Полный текст (2 086 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
المبدع ٥ / ٢٣٣
فهي - أي الوديعة - وكالة في الحفظ فتعتبر أركانها. والأحسن أنها توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص.
المهذب ١ / ٣٦٦
وتنعقد الوديعة بما تنعقد به الوكالة من الإيجاب بالقول والقبول بالفعل , وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من العزل والجنون والإغماء والموت كما تنفسخ الوكالة , لأنه - أي الإيداع - وكالة في الحفظ , فكان كالوكالة في العقد والفسخ.
تحفة المحتاج (٧ / ٩٨)
ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به.
أسنى المطالب (٣ / ٧٥)
(يشترط) للإيداع (الإيجاب , ك أودعتك) هذا المال (واحفظه ونحوه , لأنها عقد) كالوكالة لا إذن مجرد في الحفظ (ولو علقها فكالوكالة و) يشترط (القبول) من الوديع (ولو بالقبض) كما في الوكالة.
روضة الطالبين (٦ / ٣٢٧)
لو عزل المودع نفسه , ففي انعزاله وجهان , بناء على أن الوديعة إذن أم عقد؟ إن قلنا: إذن. فالعزل لغو , كما لو أذن للضيفان في أكل طعامه , فقال بعضهم: عزلت نفسي. يلغو قوله , وله الأكل بالإذن السابق. فعلى هذا تبقى الوديعة بحالها. وإن قلنا: عقد , انفسخت , وبقي المال في يده أمانة شرعية , كالريح تطير الثوب إلى داره , فعليه الرد عند التمكن , وإن لم يطالب على الأصح. فإن لم يفعل ضمن.
стр. 947
الحكم التكليفي للوديعة
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقد الوديعة الأصل فيه في حق الوديعة الاستحباب - لأنه من باب الإعانة وهي مندوبة - ما لم تقترن به دواع تصرف حكمه إلى الوجوب أو الكراهة أو الحرمة. وفي حق المودع الأصل فيه الإباحة ما لم تلابسه عوارض تصرفه إلى الوجوب أو الحرمة.
стр. 948
اختلف الفقهاء في الحكم التكليفي لعقد الوديعة , فذهب الحنفية إلى أن قبول الوديعة مستحب مطلقا.
وقال الشافعية والحنابلة: هو مستحب في حق من علم من نفسه أنه ثقة قادر على حفظها , ولا يجوز لغيره , لأن فيه تغريرا بصاحبها.
وقال المالكية: حكم الوديعة من حيث ذاتها الإباحة في حق الفاعل والقابل على السواء , غير أنه قد يعرض وجوبها في حق الفاعل إن خشي ضياعها أو هلاكها إن لم يودعها , مع وجود قابل لها قادر على حفظها , وحرمتها إذا كان المال مغصوبا أو مسروقا لوجوب المبادرة إلى رده لمالكه. كذلك في حق القابل قد يعرض لها الوجوب , كما إذا خاف ربها عليها عنده من ظالم , ولم يجد صاحبها من يستودعها غيره , والتحريم كالمال المغصوب يحرم قبوله , لأن في إمساكه إعانة على عدم رده لمالكه والندب إذا خشي ما يوجبها دون تحققه , والكراهة إذا خشي ما يحرمها دون تحققه.
стр. 949
الحكم التكليفي للوديعة تشكيل النص
المهذب (١ / ٣٦٥)
يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها أن يقبلها لقوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ ولما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ : قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. فإن لم يكن من يصلح لذلك غيره , وخاف إن لم يقبل أن تهلك تعين عليه قبولها , لأن حرمة المال كحرمة النفس.
والدليل عليه ما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ : قال حرمة مال المؤمن كحرمة دمه. ولو خاف على دمه لوجب عليه حفظه , كذلك إذا خاف على ماله.
وإن كان عاجزا عن حفظها أو لا يأمن أن يخون فيها لم يجز له قبولها , لأنه يغرر بها ويعرضها للهلاك , فلم يجز له أخذها.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٥٠)
ويستحب قبولها لمن علم من نفسه أنه ثقة قادر على حفظها. ويكره لغيره.
روضة القضاة للسمناني (٢ / ٦١٣)
فصل: قبول الوديعة غير واجب. وعندنا: لا يجب قبول الوديعة بحال.
كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ٢٥٢)
(الوديعة: وحكمها الإباحة , وقد يعرض لها الوجوب , كالخوف على المال عند ربه من ظالم , والتحريم كالمال المغصوب يحرم قبوله , لأن إمساكه إعانة على عدم رده لمالكه) وقد يعرض لها الندب حيث يخشى ما يوجبها دون تحقق , وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحقق.
المقدمات الممهدات (٢ / ٤٦٥)
ولا يلزم من استودع قبض الوديعة , وجد المودع من يودعه أو لم يجد. قال ذلك ابن شعبان. فأما إذا وجد من يودع غيره , فبين أنه لا يلزمه قبولها , لأن الله إنما أمره بالأداء , ولم يأمره بالقبول. وأما إذا لم يجد من يستودع سواه , فينبغي أن يلزمه القبول قياسا على من دعى إلى أن يشهد على شهادة أنه يلزمه ذلك إن لم يكن في البلد من يشهد غيره. ومن أهل العلم من يرى أن ذلك لازم له , وجد في البلد من يشهد أو لم يوجد لقول الله تعالى ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ .
الكفاية على الهداية (٧ / ٤٥٢)
ولأن قبول الوديعة من باب الإعانة , وهي مندوبة بقوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ وبقوله ﵇ إن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.
روضة الطالبين (٦ / ٣٢٤)
ومن أودع وديعة يعجز عن حفظها , حرم عليه قبولها. وإن كان قادرا , لكن لا يثق بأمانة نفسه , فهل يحرم قبولها أم يكره؟ وجهان. وإن قدر ووثق بأمانة نفسه استحب له القبول. فإن لم يكن هناك غيره فقد أطلق مطلقون أنه يتعين عليه القبول , وهو محمول على ما بينه السرخسي في الأمالي , وهو أنه يجب أصل القبول دون أن يتلف منفعة نفسه وحرزه في الحفظ دون عوض.
مراجع إضافية
انظر مجمع الأنهر (٢ / ٣٣٨) , المبسوط (١١ / ١٠٩) , البحر الرائق (٧ / ٢٧٣) , كشاف القناع (٤ / ١٨٥) , المبدع (٥ / ٢٣٣) , مواهب الجليل (٥ / ٢٥١) , التاج والإكليل (٥ / ٢٦٦) , البناني على شرح الزرقاني لخليل (٦ / ١١٤) , تحفة المحتاج وحواشيه (٧ / ٩٩) , أسني المطالب (٣ / ٧٤) , كفاية الأخيار (٢ / ٧)
стр. 950
أقسام الوديعة
الأصل في عقد الوديعة أنه من عقود التبرعات التي لا تستوجب بدلا عن المنفعة المبذولة من جانب الوديع للمودع لكن لو اشترط للوديع أجر فيها مقابل الحفظ أو الحرز صح ذلك الشرط ولزم في قول جمهور الفقهاء.
стр. 951
الأصل في عقد الإيداع أنه من عقود التبرعات التي تقوم على أساس الرفق والمعونة وتنفيس الكربة وقضاء الحاجة مجانا , فلا تستوجب من المودع بدلا عن حفظ أعيانه المالية.
ولكن لو اشترط فيه عوض للوديع مقابل حفظه للوديعة , فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية إلى جواز ذلك , وأن هذا الشرط صحيح ملزم. وخالفهم الحنابلة في ذلك وقالوا: إن الأجر إنما يجوز في الإجارة على الحفظ لا في عقد الوديعة.
стр. 952
مرشد الحيران (ص ٢١٦)
ليس للمستودع أن يأخذ أجرة على حفظ الوديعة ما لم يشترط ذلك في العقد. (م٨١٤)
حاشية الرملي على أسنى المطالب (٣ / ٧٦)
(وأحكامها) أي الوديعة (ثلاثة. . الثاني: الأمانة) لأن الله تعالى سماها أمانة والضمان ينافيه , وسواء كانت بجعل أم بغيره كالوكالة.
تحفة المحتاج (٧ / ١٠٠)
(فإن وثق) بأمانة نفسه وقدرته على حفظها (استحب له قبولها , لأنه من التعاون المأمور به.
ومحله إن لم يخف المالك من ضياعها لو تركها عنده , أي غلب على ظنه ذلك كما هو ظاهر , وإلا لزمه قبولها حيث لم يخش منه ضررا يلحقه , أخذا مما ذكروه في الأمر بالمعروف. وإن تعين لكن لا مجانا , بل بأجرة لعمله وحرزه , لأن الأصح جواز أخذ الأجرة على الواجب العيني كإنقاذ غريق وتعليم نحو الفاتحة.
الفتاوى الهندية (٤ / ٣٤٢)
المودع إذا شرط الأجرة للمودع على حفظ الوديعة صح , ولزم عليه. كذا في جواهر الأخلاطي.
الزرقاني على خليل (٦ / ١٢٥)
(ولا) للمودع (أجر حفظها) لأن حفظها من نوع الجاه , وهو لا يؤخذ عليه أجرة كالقرض والضمان , إن لم يأخذها مثله أو يشترطها أو يجر بها عرف (بخلاف محلها) الكائنة فيه فقط من المنزل , فله أجرته إن كان مثله يأخذ , إلا أن يشترط المودع عدمه أو يجر به عرف.
كشاف القناع (٤ / ١٨٥)
(الوديعة) شرعا (اسم للمال) أو المختص ككلب الصيد (المودع) أي المدفوع إلي من يحفظه بلا عوض. فخرج بقيد (المال أو المختص) الكلب الذي لا يقتنى والخمر ونحوهما مما لا يحترم , وبقيد (المدفوع) ما ألقته الريح إلى دار من نحو ثوب وما أخذه بالتعدي , وبقيد (الحفظ) العارية ونحوها , وبقيد (عدم العوض) الأجير على حفظ المال.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٤٩)
(الوديعة) شرعا (المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض) لحفظه. . (والإيداع توكيل) رب المال (في حفظه) تبرعا من الحافظ. (والاستيداع توكل في حفظه) أي مال غيره (كذلك) أي تبرعا (بغير تصرف) فيه.
مراجع إضافية
انظر رد المحتار (٤ / ٤٩٤) , المقدمات الممهدات (٢ / ٤٦٧) , القوانين الفقهية (ص ٣٨٠) , بداية المجتهد (٢ / ٣١٢) , التاج والإكليل (٥ / ٢٦٦) , حاشية البناني على الزرقاني (٦ / ١٢٥)
стр. 953
الصيغة
ينعقد الإيداع بالإيجاب والقبول بكل لفظ يدل على المقصود وينبئ عنه باتفاق الفقهاء وبكل فعل يفهم منه ذلك ولو بقرائن الأحوال عند الحنفية والمالكية.
стр. 954
لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في صحة العقود هو التراضي وطيب النفس , وأن الوديعة لا تصح إلا بذلك وإلا كانت قسرا على الحفظ أو غصبا للمال. وقد ذكروا أن الإيداع لما كان عقدا يتم بين طرفين , فإن وجوده يتوقف على صيغة تفصح عن رغبة العاقدين في إنشائه , وتعبر بجلاء عن اتفاقهما على تكوينه , وهي الإيجاب والقبول باللفظ الدال على الإيداع أو الإنابة في الحفظ , كأن يقول الرجل لغيره: أودعتك هذا الشيء , أو احفظ لي هذه العين , وما يجرى مجراه , ويقبل الآخر.
ووسع الحنفية والمالكية مفهوم الصيغة لتشمل كل ما يفهم منه طلب الحفظ وقبوله , ولو بقرائن الأحوال , سواء أكان هناك لفظ أو لم يكن.
стр. 955
البحر الرائق (٧ / ٢٧٣)
وركنها - أي الوديعة - الإيجاب قولا صريحا أو كناية أو فعلا , والقبول من المودع صريحا أو دلالة في حق وجوب الحفظ. وإنما قلنا (صريحا أو كناية) ليشمل ما لو قال لرجل: أعطني ألف درهم. أو قال لرجل في يده ثوب: أعطنيه. فقال: أعطيتك. فهذا محمول على الوديعة. نص عليه في المحيط , لأن الإعطاء يحتمل الهبة والوديعة والوديعة أدنى , وهو متيقن , فصار كناية. وإنما قلنا في الإيجاب (أو فعلا) ليشمل ما لو وضع ثوبه بين يدي رجل , ولم يقل شيئا , فهو إيداع. وإنما قلنا في القبول (أو دلالة) ليشمل سكوته عند وضعه بين يديه , فإنه قبول دلالة , حتى لو قال لا أقبل لا يكون مودعا , لأن الدلالة لم توجد.
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٤٧)
ينعقد الإيداع بالإيجاب والقبول صراحة أو دلالة. مثلا: إذا قال صاحب الوديعة: أودعتك هذا الشيء , أو جعلته أمانة عندك. فقال المستودع: قبلت. انعقد الإيداع صراحة. وكذا لو دخل شخص خانا , فقال لصاحب الخان: أين أربط دابتي؟ فأراه محلا , فربط الدابة فيه , انعقد الإيداع دلالة. وكذلك إذا وضع رجل ماله في دكان , فرآه صاحب الدكان وسكت , ثم ترك الرجل ذلك المال وانصرف , صار ذلك المال عند صاحب الدكان وديعة. وأما لو رد صاحب الدكان الإيداع بأن قال: لا أقبل. فلا ينعقد الإيداع حينئذ. (م ٧٧٣)
حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢ / ٢٥٣)
الصيغة هي كل ما يفهم منه طلب الحفظ , ولو بقرائن الأحوال , ولا تتوقف على إيجاب وقبول باللفظ , حتى لو وضع شخص متاعه عند جالس رشيد بصير ساكت , وذهب الواضع لحاجته , فإنه يجب على الموضوع عنده المتاع حفظه , بحيث إن فرط في حفظه حتى ضاع ضمنه , لأن سكوته رضا منه بالإيداع عنده.
أسنى المطالب (٣ / ٧٥)
لا بد من صيغة دالة على الاستحفاظ , ك أودعتك هذا المال , واحفظه , ونحوه ك استحفظتك وأنبتك في حفظه , وهو وديعة عندك , لأنها عقد وكالة , لا إذن مجرد في الحفظ.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤١٥)
ينعقد الإيداع بإيجاب وقبول , بلفظ الإيداع وكل قول دال على استنابة في الحفظ , كقوله: احفظ هذا , أو أمنتك على هذا , ونحو ذلك. (م١٣٢٠)
يصح قبول الإيداع بكل قول أو فعل دال عليه. (م ١٣٢١)
تحفة المحتاج (٧ / ١٠١)
والأصح أنه لا يشترط القبول من الوديع لصيغة العقد أو الأمر لفظا , ويكفي مع عدم اللفظ والرد منه القبض , ولو على التراخي , كما في الوكالة.
روضة الطالبين (٦ / ٣٢٤)
وفي اشتراط القبول باللفظ ثلاثة أوجه: أصحها: لا يشترط بل يكفي القبض في العقار والمنقول. والثاني: يشترط. والثالث: يشترط إن كان بصيغة عقد , ك أودعتك. ولا يشترط إن قال: احفظه , أو هو وديعة عندك.
كشاف القناع (٤ / ١٨٥)
ويكفي القبض قبولا للوديعة , كالوكالة.
المهذب (١ / ٣٦٦)
وتنعقد الوديعة بما تنعقد به الوكالة من الإيجاب بالقول والقبول بالفعل , وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة. . لأنه وكالة في الحفظ , فكان كالوكالة في العقد والفسخ.
مواهب الجليل (٥ / ٢٥٢)
أركانها ثلاثة: الصيغة , والمودع , والمودع. أما الصيغة: فهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على الاستنابة في حفظ المال.
مراجع إضافية
انظر الدر المختار مع رد المحتار (٤ / ٤٩٤) , الفتاوى الهندية (٤ / ٣٣٨) , مجمع الأنهر (٢ / ٣٣٧) , درر الحكام (٢ / ٢٢٤) , وما بعدها , والزرقاني على خليل (٦ / ١١٤) , مرشد الحيران (م٨١٢)
стр. 956
صفات العاقدين
يشترط في المودع والمستودع أن يكونا أهلا للتصرفات الشرعية.
стр. 957
ما يشترط في المودع:
اتفق الفقهاء على أنه يشترط في المودع أن يكون جائز التصرف. وهو العاقل المميز عند الحنفية , والبالغ العاقل الرشيد عند غيرهم.
وعلى ذلك , فلو أودع طفل أو مجنون مالا عند إنسان , فلا يجوز له قبول وديعته. فإن أخذها منه ضمنها , ولا يبرأ من الضمان إلا بالتسليم إلى وليه الناظر في ماله.
أما الصبي المميز , فللفقهاء في صحة إيداعه قولان:
(أحدهما) للحنفية والحنابلة: وهو صحة إيداعه إذا كان مأذونا له في ذلك.
أما غير المأذون فلا يصح منه الإيداع.
(والثاني) للمالكية والشافعية: وهو عدم صحة إيداعه مطلقا حيث ألحقوا إيداعه بالعدم.
ما يشترط في المستودع:
لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط في الوديع أن يكون جائز التصرف. غير أنهم اختلفوا فيمن يصدق عليه هذا الوصف , فقال الحنفية: هو العاقل المميز.
وقال الشافعية والمالكية والحنابلة: هو البالغ العاقل الرشيد.
وعلى كلا القولين لا يصح قبول الوديعة من المجنون والصبي الذي لا يعقل , لأن حكم هذا العقد لزوم الحفظ , ومن لا عقل له ليس أهلا للحفظ.
أما الصبي المميز , فقد اختلف الفقهاء في صحة استيداعه على ثلاثة أقوال:
(أحدها) لابن رشد المالكي: وهو أن الصبي المميز يصح أن يتوكل , فصح أن يكون أمينا لغيره في حفظ الوديعة.
(والثاني) للحنفية: وهو صحة قبوله للوديعة إذا كان مأذونا بالتجارة , وإلا فلا.
(والثالث) للشافعية والمالكية والحنابلة: وهو عدم صحة استيداعه مأذونا كان أو غير مأذون , لأن المقصود من الإيداع الحفظ , والصبي ليس من أهله.
стр. 958
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٤٨)
يشترط في صحة عقد الوديعة أن يكون المودع والمستودع مميزين , ولا يشترط كونهما بالغين. فبناء عليه: إيداع المجنون والصبي غير المميز وقبولهما الوديعة غير صحيح. أما إيداع الصبي المميز المأذون وقبوله الوديعة , فهو صحيح. (م٧٧٦)
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤١٥)
يشترط لصحة الإيداع أن يكون الطرفان جائزي التصرف. فلو أودع المجنون أو المحجور عليه لسفه أو الصغير مميزا كان أو لا , لم يصح العقد , ويكون المستودع ضامنا للمال , ولو تلف بلا تعد منه ولا تفريط , ولا يبرأ إلا بالرد إلى وليه , إلا إذا كان الصبي المميز مأذونا في الإيداع , صح إيداعه. (م ١٣٢٢)
إذا أودع جائز التصرف ماله لدى مجنون أو معتوه أو صغير أو سفيه , فأتلفوه , أو تلف بتفريطهم لا ضمان عليهم.
كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ٢٥٣)
(وشرط الأولين - المودع والمودع - كالوكيل والموكل , فمن صح منه أن يوكل غيره , صح منه أن يودع غيره , وكل من صح منه أن يتوكل , صح منه أن يكون أمينا لغيره في حفظ الوديعة) الذي يصح منه أن يوكل العاقل البالغ الرشيد إلا الصغيرة في لوازم العصمة , والذي يصح منه أن يتوكل هو المميز على ما قال ابن رشد وحكى عليه الاتفاق. وخالفه اللخمي وقال: لا بد أن يكون بالغا رشيدا , ووافقه القرافي وابن الحاجب وابن عبد السلام وذكره خليل في توضيحه , وقال ابن عرفة وعليه عمل بلدنا. . . .
وأما الصبي والسفيه فلا يودعان ولا يستودعان , لكن إن أودعاك شيئا وجب عليك يا رشيد حفظه. وأما إن أودعت عندهما فأتلفا أو فرطا لم يضمنا , وإن بإذن أهلهما.
بدائع الصنائع (٦ / ٢٠٧)
وأما شرائط الركن فأنواع: منها عقل المودع. فلا يصح قبول الوديعة من المجنون والصبي الذي لا يعقل , لأن حكم هذا العقد هو لزوم الحفظ , ومن لا عقل له لا يكون من أهل الحفظ. وأما بلوغه , فليس بشرط حتى يصح قبول الوديعة من الصبي المأذون , لأنه من أهل الحفظ , ألا ترى أنه أذن له الولي , ولو لم يكن من أهل الحفظ لكان الإذن له سفها. وأما الصبي المحجور عليه فلا يصح قبول الوديعة منه , لأنه لا يحفظ المال عادة , ألا ترى أنه منع منه ماله.
أسنى المطالب (٣ / ٧٥)
(وديع الصبي والمجنون) والعبد (ضامن) لوديعتهم , لأن شرط موجبها إطلاق التصرف كقابلها فهو مقصر بالأخذ ممن ليس أهلا للإيداع , ولا يزول ضمانه إلا بردها إلى مالك أمرهم (فلو خشي ضياعها) في يدهم (فأخذها) منهم (حسبة) صونا لها عن الضياع (فلا ضمان) عليه , كما لو أخذ المحرم صيدا من جارحه ليتعهده فتلف , لا يضمنه كما مر في بابه.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٥٠)
(ويعتبر لها) أي الوديعة , أي لعقدها (أركان وكالة) أي ما يعتبر فيها من كون كل منهما جائز التصرف.
المغني (٩ / ٢٧٩)
ولا يصح الإيداع إلا من جائز التصرف. فإن أودع طفل أو معتوه إنسانا وديعة , ضمنها بقبضها , ولا يزول الضمان عنه بردها إليه , إنما يزول بدفعها إلى وليه الناظر في ماله أو الحاكم. فإن كان الصبي مميزا , صح إيداعه لما أذن له في التصرف فيه , لأنه كالبالغ بالنسبة إلى ذلك.
كشاف القناع (٤ / ١٩٧)
(وإن أودع) جائز التصرف (الصغير) وديعة (ولو قنا , أو المجنون أو المعتوه , وهو المختل العقل) وديعة (أو) أودع جائز التصرف (السفيه وديعة أو أعارهم شيئا فأتلفوه) بأكل أو غيره (أو تلف بتفريطهم لم يضمنوا) لأن المالك سلطهم على الإتلاف بالدفع إليهم.
المهذب (١ / ٣٦٦)
ولا يصح - أي الإيداع - إلا عند جائز التصرف. فإن أودع صبيا أو سفيها لم يصح الإيداع , لأن القصد من الإيداع الحفظ , والصبي والسفيه ليسا من أهل الحفظ. فإن أودع واحدا منهما فتلف عنده , لم يضمن , لأنه لا يلزمه حفظه , فلا يضمنه , كما لو تركه عند بالغ من غير إيداع فتلف.
مراجع إضافية
انظر تحفة المحتاج (٧ / ١٠٣) , روضة الطالبين (٦ / ٣٢٥) , كشاف القناع (٤ / ١٩٧) , روضة القضاة (٢ / ٦١٤) , السيل الجرار (٣ / ٣٤١) , المهذب (١ / ٣٦٦) , مواهب الجليل (٥ / ٢٥٢) , البناني على الزرقاني شرح خليل (٦ / ١١٣) , الفتاوى الهندية (٣ / ٣٣٨) , درر الحكام (٢ / ٢٢٩) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٥٠) , ميارة على التحفة (٢ / ١٨٩) , تحفة المحتاج (٧ / ١٠٤) , المغني ٩ / ٢٧٩ , أسنى المطالب (٣ / ٧٥) , التاج والإكليل (٥ / ٢٦٧) , الزرقاني على خليل (٦ / ٣٢٥)
стр. 959
العين المودعة
محل عقد الإيداع هو العين المودعة وهي الشيء الذي يبرم عقد الإيداع لحفظه.
стр. 960
محل عقد الإيداع هو الشيء الذي يعهد المودع إلى الوديع بحفظه وقد يكون مالا نقديا أو عينا أخرى وقد تكون العين المودعة قيمية وهي ما تختلف آحاده كما قد تكون مثلية وفي هذه الحالة ليس للوديع إبدال ذلك المثلي بغيره ولو كان مماثلا للشيء المودع , وبهذا تختلف العين المودعة إذا كانت مثلية كالنقود ونحوها عن محل القرض لأنه يقع على الاستهلاك وليس على الحفظ أما الوديعة فهي تقع على الحفظ.
стр. 961
شروط الوديعة
يشترط في العين المودعة أن تكون مالا عند الحنفية والمالكية , وأن تكون مالا أو مختصا عند الشافعية والحنابلة.
ولا خلاف بين الفقهاء في صحة إيداع الصكوك والوثائق والوصايا المكتوبة بالحقوق المالية , حيث اعتبروها مالا مجازا.
стр. 962
يشترط الحنفية والمالكية في العين المودعة أن تكون مالا , فما ليس بمال - كالميتة والدم ونحوهما - لا يصح ورود عقد الإيداع عليه , لأن عدم ماليته يتنافى مع تشريع حمايته لصاحبه بعقد الوديعة , واعتباره أمانة شرعية واجبة الحفظ والصون لصاحبها في يد الوديع.
ووسع الشافعية والحنابلة في المسألة , فاشترطوا لصحة العقد أن تكون العين المودعة مالا أو مختصا - كجلد ميتة لم يدبغ وزبل وكلب صيد محترم ونحو ذلك - لجواز اقتنائها. وقد جعل الفقهاء في حكم المال ههنا الصكوك والوثائق والوصايا المكتوبة بالحقوق المالية , وذلك لتضمنها المال وحفظها لأجله , فأجاز سائرهم إيداعها.
стр. 963
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٤٤ , ١٤٧)
الوديعة: هي المال الذي يوضع عند شخص لأجل الحفظ. (م٧٦٣)
الإيداع: هو وضع المالك ماله عند آخر لحفظه. (م ٧٦٤)
يشترط كون الوديعة قابلة لوضع اليد عليها وصالحة للقبض , فلا يصح إيداع الطير في الهواء. (م ٧٧٥)
مرشد الحيران (ص ٢١٥)
الإيداع: هو تسليط المالك غيره على حفظ ماله صراحة أو دلالة , والوديعة هي المال المودع عند أمين لحفظه. (م٨١٠)
كشاف القناع (٤ / ١٨٥)
(الوديعة) شرعا (اسم للمال) أو المختص ككلب الصيد (المودع) أي المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض. فخرج بقيد (المال أو المختص) الكلب الذي لا يقتنى والخمر ونحوهما مما لا يحترم.
كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ٢٥٢)
(الوديعة , وعرفها ابن الحاجب بأنها استنابة في حفظ المال) وهي بالمعنى الاسمي لغة الأمانة , واصطلاحا: مال وكل على حفظه , وتعريف ابن الحاجب بالمعنى المصدري.
حاشية البناني على الزرقاني (٦ / ١٣)
ابن عرفة الوديعة إذا كانت بمعنى الإيداع , فهي (نقل مجرد حفظ ملك ينقل) فيدخل إيداع الوثائق بذكر الحقوق.
أسنى المطالب (٣ / ٧٥)
قال في الأصل: ولا يصح إيداع الخمر ونحوها. أي الخمر غير المحترمة ونحوها مما لا اختصاص فيه. أما ما فيه اختصاص , كجلد ميتة لم يدبغ وزبل وكلب محترم فيجوز إيداعه كالمال , كما صرح به البازري وشمله قول الوسيط: الوديعة كل ما تثبت عليه اليد الحافظة.
البحر الرائق (٧ / ٢٧٣)
(الإيداع: تسليط الغير على حفظ ماله) وشرطها: كون المال قابلا لإثبات اليد عليه , حتى لو أودع الآبق أو الطير الذي في الهواء والمال الساقط في البحر لا يصح.
مراجع إضافية
انظر الدر المختار (٤ / ٤٩٣) , الفتاوى الهندية (٤ / ٣٣٨) , التاج والإكليل (٥ / ٢٥٠) , فتح القدير (٧ / ٤٥١) , تحفة المحتاج (٧ / ٩٩) , الزرقاني على خليل (٦ / ١١٣) , ميارة على التحفة (٢ / ١٨٨) , روضة الطالبين (٦ / ٣٥٣) , قرة عيون الأخيار (٢ / ٢٦١ , ٢٦٨)
стр. 964
وجوب حفظ الوديعة على المستودع
يجب على الوديع حفظ الوديعة بما يحفظ به ماله , وذلك بوضعها في (حرز مثلها)
وهو المكان المناسب لصون الأشياء بحسب عرف الناس فيها , وضابطه (أنه لا يعد الواضع فيه مضيعا لماله) , وانه ليختلف بحسب الأزمنة والأمكنة والأحوال ونفاسة الأشياء وكثرتها وغير ذلك من الاعتبارات.
стр. 965
اتفق الفقهاء على أنه يجب على الوديع حفظ الوديعة وصيانتها لصاحبها , فإن قصر في حفظها أو تعدى , فهلكت , ضمنها.
واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
فأما الكتاب
فبقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (النساء: ٥٨) إذ من المعلوم أنه لا يمكن أداء الأمانة بدون حفظها.
وأما السنة
فبقوله ﷺ : المسلمون عند شروطهم رواه أبو داود والترمذي وأحمد والدارقطني.
ووجه الاستدلال أن الإيداع من جانب المالك استحفاظ , ومن جانب الوديع التزام بالحفظ , وهو من أهل الالتزام , فيلزمه بنص الحديث.
وأما الإجماع
فقد أجمع أهل العلم على أن على المستودع حفظ الوديعة لصاحبها.
وأما المعقول
فهو أن المقصود من الإيداع الحفظ , والاستيداع التزام بذلك , فإن لم يحفظ المستودع الوديعة , لم يفعل ما التزمه.
أما كيفية حفظ الوديعة , فبأن يضعها في حرز مثلها على ما جرت به عادة الناس في صيانة أموالهم وحياطتها وحفظها.
وضابط حرز المثل عند جماهير الفقهاء عرفي , أي بحسب عادة الناس , وما يرونه مناسبا لحفظ الأشياء بحسب نفاستها ودناءتها , وكثرتها وقلتها , وهذه الأمور تختلف كثيرا بحسب الأقاليم والحواضر والبوادي , وباعتبار الأزمنة والأمكنة والأحوال.
стр. 966
الإشراف على مذاهب أهل العلم (١ / ٢٥١)
أجمع أهل العلم على أن على المودع إحراز الوديعة وحفظها.
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٤٨ , ١٤٩)
الوديعة يحفظها المستودع بنفسه أو يستحفظها أمينه , كمال نفسه , فإذا هلكت في يده أو عند أمينه بلا تعد ولا تقصير , فلا ضمان عليه ولا على أمينه. (م ٧٨٠)
للمستودع أن يحفظ الوديعة في المحل الذي يحفظ فيه ماله. (م٧٨١)
يلزم حفظ الوديعة في حرز مثلها.
بناء عليه: وضع مثل النقود والمجوهرات في إصطبل الدواب أو التبن تقصير في الحفظ , وبهذه الحال إذا ضاعت الوديعة أو هلكت لزم الضمان. (م ٧٨٢)
مرشد الحيران (ص ٢١٦)
يجب على المستودع أن يعنى بحفظ الوديعة بما يحفظ به ماله , وأن يضعها في حرز مثلها على حسب نفاستها.
وله أن يحفظها بنفسه أو بمن يأتمنه على حفظ ماله ممن في عياله. (م٨١٥)
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٢٣)
يلزم الوديع حفظ الوديعة بنفسه أو وكيله أو من يحفظ ماله عادة كزوجته وعبده وخادمه , فله أن يدفع الدابة لسائس دوابه والأمتعة لخانه والحلي لزوجته , لقيامهم مقامه في الحفظ. (م١٣٤٦)
يلزم الوديع حفظ الوديعة في حرز مثلها , والحرز في كل حالة بحسبها. (م١٣٤٨) .
المقدمات الممهدات (٢ / ٤٦٦)
فإذا قبلها - أي الوديع - وجب عليه حفظها وصيانتها , فإن ضيعها أو تعدى أمر صاحبها فيها , فهو ضامن لها. وله أن يستدفع ما أودع عند عياله الذين يأمنهم على ماله , وهو تحت غلقه من زوج أو والد أو أمة أو والدة ومن أشبههم.
فصل: وتدفع الوديعة فيما يدفع فيه مثلها , على ما جرت به عادة الناس في حرز أموالهم وحياطتها وحفظها.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٥٠)
(ويلزمه) أي الوديع (حفظها) أي الوديعة (في حرز مثلها عرفا) لقوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ ولا يمكن أداؤها بدون حفظها. ولأن المقصود من الإيداع الحفظ والاستيداع التزام ذلك. فإذا لم يحفظها لم يفعل ما التزمه.
المحلى (٨ / ٢٧٦)
فرض على من أودعت عنده وديعة حفظها وردها إلى صاحبها إذا طلبها منه , لقوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ وقوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ ومن البر حفظ مال المسلم أو الذمي , وقد صح نهي النبي ﷺ عن إضاعة المال وهذا عموم لمال المرء ومال غيره.
البحر الرائق (٧ / ٢٧٣)
وحكمها - أي الوديعة - كون المال أمانة عنده مع وجوب الحفظ عليه والأداء عند الطلب.
روضة الطالبين (٦ / ٣٤١)
المودع مأمور بحفظها في حرز مثلها بالتحرز عن أسباب التلف.
الأم (٤ / ٦٢)
وإذا استودع الرجل , الرجل الوديعة , فوضعها في موضع من داره يحرز فيه ماله , ويرى الناس مثله حرزا - وإن كان غيره أحرز منه - فهلكت , لم يضمن. وإن وضعها في موضع من داره لا يراه الناس حرزا , ولا يحرز فيه مثل الوديعة , فهلكت , ضمن.
الفتاوى الهندية (٤ / ٣٣٨)
وأما حكمها , فوجوب الحفظ على المودع , وصيرورة المال أمانة في يده , ووجوب أدائه عند طلب مالكه.
كشاف القناع (٤ / ١٨٧)
(ويلزمه) أي الوديع (حفظها) أي الوديعة (بنفسه أو وكيله أو من يحفظ ماله , كزوجة وعبد , كما يحفظ ماله , في حرز مثلها عرفا , كحرز سرقة) لقوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ كما ذكر. قال في الرعاية: من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة وإلا ضمن (إن لم يعين ربها حرزا) فإن عينه تعين هو أو مثله (فإن لم يحرزها) الوديع (في حرز مثلها) مع عدم التعيين , ضمنها , لأنه مفرط.
مراجع إضافية
انظر الدر المختار (٤ / ٤٩٤) , كفاية الأخيار (٢ / ١٠) , العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢ / ٢٥٤) , المغني (٩ / ٢٥٨) , المبدع (٥ / ٢٣٤) , أسنى المطالب (٣ / ٧٨) المهذب (١ / ٣٦٦) , بدائع الصنائع (/ ٢٠٩) , بداية المجتهد (٢ / ٣١١) , الزرقاني على خليل (٦ / ١١٦) , مجمع الأنهر (٢ / ٣٤٣) , حاشية الحسن بن رحال على ميارة (٢ / ١٨٨) , العقود الدرية لابن عابدين (٢ / ٧٦) , درر الحكام (٢ / ٢٤٣)
стр. 967
الوديعة أمانة في يد المستودع
تكون الوديعة أمانة في يد الوديع , فلا تضمن إن هلكت بغير تعديه أو تفريطه في المحافظة عليها , حتى ولو اشترط ذلك في العقد , فإن الشرط يعتبر لاغيا.
стр. 968
ذهب جماهير الفقهاء إلى أن الوديعة أمانة في يد الوديع , وعليه حفظها بما جرت به عادة الناس من حيث الكيفية والموضع , فإن تعدى أو فرط في ذلك صار ضامنا.
ومراد الفقهاء بالتفريط: (ما يعد في عرف الناس تهاونا في الحفظ والصون , لا يفعله العاقل بماله) , وبالتعدي: (ما اعتبر شرعا أو عادة تجاوزا لما ينبغي للوديع الاقتصار عليه) .
واستدل الفقهاء على كون الوديعة أمانة في يد الوديع بالسنة والإجماع والمعقول:
فأما السنة فقوله ﷺ : من أودع وديعة فلا ضمان عليه رواه ابن ماجة وابن حبان والبيهقي.
وقوله ﷺ : وليس على المستعير غير المغل ضمان , ولا على المستودع غير المغل ضمان رواه الدارقطني والبيهقي.
والمغل: هو الخائن.
وأما الإجماع فقد أجمع فقهاء الأمصار على أن الوديعة أمانة في يد المستودع.
وأما المعقول فهو أن الوديع إنما يحفظها لمالكها , فتكون يده كيده. ولأنه قبض العين بإذن مالكها لا على وجه التمليك ولا الوثيقة , فلا يضمنها , لأن مال الوديع معصوم بعصمة الإسلام , وليس هناك موجب شرعي لتضمينه. ولأن الأصل في حفظ الوديعة أنه معروف وإحسان من الوديع , حيث يبذل منافع بدنه وحرزه لحفظها , فلو ضمن من غير عدوان أو تفريط لامتنع الناس عن قبول الودائع , وذلك مضر بمصالحهم , إذ كثيرا ما يحتاجون إليها أو يضطرون.
هذا ولو اشترط رب الوديعة على المستودع ضمانها , فقبل , فلا ضمان عليه , لأن اشتراط الضمان على الأمين باطل , وجعل ما أصله أمانة مضمونا بالشرط لا يصح , حيث إن هذا الشرط مناف لمقتضى العقد ومفوت لموجبه , فلا يعتبر.
стр. 969
الوديعة أمانة في يد المستودع تشكيل النص
مجلة الأحكام العدلية
الوديعة أمانة في يد الوديع. بناء عليه: إذا هلكت بلا تعد من المستودع وبدون صنعه وتقصير في الحفظ فلا يلزم الضمان , إلا أنه إذا كان الإيداع بأجرة على حفظ الوديعة , فهلكت أو ضاعت بسبب يمكن التحرز منه لزم المستودع ضمانها. مثلا لو وقعت الساعة المودعة من يد الوديع بلا صنعه فانكسرت لا يلزم الضمان. أما لو وطئت الساعة بالرجل أو وقع من اليد عليها شيء فانكسرت لزم الضمان. كذلك إذا أودع رجل ماله عند آخر , وأعطاه أجرة على حفظه , فضاع المال بسبب يمكن التحرز منه كالسرقة فيلزم المستودع الضمان. (م٧٧٧)
الوديعة إذا لزم ضمانها , فإن كانت من المثليات تضمن بمثلها , وإن كانت من القيميات تضمن بقيمتها يوم لزم الضمان. (م ٨٠٣)
مرشد الحيران (ص ٢١٦ , ٢٢٢)
الوديعة أمانة لا تضمن بالهلاك مطلقا , سواء أمكن التحرز أم لا , وإنما يضمنها المستودع بتعديه عليها أو بتقصيره في حفظها. (م ٨١٧) .
في كل موضع لزم ضمان الوديعة تضمن بمثلها إن كانت من المثليات ووجد مثلها في السوق , أو بقيمتها إن كانت من القيميات أو من المثليات ولم يوجد مثلها في السوق. (م ٨٣٨)
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد
الوديعة أمانة في يد الوديع , فلا يضمنها إلا بتعديه أو تفريطه في الحفظ , ولو شرط ضمانها لغا الشرط. (م ١٣٥٩)
أسنى المطالب (٣ / ٧٦)
(وأحكامها) ثلاثة. . (الثاني: الأمانة) لأن الوديع يحفظها للمالك , فيده كيده , ولو ضمن لرغب الناس عن قبول الودائع (و) إنما (يضمن بالتقصير , وله أسباب) ثمانية.
الزرقاني على خليل (٦ / ١١٤)
والشريك في حصة شريكه كالمودع في أنه أمين إلا إن يتعدى.
إذا كان الإيداع ما ذكر , فهو أمانة , والأصل فيها عدم الضمان عند التلف إلا لتفريط.
المغني (٩ / ٢٥٧)
(وليس على مودع ضمان إذا لم يتعد) وجملته أن الوديعة أمانة , فإذا تلفت بغير تفريط من المودع , فليس عليه ضمان , سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب. هذا قول أكثر أهل العلم. روى ذلك عن أبي بكر وابن مسعود وبه قال شريح والنخعي ومالك وأبو الزناد والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي.
البحر الرائق (٧ / ٢٧٣)
(والوديعة ما تترك عند الأمين , وهي أمانة , فلا تضمن بالهلاك) سواء أمكن التحرز عنه أو لا , هلك معها للمودع شيء أو لا. . وعلم من كلامه أن اشتراط الضمان على الأمين باطل , ولهذا لو شرط على الحمامي الضمان إن ضاعت ثيابه , كان باطلا , ولا ضمان عليه , وهو اختيار الفقيه أبي الليث. قال في الخلاصة: وبه يفتى.
المهذب (١ / ٣٦٦)
والوديعة أمانة في يد المودع , فإن تلفت من غير تفريط لم تضمن , لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: من أودع وديعة فلا ضمان عليه.
وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وجابر وهو إجماع فقهاء الأمصار ولأنه يحفظها للمالك , فكانت يده كيده , ولأن حفظ الوديعة معروف وإحسان , فلو ضمنت من غير عدوان زهد الناس في قبولها , فيؤدي إلى قطع المعروف.
فإن أودعه وشرط عليه الضمان , لم يصر مضمونا , لأنه أمانة , فلا يصير مضمونا بالشرط , كالمضمون لا يصير أمانة بالشرط.
المحلى (٨ / ٢٧٧)
فإن تلفت - أي الوديعة - من غير تعد منه ولا تضييع لها فلا ضمان عليه فيها , لأنه إذا حفظها ولم يتعد ولا ضيع فقد أحسن , والله تعالى يقول ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ ولقول رسول الله ﷺ : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام فمال هذا المودع حرام على غيره ما لم يوجب أخذه منه نص عليه.
السيل الجرار (٣ / ٣٤٢)
(وهي أمانة , فلا تضمن إلا لتعد) أقول: الأصل الشرعي هو عدم الضمان , لأن مال الوديع معصوم بعصمة الإسلام , فلا يلزم منه شيء إلا بأمر الشرع.
التفريع لابن الجلاب (٢ / ٢٦٩)
وليس على المودع عنده ضمان الوديعة إلا أن يتعدى , فيضمن بتعديه.
الإشراف على مذاهب أهل العلم (١ / ٢٥١)
أجمع أكثر أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة , ثم تلفت من غير جنايته ألا ضمان عليه.
كشاف القناع (٤ / ١٨٦)
(وهي) أي الوديعة (أمانة) لقوله تعالى ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ (لاضمان عليه) أي المودع (فيها) أي الوديعة , لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: من أودع وديعة فلا ضمان عليه رواه ابن ماجة. ولأن المستودع يحفظها لمالكها , فلو ضمنت لامتنع الناس من الدخول فيها , وذلك مضر , لما فيه من مسيس الحاجة إليها (إلا أن يتعدى) الوديع (أو يفرط) أي يقصر في حفظ الوديعة فيضمنها , لأن المتعدي متلف لمال غيره فضمنه , كما لو أتلفه من غير إيداع , والمفرط متسبب بترك ما وجب عليه من حفظها.
درر الحكام (٢ / ٢٣٦)
إن التعدي غير التقصير , وهو فعل المستودع المخصوص , يعني إن التعدي فعل المستودع وهو أشياء كإتلاف الوديعة وإعطاء الوديعة لغير أمينه لأجل الحفظ وإيداع الوديعة إلى آخر أو استعمالها ووطء الساعة المودعة قضاء وإسقاط شيء قضاء على الساعة. وأما التقصير فهو مثل عدم منع السارق أثناء سرقة الوديعة مع وجود الاقتدار على ذلك , وحفظ الوديعة في محل ليس من المعتاد حفظها فيه.
стр. 970
لزوم أخذ الوديعة متى ردها الوديع
الأصل في الإيداع أنه عقد جائز من الجانبين ولكل واحد من العاقدين حق فسخه متى شاء دون توقف على رضا الطرف الآخر أو قبوله. فيجب على المودع أخذ الوديعة إذا ردها الوديع لأنه متبرع بإمساكها وحفظها , فلا يلزمه التبرع في المستقبل.
стр. 971
عقد الوديعة غير لازم في حق أي واحد من العاقدين , فلكل واحد منهما أن يبادر بفسخه والتحلل منه متى شاء دون توقف على رضا الطرف الآخر أو موافقته , كما هو الشأن في الوكالة التي تعتبر الوديعة نوعا منها.
وعلى ذلك: متى أراد المودع استرداد وديعته , لزم الوديع ردها إليه , لعموم قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (النساء: ٥٨)
ومتى أراد الوديع ردها لصاحبها , لزمه أخذها منه , لأن الأصل في المستودع أنه متبرع بإمساكها وحفظها , فلا يلزمه التبرع في المستقبل.
واستثنى الشافعية من هذا الأصل حالة لحوق الضرر بأحد الطرفين نتيجة فسخ الآخر عقد الوديعة بدون رضاه , وقالوا: العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر امتنع , وصارت لازمة.
стр. 972
المغني (٩ / ٢٥٦)
وهي - أي الوديعة - عقد جائز من الطرفين , متى أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ردها , لقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ فإن أراد المستودع ردها على صاحبها لزمه قبولها , لأن المستودع متبرع بإمساكها , فلا يلزمه التبرع في المستقبل.
روضة الطالبين (٦ / ٣٢٦)
أحكام الوديعة هي ثلاثة: أحدها الجواز من الجانبين.
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٤٧)
لكل من المودع والمستودع فسخ عقد الإيداع متى شاء. (م٧٧٤)
مرشد الحيران (ص ٢٢٠)
يجوز لكل من المودع والوديع أن يفسخ عقد الإيداع في أي وقت شاء , ويلزم المستودع أن يرد الوديعة إلى صاحبها. (م٨٣١) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤١٧)
الإيداع من العقود الجائزة , فلكل من العاقدين فسخه بالقول أو الفعل الدال عليه. (م ١٣٢٦) .
القوانين الفقهية (ص ٣٧٩)
الوديعة: وهي استنابة في حفظ مال , وهي أمانة جائزة من الجهتين , فلكل واحد منهما حلها متى شاء.
حاشية الرملي على أسنى المطالب (٣ / ٧٦)
العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر امتنع , وصارت لازمة. ولهذا قال النووي للوصي عزل نفسه إلا أن يتعين عليه أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض أو غيره. قلت: ويجري مثله في الشريك والمضارب.
تحفة المحتاج (٧ / ١٠٥)
ولهما , يعنى للمالك الاسترداد , وللوديع الرد في كل وقت , لجوازها من الجانبين. نعم , يحرم الرد حيث وجب القبول , ويكون خلاف الأولى حيث ندب , ولم يرضه المالك.
درر الحكام (٢ / ٢٢٨)
الإيداع ليس عقدا لازما. يعني أنه ليس لازما بحق أحد من الطرفين.
وفي هذا التقدير للمودع أن يسترد وديعته متى شاء , لأنه صاحب المال وللوديع أيضا أن يرد الوديعة متى أراد , لأنه متبرع. بخصوص حفظ الوديعة. فبناء عليه لكل من المودع والمستودع صلاحية فسخ الإيداع متى أراد , سواء أكان عقد الإيداع مؤقتا لسنة واحدة مثلا أم لم يكن.
. . إنما عقد الإيداع يكون لازما في مسألة واحدة , وهي إذا كان الحفظ في مقابلة أجرة. فحيث إن عقد الوديعة هذا حفظ , وفيه المستودع أجير مشترك , فيصير العقد المذكور عقد إجارة , وليس لأحد الطرفين أن يفسخه قبل تمام المدة كما هو مذكور في كتاب الإجارة.
مراجع إضافية
انظر كشاف القناع (٤ / ١٨٥) , أسنى المطالب (٣ / ٧٦) , الزرقاني على خليل (٦ / ١٢٥) , شرح المجلة للأتاسي (٣ / ٢٤٠) , فتاوى أبي الليث السمرقندي (ص ٢١٧) , حاشية الرملي على أسنى المطالب (٣ / ٨٤) .
стр. 973
لزوم رد الوديعة متى طلبها المودع
الأصل في الإيداع أنه عقد جائز من الجانبين ولكل واحد من العاقدين حق فسخه متى شاء دون توقف على رضا الطرف الآخر أو قبوله. فيجب على الوديع رد الوديعة إلى صاحبها على الفور إذا طلبها المودع , فإن أخر ردها أو منعها بغير عذر , صار ضامنا.
стр. 974
اتفق الفقهاء على أنه يجب على المستودع رد الوديعة لمالكها على الفور إذا طلبها , وذلك لقوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (النساء: ٥٨)
ولقول النبي ﷺ : أد الأمانة إلى من ائتمنك , ولا تخن من خانك. رواه أبو داود والترمذي والدارمي.
ولأن طلب صاحب الوديعة وديعته يعني فسخ عقد الإيداع , وذلك حق ثابت له , لعدم لزوم العقد في حق كل واحد من الطرفين
فإن أخر ردها أو منعها بعد طلبها بغير عذر , فهلكت , ضمنها , لكونه متعديا بذلك.
أما إذا كان ذلك لعذر , فلا ضمان عليه إن تلفت قبل الرد , استصحابا ليد الأمانة ولانتقاء موجب تضمينه , حيث إنه لا يعد بذلك متعديا ولا مفرطا , فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
стр. 975
المغني (٩ / ٢٦٩)
لا خلاف في وجوب رد الوديعة إلى مالكها إذا طلبها , فأمكن أداؤها إليه بغير ضرورة , وقد أمر الله تعالى بذلك , فقال ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ وأمر به رسول الله ﷺ فقال: أد الأمانة إلى من ائتمنك , ولا تخن من خانك يعني عند طلبها.
ولأنها حق لمالكها لم يتعلق بها حق غيره , فلزم أداؤها إليه , كالمغصوب والدين الحال. فإن امتنع من دفعها في هذه الحال , فتلفت. ضمنها , لأنه صار غاصبا , لكونه أمسك مال غيره بغير إذنه بفعل محرم , فأشبه الغاصب.
فأما إن طلبها في وقت لم يمكن دفعها لبعدها أو لمخافة في طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك , لم يكن متعديا بترك تسليمها , لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وإن تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه. وإن قال: أمهلوني حتى أقضي صلاتي أو آكل فإني جائع , أو أنام فإني ناعس أو ينهضم عني الطعام فإني ممتلئ أمهل بقدر ذلك.
الإشراف لابن المنذر (١ / ٢٥١)
أجمع أهل العلم على أن الأمانات مؤداة إلى أربابها: الأبرار منهم والفجار.
بدائع الصنائع (٦ / ٢١٠)
ويتعلق بكونها - أي الوديعة - أمانة أحكام , منها: وجوب الرد عند طلب المالك , لقوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ حتى لو حبسها بعد الطلب , فضاعت , ضمن.
المحلى (٨ / ٢٧٦)
فرض على من أودعت عنده وديعة حفظها وردها إلى صاحبها إذا طلبها.
البحر الرائق (٢ / ٢٧٥)
(وإن طلبها ربها فحبسها قادرا على تسليمها فمنعها أو خلطها بماله بغير الإذن حتى لا تتميز ضمنها) يعني لو منع صاحب الوديعة بعد طلبه وهو قادر على تسليمها يكون ضامنا , لأنه ظالم بالمنع حتى لو لم يكن ظالما بالمنع لا يضمن.
روضة الطالبين (٦ / ٣٤٣)
الثالث من أحكام الوديعة: ردها عند بقائها. فإذا كانت الوديعة باقية لزم المودع ردها إذا طلبها المالك. . فإن أخر من غير عذر , دخلت الوديعة في ضمانه.
كفاية الطالب الرباني (٢ / ٢٥٣)
رد الوديعة واجب مهما طلب المالك وانتفى العذر.
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٥٢)
يلزم رد الوديعة لصاحبها إذا طلبها , ومؤنة الرد والتسليم أي مصاريفهما وكلفتهما عائدة إلى المودع. وإذا طلبها المودع , فلم يسلمها له المستودع وهلكت أو ضاعت , ضمنها المستودع. لكن إذا كان عدم تسليمها وقت الطلب ناشئا عن عذر كأن تكون حينئذ في محل بعيد , ثم هلكت أو ضاعت , فلا يلزم الضمان. (م ٧٩٤) .
مرشد الحيران (ص ٢٢٠)
إذا طلب صاحب الوديعة وديعته فعلى المستودع تسليمها إليه , فإن منعها منه بلا حق حال كونه قادرا على تسليمها , فهلكت , فعليه ضمانها. فإن كان عاجزا عن تسليمها فلا ضمان عليه بهلاكها. (م٨٣٣)
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٢١ , ٤٢٦)
يلزم الوديع رد الوديعة حين طلب ربها , ويمهل لعذر كطهارة وصلاة ونوم وطعام ومطر كثير وبعد عنها أو عجز عن حملها ونحو ذلك إلى زواله , ولا يعد بذلك متعديا ولا مماطلا. (م ١٣٣٦)
منع الوديعة عن ربها عند طلبها بلا عذر تعد موجب للضمان. (م١٣٦٣)
стр. 976
كيفية رد الوديعة ومؤونته ومكانه
يحصل رد الوديعة بالتخلية بينها وبين صاحبها على وجه يجعله متمكنا من رقبتها دون مانع وذلك في نفس المكان الذي وقع فيه الإيداع , ولا يلزم الوديع عبء نقلها إلى أي مكان آخر إذا طلب ذلك منه المودع.
стр. 977
يحصل رد الوديعة برفع اليد والتخلية بينها وبين مالكها , على وجه يجعله متمكنا من رقبتها دون مانع كما إذا وضعها أمامه , وقال له: اقبضها.
ومكان ردها هو نفس الموضع الذي وقع فيه الإيداع لأن الواجب على الوديع بعد الطلب أن يخلي بين الوديعة وصاحبها , لا الحمل والرد. ولا يلزم الوديع نقلها إلى دار المودع أو دكانه أو إلى أي مكان آخر إذا طلب ذلك منه المودع , سواء قلت المؤونة أو كثرت , لأن الوديع إنما قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص , فلم تلزمه الغرامة عليها , كما لو وكله على حفظها في ملك صاحبها وإنما عليه التمكين من أخذها لا غير.
стр. 978
المحلى (٨ / ٢٧٨)
ونقل الوديعة بالحمل والرد على المودع لا على المودع , وإنما على المودع ألا يمنعها من صاحبها فقط , لأن بشرته وماله محرمان , وهذا بخلاف الغاصب.
وإن لقي المودع من أودعه في غير الموضع الذي أودعه فيه ما أودعه , فليس له مطالبته بالوديعة.
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٥٢)
مؤونة الرد والتسليم , أي مصاريفهما وكلفتهما عائدة إلى المودع. (م ٧٩٤)
يعتبر مكان الإيداع في تسليم الوديعة. مثلا لو أودع ماله في إستانبول يسلم في إستانبول أيضا , ولا يجبر المستودع على تسليمه في أدرنه (م ٧٩٧)
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٢١)
مؤونة رد الوديعة وحملها على مالكها , وليس على الوديع إلا تمكينه من أخذها. (١٣٤٠) .
المغني (٩ / ٢٦٩)
وليس على المستودع مؤنة الرد وحملها إلى ربها إذا كانت مما لحمله مؤنة , قلت المؤنة أو كثرت , لأنه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص , فلم تلزمه الغرامة عليها , كما لو وكله في حفظها في ملك صاحبها وإنما عليه التمكين من أخذها.
روضة الطالبين (٦ / ٣٤٣)
فإذا كانت الوديعة باقية , لزم المودع ردها إذا طلبها المالك , وليس المراد أنه يجب عليه مباشرة الرد وتحمل مؤنته , بل ذلك على المالك , وإنما على المودع رفع اليد والتخلية بين المالك وماله.
درر الحكام (٢ / ٢٧٢)
يحصل رد الوديعة وتسليمها بتخلية المستودع الوديعة , يعنى بإفراغه إياها بحال يمكن قبضها والإذن بقبضها , كوضعها أمامه , وقوله اقبض.
إذا طلب المودع حمل الوديعة إليه , يعني نقلها إلى داره مثلا , ولم ينقلها المستودع , يعني إذا امتنع عن نقلها , وهلكت بعده بيده , لا يلزم الضمان , لأن مؤونة الرد على المالك ولا يترتب على المستودع شيء سوى التخلية.
مراجع إضافية
انظر كشاف القناع (٤ / ٢٠٣) , شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٥٧) , البحر الرائق (٧ / ٢٧٦) , تحفة المحتاج (٧ / ١٢٤) , أسنى المطالب (٣ / ٨٤) , الفتاوى الكبرى لابن حجر المكي (٤ / ٧١)
стр. 979
إتلاف المستودع الوديعة
اتفق الفقهاء على أن موجب تضمين الوديعة تعدي الوديع عليها أو تفريطه في حفظها وصونها وأن الواجب في ضمان الوديعة المثل إن كانت من المثليات والقيمة إن كانت من القيميات يوم وقوع السبب الموجب للضمان , اعتبارا بالمغصوب لأن المستودع بتعديه أو تفريطه يصير غاصبا.
وقد انبنى على هذا الأساس اتفاق الفقهاء على أكثر موجبات ضمان الوديعة , لتوافقهم على كونها تعديا أو تفريطا في الحفظ , واختلافهم في بعضها الآخر لتباين أنظارهم في مدى صدق أحد هذين الوصفين عليها.
стр. 980
إتلاف المستودع الوديعة بدون إذن مالكها موجب لضمانه
المراد بإتلاف المستودع للوديعة: أن يفعل ما يؤدي إلى ذهابها وضياعها , أو إخراجها عن أن تكون منتفعا بها المنفعة المطلوبة منها عادة , مثل إحراق الثوب , وقتل الحيوان , وأكل الطعام ونحو ذلك.
ولا خلاف بين الفقهاء في أن إتلاف المستودع للوديعة بدون إذن صاحبها يوجب عليه ضمانها , لكونه تعديا ينافي الموجب الأصلي لعقد الإيداع , وهو الحفظ. ولأن إتلاف مال الغير بدون إذنه سبب لضمانه شرعا.
стр. 981
أسنى المطالب (٣ / ٨٢)
(السبب السابع: التضييع. فيضمنها به) أي بالتضييع (ولو ناسيا) لها , وذلك (كإتلافه) لها.
القوانين الفقهية (ص ٣٦٩)
الضمان: ولا يجب إلا عند التقصير.
وله سته أسباب. . (الخامس) التضييع والإتلاف. بأن يلقيه في مضيعة أو يدل عليه سارقا.
بدائع الصنائع (٦ / ٢١٣)
وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه من الأمانة إلى الضمان فأنواع: (منها) الإتلاف حقيقة أو معنى. وهو إعجاز المالك عن الانتفاع بالوديعة. لأن إتلاف مال الغير بغير إذنه سبب لوجوب الضمان , حتى لو طلب الوديعة , فمنعها المودع مع القدرة على الدفع والتسليم إليه حتى هلكت , يضمن. لأنه لما حبسها عنه عجز عن الانتفاع بها للحال , فدخلت في ضمانه , فإذا هلكت تقرر العجز , فيجب الضمان.
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٥٠)
إذا هلكت الوديعة أو نقصت قيمتها بسبب تعدى المستودع أو تقصيره لزمه الضمان.
مثلا: إذا صرف المستودع نقود الوديعة في أمور نفسه أو استهلكها ضمنها.
وبهذه الصورة إذا صرف النقود التي هي أمانة عنده على الوجه المذكور , ثم وضع بدل تلك النقود في الكيس المعد لها , فهلكت أو ضاعت بدون تعد ولا تقصير منه ضمن. وكذا لو ركب دابة الوديعة بدون إذن المودع فهلكت وهو ذاهب بها , ضمن قيمتها , سواء كان هلاكها بسبب سرعة السير فوق الوجه المعتاد أو بسبب آخر أو بلا سبب. (م٧٨٧)
стр. 982
استعمال الوديعة
اتفق الفقهاء على أن موجب تضمين الوديعة تعدي الوديع عليها أو تفريطه في حفظها وصونها وأن الواجب في ضمان الوديعة المثل إن كانت من المثليات والقيمة إن كانت من القيميات يوم وقوع السبب الموجب للضمان , اعتبارا بالمغصوب لأن المستودع بتعديه أو تفريطه يصير غاصبا.
وقد انبنى على هذا الأساس اتفاق الفقهاء على أكثر موجبات ضمان الوديعة , لتوافقهم على كونها تعديا أو تفريطا في الحفظ , واختلافهم في بعضها الآخر لتباين أنظارهم في مدى صدق أحد هذين الوصفين عليها.
стр. 983
استعمال المستودع الوديعة بغير إذن مالكها تعد يستوجب الضمان.
اتفق الفقهاء على أن استعمال المستودع للوديعة بغير إذن صاحبها لنفع نفسه تعد يستوجب ضمانه.
стр. 984
مرشد الحيران (ص ٢١٧)
ليس للمستودع أن يستعمل الوديعة وينتفع بها بدون إذن صاحبها , وإن استعملها بلا إذنه وهلكت في حال استعمالها , فعليه ضمانها. (م ٨٢١)
مجلة الأحكام العدلية (ص ١٥٠)
إذا هلكت الوديعة أو نقصت قيمتها بسبب تعدي المستودع أو تقصيره لزمه الضمان. مثلا: لو ركب دابة الوديعة بدون إذن المودع , فهلكت وهو ذاهب بها ضمن قيمتها , سواء كان هلاكها بسبب سرعة السير فوق الوجه المعتاد أو بسبب آخر أو بلا سبب. (م ٧٨٧) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤١٧ , ٤٢٤)
يبطل العقد بتعدي الوديع , مثلا لو ركب الدابة لا لسقيها أو لبس الثوب لا لخوف عث عليه أو أخرج الدراهم من كيسها بطل العقد , ووجب رد الوديعة حالا إلى مالكها. (م ١٣٣٠)
ليس للوديع تأجير الوديعة ولا إعارتها ولا قرضها ولا الانتفاع بها إلا بإذن المالك فإن فعل ذلك , كان متعديا ضامنا. (م ١٣٥٨)
بدائع الصنائع (٦ / ٢١١)
وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه من الأمانة إلى الضمان فأنواع. . (منها) ترك الحفظ للمالك , بأن خالفه في الوديعة , بأن كانت الوديعة ثوبا فلبسه أو دابة فركبها أو عبدا فاستعمله.
أسنى المطالب (٣ / ٧٩)
وإنما (يضمن الوديع بالتقصير , وله أسباب) . . (السبب الخامس: الانتفاع) والانتفاع (بالركوب وغيره مضمن) لتعديه (لا لركوبها للسقي) لأنه ليس بانتفاع , وإنما فعله لمصلحة المالك. هذا (إن لم تنقد) ولم تنسق بغير الركوب , وإلا فيضمنها لتعديه حينئذ.
كشاف القناع (٤ / ١٩٥)
(وإن تعدى) الوديع (فيها) أي في الوديعة (بانتفاعه) بها (فركب) الوديع (الدابة) المودعة (لغير نفعها) أي علفها وسقيها (ولبس الثوب) المودع لا لخوف عث ونحوه (أو أخرجها لا لإصلاحها ك) أن أخرجها ل (نفاقها أو) أخرجها (ليخون فيها أو) أخرجها (شهوة إلى رؤيتها ثم ردها) إلى حرزها (بنية الأمانة) بطلت , وضمن لتصرفه في مال غيره بغير إذنه.
القوانين الفقهية (ص ٣٧٩)
الضمان لا يجب إلا عند التقصير , وله ستة أسباب. . (الرابع) الانتفاع. فلو لبس الثوب أو ركب الدابة فهلكت في حال الانتفاع , ضمن.
السيل الجرار (٣ / ٣٤٢)
أما إذا جنى الوديع على الوديعة فهو ضامن ضمان الجناية , كما لو جنى على مال الغير , وهكذا لو استعملها فتلفت بذلك , فإنه أيضا جناية.
كفاية الطالب الرباني (٢ / ٢٥٤)
(ومن تعدى على وديعة ضمنها) وأوجه التعدي أشياء كثيرة منها: الانتفاع بها فتهلك.
الكافي لابن عبد البر (ص ٤٠٤)
وإن تعدى - أي الوديع - أو ضيع فهو ضامن. ومن التعدي: أن يودع دابة فيركبها أو جارية فيتزوجها أو عبدا فيوجهه في سفر , ثم يتلف شيء من ذلك بسبب فعله , فهو ضامن لما أدركه في ذلك من تلف أو نقص.
مراجع إضافية
انظر البحر الرائق (٧ / ٢٧٧) , العقود الدرية (٢ / ٧١) , مجمع الأنهر (٢ / ٣٤١) , كفاية الأخيار (٢ / ٩) , روضة الطالبين (٦ / ٣٣٤) , المهذب (١ / ٣٦٨) , شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٥٤) , شرح المجلة للأتاسي (٣ / ٢٦٠) , المبدع (٥ / ٢٣٩) , مواهب الجليل والتاج والإكليل (٥ / ٢٥٤) , الإشراف لابن المنذر (١ / ٢٥٦) , تحفة المحتاج (٧ / ١٢٢)
стр. 985
جحود الوديعة
اتفق الفقهاء على أن موجب تضمين الوديعة تعدي الوديع عليها أو تفريطه في حفظها وصونها وأن الواجب في ضمان الوديعة المثل إن كانت من المثليات والقيمة إن كانت من القيميات يوم وقوع السبب الموجب للضمان , اعتبارا بالمغصوب لأن المستودع بتعديه أو تفريطه يصير غاصبا.
وقد انبنى على هذا الأساس اتفاق الفقهاء على أكثر موجبات ضمان الوديعة , لتوافقهم على كونها تعديا أو تفريطا في الحفظ , واختلافهم في بعضها الآخر لتباين أنظارهم في مدى صدق أحد هذين الوصفين عليها.
следующие страницы →