Полный текст (2 086 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
الحكم التكليفي للقرض
حكم القرض في حق المقرض الأصل فيه الندب , ما لم تكتنفه أو تقترن به دواع تصرفه إلى الوجوب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة.
وفي حق المقترض الإباحة لمن علم من نفسه الوفاء , وإلا فالحظر ما لم يكن مضطرا.
стр. 632
الحكم التكليفي في حق المقرض
لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض - في حق المقرض -: أنه قربة من القرب إلى الله تعالى لما فيه من إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة غالبا. وأن حكمه من حيث ذاته الندب , لما روى أبو هريرة ١ عن النبي ﷺ أنه قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا , كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه أخرجه مسلم ١
لكن قد يعرض , للقرض الوجوب أو الكراهة أو الحرمة أو الإباحة , بحسب ما يلابسه أو يفضي إليه , حيث إن للوسائل حكم المقاصد
وعلى ذلك:
- فإن كان المقترض مضطرا لذلك , كان إقراضه واجبا.
- وإن علم المقرض أو غلب على ظنه أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه , كان حراما أو مكروها بحسب الحال.
- ولو اقترض تاجر لا لحاجة , بل ليزيد في تجارته طمعا في الربح الحاصل منه , كان إقراضه مباحا , ومثل ذلك ما لو أقرض غنيا لمصلحة الدافع , كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض المليء , فإنه يكون مباحا , حيث إنه لم يشتمل على تنفيس كربة ليكون مطلوبا شرعا.
الحكم التكليفي في حق المقترض
الأصل في القرض - في حق المقترض - الإباحة عند سائر الفقهاء , وذلك لمن علم من نفسه الوفاء , بأن كان له مال مرتجى , وعزم على الوفاء منه , وإلا لم يجز , ما لم يكن مضطرا - فإن كان كذلك وجب في حقه لدفع الضر عن نفسه - أو كان المقرض عالما بعدم قدرته على الوفاء وأعطاه , فلا يحرم , لأن المنع كان لحقه , وقد أسقط حقه بإعطائه مع علمه بحاله.
стр. 633
المغني (٦ / ٤٢٩)
القرض مندوب إليه في حق المقرض , مباح للمقترض.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥)
(وهو) أي القرض (من المرافق المندوب إليها) للمقرض , لحديث ابن مسعود مرفوعا: ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة. رواه ابن ماجة ولأن فيه تفريجا وقضاء لحاجة أخيه المسلم. أشبه الصدقة عليه.
أسنى المطالب وحاشية الرملي (٢ / ١٤٠)
(وهو قربة , لأن فيه إعانة على كشف كربة. نعم إن غلب على ظنه أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه لم يكن قربة) بل يحرم في الأول ويكره في الثاني. وقد يجب كالمضطر (إنما يجوز الاقتراض لمن علم من نفسه الوفاء , وإلا لم يجز , إلا أن يعلم المقرض أنه عاجز عن الوفاء) ولا يحل له أن يظهر الغنى ويخفي الفاقة عند القرض , كما لا يجوز له إخفاء الغنى وإظهار الفاقة عند أخذ الصدقة.
كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ١٥٠)
(والسلف بمعنى القرض جائز , أي مندوب إليه) مراده بالجائز المأذون فيه شرعا , فلا ينافي أنه مندوب , لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته وقد يعرض له ما يقتضى وجوبه أو حرمته أو كراهته , وتعسر إباحته.
التاج والإكليل (٤ / ٥٤٥)
وحكمه - أي القرض - من حيث ذاته الندب , وقد يعرض له ما يوجبه أو كراهته أو حرمته وإباحته تعسر.
تحفه المحتاج (٥ / ٣٦)
الإقراض مندوب إليه. ومحل , ندبه إن لم يكن المقترض مضطرا , وإلا وجب. وإن لم يعلم أو يظن من آخذه أنه ينفقه في معصية , وإلا حرم عليهما , أو في مكروه , وإلا كره. ويحرم الاقتراض والاستدانة على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال وعند الحلول في المؤجل , ما لم يعلم المقرض بحاله.
стр. 634
أقسام القرض
تفرد الشافعية في تقسيم القرض إلى قسمين:
قرض حقيقي وهو دفع المال للغير على أن يرد مثله
وقرض حكمي وهو دفع المال لقضاء حاجة الغير بنية القرض.
والقرض الحكمي معروف كذلك عند جمهور الفقهاء ولكن بدون هذه التسمية.
стр. 635
القرض الحقيقي
القرض الحقيقي هو عقد يرد , على دفع مال مثلي لآخر , لينتفع به الآخذ , ثم يرد مثله. وهذا النوع من القرض قال به صراحة جمهور الفقهاء.
القرض الحكمي
القرض الحكمي هو دفع المال لقضاء حاجة الغير بنية القرض.
وقد تفرد الشافعية بتقسيم القرض إلى حقيقي وحكمي , ومثلوا للقرض الحكمي قضاء الشخص مغارم غيره بأمره , أو تأديته عوائد أو رسوما مطلوبة من الغير بأمره , أو شراء شيء ما للغير بأمره , أو دفع مصاريف تصليح جهاز أو آلة بأمر صاحبها وغير ذلك. وقد جعلوا له حكم القرض الحقيقي من حيث ثبوت الدين في الذمة , وإن لم يرد بصيغته.
ومفهوم هذا النوع من القرض وصوره معروفة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة كأسباب لثبوت الدين في الذمة , ولكن بدون هذه التسمية.
стр. 636
تحفة المحتاج (٥ / ٤٠)
أما القرض الحكمي , فلا يشترط فيه صيغة , كإطعام جائع وكسوة عار وإنفاق على لقيط , ومنه أمر غيره بإعطاء ما له غرض فيه كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير , وعمر داري , واشتر هذا بثوبك لي.
مرشد الحيران (ص ٤٨)
من قام عن غيره بواجب من الواجبات الدنيوية , كما إذا قضى دينه بأمره أو أنفق عن مال نفسه على عيال غيره ومن تلزمه نفقتهم بأمره , رجع على الآمر بما أداه عنه , وقام مقام الدائن الأصلي في مطالبته به , سواء اشترط الرجوع عليه أو لم يشترطه. (م١٩٨)
من قضى مغارم غيره بأمره , أو أدى عنه عوائد أو رسوما مطلوبة منه بأمره , أو كفل عنه لغريمه دينه بأمره ودفعه إليه , فله الرجوع بما دفعه على الآمر , ولو لم يشترط الرجوع عليه. (م١٩٩)
إذا أمر أحد غيره بشراء شيء له أو ببناء داره من مال نفسه , ففعل المأمور ذلك , فله الرجوع على الآمر بثمن ما اشتراه له , وبما صرفه على العمارة بأمره , ولو لم يشترط الرجوع عليه (م٢٠٠) .
الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٤ / ١٧١)
القرض: عقد مخصوص يرد على دفع مال مثلي لآخر ليرد مثله.
مرشد الحيران لمعرفة أحوال الإنسان (م ٧٩٦)
القرض: هو أن يدفع شخص لآخر عينا معلومة من الأعيان المثلية التي تستهلك بالانتفاع بها ليرد مثلها.
تحفة المحتاج (٥ / ٣٦)
القرض: تمليك الشيء برد بدله.
كفاية الطالب الرباني (٢ / ١٥٠)
القرض: دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه , ثم يرد له مثله أو عينه.
كشاف القناع (٢ / ٢٩٨)
القرض: دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله.
مراجع إضافية
انظر درر الحكام (٣ / ٦٣٧) وما بعدها , اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري (٢ / ٦٢) وما بعدها , المغني (٥ / ٨٦) الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب (٢ / ٢١) تبيين الحقائق (٤ / ٧١٤) مجلة الأحكام العدلية (م١٥٠٨) وتكملة رد المحتار (٢ / ٣٣٤) .
стр. 637
صيغة القرض
ينعقد القرض بالإيجاب والقبول وبكل صيغة تدل على المقصود وتنبئ عنه.
стр. 638
لما كان القرض عقدا يتم بين طرفين , فإن وجوده يتوقف على صيغة تفصح عن رغبة العاقدين في إنشائه , وتعبر بجلاء عن اتفاقهما على تكوينه , لأن النية أو الرغبة أمر باطن لا يمكن الاطلاع عليه , فأقيم مقامه ما يدل عليه ويكشف عنه , وهو الإيجاب والقبول المتصلين المتوافقين.
ولا خلاف بين الفقهاء في صحة الإيجاب بلفظ القرض والسلف وبكل ما يؤدي معناهما , أو توجد قرينة تدل على إرادة القرض , كأن سأله قرضا فأعطاه.
وكذا صحة القبول بكل لفظ يدل على الرضا بما أوجبه الأول.
стр. 639
مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥٣٣)
والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت , فأي لفظ من الألفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد. وهذا عام في جميع العقود , فإن الشارع لم يحد ألفاظ العقود حدا , بل ذكرها مطلقة , فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من الألفاظ الفارسية والرومية وغيرهما من الألسن العجمية , فهي تنعقد بما يدل عليها من الألفاظ العربية , ولهذا وقع الطلاق والعتاق بكل لفظ يدل عليه , وكذلك البيع وغيره.
بدائع الصنائع (٧ / ٣٩٤)
أما ركنه: فهو الإيجاب والقبول. والإيجاب قول المقرض أقرضتك هذا الشيء , أو خذ هذا الشيء قرضا ونحو ذلك. والقبول هو أن يقول المستقرض استقرضت أو قبلت أو رضيت أو ما يجري هذا المجرى.
العناية على الهداية (٧ / ٤٧٤)
إذا استعار الدراهم , فقال له: أعرتك دراهمي هذه كان بمنزلة أن يقول أقرضتك. وكذلك كل مكيل وموزون ومعدود.
المهذب (١ / ٣٠٩)
ولا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول لأنه تميك آدمي , فلم يصح من غير إيجاب وقبول كالبيع والهبة. ويصح بلفظ القرض والسلف , لأن الشرع ورد بهما , ويصح بما يؤدي معناه , وهو أن يقول ملكتك هذا على أن ترد علي بدله.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٦٩)
ينعقد القرض ويتم بإيجاب وقبول , ولكن لا يلزم دون قبض. (م٧٢٦)
يصح عقد القرض بلفظه وبلفظ السلف وكل قول يؤدي معناهما. (م٧٢٧)
حكم القرض في الإيجاب والقبول كحكم البيع على ما مضى في بابه (م٧٢٨)
روضة الطالبين (٤ / ٣٢)
وأما الصيغة , فالإيجاب لا بد منه. . وأما القبول فشرط على الأصح , وبه قطع الجمهور وادعى إمام الحرمين أن عدم الاشتراط أصح. قلت: وقطع صاحب (التتمة) بأنه لا يشترط الإيجاب ولا القبول , بل إذا قال لرجل: أقرضني كذا. أو ارسل إليه رسولا , فبعث إليه المال , صح القرض. وكذا لو قال رب المال: أقرضتك هذه الدراهم , وسلمها إليه ثبت القرض.
المغني (٦ / ٤٣٠)
ويصح بلفظ السلف والقرض لورود الشرع بهم , وبكل لفظ يؤدي معناهما , مثل أن يقول: ملكتك هذا على أن ترد علي بدله. أو ترد قرينة دالة على إرادة القرض.
стр. 640
صفات العاقدين المقرض والمقترض
يشترط في المقرض أن يكون من أهل التبرع أي حرا بالغا عاقلا رشيدا غير محجور عليه ,
ولا يشترط أهلية التبرع في المقترض بل يشترط فقط أهلية المعاملة بأن يكون متمتعا بالذمة المالية.
стр. 641
ما يشترط في المقرض
لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط في المقرض أن يكون من أهل التبرع , أي حرا بالغا عاقلا رشيدا غير محجور عليه.
وذلك أن القرض هو تبرع للمال في الحال لأنه لا يقابله عوض للحال فلا يجوز إلا ممن يجوز منه التبرع.
ما يشترط في المقترض
يشترط في المقترض أهلية المعاملة (أي التصرفات القولية) دون أهلية التبرع.
وذلك بأن يكون حرا بالغا عاقلا أو صبيا مميزا , متمتعا بالذمة المالية لأن الدين لا يثبت إلا في الذمم.
стр. 642
شروط المقرض
بدائع الصنائع (٧ / ٣٩٤)
لأن القرض للمال تبرع ألا ترى أنه لا يقابله عوض للحال , فكان تبرعا للحال , فلا يجوز إلا ممن يجوز منه التبرع.
كشاف القناع (٣ / ٣٠٠)
لأنه عقد إرفاق فلم يصح إلا ممن يصح تبرعه , كالصدقة.
أسنى المطالب (٢ / ١٤٠)
ويشترط كما في الأصل كون المقرض أهلا للتبرع , لأن القرض فيه شائبة التبرع , ولو كان معاوضة محضة لجاز للولي غير القاضي قرض مال موليه لغير ضرورة , ولاشترط في قرض الربوي التقابض في المجلس , ولجاز في غيره شرط الأجل , واللوازم باطلة.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٠)
يشترط أن يكون المقرض جائز التصرف ممن يصح تبرعه. فلا يصح قرض الناظر من مال الوقف ولا الوصي من مال اليتيم إلا لمصلحة. (م٧٣٣)
مراجع إضافية
انظر الفتاوى الهندية (٣ / ٢٠٦) فتح العزيز (٩ / ٣٥١) نهاية المحتاج (٤ / ٢١٩) تحفة المحتاج (٥ / ٤١) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥) .
شروط المقترض
أسنى المطالب وحاشية الشهاب الرملي (٢ / ١٤٠)
(ويشترط كون المقرض أهلا للتبرع) ولا يشترط في المقترض إلا أهلية المعاملة.
كشاف القناع (٣ / ٣٠٠)
(ومن شأنه) أي القرض (أن يصادف ذمة) قال ابن عقيل الدين لا يثبت إلا في الذمم ومتى أطلقت الأعواض تعلقت بها , ولو عينت الديون من أعيان الأموال لم يصح (فلا يصح قرض جهة , كمسجد ونحوه) وكمدرسة ورباط.
رد المحتار (٤ / ١٧٤)
إذا استقرض صبي محجور عليه شيئا , فاستهلكه , فعليه ضمانه. فإن تلف الشيء بنفسه فلا ضمان عليه. وإن كانت عينه باقية فللمقرض استردادها.
стр. 643
أن يكون المال المقرض معلوما
لا خلاف بين الفقهاء في اشتراط معلومية المال المقرض لصحة القرض وذلك ليتمكن المقترض من رد البدل المماثل للمقترض.
стр. 644
لا خلاف بين الفقهاء في اشتراط معلومية المال المقرض لصحة القرض وذلك ليتمكن المقترض من رد البدل المماثل للمقترض.
وهذه المعلومية تتناول أمرين:
معرفة القدر بالوحدة القياسية العرفية (وزن - حجم - طول. . الخ)
معرفة الوصف.
وذلك لأن القرض يوجب رد المثل , فإذا لم يعرف القدر والوصف , لم يعرف المثل , فلا يمكن القضاء.
ولو جرى العرف على إقراض المكيل وزنا أو العكس (أو بأية وحدة قياسية عرفية منضبطة أخرى) , فذلك جائز عند جمهور الفقهاء لأن المعلومية تعتبر متحققة , وغير جائز عند الحنفية.
جمهور الفقهاء:
ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة - ورجحه الكمال بن الهمام - إلى جواز الإقراض بالتقدير الجديد عملا بالعرف. ووجه قولهم: أن النص معلول بالعرف , فيكون المعتبر هو العرف في أي زمن كان. ذلك أن العرف الطارئ لا يخالف النص , بل يوافقه , لأن النص على كيلية الأربعة ووزنية الذهب والفضة مبني على ما كان في زمنه ﷺ من كون العرف كذلك , حتى لو كان العرف إذ ذاك بالعكس لورد النص موافقا له , ولو تغير العرف في حياته ﷺ لنص على تغير الحكم.
الحنفية:
وذهب الحنفية إلى أن ما نص الشارع على كونه كيليا (وهو البر والشعير والتمر والملح) , أو وزنيا (وهو الذهب والفضة) , فهو كذلك لا يتغير أبدا , ولا يجوز إقراضه بغير ذلك التقدير. لأن النص أقوى من العرف , فلا يترك الأقوى بالأدنى. وما لم ينص عليه فيحمل على العرف.
стр. 645
المغني (٦ / ٤٣٤)
وإذا اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن لم يجز , لأن القرض فيها يوجب رد المثل , فإذا لم يعرف المثل لم يمكن القضاء. وكذلك لو اقترض مكيلا أو موزونا جزافا لم يجز لذلك. ولو قدره بمكيال بعينه أو صنجة بعينها , غير معروفين عند العامة , لم يجز , لأنه لا يؤمن تلف ذلك , فيتعذر رد المثل , فأشبه السلم في مثل ذلك.
المحلى (٨ / ٨٣)
وكل ما يمكن وزنه أو كيله أو عده أو ذرعه لم يجز أن يقرض جزافا , لأنه لا يدرى مقدار ما يلزمه أن يرده , فيكون أكل مال بالباطل.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٦٩ - ٢٧٠)
يشترط لصحة القرض معرفة قدره بمعيار معروف من مكيال أو صنجة أو ذراع أو مقياس مما يعرف عادة بين الناس. فلا يصح قرض المال جزافا , كصبرة طعام , ولا إقراض مال ملء قدح معين أو وزن حجر معين أو ذرع خشبة معينة. (م٧٣١)
كما يجوز قرض الماء كيلا يجوز قرضه مقدرا بما ينضبط به عادة , مثلا لو أقرضه ماء مقدرا بأنبوبة ونحوها يجري الماء فيها زمنا محدودا من نوبته ليرد عليه المقترض مثله من نوبته صح. (م٧٣٢)
يشترط في القرض معرفة وصفه. (م٧٣٦)
الدراهم والدنانير التي يتعامل بها عددا لا وزنا يجوز قرضها عددا , ويجب رد مثلها , وكذا الخبز ونحوه مما تدخله المسامحة. (م٧٣٨) .
أسنى المطالب (٢ / ١٨١)
يشترط لصحة الإقراض العلم بالقدر والصفة ليتأتى أداؤه , فلو أقرضه كفا من دراهم لم يصح , ولو أقرضه على أن يستبان مقداره ويرد مثله صح.
الدر المختار مع رد المحتار (٤ / ١٨١)
وما نص الشارع على كونه كيليا كبر وشعير وتمر وملح , أو وزنيا كذهب وفضة , فهو كذلك لا يتغير أبدا. . . . لأن النص أقوى من العرف , فلا يترك الأقوى بالأدنى , وما لم ينص عليه حمل على العرف. وعن الثاني: اعتبار العرف مطلقا ورجحه الكمال
رد المحتار (٤ / ١٨٢)
في الغياثية عن أبي يوسف أنه يجوز استقراض الدقيق وزنا إذا تعارف الناس ذلك وعليه الفتوى. وفي التتارخنية عن أبي يوسف يجوز بيع الدقيق واستقراضه وزنا إذا تعارف الناس ذلك استحسن فيه.
كشاف القناع (٣ / ٣٠٠)
(ويشترط معرفة قدره) أي القرض (بمقدار معروف) من مكيال أو صنجة أو ذراع , كسائر عقود المعاوضات (فلو اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن لم يصح) القرض للجهالة بمقدارها , فيتعذر رد مثلها (وإن كانت) الدراهم أو الدنانير (عددية يتعامل بها عددا) لا وزنا (جاز قرضها عددا ويرد) بدلها (عددا) عملا بالعرف
(ولو اقترض مكيلا) جزافا (أو موزونا جزافا أو قدره) أي المكيل (بمكيال بعينه أو) قدر الموزون ب (صنجة بعينها غير معروفين عند العامة لم يصح) القرض , لأنه لا يأمن تلف ذلك , فيتعذر رد المثل (كالسلم) وإن كان لهما عرف صح القرض , لا التعيين.
(ويشترط وصفه) أي معرفة وصفه ليرد بدله.
تحفة المحتاج (٥ / ٤٤)
وعلم من الضابط أن القرض لا بد أن يكون معلوم القدر ولو مآلا , وذلك ليرد مثله أو صورته. ويجوز إقراض المكيل موزونا وعكسه.
стр. 646
أن يكون المال المقرض مثليا أو قيميا
اتفق الفقهاء على صحة القرض إذا كان المال المقرض من المثليات (لأن الواجب رد المثل) , وكان عينا (غير منفعة) , وكان معلوما قدرا ووصفا ليتمكن المقترض من رد البدل المماثل.
وأجاز المالكية والشافعية إقراض كل ما يملك بالبيع ويضبط بالصفات ولو كان من القيميات.
كما أجاز الحنابلة إقراض كل ما يجوز بيعه سواء أكان من المثليات أو القيميات , وسواء أكان مما يضبط بالصفة أم لا.
стр. 647
المثليات هي الأموال التي لا تتفاوت آحادها تفاوتا تختلف به قيمتها , كالنقود وسائر المقدرات بالوحدات القياسية العرفية , من موزونات ومكيلات ومذروعات وعدديات متقاربة.
ويجوز باتفاق الفقهاء إقراض المثليات أما ما عداها ففيه خلاف بينهم على النحو التالي:
جواز إقراض المثليات دون القيميات عند الحنفية
يرى الحنفية صحة قرض المثليات دون ما سواها , أما القيميات التي تتفاوت آحادها تفاوتا تختلف به قيمتها , كالحيوان والعقار ونحو ذلك فلا يصح إقراضها.
وعللوا ذلك: بأنه لا سبيل إلى إيجاب رد العين , ولا إلى إيجاب رد القيمة لأنه يؤدى إلى المنازعة لاختلاف القيمة باختلاف تقويم المقومين , فتعين أن يكون الواجب فيه رد المثل , فيختص جوازه بما له مثل.
جواز إقراض كل ما يضبط بالصفات عند الشافعية والمالكية
نحا المالكية والشافعية نحو ما ذهب إليه الحنفية , فأجازوا قرض المثليات , غير أنهم وسعوا دائرة ما يصح إقراضه , فقالوا: يصح إقراض كل ما يجوز السلم فيه - كعروض التجارة والحيوان ونحوها , سواء أكان من المثليات أو من القيميات القابلة للانضباط بالصفات. وقد صح عن النبي ﷺ أنه استقرض بكرا (الثنى من الإبل) فقيس عليه غيره.
ذلك أن ما يثبت سلما يملك بالبيع ويضبط بالصفة فجاز قرضه لصحة ثبوته في الذمة , أما ما لا يجوز فيه السلم كالجواهر ونحوها فلا يصح إقراضه لأن القرض يقتضي رد المثل وما لا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يتعسر رد مثله.
جواز إقراض الأعيان والمنافع عند الحنابلة
أما الحنابلة (وكذلك ابن حزم الظاهري) فقد أجازوا على المعتمد في المذهب قرض كل عين يجوز بيعها , سواء أكانت مثلية أم قيمية , وسواء أكانت مما يضبط بالصفة أم لا.
стр. 648
رد المحتار (٤ / ١٧١)
لا يصح القرض في غير المثلي , لأن القرض إعارة ابتداء حتى صح بلفظها , ومعاوضة انتهاء , لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه , فيستلزم إيجاب المثل في الذمة , وهذا لا يتأتى في غير المثلي.
مرشد الحيران (ص ٢١٢)
يصح القرض في الأعيان المثلية , وهي التي لا تتفاوت آحادها تفاوتا تختلف به قيمتها , كالمكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة (م٧٨٩) .
لا يصح القرض في القيميات , وهي التي تتفاوت آحادها تفاوتا تختلف به قيمتها (م٧٩٩)
أسنى المطالب (٢ / ١٤١)
(وإنما يجوز القرض فيما يجوز السلم فيه) لصحة ثبوته في الذمة , بخلاف ما لا يجوز السلم فيه , لأن مالا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يتعسر رد مثله.
القوانين الفقهية (ص ٢٩٣)
ما يجوز السلم فيه , وهو كل ما يجوز أن يثبت في الذمة سلما من العين والطعام والعروض والحيوان إلا الجواري , لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج.
كشاف القناع (٣ / ٣٠٠)
(ويصح) القرض (في كل عين يجوز بيعها) من مكيل وموزون ومعدود وغيره (إلا الرقيق فقط) فلا يصح قرضه , ذكرا كان أو أنثى , لأنه لم ينقل , ولا هو من المرافق , ولأنه يفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٠)
كل ما صح بيعه صح قرضه إلا الرقيق والمنافع (م٧٣٥)
المحلى (٨ / ٨٢)
والقرض جائز في الجواري والعبيد والدواب والدور والأرضين وغير ذلك , لعموم قوله تعالى ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾ (البقرة: ٢٨٢) , فعمم ولم يخص , فلا يجوز التخصيص في ذلك بالرأي الفاسد بغير قرآن ولا سنة. وقولنا في هذا هو قول المزني وأبي سليمان ومحمد بن جرير وأصحابنا.
المغني (٦ / ٤٣٢)
ويجوز قرض المكيل والموزون بغير خلاف.
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض ما له مثل من المكيل والموزون والأطعمة جائز.
ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة سلما , سوى بني آدم. وبهذا قال الشافعي
وقال أبو حنيفة لا يجوز قرض غير المكيل والموزون , لأنه لا مثل له , أشبه الجواهر.
ولنا: أن النبي ﷺ استسلف بكرا , وليس بمكيل ولا موزون. ولأن ما يثبت سلما يملك بالبيع ويضبط بالوصف , فجاز قرضه كالمكيل والموزون. وقولهم (لا مثل له) خلاف , اصلهم , فإن عند أبي حنيفة لو أتلف على رجل ثوبا ثبت في ذمته مثله , ويجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته.
فأما ما لا يثبت في الذمة سلما , كالجواهر وشبهها , فقال القاضي يجوز قرضها , ويرد المستقرض القيمة , لأن ما لا مثل له يضمن بالقيمة , والجواهر كغيرها في القيم وقال أبو الخطاب لا يجوز قرضه لأن القرض يقتضي رد المثل , وهذه لا مثل لها. ولأنه لم ينقل قرضها , ولا هي في معنى ما نقل القرض فيه , لكونها ليست من المرافق , ولا تثبت في الذمة سلما , فوجب إبقاؤها على المنع.
ويمكن بناء هذا الخلاف على الوجهين في الواجب في بدل غير المكيل والموزون , فإذا قلنا: الواجب رد المثل , لم يجز قرض الجواهر ولا ما لا يثبت في الذمة سلما , لتعذر رد مثلها , وإن قلنا الواجب رد القيمة جاز قرضه , لامكان رد القيمة. ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين.
стр. 649
أن يكون المال المقرض عينا أو منفعة
ذهب الشافعية والمالكية وابن تيمية من الحنابلة إلى جواز قرض المنافع إذا كانت مثلية أو تقبل الضبط بالوصف خلافا للحنفية وللحنابلة في المذهب إذ لا يجوز عندهم قرض المنافع مطلقا.
стр. 650
تباينت آراء الفقهاء في جواز إقراض المنافع على النحو التالي:
عدم جواز إقراض المنافع عند الحنفية والحنابلة
لا يجوز عند الحنفية إقراض المنافع مطلقا , ومستندهم في ذلك أن القرض يجوز فقط في الأموال المثلية التي تدفع للغير ليرد مثلها , والمنافع عندهم لا تعتبر أموالا من أصلها.
كما لا يجوز عند الحنابلة على المعتمد في المذهب إقراض المنافع على الرغم من توسعهم في إجازة إقراض كل عين يجوز بيعها سواء أكانت مثلية أم قيمية , وسواء أكانت مما يضبط بالصفة أم لا , ومستندهم في ذلك أنه غير سائغ في العرف وعادة الناس ولهذا لم يعهد في معاملاتهم ومدايناتهم.
ولكن ابن تيمية خالف ما ذهب إليه الحنابلة , وقال بجواز قرض المنافع , مثل أن يحصد معه يوما ليحصد معه الآخر يوما مثله , أو يسكنه داره ليسكنه الآخر داره بدلها.
جواز إقراض المنافع عند الشافعية والمالكية:
يجوز عند الشافعية والمالكية إقراض المنافع التي تنضبط بالوصف أو المثلية , لأن ضابط ما يصح إقراضه عندهم أن يكون مما يصح السلم فيه , ومذهبهم صحة السلم في المنافع والأعيان على السواء إذا كانت مثلية أو قابلة للانضباط بالصفات.
стр. 651
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥)
ولا يصح قرض منفعة.
كشاف القناع (٣ / ٣٠٠)
(ولا يصح قرض المنافع) لأنه غير معهود (وجوزه الشيخ , مثل أن يحصد معه) إنسان (يوما , ويحصد الآخر معه يوما) بدله (أو يسكنه دارا ليسكنه الآخر) دارا (بدلها) كالعارية بشرط العوض.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٠)
كل ما صح بيعه صح قرضه إلا الرقيق والمنافع.
الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية (ص ١٣١)
يجوز قرض المنافع , مثل أن يحصد معه يوما , ويحصد معه الآخر يوما , أو يسكنه دارا ليسكنه الآخر بدلها. لكن الغالب على المنافع أنها ليست من ذوات الأمثال , حتى يجب على المشهور في الأخرى القيمة. ويتوجه في المتقوم أنه يجوز رد المثل بتراضيهما.
روضة الطالبين (٤ / ٢٧ / ٣٢ / ٣٣)
السلم في المنافع لتعليم القرآن وغيره جائز. ذكره الروياني
المال ضربان , أحدهما: يجوز السلم فيه , فيجوز إقراضه , حيوانا كان أو غيره.
وفي فتاوى القاضي حسين ولا يجوز إقراض المنافع لأنه لا يجوز السلم فيها.
رد المحتار (٤ / ١٧١)
القرض شرعا عقد مخصوص يرد على مال مثلي لآخر ليرد مثله.
الحموي على الأشباه والنظائر (٢ / ٢٠٩)
المال: ما يميل إليه الطبع , ويمكن ادخاره لوقت الحاجة.
فتح العزيز (٢ / ٥٠٢)
الإجارة الواردة على الذمة لا يجوز فيها تأجيل الأجرة والاستبدال عنها ولا الحوالة بها ولا عليها ولا الإبراء , بل يجب التسليم في المجلس كرأس مال السلم , لأنها سلم في المنافع. . . . هذا إذا تعاقدا بلفظ السلم , بأن قال: أسلمت إليك هذا الدينار في دابة تحملني إلى موضع كذا. فإن تعاقدا بلفظ الإجارة بأن قال: استأجرت منك دابة صفتها كذا لتحملني إلى موضع كذا , فوجهان بنوهما على أن الاعتبار باللفظ أم بالمعنى.
مراجع إضافية
انظر (م ١٢٦) من المجلة العدلية القوانين الفقهية (ص ٢٨٠ / ٢٩٣)
الخرشي (٥ / ٢٠٣) مرشد الحيران (م ٧٩٦) .
стр. 652
اشتراط توثيق دين القرض
يصح الإقراض بشرط توثيقه برهن وكفيل وإشهاد وكتابة , فإن لم يوف المقترض بشرطه كان للمقرض حق الفسخ , ولا يحل للمقترض التصرف فيما اقترضه قبل الوفاء بالشرط.
стр. 653
ذهب الشافعية إلى صحة الإقراض بشرط رهن وكفيل وإشهاد , لأن هذه الأمور توثيقات لا منافع زائدة للمقرض. فله إذا لم يوف بها المقترض الفسخ قياسا على ما ذكر من اشتراطها في البيع. وقالوا: من فوائد هذا الاشتراط أن المقترض لا يحل له التصرف في العين التي اقترضها قبل الوفاء بالشرط. ووافقهم الحنابلة على جواز اشتراط توثيقه , فنصوا على جواز اشتراط الرهن والكفيل في عقد القرض. واستدلوا على مشروعية شرط الرهن بما روي عن النبي ﷺ : أنه استقرض من يهودي شعيرا , ورهنه درعه رواه البخاري ١ ومسلم وبأن ما جاز فعله جاز شرطه , ولأنه يراد للتوثيق بالحق , وليس ذلك بزيادة. وقالوا: الضمان كالرهن. فلو عينهما وجاء المقترض بغيرهما , لم يلزم المقرض قبوله وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط , بل يخير بين فسخ العقد وبين إمضائه بلا رهن ولا كفيل.
стр. 654
كشاف القناع (٣ / ٣٠٣)
(ويجوز شرط الرهن) وشرط (الضمين فيه) أي في القرض , لأنه ﷺ استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه متفق عليه وما جاز فعله جاز شرطه , ولأنه يراد للتوثق بالحق , وليس ذلك بزيادة , والضمان كالرهن. فلو عينهما , وجاء بغيرهما , لم يلزم المقترض قبوله وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط , وحينئذ يخير بين فسخ العقد وبين إمضائه بلا رهن ولا كفيل.
روضة الطالبين (٤ / ٣٤)
ويجوز فيه - أي القرض - الرهن والكفيل , وشرط أن يشهد عليه أو يقر به عند الحاكم.
أسنى المطالب وحاشية الرملي (٢ / ١٤٣)
(ويصح الإقراض بشرط رهن وكفيل واشهاد وإقرار عند حاكم , لأن هذه الأمور توثيقات لا منافع زائدة , فله إذا لم يوف المقترض بها الفسخ على قياس ما ذكر في اشتراطها في البيع) قال ابن العماد ومن فوائده أن المقترض لا يحل له التصرف في العين التي اقترضها قبل الوفاء بالشرط إن قلنا يملك بالقبض , كما لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل دفع الثمن إلا برضا البائع. والمقترض ههنا لم يبح له التصرف إلا بشرط صحيح. وإن في صحة هذا الشرط حثا للناس على فعل القرض وتحصيل أنواع البر وغير ذلك.
المهذب (١ / ٣١٠)
ويجوز شرط الرهن فيه , لأن النبي ﷺ رهن درعه على شعير أخذه لأهله ويجوز أخذ الضمين فيه , لأنه وثيقة , فجاز في القرض كالرهن.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧١)
يجوز اشتراط الرهن أو الضمين في عقد القرض , فلو عينهما وجاء المقترض بغيرهما لم يلزمه قبوله وإن كان خيرا من المشروط , بل يخير بين الفسخ أو الإمضاء بلا رهن ولا كفيل. (م٧٤٠)
مراجع إضافية
انظر فتح العزيز (٩ / ٣٨١) نهاية المحتاج (٤ / ٢٢٦) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٧) المبدع (٤ / ٢٠٨)
стр. 655
اشتراط الوفاء في غير بلد القرض
اختلفت أنظار الفقهاء في حكم اشتراط وفاء القرض في غير بلد القرض , فذهب الحنفية والشافعية إلى عدم الجواز. وبذلك قال الحنابلة فيما لحمله مؤونة ومنعه المالكية في غير حالة الضرورة. أما ابن تيمية من الحنابلة فقد ذهب إلى جوازه.
стр. 656
إذا اشترط في عقد القرض أن يكون الوفاء في بلد آخر , فقد اختلف الفقهاء في ذلك على خمسة أقوال:
أحدهما: للشافعية وابن حزم
وهو أن الشرط باطل والعقد باطل , لأن القرض موضوعه المعونة والإرفاق , فإذا شرط المقرض فيه لنفسه نفعا , خرج عن موضوعه , فمنع صحته.
والثاني: للحنفية ,
وهو كراهة ذلك. لأن المقرض ينتفع بإسقاط خطر الطريق , فأشبه القرض الذي يجر نفعا.
والثالث: للمالكية ,
وهو عدم جواز ذلك إلا في حالة الضرورة عندما يعم الخوف وتكون الطرق المتعين على المقرض سلوكها غير مأمونة , بحيث يغلب على الظن هلاك المال بها , فعند ذلك يحوز ذلك الشرط تقديما لمصلحة حفظ المال على مفسدة القرض الذي يجر نفعا.
والرابع: للحنابلة ,
في المذهب , هو عدم جواز ذلك إذا كان لحمل المال المقرض مؤونة. أما إذا لم يكن لحمله مؤونة كالنقود فيجوز , وحكاه ابن المنذر عن علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين والثوري وأحمد وإسحاق
والخامس: ابن تيمية
وهو جواز ذلك مطلقا , لأنه ليس بزيادة في قدر ولا صفة , وفيه مصلحة لهما , فجاز كشرط الرهن.
стр. 657
مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٩ / ٥٣٠)
إذا أقرضه دراهم ليستوفيها منه في بلد آخر , مثل أن يكون المقرض غرضه حمل الدراهم إلى بلد آخر , والمقترض له دراهم في ذلك البلد , وهو محتاج إلى دراهم في بلد المقترض , فيقترض منه , ويكتب له (سفتجة) أي ورقة إلى بلد المقرض , فهذا يصح في أحد قولي العلماء. وقيل: نهي عنه , لأنه قرض جر منفعة , والقرض إذا جر منفعة كان ربا. والصحيح الجواز , لأن المقرض رأى النفع بأمن خطر الطريق في نقل دراهمه إلى ذلك البلد , وقد انتفع المقترض أيضا بالوفاء في ذلك البلد وأمن خطر الطريق , فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض , والشارع لا ينهى عما ينفعهم ويصلحهم , وإنما ينهى عما يضرهم.
المغني (٦ / ٤٣٦)
وإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر , وكان لحمله مؤونة , لم يجز , لأنه زيادة وإن لم يكن لحمله مؤونة جاز. وحكاه ابن المنذر عن علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين وعبد الرحمن بن الأسود وأيوب السختياني والثوري وأحمد وإسحاق وكرهه الحسن البصري وميمون بن أبي شبيب وعبدة بن أبي لبابة ومالك والأوزاعي والشافعي لأنه قد يكون في ذلك زيادة. وقد نص أحمد على أن من شرط أن يكتب له بها سفتجة لم يجز.
ومعناه اشتراط القضاء في بلد آخر. وروي عنه جوازها , لكونها مصلحة لهما جميعا.
وقال عطاء كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم , ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه. فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسا. وروي عن علي أنه سئل عن مثل هذا , فلم ير به بأسا.
وممن لم ير به بأسا ابن سيرين والنخعي رواه كله سعيد. وذكر القاضي أن للموصي قرض مال اليتيم في بلد أخرى ليربح خطر الطريق. والصحيح جوازه , لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما , والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها , بل بمشروعيتها. ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص , فوجب إبقاؤه على الإباحة.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧١)
لا يجوز أن يشترط القضاء ببلد آخر إذا كان القرض مما لحمله مؤونة. أما إذا لم يكن لحمله مؤونة فيصح الشرط. فلو أقرضه نقودا على أن يكتب له بها سفتجة أو يدفع مثلها نفقة لأهله في بلد آخر جاز , ولا يصح أن يأخذ عليها شيئا. (م٧٤٣) .
مرشد الحيران (ص ٢١٣)
يجوز الاستقراض ووفاء القرض في بلد أخرى من غير اشتراط ذلك في العقد. (م٨٠٣)
السفتجة بلا شرط المنفعة للمقرض جائزة , وإنما تكره تحريما إذا كانت المنفعة مشروطة أو متعارفة (م٩١٤) .
رد المحتار (٤ / ٢٩٦)
وفي الفتاوى الصغرى وغيرها: إن كان السفتج مشروطا في القرض فهو حرام , والقرض بهذا الشرط فاسد , وإلا جاز.
أسنى المطالب (٢ / ١٤٢)
(ويبطل قرض) بشرط (جر منفعة) أي يجرها إلى المقرض (كشرط رد الصحيح عن المكسر أو رده ببلد آخر) .
الخرشي (٥ / ٢٣١)
وكذلك يمتنع أن يسلف كعكا ببلد بشرط أن يأخذ بدله ببلد آخر. . وكذلك يمتنع أن يدفع الشخص لصاحبه عينا - أي ذاتا - عنده عظم حملها ويشترط أخذها في بلد آخر لأنه دفع عن نفسه غرر الطريق ومؤنة الحمل. وقولنا ذاتا ليشمل النقد وغيره كقمح وعسل ونحوهما (كسفتجة إلا أن يعم الخوف) أي إلا أن يغلب الخوف في جميع طرق المحل الذي يذهب إليه المقرض منها بالنسبة إليه , فيجوز لضرورة صيانة الأموال. وبعبارة: فيجوز تقديما لمصلحة حفظ المال على مضرة سلف جر نفعا , فإن غلب لا في جميع طرقه , أو غلب في جميعها لكن بالنسبة لغيره لا بالنسبة إليه فلا يجوز.
الكافي لابن عبد البر (ص ٣٥٩)
ولا يجوز أن يقترض الرجل شيئا له حمل , ومؤنة في بلد على أن يعطيه ذلك في بلد آخر , فأما السفاتج بالدنانير والدراهم فقد كره مالك العمل بها ولم يحرمها. وأجاز ذلك طائفة من أصحابه وجماعة من أهل العلم سواهم , لأنه ليس لها حمل ولا مؤونة. وقد روي عن مالك أيضا أنه لا بأس بذلك. والأشهر عنه كراهيته لما استعمله الناس من أمر السفاتج , ولم يختلف قوله في كراهة استسلاف الطعام على أن يعطى ببلد آخر , وكذلك كل شيء له حمل ومؤنة. ولا بأس أن يشترط المستسلف ما ينتفع به من القضاء في موضع آخر ونحو ذلك. قال مالك فإن كان المقرض هو المشترط لما ينتفع به لم يجز ذلك ولا خير فيه.
مراجع إضافية
انظر البدائع (٧ / ٣٩٥) المحلى (٨ / ٧٧) فتح العزيز (٩ / ٣٨٥) تبيين الحقائق (٤ / ١٧٥) منح الجليل (٣ / ٥٠) الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية (ص ١٣١) كشاف القناع (٣ / ٣٠٤) البهجة (٢ / ٢٨٨)
стр. 658
اشتراط الوفاء بأنقص
إذا اشترط في عقد القرض أن يرد المقترض أنقص مما أخذ قدرا أو وصفا فالشرط لاغ والعقد صحيح.
стр. 659
إذا اشترط في عقد القرض أن يرد المقترض للمقرض أنقص مما أخذ منه قدرا أو وصفا فقد ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة إلى أن الشرط فاسد والعقد صحيح.
أما صحة القرض , فلأن المنهي عنه جر المقرض النفع إلى نفسه , وههنا لا نفع له في الشرط , بل النفع للمقترض , فكأن المقرض زاد في المسامحة والإرفاق , ووعده وعدا حسنا.
وأما فساد الشرط , فلأنه ينافي مقتضى العقد , وهو رد المثل , فأشبه شرط الزيادة فيلغو الشرط وحده ولا يلزم.
стр. 660
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧١ - ٢٧٢)
لا يجوز اشتراط النقص أو الزيادة في الوفاء , سواء في القدر أو الصفة. مثلا: لو أقرضه دراهم رديئة وشرط أن يقضيه جيدة أو شرط أن يقضيه من نوع خير مما أخذ أو أن يزيده عما أخذ أو بالعكس , لم يصح. (م٧٤١)
القرض لا يفسد بالشروط الفاسدة , وإنما يلغو الشرط الفاسد. (م٧٤٥)
المهذب (١ / ٣١١)
فإن شرط أن يرد عليه دون ما أقرضه ففيه وجهان ,
أحدهما: لا يجوز , لأن مقتضى القرض رد المثل , فإذا شرط النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافي مقتضاه , فلم يجز , كما لو شرط الزيادة.
والثاني: يجوز , لأن القرض جعل رفقا بالمستقرض , وشرط الزيادة يخرج به عن موضوعه , فلم يجز , وشرط النقصان لا يخرج به عن موضوعه , فجاز.
فتح العزيز (٩ / ٣٧٨)
لو أقرضه بشرط أن يرد عليه أردأ أو يرد المكسر عن الصحيح , لغا الشرط , وهل يفسد العقد , فيه وجهان
(أحدهما) : نعم , لأنه على خلاف مقتضى العقد , كشرط الزيادة.
(وأصحهما) : لا , لأن المنهي عنه جر المقرض النفع إلى نفسه , وههنا لا نفع له في الشرط , وإنما النفع للمستقرض , وكأنه زاد في المسامحة , ووعده وعدا حسنا. وإيراد بعضهم يشعر بالخلاف في صحة الشرط.
كشاف القناع (٣ / ٣٠٣)
(وان شرط) المقترض (الوفاء بأنقص مما اقترض) لم يجز , لإفضائه إلى فوات المماثلة.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٧)
و (لا) يجوز الإلزام بشرط (تأجيل) قرض أو (شرط نقص في وفاء) لأنه ينافي مقتضى العقد. ولا يفسد القرض بفساد الشرط.
стр. 661
اشتراط رد محل القرض بعينه
إذا اشترط في عقد القرض أن يرد المقترض المال المقترض بعينه , فالعقد صحيح , والشرط فاسد.
стр. 662
نص الحنابلة على أنه إذا شرط المقرض على المقترض رد محل القرض بعينه , فلا يصح هذا الشرط , لمنافاته لمقتضى العقد , وهو أن ينتفع المقترض باستهلاكه ويرد بدله , فاشتراط رده بعينه يمنع ذلك. غير أن فساد الشرط لا يفسد العقد , بل يبقى صحيحا.
стр. 663
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٢)
لا يصح اشتراط المقرض رد مال القرض بعينه. (م٧٤٦)
القرض لا يفسد بالشروط الفاسدة , وإنما يلغو الشرط الفاسد. (م٧٤٥)
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٧)
(وإن شرط) مقرض (رده بعينه لم يصح) الشرط , لأنه ينافي مقتضى العقد , وهو التصرف , ورده بعينه يمنع ذلك. ولا يفسد القرض بفساد الشرط.
стр. 664
اشتراط الأجل
اختلفت أنظار الفقهاء في حكم اشتراط الأجل في القرض , فذهب جماعة منهم إلى صحة ذلك ولزوم الشرط , وذهب غيرهم إلى أن العقد صحيح والشرط فاسد.
стр. 665
اختلف الفقهاء في صحة اشتراط الأجل في القرض على قولين:
القول الأول: للحنفية والشافعية والحنابلة ,
وهو أنه لا يلزم تأجيل القرض , وإن اشترط في العقد , وللمقرض أن يسترده قبل حلول الأجل , لأن الآجال في القروض باطلة.
قال الحنابلة لأنه عقد منع فيه التفاضل , فمنع فيه الأجل كالصرف , والحال لا يتأجل بالتأجيل. ولأنه وعد والوفاء بالوعد غير لازم.
واحتج الحنفية بأنه إعارة وصلة في الابتداء , حتى يصح بلفظ الإعارة , ولا يملكه من لا يملك التبرع , ومعاوضة في الانتهاء. فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه , كما في الإعارة , إذ لا جبر في التبرع. وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح , لأنه يصير بيعا للدراهم بالدراهم نسيئة , وهو ربا.
ولكن هل يفسد عقد القرض بفساد هذا الشرط أم لا؟
قال الحنفية والحنابلة: القرض صحيح , والأجل باطل. ووافقهم الشافعية في الأصح إذا لم يكن للمقرض منفعة في التأجيل. أما إذا كان له فيه منفعة فقالوا: العقد فاسد والشرط فاسد.
والقول الثاني: للمالكية والظاهرية والليث بن سعد
وهو صحة التأجيل بالشرط. فإذا اشترط الأجل في القرض , فلا يلزم المقترض رد البدل قبل حلول الأجل المحدد.
وحجتهم قوله ﷺ : المؤمنون على شروطهم أخرجه أبو داود ١ والترمذي ١
وقد رجح هذا القول ابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم.
стр. 666
اشتراط الأجل تشكيل النص
السيل الجرار (٣ / ١٤٤)
أقول: المستقرض إذا قبض المال على التأجيل فلا يجب عليه قضاؤه إلا عند انقضاء الأجل وتمامه , وتأجيل الدين قد ذكره الله في كتابه العزيز فقال: ﴿آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ وليس فائدة الكتابة إلا حفظ قدر الدين وقدر أجل تسليمه. ومما يدل على لزوم التأجيل حديث المؤمنون على شروطهم وقد ورد في الكتاب العزيز في آيات كثيرة وجوب الوفاء بالعقود , وهي ما يحصل عليه التراضي. فليس لمن أقرض قرضا مؤجلا أن يطلب قضاءه قبل حلول أجله.
الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية (ص ١٣٢)
والدين الحال يتأجل بتأجيله , سواء كان الدين قرضا أو غيره. وهو قول مالك ووجه في مذهب أحمد ويتخرج رواية عن أحمد من إحدى الروايتين في تأجيل العارية , وفي إحدى الروايتين في صحة إلحاق الأجل والخيار بعد لزوم العقد.
إعلام الموقعين (٣ / ٣٧٥)
اختلف الناس في تأجيل القرض والعارية إذا أجلها , فقال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه وأبو حنيفة لا يتأجل شيء من ذلك بالتأجيل , وله المطالبة به متى شاء. وقال مالك يتأجل بالتأجيل فإن أطلق ولم يؤجل ضرب له أجل مثله. وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة مذكورة في موضعها.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٢)
لا يصح اشتراط الأجل في القرض , ويلغو التأجيل. (م٧٣٩)
القرض لا يفسد بالشروط الفاسدة , وإنما يلغو الشرط الفاسد. (م٧٤٥)
مرشد الحيران (ص ٢١٣)
لا يلزم تأجيل القرض , وإن اشترط ذلك في العقد , وللمقرض استرداده قبل حلول الأجل (م٨٠٤)
المغني (٦ / ٤٣١)
وإن أجل القرض لم يتأجل , وكان حالا. وكل دين حل أجله لم يصر مؤجلا بتأجيله. وبهذا قال الحارث العكلي والأوزاعي وابن المنذر والشافعي وقال مالك والليث يتأجل الجميع بالتأجيل , لقول النبي ﷺ : المؤمنون عند شروطهم. ولأن المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد بالإقالة والإمضاء , فملكا الزيادة فيه , كخيار المجلس. وقال أبو حنيفة في القرض وبدل المتلف كقولنا , وفي ثمن المبيع والأجرة والصداق وبدل الخلع كقولهما , لأن الأجل يقتضي جزءا من العوض , والقرض لا يحتمل الزيادة والنقص في عوضه , وبدل المتلف الواجب فيه المثل من غير زيادة ولا نقص , فلذلك لم يتأجل , وبقية الأعواض يجوز الزيادة فيها , فجاز تأجيلها.
بدائع الصنائع (٧ / ٣٦٩)
والأجل لا يلزم في القرض , سواء كان مشروطا في العقد أو متأخرا عنه بخلاف سائر الديون.
روضة الطالبين (٤ / ٣٤)
ولا يجوز شرط الأجل فيه , ولا يلزم بحال. فلو شرط أجلا , نظر: إن لم يكن للمقرض غرض فيه , فهو كشرط رد المكسر عن الصحيح. وإن كان زمن نهب , والمستقرض ملئ , فهو كالتأجيل بلا غرض أم كشرط رد الصحيح عن المكسر؟ وجهان. أصحهما الثاني.
ميارة على التحفة (٢ / ١٩٦)
إن القرض إذا كان لأجل محدود , لم يلزم المقترض رده قبل الأجل المعين. وإن أراد المقترض , وهو المديان , تعجيله قبل أجله , فذلك له , وليس للمقرض أن يمتنع من ذلك.
النتف في الفتاوى (١ / ٤٩٣)
ولو أقرضه إلى أجل , فالقرض جائز , والأجل باطل. وله أن يأخذه متى شاء , وأنى شاء , لأن الآجال في القروض باطلة.
مراجع إضافية
انظر رد المحتار (٤ / ١٧٠) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٧) كشاف القناع (٣ / ٣٠٣) نهاية المحتاج (٤ / ٢٢٦) أسنى المطالب (٢ / ١٤٢) فتح العزيز (٩ / ٣٥٧ / ٣٧٩ / ٣٨٠) المبدع (٤ / ٢٠٨) الفتاوى الهندية (٣ / ٢٠٢)
стр. 667
اشتراط الزيادة للمقرض
أجمع الفقهاء على أن القرض بشرط زيادة قدر أو صفة للمقرض حرام , وأن تلك الزيادة ربا.
стр. 668
أجمع الفقهاء على أن اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض مفسد لعقد القرض , وأن هذه الزيادة ربا سواء:
كانت الزيادة في القدر , بأن يرد المقرض أكثر مما أخذ من جنسه أو بأن يزيده هدية من مال آخر.
أو كانت الزيادة في الصفة , بأن يرد المقترض أجود مما أخذ.
ودليلهم النهي عن كل قرض جر نفعا للمقرض , وبأن موضوع عقد القرض الإرفاق والقربة , فإن شرط المقرض فيه الزيادة لنفسه , خرج عن موضوعه , فمنع صحته , لأنه يكون بذلك قرضا للزيادة , لا للإرفاق والقربة.
стр. 669
المغني (٦ / ٤٣٦)
قال ابن المنذر أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك , أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
الكافي لابن عبد البر (ص ٣٥٩)
وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا , ولو كانت قبضة من علف , وذلك حرام إن كان بشرط.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧١)
لا يجوز اشتراط النقص أو الزيادة في الوفاء , سواء في القدر أو الصفة. مثلا لو أقرضه دراهم رديئة وشرط أن يقضيه جيدة أو شرط أن يقضيه من نوع خير مما أخذ , أو أن يزيده عما أخذ أو بالعكس , لم يصح. (م٧٤١)
لا يجوز اشتراط المقرض أي عمل يجر إليه نفعا , كأن يسكنه داره أو يعيره دابته , أو يعمل له كذا أو ينتفع برهنه. (م٧٤٢)
روضة الطالبين (٤ / ٣٤)
يحرم كل قرض جر منفعة. . فإن شرط زيادة في القدر حرم إن كان المال ربويا , وكذا إن كان غير ربوي على الصحيح. وحكى الإمام أنه يصح الشرط الجار للمنفعة في غير الربوي. وهو شاذ غلط. فإن جرى القرض بشرط من هذه , فسد القرض على الصحيح , فلا يجوز التصرف فيه. وقيل: لا يفسد. لأنه عقد مسامحة.
كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ١٤٩)
(ولا يجوز سلف يجر منفعة) لنهيه ﵊ عن ذلك , مثل أن يكون عنده حنطة رديئة يسلفها لمن يأخذ منه عوضها جيدا. قال العدوي أو يقرض منقوصا ليأخذ جيدا , وأحرى الدخول على أكثر كمية. وحكم القرض الممنوع أنه يرد إلا أن يفوت بما يفوت به البيع الفاسد , فلا يرد , ويلزم المقترض القيمة في المتقوم والمثل في المثلي.
المحلى (٨ / ٧٧)
ولا يحل أن يشترط رد أكثر مما أخذ ولا أقل , وهو ربا مفسوخ. ولا يحل اشتراط رد أفضل مما أخذ ولا أدنى , وهو ربا.
بدائع الصنائع (٧ / ٣٩٥)
وأما الذي يرجع إلى نفس القرض , فهو ألا يكون فيه جر منفعة , فإن كان لم يجز , نحو ما إذا أقرضه دراهم غلة على أن يرد عليه صحاحا , أو أقرضه وشرط شرطا له منفعة , لما روى عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن قرض جر نفعا /٥٠/٤٨ ولأن الزيادة المشروطة تشبه الربا , لأنها فضل لا يقابله عوض , والتحرز عن حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب. هذا إذا كانت الزيادة مشروطة في القرض.
كشاف القناع (٣ / ٣٠٤)
(كشرط) المقرض (زيادة وهدية , وشرط ما يجر نفعا , نحو أن يسكنه المقترض داره مجانا أو رخيصا , أو يقضيه خيرا منه) فلا يجوز , لأن القرض عقد إرفاق وقربة , فإن شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه , ولا فرق بين الزيادة في القدر أو الصفة , /٤٨ مثل أن يقرضه مكسرة فيعطيه صحاحا ونحوه.
стр. 670
اشتراط عقد آخر في القرض
ذهب جماهير الفقهاء إلى أنه لا يجوز أن يشترط في القرض أن يبيع المقرض للمقترض شيئا أو يشترى منه شيئا أو يؤجره أو يستأجر منه ونحو ذلك , لأن ذلك ذريعة إلى القرض الذي يجر نفعا للمقرض.
كما ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز مسألة (أقرضني بشرط أن أقرضك) أي اشتراط قرض آخر من المقترض للمقرض في مقابل القرض الأول , وقالوا بفساد هذا الشرط مع بقاء العقد صحيحا.
أما اشتراط المقرض في عقد القرض بأن يقرض المقترض مالا آخر , فالقرض صحيح والشرط لاغ لأنه يعتبر وعدا غير ملزم به.
следующие страницы →