Полный текст (173 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ولاية الأنبا شنودة وسيرته
ومع بداية تولى الأنبا شنودة الثالث أخلص تلامذة جماعة الأمة القبطية العنصرية منصب بابا الكرازة المرقصية القبطية الأرثوذكسية بمصر بدأت معها أكثر مراحل الجماعة خطورة وعنصريه وإجراما في حق كل ما هو غير قبطي مسيحي .. وأحداث ومؤامرات حاكتها الكنيسة ودبرتها بسرية ومكر ودهاء نستعرض بعضها باذن الله ومع كل البدايات نبدأ بفتح ملف بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية شنودة الثالث رقم ١١٧ خلفا لكيرلس السادس.
ولد الأنبا شنودة الثالث في قرية سلام بمحافظة اسيوط بصعيد مصر ولم يمضى وقت قصير على ميلاده حتَّى توفيت أمه وهو رضيع إثر إصابتها بحمى النفاس .. وتولت رعايته وإرضاعه سيدات مسلمات ومسيحيات من جيرانه بكل طيبة وشهامة أهل الصعيد ..
وكانت صدمة أهله بموت أمه عقب ميلاده أكبر من أن يهتم أحد باستخراج شهادة ميلاد له .. ولم تمضى فترة قصيرة على وفاة والدته حتَّى تزوج أبوه .. ولم يهتم أحد بتسميته ولا توثيق تاريخ ميلاده حتَّى كاد بمرور الوقت أن يصبح ساقط قيد .. وبعد مدة لا نعلمها بالتحديد تم استخراج شهادة تسنين له من أحد الاطباء والَّتِي بموجبها تم استخراج شهادة ميلاد له بتاريخ ٣ أغسطس ١٩٢٣ باسم نظير جيد ..
ولم تكن فترة طفولته تلقى اهتمام كاف من أهله بعد زواج والده غير رعاية أهل قريته مسلمين ومسيحيين والذين أحاطوه بكل الحنان والرعاية عوضا له عن وفاة أمه ..
واصطحبه اخوه الأكبر للإقامة معه بدمنهور بمحافظة البحيرة إحدى محافظات الوجه البحرى بشمال مصر والقريبة من الإسكندرية .. وما أن ترك نظير جيد (الأنبا شنودة حاليا) بيته وقريته وأهلها الطيبين بصعيد مصر حتَّى بدأت رحلته مع الحياه .. رحلة من المحطات والتنقلات بدأها بسن صغيرة طاف خلالها بلاد وبيوت .. رحلة لم يعرف من بدايتها الاستقرار ولا الأمان ولا الأنس الحقيقي الذي يألفه ويطمئن له ..
بدأ رحلة كانت لها أسوأ الأثر على شخصيته ونظرته لأمور الحياه وتحليلاته لها وقراراته المستقبلية .. لم تخلو أي حياه من الجوانب المضيئة ومن المآسي أيضًا مهما كانت قسوة الظروف المحيطة بها ..
стр. 72
ولكن نظير جيد اعتاد من بداياته على مسلك وأسلوب في الحياه انفرد به .. وتشبع به كل كيانه حتَّى أصبح هذا المسلك أهم سمات شخصيته الذي يعرف به .. اختار أن يمحو من ذاكرته كل ذكرى طيبه قد تحمله يومًا ما امتنان أو شكر لمن قدمها له .. تعلم أن يدهس بقدمه على كل ذكرى لإنسان أحسن إليه بالمعاملة وأن يقدم مصلحته الشخصية على أي ولاء أو عرفان بالجميل وأن يقابل الإحسان بالاساءة إذا تطلبت منه المصلحة ذلك ..
تعلم أن يضع أهدافه واضحه أمامه وأن يتجاهل ما عداها من مشاعر إنسانية قد يخسر بسببها الكثير من الطموحات الَّتِي يحلم بها
تعلم أن يخفي قسوة مشاعره وقناعاته وأسراره في اعماق وأغوار نفسه وأن يغطيها بستار من المشاعر الزائفة ويخرجها في التوقيت الملائم له ..
لم يكن لليتم يدا في هذا المسلك الغريب والمشين الذي اعتاد عليه .. فامثاله من اليتامى مئات الالوف .. بل وملايين .. وكانوا أكثر الناس قدرة على اقتناص كل إيجابيات الحياه واقدرهم وأكثرهم اشتياقا للحياه الأسرية وأبرعهم واروعهم كآباء وأمهات .. ولكن نظير جيد اعتاد من الصغر على خيالات مريضة رسمت له طموحات وأهداف أبعد من دور أب في أسرة صغيرة ..
مضت رحلة نظير جيد في طفولته (شنودة الثالث حاليا بابا الأقباط النصارى) من الصعيد للإقامة مع اخيه بدمنهور ثم الانتقال إلى القاهرة وتولى اخوه رعايته وتعليمه حيث ألحقه بمدرسة الإيمان الثانوية بشبرا ثم انتقل منها لمدرسة راغب مرجان الثانوية بالفجالة حيث التحق بالقسم الأدبي .. وتمثل فترة المراهقة والصبا أخطر المراحل في حياة نظير جيد والَّتِي كانت بداية ونشأة أفكاره العنصرية ..
فقد انبهر بأفكار رهبان الجماعة القبطية المطرودين من الأديرة والذين عوقبوا من قبل مطارنة الكنيسة .. وكانت أخبارهم تتسرب إلى الأقباط النصارى من خلال زيارات الأسر للأديرة وتحذيرات آباء الكنيسة للأقباط ونصائحهم لرعاياهم بالابتعاد عن أفكار تلك الجماعة الهدامة المخالفة لتعاليم الكنيسة .. والَّتِي كانت تتوافق مع طموحات نظير جيد طالب الثانوية الذي انبهر بتلك النزعات العدوانية الانتقامية الَّتِي تنفس عن الكثير مما يجيش بصدره من ترسبات ماضي ليس ببعيد من مولده إلى التحاقه بالتعليم الثانوي .. طمس منها كل ذكرياته الحلوة واحتفظ بمرارتها ..
стр. 73
نزعات مرضية يحلم فيها باستعادة مجد كنيسته والفتك بكل أعدائها والمخالفين لها وجدها بفكر تلك الجماعة العنصرية
لم يكن وثيق الصلة بالكنيسة ولا على قدر مقبول من المعرفة بتعاليم المسيحية .. بل حتَّى سلوكياته لا يغلب عليها الطابع الديني ووصف تلك المرحلة بأبيات من الشعر قائلا:
كيف أنسى فترة الطيش وآثام الصبا
حين كان القلب رخوا كلما قام كبا
أسكرته خمرة الإثم فنادى طالبًا
كلما يشرب كأسا يملأ الشيطان كاسا
نظير جيد .. فترة الطيش وأيام الصبا!!!
بل كانت لها نزعات غريبة عن أبناء جيله ومتناقضة لا تتناسب وعمره الصغير .. سمات ينفرد بها يعرفها كل من لازمه في تلك الفترة العمرية من زملائه بالثانويه .. غريب في طموحاته واحلامه .. بشخصيته الكثير من الغموض يتظاهر بعكس ما يكنه داخله .. صعب أن يبوح بأسراره .. يتظاهر بالتلقائية والمرح ويخفي خلفها الكثير من المشاعر السلبية والكراهية الَّتِي يكنها حتَّى لأقرب المقربين له من أهله وأصدقائه ..
يتظاهر بشخصية ودودة اجتماعية والميل إلى الصحبة وفي داخله يميل إلى الوحدة والعزلة والانطوائية .. فكره ومعايشته للأمور تسبق عمره بسنوات .. ارائه في الحياه غير مقبوله من أقرب المقربين إليه وفضحه حبه للشعر في التعبير عن ذلك بقوله:
стр. 74
غريبا في أساليبي وأفكاري وأهوائي
غريبا لم أجد سمعا افرغ فيه آرائي
يحار الناس في ألفِي ولا يدرون ما بائي
كانت أطماعه وطموحاته واحلامه الفردية أكبر بكثير من فكر صبي بعمره .. ولم يكن من هذا النوع الذي يحتفظ بصداقات تتنافى مع تلك النزعات الَّتِي لم يستطع بحبه للشعر أن يخفيها ..
ظل نظير جيد (بابا الأقباط النصارى شنودة الثالث حاليا) على انبهاره بأفكار تلك الجماعة الَّتِي تصل الي مسامعه آملا أن تتاح له الفرصة الحقيقية للالتقاء بهم .. علمته الحياه أمور إيجابية الاستقلالية والاعتماد على النفس والتغلب على الظروف المحيطة به للوصول إلى الهدف وتحقيق الذات ..
وتعلم من كثرة الانتقال التأقلم السريع ومعايشة الأماكن والوجوه الجديدة .. وعلمته نفسه الأمارة بالسوء القسوة في التعامل مع الأحداث .. والأنانية في اقتناص الفرص .. وأن يخطو بقدمه فوق أي انتماء أو صداقة أو ارتباط يعوق تحقيق طموحاته واحلامه ..
فهو بطبيعته الَّتِي يعرفها عنه أقرب المقربين له أنه من ذلك النوع المتمرد على أي ارتباط أو انتماء أسري أو حتَّى ديني فلم تكن علاقته بالكنيسة وطيدة ولا تعدو الواجبات الدينية الملزمة له ولم يكن لأحد من الآباء سلطة على نفسه .. ولم يعرف عنه أنه كان منتظم في الصلوات أو ملتزم دينيًا بحضور دروس بالكنيسة ومعلوماته الدينية سطحيه رغم التزامه في مجال الدراسة العلمية .. دموعه بعيدة جدا لا تؤثر فيه أوجاع الآخرين ولا يلين قلبه بسهوله ولا حتَّى لتلك الأمور المتعلقة بالمرض والموت والفراق ..
وينتهي نظير جيد (شنودة الثالث حاليا) من المرحلة الثانوية ويلتحق بكلية الآداب قسم تاريخ .. وتبدأ أخطر مراحل حياته الَّتِي تشبعت فيها كل ذرة من كيانه بسموم جماعة الأمة القبطية العنصرية المتطرفة والمرتدة عن التعاليم المسيحية .. في تلك الفترة كانت أخبار النزاعات والخلافات القوية بين بابا الكنيسة يوساب الثاني ورجاله وبين رهبان جماعة الأمة القبطية واعضائها من العلمانيين على أشدّها .. وكانت تلك الفترة تشهد اجتذاب أعداد كبيرة من الطبقة العلمانية من الأقباط النصارى وخاصة من الجامعيين لأفكار تلك الجماعة .. حيث كان من الصعوبة على رهبان الأمة القبطية التأثير بأفكارهم الغريبة على المتدينين .. لذا لاقت نزعاتهم قبولا كبيرا من أصحاب الثقافة الدينية المعدومة والأطماع والطموحات المادية والدنيوية ..
стр. 75
وكان قد ذاع خبر طرد بعض الرهبان من الأديرة وإقامتهم بالأماكن المهجورة والخرابات وتل الطواحين بمصرالقديمة والصحارى .. وكانت الفرصة الحقيقية لنظير جيد للالتقاء بهم طالما انجذب لتلك النزعات العنصرية الَّتِي يشعر معها بأهميته وضخامة حجمه وضئالة وصغر غيره من غير الأقباط النصارى (حتَّى أنه لاحقًا بعد ذلك بسنوات قبل ترسيمه بابا للأقباط والى وقت قريب .. أحب شيء إلى نفسه هو الصعود إلى الأماكن العالية أي ربوة أو جبل بالأماكن المفتوحة ويجد كل المتعة في تأمل المدن والبيوت عن بعد وقد تتضاءل حجمها ومكانتها بالنسبة له وكأنه أصبح متربعا على عرش مصر) ..
وعودة إلى نظير جيد الطالب الجامعي وبصحبة بعض أصدقائه الجامعيين ذهب لزيارة هؤلاء الرهبان المتمردين على قوانين الكنيسة والمتحديين لكل أوامر بابا الكنيسة ربما وجد عندهم ضالته المنشودة في عمل عظيم ينفرد هو به ويضع بصماته على كنيسته
وفي تلك الأماكن المهجورة البعيدة عن العمران كان اللقاء بين نظير جيد (شنودة بابا الأقباط النصارى الحالي) مع الراهب مينا المتوحد (كيرلس السادس بابا الأقباط النصارى السابق له) وتلاميذ مينا المتوحد .. اجتمعوا جميعًا بمباركة شياطين تلك الخرابات المهجورة والبعيدة عن كل مقومات الحياه وأبسطها عدم توافر المياه اللازم للطهارة من الرجس .. وهذه هي نظرة بعض ملل المسيحية الأخرى ورفضهم للاعتراف بهذا النمط من الرهبان .. بل حتَّى بابا الأقباط النصارى في ذلك الوقت يوساب الثاني أوقفهم عن سلك الرهبانية ..
زاد انبهار نظير جيد الطالب الجامعي العلماني بتفكيره ونشأته بالراهب مينا المتوحد وتلاميذه .. اعجب بوجود هذا النمط الجديد من الرهبان من الجامعيين والمثقفين وخريجى مدارس الإرساليات للغات .. سحره هذا النمط من رهبان جماعة الأمة القبطية والذي يختلف كلية في طموحاته وأهدافه ورؤيته لكنيسته ومتطلباتها عن هذا النمط القديم من كهنه ورهبان الكنيسة الَّتِي توقفت طموحاتهم وامالهم على الصلوات والدعوات وأخذ البركات ..
وما كانت تلك الشخصية العلمانية الطموحة الذكية المتواضعة في معلوماتها الدينية والمتمثلة في نظير جيد لتمر على رهبان الجماعة المطرودين وتلاميذهم مر الكرام .. فقد فطن الراهب مينا المتوحد بحدة ذكائه إلى الإمكانيات الحقيقية للطالب الجامعي نظير جيد .. ووجده عجينة مرنة يسهل تشكيلها وصبها في القالب المصنوع له .. وتوالت زيارات نظير جيد وبعض أصدقائة للراهب مينا وتلاميذه ... وكان أن وكل الراهب مينا المتوحد لكل من تلاميذه المقيمين معه عددا من هؤلاء الطلاب الجامعيين .. وكان موفقا في الاختيارات والتوزيع .. فبحكم خبرته ودرايته بفن الإقناع والتأثير الذي تشربه من رهبان الجماعة من معلميه أدرك أن أقصر الطرق للفوز بتلاميذ مخلصين أن يكون هناك توافق في الشخصيات والميول والاتجاهات
стр. 76
والقناعات بيين المعلم وتلاميذه وأن يكون للمعلم الشخصية الأقوى والمحببة لجذب كل فكر تلاميذه للاقتناع بالأهداف والدروس الَّتِي يتلقوها .. ووجد أن نظير جيد أشدّ تأثرا بمنهج سعد عزيز (الراهب متَّى المِسكين فيما بعد) أحد تلامذة الراهب مينا المتوحد ... وانبهر نظير جيد بشخصية سعد عزيز الصيدلي الجامعي والذي أصبح معلمه يلقنه كل أفكار وأهداف جماعة الأمة القبطية العنصرية ..
واطمئن الراهب مينا المتوحد لقدرة تلميذه سعد عزيز في التأثير على بعض الجامعيين فوكل له مهمه تعليم ٩ من الجامعيين من بينهم نظير جيد وتثقيفهم بالمعلومات الدينية الَّتِي تؤهلهم لرتب رهبانية وكهنوتية يزج بهم فيها بمساعدة أعضاء الجماعة من رهبان الأديرة وكهنة الكنيسة حتَّى يزيد حجم اختراق أعضاء الجماعة للسلك الكهنوتي بالكنيسة ويزيد من نفوذهم ..
وتشبع نظير جيد بسموم تلك الجماعة وفكرة أنه أحد جنود الرب الذي وكل له مهمة استعادة مجد الكنيسة القبطية وبناء كنيسة عظيمة له ويصف حاله من البعد عن الله قبل هذا التحول الفكرى لأفكار الجماعة قائلا
كم دعاني الرب يومًا فأشحت الوجه عنه .. وأراني قلبه الحاني أنا الهارب منه
قال كن صدرا لقلبي غير أني لم أكنه .. كان قلبي في صدودى مثل صخر , كان أقسى
وعبر نظير جيد عن تلك الفتره الَّتِي تأثر فيها بسحر رهبان تلك الجماعة من الرهبان المطرودين بينما عجز قساوسة الكنيسة من اجتذابه والتأثير عليه طوال سنواته السابقة بقوله في هذا التحول
قرأ الكاهن حلا فوق رأسي فاسترحت .. قال هيا اصطلح بالرب هيا فاصطلحت
قلت أنسى الأمس لكن صرخ العقل فصحت .. حسن يا قلب أن أنسى ولكن كيف أنسى
وعبر عن افتتانه بكل تعاليم الجماعة وتصنيفها لأعداء الكنيسة ووضعهم في قائمة تسمى القائمة السوداء لأعداء الأقباط النصارى ابتدءا من أول بادرة للعداء على أيدي اليهود حينما صلبوا المسيح تبعا لمعتقداتهم .. وعدم تبرئة تلك الجماعة لفعل اليهود وسفكهم لدم المسيح حتَّى يعتذروا عن تحريض أجدادهم اليهود للرومان بصلب المسيح حسب اعتقادهم أو يعترفوا به ..
стр. 77
وهذا يفسر رفض تلك الجماعة لزيارة القدس وهي تحت حكم اليهود .. تلك الفكرة الَّتِي ما زال يتحمس لها شنودة إلى الان ليس بدافع المصالحة الوطنية ولا الانتماء ولا من أجل عيون المسلمين والذي وضعهم وجماعته بنفس قائمة الأعداء .. ولكن إخلاصا منه لفكر تلك الجماعة وعبر عن كراهيته وعدائه لليهود وصلبهم للمسيح وتلك الأيام الآثمة الَّتِي مرت من عمره وهو متجاهلا لهذا الأمر تاركا لثأر ربه بالفتك بالقتله الذين صلبوه كما يعتقد قائلا بأبيات شعر من قصاصته الخاصة:
كيف أنسى فترة الطيش وآثام الصبا .. كيف أنسى الرب مصلوبا وقلبي صالبا
وتتواصل زيارت نظير جيد (شنودة بابا الأقباط النصارى الحالي) وأصدقائه لتلقي الدروس على يد معلمه سعد عزيز (الراهب متَّى المِسكين فيما بعد) أحد أخلص تلامذة الراهب مينا المتوحد (كيرلس السادس بابا الأقباط النصارى السابق لشنودة) ...
وجد نظير جيد (شنودة الثالث حاليا) متعة حقيقية في حياة التمرد الَّتِي أعلنها معلميه الراهب مينا المتوحد وسعد عزيز على تعاليم الكنيسة وعلى بابا الأقباط النصارى وقت ذاك يوساب الثاني .. كما وجد في تلك الخرابات والأماكن المهجورة الَّتِي ينتقل إليها رهبان الجماعة المطرودين ضالته وحريته وتعبيرا عن فكره العلماني المنشأ ورفضه لكل القيود والالتزامات حتَّى لو كانت تخص العقيدة ..
تساوت من رؤيته الأديرة مع تلك الخرابات وعبر بأشعاره عن قناعاته بأبيات:
ليس لي دير فكل البيد والآكام ديرى ........ لا ولا سور فلن يرتاح للأسوار فكرى
أنا طير هائم في الجو لم أشغف بوكرِ ........ أنا في الدنيا طليق في إقامتي وسيري
أنا حر حين أغفو حين أمشي حين أجري ..... وغريب أن أمر الناس شيء غير أمري
وزاد ولع نظير جيد بفكر تلك الجماعة المتمردة ورهبانها حتَّى أنه اعتبر سعد عزيز (الراهب متَّى المِسكين فيما بعد) أبا روحيا له وكتب في مقدمه كتاب انطلاق الروح الذي أصدره فيما بعد نبذة يصف فيها حبه لمعلمه سعد عزيز واعتباره أبا روحانيا له وتأثره بكل منهجه وأفكار جماعته ومعلميه قبل دخولهما سلك الرهبانية ...
стр. 78
وكان أن اشتدت الصراعات والنزاعات بين رهبان جماعة الأمة القبطية المنحرفة عقائديًا وأعوانها المخترقين للكنيسة والأديره والطبقة العلمانية الموالية لها من جهة .. وبين وبابا الأقباط النصارى يوساب الثاني ورجاله ورهبان الأديرة وقيادات الكنيسة من جهة أخرى ..
وما أن زاد نفوذ رهبان الجماعة المنشقة وتوليهم لمناصب إدارية وقيادية ببعض الأديرة حتَّى سمحوا بعودة بعض الرهبان الموالين لهم والمطرودين .. وعاد الراهب مينا المتوحد وتم تنصيب تلاميذه ومنهم الدكتور سعد عزيز الصيدلي والذي أصبح اسمه الراهب متى الصموئيلي ثم الراهب متَّى المِسكين فيما بعد .. وظل تلاميذ الراهب متى في ترددهم عليه بالدير حتَّى سحبت الكنيسة الاعتراف بدير مار مينا بمصر الجديدة وطردت الرهبان منه .. فانتقل الراهب متى وتلاميذه إلى دير السريان ...
وكان في تلك الفترة أن داوم نظير جيد على زياراته لمعلميه من رهبان الجماعة وخاصة الراهب متى وتلقيه لكل تعاليم الجماعة وفي بعض الأحيان كان مع الأنبا ثاؤفياس .. أو بصحبة اثنين فقط من أصحابه أمين نصر (الأنبا أرسانيوس فيما بعد) .. ومحب باقي سليمان (الكاهن أنطونيوس باقي فيما بعد) وجميعهم من الاعمدة الهامة لجماعة الأمة القبطية والمسيطرين على مقاليد الكنيسة فيما بعد .. ولم يكن يتردد على هذا الدير أحدا حيث سحب الاعتراف به والذي أصبح فيما بعد من أكثر الأديرة الَّتِي يتردد عليها الأقباط النصارى والرحلات والزيارات لأخذ البركات ..
وأصبحت تلك الزيارات الَّتِي اعتاد عليها نظير جيد وأصحابه غايه ومنتهى الأماني ومشوقة له بكل تفاصيلها من حياكة المؤامرات والتخطيط للإطاحة ببابا الأقباط النصارى يوساب الثاني وعزله وكذلك الالتقاء بأعضاء ورهبان الجماعة من القيادات البارزة ..
وكان نظير جيد من أذكى طلاب الجماعة وأخلصهم تنفيذا لتعاليمهم وأكثرهم طموحا .. وتبعا لمخططات الجماعة التحق بمدارس الآحاد والمدارس الدينية اللاهوتية لتلقي دروس في المسيحية استعدادا للزج به في السلك الكهنوتي للكنيسة ليأخذ موضعه الذي رسمته الجماعة له ..
وتخرج نظير جيد من كلية الآداب بتقدير امتياز والتحق بالجيش كظابط احتياطى بالمشاه سنة ١٩٤٨ .. وهو على تواصله مع معلميه حيث كان يقضى معهم الأجازات بالأديرة رغم عدم رسامته كراهب وكتب عن تلك المرحلة مقال فيما بعد بأحد أعداد جريدة الآحاد بعنوان (تمنيت لو بقيت هناك) من شده تعلقه وانبهاره بمعلميه .. وهو الذي سيفوقهم عنصرية وتطرفا ... ونواصل مراحله ..
стр. 79
وينهي نظير جيد (شنودة الثالث بابا الأقباط النصارى حاليا) فترة الجيش سلاح المشاه ويلتحق بالعمل بالتدريس .. ويظل على مداومته لتلقي الدروس على أيدي معلميه من جماعة الأمة القبطية العنصرية .. وتنفيذا لأوامر قيادات الجماعة كثف من حجم ساعات دراسته الدينية بالكلية الإكليريكية ليتثقف دينيًا .. وزادت نشاطاته الاجتماعية والصحفية بجريدة الآحاد الكنائسية ..
وقدم استقالته من الوظيفة للتفرغ لأهداف الجماعة محاولا بشتَّى الطرق الالتحاق بسلك الرهبانية تمهيدا لاعتلاء مناصب كنائسية مستقبلية ولكن قوبل بالرفض ... وظل على محاولاته المتكررة بكل تصميم ولم يمكنه الأنبا يوساب الثاني ولا حاشيته من الحصول على الموافقة بترسيمه راهب لشكوكهم وعلمهم بانحراف أفكاره العقائدية وعنصريته الَّتِي لم يستطع أن يخفيها .. ففضح بكلماته وأحايثه الَّتِي يتقنها عن مكنون أفكاره وولائه لفكر الجماعة المعادية لتعاليم المسيحية والكنيسة والَّتِي أظهرها على فلتات لسانه .. وكثف نظير جيد من أعماله لخدمة الكنيسة دون جدوى للوصول لهدفه .. وزاد الأمر سوءًا افتضاح أمر معلمه متَّى المِسكين والذي كان أكثر حنكة ودهاء في إخفاء حقيقة انتمائة لفكر الجماعة .. وتم كما ذكرنا من قبل عزله من منصبه القيادي بمطرانية الإسكندرية ..
وأصبح أمر دخول نظير جيد في دخول سلك الرهبانية مستحيلا في حياة يوساب الثاني بابا الأقباط النصارى وقتذاك .. ولم يستطع نظير جيد أن يترهبن إلَّا عام ١٩٥٤ وأصبح اسمه الراهب (أنطونيوس السرياني) نسبة إلى دير السريان الذي شهد كل اجتماعاته ولقاءاته بمعلميه من رهبان الجماعة .. نفس عام اختطاف جماعة الأمة القبطية لبابا الأقباط النصارى يوساب الثاني والذي ورد اسم الراهب متَّى المِسكين وبعض تلاميذة في قوائم المتهمين المدبرين لحادث الاختطاف .. بل وقيل أن الراهب متَّى المِسكين كان العقل المدبر لتلك المؤامرة والمشرف على تنفيذها ..
وعكس ما حدث مع كيرلس السادس عندما ترهبن .. لم يفاجىء أهل نظير جيد بقرار رهبنته .. بل كانوا يلحظون كل أفكاره الغريبة وتطوراته المريبة وشخصيته القاسية العنيدة ..
وما أن أعلنهم بقراره للذهاب إلى الدير حتَّى قال له اخوه (طيب روح مع السلامة) ..
وتمضى الأحداث عهد الأنبا يوساب كما شرحناها من قبل ... ويعلن فتح باب الترشيح لمنصب البابا بعد خلو كرسي البابوية والنهاية المأساوية لبابا الأقباط النصارى يوساب الثاني والَّتِي شرحناها بالتفصيل .. ثم ترشيح رهبان الجماعة للراهب متَّى المِسكين والأنبا شنودة ولكن شروط الترشيح أبعدتهما بل كان ترشيح نظير جيد شيء غريب ومستبعد بكل المقاييس حيث لا يملك أي تاريخ رهباني ولا ديني بالإضافة إلى صغر سنه ..
стр. 80
وتم ترشيح الراهب مينا المتوحد معلمهم أيضًا وفوزه بالقرعة الهيكلية وكانت أول مرة في تاريخ الكنيسة يختار بابا للكنيسة بهذا النهج اليهودى المسمى بالقرعة الهيكلية ..
ويتم ترسيم معلمهم الأكبر مينا المتوحد بابا للأقباط باسم كيرلس السادس سنة ١٩٥٩ حيث بداية العصر الذهبي لتولي الراهب أنطونيوس السرياني (نظير جيد سابقا وشنودة حاليا) أعلى المناصب الكهنوتية والكنائسية ..
مدارس الآحاد
في عهد قيادة كيرلس السادس للكنيسة القبطية تقلد الراهب أنطونيوس السرياني (نظير جيد سابقا وشنودة الثالث حاليا) مناصب كنائسية هامة أسندت إليه تتلائم وقدراته المتميزة في فنون الإقناع وغسل الادمغة والعقول وولعه الشديد في نشر الفكر العنصرى والتأثير على الشباب وإخراج أجيال من الأقباط النصارى تختلف كلية في منهجها الفكرى والمسيحي عن آبائهم وأجدادهم ..
ونلمس كل ذلك في الأجيال الَّتِي نشأت من عهد كيرلس إلى الآن بما فيها طبقة الكهنة بالكنائس من القسيسين والرهبان الذين تفيض اعينهم مكر وغدر ودهاء وقذى وخشب وخيانة عكس اسلافهم من الأقباط المسيحين عهد الآباء السابقين لكيرلس وقبل تولي تلك الجماعة العنصرية المرتدة عن التعاليم المسيحية قيادة الكنيسة القبطية ..
وفور تولي كيرلس الكنيسة القبطية عين الراهب أنطونيوس السرياني الإشراف على مدارس الآحاد رغم حداثة تاريخه الرهباني الذي لم يكن يتعدى الاربع سنوات وكذلك قله ثقافته الدينية إذا ما قورن بكبار السن من الكهنة الذين أمضوا السنوات الطويلة في خدمة الكنيسة وعلى دراية كبيرة بتعاليمها .. ولكن حسبه أنه من أنشط واكفأ وأخلص تلامذة جماعة الأمة القبطية وهذا يكفية لتكون له الأحقية والصلاحية في ارتقاء المناصب الكنائسية العليا ..
ولم يمضى أقل من ثلاث سنوات حتَّى عينه بابا الأقباط النصارى أسقفا للتعليم بالكنيسة ..
وكانت النقلة المدمرة لكل تعاليم الكنيسة ..
حيث أشرف الراهب أنطونيوس السرياني (نظير جيد سابقا وشنودة حاليا) بنفسة على برامج التعليم بها بخطط واعية مدبرة لتخريج أجيال من الأقباط النصارى استبدلت في عقولها وقلوبها تعاليم الكنيسة بالمناهج الفكرية المتطرفة لجماعة الأمة القبطية .. بالإضافة إلى توليه رئاسة تحرير مجلة (مدارس الآحاد) الَّتِي كانت أهم مصادر بث السموم في فكر وعقل رعايا
стр. 81
الكنيسة القبطية .. وفي عام ١٩٦٥ التحق بنقابة الصحفيين .. وتمضى الأحداث به في عهد كيرلس السادس كما شرحته بالتفصيل وانقلابه على كبير معلميه وقائد كنيسته كيرلس السادس ..
وكعادته في التنصل من أصدقائه والغدر بكل من أحسنوا إليه .. وصلت نزاعاته وحروبه مع بابا الأقباط النصارى إلى أقصى درجات العداء ويصل بمكره ودهائه وعناده المعهود بمعلمة الأكبر كيرلس السادس إلى المشهد الأخير من حكمه ..
ويخطو بقدمه فوق جثمانه بخطى واعية واثقة محددة الأهداف ليعتلي كرسي البابوية بكل أساليب الخداع الَّتِي هيأها له رهبان وكهنة جماعته .. ويصبح الراهب أنطونيوس السرياني (نظير جيد سابقا) بابا الأقباط النصارى رقم ١١٧ شنودة الثالث في ١٩٧١ خلفا لكيرلس السادس كما شرحناه ووضحته بالتفصيل سابقا ..
وتبدأ أشرس واعنف وأشدّ فترات الكنيسة القبطية عنصرية وإجراما وإرهابا بأحداث تعجز الكلمات عن وصف بشاعتها.
وبدأ شنودة الثالث حكمه للكنيسة القبطية بكل الهمة والتفاني والإخلاص لكل تعاليم رهبان جماعة الأمة القبطية المتواجدين بأديرة الصحراء الغربية ..
وتفنن بكل ما أوتي من دهاء ومكر للوصول بأهداف الجماعة للغاية المنشودة ..
لم تكن بدايته بتلك الصعوبة الَّتِي بدأ بها كيرلس السادس حكمه للكنيسة .. استلمها شنودة وهي تحت السيطرة الكاملة لنفوذ وتعاليم تلك الجماعة العنصرية المتطرفة والإرهابية ..
استلم كنيسته وأكثر من ٨٠% من العاملين بها ممن ينتمون قلبا وقالبا للامة القبطيه المنحرفة .. لذا بدا وأعوانه وقيادات رهبانه أعمالهم في مناخ من الاستقرار والأمان بوضع عدة محاور هامة تنطلق منها كنيسته ..
محاور غاية من الخطورة لخروجها عن كل المباديء والأعراف وأي شرعية أو قانون محلي كان أو دولي ..
محاور وخطط عمل لا تستخدم إلَّا من قبل تشكيلات عصابية إجرامية .. ومؤامرات خططت لها الكنيسة بكل ذكاء وحذر من عدم الصاق الشبهات بها ولكن لم تستطع أن تخفي كل الأدلة الَّتِي تدينها ..
دائما وأبدًا يترك الفاعل خلفه بصمات وأدله شاهدة على أفعاله وتدينها ..
ولأن تلك المحاور تحتاج لسرد تفاصيلها ومراحلها فإننا لا نستطيع أن نتناولها جميعًا في وقت واحد .. لذا سأبدأ سرد خطط الكنيسة والمحاور الَّتِي انطلقت منها برامج العمل .. كل على حدة وطبعا لن يتسع المجال لتغطية كل تلك المحاور ..
ومؤكد هناك معلومات لا استطيع وضعها على النت أو نشرها لكن قدر الإمكان سأضع المهم منها بحسب استطاعتي ..
стр. 82
من أين لك هذا وأشياء أخرى
ونبدأ بأهم محور وضعه شنودة لبناء اقتصاد قوي للكنيسة يستطيع من خلاله تمويل كل خطط ومؤامرات الكنيسة للنيل من أعدائها وكذلك إنعاش أحوال المسيحين الأقباط النصارى واجتذابهم وإغرائهم للتواصل مع الكنيسة وتعاليم الجماعة المتطرفة الَّتِي تحكمها ولمساندتها وشد أزرها ..
استلم شنودة الكنيسة واقتصادها وميزانيتها تكاد تسد رواتب العاملين بها بل وتوصف أنها تحت خط الفقر ..
فقد كانت إلى ١٩٦٨ كنيسة فقيرة جدا تعتمد في ميزانيتها على بعض تبرعات الطبقة العلمانية المسيطرة على المجلس الملي وبعض تبرعات الأسر الغنية المحدودة. .
حتى أن الكنيسة في الستينات عهد كيرلس السادس استعانت بعبد الناصر لتقديم مساعدات مالية من خزينة الدولة لدفع رواتب العاملين بها ولم يكن أعدادهم تتجاوز عشر هذا العدد الموجود الآن وربما أقل بكثير ..
وحتى مبنى الكاتدرائية لم تكن الكنيسة تملك تكاليف بنائه في نهايه الستينات والَّتِي تكفل عبد الناصر بكل تكاليف إنشائها والَّتِي استمر العمل بها إلى مطلع السبعينات ..
لم تكن الكنيسة تملك حتَّى تكاليف الديكورات وهي الَّتِي أبدعت الآن في تشييد كنائس وكاتدرائيات وأديرة عديدة بالمئات والَّتِي يفوق تكاليف الواحدة منها أضعاف ما أنفق على الكاتدرائية عام ١٩٦٨ ..
من أين للكنيسة بتلك الأموال الَّتِي تفوق بمجملها ميزانية دول ..
لم تكن الأحوال المادية للأقباط وقت أن استلم شنودة الثالث حكم الكنيسة كما هي الآن ..
بل كان الأقباط النصارى شأنهم مثل شأن كل المصريين .. فهم شرائح من المجتمع المصرى تسرى عليهم الأحوال الاقتصادية للبلد .. هم مثل كل فئات المجتمع المصرى منهم الموظفين والعمال والأغنياء والفقراء ..
بل إن كثيرًا من الفقراء المسيحيين بصعيد مصر كانوا من الطبقة المعدومة اقتصاديا من شدة الفقر ... وكان منهم الكثيرون ممن يمتهن مهن بسيطة جدا كعمال بناء (فواعلية) وسعاه (فراشين) وعمال فلاحة (اجريين) وغيرها من الأعمال البسيطة جدا والشريفة في نفس الوقت ..
ومن تلك الطبقة المعدومة من هم آباء لرجال أعمال أقباط معروفين الآن وذائعي الصيت من أصحاب شركات ومعاملات مالية وتجارية تقدر بعشرات ومئات بل وألوف الملايين من الدولارات ..
стр. 83
بل إن من هؤلاء المعدومين أنفسهم من أصبح في عهد شنودة من كبار أصحاب شركات المقاولات والصرافة وأسماء لامعة في عالم المال والاقتصاد المصرى .. وبعضهم لم يحصل على الابتدائية بل ويجهل حتَّى فك الخط ... وكان كثير من الأسر المسلمة والمسيحية الغنية في الستينات يتقاسمون الإنفاق عليهم وخصص البعض لهم من أموال الزكاة ...
وكانت الأديرة والطرق المؤدية لها والكنائس قليلة وبحالة بسيطة جدا غير تلك الحالة الَّتِي عليها الآن ولا تلك الإمكانيات ..
بكل المقاييس أصبحت القفزة الاقتصادية القبطية المدوية عالميا بروادها ونجومها والَّتِي حققتها الكنيسة القبطية عهد شنودة الثالث تستحق أن تدخل بها الموسوعة العالمية للأرقام الفلكية .. بل تلك القفزة الاقتصادية الَّتِي رفعت من معدل الدخل المعيشى للأسر القبطية ليصبح بالملايين ومئات الأضعاف ما كانت عليه قبل عهد شنودة ...
والتصاعد الاقتصادي الرهيب في ميزانية الكنيسة ورعاياها تستحق أن يدرس في أكبر كليات الاقتصاد في العالم .. والذي صعد بدخل ومدخرات وأملاك الأسرة القبطية الواحدة ليعادل دخول ومدخرات أكثر من ٢٠ أسرة أمريكية أو سويسرية أو كلاهما مجتمعين بل ويزيد دون أي مبالغة ..
هذا الارتفاع الاقتصادي القوي المفاجىء المدوي والمتواصل في الارتفاع لمنحنى الرسم البياني للأحوال الاقتصادية للكنيسة القبطية يستحق أن يمنح كل كهنتها الدكتوراة الفخرية من أكبر جامعات الاقتصاد بالعالم بل ويستحقوا أن يعينوا أساتذة لعلم الاقتصاد بها .. نستعرض بعض أسباب تلك القفزة الاقتصادية للكنيسة القبطية بعهد شنودة الثالث ودوافعها ومصادر وجهات الإنفاق ..
اقتصاد الكنيسة
تبنت الكنيسة كل خطة عمل ذكية لجلب الأموال وإنعاش اقتصادها .. وروج شنودة وبطانته بين الطبقات العلمانية وخاصة بين شباب تلك الفترة مفهوم العمل كجنود للرب لجلب كل منفعة من أجل بناء كنيسة قبطية عظيمة ... وترسيخ تعاليم كنيسته (تعاليم جماعة الأمة القبطية العنصرية) الَّتِي تعتبر أرض مصر وثرواتها حق للأقباط المسيحين فقط دون غيرهم من المصريين الذين تحولوا إلى الإسلام أو أصحاب الملل المسيحية الأخرى ..
стр. 84
واعتبرت الكنيسة أن أقل عقاب لهؤلاء المصريين وذرياتهم هو حرمانهم من ثروات مصر واعتبار الأقباط النصارى المنتمين للكنيسة القبطية هم فقط الملاك الشرعيين لكنوز مصر وأراضيها .. راقت لقيادات الكنيسة تلك الفكرة الجهنمية وباركها كهول رهبان الجماعة بأديرة الصحراء ..
وبدأت الكنيسة تتبنى مشروع الاتجار بآثار مصر بكل أنواعها وعلى اختلاف العصور من الفراعنة لآثار الإغريق والرومان وحتى الإسلامية مع الاحتفاظ بكل الآثار القبطية القديمة بكنائسهم ومتاحفهم .. لم تكن تلك الفكرة جديدة فالمعروف أن معظم الأديرة القبطية كانت قد بنيت في أماكن لمعابد فرعونية أو إغريقية قديمة .. فقد كان مع بدايه الكنيسة القبطية وعصور اضطهاد الرومان المسيحيين لهم أن نشأت الرهبانية وهرب رهبان وكهنة الأقباط النصارى إلى الصحراء للاختفاء عن عيون الرومان في مغارات وقبور ومساكن ومعابد مهجورة من بقايا الفراعنة والإغريق وغيرهم من الحضارات الملعونة الَّتِي أبادها الله ... ولكن لم تكن فكرة استخراج أو استخدام أو المتاجرة في تلك الآثار تلقى قبولًا بين المصريين .. حيث كان يعتقد الأقباط النصارى وكل المصريين بلعنة الفراعنة .. واستمر هذا الاعتقاد حتَّى إلى عهد ليس ببعيد ربما إلى الستينات وما زال إلى الآن ..
والاعتقاد السائد بلعنة الفراعنة لم يكن بالمفهوم الذي يروج له مفتشى وعلماء الآثار بأن الفراعنة يحمون آثارهم ومتعلقاتهم من اللصوص .. لا .. كان للعنه الفراعنه أساس ديني بالعهد القديم والتوراه واسفار الخروج .. حيث اعتقد المصريين بأن غضب الله ولعنته حلت على أجدادهم الفراعنة القدماء ودمرت مصر وجفت أنهارها وينابيعها وجناتها وتحولت إلى صحارى وهلكت معابد الوثنيين بعد خروج بني إسرائيل عهد موسى وغرق جيوش فرعون ..
وحتَّى رحلة السيدة العذراء وابنها المسيح ﵇ وصفت على أنها كلما مرت بطريق به اصنام وتماثيل ومعابد من بقايا الفراعنة تحطمت تلك الآثار ..
وأكد القرآن الكريم على غضب الله ولعنته على الفراعنة في قوله سبحانه ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ كما وصف هول النكبات والكوارث الَّتِي حلت بالفراعنة بقوله ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ .. وظل المصريون على هذا الاعتقاد حتَّى أن مكتشفي الآثار من الفرنسيين والأمريكان وجدوا صعوبة في بداية الأمر لإقناع العمال البسطاء للعمل معهم ..
فقط الرهبان وكهنه الأقباط النصارى هم الذين كانوا يعتقدون بأحقيتهم في ميراث أجدادهم بل وكانوا مولعيين بكل ما يتعلق بالفراعنة وأنكر عليهم الرومان هذا التناقض والازدواجية في العقيدة فهم يدعون المسيحية والإيمان بوثنية الفراعنة
стр. 85
وما زالوا على انبهارهم وولعهم بتلك الحضارة الملعونة وحافظوا على الكثير من عاداتهم وأعيادهم ومعتقداتهم في مراسم الموت والاحتفال بالنيل وماكولاتهم بل ويحتمون بمعابدهم وقبورهم وأماكنهم المهجورة والملعونة ..
ومعظم الأديرة بنيت على أطلال تلك المعابد والمساكن القديمة ولكن لم يعرف عنهم المتاجرة بها حيث إن فكرة الرهبانية كانت تقوم على الزهد والبعد عن كل الأطماع الدنيوية كما أن قوانين الأديرة كانت لا تسمح بالنبش عن الكنوز وقيل أنه حدث لكن على أضيق الحدود ولم تلقَ استجابةً من الرهبان ..
ولكن رهبان وكهنة شنودة كانوا على شاكلته كلهم علمانيين المنشأ طموحاتهم وأهدافهم فوق أي منهج عقائدى .. أغلبهم من الجامعيين وخريجى مدارس اللغات ومن معتنقي تعاليم الجماعة العنصرية وضاربين بالتعاليم المسيحية عرض الحائط .. وأطماعهم في السلطة والشهرة والنفوذ والمال لا يتلائم ولا يتساوى مع هذا النهج المتواضع للرهبان والكهنة القدامى البسطاء في احلامهم والَّتِي لا تتعدى إقامة الصلوات والتوسلات للحصول على البركات .. وساعدهم على تنفيذ تلك الفكرة معرفتهم للغة القبطية وبعض لغات ورموز الحضارات المصرية القديمة واحتفاظهم بالخرائط والكتب الَّتِي توارثها الرهبان عبر العصور وتدارسوها واحتفظوا بها في أديرتهم وأماكنهم ..
وبالفعل تم حفر الكثير من السراديب بأرض الأديرة المتناثرة بكل ارجاء البلاد والبعيدة عن العيون والعمران والمحاطة بالسرية والأسوار العالية والاستحكامات الأمنية الَّتِي تفوق استحكامات القصور الرئاسية ..
وبالفعل تم استخراج الكثير من الآثار الَّتِي قامت عليها تجارة احتكرها الأقباط النصارى وفتحت البازارات لتجارة الأنتيكات المقلدة للسياح والَّتِي هي في حقيقتها منافذ لتسويق آثار مصر بكل أنواعها .. والَّتِي أصبحت هي الأخرى تجارة قائمة بذاتها .. ولكن الأمر تطلب من الكنيسة مزيدا من التوسع والتنظيم والتخصص والحماية أيضًا ..
جلبت تجارة الآثار في بداياتها الأموال الطائلة للكنيسة وأصبحت أحد منابع الخير الوفير .. اقتطعت منها جزءًا كبير لتمويلها والتوسع فيها بشكل أكثر تنظيما ودراسة .. لذا وجدت الكنيسة أن تقيم لها فريق متخصص أشبه بوزارة داخلها ... ووضع خطط عمل واعية ومدربة والتوسع فيها لامتصاص الطاقات وتوفير فرص العمل وجلب الأموال والخيرات لدعم الكنيسة ورعاياها .. خصصت لهذا المجال أكبر مكتبات قبطية تضم أهم كتب ومخطوطات وخرائط الحضارات القديمة بمصر .. مكتبة ضخمة تحوي كتب قديمة وأثرية ومخطوطات ولوائح حجرية لكل عصور التاريخ واللغات الَّتِي مرت بها مصر احتفظ بها الرهبان عبر العصور توارثوها من الأقباط النصارى الذين نهبوا مكتبة الإسكندرية القديمة الَّتِي تعرضت عدة مرات للحرق والإتلاف ..
стр. 86
ولدراسة كل ما يتعلق بتلك التجارة اقيمت عدة مكتبات كبيرة خاصة في عدد من أديرة النصارى هي بحد ذاتها كنوز معرفية اختصتها الكنيسة لرعاياها وحرموا مصر وشعبها من غير الأقباط النصارى من الانتفاع بها .. وفتحت اقسام بالكليات اللاهوتية والإكليريكية للتعمق في دراسة تاريخ تلك الحضارات ومواقعها على أرض مصر .. وتم رصد كل مواقع بقايا المدن القديمة بكل مساكنها ومعابدها بالصحراء الغربية والشرقية وبأرض سيناء وحتى مناطق الجبال الجنوبية بالعوينات وغيرها ..
ورسمت خرائط تفصيلية مدون عليها أهم الأماكن الَّتِي يتوقع بنسبة كبيرة وجود كنوز بها اعتمادا على أماكن وجود تلك الحضارات القديمة والَّتِي تعرضت مدنها الغنية العظيمة لنكبات وكوارث مدونة بالتاريخ .. وادت تلك الكوارث المختلفة في العصور القديمة من زلازل وانزلاقات أرضية وبراكين بمناطق في الصحراء الشرقية وغيرها إلى هروب الناجيين تاركين خلفهم كل أموالهم ومساكنهم .. والَّتِي اعتبرتها كنيسة شنودة حقا للأقباط الذين تمسكوا بقبطيتهم وكنيستهم ولم يتحولوا عنها لا ينازعهم فيه خارج عنها ..
وتم على أساس تلك الخرائط الَّتِي دونت بدراسة وعناية رحلات للبحث .. واستخدمت الأديرة كأماكن للإقامة ومخازن .. وعمل الرهبان على تقديم الخدمات اللازمة بكل أنواعها وحتى العلاجية لرواد تلك الرحلات الَّتِي نسقتها الكنائس وأحاطتها بالسرية .. وأصبحت تلك الأحجار القديمة المتناثرة من بقايا المعابد والتماثيل والأبنية تمثل موارد مالية كبيرة للكنيسة القبطية عجزت الدولة عن حصرها والاستفادة منها في أزماتها الاقتصادية ..
ولم يكتفي الأمر على تجارة الآثار واستخراج الكنوز الَّتِي لها علم خاص يتقنه متخصصين من الأقباط النصارى والرهبان في كيفية تحديد أماكنه والأعماق الَّتِي عليها اكتسبوها من الخبرة والممارسة ودراسة الكتب والخرائط والمخطوطات الَّتِي تذخر بها مكتبات الرهبان .. بل وأدَّى البحث في هذا المجال والصحراء الشاسعة إلى النقب عن الأحجار الكريمة الَّتِي تذخر بها الجبال .. فمنافذ خيرات الأرض دائما تؤدى إلى بعضها ..
وتم رسم خريطة لمصر حددت فيها مواقع الأديرة والأماكن القبطية بكل ربوع مصر وصحرائها وجبالها وواحاتها .. وأضيفت إليها العشرات من أماكن إقامة الرهبان الذي لم يكن الأمر يمثل صعوبة لديهم وهم المؤهلين والمدربين في سلك الرهبانية على الإقامة بتلك الأماكن النائية .. ولم يعد الأمر يقتصر على الأديرة والصوامع الموثقة والمدونة والمعترف بها من قبل الدوله ولكن أضيف إليها الكثير من الأماكن الأثرية الخاصة بالرومان والفراعنة والَّتِي بمجاهل الصحراء وتم إنشاء كنائس وصوامع وأديرة قبطية من أحجارها القديمة المتناثرة وترميمها وادعاء زورا وبهتانا أنها أماكن أثرية لكنائس قبطية أثرية
стр. 87
ليضيفوا إلى الكنيسة القبطية أماكن نفوذ جديدة بشتَّى البقاع على أرض مصر .. وفي حقيقتها هي مراكز بنوها حديثا على اطلال المعابد الوثنية القديمة لاستخراج ثروات مصر المتناثرة في الصحارى البعيدة من كنوز أو أثريات أو أحجار كريمة ..
وبذلك أضيفت إلى الكنيسة موارد جديدة من خلال متاجرة الأقباط النصارى بالأحجار الكريمة والَّتِي فتحت لهم مجالات لتجارة ثمينة ثرية امتهنها عشرات المئات من الأقباط النصارى وما تبعها من معادن نفيسة كالذهب .. حيث تم إعادة صهر وتشكيل كميات كبيرة من التماثيل والمقتنيات الذهبية القيمة والثقيلة الَّتِي تركها الفراعنة في أغوار وبطون الصحراء ومنها توابيت رصعت بالأحجار الكريم وبها تماثيل بمئات الكيلو جرامات من الذهب الخالص ماثلت الجثمان المجاور لها في الحجم والتجسيم ..
وزادت أعداد محلات الصاغة والمجوهرات بصورة مذهلة .. أضعاف مضاعفة ما كانت عليه قبل عهد شنودة حتَّى أصبح الأقباط النصارى من أكبر محتكرى تجارة الذهب والمجوهرات بالمنطقة العربية بعد أن كانت كنيستهم إلى أواخر الستينات تتسول من حكومة عبد الناصر بضعة آلاف من الجنيهات لدفع رواتب العاملين بها .. وحتى أرض سيناء لاحقًا لم تسلم من عبثهم بأماكن الحروب القديمة والشلالات والأودية القديمة الَّتِي جفت من مئات السنين .. قفزت كنيسة شنودة قفزات اقتصادية في غفلة الحكومة والمسلمين عن حقوقهم وثرواتهم وخيرات بلادهم .. وفي غفلة القانون أيضًا عن قيادات الكنيسة والأقباط النصارى وأفعالهم .. وتمضى الكنيسة في خططها لطموحات اقتصادية لا يحدها هذا المجال الذي أصبح متواضعا لا يتلائم وأطماعها ...
نعم إلى أواخر الستينات لم يكن أقباط مصر وكنيستهم يملكون دفع رواتب قساوستهم والعاملين بكنائسهم .. لم تكن ميزانية كنيستهم بما فيها المخصصات المالية الخاصة بها تسمح بتغطية نفقاتها .. كانت كنيسة فقيرة محدودة بإمكانياتها .. حتَّى المجلس الملي والمشرفين على النواحي المادية للكنيسة لم يكن يتوفر لديهم الكثير غير إعانات من بعض الأسر القبطية الغنية المعروفة والمحدودة من بقايا البشوات والملاك والَّتِي سارت عليهم قوانين الإصلاح الزراعي والتأميم شأنهم شأن كل المصريين والعائلات المسلمة الغنية الذين طبق عليهم قوانين الثورة الخاص بشروط الملكية .. حتَّى أن الكنيسة تسولت من الحكومة أواخر الستينات بالضغط على عبد الناصر مبلغ عشرة آلاف جنيه لدعم ميزانيتها ..
لهذا الحد كان الواقع الفعلي لميزانية الكنيسة الأقباط النصارى والمدون بدفاترهم وسجلاتهم .. وهي الَّتِي تعدت الآن أضعاف ميزانية مصر بكل مؤسستها .. بل وفاقت ميزانية أكثر من عشرة ولايات أمريكية مجتمعة .. إلى عام ١٩٦٨ عهد
стр. 88
كيرلس السادس لم يكن آباء ساويرس وأبادير ومينا وكيروسيز وغيرهم ممن يحتكرون اقتصاد مصر يملكون تكاليف إنشاء كاتدرائية الأقباط النصارى بالقاهرة وهم الذين شاعت أسمائهم الآن في عالم الاقتصاد والمال والبورصات العالمية ..
لم يكن آباءهم واعمامهم وأجدادهم وكل عائلاتهم وعائلات جيرانهم وأقاربهم وأحبائهم وخلانهم يمتلكون حتَّى بضعة آلاف من الجنيهات للمساهمة ولو في ديكورات الكاتدرائية والَّتِي مولت تكاليف إنشائها حكومة عبد الناصر والذي استمر العمل بها سنوات إلى بداية السبعينيات عهد شنودة معلمهم وقدوتهم ..
وهم الآن الذين يقيمون مئات الكنائس العملاقة في بضع شهور والذي يبلغ تكاليف الواحدة منها عشرات الأضعاف ما أنفق على الكاتدرائية بل وفاقت في إمكانياتها وأثاثها ومفروشاتها وديكوراتها عشرات الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية الممولة من أعظم دول العالم الغربي ..
إلى الستينات كان إقامة دير بالساحل الشمالي على مساحة ٥٠ فدان حدثا عظيما اثلج قلب الراهب متَّى المِسكين معلم شنودة والأب الروحي له وقد كان سعر الأرض بالملاليم ربما بضع عشرات من الجنيهات تدفع لواضعي اليد من العرب. . حيث لم تكن تلك الأماكن تجذب إليها أي استثمارات لبعدها عن العمران .. ولم يكن المصريين بطبيعتهم الاجتماعية يألفون تلك الأماكن البعيدة في ذلك الوقت ..
فقط في أقل من ثلاث عقود أضيف إلى الأديرة والكنائس الَّتِي يطلقون عليها أثرية زورا وبهتانا العشرات من الأديرة والأماكن القبطية الَّتِي بنوها على اطلال المعابد الوثنية الفرعونية والرومانية لزيادة مساحة نفوذ مسيحي مصر على أرضها وعلى حساب حقوق مسلمي مصر ..
اقتطعوا من أرض مصر مئات الألوف من الأفدنة الَّتِي تحيط بآثارها وأماكن ثرواتها وأماكنها الحيوية السياحية وأضافوها إلى أديرتهم وأقاموا عليها العشرات وربما المئات من الأديرة والأماكن الَّتِي أطلقوا عليها لفظ مناطق قبطية مسيحية أثرية والَّتِي كلفتهم في إقامتها وترميماتها وأسوارها أموالًا طائلة ..
بعض تلك العشرات الألوف من الأفدنة خصصت لهم من قبل الدولة وتحت الضغوط بأسعار زهيدة لا تذكر وعلى أقساط ولا تقارن بحقيقة سعرها وقيمتها والذي يقدر بأضعاف الرقم الذي دفع فيها .. والبعض الآخر من الأفدنة دفعت الكنيسة لواضعي اليد من الأعراب مبالغ ليست محل تجاهل ..
والكثير من المساحات الشاسعة ببطون الصحراء والجبال والواحات وأغوار ومجاهل مصر سيطرت عليها الكنيسة القبطية بوضع اليد وغياب السلطات والقانون وجعلتها كمراكز نفوذ أشبه بالمعسكرات يقطنها رهبان مؤهلين للإقامة بتلك
стр. 89
الأماكن النائية والَّتِي فاقت تدريباتهم وخبراتهم أقوى فرق الصاعقة بالجيش في فنون التكيف على الإقامة بتلك الأغوار البعيدة عن كل العمران ..
http://trutheye.com/mod.php?mod=vedio&modfile=item&itemid=٤٧٠
http://www.youtube.com/watch\v\dlCsj٧r٠jcI
روابط ?يديو للبابا شنودة وهو يشرح خطة الاستيلاء على أراضي الدولة (سر المهنة - كما قال بالنصّ -): أحداث دير أبو فانا ٢٠٠٨.
[ملاحظة: رابط youtube يعرض مباشرة من دون الدخول على الموقع]
ويقال أن هؤلاء الرهبان المقيمون بتلك الأماكن الجديدة الَّتِي أنشئت عهد شنودة هم ليسوا برهبان حقيقيين دائمي الإقامة .. بل هم من تلامذة مدارس الآحاد والذين تربوا وترعرعوا على أفكار وتعاليم أسقفهم شنودة ممثل رهبان جماعة الأمة القبطية العنصرية والمتطرفة والمرتدة عن المسيحية .. وهؤلاء التلامذة نشئوا على نفس المفهوم أنهم جنود يسوع ولهم أدوارهم وواجباتهم تجاه تثبيت وبسط نفوذ كنيستهم على أرض مصر .. وهم يقسمون إلى مجموعات تتبادل الإقامة بكل المناطق الجديدة الخاضعة لنفوذ كنيسة الأقباط النصارى على فترات تتراوح من أسبوع وقد تصل إلى عدة شهور تبعا لظروف وإمكانية وقدرات كل فرد منهم .. ولا يخصص لكل منهم أماكن أو أديرة معينة ولكن تبعا للحاجة الَّتِي يتطلبها كل دير من عدد المقيمين به .. ويلبسون ملابس الرهبان داخل تلك الأماكن للتمويه ولإلباس الأمور على أي تواجد لدوريات جيش أو أعراب أو غيرهم .. وفي المناطق البعيدة جدا عن العيون والَّتِي يستحيل فيها أي تواجد بالقرب منها يبقون على حالهم بملابسهم وطبيعتهم ..
ووصل الحد برهبان كنيسة شنودة وقيادات الأديرة إلى التنازع على الأراضي المحيطة بالأديرة وضمها بالقوة إلى أديرتهم .. منازعات وصلت بالكهنة إلى المحاكم ورفع القضايا لإثبات حيازتها ومن ثم ملكيتها ... منازعات قادها زعيم الرهبان والكنيسة شنودة وبطانته ومن المفترض أنهم رهبان ادعوا زهدهم في الحياه وملكوت الأرض ويبحثون عن قصور بملكوت السماء ..
ولكن يبدو أن رهبان كنيسة شنودة واسياده من رهبان وادي النطرون (جماعة الأمة القبطية) وكذلك الأب الروحي له متَّى المِسكين لهم مفهوم آخر للرهبانية والزهد يخالف أسلافهم .. رهبانية وصلت بهم لحد الطمع والجشع والظلم
стр. 90
والسلب والاحتيال وبسط النفوذ .. رهبانية وصلت برهبان كنيسة الأقباط النصارى مدعي الزهد إلى المنازعات الدنيوية لحد القضايا والمحاكم .. رهبانية ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان:
﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾
عودة أخرى إلى مصادر تمويل الكنيسة والَّتِي انتعشت باعتلاء شنودة لكرسي البابوية والذي يدينون له بكل تلك الخيرات الَّتِي عمت الكنيسة ..
والَّتِي كانت إحداها وأبسطها تجارة الآثار والأحجار الكريمة وكنوز الحضارات القديمة وتماثيلها الذهبية والَّتِي قدرت بمئات الكيلو جرامات والَّتِي توارثوها وحرموا منها مسلمي مصر .. واحتكروا ملكية مصر وثرواتها واعتبروا انفسهم ورثتها وملاكها الشرعيين .. رغم أن مسلمي مصر لا يقلون عنهم أحقية في بلادهم بل وامتازوا عنهم .. فأقباط مصر المسيحيين كانوا من المصريين الوثنيين الذين اعتنقوا المسيحية .. ومسلمي مصر كانوا من المصريين الذين اعتنقوا المسيحية ثم أسلموا لله الواحد القهار الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .. هم امتازوا عنهم باتباعهم المسيحية بعد الكفر ثم اتباعهم للإسلام بعد الشرك .. ولكن لكنيسة شنودة وقوانين رهبانها تعاليم أخرى يستحق عليها المسلمون العقاب والحرمان من انتماءاتهم ومصرياتهم وثروات بلادهم .. هم فقط أحق بمصر وأرضها وخيراتها لاكتفائهم بالمسيحية .. ونستعرض باقي مصادر تمويل الجماعة والَّتِي فاقت تجارة الآثار والذهب ....
لم تكن بداية شنودة الثالث على وفاق مع بدايه السادات رغم تزامنهما والذي لم يفصل بين حكمهما غير بضعة أشهر ببداية السبعينات .. كان شنودة وسحرته كهنة الأديرة والمتمرسين في تحليل الشخصيات والذين برعوا وفاقوا الغجر وضاربي الودع في قراءة العين والنقب عن أغوارها على يقين بذكاء السادات وتميز إمكانياته وخبراته وتجاربه عن عبد الناصر .. هم على يقين أن وراء تلك الشخصية الضعيفة والمستكينة في مظهرها شخصية أخرى قوية عنيدة ذكية واعية لخطوات مدروسة اثقلتها الحياه العسكرية صلابة وصلادة وصبرا لذا آثر شنودة وكنيسته الابتعاد والاستكانه وأن يتحاشى أي صدامات أو طلبات أو لقاءات مع السادات ..
ولم يكن السادات أقل منهم دهاءا ومكرا مع اختلاف الديانة والأهداف والتوجهات .. بفطرته الذكية وفطنته لم يكن ليتجاهل أحداث التجسس الَّتِي أدينت فيها عناصر من كهنة ورعايا الكنيسة القبطية عهد كيرلس السادس وتورطها في إمداد
стр. 91
العدو الصهيوني وعناصر اجنبية بمعلومات ساهمت لحد بعيد في نكسة ١٩٦٧ في فترة حكم عبد الناصر .. لم تكن أحداث الكنيسة عهد يوساب الثاني وحادثة اختطافة والتنكيل برجاله وظهور اسم جماعة الأمة القبطية لتمر عليه مر الكرام .. وبقدر محدودية المعلومات المخابرتية الَّتِي اتيحت له بخصوص تلك الجماعة الَّتِي احيطت بسياج من السرية والتعتيم من قبل أعضاءها وأيضًا أعدائها على سواء ..
ولكن السادات بحكم خبرته والمحطات الَّتِي مر بها في حياته واثقلته تجارب وسرعة بديهة لفك كثير من الرموز والألغاز .. لم يكن ليطمئن لشنوده ويقرأ بوضوح نزعاته الَّتِي فضحتها اجراءات ترشيحه وانتخابه بطريركا للأقباط .. كان يمقت معلم شنودة وأبيه الروحي الراهب متَّى المِسكين ولا يشير له باسمه بل بالراهب الشيوعي .. لذا كانت الكنيسة برهبان الأديرة على حذر من تورطهم في جرائم جديدة لعدم قدرتهم على تحديد رد فعل السادات والذي كانوا يبغضونه ويرهبون توجهاته الَّتِي شابها تاريخه وانضمامه إلى الإخوان المسلمين سابقا .. ألد أعداء الكنيسة .. كان الغموض الذي يحيط بالسادات يزيد من رهبتهم والذي لم يألفوه من سابقيه من الملوك إلى عبد الناصر الذي كانت كل أوراقه مكشوفة .. لذا كانت تجارة الآثار تتطلب منهم كثير من الوسطاء للابتعاد بالكنيسة وأديرتها ورهبانها عن أي شبهات .. بدايات لازمها الحذر لأبعد الحدود حتَّى لو كانت على حساب انخفاض أرباحها ..
ومن المؤكد فإن كثرة الوسطاء يؤثر على قيمة المكاسب وعلى السعر من المنبع (الدير والكنيسة) .. ولم تكن الكنيسة على تلك الحالة الَّتِي هي عليها الان من الجرأة والتبجح والتجارة العلنية للآثار الَّتِي يديرها الأقباط النصارى بمحلاتهم خارج البلاد وبصالات المزادات العلنية الَّتِي ذخرت بأسماء كثيرة من تجار الآثار الأقباط النصارى ..
زاد يقين قيادات الكنيسة القبطية بمشاعر السادات تجاههم وعدم ثقته بهم عندما أخفى عن الأقباط النصارى العاملين بالجيش موعد الضربات الأولى لحرب ١٩٧٣ بل واستبعد أغلبهم عن ساحة القتال في إجازات خلال ذلك الوقت تجنبا لتكرار ما حدث بالستينيات .. وكان نصر ١٩٧٣ ..
ولكن الخطأ الكبير الذي استدرج به السادات هو ثقته بالمحيطين به من العلمانيين الأقباط النصارى العاملين بالسلك الديبلوماسي واعتماده هو الاخر عليهم في الوساطة مع الغرب ..
كان بطبيعته حريصا في كثير من الأمور ولكن برؤيته الَّتِي جانبها الصواب في هذا الشأن فصل بين العلمانيين والاشتراكيين وأصحاب التيارات الفكرية من الأقباط النصارى وبين رجال الكنيسة من السلك الكهنوتي والرهبان .. خانته فطنته في مجرد تصور أن الانتماءات واحدة لفكر عنصرى متطرف واحد وأن هؤلاء الأقباط النصارى امثال بطرس غالي
стр. 92
وأقباط الأحزاب السياسية والأدباء والفنانين ما هم إلَّا واجهة واعمدة هامة يوكل إليهم مهام صعبة لخدمة كنيسة جماعة الأمة القبطية ..
كما كانت جيهان السادات هي المدخل الرئيسي الَّتِي اعتمدت عليه كنيسة شنودة في أهم مراحلها لبناء اقتصاد قوي للكنيسة .. فقد عرف عنها ولعها بالحياه والثقافة الغربية الَّتِي توارثتها عن أمها الإنجليزية .. كما عرف عنها تعاليها الشديد على كل مظهر يشير للانتماء الإسلامي واعتبارها إياه من مظاهر التخلف والرجعية ..
وعن طريق زوجات الطبقة القبطية العلمانية من الأثرياء وأصحاب المناصب العليا المقربين من السلطة ومن جيهان السادات بذلت الكنيسة الجهد لإدخال الجمعيات الصهيونية والماسونية المشبوهة إلى أرض مصر من أوسع الأبواب عن طريق إعانات مالية قدمت إلى جيهان السادات لإنشاء جمعيات الأمل للمعاقين وغيرها من الجمعيات الَّتِي مولت بأموال الصهاينة بعد الحرب إرضاءا لغرور سيدة مصر الأولى وحبها للإعلام والتباهي والظهور وتعاليها عن ذكر أي تمويلات إسلامية قد تفوق تلك الأموال الأجنبية عشرات الأضعاف ولكنها هي المولعة بكل مظاهر العلمانية والسفور والمناهج الغربية في المجاملات بين الرجال والنساء والَّتِي شهدت بها الفقرات الراقصة على النمط الغربي في الحفلات الديبلوماسية الَّتِي جمعتها برؤساء الغرب وتبادل قبلات التحية مع الرؤساء الأجانب عند استقبالهم علنا وعلى المرئيات ..
وتدفقت أموال الجمعيات والمؤسسات الماسونية والصهيونية إلى مصر بمباركة ومساندة ووساطة كنيسة الأقباط النصارى الَّتِي حظت بالكثير من العمولات ووظائف الوساطة والَّتِي ساهم في ادخالها بعض الجاليات القبطية المقيمة خارج البلاد بالدول الغربية .. مما استرعى انتباه شنودة إلى أهمية توطيد لوبي قبطي لخدمة الكنيسة من المهاجرين الأقباط النصارى خارج مصر والذي دعمهم بأموال طائلة ممولة من كنيسة الأقباط النصارى بمصر لرعاياها خارج البلاد .. ورغم حجم الاستفادة المادية الَّتِي حققتها الكنيسة ولكن كانت جميعها تستنفذ لبناء صرح قوي للكنيسة يدعم نفوذها داخل وخارج البلاد .. وظلت معظم الأحوال الاقتصادية للأسر القبطية وخاصة من الطبقة المتوسطة تشهد انتعاشا محدودا جدا إلى أواخر الثمانيات حيث كانت هي الأخرى تقتطع من دخولها لدعم توجهات الكنيسة ..
واستمرت كنيسة شنودة تخطط لمراحل أكثر إضرارا بالمصلحة العليا للبلاد في سبيل إنعاش اقتصادها وبسط نفوذها والذي نلمسة بوضوح تلك السنوات ..
ربما كان من الصعب على الكثير تصور تلك الأحداث الَّتِي بدأت مع حكم شنودة الثالث إلى يومنا هذا ..
стр. 93
أحداث أبطالها جميعهم من الشمامسة والمطارنة ونخبة من تلامذة شنودة من الكهنة ومن العلمانيين (من غير الطبقة الكهنوتية) وتلامذة مدارس الآحاد جنود يسوع كما يسميهم .. نخبة نشأت على تعاليم وتوجيهات اسياده من رهبان الجماعة بأديرة وادي النطرون والواحات ..
من هؤلاء الأبطال سابقا والمشلوحين حاليا (المطرودين الذين تم تجريدهم من المناصب الكهنوتية في خلال السنوات الأخيرة) من لعبوا أدوارا هامة في ترسيخ كنيسة شنودة وبناء اقتصادها وتمردوا عليه وانشقوا عن أفكار وتعاليم الجماعة العنصرية .. من هؤلاء من أسند إليهم مهام غاية في السرية والأهمية مع بداية حكمه للكنيسة .. كانوا جميعهم من أشدّ المخلصين في ولائهم لشنودة والذي اعتمد عليهم في أمور لم يكن يصلح للقيام بها غيرهم .. فالأمور مع بداية حكم شنودة كانت وما زالت تجرى بنظام وتوزيع واعي للأدوار الَّتِي يقوم بها أصحابها .. كل في مكانه المناسب الذي يتلائم وإمكانياته وقدراته ومهاراته والخدمات الَّتِي يستطيع تقديمها للكنيسة من خلال مكانته الكهنوتية أو موقعه الوظيفي والاجتماعي من غير الكهنة ..
الكل جنود لكنيسة الرب كما يعتقدون .. ويجب عليهم إعطاء وبذل كل ما يستطيعون تمهيدا لإنشاء كنيسة قبطية عظيمة استعدادا لاستقبال يسوع الرب في الأيام الأخيرة كما يعتقدون ويأملون .. ومن الذين لعبوا أهم الأدوار الَّتِي خططت لها كنيسة شنودة وجماعة الأمة القبطية كان بطرس غالي وبعض الأقباط النصارى العلمانيين من الإعلاميين والمقربين من السلطة بمتابعة كهنة من الكنيسة بعضهم من المشلوحين حاليا (المطرودين من الكنيسة) باشروا معهم الخطوات الَّتِي رسمتها الكنيسة في سرية تامة.
فبينما فاجأ السادات رجاله ووزراءه وإعلامه وشعبه وبحضور ياسر عرفات ومجلس الشعب في خطبة بثتها الوكالات العالمية والمرئيات على الهواء عن استعداده للذهاب إلى إسرائيل من أجل السلام .. خطبة اذهلت وفاجأت أقرب المقربين له .. كان بطرس غالي المخطط لها والمتابع لكل الاجراءات وحوارات الوساطة بين السادات وقيادات الحكومة الإسرائيلية على علم مسبق بمضمون الخطاب التاريخي المؤسف .. لقاءات وحوارات ورحلات وساطة قام بها بطرس غالي عدة مرات في رحلات لخارج مصر وبعضها مباشرة إلى إسرائيل التقى فيها بالإسرائيليين بعد نصر أكتوبر مباشرة واستمرت إلى وقت إعلان السادات لهذا الخبر المشؤم .. وساطة تكتم أخبارها وأحداثها السادات وبطرس غالي وبعلم كهنة الكنيسة المتابعين لتلك الخطوة مع بطرس غالي دون علم السلطات والسادات .. والذين مهدوا لإجراءات كثيرة شارك فيها بعض الأقباط النصارى المقيمين بخارج البلاد .. الأمر لم يكن غريبا ولا مفاجئا لبعض الأقباط النصارى الذين تناقلوا الخبر قبل إعلانه في همسات داخل الكنيسة بقرب إعلان مصر وإسرائيل السلام ..
стр. 94
وربما يعجب البعض من قيام بطرس غالي بمساندة بعض أفراد عائلته بهذا الدور الذي أقنع السادات به وحرضه للتصالح مع إسرائيل في سبيل تحقيق امتيازات ومكانة زعامية عالمية يسجلها تاريخ مصر .. ومن يعرف من هو بطرس غالي لا يستعجب ولا يستبعد الأمر ..
بطرس غالي هذا من عائلة مارست العمالة الأجنبية لحساب التواجد الاستعمارى بمصر بكل جنسياته على مدى العصور .. عملت أسرة غالي لحساب الفرنسيين والبريطانيين والتواجد الإيطإلي وأيضًا اليهودى وساهمت في كثير من الخدمات الَّتِي ساعدت هذا التواجد الاستعمارى على البقاء بأرض مصر ..
بطرس غالي رئيس وزراء مصر الأسبق - الجد -؛ الذي كان وزير العدل المؤقت حين صدَّق على إعدام الفلاحين المسلمين البسطاء ذوي النخوة إبان حادثة دنشواي.
بل واخترقت القصور الملكية ومنهم هذا الذي غرر بالأميرة فتحية اخت فاروق وبأمها الملكة نازلي وهرب بهما خارج مصر إلى الولايات الأمريكية إحراجًا للنظام الملكي ولشعب مصر ..
تميزت تلك العائلة الحاقدة على الإسلام والمسلمين بخبرات طويلة صقلتها التجارب وإتقانهم للغات الَّتِي مكنتهم من التواصل واحتكار أدوار الوساطة بين نظم الحكم بمصر والسلطات الاستعمارية على مدى عقود طويلة قبل الثورة ..
مهنة قوامها العمالة والخيانة توارثتها أسرة غالي على مر العصور ونشأ أفرادها عليها منذ نعومة أظفارهم وتابع فيها الآباء بحرص شديد اتقان أولادهم للغات الَّتِي تعينهم على حرفة العمالة الأجنبية القذرة وخصصوا لهم أفضل المدرسين والمعلمين الأجانب للإلمام بكل جوانب تلك المهنة غير اللغات .. مهنة نافستها فيها بعض الأسر القبطية من زعماء الأحزاب
стр. 95
السياسية والمحاميين الأقباط النصارى ولكن أسرة غالي المتمرسة في مهارات الخداع والمكر والحيل الشيطانية تميزت وبرعت في هذا المجال ..
فمنهم من قام بإدارة أموال اليهود الصهاينة بمصر من شركات ومحالج ومحال تجارية كبيرة فور هجرة هؤلاء اليهود الملاعين في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات إلى أرض فلسطين استعدادًا لإقامة دولتهم المغتصبة إسرائيل وبعد حرب ١٩٤٨ .. تركوا إدارة أملاكهم للأقباط الموالين لهم والذين كانوا يرسلون لهم عائدات تلك الممتلكات إلى إسرائيل والَّتِي استخدمت في تمويل العمليات الإجرامية الَّتِي مكنت الصهاينة من أرض فلسطيننا الإسلامية .. والذين ما زالوا يحتفظون معهم ومع ذرياتهم بعلاقات صداقة عرفانا بالجميل .. علاقات قوامها الانتفاع وتبادل المصالح والارتقاء على أجساد ودماء المسلمين ..
نعم لم يكن أمر عمالة بطرس غالي في الوساطة بين السادات وإسرائيل بالأمر الجديد عليه فقد تشرب تلك المهنة وتجرع سمومها من ابائه وأعمامه وأجداده المواليين لجماعة الأمة القبطية العنصرية والذين سيطروا على زعامة المجلس الملي قبل يوساب الثاني ومارسوا كافة الضغوط على مطارنة الكنيسة للانضمام لفكر تلك الجماعة ..
وظل بطرس غالي مخلصا لتلك المهمة الَّتِي تابعت الكنيسة معه خطواتها دون علم السادات واستمر محرضا عليها حتَّى وصوله إلى كامب ديفيد والَّتِي كانت لقاءاته شاهدة عن كم الصداقة والولاء والمحبة وحرارة اللقاء والمصافحة الَّتِي جمعت بطرس غالي والصهاينة ..
(بطرس غالي)؛ الذي تمت مكافئته بالأمانة العامة للأمم المتحدة؛ بعد حرب الخليج الأولى وأثناء إحكام الحصار الشامل الذي دمَّر العراق قبل الغزو!! .. الرجل المناسب في المكان المناسب؛ ألم يكن مهندس السلام والتطبيع مع إسرائيل!!!
стр. 96
وبعض من رفقائه الأقباط النصارى من غير المشهوريين إعلاميا والذين مهدوا للتواصل مع إسرائيل لارتباطهم بعلاقات وطيدة مع بعض زعماء الصهاينة عهد إقامتهم بمصر قبل الثورة والذين أصبحوا من القادة البارزين في إسرائيل وعليهم قامت تلك الدولة الملعونة .. وصدق الله العظيم في قوله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ..
وباستكمال معاهدة كامب ديفيد دخلت أموال الصهاينة وشركاتهم إلى أرض مصر تحت مسمى الانفتاح الاقتصادي .. الكثير منها مستتر تحت أسماء اجنبية أو شراكة اجنبية مصرية اختص الأقباط النصارى منها النصيب الأكبر والذين لعبوا أيضًا دور الوساطة وتقديم التسهيلات لدخول تلك الأموال والحصول على ضمانات لها .. وهطلت الأموال على الكنيسة القبطية والَّتِي إلى ذلك الحين لا تكفي وطموحات شنوده وكهنته واسياده رهبان الجماعة العنصرية المتطرفة (الأمة القبطية) ..
وتستمر خطط الكنيسة ومعها نرصد خطواتها ..
ساهمت معاهدة كامب ديفيد الَّتِي تبناها بطرس غالي بتحريض من الكنيسة في انتعاش اقتصادها وتدفق أموال الصهاينة الإسرائيلين والأجانب من باب الانفتاح الاقتصادي والذي كان بداية لسيطرة اليهود والنصارى على اقتصاد مصر واحتكار أسواقها برعاية كنيسة شنودة القبطية .. واستخدمت تلك الأموال في ترسيخ وتدعيم لوبي قبطي من المهاجرين خارج البلاد ..
كانت أحوال الأقباط النصارى المهاجرين إلى بلاد الغرب في الستينيات والسبعينات شأن أحوال كل المهاجرين الجدد .. صادفتهم الكثير من المتاعب بشأن اللغة والإقامة والدراسة والبحث عن عمل وغيرها من المشاكل الَّتِي تواجه المهاجرين من مختلف الجنسيات .. لذا كانت أحوالهم الاقتصادية متواضعة جدا ببلاد المهجر والدول الأوروبية .. ولم تكن لديهم من الإمكانيات الَّتِي تؤهلهم للارتقاء للوظائف الَّتِي يتمتع بها مواطني تلك الدول إلَّا بعد رحلة كفاح تتطلب منهم الجهد والسنوات والإنفاق الكثير للوصول للحد المناسب للحياه الكريمة المتوسطة ..
إلى منتصف الثمانيات وحتى أوائل التسعينيات لم تكن من أسماء الأقباط النصارى خارج أو داخل مصر مثل ما هي عليه الآن من الشهرة في عالم الاقتصاد والمال ..
لذا فإن فكرة إنشاء لوبي قبطي بالخارج عهد السادات كانت منتهى آمال كنيسة شنودة للوصول بكنيسته إلى أطماعها المرجوة ..
стр. 97
قام شنودة بتخصيص الجزء الأكبر من ميزانية الكنيسة وارباحها وأموالها الَّتِي حققتها بمصر لدعم الأقباط النصارى بالخارج ولم شملهم وبناء الكنائس ومراكز لخدمة الأقباط النصارى بالخارج ودعم مشاريعهم وترسيخ وجودهم ونفوذهم لاستخدامهم مستقبلا لخدمة الكنيسة ..
وبالفعل بدأ بثلاث مراكز أساسية للأقباط:
أحدهم بألمانيا وتحديدًا مدينة فرانكفورت واختصت بأحوال الأقباط النصارى بعدد من الدول الأوروبية حيث كانت فرانكفورت تتوسط مركز التقاء الخطوط وخصص لها بعض الكهنة والأقباط النصارى المساعدين لهم من المقيمين بألمانيا كلجنة كنائسية مهمتها الإشراف والتواصل مع الأقباط النصارى ببعض الدول الأوروبية وتقديم الإعانات والتسهيلات لهم لإنشاء مشاريع معظمها تمثلت في شركات للسياحة وبازارات ومحلات تجارية وكذلك دعم الراغبين بالدراسة من الأقباط النصارى ..
والمركز الثانى بتورنتو بكندا واختص بمهاجرين أمريكا الشمالية .. وعلى نفس النهج خصص له لجنة كنائسية من كهنة تلامذة شنودة وبعض العلمانين المخلصين لكنيسته من الأقباط النصارى المهاجرين بكندا المساعدين لهم والمتقنين للغة وقامت بتقديم الخدمات للأقباط والإشراف ومتابعة أحوالهم حتَّى هؤلاء من المقيمين بالمدن والولايات البعيدة بكندا والولايات المتحدة ..
والمركز الثالث بأستراليا والذي اقيم بها أول كنيسة عهد كيرلس السادس في ٢٢ يناير ١٩٦٩ واعتبرت من أهم المراكز القبطية الَّتِي قدمت الكثير من الخدمات وساعدت في ترسيخ نفوذ الأقباط النصارى بأستراليا .. وأصبحت تلك المؤسسات الكنائسية القبطية خارج مصر مراكز جذب للأقباط المهاجرين وربطهم بكنيستهم الام بمصر وتقديم الدعم والتمويلات اللازمة لهم لإنشاء المشاريع الَّتِي اقتطع جزءا من ارباحها لخدمة الكنيسة بالداخل والخارج ..
ولم تبخل كنيسة شنودة على دعم وتوسيع نفوذها بالخارج بإنشاء مراكز ومؤسسات كنائسية ومنها دير الأنبا أنطونيوس بكاليفورنيا وكنائس بإنجلترا ودول أوروبية أخرى مولت جميعها بأموال من داخل مصر وأشرف علي تنفيذها مساعدين من أقرب المقربين لشنودة والذي انقلب على عدد منهم بعد ذلك وأطاحهم ..
بل وجردهم من مكانتهم الكهنوتية ووصل الأمر به إلى حرمان البعض من الصلاة الجنائزية عند الموت ممن كانوا من أقرب المواليين والمخلصين له والذين ساهموا بجهد كبير ورحلات خارج البلاد وتحملوا الكثير من المخاطرة والإشراف على تهريب الملايين من الأموال والعملات الصعبة خارج مصر لترسيخ الكنيسة القبطية وتوسيع نفوذ رعاياها بدول أوروبا ودول المهجر بكندا وأمريكا وأستراليا ..
стр. 98
وكانت خطوة التوسع بدول أمريكا اللاتينية (البرازيل وغيرها من دول أمريكا الجنوبية) أواخر السبعينات خطوة لانطلاقة كبيرة للكنيسة القبطية مهدت لجني الكثير من الأرباح في أوخر الثمانيات والتسعينيات من عمليات غسيل الأموال ..
لذا أعطى شنودة أهمية كبيرة للمهاجرين والتوسع في إنشاء الكنائس خارج البلاد وتشجيع المهاجرين والهجرة خارج البلاد وربطهم بكنيستهم وكهنتهم وتقديم المساعدات لهم وتحديد الأدوار المطلوبة منهم لخدمة الكنيسة وأبسطها اقتسام ارباح المشاريع الَّتِي يديرونها مع الكنيسة والَّتِي مولتها من أموال خرجت من مصر وأشرف عليها رهبان وكهنة من المفترض أنهم زهدوا في المال والدنيا واختاروا العزلة للتقرب إلى الرب بالعبادة ..
ولكن عبادة كنيسة شنودة وزعيمها وقيادتها ورعاياها واسيادهم المحركين لهم من رهبان أديرة وادي النطرون هي عبادة من نوع خاص منفرد ومتميز ومختلف عن عبادة اسلافهم من الرهبان ..
عبادة طارت برهبانها من حياة الأديرة وأسوارها في رحلات جوية طافت بهم بلاد الغرب والشرق ..
عبادة رهبان زهدوا في أكل كسر الخبز المغموسة في الماء والمش واستبدلوها بوجبات لحوم وأسماك غمست بشوربة السي فود والكريمة والمايونيز ..
عبادة قبطية على مذهب شنودة واسياده المحركين له رهبان جماعة الأمة القبطية الإجرامية والمنحرفة عقائديًا ..
وما زلنا في فترة حكم قادة مصر الغافلين عن أمنها وأمانة المسئولية تجاه بلادهم والإسلام ..
السادات والكنيسة
ولكن تقديرات شنودة خانته عندما توهم أن الأحوال كلها لصالح خدمة أهدافه .. وأن الحالة الاقتصادية للكنيسة والَّتِي انتعشت كثيرًا في فترة السادات كافية لدعمه ..
وكذلك ثقته بحجم هذ اللوبي القبطي العنصرى الَّتِي شكلته الكنيسة من رعاياها الأقباط النصارى بالمهجر ودعمته والمنشق عن ولائه لأي حكومة مصرية من الأغلبية المسلمة .. وولاء هذا اللوبي من المهاجرين لمفهوم مصر القبطية وكنيستها فقط (مفهوم وفكر جماعة الأمة القبطية) ولا يجد أقباط المهجر حرج في الإعلان عن هذا الفكر صراحة أثناء تواجدهم خارج مصر بتصريحات مباشرة دون تورية أو استعارات مكنية ..
стр. 99
أخطأ شنودة وتعجل الصدام مع السادات في فترة حكمه الأخيرة وخانته توقعاته وتقديرات كهنته لرد فعل السادات .. أراد أن يمارس عليه الضغوط كما فعل كيرلس السادس بعبد الناصر في الستينات .. وأعاد شنودة الكرة مستغلا كثرة رحلات السادات خارج مصر وحب السادات للظهور الإعلامي والزعامة لاحراجه عالميا بواسطة اللوبي القبطي من المهاجرين واجباره للانصياع لأوامر شنوده وتحقيق مطالبه الَّتِي هو بصددها الآن .. حتَّى أن الأمر وصل بأقباط المهجر بالولايات الأمريكية إلى استقبال السادات بالهتافات المعادية وإلقاء القاذورات عليه وتمزيق صوره .. تسرع شنودة في هذا الشأن وأخذه الغرور وأسياده من رهبان الأديرة لتعجل الأحداث ..
وإذا برد فعل السادات كان بمثابة صاعقة لشنودة وكنيسته حيث توعد المستقبلين له من الأقباط النصارى المعادين له في الخارج بإسقاط الجنسية المصرية عن أبرز الرموز القبطية من الكهنة والعلمانيين الذين حرضوا وتزعموا تلك المواجهات وعدم احترامهم لشخص رئيس دولة مصر فاسقط عنهم الولاء القانوني لمصر والمتمثل في الجنسية ..
وإذا بالسادات أكثر منهم دهاءا ومكرا وصلابة .. لم يظهر أي حرج ولم يسمح بأي تدخل أو تعقيب من قبل الحكومة الأمريكية في شئون حكمه لمصر مستغلا هو الاخر حاجة الغرب له لإبرام المعاهدات مع إسرائيل وضمان مسيرة السلام بخطواتها الَّتِي صيغت بالخارج ..
كان رد فعله بموازنته لحجم المصالح وحاجة كل الأطراف له .. وهو على يقين أن قضايا الأقباط النصارى لا تهمهم ولن تشغلهم بقدر حاجتهم لاستكماله للمعاهدات الَّتِي تضمن سلامة دولة الصهاينة وبقائها ..
وكان ظنه وتحليلاته صائبة حيث أعد الأمريكان له برامج استجمام تسر وتخفف عنه وتنسيه أحداث الأقباط النصارى المؤسفة الَّتِي شهدها بالخارج .. بل واعتذر المسئولون له عن تلك التصرفات الغير مسئولة من الأقباط النصارى المصريين وعذرهم كما يدعون أن دولتهم ديمقراطية تقر حرية التعبير ولم يكن بإمكانهم منع مظاهرات الأقباط النصارى المهاجرين.
وفور عودة السادات إلى مصر من إحدى جولاته بالخارج أمر بإعداد ملف خاص بالكنيسة ورموزها وإذا به يجد ما لم يكن يتوقعه من أفعال وصلت لحد تورط الكنيسة في أعمال سحر وشعوذة .. قيلت أنها طالته وعلم بها ..
ونشرت في بعض الكتب والتصريحات ومنها تصريحات لأحد المرافقين للسادات أن اسم جيهان السادات كان ضمن الأسماء الَّتِي استخدمت الكنيسة واستخدمتها أيضًا الكنيسة في عمل سحر أسود أعده رهبان متمرسين في هذا النوع من السحر والمتوارثينه عن اليهود .. حيث قيل أن زوجته كانت تثق في تلك النوعية من الأعمال للاستحواذ على السادات .. والَّتِي استخدمتها الكنيسة أيضًا لصالحها والَّتِي أضرت بالسادات وقراراته وخاصه في أيامه الأخيرة .. والَّتِي كان يغلب عليها
стр. 100
الكثير من التخبط والتسرع وعدم موازنة الأمور .. وظهرت بوضوح من أسلوبه ومخارج ألفاظة ولعثمته وحالته الَّتِي غلب عليها النسيان وقرارته الَّتِي حادت بعيدا عن الصواب ..
حتى إن إحدى بناته من زوجته الأولى والَّتِي أقامت لفترة طويلة بأمريكا لم تنفي ذلك في كتابها وتناولت هذا الأمر في تصريحاتها ولقاءاتها الصحفية الأخيرة ولم تنفي علمها بحقيقة السحر الأسود الَّتِي كانت تستخدمه زوجة أبيها ولم تؤكده ولم تتجاهل ذكر هذا الأمر أيضًا .. وهو ما أغضب منها جيهان السادات ومقاطعتها لها في الآونة الأخيرة في مجلس ضم أغلب عائلة السادات حضروا خصيصا لاتخاذ موقف من الإبنة الكبرى لتفاعلها وتناولها لهذا الأمر والذي كانت جيهان تأمل منها تجاهله أو نفيه ..
وبصرف النظر عن مدى القناعة بحقيقة ممارسة أمور السحر الباطلة والشيطانية والمحرمة من كل الأديان .. فإن التقارير افادت بذلك .. وليس هناك ما يؤكد أو ينفي علم السادات بتورط زوجته أو أن أعمال السحر طالته ..
ولكن قراره الجرىء بعزل شنوده وتوبيخه له على مرأىً ومسمع من الوكالات الصحفية العالمية والمرئية يظهر أن هناك أمرا أزعج السادات أكثر من تلك الأحداث العارضة الَّتِي تمثلت في مظاهرات الأقباط النصارى بأمريكا ..
http://www.muslimvideo.com/tv/watch/١١٢٧٩٩٣٢٧١e٨c٥٠٤ded٤/ قرار-السادات-تحديد-اقامة-البابا-شنودة
http://www.youtube.com/watch\v\khHN٨٤AGjE٤
http://www.youtube.com/watch\v\uvuZczC٥d_o
روابط فيديو لقرار السادات عزل شنودة وتحديد إقامته وتعيين اللجنة الخماسية لتمثيل الكنيسة لدى الدولة.
[ملاحظة: روابط youtube تعرض مباشرة من دون الدخول على الموقع]
كما أن بعض الأسرار تسربت من قبل المقربين منه مؤكدين على أن الأمور الخاصة بأحواله وتصرفاته الشخصية في إطار أسرته لم تكن على ما يرام وكان يغلب عليه العصبية والانفعال على غير عادته وما عرف عنه من تلقائيته وروحه المرحه ..
وصدر القرار من رئيس الدوله محمد أنور السادات بإقالة البابا شنودة وإحالته للتقاعد وتعيين مجلس خماسي لإدارة شئون الأقباط النصارى مكانه .. وذلك بالقرار الجمهورى رقم ٤٩١ لسنة ١٩٨١ والذي قضى بإلغاء القرار الجمهورى رقم ٢٧٧٢ لسنة ١٩٧١ بتعيين الأنبا شنودة الثالث بابا للإسكندرية وبطريركا للكرازة المرقسية .. وحسب تقرير هيئة مفوضى الدولة في القضية المذكورة فإن البابا شنودة عمد منذ تولية منصب البابا له .. الاتي ... ونستكمل حيثيات الحكم باذن الله
стр. 101
وبعيدا عن الأسباب أو مدى حقيقة علاقة جيهان السادات أو استعانتها بالسحرة والدجالين بالكنيسة أو من خارجها للاستحواذ على محبة زوجها فالأمر لا يعنينا ..
وعامة بصرف النظر على مدى صحة هذا الادعاء فهو لا يستحق البحث .. وحتى إن صدق فلن تكون الأولى ولا الأخيرة والمعروف أن الكثير من سيدات بل ومن رجال السلطة والوزراء والفنانين بمصر يؤمنون بتلك الأمور من الدجل والسحر ولا يتورعون من الاستعانة بالقائمين بأمور السحر والكفر سواء من داخل الكنيسة أو خارجها لتحقيق أمانيهم أو للعلاج من الأمراض كما يعتقدون ..
ومن الشائع والمعروف ثقتهم في قدرة القساوسة والكهنة الأقباط للقيام بأمور السحر دون غيرهم من الملل المسيحية الأخرى المتوارثينها عن اليهود والفراعنة والمتمرسين على كل دروب السحر وخاصة هؤلاء من رهبان الأديرة .. وسوف اتناول جوانب أكثر تفصيلا في هذا المحور الذي عملت به كنيسة شنودة .. وما يعنينا في الأمر تورط الكنيسة في أعمال كفر مخالفة للمسيحية ولجميع الأديان السماوية ..
ومهما تكن الأمور فالحقيقة تقاس بواقع الأحداث والنتائج الَّتِي وصلت إليها وهي كما صدرت:
صدر القرار من رئيس الدوله محمد أنور السادات باقالة البابا شنودة وإحالته للتقاعد وتعيين مجلس خماسي لإدارة شئون الأقباط النصارى مكانه .. وذلك بالقرار الجمهورى رقم ٤٩١ لسنة ١٩٨١ والذي قضى بإلغاء القرار الجمهورى رقم ٢٧٧٢ لسنة ١٩٧١ بتعيين الأنبا شنودة الثالث بابا للإسكندرية وبطريركا للكرازة المرقسية ..
وحسب تقرير هيئة مفوضى الدولة في القضية المذكورة فإن البابا شنودة عمد منذ تولية منصب البابا له نصه كالآتي:
أولا: تعريض الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي للخطر
ثانيا: الحض على كراهية النظام القائم
ثالثا: إضفاء الصبغة السياسية على منصب البطريرك واستغلاله الدين لتحقيق أهدافه.
رابعا: الإثارة
ومن ثم جاء في حيثيات حكم المحكمة في القضية المذكورة:
((إن البابا خيب الامال وتنكب عن الطريق المستقيم الذي تمليه عليه قوانين البلاد , واتخذ الدين ستارا يخفي أطماعا سياسية - كل أقباط مصر منها براء - وإنه يجاهر بتلك الأطماع واضعا بديلا له - بحرا من الدماء تغرق فيها البلاد من اقصاها إلى أقصاها - باذلا قصارى جهده في دفع عجلة الفتنة بأقصى سرعة وعلى غير هدى في أرجاء البلاد - غير عابيء بوطن يؤويه ودوله تحميه - وبذلك يكون قد خرج من ردائه الذي خلعه عليه أقباط مصر))
стр. 102
وبناء على هذا الحكم تم اقالة شنودة وتحديد إقامته بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون ..
وعودة لاستكمال الحديث عن المحور الاقتصادي للكنيسة ..
لم يكن أمر إبعاد شنودة يعني له ولا لكنيسته شيئا ولم يغير من فكرها وخططها وانتمائها ورعاياها له وجماعة الأمة القبطية الممثل لها .. وحسم شنودة هذا الأمر في قوله أن مقر البابوية حيث يكون البابا .. واستمرت الكنيسة على منهجها تحت إدارة المجلس الخماسي الكنائسي الذي يرأسه الراهب متَّى المِسكين (معلم شنودة والأب الروحي له) ..
ولم تمضى بضعة أشهر قليلة حتَّى اغتيل السادات .. وشهدت تلك الفترة الحرجة فور الإعلان عن مقتله ارتفاعا مفاجئا وانتعاشا لاقتصاد الكنيسة حيث ادت الاضطرابات الأولى في أوضاع البلد إلى سرعة تهريب الأموال خارج البلاد تحسبا لأي تغيرات طارئة على نظام الحكم وخاصة بعد الإعلان عن تورط جماعات إسلامية في حادثة المنصة ..
تزعم عملية تهريب الأموال للخارج مجموعة من الأقباط النصارى المشتغلين بأسواق المال وخارجه بتوجيهات وتسهيلات من الكنيسة الَّتِي خصصت لهذا الأمر ميزانية كبيرة من حساباتها وحسابات عملائها ببنوك الخارج ومن ارباح مشروعاتها بالخارج والَّتِي يديرها أقباط المهجر بالاقتسام مع كنيستهم .. وعلى أساس ذلك تم استلام الأموال في مصر على أن توضع مقابل لها بالعملات الصعبة بحسابات العملاء بالبنوك الَّتِي يرغبون في تهريب أموالهم إليها ..
وأدَّى الأمر إلى متاجرة الكنيسة بالدولار واحتكار السعر والتحكم فيه ورفعت سعره من ٨٥ قرشا قبل حادث المنصة إلى ما يفوق ضعف هذا الرقم - سعره الآن ٥٥٠ قرشًا تقريبًا - ..
جنت الكنيسة من عمليات التحويل هذه عمولات تقدر بالملايين إلى جانب المتاجرة بالعملات الصعبة ورفع قيمتها على حساب قيمة الجنيه المصرى .. والى يومنا هذا تتزعم عمليات التهريب أسماء قبطية معروفة لدى تجار وسماسرة العملات والتهريب ورجال الأعمال ورجال السلطة وهذا ما يفسر سبب العلاقات الودية والصداقات الحميمة الَّتِي تجمع كبار التجار ورجال المال والسلطة بأسماء لامعة في حفلاتهم ومجتمعاتهم من الأقباط النصارى. . بل وراق أمر ارتفاع سعر الدولار والعملات الصعبة لدى الكنيسة حتَّى أصبحت من أكبر المصادر المحتكرة لتلك التجارة حيث تقوم بتسويق عائدات ارباحها ومخصصاتها من عملات الغرب داخل مصر .. وأدخلت عن طريق أتباعها العلمانين سياسة اتخاذ الدولار كوسيط بين العملات داخل بلادنا مما جعل الدولار سلعة في حد ذاته ينتقل بين العملات على حساب قيمتها الفعلية. وهذا الأمر الخطير كان من أهم أسباب تدهور الجنيه المصرى دون أسباب جوهرية ودون الحجم الفعلي لاحتياج البلاد للدولار والعملات الصعبة ..
стр. 103
ومعظم أسماء التحويلات البنكية الَّتِي تمت في عمليات التهريب كانت بأسماء أقباط في الخارج وضعوا الأموال في بنوك الغرب لحساب الأشخاص الراغبين في تهريب أموالهم للخارج .. (المعنى بشكل مبسط وعلى سبيل المثال أن الشخص الذي يرغب في تهريب مبلغ ما يعادل ١٠ مليون دولار للخارج عليه أن يدفع لوكلاء التهريب هذا المبلغ في مصر بنفس القيمة وبأي عملة وعلى الفور يكون الوكلاء المختصين بعمليات التهريب قد وضعوا في رقم حسابه في أحد البنوك بالخارج ما يقابل هذا المبلغ الذي دفعه والمقابل له في القيمة .. ويكون ذلك مقابل عمولات يحددها الوكلاء والوسطاء تبعا للوقت والأحداث وأوضاع البلاد ومدى الحاجة للتهريب والَّتِي كثيرًا ما توصف بالابتزاز .. بالإضافة إلى أن صاحب المال عندما يدفع أمواله بالجنيه المصرى لا يحتسب سعر الدولار الذي وضع في حسابه ببنوك الخارج على أساس سعر العملات المعروف بقائمة سوق المال .. ولكن تبعا للسعر الذي يتحكم فيه الوكيل المفوض بتحويل أمواله وطبعا يكون سعر الدولار مبالغا فيه عن سعره بالأسواق لحاجة هذا الشخص لتهريب أمواله والمعروف مصادر حصوله عليها .. ) .. قد يكون هذا الأمر صعب شرحه لما فيه من جوانب فنية وخبرات ومهارات في هذا المجال وعملياتها المشبوهة بتفاصيلها وبالأشخاص القائمين عليها ..
ولكن الثابت في الأمر وما يعنينا أن الأموال المهربة من مصر أغلبها وضع ببنوك الخارج عن طريق أسماء قبطية مصرية تمتهن تلك المهنة تعاملت مع البنوك بأوراق منها موثق بأسمائهم كمودعيين أو تحويلات من أرقام حساباتهم بالخارج .. وحصدت الكنيسة الملايين عن طريق عملائها العاملين لحسابها من الأقباط النصارى داخل وخارج مصر وكانت تلك العمليات المشبوهة من عوامل انتعاش اقتصاد مافيا كنيسة الأقباط النصارى ورهبانها والَّتِي لم تمل ولم تكتفي .. بل بلغ الطمع والجشع برهبانها الزاهدين في الدنيا مبلغا فاق أكثر عصابات التهريب جرأة وإجراما .. كل ذلك في سبيل إنعاش اقتصادها وجلب الأموال اللازمة لتحقيق أطماعها والتوسع في نفوذها وتحقيق أهداف جماعتها المشبوهة المنحرفة عقائديًا ...
قد تبدو الأمور غريبة وعجيبة وفوق أي تصور ولكن هذا واقع الكنيسة الاقتصادي .. واقع يعمل تحت إدارة وإشراف لجان من الكهنة لأسماء معروفة من أقرب المقربين لشنودة .. ومنهم من جردهم من صفتهم الكهنوتية لانقلابهم عليه وعلى أفكاره وتوبتهم عن أفعالهم .. هم يحملون الكثير من الأسرار الَّتِي لا يمكن تصور حدوثها ولا دقة مراحلها وخطوات العمل بها .. كل شى يجرى في الكنيسة بدراسة وتنظيم واختيار واعي للأدوار والمسئوليات والدقة في اختيار الأشخاص ..
خطط عمل وإدارة أبعد ما تكون عن روح المسيحية أو أي منهج عقائدى .. منهج ميكيا?يللي لا يليق بمكانة رجال دين ولا سلك كهنوتي ولا حتَّى بوذى .. فاقوا في حيلهم عصابات المافيا من أجل إنعاش أحوال كنيستهم المادية .. فاقوا أكثر
стр. 104
العصابات الاجرمية في خطط ومؤامرات تفرغوا لها واقتطعوا لها ساعات يومية طويلة اشتغلوا فيها لجلب الأموال بدلا من العبادة ..
استغنوا بحيل رهبانهم وعقولهم المدبرة عن اللجوء لله الرزاق الكريم .. استكبروا بشهاداتهم الجامعية ومسالكهم المنحرفة عن أي انتماء شرعي وسوي وعن مسالك رهبانهم القدامى وعن تبرعات وصدقات محدودة لا تفي بطموحاتهم وأهدافهم المستقبلية لبناء كنيسة الرب المزعومة ..
كان الأجدى لهؤلاء الآباء المشلوحين (المطرودين من السلك الكهنوتي) أن يعلنوا أسباب طردهم وأن تكون توبتهم عن أفعالهم وأعمالهم الَّتِي خصصها لهم شنودة توبة جريئة خالصة لله .. أن يعلنوا الأسباب علانية ولكن تكتموا هم وبابا الأقباط النصارى حتَّى لا تفتضح الأمور وخوفا من إدانتهم قانونيا .. هي لعبة قذرة وعمليات مشبوهة لا تليق بكهنة اختاروا رضا الرب كما يدعون .. ولكن سواء أعلنوها ام تكتموا عليها ليس هناك أسرار يطول بقائها في طى الكتمان مهما كان الحرص على إخفائها لابد أن تفتضح تفاصيلها مهما طال الزمن ..
ولم يكن انتقال السلطة بعد قتل السادات يمثل أي خطورة على كنيسة جماعة الأمة القبطية المنحرفة والمتطرفة ..
فالنظام الجديد اجتمعت فيه كل مساويء وأخطاء عبد الناصر والسادات والَّتِي هي في صالح الكنيسة ..
فهو ليس بحرص عبد الناصر على التظاهر بالقوة والتصدى للجهر والإعلان عن الحقائق .. ولا بمجازفة ورعونة السادات المدروسة الواعية ..
النظام ليس كعهد عبد الناصر الذي أعطى الكثير للكنيسة وزاد من نفوذها دون السماح لها بالجهر أو الإعلان عن واقعها وعن الامتيازات الَّتِي اقتنصتها من الحكومة ..
كما أن النظام ليس بعقلية السادات الموازن للأمور والذي حجم نزعات الكنيسة وانتزع قيادتها وأدانهم صراحة دون اعتبار أو خوف من أي ضغوط خارجية حتَّى لو كانت أمريكية .. هو بارع في مواجهة الأطراف بحقيقة حاجتهم لمصر وليس العكس .. هو بارع في قلب دفة الضغوطات وتوجيهها لتحقيق أهدافه وليس العكس لذا لم يخشى الكنيسة ولا اللوبي القبطي الذي صنعته .. أطاحهم جميعًا. . ولكن غلبه غروره وانفعالاته اللامحدودة في حبه للزعامة .. وتأثيرات زوجته وتوجهاتها الغربية والعلمانية الَّتِي أبعدته كثيرًا عن مسئولياته تجاه أمته الإسلامية ..
وباختفاء السادات عن الساحة وانتقال السلطة وعودة شنودة لقيادته للكنيسة سنة ١٩٨٤ تحت الضغوضات الَّتِي مارستها الكنيسة بأتباعها من اللوبي القبطي داخل وخارج مصر .. عادت الكنيسة أقوى وأجرأ في المجاهرة وبخطط أكثر إجراما وإعلانا ..
стр. 105
عادت الكنيسة ببقرة حلوب .. بل مزرعة للأبقار تدير لها الحليب .. عمليات غسيل الأموال ..
الكل يفكر ويعمل ويبتكر ويخطط ويسعى بأي طريقة وأي مسلك يجلب به الأموال للكنيسة .. الكل كما يعتقد يجب أن يكون من جند يسوع وله لمساته وإضافاته والحجر الذي يضعه لبناء كنيسة الرب .. هكذا يعتقد الأقباط النصارى من الأجيال الَّتِي نشأت وترعرعت تحت إشراف وسياسة أسقف مناهجها التعليمية والعقائدية شنودة الثالث .. مذهب شنودة وكنيسة جماعة الأمة القبطية .. بدأت عمليات غسيل الأموال من أمريكا اللاتينية تحت إدارة وإشراف رعايا الكنيسة بالبرازيل .. والذين مولوا الكنيسة بأموال طائلة اقتطعوها من أرباحهم في تلك العمليات المحرمة دوليا .. وهي تقوم على حيل لتحويل أموال المشبوهين والمختلسين وعصابات تجارة المخدرات والأموال المهربة والمسروقة من البنوك إلى أموال شرعية يتمتع أصحابها بكامل الحرية في الظهور والتعامل بها بدل من اخفائها والخوف من الظهور بها .. ومنها:
- أن يقوم تاجر المخدرات بإعطاء الشخص العميل الذي يقوم بعملية غسيل الأموال مبالغ كبيرة من المال المراد إظهاره بصورة شرعية وليكن ١٠ مليون دولار (طبعا الأمور تقاس بعشرات ومئات الملايين ولكن هنا على سبيل المثال) .. ويقوم هذا الشخص البعيد عن الشبهات والذي هو (قبطي) بشراء مشروع بقيمة ١٠ مليون دولار يكون صاحب المال قد حدده له وتحت إشرافه واختياره وتتم اجراءات الشراء والضمانات بمتابعة محاميه .. وبعد فترة وجيزة يقوم هذا الشخص ببيع هذا المشروع أو المنشأة أو الفندق لصاحب المال مرة أخرى بمبلغ مليون دولار أو أقل وكأنه فشل في الإدارة وتسبب في خسائر أدت إلى بيع المشروع بهذا الثمن البخس .. وبذلك تكون عملية غسيل لأموال تقدر ب ٩ مليون دولار أو أكثر واقتناء صاحب المال للمشروع الذي تساوي قيمته الفعليه ١٠ ملايين بمبلغ مليون أو أقل في الأوراق الرسمية الخاصة بالبيع والشراء وبذلك لا يستطيع أن يتهمه أحد أو يتقصى عن مصدر ٩ مليون دولار .. ويتم ذلك بعمولات تدفع للشخص أو الجهه الَّتِي قامت بعملية غسيل الأموال وهي تقدر من ١٠% وتصل أحيانا إلى ٤٠% وربما أكثر تبعا لحجم المخاطرة والظروف المحيطة بتلك العملية ..
- أن يقوم الشخص المشبوه صاحب المال بإعطاء تلك الأموال للشخص أو الجهه الَّتِي تقوم بغسيل الأموال لشراء أسهم مؤسسة مالية أو من البورصة بأسمائهم ثم يقومون بإعادة بيعها له مرة أخرى بخمس الثمن أو أقل حسب الاتفاق بينهم على حجم الأموال المراد غسيلها .. وبذلك يصبح صاحب المال من الناحية القانونية قد امتلك أسهم مؤسسة أو من البورصة رسميا بسعر زهيد وفي حقيقتها أضعاف القيمة المدونة رسميا وقانونيا وبذلك يتهرب من أي تهم إدانة لمصدر الأموال.
стр. 106
- يقوم صاحب المال بعرض أشياء تافه غير ذى قيمة في مزادات وهمية يعلن عنها في الجرائد بصورة رسميه .. ثم يقوم الشخص أو الجهة المفوضة بعمليات غسيل الأموال بدخول المزاد الوهمي بعدد من الأشخاص الوهميين الذين يقومون بالمزايدة على تلك الأشياء التافه غير ذات القيمة حتَّى تصل إلى أرقام خيالية كأن يكون حذاء أو سلسلة أو حتَّى خرقة قديمة من الملابس ويقوم الشاري (القائم بعملية الغسيل) بدفع تلك الأموال الطائلة للبائع (صاحب المال الأصلي) وبذلك يكون صاحب المال استرد المال بصورة قانونيا مشروعة ويمكن له أن يظهرها باطمئنان على أنه اكتسبها من بيع بعض متعلقاته بتلك الأموال الخيالية كضربة حظ من هواه أصحاب أمزجة خاصة اشتروا تلك الأشياء.
وفي عالم غسيل الأموال استطاع الأقباط النصارى بالداخل والخارج أن يظهروا قدر كبير من المصداقية في التعامل من أجل الثقة بهم وتحقيق ارباح كما أن الوجوه القبطية متوفرة ومتجددة بالخارج وتتم تلك العمليات تحت إشراف مكاتب وقانونيين تابعين للأقباط في بلاد أمريكا اللاتينية والَّتِي انتشرت حاليا في مناطق كثيرة من بلدان العالم ودول المهجر ..
وعن عمليات غسيل الأموال بمصر حدث ولا حرج .. لذا لا شيء يدعو لأي علامات استفهام عن أسباب صمت الحكومة على تبجح الأقباط النصارى وكنيستهم الَّتِي أصبحت أوامرهم رهن الإشارة كلها مجابة وعلنا وجهرا ..
ولما لا وحجم غسيل الأموال الذي قام به الأقباط النصارى داخل مصر لصالح النظام وأعوانه فاق حجمه ١٥ بليون (مليار) دولار .. الأمر ليس خوفا من تدخل الغرب كما تدعي الحكومة ولا حقوق الإنسان البعبع الَّتِي أدخلته لتخوف به شعبها .. فالغرب يكفيه ما هو فيه بل ويبحث عن سبل شبه كريمة تحفظ له ماء الوجه للخروج من مستنقعات المهالك بالعراق وغيره ..
الغرب ليس بحاجة لمزيد من التشتت والخسائر .. وجمعيات حقوق الانسان ليست بالشيء الجديد بل لها تاريخ طويل من السنوات .. هي فقط حجج وأسباب واهية تلجأ إليها الحكومة لإخفاء حجم الفساد والاختلاسات والأموال الَّتِي نهبت وهربت للخارج بمساعدة الأقباط النصارى الذين برعوا في تقديم كل التسهيلات داخل وخارج مصر؛ وإلَّا فالوفاق الحقيقي بين الطرفين ظاهرٌ لكل ذي عيان ..
стр. 107
(شنودة) وشيخ الأزهر يؤيدان تولي مبارك لفترة رئاسة جديدة في مؤتمر صحفي: ٢٠٠٥.
فمعظم الشركات الأجنبية الَّتِي امتلكت اصول وصروح اقتصادية هي شركات حديثة العهد ليس لها تاريخ ببلادها يجعلها تجازف وتغامر باستثمار أموالها بمصر تحت تلك الظروف السياسية المضطربة .. هي في حقيقتها شركات قامت مكاتب الأقباط النصارى بالخارج بتوثيقها وإنشاء اسم وملفات نشاط لها وتعين بعض الأجانب أو الأقباط النصارى الصعاليك العاطلين ببلاد الغرب مديرين ومالكين وهميين لها نظير مبلغ من المال للقيام بهذا الدور ثم ادخال تلك المؤسسة أو الشركة إلى مصر على أنها شركة اجنبية تقوم بشراء اصول وشركات مصرية (بأموال مختلسين ومشبوهين مصريين من المقيمين داخل مصر) ثم تقوم بعمل شراكة وهمية معهم بنسبة للإدارة ٣٠_ ٤٠% تعطى لصاحب المال الأصلي صوريًا على أنه نظير إدارته للشركة والَّتِي هي بأمواله وتدريجيا يقوم بشراء باقي الأسهم والحصص (على الورق فقط) وتخرج الشركة الأجنبية بالتدريج وتؤول ملكية المكان لهؤلاء المشبوهين بطريقة شرعية وقانونية ..
وتقوم بكل تلك العمليات مكاتب قانونية يديرها أقباط متمرسين وذو خبرات وعلاقات داخل وخارج مصر .. مكاتب وأسماء وكلاء قانونين معروفين لدى رجال الأعمال والصفوة من رجال الحكم والسلطة نظير عمولات تدفع لهم تصل إلى نسبة كبيرة من رأس المال ..
وعامة دروب عمليات غسيل الأموال كثيرة ويطول شرحها وهي معقدة أيضًا وتتطلب الكثير من الحيطة والَّتِي برع فيها الأقباط النصارى وكانت من أهم مصادر تمويل الكنيسة بملايين الدولارات .. لذا لا شيء يدعو للعجب لتلك القفزة الاقتصادية الرهيبة الَّتِي حققتها الكنيسة في فترة وجيزة .. وهي الَّتِي كانت تتسول إلى بداية السبعينات وأيضًا إلى أواخر الثمانيات كانت الكثير من أسر الأقباط النصارى تتندر بالذي يأكل اللحم مرة أسبوعيا على أنه قد أسلم ..
стр. 108
على أن عملية غسيل الأموال ليست باقذر ولا أخطر مصادر التمويل المجرمة دوليا الَّتِي اتبعتها كنيسة شنودة بل هناك ما هو أخطر وفوق أي تصور ..
حيث أن أخطر دور قامت به الكنيسة والذي حقق لها مكاسب عديدة ومنافع على كل الوجوه تخدم أهداف جماعة الأمة القبطية بدأ من النصف الأخير من الثمانيات إلى يومنا هذا .. وهو قيامها بمساعدة افراد للسفر أو الهروب خارج البلاد .. ومنهم ممنوعين أمنيا من المغادرة أو متحفظ عليهم أو افراد مشبوهين أو فشلوا في الحصول على تصريحات السفر أو التأشيرات .. واتبعت الكنيسة في هذا المجال عدة طرق ..
والى وقتنا هذا فإن هناك أسماء قبطية معروفة بالخارج وذائعة الصيت ساعدت في تقديم التسهيلات والحصول على الإقامة وخاصة في أمريكا وعرفوا عنهم أنهم برعوا في الحصول على الإقامات لأعداد كبيرة جدا .. لمعرفتهم جميعًا بقوانين وثغرات الهجرة ..
وعن الطرق الَّتِي اتبعتها الكنيسة وما زالت تأخذ بها رغم تشديد الاجراءات بالسفارات وأخذ البصمات .. هو استخراج جوازات سفر لبعض الأشخاص المراد سفرهم على أنهم من رجال الكنيسة نظير دفع مبالغ كبيرة جدا من المال ..
ويختار أنسب الأوقات لذلك عقب كل خلافات تحدث بين الأقباط النصارى والمسلمين تشعلها الكنيسة عن عمد لصرف الأنظار عن أي شبهه تتعلق بالأقباط النصارى وإشغال الرأي العام بأمور بعيدة غير الَّتِي تخطط وتقوم بها الكنيسة ..
وصل عدد رجال الدين من الأقباط النصارى الذين حصلوا على تأشيرات دخول دول غربية ودول المهجر رقم يفوق أي تصور وأي فئة رجال دين على مستوى الكنائس والعقائد رغم قلة عدد تلك الطائفة القبطية بالمقارنة بالملل الأخرى ..
والمعروف أن أسماء رجال الكنيسة والرهبان معظمها أسماء حركية كهنوتية أطلقتها الكنيسة على الرهبان أو رجال الدين غير أسماءهم الحقيقية مثلما سمي نظير جيد أنطونيوس السرياني ثم شنودة الثالث وهكذا الأمر بالنسبة لجميع الرهبان وأغلب رجال الكنيسة .. الأمر الذي أعطى للكنيسة مساحة كبيرة من الحرية لإخفاء الكثير من الأسماء والشخصيات تحت تلك الأسماء الكهنوتية وإصدار جوازات سفر مكنتهم من الخروج ودخول دول لم يكن هؤلاء الأشخاص يستطيعون دخولها
والمعروف أنه فور كل ضجة إعلامية تحدثها الكنيسة وتستنفر فيها رعاياها للخروج لعمل ضجيج ومظاهرات تسارع وفود الكنيسة بعمل رحلات خارج البلاد بأعداد من الأشخاص تحمل جوازات سفر بوظائف خاصة برجال الكنيسة مما يبعد الشبهات عن أي احتمال آخر؛ وخاصة وسط العلاقات السيئة بين المسيحين والمسلمين (تمثيليات الكنيسة الهزلية والمدبرة) ..
стр. 109
جانب من مظاهرات الأقباط في القاهرة؛
يعلو فيها الصليب الرؤوس وتجلجل الشعارات من الميكروفون: ٢٠٠٨.
تفوق رجال شنودة على أكبر العصابات والمخابرات الدولية في فن التحايل والمكر والخديعة ..
لم تشهد أي كنائس أو طائفة أو عقيدة أو ديانة هذا الكم والعدد من الرحلات الَّتِي تقوم به الكنيسة خارج البلاد ولا هذا العدد الرهيب من رجال الدين الذين غادروا البلاد ..
وأغلبهم إلى غير عودة (بعد كل حركة تعينات أو تعديلات وهمية لوظائف رجال الدين بكنائس الخارج) وبعضها بغرض حضور مؤتمرات (وهمية أيضًا) ..
بل وقام بصحبة بعض تلك الوفود قساوسة ورجال الدين من المقربين جدا من شنودة ..
وحتى بعد نظام أخذ البصمات فإن الكنيسة تلجأ إلى حيل غريبة لمساعدة من يرغب في السفر خارج البلاد نظير مبالغ كبيرة جدا أو دوافع وأهداف أخرى!!! .. بأن تقوم بمساعدته باستخراج جواز سفر باسم أحد كهنتها .. وبعد استكماله لإجراءات السفر وسفره خارج البلاد وتمتعه بجواز سفر يتيح له حرية التنقل والسفر بين البلدان دون أي شبهة .. تقوم الكنيسة بتجريد الكاهن الحقيقي صاحب الاسم من صفته الكهنوتية (شلحه صوريًا) وبعد فترة يعاد ترسيمه راهبا من جديد باسم آخر .. والى هذا الوقت فإن الكنائس تبيع أوراق خاصة بالتقديم للهجرة رغم عدم وجود أي علاقة بين هذا الأمر وشئون الدين .. وكأنها وسيلة للاصطياد والإعلان عن إمكانياتها ومهارتها في هذا المجال ..
стр. 110
إن لعبة استخدام الكنيسة لأسماء كهنوتية لعبة خطيرة جدا حتَّى إذا أضيف بجانبها اسم علماني فوجود اسم بصفة كهنوتية ساعد الكنيسة كثيرًا في تسهيلات استخدمتها لصالحها وحققت من ورائها الكثير من الأرباح والامتيازات والمنافع الَّتِي خدمت أهدافها وإتقانها لمهنة العمالة المزدوجة الَّتِي استخدمتها عملا بشعار الجماعة:
(اطعن عدوك بخنجره أو بعدو لكما) ..
مصادر تمويل الكنيسة والَّتِي أدرَّت عليها مئات الملايين من الدولارات عديدة ومريبة ولا تستحي الكنيسة في اتخاذ أي مسلك شيطاني لإنعاش اقتصادها حتَّى لو كانت مصانع للخمور بالجونة بالبحر الاحمر. . أو أماكن استجمام سياحية خاصة جدا لممارسة الزنا والفحش (جميعها مملوكة لرجال أعمال أقباط ذائعي الصيت منها عائلة ساويرس) ويخصص للكنيسة نصيب كبير من أرباحها تبرعا من أصحابها للكنيسة للحصول على البركات ..
من هو نجيب ساويرس هذا ومن أين لأبيه وعائلته كل تلك البلايين (مليارات) الدولارات الَّتِي وصلت إلى أكثر من ٨٠٠٠ مليون دولار بل وأكثر في بضع سنين ..
من أين له وعائلته تلك الأموال والأصول والشركات .. وما كان حجم أسرته الفعلي من الغنى كما يدعي قبل تلك الطفرة المذهلة ..
وهي الَّتِي تعادل الآن وفي بضع سنين أضعاف أملاك أسرة محمد على الَّتِي حكمت بلاد عائلته وأسرة شاه إيران وأسرة ماركوس ملك الفلبين .. بل وتعادل أضعاف أموال أسر ملوك وأباطرة هذا القرن مجتمعين ..
ما الخطط الاقتصادية الَّتِي اتبعها وفاقت في براعتها خطط علماء الاقتصاد في أكبر جامعات العالم ..
ماهي مهارات نجيب .. وساويرس الذي أنجبه وكفاءاته وخبراته وتاريخه التجارى في عالم الأعمال والمال الذي أهله لتحقيق كل تلك المكاسب الخيالية في تلك الفترة الوجيزة من الزمن ..
لحساب من يدير كل تلك الأموال والمعروف عنه وأسرته أن أحدا منهم لا يستطيع اتخاذ قرار في إدارة شركاته إلَّا بعد إتاحة وقت كافي قد يصل لأيام .. من يستشيرهم في أمور تخص إداراته لأمواله ولابد لرجوعه إليهم ..
من يحكمه ويحكم أمواله وشركاته وهو الذي يجهل الكثير عن أحوال الأمور بها وطريقة إدارتها ..
كم من الأرباح وملايين الدولارت جمعها العاملين في فلك كنيسة الأقباط النصارى بالخارج ودعمهم لأقباط المهجر
من أين لمايكل منير وعدلي أبادير وخليل كل تلك التمويلات لنشاطاتهم المريبة ببلاد المهجر لطعن الغرب والزج به في صدامات مع الإسلام والمسلمين عملا بشعار الجماعة: (اطعن عدوك بخنجره أو عدو لكما) وصدق الله العظيم في قوله:
﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾
следующие страницы →