← Фикх общий

Фикх общий · id 968

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 086 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

يشترط عدم أفراد الأرض بعقد مزارعة وربطها بعقد المساقاة يشترط الشافعية أن لا يكون عقد المزارعة مستقلا عن عقد المساقاة بل لا بد أن يؤتى بهما على الاتصال لتحصل التبعية.

стр. 597

يشترط الشافعية عدم إفراد المزارعة بالعقد وإنما يجب أن تعقد تبعا للمساقاة حيث يشترطون أن تكون الأرض المزروعة فضاء بين النخل وغيره من المغروسات. فالمزارعة عند الشافعية تتصل بالمساقاة في العقد في الصيغة والأرض كموقع صالح للتنفيذ ومباشرة عقد المزارعة لكنها تتأخر عن المساقاة في مباشرة العمل حتى تكون تابعة للمساقاة فعلا.

стр. 598

تكملة المجموع (١٤ / ٤١٧ - ٤١٨) إذا كانت الأرض بين النخل لا يمكن سقى الأرض إلا بسقيها نظرات فإذا كان النخيل كثيرا والبياض قليلا جاز أن تساقيه على النخل وتزارعه على الأرض. مغني المحتاج (٢ / ٣٢٤) يشترط في عقد المساقاة والمزارعة ألا يفصل بينهما بل يؤتى بهما على الاتصال لتحصل التبعية.

стр. 599

معلومية حصة الطرفين من الناتج يشترط أن تكون حصة كل من الطرفين في الناتج محددة بنسبة شائعة متفق عليها. فلا يجوز أن يحدد نصيب أحدهما من المحصول بوزن معين منه ولا اشتراط كل المحصول لطرف واحد لأن ذلك يقطع الشركة في الناتج.

стр. 600

يشترط الفقهاء أن تكون حصة كل من الطرفين في المحصول محددة بنسبة شائعة متفق عليها لأن ترك ذلك يؤدي إلى الجهالة المفضية إلى المنازعة فلا يصح اشتراط كل الخارج لأحدهما أو أن يحدد نصيب أحد الطرفين بمقدار من المحصول لأن ذلك قد يؤدي إلى قطع المشاركة فربما لا يخرج إلا هذا المقدار وكل شرط يكون قاطعا للشركة في الخارج يكون مفسدا لعقد المزارعة لأن المشاركة هي أهم خصائص عقد المزارعة. ويمنع كذلك الشروط التي تعود بجهالة نصيب أحد أو كلا العاقدين مثل أن يشرط أن لرب الأرض ناتج ناحية معينة وللعامل نتاج الناحية الأخرى وقد ورد في النهي عن تخصيص زرع قطعة معينة لصاحب الأرض أو العامل حديث رواه رافع بن خديج ﵁ قال: كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكان أحدنا يكري أرضه فيقول هذه القطعة لي وهذه لك فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهاهم النبي ﷺ أخرجه البخاري. واشترط المالكية تساوى نصيب العاقدين في الناتج مع ما أخرجاه للمزارعة وذلك بأن يأخذ كل من العاقدين من الربح بقدر ما أخرجاه وشاركا به في المزارعة أي أنهم يشترطون التناسب في قسمة الخارج مع ما قدمه كل متعاقد وذلك بتقدير حصة كل طرف تقديرا مناسبا.

стр. 601

بدائع الصنائع (٥ / ١٧٧) وأما الذي يرجع إلى الخارج من الزرع فأنواع (منها) أن يكون مذكورا في العقد حتى لو سكت عنه فسد العقد لأن الزارعة استئجار والسكوت عن ذكر الأجرة يفسد الإجارة (ومنها) أن يكون لهما حتى لو شرطا أن يكون الخارج لأحدهما يفسد العقد لأن معنى الشركة لازم لهذا العقد وكل شرط يكون قاطعا للشركة يكون مفسدا للعقد. (ومنها) أن يكون ذلك البعض من الخارج معلوم القدر من النصف والثلث والربع ونحوه لأن ترك التقدير يؤدى إلى الجهالة المفضية للمنازعة (ومنها) أن يكون جزءا شائعا من الجملة حتى لو شرط لأحدهما قفزانا معلومة لا يصح العقد. المغني (٥ / ٤٢٦) إن اشترط لنفسه قفزانا معلومة ذلك شرط فاسد تفسد به المزارعة لأن الأرض ربما لا يخرج منها إلا تلك القفزان فيختص رب المال بها وإن زارعه على أن لرب الأرض زرعا بعينه وللعامل زرعا بعينه أو يشرط احدهما ما على السواقي والجداول إما منفردا أو مع نصيبه فهو فاسد بإجماع العلماء. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٤٩) (لو شرطا أي رب المال والعامل لأحدهما قفزانا من التمر أو المزروع معلومة أو شرطا لأحدهما دراهم معلومة أو شرطا لأحدهما زرع ناحية معينة من الأرض فهو فاسد أما في الأولى فإنه قد لا يزيد ما تخرج عن القفزان المشروطة وفي الثانية قد لا يخرج ما يساوى تلك الدراهم وفي الثالثة قد لا يتحصل في الناحية المسماة الأخرى شيء) . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣ / ٣٧٣) لابن شاس وابن الحسن وغيرهما أن الشروط اثنان فقط السلامة من كراء الأرض بممنوع والتساوي في الربح بأن يأخذ كل واحد منهم بقدر ما أخرج. المغني مع الشرح الكبير (٥ / ٥٩٠) والشروط الفاسدة في المساقاة والمزارعة تنقسم قسمين (أحدهما) ما يعود بجهالة نصيب كل واحد وثانيهما أن يشترط احدهما نصيبا مجهولا أو دراهم معلومة أو أقفزة معينة فهذا يفسدها لأنه يعود إلى جهالة المعقود عليه وإن شرط البذر من العامل فالمنصوص عن أحمد فساد العقد. المغني مع الشرح الكبير (٥ / ٥٩٠) إن شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقسما الباقي لم يصح وكذلك لو شرط لأحدهما زرع ناحية معينة أو شرط لأحدهما ما على الجداول إما منفردا أو مع نصيبه فهو فاسد بإجماع العلماء. بدائع الصنائع (٥ / ١٨٠ - ١٨١) وأما الشرائط المفسدة للمزارعة فأنواع (منها) شرط كون الخارج لأحدهما لأنه شرط يقطع الشركة التي هي من خصائص العقد.

стр. 602

أن تكون حصة الطرفين من نفس الناتج يشترط أن تكون حصة كل واحد من العاقدين من نفس الخارج في عملية المزارعة محل العقد.

стр. 603

يشترط أن تكون حصة كل واحد من العاقدين من نفس الخارج في عملية المزارعة محل العقد لأن المزارعة ليست من الإجارات المطلقة وإنما هي نوع من إجارة الأرض ببعض الخارج منها وهو ما يميزها عن الإجارة فلا بد أن تكون حصة كل واحد من الطرفين من نفس الخارج من عملية المزارعة محل العقد وعليه فلا يصح أن تكون حصة أحد الطرفين شيئا بخلاف الناتج من الأرض المزروعة.

стр. 604

بدائع الصنائع (٥ / ١٧٧) وأما الذي يرجع إلى الخارج من الزرع فأنواع. . . (ومنها) أن تكون حصة كل واحد من المزارعين بعض الخارج حتى لو شرطا أن يكون من غيره لا يصح العقد لأن المزارعة استئجار ببعض الخارج به تنفصل عن الإجارة المطلقة. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٤٩) (لو شرطا أي رب المال والعامل لأحدهما قفزانا من التمر أو المزروع معلومة أو شرطا لأحدهما دراهم معلومة أو شرطا لأحدهما زرع ناحية معينة من الأرض فهو فاسد أما في الأولى فإنه قد لا يزيد ما تخرج عن القفزان المشروطة وفي الثانية قد لا يخرج ما يساوى تلك الدراهم وفي الثالثة قد لا يتحصل في الناحية المسماة الأخرى شيء) .

стр. 605

لزوم العقد يرى الأحناف أن عقد المزارعة عقد غير لازم في جانب صاحب البذر لازم في الجانب الآخر ولا يجوز له الفسخ إلا بعذر أما عند المالكية فعقد المزارعة غير لازم قبل البذر ويرى الحنابلة أنه عقد غير لازم وهو رأى الظاهرية حيث يرون أنه يحق لأى من العاقدين ترك العمل ولصاحب الأرض إخراج العامل بعد الزرع.

стр. 606

يرى الأحناف أن عقد المزارعة عقد غير لازم بالنسبة لصاحب البذر لازم في جانب العاقد الآخر ولا يجوز له فسخ المزارعة إلا بعذر فإذا امتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه وإذا امتنع من لا بذر له أجبره الحاكم على العمل وسبب التفرقة بين العاقدين أن صاحب البذر لا يمكنه تنفيذ العقد إلا بإتلاف ملكه وهو البذر إذ لا يجبر الإنسان على إتلاف ملكه أما العاقد الآخر فلا يتلف ملكه ولا ينفسخ العقد في حقه إلا بعذر كما في سائر الإجارات. أما المالكية فعقد المزارعة غير لازم قبل البذر في قول ابن القاسم فلا تلزم المزارعة بمجرد الصيغة وجزم سحنون بلزوم المزارعة بالعقد وإنما وقع هذا الخلاف في المزارعة لأنها شركة عمل وإجارة فمن غلب الشركة لم يرها لازمة بالعقد وقيل أنها تلزم بالعقد إذا انضم إليه عمل. أما الظاهرية فيرون أن عقد المزارعة غير لازم فلأي من العاقدين ترك العمل ولصاحب الأرض أخراج العامل بعد الزرع لكن مع ذلك على العامل خدمة الزرع إلى أن يبلغ مرحلة ينتفع بها أما قبل الزرع فإن خرج العامل فلا شيء له مقابل ما بذل أو ما أنفق أما إن أخرجه صاحب الأرض فله أجر مثل عمله وله مثل زبله وسماده أو قيمته.

стр. 607

بدائع الصنائع (٥ / ١٨٢) إن هذا العقد غير لازم في جانب صاحب البذر لازم في جانب صاحبه فلو امتنع بعد ما عقد المزارعة على الصحة وقال لا أريد زراعة الأرض له ذلك سواء كان له عذر أو لم يكن ولو امتنع صاحبه ليس له ذلك إلا من عذر والفرق أن صاحب البذر لا يمكنه المضي في العقد إلا بإتلاف ملكه وهو البذر لأن البذر يهلك في التراب فلا يكون الشروع فيه ملزما في حقه إذ الإنسان لا يجبر على إتلاف ملكه ولا كذلك من ليس البذر من قبله فكان الشروع في حقه ملزما ولا ينفسخ إلا من عذر كما في سائر الإجارات. حاشية الدسوقي (٣ / ٣٧٢) وعقدها غير لازم قبل البذر أي كما هو قول ابن القاسم في المدونة فلا تلزم بمجرد الصيغة ولقد جزم به الماجشون وسحنون بلزوم المزارعة بالعقد وإنما وقع هذا الاختلاف في المزارعة لأنها شركة عمل وإجارة فمن غلب الشركة لم يرها لازمة بالعقد لما مر أن شركة العمل إنما تلزم بالعمل ومن غلب الإجارة ألزمها بالعقد. المحلى (٨ / ٢٢٥ - ٢٢٦) وايهما شاء ترك العمل فله ذلك وإذا أراد صاحب الأرض إخراج العامل بعد أن زرع أو أراد الخروج بعد أن زرع فذلك جائز وعلى العامل خدمة الزرع كله وعلى ورثته كذلك حتى يبلغ مبلغ الانتفاع به من كليهما لأنهما على ذلك تعاقدا العقد الصحيح فهو لازم لأنه عمل به رسول الله ﷺ . وإن أراد أحدهما ترك العمل وقد حرث وقلب وزبل ولم يزرع فذلك جائز ويكفل صاحب الأرض للعامل أجر مثله فيما عمل وقيمة زبله أن لم يجد له زبلا مثله أن أراد صاحب الأرض أخراجه لأنه لم تتم بينهما المزارعة. فلو كان العامل هو المريد للخروج فله ذلك ولا شيء له فيما عمل وإن أمكنه أخذ زبله بعينه أخذه وإلا فلا شيء له لأنه مختار للخروج ولم يتعد عليه صاحب الأرض في شيء ولا منعه حقا له فهو مخير بين إتمام عمله وتمام شرطه والخروج باختياره. كشاف القناع (٣ / ٥٤٥) وإن خرج الزارع باختياره وترك العمل قبل الزرع أو بعده قبل ظهور الزرع وأراد أن يبيع عمل يديه في الأرض من حرث ونحوه لم يجز ذلك ولا شيء له وإن أخرجه مالك الأرض فله أجرة مثله لأنه عمل بعوض لم يسلم له فوجب له بدله أو قيمته وإذا فسخت المزارعة بعد ظهور الزرع للعامل نصيبه وعليه تمام العمل.

стр. 608

استئجار الغير الأصل أن كل عمل يحتاج إليه الزرع لإتمام صلاحه هو على المزارع العامل. ولكن يجوز أن يستعين المزارع بالغير فيما يزيد على طاقته وقدراته وتكون تلك النفقات على قدر نصيب كل من العاقدين في الناتج.

стр. 609

الأصل أن كل عمل يحتاج إليه الزرع لإتمام صلاحه كالسقى وقلع الحشائش الضارة وحفر الجداول وغيرها من الأعمال التي يحتاج إليها قبل تناهي الزرع وادراكه فهي تكون على المزارع العامل لأن المقصود من الزرع هو النماء ولا يحصل النماء عادة بدون تلك الأعمال فكانت تلك الأعمال من توابع المعقود عليه فكانت من عمل المزارعة فتكون على المزارع. ولكن هناك بعض الأعمال كتوفير السماد وقلع الحشائش الضارة بصورة تزيد على طاقة العامل العادي وكذلك نفقات الحصاد والدياس والتذرية فتكون نفقتها على العاقدين بقدر نسبة مساهمة كل واحد منهما في متطلبات المزارعة أو على قدر نسبة تقسيم الخارج بينهما.

стр. 610

نفقات المزارعة كل عمل يكون بعد تناهى الزرع وادراكه وجفافه قبل قسمة الحب والخارج مما يتطلبه استخلاص الحب وتنقيته تكون تكلفته على العاقدين حسب النسبة المتفق عليها في تقسيم الناتج. أما الأعمال التي تكون بعد قسمة الناتج فإنه يتحملها كل واحد من العاقدين في نصيبه.

стр. 611

الأعمال التي تنشأ بعد تناهى الزرع وإدراكه وجفافه وقبل قسمة الناتج وهى مرحلة الحصاد والتنقية والتجميع ونحوها لا تعتبر من أعمال المزارعة التي يلتزم بها المزارع ولذلك فإن الفقهاء قالوا بأنه لو دفع أحدهم أرضا مزارعة وفيها زرع قد بلغ مرحلة الحصاد أو كاد لا يجوز عقد المزارعة عليها لانقضاء وقت أعمال الزراعة وعليه فإن تلك الأعمال كما أوضحنا في الخلاصة تكون على العاقدين حسب النسب المتفق عليها لتقسيم الناتج إلا أن أبو يوسف من الأحناف أجاز اشتراط تلك الأعمال على الزارع ابتداء. أما بعد قسمة الناتج بين طرفي العقد بحسب الاتفاق فإنه يكون كلا منهما مسئولا عن نصيبه فيما يختص بالنقل والتخزين والتعبئة لأنه مؤونة ملكه فيلزمه وحده دون غيره إلا أنه لا بأس من أن يتبرع أحدهما للآخر بالعمل المعين أو أن يؤجر نفسه منه في إنجاز العمل المطلوب.

стр. 612

بدائع الصنائع (٥ / ١٨١ - ١٨٢) للمزارعة الصحيحة أحكام (منها) أن كل ما كان من عمل المزارعة مما يحتاج الزرع إليه لإصلاحه فعلى المزارع (ومنها) أن كل ما كان من باب النفقة على الزرع فعليهما على قدر حقهما وكذلك الحصاد والحمل إلى البيدر والدياس وتذريته لأن ذلك ليس من عمل المزارعة حتى يختص به المزارع.

стр. 613

توزيع الناتج يكون الخارج من المزارعة شركة بين صاحب الأرض والمزارع بحسب الشرط المتفق عليه. أما إذا لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء لواحد منهما لا أجر الأرض ولا أجر العمل سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل صاحب الأرض.

стр. 614

يكون الخارج من المزارعة شركة بين العاقدين على حسب شروطهما على أن يكون ذلك معلوما بنسب شائعة بينهما. وإذا قدر الله ألا تخرج الأرض شيئا فلا يجب شيئا للمزارع أو لصاحب الأرض شأن كل المشاركات فيخسر المزارع مقابل عمله وجهده كما يخسر صاحب الأرض منفعة أرضه. ويختلف الحكم في توزيع الناتج في المزارعة الفاسدة حيث يكون الناتج كله لصاحب البذر سواء كان رب الأرض أو المزارع لأن الخارج يستحق بسبب أنه نماء للملك وليس بالشرط الذي يعمل به في حالة صحة العقد لا في حالة فساده. فإذا كان البذر من صاحب الأرض استحق المزارع بسبب فساد المزارعة أجر مثل عمله لأن البذر لما كان من صاحب الأرض صار صاحب الأرض مستأجرا للعامل فإذا فسدت الإجارة وجب أجر مثل عمله ويطيب الخارج كله لصاحب الأرض لأنه نماء ملكه وهو البذر. أما إذا كان البذر من العامل كان على العامل لصاحب الأرض أجر مثل أرضه لأن البذر لما كان من قبل العامل كان العامل مستأجرا للأرض فإذا فسدت الإجارة يجب على العامل لرب الأرض أجر مثل أرضه. ويرى بعض الفقهاء أنه لا يطيب كل الخارج للمزارع لأن الخارج وإن تولد من بذر العامل لكن في أرض غيره بعقد فاسد فتمكنت فيه شبهة الخبث وعليه فللمزارع أن يأخذ منه بقدر بذره وقدر أجر مثل الأرض ويتصدق بالفضل الزائد. هذا ولا يجب أجر المثل في المزارعة الفاسدة إلا إذا استعملت الأرض واستخدمت فعلا لأن عقد المزارعة عقد إجارة والأجرة في الإجارة الفاسدة لا تجب إلا بحقيقة الاستعمال والاستخدام ولا تكفي التخلية بين العامل والأرض من غير استعمال فعلي للأرض ويصدق نفس الكلام باعتبارها مشاركة كذلك.

стр. 615

بدائع الصنائع (٥ / ١٨١ - ١٨٢) للمزارعة الصحيحة أحكام. . . . (ومنها) أن يكون الخارج بينهما على الشرط المذكور (ومنها) إذا لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء لواحد منهما لا أجر العمل ولا أجر الأرض سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل رب الأرض. بدائع الصنائع (٥ / ١٨٢ - ١٨٣) وأما حكم المزارعة الفاسدة فأنواع (منها) أنه لا يجب على المزارع شيء من أعمال المزارعة لأن وجوبه بالعقد ولم يصح (ومنها) إن الخارج يكون كله لصاحب البذر سواء كان رب الأرض أو المزارع لأن استحقاق صاحب البذر للخارج لكونه نماء ملكه لا بالشرط (ومنها) أن البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض كان للعامل عليه أجر المثل لأن البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض كان هو مستأجرا للعامل فإذا فسدت الإجارة وجب أجر مثل عمله وإذا كان البذر من قبل العامل كان عليه لرب الأرض أجر مثل أرضه لأن البذر إذا كان من العامل يكون هو مستأجرا للأرض فإذا فسدت الإجارة يجب عليه أجر مثل أرضه (ومنها) إن البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض واستحق الخارج وغرم للعامل أجر مثل عمله فالخارج كله طيب له لأنه حاصل من ملكه وهو البذر في ملكه وهو الأرض وإذا كان من قبل العامل واستحق الخارج وغرم لصاحب الأرض أجر مثل أرضه فالخارج كله لا يطيب له بل يأخذ من الزرع قدر بذره وقدر أجر مثل الأرض ويطيب ذلك له لأنه سلم له بعوض ويتصدق بالفضل لأنه تولد من بذره لكن في أرض غيره بعقد فاسد (ومنها) إن أجر المثل لا يجب في المزارعة الفاسدة ما لم يوجد استعمال الأرض لأن المزارعة عقد إجارة فالأجرة في الإجارة الفاسدة لا تجب إلا بحقيقة الاستعمال (ومنها) إن أجر المثل يجب في المزارعة الفاسدة ولو لم تخرج الأرض شيئا بعد أن استعملها المزارع (ومنها) إن أجر المثل في المزارعة الفاسدة يجب مقدرا بالمسمى عند أبي يوسف وعند محمد يجب تاما وهذا إذا كانت الأجرة وهى حصة كل واحد منهما مسماة في العقد فإن لم يكن يجب أجر المثل تاما بالإجماع. حاشية الدسوقي الشرح الكبير (٣ / ٣٧٦) حاصله أن المصنف ذكر أنها إن فسدت - أي المزارعة - فإن كان العمل منهما فالزرع بينهما وإن كان العمل من أحدهما فإن خرج من يده شيء آخر كأرض أو بذر فالزرع له ويلزمه الأجر حينئذ أو البذر وإن لم يخرج من يده شيء آخر كان الزرع لغيره وله أجر مثله.

стр. 616

ضمان المزارع لا يجوز اشتراط ضمان العامل لما هلك من الزرع من غير تعمد أو تقصير.

стр. 617

لا يجوز اشتراط ضمان العامل لما هلك من الزرع من غير تعمد أو تقصير فلو أخر السقي عن حينه تأخيرا غير معتاد أو ترك حفظ الزرع ضمن.

стр. 618

انتهاء المزارعة تنتهى المزارعة بانتهاء مدتها وبموت أحد العاقدين وبالفسخ الصريح أو الضمني كما تنتهي بالفسخ لعذر.

стр. 619

انتهاء المزارعة بانتهاء المدة يرى بعض الفقهاء أنه لا بد من أن تكون مدة المزارعة معلومة وأن تكون تلك المدة صالحة لاكتمال الزرع فيها وألا تكون ممتدة لزمن طويل لا يعيش إليه أحد المتعاقدين في الغالب ويرى الظاهرية أنه لا يجوز اشتراط الأجل في المزارعة والمفتى به عند الأحناف أنه لا يجب أن يشترط أجل للمزارعة. فإذا ما كان للعقد مدة فإن المزارعة تنتهى بانقضاء مدة العقد إلا أنه إذا انتهت المدة والزرع لم يدرك بعد استمر عقد المزارعة حتى يدرك الزرع ويستحصد رعاية لمصلحة العاقدين وإن انتهت المدة وادرك الزرع واقتسم العاقدان الناتج فينتهى العقد بانتهاء مدته. انتهاء المزارعة بالفسخ كذلك تنتهى المزارعة بالفسخ سواء كان صريحا بلفظ الفسخ والإقالة أو بطريقة الدلالة كامتناع صاحب البذر من المضي في العقد لأن العقد غير لازم في حقه لذلك كان له الامتناع عن المضي في العقد بغير عذر. انتهاء المزارعة بموت أحد العاقدين وتنتهى المزارعة بموت أحد العاقدين سواء حدث الموت قبل الزراعة أم بعدها وسواء ادرك الزرع أو لم يدرك وهذا رأي الأحناف والحنابلة وقال المالكية والشافعية لا تنقضي المزارعة بموت احد العاقدين. لكن لو مات رب الأرض والزرع لم يدرك فإن العامل يظل ملزما بالعمل لأن العقد يوجب عليه عملا يحتاجه الزرع لأن في بقاء العقد حتى يستحصد الزرع مراعاة لمصلحة العامل وورثة صاحب الأرض. وتنفسخ المزارعة لأي من الإعذار التالية: - طرؤ إعذار للمزارع مثل المرض لأنه معجز عن العمل والسفر وتغيير الحرفة ونحو ذلك. - الدين القائم على صاحب الأرض والذي لا قضاء له إلا من ثمن الأرض المذكورة وذلك في حالة أن قرار البيع قد وقع قبل الزراعة فيها أو بعدها وكان الزرع قد أدرك - استوى - وبلغ مبلغ الحصاد لأنه لا يمكن لصاحب الأرض المضي في العقد إلا بضرر يلحقه فلا يلزمه التضرر فيبيع القاضي الأرض في دين صاحبها أولا ثم يفسخ المزارعة. أما إذا كان الزرع لم يدرك ولم يبلغ مبلغ الحصاد فلا تباع الأرض في تلك اللحظة ولا تفسخ المزارعة إلا أن يدرك الزرع لأن البيع في تلك اللحظة فيه إبطال حق العامل الذي تعلق بالزرع بينما في الانتظار إلى وقت الإدراك ثم البيع تأخير لحق صاحب الدين نقدا وليس إبطالا له فكان في تأخير البيع رعاية لجانب العامل.

стр. 620

بدائع الصنائع (٥ / ١٨٠ - ١٨٤) واما الذي يرجع إلى مدة المزارعة فهو أن تكون المدة معلومة فلا تصح المزارعة إلا بعد بيان المدة لأنها استئجار ببعض الخارج ولا تصح الإجارة مع جهالة المدة إلا أنها جازت في الاستحسان لتعامل الناس من غير بيان المدة ومما تنفسخ به المزارعة انقضاء مدة المزارعة لأنها إذا انقضت فقد انتهى العقد وهو معنى الانفساخ. بدائع الصنائع (٥ / ١٨٣ - ١٨٤) وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة فأنواع بعضها يرجع إلى صاحب الأرض وبعضها يرجع إلى المزارعة (أما) الذي يرجع إلى صاحب الأرض فهو الدين الفادح الذي لا قضاء له إلا من ثمن هذه الأرض تباع في الدين ويفسخ العقد بهذا العذر (واما) الذي يرجع إلى المزارع فنحو المرض لأنه معجز عن العمل والسفر لأنه يحتاج إليه وترك حرفة إلى حرفة لأن من الحرف مالا يغنى من جوع فيحتاج إلى الانتقال إلى غيره. وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة بعد وجوده (فأنواع) منها الفسخ وهو نوعان صريح ودلالة فالصريح أن يكون بلفظ الفسخ والإقالة لأن المزارعة مشتملة على الإجارة والشركة وكل واحد منهما قابل لتصريح الفسخ والإقالة أما الدلالة فنوعان الأول امتناع صاحب البذر عن المضي في العقد لأن العقد غير لازم في حقه والثاني حجر المولى على العبد المأذون (ومنها) موت صاحب الأرض سواء مات قبل الزراعة أو بعدها وسواء ادرك الزرع أو هو بقل لأن العقد أفاد الحكم له دون وارثه لأنه عاقد لنفسه والأصل أن من عقد لنفسه بطريق الأصالة فحكم تصرفه يقع له لا لغيره إلا لضرورة (ومنها) موت المزارع سواء مات قبل الزراعة أو بعدها بلغ الزرع حد الحصاد أو لم يبلغ. (وأما) في موت أحد العاقدين إذا مات رب الأرض بعدما دفع الأرض مزارعة تترك الأرض في يد المزارع إلى وقت الحصاد ويقسم على الشرط المذكور لأن في الترك إلى وقت الحصاد نظرا من الجانبين وإن مات المزارع والزرع بقل فقال ورثته نحن نعمل على شرط المزارعة فالأمر إلى ورثة المزارع وإن أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل. المحلى (٨ / ٢٢٥ - ٢٢٦) وأيهما شاء ترك العمل فله ذلك وأيهما مات بطلت المعاملة فإن أقر وارث الأرض العامل ورضى العامل فهما على ما تراضيا عليه وكذلك إن أقر صاحب الأرض ورثة العامل برضاهم فذلك جائز وإذا أراد صاحب الأرض إخراج العامل بعد أن زرع أو أراد العامل الخروج بعد أن زرع عند موت أحدهما أو في حياتهما فذلك جائز وعلى العامل خدمة الزرع كله حتى يبلغ مبلغ الانتفاع به. وإن أراد احدهما ترك العمل وقد حرث وقلب وزبل ولم يزرع فذلك جائز ويكفل صاحب الأرض للعامل أجر مثله فيما عمل وقيمة زبله أن لم يجد له زبلا مثله إن أراد صاحب الأرض إخراجه فلو كان العامل هو المريد للخروج فله ذلك ولا شيء له فيما عمل لأنه مختار في الخروج ولم يتعد عليه صاحب الأرض.

стр. 621

القرض

стр. 622

تعريف القرض عقد القرض عبارة عن دفع مال مثلي لآخر ليرد بدله , الغرض منه أصالة معونة المقترض وتفريج كربته بمنحه منافع المال المقرض مجانا مدة من الزمن , ولا يجوز أن يكون سبيلا للاسترباح وتنمية رأس مال المقرض.

стр. 623

القرض: هو عقد يرد على دفع مال مثلي لآخر , لينتفع به الآخذ , ثم يرد مثله. ويسمى نفس المال المدفوع على الوجه المذكور (قرضا) أيضا. والدافع , للمال: مقرضا. والآخذ للمال: مقترضا ومستقرضا. ويسمى المال الذي يرده المقترض إلى المقرض: بدل القرض. ويسمى أخذ المال على جهة القرض: اقتراضا. ويطلق كذلك كثير من الفقهاء على القرض (السلف) فيقولون: تسلف واستسلف: أي استقرض مالا ليرد مثله. وقد أسلفته: أي أقرضته. (وإن كان لفظ السلف يرد على ألسنة الفقهاء أيضا بمعنى عقد السلم) . والغرض المقصود من هذا العقد أصالة هو إرفاق المقترض ونفعه وقضاء حاجته , وتفريج كربته , بمنحه منافع المال المقرض مجانا لمدة من الزمن , وليس المعاوضة بقصد الربح , كما هو الشأن في سائر عقود المبادلات المالية.

стр. 624

الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٤ / ١٧١) القرض: عقد مخصوص يرد على دفع مال مثلي لآخر ليرد مثله. مرشد الحيران لمعرفة أحوال الإنسان (م ٧٩٦) القرض: هو أن يدفع شخص لآخر عينا معلومة من الأعيان المثلية التي تستهلك بالانتفاع بها ليرد مثلها. تحفة المحتاج (٥ / ٣٦) القرض: تمليك الشيء برد بدله. كفاية الطالب الرباني (٢ / ١٥٠) القرض: دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه , ثم يرد له مثله أو عينه. كشاف القناع (٢ / ٢٩٨) القرض: دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله. مراجع إضافية انظر شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٤) المبدع (٤ / ٢٠٤) الخرشي (٥ / ٢٢٩) الزرقاني على خليل (٥ / ٢٢٦) البهجة شرح التحفة (٢ / ٢٨٧) مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (م٧٢٣ - ٧٢٥) .

стр. 625

دليل مشروعية القرض أجمع العلماء على مشروعية عقد القرض , ومستندهم القرآن والسنة الصحيحة والإجماع.

стр. 626

دليل المشروعية من الكتاب قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ (البقرة: ٢٤٥) ووجه الدلالة فيها أن الله شبه الأعمال الصالحة والإنفاق في سبيل الله بالمال المقرض , وشبه الجزاء المضاعف على ذلك ببدل القرض , وسمى أعمال البر قرضا , لأن المحسن بذلها ليأخذ عوضها , فأشبه من أقرض شيئا ليأخذ عوضه. ومشروعية المشبه تدل على مشروعية المشبه به. دليل المشروعية من السنة قوله ﷺ : ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة. أخرجه ابن حبان ١ وابن ماجة ١ والبيهقي ١ وفعله ﷺ : حيث روى أبو رافع ١ أن النبي ﷺ استسلف من رجل بكرا , فقدمت على النبي ﷺ إبل الصدقة فأمر أبا رافع ١ أن يقضى الرجل بكره , فرجع إليه أبو رافع فقال يا رسول الله , لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا. فقال: أعطه , فإن خير الناس أحسنهم قضاء. أخرجه مسلم ١ وأبو داود ١ والترمذي ١ والنسائي ١ ومالك ١ في الموطأ. دليل المشروعية من الإجماع أجمع العلماء قاطبة على جواز القرض.

стр. 627

دليل مشروعية القرض تشكيل النص تحفة المحتاج وحاشية الشرواني (٥ / ٣٦) الإقراض. . من السنن الأكيدة للآيات الكثيرة أي المفيدة للثناء على المقرض كآية ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ والأحاديث الشهيرة كخبر مسلم من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. المغني (٦ / ٤٣٩) القرض نوع من السلف , وهو جائز بالسنة والإجماع. أما السنة فروى أبو رافع أن النبي ﷺ استسلف من رجل بكرا فقدمت على النبي ﷺ إبل الصدقة , فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره , فرجع إليه أبو رافع فقال: يا رسول الله , لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا. فقال: أعطه , فإن خير الناس أحسنهم قضاء. رواه مسلم وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يقرض مسلما مرتين إلا كان كصدقة مرة. وعن أنس قال , قال رسول الله ﷺ : رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها , والقرض بثمانية عشر. فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال لأن السائل يسأل وعنده , والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة. رواهما ابن ماجة. وأجمع المسلمون على جواز القرض.

стр. 628

الوصف الفقهي للقرض اختلف الفقهاء في تكييف القرض , فمنهم من اعتبره مشروعا على خلاف القياس للحاجة إليه , ومنهم من رآه على وفق القياس ومقتضى القواعد العامة.

стр. 629

مع أن الفقهاء مجمعون على مشروعية القرض , فقد اختلفت أنظارهم في كونها على وفق القياس ومقتضى القواعد العامة في الشريعة , أم أنها جاءت استثناء على خلاف القياس لحاجة الناس إليه؟ وذلك على قولين: القرض مشروع على خلاف القياس الرأي الأول للشافعية والمالكية والحنابلة في المذهب: وهو أن القرض عقد مشروع على خلاف القياس رفقا بالمحاويج وجلبا لمصلحة إسداء المعروف إلى العباد. ومبنى هذا النظر أن القرض تمليك للشيء برد مثله فساوى البيع , إذ هو تمليك الشيء بثمنه , والمعاوضة في كليهما هي المقصودة , فكان بيع ربوي بجنسه مع تأخر القبض , وهو محظور , فمن أجل ذلك جرى جوازه على خلاف القياس. القرض مشروع على وفق القياس الرأي الثاني لابن تيمية وتلميذه ابن القيم من الحنابلة: وهو أن القرض عقد مشروع على وفق القياس , وجاء على سننه , وليس فيه مخالفة لشيء من القواعد الشرعية , إذ هو من جنس التبرع بالمنافع كالعارية , فكأن المقرض أعاره الدراهم ثم استرجعها منه , لكن لم يمكن استرجاع عينها , فاسترجع مثلها.

стр. 630

المبدع في شرح المقنع (٤ / ٢٠٤) وهو - أي القرض - نوع من المعاملات مستثنى من قياس المعاوضات لمصلحة لاحظها الشارع رفقا بالمحاويج. أسنى المطالب (٢ / ١٤١) الإقراض جوز على خلاف القياس للإرفاق. الفروق للقرافي (٤ / ٢) اعلم أن قاعدة القرض خولفت فيها ثلاث قواعد شرعية: (قاعدة الربا) إن كان في الربويات كالنقدين والطعام , (وقاعدة المزابنة) وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه إن كان في الحيوان ونحوه من غير المثليات , (وقاعدة بيع ما ليس عندك) في المثليات. وسبب مخالفة هذه القواعد مصلحة المعروف للعباد. إعلام الموقعين (١ / ٣٩٠) فإن القرض من جنس التبرع بالمنافع كالعارية , ولهذا سماه النبي ﷺ منيحة فقال: أو منيحة ذهب أو منيحة ورق وهذا من باب الإرفاق لا من باب المعاوضات , فإن باب المعاوضات يعطي كل منهما أصل المال على وجه لا يعود إليه , وباب القرض من جنس باب العارية والمنيحة وإفقار الظهر مما يعطي فيه أصل المال لينتفع بما يستخلف منه , ثم يعيده إليه بعينه إن أمكن وإلا بنظيره مثله. فتارة ينتفع بالمنافع كما في عارية العقار , وتارة يمنحه ماشية ليشرب لبنها ثم يعيدها , أو شجرة ليأكل ثمرها ثم يعيدها , وتسمى (العرية) , فإنهم يقولون: أعراه الشجرة , وأعاره المتاع , ومنحه الشاة , وأفقره الظهر , وأقرضه الدراهم. واللبن والثمر لما كان يستخلف , شيئا بعد شيء كان بمنزلة المنافع , ولهذا كان في الوقف يجرى مجرى المنافع , وليس هذا من باب البيع في شيء , بل هو من باب الإرفاق والتبرع والصدقة. مجموع الفتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥١٤) والمقرض يقرضه ما يقرضه لينتفع به ثم يعيده له بمثله , فإن إعادة المثل تقوم مقام إعادة العين , ولهذا نهي أن يشترط زيادة على المثل , كما لو شرط في العارية أن يرد مع الأصل غيره. وليس هذا من باب البيع , فإن عاقلا لا يبيع درهما بمثله من كل وجه إلى أجل , ولا يباع , الشيء بجنسه إلى أجل إلا مع اختلاف الصفة أو القدر. إعلام الموقعين (٣ / ١١١) ومن ذلك أن الله تعالى حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالا ربويا بمثله على وجه البيع إلا أن يتقابضا وجوز دفعه بمثله على وجه القرض , وقد اشتركا في أن كلا منهما يدفع ربويا ويأخذ نظيره , وإنما فرق بينهما القصد , فإن مقصود القرض إرفاق المقترض ونفعه , وليس مقصوده المعاوضة والربح , ولهذا كان القرض شقيق العارية , كما سماه النبي ﷺ : منيحة الورق فكأنه أعاره الدراهم ثم استرجعها منه , لكن لم يمكن استرجاع العين فاسترجع المثل.

стр. 631

الحكم التكليفي للقرض حكم القرض في حق المقرض الأصل فيه الندب , ما لم تكتنفه أو تقترن به دواع تصرفه إلى الوجوب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة. وفي حق المقترض الإباحة لمن علم من نفسه الوفاء , وإلا فالحظر ما لم يكن مضطرا.

стр. 632

الحكم التكليفي في حق المقرض لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض - في حق المقرض -: أنه قربة من القرب إلى الله تعالى لما فيه من إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة غالبا. وأن حكمه من حيث ذاته الندب , لما روى أبو هريرة ١ عن النبي ﷺ أنه قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا , كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه أخرجه مسلم ١ لكن قد يعرض , للقرض الوجوب أو الكراهة أو الحرمة أو الإباحة , بحسب ما يلابسه أو يفضي إليه , حيث إن للوسائل حكم المقاصد وعلى ذلك: - فإن كان المقترض مضطرا لذلك , كان إقراضه واجبا. - وإن علم المقرض أو غلب على ظنه أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه , كان حراما أو مكروها بحسب الحال. - ولو اقترض تاجر لا لحاجة , بل ليزيد في تجارته طمعا في الربح الحاصل منه , كان إقراضه مباحا , ومثل ذلك ما لو أقرض غنيا لمصلحة الدافع , كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض المليء , فإنه يكون مباحا , حيث إنه لم يشتمل على تنفيس كربة ليكون مطلوبا شرعا. الحكم التكليفي في حق المقترض الأصل في القرض - في حق المقترض - الإباحة عند سائر الفقهاء , وذلك لمن علم من نفسه الوفاء , بأن كان له مال مرتجى , وعزم على الوفاء منه , وإلا لم يجز , ما لم يكن مضطرا - فإن كان كذلك وجب في حقه لدفع الضر عن نفسه - أو كان المقرض عالما بعدم قدرته على الوفاء وأعطاه , فلا يحرم , لأن المنع كان لحقه , وقد أسقط حقه بإعطائه مع علمه بحاله.

стр. 633

المغني (٦ / ٤٢٩) القرض مندوب إليه في حق المقرض , مباح للمقترض. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥) (وهو) أي القرض (من المرافق المندوب إليها) للمقرض , لحديث ابن مسعود مرفوعا: ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة. رواه ابن ماجة ولأن فيه تفريجا وقضاء لحاجة أخيه المسلم. أشبه الصدقة عليه. أسنى المطالب وحاشية الرملي (٢ / ١٤٠) (وهو قربة , لأن فيه إعانة على كشف كربة. نعم إن غلب على ظنه أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه لم يكن قربة) بل يحرم في الأول ويكره في الثاني. وقد يجب كالمضطر (إنما يجوز الاقتراض لمن علم من نفسه الوفاء , وإلا لم يجز , إلا أن يعلم المقرض أنه عاجز عن الوفاء) ولا يحل له أن يظهر الغنى ويخفي الفاقة عند القرض , كما لا يجوز له إخفاء الغنى وإظهار الفاقة عند أخذ الصدقة. كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ١٥٠) (والسلف بمعنى القرض جائز , أي مندوب إليه) مراده بالجائز المأذون فيه شرعا , فلا ينافي أنه مندوب , لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته وقد يعرض له ما يقتضى وجوبه أو حرمته أو كراهته , وتعسر إباحته. التاج والإكليل (٤ / ٥٤٥) وحكمه - أي القرض - من حيث ذاته الندب , وقد يعرض له ما يوجبه أو كراهته أو حرمته وإباحته تعسر. تحفه المحتاج (٥ / ٣٦) الإقراض مندوب إليه. ومحل , ندبه إن لم يكن المقترض مضطرا , وإلا وجب. وإن لم يعلم أو يظن من آخذه أنه ينفقه في معصية , وإلا حرم عليهما , أو في مكروه , وإلا كره. ويحرم الاقتراض والاستدانة على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال وعند الحلول في المؤجل , ما لم يعلم المقرض بحاله.

стр. 634

أقسام القرض تفرد الشافعية في تقسيم القرض إلى قسمين: قرض حقيقي وهو دفع المال للغير على أن يرد مثله وقرض حكمي وهو دفع المال لقضاء حاجة الغير بنية القرض. والقرض الحكمي معروف كذلك عند جمهور الفقهاء ولكن بدون هذه التسمية.

стр. 635

القرض الحقيقي القرض الحقيقي هو عقد يرد , على دفع مال مثلي لآخر , لينتفع به الآخذ , ثم يرد مثله. وهذا النوع من القرض قال به صراحة جمهور الفقهاء. القرض الحكمي القرض الحكمي هو دفع المال لقضاء حاجة الغير بنية القرض. وقد تفرد الشافعية بتقسيم القرض إلى حقيقي وحكمي , ومثلوا للقرض الحكمي قضاء الشخص مغارم غيره بأمره , أو تأديته عوائد أو رسوما مطلوبة من الغير بأمره , أو شراء شيء ما للغير بأمره , أو دفع مصاريف تصليح جهاز أو آلة بأمر صاحبها وغير ذلك. وقد جعلوا له حكم القرض الحقيقي من حيث ثبوت الدين في الذمة , وإن لم يرد بصيغته. ومفهوم هذا النوع من القرض وصوره معروفة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة كأسباب لثبوت الدين في الذمة , ولكن بدون هذه التسمية.
следующие страницы →