السوق فعمل به في غير السوق فهو مخالف ضامن.
المبسوط (ج١٢ ص٤٢)
ولو دفع إليه مضاربة على أن يشتري من فلان ويبيع منه فليس له أن يشتري من غيره , ولا أن يبيع من غيره لأن هذا تقييد بشرط مفيد والناس يتفاوتون في المعاملة في الاستقضاء والمساهلة ويتفاوتون في ملاءة الذمة وقضاء الديون.
المبسوط (ج١٢ ص٤٣)
ولو دفع إليه مالا مضاربة بالنصف ولم يقل شيئا ثم قال له رب المال بعد ذلك لا تعمل بالمال إلا في الحنطة فليس له أن يعمل به إلا في الحنطة لأن تقييده الأمر بعد الدفع مضاربة لتقييده بذلك عند الدفع وهذا لأن رأس المال ما دام في يد المضارب نقدا فرب المال يملك نهيه عن التصرف فيملك تقييد الأمر بنوع دون نوع.
بداية المجتهد (ج٢ ص٢٣٨)
واختلفوا في المقارض يشترط رب المال عليه خصوص التصرف مثل أن يشترط عليه تعيين جنس ما من السلع , أو تعيين جنس ما من البيع , أو تعيين موضع ما للتجارة , أو تعيين صنف ما من الناس يتجر معهم , فقال مالك والشافعي في اشتراط جنس من السلع لا يجوز ذلك إلا أن يكون ذلك الجنس من السلع لا يختلف وقتا ما من أوقات السنة , وقال أبو حنيفة يلزمه ما اشترط عليه , وإن تصرف في غير ما اشترط عليه ضمن. فمالك والشافعي رأيا أن هذا الشرط من باب التضييق على المقارض فيعظم الغرر بذلك , وأبو حنيفة استخف الغرر الموجود في ذلك , كما لو اشترط عليه أن لا يشتري جنسا ما من السلع لكان على شرطه في ذلك بإجماع.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٩)
قلت: فلو دفعت إلى رجل مالا قراضا على أن يخرج بالمال إلى بلد من البلدان يشتري في ذلك الموضع تجارة , قال: سألت مالكا عن ذلك فقال لا خير فيه , قال مالك يعطيه المال ويقوده كما يقود البعير , قال: وإنما كره مالك من هذا أنه يحجر عليه أنه لا يشتري إلا أن يبلغ ذلك البلد.
القوانين الفقهية (ص٢٨٠)
من شروط القراض: أن لا يضرب أجل العمل خلافا لأبي حنيفة وأن لا يحجر على العمل فيقصر على سلعة واحدة أو دكان.
المجموع (ج١٤ ص٣٧٩)
فإذا أذن له في أن يتجر فيما ندر وجوده وعز طلبه , كالياقوت الأحمر والخيل البلق فالقراض باطل سواء وجده أو لم يجده لأنه على غير ثقة من وجوده.
стр. 391
تقسيم المضاربة من حيث تعدد أطرافها
تنقسم المضاربة من حيث تعدد أطرافها إلى قسمين:
أولهما المضاربة الثنائية , وهي التي يوجد فيها شخص واحد يقدم المال وشخص واحد يقوم بالعمل ,
والثانية هي المضاربة المشتركة أو الجماعية التي يتعدد فيها أرباب المال أو المضاربون.
فيجوز اشتراك أكثر من شخص في تقديم المال لمضارب واحد (وهي حالة تعدد رب المال) , وإذا عمل المضارب في المالين في مضاربتين مختلفتين فهذا جائز عند جمهور الفقهاء في حالة عدم وقوع ضرر بصاحب المال الأول , كما يجوز عندهم عمل المضارب في المالين في مضاربة واحدة وذلك بشروط حددوها في مسألة خلط مال المضاربة بغيرها.
ويجوز كذلك لرب المال أن يدفع ماله إلى شخصين للعمل به في مضاربة واحدة (وهي حالة تعدد المضاربين) , ذلك لأن عقده معهما كعقدين.
ويجوز لرب المال أن يساوي أو يفاضل بينهما في الربح لأنهما يختلفان في قوة العمل والهداية فيه.
стр. 392
المضاربة الثنائية
المضاربة الثنائية هي أن:
- يقدم شخص واحد رأس المال , ويسمى رب المال.
- ويقوم شخص واحد آخر بالعمل , ويسمى المضارب.
وهذه هي الصورة الأصلية للمضاربة الفردية التي تتكون بين شخصين , وهى جائزة باتفاق الفقهاء.
المضاربة الجماعية بتعدد أرباب المال
المضاربة الجماعية بتعدد أرباب المال هي أن:
- يشترك أكثر من شخص في تقديم المال (تعدد رب المال) .
- وينفرد أحد الأشخاص بتقديم العمل.
وهناك حالتان أمام المضارب , فقد يعمل بالمال الثاني في مضاربة جديدة بحيث يتم التمييز بين المالين في مضاربتين مختلفتين , وقد يضيف المال الثاني في نفس المضاربة الأولى بحيث يتم خلط المالين ويعمل بهما في مضاربة واحدة.
الحالة الأولى: حالة التمييز بين المالين
في هذه الحالة يعمل المضارب بالمال الثاني في مضاربة جديدة بحيث يتم التمييز بين المالين في مضاربتين مختلفتين.
يجوز عند الحنابلة والمالكية عمل المضارب في مالين متميزين لمالكين مختلفين بموافقة رب المال الأول لأن المضارب يكون طرفا في مضاربتين منفصلتين لكل واحدة منها حكمها الخاص.
أما عند عدم حصول الموافقة فإنه يشترط عدم وقوع ضرر يلحق صاحب المال الأول نتيجة الانشغال بالعمل في المضاربة الثانية.
أما عند الشافعية والحنفية فإنه يجوز عندهم عمل المضارب في مالين مختلفين دون أن يشترط إذن رب المال الأول أو عدم وقوع ضرر يلحق صاحب المال الأول.
الحالة الثانية: حالة خلط المالين
في هذه الحالة يضيف المضارب المال الثاني في نفس المضاربة الأولى بحيث يتم خلط المالين ويعمل بهما في مضاربة واحدة.
وقد اتفق الفقهاء على جواز خلط رأس مال المضاربة بمال آخر سواء كان ذلك الخلط بمال المضارب نفسه أو بمال مضاربة أخرى , وذلك لغرض العمل فيهما جميعا.
واشترطوا لجواز ذلك أن يتم الخلط قبل بدء المضارب العمل أو بعد التنضيض أي بعد عودة مال المضاربة نقودا كما كان قبل العمل.
ويهدف هذا الشرط للمحافظة على حقوق مختلف الأطراف من تداخل الحسابات المفضية إلى المنازعة , لأن خلط الأموال يوجب جبران خسران أحدهما بربح الآخر.
أما إذا لم يبدأ المضارب في العمل أو عاد مال المضاربة نقودا كما كان قبل العمل (أي بعد التنضيض) فإن خلط المالين جائز لأن ربح المال الأول أو خسارته أصبحت معروفة , فكان ضم الثاني إلى الأول لا غبن ولا غرر فيه على أحد المتعاقدين.
ويكون في هذه الحالة خلط المال في مضاربة واحدة على سبيل الشركة بين أرباب المال , فيتحمل كل منهم الربح والخسارة بنسبة حصته في المال.
وقد اختلف الفقهاء هل يملك المضارب الخلط بمطلق العقد أم لا بد من إذن رب المال أو تفويض منه؟
ذهب المالكية إلى أن المضارب يملك خلط مال المضاربة بمطلق العقد , لأن ذلك من ضرورات أعمال المضاربة لتحقيق الربح وهو من عادة التجار والغالب على أحوال المضاربين أن تكون لهم أموال خاصة ويعرف منذ البداية أن الأموال ستختلط وأن التجارة ستكون واحدة.
واشترط الحنفية والحنابلة لذلك وجود تفويض عام من رب المال , لأن خلط الأموال أمر متعارف بين التجار وقد تكون المصلحة فيه لجميع الأطراف , فيجوز تصرف المضارب بعموم التفويض.
أما عند الشافعية فإن المضارب لا يملك هذا التصرف إلا بالإذن الصريح من رب المال , لأن بخلط المال يوجب في مال رب المال حقا لغيره , وذلك لا يجوز إلا بالإذن ولأن المنع كان من حق رب المال وقد أسقطه بالإذن.
المضاربة الجماعية بتعدد المضاربين
المضاربة الجماعية بتعدد المضاربين هي أن:
- ينفرد أحد الأشخاص بتقديم المال.
- ويشترك أكثر من شخص في تقديم العمل.
وفي هذه الصورة قد يدفع المال إلى شخصين للعمل به في مضاربتين مختلفتين , وقد يدفع إلى شخصين للعمل به في مضاربة واحدة.
الحالة الأولى: دفع المال إلى شخصين في مضاربتين مختلفتين
في هذه الحالة يقوم رب المال بدفع ماله إلى شخصين مختلفين للعمل بالمال في مضاربتين منفصلتين.
وهذا جائز بلا خلاف ويكون كل مضارب مستقلا عن الآخر.
الحالة الثانية دفع المال إلى شخصين في مضاربة واحدة
في هذه الحالة يقوم رب المال بدفع ماله إلى شخصين للمضاربة به في عقد واحد.
وقد أجاز الفقهاء ذلك لأن عقد رب المال مع الشخصين كعقدين.
ويجوز له أن يساوي أو يفاضل بينهما في الربح لأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل.
فإن كان أحد المضاربين مقدما على غيره يسمى المضارب الآخر بالمضارب المشارك.
وقد أشار بعض الفقهاء إلى أن المضارب المشارك لا يجوز له التصرف إلا بموافقة شريكه (المضارب الآخر) لأن رب المال رضى برأيهما ولم يرض برأي أحدهما فصارا كالوكيلين.
стр. 393
المغني (ج٥ ص١٦٣)
إذا أخذ من إنسان مضاربة ثم أراد أخذ مضاربة أخرى من آخر فأذن له الأول جاز , وان لم يأذن له ولم يكن عليه ضرر جاز أيضا بغير خلاف , وإن كان فيه ضرر على رب المال الأول ولم يأذن مثل أن يكون المال الثاني كثيرا يحتاج إلى أن يقطع زمانه وشغله عن التجارة في الأول ويكون المال الأول كثيرا متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته لم يجز له ذلك.
وقال أكثر الفقهاء يجوز لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها , فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجير المشترك , ولنا أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل ما تمنعه لم يكن له.
المغني (ج٥ ص١٧٥)
وإذا دفع إليه ألفا مضاربة ثم دفع إليه ألفا آخر مضاربة وأذن له في ضم إحداهما إلى الآخر قبل التصرف في الأول جاز , وصارا مضاربة واحدة كما لو دفعها إليه مرة واحدة , وإن كان بعد التصرف في الأولى في شراء المتاع لم يجز لأن حكم الأول استقر فكان ربحه وخسرانه مختصا به فضم الثانية إليها يوجب جبران خسران أحدهما بربح الآخر.
الإنصاف (ج٥ ص٤٣٧)
وليس للمضارب أن يضارب لآخر , إذا كان فيه ضرر على الأول.
أنه إذا لم يكن فيه ضرر على الأول يجوز أن يضارب لآخر وهو صحيح.
وهو المذهب مطلقا. . . . ونقل الأثرم متى اشترط النفقة على رب المال فقد صار أجيرا له , فلا يضارب لغيره.
قيل فإن كانت لا تشغله؟ قال: لا يعجبني. لا بد من شغل.
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١٥)
ويجوز أن يقارض الاثنان عاملا واحدا , لأن ذلك كعقد واحد ثم إن تساويا فيما شرط فذاك , وإن تفاوتا كأن شرط أحدهما النصف والآخر الربع فإن أبهما لم يجز , أو عينا جاز إن علم بقدر ما لكل منهما.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٦)
قلت: أرأيت إن أخذ رجل مالا قراضا من رجل أيكون له أن يأخذ مالا آخر من رجل آخر قراضا , قال: قال مالك نعم له أن يأخذ من غير الأول إذا لم يشغله عن قراض الأول لكثرة مال الأول , فإذا كان المال كثيرا فلا يكون له أن يأخذ من الآخر حينئذ شيئا.
قلت: ويكون له أن يخلط المالين إذا أخذهما وهو يحتمل العمل بهما , قال: نعم إذا أخذ المالين من غير شرط من الثاني الذي يدفع إليه أن يخلطهما خلطهما ولا ضمان عليه.
المبسوط (ج١٢ ص٣١)
وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فلأحدهما بعينه نصف الربح وللآخر سدس الربح ولرب المال ثلث الربح فهو جائز على ما اشترطا لأن رب المال شرط على كل واحد من المضاربين جزءا معلوما من الربح وفاوت بينهما في الشرط لتفاوتهما في الهداية في التجارة المربحة وذلك صحيح.
المغني (ج٥ ص١٤٥)
ولنا أن عقد الواحد مع الاثنين عقدان فجاز أن يشترط في أحدهما أكثر من الآخر كما لو انفرد ولأنهما يستحقان بالعمل وهما يتفاضلان فيه (لأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل) فجاز تفاضلهما في العوض كالأجيرين.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٥)
ولو دفع المال إلى رجلين مضاربة فليس لأحدهما أن يبيع ويشتري بغير إذن صاحبه , سواء قال لهما أعملا برأيكما أو لم يقل , لأنه رضي برأيهما ولم يرض برأي أحدهما فصارا كالوكيلين وإذا أذن له الشريك في شيء من ذلك جاز.
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١٥)
ويجوز أن يقارض في الابتداء المالك الواحد اثنين كزيد وعمرو متفاضلا ومتساويا فيما شرط لهما من الربح. . . لأن عقد الواحد مع اثنين كعقدين.
المغني (ج٥ ص٢٦)
ويجوز أن يدفع مالا إلى اثنين مضاربة في عقد واحد , فإن شرط لهما جزءا من الربح بينهما نصفين جاز وإن قال لكما كذا وكذا من الربح ولم يبين كيف هو كان بينهما نصفين لأن اطلاق قوله بينهما يقتضي التسوية كما لو قال لعامله والربح بيننا وإن شرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه وجعل الباقي له جاز.
стр. 394
تقسيم المضاربة من حيث ما يقدمه كل طرف
تنقسم المضاربة من حيث ما يقدمه كل طرف إلى ثلاثة أقسام
أولها المضاربة الأصلية , وهي التي يختص فيها أحد الطرفين بتقديم المال ويختص الثاني بتقديم العمل.
والقسم الثاني هي المضاربة التي يشترك فيها الطرفان في تقديم المال ويختص أحدهما بالعمل ,
والقسم الثالث هي المضاربة التي يشترك فيها الطرفان في العمل ويختص أحدهما في تقديم المال.
فيجوز للمضارب تقديم حصة في رأس مال المضاربة بالإضافة إلى تقديم جهده وعمله , ويكون شريكا في المال ويجوز تصرفه بعد ذلك على المضاربة.
ويجوز ذلك بمقتضى عقد المضاربة عند المالكية , ويشترط فيه تفويض رب المال عند الحنفية والحنابلة , والإذن الصريح عند الشافعية.
كما يجوز عند جمهور الفقهاء أن يشارك رب المال المضارب في العمل بالإضافة إلى تقديمه المال , ولكن بشرط أن يكون على سبيل المعونة وليس مشروطا في العقد.
وقد أجاز الحنابلة ذلك ولو بالشرط لأن العمل هو أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر كالمال.
стр. 395
الصورة الأولى: اختصاص كل طرف بتقديم أحد عناصر المضاربة:
تتمثل هذه الصورة في:
- اختصاص الطرف الأول في تقديم رأس المال , ويسمى رب المال.
- اختصاص الطرف الثاني في القيام بالعمل , ويسمى المضارب.
وهذه هي الصورة الأصلية للمضاربة , وهى جائزة باتفاق الفقهاء.
الصورة الثانية: اشتراك الطرفين في تقديم المال:
تتمثل هذه الصورة في:
- اشتراك الطرفين في تقديم رأس المال.
- وانفراد أحد الطرفين في تقديم العمل.
وهذه الصورة جائزة , فقد اتفق الفقهاء على جواز خلط رأس مال المضاربة بمال المضارب نفسه والعمل فيهما جميعا. وقالوا أن هذه الصورة تجمع بين الشركة والمضاربة , لأن المضارب يكون شريكا لرب المال فيما قدمه , ومضاربا له فيما تسلمه منه.
ولكن بالرغم من ذلك فقد اختلف الفقهاء هل يملك المضارب الخلط بمطلق العقد أم لا بد من إذن رب المال أو تفويض منه؟
فذهب المالكية إلى أن المضارب يملك خلط مال المضاربة بمطلق العقد , لأن ذلك من ضرورات أعمال المضاربة لتحقيق الربح وهو من عادة التجار , والغالب على أحوال المضاربين أن تكون لهم أموال خاصة ويعرف منذ البداية أن الأموال ستختلط وأن التجارة ستكون واحدة.
واشترط الحنفية والحنابلة لذلك وجود تفويض عام من رب المال , لأن خلط الأموال أمر متعارف بين التجار , وقد تكون المصلحة فيه لجميع الأطراف , فيجوز تصرف المضارب بعموم التفويض.
أما عند الشافعية فإن المضارب لا يملك هذا التصرف إلا بالإذن الصريح من رب المال , لأن بخلط المال يوجب في مال رب المال حقا لغيره , وذلك لا يجوز إلا بالإذن ولأن المنع كان من حق رب المال وقد أسقطه بالإذن.
الصورة الثالثة: اشتراك الطرفين في تقديم العمل:
تتمثل هذه الصورة في:
- انفراد أحد الطرفين بتقديم رأس المال , ويسمى رب المال.
- اشتراك الطرفين في تقديم العمل.
هذه الصورة جائزة عند الفقهاء إذا كان عمل رب المال من غير شرط وتحت إدارة المضارب , فيكون عمله على سبيل المعونة وليس لقاء أجرة لأنه - كما قرر الفقهاء - لا يستحق أحد الأجرة بالعمل في مال نفسه.
أما إذا كان عمل رب المال عن شرط , فقد منعه جمهور الفقهاء لأن شرط عمل رب المال يستدعى بقاء يده على المال وهو ينافي مقتضى العقد ويخل بما تقوم عليه المضاربة من اقتضاء تسليم رأس المال للمضارب ليعمل في تثميره.
وأجاز بعض الحنابلة اشتراط عمل رب المال مع المضارب , فيجوز له حينئذ جميع التصرفات التي تجوز للمضارب لأن المضاربة تقتضي عندهم اطلاق التصرف للمضارب فقط وليس تسليم رأس المال , وهذا حاصل مع اشتراك الطرفين في تقديم العمل. كما أن العمل هو أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر كالمال.
стр. 396
المغني (ج٥ ص١٣٤)
أن يشترك بدن ومال , وهذه المضاربة وتسمى قراضا أيضا.
المغني (ج٥ ص١٣٤)
أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما , فهذا يجمع شركة ومضاربة , وهو صحيح.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٤)
قلت: أرأيت إن اشتريت بمال قراض وبمال من عندي من غير أن يكون اشترط على رب المال أن أخلطه بمالي , أيجوز هذا , قال: لا بأس بذلك , كذلك قال لي مالك.
المجموع (ج١٤ ص٣٨٢)
فإن خلطهما (مال المضارب ومال المضاربة) فعلى ضربين , أحدهما:
أن يكون بإذن رب المال فيجوز ويصير شريكا ومضاربا.
المبسوط (ج١٢ ص٣٢)
وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن يخلطها المضارب بألف من قبله ثم يعمل بهما جميعا فهو جائز.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٩)
قلت: أرأيت إن أخذت مالا قراضا على أن يعمل معي رب المال في المال , قال: قال مالك لا خير في هذا. . . قلت: فإن عمل رب المال بغير شرط , قال: قد أخبرتك أن مالكا كره ذلك إلا أن يكون عملا يسيرا , وهو قول مالك.
المغني ج٥ (ص١٣٧ - ١٣٨)
القسم الخامس:
أن يشترك بدنان بمال أحدهما وهو أن يكون المال من أحدهما والعمل منهما مثل أن يخرج أحدهما ألفا ويعملان فيها معا والربح بينهما , فهذا جائز ونص عليه أحمد في رواية أبي الحارث. وتكون مضاربة لأن غير صاحب المال يستحق المشروط له من الربح بعمله في مال غيره وهذا هو حقيقة المضاربة وقال أبو عبد الله بن حامد والقاضي وأبو الخطاب إذا شرط أن يعمل معه رب المال لم يصح , وهذا مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر قال ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل ويخلى بينه وبينه لأن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب فإذا شرط عليه العمل فلم يسلمه لأن يده عليه فيخالف موضوعها وتأول القاضي كلام أحمد والخرقي على أن رب المال عمل من غير اشتراط.
ولنا أن العمل أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر كالمال , وقولهم أن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل ممنوع , إنما تقتضي إطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه , وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين مضاربة صح ولم يحصل تسليم المال إلى أحدهما.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٥)
لو شرط في المضاربة عمل رب المال فسدت المضاربة سواء عمل رب المال معه أو لم يعمل لأن شرط عمله معه شرط بقاء يده على المال وانه شرط فاسد ولو سلم رأس المال إلى رب المال ولم يشترط عمله ثم استعان به على العمل أو دفع إليه المال بضاعة جاز , لأن الاستعانة لا توجب خروج المال عن يده.
стр. 397
صيغة المضاربة
الأصل في المضاربة أن تكون فيها الصيغة (الإيجاب والقبول) منجزة بحيث يترتب عليها أثرها فور إنشائها , فيتسلم المضارب رأس المال ليعمل فيه.
ولكن قد تصدر الصيغة أحيانا مربوطة بشرط يجعل وجود العقد مرتبطا بوجود الشرط وهي المضاربة المعلقة ,
كما قد تصدر الصيغة مربوطة بشرط يؤخر ترتب حكم العقد إلى زمن مستقبل معين وهي المضاربة المضافة.
وقد أجاز الحنفية والحنابلة التعليق والإضافة خلافا للمالكية والشافعية.
стр. 398
اهتم الفقهاء اهتماما شديدا بصيغة العقود عموما لأنه لا بد من وجود ما يدل على إرادة المتعاقدين لإنشاء أي عقد.
وتتكون هذه الصيغة من الإيجاب والقبول.
والمراد بالإيجاب والقبول العبارتان المتقابلتان الدالتان على اتفاق الطرفين.
ويرى الحنفية: أن الإيجاب هو ما صدر ابتداء من أحدهما , والقبول ما صدر ثانيا من الآخر رضا به.
أما عند الجمهور: فالإيجاب هو ما صدر ممن يكون منه التمليك , سواء أصدر أولا أم ثانيا , والقبول هو ما صدر ممن يصير إليه الملك وإن صدر أولا.
المضاربة المنجزة
وقد تصدر الصيغة (الإيجاب والقبول) تامة , فيكون العقد منجزا , فيترتب عليه أثره فور إنشائه , ويتسلم المضارب مباشرة رأس المال ليعمل فيه.
والأصل في المضاربة أن تكون الصيغة منجزة.
المضاربة المعلقة على شرط
وقد تصدر الصيغة مربوطة بشرط يجعل وجود العقد مرتبطا بوجود شيء آخر قد يوجد وقد لا يوجد , فتكون المضاربة حينئذ معلقة على شرط , ولا توجد إلا بوجود الشرط المعلقة عليه.
ومثال ذلك أن يقول رب المال للمضارب:
إذا أحضر فلان المبلغ الذي عنده , فخذه مضاربة على نصف الربح مثلا.
وقد أجاز الحنفية والحنابلة تعليق المضاربة لأنها كالوكالة تفيد اطلاق التصرف للمضارب والإذن له بذلك فهي من عقود الاطلاقات والإسقاطات وبذلك تحتمل التعليق (كما تحتمل الإضافة والتأقيت) . ومنع ذلك المالكية والشافعية لأن المضاربة من عقود التمليكات إذ فيها تمليك للربح , وعقود التمليكات لا تقبل التعليق (كما لا تقبل الإضافة والتأقيت) لأن ذلك ينافي مقتضاها.
المضاربة المضافة إلى المستقبل
وقد تصدر الصيغة مربوطة بشرط يؤخر ترتب حكم العقد إلى زمن مستقبل معين.
فتكون المضاربة حينئذ مضافة إلى المستقبل ولا يترتب أثرها إلا في الزمن المعين (وليس من وقت العقد) . ومثال ذلك أن يقول رب المال للمضارب: ضاربتك بهذا المال ابتداء من الشهر القادم ولك نصف الربح مثلا.
وقد أجاز الحنفية والحنابلة إضافة المضاربة إلى المستقبل لأنها كالوكالة تفيد اطلاق التصرف للمضارب والإذن له بذلك فهي من عقود الاطلاقات والإسقاطات وبذلك تحتمل الإضافة (كما تحتمل التعليق والتأقيت) . ومنع ذلك المالكية والشافعية لأن المضاربة من عقود التمليكات إذ فيها تمليك للربح , وعقود التمليكات لا تقبل الإضافة (كما لا تقبل التعليق والتأقيت) لأن ذلك ينافي مقتضاها.
المضاربة المؤقتة
وقد تصدر الصيغة مربوطة بقيد أو شرط يحدد المدة التي تنتهي فيها المضاربة , فتكون المضاربة حينئذ مؤقتة.
ومثال ذلك أن يقول رب المال للمضارب: ضاربتك بهذا المال لمدة سنة واحدة.
وقد أجاز الحنفية والحنابلة تأقيت المضاربة لأنها توكيل والتوكيل يحتمل التخصيص بوقت دون وقت.
ومنع ذلك المالكية والشافعية لأن المضارب قد لا يتمكن من تحقيق الربح خلال المدة المعينة , فيخل ذلك بالمقصود.
стр. 399
المجموع (ج١٤ ص٣٦٩)
قال المصنف ﵀:
ولا يجوز أن يعلق العقد على شرط مستقبل لأنه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع والإجارة.
قال الشافعي ﵀:
ولا يجوز الشريطة إلى مدة , فمن أصحابنا من قال لا يجوز شرط المدة فيه لأنه عقد معاوضة يجوز مطلقا فبطل بالتوقيت كالبيع والنكاح ومنهم من قال: إن عقده إلى مدة على أن لا يبيع بعدها لم يصح لأن العامل يستحق البيع لأجل الربح , فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما ينافي مقتضاه فلم يصح.
وإن عقده إلى مدة على أن لا يشتري بعدها صح , لأن رب المال يملك المنع من الشراء إذا شاء , فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما يملكه بمقتضى العقد فلم يمنع صحته.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٩)
ولو قال خذ هذا المال مضاربة إلى سنة جازت المضاربة عندنا , وقال الشافعي ﵀ المضاربة فاسدة له. (وجه) قوله أنه إذا وقت للمضاربة وقتا فيحتمل أنه لا يجوز كونها في الوقت فلا يفيد العقد فائدة. (ولنا) أن المضاربة توكيل والتوكيل يحتمل التخصيص بوقت دون وقت , وذكره الطحاوي وقال لم يجز عند أصحابنا توقيت المضاربة وقياس قولهم في الوكالة أنها لا تختص بالوقت.
القوانين الفقهية (ص ٢٨٠)
من شروط القراض:
أن لا يضرب أجل للعمل خلافا لأبي حنيفة.
المغني (ج٥ ص١٨٥)
قال أبو الخطاب في صحة شرط التأقيت روايتان , إحداهما:
هو صحيح وهو قول أبي حنيفة والثانية:
لا يصح وهو قول الشافعي ومالك واختيار أبي حفص العكبري لثلاثة معان:
- أحدهما: أنه عقد يقع مطلقا فإذا شرط قطعه لم يصح كالنكاح.
- الثاني: أن هذا ليس من مقتضى العقد ولا له فيه مصلحة فأشبه ما لو شرط أن لا يبيع , وبيان أنه ليس من مقتضى العقد أنه يقتضي أن يكون رأس المال ناضا فإذا منعه البيع لم ينض.
- الثالث: إن هذا يؤدي إلى ضرر بالعامل لأنه قد يكون الربح والحظ في تبقية المتاع وبيعه بعد السنه فيمتنع ذلك بمضيها.
ولنا أنه تصرف يتوقت بنوع من المتاع فجاز توقيته في الزمان كالوكالة.
شرح منتهى الإرادات (ج٢ ص٣٢٩)
وتصح المضاربة مؤقتة كضارب بهذا المال سنة لأنها تصرف يتقيد بنوع من المال فجاز تقييده بالزمان كالوكالة. . . وتصح معلقة لأنها إذن في التصرف فجاز تعليقه على شرط مستقبل كالوكالة كإذا جاء زيد فضارب بهذا المال أو اقبض ديني من فلان وضارب به لأنه وكيله في قبض الدين ومأذون له في التصرف فجاز جعله مضاربة إذا قبضه.
стр. 400
العاقدان في المضاربة
المضاربة فيها توكيل وتوكل , فيشترط أهلية التوكيل في رب المال وأهلية التوكل في العامل المضارب. فيشترط في رب المال لصحة صدور الوكالة عنه: الأهلية , والولاية , والإذن صراحة أو دلالة إن كانت طبيعة ولايته على التصرف تأبي إنابة الغير فيه بدون إذن صاحب الحق فيه. ويشترط في المضارب أن يكون جائز التصرف , معينا , متمكنا من مباشرة التصرف الموكل فيه لنفسه.
стр. 401
ما يشترط في رب المال
يشترط في رب المال - ثلاثة شروط:
(أحدها) الأهلية: وذلك بأن يكون جائز التصرف. وهو العاقل المميز عند الحنفية. والبالغ العاقل الرشيد عند سائر الفقهاء. وعلى ذلك فلا يصح عقد المضاربة من مجنون أو صبي غير مميز باتفاق الفقهاء لانتفاء أهليتهما للتصرف. أما الصبي المميز , فيصح عقده المضاربة عند الحنفية بإذن وليه.
(الثاني) الولاية: وذلك بأن يكون متمكنا من مباشرة التصرف الذي يوكل فيه إما بحق الملك لنفسه أو بحق الولاية على غيره , وإلا فلا. لأن التوكيل تفويض ما يملكه الشخص من التصرف إلى غيره , فما لا يملكه بنفسه لا يحتمل أن يفوضه إلى غيره , لأن النائب فرع عن المستنيب.
(الثالث) أن لا تكون طبيعة ولايته على التصرف تأبى تفويضه إلى الغير بدون إذن.
فالوكيل لا يصح أن يوكل غيره فيما وكل فيه إلا بإذن موكله أو ما هو في معنى الإذن كأن تكون الوكالة عامة أو فوض الرأي , إلى الوكيل فيها أو دلت على إذنه قرائن أخرى.
ما يشترط في المضارب
يشترط في المضارب لصحة الوكالة ثلاثة شروط:
(احدها) الأهلية: وذلك بأن يكون جائز التصرف. وهو العاقل المميز عند الحنفية والبالغ الرشيد عند الشافعية والمالكية والحنابلة ٠ وعلى ذلك , فلا تصح المضاربة من المجنون والصبي الذي لا يعقل. أما الصبي المميز , فقد اختلف الفقهاء في شأنه , فذهب الحنفية وابن رشد المالكي إلى أنه يصح جعله وكيلا. وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى عدم صحة توكيله في الجملة , لأنه لا يملك التصرف لنفسه , فلا يملكه لغيره.
(والثاني) أن يكون ممن يصح منه مباشرة ما وكل فيه لنفسه.
(والثالث) أن يكون المضارب معلوما (معينا) . فلو قال شخص: ضاربت مع أحد هذين , لم تصح للجهالة. نص على ذلك الحنفية والحنابلة.
стр. 402
أن يكون رأس المال معلوما
يشترط باتفاق الفقهاء أن يكون رأس المال معلوما لأن رأس المال واجب الرجوع في نهاية المضاربة , فوجب علمه عند العقد.
стр. 403
يشترط باتفاق الفقهاء أن يكون رأس المال معلوما لأن رأس المال واجب الرجوع إليه في نهاية المضاربة , فوجب علمه عند العقد ولأن جهالة رأس المال تؤدي بالضرورة إلى جهالة الربح الذي يمثل الزيادة على رأس المال , ومعلومية الربح شرط لصحة المضاربة فوجب معلومية رأس المال.
стр. 404
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٢)
أن يكون (رأس المال) معلوما فإن كان مجهولا لا تصح المضاربة لأن جهالة رأس المال تؤدي إلى جهالة الربح , وكون الربح معلوما شرط صحة المضاربة.
المغني (ج٥ ص١٩١)
ومن شرط المضاربة أن يكون رأس المال معلوم المقدار , ولا يجوز أن يكون مجهولا ولا جزافا ولو شاهداه وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي يصح إذا شاهداه والقول قول العامل مع يمينه في قدره , ولنا أنه مجهول فلم تصح المضاربة به كما لو لم يشاهداه وذلك لأنه لا يدري بكم يرجع عند المفاصلة ولأنه يفضي إلى المنازعة والاختلاف في مقداره فلم يصح.
المجموع (ج١٤ ص٣٥٨)
ولا يجوز إلا على مال معلوم الصفة والقدر , فإن قارضه على دراهم جزاف لم يصح لأن مقتضى القراض رد رأس المال , وهذا لا يمكن فيما لا يعرف صفته وقدره.
وإن قارضه على ألف درهم هي له عنده وديعة جاز لأنه معلوم.
المجموع (ج١٤ ص٣٦٢)
فلو دفع إليه ألف درهم وألف دينار على أن يقارض بأي الألفين شاء ويستودعه الأخرى لم يجز للجهل بالقراض هل عقد بألف درهم أو بألف دينار.
стр. 405
أن يكون رأس المال نقدا رائجا
يشترط عند جمهور الفقهاء أن يكون رأس مال المضاربة نقدا رائجا لا عرضا من العروض , وأجاز الحنابلة المضاربة بالعروض على أن تقوم هذه العروض عند العقد وتجعل قيمتها المتفق عليها رأس مال المضاربة.
стр. 406
تجوز المضاربة باتفاق الفقهاء إذا كان رأس المال نقدا رائجا لأن النقود هي قيم الأشياء وأصول الأثمان وتصح المضاربة بها لكونها ثابتة القيمة , وتمنع حصول المنازعات إذ يتحدد بها رأس المال وكذلك الربح الزائد عن رأس المال بطريقة جلية دون حزر أو ظن خلافا للعروض التي قد ترتفع أو تنخفض قيمتها فيتضرر أحد الطرفين عند تقويمها وتحدث المنازعات.
أما إذا كان رأس المال من العروض , فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك:
فلا يجوز عند الحنفية والمالكية والشافعية جعل العروض - مثلية أو قيمية - رأس مال المضاربة لأن قيمة العروض غير ثابتة وهى عرضة للزيادة والنقصان , وذلك مما يؤدي إلى عدم التمكن من تقدير رأس المال بدقة عند تصفية المضاربة وهو ما ينتج عنه جهالة الربح وقت القسمة , فقد تقوم العروض:
- بأكثر من قيمتها الحقيقية , وهو ما يؤدي إلى اختصاص رب المال بجزء من الربح زائد عما شرط له.
- بأقل من قيمتها , وهو ما يؤدي إلى أخذ المضارب جزءا من رأس المال.
وكلا الأمرين ممنوع في المضاربة.
هذا وقد أجاز الحنفية المضاربة بثمن العروض بعد بيعها , فيكون رأس مال المضاربة هو ثمن العروض.
أما عند الحنابلة , فإنه تجوز المضاربة بالعروض وذلك بأن تقوم عند العقد وتجعل قيمتها المتفق عليها رأس مال المضاربة بحيث يعيد المضارب هذه القيمة نقدا عند انتهاء المضاربة.
وبهذا القول فإنه لن يكون هناك اختصاص لرب المال بجزء من الأرباح زائدا عما شرط له , أو أخذ المضارب لجزء من رأس المال لأن اتفاق الطرفين هو رد المضارب قيمة ما أخذه من العروض عند التعاقد (وليس قيمة العروض عند التصفية) . وهذا يقطع النزاع ويقلل الغرر لأن الفرق في رأس المال (العروض) بين قيمتها وقت الدخول في المضاربة ووقت تصفيتها زيادة أو نقصا يكون هو ما حققته المضاربة ربحا أو خسارة
- ففي حالة ارتفاع قيمة العروض يوم التصفية عن قيمتها يوم العقد , فإن الطرفان يشتركان في الفرق ما بين القيمتين بالقدر المتفق عليه.
- أما في حالة انخفاض قيمة العروض يوم التصفية , فإنه يتم جبر رأس المال بمقدار هذا الانخفاض من الأرباح المتحققة لأن الربح وقاية لرأس المال أو يتحمل رب المال هذه الخسارة عند عدم تحقق أرباح لأن المضارب لا يتحمل من الخسارة شيئا سوى خسارة جهده وعمله.
стр. 407
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٢)
أن يكون رأس المال من الدراهم أو الدنانير عند عامة العلماء , فلا تجوز المضاربة بالعروض , لأن المضاربة بالعروض تؤدي إلى جهالة الربح وقت القسمة لأن قيمة العروض تعرف بالحزر والظن وتختلف باختلاف المقومين والجهالة تفضي إلى المنازعة , والمنازعة تفضي إلى الفساد وهذا لا يجوز وقد قالوا أنه لو دفع إليه عروضا فقال له بعها واعمل بثمنها مضاربة فباعها بدراهم أو دنانير وتصرف فيها جاز لأنه لم يضف المضاربة إلى العروض وإنما أضافتها إلى الثمن والثمن تصح به المضاربة.
المجموع (ج١٤ ص٣٦٢)
قال الشافعي ولا يجوز القراض إلا في الدراهم والدنانير التي هي أثمان الأشياء وقيمتها , وحكى عن طاوس والأوزاعي وابن أبي ليلى جواز القراض بالعروض لأنها كالدراهم والدنانير , ولأن كل عقد صح بالدراهم والدنانير صح بالعروض كالبيع وهذا خطأ لأن القراض مشروط برد رأس المال واقتسام الربح وعقده بالعروض يمنع من هذين الشرطين أما رد رأس المال فلأن من العروض ما لا مثل لها فلم يمكن ردها , وأما الربح فإنه يفضي إلى اختصاص أحدهما به دون الآخر.
المجموع (ج١٤ ص٣٥٨)
ومتى عقد على غير الأثمان لم يحصل المقصود , لأنه ربما زادت قيمته فيحتاج أن يصرف العامل جميع ما اكتسبه في رد مثله إن كان له مثل , وفى رد قيمته إن لم يكن له مثل.
وفى هذا إضرار بالعامل وربما نقصت قيمته فيصرف جزءا يسيرا من الكسب في رد مثله أو رد قيمته , ثم يشارك رب المال في الباقي , وفى هذا إضرار برب المال لأن العامل يشاركه في أكثر رأس المال وهذا لا يوجد في الأثمان لأنها لا تقوم بغيرها.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٤٧)
قال: قال سحنون قال ابن القاسم قال مالك لا تصح المقارضة إلا بالدنانير والدراهم , قلت: أرأيت القراض بالحنطة والشعير أيجوز في قول مالك؟ قال: لا. قلت: أرأيت القراض بما يوزن ويكال لم كرهت ذلك؟ قال: لأنه خطر يأخذ الحنطة والشعير وقيمته يوم أخذ مائة درهم فيعمل فتصير قيمته يوم يرده ألف درهم فيغترق ربحه , أو تكون قيمتها حين يردها خمسين درهما فيكون قد ربح فيها.
القوانين الفقهية (ص٢٧٩)
وإنما يجوز القراض بشروط: الأول لأن يكون رأس المال دنانير أو دراهم فلا يجوز بالعروض أو غيرها.
المبسوط (ج١٢ ص٣٣)
ولكنا نستدل بنهي النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن والمضاربة بالعروض تؤدي إلى ذلك لأنها أمانة في يد المضارب وربما ترتفع قيمتها بعد العقد فإذا باعها حصل الربح واستحق المضارب نصيبه من غير أن يدخل شيء في ضمانه بخلاف النقد فإنه يشتري بها وإنما يقع الشراء بثمن مضمون في ذمته فما يحصل له يكون ربح ما قد ضمن.
المغني (ج٥ ص١١٢)
وفيه رواية أخرى أن الشركة والمضاربة تجوز بالعروض ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد قال أحمد إذا اشتركا في العروض يقسم الربح على ما اشترطا وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المضاربة بالمتاع فقال جائز , فظاهر هذا صحة الشركة بها اختاره أبو بكر وأبو الخطاب وهو قول مالك وابن أبي ليلى وبه قال في المضاربة طاوس والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين وكون ربح المالين بينهما وهو حاصل في العروض كحصوله في الأثمان فيجب أن تصح الشركة والمضاربة بها كالأثمان ويرجع كل واحد منهما عند المفاصلة بقيمة ماله عند العقد.
стр. 408
أن يكون رأس المال حاضرا لا دينا
يشترط باتفاق الفقهاء أن لا يكون رأس مال المضاربة دينا في ذمة المضارب ,
وأجاز الحنفية والحنابلة أن يكون رأس مال المضاربة دينا في ذمة شخصا آخر غير المضارب.
стр. 409
يشترط الفقهاء أن يكون رأس مال المضاربة حاضرا لا دينا في ذمة المضارب لأن رأس المال يجب أن يكون ملك رب المال وقادرا على تسليمه للمضارب , والدين لا يعود في ملك رب المال إلا بالقبض , فلا يجوز المضاربة به. . . كذلك تمنع المضاربة على الدين سدا لذريعة الربا فقد تكون ستارا للحصول على زيادة في شكل أرباح المضاربة , وهي تكون حقيقة مقابل تأخير سداد الدين.
أما إذا كان رأس المال دينا في ذمة شخص آخر غير المضارب , فقد اختلفت أقوال الفقهاء في جواز ذلك إلى ثلاثة آراء
فقال المالكية بعدم جواز المضاربة بالدين قبل قبضه لأن قيام المضارب باستيفاء الدين فيه كلفة على المضارب وهي من قبيل اشتراط منفعة زائدة في العقد.
وذهب الشافعية كذلك لعدم الجواز لأن المضاربة تكون مضافة إلى زمن قبض الدين أو معلقة عليه , والتعليق والإضافة غير جائزين في المضاربة عندهم.
أما الحنفية والحنابلة فقالوا بجواز ذلك لأن رب المال يقوم بتوكيل المضارب بقبض الدين , وإضافة المضاربة إلى المال المقبوض , فيكون رأس المال حينئذ عينا لا دينا.
ولا بأس بالمضاربة بالوديعة كما هو رأي الجمهور لأن الأصل أن تكون الوديعة قائمة بحالها في يد المودع عنده , فجاز أن يضاربه عليها كما لو كانت حاضرة.
وخالف المالكية فقالوا بعدم الجواز إلا بعد قبض الوديعة وذلك خشية أن يكون المودع قد أنفقها فتصير عليه دينا.
стр. 410
المبسوط (ج١٢ ص٢٩)
ولو كان لرجل على رجل ألف درهم دين فأمره أن يعمل بها مضاربة ويشتري بها ما بدا له من المتاع ثم يبيعه , بالنصف فهذا فاسد لأن شرط صحة المضاربة كون رأس المال عينا ولم يوجد ذلك عند العقد ولا بعده , فالمديون لا يكون قابضا للدين من نفسه لصاحبه , وصاحب الدين لا يمكن أن يبرئه عن الضمان مع بقائه بدون القبض.
ولو قال رب المال لرجل آخر اقبض ما لي على فلان ثم اعمل به مضاربة بالنصف فهو جائز لأنه وكيل رب المال في قبض الدين منه فإذا قبضه كان المقبوض بمنزلة الوديعة في يده فتنعقد المضاربة بينهما برأس مال هو عين في يده.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٣)
أن يكون رأس المال عينا لا دينا فإن كان دينا فالمضاربة فاسدة وعلى هذا يخرج ما إذا كان لرب المال على رجل دين فقال له اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف أن المضاربة فاسدة بلا خلاف , ولو قال لرجل اقبض ما لي على فلان من الدين واعمل به مضاربة جاز لأن المضاربة هنا أضيفت إلى المقبوض فكان رأس المال عينا لا دينا ولو أضاف المضاربة إلى عين هي أمانة في يد المضارب من الدراهم والدنانير بأن قال للمودع أو المستبضع اعمل بما في يدك مضاربة بالنصف جاز ذلك بلا خلاف.
المغني (ج٥ ص١٩٠)
قال: ولا يجوز أن يقال لمن عليه دين ضارب بالدين الذي عليك , نص أحمد على هذا وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا , قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وبه قال الشافعي
وقال بعض أصحابنا يحتمل أن تصح المضاربة لأنه إذا اشترى شيئا للمضاربة فقد اشتراه بإذن رب المال ودفع الدين إلى من أذن له في دفعه إليه فتبرأ ذمته منه ويصير كما لو دفع إليه عرضا وقال بعه وضارب بثمنه وجعل أصحاب الشافعي مكان هذا الاحتمال أن الشراء لرب المال وللمضارب أجر مثله لأنه علقه بشرط ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط , والمذهب هو الأول لأن المال الذي في يدى من عليه الدين له وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد القبض ههنا وان قال لرجل أقبض المال الذي على فلان واعمل به مضاربة فقبضه وعمل به جاز في قولهم جميعا , ويكون وكيلا في قبضه مؤتمنا عليه لأنه قبضه بإذن مالكه من غيره فجاز أن يجعله مضاربة.
المجموع (ج١٤ ص٣٦٣ / ٣٨٥)
ولو كان له على العامل دين فقال له قد جعلت ألفا من ديني عليك قراضا في يدك لم يجز تعليلا بأنه قراض على مال غائب , وان كان له على رجل دين فقال اقبض ما لي عليك فعزل الرجل ذلك وقارضه عليه لم يصح القراض لأن قبضه له من نفسه لا يصح , فإذا قارضه عليه فقد قارضه على مال لا يملكه فلم يصح
المدونة الكبرى (ج٤ ص٤٨)
قلت: أرأيت لو كان لي عند رجل وديعة فقلت له اعمل بها قراضا على النصف أيجوز هذا؟ قال: قال لي مالك في المال إذا كان دينا على رجل فقال له رب المال اعمل بالدين الذي لي عليك قراضا , قال: لا يجوز هذا إلا أن يقبض دينه ثم يعطيه بعدما يقبضه فأرى الوديعة مثل هذا لأني أخاف أن يكون قد أنفق الوديعة فصارت عليه دينا , قلت له: فإن قلت له اقبض ديني الذي على فلان واعمل به قراضا قال: لا يجوز هذا عند مالك.
стр. 411
تسليم رأس مال المضاربة
يعتبر تسليم رأس المال شرط لصحة المضاربة عند جمهور الفقهاء لأن عدم تسليمه له يؤدي إلى التضييق عليه والحد من تصرفاته
بينما يرى الحنابلة أن المضاربة لا تقتضي تسليم رأس المال وإنما تقتضي فقط اطلاق تصرفه في المال , فيجوز عندهم بقاء رأس المال عند صاحبه ودفعه تدريجيا حسب حاجة المضارب.
стр. 412
يشترط باتفاق الفقهاء أن تطلق يد المضارب في التصرف في رأس المال لأن أي شرط يمنع المضارب من التصرف في رأس المال ينافي مقتضى عقد المضاربة ويجعله عقدا صوريا لا فائدة له , فلا يستطيع المضارب العمل وتحقيق الربح الذي هو الهدف والمقصود من التعاقد.
ويرى الحنفية والمالكية والشافعية أنه لا يكفي إطلاق يد المضارب في التصرف بل يجب تسليم كامل رأس المال إليه , فيجب عندهم أن يستقل المضارب في حيازة رأس المال لأنه مؤتمن عليه , ولأن عدم تسليمه رأس المال يؤدي إلى التضييق عليه والحد من تصرفاته.
أما الحنابلة , فإنه يكفي عندهم اطلاق يد المضارب في التصرف في رأس المال , وتصح المضاربة ولو شرط رب المال بقاء المال معه أو وضعه عند أمين دون تسليمه للمضارب لأن هذا الشرط لا يمنع المضارب من العمل الذي هو مورد ومقصد العقد , أما رأس المال فهو مجرد وسيلة يمكن دفعه تدريجيا حسب حاجة المضارب.
стр. 413
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٤)
ومنها: تسليم رأس المال إلى المضارب لأنه أمانة فلا يصح إلا بالتسليم وهو التخلية كالوديعة ولا يصح مع بقاء يد الدافع على المال لعدم التسليم مع بقاء يده , حتى لو شرط بقاء يد المالك على المال فسدت المضاربة لما قلنا فرق بين هذا وبين الشركة فإنها تصح مع بقاء يد رب المال على ماله , والفرق أن المضاربة انعقدت على رأس مال من أحد الجانبين وعلى العمل من الجانب الآخر , ولا يتحقق العمل إلا بعد خروجه من يد رب المال فكان هذا شرطا موافقا مقتضى العقد بخلاف الشركة , لأنها انعقدت على العمل من الجانبين فشرط زوال يد رب المال عن العمل يناقض مقتضى العقد.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٩)
قلت: هل يجوز لرب المال أن يحبسه عنده ويقول للعامل: اذهب واشتر وأنا أنقد عنك , واقبض أنت السلع , فإذا بعت قبضت الثمن وإذا اشتريت نقدت الثمن؟ قال: لا يجوز هذا القراض عند مالك وإنما القراض عند مالك أن يسلم المال إليه.
قال: وقال لي مالك ولو ضم إليه رجلا جعله يقتضي المال وينقد والعامل يشتري ويبيع ولا يأمن العامل وجعل هذا أمينا , قال: لا خير في هذا.
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١٠)
. . . (أن يكون رأس المال) مسلما إلى العامل , فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك ولا عمله معه , وليس المراد اشتراط تسليم المال إليه حال العقد أو في مجلسه , وإنما المراد أن يستقل العامل باليد عليه والتصرف فيه , ولا يصح الإتيان بما ينافي ذلك , وهو شرط كون المال في يد المالك أو غيره ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل , ولا شرط مراجعته في التصرف , لأنه قد لا يجده عند الحاجة.
شرح منتهى الإرادات (ج٢ ص٤٤٦)
لا يعتبر لمضاربة قبض عامل رأس المال , فتصح وان كان بيد ربه , لأن مورد العقد العمل.
المغني (ج٥ ص١٣٨)
وقولهم أن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل ممنوع إنما تقتضي اطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين مضاربة صح ولم يحصل تسليم المال إلى أحدهما.
стр. 414
أن يكون الربح معلوم القدر
يشترط في الربح في المضاربة باتفاق الفقهاء أن يكون معلوما لأن الربح هو المعقود عليه وجهالته توجب فساد العقد
стр. 415
يشترط باتفاق الفقهاء أن يكون الربح معلوم القدر.
فيجب تحديد حصة المتعاقدين من الربح في العقد لأن المعقود عليه هو الربح وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد , فوجب معلومية الربح.
ويكفي لذلك تحديد نصيب المضارب من الربح لأن الباقي أصبح معلوما أنه من نصيب رب المال يستحقه بماله لكونه نماءه وفرعه.
стр. 416
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٥)
وأما الذي يرجع إلى الربح فأنواع:
منها إعلام مقدار الربح لأن المعقود عليه هو الربح وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد ولو دفع إليه ألف درهم عن أنهما يشتركان في الربح ولم يبين مقدار الربح جاز ذلك والربح بينهما نصفان لأن الشركة تقتضي المساواة.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٠)
ولو قال خذ هذه الألف على أن لك نصف الربح أو ثلثه ولم يزد على هذا , فالمضاربة جائزة قياسا واستحسانا وللمضارب ما شرط وما بقى فلرب المال , الأصل في جنس هذه المسائل أن رب المال إنما يستحق الربح لأنه نماء ماله لا بالشرط فلا يفتقر استحقاقه إلى الشرط بدليل أنه إذا فسد الشرط كان جميع الربح له والمضارب لا يستحق إلا بالشرط لأنه إنما يستحق بمقابلة عمله والعمل لا يتقوم إلا بالعقد.
القوانين الفقهية (ص٢٨٠)
من شروط القراض أن يكون الجزء المسمى كالنصف ولا يجوز أن يكون مجهولا.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٤٩)
قلت أرأيت أن قال له اعمل على أن لك شركا في المال أيرد إلى قراض مثله قال: نعم لأن هذا بمنزلة من أخذ مالا قراضا ولم يسم له من الربح ولا ما لرب المال فعمل فهؤلاء يردون إلى قراض مثلهم.
قال سحنون وقال غيره إذا قال لك شرك في المال ولم يسم شيئا وتصادقا فذلك النصف.
المغني (ج٥ ص١٤٠)
أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء ولأن استحقاق المضارب الربح بعمله فجاز ما يتفقان عليه من قليل وكثير كالأجرة في الإجارة.
المغني (ج٥ ص١٤٤)
وإن قال خذه مضاربة ولك جزء من الربح أو شركة في الربح أو شيء من الربح أو نصيب أو حظ لم يصح لأنه مجهول ولا تصح المضاربة إلا على قدر معلوم.
المغني (ج٥ ص١٤٩)
وان دفع إليه ألفين مضاربة على أن كل واحد منهما ربح ألف أو على أن لأحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح إحدى السفرتين أو ربح تجارته في شهر أو عام بعينه ونحو ذلك فسد الشرط والمضاربة لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره وقد يربح في غيره دونه فيختص أحدهما بالربح وذلك يخالف موضوع الشركة ولا نعلم في هذا خلافا.
المجموع (ج١٤ ص٣٦٥)
ولا يجوز إلا على جزء من الربح معلوم , فإن قارضه على جزء مبهم لم يصح , لأن الجزء يقع على الدرهم والألف فيعظم الضرر وإن قارضه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز.
وان قال قارضتك على أن الربح بيننا ففيه وجهان , أحدهما لا يصح لأنه مجهول , لأن هذا القول يقع على التساوي وعلى التفاضل , والثاني يصح لأنه سوى بينهما في الإضافة فحمل على التساوي.
стр. 417
أن يكون الربح بنسبة شائعة
يشترط في الربح في المضاربة أن يكون نصيب المتعاقدين جزءا شائعا يتفقان عليه لأن مقتضى العقد الاشتراك في الربح
واشتراط قدر معين من الربح لأحد المتعاقدين يفسد المضاربة باتفاق الفقهاء , لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في الربح.
стр. 418
يشترط باتفاق الفقهاء تحديد نصيب المتعاقدين من الربح بجزء شائع يتفقان عليه كالنصف والثلث وغيره لأن مقتضى عقد المضاربة الاشتراك في الربح الحاصل منها.
ذلك أن شرط مبلغ معين من الربح لأحد المتعاقدين يؤدي إلى قطع الشركة في الربح لاحتمال أن لا يربح المضارب إلا ذلك المبلغ فينفرد به أحدهما دون الآخر مما ينافي مقتضى العقد.
وعليه لا يجوز تحديد لأحد الطرفين ربح فترة دون أخرى أو ربح سلعة أو صفقة معينة دون أخرى.
стр. 419
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٦)
ومنها أن يكون المشروط لكل واحد منهما من المضارب ورب المال من الربح جزءا شائعا نصفا أو ثلثا أو ربعا , فإن شرطا عددا مقدرا بأن شرطا أن يكون لأحدهما مائة درهم من الربح أو أقل أو أكثر والباقي للآخر لا يجوز , والمضاربة فاسدة لأن المضاربة نوع من الشركة وهي الشركة في الربح , وهذا شرط يوجب قطع الشركة في الربح لجواز أن لا يربح المضارب إلا هذا القدر المذكور فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر , فلا تتحقق الشركة , فلا يكون التصرف مضاربة وكذلك إن شرطا أن يكون لأحدهما النصف أو الثلث ومائة درهم أو قال إلا مائة درهم فإنه لا يجوز , إن المضاربة عقد شركة في الربح فشرط قطع الشركة فيها يكون شرطا فاسدا.
المبسوط (ج١٢ ص١٩)
المقصود بهذا العقد الشركة في الربح وكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الربح بينهما مع حصوله فهو مبطل للعقد لأنه مفوت لموجب العقد ومن ذلك ما رواه عن إبراهيم ﵀ أنه كان يكره المضاربة بالنصف أو الثلث وزيادة عشرة دراهم , قال: أرأيت إن لم يربح إلا تلك العشرة , وهو إشارة إلى ما بينا من قطع الشركة في الربح مع حصوله بأن لم يربح إلا تلك العشرة.
المجموع (ج١٤ ص٣٦٦)
ولا يجوز أن يختص أحدهما بدرهم معلوم ثم الباقي بينهما لأنه ربما لم يحصل ذلك الدرهم فيبطل حقه وربما لم يحصل غير ذلك الدرهم فيبطل حق الآخر ولا يجوز أن يخص أحدهما بربح ما في الكيسين لأنه قد لا يربح في ذلك فيبطل حقه أو لا يربح إلا فيه فيبطل حق الآخر.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٧)
قلت: أرأيت إن دفعت إلى رجل مائتي دينار قراضا على أن يعمل بكل مائة منهما على حدة على أن ربح مائة منهما بيننا وربح المائة الأخرى للعامل , أيجوز هذا في قول مالك؟ قال: لا يجوز هذا لأنهما قد تخاطرا ألا ترى أنه إن لم يربح في المائة التي جعل ربحها بينهما وربح في الأخرى كان قد غبن العامل رب المال , وإن ربح في المائة التي أخذها بينهما ولم يربح في الأخرى كان رب المال قد غبن العامل فيه فقد تخاطرا على هذا.
قلت: أرأيت إن أخذ المال على أن لرب المال درهما من الربح خالصا وما بقى بعد ذلك فهو بينهما فعمل على ذلك فربح أو وضع , قال يكون الربح لرب المال والنقصان عليه , ويكون للعامل أجر مثله.
المغني (ج٥ ص١٤٨)
وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة أو جعل مع نصيبه دراهم مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم بطلت الشركة , قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي.
المبسوط (ج١٢ ص٢٥)
ولو قال خذ هذه الألف مضاربة أو مقارضة ولم يذكر ربحا فهي مضاربة فاسدة لأن المضارب شريك في الربح والتنصيص على لفظ المضاربة يكون استردادا لجزء من ربح المضارب وذلك الجزء غير معلوم وجهالته تفضي إلى المنازعة بينهما.
стр. 420
أن يكون الربح مشتركا بين العاقدين
الأصل في الربح أن يكون مشتركا بين رب المال والمضارب فإن تراضى الطرفان على غير ذلك , بأن يختص أحدهما بالربح دون الآخر , كان العقد صحيحا عند المالكية لأنه من باب الهبة والتبرع. وهذا الشرط يخرج العقد عن المضاربة في بقية المذاهب.
стр. 421
الحنفية: لا يجوز عندهم اختصاص أحد المتعاقدين بالربح دون الآخر , ومثل هذا الشرط يخرج العقد عن المضاربة رغم أنه جاء بصيغتها لأن العبرة في العقود للمعاني.
ويكون العقد قرضا إذا اشترط الربح كله للمضارب , أو يكون عقد إبضاع إذا اشترط الربح كله لرب المال.
الحنابلة والشافعية: لا يجوز عندهم اختصاص أحد المتعاقدين بالربح دون الآخر مع استخدام كلمة مضاربة , ويكون العقد فاسدا ولا يصرف إلى عقد آخر لأن إرادتهما تنصب على المضاربة لا غير.
أما إذا لم تستخدم كلمة المضاربة صراحة فإن العقد يحول إلى:
عقد قرض إذا اشترط الربح كله للمضارب , أو عقد إبضاع إذا اشترط الربح كله لرب المال.
المالكية: يجوز عندهم اختصاص أحد الطرفين بالربح ويجب الالتزام به لأنه من باب الهبة , ويجرى العقد على حكم الهبة.
وعليه يشبه العقد القرض إذا تبرع رب المال بما يكون له من ربح ويبقى رأس المال مضمونا عليه بحكم عقد المضاربة , أما إذا تبرع المضارب بما يكون له من ربح وتطوع بالعمل مجانا فيلتقي عقد المضاربة مع الإبضاع.
стр. 422
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٦)
ولو شرط جميع الربح للمضارب فهو قرض عند أصحابنا , وعند الشافعي ﵀ هي مضاربة فاسدة وله أجرة مثل ما إذا عمل.
وجه قوله أن المضاربة عقد شركة في الربح فشرط قطع الشركة فيها يكون شرطا فاسدا.
ولنا أنه إذا لم يمكن تصحيحها مضاربة تصحح قرضا لأنه أتى بمعنى القرض والعبرة في العقود لمعانيها وعلى هذا إذا شرط جميع الربح لرب المال فهو إبضاع عندنا لوجود معنى الإبضاع.
المغني (ج٥ ص١٤٤ / ١٤٥)
وإن قال خذ هذا المال فاتجر به وربحه كله لك كان قرضا لا قراضا لأن قوله خذه فاتجر به يصلح لهما وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه وإن قال مع ذلك ولا ضمان عليك فهذا قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي بشرطه كما لو صرح به فقال خذ هذا قرضا ولا ضمان عليك.
وإن قال خذه فاتجر به والربح كله لي كان إبضاعا لأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه فإن قال مع ذلك وعليك ضمانه لم يضمنه لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير مضمونة فلا يزول ذلك بشرطه وإن قال خذه مضاربة والربح كله لك أو كله لي فهو عقد فاسد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال والربح كله لي كان إبضاعا صحيحا لأنه أثبت له حكم الإبضاع فانصرف إليه كالتي قبلها وقال مالك يكون مضاربة صحيحة في الصورتين لأنهما دخلا في القراض فإذا شرط لأحدهما فكأنه وهب الآخر نصيبه فلم يمنع صحة العقد.
ولنا أن المضاربة تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح كله في شركة العنان لأحدهما , ويفارق ما إذا لم يقل مضاربة لأن اللفظ يصلح لما أثبت حكمه من الإبضاع والقراض بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة وما ذكره مالك لا يصح لأن الهبة لا تصح قبل وجود الموهوب.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٤٨)
قلت: أرأيت إن أعطيته مالا قراضا على أن الربح للعامل كله , قال: سألت مالكا عن الرجل يعطى الرجل المال يعمل به على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل , قال:
قال مالك قد أحسن ولا بأس به , قلت: فإن دفعت إلى رجل مالا قراضا على النصف فلقيته بعد ذلك فقلت له اجعله على الثلثين لي والثلث لك أو الثلثان للعامل ولرب المال الثلث وقد عمل بالمال ففعل , قال: لا أرى به بأسا ولم أسمعه من مالك.
المجموع (ج١٤ ص٣٦٦ / ٣٦٧)
إن عقد القراض موجب لاشتراك رب المال والعامل في الربح ولا يختص به أحدهما دون الآخر لأن المال والعمل متقابلان , فرأس المال في مقابلة عمل العامل , ولذلك وجب أن يشتركا في الربح , ولم يجز أن يختص به أحدهما وان دفع إليه ألفا وقال: تصرف فيه والربح كله لك فهو قرض لا حق لرب المال في ربحه , لأن اللفظ مشترك بين القراض والقرض , وقد قرن به حكم القرض , فانعقد القرض به , وإن قال: تصرف فيه والربح كله لي فهو بضاعة , لأن اللفظ مشترك بين القراض والبضاعة , وقد قرن به حكم البضاعة فكان بضاعة
القوانين الفقهية (ص٢٨٠)
والشرط السادس: أن لا يشترط أحدهما لنفسه شيئا ينفرد به من الربح , ويجوز أن يشترط العامل الربح كله خلافا للشافعي.
стр. 423
أن يكون الربح مختصا بالمتعاقدين
يجوز عند المالكية اشتراط جزء من الربح أو كله للغير لأن المتعاقدين يكونان قد تبرعا بذلك الجزء من الربح , فكان هبة وقربة لله تعالى. ولا يستحق الغير شيئا من الربح عند بقية الفقهاء لأنه لم يقدم عملا أو مالا.
стр. 424
الحنفية:
يشترط أن يكون الربح مختصا بالمتعاقدين ولا يستحق الغير شيئا من الربح لأنه لم يقدم عملا أو مالا أو ضمانا , والربح لا يستحق إلا بأحدها. والشرط فاسد: ويعود الجزء المشروط للغير إلى رب المال لأنه نماء ماله. والعقد صحيح: لأن ذلك لا يعود بالجهالة على الربح , فيستحق كلا المتعاقدين ما اشترطا لهما ووافقا عليه.
الشافعية والحنابلة:
يشترط أن يكون الربح مختصا بالمتعاقدين ولا يستحق الغير شيئا من الربح لأنه لم يقدم عملا أو مالا أو ضمانا , والربح لا يستحق إلا بأحدها. والشرط فاسد: ويعود الجزء المشروط للغير لكلا المتعاقدين لأنهما كانا متبرعين به. والعقد فاسد: لأن ذلك يعود بجهالة نصيب المتعاقدين من الربح حيث إنهما لم يتفقا على وجه قسمة الجزء المشروط للغير بينهما , فتعود الجهالة إلى الكل.
المالكية:
يجوز عندهم اشتراط جزء من الربح أو كله إلى الغير , والشرط صحيح والعقد صحيح لأن المتعاقدين يكونان قد تبرعا بذلك الجزء من الربح فكان هبة وقربة لله تعالى فلا يمنعان من ذلك.
стр. 425
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨١)
فأما إذا شرط (الربح) لهما ولغيرهما بأن شرط فيه الثلث للمضارب والثلث لرب المال والثلث لثالث سواهما , فإن كان الثالث أجنبيا أو كان ابن المضارب وشرط عليه العمل جاز وكان الربح بينهم أثلاثا.
وإن لم يشرط عليه العمل لم يجز وما شرط له يكون لرب المال لأن الربح لا يستحق في المضاربة من غير عمل ولا مال وصار المشروط له كالمسكوت عنه.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٦)
والأصل في الشرط الفاسد إذا دخل في هذا العقد أنه ينظر إن كان يؤدي إلى جهالة الربح يوجب فساد العقد لأن الربح هو المعقود عليه وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط وتصح المضاربة.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٤٩)
قلت: أرأيت المقارضين يشترطان عند معاملتهما ثلث الربح للمساكين أيجوز ذلك؟ قال: نعم قلت: فهل يرجعان فيما جعلا من ذلك قال: لا , وليس بذلك عليهما ولا أحب لهما فيما بينهما وبين الله أن يرجعا فيما جعلا.
المغني (ج٥ ص١٤٦)
وإن شرطاه (جزءا من الربح) لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين , وإن لم يشترطا عليه عملا لم تصح المضاربة وبهذا قال الشافعي وحكى عن أصحاب الرأي أنه يصح والجزء المشروط له لرب المال سواء شرط لقريب العامل أو لقريب رب المال أو لأجنبي لأن العامل لا يستحق إلا ما شرط له ورب المال يستحق الربح بحكم الأصل والأجنبي لا يستحق شيئا لأنه إنما يستحق الربح بمال أو عمل وليس هذا واحدا منهما فما شرطا لا يستحقه فيرجع إلى رب المال كما لو ترك ذكره.
ولنا أنه شرط فاسد يعود إلى الربح ففسد به العقد كما لو شرط دراهم معلومة وإن قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك لأنه شرط في الربح شرطا لا يلزم فكان فاسدا.
следующие страницы →