الحديث رقم (٢٠)
- الإرواء (١/ ٢٢٣) رقم (٢٠٤):
"إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فتَوَضَّئِي، إِتَّما هُوَ عِرْقٌ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: سبق برقم (١١).
القول فيه: لماذا ذكره برقم مستقل؟.
قال المستدرِك: سبق الكلام على هذا الحديث أثناء، الكلام على حديث فاطمة في الاستحاضة، وهو الحديث رقم (١١).
قلت: والحديث وإن أعله من هذا الوجه أبو حاتم، فقد صححه ابن حزم وابن حبان، وهما من المتقدمين فلا تعلق له بما ادَّعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، وأيضًا الحديث طريق من طرق حديث سبق، فلا يعد حديثًا مستقلاًّ، ولا حاجة لمناقشته في هذا الموضع.
***
стр. 107
الحديث رقم (٢١)
- الإرواء (١/ ٢٣١) رقم (٢١٧):
قوله ﷺ "الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ".
وفيه زيادة: فقال رجل: تركتنا نتنافس في الأذان؟، فقال: "إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا، سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ"، وصححها الشيخ تبعًا لابن القطان.
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: زيادة "سَفَلتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ"، ضعيفة.
الراجح عندي: هي معلولة، وللشيخ اجتهاده.
روى الحديث بهذه الزيادة، البزار (٩٢٦٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٤٣٠)، وابن عساكر (٥٤/ ١٢٤) كلهم من طريق أبي حمزة قال سمعت الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال البزار: لا نعلم رواه إلا أبو حمزة السكري، ولم يتابع عليه.
وذكر الدارقطني في علله (١٩٦٨) جمعًا رووه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ثم قال: ورواه أبو حمزة السكري: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وزاد فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره، وهي: فقال رجل: يا رسول الله تركتنا نتنافس في الأذان، قال: "إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا، سَفَلتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ"، قال: وليست هذه الألفاظ محفوظة.
стр. 108
وقال أبو يعلى في الإرشاد ص (٣٤٠): هذه اللفظة لا تروى إلا من رواية أبي حمزة، وربما هذا من قول بعض الرواة، ولا يصح عن النبي ﷺ ، وضعفها ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٥)، ورد هذا الإعلال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢٨٢١) بقوله: لا مبالاة (١) بقول الدارقطني في علله: إنها ليست بمحفوظة، لثقة راويها أبي حمزة السكري، وتعقبه الذهبي في رده (٩٠) بقوله: بلى، والله هي زيادة منكرة.
قلت: والقول قول من أعلها من الأئمة، وأما الشيخ الألباني فقد حكى أقوال الأئمة، ومال إلى قول ابن القطان، فكان ماذا؟!.
...
стр. 109
الحديث رقم (٢٢)
- الإرواء (١/ ٢٣٩) رقم (٢٢١):
حديث: "أُمَنَاءُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتهِم وَسُحُورِهِم المُؤَذِّنون".
حكم الشيخ ﵀: حسن.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: الحديث حسن إن شاء الله، ولم أر من صرح بتضعيفه من الأئمة.
الحديث رواه الطبراني في الكبير (٦٧٤٣)، والبيهقي (١/ ٤٢٦) من طريق يحيى الحماني ثنا إبراهيم بن أبي محذورة عن أبيه عن جده عن أبي محذورة مرفوعاً به.
اعترض هذا المستدرِك على الشيخ في حكمه على يحيى الحماني، وقد أجمل الشيخ كلام أهل العلم فيه بقوله: فيه اختلاف كبير، فوثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: كان يكذب جهارًا، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه مناكير، وأرجو أنه لا بأس به ... ، وفي التقريب: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.
قلت: وقد وثقه ابن نمير مرة، فهذا دال على أن تكذيبه ليس مقطوعًا به، وأما الإِمام أحمد الذي اعتمده في إثبات كذبه، فقد قال مطين: سألت أحمد بن حنبل عنه قلت: أتعرفه؟، ألك به معرفة وعلم؟، فقال أحمد: كيف لا أعرفه؟!، فقلت له: كان ثقة، فقال: أنتم أعرف بمشايخكم، وسألنا يحيى بن معين عنه، فقال: ثقة، ثقة، وكذلك اعتمد المستدرك على رد الذهبي على ابن معين في اتهامه من تكلم فيه بالحسد بقوله: الجرح مقدم، وأحمد والدارمي بريئان من الحسد، وقوله: بل ينصفونه، وأنت فما أنصفت، وهذا في معرض الرد، وأما في الميزان فقد حكى قول
стр. 110
ابن عدي: لم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به، فأقر به لكن تعقبه بقوله: إلا أنه شيعي بغيض، وهذا أمر لا يدفع روايته.
وقد جاء كلام الشيخ الألباني مشابهًا لإمام النّقاد الخليلي في الإرشاد ص (١٧٩) دون أن يطلع عليه فيما يظهر - حيثما قال: حافظ، رضيه يحيى بن معين، وضعفه غيره، فخرج في الصحيحين، فقال مغلطاي: ولم أره لغيره، فينظر، قد استشهد به مسلم (٧١٣)، فالراجح كونه صالحًا في المتابعات والشواهد، وهو الذي انتهى إليه المعلقان على التقريب: الشيخان: بشار عواد، وشعيب الأرناؤوط.
وقد ورد الحديث من مرسل الحسن بإسناد صحيح عنه عند الشافعي في الأم (١/ ٧٥)، والمسند (١٧٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير (١/ ٤٢٦)، والمعرفة (٢/ ٢٦٥).
- إخلال آخر من الخليل بالأمانة العلمية:
وقد أشار البيهقي إلى تقوية الموصول بالمرسل حيث قال: وهذا المرسل شاهد لما تقدم، وقد ذكر ذلك شيخنا الألباني، فأخفاه المستدرِك، فلماذا؟.
وذكر له ابن الملقن شواهد أخرى في البدر المنير (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٥)، وقال: حديث الحسن يحتج به، وهو العمدة إذًا، فإنه انضم إلى إرساله اتصاله من وجوه أخر، وذكر الدارقطني في علله (١٥٥٥) مرسل الحسن متصلاً، وقال: والصحيح: عن يونس عن الحسن مرسلًا عن النبي ﷺ .
قلت: فمن سبق المستدرِك باعتراضه، وحديث الباب بمعنى أحايث: المؤذن مؤتمن، ولذا ضمه مغلطاي في الإعلام (٤/ ٧٣) إلى الشواهد الواردة في هذا المتن، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى، والله أعلم، وعلى كل حال فلا صلة له بدعوى المستدرك مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، والله المستعان.
***
стр. 111
الحديث رقم (٢٣)
- الإرواء (٢٤٨/ ١) رقم (٢٣٠):
حديث أبي جحيفة: رأيت بلالًا يؤذن، ويدور، وأتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه.
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: حسن بمجموع طرقه، وصححه الترمذي، وأبو عوانة، والحاكم، وهم من المتقدمين.
الحديث رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق (١٨٠٦)، (٢٣١٤) مختصرًا، ومن طريقه الترمذي (١٩٧)، وأحمد (١٨٧٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (١١٧٧)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٤٨)، والحاكم (١/ ٢٠٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٤) عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به.
قال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٣٨٣): قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعه في الأذان؟ قال: ليس هذا في الحديث.
قلت: وقد توبع عبد الرزاق على ذلك، فرواه الحاكم (١/ ٢٠٢) من طريق إبراهيم بن بشار ثنا إبراهيم بن عيينة عن الثوري به.
قال ابن رجب (٥/ ٣٧٦): قال الحاكم: هو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس كما قال، وإبراهيم بن بشار لا يقبل ما تفرد به عن ابن عيينة، وقد ذمه الإِمام أحمد ذمًّا شديدًا، وضعفه النسائي وغيره.
قلت: الذي وقع في مستدرك الحاكم: إبراهيم بن عتبة مصحفًا من ابن عيينة، فالظاهر أن ما وقع عند ابن رجب هو الصواب، وإبراهيم بن بشار الأكثر على
стр. 112
توثيقه، وقد دافع عنه ابن حبان دفاعًا قويًّا، وقال عنه في الثقات (٨/ ٧٢): كان متقنًا ضابطًا، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع منه أحاديثه مرارًا، وحديثه هنا في المتابعات، فلا وجه لإنكاره، وقد توبعا، فرواه أبو عوانة (٩٦٢) من طريق مؤمل، وهو ابن إسماعيل، وفيه ضعف عن الثوري به.
وقد توبع الثوري على ذكر وضع الإصبعين في الأذنين والاستدارة، تابعه حجاج بن أرطأة عند ابن ماجه (٧١١)، وابن أبي شيبة (١٨/ ٢)، والبزار (٤٢١٨)، (٤٢٤٠)، وابن خزيمة (٣٨٨)، وأبي يعلى (٨٩٤)، وأبي عوانة (٩٦٠)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٥٩)، (٢٦٠)، (٢٦٦)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) وتابعهما إدريس الأودي، وهو ثقة عند الطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٤٧)، وفي الإسناد زياد بن عبد الله البكائي، وفيه مقال.
وتابعهم قيس بن الربيع عند أبي داود (٥٢٠)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٨٩)، وقيس قال في التقريب: صدوق، تغير لما كبر.
ورواه البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ١٥) من طريق سفيان بن حريث عن عون به.
قال الشيخ المعلمي: لم أجد من يقال له سفيان بن حريث.
فهذه الطرق تقوي ثبوت هذه الزيادة، وهي جعل الأصبعين في الأذنين، ولها شواهد، فرواه ابن ماجه (٧١٠)، وابن عدي (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، والطبراني في الكبير (٥٤٤٨)، وأبو نعيم في المعرفة (٣١٨٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن أبيه عن جده قال البوصيري: ضعيف لضعف أولاد سعد.
وله شاهد من حديث بلال عند الطبراني في الشاميين (١٣٣٤)، (١٣٤٨)، وفي إسناده عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف.
стр. 113
ومن مرسل كثير بن مرة عند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١١٨)، وإسناده حسن.
وشاهد بإسناد رجاله ثقات في المراسيل لأبي داود (٢٤) من معضل يزيد بن طهمان به.
والذي يترجح تقوية الحديث بمجموع طرقه كما ذهب إليه الترمذي حيث قال: حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وصححه الحاكم كما سبق.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٧٨): رواه أبو الشيخ الحافظ من حديث حماد وهشيم جميعًا عن عون عن أبيه أن بلالًا أذَّن لرسول الله ﷺ بالبطحاء، فوضع إصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير يمينًا وشمالًا، ورواه أبو نعيم في المستخرج على البخاري من حديث عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان عن عون عن أبيه بنحوه.
واعترض ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) على تضعيف البيهقي الحديث.
ورواية الجماعة عند البخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣) وغيرهما: قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وهاهنا (يقول يمينًا وشمالًا) هي بمعنى الاستدارة، قال الحافظ في الفتح (٢/ ١١٥): يمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة، عني استدارة الرأس، ومن نفاها عني استدارة الجسد كله.
قلت: ووضع الإصبعين في الأذنين وإن ضعفه أحمد والبيهقي فقد صححه الترمذي، وأبو عوانة، والحاكم، وهم من المتقدمين، فلا تعلق لهذا بدعوى المستدرك أن الشيخ ﵀ مخالف لمنهج المتقدمين، والله المستعان.
***
стр. 114
الحديث رقم (٢٤)
- الإرواء (١/ ٢٥٠) رقم (٢٣٢):
حديث: مستقبلًا القبلة لفعل مؤذنيه ﷺ .
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: لا يثبت.
الراجح عندي: صحيح لغيره، ولم يذكر أحدًا ضعفه من الأئمة.
قال الشيخ: ضعيف، ولا أعرف فيه إلا حديث سعد القرظ أن بلالاً كان إذا كبَّر بالأذان استقبل القبلة، ثم يقول: الله أكبر، الله أكبر.
أخرجه الحاكم، وابن عدي، والطبراني في الصغير بسندٍ ضعيفٍ، كذلك رواه في الكبير.
لكن الحكم صحيح، فقد ثبت استقبال القبلة في الأذان من الملك الذي رآه عبد الله بن زيد الأنصاري في المنام لما سيأتي بيانه برقم (٢٤٦)، وقد قال إسحاق ابن راهويه في مسنده: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء عبد الله بن زيد، فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلاً نزل من السماء، فقام على جذم الحائط، فاستقبل القبلة ... فذكر الحديث.
قال الشيخ: ورجاله كلهم ثقات، لكنه مرسل، وقد صح موصولاً كما سيأتي في المكان المشار إليه.
قال المستدرِك: الحديث ثبت موصولًا، لكن اللفظ الموصول منه ليس فيه ذكر لاستقبال القبلة، فبقي هذا اللفظ -وهو مكان الشاهد- مرسلاً لا يثبت.
قلت: بل قد ورد موصولًا، أخرجه الشاشي في مسنده (١٠٨٤): حدثنا أحمد
стр. 115
ابن إبراهيم بن مطر نا طلق بن غنام نا قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد فذكر حديثًا طويلًا، وذكر استقبال القبلة.
وقد أكثر الهيثم بن كليب عن ابن مطر، ولم أقف له على ترجمة، وقيس، وهو ابن الربيع فيه مقال.
ورواه أبو داود (٥٠٧) وغيره من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ في حديث طويل، وفيه استقبال القبلة وهو منقطع.
وهذا اختلاف على عمرو بن مرة، والراجح المرسل الذي أخرجه إسحاق بن راهويه.
وأما حديث سعد القرظ فرواه الطبراني في الكبير (٥٤٤٨)، وابن عدي (٤/ ٣١٤)، والحاكم (٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨)، وإسناده ضعيف، وهو يتقوى بمرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وفي مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦): حدثنا مالك بن إسماعيل قال: نا زهير قال: نا أبو مطر الجعفي قال: أذنت مرارًا، فقال لي سويد: إذا أذنت فاستقبل القبلة، فإنه من السنة.
وأبو مطر الجعفي وقع في طبعة الحوت: أبو طاهر، ولم أجد لأبي مطر ولا لأبي طاهر الجعفي ترجمة، والظاهر أنه محرف من ابن مسلم الجعفي، وهو عمران ابن مسلم الجعفي، فإنه يروي عنه زهير بن معاوية، ويروي عن سويد بن غفلة، ولئن كان كذلك فالإسناد صحيح، وسويد بن غفلة مخضرم، فهو مرسل من مراسيل كبار التابعين، فيصح الحديث بمجموع طرقه.
قال ابن المنذر في الإجماع ص (٧) رقم (٣٩): أجمعوا على أن من السنة أن
стр. 116
تستقبل القبلة بالأذان.
قلت: ولم يذكر المستدرِك أحدًا وافقه على تضعيف الحديث، فلا صلة له بما ادعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين في الحكم على الأحاديث.
***
стр. 117
الحديث رقم (٢٥)
- الإرواء (١/ ٢٥٦) رقم (٢٣٩):
حديث ابن مسعود في قصة الخندق: أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، ثم أَمَر بلالًا، فأذَّن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.
حكم الشيخ ﵀: ضعيف.
حكم المستدرك: إسناده قوي، كما فهم من كلام الترمذي.
الراجح عندي: إسناده ضعيف، لانقطاعه.
الحديث رواه النسائي (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، (٢/ ١٧ - ١٨)، والترمذي (١٧٩)، والطيالسي (٣٣١)، وأحمد (٣٥٥٥)، (٤٠١٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٨٥)، (١٣/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وفي المسند (٣٠٩)، وأبو يعلى (٥٣٥١)، وابن المنذر في الأوسط (١١٨٦)، والطبراني في الكبير (١٠٢٨٣)، وأبو الشيخ في جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٧)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٤٠٧)، (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٨٨) كلهم من طريق أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله قال: قال عبد الله فذكره.
قال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، فتعقبه شيخنا الألباني بقوله: فهو منقطع، أفيصح نفي البأس عنه؟!.
стр. 118
- تطاول المستدرِك على الشيخ الألباني، والجواب عنه:
قال المستدرِك: فأنت ترى أن الشيخ الألباني يتعجب من صنيع الترمذي، ويرى أنه لم يحسن صنعًا، وهذا واضح من أسلوبه ومن استخدامه علامتي التعجب والاستفهام، وأنا أتساءل أيضًا، وأقول: هل يخفى على الترمذي أن عدم السماع الذي ذكره عن أبي عبيدة يعني الانقطاع، كما فهمه الشيخ الألباني؟!
وأقول: إنك استعملت العلامتين أنفسها مع الشيخ، فيرجع إليك كل هذه الاتهامات التي وجهتها للشيخ، وطالب العلم الذي عرف قدر نفسه وقدر أهل العلم لا يدخل نفسه بين أهل العلم الكبار إلا بالسعي للتوفيق والجمع بين كلامهم بكل أدب وتقدير، لا أن يجعل من نفسه معلمًا ومربيًا لهم كما هو حاصل من هذا المتعجل، وإلا فالسكوت واسع، وتوجيه كلامهما على أحسن المحامل لا يعجز عنه طالب العلم المؤدب، أسأل الله أن يجعلني منهم، ولا يخفى على أحد أن الشيخ الألباني ﵀ لا يمكن أن يخطر بباله أن الترمذي ﵀ يخفى عليه أن عدم السماع يعني الانقطاع، فاتهام هذا المتطاول للشيخ الألباني ﵀ بأنه فهم هذا إساءة ظن بالغة بالشيخ ﵀، وإلا فتوجيه كلاميهما على وجوه حسنة بما يناسب كلاميهما متيسر لكل من له أدنى فهم، فتعجب الشيخ يمكن توجيهه بكون حكم الترمذي ينافي المشهور من اصطلاح أهل هذا الفن، ويوجه كلام الترمذي بأنه حكم على ظاهر الإسناد بالنظر إلى حال رواته دون النظر في اتصال إسناده، وإلا فكيف يفسر قول الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، ثم استدرك، فقال: إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، فمعلوم أن (إلا) أداة استثناء، وهي تعني إخراج شيء عن حكم الذي قبله، فكأنه يقول: إن إسناده ليس به بأس لولا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والترمذي ﵀ كلما أخرج حديث أبي عبيدة عن أبيه نبَّه في الأغلب على عدم سماعه منه، مثل الحديث رقم (٦٢٢)، (١٠٦١)، وفي
стр. 119
الحديث رقم (١٧) ساق بإسناده الصحيح عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا، وفي الحديث رقم (٣٦٦) قال: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولم ينبه في موضع واحد أنه يصحح حديثه رغم انقطاعه، مما يدل على أنه يعني المتن لا الإسناد، وله نظائر ففي الحديث رقم (٢٧٣٦) قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور.
وفي الحديث رقم (٢٧٩٥) قال: هذا حديث حسن، ما أري إسناده بمتصل.
وأخرج برقم (٢٩١٥): حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرنا شعبة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا .... الحديث.
وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه.
ثم قال: وهذا أصح من حديث عبد الصمد عن شعبة.
هذا مع أنه قال عن المرفوع أعني حديث عبد الصمد: حديث حسن صحيح، فبماذا يفسر هذا المستدرِك هذا من الترمذي ﵀؟!!!.
بل وأشد من هذا الحديث رقم (٢٩١٧) حيث قال: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك.
وفي الحديث رقم (٣٠٧٥) رواه من طريق مسلم بن يسار عن عمر، ثم قال: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر.
وفي الحديث رقم (٣٦٩٢) قال: هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر
стр. 120
ليس بالحافظ عند أهل الحديث.
فماذا يقول هذا المستدرِك في هذه الأحاديث، وفي حكم الترمذي عليها فما أجاب به فهو جوابنا، وأما أورده من احتجاج بعض أهل العلم كابن المديني بحديث أبي عبيدة عن أبيه فهو تابع لاختلاف أهل العلم في الاحتجاج بالمرسل، وقد يكون هذا مذهب الترمذي أيضاً، وقد أورد ذلك ابن رجب في شرح علل الترمذي (١/ ٥٤٢) في مسألة الاحتجاج بالمرسل، ومذهب الجمهور عدم الاحتجاج بالمرسل إلا بشروط كما ذهب إليه الشافعي ﵀، وما فهمه الشيخ الألباني من نفي السماع من أنه الانقطاع الذي له حكم غيره من الانقطاع هو قول ابن الملقن حين قال في البدر المنير (٣/ ٣٢١) بعد ذكره كلام الترمذي: يعني فيكون منقطعًا.
- تناقض المستدرك مع تطاوله على الشيخ ﵀:
فمن سبق هذا المستدرِك بتفسير كلام الترمذي بما ذهب إليه؟!!.
بل قد ناقض المستدرك نفسه ففي الحديث رقم (٥٥٣) قال الترمذي: حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، فمع تصريح الترمذي بتحسين الحديث زعم المستدرك أنه يعله، ويضعفه لكونه ذكر تفرد قتيبة به، فأين اعتباره لتحسين الترمذي للحديث (١)؟!.
وقد ولغ هذا المستدرِك في عرض الشيخ وتطاول عليه، وكأنه صبي يؤدبه، ويعلمه كيف يتعامل مع العلماء، فتأمل قوله: كان الواجب على الشيخ الألباني أن يبحث عن هذا السبب قبل أن يسارع في الرد على الترمذي.
стр. 121
وإنما أطلت -نوعًا ما- في هذا التوضيح، لأنبه إلى خطأ بالغ يكثر من المتأخرين المشتغلين بالحديث!!!، وهو المسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدمين بجرأة غير محمودة، وبانتقادات سطحية، ليس من الإنصاف نسبتها إلى المتقدمين، ولو تأمل الناقد، ودرس الإسناد على الوجه المطلوب لوجد أن كلام الحفاظ دليلاً [كذا] على حفظهم وتقدمهم.
وأقول: إن هذا المتهور لو تأمل كلامه بإنصاف للعلم لوجد أنه أولى الناس به، وأنا أريد أن أعرف شيئًا، وهو من الذي لقن هذا الطالب هذا الأسلوب في مخاطبة العلماء؟، إن البيئة التي نشأ فيها لا تسمح بهذا على حد علمي، فمن أين تلقنه؟!!!.
ولا أظن منصفًا يخالف في وجوب ردع هذا وأمثاله من علماء المسلمين عامة، وعلماء السعودية خاصة نصحاً لله ولرسوله وللمؤمنين، والله المستعان.
***
стр. 122
الحديث رقم (٢٦)
- الإرواء (١/ ٢٩٥) رقم (٢٦٨):
حديث سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله، إني أكون في الصيد، وأصلي في القميص الواحد؟، قَالَ: "نَعَمْ، وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ".
حكم الشيخ ﵀: حسن.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: حسن كما قال الشيخ ﵀، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وحسنه النووي.
الحديث رواه أبو داود (٦٣٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) من طريق القعنبي، والشافعي في الأم (١/ ٧٨)، وفي المسند (١٨٦)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٥١٧)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧)، وابن خزيمة (٧٧٧) من طريق نصر بن علي، (٧٧٨) من طريق أحمد بن عبدة الضبي، وابن الأعرابي في (٢١١٠) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي.
وابن حبان (٢٢٩٤) من طريق ابن أبي عمر، والحاكم (١/ ٢٥٠) من طريق إبراهيم بن حمزة، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٤٠) من طريق محمد بن أبي بكر.
وأبو يعلى كما في تغليق التعليق (٢/ ١٩٨) من طريق عمرو بن محمد الناقد.
(القعنبي، والشافعي، وابن أبي شيبة، ونصر بن علي، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبو الوليد الطيالسي، وابن أبي عمر، وإبراهيم بن حمزة، ومحمد بن أبي بكر،
стр. 123
وعمرو الناقد) عشرتهم عن الدراوردي عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع به.
وخالفهم يحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة، فرواه من طريقه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠) عن الدراوردي، فقال: عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة به، فقد خالف ابن أبي قتيلة الجماعة في تسمية شيخ الدراوردي وفي زيادته (عن أبيه)، ورواية الجماعة هي الراجحة.
وقد توبع الدراوردي، فرواه النسائي (٢/ ٧٠)، والشافعي في الأم (١/ ٧٨)، وفي المسند (١٨٦)، وأحمد (١٦٥٢٠)، (١٦٥٢٢)، (١٦٥٤٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧)، والروياني (١١٧١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٣٨٩)، والدقاق في معجمه (١٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٩٣٢)، والطبراني في الكبير (٦٢٧٩)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٥٨)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٧)، وفي المتفق والمفترق (١٤٥٣)، والبغوي في شرح السنة (٥١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ١٨ - ١٩) كلهم من طريق العطاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم قال: سمعت سلمة بن الأكوع فذكره.
وموسى بن إبراهيم حسن الحديث كما بين ذلك شيخنا الألباني، والدراوردي صدوق تابعه العطاف بن خالد، وهو حسن الحديث أيضًا، وخالفهما إسماعيل بن أبي أويس، فرواه من طريقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦) قال حدثنا أبي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن سلمة.
قال البخاري: هذا لا يصح، وفي حديث القميص نظر، حديث سلمة، وخالفه البيهقي، فقال في المعرفة: والأول أصح.
стр. 124
قلت: وما رجحه البيهقي هو المعتمد، فإن العطاف والدراوردي أرجح بلا شك من إسماعيل بن أبي أويس، وقال البخاري: وروى ابن أبي الموال عن موسى ابن إبراهيم بن أبي ربيعة عن أبيه سمع أنسًا رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب.
قلت: رواه أحمد (١٢٢٨٠) وغيره، قال ابن رجب الحنبلى في فتح الباري (٢/ ٣٤٢): وفي كونه علة مؤثرة نظر، فإن لفظ الحديثين يختلف جدًّا، فهما حديثان مختلفان إسنادًا ومتنًا، ثم قال: حديث الصلاة في القميص وزره بالشوكة فلا يعرف إلا بهذا الإسناد عن سلمة، فلا يعلل بحديث غيره، والله أعلم.
وقال قبل ذلك في سماع موسى بن إبراهيم من سلمة بن الأكوع. رواه الأثرم في سننه: ثنا هشام بن بهرام ثنا عطاف عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي أن سلمة بن الأكوع كان إذا قدم المدينة نزل على ابنه إبراهيم في داره، قال: فسمعته يقول: قلت: يا رسول الله، فذكر الحديث، ثم قال: وكذلك رواه علي بن المديني عن الدراوردي أخبرني موسى بن عبد الرحمن أنه سمع سلمة ابن الأكوع فذكره.
قلت: والحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وحسنه النووي في المجموع كما نقله عنه الشيخ في صحيح أبي داود (٦٤٣).
- استدراك الخليل على الشيخ بأمر متشكك فيه:
قال المستدرِك بعد ذكره كلام ابن رجب: ما سبق أوجب لي التوقف والتأنِّي حتى يظهر ما يرجح أحد الاحتمالين.
قلت: فإذا كان متوقفًا، فلم أورده فيما استدركه، ووضوح ما رجحه الأئمة أمر بين، لكن توقفه فيما يظهر لعلو رتبة البخاري عن مخالفيه رغم كثرتهم ووضوح دليلهم، وهل التقليد غير هذا؟!.
стр. 125
وعلى كل حال فابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من المتقدمين فلا صلة لما ذكره حول هذا الحديث بدعواه مخالفة الشيخ منهج المتقدمين، والله المستعان.
***
стр. 126
الحديث رقم (٢٧)
- الإرواء (١/ ٣٠٢) رقم (٣٧١):
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكبَةِ عَوْرَةٌ".
حكم الشيخ: حسن.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: حسن كما ذهب إليه الشيخ ﵀، ولم يذكر من ضعفه سوى العقيلي، فكان ماذا؟.
الحديث رواه أبو داود (٤٩٥)، (٤٩٦)، وأحمد (٦٦٨٩)، (٦٧٥٦)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٤٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦٨)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٩٧)، والدولابي في الكنى (٨٩٢)، والعقيلي (٢٤٠٧)، والدارقطني (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والحاكم (١/ ١٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢٦/ ١٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، وفي الشعب (٨٦٠٨)، والخطيب في تاريخ بلده (٢/ ٢٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٥٠٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٨٦) من طرق عن سوار بن داود أبي حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به.
وخالف الجماعة المغيرة بن موسى، فرواه عن سوار عن محمد بن جحادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به، رواه كذلك البيهقي في السنن الكبير (٢٢٩/ ٢).
والمغيرة وإن وثقه ابن عدي، فقد قال البخاري: منكر الحديث، ورواية الجماعة هي المحفوظة، وفي الطرق تصريح أبي حمزة بالسماع من عمرو بن شعيب.
وسوار بن داود، وقال بعضهم: داود بن سوار وثقه ابن معين، وقال أحمد:
стр. 127
شيخ بصري، لا بأس به، روى عنه وكيع، فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرو عنه غير هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، وذكره ابن شاهين في الثقات، وقال الدارقطني: لا يتابع على حديثه، فيعتبر به، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال عن حديثه هذا: حديث عمرو بن شعيب فليس يروى من وجه يثبت.
- قصور شديد في معرفة الحكم على الرواة من المستدرِك:
قلت ولا يخفى أن العقيلي ﵀ متشدد حتى ذكر ابن المديني في الضعفاء، فرد عليه الذهبي بكلام شديد، والحق في أبي حمزة سوار ما قاله خاتمة الحفاظ ابن حجر في التقريب: صدوق، له أوهام، ولم يثبت أن هذا الحديث من أوهامه، كيف وقد توبع، فرواه ابن عدي (٣/ ٦٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٢٩) من طريق الخليل بن مرة عن الليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به، والخليل بن مرة قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو شيخ صالح، وهذا تضعيف لين، مع ما عرف عن أبي حاتم من التشدد، وقال أبو زرعة: شيخ صالح، وقال ابن عدي: هو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو متروك الحديث، وقال ابن شاهين: ثقة، قال أحمد بن صالح: ما رأيت أحدًا يتكلم فيه.
قال المستدرِك: هو من العجائب، ولو قال: ما رأيت أحدًا لم يتكلم فيه لكان أقرب، وهو دليل على أنه لم يخبر أمره.
قلت: أذكر القارئ بما قاله هذا المستدرِك ص (١٦١) موجهًا كلامه لإمام محدثي عصرنا الألباني ﵀: أنبه إلى خطأ بالغ يكثر من المتأخرين المشتغلين بالحديث، وهو المسارعة إلى نقد كلام الحفاظ المتقدمين بجرأة غير محمودة، وبانتقادات سطحية، ليس من الإنصاف نسبتها إلى المتقدمين، ولو تأمل الناقد،
стр. 128
ودرس الإسناد على الوجه المطلوب لوجد أن كلام الحفاظ دليلاً [كذا] على حفظهم وتقدمهم.
قلت: وأحمد بن صالح المصري إمام حافظ متقدم من أئمة الجرح والتعديل، ولم يقل كلامه السابق جزافًا، بل قد تكلم بكلام حذفه المستدرِك، يدل على عكس ما أتهمه به حيث قال: ورأيت أحاديثه عن قتادة ويحيى بن أبي كثير صحاحًا، وإنما استغنى عنه البصريون؛ لأنه كان خاملاً، ولم أر أحدًا تركة، وهو ثقة.
وقد نقل السهمي في تاريخ جرجان ص (٥٥٨) هذا الكلام، ونسبه لأحمد بن حنبل، ثم نقل عن ابن شاهين قوله: وهذا الخلاف في الخليل بن مرة يوجب الوقف فيه، لأن الخليل بن مرة قد روى أحاديث صحاحًا، وروى أحاديث منكرة، وهو عندي إلى الثقة أقرب.
وهذا يدل على أن ابن شاهين اطلع على كلام الجارحين، وكلام أحمد بن صالح يحمل على أنه يرى أنه ما رأى أحدًا تكلم فيه بحجة، ولعل أقرب الأقوال والذي يجمع بين كلامهم هو كلام ابن عدي، وهو أنه صالح في المتابعات والشواهد، والله أعلم.
وللحديث شاهد من حديث أبي أيوب، رواه الدارقطني (١/ ٢٣١)، والبيهفي (٢/ ٢٢٩)، وفي إسناده سعيد بن راشد وعباد بن كثير، وهما متروكان.
ومن حديث أبي سعيد عند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١٤٣)، وإسناده واهٍ.
ومن حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند الطبراني في الأوسط (٧٧٦١)، والصغير (١٠١١)، والحاكم (٣/ ٥٦٨)، وإسناده واهٍ أيضاً.
فالعمدة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو حسن.
стр. 129
الحديث رقم (٢٨)
- الإرواء (١/ ٣٠٣) رقم (٢٧٣):
حديث: "الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ"، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيطَانُ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: منقطع، يعني: ضعيف.
الراجح عندي: الحديث صحيح، وصححه ابن حبان، والدارقطني، وحسنه الترمذي.
الحديث رواه الترمذي (١١٧٣)، والبزار (٢٠٦١)، (٢٠٦٣)، وابن خزيمة (١٦٨٥)، (١٦٨٨)، وفي التوحيد (٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢٠٨١)، (٢٠٨٢)، وابن حبان (٥٥٩٩)، والطبراني في الكبير (١٠١١٥)، وفي الأوسط (٨٠٩٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠١) كلهم من طريق قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا به.
ورواه ابن خزيمة (١٦٨٦)، وابن حبان (٥٥٩٨)، والبزار (٢٠٦٢)، وابن عدي (٣/ ٤٢٣)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥١) من طريق قتادة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به.
قال ابن خزيمة: هل سمع قتادة هذا الخبر عن أبي الأحوص، لرواية سليمان التيمي هذا الخبر عن قتادة عن أبي الأحوص؛ لأنه أسقط مورقًا من الإسناد، وهمام وسعيد بن بشير أدخلا في الإسناد مورقًا، وإنما شككت أيضًا في صحته، لأني لا أقف على سماع قتادة هذا الخبر من مورق.
قلت هذا الشك لا يتجه بعد معرفة الواسطة بين قتادة ة وأبي الأحوص، والله أعلم.
стр. 130
وروى ابن أبي شيبة (٣/ ٣٨٠)، والطبراني في الكبير (٩٤٨١)، (٩٤٨٢) من طريق حميد بن هلال، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٥٣)، والطبراني في الكبير (٩٤٨٠) من طريق أبي إسحاق (حميد بن هلال، وأبو إسحاق السبيعي) كلاهما عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفًا بنحوه.
وقتادة حافظ، فلا مانع من كون الحديث محفوظًا مرفوعاً، وموقوفًا، وقد حكى الدارقطني الاختلاف في علله (٩٠٥)، وحكى وجهًا مرفوعًا عن أبي إسحاق، ووجهًا موقوفاً من طريقه، ثم قال: وكذلك رواه إسرائيل وغيره، عن أبي إسحاق موقوفًا، والموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق وحميد بن هلال، ورفعه صحيح من حديث قتادة.
- إخلال آخر من المستدرك بالأمانة العلمية:
وقد نقل المستدرِك كلام الدارقطني: والموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق، وترك قوله: ورفعه صحيح من حديث قتادة، وهذه خيانة علمية، توجب التوقف في نقله وكلامه، والله المستعان.
وقال الترمذي: حسن غريب، ونقل ابن رجب في فتح الباري (٨/ ٥٢) عنه تصحيحه.
وقال: وإسناده كلهم ثقات، وقال الدارقطني: رفعه صحيح من حديث قتادة، وأقره (١)، وصححه ابن حبان، وقول هؤلاء الأئمة مقدم على شك ابن خزيمة، وعلى أي حال فلا صلة له بما ادعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، والله الموفق.
...
стр. 131
الحديث رقم (٢٩)
- الإرواء (١/ ٣٠٣) رقم (٢٧٤):
حديث أم سلمة قالت: يَا رَسول الله تُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِزَازٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَانَ سَابِغًا، يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا".
حكم الشيخ ﵀: ضعيف مرفوعًا، وموقوفاً.
حكم المستدرك: صحيح موقوفًا، وضعيف مرفوعًا.
الراجح عندي: الحديث ضعيف مرفوعًا، وموقوفًا، كما قال الشيخ ﵀، وأي صلة لهذا بمستدرك التعليل؟!.
الحديث رواه أبو داود (٦٤٠)، والدارقطني في سننه (٢/ ٦٢)، والحاكم (١/ ٢٥٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٣٣)، وفي المعرفة (٣/ ١٤٥ - ١٤٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٠٨)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٤٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن المهاجر عن أمه عن أم سلمة مرفوعًا به.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وإن أخرج له البخاري، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وقد خالفه مالك فرواه كما في الموطأ ص (١٣٤) عن محمد بن زيد بن المهاجر عن أمه عن أم سلمة موقوفًا، وتابع مالكًا جمع من الثقات، ذكرهم أبو داود، وذكر الدارقطني في علله (٤٠٠٠) الاختلاف فيه، وصوب الموقوف، وقال ابن الجوزي عن عبد الرحمن: الظاهر أنه غلط في رفع هذا الحديث.
وعليه فلا التفات إلى قول الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وقال في تنقيح التحقيق (١٢٨/ ١): رفعه
стр. 132
غلط، وهو يقوي قول شيخنا مقبل بن هادي ﵀: بأن سكوته في تلخيص المستدرك لا يعد موافقة، وأن الأدق أن يقال: سكت عنه، والله أعلم.
وليس هذا موضع الاستدراك، ولكن الشيخ ضعف الموقوف أيضًا بقوله: على أنه لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا، لأن مداره على أم محمد وهي مجهولة كما عرفت، فاعترض المستدرك عليه بقوله: الأقرب أن هذه الجهالة لا تضر؛ لأمور:
أولاً: أم محمد هذه من كبار التابعين من الطبقة الأولى منهم، فهي تروي عن أم سلمة ... يقول الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء ص (٢٧٤) أما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه، وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ.
قلت: كلام الذهبي ليس صريحاً في الاحتجاج بخبر التابعي الكبير المجهول، بل معناه الاستئناس بخبره، وهذا يحمل على الاستشهاد به، لا الاحتجاج، وقد قال في مقدمة الميزان: المجهول غير محتج به، ولم يستثن، وقد قال في هذه المرأة: لا تعرف، فهل يطلق هذا القول عليها، وهو يحتح بها دون أن يبين ذلك؟!
لو كان كذلك لكان فيه إيهام شديد لا يليق بمثل الذهبي ﵀، ثم إن ابن حجر ﵀ عد أم محمد في الطبقة الرابعة الذين هم أوساط التابعين.
وعلى كل حال فلا صلة لهذا بما ادَّعاه المستدرِك من مخالفة الشيخ منهج المتقدمين، وبالله التوفيق.
***
стр. 133
الحديث رقم (٣٠)
- الإرواء (١/ ٣٢٠) ذكره تحت الحديث رقم (٢٨٧):
حديث أبي سعيد مرفوعًا: "الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبُرَةَ".
حكم الشيخ: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: صحيح كما قال الشيخ ﵀، وسبقه بتصحيحه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
الحديث رواه أبو داود (٤٩٢)، وأحمد (١١٩١٩)، وابن خزيمة (٧٩١)، والسراج (٢٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٧٥٨)، (٣١١٨)، وابن حبان (١٦٩٩)، (٢٣١٦)، (٢٣٢١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وأبو نعيم في تسمية ما روي عن الفضل بن دكين عاليًا (٣١)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٤٣٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧ - ٢٨) كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد.
ورواه الترمذي (٣١٧)، وفي العلل الكبير (١١٣)، والدارمي (١٣٩٠)، وابن خزيمة (٧٩١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبغوي في شرح السنة (٥٠٦)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٩٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
ورواه أبو داود (١)(٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (١١٧٨٨)،
стр. 134
(١١٧٨٩)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والسراج (٢٩٨)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة.
ورواه أحمد (١١٧٨٤) من طريق محمد بن إسحاق.
وقال ابن حزم: قال البزار: أسنده أيضًا عن عمرو بن يحيى: أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، وأحمد بن إسحاق (١).
قلت: فتحصل أن عبد الواحد بن زياد، والدراوردي، وحماد بن سلمة، ومحمد ابن إسحاق، وأبا طوالة رووه عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعًا به.
ورواه ابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (١١٧٨٨)، وعبد الرزاق (١٥٨٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٧٢)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥) كلهم من طريق الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه يحيى بن عمارة فذكره مرسلاً.
ورواه الشافعي في المسند (١٧٤)، وفي الأم (١/ ٧٩)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٣/ ٤٠١) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلاً به.
لكن قال أحمد في العلل (١٨٣١): إن سفيان بن عيينة قال: إنه لم يسمعه من عمرو بن يحيى.
وقد قال الشافعي أيضًا: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما منقطع، والآخر عن أبي سعيد عن النبي ﷺ .
قلت: فلم يبق ممن رواه مرسلاً غير الثوري، وقد عارضه أربعة ثقات، ولولا
стр. 135
قوة حفظ الثوري لكانت روايتهم راجحة، وعليه فالأولى حمل الحديث على الوجهين، فكيف إذا توبع عمرو بن يحيى، فقد رواه ابن خزيمة (٧٩٢)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥) بإسناد صحيح عن عمارة بن غزية، وهو ثقة عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد مرفوعًا به، فالذي يترجح هي الرواية الموصولة، خلافًا لمن رجح المرسل كالترمذي، والدارقطني في علله (٢٣١٠)، وقد ذكرا الاختلاف في طرقه، ولم يذكرا متابعة عمارة بن غزية لعمرو بن يحيى، وأظنهما لو وقفا عليها لرجحا الموصول، ولذا قال الحاكم بعد إخراجها: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي.
وقال ابن المنذر: روى هذا الحديث: حماد بن سلمة، والدراوردي، وعباد بن كثير كرواية عبد الواحد متصل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، إذا روى الحديث ثقة أو ثقات مرفوعًا مُتصلًا، وأرسله بعضهم يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي ﷺ ، ولم يوهن الحديث تخلف من تخلف عن إيصاله، وهذا السبيل في الزيادات (في الأسانيد والزيادات في الأخبار، وكثير من الشهادات).
وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٨): قال بعض من لا يتقي عاقبة كلامه في الدين: هذا حديث أرسله سفيان الثوري، وشك في إسناده موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ثم قال ابن حزم: فكان ماذا؟!، لا سيما وهم يقولون: إن المسند كالمرسل ولا فرق، ثم أي منفعة لهم في شك موسى، ولم يشك حجاج؟!، وإن لم يكن فوق موسى فليس دونه!، أو في إرسال سفيان، وقد أسنده حماد وعبد الواحد وأبو طوالة وابن إسحاق، وكلهم عدل!.
وقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٦٧٧): رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبزار وغيرهم بأسانيد جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه، وقد سبق تصحيح ابن خزيمة، وابن حبان له، وكذا صححه ابن
стр. 136
دقيق العيد كما في البدر المنير (٤/ ١٢٦)، ونقله أيضًا الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٧)، وذكر شواهده ميلًا منه لتصحيحه.
- إخلال آخر من المستدرِك بالأمانة العلمية:
وقد أخطأ المستدرك في عده عمارة بن غزية فيمن رواه عن عمرو بن يحيى، وهو متابع له كما سبق، وقال ص (١٧٥): والبيهقي فقال: وقد روي موصولاً، وليس بشيء.
قلت: رواه البيهقي من طريق يزيد بن هارون أنبأنا سفيان الثوري عن عمرو ابن يحيى عن أبيه، وحماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد، وذكر الحديث مرفوعًا، فلما جمع بين رواية الثوري وحماد بن سلمة أراد أن يزيل اللبس الذي قد يقع لبعضهم من ظنهما جميعًا روياه متصلاً، ففصَّل، وبين الفرق بين رواية الثوري ورواية حماد بن سلمة بقوله: حديث الثوري مرسل، ثم قال ولا يزال يتكلم عن الرواية عن الثوري: وقد روي موصولاً، وليس بشيء، ثم عاد ليتكلم عن رواية حماد بن سلمة، فقال: وحديث حماد بن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي، فذكر روايتهما، ثم قال: وقد روي عن يحيى بن عمارة من وجه آخر موصولاً، فذكر رواية عمارة بن غزية، فحذف هذا المستدرِك كل هذا التفصيل ليجعل حكم البيهقي على وصل الحديث من جميع طرقه بأنه ليس بشيء، والصحيح كما يدل عليه السياق أنه يعني بقوله (ليس بشيء) روايته موصولاً من طريق الثوري، وهكذا تكون الأمانة العلمية عند من يطعن في إمام محدثي عصرنا، والله المستعان.
وعلى أي حال فقد صحح الحديث ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين، فما صلة استدراكه بدعواه المزعومة؟!.
стр. 137
ثم على قول هذا المستدرِك: إن الحديث من مرسل يحيى بن عمارة، وهو ممن عده الحافظ ابن حجر من الطبقة الثالثة يعني أنه أرفع من أم محمد التي وثقها المستدرك في الحديث الذي قبله، فكيف بمن يمكن أن يكون سقط، وهو شيخه أليس يكون أولى بالتوثيق عنده؟ أم أنها الرغبة في المخالفة وإن تناقض؟!!.
***
стр. 138
الحديث رقم (٣١)
- الإرواء (١/ ٣٢٣) رقم (٢٩١):
عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَة، فَصَلَّى كلُّ رَجلٍ حِيَالَه، فَلَّما أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
حكم الشيخ ﵀: حسن.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: ضعيف، وقد قواه الشيخ ﵀ لوقوع خطأ في اسم الراوي، فكان ماذا؟
الحديث قال فيه الشيخ: علته (يعني إسناده) عاصم، وهو ابن عبيد الله، فإنه سيئ الحفظ، وبقية رجاله عند الطيالسي ثقات رجال مسلم عدا أشعث بن سعيد السمان، وقد تابعه عنده عمرو بن قيس، وهو الملائي احتج به مسلم.
قلت: الحديث في المنتخب لعبد بن حميد (٣١٦)، وقد خرجته هناك، وقلت: وقد تابع أشعث عمر بن قيس المكي المعروف بسندل، وهو متروك مثله، فلا يفرح بمتابعته، فيبقى الإسناد واهياً، وقد تحرف اسم عمر بن قيس إلى عمرو بن قيس في الطبعة الأولى لمسند الطيالسي، فتبعها الشيخ أحمد شاكر، وشيخنا الألباني رحمهما الله، فقويا الحديث لذلك، وقد نبه على هذا المعلق على نسخه هجر للمسند، وقد تراجع الشيخ أحمد شاكر عن تقوية الحديث في تعليقه على تفسير الطبري، وصرح بتضعيفه.
стр. 139
- تطاول عظيم من المستدرك على العلامة أحمد شاكر:
وقد كان الشيخ أحمد شاكر قال في تعليقه على سنن الترمذي (٢/ ١٧٧): لعل الترمذي لم يطلع على رواية عمرو بن قيس.
فإذا بهذا المبتدئ في هذا العلم الشريف يعقب على هذا بقوله: بما سبق تعرف أن العلامة أحمد شاكر تعجل في هذا الاستدراك ... وإنما ذكرت ذلك حتى يفهم إخواننا طلبة العلم أن كثيراً من المعاصرين يتعجلون في تعقب كلام الحفاظ المتقدمين.
وأقول: إن هؤلاء المعترضين على العلماء المتنقصين لهم بزعم تعظيم المتقدمين كادوا أن يدعوا العصمة للعلماء الذين وصفوهم بالمتقدمين، وقد سبق في الحديث الذي قبل هذا أن الترمذي والدارقطني لم يذكرا في الاختلاف الواقع في طرق الحديث طريقًا مهمة تؤثر تأثيرًا بينًا في الحكم على الحديث، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن تكلم فيه فما استوفي طرقه.
فالأئمة مع وفور علمهم قد يفوتهم شيء من طرق الحديث أو أحوال الرواة، فأي عتب على الشيخ الإِمام أحمد شاكر فيما قال؟، ومع ذلك فقد تراجع الشيخ ﵀ عن تقوية الحديث في تعليقه على تفسير الطبري (٢/ ٥٣١) بقوله: وقد ذهبت في شرحي للترمذي إلى تحسين إسناده، ولكني أستدرك الآن وأرى أنه حديث ضعيف.
فهلا تعلَّم هؤلاء المتطاولون هذا السلوك وهذه الأمانة العلمية من هؤلاء الكبار بدلاً من التطاول عليهم بمثل ما سبق، والله المستعان.
وعلى أي حال فما وقع للشيخ إنما هو بسبب اعتماده على خطأ في اسم راوٍ كما يقع لغيره من الكبار من المتقدمين والمتأخرين، فأي صلة لهذا بدعوى هذا المستدرِك؟!.
стр. 140
الحديث رقم (٣٢)
- الإرواء (١/ ٢٢٤) رقم (٢٩٢):
قوله ﷺ : "مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبلَةٌ":
الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: أقل أَحواله أن يكون حسنًا، وصححه الترمذي، وقوَّاه البخاري.
الحديث رواه الترمذي (٣٤٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥)، والبزار (٨٤٨٥)، والطبراني في الأوسط (٧٩٠)، (٩١٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥٨ - ٥٩)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٦) من طرق عن عبد الله بن (١) جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد المخرمي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وهذا إسناد حسن، نعم عثمان بن محمد المخرمي تكلم فيه بعض الأئمة، لكن بكلام لا ينزل به عن الحسن، ولذا قال في التقريب: صدوق له أوهام، وقد تعلق هذا المستدرِك بكلام من تكلم في عثمان من الأئمة، فضعف الإسناد، بل حكم بنكارته، وهذا شأنه في كثير مما يعترض به على صحة الأحاديث، ولو سلك هذا المنهج مع أحاديث الصحيحين لرد الكثير منها كما لا يخفى على من له معرفة بهذا الفن، وكذلك اعترض بمسألة التفرد التي لا يكاد يخلو منها اعتراض من
стр. 141
اعتراضاته على تصحيح الأحاديث، وقد سبق الجواب عنه، فالإسناد حسن، وله طريق آخر، أخرجه الترمذي (٣٤٢)، (٣٤٣)، وابن ماجه (١٠١١)، والعقيلي في الضعفاء (٦٢٣٦)، والطبراني في الأوسط (٢٩٢٤) كلهم من طريق أبي معشر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع عليه، يعني بالإسناد نفسه، وإلا فقد توبع متابعة قاصرة كما سبق في الإسناد الأول، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١٩٧): قواه البخاري، ورواه الخليلي من حديث عائشة ص (٥٧)، وفيه أبو معشر.
وقد صح من قول عمر بن الخطاب ﵁ عند ابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥)، وعبد الرزاق (٣٦٣٣)، (٣٦٣٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥٩/ ١٧).
ورواه الدارقطني في سننه (١/ ٢٧٠، ٢٧١)، والحاكم (١/ ٢٠٥، ٢٠٦)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٩) رووه مرفوعاً.
وقال أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٥٢٨): هذا وهم، الحديث حديث ابن عمر، موقوف.
وقد ذكر الدارقطني في علله (٩٤) الاختلاف في طرقه، ثم قال: الصحيح من ذلك قول عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر.
قلت: وهو وإن كان موقوفًا إلا أنه يستأنس به، والله أعلم، وعلى أي حال فلا صلة له بما ادَّعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، فقد صححه الترمذي كما سبق، وقواه البخاري على ما نقله عنه الحافظ ابن حجر، والله المستعان.
***
стр. 142
الحديث رقم (٣٣)
- الإرواء (٢/ ٣٢) رقم (٣٢٧):
قول ابن عمر ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ لِيُسْمِعْنَاهَا.
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف، ولا يثبت، ومنكر.
الراجح عندي: صحيح كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقوَّاه أحمد.
الحديث رواه أحمد (٥٤٦١)، وابن حبان (٢٤٣٥)، والطبراني في الأوسط (٧٥٣)، والخطيب في تاريخ بلده (١٢/ ٣١٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٦٣) من طريق عتاب بن زياد.
وابن حبان (٢٤٣٣) من طريق علي بن الحسن بن شقيق.
وابن الأعراب في معجمه (١٦٧٤) من طريق همام بن مسلم (عتاب بن زياد، وعلى بن الحسن بن شقيق، وهمام بن مسلم) ثلاثتهم عن أبي حمزة السكري عن إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر به.
وهمام متهم بسرقة الحديث، وقد طعن المستدرك فيه لقول النسائي: لا بأس بأبي حمزة، إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد، وذكره ابن القطان الفاسي فيمن اختلط.
قلت: كلام النسائي ليس صريحًا في الاختلاط، وابن القطان متسرع في وصف الرواة الثقات بالاختلاط حتى وصف هشام بن عروة به، وأبو حمزة السكري،
стр. 143
فثقة من رجال الجماعة، وطعنه في رواية علي بن الحسن، وعتاب بن زياد عنه طعن بأمر غير معتبر، كيف وقد توبع، فقد رواه ابن عدي (٧/ ٨٩)، وابن حبان (٢٤٣٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، والطبراني في الشاميين (٦٤٨)، وابن عساكر (٦٦/ ٣٣ - ٣٤) كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن الوضين بن عطاء عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر بنحوه.
وعند ابن عدي وابن عساكر التصريح بسماع الوليد من شيخه، وسماع شيخه من شيخ شيخه، فأمنا تدليسه، والوضين صدوق حسن الحديث، ولذا قال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٨٢): وإسناده قوي (١).
وقد روى مالك في الموطأ ص (١٢١) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته، ورواه البخاري في صحيحه (٩٩١)، وأورد الحافظ في الفتح (٢/ ٤٨٢) عن سعيد بن منصور، ووصف إسناده بالصحة عن بكر بن عبد الله المزني قال: صلى ابن عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام، فأوتر بركعة، ثم عارض بين الروايتين، وأعل الطريق الأول بهما مع اختلاف متن الحديثين، ولم يذكر الحافظ بينهما معارضة، بل صحَّح الحديثين، ولم أر هذا الإعلال لغيره، وهو خليق بمثل هذا؟
ولئن سُلِّمت له المعارضة فحمل الحديث على الوجهين لوروده من طريقين في الموقوف والمرفوع أولى، والله أعلم.
وقد ذكر الشيخ للحديث شواهد، منها حديث عائشة أخرجه مسلم (٧٤٦) مطولًا، وفي لفظه: ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، وعند أحمد (٢٥٩٨٧):
стр. 144
ثم يسلم تسليمة واحدة، وقد عارض المستدرِك بين اللفظين، ورأى الشيخ أن الاختلاف بينهما يسير، وهو الظاهر.
- ذكر دليل على قصد المستدرك الشيخ دون غيره .
وقد صحح محققو المسند هذا اللفظ، ونقل عنهما المستدِرك دون أن يذكرهم، وهذا مما يقطع بقصده الشيخ وحده دون غيره، والله المستعان.
وله طريق آخر عن عائشة ﵁، وهو ما رواه الترمذي (٢٩٦)، وابن ماجه (٩١٩)، وابن خزيمة (٧٢٩)، وابن حبان (١٩٩٥)، والحاكم (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) وغيرهم من طريق زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ورواه عن زهير بن محمد: عمرو بن أبي سلمة، وعبد الملك بن محمد الصنعاني، وهما شاميان، ورواية الشاميين عن زهير بن محمد ضعيفة.
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٠): وخالفهما الوليد، فوقفه.
قال الحافظ: ورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة به مرفوعًا، وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف، ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول.
قلت: ورواه ابن خزيمة (٧٣١) من طريق وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه موقوفًا عليه، وهو أرجح من رواية زهير وعاصم، والله أعلم.
وله شاهد من حديث أنس، أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤٨٣) والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٧٩) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس.
قال ابن رجب في فتح البخاري (٧/ ٣٦٩): رفعه خطأ، إنما هو موقوف، كذا رواه أصحاب حميد عنه عن أنس من فعله.
стр. 145
قلت: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٨) من طريق أبي خالد الأحمر، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٢) من طريق عبد الله بن بكر كليهما عن حميد عن أنس، وعبد الوهاب الثقفي ثقة فلا مانع من صحة الحديث موقوفًا ومرفوعًا، ورواه البزار كما في كشف الأستار (٥٦٦) من طريق أيوب عن أنس مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩)، قال الشيخ الألباني: رجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع، فإن أيوب لم يسمع من أنس شيئًا.
وورد الحديث من حديث جماعة آخرين من الصحابة، وقال ابن رجب في فتح الباري (٧/ ٣٧١)، وفي الباب أحاديث أخر لا تقوم بها حجة لضعف أسانيدها.
قلت: وإن كانت ضعيفة إلا أنها قد تقوي الحديث في الجملة، والله أعلم.
وقد نسب هذا المستدرِك إلى الإِمام أحمد القول بتضعيف حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر، فقال ص (١٨٥): هذا الحديث ضعفه الإمام أحمد، فقد رواه في مسنده، وهو القائل: لا يعرف عن النبي ﷺ في التسليمة الواحدة إلا حديثا مرسلاً لابن شهاب الزهري عن النبي ﷺ .
وأقول: لا أدري ما هذا الاستنباط في نسبة الأقوال إلى الأئمة، إن عنى بذلك معرفته ووقوفه على طريق إبراهيم الصائغ لتخريجه في مسنده، وأنه يضعفه مع معرفته به، فما معنى استثنائه لمرسل الزهري مما يعرفه، وهو ضعيف بلا شك؟!!.
- مخالفة صارخة من المستدرك للإمام أحمد:
وهذا خلاف ما فهمه ابن رجب الذي يقدس هذا المستدرك أقواله (١) حيث