Полный текст (2 086 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الحنفية: لا يجوز عندهم اختصاص أحد المتعاقدين بالربح دون الآخر , ومثل هذا الشرط يخرج العقد عن المضاربة رغم أنه جاء بصيغتها لأن العبرة في العقود للمعاني.
ويكون العقد قرضا إذا اشترط الربح كله للمضارب , أو يكون عقد إبضاع إذا اشترط الربح كله لرب المال.
الحنابلة والشافعية: لا يجوز عندهم اختصاص أحد المتعاقدين بالربح دون الآخر مع استخدام كلمة مضاربة , ويكون العقد فاسدا ولا يصرف إلى عقد آخر لأن إرادتهما تنصب على المضاربة لا غير.
أما إذا لم تستخدم كلمة المضاربة صراحة فإن العقد يحول إلى:
عقد قرض إذا اشترط الربح كله للمضارب , أو عقد إبضاع إذا اشترط الربح كله لرب المال.
المالكية: يجوز عندهم اختصاص أحد الطرفين بالربح ويجب الالتزام به لأنه من باب الهبة , ويجرى العقد على حكم الهبة.
وعليه يشبه العقد القرض إذا تبرع رب المال بما يكون له من ربح ويبقى رأس المال مضمونا عليه بحكم عقد المضاربة , أما إذا تبرع المضارب بما يكون له من ربح وتطوع بالعمل مجانا فيلتقي عقد المضاربة مع الإبضاع.
стр. 422
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٦)
ولو شرط جميع الربح للمضارب فهو قرض عند أصحابنا , وعند الشافعي ﵀ هي مضاربة فاسدة وله أجرة مثل ما إذا عمل.
وجه قوله أن المضاربة عقد شركة في الربح فشرط قطع الشركة فيها يكون شرطا فاسدا.
ولنا أنه إذا لم يمكن تصحيحها مضاربة تصحح قرضا لأنه أتى بمعنى القرض والعبرة في العقود لمعانيها وعلى هذا إذا شرط جميع الربح لرب المال فهو إبضاع عندنا لوجود معنى الإبضاع.
المغني (ج٥ ص١٤٤ / ١٤٥)
وإن قال خذ هذا المال فاتجر به وربحه كله لك كان قرضا لا قراضا لأن قوله خذه فاتجر به يصلح لهما وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه وإن قال مع ذلك ولا ضمان عليك فهذا قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي بشرطه كما لو صرح به فقال خذ هذا قرضا ولا ضمان عليك.
وإن قال خذه فاتجر به والربح كله لي كان إبضاعا لأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه فإن قال مع ذلك وعليك ضمانه لم يضمنه لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير مضمونة فلا يزول ذلك بشرطه وإن قال خذه مضاربة والربح كله لك أو كله لي فهو عقد فاسد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال والربح كله لي كان إبضاعا صحيحا لأنه أثبت له حكم الإبضاع فانصرف إليه كالتي قبلها وقال مالك يكون مضاربة صحيحة في الصورتين لأنهما دخلا في القراض فإذا شرط لأحدهما فكأنه وهب الآخر نصيبه فلم يمنع صحة العقد.
ولنا أن المضاربة تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح كله في شركة العنان لأحدهما , ويفارق ما إذا لم يقل مضاربة لأن اللفظ يصلح لما أثبت حكمه من الإبضاع والقراض بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة وما ذكره مالك لا يصح لأن الهبة لا تصح قبل وجود الموهوب.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٤٨)
قلت: أرأيت إن أعطيته مالا قراضا على أن الربح للعامل كله , قال: سألت مالكا عن الرجل يعطى الرجل المال يعمل به على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل , قال:
قال مالك قد أحسن ولا بأس به , قلت: فإن دفعت إلى رجل مالا قراضا على النصف فلقيته بعد ذلك فقلت له اجعله على الثلثين لي والثلث لك أو الثلثان للعامل ولرب المال الثلث وقد عمل بالمال ففعل , قال: لا أرى به بأسا ولم أسمعه من مالك.
المجموع (ج١٤ ص٣٦٦ / ٣٦٧)
إن عقد القراض موجب لاشتراك رب المال والعامل في الربح ولا يختص به أحدهما دون الآخر لأن المال والعمل متقابلان , فرأس المال في مقابلة عمل العامل , ولذلك وجب أن يشتركا في الربح , ولم يجز أن يختص به أحدهما وان دفع إليه ألفا وقال: تصرف فيه والربح كله لك فهو قرض لا حق لرب المال في ربحه , لأن اللفظ مشترك بين القراض والقرض , وقد قرن به حكم القرض , فانعقد القرض به , وإن قال: تصرف فيه والربح كله لي فهو بضاعة , لأن اللفظ مشترك بين القراض والبضاعة , وقد قرن به حكم البضاعة فكان بضاعة
القوانين الفقهية (ص٢٨٠)
والشرط السادس: أن لا يشترط أحدهما لنفسه شيئا ينفرد به من الربح , ويجوز أن يشترط العامل الربح كله خلافا للشافعي.
стр. 423
أن يكون الربح مختصا بالمتعاقدين
يجوز عند المالكية اشتراط جزء من الربح أو كله للغير لأن المتعاقدين يكونان قد تبرعا بذلك الجزء من الربح , فكان هبة وقربة لله تعالى. ولا يستحق الغير شيئا من الربح عند بقية الفقهاء لأنه لم يقدم عملا أو مالا.
стр. 424
الحنفية:
يشترط أن يكون الربح مختصا بالمتعاقدين ولا يستحق الغير شيئا من الربح لأنه لم يقدم عملا أو مالا أو ضمانا , والربح لا يستحق إلا بأحدها. والشرط فاسد: ويعود الجزء المشروط للغير إلى رب المال لأنه نماء ماله. والعقد صحيح: لأن ذلك لا يعود بالجهالة على الربح , فيستحق كلا المتعاقدين ما اشترطا لهما ووافقا عليه.
الشافعية والحنابلة:
يشترط أن يكون الربح مختصا بالمتعاقدين ولا يستحق الغير شيئا من الربح لأنه لم يقدم عملا أو مالا أو ضمانا , والربح لا يستحق إلا بأحدها. والشرط فاسد: ويعود الجزء المشروط للغير لكلا المتعاقدين لأنهما كانا متبرعين به. والعقد فاسد: لأن ذلك يعود بجهالة نصيب المتعاقدين من الربح حيث إنهما لم يتفقا على وجه قسمة الجزء المشروط للغير بينهما , فتعود الجهالة إلى الكل.
المالكية:
يجوز عندهم اشتراط جزء من الربح أو كله إلى الغير , والشرط صحيح والعقد صحيح لأن المتعاقدين يكونان قد تبرعا بذلك الجزء من الربح فكان هبة وقربة لله تعالى فلا يمنعان من ذلك.
стр. 425
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨١)
فأما إذا شرط (الربح) لهما ولغيرهما بأن شرط فيه الثلث للمضارب والثلث لرب المال والثلث لثالث سواهما , فإن كان الثالث أجنبيا أو كان ابن المضارب وشرط عليه العمل جاز وكان الربح بينهم أثلاثا.
وإن لم يشرط عليه العمل لم يجز وما شرط له يكون لرب المال لأن الربح لا يستحق في المضاربة من غير عمل ولا مال وصار المشروط له كالمسكوت عنه.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٦)
والأصل في الشرط الفاسد إذا دخل في هذا العقد أنه ينظر إن كان يؤدي إلى جهالة الربح يوجب فساد العقد لأن الربح هو المعقود عليه وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط وتصح المضاربة.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٤٩)
قلت: أرأيت المقارضين يشترطان عند معاملتهما ثلث الربح للمساكين أيجوز ذلك؟ قال: نعم قلت: فهل يرجعان فيما جعلا من ذلك قال: لا , وليس بذلك عليهما ولا أحب لهما فيما بينهما وبين الله أن يرجعا فيما جعلا.
المغني (ج٥ ص١٤٦)
وإن شرطاه (جزءا من الربح) لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين , وإن لم يشترطا عليه عملا لم تصح المضاربة وبهذا قال الشافعي وحكى عن أصحاب الرأي أنه يصح والجزء المشروط له لرب المال سواء شرط لقريب العامل أو لقريب رب المال أو لأجنبي لأن العامل لا يستحق إلا ما شرط له ورب المال يستحق الربح بحكم الأصل والأجنبي لا يستحق شيئا لأنه إنما يستحق الربح بمال أو عمل وليس هذا واحدا منهما فما شرطا لا يستحقه فيرجع إلى رب المال كما لو ترك ذكره.
ولنا أنه شرط فاسد يعود إلى الربح ففسد به العقد كما لو شرط دراهم معلومة وإن قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك لأنه شرط في الربح شرطا لا يلزم فكان فاسدا.
стр. 426
اختصاص المضارب بالعمل
يجوز اشتراط عمل رب المال مع المضارب كما هو مذهب الحنابلة خلافا للجمهور.
فإن كان عمل رب المال بغير شرط فهو جائز بالاتفاق.
стр. 427
الحنفية والمالكية والشافعية:
يشترط عندهم أن يختص المضارب باستثمار مال المضاربة , فإذا شرط رب المال عمله مع المضارب فسدت المضاربة , لأن ذلك يستدعي بقاء يده على المال وهو ينافي مقتضى العقد ويخل بما تقوم عليه المضاربة من اقتضاء تسليم رأس المال للمضارب ليعمل في تثميره.
أما إذا كان عمل رب المال من غير شرط وتحت إدارة المضارب , فذلك جائز عند جميع الفقهاء ويكون عمل رب المال على سبيل المعونة وليس لقاء أجر لأنه - كما قالوا - لا يستحق أحد الأجرة بالعمل في مال نفسه.
الحنابلة:
يجوز عند بعضهم اشتراط عمل رب المال مع المضارب , فيجوز له حينئذ جميع التصرفات التي تجوز للمضارب لأن المضاربة تقتضي عندهم اطلاق التصرف للمضارب فقط وليس تسليم رأس المال , وهذا حاصل مع اشتراك الطرفين في تقديم العمل. كما أن العمل هو أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر كالمال.
стр. 428
المبسوط (ج١٢ ص٨٣ / ٨٤)
. . . (قال ﵁ وإذا وقعت المضاربة على أن يعمل رب المال مع المضارب فالمضاربة فاسدة لأن من شرط صحتها التخلية بين المضارب وبين رب المال , وهذا الشرط يعدم التخلية.
وإنما قلنا ذلك لأن من حكم المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب ولا يتحقق ذلك إلا بأن يخلى رب المال بينه وبين المال كالوديعة وإذا اشترط عمل نفسه معه تنعدم هذه التخلية لأن المال في أيديهما يعملان فيه يوضحه أن المضاربة فارقت الشركة في الاسم فينبغي أن تفارقها في الحكم وشرط العمل عليهما من حكم الشركة فلو جوزنا ذلك في المضاربة لاستوت المضاربة والشركة في العمل وشرط الربح , فلا يبقى لاختصاص المضاربة بهذا الاسم فائدة.
الإنصاف (ج٥ ص٤٣٢)
قوله: وان أخرج مالا ليعمل فيه هو وآخر والربح بينهما صح ذكره الخرقي ويكون مضاربة. وهذا المذهب نص عليه. قال في المغني , والكافي والشرح: هذا أظهر. وجزم به في الوجيز. وقدمه الزركشي. وقال: هو منصوص الإمام أحمد ﵀ في رواية أبي الحارث. وقدمه في المغني والتلخيص والمحرر والشرح والفروع والفائق والمستوعب , وصححه الناظم. وقال القاضي إذا شرط المضارب أن يعمل معه رب المال: لم يصح واختاره ابن حامد وجزم به في الهداية , وحمل القاضي كلام الإمام أحمد والخرقي على أن رب المال عمل فيه من غير شرط.
المدونة (ج٤ ص٤٧ / ٤٨)
قال عبد العزيز ولا تشترط أيها المقارض الذي لك المال انك تعينه بنفسك ولا تبيع معه ولا تبتاع منه ولا تعينه بغلام فإن ذلك بمنزلة الدراهم تزيده إياها مع ما سمى لك من الربح.
قلت: أرأيت إن دفعت إلى رجل مالا قراضا على أن يشتري به جلودا فيعملها بيده خفافا أو نعالا أو سفرا ثم يبيعها فما رزق الله فهو بيننا نصفين , قال: لا خير في هذا عند مالك. قال ابن القاسم في رجل دفع إلى رجل مالا والمدفوع إليه صائغ على أن يصوغ ويعمل فما ربح في المال فهو بينهما نصفان واشترط صياغة يده في المال , قال: قال مالك لا خير فيه , قال فإن عمل رأيته أجيرا وما كان في المال من ربح أو وضيعة فلصاحب المال.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٨ / ٥٩)
في المقارض يأخذ مالا قراضا ويشترط أن يعمل له ومعه رب المال) : قلت أرأيت أن أخذت مالا قراضا على أن يعمل معه رب المال في المال , قال: قال مالك لا خير في هذا , قلت: فإن نزل هذا قال يرد العامل إلى إجارة مثله عند مالك قلت , فإن عمل رب المال بغير شرط قال: قد أخبرتك أن مالكا كره ذلك إلا أن يكون عملا يسيرا وهو قول مالك.
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١٠)
فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك , ولا عمله معه.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٩)
قلت: أرأيت إن أخذت مالا قراضا على أن يعمل معي رب المال في المال , قال: قال مالك لا خير في هذا. . . قلت: فإن عمل رب المال بغير شرط , قال: قد أخبرتك أن مالكا كره ذلك إلا أن يكون عملا يسيرا , وهو قول مالك.
المغني (ج٥ ص١٣٧ - ١٣٨)
القسم الخامس:
أن يشترك بدنان بمال أحدهما وهو أن يكون المال من أحدهما والعمل منهما مثل أن يخرج أحدهما ألفا ويعملان فيها معا والربح بينهما , فهذا جائز ونص عليه أحمد في رواية أبي الحارث.
وتكون مضاربة لأن غير صاحب المال يستحق المشروط له من الربح بعمله في مال غيره وهذا هو حقيقة المضاربة وقال أبو عبد الله بن حامد والقاضي وأبو الخطاب إذا شرط أن يعمل معه رب المال لم يصح , وهذا مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر قال ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل ويخلي بينه وبينه لأن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب فإذا شرط عليه العمل فلم يسلمه لأن يده عليه فيخالف موضوعها وتأول القاضي كلام أحمد والخرقي على أن رب المال عمل من غير اشتراط.
ولنا أن العمل أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر كالمال وقولهم أن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل ممنوع , إنما تقتضي اطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه , وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين مضاربة صح ولم يحصل تسليم المال إلى أحدهما.
/١٧٤ بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٥) /١٢/٥٠ لو شرط في المضاربة عمل رب المال فسدت المضاربة سواء عمل رب المال معه أو لم يعمل لأن شرط عمله معه شرط بقاء يده على المال وأنه شرط فاسد ولو سلم رأس المال إلى رب المال ولم يشترط عمله ثم استعان به على العمل أو دفع إليه المال بضاعة جاز , لأن الاستعانة لا توجب خروج المال عن يده.
стр. 429
اقتصار عمل المضارب في التجارة
لا يقتصر عمل المضارب على التجارة فقط كما هو مذهب الشافعية , وإنما تجوز المضاربة في كل الأعمال التي تهدف إلى تنمية المال وتحقيق الربح الذي هو المقصود الأصلي للعقد وهذا هو مذهب الجمهور.
стр. 430
الشافعية:
يقتصر عمل المضاربة عندهم على الأعمال التجارية بمعنى البيع والشراء فقط , فلا يجوز تنمية المال بالعمل في الصناعة أو الزراعة ثم الاتجار بالمنتجات المصنعة أو المحصلة , لأن المضاربة شرعت على خلاف القياس فهي تكون فيما لا يجوز الاستئجار عليه وهو التجارة فقط لأن أعمالها غير مضبوطة خلافا للحرف والصناعات والزراعة التي تكون أعمالها مضبوطة يمكن الاستئجار عليها فيستغنى فيها عن المضاربة وتدخل في الإجارة.
الحنفية والمالكية والحنابلة:
لا يقتصر عمل المضاربة على التجارة وإنما يجوز في كل الأعمال التي تهدف إلى تنمية المال وتحقيق الربح وهو المقصود الأصلي للعقد.
وعليه فالمضاربة جائزة سواء كانت في مجال التجارة أو الصناعة أو الزراعة أو غيرها.
стр. 431
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١١)
ووظيفة العامل التجارة وتوابعها كنشر الثياب وطيها , فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا ينسجه ويبيعه فسد القراض.
الفقه على المذاهب الأربعة (ج٣ ص٤٥)
(رأي الشافعية)
أما العمل فيشترط فيه شرط , الأول: أن يكون عملا في تجارة من بيع وشراء فلا تصح المضاربة على عمل صناعي , كأن يضارب نساجا على أن يشتري قطنا ثم ينسجه ويبيعه منسوجا , أو يضارب خبازا على أن يشتري قمحا ويطحنه ثم يخبزه ويبيعه قرصا , وإنما لا تصح المضاربة في ذلك لأنه عمل محدود تصح إجارة العامل عليه فلا داعي حينئذ للمضاربة لأنها إنما أبيحت للضرورة حيث لا تمكن الإجارة , وذلك لأن التجارة التي سيقوم بها العامل مجهولة وقد يكون رب المال عاجزا عن القيام بها فأبيح له أن يفعل ذلك النوع من المعاملة بأن يشرك معه غيره في الربح المجهول في نظير ذلك العمل المجهول. فإذا أمكن ضبط عمل العامل فلا يصح أن يفعل ذلك بل عليه أن يستأجره بأجرة معينة بإزاء ذلك العمل المنضبط.
المبسوط (ج١٢ ص٧٢ / ٧٣)
وإذا دفع مالا مضاربة وأمر المضارب أن يعمل في ذلك برأيه أو لم يأمره , فاستأجر المضارب ببعضه أرضا بيضاء واشترى ببعضه طعاما فزرعه في الأرض فهو جائز على المضاربة بمنزلة التجارة لأن عمل الزراعة من صنع التجار يقصدون به تحصيل النماء وإليه أشار صاحب الشرع ﷺ الزارع يتاجر ربه وما كان من عمل التجار يملكه المضارب بمطلق العقد.
المبسوط (ج١٢ ص٥٤)
ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها الثياب ويقطعها بيده ويخيطها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان فهو جائز على ما اشترطا لأن العمل المشروط عليه مما يصنعه التجار على قصد تحصيل الربح فهو كالبيع والشراء.
وكذلك لو قال له على أن يشتري بها الجلود والأدم ويخرزها خفافا ودلاء وروايا وأجربة فكل هذا من صنع التجار على قصد تحصيل الربح فيجوز شرطه على المضاربة.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٦٤)
قلت: فلو دفعت إلى رجل مالا قراضا فاشترى به أرضا أو اكتراها أو اشترى زريعة وأزواجا فزرع فربح أو خسر أيكون ذلك قراضا ويكون غير متعد , قال: نعم , إلا أن يكون خاطر به في موضع ظلم أو عدو يرى أن مثله قد خاطر به فيضمن وأما إذا كان في موضع أمن وعدل فلا يضمن , قلت: أو ليس مالك كره هذا؟ قال: إنما كرهه مالك إذا كان يشترط أنه يدفع إليه المال قراضا على هذا. قال: ولقد بلغني عن مالك في الذي يأخذ المال قراضا ويشترط عليه أن يزرع به , قال مالك لا خير في ذلك , قلت: فإن أخذ المال القراض من غير شرط اشترطه فزرع به أيكون قراضا جائزا؟ قال: لا أرى به بأسا إنما هي تجارة من التجارات إلا أن يكون زرع به في ظلم بين يرى أنه قد خاطر به في ظلم العامل فأرى أنه ضامن , فأما أن يزرع على وجه يعرف وعلى وجه عدل وأمر بين فلا أراه ضامنا.
المغني (ج٥ ص١١٨)
وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا يبيعها له , وله نصف ربحها بحق عمله جاز , نص عليه في رواية حرب وان دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه جاز نص عليه , ولم يجز مالك وأبو حنيفة والشافعي شيئا من ذلك. .
стр. 432
التضييق على المضارب في تصرفاته وأعماله
يجوز تقييد المضارب ببعض القيود إذا كان القيد مفيدا وليس فيه تضييق على العامل قد ينتج عنه عدم الحصول على الربح المطلوب وتحقيق المقصود من المضاربة.
وإذا خالف المضارب القيد أو الشرط المفيد كان غاصبا فيضمن لرب المال ماله.
стр. 433
اتفق الفقهاء على فساد المضاربة في حالة التضييق على المضارب بحيث لا يستطيع مزاولة عمله بطريقة تمكنه من تحقيق هدف المضاربة ومقصودها وهو الربح. ذلك أن المضاربة عقد على غاية وهي الربح وليس على مجرد الوسيلة على ذلك وهو العمل , ولذا فإنه يجب مراعاة ذلك بعدم اشتراط أي شرط في الوسيلة (العمل) يعيق عن تحقيق هذا الغرض أو الغاية (الربح) .
وهذا الشرط لا يعني حرمان رب المال من اشتراط أو تحديد بعض تصرفات المضارب , فهو صاحب المال ومن حقه ذلك , والمضاربة كما تجوز مطلقة تجوز أيضا مقيدة.
ولكن بالرغم من اتفاق الفقهاء على جواز تقييد رب المال لعمل المضارب بقيد مفيد لا يؤدي إلى الإخلال بمقصود العقد سواء كان القيد بخصوص نوع العمل أو المكان أو الزمان أو من يعامله المضارب.
فإنهم قد اختلفوا في تحديد نوع التضييقات والقيود المخلة بالمقصود. . . واجتهد كل فريق بما رأى أنه العرف المتبع أو العادة الجارية.
فمنهم من رأى أن هذا القيد مفيد فقال بجوازه , ومنهم من رأى أنه غير مفيد وإنما فيه تضييق على العامل قد ينتج عنه عدم الحصول على الربح المطلوب وتحقيق المقصود من المضاربة فقال بعدم جوازه.
تقييد نوع العمل
- القيد: منع المضارب عن التعامل في صنف معين من البضائع يجوز باتفاق الفقهاء لأن القيد هنا مفيد , وليس فيه تضييق على المضارب إذ لا يمنعه من تحقيق الربح الذي هو المقصود من العقد.
- القيد: إلزام المضارب التعامل في صنف محدد من البضائع هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن المضارب يتصرف بمال المضاربة بإذن رب المال بصفته وكيلا عنه , فوجب عليه الالتزام بما قيد به. وهو جائز عند المالكية والشافعية بشرط أن يكون الصنف المحدد غير نادر الوجود لأن ذلك تضييق ينافي مقتضى المضارب.
تقييد المكان
- القيد: تعيين مكان عام يعمل فيه المضارب كبلد أو مدينة ما يجوز باتفاق الفقهاء لأن المضاربة توكيل من رب المال , والتوكيل في شيء معين يختص به , وفي هذا الشرط محافظة على المضاربة من الأخطار.
- القيد: تعيين مكان خاص يعمل فيه المضارب كسوق محدد لا يتعداه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة والشافعية لأن السوق كالمكان العام يمكن الاتجار فيه وتحقيق مقصود المضاربة دون تضييق على المضارب.
ولا يجوز عند المالكية لما فيه من التضييق على المضارب لتحصيل الربح.
- القيد: تعيين حانوت خاص يعمل فيه المضارب دون أن يتعداه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن فيه محافظة على المال , ولا يمنع الربح بالكلية.
ولا يجوز عند المالكية والشافعية لأنه يحد من حركة المضارب في تقليب المال.
تقييد الزمان
- القيد: تأقيت المضاربة بزمن محدد تنتهي فيه هذا القيد جائز عند الحنفية والحنابلة لأن المضاربة توكيل , والتوكيل يحتمل التخصيص بوقت دون وقت. وهو جائز أيضا عند الشافعية في حالة منع المضارب من الشراء فقط والسماح له بالبيع بعد المدة المحددة لتمكينه من تنضيض مال المضاربة.
أما عند المالكية فهذا القيد لا يجوز لأن المضارب قد لا يتمكن من تحقيق الربح خلال المدة المعينة فيخل ذلك بالمقصود.
تقييد من يعاملهم المضارب
- القيد: تقييد المضارب بمعاملة أشخاص معينين أو منعه عن معاملتهم هذا القيد جائز باتفاق الفقهاء لأن رب المال يزداد ثقة في المعاملة , وفى نفس الوقت يبقى مجال تحقيق الربح متوفرا للمضارب , فلا يخل هذا القيد بالمقصود.
- القيد: تقييد المضارب بمعاملة شخص بعينه هذا القيد جائز عند الحنفية والمالكية لأنه لا يمنع من تحصيل الربح ولا ينافي مقتضى العقد , فيتقيد المضارب بما أذن له فيه كالوكيل.
ولا يجوز عند المالكية والشافعية لأن الشخص المعين قد لا يعامله فيخل المقصود من المضاربة.
стр. 434
المبسوط (ج١٢ ص٤٠)
وإذا دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به في الكوفة ليس له أن يعمل به في غيرها لأن كلمة - على - للشرط , والشرط في العقد متى كان مفيدا يجب اعتباره وهذا شرط مفيد لصاحب المال ليكون ماله محفوظا في المصر يتمكن منه متى شاء فيتقيد الأمر بما قيده به. ويقاس التوقيت من حيث المكان بالتوقيت من حيث الزمان.
ولو دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به في سوق الكوفة فعمل به في الكوفة في غير ذلك المكان ففي القياس هو مخالف ضامن لأنه خالف شرطا نص عليه الدافع.
ولو دفعه إليه على أن يعمل به في سوق الكوفة وقال له لا تعمل به إلا في السوق فعمل به في غير السوق فهو مخالف ضامن.
المبسوط (ج١٢ ص٤٢)
ولو دفع إليه مضاربة على أن يشتري من فلان ويبيع منه فليس له أن يشتري من غيره , ولا أن يبيع من غيره لأن هذا تقييد بشرط مفيد والناس يتفاوتون في المعاملة في الاستقضاء والمساهلة ويتفاوتون في ملاءة الذمة وقضاء الديون.
المبسوط (ج١٢ ص٤٣)
ولو دفع إليه مالا مضاربة بالنصف ولم يقل شيئا ثم قال له رب المال بعد ذلك لا تعمل بالمال إلا في الحنطة فليس له أن يعمل به إلا في الحنطة لأن تقييده الأمر بعد الدفع مضاربة لتقييده بذلك عند الدفع وهذا لأن رأس المال ما دام في يد المضارب نقدا فرب المال يملك نهيه عن التصرف فيملك تقييد الأمر بنوع دون نوع.
بداية المجتهد (ج٢ ص٢٣٨)
واختلفوا في المقارض يشترط رب المال عليه خصوص التصرف مثل أن يشترط عليه تعيين جنس ما من السلع , أو تعيين جنس ما من البيع , أو تعيين موضع ما للتجارة , أو تعيين صنف ما من الناس يتجر معهم , فقال مالك والشافعي في اشتراط جنس من السلع لا يجوز ذلك إلا أن يكون ذلك الجنس من السلع لا يختلف وقتا ما من أوقات السنة وقال أبو حنيفة يلزمه ما اشترط عليه , وإن تصرف في غير ما اشترط عليه ضمن. فمالك والشافعي رأيا أن هذا الشرط من باب التضييق على المقارض فيعظم الغرر بذلك , وأبو حنيفة استخف الغرر الموجود في ذلك , كما لو اشترط عليه أن لا يشتري جنسا ما من السلع لكان على شرطه في ذلك بإجماع.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٩)
قلت: فلو دفعت إلى رجل مالا قراضا على أن يخرج بالمال إلى بلد من البلدان يشتري في ذلك الموضع تجارة , قال: سألت مالكا عن ذلك فقال لا خير فيه , قال مالك يعطيه المال ويقوده كما يقود البعير , قال: وإنما كره مالك من هذا أنه يحجر عليه أنه لا يشتري إلا أن يبلغ ذلك البلد.
القوانين الفقهية (ص٢٨٠)
من شروط القراض:
أن لا يضرب أجل للعمل خلافا لأبي حنيفة وأن لا يحجر على العمل فيقصر على سلعة واحدة أو دكان.
المجموع (ج١٤ ص٣٧٩)
فإذا أذن له في أن يتجر فيما ندر وجوده وعز طلبه , كالياقوت الأحمر والخيل البلق والعبيد الخصيان فالقراض باطل سواء وجده أو لم يجده لأنه على غير ثقة من وجوده.
стр. 435
خروج المضارب عن التصرفات المعتادة في المضاربة
اتفق الفقهاء على أن المضارب له أن يباشر تقليب المال بما جرت به عادة التجار وكان من مصلحة المضاربة.
كما اتفقوا على أنه ليس للمضارب أن يباشر بعض التصرفات التي قد تعرض مال المضاربة إلى الأخطار أو توجب فيه حقا لغيره إلا بالتفويض العام عند بعض الفقهاء أو بالإذن الصريح من رب المال عند البعض الآخر
стр. 436
اتفق الفقهاء على أن المضارب له أن يباشر تقليب المال بما جرت به عادة التجار وما كان من ضرورات أعمال المضاربة ,
أما التصرفات التي قد تعرض مال المضاربة إلى الأخطار أو توجب فيه حقا لغيره فهي لا تكون معتبرة إلا في حالة وجود تفويض عام من رب المال عند بعض الفقهاء (كقوله اعمل برأيك) أو وجود إذن صريح من رب المال للقيام بذلك عند البعض الآخر.
فهناك تصرفات يملكها المضارب بمطلق العقد , وهناك تصرفات لا يملكه إلا بالتفويض العام من رب المال , وهناك تصرفات لا يملكه إلا بالإذن الصريح.
ومن التصرفات التي يملكها المضارب بمطلق العقد عند جمهور الفقهاء:
- تصرفه برأس المال بالبيع والشراء لأن الربح وهو مقصود المضاربة لا يتحقق إلا بذلك.
- استئجار من يساعده في كل ما كان لمصلحة المضاربة ولا يقدر القيام به بمفرده.
ومن التصرفات التي لا يملكها المضارب إلا بالإذن الصريح عند جمهور الفقهاء:
- شراء المضارب للمضاربة بأكثر من رأس مالها (الاستدانة على المضاربة) .
- التبرع بمال المضاربة بإقراض أو هبة وصدقة شيء منه.
ومن التصرفات التي اختلف الفقهاء في أمرها
فقال الحنفية والحنابلة بأن المضارب يملكها بمطلق العقد لأنها من عادة التجار وقال الشافعية والمالكية بأنه يملكها بالإذن الصريح.
- بيعه السلع بثمن مؤجل , وشراؤه بثمن مؤجل.
- قيامه بإحالة البائع على مدين المضاربة , وقبوله الحوالة من مشتري المضاربة.
- إعطاؤه رهنا من مال المضاربة لتوثق الدائن بإيفائه الثمن , وأخذه رهنا لتوثقه من استيفاء ديون المضاربة.
- توكيل الغير بالتصرف لصالح المضاربة.
ومن التصرفات التي اختلف الفقهاء في أمرها , فقال الحنفية والحنابلة:
أن المضارب يملكها بالتفويض العام لأنها من مصلحة المضاربة وقال الشافعية والمالكية:
أنه يملكها بالإذن الصريح.
- المضاربة بمال المضاربة.
- المشاركة بمال المضاربة.
- خلط مال المضاربة بغيرها (وأقرها المالكية بمطلق العقد) .
فنرى هنا أن الفقهاء اختلفوا في تحديدهم لنوعية التصرفات التي تدخل تحت كل نوع من أنواع المضاربة المطلقة (المضاربة المطلقة المعتادة , المضاربة المطلقة مع التفويض العام , المضاربة المطلقة مع الإذن الصريح) . فما يملكه بمطلق العقد عند فريق من الفقهاء قد لا يملكه إلا بالتفويض عند آخرين , وما يملكه بالتفويض عند فريق قد لا يملكه إلا بالإذن الصريح عند غيرهم.
стр. 437
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٨)
وله أن يستأجر من يعمل في المال لأنه من عادة التجار وضرورات التجارة أيضا لأن الإنسان قد لا يتمكن من جميع الأعمال بنفسه فيحتاج إلى الأجير وله أن يستأجر البيوت ليجعل المال فيها لأنه لا يقدر على حفظ المال إلا به وله أن يستأجر السفن والدواب للحمل لأن الحمل من مكان إلى مكان طريق يحصل الربح ولا يمكنه النقل بنفسه وله أن يوكل بالشراء والبيع لأن التوكيل من عادة التجار ولأنه طريق الوصول إلى المقصود وهو الربح.
المغني (ج٥ ص١٦٧)
وعلى العامل أن يتولى بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب بنفسه , ولا أجر عليه لأنه مستحق للربح في مقابلته فإن استأجر من يفعل ذلك فالأجر عليه خاصة لأن العمل عليه.
فأما ما لا يليه العامل في العادة مثل النداء على المتاع ونقله إلى الخان فليس على العامل عمله وله أن يكترى من يعمله نص عليه أحمد لأن العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة اشتراطه فرجع فيه إلى العرف.
فإن فعل العامل ما لا يلزمه فعله متبرعا فلا أجر له وإن فعله ليأخذ عليه أجرا فلا شيء له أيضا في المنصوص عن أحمد وخرج أصحابنا وجها أن له الأجر بناء على الشريك إذا انفرد بعمل لا يلزمه هل له أجر لذلك؟ على روايتين وهذا مثله , والصحيح أنه لا شيء له في الموضعين لأنه عمل في مال غيره عملا لم يجعل له في مقابلته شيء فلم يستحق شيئا كالأجنبي.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٠)
قلت: أرأيت المقارض أله أن يستأجر الأجراء يعملون معه في المقارضة , ويستأجر البيوت ليجعل فيها متاع المقارضة , ويستأجر الدواب يحمل عليها متاع القراض , قال: نعم عند مالك هذا جائز. قلت:
أرأيت إن استأجر أجيرا يخدمه في سفره أتكون إجارة الأجير من القراض؟ قال:
إذا كان مثله ينبغي له أن يستأجر والمال يحمل ذلك , فذلك له.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٠)
وأما القسم الذي ليس للمضارب أن يعمله إلا بالتنصيص عليه في المضاربة المطلقة , فليس له أن يستدين على مال المضاربة , ولو استدان لم يجز على رب المال , ويكون دينا على المضارب في ماله لأن الاستدانة إثبات زيادة في رأس المال من غير رضا رب المال بل فيه إثبات زيادة ضمان على رب المال من غير رضاه لأن ثمن المشترى برأس المال في باب المضاربة مضمون على رب المال بدليل أن المضارب لو اشترى برأس المال ثم هلك المشترى قبل التسليم فإن المضارب يرجع إلى رب المال بمثله , فلو جوزنا الاستدانة على المضاربة لألزمناه زيادة ضمان لم يرض به , وهذا لا يجوز.
المجموع (ج٤ ص٣٧٦)
ولا يشتري العامل بأكثر من رأس المال , لأن الإذن لم يتناول غير رأس المال فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى آخر بألف قبل أن ينقد الثمن في البيع الأول , فالأول للقراض لأنه اشتراه بالإذن.
وأما الثاني فينظر فيه فإن اشتراه بعين الألف فالشراء باطل , لأنه اشتراه بمال استحق تسليمه في البيع الأول فلم يصح وإن اشتراه بألف في الذمة كان العبد له ويلزمه الثمن في ماله لأنه اشترى في الذمة لغيره ما لم يأذن فيه فوقع الشراء له.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٦٤)
قلت: أرأيت إن دفعت إلى رجل ألف درهم مقارضة , فذهب فاشترى عبدين صفقة واحدة بألفين , قال: يكون شريكا مع رب القراض , يكون نصفها على القراض ونصفها للعامل عند مالك.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٢)
وإذا أذن للمضارب أن يستدين على مال المضاربة , جاز له الاستدانة وما يستدينه يكون شركة بينهما شركة وجوه , وكان المشترى بينهما نصفين لأنه لا يمكن أن يجعل المشترى بالدين مضاربة لأن المضاربة لا تجوز إلا في مال عين فتجعل شركة وجوه ويكون المشترى بينهما نصفين لأن مطلق الشركة يقتضي التساوي وسواء كان الربح بينهما في المضاربة نصفين أو أثلاثا لأن هذه شركة على حدة فلا يبنى على حكم المضاربة وإذا صارت هذه شركة وجوه صار الثمن دينا عليهما من غير مضاربة.
стр. 438
الاستئجار على مال المضاربة
يجوز للمضارب باتفاق الفقهاء استئجار من يساعده في كل الأعمال التي تشق عليه ولا يقدر على القيام بها بمفرده , ويرجع في تحديد ذلك إلى العرف.
أما غير ذلك فعليه أن يقوم به بنفسه , فإن استأجر عليه تكون الأجرة من ماله الخاص ولا تعتبر من نفقات المضاربة.
стр. 439
اتفق جمهور الفقهاء على أن للمضارب استئجار من يساعده في كل عمل يشق عليه وليس في طاقته وإمكاناته القيام به بنفسه إذا كان ذلك من مصلحة المضاربة , وهو يملك هذا التصرف بمطلق العقد (المضاربة المطلقة المعتادة) لأن المضارب قد لا يتمكن من جميع الأعمال بنفسه , فجاز ذلك بمطلق العقد.
ويكون الإنفاق هنا من مال المضاربة وليس من ماله الخاص.
أما إذا ما جرت العادة أن يتولى بنفسه تلك الأعمال ولا تشق عليه , فإنه لا يصح أن يستأجر من مال المضاربة أشخاصا آخرين يقومون بتلك الأعمال لأن الربح الذي يستحقه المضارب هو في مقابل تلك الأعمال ويجب أن يتحمل عمله فإذا ما استأجر عليها يكون الإنفاق من ماله الخاص وليس من مال المضاربة.
стр. 440
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٨)
وله أن يستأجر من يعمل في المال لأنه من عادة التجار وضرورات التجارة أيضا لأن الإنسان قد لا يتمكن من جميع الأعمال بنفسه فيحتاج إلى الأجير وله أن يستأجر البيوت ليجعل المال فيها لأنه لا يقدر على حفظ المال إلا به , وله أن يستأجر السفن والدواب للحمل لأن الحمل من مكان إلى مكان طريق يحصل الربح ولا يمكنه النقل بنفسه وله أن يوكل بالشراء والبيع لأن التوكيل من عادة التجار ولأنه طريق الوصول إلى المقصود وهو الربح.
المغني (ج٥ ص١٦٧)
وعلى العامل أن يتولى بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب بنفسه , ولا أجر عليه لأنه مستحق للربح في مقابلته فإن استأجر من يفعل ذلك فالأجر عليه خاصة لأن العمل عليه.
فأما ما لا يليه العامل في العادة مثل النداء على المتاع ونقله إلى الخان فليس على العامل عمله وله أن يكترى من يعمله نص عليه أحمد لأن العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة اشتراطه فرجع فيه إلى العرف.
فإن فعل العامل ما لا يلزمه فعله متبرعا فلا أجر له وإن فعله ليأخذ عليه أجرا فلا شيء له أيضا في المنصوص عن أحمد وخرج أصحابنا وجها أن له الأجر بناء على الشريك إذا انفرد بعمل لا يلزمه هل له أجر لذلك؟ على روايتين وهذا مثله , والصحيح أنه لا شيء له في الموضعين لأنه عمل في مال غيره عملا لم يجعل له في مقابلته شيء فلم يستحق شيئا كالأجنبي.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٠)
قلت: أرأيت المقارض أله أن يستأجر الأجراء يعملون معه في المقارضة , ويستأجر البيوت ليجعل فيها متاع المقارضة , ويستأجر الدواب يحمل عليها متاع القراض , قال: نعم عند مالك هذا جائز. قلت: أرأيت إن استأجر أجيرا يخدمه في سفره أتكون إجارة الأجير من القراض؟ قال: إذا كان مثله ينبغي له أن يستأجر والمال يحمل ذلك , فذلك له.
стр. 441
الاستدانة على مال المضاربة
ليس للمضارب أن يشتري للمضاربة بأكثر من رأس المال (الاستدانة) دون إذن , وهو مذهب الجمهور.
فإذا ما أذن له رب المال بالاستدانة , يكون ما زاد على رأس المال مشتركا بينهما شركة وجوه عند الأحناف ويقسم الربح على ذلك الأساس ,
أما عند الجمهور فإن المضارب يبقى شريكا لرب المال بالحصة الزائدة كاملة له ربحها وعليه خسارتها.
стр. 442
لا يملك المضارب عند جمهور الفقهاء الشراء للمضاربة بأكثر من رأس مالها إلا بالإذن الصريح من رب المال.
فليس له الاستدانة على مال المضاربة بدون إذن لأن في ذلك زيادة في رأس المال من غير رضا رب المال , بل فيه إثبات زيادة ضمان على رب المال من غير رضاه , فوجب الإذن.
وفى حالة إذن رب المال للمضارب بالاستدانة , فقد اختلف الفقهاء في كيفية استحقاق ربح الاستدانة:
فقال الحنفية
يكون ما زاد على رأس المال شركة وجوه بين رب المال والمضارب , فيقسم ربح شركة الوجوه بينهما بالتساوي ويقسم ربح المضارب بينهما على الوجه الذي اشترطاه.
وذلك لأن البائع باع البضاعة للمضاربة آخذا في اعتباره شخصية كل من رب المال والمضارب أو شخصية المضارب وقيمة ما معه من مال ممثلا في رأس مال المضاربة.
وقال الجمهور:
يكون المضارب شريكا لرب المال بالحصة الزائدة , له ربحها وعليه خسرها مع بقاء المضاربة في رأس المال.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى بطلان شراء ما زاد عن رأس المال إن تم الشراء الثاني بعين مال المضاربة , وعلى صحة الشراء الثاني إن تم بثمن في ذمة العامل.
стр. 443
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٠)
وأما القسم الذي ليس للمضارب أن يعمله إلا بالتنصيص عليه في المضاربة المطلقة , فليس له أن يستدين على مال المضاربة , ولو استدان لم يجز على رب المال , ويكون دينا على المضارب في ماله لأن الاستدانة إثبات زيادة في رأس المال من غير رضا رب المال بل فيه إثبات زيادة ضمان على رب المال من غير رضاه لأن ثمن المشترى برأس المال في باب المضاربة مضمون على رب المال بدليل أن المضارب لو اشترى برأس المال ثم هلك المشترى قبل التسليم فإن المضارب يرجع إلى رب المال بمثله , فلو جوزنا الاستدانة على المضاربة لألزمناه زيادة ضمان لم يرض به , وهذا لا يجوز.
المجموع (ج٤ ص٣٧٦)
ولا يشترى العامل بأكثر من رأس المال , لأن الإذن لم يتناول غير رأس المال فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى آخر بألف قبل أن ينقد الثمن في البيع الأول , فالأول للقراض لأنه اشتراه بالإذن.
وأما الثاني فينظر فيه فإن اشتراه بعين الألف فالشراء باطل , لأنه اشتراه بمال استحق تسليمه في البيع الأول فلم يصح وإن اشتراه بألف في الذمة كان العبد له ويلزمه الثمن في ماله لأنه اشترى في الذمة لغيره ما لم يأذن فيه فوقع الشراء له.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٦٤)
قلت: أرأيت إن دفعت إلى رجل ألف درهم مقارضة , فذهب فاشترى عبدين صفقة واحدة بألفين , قال: يكون شريكا مع رب القراض , يكون نصفها على القراض ونصفها للعامل عند مالك.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٢)
وإذا أذن للمضارب أن يستدين على مال المضاربة , جاز له الاستدانة وما يستدينه يكون شركة بينهما شركة وجوه , وكان المشترى بينهما نصفين لأنه لا يمكن أن يجعل المشترى بالدين مضاربة لأن المضاربة لا تجوز إلا في مال عين فتجعل شركة وجوه ويكون المشترى بينهما نصفين لأن مطلق الشركة يقتضي التساوي وسواء كان الربح بينهما في المضاربة نصفين أو أثلاثا لأن هذه شركة على حدة فلا يبنى على حكم المضاربة وإذا صارت هذه شركة وجوه صار الثمن دينا عليهما من غير مضاربة.
стр. 444
المضاربة والمشاركة بمال المضاربة
إذا أذن رب المال للمضارب عند الشافعية والمالكية , أو إذا فوض إليه العمل برأيه عند الأحناف والحنابلة , يجوز له أن يضارب عاملا آخر بمال المضاربة كما يجوز له أن يشارك به غيره.
وبدون الإذن أو التفويض لا يجوز له شيء من ذلك.
وإذا ضارب المضارب بمال المضاربة , فإنه يسمح له في المذهب الحنفي حصة من الربح لأن عمل المضارب الثاني وقع له فكأنه عمل بنفسه , ويطيب له الربح بمباشرة العقدين , وان لم يعمل بنفسه شيئا.
أما في بقية المذاهب فالمضارب الأول لا يستحق شيئا من الربح لأنه لم يكن منه مال ولا عمل.
стр. 445
يرى الحنفية والحنابلة أنه بمقتضى التفويض العام يجوز للمضارب أن يدفع مال المضاربة إلى غيره ليضارب فيه , لأن رب المال قد رضى أمانة وخبرة المضارب لا غيره , فلا يملك المضارب ذلك إلا عند تفويض الرأي إليه.
كما يجوز له أيضا مشاركة الغير بمال المضاربة لأن الشركة من الأمور التجارية المتعارفة , وهي تدخل تحت التفويض العام.
فهذه التصرفات (المضاربة والمشاركة بمال المضاربة) تدخل عند الحنفية والحنابلة تحت عموم التفويض , لأن المضارب قد يرى في تصرفه مصلحة المضاربة.
أما الشافعية والمالكية فإنهم لا يجيزون ذلك إلا بالإذن الصريح , لأن في مضاربة أو مشاركة الغير خروجا عن المضاربة. فلا بد من الإذن ولا يكفي التفويض العام.
والقاعدة تقول بأن لا يوجب حق في مال إنسان بغير إذنه , وقد لا يرضى رب المال بالمشارك أو بالمضارب الثاني.
وفى حالة دفع المضارب الأول مال المضاربة إلى مضارب ثان اختلف الفقهاء في كيفية توزيع الربح , فمنهم من قال باستحقاق المضارب الأول للربح ومنهم من قال بغير ذلك.
الحنفية:
يرى الحنفية قسمة الربح بين الأطراف الثلاثة: رب المال والمضارب الأول والمضارب الثاني طبقا لما ينص عليه العقد.
ويستحق المضارب الأول عندهم حصته من الربح لأن عمل المضارب الثاني وقع له فكأنه عمل بنفسه , فيطيب له الربح بمباشرة العقدين وإن لم يعمل بنفسه شيئا.
المالكية والشافعية والحنابلة
أما عند جمهور الفقهاء فإن المضارب الأول لا يستحق شيئا من الربح لأنه لم يكن منه مال ولا عمل , والربح لا يستحق إلا بهما.
فالمضارب الأول ينسلخ من المضاربة ولا يكون له شيئا من الربح , وهو يعتبر مجرد وكيلا لرب المال في ذلك. فيوزع الربح بين رب المال والمضارب الثاني فقط.
стр. 446
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٥ - ٩٦)
وأما القسم الذي للمضارب أن يعمله إذا قيل له اعمل برأيك وإن لم ينص عليه , فالمضاربة والشركة والخلط:
- فله أن يدفع مال المضاربة مضاربة إلى غيره ,
- وأن يشارك غيره في مال المضاربة شركة عنان ,
- وأن يخلط مال المضاربة بمال نفسه إذا قال له رب المال اعمل برأيك , وليس له أن يعمل شيئا من ذلك إذا لم يقل له ذلك:
- أما المضاربة فلأن المضاربة مثل المضاربة , والشيء لا يستتبع مثله فلا يستفاد بمطلق عقد المضاربة مثله ولهذا لا يملك الوكيل التوكيل بمطلق العقد كذا هذا
- وأما الشركة فهي أولى أن لا يملكها بمطلق العقد لأنها أعم من المضاربة , والشيء لا يستتبع مثله فما فوقه أولى
- وأما الخلط فلأنه يوجب في مال رب المال حقا لغيره فلا يجوز إلا بإذنه.
المغني (ج٥ ص١٥٩)
وليس للمضارب دفع المال إلى آخر مضاربة نص عليه أحمد في رواية الأثرم وحرب وعبد الله قال: إن أذن له رب المال وإلا فلا.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (ج٣ ص٥٢٦)
أو شارك العامل غيره بمال القراض بلا إذن فيضمن لأنه عرضه للضياع لأن ربه لم يستأمن غيره.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٥)
وقال مالك
ولا يجوز للعامل أن يقارض غيره إلا بأمر رب المال قال:
وكذلك أيضا لا يجوز للعامل أن يشارك بالقراض إلا بأمر رب المال لأنه إذا جاز له أن يقارض بأمر رب المال جازت له الشركة.
المبسوط (ج١٢ ص١٠٢)
ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف وقال له اعمل برأيك , فالمضارب بهذا اللفظ يملك الخلط والشركة والمضاربة في المال لأن ذلك كله من رأيه وهو من صنيع التجار.
المجموع (ج١٤ ص٣٧٤)
وقال الماوردي
إن العامل في القراض ممنوع أن يقارض غيره بمال القراض ما لم يأذن له رب المال به إذنا صحيحا صريحا.
وقال أبو حنيفة إن قال له رب المال عند دفعه له اعمل فيه برأيك جاز أن يدفع منه قراضا إلى غيره لأنه مفوض إلى رأيه فجاز أن يقارض لأنه من رأيه وهذا خطأ.
المغني (ج٥ ص١٦٢)
وإن قال اعمل برأيك أو بما أراك الله جاز له دفعه مضاربة نص عليه لأنه قد يرى أن يدفعه إلى أبصر منه ويحتمل أن لا يجوز له ذلك لأن قوله اعمل برأيك يعني في كيفية المضاربة والبيع والشراء وأنواع التجارة , وهذا يخرج به عن المضاربة فلا يتناوله إذنه.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٧ / ٩٨)
أما إذا قال له اعمل برأيك , فله أن يدفع مال المضاربة مضاربة إلى غيره لأنه فوض الرأي إليه وقد رأى أن يدفعه مضاربة , فكان له ذلك ثم إذا عمل الثاني وربح كيف يقسم الربح؟ فنقول جملة الكلام فيه أن رب المال لا يخلو:
[الفصل الأول] : أما أن كان أطلق الربح في عقد المضاربة ولم يضفه إلى المضارب بأن قال على أن ما رزق الله تعالى من الربح فهو بيننا نصفان:
(فلو) دفع المضارب الأول المال إلى غيره مضاربة بالثلث فربح الثاني , فثلث جميع الربح للثاني لأن شرط الأول للثاني قد صح لأنه يملك نصف الربح فكان ثلث جميع الربح بعض ما يستحقه الأول , فجاز شرطه للثاني فكان ثلث جميع الربح للثاني ونصفه لرب المال لأن الأول لا يملك من نصيب رب المال شيئا , فانصرف شرطه إلى نصيبه لا إلى نصيب رب المال , فبقى نصيب رب المال على حاله وهو النصف وسدس الربح للمضارب الأول لأنه لم يجعله للثاني , فبقى له بالعقد الأول , ويطيب له ذلك لأن عمل المضارب الثاني وقع له فكأنه عمل لنفسه كمن استأجر إنسانا على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر الأجير من خاطه بنصف درهم طاب له الفضل لأن عمل أجيره وقع له فكأنه عمل بنفسه كذا هذا.
ولو دفع إلى الثاني مضاربة بالنصف فنصف الربح للثاني ونصفه لرب المال ولا شيء للمضارب الأول لأنه جعل جميع ما يستحقه وهو نصف الربح للثاني , وصح جعله لأنه مالك للنصف والنصف لرب المال بالعقد الأول وصار كمن استأجر رجلا على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر الأجير من خاطه بدرهم.
ولو دفعه إليه مضاربة بالثلثين فنصف الربح لرب المال ونصفه للمضارب الثاني ويرجع الثاني على الأول بمثل سدس الربح الذي شرطه له لأن شرط الزيادة إن لم ينفذ في حق رب المال لما لم يرض لنفسه بأقل من نصف الربح فقد صح فيما بين الأول والثاني لأن الأول غر الثاني بتسمية الزيادة والغرور في العقود من أسباب وجوب الضمان وهو في الحقيقة ضمان الكفالة , وهو أن الأول صار ملتزما سلامة هذا القدر للثاني ولم يسلم له فيغرم للثاني مثل سدس الربح ولا يصير بذلك مخالفا لأن شرطه لم ينفذ في حق رب المال فالتحق بالعدم في حقه فلا يضمن وصار كمن استأجر رجلا لخياطة ثوب بدرهم فاستأجر الأجير من يخيطه بدرهم ونصف انه يضمن زيادة الأجرة كذا هذا.
[الفصل الثاني] :
واما إن أضافه (الربح) إلى المضارب بأن قال:
على أن ما رزقك الله تعالى من الربح أو ما أطعمك الله من ربح أو على أن ما ربحت من شيء أو ما أصبت من ربح (فهو بيننا نصفان مثلا) فدفعه (المضارب) الأول مضاربة إلى غيره بالثلث أو بالنصف أو بالثلثين فجميع ما شرط للثاني من الربح يسلم له وما شرط للمضارب الأول من الربح يكون بينه وبين رب المال نصفين بخلاف الفصل الأول.
ووجه الفرق أن هنا (الفصل الثاني) شرط رب المال لنفسه نصف ما رزق الله تعالى للمضارب أو نصف ما ربح المضارب فإذا دفع إلى الثاني مضاربة بالثلث كان الذي رزق الله المضارب الأول الثلثين فكان الثلث للثاني , والثلثان بين رب المال وبين المضارب الأول نصفين لكل واحد منهما الثلث وفى الفصل الأول رب المال إنما شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى ونصف جميع الربح وذلك ينصرف إلى كل الربح.
المغني (ج٥ ص١٦٢)
وإن أذن رب المال في دفع المال مضاربة جاز ذلك , نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا , ويكون العامل الأول وكيلا لرب المال في ذلك فإذا دفعه إلى آخر ولم يشترط لنفسه شيئا من الربح كان صحيحا وان شرط لنفسه شيئا من الربح لم يصح لأنه ليس من جهته مال ولا عمل والربح إنما يستحق بواحد منهما.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (ج٣ ص٥٢٦)
حاصله أن عامل القراض إذا دفع المال لعامل آخر قراضا بغير إذن رب المال فإن حصل تلف أو خسر فالضمان من العامل الأول كما مر في قوله (أو قارض بلا إذن) وان حصل ربح فلا شيء للعامل الأول من الربح وإنما الربح للعامل الثاني ورب المال.
إن دخل العامل الأول مع الثاني على مثل ما دخل عليه الأول مع رب المال فظاهر , وان دخل معه على أكثر مما دخل عليه مع رب المال فإن العامل الأول يغرم للعامل الثاني الزيادة والربح للعامل الثاني مع رب المال ولا شيء للعامل الأول من الربح لأن القراض جعل لا يستحق إلا بتمام العمل والعامل الأول لم يعمل فلا ربح له وإن دخل معه على أقل فالزائد لرب المال لا للعامل الأول لأنه لا شيء له إذا لم يحصل ربح فإن لم يحصل للعامل الثاني ربح فلا شيء له ولا يلزم للعامل الأول لذلك الثاني شيء أصلا كما هو القاعدة أن العامل لا شيء له إذا لم يحصل له ربح.
стр. 447
خلط مال المضاربة
للمضارب أن يخلط أموال المضاربة بأمواله الخاصة , فيكون شريكا في المال ويجوز تصرفه بعد ذلك على المضاربة.
ويجوز ذلك بمقتضى عقد المضاربة عند المالكية , ويشترط فيه تفويض رب المال عند الحنفية والحنابلة , والإذن الصريح عند الشافعية.
وإذا خلط المضارب مال المضاربة بماله: يقسم الربح الحاصل على مقدار رأس المال بأن يأخذ المضارب ربح رأس ماله , ويقسم ربح مال المضاربة بينه وبين رب المال على الوجه الذي شرطاه.
стр. 448
أجاز الفقهاء خلط المضارب لمال المضاربة بمال نفسه أو بمال مضاربة أخرى والعمل فيهما جميعا.
وقال المالكية يملك المضارب هذا التصرف بمطلق العقد لأن ذلك من ضرورات أعمال المضاربة لتحقيق الربح وهو من عادة التجار , , والغالب على أحوال المضاربين أن تكون لهم أموال خاصة ويعرف منذ البداية أن الأموال ستختلط وأن التجارة ستكون واحدة.
كما يملك المضارب هذا التصرف بالتفويض العام عند الحنفية والحنابلة لأن خلط الأموال أمر متعارف بين التجار , وقد تكون المصلحة فيه لجميع الأطراف , فيجوز تصرف المضارب بعموم التفويض.
وقال الشافعية أن المضارب لا يملك هذا التصرف إلا بالإذن الصريح لأنه بخلط المال يوجب في مال رب المال حقا لغيره , وذلك لا يجوز إلا بالإذن , لأن المنع كان من حق رب المال وقد أسقطه بالإذن.
أما توزيع الأرباح في حالة الخلط , فإنه يتم تخصيص حصة للمال وحصة للعمل. فتوزع حصة المال بين رب المال والمضارب بنسبة أموال كل منهما , ويستقل المضارب بحصة العمل.
стр. 449
بدائع الصنائع (ج٦ ص٩٥ - ٩٦)
وأما القسم الذي للمضارب أن يعمله إذا قيل له اعمل برأيك وإن لم ينص عليه , فالمضاربة والشركة والخلط:
- فله أن يدفع مال المضاربة مضاربة إلى غيره , - وأن يشارك غيره في مال المضاربة شركة عنان , - وأن يخلط مال المضاربة بمال نفسه إذا قال له رب المال اعمل برأيك , وليس له أن يعمل شيئا من ذلك إذا لم يقل له ذلك:
- أما المضاربة فلأن المضاربة مثل المضاربة , والشيء لا يستتبع مثله فلا يستفاد بمطلق عقد المضاربة مثله ولهذا لا يملك الوكيل التوكيل بمطلق العقد كذا هذا - وأما الشركة فهي أولى أن لا يملكها بمطلق العقد لأنها أعم من المضاربة , والشيء لا يستتبع مثله فما فوقه أولى - وأما الخلط فلأنه يوجب في مال رب المال حقا لغيره فلا يجوز إلا بإذنه.
القوانين الفقهية ص٢٨٠)
إذا خلط العامل ماله بمال القراض من غير إذن رب المال فهو غير متعد خلافا لهما (أي خلافا للشافعي وأبي حنيفة) .
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٤)
قلت: أرأيت إن اشتريت بمال القراض وبمال من عندي من غير أن يكون اشترط على رب المال أن أخلطه بمالي , أيجوز هذا؟ قال:
لا بأس بذلك , كذلك قال لي مالك.
المغني (ج٥ ص١٦٢)
وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله فإن فعل ولم يتميز ضمنه لأنه أمانة فهو كالوديعة فإن قال له اعمل برأيك جاز له ذلك وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي , وقال الشافعي ليس له ذلك وعليه ضمانه إن فعله لأن ذلك ليس من التجارة.
ولنا أنه قد يرى الخلط أصلح له فيدخل في قوله أعمل برأيك.
المبسوط (ج١٢ ص١٠٢)
ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف وقال له اعمل برأيك , فالمضارب بهذا اللفظ يملك الخلط والشركة والمضاربة في المال لأن ذلك كله من رأيه وهو من صنيع التجار.
стр. 450
أحكام الربح والخسارة
اتفق الفقهاء على أن الربح على ما اصطلح عليه المتعاقدان فجاز ما يتفقان عليه من نسب معلومة بينهما قلت أو كثرت.
كما أن الخسارة تكون فقط على رب المال وليس على المضارب منها شيء لأن الخسارة عبارة عن نقصان رأس المال ورأس المال مختص بملك صاحبه وهو رب المال.
واتفق الفقهاء على أن الربح وقاية لرأس المال , فلا يستحق المضارب أخذ شيء من الربح حتى يستوفى رأس المال لأن ما يهلك من مال المضاربة (الخسارة) يصرف أولا إلى الربح ويجبر منه.
وكذلك لا يأخذ المضارب حصته من الربح إلا بعد إذن رب المال لأن رب المال شريكه فوجب إذنه.
أما قسمة الربح بصورة مبدئية قبل المفاصلة النهائية أي مع استمرار المضاربة , فهي تجوز عند الشافعية والحنابلة ولكن يراعى في ذلك قاعدة (الربح وقاية لرأس المال) فإذا حدثت خسارة لاحقة فإنها تجبر بالربح المقسوم.
ولا يجوز ذلك عند غيرهم لأن الربح هو الزيادة على رأس المال والزيادة على الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل , ولا يمكن التأكد من سلامة الأصل قبل الفاصلة النهائية.
واتفق الفقهاء على استقرار ملك المضارب لحصته من الربح إذا تم تنضيض المال (تحويله إلى نقود) وقبض رب المال رأس ماله.
وذهب الشافعية إلى أنه يشترط لذلك تنضيض المال وفسخ العقد ولو لم يتم قسمة الربح.
بينما قال الحنابلة إن المحاسبة تجري مجرى القبض والقسمة , فلو تحاسبا حسابا نهائيا بعد تنضيض المال , وأبقيا المضاربة , فهي مضاربة ثانية مستقلة لا تجبر وضيعة إحداهما من الأخرى.
стр. 451
بالإضافة إلى شرطي الربح المتفق عليهما بين الفقهاء , وهما:
- أن يكون الربح عند التعاقد معلوم القدر , بحيث تتحدد حصة كلا المتعاقدين من الربح في العقد.
- أن يكون الربح بنسبة شائعة يتفق عليها , بحيث لا يتم تحديد مبلغ مقطوع لأحد المتعاقدين.
بالإضافة إلى ذلك , هناك أربع قواعد أساسية متفق عليها بين الفقهاء في خصوص توزيع الأرباح والخسائر في عقد المضاربة.
وهذه القواعد هي:
- الربح على ما اصطلح عليه المتعاقدان.
- الخسارة تكون فقط على رب المال.
- الربح دائما وقاية لرأس المال.
- لا يوزع الربح إلا بإذن رب المال.
كما توجد قاعدتان أخريان في خصوص توزيع الأرباح والخسائر ,
وقد اختلف في شأنهما الفقهاء. وهما:
- قسمة الربح قبل المفاصلة أي مع استمرار المضاربة.
- استقرار ملك المضارب لحصته من الربح.
الربح على ما اصطلح عليه المتعاقدان
يجوز بإجماع الفقهاء اتفاق الطرفين على توزيع ربح المضاربة بنسب معلومة بينهما قلت أو كثرت لأن استحقاق المضارب الربح بعمله فجاز ما يتفقان عليه من قليل أو كثير.
الخسارة تكون فقط على رب المال
الخسارة في المضاربة تكون على رب المال وليس على المضارب منها شيء , لأن الخسارة - الوضيعة - عبارة عن نقصان رأس المال , ورأس المال مختص بملك صاحبه وهو رب المال فوجب أن يتحمل هو نقصان ماله وليس على المضارب شيء.
الربح وقاية لرأس المال
لا يستحق المضارب أخذ شيء من الربح حتى يستوفى رأس المال , ذلك أن ما يهلك من مال المضاربة (الخسارة) يصرف إلى الربح ويجبر منه لأن الربح تبع لرأس المال , يقول ﷺ : مثل المؤمن مثل التاجر , لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله
لا يوزع الربح إلا بإذن رب المال
أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز للمضارب أن يأخذ نصيبه من الربح إلا بإذن رب المال لأن رب المال شريكه فوجب إذنه ولأن ملكه للربح غير مستقر إذ أنه لا يأمن الخسران الذي يكون هذا الربح جابرا له.
قسمة الربح قبل المفاصلة أي مع استمرار المضاربة
- الحنفية والمالكية:
لا يجوز عندهم ذلك لأن الربح هو الزيادة على رأس المال والزيادة على الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل , ولا يمكن التأكد من سلامة الأصل قبل المفاصلة.
فالربح الحقيقي لا يحدد إلا عند التصفية واستكمال رأس المال أولا , فيكون ما زاد عليه ربحا إن وجدت هذه الزيادة.
- الشافعية والحنابلة:
يجوز عندهم ذلك إن رضي المتعاقدان لأن الحق لهما والمال مالهما , فجاز لهما أن يتقاسما الربح كالشريكين ولكن لا يستقر الربح بالقسمة فإذا حدثت خسارة لاحقة فإنها تجبر بالربح الأول لأنه وقاية لرأس المال
ويقول ابن قدامة في المغني:
وان طالب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال وأبى الآخر قدم قول الممتنع لأنه إن كان رب المال فلأنه لا يأمن الخسران في رأس المال فيجبره بالربح , وإن كان العامل فإنه لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدر عليه وإن تراضيا على ذلك جاز لأن الحق لهما ثم متى ظهر في المال خسران أو تلف كله لزم العامل رد أقل الأمرين مما أخذه أو نصف خسران المال إذا اقتسما الربح نصفين وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق.
استقرار ملك المضارب لحصته من الربح
- الحنفية والمالكية:
لا يستقر ملك المضارب لحصته من الربح إلا بعد تنضيض جميع رأس المال وقبض رب المال لأصل ماله , ويجوز عند المالكية أن ينوب عن التنضيض قسمة العروض إذا تراضوا على ذلك وتكون بيعا.
- الشافعية:
يستقر ملك المضارب بتنضيض المال وفسخ العقد ولو لم تتم قسمة المال وذلك لارتفاع العقد والوثوق بحصول رأس المال.
- الحنابلة:
يستقر ملك المضارب بتنضيض المال والاحتساب عليه حسابا كالقبض , بحيث إن شاء ضارب به مضاربة ثانية مستقلة كما لو قبضه ثم رده إليه.
واشترط الإمام أحمد ألا يكون الحساب إلا على الناض لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع.
стр. 452
المغني (ج٥ ص١٤٠)
والربح على ما اصطلحا عليه:
يعني في جميع أقسام الشركة , ولا خلاف في ذلك في المضاربة المحضة , قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء ولأن استحقاق المضارب الربح بعمله فجاز ما يتفقان عليه من قليل وكثير.
المغني (ج٥ ص١٤٨)
الوضيعة في المضاربة على المال خاصة ليس على العامل منها شيء لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو مختص بملك ربه لا شيء للعامل فيه , فيكون نقصه من ماله دون غيره.
المبسوط (ج٢٢ ص٢٠)
وذكر عن علي ﵁ قال:
ليس على من قاسم الربح ضمان , وتفسيره أن المواضعة على المال في المضاربة والشركة , وهو مروي عن علي قال:
المواضعة على المال والربح على ما اشترطا عليه , وبه أخذنا.
القوانين الفقهية (ص٢٨٠)
الخسران والضياع على رب المال دون العامل إلا أن يكون منه تفريط.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٦)
ولو شرطا في العقد أن تكون الوضيعة عليهما بطل الشرط , لأن الوضيعة جزء هالك من المال فلا يكون إلا على رب المال.
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١٨)
والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به , وكذا لو تلف بعضه بآفة أو غصب أو سرقة بعد تصرف العامل في الأصح , وإن تلف قبل تصرفه فمن رأس المال في الأصح.
المغني (ج٥ ص١٦٩)
وليس للمضارب ربح حتى يستوفى رأس المال , يعنى أنه لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه ومتى كان في المال خسران وربح جبرت الوضيعة من الربح. . . لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال وما لم يفضل فليس بربح ولا نعلم في هذا خلافا
المبسوط (ج٢٢ ص١٠٥)
وإذا دفع إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فربح ألفا فاقتسما الربح وأخذ كل واحد منهما خمسمائة لنفسه وبقى رأس مال المضاربة في يد المضارب على حاله حتى هلك أو عمل بها فوضع فيها أو توى بعد ما عمل فيها فإن قسمتها باطلة والخمسمائة التي أخذها رب المال تحتسب من رأس ماله , فيغرم له المضارب الخمسمائة التي أخذها لنفسه فيكون له من رأس ماله وما هلك فهو من الربح لأن الربح لا يتبين قبل وصول رأس المال إلى رب المال قال ﵊: مثل المؤمن مثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله فكذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه أو قال فرائضه
المغني (ج٥ ص١٧٨)
أن الربح إذا ظهر في المضاربة لم يجز للمضارب أخذ شيء منه بغير إذن رب المال لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا , وإنما لم يملك ذلك لأمور ثلاثة:
(أحدها) أن الربح وقاية لرأس المال فلا يأمن الخسران الذي يكون هذا الربح جابرا له فيخرج بذلك عن أن يكون ربحا , (الثاني) أن رب المال شريكه فلم يكن له مقاسمة نفسه , (الثالث) أن ملكه عليه غير مستقر لأنه بعرض أن يخرج عن يده بجبران خسارة المال وإن أذن رب المال في أخذ شيء جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما.
الموطأ (ج٣ ص٣٦٠)
قال (مالك) :
لا يجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال , وإن كان أخذ شيئا يرده حتى يستوفى صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان ما بقى بينهما على شرطهما.
بدائع الصنائع (ج٦ ص١٠٧ / ١٠٨)
وشرط جواز القسمة قبض رأس المال فلا تصح قسمة الربح قبل قبض رأس المال حتى لو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فربح ألفا فاقتسما الربح ورأس المال في يد المضارب لم يقبضه رب المال فهلكت الألف التي في يد المضارب بعد قسمتهما الربح فإن القسمة الأولى لم تصح وما قبض رب المال فهو محسوب عليه من رأس ماله وما قبضه المضارب دين عليه يرده إلى رب المال حتى يستوفي رب المال رأس ماله , لأن الربح زيادة والزيادة على الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل ولأن المال إذا بقى في يد المضارب فحكم المضاربة بحالها فلو صححنا قسمة الربح لثبتت قسمة الفرع قبل الأصل فهذا لا يجوز وإذا لم تصح القسمة فإذا هلك ما في يد المضارب صار الذي اقتسماه هو رأس المال فوجب على المضارب أن يرد منه تمام رأس المال , فإن قبض رب المال ألف درهم رأس ماله أولا ثم اقتسما الربح ثم رد الألف التي قبضها بعينها إلى يد المضارب على أن يعمل بها بالنصف فهذه مضاربة مستقبلة فإن هلكت في يده لم تنتقض القسمة الأولى لأن رب المال لما استوفى رأس المال فقد انتهت المضاربة وصحت القسمة فإذا رد المال فهذا آخر فهلاك المال فيه لا يبطل القسمة في غيره.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٣)
قلت: فلو أن رجلا عمل في المال فخسر فأتى إلى رب المال فقال قد وضعت في المال فقال له رب المال اعمل بما بقى عندك فعمل فربح أيجبر رأس المال , قال: نعم , فإن قال العامل لا أعمل به حتى تجعل هذا الباقي رأس مالك وتسقط عني ما قد خسرت فقال رب المال: نعم , اعمل بهذا وقد أسقطت عنك ما قد خسرت , قال:
أرى أنه على قراضه أبدا ما لم يدفع إلى رب المال ماله ويفاصله وهو رأيي ولا ينفعه قوله إلا أن يدفع إليه ويتبرأ منه ثم يدفع إليه الثانية إن أحب , قال ابن القاسم ولو أحضره وحاسبه ما لم يدفعه إليه فهو على القراض الأول حتى يقبضه وكذلك سمعت عن مالك.
المغني (ج٥ ص١٧٨ / ١٧٦)
وان طالب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال وأبى الآخر قدم قول الممتنع لأنه إن كان رب المال فلأنه لا يأمن الخسران في رأس المال فيجبره بالربح , وإن كان العامل فإنه لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدر عليه , وإن تراضيا على ذلك جاز لأن الحق لهما ثم متى ظهر في المال خسران أو تلف كله لزم العامل رد أقل الأمرين مما أخذه أو نصف خسران المال إذا اقتسما الربح نصفين وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة لا تجوز القسمة حتى يستوفى رب المال ماله قال ابن المنذر إذا اقتسما الربح ولم يقبض رب المال رأس ماله فأكثر أهل العلم يقولون برد العامل الربح حتى يستوفى رب المال ماله.
ولنا على جواز القسمة أن المال لهما فجاز لهما أن يقتسما بعضه كالشريكين أو نقول أنهما شريكان فجاز لهما قسمة الربح قبل المفاصلة كشريكي العنان.
قال أبو طالب قيل لأحمد
رجل دفع إلى رجل عشرة آلاف درهم مضاربة فوضع , فبقيت ألف فحاسبه صاحبها ثم قال له اذهب فاعمل بها فربح؟ قال يقاسمه ما فوق الألف يعني إذا كانت الألف ناضة حاضرة إن شاء صاحبها قبضها فهذا الحساب الذي كالقبض فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال ابتداء مضاربة ثانية كما لو قبضها منه ثم ردها إليه.
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١٨)
لا يستقر ملك العامل بالقسمة , بل إنما يستقر:
(١) بتنضيض رأس المال وفسخ العقد لبقاء العقد قبل الفسخ مع عدم تنضيض المال حتى لو حصل بعد القسمة نقص جبر بالربح المقسوم ,
(٢) أو تنضيض المال والفسخ بلا قسمة المال لارتفاع العقد والوثوق بحصول رأس المال ,
(٣) أو تنضيض رأس المال فقط واقتسام الباقي مع أخذ المالك رأس المال , وكالأخذ الفسخ كما عبر به ابن المقري.
стр. 453
مصروفات المضاربة
يجوز عند الحنابلة تحميل نفقة المضارب على مال المضاربة إذا تم اشتراط ذلك في العقد وإلا فهي تحسب من ماله الخاص.
وذهب الحنفية والمالكية وفي قول للشافعية إلى جواز انفاق المضارب على نفسه من مال المضاربة في السفر دون الحضر.
وفي قول آخر للشافعية تحمل نفقة المضارب على ماله الخاص في السفر أو الحضر.
стр. 454
تحتاج المضاربة إلى عامل يكرس جهوده ووقته من أجل استثمار المال وتنميته وتحقيق الربح الذي هو مقصود التعاقد بين الطرفين.
ومن أجل ذلك سوف يتخلى المضارب عن أشغاله الأخرى التي قد تكون مصدر رزقه ورزق عياله.
فهل يحق للمضارب أن ينفق على نفسه من مال المضاربة؟ أم هل يشترط أن تكون نفقته من ماله الخاص؟
اختلفت آراء الفقهاء في هذا , وقال بعضهم تحسب نفقة المضارب من مال المضاربة.
وقال البعض الآخر تحسب نفقة المضارب من ماله الخاص.
تحسب نفقة المضارب من مال المضاربة
الحنابلة:
يجوز عندهم تحميل نفقة المضارب على مال المضاربة إذا تم اشتراط ذلك في العقد لحديث المسلمون على شروطهم كما يجوز ذلك بالعرف الغالب لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا
ولم يفرق الحنابلة بين حالة عمل المضارب في الحضر (في وطنه أو في بلد العقد) أو في السفر (خارج وطنه) .
الحنفية والمالكية وفي قول للشافعية:
تحمل نفقة المضارب عندهم على مال المضاربة بمطلق العقد في حالة عمل المضارب خارج وطنه (في السفر) سواء تم اشتراط ذلك في العقد أو لم يتم , لأن الربح في المضاربة يحتمل الوجود والعدم , والعاقل لا يسافر بمال غيره لفائدة تحتمل الوجود والعدم مع تعجيل النفقة من مال نفسه , فلو لم تجعل نفقته من مال المضاربة لامتنع الناس من قبول المضاربات مع مساس الحاجة إليها.
تحسب نفقة المضارب من ماله الخاص
الحنابلة:
تحسب نفقة المضارب من ماله الخاص إذا لم ينص في العقد على اشتراط تحميل النفقة من مال المضاربة , لأن للمضارب نصيبا من الربح متفقا عليه , فلا يستحق شيئا آخر , وتحمل نفقته على مال نفسه.
الحنفية والمالكية:
تحسب نفقة المضارب عندهم من ماله الخاص إذا عمل بمال المضاربة في الحضر , لأن المضارب ما دام يعمل في بلدته فإن إقامته فيها لم تكن لأجل المضاربة ووجب عليه تحمل نفقته المعتادة من ماله الخاص مثلما هو الحال قبل انعقاد المضاربة.
الشافعية:
تحمل نفقة المضارب من ماله الخاص في الحضر كان أو السفر (في أحد القولين) لأن النفقة قد تكون على قدر الربح فيؤدي إلى انفراد المضارب به , وقد تكون أكثر فيؤدي إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال وهو ينافي مقصود العقد الذي يقضي باشتراكهما في الربح دون أن ينفرد به أحدهما.
стр. 455
المبسوط (ج٢٢ ص٦٢ / ٦٤)
قال ﵀:
وإذا دفع الرجل مالا مضاربة بالنصف فعمل به في مصره أو في أهله فلا نفقة له في مال المضاربة ولا على رب المال لأن القياس أن لا يستحق المضارب النفقة في مال المضاربة بحال فإنه بمنزلة الوكيل أو المستبضع عامل لغيره بأمره أو بمنزلة الأجير لما شرط لنفسه من بعض الربح وواحد من هؤلاء لا يستحق النفقة في المال الذي يعمل فيه إلا أنا تركنا هذا القياس فيما إذا سافر بالمال لأجل الصرف فبقى ما قبل السفر على أصل القياس وهذا لأن مقامه في مصره أو في أهله لكونه متوطنا فيه لا لأجل مال المضاربة. ألا ترى أنه قبل عقد المضاربة كان متوطنا في هذا الموضع وكانت نفقته في مال نفسه فكذلك بعد المضاربة فأما إذا خرج بالمال إلى مصر يتجر فيه كانت نفقته في مال المضاربة في طريقه وفي المصر الذي يأتيه لأجل العادة وهذا لأن خروجه وسفره لأجل مال المضاربة والإنسان لا يتحمل هذه المشقة ثم ينفق من مال نفسه لأجل ربح موهوم عسى يحصل وعسى لا يحصل , فلا بد من أن يحصل له بإزاء ما تحمل من المشقة شيء معلوم وذلك نفقته في المال , وهذا لأنه فرغ نفسه عن أشغاله لأجل مال المضاربة , فأما في المصر فما فرغ نفسه لمال المضاربة فلا يستوجب نفقته فيه , ونفقته طعامه وكسوته ودهنه وغسل ثيابه وركوبه في سفره إلى المصر الذي أتاه بالمعروف على قدر نفقة مثله لأن هذا كله مما لا بد منه في السفر. وإذا أراد القسمة بدأ برأس المال فأخرج من المال وجعلت النفقة مما بقى فإن بقى من ذلك شيء فهو الربح يقسم بين المضارب ورب المال على ما اشترطا.
(القوانين الفقهية ص٢٨٠)
للعامل النفقة من مال القراض في السفر لا في الحضر إن كان المال يحمل ذلك خلافا للشافعي.
المغني (ج٥ ص١٨٦)
وإذا اشترط المضارب نفقة نفسه صح سواء كان في الحضر أو السفر , وقال الشافعي لا يصح في الحضر , ولنا أن التجارة في الحضر إحدى حالتي المضاربة فصح اشتراط النفقة فيها كالسفر ولأنه شرط النفقة في مقابلة عمله فصح كما لو اشترطها في الوكالة.
المغني (ج٥ ص١٥٢ - ١٥٣)
ولنا أن نفقته تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر الطبيب وثمن الطب ولأنه دخل على أنه يستحق من الربح الجزء المسمى فلا يكون له غيره ولأنه لو استحق النفقة أفضى إلى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى ما أنفقه.
فأما إن اشترط له النفقة فله ذلك وله ما قدر له من مأكول وملبوس ومركوب وغيره قال أحمد في رواية الأثرم أحب إلى أن يشترط نفقة محدودة وإن أطلق صح نص عليه.
المجموع (ج٥ ص١٥٢ - ٣٧٢)
وروى أبو يعقوب البويطي أنه لا ينفق على نفسه من مال المضاربة حاضرا كان أو مسافرا.
فاختلف أصحابنا , كان أبو الطيب وأبو حفص بن الوكيل يجعلان اختلاف الروايتين على اختلاف قولين:
أحدهما وهو رواية المزني أنه ليس له النفقة في سفره لاختصاص سفره بمال القراض بخلاف نفقة الاستيطان , والقول الثاني: لا نفقة له لما فيه من اختصاصه بالربح أو بشيء منه دون رب المال.
وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة
لا نفقة له قولا واحدا على ما رواه البويطي.
стр. 456
الضمان في المضاربة
لا ضمان على المضارب في عقد المضاربة إلا بالتفريط والتعدي لأنه أمين على ما بيده من مال , فيكون هذا المال في حكم الوديعة.
وقد اتفق الفقهاء على عدم صحة اشتراط الضمان على المضارب وكذلك عدم جواز تطوعه بذلك.
أما تبرع طرف ثالث بضمان رأس المال فهذا يجوز بشرط أن يكون التزاما مستقلا عن عقد المضاربة.
стр. 457
لا ضمان على المضارب في عقد المضاربة إلا بالتفريط والتعدي.
فقد اتفق الفقهاء على أن المضارب أمين على ما بيده من مال المضاربة , لأن هذا المال في حكم الوديعة , وإنما قبضه المضارب بأمر رب المال لا على وجه البدل والوثيقة. فلا يضمن المضارب إلا بالتفريط والتعدي شأنه في ذلك شأن الوكيل والوديع وسائر الأمناء.
واتفق الفقهاء على عدم صحة اشتراط ضمان رأس المال على المضارب في العقد لكي لا يتحمل وحده الخسارة المالية في حالة حدوثها فيضيع جهده بالإضافة إلى جزء من ماله وهو خلاف القاعدة الشرعية (الربح على ما اصطلحا والوضيعة على رب المال) , حيث يجب أن يتحمل المضارب خسارة جهده وعمله فقط , بينما يتحمل رب المال خسارة ماله , فهذا الشرط ليس من مصلحة العقد ولا من مقتضاه.
وكذلك منع جمهور الفقهاء تطوع المضارب بضمان مال المضاربة ولو خارج العقد وبعد الشروع في العمل , لأن المضارب يكون متهما برغبته في استدراج رب المال وابقاء رأس المال بيده.
ولكن أجاز بعض فقهاء المالكية تطوع المضارب بالضمان وذلك قياسا على جواز تطوع الوديع والمكترى بضمان ما بيده إذا كان هذا التطوع بعد تمام العقد مع أن الأصل فيهما أن يكونا أمانة في يده , فكذلك المضارب يجوز له أن يتطوع بضمان رأس المال بعد تمام عقد المضاربة وإن كان الأصل أنه أمانة بيده.
أما تبرع طرف ثالث بضمان رأس المال فهذا قد أجازه مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة حيث جاء في مقرراتها أنه:
ليس هناك ما يمنع شرعا من النص في نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين , على أن يكون التزاما مستقلا عن عقد المضاربة بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطا في نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بين أطرافه ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به , بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد.
стр. 458
المغني (ج٥ ص١٦٥)
إذا تعدى المضارب وفعل ما ليس له فعله أو اشترى شيئا نهى عن شرائه فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم روى ذلك عن أبي هريرة وحكيم بن حزام وأبي قلابة ونافع وإياس والشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وعن علي ﵁ لا ضمان على من شورك في الربح وروى معنى ذلك عن الحسن والزهري.
المغني (ج٥ ص١٩١)
ولا ضمان عليه فيما يتلف بغير تعديه وتفريطه.
المبسوط (ج١٢ ص٢٠)
ذكر عن علي ﵁ قال:
ليس على من قاسم الربح ضمان , وتفسيره أنه المواضعة على المال في المضاربة والشركة , وبه أخذنا فقلنا رأس المال أمانة في يد المضاربة لأنه قبضه بإذنه ليتصرف فيه له.
المجموع (ج١٤ ص٣٨٣)
والعامل أمين فيما في يده , فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن لأنه نائب عن رب المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٠)
وروى بشر عن أبي يوسف في رجل دفع إلى رجل ألف درهم ليشتري بها ويبيع فما ربح فهو بينهما فهذه مضاربة ولا ضمان على المدفوع إليه المال ما لم يخالف , لأنه لما ذكر الشراء والبيع فقد أتى بمعنى المضاربة وكذلك لو شرط عليه أن الوضيعة علي وعليك فهذه مضاربة والربح بينهما والوضيعة على رب المال لأن شرط الوضيعة على المضارب شرط فاسد , فيبطل الشرط وتبقى المضاربة.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٨)
قال: وسألت مالكا عن الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا على أن العامل ضامن للمال , قال مالك
يرد إلى قراض مثله ولا ضمان عليه.
الفقه على المذاهب الأربعة (ج٣ ص٤٠)
من الشروط اللازمة لصحة عقد المضاربة عند المالكية , كون رأس المال غير مضمون , فلو شرط رب المال على العامل أن يكون ضامنا لرأس المال إذا فقد منه قهرا عنه فإن المضاربة تكون فاسدة , فإذا عمل العامل على هذا الشرط كان له قراض مثل هذا المال في الربح ولا يضمنه إذا فقد بلا تفريط , لأن هذا الشرط باطل فلا يعمل به.
أما إذا تطوع العامل بالضمان من تلقاء نفسه بدون طلب من رب المال فقيل تصح المضاربة بذلك وقيل لا تصح , وإذا سلم رب المال للعامل وطلب منه ضامنا يضمنه فيما تلف من ماله بتعدي العامل فإنه يصح أما إذا طلب ضامنا يضمنه فيما تلف بتعديه وغيره فإن المضاربة تفسد ولا يلزم الشرط.
إعداد المهج ص١٦١ (عند المالكية)
قيل لابن زاب أيجب الضمان في مال القراض إذا طاع (أي تطوع) قابضه بالتزام الضمان؟ فقال إذا التزم الضمان طائعا , بعد الشروع في العمل فما يبعد أن يلزمه.
стр. 459
انتهاء المضاربة
تنتهي المضاربة بانتهاء مدة المضاربة المحددة عند الحنفية والحنابلة الذين يجيزون تأقيتها.
كما تنتهي عند جمهور الفقهاء خلافا للمالكية بفسخ العقد بالإرادة المنفردة لأحد العاقدين أو بموته.
أما المالكية فقالوا بأن العقد يكون لازما ولا يجوز لأحد الطرفين فسخ العقد إذا بدأ المضارب العمل وكان رأس المال غير ناض لما في ذلك من إلحاق الضرر بالآخر.
стр. 460
انتهاء المضاربة لأسباب إرادية بفسخ العقد
انتهاء المضاربة لأسباب إرادية بفسخ العقد بالإرادة المنفردة لأحد العاقدين
(جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة والشافعية)
يجوز عندهم فسخ العقد بالإرادة المنفردة لأحد العاقدين سواء بدأ المضارب بالعمل أو لم يبدأ لأن عقد المضاربة من العقود الجائزة غير اللازمة , فهو أوله وكالة وبعد ظهور الربح شركة وكلاهما عقد جائز , فلكل من المالك والعامل فسخ العقد.
ويترتب على الفسخ ما يلي:
- انعزال المضارب عن الشراء للمضاربة بما لديه من نقود واقتصار عمله على بيع العروض فقط لتنضيضها وتصفية المضاربة.
- إذا اتفق الطرفان على بيع العروض وتقويمها أو قسمتها أو على إعطائها لرب المال , جاز ما اتفقا عليه إذ الحق لهما فوجب اعتبار ما اتفقا عليه.
- إذا اختلف الطرفان في تصفية عروض المضاربة , للفقهاء تفاصيل عديدة وخلافات في بعض الصور.
(المالكية)
يجوز عند المالكية فسخ العقد بالإرادة المنفردة لأحد العاقدين إذا كان رأس المال ناضا على صفته الأصلية , أما إذا بدأ المضارب العمل وكان رأس المال غير ناض يكون العقد لازما ولا يجوز لأحدهما الاستبداد بالفسخ لما فيه من إلحاق الضرر للآخر.
انتهاء المضاربة لأسباب قهرية كموت أحد العاقدين
(الحنفية والشافعية والحنابلة)
تنفسخ المضاربة عندهم بموت أحد العاقدين لأن المضاربة مبنية على الوكالة , وموت الموكل يبطل الوكالة , وكذلك موت الوكيل ولا تورث الوكالة.
وانفساخ المضاربة يكون سواء عند شروع المضارب في العمل أو عدمه , وتجب التصفية الفورية لأموال المضاربة لمعرفة ما فيها من ربح وإعطاء كل ذي حق حقه.
(المالكية)
لا تنفسخ المضاربة عندهم بموت أحد المتعاقدين بل تبقى قائمة ويحل الوارث محل الموروث سواء كان الميت المضارب أو رب المال.
فإذا ما اتفق الطرفان على استمرار العقد جاز ذلك وكان هذا إتماما للمضاربة الأولى.
أما إذا اختلفا فيستمر العقد إلى حين تنضيض المال.
следующие страницы →