Полный текст (2 086 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الضمان في المضاربة
لا ضمان على المضارب في عقد المضاربة إلا بالتفريط والتعدي لأنه أمين على ما بيده من مال , فيكون هذا المال في حكم الوديعة.
وقد اتفق الفقهاء على عدم صحة اشتراط الضمان على المضارب وكذلك عدم جواز تطوعه بذلك.
أما تبرع طرف ثالث بضمان رأس المال فهذا يجوز بشرط أن يكون التزاما مستقلا عن عقد المضاربة.
стр. 457
لا ضمان على المضارب في عقد المضاربة إلا بالتفريط والتعدي.
فقد اتفق الفقهاء على أن المضارب أمين على ما بيده من مال المضاربة , لأن هذا المال في حكم الوديعة , وإنما قبضه المضارب بأمر رب المال لا على وجه البدل والوثيقة. فلا يضمن المضارب إلا بالتفريط والتعدي شأنه في ذلك شأن الوكيل والوديع وسائر الأمناء.
واتفق الفقهاء على عدم صحة اشتراط ضمان رأس المال على المضارب في العقد لكي لا يتحمل وحده الخسارة المالية في حالة حدوثها فيضيع جهده بالإضافة إلى جزء من ماله وهو خلاف القاعدة الشرعية (الربح على ما اصطلحا والوضيعة على رب المال) , حيث يجب أن يتحمل المضارب خسارة جهده وعمله فقط , بينما يتحمل رب المال خسارة ماله , فهذا الشرط ليس من مصلحة العقد ولا من مقتضاه.
وكذلك منع جمهور الفقهاء تطوع المضارب بضمان مال المضاربة ولو خارج العقد وبعد الشروع في العمل , لأن المضارب يكون متهما برغبته في استدراج رب المال وابقاء رأس المال بيده.
ولكن أجاز بعض فقهاء المالكية تطوع المضارب بالضمان وذلك قياسا على جواز تطوع الوديع والمكترى بضمان ما بيده إذا كان هذا التطوع بعد تمام العقد مع أن الأصل فيهما أن يكونا أمانة في يده , فكذلك المضارب يجوز له أن يتطوع بضمان رأس المال بعد تمام عقد المضاربة وإن كان الأصل أنه أمانة بيده.
أما تبرع طرف ثالث بضمان رأس المال فهذا قد أجازه مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة حيث جاء في مقرراتها أنه:
ليس هناك ما يمنع شرعا من النص في نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين , على أن يكون التزاما مستقلا عن عقد المضاربة بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطا في نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بين أطرافه ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به , بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد.
стр. 458
المغني (ج٥ ص١٦٥)
إذا تعدى المضارب وفعل ما ليس له فعله أو اشترى شيئا نهى عن شرائه فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم روى ذلك عن أبي هريرة وحكيم بن حزام وأبي قلابة ونافع وإياس والشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وعن علي ﵁ لا ضمان على من شورك في الربح وروى معنى ذلك عن الحسن والزهري.
المغني (ج٥ ص١٩١)
ولا ضمان عليه فيما يتلف بغير تعديه وتفريطه.
المبسوط (ج١٢ ص٢٠)
ذكر عن علي ﵁ قال:
ليس على من قاسم الربح ضمان , وتفسيره أنه المواضعة على المال في المضاربة والشركة , وبه أخذنا فقلنا رأس المال أمانة في يد المضاربة لأنه قبضه بإذنه ليتصرف فيه له.
المجموع (ج١٤ ص٣٨٣)
والعامل أمين فيما في يده , فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن لأنه نائب عن رب المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع.
بدائع الصنائع (ج٦ ص٨٠)
وروى بشر عن أبي يوسف في رجل دفع إلى رجل ألف درهم ليشتري بها ويبيع فما ربح فهو بينهما فهذه مضاربة ولا ضمان على المدفوع إليه المال ما لم يخالف , لأنه لما ذكر الشراء والبيع فقد أتى بمعنى المضاربة وكذلك لو شرط عليه أن الوضيعة علي وعليك فهذه مضاربة والربح بينهما والوضيعة على رب المال لأن شرط الوضيعة على المضارب شرط فاسد , فيبطل الشرط وتبقى المضاربة.
المدونة الكبرى (ج٤ ص٥٨)
قال: وسألت مالكا عن الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا على أن العامل ضامن للمال , قال مالك
يرد إلى قراض مثله ولا ضمان عليه.
الفقه على المذاهب الأربعة (ج٣ ص٤٠)
من الشروط اللازمة لصحة عقد المضاربة عند المالكية , كون رأس المال غير مضمون , فلو شرط رب المال على العامل أن يكون ضامنا لرأس المال إذا فقد منه قهرا عنه فإن المضاربة تكون فاسدة , فإذا عمل العامل على هذا الشرط كان له قراض مثل هذا المال في الربح ولا يضمنه إذا فقد بلا تفريط , لأن هذا الشرط باطل فلا يعمل به.
أما إذا تطوع العامل بالضمان من تلقاء نفسه بدون طلب من رب المال فقيل تصح المضاربة بذلك وقيل لا تصح , وإذا سلم رب المال للعامل وطلب منه ضامنا يضمنه فيما تلف من ماله بتعدي العامل فإنه يصح أما إذا طلب ضامنا يضمنه فيما تلف بتعديه وغيره فإن المضاربة تفسد ولا يلزم الشرط.
إعداد المهج ص١٦١ (عند المالكية)
قيل لابن زاب أيجب الضمان في مال القراض إذا طاع (أي تطوع) قابضه بالتزام الضمان؟ فقال إذا التزم الضمان طائعا , بعد الشروع في العمل فما يبعد أن يلزمه.
стр. 459
انتهاء المضاربة
تنتهي المضاربة بانتهاء مدة المضاربة المحددة عند الحنفية والحنابلة الذين يجيزون تأقيتها.
كما تنتهي عند جمهور الفقهاء خلافا للمالكية بفسخ العقد بالإرادة المنفردة لأحد العاقدين أو بموته.
أما المالكية فقالوا بأن العقد يكون لازما ولا يجوز لأحد الطرفين فسخ العقد إذا بدأ المضارب العمل وكان رأس المال غير ناض لما في ذلك من إلحاق الضرر بالآخر.
стр. 460
انتهاء المضاربة لأسباب إرادية بفسخ العقد
انتهاء المضاربة لأسباب إرادية بفسخ العقد بالإرادة المنفردة لأحد العاقدين
(جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة والشافعية)
يجوز عندهم فسخ العقد بالإرادة المنفردة لأحد العاقدين سواء بدأ المضارب بالعمل أو لم يبدأ لأن عقد المضاربة من العقود الجائزة غير اللازمة , فهو أوله وكالة وبعد ظهور الربح شركة وكلاهما عقد جائز , فلكل من المالك والعامل فسخ العقد.
ويترتب على الفسخ ما يلي:
- انعزال المضارب عن الشراء للمضاربة بما لديه من نقود واقتصار عمله على بيع العروض فقط لتنضيضها وتصفية المضاربة.
- إذا اتفق الطرفان على بيع العروض وتقويمها أو قسمتها أو على إعطائها لرب المال , جاز ما اتفقا عليه إذ الحق لهما فوجب اعتبار ما اتفقا عليه.
- إذا اختلف الطرفان في تصفية عروض المضاربة , للفقهاء تفاصيل عديدة وخلافات في بعض الصور.
(المالكية)
يجوز عند المالكية فسخ العقد بالإرادة المنفردة لأحد العاقدين إذا كان رأس المال ناضا على صفته الأصلية , أما إذا بدأ المضارب العمل وكان رأس المال غير ناض يكون العقد لازما ولا يجوز لأحدهما الاستبداد بالفسخ لما فيه من إلحاق الضرر للآخر.
انتهاء المضاربة لأسباب قهرية كموت أحد العاقدين
(الحنفية والشافعية والحنابلة)
تنفسخ المضاربة عندهم بموت أحد العاقدين لأن المضاربة مبنية على الوكالة , وموت الموكل يبطل الوكالة , وكذلك موت الوكيل ولا تورث الوكالة.
وانفساخ المضاربة يكون سواء عند شروع المضارب في العمل أو عدمه , وتجب التصفية الفورية لأموال المضاربة لمعرفة ما فيها من ربح وإعطاء كل ذي حق حقه.
(المالكية)
لا تنفسخ المضاربة عندهم بموت أحد المتعاقدين بل تبقى قائمة ويحل الوارث محل الموروث سواء كان الميت المضارب أو رب المال.
فإذا ما اتفق الطرفان على استمرار العقد جاز ذلك وكان هذا إتماما للمضاربة الأولى.
أما إذا اختلفا فيستمر العقد إلى حين تنضيض المال.
стр. 461
(بدائع الصنائع)
وأما صفة هذا العقد فهو أنه عقد غير لازم , ولكل واحد منهما - أعني رب المال والمضارب - الفسخ.
المغني (ج٥ ص١٧٩)
والمضاربة من العقود الجائزة تنفسخ بفسخ أحدهما أيهما كان , وبموته وجنونه والحجر عليه لسفه لأنه متصرف في مال غيره بإذنه , فهو كالوكيل.
مغني المحتاج (ج٢ ص٣١٩)
ولو مات أحدهما أو جن أو أغمى عليه انفسخ.
الإنصاف (ج٥ ص٤٤٨ / ٤٥١)
قوله (وإذا انفسخ القراض والمال عرض فرضى رب المال أن يأخذ بماله عرضا , أو طلب البيع فله ذلك) .
إذا انفسخ القراض مطلقا , والمال عرض , فللمالك أن يأخذ بماله عرضا بأن يقوم عليه. نص عليه وإذا ارتفع السعر بعد ذلك لم يكن للمضارب أن يطالب بقسطه. على الصحيح من المذهب.
وإذا لم يرض رب المال أن يأخذ عرضا , وطلب البيع , أو طلبه ابتداء: فله ذلك.
ويلزم المضارب بيعه مطلقا , على الصحيح من المذهب. لو فسخ المالك المضاربة , والمال عرض: انفسخت. وللمضارب بيعه بعد الفسخ , على الصحيح من المذهب لتعلق حقه بربحه. لو أراد رب المال تقرير وارث المضارب: جاز. ويكون مضاربة مبتدأة يشترط لها ما يشترط للمضاربة.
لو مات أحد المتقارضين , أو جن , أو وسوس , أو حجر عليه لسفه: انفسخ القراض. ويقوم وارث رب المال مقامه. فيقرر ما للمضارب. . .
قال في التلخيص: إذا أراد الوارث تقريره , فهي مضاربة مبتدأة على الأصح. وقيل: هي استدامة. انتهى. فإن كان المال عرضا , وأرادا إتمامه: فهي مضاربة مبتدأة على الصحيح.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (ج٣ ص٥٣٦)
(وإن مات) العامل قبل النضوض (فلوارثه الأمين) لا غيره (أن يكمله) على حكم ما كان مورثه (وإلا) يكن الوارث أمينا (أتى) عليه أن يأتي (بأمين كالأول) في الأمانة والثقة (وإلا) يأت بأمين كالأول (سلموا) أي الورثة المال لربه (هدرا) أي بغير شيء من ربح أو أجرة.
ولا ينفسخ عقد القراض بموت العامل كالجعل وإنما لم ينفسخ كالإجارة تنفسخ بتلف ما يستوفى منه ارتكابا لأخف الضررين وهما ضرر الورثة في الفسخ وضرر ربه في إبقائه عندهم , ولا شك أن ضرر الورثة بالفسخ أشد لضياع حقهم في عمل مورثهم.
بداية المجتهد (ج٢ ص٢٤٠)
أجمع العلماء على أن اللزوم ليس من واجب عقد القراض , وأن لكل واحد منهما فسخه ما لم يشرع العامل في القراض واختلفوا إذا شرع العامل: فقال مالك هو لازم , وهو عقد يورث , فإن مات وكان للمقارض بنون أمناء كان لهم أن يأتوا بأمين.
وقال الشافعي وأبو حنيفة لكل واحد منهما الفسخ إذا شاءوا وليس هو عقد يورث.
فمالك ألزمه بعد الشروع في العمل لما فيه من ضرر ورآه من العقود الموروثة , والفرقة الثانية شبهت الشروع في العمل بما قبل الشروع في العمل.
стр. 462
المرابحة
стр. 463
تعريف المرابحة
المرابحة هي البيع بمثل رأس مال المبيع (الذي يشمل ثمن السلعة وما تكبد فيها من مصروفات) مع زيادة ربح معلوم.
стр. 464
المرابحة لغة
المرابحة في اللغة من الربح وهي مصدر لرابح من باب المفاعلة , بمعنى النماء والزيادة ,
المرابحة في الاصطلاح
وفي الاصطلاح الشرعي هي البيع بمثل رأس مال المبيع (الذي يشمل ثمن السلعة وما تكبد فيها من مصروفات) مع زيادة ربح معلوم.
وينعقد البيع شرعا بالنظر إلى طريقة تحديد ثمنه بأسلوبين:
الأول: بيع المساومة وهو البيع الذي يتحدد ثمنه , ومن ثم ينعقد نتيجة للمساومة والمقدرة التفاوضية بين طرفيه , دون النظر أو الالتزام بتكلفة المبيع على البائع.
الثاني: بيع الأمانة وهو البيع الذي يأتمن فيه المشتري البائع , ومن ثم يطلب منه إعلامه بتكلفة المبيع عليه , حتى يتمكن المشتري أن يبنى الثمن الذي يعرضه على البائع وفقا لتكلم التكلفة , وعليه:
إذا اشترى المبيع بأقل من تكلفته سمى البيع وضعية أو حطيطة , بمعنى أن المشتري دفع في السلعة أقل من تكلفتها على البائع.
وإذا اشترى السلعة بذات تكلفتها سمي البيع تولية.
وإذا اشترى السلعة بأكثر من تكلفتها سمي البيع مرابحة.
وصورة بيع المرابحة تتمثل في قول البائع للمشتري: أنا اشتريت هذه السلعة بكذا , وبعتها لك بزيادة كذا على ثمنها , أو بزيادة نسبتها كذا من ثمنها , فيقول المشتري: وأنا قبلت.
وإذا كانت المساومة هي الأصل في البيع عموما , فإن المرابحة هي الأصل في بيوع الأمانة لأن التجارات تقوم على السعي لتحقيق الربح , والمرابحة تحقق هذا الهدف. ولا يصار إلى البيع تولية أو وضعية إلا في حالات استثنائية ومن ذلك حالات كساد البضاعة أو عندما يود أحدهم أن يقدم خدمة ومعروفا للمشتري , وما في حكم ذلك من الحالات.
стр. 465
دليل المشروعية
اتفق الفقهاء على صحة بيع المرابحة في الجملة مستدلين على ذلك بالنصوص والقواعد العامة التي جاز بها البيع , وعلى العرف التجاري , وحاجة الناس إلى مثل هذا النوع من التعامل.
стр. 466
اتفق الفقهاء على صحة بيع المرابحة في الجملة مستدلين على ذلك بما ورد في الكتاب والسنة عن صحة البيع عموما.
دليل القرآن
قال تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (البقرة: ٢٧٥) , والمرابحة تدخل في عموم عقود البيع.
وقال تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ والمرابحة ابتغاء الفضل من البيع.
دليل السنة
وقال رسول الله ﷺ :
أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور.
فقد جاء فيما رواه الترمذي والحاكم قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور.
قوله ﷺ : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد
وهذا يفيد جواز بيع الإنسان السلعة التي اشتراها برأس مالها وبأقل منه أو أكثر.
دليل الإجماع
وقال الموصلي عن بيوع الأمانة: وهي عقود مشروعة لوجود شرائطها وقد تعاملها الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا وقد صح أنه ﷺ لما أراد الهجرة قال لأبي بكر ﵁ , وقد اشترى بعيرين ولني أحدهما.
وقال الكاساني أن الناس قد توارثوا هذه البيوعات (المرابحة وغيرها) في سائر الأعصار من غير نكير وذلك إجماع على جوازها.
هذا وللناس حاجة إلى بيع المرابحة , لأن فيهم من لا يعرف قيمة الأشياء فيستعين بمن يعرفها , ويطيب قلبه بما اشتراه وزيادة , ولهذا كان مبناها على الأمانة.
стр. 467
الوصف الفقهي للمرابحة
المرابحة هي أحد أشكال البيوع , وهي نوع من أنواع البيع المطلق لأنها مبادلة عين بثمن.
стр. 468
البيع أربعة أنواع:
أحدهما: بيع العين بالعين كبيع السلع بأنواعها , نحو بيع الثوب بالثوب وغيره , ويسمى هذا بيع المقايضة.
والثاني: بيع الدين بالعين وهو السلم , فإن المسلم فيه مبيع وهو دين , ورأس المال قد يكون عينا وقد يكون دينا , ولكن قبضه شرط قبل افتراق العاقدين بأنفسهما , فيصير عينا.
والثالث: بيع الدين بالدين وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق , وهو الدراهم والدنانير , وأنه يسمى عقد الصرف
والرابع: بيع العين بالدين نحو بيع السلع بالأثمان المطلقة وبيعها بالفلوس الرائجة والمكيل والموزون والمعدود المتقارب دينا.
وتندرج المرابحة ضمن هذا النوع الرابع من البيوع الذي ينقسم بدوره إلى بيوع مساومة وبيوع أمانة (المرابحة , التولية , الوضعية) .
стр. 469
الحكم التكليفي للمرابحة
أجمع الفقهاء على أن بيع المرابحة جائز , وقالت كل المذاهب أنه هو الأصل في بيوع الأمانة , ولكن بيوع المساومة أولى وأفضل عند بعض الفقهاء من بيع المرابحة.
стр. 470
أجمع الفقهاء على أن بيع المرابحة جائز وأنه هو الأصل في بيوع الأمانة والفرق الأساسي بين بيع المرابحة وبيع المساومة هو اشتراط الإخبار برأس مال السلعة في الأول دون الثاني وذلك واجب يقع على البائع وصار به أمينا.
ويعقد بعض الفقهاء موازنة بين أسلوب المساومة والمرابحة وأغلب هؤلاء يفضلون بيع المساومة على بيع المرابحة , مع جواز البيعين عندهم.
وسبب التفضيل في تقديرهم هو سبب أخلاقي. لأن المرابحة وهي بيع مؤسس على رأس مال السلعة المبيعة بمعنى تكلفتها يحتاج لبيان كثير من الأشياء التي قد لا يتيسر دائما للبائع ضبطها لسبب أو آخر. وبما أنه مؤتمن لأداء هذا الواجب , فقد يخل بحقوق هذه الأمانة فيأثم , في حين أن بيع المساومة يخلو من هذا الالتزام.
لذلك يقول الدسوقي تعليقا على عبارة الدردير (جاز البيع حال كونه مرابحة والأحب خلافه) قال: وأما هو فهو غير محبوب لكثرة احتياج البائع فيه إلى البيان.
ويقول الإمام أحمد والمساومة عندي أسهل من بيع المرابحة وذلك لأن بيع المرابحة تعتريه أمانة واسترسال من المشتري , ويحتاج فيه إلى تبين الحال على وجه , ولا يؤمن هوى النفس في نوع تأويل أو غلط فيكون على خطر وغرر , وتجنب ذلك أسلم وأولى.
كما قال ابن رشد البيع على المكايسة والمماكسة أحب إلى أهل العلم وأحسن عندهم.
стр. 471
أقسام المرابحة
تنقسم المرابحة إلى نوعين:
الأول هو المرابحة العادية التي لا تكون مسبوقة بأمر بالشراء من الواعد به ,
والنوع الثاني هو المرابحة للآمر بالشراء التي تسبقها رغبة من المشتري بشراء سلعة من الوعد بشرائها من البائع.
стр. 472
المرابحة العادية
المرابحة العادية هي المرابحة التي يبرمها البائع والمشتري دون أن يسبقها أمر ووعد بالشراء.
المرابحة للآمر بالشراء
أما المرابحة للآمر بالشراء فهي المرابحة التي يتفاوض ويتفق فيها شخصان أو أكثر ثم يتواعدان على تنفيذ الاتفاق الذي يطلب بموجبه الآمر من المأمور , شراء سلعة معينة أو موصوفة , أو أية سلعة , ثم يعده بشراء هذه السلعة منه وتربيحه فيها على أن يعقدا على ذلك بيعا جديدا , إذا اختار الآمر إمضاء الاتفاق , بعد تملك المأمور للسلعة.
الاختلاف الكبير بين نوعي بيع المرابحة هو:
أن البائع في المرابحة العادية يملك السلعة التي يبيعها وقت التفاوض وعند البيع , في حين أن البائع - المطلوب منه السلعة - في بيع المرابحة للآمر بالشراء لا يملك السلعة وقت طلبها وحال التفاوض عليها.
стр. 473
الصيغة في المرابحة
الصيغة هي الإيجاب والقبول ويصلح لهما كل قول يدل على الرضا مثل قول البائع: بعتك أو أعطيتك , أو ملكتك بكذا. وقول المشتري: اشتريت أو تملكت أو ابتعت أو قبلت , وشبه ذلك.
стр. 474
الصيغة هي الإيجاب والقبول ويصلح لهما كل قول يدل على الرضا مثل قول البائع: بعتك أو أعطيتك , أو ملكتك بكذا. وقول المشتري: اشتريت أو تملكت أو ابتعت أو قبلت , وشبه ذلك.
والإيجاب عند الجمهور هو ما يصدر من البائع دالا على الرضا , والقبول عندهم هو ما يصدر من المشتري كذلك.
وقال الحنفية إن الإيجاب يطلق على ما يصدر أولا من كلام أحد العاقدين , سواء أكان هو البائع أم المشتري , والقبول ما يصدر بعده.
وقد صرح المالكية والشافعية والحنابلة بأن تقدم لفظ المشتري على لفظ البائع جائز لحصول المقصود.
ومن شروط الصيغة أيضا أن تكون الصيغة بالماضي مثل أن يقول البائع: بعت , ويقول المشتري: قبلت , أو بلفظ المضارع إن أريد به الحال مثل: أبيع وأشتري , مع إرادة الحال. فإذا أراد به المستقبل أو دخل عليه ما يحوله للمستقبل كالسين وسوف ونحوهما مثل سأبيعك , أو أبيعك غدا فيكون ذلك وعدا بالعقد , والوعد بالعقد لا يعتبر عقدا شرعيا , ولهذا لا يصح العقد. ولا ينعقد البيع إذا كان الإيجاب أو القبول بصيغة الاستفهام , مثل: أتبيعني؟ . وفي حالة صيغة الأمر مثل: بعني , فإذا أجابه الآخر بقوله: بعتك , كان اللفظ الثاني إيجابا واحتاج إلى قبول من الأول (الآمر بالبيع) وهذا عند الحنفية , وفي رواية عند الحنابلة , ومقابل الأظهر عند الشافعية.
أما عند المالكية , وهو الأظهر عند الشافعية , وإحدى الروايتين عند الحنابلة: ينعقد البيع بقول المشتري بعني , وبقول البائع: بعتك , للدلالة على الرضا , ولا يحتاج إلى قبول من الأول.
وقال الشافعية: لو قال المشتري بلفظ الماضي أو المضارع: بعتني أو تبيعني , فقال البائع: بعتك , لم ينعقد البيع حتى يقبل بعد ذلك. وصرح الحنفية بصحة الإيجاب بلفظ الأمر أو المضارع , إذا كان في العبارة إيجاب أو قبول ضمني , مثل: خذ هذه السلعة بكذا , فقال: أخذتها لأن خذ تتضمن بعتك فخذ وكذلك قول البائع بعد إيجاب المشتري: يبارك الله لك في السلعة , لأنه يتضمن معنى قبلت البيع. وبذلك تكون العبرة بالدلالة على المقصود , سواء أكان ذلك بوضع اللغة أم بجريان العرف.
ويشترط للصيغة كذلك: اتحاد المجلس وهو يجمع المتفرقات فيه , فلو تراخى القبول عن الإيجاب أو عكسه صح المتقدم منهما , ولم يلغ ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا.
ويشترط عدم الهزل في الإيجاب أو القبول.
ويشترط لبقاء الإيجاب صالحا: عدم رجوع الموجب , وعدم وفاته قبل القبول , وعدم هلاك المعقود عليه. ويشترط ألا يطرأ قبل القبول تغيير على المعقود عليه بحيث يصير مسمى آخر غير المتعاقد عليه كتحول العصير خلا.
ويحصل التوافق بين الإيجاب والقبول بأن يقبل المشتري كل المبيع بكل الثمن. فلا توافق إن قبل بعض العين التي وقع عليها الإيجاب أو قبل عينا غيرها , أو قبل ببعض الثمن الذي وقع به الإيجاب أو قبل عينا غيرها , وكذلك لا توافق إن قبل ببعض الثمن الذي وقع به الإيجاب أو بغيره , إلا إن كان القبول إلى خير مما في الإيجاب , كما لو باع شخص السلعة بألف فقبلها المشتري بألف وخمسمائة أو اشترى شخص سلعة بألف فقبل البائع بيعها بثمانمائة , وهي موافقة ضمنية ولكن لا تلزم الزيادة , إلا إن قبلها الطرف الآخر.
стр. 475
أطراف العقد في المرابحة
لما كان بيع المرابحة من عقود المعاوضات المالية كالبيع عموما والسلم والاستصناع والصرف وغيرها من العقود التي تنشأ بين متعاقدين بإرادتهما , اشترط الفقهاء في كل واحد من العاقدين أن يكون أهلا لصدور العقد عنه , وأن يكون له ولاية إذا كان يعقد لغيره.
стр. 476
بيع المرابحة هو عقد معاوضة مالية ينشأ بين طرفين متعاقدين بإرادتهما الحرة , فلا بد لانعقاد هذا البيع ونفاذه أن يكون عاقداه من أهل العبارة المعتبرة في إنشاء العقود والالتزام بآثارهما , ويتحقق ذلك بتوافر شرطين فيهما:
الأول: أن يكونا أهلا للمعاملة والتصرف:
أي أن يكون عندهما أهلية أداء. وأهلية الأداء التي تعني صلاحية الشخص لصدور الأقوال منه على وجه يعتد به شرعا. وتتحقق هذه الأهلية عند جمهور الفقهاء في الإنسان المميز العاقل الرشيد غير المحجور عليه بأي سبب من أسباب الحجر , ولم يكتف الشافعية بالتمييز بل اشترطوا البلوغ فلا ينعقد عندهم بيع الصبي لعدم أهليته.
الثاني: أن يكون لهما ولاية على العقد أي أن يكون للعاقد سلطة تمكنه من تنفيذ العقد وترتيب آثاره عليه , ويكون ذلك إما بتصرف العاقد أصالة عن نفسه وإما أن يكون مخولا في ذلك بأحد طريقتين:
- بالنيابة الاختيارية التي تثبت بالوكالة. ولا بد فيها أن يكون كل من الوكيل والموكل أهلا لإنشاء عقود المعاوضات المالية.
- أو بالنيابة الإجبارية التي تثبت بتولية الشارع وتكون لمن يلي مال المحجور عليهم من الأولياء والأوصياء الذي جعلت لهم سلطة شرعية على إبرام العقود وإنشاء التصرفات المالية لمصلحة من يلونهم.
стр. 477
المحل في المرابحة
محل البيع يشمل شيئين هما: المبيع والثمن.
стр. 478
محل البيع هو ما يقع عليه العقد وهو المبيع والثمن لأن عقد البيع من عقود المبادلات والمعاوضات فيقصد به تبادل المبيع والثمن إذ يقدم المشتري العوض (الثمن) ويقدم البائع المعوض (المبيع) . ولكل من المبيع والثمن شروط لصحتهما.
стр. 479
أن يكون رأس المال الأول معلوما
يشترط في المرابحة علم المشتري بالثمن الأول للسلعة.
стр. 480
لما كان تعريف المرابحة هو بيع السلعة بمثل الثمن الأول الذي اشتراها به مع زيادة ربح معلوم يتفقان عليه , فإنه يشترط لصحة المرابحة علم المشتري بالثمن الأول للسلعة بما في ذلك المصروفات المعتبرة. فإذا اطلع المشتري على خيانة في الثمن , فهو بالخيار إن شاء أنفذ عقد البيع , وإن شاء لم ينفذه , وعند بعض الفقهاء له الحق في إسقاط هذه الزيادة.
стр. 481
أن يكون الربح معلوما
يشترط الربح في المرابحة أن يكون الربح معلوما لأنه جزء من الثمن.
стр. 482
يشترط لصحة المرابحة أن يكون الربح معلوما لأنه جزء من الثمن , والعلم بالثمن شرط صحة جميع البيوع.
فلا يصح البيع إذا كان قدر الربح مجهولا كأن يقول: بعتك هذه السلعة برأسمالها وتربحني شيئا.
وإذا انتفت الجهالة في مقدار الربح فلا يضر أن يكون محددا بمبلغ مقطوع كأن يقول البائع: اشتريتها بعشرة وتربحني دينارا , أو يكون محددا بنسبة من الثمن مثل أن يقول اشتريتها بعشرة دنانير وتربحني درهما لكل دينار.
стр. 483
أن يكون العقد الأول صحيحا
يشترط لصحة المرابحة أن يكون العقد الأول صحيحا.
стр. 484
يشترط لصحة المرابحة أن يكون العقد الأول صحيحا فإن كان فاسدا لم يجز بيع المرابحة لأنها بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح , وما بني على فاسد فهو فاسد أيضا.
والبيع الفاسد وإن كان يفيد الملك في الجملة لكن بقيمة المبيع أو بمثله لا بالثمن لفساد التسمية.
стр. 485
أن يكون العقد خاليا من الربا على وجه الخصوص
يشترط لصحة المرابحة أن يكون العقد خاليا من الربا على وجه الخصوص
стр. 486
يشترط لصحة المرابحة ألا يكون الثمن في العقد الأول مقابلا بجنسه من أموال الربا كما إذا اشترى المشتري الأول السلعة بجنسها (قمح مقابل قمح أو ذهب مقابل ذهب) فلا يجوز بيعها حينئذ بجنسها مرابحة لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول وزيادة , والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا ربحا. وعليه فإذا اختلف الجنس فلا بأس بالمرابحة.
стр. 487
ثبوت حق الخيار بظهور الخيانة في الثمن
إذا اطلع المشتري على خيانة في الثمن , فإنه يثبت له حق الخيار على خلاف بين الفقهاء فيه وفيما يترتب على الخيار.
стр. 488
إذا ظهرت خيانة في بيان الثمن فإن المشتري يكون بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه , فإن هلك قبل أن يرده يلزمه جميع الثمن لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن. وقال أبو يوسف يحط من الثمن سواء كان المبيع قائما أو هالكا.
وقال محمد يخير في الحالتين.
ويرى المالكية أن للمشتري الخيار بين أن يمسك المبيع بجميع الثمن أو يرده سواء كان المبيع قائما أو هالكا إلا إذا وافق البائع على حط الزيادة وما ينوبها من الربح فيلزمه الشراء.
وفرق الشافعية بين حالتين ,
الأولى: إن أخبر البائع بثمن أكثر من ثمن السلعة فالبيع صحيح وللمشتري الخيار على أحد أقوال ثلاثة مع وجوب حط الزيادة إن اختار عدم الفسخ , وهو رأي الحنابلة أيضا.
والحالة الثانية: إذا أخبر بثمن أقل من ثمن السلعة ثم ادعى الخطأ لم يقبل قوله ولا تسمع بينته لأنه رجوع عن إقرار متعلق به حق آدمي وقال الحنابلة لا يقبل قول البائع بادعاء الزيادة إلا ببينة. وإذا ظهرت خيانة البائع في صفة الثمن كالأجل كما لو اشترى السلعة نسيئة ولم يبين ذلك , والشراء بالنسيئة يزيد عن الشراء بثمن حال , أو سبق له أن باع نصف السلعة التي يبيعها الآن بالمرابحة , ولم يبين ذلك للمشتري , ونصف السلعة لا يباع بنصف ثمنها بل بأقل منه بسبب التجزئة , فللمشتري الخيار عند الحنفية والشافعية وقال الحنابلة لا خيار له , لكن يأخذ السلعة بنفس الأجل. وذهب المالكية إلى فساد البيع لأنه سلف جر منفعة.
стр. 489
ما يلحق بالثمن وما لا يلحق واستفادة المشتري من الحط في الثمن
اتفق الفقهاء على أنه لا يلحق بالثمن ما عمله البائع في السلعة بنفسه أو عمل له مجانا , واختلفوا في إلحاق ما يزيد في العين أو في القيمة فأثبته الحنفية واقتصر الشافعية والحنابلة على ما يزيد في العين , وفرق المالكية بين ما يضاف ويربح له وبين ما يضاف ولا يربح له.
ويرى الحنفية استفادة المشتري من الحط في الثمن مطلقا , وقيد ذلك الشافعية والحنابلة بما لو حصل الحط قبل لزوم العقد.
стр. 490
ذهب الحنفية إلى أنه يجوز أن يضاف إلى رأس المال ما جرى العرف بإلحاقه به في عادة التجار وكل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلتحق به وذلك كالصبغ والحمل , فالصبغ يزيد في العين والحمل يزيد في القيمة لأنها تختلف باختلاف المكان بخلاف كراء مكان الحفظ لأنه لا يزيد في العين ولا في القيمة.
وعند المالكية تفصيل بين ما لا يحسب في الثمن أصلا وبين ما يحسب في الثمن ويربح له وبين ما يحسب في الثمن ولا يربح له:
أ - يحسب في أصل الثمن ويربح له كل ما لزم صاحب السلعة وكان لأثره عين قائمة كالصبغ.
ب - يحسب في أصل الثمن ولا يربح له كل ما ليس لأثره عين قائمة كأجرة النقل.
ج - لا يحسب في أصل الثمن ولا يربح له ما كان من عمل البائع أو من شأنه أن يتولاه أو عمل له مجانا.
ويترتب على هذا عند الحنفية والمالكية أنه إذا حط البائع من الثمن أو زاد فيه فإن مالك السلعة عند بيعها في المرابحة يحسب ذلك لأنه تعديل للثمن الأول الذي وجب البيع به بمقتضى بيع الأمانة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يضاف إلى الثمن الزيادة التي دفعها البائع قبل لزوم العقد أو في مدة الخيار , أما الزيادة بعد اللزوم فلا تضاف. وكذلك يضاف إلى الثمن كل مل دفعه على السلعة في صبغها أو تطريزها ونحوه ولا يضيف إليها شيء لقاء عمله بنفسه.
فالزيادة والحط في الثمن بعد لزوم العقد لا تلحق به عند الشافعية والحنابلة. أما أرش العيب الذي أخذه البائع في السلعة فإنه يحط من الثمن. وعليه فإن المشتري بالمرابحة يستفيد من الحط في الثمن إذا حصل عليه البائع قبل لزوم العقد بينه وبين من باعه السلعة.
أما إذا وقع الحط بعد ذلك فلا يستفيد منه المشتري بالمرابحة.
стр. 491
الحط من الثمن عند السداد المبكر
إذا قام المشتري بتعجيل ثمن المرابحة المؤجل أو بعضه , فقد اختلف الفقهاء في ذلك ومنعه الجمهور وذهب أحمد في رواية أيدها ابن القيم إلى أنه يجوز الاتفاق في حينه بين المشتري والبائع على تخفيض جزء من الثمن , وهو ما يسمى ب " ضع وتعجل ".
стр. 492
اختلف الفقهاء في دين المرابحة المؤجل إذا أراد المشتري المدين من الدائن أن يضع عنه بعضه على أن يعجل له الباقي , فهل يجوز لهما الصلح على ذلك؟ على ثلاثة أقوال:
(أحدها) للشافعية والمالكية: وهو عدم جواز الصلح على ذلك مطلقا. لأنه ربا.
(والثاني) للحنفية والحنابلة: وهو عدم جوازه إلا في دين الكتابة , لأن الربا لا يجري بين المكاتب ومولاه في ذلك.
(والثالث) لأحمد في رواية عنه اختارها ابن تيمية وابن القيم وهو قول ابن عباس والنخعي ورجحه الشوكاني وهو جواز ذلك.
وحجتهم على ذلك بأنه ضد الربا صورة ومعنى , فإن ذاك يتضمن الزيادة في الأجل والدين , وذلك إضرار محض بالغريم , وهذا الصلح يتضمن براءة ذمة الغريم من الدين وانتفاع صاحبه بما يتعجله , فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر بالآخر , بخلاف الربا فإن ضرره لاحق بالمدين , ونفعه مختص برب الدين.
وجاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي (بمنظمة المؤتمر الإسلامي) في دورته السابعة المنعقدة بجدة سنة ١٤١٢هـ الموافق ١٩٩٢م بخصوص موضوع البيع بالتقسيط ما يلي:
" الحطيطة من الدين المؤجل لأجل تعجيله , سواء كانت بطلب الدائن أو المدين (ضع وتعجل) جائزة شرعا , لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق , وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية , فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز , لأنها حينئذ تأخذ حكم حسم الأوراق التجارية.
стр. 493
السيل الجرار للشوكاني (٣ / ١٤٩)
(ويصح التعجيل بشرط حط البعض) أقول: إذا حصل التراضي على هذا , فليس في ذلك مانع من شرع ولا عقل , لأن صاحب الدين قد رضي ببعض ماله وطابت نفسه عن باقية , وهو يجوز أن تطيب نفسه عن جميع ذلك المال وتبرأ ذمة من هو عليه , فالبعض بالأولى
وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ سمع رجلين يتخاصمان في المسجد وقد ارتفعت أصواتهما , وكانت تلك الخصومة في دين لأحدهما على الآخر , فأشرف عليهما النبي ﷺ وأشار بيده من له الدين أن يضع الشطر فكان هذا دليلا على جواز التعجيل بشرط حط البعض.
إعلام الموقعين (٣ / ٣٧١)
وإن كان الدين مؤجلا , فتارة يصالحه على بعضه مؤجلا مع الإقرار والإنكار , فحكمه ما تقدم. وتارة يصالحه ببعضه حالا مع الإقرار والإنكار , فهذا للناس فيه ثلاثة أقوال أيضا.
أحدها: أنه لا يصح مطلقا , وهو المشهور عن مالك لأنه يتضمن بيع المؤجل ببعضه حالا , وهو عين الربا. وفي الإنكار المدعي يقول: هذه المائة الحالة عوض عن مائتين مؤجلة , وذلك لا يجوز , وهذا قول ابن عمر.
والقول الثاني: أنه يجوز , وهو قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد حكاها ابن أبي موسى وغيره , واختاره شيخنا ; لأن هذا عكس الربا , فإن الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل , وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل , فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل , فانتفع به كل واحد منهما , ولم يكن هنا ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عرفا , فإن الربا الزيادة , وهي منتفية ههنا , والذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا , ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله " إما أن تربي وإما أن تقضي " وبين قوله: عجل لي وأهب لك مائة , فأين أحدهما من الآخر! فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح.
والقول الثالث: يجوز ذلك في دين الكتابة , ولا يجوز في غيره , وهو قول الشافعي وأبي حنيفة. قالوا: لأن ذلك يتضمن تعجيل العتق المحبوب إلى الله , والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم , ولا ربا بين العبد وبين سيده , فالمكاتب وكسبه للسيد , فكأنه أخذ بعض كسبه وترك له بعضه.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٩٦)
لا يصح الصلح عن دين مؤجل ببعضه حالا إلا في دين الكتابة (م ١٦٢١) .
أسنى المطالب (٢ / ٢١٦)
صالح عن ألف مؤجل بخمسمائة حالة (يبطل) لأنه ترك بعض المقدار ليحصل الحلول في الباقي , والصفة بانفرادها لا تقابل بعوض , ولأن صفة الحلول لا يصح إلحاقها بالمؤجل , وإذا لم يحصل ما ترك من القدر لأجله لم يصح الترك.
التاودي على التحفة (١ / ٢٢١)
وفي الرسالة: ولا تجوز الوضعية من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه.
البهجة (١ / ٢٢١)
كأن يدعي عليه بعشرة دنانير أو عشرة أثواب , فأقر بذلك أو أنكره , وصالحه على ثمانية معجلة , لما فيه من وضع وتعجل , وهو ممتنع في العين وغيرها. . .
ووجه المنع أن من عجل ما أجل يعد مسلفا , فقد أسلف الآن ثمانية ليقتضي عند الأجل عشرة من نفسه.
الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية (ص ١٣٤)
ويصح الصلح عن المؤجل ببعضه حالا. وهو رواية عن أحمد وحكي قولا للشافعي.
الهداية (٧ / ٣٩٦)
(ولو كانت له ألف مؤجلة , فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز) لأن المعجل خير من المؤجل , وهو حرام.
تبيين الحقائق (٥ / ٤٣)
وإنما كان تعجيل المؤجل كالوصف , لأن المعجل خير من المؤجل , ولهذا ينقص الثمن لأجله , فيكون الحط بمقابلة الأجل , فيكون ربا فلا يجوز , إلا إذا صالح المولي مكاتبه عن ألف مؤجلة على خمسمائة حالة , فإنه يجوز , لأن معنى الإرفاق فيما بينهما أظهر من معنى المعاوضة , فلا يكون هذا من مقابلة الأجل ببعض المال , ولكنه إرفاق من المولي بحط بعض البدل , وهو مندوب إليه في الشرع , ومساهلة من المكاتب فيما بقي قبل حلول الأجل ليتوصل به إلى شرف الحرية , وهو أيضا مندوب في الشرع.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٠)
(ولا يصح) الصلح (عن) دين (مؤجل ببعضه) أي المؤجل (حالا) نصا , لأن المحطوط عوض عن التعجيل , ولا يجوز بيع الحلول والأجل (إلا في) مال (كتابة) إذا عجل مكاتب لسيده بعض كتابته عنها , لأن الربا لا يجري بينهما في ذلك.
مراجع إضافية
انظر روضة الطالبين (٤ / ١٩٦) نهاية المحتاج (٤ / ٣٧٤) , الخرشي (٦ / ٣) , الزرقاني على خليل (٦ / ٣) البحر الرائق (٧ / ٢٥٩) البدائع (٦ / ٤٥) المبدع (٤ / ٢٧٩) كشاف القناع (٣ / ٢٨٠) العناية على الهداية (٧ / ٣٩٦) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي (٥ / ٤٢) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٥٦٤) .
стр. 494
قبض البائع وتسلمه السلعة قبل بيعها مرابحة
يشترط في المرابحة دخول السلعة في ملك البائع واستلامه لها أولا قبل التعاقد على بيعها مرابحة.
واستلام السلعة قد يكون استلاما حقيقيا بالتخلية بين المشتري وسلعته المفرزة أو بنقلها إلى مكان حفظها أو ما يعتبره العرف قبضا , كما قد يكون القبض للسلعة قبضا حكميا.
стр. 495
يقوم بيع المرابحة على أساس وجود سلعة مملوكة للبائع بالمرابحة (في المرابحة العادية) أو سيتولى شرائها وامتلاكها (في المرابحة للآمر بالشراء) , فلا يجوز شرعا عقد بيع المرابحة إلا بعد دخول السلعة في ملك البائع واستلامه لها أولا ذلك أن هذا البيع من عقود الأمانة وهو يستوجب بيان الثمن في العقد الأول.
فإذا تملك البائع السلعة وقبضها فعليه أن يعرضها مجددا على الآمر بالشراء باعتبار طلبه الأول , وبالشروط التي اتفق عليها.
واستلام المبيع قد يكون استلاما حقيقيا بالتخلية بين المشتري وسلعته المفرزة أو بنقلها إلى مكان حفظها أو ما يعتبره العرف قبضا.
كما يكون القبض للسلعة قبضا حكميا , وهو الأسلوب الذي أحدثته التجارة العالمية والتخزين العلمي الحديث وما في حكم ذلك , فأصبحت مستندات الشحن تعتبر في الغالب الأعم في حكم القبض الحقيقي للسلعة.
كما أن شهادات التخزين في المخازن التي تدار بطرق علمية موثوق بها تثبت الملكية لحامل السند وحده دون سواه. . ولكن لا يجوز تداول المستندات بين المشترين. . فالقبض الحكمي رخص فيه للحاجة فلا يجوز للمشتري الأول به أن يستخدمه كذلك وسيلة للقبص عند بيعه لهذه السلعة.
هذا وككل البيوع يكون من آثار وجوب بيع المرابحة: أن البائع يلزمه تسليم المبيع إلى المشتري , ولا يسقط عنه هذا الحق إلا بالأداء , ويظل البائع مسئولا في حالة هلاك المبيع وتكون تبعة الهلاك عليه , سواء كان الهلاك بفعل فاعل أم بآفة سماوية.
следующие страницы →