Полный текст (2 086 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
اشتراط الأجل تشكيل النص
السيل الجرار (٣ / ١٤٤)
أقول: المستقرض إذا قبض المال على التأجيل فلا يجب عليه قضاؤه إلا عند انقضاء الأجل وتمامه , وتأجيل الدين قد ذكره الله في كتابه العزيز فقال: ﴿آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ وليس فائدة الكتابة إلا حفظ قدر الدين وقدر أجل تسليمه. ومما يدل على لزوم التأجيل حديث المؤمنون على شروطهم وقد ورد في الكتاب العزيز في آيات كثيرة وجوب الوفاء بالعقود , وهي ما يحصل عليه التراضي. فليس لمن أقرض قرضا مؤجلا أن يطلب قضاءه قبل حلول أجله.
الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية (ص ١٣٢)
والدين الحال يتأجل بتأجيله , سواء كان الدين قرضا أو غيره. وهو قول مالك ووجه في مذهب أحمد ويتخرج رواية عن أحمد من إحدى الروايتين في تأجيل العارية , وفي إحدى الروايتين في صحة إلحاق الأجل والخيار بعد لزوم العقد.
إعلام الموقعين (٣ / ٣٧٥)
اختلف الناس في تأجيل القرض والعارية إذا أجلها , فقال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه وأبو حنيفة لا يتأجل شيء من ذلك بالتأجيل , وله المطالبة به متى شاء. وقال مالك يتأجل بالتأجيل فإن أطلق ولم يؤجل ضرب له أجل مثله. وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة مذكورة في موضعها.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٢)
لا يصح اشتراط الأجل في القرض , ويلغو التأجيل. (م٧٣٩)
القرض لا يفسد بالشروط الفاسدة , وإنما يلغو الشرط الفاسد. (م٧٤٥)
مرشد الحيران (ص ٢١٣)
لا يلزم تأجيل القرض , وإن اشترط ذلك في العقد , وللمقرض استرداده قبل حلول الأجل (م٨٠٤)
المغني (٦ / ٤٣١)
وإن أجل القرض لم يتأجل , وكان حالا. وكل دين حل أجله لم يصر مؤجلا بتأجيله. وبهذا قال الحارث العكلي والأوزاعي وابن المنذر والشافعي وقال مالك والليث يتأجل الجميع بالتأجيل , لقول النبي ﷺ : المؤمنون عند شروطهم. ولأن المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد بالإقالة والإمضاء , فملكا الزيادة فيه , كخيار المجلس. وقال أبو حنيفة في القرض وبدل المتلف كقولنا , وفي ثمن المبيع والأجرة والصداق وبدل الخلع كقولهما , لأن الأجل يقتضي جزءا من العوض , والقرض لا يحتمل الزيادة والنقص في عوضه , وبدل المتلف الواجب فيه المثل من غير زيادة ولا نقص , فلذلك لم يتأجل , وبقية الأعواض يجوز الزيادة فيها , فجاز تأجيلها.
بدائع الصنائع (٧ / ٣٦٩)
والأجل لا يلزم في القرض , سواء كان مشروطا في العقد أو متأخرا عنه بخلاف سائر الديون.
روضة الطالبين (٤ / ٣٤)
ولا يجوز شرط الأجل فيه , ولا يلزم بحال. فلو شرط أجلا , نظر: إن لم يكن للمقرض غرض فيه , فهو كشرط رد المكسر عن الصحيح. وإن كان زمن نهب , والمستقرض ملئ , فهو كالتأجيل بلا غرض أم كشرط رد الصحيح عن المكسر؟ وجهان. أصحهما الثاني.
ميارة على التحفة (٢ / ١٩٦)
إن القرض إذا كان لأجل محدود , لم يلزم المقترض رده قبل الأجل المعين. وإن أراد المقترض , وهو المديان , تعجيله قبل أجله , فذلك له , وليس للمقرض أن يمتنع من ذلك.
النتف في الفتاوى (١ / ٤٩٣)
ولو أقرضه إلى أجل , فالقرض جائز , والأجل باطل. وله أن يأخذه متى شاء , وأنى شاء , لأن الآجال في القروض باطلة.
مراجع إضافية
انظر رد المحتار (٤ / ١٧٠) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٧) كشاف القناع (٣ / ٣٠٣) نهاية المحتاج (٤ / ٢٢٦) أسنى المطالب (٢ / ١٤٢) فتح العزيز (٩ / ٣٥٧ / ٣٧٩ / ٣٨٠) المبدع (٤ / ٢٠٨) الفتاوى الهندية (٣ / ٢٠٢)
стр. 667
اشتراط الزيادة للمقرض
أجمع الفقهاء على أن القرض بشرط زيادة قدر أو صفة للمقرض حرام , وأن تلك الزيادة ربا.
стр. 668
أجمع الفقهاء على أن اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض مفسد لعقد القرض , وأن هذه الزيادة ربا سواء:
كانت الزيادة في القدر , بأن يرد المقرض أكثر مما أخذ من جنسه أو بأن يزيده هدية من مال آخر.
أو كانت الزيادة في الصفة , بأن يرد المقترض أجود مما أخذ.
ودليلهم النهي عن كل قرض جر نفعا للمقرض , وبأن موضوع عقد القرض الإرفاق والقربة , فإن شرط المقرض فيه الزيادة لنفسه , خرج عن موضوعه , فمنع صحته , لأنه يكون بذلك قرضا للزيادة , لا للإرفاق والقربة.
стр. 669
المغني (٦ / ٤٣٦)
قال ابن المنذر أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك , أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
الكافي لابن عبد البر (ص ٣٥٩)
وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا , ولو كانت قبضة من علف , وذلك حرام إن كان بشرط.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧١)
لا يجوز اشتراط النقص أو الزيادة في الوفاء , سواء في القدر أو الصفة. مثلا لو أقرضه دراهم رديئة وشرط أن يقضيه جيدة أو شرط أن يقضيه من نوع خير مما أخذ , أو أن يزيده عما أخذ أو بالعكس , لم يصح. (م٧٤١)
لا يجوز اشتراط المقرض أي عمل يجر إليه نفعا , كأن يسكنه داره أو يعيره دابته , أو يعمل له كذا أو ينتفع برهنه. (م٧٤٢)
روضة الطالبين (٤ / ٣٤)
يحرم كل قرض جر منفعة. . فإن شرط زيادة في القدر حرم إن كان المال ربويا , وكذا إن كان غير ربوي على الصحيح. وحكى الإمام أنه يصح الشرط الجار للمنفعة في غير الربوي. وهو شاذ غلط. فإن جرى القرض بشرط من هذه , فسد القرض على الصحيح , فلا يجوز التصرف فيه. وقيل: لا يفسد. لأنه عقد مسامحة.
كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ١٤٩)
(ولا يجوز سلف يجر منفعة) لنهيه ﵊ عن ذلك , مثل أن يكون عنده حنطة رديئة يسلفها لمن يأخذ منه عوضها جيدا. قال العدوي أو يقرض منقوصا ليأخذ جيدا , وأحرى الدخول على أكثر كمية. وحكم القرض الممنوع أنه يرد إلا أن يفوت بما يفوت به البيع الفاسد , فلا يرد , ويلزم المقترض القيمة في المتقوم والمثل في المثلي.
المحلى (٨ / ٧٧)
ولا يحل أن يشترط رد أكثر مما أخذ ولا أقل , وهو ربا مفسوخ. ولا يحل اشتراط رد أفضل مما أخذ ولا أدنى , وهو ربا.
بدائع الصنائع (٧ / ٣٩٥)
وأما الذي يرجع إلى نفس القرض , فهو ألا يكون فيه جر منفعة , فإن كان لم يجز , نحو ما إذا أقرضه دراهم غلة على أن يرد عليه صحاحا , أو أقرضه وشرط شرطا له منفعة , لما روى عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن قرض جر نفعا /٥٠/٤٨ ولأن الزيادة المشروطة تشبه الربا , لأنها فضل لا يقابله عوض , والتحرز عن حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب. هذا إذا كانت الزيادة مشروطة في القرض.
كشاف القناع (٣ / ٣٠٤)
(كشرط) المقرض (زيادة وهدية , وشرط ما يجر نفعا , نحو أن يسكنه المقترض داره مجانا أو رخيصا , أو يقضيه خيرا منه) فلا يجوز , لأن القرض عقد إرفاق وقربة , فإن شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه , ولا فرق بين الزيادة في القدر أو الصفة , /٤٨ مثل أن يقرضه مكسرة فيعطيه صحاحا ونحوه.
стр. 670
اشتراط عقد آخر في القرض
ذهب جماهير الفقهاء إلى أنه لا يجوز أن يشترط في القرض أن يبيع المقرض للمقترض شيئا أو يشترى منه شيئا أو يؤجره أو يستأجر منه ونحو ذلك , لأن ذلك ذريعة إلى القرض الذي يجر نفعا للمقرض.
كما ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز مسألة (أقرضني بشرط أن أقرضك) أي اشتراط قرض آخر من المقترض للمقرض في مقابل القرض الأول , وقالوا بفساد هذا الشرط مع بقاء العقد صحيحا.
أما اشتراط المقرض في عقد القرض بأن يقرض المقترض مالا آخر , فالقرض صحيح والشرط لاغ لأنه يعتبر وعدا غير ملزم به.
стр. 671
لقد ذكر الفقهاء صورا متعددة لاشتراط عقد آخر - كبيع وإجارة ومزارعة ومساقاة وقرض آخر - في عقد القرض , وفرقوا بينها في الحكم نظرا لتفاوت منافاتها لمقتضى عقد القرض , وتبرز صفوة مقولاتهم في الصور الثلاثة الآتية:
الصورة الأولى: اشتراط البيع ونحوه في القرض
إذا شرط في عقد القرض أن يبيعه المقرض شيئا أو يشتري منه أو يؤجره أو يستأجر منه ونحو ذلك , فقد نص المالكية والشافعية والحنابلة على عدم جواز هذا الاشتراط.
ودليلهم قوله ﷺ : لا يحل سلف وبيع. رواه أبو داود ١ والترمذي ١ والنسائي ١.
ووجهه: أن ذلك ذريعة إلى الربح في القرض بأخذ أكثر مما أعطى , والتوسل إلى ذلك بالبيع والإجارة ونحو ذلك من المعاوضات أو المشاركات.
الصورة الثانية: أقرضني أقرضك
إذا اشترط في عقد القرض قرض آخر من المقترض لمقرضه في مقابل القرض الأول , وذلك ما يسمى عند الفقهاء بمسألة (أسلفني أسلفك) فقد ذهب المالكية إلى كراهة القرض مع ذلك الشرط. وقال الحنابلة بعدم جوازه. وإذا وقع فالشرط فاسد والقرض صحيح.
الصورة الثالثة: اشتراط قرض آخر من المقرض للمقترض
إذا اشترط في عقد القرض أن يقرضه الدائن مالا آخر , بأن قال المقرض للمقترض: أقرضتك كذا بشرط أن أقرضك غيره كذا وكذا , فقد نص الشافعية على أن عقد القرض صحيح , والشرط لاغ في حق المقرض , فلا يلزمه ما شرط على نفسه. لأنه وعد غير ملزم , كما لو وهبه ثوبا بشرط أن يهبه غيره
стр. 672
المغني (٦ / ٤٣٧)
وإن شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئا أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى , لم يجز , لأن النبي ﷺ نهى عن بيع وسلف.
ولأنه شرط عقدا في عقد , فلم يجز , كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره.
وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها , أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها. . . كان أبلغ في التحريم.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٢)
لا يصح اشتراط عقد آخر في القرض. فمثلا: لو شرط فيه بيع أو إجارة أو مزارعة أو مساقاة أو قرض آخر لم يصح الشرط. (م٧٤٤)
القرض لا يفسد بالشروط الفاسدة , وإنما يلغو الشرط الفاسد. (٧٤٥)
إغاثة اللهفان (١ / ٣٦٣)
وحرم الجمع بين السلف والبيع , لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف بأخذ أكثر مما أعطى , والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة , كما هو الواقع.
تهذيب ابن القيم لمختصر سنن أبي داود (٥ / ١٤٩)
وأما السلف والبيع , فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة , باعه ما يساوى خمسين بمائة , فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد , المثل , ولولا هذا البيع لما أقرضه , ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك منه.
المنتقى للباجي (٥ / ٢٩)
ووجه ذلك من جهة المعنى: أن القرض ليس من عقود المعاوضة , وإنما هو من عقود البر والمكارمة , فلا يصح أن يكون له عوض. فإن قارن القرض عقد معاوضة , كان له حصة من العوض , فخرج عن مقتضاه , فبطل وبطل ما قارنه من عقود المعاوضة. ووجه آخر: وهو أنه إن كان القرض غير مؤقت , فهو غير لازم للمقرض , والبيع وما أشبهه من العقود اللازمة - كالإجارة والنكاح - لا يجوز أن يقارنها عقد غير لازم لتنافي حكميهما.
القوانين الفقهية (ص ٢٩٣)
وإنما يجوز - أي القرض - بشرطين: أحدهما , ألا يجر نفعا. فإن كانت المنفعة للدافع منع اتفاقا للنهي عنه وخروجه عن باب المعروف. وإن كانت للقابض جاز. وإن كانت بينهما لم يجز لغير ضرورة. الشرط الثاني: ألا ينضم إلى السلف عقد آخر كالبيع وغيره.
كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ١٤٩ - ١٥٠)
(ولا يجوز بيع وسلف , وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء) لأنهما بيع من البيوع. وكذلك لا يجوز ما قارن السلف من إجارة أو كراء بشرط السلف , لأنهما من ناحية البيع , فلا يجتمعان مع السلف كالبيع. . واعلم أنه لا خصوصية لهما بذلك , بل النكاح والشركة والقراض والمساقاة والصرف لا يجوز شرط السلف مع واحد منها. وملخصه: أن كل عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف. وأما اجتماع السلف مع الصدقة أو الهبة: إن كان السلف من المتصدق أو الواهب فذلك جائز , وإن كان بالعكس فلا يجوز.
المهذب (١ / ٣١١)
ولا يجوز قرض جر منفعة , مثل أن يقرضه ألفا على أن يبيعه داره.
والدليل عليه أن النبي ﷺ نهى عن سلف وبيع
كشاف القناع (٣ / ٣٠٣ , ٣٠٤)
(وإن شرط الوفاء بأنقص مما اقترض , أو شرط أحدهما على الآخر أن يبيعه أو يؤجره أو يقرضه , لم يجز) ذلك لأنه كبيعتين في بيعة المنهي عنه. أو (شرط المقرض على المقترض أن يبيعه شيئا يرخصه عليه) لم يجز , لأنه يجر به نفعا (أو) شرط المقرض على المقترض أن (يعمل له عملا , أو) أن ينتفع بالرهن , أو) أن يساقيه على نخل أو يزارعه على ضيعة , أو) يسكنه المقرض عقارا بزيادة على أجرته , أو (أن يبيعه شيئا بأكثر من قيمته , أو) أن (يستعمله في صنعة , ويعطيه أنقص من أجرة مثله , ونحوه) من كل ما فيه جر منفعة , فلا يجوز لما تقدم.
أقرضني أقرضك
بداية المجتهد (٢ / ٢٩٤)
(كتاب الصلح) : مثل أن يدعي كل واحد منهما على صاحبه دنانير أو دراهم , فينكر كل واحد منهما صاحبه , ثم يصطلحان على أن يؤخر كل واحد منهما صاحبه فيما يدعيه قبله إلى أجل , فهذا عندهم مكروه.
أما كراهيته , فمخافة أن يكون كل واحد منهما صادقا , فيكون كل واحد منهما قد أنظر صاحبه لإنظار الآخر إياه , فيدخله (أسلفني وأسلفك) .
اشتراط قرض آخر من المقرض للمقترض
روضة الطالبين (٤ / ٣٥)
ولو شرط أن يقرضه مالا آخر , صح على الصحيح , ولم يلزمه ما شرط , بل هو وعد , كما لو وهبه ثوبا بشرط أن يهبه غيره.
فتح العزيز (٩ / ٣٨٢)
لو أقرضه بشرط أن يقرضه مالا آخر , صح , ولم يلزمه ما شرط.
стр. 673
اشتراط الجعل على الاقتراض بالجاه
اختلف الفقهاء فيمن استقرض لغيره بجاهه , هل يجوز له اشتراط جعل بدلا لجاهه؟
فمنع ذلك بعض الفقهاء , وأباحه بعضهم , وفصل آخرون بين ما إذا كان باذل الجاه محتاجا إلى نفقة وعناء , فأجازوا له أخذ أجر المثل , وبين ما إذا لم يكن محتاجا لذلك , فحرموا عليه ذلك.
стр. 674
اختلف الفقهاء فيمن استقرض لغيره بجاهه , هل يجوز له أن يشترط عليه جعلا ثمنا لجاهه , أم لا؟
قال الحنابلة: له أخذ جعل منه مقابل اقتراضه له بجاهه. فلو قال: اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة جاز , لأنها جعالة على فعل مباح , كما لو قال: ابن لي هذا الحائط ولك عشرة.
وفي مذهب المالكية اختلف في ثمن الجاه , بين قائل بالتحريم مطلقا , وبين قائل بالكراهة بإطلاق , وبين مفصل بين أن يكون ذو الجاه محتاجا إلى نفقه وتعب وسفر , فأخذ مثل نفقة مثله فذلك جائز , وإلا حرم. والتفصيل الأخير هو الراجح عندهم.
стр. 675
حاشية البناني على الزرقاني (٥ / ٢٢٧)
اختلف علماؤنا في حكم ثمن الجاه , فمن قائل بالتحريم بإطلاق , ومن قائل بالكراهة بإطلاق , ومن مفصل فيه , وأنه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة وتعب وسفر , فأخذ مثل أجر نفقة مثله , فذلك جائز وإلا حرم.
قال أبو علي وهذا التفصيل هو الحق.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد
يجوز أن يقترض الإنسان بجاهه لآخر , كما يجوز أن يأخذ عليه جعلا من المقترض له. (م٧٣٠)
كشاف القناع (٣ / ٣٠٦)
(ولو جعل) إنسان (له) أي لآخر (جعلا على اقتراضه له بجاهه جاز) لأنه في مقابلة ما يبذله من جاهه فقط (لا إن جعل له جعلا على ضمانه له) فلا يجوز.
مراجع إضافية
انظر المغني (٦ / ٤٤١ - ٤ / ٢١٢) البهجة شرح التحفة (٢ / ٢٨٨) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥) .
стр. 676
انتقال ملكية المال المقرض
اختلفت اجتهادات الفقهاء متى تنتقل ملكية المال المقرض من المقرض إلى المستقرض؟ فذهب المالكية إلى أنها تنتقل إليه بمجرد العقد , وذهب الحنابلة والحنفية والشافعية إلى أنها تنتقل إليه بالقبض , وذهب الشافعية في غير الأصح إلى أنها لا تنتقل إلا بالاستهلاك.
стр. 677
اختلف الفقهاء في ترتب حكم القرض , وهو نقل ملكية محله (المال المقرض) من المقرض إلى المقترض , هل يتم بالعقد , أم يتوقف على القبض , أم لا يتحقق إلا بتصرف المقترض فيه أو استهلاكه. . على أربعة أقوال:
أحدها: للمالكية وهو أن المقترض يملك القرض ملكا تاما بالعقد , وإن لم يقبضه , ويصير مالا من أمواله , ويقضي له به. ورجحه الإمام الشوكاني وحجته أن التراضي هو المناط في نقل ملكية الأموال من بعض العباد إلى بعض.
والثاني: للشافعية في القول المقابل للأصح , وهو أن المقترض إنما يملك المال المقرض بالتصرف المزيل للملك. فإذا تصرف فيه تبين ثبوت ملكه قبله. وحجتهم: أن القرض ليس بتبرع محض , إذ يجب فيه البدل , وليس على حقائق المعاوضات , فوجب أن يكون تملكه بعد استقرار بدله بالتصرف المزيل للملك كالبيع والهبة والإعتاق والإتلاف ونحو ذلك.
والثالث: لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة وهو أن القرض لا يملك بالقبض ما لم يستهلك. وحجته أن الإقراض إعارة , فتبقى العين فيه - كالعارية - على حكم ملك المقرض قبل أن يستهلكها المقترض.
والرابع: للحنابلة والحنفية في المعتمد والشافعية في الأصح وهو أن المقترض إنما يملك المال المقرض بالقبض. واستدلوا على ذلك:
أ - بأن مأخذ الاسم دليل عليه , لأن القرض في اللغة القطع , فدل على انقطاع ملك المقرض بنفس التسليم.
ب - وبأن المقترض بنفس القبض صار بسبيل من التصرف في القرض من غير إذن المقرض بيعا وهبة وصدقة وسائر التصرفات , وإذا تصرف فيه نفذ تصرفه دون توقف على إجازة المقرض , وتلك أمارات الملك , إذ لو لم يملكه لما جاز له التصرف فيه.
ج - وبأن القرض عقد اجتمع فيه جانب المعاوضة وجانب التبرع , غير أن جانب التبرع فيه أرجح , لأن غايته وثمرته إنما هي بذل منافع المال المقرض للمستقرض مجانا , ألا ترى أنه لا يقابله عوض في الحال , ولا يملكه من لا يملك التبرع , ولهذا كان حكمه كباقي التبرعات من هبات وصدقات , والملكية فيها تنتقل بالقبض , لا بمجرد العقد , ولا بالتصرف , ولا بالاستهلاك.
стр. 678
حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢ / ١٥٠)
ويملك المقترض الشيء المقرض بالقول.
السيل الجرار للشوكاني (٣ / ١٤٤)
أقول: يملكه - أي المقترض - بقبضه ملكا مستقرأ , ويملكه أيضا قبل قبضه إذا وقع التراضي على ذلك , فإن التراضي هو المناط في نقل الأموال من بعض العباد إلى بعض.
فتح العزيز (٩ / ٣٩٠) وما بعدها
لا شك أن المستقرض يتملك ما استقرضه , ولكن فيما يملك , به قولان متفرعان من كلام الشافعي أصحهما: أنه يملك بالقبض. لأنه إذا قبضه ملك التصرف فيه من جميع الوجوه , ولو لم يملكه لما ملك التصرف فيه ولأن الملك في الهبة يحصل بالقبض , ففي القرض أولى , لأن للعوض مدخلا فيه.
والثاني: أنه يملك بالتصرف. لأنه ليس بتبرع محض , إذ يجب فيه البدل , وليس على حقائق المعاوضات كما سبق , فوجب أن يكون تملكه بعد استقرار بدله.
المهذب (١ / ٣١٠)
وفي الوقت الذي يملك فيه وجهان (أحدهما) أنه يملكه بالقبض , لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض , فوقف الملك فيه على القبض كالهبة.
(والثاني) أنه لا يملكه إلا بالتصرف بالبيع والهبة والإتلاف. لأنه لو ملك قبل التصرف لما جاز للمقرض أن يرجع فيه بغير رضاه.
والملك في القرض غير تام لأنه يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ.
المبدع (٤ / ٢٠٦)
(ويثبت الملك فيه بالقبض) لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض , فوقف الملك عليه.
مرشد الحيران (ص ٢١٢)
إنما تخرج العين المقترضة عن ملك المقرض وتدخل في ملك المستقرض إذا قبضها , فيثبت في ذمة المستقرض مثلها لا عينها ولو كانت قائمة. فإذا هلكت العين بعد العقد وقبل القبض فلا ضمان على المستقرض.
بدائع الصنائع (٧ / ٣٩٦)
وروي عن أبي يوسف في النوادر: لا يملك القرض بالقبض ما لم يستهلك. . . وجه رواية أبي يوسف أن الإقراض إعارة , بدليل أنه لا يلزم فيه الأجل , ولو كان معاوضة للزم , كما في سائر المعاوضات , وكذا لا يملكه الأب والوصي والعبد المأذون والمكاتب , وهؤلاء يملكون المعاوضات. وكذا إقراض الدراهم والدنانير لا يبطل بالافتراق قبل قبض البدلين , ولو كان مبادلة لبطل , لأنه صرف , والصرف يبطل بالافتراق قبل قبض البدلين. وكذا إقراض المكيل لا يبطل بالافتراق , ولو كان مبادلة لبطل , لأن بيع المكيل بمكيل مثله في الذمة لا يجوز , فثبت بهذه الدلائل أن الإقراض إعارة , فتبقى العين على حكم ملك المقرض.
الدر المختار مع رد المحتار (٤ / ١٧٣)
(ويملك) المستقرض (القرض بنفس القبض عندهما) أي الإمام ومحمد خلافا للثاني , فله رد المثل ولو قائما خلافا له.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥)
(ويتم) القرض بقبول) كبيع , ويملك) ما اقترض بقبض (ويلزم) عقده بقبض) لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض , فوقف الملك عليه.
الخرشي (٥ / ٢٣٢)
أن القرض يملكه المقترض بمجرد عقد القرض , وإن لم يقبضه , ويصير مالا من أمواله ويقضى له به.
стр. 679
مصاريف الإقراض
المصاريف والنفقات الفعلية المترتبة على الاقتراض , قبضا وردا للبدل , وتوثيقا للدين , وإجراء وتنفيذا للعقد منذ بدايته إلى نهايته يقع عبؤها على المقترض دون المقرض.
стр. 680
إذا ترتب على الإقراض نفقات ومصاريف , مثل أجور التوفية بالوحدات القياسية العرفية (الكيل والوزن والذرع والعد. . الخ) عند التسليم والوفاء , ونفقات الاتصالات أو كتابة السندات والصكوك أو غير ذلك مما يحتاج إليه لإجراء هذا العقد أو تنفيذه أو توثيقه , فإن المقترض وحده هو الذي يتحملها (كما يتحمل المستعير مؤونة ومصارف تسلم العارية وردها) حيث إن القرض عارية لمنافع المال المقرض.
وأساس المسألة أن المقترض إنما قبض المال لمنفعة نفسه دون منفعة المقرض , والرد واجب عليه , والقاعدة الشرعية في ذلك (أن مؤونة قبض ورد كل عين تلزم من تعود إليه منفعة قبضها) , والمنفعة ههنا عائدة على المقترض وحده , فلزمته النفقات والمصاريف المترتبة على هذا العقد. وأيضا فلأن المقرض متبرع بمنافع ماله , وفاعل معروف , فلا يكلف فوق إحسانه شيئا , إذ ما على المحسنين من سبيل.
стр. 681
الزرقاني على خليل (٥ / ١٥٨)
(والأجرة عليه بخلاف الإقالة والتولية والشركة على الأرجح فكالقرض) الأجرة للكيل والوزن والعد الذي يحصل به التوفية للمشترى على البائع , لأن التوفية واجبة عليه , ولا تحصل إلا بذلك. وأجرة الثمن إن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا على المشتري , لأنه بائعه , إلا لعرف أو شرط. بخلاف الإقالة والتولية والشركة بعد القبض إذا أقال المشتري أو ولى غيره ما اشتراه أو أشركه فلا أجرة عليه , لأنه فعل معروفا , وإنما هي على المقال والمولى والمشرك. ولو كان السائل المقيل أو المولي أو المشرك , فلا أجرة على مجيبه. . ولما كان القرض أصلا لهذه الثلاثة في أن الأجرة على المقترض , وهي مقيسة عليه بجامع المعروف قال (فكالقرض) . . . فكأنه قال: لأنها كالقرض. فمن اقترض أردب قمح مثلا , فأجرة كيله على المقترض , وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٩٨)
(وعليه) أي المستعير (مؤنة ردها) أي العارية , لحديث العارية مؤداة وحديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه و (كمغصوب) بجامع أنه قبضها لا لمصلحة مالكها.
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٥٩)
مصاريف رد العارية ومؤنة نقلها على المستعير. (م٨٣٠)
درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٢ / ٣٣٣)
تعود مؤونة رد كل عين على من تعود إليه منفعة قبضها , لقاعدة (الغرم بالغنم) .
إذا أراد المستعير رد العارية التي في يده فمصاريف ردها ومؤنة نقلها عليه , لأن المنفعة التي تحصل من العارية تعود عليه , وقد قبض المستعير العارية لمنفعته.
مرشد الحيران (ص ٢١٠)
مؤونة العين المستعارة ومصاريف حفظها وردها تكون على المستعير. (م٧٩٣)
стр. 682
صفة بدل القرض من حيث المثلية والقيمية والعينية
لقد تباينت أنظار الفقهاء فيما يلزم المقترض أداؤه ,
فذهب الحنفية وابن حزم إلى أنه يلزمه رد مثل ما استقرض لا عينه , ولو كانت قائمة.
وذهب الشافعية في الأصح والمالكية إلى أن المقترض في قرض المثليات مخير بين رد مثله أو عينه ما دامت على حالها لم تتغير , وفي القيميات هو مخير بين رد مثله صورة أو عينه ما لم تتغير.
وقال الحنابلة: إذا أقرضه مكيلا أو موزونا , فهو مخير بين رد المثل أو العين إذا لم تتغير. وإذا أقرضه قيميا لا ينضبط بالصفة كالجواهر ونحوها , فيلزم المقترض قيمته يوم القبض , وفيما سوى ذلك يلزمه في الراجح رد قيمته يوم القبض.
стр. 683
لقد اختلف الفقهاء في بدل القرض الذي يلزم المقترض أداؤه من حيث المثلية والقيمية والعينية على ثلاثة أقوال:
أحدها: للحنفية , وهو أن المقترض بمجرد تملكه للعين المقترضة , فإنه يثبت في ذمته مثلها لا عينها , ولو كانت قائمة. وأنه لو استقرض شيئا من المكيلات أو الموزونات أو المسكوكات من الذهب أو الفضة , فرخصت أسعارها أو غلت فعليه مثلها , ولا عبرة برخصها وغلائها. وأنه إذا تعذر على المقترض رد مثل ما اقترضه , بأن استهلكها ثم انقطعت عن أيدي الناس , فيجبر المقرض على الانتظار إلى أن يوجد مثلها ولا يصار إلى القيمة إلا إذا تراضيا عليها.
ومبنى قولهم بوجوب المثل مطلقا دون القيمة هو عدم صحة القرض عندهم إلا في المثليات.
والثاني: للشافعية في الأصح والمالكية , وهو أن المقترض مخير في أن يرد مثل الذي اقترضه إذا كان مثليا , لأنه أقرب إلى حقه , وبين أن يرده بعينه إذا لم يتغير بزيادة أو نقصان.
أما إذا كان قيميا , فله أن يرده بعينه ما دامت على حالها لم تتغير , أو بمثله صورة , لما صح عن النبي ﷺ : أنه استسلف بكرا ورد رباعيا وقال إن خياركم أحسنكم قضاء. رواه مسلم ١
والثالث: للحنابلة , حيث فرقوا بين ما إذا كان محل القرض مثليا , مكيلا أو موزونا , وبين ما إذا كان قيميا لا ينضبط بالصفة كالجواهر ونحوها , وبين ما إذا كان سوى ذلك.
فإن كان مثليا من المكيلات أو الموزونات , فيلزم المقترض مثله. ولو أراد رده بعينه , فيجبر المقرض على قبوله ما لم تتغير عينه بعيب أو نقصان أو نحو ذلك , سواء تغير سعره أو لا , لأنه رده على صفة حقه.
وإن كان قيميا لا ينضبط بالصفة , كالجواهر ونحوها مما تختلف قيمته كثيرا , فيلزم المقترض قيمته يوم القبض , لأنه وقت الثبوت في الذمة. ولو أراد المقترض رده بعينه , فلا يلزم المقرض قبوله - ولو كان باقيا على حاله لم يتغير - لأن الذي وجب له بالقرض قيمته , فلا يلزمه الاعتياض عنها.
وان كان محل القرض غير ذلك , ومثلوا له بالمذروع والمعدود , فيلزم المقترض - في الراجح - رد قيمته , لأن ما أوجب المثل في المثليات أوجب القيمة فيما لا مثل له , كالإتلاف. والمذروع والمعدود عندهم من القيميات. وتعتبر القيمة يوم القرض , لأنه وقت الثبوت في الذمة في هذه الحالة. وفي المرجوح: يجب رد مثله صورة , لما صح عن النبي ﷺ أنه استقرض بكرا , ورد مثله صورة.
стр. 684
الفتاوى الهندية (٣ / ٢٠٧)
ولو أراد المقرض أن يأخذ كره بعينه من المستقرض , ليس له ذلك , وللمستقرض أن يعطيه غيره. كذا في خزانة الأكمل.
مرشد الحيران (ص ١١٢ , ٢١٣ , ٢١٤)
إنما تخرج العين المقترضة عن ملك المقرض وتدخل في ملك المستقرض إذا قبضها , فيثبت في ذمة المستقرض مثلها لا عينها ولو كانت قائمة. (م٧٩٧)
يجب على المستقرض رد مثل الأعيان المقترضة قدرا وصفة. (م٨٠٢)
إذا استقرض شيئا من المكيلات أو الموزونات أو المسكوكات من الذهب والفضة , فرخصت أسعارها أو غلت , فعليه رد مثلها , ولا عبرة برخصها وغلوها. (م٨٠٥)
إذا لم يكن في وسع المستقرض رد مثل الأعيان المقترضة , بأن استهلكها , ثم انقطعت عن أيدي الناس , يجبر المقترض على الانتظار إلى أن يوجد مثلها , إلا إذا تراضيا على القيمة. (م٨٠٦)
المحلى (٨ / ٨٠)
فإن طالبه صاحب الدين بدينه , والشيء المستقرض حاضر عند المستقرض , لم يجز أن يجبر المستقرض على أن يرد الذي أخذ بعينه ولا بد , ولكن يجبر على رد مثله.
ولا يجوز أن يجبر على إخراج شيء بعينه من ماله إذ لم يوجب عليه قرآن ولا سنة , فإن لم يوجد له غيره قضي عليه حينئذ برده , لأنه مأمور بتعجيل إنصاف غريمه , فتأخيره بذلك وهو قادر على الإنصاف ظلم , وقد قال ﵊ مطل الغنى ظلم وهذا غني , فمطله ظلم.
القوانين الفقهية (ص ٢٩٣)
وهو أي المقترض - مخير بين أن يؤدي مثل ما أخذ أو يرده بعينه ما دام على صفته , وسواء كان من ذوات الأمثال , وهو المعدود والمكيل والموزون , أو من ذوات القيم كالعروض والحيوان.
الخرشي وحاشية العدوي (٥ / ٢٣٢)
(ويجوز للمقترض أن يرد مثل الذي اقترضه , وله أن يرد عين الذي اقترضه إن كان غير مثلي) وأما المثلي فلا يتوهم , لأن المثلي لا يراد لعينه , فلا فرق بين أن يكون هو أو غيره (وهذا ما لم يتغير بزيادة أو نقصان) .
أسنى المطلب (٢ / ١٤٣)
وللمقترض رد ما اقترضه , وعلى المقرض قبوله , إلا إذا نقص , فله قبوله مع الأرش أو مثله سليما. (فرع: له رد مثل ما اقترض) حقيقة في المثلي (ولو في نقد بطل) التعامل به (وصورة في المتقوم) لأنه ﷺ اقترض بكرا ورد رباعيا.
تحفة المحتاج (٥ / ٤٤)
ومن لازم اعتبار المثل الصوري اعتبار ما فيه من المعاني التي تزيد بها القيمة , فيرد ما يجمع تلك الصفات كلها , حتى لا يفوت عليه شيء.
المهذب (١ / ٣١١)
ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل , ولهذا يقال: الدنيا قروض ومكافأة , فوجب أن يرد المثل. وفيما لا مثل له وجهان:
(أحدهما) يجب عليه القيمة , لأن ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن بالقيمة إذا لم يكن له مثل , كالمتلفات.
(والثاني) يجب عليه مثله في الخلقة والصورة , لحديث أبي رافع أن النبي ﷺ أمره أن يقضي الرباعي بالبكر , ولأن ما ثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض قياسا على ما له مثل. ويخالف المتلفات , فإن المتلف متعد فلم يقبل منه إلا القيمة , لأنها أحصر , وهذا عقد أجيز للحاجة فقبل فيه مثل ما قبض , كما قبل في السلم مثل ما وصف.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٦)
(ويجب) على مقرض (قبول) قرض (مثلي رد) بعينه وفاء , ولو تغير سعره لرده على صفه ما عليه , فلزمه قبوله كالسلم , بخلاف متقوم رد , وإن لم يتغير سعره فلا يلزمه قبوله , لأن الواجب له قيمته (ما لم يتعيب) مثلي رد بعينه , كحنطة ابتلت , فلا يلزمه قبوله لما فيه من الضرر , لأنه دون حقه.
(و) يجب رد (مثل مكيل أو موزون) لا صناعة فيه مباحة , يصح السلم فيه , لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله , فكذا هنا , مع أن المثل أقرب شبها به من القيمة (فإن أعوز المثل ف) عليه (قيمته يوم إعوازه) لأنه يوم ثبوتها في الذمة. (و) يجب رد (قيمة غيرهما) أي المكيل والموزون المذكور , لأنه لا مثل له , فضمن بقيمته , كما في الإتلاف والغصب (فجوهر ونحوه) مما تختلف قيمته كثيرا , تعتبر قيمته (يوم قبض) لاختلاف قيمته في الزمن اليسير بكثرة الراغب وقلته , فتزيد زيادة كثيرة , فيتضرر المقترض , أو تنقص فيتضرر المقرض (وغيره) أي الجوهر ونحوه كمذروع ومعدود تعتبر قيمته (يوم قرض) لأنها تثبت في ذمته.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٣)
لا يلزم المقترض رد عين مال القرض ولو كان باقيا , لكن لو رد المثلي بعينه من غير أن يتعيب , لزم المقرض قبوله ولو تغير السعر , أما المتقوم إذا رده بعينه , لا يلزمه قبوله ولو لم يتغير سعره. (م٧٤٨)
المكيلات والموزونات يجب رد مثلها , فإن أعوز لزم رد قيمته يوم الإعواز , وكذلك الفلوس والأوراق النقدية , أما غير ذلك فيجب فيه رد القيمة , فالجوهر ونحوه مما تختلف قيمته كثيرا تلزم قيمته يوم القبض. (م٧٤٩)
стр. 685
صفة بدل القرض من حيث الزيادة والنقصان
الأصل في أداء القرض أن يكون ببدل مماثل في القدر والصفة للمال المقرض , ولكن لو قضى المقترض دائنه ببدل أكثر مما أخذ أو أقل في القدر برضاهما , أو ببدل أجود مما أخذ أو أدنى منه صفة برضاهما , جاز ذلك طالما أنه وقع من غير شرط ولا مواطأة في قول جمهور الفقهاء.
стр. 686
لا خلاف بين الفقهاء في وجوب رد مثل الأعيان المقترضة قدرا ,
لكن لو قضى المقترض دائنه ببدل زائد على ما أخذ أو ناقص عنه في القدر برضاهما , فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وابن حبيب من المالكية إلى جواز ذلك , طالما أنه وقع من غير شرط ولا مواطأة , وأن الزيادة في القدر من حسن القضاء , وقبول الأدنى قدرا من حسن الاقتضاء.
وذهب مالك إلى كراهة الزيادة في الكم والعدد إلا في اليسير جدا , وهذا إذا كان من غير شرط حين القرض.
وروي عن أحمد المنع من الزيادة والفضل في القرض مطلقا , وعن أبي بن كعب وابن عباس وابن عمر أن المقترض يأخذ مثل قرضه , ولا يأخذ فضلا لئلا يكون قرضا جر نفعا.
واتفق الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم على أنه يجب على المستقرض رد مثل الأعيان المقترضة صفة , وأنه لو قضى دائنه ببدل خير منه في الصفة أو دونه برضاهما صح , طالما أن ذلك جرى من غير شرط ولا مواطأة
وذلك لما صح عن النبي ﷺ أنه استسلف بكرا فرد رباعيا خيرا منه صفة وقال إن خياركم أحسنكم قضاء رواه مسلم. بل إنه يستحب في حق المقترض أن يرد أجود مما أخذ بغير شرط , وأنه لا يكره للمقرض أخذه , كما أن المقرض الذي يقبل أدنى مما أعطى مأجور على ذلك , وهو من السماحة في الاقتضاء.
стр. 687
مرشد الحيران (٢١٣)
يجب على المستقرض رد مثل الأعيان المقترضة قدرا وصفة.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٤)
يجوز أن يقضي المقترض خيرا مما أخذ أو دونه برضاهما , ولو بزيادة أو نقص في القدر أو الصفة من غير شرط ولا مواطأة. (م٧٥٣)
المحلى (٨ / ٤٧)
فإن تطوع عند قضاء ما عليه بأن يعطي أكثر مما أخذ , أو أقل مما أخذ , أو أدنى مما أخذ , فكل ذلك حسن مستحب , ومعطي أكثر مما أقترض , وأجود مما اقترض مأجور , والذي يقبل أدنى مما أعطى أو أقل مما أعطى مأجور , وسواء كان ذلك عادة أو لم يكن , ما لم يكن عن شرط.
تحفة المحتاج (٥ / ٤٧)
(ولو رد هكذا) أي زائدا قدرا أو صفة (بلا شرط فحسن) ومن ثم ندب ذلك ولم يكره للمقرض الأخذ.
بدائع الصنائع (٧ / ٣٩٥)
فأما إذا كانت - الزيادة - غير مشروطة , ولكن المستقرض أعطاه أجودهما , فلا بأس بذلك , لأن الربا اسم لزيادة مشروطة في العقد , ولم توجد , بل من باب حسن القضاء , وانه أمر مندوب إليه. قال النبي ﵊: خيار الناس أحسنهم قضاء. وقال النبي ﵊ عند قضاء دين لزمه للوازن: زن وأرجح.
الكافي لابن عبد البر (ص ٣٥٨)
ولو أسلف ذهبا أو ورقا , فقضاه أجود أو أزيد من غير شرط كان بينهما جاز ذلك وكره مالك وأكثر أهل العلم أن يزيده في العدد , وقالوا: إنما الإحسان في القضاء أن يعطيه أجود عينا وأرفع صفة , وأما أن يزيد في الكيل أو الوزن أو العدد فلا , وهذا كله إذا كان من غير شرط حين السلف , ولا يجوز شيء من ذلك إذا كان على شرط , وكذلك الطعام والعروض كلها إذا قضاه أرفع من صفته فهو شكر من المستقرض وحسن قضاء , وإن قضاه دون صفته أو دون كيله أو وزنه فهو تجاوز من المقرض وتمام إحسان.
روضة الطالبين (٤ / ٣٤ , ٣٧)
ولو أقرضه بلا شرط , فرد أجود أو أكثر أو ببلد آخر , جاز. ولا فرق بين الربوي وغيره , ولا بين الرجل المشهور برد الزيادة أو غيره على الصحيح. قلت: قال في (التتمة) لو قصد إقراض المشهور بالزيادة للزيادة , ففي كراهته وجهان
قال المحاملي وغيره من أصحابنا: يستحب للمقترض أن يرد أجود مما أخذ للحديث الصحيح في ذلك , ولا يكره للمقرض أخذ ذلك.
الفتاوى الهندية (٣ / ٢٠٢ , ٢٠٤)
فإن لم تكن المنفعة مشروطة في العقد , فأعطاه المستقرض أجود مما عليه , فلا بأس به. المديون إذا قضى الدين أجود مما عليه , لا يجبر رب الدين على القبول , كما لو دفع إليه أنقص مما عليه , وإن قبل جاز , كما لو أعطاه خلاف الجنس , وهو الصحيح.
المغني (٦ / ٤٣٨)
فإن أقرضه مطلقا من غير شرط , فقضاه خيرا منه في القدر أو الصفة أو دونه برضاهما جاز.
ورخص في ذلك ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي والزهري ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق
وقال أبو الخطاب إن قضاه خيرا منه , أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير مواطأة فعلى روايتين.
وروي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن عمر أنه يأخذ مثل قرضه , ولا يأخذ فضلا , لأنه إذا أخذ فضلا كان قرضا جر منفعة.
стр. 688
مكان رد بدل القرض
الأصل وجوب رد بدل القرض في البلد الذي وقع فيه , ولكن لو بذله المقترض في مكان آخر أو طالبه المقرض به في بلدة أخرى , ففي المثليات يلزم الطرف الآخر الاستجابة له بقبول المثل أو دفعه فيه إذا لم يكن مما لحمله مؤونة , فإن كان فيه ذلك , فلا تلزمه الاستجابة.
وفي القيميات يلزم المقترض أداء القيمة له بسعر بلد القرض إذا طالبه المقرض ببدله في غيرها , ويلزم المقرض قبولها كذلك إذا بذلها له المقترض بذلك السعر في البلد الآخر.
стр. 689
لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض وجوب رد بدله في نفس البلد التي وقع فيها , وأن للمقرض المطالبة به فيها , ويلزم المقترض الوفاء به حيث قبضه , إذ هو المكان الذي يلزم التسليم فيه.
ووجهة: أن المقرض محسن , وما على المحسنين من سبيل , فلو كان عليه أن يتجشم مشقة لرد قرضه , لكان ذلك منافيا لإحسانه.
لكن لو بذله المقترض في مكان آخر , أو طالبه المقرض به في بلدة أخرى , فقد ذهب الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إلى التفريق فيما يلزم أداء المثل فيه بين ما لحمله مؤونة , كالمكيلات الموزونات ونحوها , وبين ما ليس لحمله مؤونة كالدراهم والدنانير , وقالوا:
لا يجبر المقرض على قبوله في غير مكان الإقراض إن كان مما لحمله مؤونة ولا يلزم المقترض دفعه في غيره إذا طالبه المقرض بأداء المثل فيه , لما في ذلك من زيادة الكلفة أو لحوق الضرر بالمطالب بالقبول أو الدفع في غير مكان القرض.
أما ما ليس لحمله مؤونة , فيلزم المقرض قبوله إذا بذله المقترض له في غير مكان الإقراض , كما يلزم المقترض أداء مثل دينه إذا طالبه به المقرض في البلد الآخر , إذ لا ضرر عليهما في ذلك ولا كلفة ولا مشقة.
وقال الحنابلة: أما إذا كانت العين المقترضة من القيميات , فيلزم المقترض أداء قيمتها في بلد القرض مطلقا , فإن طالبه المقرض في البلد الآخر بقيمتها في بلد القرض , لزمه أداؤها , لأنه أمكنه أداء الواجب بلا ضرر عليه فيه. أما إذا طالبه بقيمتها في بلد المطالبة , وكانت أكثر , لم تلزمه , لأنه لا يلزمه حملها إليها.
стр. 690
الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية (ص ١٣٢)
ويجب على المقترض أن يوفي المقرض في بلد القرض , ولا يكلفه مؤونة السفر والحمل.
مرشد الحيران (ص ٢١٣)
يجوز الاستقراض ووفاء القرض في بلد أخرى من غير اشتراط في العقد (م٨٠٣)
الكافي لابن عبد البر (ص ٣٥٨)
ومن استقرض قرضا مما له مؤونة وحمل , ولم يكن عينا , ولم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزمه القضاء في الموضع الذي اقترض فيه. ولو لقيه في غير البلد الذي أقرضه فيه , فطالبه بالقضاء فيه , لم يلزمه ذلك , ولزم أن يوكل من يقبضه منه في ذلك البلد الذي اقترض فيه. ولو اصطلحا على القضاء في البلد الآخر , كان ذلك جائزا إذا كان بعد حلول الأجل , إن كان قبل حلول الأجل , لم يجز.
التاج والإكليل (٤ / ٥٤٨)
وفي نوازل البرزلي في رجل تسلف فلوسا أو دراهم بالبلاد المشرقية , ثم جاء مع المقرض إلى بلاد المغرب فوقع الحكم بأن يغرم له قيمتها في بلدها يوم الحكم.
النتف في الفتاوى (١ / ٤٩٣)
واسترداد القرض على وجهين: أحدهما:
أن يأخذه به حيث وجده. وذلك في الدراهم والدنانير وما لا حمل له ولا مؤونة. والآخر:
ألا يأخذه به إلا حيث أقرضه إياه. وهو المكيل والموزون. وإن تراضيا على غير ذلك المكان جاز ذلك.
السيل الجرار للشوكاني (٣ / ١٤٤)
وأما كونه يجب الرد إلى موضع القرض فصحيح لأن المقرض محسن , فعلى المستقرض أن يرد ماله إليه إلى الموضع الذي قبضه منه فيه.
وجهه أن المقرض محسن وما على المحسنين من سبيل , فلو كان عليه أن يتجشم مشقة لرد قرضه , لكان ذلك منافيا لإحسانه.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٤)
للمقرض المطالبة ببدل القرض في غير بلده , ويلزم المقترض قضاؤه في المثليات إلا إذا كان لحمله مؤونة أو قيمته ببلد القرض أنقص , فلا يلزمه إلا قيمته ببلد القرض. أما إذا كانت قيمته ببلد القرض مساوية أو أكثر لزمه دفع المثل في المثليات. أما المتقوم فيلزم المقترض أداء قيمته ببلد القرض مطلقا. (م٧٥١)
إذا بذل المقترض مثل القرض في غير بلده لزم المقرض قبوله إذا لم يكن لحمله مؤونة , وكان البلد والطريق آمنين , وإلا لم يلزمه قبوله. (م٧٥٢) .
أسنى المطالب (٢ / ١٤٣)
(وأداؤه) أي الشيء المقرض صفة ومكانا وزمانا (كأداء المسلم فيه) فلا يجب قبول الرديء عن الجيد , ولا قبول المثل في غير مكان الإقراض إلا إذا كان لحمله مؤنة , ولم يتحملها المقترض , أو كان المكان مخوفا. ولا يلزم المقترض الدفع في غير مكان الإقراض إلا إذا لم يكن لحمله مؤونة , أو له مؤونة وتحملها المقرض (لكن له مطالبته في غير بلد الإقراض بقيمة ما له) أي لحمله (مؤونة) لجواز الاعتياض عنه , بخلاف نظيره في السلم. فعلم أنه لا يطالبه بمثله إذا لم يتحمل مؤونة حمله لما فيه من الكلفة , وأنه يطالبه بمثل ما لا مؤنة لحمله , وهو كذلك.
المهذب (١ / ٣١١)
إذا أقرضه دراهم بمصر ثم لقيه بمكة فطالبه بها , لزمه دفعها إليه. فإن طالبه المستقرض بأن يأخذها , وجب عليه أخذها , لأنه لا ضرر عليه في أخذها , فوجب أخذها. فإن أقرضه طعاما بمصر فلقيه بمكة فطالبه به , لم يجبر على دفعه إليه , لأن الطعام بمكة أغلى. فإن طالبه المستقرض بالأخذ , لم يجبر على أخذه , لأن عليه مؤونة في حمله فإن تراضيا جاز , لأن المنع لحقهما , وقد رضيا جميعا. فإن طالبه بقيمة الطعام بمكة أجبر على دفعها , لأنه بمكة كالمعدوم , وما له مثل إذا عدم وجبت قيمته , وتجب قيمته بمصر لأنه يستحقه بمصر
كشاف القناع (٣ / ٣٠٦)
(وإن أقرضه أثمانا أو غيرها) أو غصبه أثمانا أو غيرها (فطالبه المقرض أو المغصوب منه ببدلها) أي ببدل الأثمان أو غيرها (ببلد آخر) غير بلد القرض أو الغصب لزمه) أي المقترض أو الغاصب دفع المثل الذي لا مؤونة لحمله , لأنه أمكنه قضاء الحق بلا ضرر إلا ما لحمله مؤونة وقيمته في بلد القرض والغصب أنقص) من قيمته في بلد الطلب (فيلزمه) أي المقترض أو الغاصب (إذن قيمته فيه) أي في بلد القرض والغصب (فقط , وليس له) أي للمقرض والمغصوب منه (إذن مطالبته بالمثل) لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب , فيصير كالمتعذر , وإذا تعذر المثل تعينت القيمة , وإنما اعتبرت ببلد القرض أو الغصب , لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه (ولا) مطالبة لربه (بقيمته في بلد المطالبة) لما تقدم (وإن كانت قيمته) أي القرض أو الغصب (في البلدين) أي في بلد القرض أو الغصب وبلد المطالبة (سواء , أو) كانت قيمته (في بلد القرض) أو الغصب (أكثر) من قيمته في بلد المطالبة (لزمه أداء المثل) لأنه أمكنه بلا ضرر عليه في أدائه.
(وإن كان) القرض أو الغصب (من المتقومات فطالبه) أي طالب ربه المقترض أو الغاصب (بقيمته في بلد القرض) أو الغصب (لزمه أداؤها) لأنه أمكنه أداء الواجب بلا ضرر عليه فيه. وعلم منه: أنه إن طالبه بقيمته في بلد المطالبة , وكانت أكثر , لم تلزمه , لأنه لا يلزمه حمله إليها. (ولو بذل المقترض) للمقرض (أو) بذل (الغاصب) للمغصوب منه (ما في ذمته) من مثل أو قيمة (ولا مؤنة لحمله) أي المبذول (لزم) المقرض والمغصوب منه (قبوله مع أمن البلد والطريق) لأنه لا ضرر عليه إذن. فإن كان لحمله مؤونة أو كان البلد أو الطريق مخوفا , لم يلزمه قبوله , ولو تضرر المقترض أو الغاصب , لأن الضرر لا يزال بالضرر.
стр. 691
زمان رد بدل القرض
يرى جمهور الفقهاء أن دين القرض حال غير مؤجل , وللمقرض المطالبة به في أي وقت شاء عقب الإقراض , كسائر الديون الحالة.
وخالفهم المالكية في ذلك ورأوا أنه مؤجل أصلا (من غير اشتراط التأجيل) إلى قدر ما يرى في العادة أن المقترض انتفع به.
стр. 692
اختلف الفقهاء في وقت رد البدل في القرض على قولين:
أحدهما: لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة , وهو أن بدل القرض يثبت حالا (غير مؤجل) في ذمة المقترض. وللمقرض مطالبته به عقب الإقراض مباشرة , لأن القرض سبب يوجب رد المثل في المثليات , فكان حالا , كالإتلاف.
الثاني: للمالكية , وهو أن البدل لا يثبت حالا في ذمة المقرض. فلو اقترض شخص مطلقا - من غير اشتراط الأجل - فلا يلزمه رد البدل لمقرضه إن أراد ذلك عقب العقد , ويجبر المقرض على إبقائه عنده إلى قدر ما يرى في العادة أنه انتفع به.
قال ابن القيم وهذا هو الصحيح.
стр. 693
المغني (٦ / ٤٣١)
للمقرض المطالبة ببدله في الحال , لأنه سبب يوجب رد المثل في المثليات , فأوجبه حالا كالإتلاف. ولو أقرضه تفاريق , ثم طالبه بها جملة , فله ذلك لأن الجميع حال , فأشبه ما لو باعه بيوعا حالة , ثم طالبه بثمنها جملة.
وإن أجل القرض , لم يتأجل , وكان حالا. وكل دين حل أجله , لم يصر مؤجلا بتأجيله. وبهذا قال الحارث العكلي والأوزاعي وابن المنذر والشافعي
وقال مالك والليث يتأجل الجميع بالتأجيل لقوله ﷺ : المؤمنون عند شروطهم.
التاج والإكليل (٤ / ٥٤٨)
ابن شاس لو أراد الرجوع في قرضه منع إلا بعد مضي مدة الانتفاع بالشرط أوالعادة.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٣)
بدل القرض في ذمة المقترض من حين القبض , وللمقرض المطالبة به في الحال (م٧٤٧) .
النتف في الفتاوى (١ / ٤٩٣)
ولو أقرضه إلى أجل , فالقرض جائز , والأجل باطل , وله أن يأخذه متى شاء , وأنى شاء , لأن الآجال في القروض باطلة.
بدائع الصنائع (٧ / ٣٩٦)
والأجل لا يلزم في القرض , سواء كان مشروطا في العقد أو متأخرا عنه , بخلاف سائر الديون.
روضة الطالبين (٤ / ٣٤)
ولا يجوز شرط الأجل فيه , ولا يلزم بحال.
الخرشي (٥ / ٢٣٢)
القرض يملكه المقترض بمجرد عقد القرض وإن لم يقبضه , ويصير مالا من أمواله , ويقضى له به , وإذا قبضه فلا يلزمه رده لربه إلا إذا انتفع به عادة أمثاله مع عدم الشرط. فإن مضى الأجل المشترط أو المعتاد , فيلزمه رده.
إعلام الموقعين (٣ / ٣٧٥)
اختلف الناس في تأجيل القرض والعارية إذا أجلها , فقال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه
وأبو حنيفة لا يتأجل شيء من ذلك بالتأجيل , وله المطالبة به متى شاء.
وقال مالك يتأجل بالتأجيل. فإن أطلق , ولم يؤجل , ضرب له أجل مثله , وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة مذكورة في موضعها.
مراجع إضافية
انظر كشاف القناع (٣ / ٣٠١) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥)
المبدع (٤ / ٢٠٦) فتح العزيز (٩ / ٣٥٧) الفتاوى الهندية (٣ / ٢٠٢) الزرقاني على خليل (٥ / ٢٢٩)
стр. 694
توثيق دين القرض بالكتابة والشهادة
توثيق دين القرض بالكتابة والشهادة إذا لم يكن مؤجلا ليس واجبا في قول أحد من الفقهاء.
أما إذا كان مؤجلا , فقد ذهب ابن حزم إلى وجوب توثيقه بهما , وذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وجوب ذلك.
стр. 695
ذهب ابن حزم الظاهري إلى وجوب توثيق دين القرض المؤجل بالكتابة والشهادة للأمر بهما في قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ (إلى آخر الآية: ٢٨٢ من البقرة) , حيث أفاد الوجوب ولزوم الطاعة والانقياد للمأمور به.
وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إلى أن كتابة جميع الديون بما في ذلك دين القرض والإشهاد عليها ليسا واجبين مطلقا , والأمر بهما في الآية إرشاد إلى الأوثق والأحوط , ولا يراد به الوجوب , بل الندب.
стр. 696
أحكام القرآن للشافعي (٢ / ١٢٧)
فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبا بالرهن , ثم أباح ترك الرهن وقال ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن﴾ فدل على أن الأمر الأول دلالة على الحظ لا فرض فيه يعصي من تركه.
أحكام القرآن للجصاص (١ / ٤٨٢)
ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن المذكور جميعه في هذه الآية ندب وإرشاد إلى ما لنا فيه الحظ والصلاح والاحتياط للدين والدنيا , وأن شيئا من ذلك غير واجب. وقد نقلت الأمة خلفا عن سلف عقود المداينات والأشربة والبياعات في أمصارهم من غير إشهاد , مع علم فقهائهم بذلك من غير نكير منهم عليهم , ولو كان الإشهاد واجبا لما تركوا النكير على تاركه مع علمهم به. وفي ذلك دليل على أنهم رأوه ندبا , وذلك منقول من عصر النبي ﷺ إلى يومنا هذا.
أحكام القرآن للكيا الهراسي (١ / ٣٦٥)
إن الأمر بالإشهاد ندب لا واجب والذي يزيده وضوحا أنه قال ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ ومعلوما أن هذا الأمن لا يقع إلا بحسب الظن والتوهم , لا على وجه الحقيقة , وذلك يدل على أن الشهادة إنما أمر بها لطمأنينة قلبه لا لحق الشرع , فإنها لو كانت لحق الشرع لما قال ﴿فإن أمن بعضكم﴾ فلا ثقة بأمن العباد , إنما الاعتماد على ما يراه الشرع مصلحة , فالشهادة متى شرعت في النكاح لم تسقط بتراضيها وأمن بعضهم بعضا , فدل ذلك على أن الشهادة شرعت للطمأنينة. ولأن الله تعالى جعل لتوثيق الديون طرقا , منها الكتابة ومنها الرهن ومنها الإشهاد. ولا خلاف بين علماء الأمصار أن الرهن مشروع بطريق الندب لا بطريق الوجوب , فيعلم من ذلك مثله في الإشهاد.
المحلى (٨ / ٨٠)
فإن كان القرض إلى أجل ففرض عليهما أن يكتباه وأن يشهدا عليه عدلين فصاعدا أو رجلا وامرأتين عدولا فصاعدا. . . وليس يلزمه شيء من ذلك في الدين الحال لا في السفر ولا في الحضر.
стр. 697
هدية المقترض للمقرض
اختلف الفقهاء في حكم الهدية غير المشروطة يقدمها المقترض قبل الوفاء , فذهب جماعة منهم إلى جوازها , ومنعها البعض إذا كان الغرض منها أن يؤخره المقرض بدينه ,
وقال بعضهم بعدم جوازها إن لم ينو المقرض احتسابها من دينه أو مكافأته عليها , إلا إذا جرت عادة بذلك بينهما قبل القرض , فعند ذلك تجوز.
стр. 698
سبق أن بينا أن الهدية المشروطة في العقد من المقترض للمقرض باطلة , لأنها ربا.
أما الهدية غير المشروطة يقدمها المقترض لمقرضه قبل الوفاء , فقد اختلف الفقهاء في حكمها على ثلاثة أقوال.
أحدها: للحنفية وابن حزم وأحمد في رواية عنه , وهو الجواز.
والثاني:
للمالكية وهو المنع سدا للذريعة. أما إذا لم يكن يقصد منها ذلك , كما إذا كانت العادة بينهما ذلك قبل المداينة , أو حدث موجب لها - كمصاهرة أو جوار أو نحو ذلك - فهي جائزة , لانتفاء المانع الشرعي.
والثالث: للحنابلة وهو عدم الجواز إن لم ينو المقرض احتسابها من دينه أو مكافأته عليها - سدا لذريعة أخذ الزيادة في القرض إلا إذا جرت عادة بذلك بينهما قبل القرض فيجوز.
واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجة
стр. 699
المحلى (٨ / ٨٥)
وهدية الذي عليه الدين إلى الذي له الدين حلال , وكذا ضيافته إياه , ما لم يكن شيء من ذلك عن شرط , فإن كان شيء عن شرط , فهو حرام.
القوانين الفقهية (ص ٢٩٣)
إذا أهدى لصاحب الدين مديانه لم يجز له قبولها , لأنه يؤول إلى زيادة على التأخير. وقال بعضهم: يجوز إن كان بينهما من الاتصال ما يعلم أن الهدية له لا للدين.
الكافي لابن عبد البر (ص ٣٥٩)
وكره مالك أكل هدية الغريم إلا أن يكون ذلك بينهما معروفا قبل السلف , أو يعلم أن هديته ليست لمكان دينه.
الخرشي (٥ / ٢٣٠)
أن هدية المديان حرام إلا أن يتقدم مثل الهدية بينهما قبل المداينة , وعلم أنها ليست لأجل الدين , فإنها لا تحرم حينئذ حالة المداينة , وإلا أن يحدث موجب للهدية بعد المداينة من صهارة ونحوها , فإنها لا تحرم.
الفتاوى الهندية (٣ / ٢٣٠)
ولا بأس بهدية من عليه القرض , والأفضل أن يتورع من قبول الهدية إذا علم أنه يعطيه لأجل القرض. وإن علم أنه يعطيه لا لأجل القرض , بل لقرابة أو صداقة بينهما لا يتورع عنه. وكذا لو كان المستقرض معروفا بالجود والسخاء. كذا في محيط السرخسي
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٧٤)
لا يجوز أن يهدي المقترض قبل الوفاء هدية إلى المقرض , ولا أن يعامله معاملة تجر إليه نفعا , كأن يعيره أو يحابيه في عقد آخر , إلا إذا جرت عادة بينهما , أو نوى احتسابه من دينه أو مكافأته. أما لو فعل ذلك بعد الوفاء من غير سابق مواطأة , فلا بأس به. (م٧٥٤) .
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٧)
(وإن فعل) مقترض ذلك , بأن أسكنه داره أو أهدى له (قبل الوفاء , ولم ينو) مقترض (احتسابه من دينه , أو) لم ينو (مكافأته) عليه (لم يجز , إلا إن جرت عادة بينهما) أي بين المقرض والمقترض (به) أي بذلك الفعل (قبل قرض) لحديث أنس مرفوعا إذا أقرض أحدكم قرضا , فأهدى إليه أو حمله على الدابة , فلا يركبها , ولا يقبله , إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجه وفي إسناده من تكلم فيه.
مراجع إضافية
انظر إغاثة اللهفان (١ / ٣٦٤) إعلام الموقعين (٣ / ١٥٤ - ١٨٤)
تهذيب ابن القيم لمختصر سنن أبي داود (٥ / ١٥٠) المبدع (٤ / ٢١٠) كشاف القناع (٣ / ٣٠٥) مواهب الجليل (٤ / ٥٤٦) الزرقاني على خليل (٥ / ٢٢٧)
стр. 700
لزوم عقد القرض
يرى جمهور الفقهاء أن عقد القرض غير لازم في حق المقترض , فله رده بعينه أو ببدله متى شاء.
أما في حق المقرض , فيرى الحنابلة أنه لا يلزم في حقه قبل أن يقبضه المقترض.
ويرى الشافعية عدم لزومه في حقه مطلقا.
ويرى المالكية أنه يلزم بالقول دون توقف على قبض.
стр. 701
ذهب جماهير الفقهاء إلى أن عقد القرض جائز (غير لازم) في حق المقترض , فله رد عين ما اقترضه للمقرض إذا لم يتغير , لأنه على صفة حقه , فلزم المقرض قبوله , كما لو أعطاه غيره من أمثاله.
أما في حق المقرض , فقد اختلف الفقهاء في لزومه على ثلاثة أقوال:
أحدها: للحنابلة والشافعية في غير الأصح وهو أنه غير لازم في حقه قبل القبض فإذا قبضه المقترض صار العقد لازما في حق المقرض , فلا يملك الرجوع فيه , لأنه أزال ملكه عنه بعوض من غير خيار , فلم يكن له الرجوع فيه كالمبيع.
والثاني: للمالكية وهو أنه يلزم بالقول دون توقف على قبض. قالوا: وإذا لزم بالقول , فإنه يقضى للمقترض به , ويبقى بيده إلى الأجل المضروب , أو قدر ما يرى في العادة أنه قد انتفع به إن لم يضربا أجلا.
والثالث: للشافعية في الأصح وهو عدم لزومه بالقبض. وأن للمقرض بعد تسليمه للمقترض الرجوع فيه مادام باقيا في ملك المقترض بحاله , بأن لم يتعلق به حق لازم - كرهن ونحوه - لأنه يتمكن من تغريمه بدل حقه عند الفوات , فلأن يتمكن من مطالبته بعينه عند قيامها أولى.
هذا وقد نص الحنابلة على أنه لا يثبت في القرض خيار من الخيارات , لأن المقرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره , فأشبه الهبة. والمقترض متى شاء رده , فيستغنى بذلك عن ثبوت الخيار له.
ونص الشافعية على أنه لا يثبت في القرض خيار المجلس وخيار الشرط , لأن الخيار يراد للفسخ , وفي القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ متى شاء , فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط فيه.
стр. 702
المغني (٦ / ٤٣١)
ولا يثبت في القرض خيار ما لأن المقرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره , فأشبه الهبة. والمقترض متى شاء رده فيستغني بذلك عن ثبوت الخيار له. ويثبت الملك في القرض بالقبض. وهو عقد لازم في حق المقرض , جائز في حق المقترض فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك.
وقال الشافعي له ذلك. لأن كل ما يملك المطالبة بمثله ملك أخذه إذا كان موجودا , كالمغصوب والعارية
ولنا: أنه أزال ملكه بعوض من غير خيار , فلم يكن له الرجوع فيه كالمبيع. ويفارق المغصوب والعارية , فإنه لم يزل ملكه عنهما , ولأنه لا يملك المطالبة بمثلهما مع وجودهما , وفي مسألتنا بخلافه.
فأما المقترض , فله رد ما اقترضه على المقرض إذا كان على صفته لم ينقص , ولم يحدث به عيب , لأنه على صفة حقه , فلزمه قبوله كالمسلم فيه , وكما لو أعطاه غيره.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥)
(ويلزم) عقد القرض (بقبض) لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض , فوقف الملك عليه.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٦٩)
القرض عقد جائز بالنسبة للمقترض مطلقا , أما بالنسبة للمقرض فيلزم بقبض المقترض , فلا يملك استرجاعه إلا إذا حجر على المقترض لفلس. (م٧٢٩) .
الخرشي (٥ / ٢٣٢)
القرض يملكه المقترض بمجرد عقد القرض وإن لم يقبضه , ويصير مالا من أمواله , ويقضى له به. وإذا قبضه فلا يلزمه رده لربه إلا إذا انتفع به عادة أمثاله مع عدم الشرط , فإن مضى الأجل المشترط أو المعتاد , فيلزمه رده. . . ولو أراد تعجيله قبل أجله , وجب على ربه قبوله , ولو غير عين , لأن الأجل فيه من حق من هو عليه.
تحفة المحتاج (٥ / ٤٨ , ٤٩)
(ويملك القرض بالقبض , وفي قول بالتصرف) المزيل للملك , رعاية لحق المقرض , لأن له الرجوع فيه ما بقي , فبالتصرف يتبين حصول ملكه بالقبض (وله) بناء على الأول (الرجوع في عينه ما دام باقيا) في ملك المقترض (بحاله) بأن لم يتعلق به حق لازم (في الأصح) وللمقترض رده عليه قهرا. وخرج (بحاله) رهنه وكتابته وجنايته إذا تعلقت برقبته , فلا يرجع فيه حينئذ.
فتح العزيز (٩ / ٣٩٧)
ولو رد المستقرض عين ما أخذه فعلى المقرض قبوله لا محالة.
المهذب (١ / ٣١٠)
ولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط , لأن الخيار يراد للفسخ , وفي القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء , فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط.
والملك في القرض غير تام , لأنه يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ.
مجلة الأحكام الشرعية على أحمد (ص ٢٧٠)
لا يثبت في القرض شيء من الخيارات. (م٧٣٤) .
مراجع إضافية
انظر الكافي لابن عبد البر (ص ٣٥٨) مواهب الجليل (٤ / ٥٤٩) البهجة شرح التحفة (٢ / ٢٨٨) نهاية المحتاج (٤ / ٢٧٧) الزرقاني على خليل (٥ / ٢٢٩) كشاف القناع (٣ / ٣٠١) أسنى المطالب (٢ / ١٤٣)
стр. 703
انتهاء القرض
ينتهى القرض بأحد التصرفات التالية:
الوفاء بالقرض من قبل المدين أو الكفيل إن وجد , أو بالاستيفاء من الرهن إن وجد , أو بالمقاصة بشروطها , أو بالإبراء.
стр. 704
بنشوء القرض تنشغل ذمة المقترض بمبلغه ويلزم برد المثل , فإن قام بذلك انتهى القرض بالوفاء وهو الأصل. وقد يستوفي المقرض من الأصيل (المقترض) أو من الكفيل إن وجد لأن الكفالة يحصل بها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل.
وقد يحصل الاستيفاء من بيع الرهن إذا عجز المقترض عن الوفاء من مال آخر وكان قد قدم رهنا عند الاقتراض لأن الرهن محتبس لمصلحة القرض ويكون للمقرض أولوية على غيره من الدائنين.
كما يحصل انتهاء القرض عن طريق المقاصة فيما إذا نشأ للمقترض دين في ذمة المقرض ووجدت شروط إجراء المقاصة مثل اتحاد الجنس بين الدينين وكذلك الأجل وغيره.
كما يحصل انتهاء القرض بإبراء المقرض ذمة المقترض منه.
هذا وقد يحصل الانتهاء لجزء من القرض إذا كان شيء مما سبق من التصرفات واقعا على بعض مبلغ القرض وليس على جميعه.
стр. 705
الرهن
следующие страницы →