← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 96928

رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل

عبد الله العبيلان

Полный текст (376 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وأما رواية محمد بن عمرو؛ فقد احتج بها ابن حزم حيث رواها من جهة حماد بن سلمة، ومحمد بن عمرو روى عنه مالك في "الموطأ"، واستشهد به البخاري، وتابع به مسلم، وقد رفع هذا الحديث حماد، وتابعه أبو بحر، وفي قول أبي حاتم: يكتب حديثه، ما يقتضي أن يجعل تأكيدًا في رفعه، ورواية الوقف لم يعتبرها ابن حزم تقديمًا للرفع عليها، وقال علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي في أبي بحر. وأما ابن لهيعة؛ فقد سلفت ترجمته فيما مضى، وأما حنين بن أبي حكيم؛ فقد وثقه ابن حبان. وأما الاختلاف على ابن أبي ذئب؛ فقد يقال إنهما إسنادان مختلفان لابن أبي ذئب، لا يعلل أحدهما بالآخر لاختلاف رجالهما. وأما قول ابن القطان في حديث العلاء: إنه ليس بمعروف، إن أراد: أنه لا يعرف مخرجه؛ فليس كذلك، فقد خرجه البزار كما أسلفناه، وإن أراد: مع معرفة طريقه أنه غير مشهور؛ فلا يناسبه ذلك، وإنما يناسبه النظر في رجال إسناده. وأما أبو واقد؛ فقد قال أحمد فيه: ما أرى به بأسًا. فلعل ذلك يقتضي أن يتابع بروايته، وأما جهالة بعض رواته فلا يقدح فيما صح منهما، فقد ظهر صحة بعض طرقه، وحسن بعضها، ومتابعة الباقي لها، فلا يخفى إذًا ما في إطلاق الضعف عليها، وإن الأصح الوقف، وقد علم أيضاً ما يعمل عند اجتماع الرفع والوقف، وشهرة الخلاف فيه، وقد نقل الإمام أبو الحسن الماوردي من أئمة أصحابنا في "حاويه" عن بعض أصحاب الحديث أنه خرج لصحة هذا الحديث مئة وعشرين طريقًا، فأقل أحواله إذًا أن يكون حسنًا" انتهى من "البدر المنير".

стр. 177

قال شيخ الإسلام بعد أن ساق الحديث برواياته: "وعن عائشة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يغتسل من أربع: من الجمعة والجنابة، والحجامة، وغسل الميت" (١)، رواه أحمد وأبو داود ولفظه: "أن النبي ﷺ كان يغتسل"، وهو على شرط مسلم، وتضعيف الإمام أحمد وغيره لبعض هذه الأحاديث، إما لأنه لم يبلغهم حين التضعيف إلا من وجوه ضعيفه، أو بناء على قاعدة الحديث دون ما يحتج به الفقهاء" (٢). * قلت: ولا ريب أن الحديث له أصلاً، وأنه معروف عند الصحابة، لكن الاختلاف بينهم هو في الوجوب، أو الاستحباب؛ بدليل ورواه مالك في "الموطأ" قال: "وحدثنى عن مَالِكٍ عن عبد الله بن أبِي بَكْرٍ: "أَنَّ أَسْمَاءَ بنت عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حين توفي ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ من حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فقالت: إنِّي صَائِمَة، وإن هذا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ، فَهَلْ عَلَيَّ من غُسْلٍ؟ فَقَالُوا: لا" (٣). قال الحافظ ابن حجر: "إَنَّ الأَمْرَ فيه لِلنَّدْب، لما رَوَى الْخَطِيبُ في تَرْجَمَةِ محَمَّدِ بن عبد اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ من طريق عبد اللًّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ قال: قال لي أبي: كَتَبْتُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ عن نَافِعِ عن ابن عُمَرَ: "كنا نُغَسِّلُ الْمَيّتَ فَمِنَّا من يَغْتَسِلُ، وَمِنَّا من لا يَغْتَسِلُ". قال: قُلْت: لا. قال: في ذلك الْجَانِبِ شَابٌّ، يُقَالُ له محمد بن عبد اللَّهِ يحدث بِهِ عن أبي هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عن وُهَيْبٍ، فَاكْتُبْهُ عنه".

стр. 178

* قُلت: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، وهو أَحْسَنُ ما جَمَعَ بِهِ بين مُخْتَلِفِ هذه الأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" (١). وقال: "وفي الْجُمْلَةِ؛ هو بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا" (٢). وانظر آثار الصحابة في مصنفي ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق وغيرهما. وقال الحافظ: "قال الذهبى في" مُختَصَرِ البَيهَقِيّ": طُرُقُ هذا الحديث أَقْوَى من عِدَّةِ أَحَادِيثَ احْتَجَّ بها الْفُقَهَاءُ ولم يُعِلُّوهَا بِالْوَقْفِ، بَلْ قَدَّمُوا رِوَايَةَ الرَّفْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" (٣). ومن هنا تعلم: أن العالم كلما كان أوسع علمًا، كان أقدر على الحكم وأبعد عن التردد، ومن عرف أبا عبد الرحمن من قرب لا يشك أنه من هذا الطراز ﵀.

стр. 179

الحديث الثامن عشر حديث زيد بن ثابت ﵁: "أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل". ــ قال المستدرك: "إسناد هذا الحديث ليس حسنًا؛ بل ضعيف، كما قال العقيلي، وله علل". ثم قال: "ومرة أخرى أقول: إن ظاهر هذا الإسناد صحيح، ويشهد لحديث زيد بن ثابت، لولا أن في النفس شيء من المتن منكر ... ". ثم قال: "الخلاصة: أن حديث زيد بن ثابت ليس حسنًا؛ بل ضعيف الإسناد، وفي تقويته بالشواهد المذكورة نظر، لما ذكرتُ من نكارة المتن حسب ما ظهر لي" اهـ. * الجواب: لو قال هذا الكلام أحد الأئمة؛ لم يكن حُجَّة في تضعيف حديث، فكيف بباحث؟! فرحم الله أمرءًا عرف قدر نفسه، فالحديث صحيح، ولا غبار عليه؛ بل هو من المتواتر تواترًا معنويًّا عند المسلمين، وتقدم حديث جابر في مسلم وقوله ﷺ لعائشة: "فاغتسلي ثم أهلِّي بالحج" (١).

стр. 180

الحديث التاسع عشر قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار". ــ قال المستدرك: "الحديث ضعيف، وهو مرسل، أو موقوف، وأعله الدارقطني، وأشار إلى إعلاله أبو داود". * قلت: الحديث رواه أحمد (٦/ ٩٦، ١٥٠) وأبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧) وقال: حديث حسن. والحاكم في "مستدركه" (١/ ٢٥١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. من طرق عن قتادة عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة ﵁. قال الحاكم: "وأظن أنهما لم يخرجاه لخلاف فيه على قتادة". ثم روى بإسناده عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار" ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٣٨٠) أيضًا بلفظ: "لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار"، ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٦١٢).

стр. 181

قال الدارقطنى في "العلل": "رواه سعيد وشعبة عن قتادة موقوفًا، ورواه أيوب وهشام عن ابن سيرين مرسلاً عن عائشة، أنها نزلت على صفية بنت الحارث، فحدَّثتها بذلك مرفوعًا، قال: وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب" (١). * قلت: وصله حماد بن سلمة، قال الترمذي: حدثنا هَنَاد حدثنا قبِيصَةُ، عن حَمَّادِ بن سَلَمَة، عن قَتَادَةَ، عن ابن سيرين، عن صَفِيَّةَ بنت الْحَارِثِ، عن عَائِشَةَ قالت: قال رسول اللَّهِ ﷺ : "لا تُقْبَلُ صَلاةُ الْحَائِضِ إلا بِخِمَارٍ" (٢)، ثم قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وتابعه حماد بن زيد كما رواه ابن حزم في "المحلى" (١/ ٩٠): حدثنا عبد الله بن ربيع، ثنا محمد بن إِسْحَاقَ بن السُّلَيْمِ، ثنا أبو سعيد بن الأَعْرَابِيِّ، ثنا محمد بن الْجَارُودِ الْقَطَّانُ، ثنا عَفَّانُ بن مُسْلِمٍ، ثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، ثنا قَتَادَةُ، عن محمد بن سيرين، عن صفِيَّةَ بنْتِ الْحارِثِ، عن عائشة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ قال: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إلاَّ بِخِمَارٍ" وفي "مسند الإمام أحمد": حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عَفَّانُ ثنا حَمَّادٌ، قال: أنا قَتَادَةُ، عن مُحَمّدِ بن سِيرِينَ، عن صفية بِنْتِ الحارث، عن عَايشَةَ أَنَّ النبي ﷺ قال: "لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ" (٣). قلت: وعليه؛ فإن تعليل الدارقطني لا يقدح في صحة الحديث، كما فعل مع أحاديث كثيرة في البخاري ومسلم، حتى إنه لم يرجح الوقف أو الإرسال في هذا الحديث. وظاهر فتاوى الأئمة على قبوله؛ بل لا يعرف عن الصحابة خلاف في ذلك.

стр. 182

قال ابن القيم ﵀: "وقد احْتَجَّ الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ وَالْفُقَهَاءُ قَاطِبَةً بصحيفة عَمْرِو بن شُعَيْب عن أبيه عن جَدِّهِ، وَلا يُعْرَفُ في أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إلاَّ من احْتَاجَ إلَيْهَا وَاحْتَجَّ بها، وَإِنَّمَا طَعَنَ فيها من لم يَتَحَمَّلْ أَعْبَاءَ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى" (١). وهذا الحديث هو العمدة في هذا الباب عند الفقهاء، كما لا يخفى على من له اشتغال في العلم، ومصداقه في كتاب الله: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] فإنه تعالى أمر بالخمار، ثم بيَّن في آخر الآية أن كشفه يظهر عورة المرأة، هذا مع أمره تعالى بأخذ الزينة في الصلاة: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، [الأعراف: ٣١]. وتصحيح الشيخ ناصر ﵀ لهذا الحديث موافق لما عليه عامة أهل العلم من الصحابة، ومن بعدهم، وانظر الآثار عن الصحابة في "المحلى" وغيره.

стр. 183

الحديث الحادي والعشرون حديث: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين، إن من بعدكم زمانًا سفلتهم مؤذِّنوهم". ــ قال المستدرك: "هذه الزيادة ضعيفة لشذوذها، وضعفها من الأئمة: الدارقطني وقال البزار وبعد أن ذكر الحديث بهذه الزيادة: تفرَّد بآخره أبو حمزة، ولم يتابع عليه". * قلت: قال ابن عبد البر: "وهذه الزيادة لا تجيء إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد رجاله ثقات معروفون، أبو حمزة السكري، وعتاب بن زياد مرزونان ثقتان، وسائر الإسناد يُستغنى عن ذكرهم لشهرتهم إلا أن أحمد بن حنبل ضعَّف الحديث كلَّه، ويقال: إنه لم يسمعه الأعمش من أبي صالح. قال أحمد بن حنبل: رواه ابن فضيل عن الأعمش عن رجل، ما أدرى لهذا الحديث أصلاً، ورواه ابن نمير عن الأعمش فقال: نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه" (١).

стр. 184

وقال الذهبي في ترجمة البزار: "هذه زيادة منكرة، قال الدارقطني: ليست محفوظة، انتهى. * قلت: ولم ينفرد أبو بكر البزار بهذه الزيادة، فقد رواها أبو الشيخ في كتاب الأذان له عن إسحاق بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول أنا أبو حمزة فذكره. وقد أثبت ابن عدي هذه الزيادة أنها من حديث أبي حمزة السكري، فبرئ البزار من عهدتها. وقال ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني: "ثنا عمران بن موسى بن فضالة ثنا عبد الله بن سليمان ثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش، فذكر الحديث بزيادته، وقال في إثر هذه الزيادة: لا يُعرف إلا لأبي حمزة السكري، وقد جاء بها عيسى هذا عن يحيى بن عيسى عن الأعمش، قلت: وأخرجها البيهقي في "السنن" من طريق عمرو بن عبد الغفار، ومحمد بن عبيد وأبي حمزة السكري ثلاثتهم عن الأعمش، فصاروا ثلاثة غير أبي حمزة" (١). قال ابن القطان: "والزيادة المذكورة ذكرها البزار، فقال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار، حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين". قالوا: يا رسول الله ﷺ ؛ لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك. فقاله رسول الله ﷺ : "يكون بعدي -أو بعدكم- قوم سفلتهم موذنونهم". أبو حمزة محمد بن ميمون السكري: ثقة مشهور. وعتاب بن زياد مروزي: ثقة. قاله أبو حاتم. وأحمد بن منصور بن سيار: ثقة مشهور.

стр. 185

ولا عيب بهذا الإسناد إلا ما بيّنَّا من انقطاعه الخافي على أبي محمد (١). فإيرادها إذن لازم له لو علم مكانها، ولا مبالاة بقول الدارقطني في "علله": إنها ليست بمحفوظة. لثقة راويها أبي حمزة السكري. وقد أورد أبو محمد فيه زيادة أخرى من طريق أبي أحمد هذه أسلم إسنادًا منها، فاعلم ذلك " (٢). وأما قول المستدِرِكِ: "ثم في متنها نكارة، حيث تفيد أنه في آخر الزمان يكون سفلة الناس مؤذنوهم، وهو حكم عام للمؤذنين ولا يخفى ما فيه". * قلت: المراد بالسفلة هنا: الغوغاء من الناس، كما في معاجم اللغة.

стр. 186

الحديث الثاني والعشرون حديث: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم: المؤذِّنون" (١). ــ قال المستدرك: "الحديث ضعيف، ولم يحرِّر الشيخ الألباني القول في يحيى بن عبد الحميد، وهو سبب ضعف الحديث". * قلت: هذا الحديث له طرق: أحدها: من رواية إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده أبي محذورة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون". رواه البيهقي في "سننه" (١/ ٤٢٦) من حديث يحيى بن عبد الحميد، هو الحماني، ويحيى هذا: حافظ شيعي جلد، وثقه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: صنف المسند، ولم أو في مسنده ولا في أحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به.

стр. 187

وضعفه الجمهور، ومنهم النسائي وأحمد، وقال أحمد: كان يكذب جهارًا، ما زلنا نعرفه يسرق الأحاديث. وقال السعدي: ساقط. وقال ابن نمير: كذاب. الطريق الثاني: من رواية ابن عمر ﵁ رفعه: "خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم". رواه ابن ماجه في "سننه" (٧١٢) وفي إسناده مروان بن سالم الجزري، ذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال أحمد وغيره: ليس بثقة. الطريق الثالث: عن الحسن، أن النبي ﷺ قال: "المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وذكر معها غيرها". رواه الشافعي في "الأم" عن عبد الوهاب عن يونس عن الحسن به، ورواه البيهقي (١/ ٤٣١) بلفظ: "المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وحاجتهم -أو حاجاتهم". الطريق الرابع: من حديث أبي هريرة، أشار إليها الدارقطني، قال في "الْعِلَلِ": هذا هو الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ، وَأَمَّا من رَوَاهُ عن الْحَسَنِ عن أبي هُرَيْرَةَ فَضَعِيفٌ. الطريق الخامس: من حديث جابر ﵁، ذكره البيهقي، فقال عقب حديث الحسن: وروي ذلك عن جابر، وليس بمحفوظ، قال: وروي في ذلك عن أبي أمامة من قوله أنه قال: "الموذنون أمناء المسلمين، والأئمة ضمناء، قال: والأذان أحب إليَّ من الإمامة" (١). فحديث الحسن يحتج به، وهو العمدة إذًا، فإنه انضم إلى إرساله اتصاله

стр. 188

من وجوه أخر، ويشهد له ما رواه الشيخان عن عبد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ عن النبي ﷺ قال: "لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكمْ -أو أَحَدًا مِنْكُمْ- أَذَانُ بِلالٍ من سَحُورِهِ، فإنه يُوَذِّنُ -أو يُنَادِي بِلَيْلٍ - ليَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَليُنبِّهَ نَائِمَكُمْ" (١). ويشهد له أيضاً: ما رواه ابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٥٥٩) قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفِيانَ حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْن سَلَمْةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ، عَنْ حَيْوَةَ ابْنِ شُرَيْحٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ سُلَيْمَانَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ، عًنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الإِمَامُ ضَامِن وَالْمُؤَذِّنُ مُوْتَمَنٌ، فَأرَشْدَ اللَّهُ الأَئِمَّةَ، وَعَفَا عَنِ المُؤَذِّنِينَ". الحديث .. وصححه جمع من الحفاظ. فلم يبقَ في تضعيفه مع ثبوت معناه إلا مجرد المماحكة، والتعليل للتعليل.

стр. 189

الحديث الثالث والعشرون حديث أبي جحيفة: "رأيتُ بلالاً يؤذِّنُ ويدور، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه" (١). ــ قال المستدرك: "الحديث ضعيف شاذ، أعلَّه الإمام أحمد، وأخرج الحديث البخاري مسلم، وأعرضا عن زيادة الدوران ووضع الإصبعين في الأذنين، وما فعل ذلك البخاري إلا إشارة إلى تعليلها ... ". * قلت: قال الحافظ في "التغليق" (٢): "وقد روي أن بلالاً جعل إصبعيه في أذنيه، من حديث أبي جحيفة بإسناد لا بأس به، فقرأت على أبي بكر بن العز بن قدامة، عن أبي عبد الله بن الزراد: أن الحافظ أبا علي البكري أخبره، أنا جدي إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا هشيم، عن حجاج، عن عون، عن أبيه قال: "رأيت بلالاً يوذن وقد جعل إصبعيه في أذنيه". قال ابن خزيمة: هذه اللفظة لست أحفظها، إلا عن حجاج بن أرطأه،

стр. 190

ولست أفهم أسَمِعَ هذا الخبر من عون بن أبي جحيفة أم لا؟ فأنا أشك في صحته. انتهى. ورواه ابن أبي شيبة عن عباد عن حجاج به. ورواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن حجاج به. ورواه ابن ماجه، من حديث عبد الواحد بن زياد عن حجاج. وأخرجه أبو علي الطوسي في "مستخرجه على الترمذي" الذي سماه "الأحكام" عن يعقوب بن إبراهيم، فوافقناه بعلو، وقال: يقال: حسن صحيح. * قلت: وهو من زياداته على الترمذي، وهذه اللفظة التي ذكر الإمام أبو بكر بن خزيمة أن حجاج بن أرطأة تفرد بها، وقد رواها أيضًا سفيان بن سعيد الثوري، عن عون بن أبي جحيفة. أخبرنا بذلك أحمد بن أبي بكر في كتابه، عن محمد بن علي بن ساعد أن يوسف بن خليل الحافظ أخبره، أنا محمد بن أبي زيد أنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنا أبو الحسين بن فإذا شاه، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: "رأيت بلالاً يؤذن ويدور فأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه، قال: ورسول الله ﷺ في قبة له حمراء" الحديث. وهكذا رواه عبد الرزاق في "مصنفه". ورواه الإمام أحمد بن في "مسنده" عن عبد الرزاق، فوافقناه بعلو. ورواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، فوقع لنا بدلاً عاليًا، وهكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي الإمام عن سفيان، أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن أبي أحمد عن المطرز عن بندار عنه مختصرًا، كما هاهنا. ورواه جماعة عن سفيان، لم يذكروا هذه الزيادة في الاستدارة، وجعل

стр. 191

الإصبعين في الأذنين، لكن رواه بعض أصحاب سفيان، عن سفيان ففصل هذه اللفظة في جعل إصبعيه في أذنيه، فرواها عنه عن حجاج عن عون بن أبي جحيفة. ورواها الفريابي عن سفيان قال: حُدِّثْتُ عن عون بذلك، ذكره البخاري في "تاريخه" عن الفريابي. ورواه قيس بن الربيع عن عون، وفيه الزيادة. ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي -وهو ضعيف- عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: "رأيت بلالاً يؤذن واضعًا أصبعيه في أذنيه، وهو يستدير في أذانه" كذا رواه مختصرًا. وهكذا رواه إدريس الأودي عن عون، أخرجه الطبراني من حديثه، وهو ضعيف أيضًا. وأما شك الإمام أبي بكر بن أبي خزيمة في صحته من أجل عنعنة حجاج ابن أرطأة له، فقد قال سعيد بن منصور في "السنن" له: حدثنا هشيم عن حجاج قال: أنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: "كان بلالاً إذا أذن وضع إصبعيه في أذنيه، واستدار في أذانه". فقد صرح حجاج بالسماع كما ترى، وروى أن بلالاً جعل إصبعيه في أذنيه عند التأذين من وجه آخر. قال الطبراني في "مسند الشاميين" وفي "المعجم الكبير": حدثنا أحمد بن الخليل ثنا أبو توبة ثنا معاوية بن سلام حدثني زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله الهوزني قال: "لقيت بلالاً مؤذن رسول الله ﷺ ، فقلت: يا بلال؛ ألا تحدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ فذكر الحديث بطوله، وفيه: خرجت إلى البقيع فجعلت إصبعي في أذني فأذنت" (١). رواه أبو داود عن أبي توبة بطوله، وصححه ابن حبان " انتهى كلام الحافظ.

стр. 192

* قلت: فهذه الزيادة وإن كانت خارج الصحيحين، فقد جاءت من طرق متعددة يغلب على الظن ثبوتها، كما يظهر من كلام الحافظ، وقد صححها الإمام أحمد. قال إسحاق بن منصور: "قلت لأحمد: المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه؟ قال: إي والله" (١). وفي مسائل إسحاق بن منصور: "قُلْتُ لأحمدَ: هل يدور المؤذن في الأذان، أو يتكلم؟ قَالَ: لا، إلا أن يكون في مَنارة يريد أن يُسمعَ الناسَ. قَالَ والكلام ليس به بأسٌ" (٢). وفي كلام إمام السنة جمع بين الروايات التي يظن فيها الاختلاف. وقال التِّزمِذِيُّ: "اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤَذِّنُ أُصْبُعَيْهِ في أُذُنَيْهِ". ولله الحمد من قبل ومن بعد.

стр. 193

الحديث الرابع والعشرون حديث: "مستقبلاً لفعل مؤذنيه ﷺ ". ــ قال المستدرك: "لفظ (وهو مستقبل القبلة) لم يثبت ... ". * قلت: الحق أنها ليست شاذة؛ بل هي السنة، لا ريب فيها، كما قال أبو عبد الرحمن. قال ابن أبي شيبة: حدثنا مَالِكُ بن إسْمَاعِيلَ قال: نا زُهَيْرُ قال: نا أبو طَاهِرٍ الْجُعْفِيُّ قال: "أذَّنت مِرَارًا، فقال لي سُوَيْد: إذَا أَذَنْت فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، فإنه من السنة (١). وإسناده صحيح. قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم: على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان، وذلك لأن مؤذني رسول الله ﷺ كانوا يؤذنون مستقبلين القبلة". قلت: والشذوذ هو مخالفة السنة.

стр. 194

الحديث الخامس والعشرون حديث ابن مسعود ﵁ في قصة الخندق: أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، ثم أمر بلالاً فأذَّنَ ثم أقام، فصلَّى الظُّهر، ثم أقام فصلَّى العصر، ثم أقام فصلَّى المغرب، ثم أقامَ فصلَّى العشاء". ــ قال المستدرك: "وإنما أطلت -نوعًا ما- في هذا التوضيح، لأنبِّهَ إلى خطأ بالغ يكثر من المتأخرين المشتغلين بالحديث، وهو المسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدِّمين بجرأة غير محمودة، وبانتقادات سطحية، ليس من الإنصاف نسبتها إلى المتقدِّمين، ولو تأمل الناقد ودرس الإسناد على الوجه المطلوب لوجد أن كلام الحفاظ دليلاً على حفظهم وتقدمهم. أرجع الآن إلى بيان الأسباب التي قوَّى الترمذي الإسناد لأجلها: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، هذا لا شك فيه، إلا أنه أخذ أحاديثه عن أهل بيته الثقات المأمونين، وضبطها، ولذلك قبلت منه، وصححها الحفاظ. قال ابن رجب: وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه، إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقة العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره.

стр. 195

وقال ابن المديني -في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه-: هو منقطع وهو حديث ثبت. وقال يعقوب بن شيبة: إنما أجتاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند -يعني: فى الحديث المتصل- لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر. وبهذا التحقيق ظهر فضل المتقدمين، وأن كلام الترمذي مع قصره جمع أشتات المسألة بأسلوب متميز، فهو مما يثير الإعجاب لا التعجب"! انتهى كلام المستدرِك. * الجواب: لا ينقضي عجبي من دعواك الفهم لكلام المتقدِّمين، وتنقّصك للأئمة منذ زمن الدارقطني إلى اليوم، مع أنك لا يُعْرَفُ لك كتاب في هذا العلم، إلا هذا الكتاب المليء بالمغالطات! أعود إلى انتقادك الشيخ انتقاده كلمة الترمذي: "حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله". فأنت تُقَرِّرُ أن الترمذي يرى أن حديث أبي عبيدة عن أبيه متصل، مع أنه لم يسمع منه، أو بمعنى: أنه بحكم المتصل للأسباب التي ذكرتها! والأمر ليس كما تظن، فالترمذي لم يحسِّن الحديث لأجل إسناده، وإنما لأجل متنه، وهذه طريقته في أحاديث كثيرة يرويها بأسانيد ضعيفة ويحسنها، ولذا فإنه أعل حديث ابن مسعود قال: "خَرَجَ النبي ﷺ لِحَاجَتِهِ فقال: "الْتَمِسْ لي ثَلاثَةَ أَحْجَارٍ" قال: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وقال: "إِنَّهَما رِكْسٌ" (١)، بأنه من رواية أبي عبيدة عن أبيه، فقال: "حدثنا هَنَادٌ

стр. 196

وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد الله، قال أبو عيسى: وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد الله نحو حديث إسرائيل، وروى معمر وعمار بن رزيق عن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وروى زهير عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأَسْوَدِ عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله، وروى زكريا بن أبي زَائِدَةَ عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد اللَّهِ، وَهَذَا حَدِيثٌ فيه اضطِرَابّ، حدثنا محمد بن بشّار العبدى، حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بن مرّةَ قالْ سألت أبَا عبيدة بن عبد اللَّهِ: هل تَذْكُرُ من عبد اللَّهِ شيئاً؟ قال: لا. قال أبو عِيسَى: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عبد الرحمن: أَيُّ الرِّوَايَاتِ في هذا الحديث عن أبي إسحاق أَصَحُّ؟ فلم يَقْضِ فيه بِشَىءٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عن هذا، فلم يَقْضِ فيه بِشَيءٍ، وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأَسْوَدِ عن أبيه عن عبد اللَّهِ أَشْبَهَ، وَوَضَعَهُ في كِتَابِ "الْجَامِعِ". قال أبو عِيسَى: وَأَصَحُّ شَىءٍ في هذا عِنْدِي حَدِيثُ إِسرَائِيلَ وَقَيْسٍ عن أبي إسحاق عن أبي عُبَيْدَةَ عن عبد الله، لأَنَّ إِسرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أبِي إسحاق من هَؤُلاءِ، وَتَابَعَهُ على ذلك قَيْسُ بن الرَّبِيعِ. قال أبو عِيسَى: وسَمِعْت أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بن الْمُثَنَّى يقول: سمعت عَبْدَ الرحمن بن مَهْدِى يقول: ما فَاتَنِي الذي فَاتَنِي من حديث سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عن أبي إسحاق، إلا لمَّا اتَّكَلْتُ بِهِ على إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ كان يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ". فاعلم أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَجَّحَ رِوَايَةَ إِسْرَائِيلَ على رِوَايَةِ زُهَيْرٍ التي وَضَعَهَا الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في "صَحِيحِهِ" وَعَلَى رِوَايَاتِ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ بِثَلاثَةِ وُجُوهٍ: الأول: أَنَّ إِسرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أبي إِسْحَاقَ من زُهَيْرٍ وَمَعْمَرٍ وَغَيْرِهِمَا.

стр. 197

الثَّانِي: أَنَّ قَيْسَ بن الرَّبِيعِ تَابَعَ إِسْرَائِيلَ على رِوَايَتِهِ عن أبي إِسْحَاقَ عن أبي عُبَيْدَةَ عن عبد اللَّهِ. الثَّالِثُ: أَنَّ سَمَاعَ إِسْرَائِيلَ من أبي إِسْحَاقَ ليس في آخِرِ عُمُرِهِ، وَسَمَاعَ زُهَيْرٍ منه في آخِرِ عمره، والترمذي وافق في ذلك أبا حاتم، ومع ذلك لم يبالِ البخاري بهذا، ووضعه في "الصحيح". ونظيره: قوله عند حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل إلخ. فإن قلت: قد اعترف الترمذي بعدم اتصال إسناد حديث فاطمة، فكيف قال: حديث فاطمة حديث حسن؟ * قلت: الظاهر أنه حسنه لشواهده، وقد بيَّنَّا في المقدمة أن الترمذي قد يحسِّن الحديث مع ضعف الإسناد للشواهد، وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن ماجه أيضًا. فإن قلت: لم أورد الترمذي في هذا الباب حديث فاطمة وليس إسناده بمتصل، ولم يورد فيه حديث أبي أسيد وهو صحيح بل أشار إليه؟ * قلت: ليبين ما فيه من الانقطاع، وليستشهد بحديث أبي أسيد. انتهى من "تحفة الأحوذي" (١). وعليه: فإن دعوى صحة كل حديث من طريق أبي عبيدة عن أبيه هي دعوى المتأخرين والمتقدمين.

стр. 198

الحديث السابع والعشرون حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "ما بين السرة والركبة عورة". ــ قال المستدرك: "هذه الزيادة في حديث عمرو بن شعيب ضعيفة، وممن ضعف حديث عمرو بن شعيب هذا: العقيلي". * قلت: في إسناده سوار أبو حمزة هو ابن داود البصري، وثقه يحيى بن معين، وابن حبان، وقال أحمد: شيخ بصري لا بأس به، وقال الدارقطني: لا يتابع على أحاديثه فيعتبر به. قال الذهبي في"الكاشف": "سوار بن داود أبو حمزة الصيرفي البصري صاحب الحلي، عن عطاء وطاوس، وعنه وكيع ومسلم، وثقه بن معين، وقال الدارقطني: لا يتابع على أحاديثه. د ف". وقال الحافظ في "التقريب": "سوَّار -بتشديد الواو آخره راء- بن داود المزني، أبو حمزة الصيرفي البصري، صاحب الحلي صدق، له أوهام، من السابعة د ق".

стр. 199

وللحديث شواهد: الأول: حديث محمد بن جحش، رواه أحمد (١) والبخاري في "التاريخ" (٢) والحاكم في "المستدرك" (٣)، كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه وقال: مر النبي ﷺ وأنا معه على معمر، وفخذاه مكشوفتان، فقال: "يا معمر؛ غط عليك فخذيك، فإن الفخذين عورة"، قال الحافظ في "الفتح": رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة. الثاني: قال عبد الله بن أحمد: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدثني يزيد أبو خالد القرشي قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال لي رسول الله: "لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" (٤). وقد تكلم أبو حاتم الرازي على هذا الحديث في "العلل" وضعفه، وقال: "إن ابن جريج: لم يسمعه من حبيب ولا حبيب من عاصم بن ضمرة". وعاصم بن ضمرة وثقه ابن معين، وابن المديني، والعجلي. وقال النسائي: ليس به بأس وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان. الثالث: قال أحمد (١/ ٢٧٥): حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ على رجل فخذه خارجة، فقال: "غط فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته"، ورواه الترمذي (١٨٢٧) مختصرًا، وحسنه، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده"

стр. 200

(٤/ ٢٢١)، والطحاوي، وصححه، وفي إسناده أبو يحيى القتات. قال الحافظ في "التقريب": " أبو يحيى القتات -بقاف ومثناة مثقلة وآخره مثناة أيضًا- الكوفي، اسمه زاذان، وقيل دينار، وقيل مسلم، وقيل يزيد، وقيل زبان، وقيل عبد الرحمن، لين الحديث من السادسة، بخ د ت ق". الحديث الرابع: قال أحمد (٣/ ٤٧٩): حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه بن زرعة بن عبد الله بن جرهد أن رسول الله ﷺ مر على جرهد؛ وفخذ جرهد مكشوفة في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ : "يا جرهد؛ غط فخذك فإن الفخذ عورة". وقال ابن القطان: "حديث جرهد له علتان: إحداهما: الاضطراب المورث سقوط الثقة به، وذلك أنهم مختلفون فيه، فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن. ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله. ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم. ثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه عن النبي ﷺ ، ومنهم من يقول: عن أبيه عن جرهد عن النبي ﷺ ، ومنهم من يقول: زرعة من آل جرهد عن جرهد عن النبي ﷺ ، قال: وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، فإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عليه إلى مسند ومرسل، أو رافع، وواقف، وواصل، وقاطع. وأما إذا كان الذي اضطرب عليه بجميع هذا، أو ببعضه غير معروف؛ فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه، وهذه حال هذا الخبر. العلة الثانية: وذلك أن زرعة وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري الرواية" اهـ الخامس: قال الدارقطني (١/ ٢٣١): حدثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول قال: حدثني جدي، حدثنا أبي عن سعيد بن راشد، عن عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي، أيوب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل السرة من العورة"، سعيد وعباد لا يحتج بهما.

стр. 201

ولا ريب أن الحديث بهذه الشواهد لا ينزل عن درجة الحديث الحسن، وهذا الذي جعل البخاري ﵀ يقول: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، فإنه لا يحتاط للشريعة بأحاديث ضعيفة أو واهية. ومما يقرب هذا ويوضحه: ما رواه البخاري في "صحيحة" (٣٦٥ - وانظر أطرافه): عن أبي هُرَيْرةَ ﵁ قال: "قام رَجُلٌ إلى النبي ﷺ فَسَأَلَهُ عن الصَّلاةِ في الثَّوْب الْوَاحِدِ، فقال: "أوكلكم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ"؟ ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فقال: إذا وَسَّعِّ الله فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عليه ثِيَابَهُ صلى رَجُلٌ في إِزَار وَرِدَاءٍ في إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، في إِزَار وَقَبَاءٍ، في سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ في سَرَاوِيلَ، وَقَمِيصٍ في سَرَاويلَ وقَباء، في تُبَّان وَقَبَاءٍ، في تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قال: وَأَحْسِبُهُ قال: في تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ". فالناظر في هذا الحديث يرى أن كل ما ذكر فيه من لباس يغطي من السرة إلى الركبة، وهكذا قوله لجابر: "فَإِنْ كان وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كان ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ". أخرجاه. فالإزار في العادة يغطي من السرة إلى الركبة، وقوله ﷺ : "إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه"، رواه أهل السنن من حديث أنس بإسناد صحيح. ثم وقفت على إثبات الإمام أحمد للحديث في "مسائل أحمد بن حنبل" رواية ابنه عبد الله قال: "سألتُ أبي عن الفخذ من العورة؟ قال: نعم، حديث جرهد عن النبي ﷺ : "الفخذ عورة" (١). والحمد لله على توفيقه.

стр. 202

الحديث الثامن والعشرون حديث: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان". ــ خلاصة الاستدراك: "الحديث منقطع أشار إلى ذلك ابن خزيمة ... منقطع بين قتادة ومورق، وأن أبا إسحاق وحميد بن هلال رووه عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه". * قلت: لكن رواه ابن حبان عن قتادة عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ . قال ابن حبان في "صحيحة" (٥٥٩٨): أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المَرْأَةُ عَوْرَةٌ وإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ استَشرفَها الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لا تكون إِلَى وَجْهِ اللهِ أَقْرَبَ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا". ثم قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ قَال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُورِّق الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَرْأَةُ عَوْرَة فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تكون مِنْ رَبّهَا إِذَا هِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا".

стр. 203

وهو على الوجهين صحيح، بشهادة ما رواه مسلم في "صحيحه" (١٤٠٣): حدثنا عَمْرُو بن عَلِيٍّ، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هِشَامُ بن أبي عبد اللَّهِ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها فَقَضى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلى أَصحَابِهِ فقال: "إن الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ في صُورَةِ شيطان وَتُدْبِرُ في صُورَةِ شَيطَانٍ، فإذا أَبْصَرَ أحدكم امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فإن ذلك يَرُدُّ ما في نَفْسِهِ". والحديث صححه الترمذي (١١٧٣)، وابن خزيمة (١٦٨٦). فالحمد لله الذي جعل الشيخ الألباني من حفاظ سنة نبيِّه ﷺ .

стр. 204

الحديث الثلاثون حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "الأرض كلها مسجد، إلا الحمام والمقبرة". ــ قال المستدرك: "الحديث مرسل ليس بمتصل، وهذا سبب ضعفه، ورجَّح إرساله الحافظ الترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وابن العربي" اهـ. * قلت: قال ابن عبد الهادي: "قال أحمد: ثنا معاوية الغلابي، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد، إلا الحمام والمقبرة". قال أحمد: وثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "كل الأرض مسجد وطهور، إلا المقبرة والحمام" (١). وقال أبو بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي: ثنا إسحاق هو أبو الحسن،

стр. 205

ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام". ورواه الإمام أحمد أيضًا عن يزيد بن هارون مثل رواية زهير. ورواه أبو داود عن موسى عن حماد بن سلمة وعن مسدد عن عبد الواحد بن زياد قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو أن النبي ﷺ قال ... شك في رفعه. ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر وأبي عمار المروزي كلاهما عن الدراوردي عن عمرو بن يحيى به مسندًا، وقال: قد روي عن الدراوردي روايتين: منهم من ذكره عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب، وروى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ ، ورواه ابن إسحاق عن عمرو عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلاً. ورواه ابن إسحاق عن عمرو عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، ولم يقل عن أبي سعيد، وكأن رواية الثوري أثبت وأصح. ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، عن سفيان الثوري، وحماد بن سلمة؛ فرفعهما كلاهما، عن عمرو بن يحيى به مسندًا. ورواه أبو حاتم البستي عن ابن خزيمة، عن بشر بن معاذ عن عبد الواحد بن زياد. ورواه الحاكم في "المستدرك"، من طريق عبد الواحد بن زياد عن عمرو مسندًا، ورواه أيضًا من رواية بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد مرفوعًا، وقال: كلاهما على شرط البخاري ومسلم. وقد رواه علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد مسندًا. وكذلك رواه أبو بكر البزار، عن أبي كامل الجحدري، عن عبد الواحد بن زياد. وكذلك رواه أبو نعيم عن خارجة بن مصعب عن عمرو بن يحيى.

стр. 206

وسئل عنه الدارقطني فقال: رواه عبد الواحد بن زيد والدراوردي ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد متصلاً، وكذلك رواه أبو نعيم عن الثوري عن عمرو، وتابعه سعيد بن سالم القداح، ويحيى بن آدم عن الثوري فوصلوه، ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى عن أبي سعيد مرسلًا، والمرسل المحفوظ" (١). قال ابن القطان: ينبغي ألا يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة. وقد صحح وصله ابن حبان والحاكم، وابن المنذر في "الأوسط" حيث قال: "روى هذا الحديث حماد بن سلمة والدراوردي، وعباد بن كثير، كرواية عبد الواحد متصل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ . إذا روى الحديث ثقة، أو ثقات مرفوعًا متصلاً، وأرسله بعضهم، يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي ﷺ ، ولم يوهن الحديث تخلف من تخلف عن إيصاله" (٢). ورواه ابن حزم في "المحلى": "قال عَلِيٌّ: قال بعض من لا يَتَّقِي عَاقِبَةَ كَلامِهِ في الدِّيْنِ (٣): هذا حَدِيث أَرْسَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَكَّ في إسناده مُوسَى بن إسْمَاعِيلَ عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، ثم قال: فَكَانَ مَاذَا؟ لا سِيَّمَا وَهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْمُسْنَدَ كَالْمُرْسَل، وَلا فرق، ثُمَّ أَيُّ مَنْفَعَةٍ لهم في شَكِّ مُوسَى، ولم يَشُكَّ حَجَّاجٌ؟ وَإِنْ لم يَكُنْ فوق مُوسَى فَلَيْسَ دُونَهُ أو في إرْسَالِ سُفْيَانَ، وقد أَسْنَدَهُ حَمَّادٌ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، وأبو طُوَالَةَ وابن إِسْحَاق، وَكُلُّهُمْ عَدْلٌ. حدثنا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ الجسُورُ، ثنا أَحْمَدُ بن الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ، ثنا محمد

стр. 207

ابن جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، ثنا محمد بن بَشَّارٍ بِنْدَارٌ، ثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، ثنا عبد اللَّهِ بن الْمُبَارَكِ، عن عبد الرحمن بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ حدثني بُسْرُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ، سمعت أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ يقول: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لا تَجْلِسُوا على الْقُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إلَيْهَا" (١). حدثنا عبد اللَّهِ بن يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بن فَتْحٍ، ثنا عبد الْوَهَّابِ بن عِيسَى، ثنا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ، ثنا مُسْلِمُ بن الْحَجَّاجِ، ثنا إِسحَاقُ بن إبْرَاهِيم وأبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ له، قال إِسْحَاقُ: أخبرنا زَكَرِيَّاءُ بن عُدَيٍّ، وقال أبو بَكْرٍ: ثنا زَكَرِيَّاءُ بن عُدَيٍّ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍ والرَّقِّيِّ، عن زَيْدِ بن أبي أُنَيْسَةَ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن عبد اللَّهِ بن الْحَارِثِ النَّجْرَانِيِّ، حدثني جُنْدُبٌ قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قبل أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ: "وَإِنَّ من كان قَبْلَكُمْ كانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالحِيهِمْ مَسَاجدَ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إنِّي أَنْهَاكُمْ عن ذلك. في حَدِيثٍ طَوِيلٍ (٢). حدثنا حمام، ثنا ابن مُفَرِّجٍ، ثنا ابن الأَعْرَابِيِّ، ثنا الدبري، ثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن عُتبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يُلْقِي على وَجْهِهِ طَرَفَ خَمِيصةٍ له، فإذا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عن وَجْهِهِ، وهو يقول: "لَعْنَةُ اللَّهِ على الْيَهُودِ وَالنَّصارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". تَقُولُ عَائِشَةُ: يُحَذِّزُ مِثْلَ ما صَنَعُوا. ثم قال: من زَعَمَ أَنَّهُ ﷺ أرَادَ بِذَلِكَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ كَذَبَ على

стр. 208

رسول اللَّه ﷺ ، لأنه ﷺ عَمَّ بِالنَّهْي جَمِيعَ القبور، ثُمَّ أَكَّدَ بذَمِّهِ من فَعَلَ ذلك في قُبُورِ الأَنْبِيَاءِ وَالصالِحِينَ" اهـ (١). ومنهم ابن دقيق العيد؛ فإنه قال في كتابه "الإمام": حاصل ما يعل فيه بالإسناد، والإرسال، وأن الرواة اختلفوا في ذلك، قال: وإذا كان الرافع نفسه ثقة، فقد عُرِفَ مذهب الأصوليين والفقهاء في قبوله. وقال ابن الجوزي في "تحقيقه" -بعد أن استدل به لمذهبه-: إن قيل: هو مضطرب، كان الدراوردي يقول فيه تارة عن أبي سعيد، وتارة لا يذكره، ثم أجاب بأن مثل هذا لا يوجب إطراح الحديث، وكذا المزي في "أطرافه". ورواه علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد مسندًا، وكذلك رواه أبو بكر البزار عن أبي كامل الجحدري عن عبد الواحد بن زياد، وكذلك رواه أبو نعيم عن خارجة بن مصعب عن عمرو بن يحيى: ومما يرجح ما قاله هؤلاء الحفاظ ما أفتى به حبر الأمة موافقًا للخبر. فقد روى عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: "لا تصلّيَنَّ إلى حَشَّ ولا في الحمام ولا في المقبرة" (٢). فالحديث جاء على وفق قواعد الأئمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "والمرسل نقول: إذا عمل به جماهير أهل العلم، وأرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول، أو روي مثله عن الصحابة، أو وافقة ظاهر القرآن؛ فهو حجة". والشاهد قوله: وروي مثله عن الصحابة، وبالله التوفيق.

стр. 209

الحديث الحادي والثلاثون حديث: "كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة! فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فنزل: (فَأَينَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجهُ الله)، [البقرة: ١١٥] ". ــ قال المستدرك: "الحديث ضعيف، وضعَّفه من الأئمة: الترمذي، والبيهقي، وابن حزم، والعقيلي، وابن القطان، وأشار إلى ضعفه الطبراني، والدارقطني". * الجواب: الحديث جاء من طرق: الحديث الأول: قال الترمذي في "جامعه" (٣٤٥): ثنا محمود بن غيلان ثنا وكيع ثنا أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة! فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فنزل: (فَأينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَ وَجهُ اَللَّهِ) [البقرة: ١١٥] ". قال الترمذي: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث السمان يُضعَّفُ في الحديث". * قلت: كان هشيم يقول: أشعث السمان يكذب.

стр. 210

وقال أحمد بن حنبل: حديثه مضطرب ليس بذاك. وقال يحيى والنسائي وأبو زرعة: ضعيف. وفي لفظ عن يحيى: ليس بشيء، وقال الفلاس والدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم ابن حبان: يروي عن الأئمة الأحاديث الموضوعات، خصوصًا عن هشام بن عروة. قال في "التقريب": "أشعث بن سعيد البصري أبو الربيع السمان متروك من السادسة ت ق". وأما عاصم بن عبيد الله؛ فقال يحيى بن معين: ضعيف، لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ فتُرِكَ. الثاني: قال الدارقطني في "سننه" (١/ ٢٧٢): قرئ على عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز وأنا أسمع حدثكم داود بن عمرو حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في مسير أو سفر، فأصابنا غيم فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حده، وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: "قد أجزأت صلاتكم" (١). قال الدارقطني: كذا قال عن محمد بن سالم، وقال غيره: عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء. وهما ضعيفان. * قلت: أما محمد بن سالم؛ فكان ابن المبارك إذا مر بحديثه يقول: اضربوا عليه. وقال أحمد: هو شبه المتروك. وقال يحيى القطان: ليس بشيء.

стр. 211

وقال النسائي: متروك الحديث لا يساوي شيئًا. وأما العرزمي؛ فقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال يحيى: لا يُكْتَبُ حديثه. * قلت: على أنه قد حدث عنه شعبة وسفيان (١). الثالث: قال الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٨٤): حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثنا هشام بن سلام البصري قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله السكوني، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، عن معاذ بن جبل قال: "صلَّينا مع رسول الله ﷺ في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس، فقلنا: يا رسول الله؛ صلينا إلى غير القبلة! فقال: "قد رُفِعَتْ صلاتُكم بحقها إلى الله ". لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن عبد الله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام". وأخرج سعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٦٠١): وابن المنذر عن عطاء: "أن قومًا عميت عليهم القبلة، فصلى كل إنسان منهم إلى ناحية، ثم أتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فأنزل الله: (فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَاللهُ) ". حدثنا سعيد قال: نا إسماعيل بن عياش قال: حدثني حجاج عن عطاء. وأخرج ابن مردويه -بسند ضعيف- عن ابن عباس- ﵁: "أن رسول الله ﷺ بعث سريه فأصابتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاؤوا إلى رسول الله ﷺ حدثوه، فأنزل الله: (وَللهِ الْمَشْرِقُ وَاْلمْغربُ) الآية". من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

стр. 212

قال شيخ الإسلام: "وأيضًا: ما روي عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: "كنا مع النبي ﷺ في السفر في ليلة مظلمة، فلم يدر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي فنزل: (فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ)، [البقرة: ١١٥] ". رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن ليس إسناده بذلك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث يُضَعَّفُ في الحديث. * قلت: وقد رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣٦٨) عن أشعث بن سعيد وعمر بن قيس، عن عاصم بن عبيد الله، وهو يقوى رواية أشعث، ويزيل تفرده به" (١). وقد روي هذا المتن من حديث جابر من حديث محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء عن جابر قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في مسير فأصابنا غيم، فتحيرنا فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخطُّ بين يديه، لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ ، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: "قد أجزأت صلاتكم". رواه الدارقطني (١/ ٢٧١) وغيره، وقال: هما ضعيفان. ورواه الباغندي والحسن بن علي المعمري وغيرهما عن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: القبلة هاهنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطًّا، وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب، وخطوا خطًّا، فلما أصبحنا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فقدمنا من سفرنا، فأتينا النبي ﷺ فسألناه عن ذلك، فسكت، وأنزل الله :

стр. 213

﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] " (١)، وهو إسناد مقارب. وبعض هذه الطرق مما يغلب على القلب أن الحديث له أصل، وهو محفوظ، فإن المحدِّثَ إذا كان إنما يُخَافُ عليه من سوء حفظه، لا من جهة التهمة بالكذب، فإذا عضده محدث آخر، أو محدثان من جنسه؛ قويت روايته، حتى يكاد أحيانًا يعلم أنه قد حفظ ذلك الحديث، لا سيما إذا جاء به محدث آخر عن صحابي آخر، فإن تطرق سوء الحفظ في مثل ذلك إلى جماعة؛ بعيد لا يلتفت إليه، إلا أن يعارض حديثهم ما هو أصح منه. وقد روى أصحاب التفسير عن ابن عباس ﵂ قال: "خرج نفر من أصحاب رسول الله ﷺ في سفر -وذلك قبل تحويل القبلة إلى الكعبة- فأصابهم الضباب، وحضرت الصلاة فتحروا القبلة، وصلوا، فمنهم من صلى قِبَلَ المشرق، ومنهم من صلى قِبَلَ المغرب، فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا، فلما قدموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزلت هذه الآية" (٢). فهذا وإن لم يكن مما يُحْتَجُّ به منفردًا؛ فإنه يشد تلك الروايات ويقويها، وقد استدل أحمد بهذه الآية، وتأولها على ذلك، قال: إذا تحرى القبلة ثم صلى، فعلم بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة مضت، فتأول بعض قول أصحاب رسول الله ﷺ (فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ). وقال في موضع آخر في الرجل يصلي لغير القبلة: لا يعيد، (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) وهذا دليل على أن الصحابة تأولوها على حال التحري، كما ذكرنا، ويشبه والله أعلم: أن النبي ﷺ لم يكن معهم تلك الليلة، وإنما كان قد

стр. 214

سراهم سرية، فلما أصبحوا لقوه وقد قفلوا من وجوههم ذلك، هكذا تدل عليه الروايات. فإن قيل: ففي حديث ابن عمر أن هذه الآية نزلت في صلاة التطوع في السفر! قلنا: لا منافاة بين هذين، فإن الآية الجامعة العامة تنزل في أشياء كثيرة، إما أن يراد به جميع تلك المعاني بإنزال واحد، وإما أن يتعدد الإنزال، إما بتعدد عرض النبي ﷺ القرآن على جبريل ﷺ أو غير ذلك، وفي كل مرة تنزل في شيء غير الأول، لصلاح لفظها لذلك كله، على أن قول الصحابة نزلت الآية في ذلك، قد لا يعنون به سبب النزول، وإنما يعنون به أنه أريد ذلك المعنى منها، وقصد بها، وهذا كثير في كلامهم (١). والحمد لله على توفيقه.

стр. 215

الحديث الثاني والثلاثون قوله ﷺ : "ما بين المشرق والمغرب قبلة". ــ قال المستدرك: "الحديث ضعيف، وضعفه من الأئمة: الإمام أحمد، والنسائي، وأبو زرعة، والبيهقي". * قلت: للحديث شواهد: قال الترمذي في "جامعه" (٣٤٢ - ٣٤٤): حدثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ حدثنا أبي عن مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : "ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ". حدثنا يحيى بن مُوسَى حدثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ مثله. حدثنا الْحَسَنُ بن أبي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ حدثنا الْمُعَلَّى بن مَنْصُورٍ حدثنا عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ عن عُثْمَانَ بن مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ قال: "ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ". قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيث حَسَن صحيح". * قلت: الأَخْنَسِيِّ وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ والبخاري، وتكلَّم فيه ابن حِبَّانَ، فالصوَابُ ما قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ.
следующие страницы →