← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96926

الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (316 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وكفار برغواطة إلى اليوم ينتظرون صالح بن طريف الذي شرع لهم دينهم، وقالت القطيعية من الإمامية الرافضة كلهم وهم جمهور الشيعة ومنهم المتكلمون والنظارون والعدد العظيم بأن محمد بن الحسن بن علي بن محمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا، وهو عندهم المهدي المنتظر، ويقول طائفة منهم إن مولد هذا الذي لم يخلق قط في سنة ستين ومائتين سنة موت أبيه، وقالت طائفة منهم: بل بعد موت أبيه بمدة، وقالت طائفة منهم: بل في حياة أبيه، ورووا ذلك عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى وأنّها شهدت ولادته وسمعته يتكلم حين سقط من بطن أمه ويقرأ القرآن، وأن أمه نرجس وأنّها كانت هي القابلة. وقال جمهور: بل أمه صقيل، وقالت طائفة منهم: بل أمه سوسن. وكل هذا هوس ولم يعقّب الحسن المذكور لا ذكرًا ولا أنثى، فهذا أول نوك الشيعة ومفتاح عظيماتهم وأخفها، وإن كانت مهلكة، ثم قالوا كلهم إذ سئلوا عن الحجة فيما يقولون: حجتنا الإلهام وأن من خالفنا ليس لرشدة، فكان هذا طريفًا جدًا ليت شعري ما الفرق بينهم وبين عيار مثلهم يدعي في إبطال قولهم الإلهام وأن الشيعة ليسوا لرشدة أو أنّهم نوكة أو أنّهم جملة ذوو شعبة من جنون في رءوسهم، وما قولهم فيمن كان منهم ثم صار في غيرهم أو من كان في غيرهم فصار فيهم أتراه ينتقل من ولادة الغيّة إلى ولادة الرشدة، ومن ولادة الرشدة إلى

стр. 177

ولادة الغية، فإن قالوا: حكمه لما يموت عليه. قيل لهم: فلعلكم أولاد غية إذ لا يؤمن رجوع الواحد فالواحد منكم إلى خلاف ما هو عليه اليوم، والقوم بالجملة ذوو أديان فاسدة، وعقول مدخولة، وعديمو حياء، ونعوذ بالله من الضلال. وذكر عمرو بن بحر الجاحظ وهو وإن كان أحد المجّان ومن غلب عليه الهزل وأحد الضلال المضلين فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتًا لها، وإن كان كثيرًا لا يرد كذب غيره، قال: أخبرني أبوإسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنّهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق: ويحك أما استحييت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا (١)﴾ قالا: فضحك والله شيطان الطاق ضحكًا طويلاً حتى كأنا نحن الذين أذنبنا، قال النظام: وكنا نكلم علي بن ميتم الصابوني وكان من شيوخ الرافضة ومتكلميهم فنسأله: أرأي أم سماع عن الأئمة؟! فينكر أن يقوله برأي فتخبره بقوله فيها قبل ذلك، قال: فوالله ما رأيته خجل من ذلك ولا استحيا لفعله هذا قط، ومن قول الإمامية كلها قديمًا وحديثًا: إن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه، ونقص منه كثير وبدل منه كثير، حاشا علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان إماميًّا يظاهر بالاعتزال، مع

стр. 178

ذلك فإنه كان ينكر هذا القول ويكفر من قاله، وكذلك صاحباه أبويعلى ميلاد الطوسي وأبوالقاسم الرازي. قال أبومحمد: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صحيح وتكذيب لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وقالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الأرواح، وبهذا يقول السيد الحميري الشاعر لعنه الله ويبلغ الأمر بمن يذهب إلى هذا إلى أن يأخذ أحدهم البغل أو الحمار فيعذبه ويضربه ويعطشه ويجيعه على أن روح أبي بكر وعمر ﵄ فيه، فاعجبوا لهذا الحمق الذي لا نظير له، وما الذي خص هذا البغل الشقي أو الحمار المسكين بنقله الروح إليه دون سائر البغال والحمير، وكذلك يفعلون بالعنْز على أن روح أم المؤمنين ﵂ فيها. وجمهور متكلميهم كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول: إنّ علم الله تعالى محدث وإنه لم يكن يعلم شيئًا حتى أحدث لنفسه علمًا وهذا كفر صحيح، وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل العلاف: إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه، وهذا كفر صحيح، وكان داود الجوازي (١) من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الانسان. ولا يختلفون في أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين أفيكون في صفاقة الوجه وصلابة الخد وعدم الحياء والجرأة على الكذب

стр. 179

أكثر من هذا، على قرب العهد وكثرة الخلق، وطائفة منهم تقول: إن الله تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ثم يبدو له فلا يفعله، وهذا مشهور للكيسانية. ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة، ومنهم من يحرم الكرنب لأنه إنما نبت على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك، وهذا في قلة الحياء قريب مما قبله وكما يزعم كثير منهم أن عليًّا لم يكن له سمي قبله، وهذا جهل عظيم بل كان في العرب كثير يسمون هذا الاسم كعلي بن بكر بن وائل، إليه يرجع كل بكري في العالم في نسبه، وفي الأزد علي، وفي بجيلة علي وغيرها، كل ذلك في الجاهلية مشهور وأقرب من ذلك عامر بن الطفيل يكنى أبا علي ومجاهراتهم أكثر مما ذكرنا، ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار، وفي الكيسانية من يقول: إن الدنيا لا تفنى أبدًا. ومنهم طائفة تسمى النحلية نسبوا إلى الحسن بن علي بن ورصند النحلي كان من أهل نفطة من عمل قفصة وقسطيلية من كور إفريقية ثم نهض هذا الكافر إلى السوس في أقاصي بلاد المصامدة فأضلهم وأضل أمير السوس أحمد بن إدريس بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فهم هنالك كثير سكان في ربض مدينة السوس معلنون بكفرهم وصلاتهم خلاف صلاة المسلمين، لا يأكلون شيئًا من الثمار زبل

стр. 180

أصله ويقولون: إن الأمامة في ولد الحسن دون ولد الحسين، ومنهم أصحاب أبي كامل ومن قولهم إن جميع الصحابة ﵃ كفروا بعد موت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ جحدوا إمامة علي وإن عليًّا كفر إذ سلم الأمر إلى أبي بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم قال جمهورهم: إن عليًّا ومن اتبعه رجعوا إلى الاسلام إذ دعا إلى نفسه بعد قتل عثمان، وإذ كشف وجهه وسل سيفه وإنه وإياهم كانوا قبل ذلك مرتدين عن الإسلام كفارًا مشركين، ومنهم من يرد الذنب في ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ لم يبين الأمر بيانًا رافعًا للاشكال. قال أبومحمد: وكل هذا كفر صريح لا خفاء به، فهذه مذاهب الإمامية وهي المتوسطة في الغلو من فرق الشيعة. وأما الغالية من الشيعة فهم قسمان: قسم أوجبت النبوة بعد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لغيره، والقسم الثاني: أوجبوا الإلهية لغير الله ، فلحقوا بالنصارى واليهود، وكفروا أشنع الكفر. فالطائفة التي أوجبت النبوة بعد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فرق فمنهم الغرابية وقولهم: إن محمدًا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان أشبه بعلي من الغراب بالغراب، وإن الله بعث جبريل ﵇ بالوحي إلى علي فغلط جبريل بمحمد، ولا لوم على جبريل في ذلك لأنه غلط، وقالت طائفة منهم: بل تعمد ذلك جبريل وكفروه ولعنوه لعنهم الله.

стр. 181

قال أبومحمد: فهل سمع بأضعف عقولاً وأتم رقاعة من قوم يقولون: إن محمدًا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يشبه علي بن أبي طالب، فياللناس أين يقع شبه ابن أربعين سنة من صبي ابن إحدى عشرة سنة، حتى يغلط به جبريل ﵇، ثم محمد ﵇ فوق الربعة إلى الطول، قويم القناة، كث اللحية، أدعج العينين، ممتلئ الساقين -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قليل شعر الجسد أفرع، وعلي دون الربعة إلى القصر، منكب شديد الانكباب، كأنه كسر ثم جبر، عظيم اللحية قد ملئت صدره من منكب إلى منكب إذ التحى، ثقيل العينين، دقيق الساقين، أصلع عظيم الصلع، ليس في رأسه شعر إلا في مؤخره يسير، كثير شعر اللحية، فاعجبوا لحمق هذه الطبقة، ثم لو جاز أن يغلط جبريل وحاشا للروح القدس الأمين كيف غفل الله عن تقويمه وتنبيهه وتركه على غلطه ثلاثًا وعشرين سنة، ثم أظرف من هذا كله من أخبرهم بهذا الخبر، ومن خرفهم بهذه الخرافة، وهذا لا يعرفه إلا من شاهد أمر الله تعالى لجبريل ﵇، ثم شاهد خلافه، فعلى هؤلاء لعنة الله ولعنة اللاعنين ولعنة الناس أجمعين ما دام لله في عالمه خلق. وفرقة قالت بنبوة علي، وفرقة قالت بأن علي بن أبي طالب والحسن والحسين ﵃، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، والحسن بن محمد، والمنتظر ابن الحسن، أنبياء كلهم. وفرقة قالت بنبوة محمد بن إسماعيل ابن جعفر فقط، وهم طائفة من

стр. 182

القرامطة، وفرقة قالت بنبوة علي وبنيه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية فقط، وهم طائفة من الكيسانية، وقد حام المختار حول أن يدعي النبوة لنفسه، وسجع أسجاعًا وأنذر بالغيوب عن الله واتبعه على ذلك طوائف من الشيعة الملعونة، وقال بإمامة محمد بن الحنفية. وفرقة قالت بنبوة المغيرة بن سعيد مولى بجيلة بالكوفة، وهو الذي أحرقه خالد ابن عبد الله القسري بالنار، وكان لعنه الله يقول: إن معبوده صورة رجل على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عدد حرف الهجاء، الألف للساقين ... ونحو ذلك مما لا ينطق لسان ذي شعبة من دين به تعالى الله عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا، وكان لعنه الله يقول: إن معبوده لما أراد أن يخلق الخلق تكلم باسمه الأكبر، فوقع على تاجه ثم كتب بأصبعه أعمال العباد من المعاصي والطاعات، فلما رأى المعاصي ارفضّ به عرقًا فاجتمع من عرقه بحران أحدهما ملح مظلم، والثاني نير عذب، ثم اطلع في البحر فرأى ظلمة، فذهب ليأخذه فطار، فأخذه فقلع عيني ذلك الظل ومحقه، فخلق من عينيه الشمس وشمسًا أخرى، وخلق الكفار من البحر المالح وخلق المؤمنين من البحر العذب، في تخليط لهم كثير، وكان مما يقول: إن الانبياء لم يختلفوا قط في شيء من الشرائع. وقد قيل: إن جابر بن يزيد الجعفي الذي يروي عن الشعبي كان خليفة المغيرة بن سعيد إذ حرقه خالد بن عبد الله القسري، فلما مات جابر

стр. 183

خلفه بكر الأعور الهجري، فلما مات فوضوا أمرهم إلى عبد الله بن المغيرة رئيسهم المذكور، وكان لهم عدد ضخم بالكوفة، وآخر ما وقف عليه المغيرة بن سعيد القول بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين، وتحريم ماء الفرات، وكل ماء نهر أو عين أو بئر وقعت فيه نجاسة فبرئت منه عند ذلك القائلون بالإمامة في ولد الحسين. وفرقة قالت بنبوة بيان بن سمعان التميمي، صلبه وأحرقه خالد بن عبد الله القسري مع المغيرة بن سعيد في يوم واحد، وجبن المغيرة بن سعيد عن اعتناق حزمة الحطب جبنًا شديدًا، حتى ضمّ إليها قهرًا، وبادر بيان بن سمعان إلى الحزمة فاعتنقها من غير إكراه ولم يظهر منه جزع، فقال خالد لأصحابهما: في كل شيء أنتم مجانين، هذا كان ينبغي أن يكون رئيسكم، لا هذا الفسل. وكان بيان لعنه الله يقول: إن الله تعالى يفنى كله حاشا وجهه فقط. وظن المجنون أنه تعلق في كفره هذا بقوله تعالى: ﴿كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربّك (١)﴾ ولو كان له أدنى عقل أو فهم لعلم أن الله تعالى إنما أخبر بالفناء عما على الأرض فقط بنص قوله الصادق: ﴿كلّ من عليها فان﴾ ولم يصف بالفناء غير ما على الأرض ووجه الله تعالى هو الله وليس هو شيئًا غيره، وحاشا لله من أن يوصف بالتبعيض والتجزي هذه صفة المخلوقين المحدودين، لا صفة من لا يحد ولا له مثل. وكان لعنه الله يقول: إنه المعني بقول الله تعالى: ﴿هذا بيان للنّاس (٢)﴾ وكان يذهب إلى أن الإمام هو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية ثم هي في

стр. 184

سائر ولد علي كلهم. وقالت فرقة منهم بنبوة منصور المستير العجلي، وهو الملقب بالكسف، وكان يقال: إنه المراد بقول الله : ﴿وإن يرو كسفًا من السّماء ساقطًا (١)﴾ وصلبه يوسف بن عمر بالكوفة، وكان لعنه الله يقول: إنه عرج به إلى السماء، وأن الله تعالى مسح رأسه بيده وقال له: ابني اذهب فبلغ عني. وكان يمين أصحابه: لا والكلة، وكان لعنه الله يقول: بأن أول من خلق الله تعالى عيسى بن مريم، ثم علي بن أبي طالب، وكان يقول بتواتر الرسل، وأباح المحرمات من الزنا والخمر والميتة والخنْزير والدم وقال: إنما هم أسماء رجال، وجمهور الرافضة اليوم على هذا، وأسقط الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وأصحابه كلهم خنّاقون رضّاخون، وكذلك أصحاب المغيرة بن سعيد ومعناهم في ذلك أنّهم لا يستحلون حمل السلاح حتى يخرج الذي ينتظرونه، فهم يقتلون الناس بالخنق وبالحجارة والخشبية بالخشب فقط. وذكر هشام بن الحكم الرافضي في كتابه المعروف بـ ((الميزان)) وهو أعلم الناس به لأنه جارهم بالكوفة وجارهم في المذهب: إن الكسفية خاصة يقتلون من كان منهم ومن خالفهم، ويقولون: نعجل المؤمن إلى الجنة والكافر إلى النار، وكانوا بعد موت أبي منصور يؤدون الخمس مما يأخذون ممن خنقوه إلى الحسن بن أبي منصور، وأصحابه فرقتان فرقة قالت: إن الإمامة بعد محمد بن علي بن الحسن صارت إلى محمد بن عبد الله بن

стр. 185

الحسن بن الحسين، وفرقة قالت: بل إلى أبي المنصور الكسف ولا تعود في ولد علي أبدًا. وقالت فرقة بنبوة بزيغ الحائك بالكوفة، وإن وقْع هذه الدعوة لهم في حائك لظريفة، وفرقة قالت بنبوة معمر بائع الحنطة بالكوفة، وقالت فرقة بنبوة عمر التبان بالكوفة، وكان لعنه الله يقول لأصحابه: لو شئت أن أعيد هذا التبن تبرًا لفعلت. وقدم إلى خالد بن عبد الله القسري بالكوفة فتجلد وسب خالدًا فأمر خالد بضرب عنقه، فقتل إلى لعنة الله. وهذه الفرق الخمس كلها من فرق الخطابية، وقالت فرقة من أولئك شيعة بني العباس بنبوة عمار الملقب بخداش فظفر به أسد بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسري فقتله إلى لعنة الله. والقسم الثاني من فرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري لعنه الله أتوا إلى علي بن أبي طالب فقالوا مشافهة: أنت هو. فقال لهم: ومن هو؟ قالوا: أنت الله. فاستعظم الأمر وأمر بنار فأججت وأحرقهم بالنار، فجعلوا يقولون وهم يرمون في النار: الآن صح عندنا أنه الله لأنه لا يعذب بالنار إلا الله. وفي ذلك يقول ﵁: لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا ... أجّجت نارًا ودعوت قنبرًا

стр. 186

يريد قنبرًا مولاه وهو الذي تولى طرحهم في النار نعوذ بالله من أن نفتتن بمخلوق أو يفتتن بنا مخلوق فيما جل أو دق، فإن محنة أبي الحسن ﵁ من بين أصحابه ﵃ كمحنة عيسى ﷺ بين أصحابه من الرسل ﵈، وهذه الفرقة باقية إلى اليوم فاشية عظيمة العدد يسمون العليانية منهم كان إسحاق بن محمد النخعي الأحمر الكوفي، وكان من متكلميهم وله في ذلك كتاب سماه ((الصراط)) نقض عليه البهنكي والفياض لما ذكرنا ويقولون: إن محمدًا رسول علي. وقالت طائفة من الشيعة يعرفون بالمحمدية: إن محمدًا ﵇ هو الله. تعالى الله عن كفرهم، ومن هؤلاء كان البهنكي والفياض بن علي وله في هذا المعنى كتاب سماه ((القسطاس))، وأبوه الكاتب المشهور الذي كتب لإسحاق ابن كنداج أيام ولايته ثم لأمير المؤمنين المعتضد وفيه يقول البحتري القصيدة المشهورة التي أولها: شط من مساكن الغرير مرارة ... وطوته البلاد والله حارة والفياض هذا لعنه الله قتله القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب لكونه من جملة من سعى به أيام المعتضد، والقصة مشهورة. وفرقة قالت بإلاهية آدم ﵇ والنبيين بعده نبيًّا نبيًّا إلى محمد ﵇، ثم بإلاهية علي، ثم بإلاهية الحسن، ثم الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ووقفوا ههنا وأعلنت الخطابية بذلك نهارًا بالكوفة، في ولاية عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فخرجوا صدر النهار

стр. 187

في جموع عظيمة في أزر وأردية محرمين ينادون بأعلى أصواتهم: لبيك جعفر لبيك جعفر. قال ابن عياش وغيره: كأني انظر إليهم يومئذ، فخرج إليهم عيسى بن موسى فقاتلوه فقتلهم واصطلمهم. ثم زادت فرقة على ما ذكرنا، فقالت بإلاهية محمد بن إسماعيل بن جعفر ابن محمد وهم القرامطة، وفيهم من قال بإلاهية أبي سعيد الحسن بن بهرام الجبائي وأبنائه بعده، ومنهم من قال بإلاهية أبي القاسم النجار باليمن في بلاد همدان المسمى بالمنصور، وقالت طائفة منهم بإلاهية عبيد الله ثم الولاة من ولده إلى يومنا هذا. وقالت طائفة بإلاهية أبي الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد بالكوفة، وكثر عددهم بها حتى تجاوزوا الألوف وقالوا: هو إله وجعفر بن محمد إله، إلا أن أبا الخطاب أكبر منه، وكانوا يقولون: جميع أولاد الحسن ابناء الله وأحباؤه، وكانوا يقولون: إنّهم لا يموتون ولكنهم يرفعون إلى السماء وأشبه على الناس بهذا الشيخ الذي ترون، ثم قالت طائفة منهم بإلاهية معمر بائع الحنطة بالكوفة وعبدوه، وكان من أصحاب أبي الخطاب لعنهم الله أجمعين. وقالت طائفة بإلاهية الحسن بن منصور حلاج القطن المصلوب ببغداد بسعي الوزير ابن حامد بن العباس ﵀ أيام المقتدر. وقالت طائفة بإلاهية محمد بن علي بن السلمان الكاتب المقتول ببغداد أيام الراضي وكان أمر أصحابه أن يفسق إلا رفع قدرًا منهم به ليولج فيه النور، وكل هذه الفرق ترى الاشتراك في النساء.

стр. 188

وقالت طائفة منهم بإلاهية شباش المغيم في وقتنا هذا حيًا بالبصرة. وقالت طائفة منهم بإلاهية أبي مسلم السراج. ثم قالت طائفة من هؤلاء بإلاهية المقنع الأعور القصار القائم بثار أبي مسلم واسم هذا القصار هاشم، وقتل لعنه الله أيام المنصور وأعلنوا بذلك فخرج المنصور فقتلهم وأفناهم إلى لعنة الله. وقالت الرواندية بإلاهية أبي جعفر المنصور. وقالت طائفة منهم بإلاهية عبد الله بن الخرب الكندي الكوفي وعبدوه وكان يقول بتناسخ الأرواح، وفرض عليهم تسعة عشر صلاة في اليوم والليلة، في كل صلاة خمس عشرة ركعة إلى أن ناظره رجل من متكلمي الصفرية وأوضح له براهين الدين فأسلم وصح إسلامه، وتبرأ من كل ما كان عليه وأعلم أصحابه بذلك وأظهر التوبة، فتبرأ منه جميع أصحابه الذين كانوا يعبدونه ويقولون بإلاهيته ولعنوه وفارقوه، ورجعوا كلهم إلى القول بإمامة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وبقي عبد الله بن الخرب على الإسلام وعلى مذهب الصفرية إلى أن مات، وطائفته إلى اليوم تعرف بالخربية وهي من السبأية القائلين بإلاهية علي. وطائفة تدعى النصيرية غلبوا في وقتنا هذا على جند الأردن بالشام، وعلى مدينة طبرية خاصة، ومن قولهم لعن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولعن الحسن والحسين ابني علي ﵃، وسبهم بأقذع السب، وقذفهم بكل بلية، والقطع بأنّها وابنيها ﵃ ولعن مبغضيهم شياطين تصوروا في صورة الإنسان، وقولهم في عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل علي ﵁: على علي لعنة الله ورضي عن ابن ملجم. فيقول هؤلاء: إن

стр. 189

عبد الرحمن ابن ملجم المرادي أفضل أهل الأرض وأكرمهم في الآخرة، لأنه خلص روح اللاهوت مما كان يتشبث فيه من ظلمة الجسد وكدره فاعجبوا لهذا الجنون، واسألوا الله العافية من بلاء الدنيا والآخرة فهي بيده لا بيد أحد سواه، جعل الله حظنا منها الأوفى. واعلموا أن كل من كفر هذه الكفرات الفاحشة ممن ينتمي إلى الإسلام فإنما عنصرهم الشيعة والصوفية، فإن من الصوفية من يقول: إن من عرف الله تعالى سقطت عنه الشرائع، وزاد بعضهم واتصل بالله تعالى وبلغنا أن بنيسابور اليوم في عصرنا هذا رجل يكنى أبا سعيد أبا الخير هكذا معًا من الصوفية مرة يلبس الصوف، ومرة يلبس الحرير المحرم على الرجال، ومرة يصلي في اليوم ألف ركعة، ومرة لا يصلى لا فريضة ولا نافلة، وهذا كفر محض ونعوذ بالله من الضلال. اهـ

стр. 190

حول تقية الرافضة ومما ينبغي أن يعلم أن تقية الرافضة داخلة في النفاق، لأن التقية المأخوذة من قوله تعالى: ﴿لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتّقوا منهم تقاةً ويحذّركم الله نفسه وإلى الله المصير (١)﴾. مبينة بقوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (٢)﴾. وحد الإكراه: أن تتأكد أن يحل بك أو مالك أو عرضك ما لا تتحمله. أما تلون الرافضة فليس من التقية في شيء، بل هو النفاق أعاذنا الله من النفاق، فالمنافقون يعملون الفساد ويزعمون أنّهم مصلحون، قال الله : ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون (٣)﴾. قال الله تعالى: ﴿ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (٤)﴾. وهكذا إمام الضلالة الخميني يزعم أنه يريد الإصلاح وهو يدعو إلى الضلال.

стр. 191

وقال : ﴿ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنّكم والله يشهد إنّهم لكاذبون ? لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولّنّ الأدبار ثمّ لا ينصرون (١)﴾. وهكذا الخميني وحافظ أسد النصيري بعد أن يعدا أهل فلسطين ثم لا يفيان، بل أقبح من هذا أن رافضة لبنان فتكت بالمخيمات الفلسطينية، وقال : ﴿بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابًا أليمًا الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزّة فإنّ العزّة لله جميعًا (٢)﴾. وقال : ﴿فترى الّذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة (٣)﴾. فالرافضة من زمن قديم يوالون الكفار، وهذا إمام الضلالة يستمد القوات من روسيا ومن أمريكا، وفتكهم بأهل المخيمات دليل على أنه ممالئ مع إسرائيل فهو منافق خطير، ورحم الله محمد بن سالم البيحاني إذ يقول في وصف بعض الناس وهو يصدق على الخميني: يدور مع الزجاجة حيث دارت ... ويلبس للسياسة ألف لبس فعند المسلمين يعد منهم ... ويطلب سهمه من كل خمس وعند الملحدين يعد منهم ... وعن ماركس يحفظ كل درس ومثل الإنجليز إذا رآهم ... وفي باريس محسوب فرنسي

стр. 192

و الرافضة لا ترضى بتحكيم كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تقول لهم: قال الله قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فيقولون: قال أئمتنا. فبهم شبه من المنافقين في عدم تحكيم الكتاب والسنة قال الله : ﴿ويقولون ءامنّا بالله وبالرّسول وأطعنا ثمّ يتولّى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ? وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون? وإن يكن لهم الحقّ يأتوا إليه مذعنين? أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظّالمون ? إنّما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون? ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتّقه فأولئك هم الفائزون (١)﴾. و الرافضة يتعمدون مخالفة أهل السنة ولا يتقيدون بالكتاب والسنة . ومن صفات الرافضة أنّهم يسخرون ويستهزئون بأهل الخير والصلاح ، قال الله : ﴿يحذر المنافقون أن تنزّل عليهم سورة تنبّئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إنّ الله مخرج ما تحذرون? ولئن سألتهم ليقولنّ إنّما كنّا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزئون? لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذّب طائفةً بأنّهم كانوا مجرمين (٢)﴾. وقال تعالى: ﴿الّذين يلمزون المطّوّعين من المؤمنين في الصّدقات والّذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (٣)﴾.

стр. 193

وإنك إذا قرأت في كتبهم واستمعت لإذاعتهم وجدتهم ينشرون الدعايات الكاذبة التي تنفر عن الصالحين وعن الدعاة إلى الله فتارة يصفونهم بأنّهم عملاء وأخرى بأنّهم متحجروا العقول وأخرى بأنّهم جامدوا الفطنة إلى غير ذلك من الأكاذيب. ومن صفات الرافضة الذميمة الإرجاف على المؤمنين قال الله : ﴿لئن لم ينته المنافقون والّذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينّك بهم ثمّ لا يجاورونك فيها إلا قليلاً? ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتّلوا تقتيلاً (١)﴾. ولا تسأل عن إرجاف الرافضة واستمع لإذاعتهم تسمعها إذاعة فتنة، إذاعة إرهاب ﴿قاتلهم الله أنّى يؤفكون (٢)﴾. والباطنية يستعملون النفاق إذا كانت الدولة الإسلامية قوية، ومنهم الإسماعيلية، فنهاية أمرهم إلى تعطيل شرع الله، ويلتقون مع الشيوعية في التعطيل، والطائفة الإسماعيلية تتظاهر بالإسلام وبحب أهل بيت النبوة، وهم كاذبون مخادعون، ومن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالمكارمة فهم رءوس الضلال، وهم الذين أضلوا رجال (يام) الهمدانيين، وأضلوا طائفة بحراز، وأخرى بعراس، وأخرى بالعدين، وقد سكن بعضهم بجوار نقم، وبعضهم بمدينة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ويسمون بالنخاولة، وبعضهم بالأحساء وبالقطيف، ومنهم طائفة كبيرة بالبحرين، وطائفة بالهند، والإسماعيلية رءوسهم كفار والأتباع ضالون يحرفون كتاب الله على ما يهوون، وقد

стр. 194

ذكرت نبذة عنهم في ((هذه دعوتنا وعقيدتنا (١)) وواجب على أهل العلم أن يحذّروا المسلمين من هذه الطائفة المارقة، فإن رجال (يام) لو علموا أن المكارمة كفار ما اتبعوهم على الضلال والله المستعان. تنبيه: ذكرت الباطنية مع الرافضة لأن كلتا الطائفتين تتستّر بحب أهل البيت، وكلتاهما تستعمل التقية التي هي في الواقع نفاق وحسبنا الله ونعم الوكيل. حديثان لهما اتصال بما تقدم: قال الإمام البخاري ﵀ (ج١ص٨٩): حدّثنا سليمان أبوالرّبيع. قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر. قال: حدّثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبوسهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)). حدّثنا قبيصة بن عقبة. قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((أربع من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)). تابعه شعبة عن الأعمش. اهـ

стр. 195

فصول في مشابهة الرافضة للكفار فصل في مشابهة غلاة الروافض اليهود والنصارى في الغلو قال الله : ﴿لقد كفر الّذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربّي وربّكم إنّه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة ومأواه النّار وما للظّالمين من أنصار ? لقد كفر الّذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عمّا يقولون ليمسّنّ الّذين كفروا منهم عذاب أليم ? أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ? ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل وأمّه صدّيقة كانا يأكلان الطّعام انظر كيف نبيّن لهم الآيات ثمّ انظر أنّى يؤفكون ? قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا والله هو السّميع العليم ? قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحقّ ولا تتّبعوا أهواء قوم قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيرًا وضلّوا عن سواء السّبيل (١)﴾.

стр. 196

وقال تعالى: ﴿ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحقّ إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنّما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السّموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً (١)﴾. وقال تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النّصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الّذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون? اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عمّا يشركون (٢)﴾. وقال تعالى: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنّبوّة ثمّ يقول للنّاس كونوا عبادًا لي من دون الله ولكن كونوا ربّانيّين بما كنتم تعلّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون? ولا يأمركم أن تتّخذوا الملائكة والنّبيّين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (٣)﴾. وقد تقدم لك شيء من غلوهم في أئمتهم، منهم من يقولون: إنه سيرجع بعد الموت، ومنهم من يدعي لبعضهم العصمة، ومنهم من يقول: إن عليًّا يحيي الموتى، ومنهم من يقول: إنه يجري البحر، إلى آخر تلكم التراهات.

стр. 197

وعلي، والحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين، والحسن ابن الحسن، ومحمد بن علي بن الحسين، وجعفر بن محمد، وزيد بن علي، ومن سلك مسلكهم من أهل البيت ﵏ بريئون من هذه الأباطيل، ومن أهلها. واعلم أن الرافضة لم تسم رافضة إلا منذ رفضت زيد بن علي، ولكن طريقة الرافضة هي طريقة سلفهم عبد الله بن سبأ ومن جرى مجراه الصم البكم العمي الذين لا يعقلون. فإن قلت: قد شاركهم بعض غلاة الصوفية في الغلو في مشايخه. قلت: شرع الله ليس فيه محاباة لأحد، من شاركهم فهو مثلهم. إنكار علي ﵁ غلو الرافضة: قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب ((السنة)) (ج٢ ص٤٧٦): ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي التّيّاح، عن أبي السّوار العدويّ قال: قال عليّ ﵁: ليحبّنّي قوم حتّى يدخلوا النّار فيّ، وليبغضنّي قوم حتّى يدخلوا النّار في بغضي. اهـ هذا الأثر صحيح، على شرط الشيخين.

стр. 198

مشابهتهم لليهود في عدم قول آمين في الصلاة قال الإمام أبوعبد الله بن ماجة ﵀ (ج١ ص٢٧٨): حدّثنا إسحق بن منصور، أخبرنا عبد الصّمد بن عبد الوارث، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على السّلام والتّأمين)). اهـ هذا حديث حسن على شرط مسلم. وعند أولئك المخذولين التأمين مبطل للصلاة، وقد ذكرنا هذا في ((رياض الجنة في الرد على أعداء السنة (١))، والحمد لله. وقد أصبحوا الآن لا يجسرون أن يقولوا: إن التأمين ووضع اليد اليمنى على اليسرى مبطلان للصلاة، لعلمهم أن الناس قد تفقهوا في دين الله وعرفوا الحق من الباطل، ولكن يقولون: إن هؤلاء الوهابية يقولون بالرؤية، ويقولون إن لله وجها ويدين إلى غير ذلك مما يقول أهل السنة، لأدلة الكتاب والسنة المقتضية لذلك، فنحن نقول: نعم نعم نحن نثبت ما أثبته لنفسه، على هذا نحيا وعليه نموت إن شاء الله، فموتوا بغيظكم، وقد فندنا بحمد الله أراءكم الزائغة في كتابنا ((إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن (٢)) والحمد لله.

стр. 199

ومن مشابهتهم اليهود خذلان أئمتهم قال الله : ﴿وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكًا وءاتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين ? ياقوم ادخلوا الأرض المقدّسة الّتي كتب الله لكم ولا ترتدّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ? قالوا ياموسى إنّ فيها قومًا جبّارين وإنّا لن ندخلها حتّى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون ? قال رجلان من الّذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنّكم غالبون وعلى الله فتوكّلوا إن كنتم مؤمنين ? قالوا ياموسى إنّا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون ? قال ربّ إنّي لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ? قال فإنّها محرّمة عليهم أربعين سنةً يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين (١)﴾. والشيعة خذلت علي بن أبي طالب، وطعنوا الحسن بن علي في عجزه، وخذلوا الحسين بن علي، وخذلوا زيد بن علي، كما هو معروف في كتب السير.

стр. 200

مشابهتهم اليهود والنصارى في اتخاذ القبور مساجد قال البخاري ﵀ (ج١ ص٥٣١): حدّثنا محمّد بن سلام. قال: أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّ أمّ سلمة ذكرت لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كنيسةً رأتْها بأرض الحبشة يقال لها: مارية فذكرت له ما رأت فيها من الصّور. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصّالح، أو الرّجل الصّالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصّور، أولئك شرار الخلق عند الله)). وقال ﵀ ص (٥٣٢): حدّثنا أبواليمان. قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنّ عائشة وعبد الله بن عبّاس. قالا: لمّا نزل برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- طفق يطرح خميصةً له على وجهه فإذا اغتمّ بها كشفها عن وجهه. فقال وهو كذلك: ((لعنة الله على اليهود والنّصارى، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذّر ما صنعوا. حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((قاتل الله اليهود، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). اهـ فإن قلت: إنه قد شاركهم غيرهم من المسلمين، قلت: هم المتعصبون لهذا الأمر، ومن شاركهم فهو مثلهم.

стр. 201

ومن مشابهتهم لليهود والنصارى قولهم: لا يدخل الجنة إلا من كان على ملتهم قال الله : ﴿وقالوا لن يدخل الجنّة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (١)﴾. وهكذا الرافضة يزعمون أنه لا يدخل الجنة إلا أئمتهم وشيعتهم، ومن ثمّ يحكمون بالكفر على سائر الفرق الإسلامية، ومن حكم بالكفر على أبي بكر وعمر ﵄ فلن يتحاشى من غيرهما، وما ردّهم سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وما رواه أئمة أهل السنة إلا من هذا الباب، فهم يعتقدون أن من عداهم كفار كفرًا صريحًا أو كفر تأويل، وناهيك بقوم كفّروا صحابة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ألا يجرءون على تكفير من عداهم من المسلمين، وأنت إذا نظرت إلى مذاهب الرافضة وجدتهم يأخذون من المذاهب أرداها، فمذهبهم في التكفير أردى من الخوارج، وفي الأسماء والصفات تابعون لأسيادهم المعتزلة، وفي الغلو في أهل البيت إليهم المنتهى في ذلك. وجدير بمن حارب علم الكتاب والسنة أن يكون متخبطًا تائهًا، وهم أيضًا دعاة فتن وضلال، ولا يعصمك من تراهاتهم إلا الله ، ثم التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومعرفة عقائدهم الخبيثة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 202

مشابهتهم اليهود في الحسد قال الله : ﴿ما يودّ الّذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل عليكم من خير من ربّكم والله يختصّ برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (١)﴾. وقال تعالى: ﴿ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفّارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ فاعفوا واصفحوا حتّى يأتي الله بأمره إنّ الله على كلّ شيء قدير (٢)﴾. وقال : ﴿ألم تر إلى الّذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطّاغوت ويقولون للّذين كفروا هؤلاء أهدى من الّذين ءامنوا سبيلاً? أولئك الّذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا? أم لهم نصيب من الملك فإذًا لا يؤتون النّاس نقيرًا? أم يحسدون النّاس على ما ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكًا عظيمًا (٣)﴾. وهؤلاء المخذولون إذا رأوا طالب علم ليس شيعيًّا حاربوه وافتروا عليه الكذب، وسفهوا ما يدعو إليه، وقد وجدنا هذا عندنا باليمن، ويا قاتلهم الله ما أجلدهم في الدفاع عن باطلهم، ينكشف كذبهم وينتقلون إلى طريق أخرى في الكذب. ولو أسرد لك أكاذيبهم المفضوحة لكانت مجلدًا.

стр. 203

مشابهتهم لليهود في شدة عداوتهم لأهل الإسلام قال الله : ﴿لتجدنّ أشدّ النّاس عداوةً للّذين ءامنوا اليهود والّذين أشركوا (١)﴾. والرافضة يعرف من خالطهم عداوتهم للإسلام، ولهم مواقف يتعاونون فيها مع أعداء الإسلام على المسلمين، كما ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة)) وما قصة المخيمات الفلسطينية منك ببعيد. ونحن نسمع روافض صعدة يقولون: الوهابية أضر على الإسلام من الشيوعية، ويعنون بالوهابية الدعاة إلى الله. ومن مشابهتهم لليهود أن اليهود يعطلون العمل يوم السبت، وكذلك الرافضة تعطل العمل يوم عاشوراء، لأنه اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي ﵁، ويرتكبون بدعًا شتّى ومخالفات شتّى، ومشابهتهم لأعداء الإسلام أكثر من أن تحصر. وكل هذا بسبب عداوتهم لسنة رسول الله وتنكرهم لأهلها: ﴿فلمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (٢)﴾.

стр. 204

مشابهتهم المشركين في الدفاع عن الشرك قال الله : ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذّاب? أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إنّ هذا لشيء عجاب? وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على ءالهتكم إنّ هذا لشيء يراد? ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة إن هذا إلا اختلاق? أأنزل عليه الذّكر من بيننا بل هم في شكّ من ذكري بل لمّا يذوقوا عذاب (١)﴾. فأنت تقول للرافضة: إن دعاء غير الله لجلب نفع لا يقدر عليه إلا الله، أو دفع ضر لا يقدر على دفعه إلا الله شرك، فلا يجوز أن تدعو علي بن أبي طالب أو غيره من الأموات ﵏، لأن الله يقول: ﴿والّذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير? إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبّئك مثل خبير (٢)﴾. ويقول: ﴿ومن أضلّ ممّن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون? وإذا حشر النّاس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين (٣)﴾. ويقول: ﴿ومن يدع مع الله إلهًا ءاخر لا برهان له به فإنّما حسابه عند

стр. 205

ربّه إنّه لا يفلح الكافرون (١)﴾. فإن قلت: إنه قد شاركهم في هذا غيرهم. قلت: من شاركهم فهو مثلهم: ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت فإنّك إذًا من الظّالمين? وإن يمسسك الله بضرّ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رادّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرّحيم (٢)﴾. إذا تلوت عليهم هؤلاء الآيات وما أشبههن من الآيات وقلت لهم: إن دعاء الأموات والاستغاثة بهم لا تجوز؟ قالوا: أنت وهّابي أنت تبغض أهل البيت، وهكذا غلاة الصوفية إذا قلت: إن الأولياء لا ينفعون ولا يضرون، قالوا: أنت تبغض الأولياء، كبرت كلمةً تخرج من أفواه الفريقين إن يقولون إلا كذبًا. وإذا أردت أن تتأكد أنّهم دعاة شرك وضلال، ومدافعون عن الشرك راجعت كتاب الرافضي الأثيم محسن الأمين العاملي ذلك الكتاب الزائغ هو كتاب ((كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب)) لا جزى الله خيرًا من استورده إلى اليمن من ذوي الجشع الذين ليس هم إلا بيع الكتاب والتجارة في المكتبات، والله المستعان.

стр. 206

مشابهتهم اليهود في الافتراء على الله قال الله : ﴿وإنّ منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (١)﴾. وهكذا الرافضة يزعمون أن قرآننا ناقص، وأن لديهم آيات لم تكتب في مصحفنا، وكذبوا، فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون (٢)﴾. فهم بهذه الفرية يعتبرون من أظلم الناس، قال الله : ﴿ومن أظلم ممّن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظّالمين (٣)﴾. وقال : ﴿ومن أظلم ممّن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربّهم ويقول الأشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة الله على الظّالمين (٤)﴾.

стр. 207

مشابهتهم لليهود والنصارى أن أحاديثهم ليس لها أسانيد وأنت إذا نظرت في كتب الرافضة وجدتها تشبه كتب اليهود والنصارى، ليس لها أسانيد، وإن أسندوا فعن الكذابين، فكن على حذر من كتب الرافضة، وقد أغناك الله بكتب السنة التي نخلت الأحاديث نخلاً، فجزى الله علماءنا خيرًا. آمين.

стр. 208

ومن مشابهتهم اليهود أن اليهود رموا مريم ﵍ بالفاحشة والرافضة رمت عائشة ﵂ بالفاحشة وهذا يعتبر كفرًا لأنه تكذيب للقرآن، وأيضًا نقيصة للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد نزهه الله عنها. أما براءة مريم فقال الله : ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا ? فاتّخذت من دونهم حجابًا فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشرًا سويًّا ? قالت إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيًّا ? قال إنّما أنا رسول ربّك لأهب لك غلامًا زكيًّا ? قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيًّا ? قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن ولنجعله ءايةً للنّاس ورحمةً منّا وكان أمرًا مقضيًّا ? فحملته فانتبذت به مكانًا قصيًّا ? فأجاءها المخاض إلى جذع النّخلة قالت يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيًّا ? فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربّك تحتك سريًّا ? وهزّي إليك بجذع النّخلة تساقط عليك رطبًا جنيًّا ? فكلي واشربي وقرّي عينًا فإمّا ترينّ من البشر أحدًا فقولي إنّي نذرت للرّحمن صومًا فلن أكلّم اليوم إنسيًّا ? فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئًا فريًّا ? يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمّك بغيًّا ? فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيًّا ? قال إنّي عبد الله ءاتاني الكتاب وجعلني نبيًّا ? وجعلني مباركًا أين ما كنت وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيًّا ? وبرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيًّا ? والسّلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًّا ?

стр. 209

ذلك عيسى ابن مريم قول الحقّ الّذي فيه يمترون ? ما كان لله أن يتّخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون (١)﴾. آمنا بالله وبكتابه، وكذبنا اليهود المفترين. وأما براءة عائشة فقال الله : ﴿إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خير لكم لكلّ امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم? لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين? لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشّهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ? ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدّنيا والآخرة لمسّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم? إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم? ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم? يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين? ويبيّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم? إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدّنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون? ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأنّ الله رءوف رحيم ?ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّبعوا خطوات الشّيطان ومن يتّبع خطوات الشّيطان فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدًا ولكنّ الله يزكّي من يشاء والله سميع عليم? ولا يأتل أولو الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله

стр. 210

غفور رحيم? إنّ الّذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدّنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ? يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون? يومئذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ ويعلمون أنّ الله هو الحقّ المبين? الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطّيّبات للطّيّبين والطّيّبون للطّيّبات أولئك مبرّءون ممّا يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (١)﴾. وقال البخاري ﵀ (ج٨ ص٤٥٢): حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة ابن الزّبير، وسعيد بن المسيّب، وعلقمة بن وقّاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة ﵂ زوج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها الله ممّا قالوا، وكلّ حدّثني طائفةً من الحديث وبعض حديثهم يصدّق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الّذي حدّثني عروة، عن عائشة ﵂ أنّ عائشة ﵂ زوج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعدما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتّى إذا فرغ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلةً بالرّحيل، فقمت حين آذنوا بالرّحيل فمشيت حتّى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فالتمست عقدي

стр. 211

وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الّذي كنت ركبت وهم يحسبون أنّي فيه، وكان النّساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلهنّ اللّحم، إنّما يأكلن العلقة من الطّعام، فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه، وكنت جاريةً حديثة السّنّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منْزلي الّذي كنت به، وظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منْزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ ثمّ الذّكوانيّ من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منْزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يرآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي، والله ما كلّمني كلمةً، ولا سمعت منه كلمةً غير استرجاعه، حتّى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الرّاحلة، حتّى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة، فهلك من هلك، وكان الّذي تولّى الإفك عبد الله بن أبيّ بن سلول. فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والنّاس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنّما يدخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيسلّم ثمّ يقول: ((كيف تيكم)) ثمّ ينصرف، فذاك الّذي يريبني ولا أشعر بالشّرّ، حتّى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع، وهو متبرّزنا، وكنّا لا نخرج إلاّ ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، وأمْرنا أمْر العرب

стр. 212

الأول في التّبرّز قبل الغائط، فكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأمّ مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبدمناف وأمّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصّدّيق، وابنها مسطح بن أثاثة، فأقبلت أنا وأمّ مسطح قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أمّ مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت أتسبّين رجلاً شهد بدرًا. قالت: أي هنتاه أولم تسمعي ما قال؟ قالت: قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضًا على مرضي، فلمّا رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تعني سلّم ثمّ قال: ((كيف تيكم؟)) فقلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فجئت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّتاه ما يتحدّث النّاس؟ قالت: يا بنيّة هوّني عليك، فوالله لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلاّ كثّرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله أو لقد تحدّث النّاس بهذا. قالت: فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، حتّى أصبحت أبكي. فدعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد ﵄ حين استلبث الوحي، يستأمرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالّذي يعلم من براءة أهله وبالّذي يعلم لهم في نفسه من الودّ. فقال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلاّ خيرًا، وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بريرة فقال: ((أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك))؟ قالت بريرة: لا، والّذي بعثك بالحقّ

стр. 213

إن رأيت عليها أمرًا أغمصه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن فتأكله. فقام رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبيّ بن سلول قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو على المنبر: ((يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلاّ خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي))، فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميّة، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير وهو ابن عمّ سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين. فتساور الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قائم على المنبر فلم يزل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت. قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فسلّم ثمّ جلس

стр. 214

قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني. قالت: فتشهّد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين جلس ثمّ قال: ((أمّا بعد: يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئةً فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب إلى الله تاب الله عليه))، قالت: فلمّا قضى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مقالته قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرةً. فقلت لأبي: أجب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-! فقلت لأمّي: أجيبي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قالت: فقلت وأنا جارية حديثة السّنّ لا أقرأ كثيرًا من القرآن: إنّي والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتّى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به، فلئن قلت لكم إنّي بريئة والله يعلم أنّي بريئة لا تصدّقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي منه بريئة لتصدّقنّي، والله ما أجد لكم مثلاً إلاّ قول أبي يوسف قال: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (١)﴾ قالت: ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا حينئذ أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظنّ أنّ الله منْزل في شأني وحيًا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلّم الله فيّ بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فوالله ما رام رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا خرج أحد من أهل البيت حتّى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتّى إنّه ليتحدّر

стр. 215

منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الّذي ينْزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سرّي عنه وهو يضحك فكانت أوّل كلمة تكلّم بها: ((يا عائشة أمّا الله فقد برّأك)) فقالت أمّي: قومي إليه، قالت: فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلاّ الله ، وأنزل الله : ﴿إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه (١)﴾ العشر الآيات كلّها. فلمّا أنزل الله في براءتي قال أبوبكر الصّدّيق ﵁ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الّذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (٢)﴾ قال أبوبكر: بلى والله إنّي أحبّ أن يغفر الله لي، فرجع إلى النّفقة الّتي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: ((يا زينب ماذا علمت أو رأيت))؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلاّ خيرًا. قالت: وهي الّتي كانت تساميني من أزواج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك. اهـ آمنا بالله، وبكتاب الله، وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وكفرنا بقول الرافضة الزائغين الضالين.
следующие страницы →