Полный текст (2 086 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
ذهب جماهير الفقهاء إلى أن عقد القرض جائز (غير لازم) في حق المقترض , فله رد عين ما اقترضه للمقرض إذا لم يتغير , لأنه على صفة حقه , فلزم المقرض قبوله , كما لو أعطاه غيره من أمثاله.
أما في حق المقرض , فقد اختلف الفقهاء في لزومه على ثلاثة أقوال:
أحدها: للحنابلة والشافعية في غير الأصح وهو أنه غير لازم في حقه قبل القبض فإذا قبضه المقترض صار العقد لازما في حق المقرض , فلا يملك الرجوع فيه , لأنه أزال ملكه عنه بعوض من غير خيار , فلم يكن له الرجوع فيه كالمبيع.
والثاني: للمالكية وهو أنه يلزم بالقول دون توقف على قبض. قالوا: وإذا لزم بالقول , فإنه يقضى للمقترض به , ويبقى بيده إلى الأجل المضروب , أو قدر ما يرى في العادة أنه قد انتفع به إن لم يضربا أجلا.
والثالث: للشافعية في الأصح وهو عدم لزومه بالقبض. وأن للمقرض بعد تسليمه للمقترض الرجوع فيه مادام باقيا في ملك المقترض بحاله , بأن لم يتعلق به حق لازم - كرهن ونحوه - لأنه يتمكن من تغريمه بدل حقه عند الفوات , فلأن يتمكن من مطالبته بعينه عند قيامها أولى.
هذا وقد نص الحنابلة على أنه لا يثبت في القرض خيار من الخيارات , لأن المقرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره , فأشبه الهبة. والمقترض متى شاء رده , فيستغنى بذلك عن ثبوت الخيار له.
ونص الشافعية على أنه لا يثبت في القرض خيار المجلس وخيار الشرط , لأن الخيار يراد للفسخ , وفي القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ متى شاء , فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط فيه.
стр. 702
المغني (٦ / ٤٣١)
ولا يثبت في القرض خيار ما لأن المقرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره , فأشبه الهبة. والمقترض متى شاء رده فيستغني بذلك عن ثبوت الخيار له. ويثبت الملك في القرض بالقبض. وهو عقد لازم في حق المقرض , جائز في حق المقترض فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك.
وقال الشافعي له ذلك. لأن كل ما يملك المطالبة بمثله ملك أخذه إذا كان موجودا , كالمغصوب والعارية
ولنا: أنه أزال ملكه بعوض من غير خيار , فلم يكن له الرجوع فيه كالمبيع. ويفارق المغصوب والعارية , فإنه لم يزل ملكه عنهما , ولأنه لا يملك المطالبة بمثلهما مع وجودهما , وفي مسألتنا بخلافه.
فأما المقترض , فله رد ما اقترضه على المقرض إذا كان على صفته لم ينقص , ولم يحدث به عيب , لأنه على صفة حقه , فلزمه قبوله كالمسلم فيه , وكما لو أعطاه غيره.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٢٥)
(ويلزم) عقد القرض (بقبض) لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض , فوقف الملك عليه.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٢٦٩)
القرض عقد جائز بالنسبة للمقترض مطلقا , أما بالنسبة للمقرض فيلزم بقبض المقترض , فلا يملك استرجاعه إلا إذا حجر على المقترض لفلس. (م٧٢٩) .
الخرشي (٥ / ٢٣٢)
القرض يملكه المقترض بمجرد عقد القرض وإن لم يقبضه , ويصير مالا من أمواله , ويقضى له به. وإذا قبضه فلا يلزمه رده لربه إلا إذا انتفع به عادة أمثاله مع عدم الشرط , فإن مضى الأجل المشترط أو المعتاد , فيلزمه رده. . . ولو أراد تعجيله قبل أجله , وجب على ربه قبوله , ولو غير عين , لأن الأجل فيه من حق من هو عليه.
تحفة المحتاج (٥ / ٤٨ , ٤٩)
(ويملك القرض بالقبض , وفي قول بالتصرف) المزيل للملك , رعاية لحق المقرض , لأن له الرجوع فيه ما بقي , فبالتصرف يتبين حصول ملكه بالقبض (وله) بناء على الأول (الرجوع في عينه ما دام باقيا) في ملك المقترض (بحاله) بأن لم يتعلق به حق لازم (في الأصح) وللمقترض رده عليه قهرا. وخرج (بحاله) رهنه وكتابته وجنايته إذا تعلقت برقبته , فلا يرجع فيه حينئذ.
فتح العزيز (٩ / ٣٩٧)
ولو رد المستقرض عين ما أخذه فعلى المقرض قبوله لا محالة.
المهذب (١ / ٣١٠)
ولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط , لأن الخيار يراد للفسخ , وفي القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء , فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط.
والملك في القرض غير تام , لأنه يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ.
مجلة الأحكام الشرعية على أحمد (ص ٢٧٠)
لا يثبت في القرض شيء من الخيارات. (م٧٣٤) .
مراجع إضافية
انظر الكافي لابن عبد البر (ص ٣٥٨) مواهب الجليل (٤ / ٥٤٩) البهجة شرح التحفة (٢ / ٢٨٨) نهاية المحتاج (٤ / ٢٧٧) الزرقاني على خليل (٥ / ٢٢٩) كشاف القناع (٣ / ٣٠١) أسنى المطالب (٢ / ١٤٣)
стр. 703
انتهاء القرض
ينتهى القرض بأحد التصرفات التالية:
الوفاء بالقرض من قبل المدين أو الكفيل إن وجد , أو بالاستيفاء من الرهن إن وجد , أو بالمقاصة بشروطها , أو بالإبراء.
стр. 704
بنشوء القرض تنشغل ذمة المقترض بمبلغه ويلزم برد المثل , فإن قام بذلك انتهى القرض بالوفاء وهو الأصل. وقد يستوفي المقرض من الأصيل (المقترض) أو من الكفيل إن وجد لأن الكفالة يحصل بها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل.
وقد يحصل الاستيفاء من بيع الرهن إذا عجز المقترض عن الوفاء من مال آخر وكان قد قدم رهنا عند الاقتراض لأن الرهن محتبس لمصلحة القرض ويكون للمقرض أولوية على غيره من الدائنين.
كما يحصل انتهاء القرض عن طريق المقاصة فيما إذا نشأ للمقترض دين في ذمة المقرض ووجدت شروط إجراء المقاصة مثل اتحاد الجنس بين الدينين وكذلك الأجل وغيره.
كما يحصل انتهاء القرض بإبراء المقرض ذمة المقترض منه.
هذا وقد يحصل الانتهاء لجزء من القرض إذا كان شيء مما سبق من التصرفات واقعا على بعض مبلغ القرض وليس على جميعه.
стр. 705
الرهن
стр. 706
تعريف الرهن
الرهن جعل المال وثيقة على الدين , ليستوفى منها أو من ثمنها إذا تعذر الوفاء
ولا خلاف بين الفقهاء في جعل المرهون عينا مالية.
وتتسع دائرة الرهن عند المالكية فيجوز عندهم أن يكون المرهون دينا أو منفعة.
ويصح الرهن مع عقد الدين وبعده , وقبل نشوء الحق كالضمان عند جماعة ولا يصح عند آخرين.
стр. 707
الرهن في اللغة الرهن في اللغة إما الثبوت والدوام , يقال: ماء راهن أي راكد , وحالة راهنة أي ثابتة دائمة.
وإما الحبس واللزوم , ومنه قول الله تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ (المدثر: ٣٨) أي محبوسة , والظاهر أن في الحبس معنى الدوام والثبوت , فأحد المعنيين تطور للمعنى الآخر.
والمعنى الأول كما يبدو هو الحبس , لأنه المعنى المادي.
وعلى كل حال , فالمعنى الشرعي ذو صلة بالمعنى اللغوي , وقد يطلق الرهن لغة على الشيء المرهون: وهو ما جعل وثيقة للدين , من باب تسمية المفعول بالمصدر , فيقال الرهن هو المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه.
الرهن بالمعنى المصدري أو العقدي
والرهن بالمعنى المصدري أو العقدي: هو توثيق الدين بشيء يمكن استيفاؤه منه إذا لم يقم المدين بإيفائه.
الرهن عند الفقهاء
وللفقهاء عبارات متشابهة في الجملة تصور حقيقة الرهن فقها
وجاء تعريف الرهن في المادة ٧٠ من المجلة بأنه: (حبس مال وتوثيقه في مقابل حق يمكن استيفاؤه منه , ويسمى ذلك المال مرهونا ورهنا) .
فالرهن عند الفقهاء هو عقد وثيقة بمال , أي عقد على أخذ وثيقة بمال لا بذمة شخص , فامتاز على الكفالة لأن التوثيق بها إنما يكون بذمة الكفيل , لا بمال يقبضه الدائن , ومعنى وثيقة أي متوثق بها , فقد توثق الدين بالرهن وصار مضمونا محكما بالعين المرهونة.
ويسمى معطي الرهن (الراهن) , وآخذ الرهن (المرتهن) , ويسمى ما أعطي من المال وثيقة للدين (المرهون أو الرهن) , أما الدين فهو يسمى (المرهون به) .
ويلاحظ من تعريف الفقهاء للرهن ما يلي:
- يعبر الشافعية والحنابلة عن المرهون بلفظ (الدين) , فالشافعية يقولون هو (وثيقة بدين) والحنابلة يقولون هو (توثقة دين) .
ومعنى هذا أن المرهون به عندهم لا يكون إلا دينا فلا يكون عينا.
أما الحنفية والمالكية فقد عبروا عن المرهون به بأنه (الحق)
فيقول الحنفية هو (جعل الشيء محبوسا بحق)
ويقول المالكية هو (وثيقة بحق) .
- يرى الحنفية أن المرهون يجب أن يبقى محبوسا تحت يد المرتهن , ولا يستطيع الراهن أن يسترده ولو للانتفاع به حتى لو أذن المرتهن بذلك فهم يقولون (الرهن جعل الشيء محبوسا) .
أما الشافعية فهم يرون عكس ذلك فإنه يجوز للراهن أن يسترد المرهون للانتفاع به ولو قهرا إذا استدعى الأمر ذلك.
ويرى المالكية والحنابلة جواز استرداد المرهون للانتفاع به إذا أذن المرتهن , والخلاف بينهما أن لزوم العقد يفوت عند الحنابلة , والحيازة عند المالكية.
وليس المراد من أخذ الرهن عند المالكية التسليم الفعلي , لأن التسليم بالفعل ليس شرطا عندهم لانعقاد الرهن , ولا لصحته , ولا للزومه , بل ينعقد ويصح ويلزم بالصيغة , أي بمجرد الإيجاب والقبول , أي كالكفالة , ثم يطلب المرتهن أخذه.
وهذا يدل على جواز ما يسمي بالرهن الرسمي أو الرهن التأميني.
- وعبارة جمهور الفقهاء أن الرهن (جعل عين وثيقة بدين يستوفي منها) وهذا يفيد عدم جواز رهن المنافع , لأنها تتلف فلا يحصل بها استيثاق.
أما المالكية فتتسع عندهم دائرة الرهن , فكما يصح أن يكون المرهون عينا يجوز أن يكون دينا أو منفعة
وعبارة المالكية (الشرح الصغير) الرهن: شيء متمول يؤخذ من مالكه , توثقا به , في دين لازم , أو صار إلى اللزوم , أي أنه تعاقد على أخذ شيء من الأموال عينا كالعقار والحيوان والعروض (السلع) أو منفعة , على أن تكون المنفعة معينة بزمن أو عمل , وعلى أن تحسب من الدين.
وللرهن المتفق عليه بين العاقدين أحوال ثلاثة:
الحال الأولى
أن يقع مع العقد المنشئ للدين: كأن يشترط البائع على للمشترى بثمن مؤجل إلى المستقبل في مدة معينة تسليم رهن بالثمن.
وهذا صحيح باتفاق المذاهب , لأن الحاجة داعية إليه.
الحال الثانية:
أن يقع بعد الحق أو نشوء الدين: وهو صحيح أيضا بالاتفاق , لأنه دين ثابت تدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة به , فجاز أخذها به كالضمان (الكفالة) .
وآية ﴿فرهان مقبوضة﴾ تشير إليه , لأن الرهن بدل عن الكتابة (كتابة الدين) والكتابة بعد وجوب الحق.
الحال الثالثة:
أن يقع قبل نشوء الحق مثل: رهنتك متاعي هذا بمائة تقرضنيها , يصح عند المالكية والحنفية , لأنه وثيقة بحق فجاز عقدها قبل وجوبه كالكفالة , وهذا هو المعقول.
ولا يصح عند الشافعية والحنابلة في ظاهر المذهب كما تقدم , لأن الوثيقة بالحق لا تلزم قبله كالشهادة , لأن الرهن تابع للحق فلا يسبقه.
стр. 708
الهداية للمرغيناني (٤ / ١٢٦)
(الحنفية)
الرهن: جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه من الرهن كالديون.
الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (٣ / ٢٣١)
(المالكية)
الرهن: بذل من له البيع ما يباع - أو غررا - ولو اشترط في العقد وثيقة بحق.
مغني المحتاج للشربيني (٢ / ١٢٢)
(الشافعية)
الرهن شرعا: جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه.
المغني لابن قدامة (٤ / ٣٦٦)
(الحنابلة)
الرهن في الشرع: المال اللذى يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه , إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه.
الروض المربع للبهوتي (٢ / ١٩١)
(الحنابلة)
الرهن: توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها.
كنز الدقائق وشرحه تبيين الحقائق (٦ / ٦٢)
الرهن: هو حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه كالدين.
المجلة: المادة (٧٠)
الرهن: حبس مال وتوثيقه في مقابل حق يمكن استيفاؤه منه , ويسمى ذلك المال مرهونا ورهنا
стр. 709
دليل مشروعية الرهن
الرهن مشروع بالقرآن والسنة والإجماع.
стр. 710
الدليل من القرآن
يقول تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ (البقرة: ٢٨٣) يقول القرطبي لما ذكر الله تعالى الندب إلى الإشهاد والكتب لمصلحة حفظ الأموال عقب ذلك بذكر حال الأعذار المانعة من الكتب , وجعل لها الرهن , ونص من أحوال العذر على السفر الذي هو غالب الأعذار , ويدخل في ذلك بالمعنى كل عذر , فرب وقت يتعذر فيه الكاتب في الحضور كأوقات أشغال الناس وبالليل , وأيضا فالخوف على خراب ذمة الغريم عذر يوجب طلب الرهن.
والرهن باتفاق الفقهاء جائز في الحضر والسفر , خلافا لمجاهد والظاهرية ,
ولإطلاق مشروعيته في السنة , وذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب , لكون الكاتب في الماضي غير متوافر في السفر غالبا , ولا يشترط أيضا عدم وجود الكاتب , لثبوت جوازه في السنة مطلقا , فالآية أرادت إرشاد الناس إلى وثيقة ميسرة لهم عند فقدان كاتب يكتب لهم الدين.
الدليل من السنة
روي البخاري ومسلم عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعا من حديد.
وعن أنس قال: رهن رسول الله ﷺ درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله.
رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة.
وتوفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي.
وروي أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه وعليه غرمه (رواه الشافعي والدارقطني) , أي لا ينفك ملك الرهن عن صاحبه , ولا يستحق المرتهن , إذا لم يفتكه في الوقت المشروط.
وفي هذا رد على ما كان عليه العرب في الجاهلية من أن المرتهن كان يتملك الرهن إذا لم يؤد إليه ما يستحقه في الوقت المحدد , فأبطله الشارع.
والحكمة من تشريع الرهن توثيق الديون , فكما أن الكفالة توثق الدين شخصيا , يوثق الرهن الدين ماليا , تسهيلا للقروض.
والرهن يفيد الدائن بإعطائه حق الامتياز أو الأفضلية على سائر الدائنين الغرماء.
ودلت السنة على جواز الانتفاع بالمرهون في بعض الأحوال
روي أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كأن يقول: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا , ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا , وعلى الذي يركب ويشرب النفقة وتجويز الانتفاع دليل على مشروعية الرهن.
الدليل من الإجماع
أجمع المسلمون على جواز الرهن
يقول القرطبي الرهن في السفر ثابت بنص التنزيل , وفي الحضر ثابت بسنة الرسول ﷺ وهو القول الراجح ,
وكذلك إجماع العلماء على جوازه في الحضر ولأن علة اللجوء إلى الرهن في السفر قد توجد في الحضر أيضا والله تعالى أعلم.
ويقول ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف في جواز الرهن في الحضر إلا مجاهدا قال: ليس الرهن إلا في السفر لأن الله تعالى شرط السفر في الرهن.
стр. 711
الوصف الفقهي للرهن
الرهن من عقود التوثيقات كالكفالة والحوالة لأنه يوثق الدين , ويمكن الدائن من الحصول على ماله من طريق ميسر.
стр. 712
الرهن مثله مثل الكفالة والحوالة , جميعها من عقود التوثيقات لأنها توثق الدين , وتمكن الدائن من الحصول على ماله من طريق ميسر , فتكون فائدتها عظيمة , فضلا عن كونها سبب الثواب الأخروي , وطريق تحقق التعاون المثمر والفعال بين الناس لقضاء حوائجهم.
ويتميز الرهن بأنه يعطي المرتهن الحق في استيفاء دينه مقدما على سائر الدائنين العاديين ومن يليهم مرتبة.
والحكمة في الرهن عظيمة جدا لأن فيه مصلحة للراهن والمرتهن معا وللأمة
أما الراهن: فإن الرهن يكون سببا للحصول على الدين وقضاء حاجته الضرورية , وتفريج كربته , إذ كثيرا ما يبخل الناس في إقراض أموالهم إلا إذا كان في نظير المال عين تحفظ عند الدائن لحين استرداد مبلغ الرهن.
وأما المرتهن: فيكون الرهن سبيلا مطمئنا على أمواله , فلا تذهب ضحية الجحود أو الإنكار أو المماطلة أو الإفلاس وغير ذلك.
كما أن له الأجر والثواب الذي يأخذه من الله تعالى بإقراض المال.
وأما الأمة: فتستحق بالرهون الائتمان والثقة وتبادل المحبة والمودة بين الناس , وتضمن وجود الاستقرار وعدم الوقوع في القلق والاضطراب.
стр. 713
قال الزيلعي في تبيين الحقائق (٦ / ٦٢ , ٦٣)
وقد انعقد الإجماع على الرهن , ولأنه وثيقة في جانب الاستيفاء , فيجوز كما تجوز الوثيقة في جانب الوجوب.
وهي الكفالة والحوالة.
والجامع أن الحاجة إلى الوثيقة ماسة من الجانبين , فإن المستدين قلما يجد من يدينه بلا رهن.
والمدين يأمن بالرهن من التوى (الهلاك) بالجحود أو بإسراف المدين من ماله , بحيث لم يبق منه شيء أو بمخاصصة غيره من الغرماء , فكان فيه نفع لهما , كما في الكفالة والحوالة , فشرع.
وفي كشاف القناع (٣ / ٣٠٨)
الضمان التزام مال تبرعا بالقول , فجاز في غير حق ثابت كالنذر , والرهن: يجوز عقده بعد الحق إجماعا , لأنه دين ثابت تدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة به كالضمان ولا يجوز عقده قبل الحق لأنه وثيقة بحق , فلم يجز قبل ثبوته كالشهادة ولأن الرهن تابع للحق فلا يسبقه كالثمن لا يتقدم البيع.
стр. 714
الحكم التكليفي للرهن
الرهن جائز وليس واجبا , والأمر الوارد به في القرآن أمر إرشاد لا أمر إيجاب.
وهو عقد تبرع كالكفالة.
стр. 715
الحكم التكليفي للرهن تشكيل النص
الرهن شرعا جائز غير واجب بالاتفاق لأنه وثيقة بالدين فلم يجب , كما لم تجب الكفالة.
وقوله تعالى بعد آية الدين: ﴿فرهان مقبوضة﴾ أمر إرشاد للمؤمنين , لا إيجاب عليهم , بدليل قوله تعالى عقب ذلك: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ ولأنه تعالى أمر به عند عدم وجود الكاتب للدين , وبما أن الكتابة غير واجبة فكذلك بدلها.
والرهن كالكفالة من عقود التبرع , لأن ما أعطاه الراهن للمرتهن غير مقابل بشيء وهو من العقود العينية: وهي التي لا تعتبر تامة الالتزام إلا إذا حصل تسليم العين المعقود عليها.
وهذه العقود خمسة: الهبة , والرهن , والإعارة , والإيداع , والقرض.
والسبب في اشتراط القبض لتمامها: هو أنها تبرع , والقاعدة الشرعية تقول: (لا يتم التبرع إلا بالقبض) فيعتبر العقد فيها عديم الأثر قبل القبض , والتنفيذ هو المولد لآثار العقد.
стр. 716
أقسام الرهن
ينقسم الرهن إلى نوعين:
رهن حيازي ورهن رسمي أو تأميني , والنوع الأول هو الذي قال به جمهور الفقهاء وهو يستلزم قبض المرهون وحيازته ويرد على العقار والمنقول.
أما الرهن التأميني الذي جاء به القانون المعاصر فهو لا يرد إلا على العقار ولا ينعقد إلا بتسجيله لدى السجلات العقارية وقد أقره الفقهاء المعاصرون إذ أن أن قيد الرهن بالسجل يجعله في حكم القبض , كما أن القبض في رأي بعض الأئمة لا يعد ركنا من أركان العقد.
стр. 717
الرهن الحيازي الرهن الحيازي في القانون:
هو عقد ينشئ الحق في احتباس مال في يد الدائن , أو يد عدل ضمانا لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه , بالتقدم على سائر الدائنين.
والعدل هو شخص ثالث محايد مؤتمن على الرهن.
فالرهن الحيازي يقتضى نقل حيازة المال المرهون من يد المدين الراهن إلى يد الدائن المرتهن أو يد عدل , ويحبس هذا المال حتى يستوفى الحق.
ويرد الرهن الحيازي على العقار وعلى المنقول.
وهذا التعريف مأخوذ من تعريفات الرهن المتقدمة في الفقه الإسلامي في كتب المذاهب المختلفة ومنه يستفاد خصائص الرهن , وهي أنه عقد رضائي , يفيد الدائن حق احتباس المرهون لديه حتى يؤدي الدين , أو احتباسه عند شخص ثالث آخر يؤتمن على حيازة المرهون , وهو المسمي بالعدل.
ويمكن استيفاء الدين من ثمن المرهون نفسه ببيعه بإذن الراهن أو بإذن القاضي , ويكون للدائن المرتهن حق التقدم أو الأفضلية باستيفاء دينه من الثمن مقدما على بقية الدائنين العاديين الغرماء.
ويمتاز الرهن عن الكفالة في أن التوثق بها إنما يكون بذمة الكفيل , لا بمال يقبضه الدائن.
الرهن التأميني (الرسمي)
تكلم علماء القانون على ما أسموه بالرهن التأميني , وهو يعرف بأنه عقد يكسب به الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقا عينيا , يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون.
ويظهر من التعريف خصائص الرهن التأميني: وهي كونه عقدا واردا على عقار , يمنح صاحبه حق التقدم أو الأولوية على بقية الدائنين العاديين في استيفاء حقه من ثمن العقار عند بيعه.
ومن أهم خصائصه: أن يقع على عقار , أو حق عيني على عقار , وهو الأهم في الحياة العملية.
ولا بد لانعقاد هذا الرهن من تسجيله في صحيفة العقار المخصصة له في السجلات العقارية , فالتسجيل ركن فيه , ويتحمل الراهن نفقات العقد من كتابة ونفقات تسجيل إلا إذا اتفق مع المرتهن على غير ذلك.
والرهن التأميني حق لا يتجزأ , فكل جزء من أجزاء العقار المرهون ضامن لكل الدين , وكل جزء من الدين مضمون بالعقار المرهون.
والرهن عند الجمهور يتعلق بجملة الحق المرهون فيه وببعضه , فإذا رهن العقار في عدد ما , فأدي الراهن منه بعضه , فإن الرهن بأسره يبقى بيد المرتهن حتى يستوفي كامل حقه لأن الرهن محبوس بحق , فوجب أن يكون محبوسا بكل جزء منه , كحبس التركة على الورثة حتى يؤدوا ديون الميت.
ويلاحظ أن الرهن التأميني يرتب للدائن حقا عينيا على المال المرهون دون أن تنتقل حيازة هذا المال إلى يد الدائن بل تبقى حيازته في يد المدين الراهن , وهو لا يرد إلا على العقار.
فالعقار وحده دون المنقول هو الذي يمكن رهنه رهنا رسميا , وذلك فيما عدا بعض الاستثناءات الواردة في القانون على سبيل الحصر رهن السفن البحرية (الرهن البحري) , ورهن الطائرات (الرهن الجوي) , ورهن المحل التجاري (الرهن التجاري) .
وقد منع بعض الفقهاء المعاصرين الرهن التأميني الذي جاء به القانون المعاصر لأنه لا يشترط فيه القبض الذي نطقت به الآية الكريمة ولكن أقره فقهاء آخرون إذ أن القبض في رأي بعض الأئمة لا يعد ركنا من أركان العقد , ويرى هؤلاء أن قيد الرهن بالسجل يجعله في حكم القبض.
стр. 718
صيغة الرهن
ينعقد الرهن بالإيجاب والقبول , وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.
ويشترط في صيغة الرهن ما يشترط في صيغة البيع.
стр. 719
ينعقد الرهن بالإيجاب والقبول , وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.
واختلفوا في انعقاده بالمعاطاة , فذهب الشافعية في المعتمد إلى أن الرهن لا ينعقد إلا بإيجاب وقبول قوليين كالبيع , وقالوا: لأنه عقد مالي فافتقر إليهما.
ولأن الرضا أمر خفي لا اطلاع لنا عليه فجعلت الصيغة دليلا على الرضى , فلا ينعقد بالمعاطاة ونحوه.
وقال المالكية والحنابلة: إن الرهن ينعقد بكل ما يدل على الرضى عرفا فيصح بالمعاطاة والإشارة المفهمة والكتابة , لعموم الأدلة كسائر العقود ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة استعمال إيجاب وقبول في معاملاتهم , ولو استعملوا ذلك لنقل إلينا شائعا , ولم يزل المسلمون يتعاملون في عقودهم بالمعاطاة.
ويشترط في الصيغة ما يشترط في صيغة البيع , فقد اشتراط الحنفية في صيغة الرهن: التنجيز بألا يكون معلقا بشرط , ولا مضافا إلى زمن مستقبل , لأن عقد الرهن يشبه عقد البيع من ناحية كونه سبيلا إلى إيفاء الدين واستيفائه , فلا يقبل التعليق بشرط , والإضافة للمستقبل , وإذا علق الرهن أو أضيف , كان فاسدا كالبيع.
стр. 720
قال في الدر المختار (٥ / ٣٤٠)
ويعقد بإيجاب وقبول حال غير لازم , وحينئذ فللراهن تسليمه والرجوع عنه , كما في الهبة.
وقال في الهداية وفتح القدير (٨ / ١٩٠)
الركن: الإيجاب بمجرده , لأنه عقد تبرع , فيتم بالمتبرع كالهبة والصدقة والقبض شرط اللزوم.
وجاء في المجلة (٧٠٦)
ينعقد الرهن بإيجاب الراهن والمرتهن وقبولهما , ولكن لا يتم الرهن ولا يلزم ما لم يكن ثم قبض الرهن , بناء عليه , للراهن أن يرجع عن الرهن قبل التسليم.
وفي الشرح الصغير (٣ / ٣٠٤)
أركان الرهن أربعة: عاقد من راهن ومرتهن , ومرهون (وهو المال المبذول) ومرهون به (أي فيه وهو الدين) وصيغة كالبيع , وظاهره أنه يكفي ما يدل على الرضا , وقال ابن القاسم لا بد فيها من اللفظ الصريح.
قال الكاساني في البدائع (٦ / ١٣٥)
ما يشترط في نفس عقد الرهن: ألا يكون معلقا بشرط ولا مضافا إلى وقت , لأن في الرهن والارتهان معنى الإيفاء والاستيفاء فيشبه البيع , وانه لا يحتمل التعليق بشرط والإضافة إلى وقت , كذا هذا.
وفي المادة (٩٤٧)
يشترط تنجيز الرهن , فلا يصح معلقا بشرط.
стр. 721
شروط العاقد
يشترط في عاقد الرهن شروط ثلاثة بالاتفاق:
أن يكون مختارا , ومالكا للمرهون أو مأذونا له في رهنه , وأهلا للتصرف.
ولا خلاف بين الفقهاء على جواز رهن وارتهان البالغ العاقل وعلى بطلان رهن وارتهان الصبي الذي لا يعقل والمجنون , واختلفوا في الصبي المميز.
стр. 722
يشترط في العاقد راهنا أو مرتهنا ثلاثة شروط:
أ - أن يكون مختارا
فلا يصح الرهن المصحوب بالإكراه , ولا ينتج أثره الشرعي , قال النبي ﷺ : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
ب - أن يكون مالكا للمرهون أو مأذونا له في رهنه
ليس لأحد رهن ملك غيره إلا بولاية عليه , فإذا لم يكن له ولاية في الرهن , وسلم المرهون إلى المرتهن (رهن الفضولي) , كان بهذا التسليم متعديا وغاصبا , وكان الرهن عند الحنفية والمالكية موقوفا على الإجازة , فإن لم يجزه مالك المرهون بطل الرهن وكانت العين في ضمان الراهن بسبب غصبه.
ويبطل الرهن في هذه الحالة عند الشافعية والحنابلة.
هذا ويجوز للإنسان أن يرهن ملك الغير إذا كان بإذنه كرهن المستعار والمستأجر.
ج - الأهلية: بأن يكون أهلا للتصرف في المرهون.
والأهلية أو القدرة على التصرف في رأي الحنفية والمالكية: هي أهلية البيع , بأن يكون العاقد عاقلا مميزا , فكل من يصح بيعه يصح رهنه , لأن الرهن تصرف مالي كالبيع , فوجب أن يراعى في عاقديه ما يراعى في عاقدي البيع والمشروط في عاقدي البيع: العقل أو التمييز , فلا يجوز الرهن والارتهان من المجنون والصبي غير المميز أو الذي لا يعقل.
ولا يشترط البلوغ عند هؤلاء , فيجوز الرهن من الصبي المأذون في التجارة , لأن ذلك من توابع التجارة.
ويصح رهن الصبي المميز والسفيه , موقوفا على إجازة وليه , فإن أجازه نفذ.
والأهلية عند الشافعية والحنابلة: تتمثل في أهلية البيع والتبرع , فيصح الرهن ممن يصح بيعه وتبرعه , لأن الرهن تبرع غير واجب فلا يصح من مستكره , ولا من صبي غير بالغ , ولا مجنون , ولا سفيه , ولا مفلس.
ولا يصح من ولي أبا أو جدا , أو وصي , أو حاكم إلا لضرورة أو مصلحة ظاهرة للقاصر.
ومثال الضرورة: أن يرهن على ما يقترض لحاجة المؤنة (القوت) ليوفي مما ينتظر من غلة , أو حلول دين , أو رواج متاع كاسد (بائر) أو أن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب أو نحوه.
ومثال المصلحة (أو الغبطة) الظاهرة للقاصر: أن يرهن ما يساوي مئة على ثمن ما اشتراه بمئة نسيئة مؤجلة , وهو يساوي مئتين حالتين , وأن يرتهن على ثمن ما يبيعه نسيئة بمصلحة ظاهرة.
وإذا رهن الولي أو الوصي فلا يرهن إلا من أمين غير خائن موسر , وأن يشهد على الرهن , وأن يكون الأجل قصيرا عرفا.
فإن فقد شرط من هذه الشروط , لم يجز الرهن.
وعبر الحنابلة عن هذا الحكم بشرطين: أن يكون عند ثقة , وأن يكون للقاصر فيه حظ , أي حاجة إلى نفقة أو كسوة أو إصلاح عقاره المتهدم أو رعاية بهائمه.
стр. 723
المجلة (م ٧٠٨)
يشترط أن يكون الراهن والمرتهن عاقلين , ولا يشترط أن يكونا بالغين.
مجلة الأحكام الشرعية (م ٩٤٩)
لا يصح الرهن إلا ممن يجوز تبرعه , فلا يصح من صبي مميز ولا من سفيه ولا مفلس ولا مكاتب وعبد ولو مأذونا لهم في التجارة.
وفي المادة (٩٥٠) أيضا
يشترط أن يكون الراهن مالك لعين المرهون , أو مأذونا له في رهنه , كما لو استأجر العين أو استعارها من مالكها ليرهنها فرهنها بإذنه صح , وكذا ولي اليتيم لو رهن ماله لمصلحة , ويكون بيد عدل صح , أما رهن مال غيره دون إذنه فلا يصح.
وقال النووي في المنهاج وشارحه مغني المحتاج (٢ / ١٢٢)
وشرط العاقد: كونه مطلق التصرف , أي بأن يكون من أهل التبرع مختارا , كما في البيع ونحوه , فلا يرهن الولي أبا كان أو غيره مال الصبي والمجنون , ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة.
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (٢ / ٢٦٨)
أما الرهن فلا خلاف أن من صفته أن يكون غير محجور عليه , من أهل السداد , والوصي يرهن لمن يلي النظر عليه إذا كان ذلك سدادا , أو دعت إليه الضرورة عند مالك.
وقال الشافعي يرهن لمصلحة ظاهرة ,
ويرهن المكاتب والمأذون عند مالك. . . واتفق مالك والشافعي على أن المفلس لا يجوز رهنه.
وقال أبو حنيفة يجوز.
المغني (٤ / ٣٥٣)
ولا يصح الرهن إلا من جائز التصرف , لأنه عقد على المال فلم يصح إلا من جائز التصرف كالبيع.
مغني المحتاج (٢ / ١٢٢)
وشرط العاقد كونه مطلق التصرف , فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون , ولا يرتهن إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة.
البدائع (٨ / ٢٧١٥)
وأما الشروط التي ترجع إلى الراهن والمرتهن فعقلهما حتى لا يجوز الرهن والارتهان من المجنون والصبي الذي لا يعقل , أما البلوغ فليس بشرط وكذا الحرية , فيجوز من الصبي المأذون والعبد المأذون , لأن ذلك من توابع التجارة فيملكه من يملك التجارة , ولأن الرهن والارتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه , وهما يملكان ذلك.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣ / ٢٣١)
من يصح بيعه يصح رهنه , ومن لا يصح بيعه لا يصح رهنه , فلا يصح من مجنون ولا من صبي لا ميز له , ويصح من المميز والسفيه , ويتوقف على إجازة وليهما , أي إن اشترط في صلب عقد البيع أو القرض وإلا فهو تبرع باطل ويلزم من المكلف الرشيد كالبيع.
بداية المجتهد لابن رشد (٢ / ٣٤٩)
فأما الراهن فلا خلاف أن من صفته أن يكون غير محجور عليه من أهل السداد , والوصي يرهن لمن يلي النظر عليه , إذا كان ذلك سدادا ودعت إليه الضرورة عند مالك وقال الشافعي يرهن لمصلحة ظاهرة.
стр. 724
تعدد أطراف الرهن
يصح تعدد أطراف الرهن لعدم الشيوع المانع من صحة العقد عند الحنفية , ويظل المرهون محبوسا حتى يوفي الدين كله , لأن المرهون كله رهن بلا تجزئة , ويحبس المرهون عند المرتهنين بالقسمة إن قبلها , وإلا فيحبس كله عند احدهما بطريق المهايأة.
стр. 725
قد يتعدد الراهن أو المرتهن , كما لو رهن رجلان بدين عليهما رهنا عند آخر , أو يرهن رجل شيئا بدين عليه عند رجلين , يصح الرهن في الحالتين , لعدم الشيوع المانع من صحة الرهن عند الحنفية , لأنه في حالة تعدد الراهن , يحصل قبض المرهون من المرتهن بدون إشاعة , فصار كرهن الواحد من الواحد , وفي حالة تعدد المرتهن أضيف الرهن إلى جميع العين المرهونة بصفقة واحدة , ومقتضي الرهن أو موجبه حبس المرهون بالدين , والحبس لا يتجزأ , فصار الرهن محبوسا بكل من المرتهنين.
وذلك بخلاف هبة الواحد من الاثنين: لا تجوز عند أبي حنيفة لأن المقصود من الهبة هو التملك , والشيء الواحد الموهوب لا يتصور كونه ملكا لكل من الموهوب لهما على سبيل الكمال والاستقلال , فلا بد من قسمة الموهوب ليتصور تملك الموهوب لهما للموهوب.
وأحكام الحالتين هي ما يأتي:
في حالة تعدد الراهنين
يصح الرهن بكل الدين , وللمرتهن حبس المرهون حتى يستوفي كل الدين من الراهنين , فإذا أدى أحد الراهنين ما عليه من الدين , لم يكن له أن يقبض شيئا من الرهن , لأن فيه تفريق الصفقة على المرتهن في الإمساك.
في حالة تعدد المرتهنين
يعتبر المرهون كله أيضا رهنا محبوسا عند كل واحد منهما بدينه , لحمل الراهن على وفاء الدين , ما دام الرهن قائما.
فإن قضي الراهن أحد المرتهنين دينه , كانت العين المرهونة كلها رهنا في يد الآخر , حتى يستوفي دينه , لأن العين كلها رهن في يد كل منهما , بلا تفرقة أو تجزئة.
وكيفية حبس المرهون عند المرتهنين: هو أنه إذا كان المرهون مما يقبل التجزؤ , فعلى كل واحد من المرتهنين حبس النصف , فلو سلم كل المرهون للآخر , ضمنه عند أبي حنيفة خلافا للصاحبين.
وأما إذا كان المرهون مما لا يتجزأ , فيحبسه المرتهنان على طريق المهايأة (بمعنى أن يتفق الاثنان على أن يأخذ كل واحد منهما المرهون عنده مدة معلومة) , فإن تهايأ كان كل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر.
وإذا هلك المرهون , صار كل واحد من المرتهنين مستوفيا حصة دينه من المرهون , لأن الاستيفاء يتجزأ.
وفي حال الهلاك هذه , لو قضي الراهن دين أحدهما , استرد ما قضاه من الدين , لأن ارتهان كل منهما باق , حتى يعود الرهن إلى الراهن , لأن كل مرتهن كالعدل بالنسبة للمرتهن الآخر في حال عدم قابلية تجزئة المرهون.
стр. 726
قال في كنز الدقائق وتبيين الحقائق (٦ / ٧٨ - ٧٩)
ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما بقضاء حصته كالبيع , لأن المجموع محبوس بكل الدين ولو رهن عينا عند رجلين صح , سواء كانا شريكين في الدين أو لم يكونا شريكين فيه , ويكون جميع العين رهنا عند كل واحد منهما , لأن الرهن أضيف إلى كل العين في صفقة واحدة.
فإن قضي دين أحدهما , فالكل رهن عند الآخر , لأن كله محبوس بكل جزء من أجزاء الدين فلا يكون له استرداد شيء منه ما دام شيء من الدين باقيا , كما إذا كان المرتهن واحدا.
стр. 727
المال المرهون
لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجوز رهن كل متمول يمكن أخذ الدين منه أو من ثمنه عند تعذر وفاء الدين من ذمة الراهن.
ولكنهم اختلفوا في بعض تفاصيل ذلك: فلم يشترط المالكية كون المرهون عينا بل قالوا بصحة رهن المنفعة , واستثنى الحنابلة بعض الحالات فيما يتعلق بشرط كون المرهون مالا متقوما معلوما مقدور التسليم , وقال جمهور الفقهاء بصحة رهن المشاع خلافا لما ذهب إليه الحنفية.
стр. 728
أن يكون المرهون عينا
يشترط جمهور الفقهاء أن يكون المرهون عينا , فلا يصح رهن الدين , ولو لمن هو عليه لأنه غير مقدور على تسليمه ولأن القبض شرط للزوم الرهن لقوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ ولا يرد ذلك على الدين.
كما لا يصح عند الجمهور رهن المنفعة كسكنى الدار وركوب السيارة مدة معينة , لأن المنفعة عند الحنفية ليست بمال , وعند غير الحنفية ليست مقدورة التسليم لأنها غير موجودة وقت العقد , ثم إذا وجدت فنيت ووجد غيرها , فهي تستهلك بمرور الزمن , ولا يكون لها استقرار ولا ثبوت , فلا يتحقق القصد من الرهن إذ لا يمكن تسليمها ولا وضع اليد عليها ولا بقاؤها إلى حلول أجل الدين أو وقت الاستيفاء.
أما المالكية فتتسع عندهم دائرة الرهن , فكما يصح أن يكون المرهون عينا يجوز أن يكون كذلك منفعة , وعبارة المالكية الرهن: شيء متمول يؤخذ من مالكه , توثقا به , في دين لازم , أو صار إلى اللزوم , أي أنه تعاقد على أخذ شيء من الأموال عينا كالعقار والحيوان والعروض (السلع) أو منفعة , على أن تكون المنفعة معينة بزمن أو عمل , وعلى أن تحسب من الدين.
وهم قالوا بصحة ذلك قياسا على البيع.
أن يكون المرهون قابلا للبيع عند حلول الأجل
يشترط عند جمهور الفقهاء أن يكون المرهون قابلا للبيع عند حلول الأجل لأن القصد من عقد الرهن هو استيفاء الدائن لحقه من ثمن المرهون عند تعذر أخذه من المدين , فيجب أن يكون مالا متقوما معلوما , مقدور التسليم. فلا يصح رهن ما ليس بمال كالميتة والدم , ولا رهن الخمر والخنزير لأنه غير متقوم ولا رهن المجهول , ولا رهن معجوز التسليم غير الموجود عند إبرام عقد الرهن , مثل رهن ما يثمر الشجر هذا العام , أو ما تلد الأغنام هذه السنة , أو رهن الطير الطائر والحيوان الشارد ونحوه. ولا يصح رهن المال العام أو الموقوف , لأنه غير صالح للبيع.
وذهب الحنابلة في الأصح عندهم وابن القاسم وابن الماجشون المالكيان إلى: أنه يستثنى من قاعدة (ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه) الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع , ورهن الزرع الأخضر بلا شرط القلع , ورهن الشارد والضال من الحيوان , لأن النهي عن البيع , إنما كان لعدم الأمن من العاهة أو للغرر والخطر ولهذا أمر الشرع بوضع الجوائح , وهذا المعنى مفقود في الرهن , لأن الدين في ذمة المدين الراهن , والغرر أو الخطر قليل في الرهن ,. لأنه إذا تلف المرهون لا يضيع حق المرتهن من الدين , وإنما يعود الحق إلى ذمة الرهن. وإذا لم يتلف المرهون بأن أدرك الزرع , وأثمر الثمر , وعاد الضال , تحققت منفعة المرتهن , فيباع متى حل الحق , ويؤخر البيع متى اختار المرتهن. فيجوز ارتهان ما لا يحل بيعه في وقت الارتهان , ولا يباع إلا إذا بدا صلاحه , وإن حل أجل الدين.
أن يكون مملوكا للراهن محوزا
وهذا ليس شرطا لجواز أو صحة الرهن , وإنما هو عند الحنفية والمالكية شرط لنفاذ الرهن , وبه يعرف حكم رهن مال الغير.
فيجوز رهن مال الغير بغير إذن بولاية شرعية كالأب والوصي , يرهن مال الصبي بدينه , وبدين نفسه.
ويجوز رهن مال الغير بإذنه , كالمستعار من إنسان ليرهنه بدين على المستعير.
فإن لم يكن هناك إذن من المالك بالرهن , كان الرهن كالبيع موقوفا على الإجازة , فإن أجاز نفذ وإلا بطل.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يصح رهن مال الغير بغير إذنه , لأنه لا يصح بيعه , ولا يقدر على تسليمه , ولا على بيعه في الدين فلم يجز رهنه كالطير الطائر , والحيوان الشارد.
فإن رهن شيئا يظنه لغيره , ثم تبين أنه لأبيه وأنه قد مات , وصار ملكا له بالميراث , صح الرهن عند الحنابلة وفي وجه عند الشافعية , إذ العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر.
والمنصوص عند الشافعية: أن العقد باطل , لأنه عقد والعاقد لاعب فلم يصح فإن استعار الراهن الشيء ليرهنه , جاز عند أئمة المذاهب اتفاقا , لأنه بالاستعارة يقبض ملك غيره لينتفع به وحده من غير عوض وهو شأن الإعارة.
فهي جائزة لتحصيل منفعة واحدة من منافع العين المستعارة.
هذا واشترط الحنفية أن يكون المرهون محوزا , وقالوا لا يجوز رهن نصف دار أو ربع سيارة ولو من الشريك ويجوز رهن المشاع عند الجمهور.
وسبب الخلاف: هل تمكن حيازة المشاع أو لا تمكن؟ يرى الحنفية أنه لا يجوز رهن المشاع سواء كان محتملا القسمة , أو غير محتمل القسمة , من الشريك أو غيره.
والصحيح أن الرهن حينئذ فاسد , يضمن بالقبض , لأن القبض شرط تمام العقد ولزومه , لا شرط جوازه وانعقاده.
ودليلهم أن الرهن يستوجب ثبوت يد الاستيفاء , واستحقاق الحبس الدائم للمرهون , والحبس الدائم لا يتصور في المشاع , لما فيه من مهايأة في حيازته , وكأن الراهن قد رهنه يوما ويوما لا , فلم يصح سواء فيما يقبل القسمة أم ما لا يقبلها , ولو من الشريك لوجود المهايأة في الحيازة.
بل إن قبض أو حيازة الجزء الشائع وحده لا يتصور , والجزء الآخر ليس بمرهون , فلا يصح قبضه , والشيوع يمنع تحقق قبض الجزء الشائع , سواء فيما يقبل القسمة وما لا يقبلها , بخلاف الهبة حيث تصح فيما لا يحتمل القسمة للضرورة , لأنها تفيد الملك , والشيوع لا ينافيه , فاكتفي بالقبض الممكن.
وهذا الحكم سواء أكان الشيوع مقارنا لعقد الرهن أم طارئا عليه , فإذا طرأ الشيوع على الرهن أفسده , وروي عن أبي يوسف أن الشيوع الطارئ على العقد لا يفسده , لأنه يغتفر في البقاء مالا يغتفر في الابتداء , كالهبة التي يطرأ عليها الشيوع بعد القبض فلا يفسدها.
وأجيب بأن العلة في المنع كون الشيوع مانعا من تحقق القبض وهذا يستوي فيه الابتداء والبقاء , بخلاف الهبة , لأن الملك لا يتنافى مع الشيوع.
ويرى الجمهور أنه يصح رهن المشاع أو هبته أو التصدق به أو وقفه , كرهن كله , من الشريك وغيره , ومحتملا القسمة أم لا , لأن كل ما يصح بيعه يصح رهنه , ولأن الغرض من الرهن استيفاء الدين من ثمن المرهون ببيعه عند تعذر الاستيفاء من غيره , والمشاع قابل للبيع , فأمكن الاستيفاء من ثمنه , والقاعدة عندهم: كل ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاع وغيره.
وأما كيفية الحيازة , ففيه رأيان: يرى المالكية أنه يجب قبض جميع ما يملكه الراهن , ما رهنه وما لم يرهنه , لئلا تجول يد الراهن فيما رهنه , فيبطل الرهن.
فإن كان الجزء غير المرهون , غير مملوك للراهن , اكتفى بحيازة الجزء المرهون.
ولا يستأذن الراهن شريكه , في رهن حصته , إذا لا ضرر على الشريك.
وهذا قول ابن القاسم المشهور.
نعم يندب الاستئذان لما فيه من جبر الخواطر ,
وقال أشهب يجب استئذانه.
ويرى الشافعية والحنابلة أن قبض المشاع في العقار يكون بالتخلية , وان لم يأذن الشريك , وفي والمنقول يكون بالتناول.
ويشترط فيه إذن الشريك , ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك.
فإن أبى ورضي المرتهن بكونه في يد الشريك , جاز وناب عنه في القبض.
وإن تنازع الشريك والمرتهن , عين الحاكم عدلا يكون في يده , إما أمانة أو بأجرة.
وتجرى المهايأة بين المرتهن والشريك كجريانها بين الشريكين.
стр. 729
جاء في المجلة (م ٧٠٩)
ويشترط أن يكون المرهون صالحا للبيع , بناء عليه , يلزم أن يكون موجودا , ومالا متقوما , ومقدور التسليم في وقت الرهن.
وفي مرشد الحيران (م ٩٥٢)
يشترط في المرهون أن يكون مالا موجودا , متقوما مقدور التسليم , ومحوزا , متفرقا , مفرغا , لا مشغولا بحق الراهن , مميزا لا مشاعا ولا متصلا بغيره.
وجاء في تقنين الفقه المالكي (م١٥)
يصح رهن مشاع في عقار ونحوه , ويقضي للمرتهن بحوز الكل إن كان الباقي ملكا للراهن , فإن كان ملكا لغيره حوز الجزء المرهون.
وفي التقنين الشافعي (م ١٦٩)
يلزم لصحة الرهن أن يكون المرهون عينا ولو مشاعا , وأن يكون المرهون به دينا ثابتا لازما معلوما لهما.
وفي (م ١٧٤ / ف٢)
يجوز أن يكون المرهون مستعارا , ولا يصح للمالك الرجوع بعد قبض المرتهن.
وفي التقنين الحنبلي (م١٧١)
شروط الرهن ستة: أن يكون الرهن منجزا , أن يكون مع الحق أو بعده لا قبله , أن يكون الراهن أهلا للتصرف , ملك الراهن المرهون أو لمنافعه بشرط إذن المالك , أن يكون الرهن معلوما قدره وجنسه وصفته , أن يكون الدين واجبا أو مآله إلى الوجوب.
القوانين الفقهية (ص ٣٢٣)
في المرهون: يجوز رهن كل شيء يصح تملكه من العروض والحيوان والعقار , ويجوز رهن المشاع خلافا لأبي حنيفة.
الدر المختار (٥ / ٣٤٨)
لا يصح رهن مشاع , لعدم كونه مميزا , مطلقا: مقارنا أو طارئا , من شريكه أو غيره , يقسم أولا , والصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض وجوزه الشافعي.
الشرح الكبير (٣ / ٢٣٥)
وصح رهن مشاع , من عقار وعرض وحيوان , كما يصح بيعه وهبته ووقفه , وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره.
وحيز الجزء المشاع ليتم الرهن بجميعه إن بقي فيه شيء للراهن.
ولا يستأذن الراهن للجزء المشاع شريكه , أي ليس عليه ذلك , إذ لا ضرر على الشريك.
المنهاج للنووي وشرحه مغني المحتاج (٢ / ١٢٢)
ويصح رهن المشاع كرهن كله , من الشريك وغيره , ولا يحتاج إلى إذن الشريك , ويقبض بتسليم كله كما في المبيع , فيكون بالتخلية في غير المنقول , وبالنقل في المنقول.
ولا يشترط إذن الشريك في القبض إلا فيما ينقل , لأنه لا يحصل قبضه إلا بالنقل.
ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك.
وتجرى المهايأة بين المرتهن والشريك كجريانها فيما دونها , لأن الملك فيهما باق فلا تفريق.
كشاف القناع (٣ / ٣١٢)
ويصح رهن المشاع من الشريك ومن أجنبي , ثم إن كان المرهون بعضه مما لا ينقل كالعقار , خلى الراهن بينه (أي الرهن) وبينه (المرتهن) وان لم يحضر الشريك ولم يأذن.
وإن كان المرهون بعضه مما ينقل كالثياب والبهائم , فرضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز , وإلا جعله حاكم في يد أمين أمانة أو بأجرة.
стр. 730
أن يكون حقا واجب التسليم إلى صاحبه
المال المرهون به هو الحق الذي أعطي به الرهن , وقد يكون دينا , وقد يكون عينا.
وقد اتفق الفقهاء على جواز الرهن إذا كان المرهون به دينا لازما في الذمة , وعدم جوازه إذا كان عينا ليست مضمونة أصلا مثل الأعيان التي تكون أمانة في يد الراهن.
ولكنهم اختلفوا في جواز الرهن في الأعيان المضمونة , فأجاز الجمهور الرهن بالأعيان المضمونة بنفسها دون غيرها , ومنع الشافعية الرهن بكل الأعيان.
стр. 731
لا خلاف بين الفقهاء على جواز الرهن إذا كان المرهون به دينا
أيا كان سبب هذا الدين قرضا أو بيعا أو إتلافا أو غصبا , لأن الديون واجبة الوفاء , فكان الرهن بها رهنا بحق واجب التسليم إلى صاحبه.
وفي هذه الحالة يكون الحق قد ثبت أولا ثم تبعه الرهن.
وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز أخذ الرهن في المسلم فيه , لأنه كما يجوز أخذ الرهن في الحق الثابت في الذمة إن كان ثمنا , فكذلك يجوز أخذ الرهن عنه إن كان مثمنا كما في السلم , وذلك بجامع الدينية والثبات في الذمة في كل منهما , فلا وجه للتفريق بين دين السلم وغيره من الديون.
أما الحنابلة فإنهم خالفوا الجمهور ومنعوا أخذ الرهن في المسلم فيه لأنه لا يؤمن هلاك الرهن فيصير رب السلم مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه.
ولمثل هذا ذهب زفر من الحنفية وهو يعلل ذلك بأنه لا يجوز الرهن بما لا يصح الاستبدال فيه قبل القبض , لأن سقوط الدين بهلاك الرهن إذا هلك , إنما يكون نتيجة لاستبداله بما وجب في ذمة المرتهن بذلك الهلاك , بمعنى أن عين الرهن صارت بدلا عن الدين الذي رهنت به , واستبدال هذه الديون لا يصح. فلو جاز الرهن بهذه الديون لزم منه استبدال هذه الديون قبل قبضها , إذا هلك الرهن , وهو لا يجوز شرعا.
أما إذا كان المرهون به عينا
ففيه نوعان: نوع اتفق الفقهاء على عدم جواز الرهن به , وهو يخص الأعيان التي تكون أمانة في يد الراهن كالوديعة والعارية والمأجور ومال الشركة والمضاربة ونحوها من الأعيان التي هي ليست بمضمونة أصلا.
ذلك أن قبض الرهن مضمون عند الحنفية , وعند غيرهم أن يكون الدين مضمونا , فلا بد من أن يقابله مضمون , أي لا رهن إلا بمضمون , ليصح القبض موصلا إلى الاستيفاء.
ونوع اختلف الفقهاء في صحة الرهن به , وهو يخص الأعيان المضمونة.
فإذا كانت الأعيان مضمونة بنفسها (وهي التي يجب ضمان مثلها إن كان لها مثل , أو قيمتها إن لم يكن لها مثل , كالمغصوب في يد الغاصب , والمقبوض على سوم الشراء , والمهر في يد الزوج , وبدل الخلع في يد الزوجة , وبدل الصلح عن دم العمد) , فيجوز الرهن بها عند الجمهور غير الشافعية , وللمرتهن أن يحبس الرهن حتى يسترد العين المرهون بها , وإن هلك الرهن في دين المرتهن قبل استرداد العين , وهي قائمة باقية , يقال للراهن: سلم العين إلى المرتهن , وخذ منه الأول من قيمة الرهن , ومن قيمة العين , لأن المرهون مضمون بالأقل المذكور عند الحنفية.
وذهب الشافعية إلى أنه لا يصح الرهن بالعين التي هي أمانة أو مضمونة , لاشتراطهم كون المرهون به دينا , لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة , فلا يثبت في غيرها , ولأن هذه العين لا تستوفي من ثمن المرهون , وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع.
وأما إن كانت الأعيان مضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع , فإنه مضمون بغيره وهو الثمن , فلو هلك المبيع في يد البائع سقط الثمن عن المشتري , فلا يصح الرهن به في رواية النوادر عن أبي حنيفة لأن قبض الرهن قبض استيفاء , ولا يتحقق معنى الاستيفاء في المضمون بغيره إذ لو هلك الرهن في يد المشترى , لا يصير مستوفيا شيئا بهلاك الرهن.
وفي ظاهر الرواية: إنه يصح الرهن بالمبيع قبل القبض , لأنه مضمون وللمشتري أن يحبس المرهون حتى يقبض المبيع , لأن الاستيفاء المطلوب يتحقق من حيث المعنى , لأن المبيع قبل قبضه إن لم يكن مضمونا بقيمته , مضمون بالثمن , ويعد سقوط الثمن عن المشتري بهلاك المبيع قبل تسليمه إليه , كالعوض عنه , فيصير المشترى مستوفيا مالية المبيع.
стр. 732
البدائع (٤ / ٣٧٢٢)
أما الدين فيجوز الرهن به بأي سبب وجب , من الإتلاف والغصب ونحوها , لأن الديون كلها واجبة على اختلاف أسباب وجوبها , فكان الرهن بها رهنا بمضمون فيصح.
الروض المربع (٢ / ١٩١)
ويعتبر أن يكون الرهن بدين ثابت أو مآله إليه.
مغني المحتاج (٢ / ١٣٢)
وشرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما.
بداية المجتهد (٢ / ٣٥٠)
يجوز أن يؤخذ الرهن في جميع الأثمان الواقعة في جميع البيوعات.
جاء في مجلة الأحكام الشرعية (م٩٥٨)
يصح الرهن برأس مال السلم.
وجاء في غاية المنتهي (٢ / ٨٩)
يصح الرهن بدين واجب غير مسلم , أو مآله إليه , كثمن مدة خيار , وأجره قبل استيفاء منفعة , ومهر قبل دخول.
وبعين مضمونة , كغصب وعارية , ومقبوض بعقد فاسد , ونفع إجارة بذمة كخياطة ثوب وبناء دار , لا بنفع عين معينة , ولا بدية على عاقلة , وجعل قبل دخول وعمل.
وجاء في تبيين الحقائق (٦ / ٦٦)
قال القدوري في مختصره اللباب (٢ / ٥٥) : ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون , وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين.
القوانين الفقهية (ص ٣٢٣)
المرهون فيه وهو جميع الحقوق من بيع أو سلف أو غير ذلك إلا الصرف ورأس مال السلم.
الشرح الصغير (٣ / ٣١٠)
وجاز رهن دين على إنسان , ولو كان على المرتهن له , كان يتسلف أو يشترى المسلم سلعة من المسلم إليه , ويجعل المسلم فيه رهنا في ذلك الدين.
المنهاج ومغني المحتاج (٢ / ١٢٦)
شرط المرهون به: كونه دينا ثابتا لازما , ومعلوما للعاقدين , فهذه ثلاثة شروط , فلا يصح بغير الدين وهو العين المغصوبة والمستعارة في الأصح , ولا بما سيقرضه , ولا يصح بما لا يلزم ولا يئول إلى اللزوم كما في الكتابة , ولا يصح بالمجهول , فلو جهلاه أو أحدهما لم يصح , كما في الضمان.
في ص ١٢٧: ويجوز الرهن بالثمن في مدة الخيار , لأنه آيل إلى اللزوم بخلاف جعل الجعالة.
مجلة الأحكام الشرعية (م٩٥٤)
يشترط أن يكون الرهن مقابل دين واجب بالذمة أو مآله إلى الوجوب , كالقرض وثمن المبيع وقيمة المتلف , والأعيان المضمونة , كالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم , والمقبوض بعقد فاسد , فيصح الرهن بها , كما يصح بالدية على العاقلة بعد الحلول , وبالجعل بعد العمل , أما قبل الحول وقبل العمل فلا يصح الرهن.
جاء في الهداية وتكملة الفتح
ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون: لأن حكم ثبوت يد الاستيفاء , والاستيفاء يتلو الوجوب (الثبوت) . ويدخل على هذا اللفظ: الرهن بالأعيان المضمونة بأنفسها , فإنه يصح الرهن بها , ولا دين.
ويمكن أن يقال: إن الواجب الأصلي فيها هو القيمة , ورد العين مخلص على ما عليه أكثر المشايخ , وهو دين , ولهذا تصح الكفالة بها.
المجلة (م ٧١٠)
يشترط أن يكون مقابل الرهن مالا مضمونا , بناء عليه , يحوز أخذ الرهن لأجل مال مغصوب , ولا يصح أخذ الرهن لأجل مال أمانة.
بداية المجتهد (٢ / ٢٧٠)
على مذهب مالك يجوز أخذ الرهن في السلم وفي القرض وفي الغصب وفي قيم المتلفات وفي أرش الجنايات في الأموال , وفي جراح العمد الذي لا قود (قصاص) فيه كالمأمومة والجائفة.
منهاج النووي وفي مغني المحتاج (٢ / ١٢٦)
شرط المرهون كونه دينا ثابتا لازما , فلا يصح الرهن بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح , ولا بما سيقرضه. قال في مغني المحتاج: لو عبر بالعين المضمونة لكان أخصر وأشمل , لتناوله المأخوذ ببيع فاسد , والمأخوذ بسوم الصداق قبل القبض , بل لو اقتصر على العين لكان أولى ليشمل غير المضمون كالمودع.
غاية المنتهى (٢ / ٨٩)
يصح الرهن بدين واجب غير سلم , أو مآله إليه كثمن مدة الخيار , وأجرة قبل استيفاء منفعة , ومهر قبل دخول , وبعين مضمونة كغصب وعارية ومقبوض بعقد فاسد , ونفع إجارة بذمة كخياطة ثوب وبناء دار , لا بنفع عين معينة ولا بدية على عاقلة , وجعل قبل دخول وعمل ويصح بعدهما , ولا بدين كتابة , وعهدة مبيع , وعوض غير ثابت في ذمة , كثمن وأجرة معينين , وإجارة منافع معينة كدار ونحوها , أو دابة لحمل معين.
مجلة الأحكام الشرعية (م٩٥٤)
يشترط أن يكون الرهن مقابل دين واجب بالذمة أو مآله إلى الوجوب , كالقرض وثمن المبيع وقيمة المتلف , والأعيان المضمونة كالمغصوب والعارية , والمقبوض على وجه السوم , والمقبوض بعقد فاسد , فيصح الرهن بها كما يصح بالدية على العاقلة بعد الحول , وبالجعل بعد العمل , أما قبل الحول وقبل العمل فلا يصح الرهن.
وفي (م ٩٥٥)
يصح الرهن بعوض غير ثابت في الذمة كالثمن والأجرة المعينين , وكالمأجور في إجارة منافع الأعيان المعينة , لأن الحق ثابت في نفس الأعيان المذكورة دون الذمة فلو رهن المشترى في الثمن المعين أو رهن المستأجر في الأجرة المعينة , أو رهن المؤجر في المأجور المعين , لم يصح الرهن.
وفي (م ٩٥٦)
يصح الرهن بالنفع في الإجارة على عمل في الذمة , مثلا: لو استأجر خياطا لخياطة ثياب أو بناء لبناء دار , وأخذ منهما رهنا مقابل المنافع المعقود عليها , صح الرهن.
وفي (م ٩٥٧)
لا يصح الرهن بعهدة المبيع ولا بدين الكتابة.
стр. 733
أن يكون دينا ثابتا
لا خلاف بين الفقهاء في صحة الرهن إذا كان الدين الذي يتم الرهن من أجله دينا ثابتا في الذمة ثبوتا صحيحا وقت الرهن , سواء كان ثابتا قبله أو معه.
أما إذا كان الرهن على دين موعود به , فقد أجازه الحنفية والمالكية ومنعه غيرهم.
стр. 734
يشترط الفقهاء لصحة الرهن أن يكون الدين الذي يتم الرهن من أجله دينا ثابتا في الذمة ثبوتا صحيحا وقت الرهن سواء كان ثابتا قبله أو معه.
ومقتضي هذا الشرط ألا يصح الرهن بالدين الموعود به , أو بما سيقرضه المرتهن للراهن , لأن الدين لا وجود له عند عقد الرهن , حتى يكون واجب التسليم.
لذلك منع الشافعية والحنابلة في ظاهر المذهب الرهن بالدين الموعود به لأنه ليس بحق ثابت في الذمة عند عقد الرهن وقالوا بأن الرهن شرع عند ثبوت الدين لا عند الوعد به ,
واحتجوا بالكتاب لقوله تعالى: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ إلى أن قال تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ فيجب إذن أن يتحقق الدين.
لكن الحنفية والمالكية أجازوا الرهن بالدين الموعود به الذي سيقرض في المستقبل , استحسانا لحاجة الناس إليه.
أما إذا ارتهن المرتهن بما يثبت له على الراهن في المستقبل بدون وعد , فلا يجوز.
стр. 735
أن يكون الحق المرهون به معلوما
يشترط الفقهاء أن يكون الحق المرهون به معلوما , فلا يصح الرهن بحق مجهول.
стр. 736
يشترط الفقهاء أن يكون الحق المرهون به معلوما فلا يصح الرهن بحق مجهول , فلو أعطاه رهنا بأحد دينين له , دون أن يعينه , لم يصح الرهن.
فقد اشترط الفقهاء أن يكون معلوما أو معينا قدره وصفته للعاقدين , فلو جهلاه أو جهله أحدهما , أو رهن بأحد الدينين , لم يصح الرهن.
стр. 737
تمام القبض
القبض عند الجمهور شرط للزوم الرهن , فما لم يقع القبض لم يلزم الراهن بالرهن وله أن يرجع عن العقد.
وقال المالكية إن القبض شرط لتمام الرهن وليس للزومه , فالرهن يلزم بالعقد ويجبر الراهن على الإقباض إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة.
ويشترط استدامة القبض من أجل دوام الحبس عند الجمهور غير الشافعية الذين يجيزون للراهن استرداد المرهون للانتفاع به.
стр. 738
اتفق الفقهاء في الجملة على أن القبض شرط في الرهن لقوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ واختلفوا في تحديد نوع الشرط: أهو شرط لزوم أو شرط تمام؟ .
وفائدة الفرق: أن من قال شرط لزوم , قال: ما لم يقع القبض لم يلزم الراهن بالرهن , وله أن يرجع عن العقد.
ومن قال شرط تمام , قال: يلزم الرهن بالعقد ويجبر الراهن على الإقباض , إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة , حتى يفلس الراهن أو يمرض أو يموت.
قال الجمهور غير المالكية: القبض ليس شرط صحة وإنما هو شرط لزوم الرهن , فلا يلزم الرهن إلا بالقبض , فما لم يتم القبض يجوز للراهن أن يرجع عن العقد , وإذا سلمه الراهن للمرتهن وقبضه لزم الرهن , ولم يجز للراهن أن يفسخه وحده بعد القبض.
ودليلهم قوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقيد به فائدة , فقد علقه سبحانه بالقبض فلا يتم إلا به.
ولأن الرهن عقد تبرع أو إرفاق (أي نفع) يحتاج إلى القبول , فيحتاج إلى القبض ليكون دليلا على إمضاء العقد وعدم الرجوع , فلا يلزم إلا بالقبض كالهبة والقرض.
وذهب المالكية إلى أنه لا يتم الرهن إلا بالقبض أو الحوز , فهو شرط تمام الرهن , أي لكمال فائدته , وليس شرط صحة أو لزوم , فإذا عقد الرهن بالقول (الإيجاب والقبول) , لزم العقد , وأجبر الراهن على إقباضه للمرتهن بالمطالبة به.
فإن تراخي المرتهن في المطالبة به أو رضي بتركه في يد الراهن , بطل الرهن.
ودليلهم قياس الرهن على سائر العقود المالية اللازمة بالقول , لقوله تعالى ﴿أوفوا بالعقود﴾ والرهن عقد فيجب الوفاء به.
كما أن الرهن عقد توثق كالكفالة , فيلزم بمجرد العقد قبل القبض.
وبناء على اشتراط القبض: لو تعاقد الراهن والمرتهن على أن يكون الرهن في يد الراهن , لم يصح الرهن.
فلو هلك في يده لا يسقط الدين , ولو أراد المرتهن أن يقبضه من يد الراهن ليحبسه رهنا , ليس له قبضه إذ لا يصير الرهن صحيحا بعد فساد.
هذا ويشترط لصحة القبض عند الجمهور (الحنفية والمالكية الحنابلة) دوام القبض , فإن قبض الرهن , ثم رده المرتهن باختياره إلى الراهن أو عاد إليه بإعارة أو إيداع أو إجارة أو استخدام أو ركوب دابة أو سيارة , بطل الرهن عند المالكية والحنفية , وزال لزوم الرهن وبقي العقد كأن لم يوجد فيه قبض عند الحنابلة , فإن عاد الراهن فرده إلى المرتهن , عاد اللزوم عند الحنابلة بحكم العقد السابق , وعند الحنفية والمالكية: لا يعود الرهن إلا بعقد جديد.
ودليلهم عموم قوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ الذي يفهم منه اشتراط وجود القبض واستدامته.
ولم يعتبر الشافعية استدامة القبض من شروط الصحة , وذلك فيما يمكن الانتفاع به مع بقائه , وقالوا بأنه لا يمنع القبض إعارة المرهون للراهن , أو أخذ الراهن المرهون بإذن المرتهن , واستعماله للركوب والسكنى والاستخدام , ويبقى وثيقة بالدين , لخبر الدارقطني والحاكم الرهن مركوب ومحلوب وخبر البخاري الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولأن الرهن عقد يعتبر القبض في ابتدائه , وثيقة , فلم يشترط استدامته كالهبة.
وأما إذا كان المرهون مما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه , لم يكن الراهن طلب استرداده للانتفاع به بعد قبضه ووجب استمرار يد المرتهن عليه , إذ لا ضمان لحقه إلا بذلك , حتى لا يتعرض حقه للضياع والتلف.
стр. 739
البدائع (٤ / ٢٧٢٣)
القبض شرط جواز الرهن لقوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ فقد وصف الرهن بكونه مقبوضا فيقتضي أن يكون القبض فيه شرطا , صيانة لخبره تعالى عن الخلف ولأنه عقد تبرع للحال , فلا يفيد الحكم بنفسه كسائر التبرعات.
المغني (٤ / ٢٦٨)
ولا يصح الرهن إلا أن يكون مقبوضا من جائز الأمر. . . . وقال بعض الحنابلة: ما كان مكيلا أو موزونا لا يلزم رهنه إلا بالقبض.
وفيما عداهما روايتان: إحداهما لا يلزم إلا بالقبض , والأخرى يلزم بمجرد العقد كالبيع.
الدر المختار ورد المحتار (٥ / ٣٤٠ - ٣٤١)
القبض , شرط اللزوم في الرهن كما في الهبة , وصح في المجتبى أنه شرط الجواز.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣ / ٢٣١)
لا خلاف في المذهب إن القبض ليس من حقيقة الرهن ولا شرطا في صحته ولا لزومه , بل ينعقد ويصح ويلزم بمجرد القول , ثم يطلب المرتهن الإقباض.
مغني المحتاج (٢ / ١٢٣)
ولا يلزم الرهن من جهة الراهن إلا بقبضه أي المرهون لقوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ .
فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة , ولأنه عقد تبرع يحتاج إلى القبول فلا يلزم إلا بالقبض , كالهبة والقرض.
مرشد الحيران (م٩٥٤)
يشترط لتمام الرهن ولزومه على الراهن أن يقبضه المرتهن قبضا تاما.
وللراهن قبل تسليم الرهن للمرتهن أن يرجع فيه , ويتصرف في العين المرهونة.
المقدمات الممهدات والقوانين الفقهية
الرهن يجوز ويلزم بالعقد ولا يتم وينبرم ويصح التوثق به إلا بالحيازة لقوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾
الشرح الصغير (٣ / ٣١٣)
ولا يتم الرهن إلا بالقبض.
كشاف القناع (٣ / ٣١٧ , ٣١٨)
ولا يلزم الرهن في حق الراهن إلا بالقبض لقوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول , فافتقر إلى القبض كالقرض.
стр. 740
كيفية القبض
يتم القبض بمجرد التخلية عند الحنفية في ظاهر الرواية سواء في المنقول أو العقار , والتخلية مجزئة في العقار دون المنقول عند الجمهور.
وينوب الرهن الرسمي مناب القبض أي الحيازة.
والمقصود من قبض الرهن هو تأمين الدائن المرتهن , فيصح أن يقوم مقام القبض كل وسيلة تؤدي إلى نفس الغرض.
следующие страницы →