← Фикх малики

Фикх малики · id 96925

التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة

الجبيري

Полный текст (167 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ولا نسب إلى عبادة ولكل من سبي من صبيان أهل الكتاب دون أبيه بحكم المسلمين. وهذه الرواية لها شواهد من الأصول يطول اجتلابها، والنظر يعضدها، وفيما لوحت به من ذلك مقنع إن شاء الله. وقول ابن القاسم مطابق لها، غـ (ـيـ) ـر (١) أن من مذهبه التوقف عن استباحة الصلاة على من مات منهم قبل أن يتـ (ـعـ) ـلم (٢) (ا) لإسلام، وفي هذا، من التناقض ما لا خفاء به، والله أعلم. ٢٩ - مسألة: إن تعامل الذميان بالربا ثم أسلما (٣) (٤) "قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت الذميين إذا تبايعا درهما بدرهمين إلى أجل ثم (أسلما) (٥) جميعا قبل القبض أو بعده، هل يفسخ بينهما؟ قال: إن أسلما جميعا ترادا الربا فيما بينهما، وإن أسلم الذي له رد إليه رأس ماله وإن أبى الذي عليه الحق فما أدري ما حقيقته؟ إن أمرته أن يرد رأس ماله خفت أن أظلم الذمي. قال ابن القاسم: وأنا أرى أيهما أسلم منهما رد إلى رأس ماله، لأنه حكم بين

стр. 107

مسلم ونصراني فيحكم فيه بحكم الإسلام". (١) قال أبو عبيد: أما قول مالك في الذميين إذا تعاملا بالربا ثم أسلم ا (لذي) (٢) له الحق منهما أنه يرد إلى رأس ماله، فلأن الله قال "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله [ص٤٧] وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين". فبين أنهم إن لم يتركوا الربا فليسوا بمؤمنين، وإن كانا للإيمان مظهرين. ثم قال تعالى "فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله". يقول: يحاربكم الله ورسوله إن لم تفعلوا. وفي ذلك دلـ (ـيـ) ـل (٣) على أن من منع حقا من حقوق الله تعالى استحق أن يحارب عليه. قال (تعالى) (٤) " فلكم رؤوس أموالكم" يعني: ما دفعتم، لا تظلمون بأخذ الربا الذي حرمه الله تعالى عليكم، ولا تظلمون ولا تنقصون من رؤوس أموالكم. وأما قوله: "وإن أسلم الذي عليه الحق" يعني: الذي عليه الربا، فما أدري ما حقيقته، فإنما تحرج من الإقدام على القطع في الجواب، لاشتباه الحادثة عنده واحتمالها لوجوه الاحتمالات. وذلك أن إسلام الذي عليه الربـ (ـا) (٥)، إنما وقع بعد أن استقر ذلك عليه، وتعلق حق الذمي به. فاحتمل أن يكون إسلامه مبطلا للربا بما وقع بعد أن استقر ذلك عليه، لأنه قد

стр. 108

صار إلى حال لا يجوز له مع استدامتها أن يتملك الربا، ولا أن يملكه غيره، لا يوكله ماله بالباطل وهذا ما لا يجوز، لأن الله تعالى قال "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل". ويحتمل أيضا أن يكون إسلامه لا يبطل عنه ما قد تعلق بذمته، لأن في إبطال ذلك والاقتصار (١) بالذمي على رأس ماله ظلما له، وفي تغليب واحد من هذين الاحتمالين على صاحبه نظر. وهو المعنى الموجب لتوقف مالك ﵀ عن القطع على أحدهما، وقد صرح بذلك في قوله: وإن أمرت المسلم أن يرد رأس مال الذمي خفت أن أظلمه. والذي يقتضيه النظر عندي، ويوجبه القياس على أصوله فسخ البيع، سو (اء أسـ) ـلم (٢) الذي له الحق أو الذي عليه الحق إذا كان ذلك (قـ) ـبل (٣) التقابض. فأما إسلام الذي له الربا فلا خلاف بين مالك وابن (الـ) ـقاسم (٤) [ص٤٨] في أنه لا يحل له أن يأخذ من صاحبه سوى رأس ماله الذي دفعه إليه، وقد دللت على صحة ذلك بما فيه مقنع إن شاء الله. وأما إسلام الذي عليه الربا فإنما وجب فسخ البيع بينه وبين الذمي قبل (القبض) (٥)، لأن أهل الكتاب ليست أملاكهم مستقرة، وإنما لهم شبهة ملك على ما في أيديهم يصححها الإسلام، فبيعهم ومناكحهم في الأصل إنما هي (بـ) ـشبهة (٦)، وليست بعقود متمكنة في الصحة.

стр. 109

قال الله تعالى "قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". ومن كان لا يدين دين الحق فكل ما صدر عنهم من عقد وغيره معصية وكفر. فإنما يصحح عقودهم الإسلام، ويكون الحكم في ذلك حكم ما ابتدئ عقده في الإسلام من غير أ (ن) يكون في الأصل جائزا. ألا ترى أن ما عقدوه من المناكح في حال الكفر بغير ولي، ولا إعلان ولا شهود وفي العدة، وما جرى مجرى ذلك، أنه معفو عنه بالإسلام، ولو ابتدئ فيه لكان باطلا. فدل ذلك على أن (ا) لإ (سـ) ـلام (١) هو الذي صحح ما كان فاسدا من فعلهم، فكذلك يصحح إليهم إسلامهم ما قبضوه من الربا وثمن الخمر (٢) والخنزير والميتة. فإذا كان كذلك، فإسلام الذميين المتعاملين بالربا أو إسلام أحدهما قبل القبض موجب لفسخ الربا وإبطاله، لأن شبهة البيع لا توجب ما لم يكن واجبا قبلها، إلا أن يقترنا إليها فوات المبيع بقبض المبتاع له، و (فـ) ـوات (٣) عينها عنده. وإلى هذا المعنى ذهب ابن القاسم في فسخ الربا (وإبطـ) ـاله (٤) إذا أسلم أحد المتبايعين. إلا أن العلة التي علل بها فسخ ذلك منتقضة، بدلالة [ص٤٩] أن كل عقد انعقد بين مسلم وذمي فحكمه عند المسلمين جميعا قبل القبض وبعده حكم واحد، في أنه ينقض إذا كان حكم الإسلام يقتضي ذلك، فات المعقود عليه أو لم يفت.

стр. 110

ألا ترى أن مسلما وذميا لو تبايعا خمرا أو خنزيرا لكان المبيع مفسوخا بينهما قبل القبض وبعده. فلو أن ذميا أسلم على ثمن خمر أو خنزير أو شيء من المحرمات التي لا يجوز للمسلم أن يتملك أثمانها ما كان إسلامه يصحح له تملكه ذلك، فدل على فساد ما اعتل به، واطراد علتنا فيه، والله أعلم. ٣٠ - مسألة: نصراني أسلم في خمر قبل إسلامه (١) (٢) "قال ابن القاسم: قال مالك في نصراني أسلم (٣) إلى نصراني في خمر: إنهما إن أسلما جميعا انتقض سلمهما، وإن أسلم الذي عليه الخمر فما أدري ما حقيقته؟ لأني إن أمرت النصراني أن يرد رأس المال ظلمته، وإن أعطيت المسلم الخمر أعطيته ما لا يحل له. وخالف بينه وبين الذي يعطي الدرهم بالدرهمين. قال ابن القاسم: وأنا أرى إن أسلم الذي له الخمر رد إليه النصراني رأس ماله على ما وصفت لك من الحكم بين المسلم والنصراني". (٤)

стр. 111

قال أبو عبيد: المعنى الذي له ومن أجله توقف مالك ﵀ عن الجواب في هذه المسألة من نحو ما قد شرحناه في الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم أحدهما، لأن المسلف إليه في الخمر إن كان هو المسلم جاز (١) أن يدفعها إلى صاحبها، فلا جائز أن يكلف ابتياعها، لأن عينها محرمة عليه، ولا يصح له ملك عينها بابتياع ولا غيره. وما أعطي فيها فهو من أكل المال بالباطل. وفي إجبار النصراني صاحب الخمر على أخذ ثمنها من المسلم ظلم للنصراني. وإن كان الذي أسلم هو صاحب الخمر، فلا يحل له أن يأخذهـ (ـا من) (٢) النصراني، لأنه لا يجوز له تملكها ولا أخذ العوض عنها. وفي تكليف النصراني رد الثمن المدفوع إليه فيها ظلم له. فالذي [ص٥٠] يقتضيه النظر ويوجبه القياس على أصولهم: فسخ البيع سواء أسـ (ـلـ) ـم (٣) الذي له الحق أو الذي هو عليه الحق، إذا كان ذلك قبل التقابض، للمعنى الذي شرحناه في الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم أحدهما. وأمـ (ـا) (٤) قول ابن القاسم: وخالف بينه وبين الذي يعطي الدرهم بالدرهمين، فإن صح هذا القول عنه فهو غلط، لأن مالكا لم يتوقف في مسألة الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم الذي له الحق منهما أنه يرد إلى رأس ماله، ( ... ) (٥) من هذه المسألة إسلام صاحب الخمر، لأن عينها محرمة عليه، لأن ( ... ) (٦) الزائد

стр. 112

على رأس مال صاحبه محرم عليه. فكما لا يجوز لصاحب الربا أخذه بعد إسلامه، فكذلك لا يجوز لصاحب الخمر أن يأخذها بعد إسلامه. فأما إسلام الذي عليه الربا فوازنه ( ... ) (١) الذي عليه الخمر على ما نصه مالك ﵀، وهذا بين لمن تأمله (إن) (٢) شاء الله، فاعلم ذلك.

стр. 113

ذكر خلافه له في كتاب الجعل والإجارة ٣١ - استئجار الأطباء على العلاج (١) (٢) "قال ابن القاسم " قال مالك في الأطباء إذا استأجروا عـ (ـلـ) ـى ا (لعـ) ـلاج (٣): فإنما هو على البرء، فإن برأ فله حقه، وإلا فلا شيء له، إلا أن يكونا شرطا شرطا حلالا فينفذ بينهما، وكذلك الكحال يستأجر على كحل العين من وجع بها. قال ابن القاسم: وأنا أرى إن اشترط أن يكحله كل يوم أو كل شهر بدرهم إن ذلك جائز إذا لم ينقده، فإن برأ قبل ذلك كان للطبيب من ذلك بحسابه، إلا أن يكون صحيح العين، فاشترط عـ (ـليه) (٤) أن يكحله (كل) (٥) شهر بدرهم، فهذا لا بأس به، وإن اشترط النقد فيه لأنه مما لا (يتوقع برء) (٦) ". (٧) [ص٥١] ( ... ) (٨) قال أبو عبيد: الأعمال المعقود عليها عقود الإيجارات تنقسم عند مالك قسمين:

стр. 114

معلوم ومجهول لا يتبعض، وإن بعض لم تنفصل أجزاؤه، وفي تبعيضه إبطال الغرض المقصود فيه. وحكم هذا الضرب من مجهول الأعمال حكم المعلوم في أنه لا يجوز تعليقه بز (مـ) ـان (١) معلوم. ومجهول متبعض الأجزاء، وهذا الضرب مفتقر إلى زمان معلوم يحصر فيه، ويتعلق استيفاؤه به، إلا ما كان منه معلقا بغاية محدودة متوقعة الكون، فيجوز أن يقتصر به عليها، ويجوز أن يعلق استيفاؤه بها، وبالأجل دونها بمثل العمل المعلوم خياطة الثوب (٢)، وخرز الخف، والسقاء، وثقب الجوهر، وحفر البئر، إذا كان ذلك كله محصورا بصفة في عين مرئية. فهذا وما كان في معناه لا يجوز، غير إن تعلق عمله بزمان معلوم، لما في ذلك من الخطر والغرر، إذ قد يجوز ألا يتم ذلك العمل في مدة ذلك الزمان فيذهب عمل المستأجر بغير أجرة، إذا كانت الأجرة لا تجب له إلا بحصول المنفعة التي استؤجر عليها المستأجر، والتخلية بينه وبينها. إلا أن الأجرة إنما هي ثمن المنافع التي وقع العقد عليها، والثمن لا يجب إلا بتسليم المثمون. وهذه جملة لا خلاف بين مالك وابن القاسم فيها. ومثل المجهول الذي لا يتبعض، وفي تبعيضه إبطال الغرض المقصود (منه) (٣): استئجار الطبيب على برء العليل، والكحال على برء العين الوجعة، والأجير على ( ... ) (٤) فك الأسير، وما جرى مجرى ذلك.

стр. 115

وإنما لم يجز تعليق البرء بزمان معلوم، لأن البرء لا يتبعض ولا تنـ (ـفـ) ـصل (١) أجزاؤه، [ص٥٢] فيقع لكل جزء منه قسطه من الأجرة، وإنما هو منوط بارتفاع العلة (٢) المؤثرة في الجسم، أو في العضو المؤلم، فإذا ارتفع التأثير خلفه البرء (٣). وما كان هذا وصفه من الأعمال المستأجر عليها فلا جائز أن يعلق بأجل لما في ذلك من إبطال غرض المستأجر، وأكل ماله بالباطل. لأن غرض العليل البرء من علته، والبرء غير معلوم الكون فيعلق بزمان يكون فيه. وكذلك المستأجر على الحج، لا يكون حاجا كامل الحج إلا باستيفاء جميع مناسكه، كما أن الأسير لا ينفك من ذل الأسر بافتكاك بعضه. وفي تعليق معالجة العليل، وفك الأسير بالأجل إبطال لغرض المستـ (ـأ) جر (٤) وإتلاف لماله من غير عوض يعتاضه منه، وهذا من أكل المال بالباطل. وقد قال الله "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل". ولم يختلف قول مالك وابن القاسم في أن هذه الإجارة إذا علقت بزمان أنها لا تجوز، إلا بشرط أن يكون للمستأجر فسخ ذلك متى شاء. فدل ذلك على أن الأجل لا يوجب حكما لم يكن واجبا قبله، وإذا كان كذلك فلا معنى لتعليق العمل به. وقد سئل مالك ﵀ عن الطبيب يستأجر على البرء بالأجر المعلوم فقال: "لا بأس بذلك" (٥) وهو شأن العلاج، يريد - والله أعلم - أن اشتراط البرء في معالجة

стр. 116

الطبيب هو سنة الإجارة في ذلك. ومثال المجهول الذي لا بد له من زمان يتعلق به: استئجار الظهير على الرضاع، والأجير على الخدمة المطلقة وعلى بيع السلع، وما كان في معناها. وإنما أوجب أن يكون ما هذا وصفه من الأعمال معلق بزمان معلوم، لأنه مجهول القدر معلوم (الـ .. ) (١) مع ( ... ) (٢) المستأجر فوجب أن يعلق بزمان معلوم يحصر فيه قدره، ويكون ظرفا لاستيفاء [ص٥٣] يؤ (دي) (٣) إلى العلم به. كما كان الكيل ظرفا للمكيل يعلم به. وهذا ما لا أعلم فيه خلافا، أعني في أن العمل المجهول الذي هذا وصفه لا بد له من زمان معلوم يتعلق به، ولولا ذلك لتوى (٤) عمل المستأجر وذهب عناؤه باطلا بلا عوض يعتاضه منه. فأما كل عمل مجهول القدر متعلق بغاية محدودة متوقعة الكون، فإنه لا يجوز أن يعلق بزمان معلوم، ويجوز أن يـ (ـقـ) ـتصر (٥) به على الغا (ية) (٦) التي هو متعلق بها. كتعليم القرآن فإن أغراض الناس مختلفة فيه، فمنهم من غرضه حفظه، ومنهم من غرضه حفظ بعضه، وكلا الأمرين سائغ فيه، لأن حفظ جميعه، إنما هو فرض على الكفاية ينوب فيه البعض عن الكل، لأنه أصل العلم. وطلب العلم فرض على الكفاية، فمن كان غرضه حفظه، جاز له أن يشارط

стр. 117

على حفظه، ولا يعلق ذلك بزمان معلوم. قال مالك: وقد (سئل) (١) عن الرجل يجعل للرجل عشرين ديزا على أن يعلم ولده القرآن حتى يحذقه "لا بأس بذلك" ثم قال: "القرآن أحق ما تُعلم أو قال: عُلم". ومن كان غرضه حفظ ما تيسر منه حسن أن يعلق تعليم ذلك بأجل معلوم، لأن الأجل أحصر للعمل في ذلك وأعدل بين الفريقين، والله أعلم. وأما قول ابن القاسم: وأنا أرى أن يشترط أن يكحله كل يوم أو كل شهر بدرهم، إن ذلك جائز إذا لم ينقذه، فإن برأ قبل ذلك كان للطبيب من الأجر بحساب ما مضى من الشهر، إلا أن يكون صحيح العينين فاشترط عليه أن يكحله كل شهر بدرهم. فهذا لا بأس به. وإن اشترط النقد فيه فإنما هو مبني على الاحتياط وتحري العدل بين الفريقين. فأما القياس: فهو ما شرحناه من قول مـ (ـالـ) ـك (٢). وتفر (يق) ابن القاسم بين الصحيح والسقيم في جواز تقديم الأجرة دليل على ذلك، ألا ترى أنه جوز لذي العين الصحـ (ـيحة) (٣) من تقديم الأجرة [ص٥٤] ما حظره على ذي العين العليلة، وإنما ذلك والله أعلم، لأن غرض (الـ ... ـع) في استئجار الطبيب لكحل عينيه استدامة الصحة بذلك، والكحل معلوم الكون مع بقاء المستأجرين ومقدار ما يكحله مجهول، لأنه معلق باجتهاد رأي الطبيب، فـ (ـلا) (٤) بد من أجل يحصر فيه ويتعلق استيفاؤه به.

стр. 118

وإذا كان كذلك، دل على (أن عقد الإجارة في) (١) ذلك لازم لهما، وكل عقد يلزم المتعاقدين الوفاء به فتقديم الأجرة فيه جائز. فإنما غرض العليل: إنما هو البرء من علته، والبرء غير معلوم الكون فبطل أن يجوز تعليقه بزمان يكون فيه، فلو كان لضرب الأجل مدخل في معالجة العليل لجاز (تـ) ـقديم (٢) الإجارة فيه، كما جاز ذلك في مشارطة الصحيح، والله أعلم.

стр. 119

ذكر خلافه له في كتاب المساقاة . ٣٢ - مساقاة الجار جاره إذا غار ماؤه (١) "قال ابن القاسم: سألت مالكا عن الرجل يكون له الحائط فيتغور (٢) بئر (ها)، وله جار له بئر فيقول: أنا آخذ منك نخلك مساقاة على أن أسوق مائي إليها أسقيها به، فقال: لا بأس بذلك. قال: وسألناه عنها غير مرة فأجازها على وجه الضرورة. قال ابن القاسم: ولولا أن مالكا أجاز ذلك لكرهته". (٣) قال أبو عبيد: أصل المساقاة موضوع على الكفاية، فإ (ذ) ا (ك .. ا) (٤) العامل رب الأصل ما عجز عنه من مؤنته جازت المساقاة فيه. ولذلك قال مالك: في الحائط يغور ماؤه ثم يعجز عنه صاحبه ولجاره فضل ماء، فسأله أن يساقيه على أن يسوق ماءه إليه أنه لا بأس بذلك. لأن الجار الذي له فضل الماء قد كان يلزمه أن يبيح له فضل مائه يسقي به حائطه، لأن النبي ﷺ قال "لا يمنع نقع بئر (٥)،

стр. 120

وهو الرهو (١) " إنما توجه إلى كل مـ (ـن) (٢) له فضل ماء يستغني عنه أنه (لا) (٣) يجوز له أن يمنعه [ص٣٧] ( ..... ) (٤) إذ لا ضرر عليه فيه. لأن طبع الماء النابع إذا استقي أن يعود لوقته غيره، وكذلك قوله ﵇: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" (٥).

стр. 121

إنما توجه إلى أهل آبار البوادي التي احتفرت للمواشي في أن لا يمنعوا فضل مائها بعد ريهم، لأن منعهم يؤدي إلى منع أهل المواشي رعي الكلأ. فضرر من عاد ماؤه ويخشى ذهاب نخله أو ز (رعه) (١) أبلغ من هذا الضرر، فلما كان واجبا في الأصل قبل عقد السقيا أن يبيح له فضل مائه جاز له أن يساقيه على ذلك، لأن رب الحائط لم يشترط إلا ما هو لازم (له) (٢) قبل عقد الشركة وبعده. وإذا كان كذلك فالمساقاة على ما هذا وصفه جائزة، وبالله التوفيق. وأما قول ابن القاسم: ولولا أن مالكا أجاز ذلك لكرهته، فإن كان إنما كرهه لأن الحق كان في خلافه عنده، فما وسعه أن يقلده فيه، كما لم يسعه ذلك في سائر ما خالفه فيه من مسائل هذا الكتاب، وإن كان إنما تمنى ذلك فليس بالأماني تعترض أقاويل العلماء (٣)، والله الموفق للصواب.

стр. 122

ذكر خلافه له في كتاب الشركة ٣٣ - حكم الشركة في الطعام (١) (٢) " قال ابن القاسم: سألت مالكا عن الشركة بالحنطة يخرج هذا عشرة أرادب (٣) ويخرج هذا مثلها، ثم يشتركان والحنطتان في الجودة سواء فقال: لا أرى الشركة جائزة فيما بينهما. قال ابن القاسم: وأنا أرى الشركة بالحنطة جائزة إذا اشتركا على الكيل، ولم يشتركا على القيمة وكانتا في الجودة سواء". (٤) قال أبو عبيد: هذه مسألة قد كفانا القاضي (٥) إسماعيل (أبو) (٦) إسحاق رحمه

стр. 123

الله القول فيها، ونحن نورد كلامه في ذلك على نصه إن شاء الله. قال إسماعيل في كتابه المبسوط: " إنما كره مالك ﵀ [ص٣٨] الشركة بالطعام وإن استويا في الكيل والجودة، ولم يصير ( ... ) (١) مثل الدنانير ولا مثل الدراهم، لأن الدنانير والدراهم الجملة فيها مستوية، لا فضل لشيء منها على شيء، إلا أن يكون شيء منها له فضيلة يختص بها على ما سواه. فذلك الذي لا يجوز به الشركة إذا ضم إلى ما ليس مثله. فأما جملة الدنانير والدراهم فإنما هي على الاستواء عند الناس. يدلك على ذلك: أن الرجل يشتري الحنطة وغيرها بالدنانير والدراهم، فيسمي سلعته (٢) ولا يحتاج إلى أن يذكر صفتها، ولا أن تكون بأعيانها. وليس الطعام بهذه المنزلة، لأنه لا يجوز أن يشتري طعاما فلا يبيعه إلا أن يكون طعاما (بعـ) ـينه (٣) أو على صفة موصوفة، فلما كان الطعام بهذه المنزلة، وكانت الشركة لا تجوز إلا على الاستواء في القيمة، كان الطعام ليس مما يجوز بعضه ببعض في البيع إلا على الاستواء في الكيل. وإن اختلفت قيمته وكانت الشركة لا تجوز إلا على الاستواء في القيمة، احتيج في الطعام إلى أن يستوي أمره في الشركة في الكيل والقيمة، وكان الاستواء في ذلك لا يكاد أن يجتمع فيه فكرهه. قال إسماعيل القاضي: "فإن احتج محتج بأن الرجل إذا أتلف طعاما لرجل كان عليه مثل مكيلته، كما يكون عليه في الد (نانيـ) ـر (٤) والدراهم إذا أتلفها. قيل له: إن الشيء إذا تلف فقد فات، وصار التلف أمرا يستقبل، فلأن يشبه

стр. 124

بالبيوع المستقبلة أولى من أن يشبه بما قد فات". قال أبو عبيد: وكان شيخنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري (١) أيده الله يقول: " إن قول ابن القاسم في هذه المسألة أقيس" وكان يشبه الشركة بالبيع. قال: " فكما جاز بيع الطعام بالطعام إذا استويا في الكيل، وإن اختلفا في القيمة، فكذلك تجوز الشركة فيـ (ـه) (٢) [ص٥٩] ( ... ) (٣) إذا استوى كيل الطعامين. وإذا اختلفا في القيمة يكون الكيل على المساواة والقيمة على التفاوت. قال أبو عبيد: وتشبيهه الشركة بالبيع في هذا الموضع غلط. لأن الشركة تقتضي لها المماثلة (مـ) ـن (٤) جميع جهاتها، من جهة الوزن ومن جهة القيمة. ألا ترى أن الشركة بالـ (ـذ) هبين (٥) إذا كانت إحداهما أجود من صاحبتها أو أعلى قيمة، (لا) (٦) تجوز، وإن كان اسم الذهب (٧) واقعا عليهما ومعناه موجودا فيهما. فكذلك الشركة بالطعامين لا تجوز وإن استويا في الكيل. لأن المماثلة من جهة القيمة مفتقر إليها في الشركة.

стр. 125

والبيع فبخلاف ذلك، لأن بيع البر بالشعير وبالسلت جائز عند مالك وابن القاسم، والشركة بذلك عندهما لا تجوز. فلولا أن القيمة معتبـ (ـرة) (١) في الأعيان المشترك فيها لكان لا فرق بين البر والسلت في تجويز الشركة بهما، كما لم يكن بينهما فرق في البيع. فدل على فساد القول بتشبيه الشركة بالبيع، والله الموفق للصواب برحمته.

стр. 126

ذكر خلافه له في كتاب الرهون: ٣٤ - اختلاف المتبايعين في الأجل (١) (٢) "قال ابن القاسم: قال مالك في الرجل يبيع من الرجل السلعة فتفوت عنده، فيقتضيه البائع ثمنها فيقول المبتاع: ثمنها إلى أجل كذا، ويقول البائع: ثمنها حال، أنه إذا ادعى أجلا قريبا لا يستنكر، رأيته مصدقا، وإن ادعى أجلا بعيدا لم يقبل قوله. وقال ابن القاسم: لا يصدق المبتاع في الأجل ويؤخذ بما أقر به من المال حالا، إلا أن يكون أقر بأكثر مما ادعاه البائع، فلا يكون للبائع إلا ما ادعى". (٣) قال أبو عبيد: (وقـ) ـد (٤) روى ابن وهب وابن نافع وابن أبي أويس عن مالك أنه

стр. 127

قال في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتك بالنقد وقـ (ـال) (١) المبتاع: ابتعت منك [ص٦٠] إلى أجل، إنه إن كانت السلعة قد وصلت إلى (٢) المبتاع وبان بها، فالقول قوله بيمينه، وإن كان لم يبن بها، ولا قبضها فالقول قول البائع مع يمينه، والمبتاع بالخيار إن شاء أخذ المبيع بما قال البائع، وإلا حلف بالله ما ابتاعها إلا بما قال وبرئ منها. وإنما (اجـ) ـتلبت (٣) هذه الرواية، وإن كانت موافقة لرواية ابن القاسم ( ... ) (٤) لاختلافهم في السبب الموجب لتقوية قول المبتاع في ثمن المبيع وتبدئته باليمين فيه، لأن السبب الموجب لذلك في رواية ابن القاسم القبض مع مقارنة الفوات. وفي رواية ابن وهب وابن نافع بمجرد القبض دون أن يقترن إليه شيء، وهو الصحيح الذي يوجبه النظر ويقتضيه القياس على أصول مالك. وإنما وجب أن يكون القول قول المبتاع في ذلك إذا قبض المبيع وصار في يديه، لأن البائع قد رضي بذمته حين دفعه إليه وائتمنه عليه بغير إشهاد ولا ارتهان. وقد دل على ذلك القرآن، قال الله "فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا". فسماه مؤتمنا حين لم يشهد عليه ووعظه في أداء أمانته. وكل موعوظ في أداء ما أؤتمن عليه، فالقول فيه قوله مع يمينه. يدل على ذلك قوله تعالى "ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يومن بالله واليوم الآخر". فوعظهن فيما ائتمنهن عليه من الحيض والحمل، لما كان القول فيه قولهن.

стр. 128

ودليل آخر هو اتفاق الجميع على أن متداعيين لو تداعيا شيئا هو في يد أحدهما أن صاحب اليد منهما أولى بما في يديه ممن لا يد له عليه، وإن كان قد شاركه في مثل دعواه. وإذا كان الأمر على مثل ما وصفنا وجب (١) أن يكون حكم المتداعيين فيما قدمت ذكره حكمهما و ( ... ) (٢) الجامع بينهما قوة (الـ) ـسبب (٣) وإنما يكون القول قول المبتاع في ذلك عندي [ص٦١] (٤) إذا كان المبيع مثلـ (ـه) (٥) يباع بالدين وبالنقد، فإذا كان الأغلب من حاله النقد، وكان بيعه بالدين نادرا، فالقول في ذلك قول البائع، لأن العرف يصدقه وينافي قول خصمه. والعرف عند مالك وابن القاسم وجميع العلماء إلا من شذ ممن لا يعد (خـ) ـلافه (٦) خلافا، أصل يرجع إليه (٧)، ويحمل أهل كل بلد عليه، ألا ترى أنهم يرجعون جميعا إلى العرف في صفة الأثمان إذا وقع التنازع بين المتبايعين فيها، وكذلك في مقدار الحمولة والمعاليق والسير في السفر، يحمل الجميع على المتعارف من ذلك عند وقوع التنازع فيه. وإذا كان كذلك، وكان المبيع مما مثله يباع بالنقد وبالدين وجب أن يراعى فيه قوة سبب المتداعيين كما يراعى ذلك عند اختلافهما في صفة الثمن إذا ادعى أحدهما دراهم قطعا، وادعى خصمه صحاحا، ولم يكن هناك عرف يحملون

стр. 129

عليه، إن القول في ذلك عند ابن القاسم ومالك جميعا قول من قوي سببه بكون المبيع بيده. لأن الأجل والنقد صفة للثمن، لأنك تقول: درهم معجل ودرهم مؤجل، فتصفه بالتعجيل والتأجيل، كما تصفه بالصحة والتقطيع ولا فرق بين الـ (ـصـ) ـفتين (١)، والله أعلم. وأما وجه قول ابن القاسم في المبتاع أنه لا يصدق في الأجل، ويؤخذ بما أقر به من المال حالا فلأن الأصل في البيوع النقد، والأجل طارئ عليه، ومن ادعى خلاف الأصل لم يصدق. ويحتمل أن يفرق على قول ابن القاسم بين الثمن والأجل في ذلك، بأن يقال: إن عقد البيع مفتقر إلى ثمن إذ لا جائز أن يوجد اسم البيع واقعا على مبيع إلا والثمن مقترن ( ... ) (٢) (إ) ذا (٣) تقارا على ثمن ما، واختلفا في مبلغه وصفته، وأتى كل واحد منهما بما يشبه أن يكون ثمنا للمبيع وصفة للثمن، ولـ (ـم) (٤) يكن هناك عرف [ص٦٢] يحتمل عليه، إن القول في ذلك قول من قوي سببه بكون المبيع في يد (هـ) وازن ذلك اتفاق المتبايعين واختلافهما في نهايته. لأن المبيع لا بد له من ثمن، فوازن ذلك الثمن إذا اختلف المتبايعان في مبلغه اتفاقهما على الأجل واختلافهما في نهايـ (ـتـ) ـه (٥). فأما إذا نفى أحد المتبايعين الأجل، وأثبته الآخر فالقول قول النافي، لأن العقد في الأصل بريء من الأجل حتى يثبت اشتراطه فيه، والبياعات قد تخلو من الآجال،

стр. 130

فلا يكون ذلك قدحا فيها ولا مزيلا لاسم البيع عنها. وأما الثمن فخلاف ذلك، لأن عقد البيع لا يجوز أن يخلو منه. وكلا القولين له وجه سائغ في النظر، على أن قول مالك في ذلك عندي أولى بالصواب، إذا كان المبيع مما يباع مثله بالنقد والدين على ما بيناه، فاعلمه، وبالله التوفيق.

стр. 131

ذكر خلافه له في كتاب الصلح ٣٥ - من اختلط له دينار بمائة ديز لغيره (١) "قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال فيمن اختلط له دينار بمائة ديز لغيره أنه يكون شريكا له إن ضاع منها شيء بجزء من مائة جزء وجزء. قال ابن القاسم: وأنا أرى أن لصاحب المائة تسعة وتسعين ديزا ويقسـ (ـم) (٢) صاحب (المائة) (٣) وصاحب الدينار الديز الباقي نصفين، لأنه لا يشك أحد، أن تسعة وتسعين منها لصاحب المائة، وكيف يدخل صاحب الدينار فيما يستيقن أنه لا شيء له فيه. وكذلك بلغني عن عبد العزيز بن أبي سلمة". (٤) قال أبو عبيد: أما قول مالك أنه يكون شريكا بجزء من مائة جزء وجزء، فلأن الدينار لما اختلط بالمائة، وصار في كليتها ولم يتميز عينه منها وجب أن يكون شـ (ـر) يكا (٥) له إذا لم يكن متعديا بخلطه. (أما إذا) (٦) كان شريكا (.) (٧) له فلا خلاف بين مالك وابن القاسم في أن ما ضاع من المال [ص٦٣] (المشـ) ـترك (٨) فيه بعد خلطه الدينار للشريكين على عدد الأجزاء التي اشتركا بها في المال. وإذا كان كذلك، وجب أن تكون مصيبة الدينار بينهما على عدد الأجزاء التي

стр. 132

صارا بها شريكين، لأنها شبهة شركة، (و) شبهة كل عقد مردودة إلى صحيحه. وهذه جملة لا خلاف فيها بين (مالك) (١) وابن القاسم، والله أعلم. وأما قول ابن القاسم وأنا أرى لصاحب (المـ) ـائة (٢) تسعة وتسعين ديزا، ويقسم صاحب المائة وصاحب الديز الدينار (البـ) ـاقي (٣) نصفين، فقد احتج لمذهبه في ذلك بما لا مزيد عليه فيه. سوى (أنه) (٤) لا خلاف بين مالك وابن القاسم في أن صاحب الدينار شريك لصاحب المائة (٥). وسنة الشركة تقتضي أن يكون ما لكل واحد من الشريكين شائعا في الما (ل) (٦) المشترك فيه على قدر الأجزاء التي صارا فيها شريكين. وكلا القولين له وجه سائغ في النظر، غير أن قول مالك أعلى القولين عندي، والله أعلم.

стр. 133

ذكر خلافه له في كتاب الشفعة والقسمة ٣٦ - قسمة ما لا ينقسم كالبيت الصغير ونحوه (١) (٢) "قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت البيت إذا قسم بين أهله لم يكن (من) (٣) نصيب أحدهم ما ينتفع به أيقسم؟ قال: نعم، لأن الله تعالى يقول في كتابه "مِمَّا قَلَّ منه أو كَثُرَ نصيبا مفروضاً".

стр. 134

قلت: ويكون لصاحب هذ (ا) (١) النصيب القليل الذي لا يقدر أن يسكنه أن يرتفق من الساحة بمثل ما يرتفق به الكثير النصيب. فقال: إن سكن معهم فله أن يرتفق وإن لم يسكن معهم وأراد أن يرتفق بالساحة، وهو ساكن في دار أخرى فإن ذلك له. (قال) (٢) ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والأر (ضـ) ين (٣) والحمامات وغير ذلك مما يكون في قسمته ضرر (و) لا (يـ) ـكون (٤) فيما يقسم [ص٦٤] منه منتفع أن يباع ويفسخ ثمنه ولا شفعة فيه، لأن رسول الله ﷺ قال "لا ضرر ولا ضرار" (٥) (٦).

стр. 135

قال أبو عبيد: قد اعتصم مالك ﵀ في ذلك بظاهر كتاب الله وفيه الحجة البالغة. قال الله تعالى: "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا". وهذا على عمومه في كل ما يتركه الميت من قليل أو كثير، نصيب الوارث واجب في عينه إلا ما قام الدليل عليه، مما لا يجوز أن يقسم نحو العبد والبئر والعين وفحل النخل ومـ (ـا) (١) كان في معنى المذكور. بدلالة قول النبي ﵇: "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" (٢). لأن قوله ﵇: "فإذا وقعت الحدود" يدل على أن الشفعة لا تكون إلا فيما يتأتى إيقاع الحد فيه، ولا يجوز أن يوقع الحد إلا في أصل لا يغير القسم خلقته الطبيعية.

стр. 136

وما كان هذا وصفه فقسمه واجب ومجبور عليه من ا (مـ) ـتنع (١) من أهله منه، وإن أدى ذلك إلى انتقاص قيمة المقسوم، لأ (ن) (٢) ذلك إذا كان، فإنما هو نادر، والحكم إنما يتعلق بالأغلب من حال المحكوم فيه. فأما كل أصل يغير القسم خلقته ويبطل منفعته (نـ) ـحو (٣) العبد والبئر وفحل النخل وما كان في معنى هذه، فلا جائز أن يقسم لأن في قسمتها تغييرا لخلقتها وإبطالا لمنفعتها. وهذه من إضاعة ا (لمـ) ـال (٤) وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك (٥). فيستحيل أن يأمر ﵇ بفعل ما (يـ) ـؤدي إلى استباحة ما قد نهى عنه، واللـ (ـه أعلم) (٦). وأما قوله: (إن) (٧) لصاحب القليل النصيب أن يرتفق من الساحة بمثل ما يرتفق [ص٦٥] (لصا) حب (٨) النصيب الكثير، فلأن الساحة إنما أقرت مرتفقا لأهلها، والارتفاق متباين فيه أهله.

стр. 137

وإذا كان كذلك، فأسعدهم بمرافق الساحة أكثرهم حاجة إليها ما لم يؤدي ذلك إلى إبطال مرافق من يشركه فيها، والله أعلم. وأما وجه قول ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والأرضين والحمامات والمنازل وغير ذلك مما يكون في قسمته الضرر، ولا يكون فيما يقسم منه منتفع: أن يباع ويقسم ثمنه، لأن النبي ﵇ قال: "لا ضرر ولا ضرار" فإنما هو مبني على الاستحسان. لأن الحمام إذا قسم استحال أن يكون حماما، وكذلك الدار الصغيرة، والحقل الصغير، إذا قسما تبطل عليهم منافعهما وانتقص ثمنهما، كما ينتقص ثمن الثوب وسائـ (ـر) (١) العروض إذا قسمت، ويبطل عظم منافعها. فكان بيع ما هذا وصفه من الأصول وإلحاقه بحكم العروض أولى من قسمته. قال أبو عبيد: وهذا المعنى مدخول، لأن الحمام والدار الصغيرة وما كان في معناهما في الأصول التي سن القسم فيها بين أهلها، وأجمع العلـ (ـما) ء (٢) على إجبار من أبى منهم إذا دعا إليه بعضهم. والعروض فخلاف ذلك. لأن النص لم يشتمل عليها ولا على شيء مما هو في معناها. ألا (ترى) (٣) أن قول النبي ﵇ "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة"، فدل على أن لا مقسوم على وجه التحديد والتعليل والاقتـ (ـرا) ع (٤) سوى أصل يتأتى إيقاع الحدود فيه. والحمام والدار الصغير (ة) وما جرى مجراهما من الأصول التي يتأتى فيها ذلك،

стр. 138

لأن الحمام إنما ( ... ) (١) للدار ذات البيوت من أجل التسخين (والتسـ .. ) (٢) فليس بخلقة ( ... ) (٣) فيها. لأنه قد يرتفع بارتفاع نية المستحق عن تسخـ (ـينـ) ـها أو ثبوتها على حالها [ص٦٦] لم تتغير في ذاتها، كما تتغير عين العبد، وفحل النخل وسائر ما لا يجوز قسمته. لأن من سنتها أن تقسم، والقسم لا يغير خلقتها، كما يغير ذلك ما لم يستن القسم فيها (لـ) ـما (٤) قدمنا ذكره. وإن وجد شيء مما هذا وصفه يغير القسم خلقته ويبـ (ـطـ) ـل (٥) منفعته، ولن يوجد، فإنما هو نادر، والحكم معلق بالأغلب من حال المحكوم فيه. وكل ما لا تلزم قسمته فلا شفعة فيه، لأن الشفعة لا تكون إلا في أصل يتأتى إيقاع الحدود فيه، بدلالة قول النبي ﵇ "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة". فعلق الشفعة بما لم يقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه. وكل ما لا يجوز قسمته فجائز أن يقسمه أهله على التراضي بينهم، وكل مقسو (م) (٦) على التراضي فالاقتراع عليه غير جائز، لأنه غرر وقمار، إذ قد يجوز أن يقع لكل واحـ (ـد) (٧) منهم ما لم يرض به، وإنما قسمة التراضي بمنزلة البيع يحلها ما يحل البيع، ويحرمها ما يحرم البيع، ويجوز التشافع فيه، كما يجوز في البيع. والله أعلم.

стр. 139

وأما احتجاجه بقول النبي ﷺ "لا ضرر ولا ضرار" فهو مـ (ـن و) ضع (١) الشيء في غير موضعه. لأن هذا الحديث إنما توجه إلى كل ضرر ( ... ) (٢) لغير القائم به حق يوجب له استدامته. ألا ترى: لو أن رجلا ذهب ليتسع في هواء منزله، وذلك ضرر على جيرانه، لما كان لهم (منـ) ـعه (٣) (من) (٤) ذلك وإن أضر بهم، في قول مالك وابن القاسم معا، من أجل ما تعلق به ( ... ) (٥) بشيء يؤدي إلى الإضرار بغيره مما لا مندوحة له عنه، فلا (جـ) ـائز أن يمنع منه. فالبيت والدار الصغيرة وما جرى مجراهما مما قد تعلق (مـ) ـريد القسم فيها (حقه) (٦) فأسوأ أحواله ألا يعارض في مراده، وإن (كا) ن (٧) حكمه حكم الجا (ر) الذ (ي) (٨) يضر بجيرانه اتساعه في هواء منزله. [ص٦٧]

стр. 140

ذكر خلافه له في كتاب المديان ٣٧ - رجل ابتاع دينا على رجل لكن بين المشتري وبين المدين عداوة (١) "قال: وسمعت مالكا وسئل عن رجل ابتاع دينا على رجل، وقد كان بين المشتري وبين الذي عليه الدين عداوة، قال: إن علم (أنه) (٢) إنما أراد بذلك ضرره وعنته وتعبه فلا أرى أن يمكن من ذلك. قال ابن القا (سـ) ـم (٣): إذا علم أنه إنما أراد ضرره لم يجز ذلك البيع ورد". (٤) قال أبو عبيد: أجمل مالك ﵀ الجواب في قوله: فلا أرى أن يمكن من ذلك، اكتفى بفهم السائل بأن ما لا يجوز أن يمكن من فعله إذا وقع فواجب أن يفسخ. وقد فسر ابن أبي أويس ذلك في روايته عنه، قال ابن أبي أويس في كتاب "المبسوط": "قيل لمالك أرأيت إن كان الذي اشترى الدين قد عرف بينه وبين الذي هو عليه (عـ) ـداوة (٥)، وأنه إنما أراد بذلك تعنيته والإضرار به؟ فقال: إن عرف ذلك منه، لم أر ذلك جائزا، ورد البيع إلا أن يكون الذي عليه الدين يريد أخذه بذلك الثمن فيكون ذلك له، لأن الذي له الدين قد باعه له طيبة بذلك نفسه، فليس عليه في ذلك ضرر إذا وفاه الذي عليه الدين صفة العـ (ـين) (٦) الذي باعه به من المضار". قال أبو عبيد: وإنما لم يجز بيع الدين على هذا الوصف، لأن المبتاع لم يقصد

стр. 141

بظاهر عقده (ابتياع) (١) الدين، وإنما قصد ذلك ذريعة إلى الإضرار بالذي هو عليه، وحمله إلى استباحة ما قد نهي عنه. فوجب أن يفسخ عقده عقوبة له على ذلك لتلاعبه بدينه وطاعته لهواه في شفاء غيظه. كما فسخ نكاح المحلل من أجـ (ـل) (٢) استباحته إياه بنية أن يبيح به المنكوحة لمن قد حرمت عليه، وقد قـ (ـا) ل (٣) النبي ﷺ "من أحدث في أمرنا ما لـ (ـيس) (٤) منه فهو رد" رواه سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة فذ (كر) هـ (٥). وأما جعله الذي [ص٦٨] عليه الدين بالخيار في ابتياعه بمثل الثمن الذي بيع ( ... ) (٦) له على إمضاء ذلك فمعناه، والله أعلم، إذا كان صاحب الدين قد علم بالعداوة التي بين مبتاعـ (ـه) وبين الذي هو عليه فباعه منه، فأعانه على إمضاء قصده الفاسد فيه. وإذ (ا) كان كذلك، وجب أن يكون الذي عليه الدين بالخيار في ذلك (٧)، لأنه قصد ببيعه إلى إباحة المبتاع ما قد حظر عليه من مواقعة الضرر، فصار في معنى المحلل القاصد بنكاحه إلى إباحة ما قد حرم على المحلل له، وهذا أصل الاختلاف بين مالك وابن القاسم، والله أعلم.

стр. 142

٣٨ - إنكار الوصي قبض الدين من الغرماء (١) (٢) "قال ابن القاسم: وأخبرني ابن أبي حازم (٣) عن ابن هرمز (٤) أنه سئل عن رجل، أوصى إليه رجل وله ديون على الناس فيتقاضى الوصي الغرماء، فقالوا: قد دفعناها إليك، وأنكر الوصي ( ... ) (٥) ما أراد (الغـ) ـرماء (٦) أن يحلفوا فقال لهم أن يحلفوه، فإن نكل عن اليمين ضمن المال. قال ابن القاسم: وسألت مالكا عنها فقال: إن كان الشيء اليسير، فالوصي ضامن إن نكل عن اليمين، فأما إذا كثر المال فلا أدري (٧). قال ابن القاسم: ورأيي على قول ابن هرمز كل ذلك عندي سواء قل أو كثر (٨) (فإن لم) (٩) يحلف ضمن.

стр. 143

قال ابن القاسم: وإنما قال مالك لا أدري إذا كثر المال خوفا من أن تبطل أموال اليتامى، وخوفا من أن يضمن الوصي (لأ) نه (١) أمين". (٢) قال أبو عبيد: إنما توقف مالك ﵀ عن (الـ) ـجواب في نكول الوصي عن اليمين إذا كان المال كثيرا، فلأن الوصي (لمـ) ـا (٣) كان أمينا فيما بينه وبين الموصى به إليه، لأنه إنما يقبض الشيء لمنفعته (ا ... ـه) (٤) المودع إنما يقبض الوديعة لمنفعة ربها. فلما كان المال ( .. ـرعا) (٥) دفعه إلى الوصي من أ (مو) ال (٦) يتيمه التي هو مؤتمن عليها، احتمل أن يكون [ص٦٩] ( ... ) (٧) بينه وبين الغريم فيه. لأن الغريم قد رضي بأمانته حين ترك الإشهاد عليه مع علمه بأنه أمين فيما بينه وبين صاحب المال، واحتمل أن يكون غير أمين فيما بينه وبين الغريم، إذا كان الوصي إنما يقوم مقام اليتيم. فلو ادعى الغريم دفع مال اليتيم إليه وكان (مـ) ـمن (٨) يجوز له القبض لنفسه، لكانت اليمين واجبة عليه وكان نكوله عنها يوجب إبراء ذمة الغريم مع يمينه. وإذا كانت اليمين في الأصل واجبة على اليتيم فالقائم مقامه محكوم له بحكمه. فلما كان هذا الاحتمال سائغا، ولم يقم له دليل يوجب ترجيح بعض

стр. 144

وجوهه (١)، توقف عن القطع على بعضها لعدم دليل يوجب ذلك. وهذا يدل على ورعه وفضل علمه، وأن مذهبه ألا يفتي الناس إلا بما يعتقد أن الحق فيه، ولا يقلد فيما أشكل عليه مما طريقه الاجتهاد غيره، وإن كان فوقه. إذ لو كان التقليد فيما هذا وصفه سائغا عنده لكان ابن هرمز أحق من قلده في ذلك، فقد روى ابن وهب عنه أنه قال: كان ابن هرمز رجلا كنت أحب أن أقتدي به، وكان قليل الكلام، قليل (٢) الفتيا، شديد التحفظ، وكان كثير الرد على أهل الأهواء". (٣) وقول ابن هرمز في إيجاب الضمان على الوصي في قليل المال وكثيره، أعلى القولـ (ـين) (٤) (عندي) (٥)، والنظر يقتضي ذلك على أصول مالك، والقياس يوجبه على قوله: في اليسـ (ـيـ) ـر (٦) والكثير، إلا أن يمنع من ذلك خشية التطرق إلى تضمين الأوصياء، والله أعلم. ٣٩ - من اشترى أباه وعليه دين (٧) "قال ابن القاسم: قال مالك في الذي يشتري أبـ (ـاه) (٨) وعليه دين أنه لا يعتق عليه. قلت له: فإن اشتراه وليس عنده إلا (بعض) (٩) من ثمنه أترى أن يعتق عليه منه

стр. 145

بقدر ما عـ (ـند) هـ (١)، (و) يباع الباقي، قـ (ـال): لا، ولكن أرى أن يرد البيع. قال ابن القاسم: ولا يـ (ـعـ) ـجبني (٢) ولكن أرى أن يباع [ص٧٠] من الأب بقدر الثمن للبائع، ويعتق منه ما فضل بعد ذلك". (٣) (قال أبو) (٤) عبيد: أما إيجاب مالك البيع إذا اشترى الابن أباه، وليس عنده وفاء بثمنه، فلأن النبي ﷺ قال: "من ملك ذا رحم محرم (فـ) ـهو (٥) حر" (٦) رواه
следующие страницы →