← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 96930

إقامة الدليل على علو رتبة إرواء الغليل

أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين

Полный текст (385 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

اعتراضاته على تصحيح الأحاديث، وقد سبق الجواب عنه، فالإسناد حسن، وله طريق آخر، أخرجه الترمذي (٣٤٢)، (٣٤٣)، وابن ماجه (١٠١١)، والعقيلي في الضعفاء (٦٢٣٦)، والطبراني في الأوسط (٢٩٢٤) كلهم من طريق أبي معشر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به. وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع عليه، يعني بالإسناد نفسه، وإلا فقد توبع متابعة قاصرة كما سبق في الإسناد الأول، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١٩٧): قواه البخاري، ورواه الخليلي من حديث عائشة ص (٥٧)، وفيه أبو معشر. وقد صح من قول عمر بن الخطاب ﵁ عند ابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥)، وعبد الرزاق (٣٦٣٣)، (٣٦٣٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥٩/ ١٧). ورواه الدارقطني في سننه (١/ ٢٧٠، ٢٧١)، والحاكم (١/ ٢٠٥، ٢٠٦)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٩) رووه مرفوعاً. وقال أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٥٢٨): هذا وهم، الحديث حديث ابن عمر، موقوف. وقد ذكر الدارقطني في علله (٩٤) الاختلاف في طرقه، ثم قال: الصحيح من ذلك قول عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر. قلت: وهو وإن كان موقوفًا إلا أنه يستأنس به، والله أعلم، وعلى أي حال فلا صلة له بما ادَّعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، فقد صححه الترمذي كما سبق، وقواه البخاري على ما نقله عنه الحافظ ابن حجر، والله المستعان. ***

стр. 142

الحديث رقم (٣٣) - الإرواء (٢/ ٣٢) رقم (٣٢٧): قول ابن عمر ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ لِيُسْمِعْنَاهَا. حكم الشيخ ﵀: صحيح. حكم المستدرك: ضعيف، ولا يثبت، ومنكر. الراجح عندي: صحيح كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقوَّاه أحمد. الحديث رواه أحمد (٥٤٦١)، وابن حبان (٢٤٣٥)، والطبراني في الأوسط (٧٥٣)، والخطيب في تاريخ بلده (١٢/ ٣١٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٦٣) من طريق عتاب بن زياد. وابن حبان (٢٤٣٣) من طريق علي بن الحسن بن شقيق. وابن الأعراب في معجمه (١٦٧٤) من طريق همام بن مسلم (عتاب بن زياد، وعلى بن الحسن بن شقيق، وهمام بن مسلم) ثلاثتهم عن أبي حمزة السكري عن إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر به. وهمام متهم بسرقة الحديث، وقد طعن المستدرك فيه لقول النسائي: لا بأس بأبي حمزة، إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد، وذكره ابن القطان الفاسي فيمن اختلط. قلت: كلام النسائي ليس صريحًا في الاختلاط، وابن القطان متسرع في وصف الرواة الثقات بالاختلاط حتى وصف هشام بن عروة به، وأبو حمزة السكري،

стр. 143

فثقة من رجال الجماعة، وطعنه في رواية علي بن الحسن، وعتاب بن زياد عنه طعن بأمر غير معتبر، كيف وقد توبع، فقد رواه ابن عدي (٧/ ٨٩)، وابن حبان (٢٤٣٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، والطبراني في الشاميين (٦٤٨)، وابن عساكر (٦٦/ ٣٣ - ٣٤) كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن الوضين بن عطاء عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر بنحوه. وعند ابن عدي وابن عساكر التصريح بسماع الوليد من شيخه، وسماع شيخه من شيخ شيخه، فأمنا تدليسه، والوضين صدوق حسن الحديث، ولذا قال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٨٢): وإسناده قوي (١). وقد روى مالك في الموطأ ص (١٢١) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته، ورواه البخاري في صحيحه (٩٩١)، وأورد الحافظ في الفتح (٢/ ٤٨٢) عن سعيد بن منصور، ووصف إسناده بالصحة عن بكر بن عبد الله المزني قال: صلى ابن عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام، فأوتر بركعة، ثم عارض بين الروايتين، وأعل الطريق الأول بهما مع اختلاف متن الحديثين، ولم يذكر الحافظ بينهما معارضة، بل صحَّح الحديثين، ولم أر هذا الإعلال لغيره، وهو خليق بمثل هذا؟ ولئن سُلِّمت له المعارضة فحمل الحديث على الوجهين لوروده من طريقين في الموقوف والمرفوع أولى، والله أعلم. وقد ذكر الشيخ للحديث شواهد، منها حديث عائشة أخرجه مسلم (٧٤٦) مطولًا، وفي لفظه: ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، وعند أحمد (٢٥٩٨٧):

стр. 144

ثم يسلم تسليمة واحدة، وقد عارض المستدرِك بين اللفظين، ورأى الشيخ أن الاختلاف بينهما يسير، وهو الظاهر. - ذكر دليل على قصد المستدرك الشيخ دون غيره . وقد صحح محققو المسند هذا اللفظ، ونقل عنهما المستدِرك دون أن يذكرهم، وهذا مما يقطع بقصده الشيخ وحده دون غيره، والله المستعان. وله طريق آخر عن عائشة ﵁، وهو ما رواه الترمذي (٢٩٦)، وابن ماجه (٩١٩)، وابن خزيمة (٧٢٩)، وابن حبان (١٩٩٥)، والحاكم (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) وغيرهم من طريق زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. ورواه عن زهير بن محمد: عمرو بن أبي سلمة، وعبد الملك بن محمد الصنعاني، وهما شاميان، ورواية الشاميين عن زهير بن محمد ضعيفة. وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٠): وخالفهما الوليد، فوقفه. قال الحافظ: ورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة به مرفوعًا، وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف، ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول. قلت: ورواه ابن خزيمة (٧٣١) من طريق وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه موقوفًا عليه، وهو أرجح من رواية زهير وعاصم، والله أعلم. وله شاهد من حديث أنس، أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤٨٣) والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٧٩) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس. قال ابن رجب في فتح البخاري (٧/ ٣٦٩): رفعه خطأ، إنما هو موقوف، كذا رواه أصحاب حميد عنه عن أنس من فعله.

стр. 145

قلت: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٨) من طريق أبي خالد الأحمر، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٢) من طريق عبد الله بن بكر كليهما عن حميد عن أنس، وعبد الوهاب الثقفي ثقة فلا مانع من صحة الحديث موقوفًا ومرفوعًا، ورواه البزار كما في كشف الأستار (٥٦٦) من طريق أيوب عن أنس مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩)، قال الشيخ الألباني: رجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع، فإن أيوب لم يسمع من أنس شيئًا. وورد الحديث من حديث جماعة آخرين من الصحابة، وقال ابن رجب في فتح الباري (٧/ ٣٧١)، وفي الباب أحاديث أخر لا تقوم بها حجة لضعف أسانيدها. قلت: وإن كانت ضعيفة إلا أنها قد تقوي الحديث في الجملة، والله أعلم. وقد نسب هذا المستدرِك إلى الإِمام أحمد القول بتضعيف حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر، فقال ص (١٨٥): هذا الحديث ضعفه الإمام أحمد، فقد رواه في مسنده، وهو القائل: لا يعرف عن النبي ﷺ في التسليمة الواحدة إلا حديثا مرسلاً لابن شهاب الزهري عن النبي ﷺ . وأقول: لا أدري ما هذا الاستنباط في نسبة الأقوال إلى الأئمة، إن عنى بذلك معرفته ووقوفه على طريق إبراهيم الصائغ لتخريجه في مسنده، وأنه يضعفه مع معرفته به، فما معنى استثنائه لمرسل الزهري مما يعرفه، وهو ضعيف بلا شك؟!!. - مخالفة صارخة من المستدرك للإمام أحمد: وهذا خلاف ما فهمه ابن رجب الذي يقدس هذا المستدرك أقواله (١) حيث

стр. 146

قال: وخرج الإمام أحمد من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها، وقد تأول حديث عائشة في هذا المعنى على أنه كان يسمعهم واحدة، ويخفي الثانية، وقد نص أحمد على ذلك، وأن الأولى تكون أرفع من الثانية في الجهر. قلت: فلم يفهم من هذا أنه يضعفه خلافاً لما نسبه إليه هذا المستدرك، وتوصل إليه بهذا الاستنباط الفريد، وهو يخالف أيضاً ما نقله الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٦) رقم (٥٢٢) عن أحمد حيث قال: وقواه أحمد. والراجح ما نقله الحافظ عن أحمد من تقوية حديث ابن عمر، وبقية الأحاديث تقويه، والحديث قد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقواه أحمد، وهم من المتقدمين، والله المستعان. ***

стр. 147

الحديث رقم (٣٤) - الإرواء (٢/ ٣٧) رقم (٣٣٢): حديث أبي موسى، وفيه: "وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لمِنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ... " الحديث. قال الشيخ: وزاد مسلم، وأبو داود، والدارقطني، والروياني في مسنده: "وَإِذَا قَرَأَ فَأنصِتُوا". حكم الشيخ ﵀: صحيح. حكم المستدرك: ضعيف، فالزيادة ليست محفوظة، وخطأ. الراجح عندي: أنها ليست محفوظة، ولكن الشيخ ﵀ له اجتهاده، وقد سبقه بتصحيحها: أحمد بن حنبل، ومسلم، فكان ماذا؟. الحديث رواه مسلم (٤٠٤) وغيره من طرق عن جماعة من الثقات عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى بالحديث مطولاً. ورواه مسلم (٤٠٤) -٦٣، وأبو داود (٩٧٣)، وابن ماجه (٨٤٧)، وأحمد (١٩٧٢٣)، والبزار (٣٠٥٨)، (٣٠٥٩)، وأبو عوانة (١٦٩٦)، (١٦٩٧)، وأبو يعلى (٧٣٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (١٣٢٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣٠٥)، وابن عساكر (١٥/ ٩٣) كلهم من طريق سليمان التيمي عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري ... الحديث، وقال: "وَإِذَا قَرَأَ الإمَامُ فَأَنْصِتُوا". وروى هذه الزيادة البزار (٣٠٦٠)، والروياني (٥٦٥)، وابن عدي (٣/ ٣٤٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣١٠)،

стр. 148

وابن عساكر (١٥/ ٩٣) كلهم من طريق سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان عن أبي موسى مرفوعًا بذكر الزيادة. وتابعهما أبو عبيدة مجاعة بن الزبير عند أبي عوانة (١٦٩٨). وهذه الزيادة: وإذا قرأ فأنصتوا ضعفها أكثر الأئمة، وقد انتقدها الدارقطني على مسلم كما في التتبع ص (١٧٠ - ١٧١) رقم (٤٣)، حيث قال: وقد خالف التيمي جماعة، منهم: هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد، وأبان، وهمام، وأبو عوانة، ومعمر، وعدي بن أبي عمارة رووه عن قتادة، لم يقل أحد منهم: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا". وقد روى عن عمر بن عامر عن قتادة متابعة التيمي، وعمر ليس بالقوي، تركه يحيى القطان، وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه، والله أعلم. وذكر الاختلاف في علله (١٣٣٣)، ثم قال: سليمان التيمي في الثقات، وقد زاد عليهم قوله: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا"، ولعله شبه عليه لكثرة من خالفه من الثقات. وقال ابن عمار الشهيد فيما انتقده على مسلم: الحديث (١٠): قوله: "وَإِذَا قَرَأَ فَأنصِتُوا" هو عندنا وهم من التيمي، ليس بمحفوظ، لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة، مثل: سعيد، ومعمر، وأيى عوانة، والناس، وكذلك قال أبو داود، والبيهقي، وغيرهم. وهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو داود (٦٠٤)، والنسائي (٢/ ١٤١ - ١٤٢)، وابن ماجه (٨٤٦)، وعبد الله بن أحمد في الزيادات (٩٤٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣١٢)، (٣/ ٢٨٨)، (١٣/ ١٠٣)، والبخاري في

стр. 149

تاريخه (٩/ ٣٨)، والبزار (٨٨٩٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٣١٩)، والدارقطني (١/ ٣٢٧ - ٣٢٩)، وابن أخي ميمي في الفوائد (١٨٢)، وتمام في الفوائد (٩٧٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٢ - ٣٣)، والخطيب (٥/ ٣٢٠) من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه الزيادة. ورواه أحمد (٨٨٨٩)، وابن عدي (٦/ ٢٢٧)، والدارقطني (١/ ٣٣٠)، والبيهقي في جزء القراءة (٣١٢) من طريق محمد بن ميسر عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، قال البيهقي: هذا باطل، أخطأ فيه أبو سعد الصغاني يعني محمد بن ميسر. وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٤٦٤): ليس هذه الكلمة بالمحفوظ (١)، وهو من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضًا ليس بالقوي. وذكره الدارقطني في علله (١٥٠١)، وقال: (فإذا قرأ فأنصتوا) هذا الكلام ليس بمحفوظ في هذا الحديث. وقال البيهقي في المعرفة، (٣/ ٧٥): قد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث، وأنها ليست بمحفوظة: يحيى بن معين، وأبو داود السجستاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو علي الحافظ، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ. والظاهر رجحان قول هؤلاء الأئمة في تعليل هذه الرواية لكثرة من روى

стр. 150

الحديث بدونها، وكثرة من عللها من الحفاظ، وإن كان لمن صححها وجه، فإن سليمان التيمي لم ينفرد بها كما قاله غير واحد من الأئمة، بل قد تابعه عمر بن عامر، وأبو عبيدة مجاعة بن الزبير، وأقل أحوالهما أن يصلحا في المتابعات، والله أعلم. وأما المستدرِك فقد تكلم بكلام كثير حولها قليل الفائدة، ثم حسم المسألة بقوله: هذه الزيادة في حديث أبي موسى وأبي هريرة غير محفوظة، ولا تثبت، بل هي من أخطاء بعض الرواة التي زادوها، ولا يتقوى كل حديث منها بالآخر؛ لأن الخطأ لا يقوي الخطأ. وأقول: ليته احتاط لنفسه فاستعمل عبارات محتملة مثل أن يقول الظاهر كذا، والراجح كذا، ليدع للمخالف مجالاً، ولكن هكذا شأن المتعجلين، وقد ذكر ابن عبد البر بإسناده في التمهيد (١١/ ٣٤) إلى أبي بكر الأثرم قال: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي ﷺ من وجه صحيح: "وَاِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا"؟ فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد، والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم، قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد؟ فقد صحح أحمد الحديثين جميعًا عن النبي- ﷺ حديث أبي هريرة، وحديث أبي موسى قوله ﵇: "إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأنصِتُوا". وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٢٤١): وقال أبو محمد بن حزم هذا عندنا صحيح، وصححه أيضاً أحمد بن حنبل ﵀ فيما حكاه الأثرم، وفي سؤالات أبي طالب: قلت له: يقولون: إن إلأحمر أخطأ فيه؟ فقال: رواه التيمي عن قتادة عن أبي الغلاب عن حطان عن أبي موسى، قلت: يقولون: أخطأ التيمي، قال: من قال هذا فقد بهته.

стр. 151

قلت: فأحمد يقوي الحديثين أحدهما بالآخر، فقوى الخطأ بالخطأ خلافًا لما قرره هذا المستدرِك، فعذرًا لأحمد!!! - مخالفة المستدرِك للإمام أحمد ومسلم مع اتهامه للشيخ بمخالفة المتقدمين: وقد صحح الحديثين مسلم، فأخرجه من طريق التيمي في صحيحه كما سبق، وفي صحيحه (١/ ٣٠٤): قال أبو إسحاق (١): قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث (يعني حديث سليمان التيمي)؟ فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟، فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: "وَإِذَا قَرَأَ فَأنصِتُوا"، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لِمَ لَمْ تضعه هاهنا؟، قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه. قلت: فهل أحمد بن حنبل ومسلم اتبعا مذهب المتأخرين كالألباني أم ماذا؟!. نريد تفسيرًا من المستدرِك ومن أصحابه؟!. وأقول: ليت هؤلاء المتطاولين على العلماء الكبار يتأنون قبل أن يقدموا على التطاول عليهم، ويعلموا أن لكل قدر قدرًا. ...

стр. 152

الحديث رقم (٣٥) - الإرواء (٢/ ٤٧) رقم (٣٣٩): حديث ثوبان عن النبي ﷺ قال: "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ". حكم الشيخ ﵀ له شواهد يتقوى بها. حكم المستدرك: ضعيف، ولا يتقوى بطرقه. الراجح عندي: صحيح لغيره، وصححه ابن خزيمة. الحديث رواه عبد الرزاق (٣٥٣٣)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٤١٢). وأبو داود (١٠٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٣٧)، وابن عساكر (٤٠/ ٢٩ - ٣٠) من طريق عمرو بن عثمان. وأحمد (٢٢٤١٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (٦٠٨) من طريق الحكم بن نافع (عبد الرزاق، وعمرو بن عثمان، والحكم بن نافع) ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير بن سالم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن ثوبان مرفوعًا به. وقد وقع في مصنف عبد الرزاق المطبوع: إسماعيل بن عياش عن عبيد الله الكلاعي عن زهير بن سالم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان بدون ذكر (عن أبيه). ووقع في المعجم الكبير! حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان.

стр. 153

قال المستدرِك: وفي إسناده (يعني عند الطبراني) خطأ، وهو تسمية عبيد الله ابن عبيد بـ (عبد العزيز بن عبيد الله)، والطبراني روى الحديث من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه على الصواب، فلعل الخطأ من ناسخ معجم الطبراني، وهذا الخطأ جعل محققي مسند أحمد - ط. الرسالة يعتبرون هذا طريقًا آخر. قلت: الخطأ هنا يعني التصحيف، وليس خطأ الرواة، لأنه رده إلى مصنف عبد الرزاق، ومصنف عبد الرزاق المطبوع كثير الخطأ، فالظاهر أن الخطأ وقع فيه، وليس في معجم الطبراني، لأن الإسناد وقع كذلك في تحفة الأشراف (٢/ ١٣٩)، فنقله المزي من مصنف عبد الرزاق: عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان بإثبات (عن أبيه)، وبتسمية الراوي: عبد العزيز بن عبيد الله، فالظاهر أن الخطأ في اسم الراوي من إسحاق الدبري، والله أعلم. وروى الحديث أبو داود (١٠٣٨)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٣٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مخلد، والربيع بن نافع. وابن ماجه (١٢١٩) من طريق هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة. وأبو داود الطيالسي (١٠٩٠)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٧). وحنبل بن إسحاق في جزئه (٥١) من طريق سعيد بن سليمان. (عثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مخلد، وهشام بن عمار، وأبو داود الطيالسي، وسعيد بن سليمان والربيع بن نافع) ستتهم عن إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن جبير عن ثوبان مرفوعًا، بدون ذكر (عن أبيه).

стр. 154

ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٩)، والروياني (٦٥٨) من طريق المعلي بن منصور عن الهيثم بن حميد عن عبيد الله بن عبيد عن زهير عن ثوبان مرفوعاً به، بإسقاط عبد الرحمن بن جبير وأبيه. ورواية الجماعة أرجح، وعلة الحديث زهير بن سالم، فإن الدارقطني قال منكر الحديث، ولذا قال الشيخ: وبالجملة فهذا الحديث ضعيف من أجل زهير هذا، وهذا هو الأولى مما ذكره الشيخ ﵀ في صحيح أبي داود من تحسين حديثه، وكأن الشيخ لم يتنبه لقول الدارقطني في صحيح أبي داود في الحكم على الراوي، وقال الحافظ في الفتح (٣/ ١٠٢): وإسناده منقطع. وله شاهد من حديث معاوية مرفوعًا بلفظ: "مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ صَلاِتهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس". رواه النسائي (٣/ ٣٣ - ٣٤)، وأحمد (١٦٩١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٦٢ - ٦٣) من طريق الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف عن معاوية بن أبي سفيان أنه صلى إمامهم، فقام في الصلاة، وعليه جلوس، فسبح الناس، فتم على قيامه، ثم سجد سجدتين، وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم قعد على المنبر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره. ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٦٣)، والحازمي في الناسخ والمنسوخ ص (٢٩٧) من طريق يحيى بن أيوب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٩)، والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٧٧٣) من طريق يحيى بن أيوب، وابن لهيعة كليهما عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية، وقال فيه: سجد سجدتين قبل التسليم. ورواه الطحاوي (١/ ٤٣٩)، والطبراني (٧٧٤) من طريق عبد الله بن صالح

стр. 155

عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية به. وقال: سجد سجدتين قبل أن يسلم. ورواه الطبراني (٧٧٦) من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب عن عمرو ابن الحارث عن بكير بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية به، فقال فيه أيضًا: قبل أن يسلم. ورواه البيهقي في السنن الكبير (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، والمعرفة (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طريق أبي صالح الجهني عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن العجلان مولى فاطمة عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية فقال: قبل السلام. وهذا اختلاف في الإسناد، لا في المتن، على عمرو بن الحارث، والراجح روايته عن محمد بن عجلان، لكون الحديث من حديثه كما سبق. ورواه الطبراني (٧٧٧)، (٧٧٨) من وجهين آخرين عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية مرفوعًا. ورواه البخاري (١/ ٢٦٣)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٧٥) من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية، فلم يصرح بكون السجود قبل أو بعد السلام. ورواه أحمد (١٦٩١٥)، والطبري في تهذيب الآثار - الجزء المفقود (٧٧)، والبخاري في تاريخه، والطبراني (٧٧٢) من طريق ابن جريج عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية أن النبي ﷺ قال: "مَنْ نَسِيَ مِنْ صَلاَتهِ شَيْئًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ"، هكذا مختصرًا، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند

стр. 156

أحمد والبخاري والطبري، ومحمد بن يوسف ثقة، وأبوه قال الدارقطني: لا بأس به، فالإسناد حسن، وقد قال شيخنا الألباني في صحيح أبي داود: هذا اضطراب شديد في المتن، والظاهر أنه يعني الاختلاف في كون السجدتين قبل التسليم أو بعده، وأما الإسناد فالاختلاف فيه غير مؤثر، والراجح في المتن أيضًا رواية من قال قبل التسليم وأما المرفوع منه فلا اختلاف فيه، وإنما روى الحديث مختصراً بعضهم فلم يذكروه، ورواه آخرون بذكر المرفوع فيه فلا اضطراب إذًا، وقد تلقف المستدرِك هذا الحكم من الشيخ بالتسليم لكونه يوافق مراده كما هي عادته، والله المستعان. وله شاهد من حديث عبد الله بن جعفر عند النسائي (٣/ ٣٠)، وأحمد (١٧٤٧)، وابن خزيمة وغيرهم، وإسناده ضعيف، وهو يقوي الحديث في الجملة، فالحديث صحيح لغيره، والحديث صححه الشيخ لطرقه، فكان ماذا؟! ***

стр. 157

الحديث رقم (٣٦) - الإرواء (٢/ ٥٠) رقم (٣٤١): حديث عائشة وأبي سعيد قالا: كان رسول الله ﷺ -إذا استفتح الصلاة قال ذلك، يعني قوله: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتبارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ". حكم الشيخ ﵀: صحيح لطرقه. حكم المستدرك: لا يصح مرفوعاً. الراجح عندي: صحيح بمجموع طرقه كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وسبقه بتصحيحه العقيلي، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي. أما حديث عائشة، فرواه الترمذي (٢٤٣)، وابن ماجه (٨٠٦)، وإسحاق ابن راهويه (١٠٠٠)، وابن خزيمة (٤٧٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٦٥)، والعقيلي في الضعفاء (١٤٠٨)، وابن عدي (٢/ ١٩٩)، وابن الأعرابي في المعجم (١٦٥٣)، والطبراني في الدعاء (٥٠٢)، والدارقطني (١/ ٣٠١)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٦)، والبغوي في شرح السنة (٥٧٣) كلهم من طريق أبي معاوية عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة مرفوعاً به. وحارثة ضعيف كما في التقريب. وله طريق آخر عن عائشة، رواه أبو داود (٧٧٦)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٩٩)، والحاكم (١/ ٢٣٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣ - ٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) من طريق طلق بن غنام عن عبد السلام بن حرب الملائي عن

стр. 158

بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة به. قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا. قلت: يعني بذلك أبو داود ما رواه مسلم (٤٩٨) وغيره من طريق بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة بحديث طويل في صفة الصلاة، والظاهر أنه حديث آخر غير حديث عبد السلام بن حرب، والله أعلم. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أبو داود (٧٧٥)، والنسائي (٢/ ١٣٢)، والترمذي (٢٤٢)، وابن ماجه (٨٠٤)، وأحمد (١١٤٧٣)، وعبد الرزاق (٢٥٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٨)، والدارمي (١٢٣٩)، وحنبل بن إسحاق في جزئه (٥٤)، وابن خزيمة (٤٦٧)، وأبو يعلى (١١٠٨)، والطحاوي (١/ ١٩٧ - ١٩٨)، والطبراني في الدعاء (٥٠١)، والدارقطني (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، وابن المقرئ في معجمه (٦٢٤)، وتمام في الفوائد (١١٧)، والبيهقي (٢/ ٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٨) كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد مرفوعًا. قال الترمذي: قال أحمد: لا يصح هذا الحديث. ورواه ابن أبي الدنيا في التهجد (٤٣٤) حدثنا علي بن الجعد حدثنا علي بن علي الرفاعي عن الحسن فذكره مرسلاً. قال أبو داود: هذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلاً، الوهم من جعفر. قلت جعفر بن سليمان صدوق من رجال مسلم، فيتجه حمل الحديث على

стр. 159

الوجهين، وعلي بن علي الرفاعي ثقة، فالظاهر أن الإسناد حسن، والله أعلم. ولما أورد ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٣٧) قول أحمد قال: فلم أخرجته في مسندك وشرطك فيه الصحة كما رواه عنك الحافظ أبو موسى المديني؟ ورواه البيهقي في السنن الكبير (٢/ ٣٥) بإسناد رجاله ثقات من حديث جابر ضمن حديث مرفوع. ورواه الطبراني في الدعاء (٥٠٦): حدثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا زكريا ابن يحيى زحمويه ثنا الفضل بن موسى السِّيناني عن حميد الطويل عن أنس مرفوعًا فذكره. - قصور عجيب من المستدرك في لا يقع من طالب علم مبتدئ: قال المستدرِك: وهو ضعيف: ١ - محمود بن محمد الواسطي، لم أجده بعد طول بحث. ٢ - الفضل بن موسى السِّيناني (١) ثقة، لكنه لم يذكر من الذين يروون عن حميد الطويل، لم يذكره المزي ولا غيره - فيما اطلعت عليه، ولكن قال عنه ابن المديني: روى الفضل أحاديث مناكير، ولهذا قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة ثبت، وربما أغرب. أقول: اللهم اعف عمن سلط هؤلاء المجترئين على كبار العلماء وعلى هذا الفن الشريف، فإن محمود بن محمد الواسطي قال السهمي في سؤالاته للدارقطني (٣٦٧):

стр. 160

سألت الدارقطني عن أبي عبد الله محمود بن محمد الواسطي؟، فقال: ثقة، وقال الذهبي في السير (١٤/ ٢٤٢): الحافظ المفيد العالم، وكان من بقايا الحفاظ ببلده، فهل يمكن أن يقال عمن لم يبحث عن راو في سير أعلام النبلاء: إنه بحث عنه؟! فضلاً عن أن يدعي طول البحث؟!. وقال عن الفضل: هذا الحديث من منكراته التي أغرب فيها عن حميد، ثم ذهب يعارض بينه وبين حديث آخر بمتن آخر لا صلة له بهذا، والحق أن الحديث صحيح الإسناد. وله شاهد بإسناد ضعيف عن ابن مسعود عند الطبراني في الكبير (١٠١١٧)، (١٠٢٨٠)، والدعاء (٥٠٤). وعن أنس بإسناد ضعيف أيضًا في الدعاء للطبراني (٥٠٥): وله شواهد غير ما ذكرت، والحديث صحيح بمجموع طرقه، والله أعلم. وقد صححه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢١) بقوله: روي من غير هذا الوجه (يعني حديث عائشة) بأسانيد جياد، وصححه أيضًا الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، فما لهذا ولدعوى المستدرك؟!. ***

стр. 161

الحديث رقم (٣٧) - الإرواء (٢/ ٥٣) رقم (٣٤٢): حديث: أن النبي ﷺ كان يقول قبل القراءة: "أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ". حكم الشيخ ﵀: صحيح بمجموع طرقه. حكم المستدرك: ضعيف، وطرقه لا يقوي بعضها بعضًا. الراجح عندي: صحيح لغيره كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن، وخالفهم المستدرِك. الحديث قد ورد من حديث أبي سعيد في الذي قبله، وسبق بيان أنه حسن الإسناد، وعلى القول الآخر فهو مرسل صحيح الإسناد من مراسيل الحسن، وورد أيضًا من مراسيل الحسن عند أبي داود في المراسيل (٣٢)، وعبد الرزاق (٢٥٧٢)، (٢٥٧٣)، (٢٥٨٠). وله شاهد من حديث جبير بن مطعم، أخرجه أبو داود (٧٦٤)، وابن ماجه (٨٠٧)، وأحمد (١٦٧٨٤)، وأبو داود الطيالسي (٩٨٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٤٣٥)، والبزار (٣٤٤٥) وابن خزيمة (٤٦٨)، والطبري في تهذيب الآثار (٩٤٩)، (٩٥٠)، وأبو يعلى (٧٣٩٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (١٨٠)، وابن حبان (١٧٧٩)، (١٧٨٠)، والطبراني في الكبير (١٥٦٨)، وفي الدعاء (٥٢٢)، والحاكم (١/ ٢٣٥)، والبيهقي (٢/ ٣٥)، وفي الشعب (٣١٣٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٨)، والبغوي في شرح السنة (٥٧٥)، والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦) من طرق عن شعبة عن عمرو بن

стр. 162

مرة قال: سمعت عاصمًا العنزي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعًا به. ورواه أبو داود (٧٦٥)، وأحمد (١٦٧٣٩)، (١٦٧٤٠)، وا لطبري (٩٥١)، (٩٥٢)، والطبراني في الكبير (١٥٦٩)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ٤٦٧) من طرق عن مسعر عن عمرو بن مرة عن رجل من عنزة (١) عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعًا به. ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٦)، والبخاري (٦/ ٤٨٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٦٧٦٠)، وابن خزيمة (٤٦٩)، والطبري (٩٤٨)، والطبراني في الكبير (١٥٧٠) من طريق عبد الله بن إدريس عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم (٢) عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعاً به. ورواه البزار (٣٤٤٦) من طريق محمد بن فضيل عن حصين بمثله. ورواه البخاري، والطبراني (١٥٧١) من طريق أبي عوانة عن حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعًا به. ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٦) من طريق أبي عوانة عن حصين عن عمرو عن نافع عن أبيه به. قال البخاري: وهذا لا يصح. وقال ابن خزيمة: وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان، لا يدرى من هما، ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة؟

стр. 163

قلت: بل ترجيح ما روى شعبة ظاهر، فإن شعبة أثبت، وحصين اختلف عليه، وشعبة لم يختلف عليه، ومسعر يعتبر متابعًا لشعبة، لأنه قال: عن رجل من عنزة، وعاصم عنزي، فيحمل على كونه إياه. ورواه بعضهم بإسقاط الواسطة، والظاهر أن البخاري عني بقوله: لا يصح الإسناد الأخير عنده فقط، والله أعلم. وقد ذكر الدارقطني في علله (٣٣٢١) هذا الاختلاف، ثم قال: والصواب من ذلك قول من قال: عن عاصم العنزي عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ . فإذا تقرر هذا فإن عاصمًا العنزي قد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، فأقل أحواله أن يصلح في المتابعات، وحتى على أسوأ الأحوال، وهو السقط في الإسناد، فإنه يصلح أيضًا في الشواهد والمتابعات، وبه وبمرسل الحسن يصبح الحديث حسنًا لغيره على أقل أحواله، وله شاهد من حديث ابن مسعود، أخرجه ابن ماجه (٨٠٨)، وأحمد (٣٨٢٨)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥)، وابن خزيمة (٤٧٢)، وأبو يعلى (٤٩٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٧٦)، والطبراني في الدعاء (١٣٨١)، والحاكم (١/ ٢٠٧)، والبيهقي (٢/ ٣٦)، وفي الشعب (٢٠٦٦)، وفي الدعوات (٣٠٣) من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود مرفوعًا بنحوه. وأبو عبد الرحمن السلمي مختلف في سماعه من ابن مسعود، وعطاء مختلط والراوي عنه محمد بن فضيل سمع منه بعد إلاختلاط، وورقاء بن عمر وعمار بن رزيق لا يدرى سماعهما منه، وأقل أحوال الإسناد أن يصلح في المتابعات أيضًا. وله شاهد رواه أحمد (٢٢١٧٧)، (٢٢١٧٩) من طريق يعلى بن عطاء. أنه سمع شيخاً من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول فذكر نحوه

стр. 164

مرفوعًا. ويعلي بن عطاء من الرابعة، فالظاهر أن شيخه من كبار التابعين، فروايته صحيحة على قاعدة المستدرِك، لكنه لما كان في معرض التضعيف لم يعتبره صالحًا للاستشهاد، فضلاً عن الاحتجاج، ولا بأس بالتناقض إذا كان يؤدي الغرض، والله المستعان. ومن حديث ابن عباس عند البزار كما في كشف الأستار (٣٢١٠)، وفي إسناده رشدين بن كريب، وهو ضعيف، وله شواهد أخرى لا تخلو من ضعف وهو بما سبق صحيح لغيره، والله أعلم. وقد صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٣٤)، فمن خالفهم؟!. ***

стр. 165

الحديث رقم (٣٨) - الإرواء (٢/ ٦٦) رقم (٣٥١): حديث مالك بن الحويرث: كان إذا صلى، كبر، ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا. متفق عليه. قال الشيخ ﵀: زاد النسائي: وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك، وسنده صحيح. حكم المستدرك: هذه الزيادة شاذَّة، لا تصح. الراجح عندي: ضعفها، وللشيخ اجتهاده، وصححه ابن حزم، وابن القطان. وقد رواه مسلم (١) (٣٩١) -٢٦، والنسائي (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، وأحمد (١٥٦٠٠)، والطحاوي في المشكل (٥٨٣٧)، والبيهقي (٢/ ٧١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢) من طريق ابن أبي عدي. ورواه النسائي (٢/ ٢٠٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥٨٣٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى. ورواه أحمد (١٥٦٠٤) من طريق محمد بن جعفر (ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، ومحمد بن جعفر) ثلاثتهم رووه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث بذكر الرفع عند السجود

стр. 166

ورواه أحمد (٢٠٥٣٦)، والنسائي (٢/ ١٢٣، ١٨٢) من طريق ابن علية. وابن أبي شيبة (٢/ ٦٠، ٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٢٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٤) والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٦٣٠) من طريق عبد الله بن نمير. والنسائي (٢/ ١٩٤)، والبخاري في جزء رفع اليدين (٦٥)، والطبراني (٦٣٠) من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي (٢/ ٧١)، والذهبي في السير (٩/ ١٢٨) من طريق خالد بن الحارث البصري: (ابن علية، وعبد الله بن نمير، وخالد بن الحارث، ويزيد بن زريع) أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث به، بدون ذكر الرفع في السجود. قال المستدرِك: هذه الزيادة جاءت من طريق سعيد بن أبي عروبة فقط، مخالفًا خمسة من الرواة. قلت: قد أخرجه النسائي (٢/ ٢٠٦، ٢٣١)، والطحاوي في المشكل (٥٨٣٩)، من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث بذكر الزيادة. ورواه أحمد (٢٠٥٣٧)، وأبو عوانة (١٥٩٠) من طريق عفان بن مسلم قال ثنا همام قال أنبأ قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود. فما أكثر المصادر التي فاتته، وما أقربها من يد أي باحث، وما أجرأه على ادعاء التفرد الذي يضعف به الأحاديث! فلو قال قائل: إن الحديث محفوظ على الوجهين لكان لكلامه وجه، وإن كان الحديث بعدم ذكر هذه الزيادة أرجح لكثرة من رواه بدونها، والله أعلم.

стр. 167

فقد رواه ابن ماجه (٨٥٩)، وابن قانع (٣/ ٤٦)، والطبراني (٦٢٩)، من طريق يزيد بن زريع. وأحمد (٢٠٥٣٥) من طريق عبد الصمد وأبي عامر، وأبو عوانة (١٥٨٧)، والطبراني (٦٢٩) من طريق معاذ بن هشام. (يزيد بن زريع، وعبد الصمد، وأبو عامر، ومعاذ بن هشام) أربعتهم عن هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك به بدون ذكر زيادة الرفع في السجود. ورواه أبو داود (٧٤٥)، والنسائي (٢/ ١٢٢ - ١٢٣، ٢٠٥ - ٢٠٦)، وأحمد (٢٠٥٣١)، والطيالسي (١٣٤٩)، والدارمي (١٢٥١)، والبخاري (٧)، (٩٨)، وأبو عوانة (١٥٨٨)، (١٥٨٩)، والطبراني (٦٢٥)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٩٢)، وأبو نعيم في المعرفة (٦٠٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦١)، والبغوي في شرح السنة (٥٦٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٢٠) كلهم من طريق شعبة. ورواه مسلم (٣٩١) - ٢٥، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٢٢)، والطبراني (٦٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٤٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤١٠) من طريق أبي عوانة. ورواه البخاري (٥٣)، والطبراني (٦٢٦)، من طريق حماد بن سلمة. ورواه الطبراني (٦٢٨)، وفي الشاميين (٢٦٩٨)، وابن عساكر (٣٦/ ٣٣) من طريق سعيد بن بشير. والطبراني (٦٣١) من طريق عمران القطان. (شعبة، وأبو عوانة، وحماد بن سلمة، وسعيد بن بشير، وعمران بن داود

стр. 168

القطان) خمستهم عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك به، بدون ذكر الزيادة. ورواه البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١) وغيرهما من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث به بدون ذكر الرفع في السجود. وروى الترمذي في علله الكبير (٩٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦٣)، والدارقطني (١/ ٢٩٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود. وروى ابن أبي شيبة (٢/ ٦٣): حدثنا معاذ بن معاذ عن حميد عن أنس أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال البخاري: وعبد الوهاب الثقفي صدوق، صاحب كتاب، وقال غير واحد من أصحاب حميد: عن حميد عن أنس فعله. قلت: وهذا ليس صريحًا في تخطئة عبد الوهاب، بل يحتمل أن يكون البخاري يرى أنه حفظة حيث قال: صدوق، صاحب كتاب، خلافًا لدعوى المستدرِك أن البخاري أعله. وقال الدارقطني: الصواب من فعل أنس. والحديث صححه ابن حزم، وابن القطان الفاسي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٣)، والمسألة محل اجتهاد، والله الموفق. ***

стр. 169

الحديث رقم (٣٩) - الإرواء (٢/ ٦٨) رقم (٣٥٢): حديث وائل بن حجر، وفيه: ثم وضع اليمنى على اليسرى، وفيه في صفة الجلوس في التشهد: وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه وركبته اليسرى، ثم قبض بين أصابعه، فحلق حلقة، ثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها. حكم الشيخ: في زيادة تحريك الإصبع: صحيحة. حكم المستدرك: شاذَّة ضعيفة. الراجح عندي: قلت: هي شاذَّة على ما قال. قال الشيخ ﵀: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. قال المستدرِك: هذه الزيادة (يعني التحريك) شاذة ضعيفة، تفرد بها زائدة بن قدامة من بين أصحاب عاصم بن كليب، وهم أربعة عشر راوًيا، منهم أئمة كالسفيانين وغيرهما. وقد ضعفها ابن خزيمة، فقال في صحيحه (١/ ٣٥٤): وليس في شيء من الأخبار: يحركها إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره. قلت وهذا ليس تضعيفًا إلا على قاعدة هذا المستدرِك حيث يعد التفرد وحده تضعيفًا خلافًا لما عليه جماهير أئمة المحدثين، ومنهم الحافظ ابن حجر حيث عد إخراج ابن خزيمة تصحيحًا له، ولم يلتفت إلى ما ذكره ابن خزيمة من تفرد زائدة به، فاعترض عليه المستدرك بقوله: لا يمكن اعتبار ابن خزيمة صحح الحديث بمجرد إخراجه في صحيحه، فقد أشار في صحيحه إلى تعليل هذه الزيادة.

стр. 170

- تخصيص المستدرِك الشيخ بالطعن دون غيره: قلت: هذا يوضح للقارئ الفرق بين طريقة هؤلاء المتعجلين المدعين متابعة الأئمة المتقدمين وبين ما عليه أئمة الحديث المحققون كابن حجر ﵀، وزيادة التحريك في التشهد قد كتب فيها الأخ أحمد بن سعيد جزءًا، وقدم له شيخنا مقبل ﵀، وقد جمع في هذا الجزء طرق الحديث، وانتهى فيه إلى الحكم بشذوذ هذه الزيادة، وهذا الذي يظهر لي، والله أعلم، ولا حاجة بي للكلام على طرق الحديث، ومن أراد الوقوف عليها فليرجع لهذا الجزء، وهو من مطبوعات دار الحرمين (١) والشيخ ﵀ مسبوق في تصحيحها من ابن خزيمة، (٤٨٠)، (٧١٤)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان (١٨٦٠)، وصححه أخونا الشيخ أبو إسحاق الحويني، فلم يذكره المستدرك عمدًا، وخص الشيخ بالانتقاد. وعلى أي فابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان من المتقدمين، فلا صلة لهذا بما ادعاه من مخالفة الشيخ منهج المتقدمين، والله المستعان. ...

стр. 171

الحديث رقم (٤٠) - الإرواء (٢/ ٧٥) رقم (٣٥٧): قال المستدرِك: ذكر الشيخ الألباني ﵀ حديث وائل بن حجر، وضعفه، ثم حديث ابن عمر، ثم حديث أبي هريرة، والاستدراك يتناول هذه الأحاديث الثلاثة. أولاً: حديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. حكم الشيخ: ضعيف. حكم المستدرك: هو بمثابة الاستعراض على الشيخ، فهو يوافق الشيخ على تضعيفه، ثم قال: ينبغي أن يكون صحيحًا على طريقة الشيخ. الراجح عندي: ما ألزم به الشيخَ باطل. الحديث أخرجه أبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي (٢/ ٢٠٦)، وابن ماجه (٨٨٢) وغيرهم، وقال المستدرِك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: أن الحديث ضعيف، ونقل عن الدارقطني تفرد شريك بالحديث عن عاصم بن كليب. قال المستدرِك: وأشار إلى تفرده الترمذي أيضًا. قلت: فهم الشيخ وقبله الأئمة للتفرد غير فهمك كما سبق بيانه. قال المستدرِك: الاستدراك: الحديث ضعيف كما قال الشيخ ﵀ إلا أن الاستدراك هنا أنه ينبغي أن يكون صحيحًا على طريقة الشيخ، فقد ذكر له طرقًا أحدها مُعل بالإرسال، والآخر بالانقطاع، والثالث فيه مجهول، فهذه ثلاث طرق

стр. 172

للحديث يصحح الشيخ بمثلها الأحاديث في العادة. قلت لا أدري ما يريد بهذا الاستدراك؟ أيريد أن يعلم الشيخ كيف يتعامل مع طرق الحديث، وكيف يصحح الأحاديث ويضعفها؟ أم يريد أن يعلم الناس أن الألباني لا يدري ما يقول، وأنه متناقض؟ أم ماذا؟ وعلى كل حال فقد بين الشيخ بيانًا شافياً لا حاجة بي إلى إعادته أن شريكاً ضعيف، ثم قال: فلذلك لا يحتج به إذا تفرد، فكيف إذا خالف غيره من الثقات الحفاظ؟ قلت: فبهذا وغيره يتبين أن الشيخ يعتبر رواية شريك خطأ فكيف يقوي بها غيرها؟! ثم إن الطريقين الآخرين طريق واحد يختلف فيه على همام، فكيف يعدهما صاحب مستدرك التعليل طريقين، ويطالب الشيخ بتقوية الحديث بهما على طريقته كما زعم؟!. وقد اختلف فيه على وجه آخر، فرواه البيهقي (٢/ ٩٩) من طريق سعيد بن عبد الجبار عن عبد الجبار بن وائل عن أمه عن وائل بن حجر، وسعيد ضعيف، وهو من الاختلاف على عبد الجبار، فترد روايته إلى الأولى، وله شاهد من حديث أنس، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وقد بين الشيخ ﵀ ذلك في أصل صفة الصلاة ص (٧١٦ - ٧١٩)، ثم قال: وقد رأيت أن بعضها أشد ضعفًا من بعض، وبهذا يظهر بطلان ما ادعاه المستدرك، وأنه متطاول على الشيخ بالباطل، والله المستعان. وأما الحديث الذي يخالف ما سبق، فذكر الشيخ حديث ابن عمر.

стр. 173

وقد رواه ابن خزيمة (٦٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥٤)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٣٣٠٩)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨) كلهم من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه، وكان يقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك. قال الدارقطني: تفرد به أصبغ بن الفرج عن عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله. قلت: ليس كما قال ﵀، فقد رواه الحاكم (١/ ٢٢٦)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٠٠) من طريق محرز بن سلمة العدني. والحازمي في الناسخ والمنسوخ ص (٢١٩) من طريق عبد الله بن وهب (محرز بن سلمة، وابن وهب) كلاهما عن الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. قال الحازمي: هذا حديث يعد في مفاريد عبد العزيز عن عبيد الله. قال الحافظ ابن حجر في التغليق: فهذا أشبه بالصواب، يعني تصويب قول الحازمي، وتخطئة قول الدارقطني بتفرد أصبغ، وقد عقب قبلها على قول الدارقطني بقوله: لم يتفرد به أصبغ. وقد أوهم المستدرك أن الحافظ ابن حجر أعل الحديث بالتفرد، وليس كذلك، بل هو توهيم منه للدارقطني في دعوى تفرد أصبغ به، وأما رأي الحافظ في إعلال الحديث، فسيأتي ما ينافيه. فقد قال البيهقي بعد روايته من طريق محرز بن سلمة: وكذلك رواه ابن

стр. 174

وهب، وأصبغ بن الفرج (١) عن عبد العزيز، والمشهور عن عبد الله بن عمر في هذا، وذكر حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه. وأورده مرفوعًا، ثم قال: والمقصود منه وضع اليدين في السجود، لا التقديم فيهما، والله أعلم. فتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بقوله: حديث ابن عمر المذكور أولاً أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وما علله به البيهقي من حديثه المذكور ثانيًا فيه نظر، لأن كلًّا منهما معناه منفصل عن الآخر، وحديث أبي هريرة (٢) المذكور أولاً دلالته قولية، وقد تأيد بحديث ابن عمر، فيمكن ترجيحه على حديث وائل، لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين (٣)، ولهذا قال النووي في شرح المهذب: لا يظهر لي الآن ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٩١): ولقائل أن يقول: هذا الموقوف غير المرفوع، فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين والثاني في إثبات وضع اليدين في الجملة (٤). قلت: وما قاله ابن التركماتي، وابن حجر هو الأظهر، إلا أنه بقي ما في رواية الدراوردي عن عبيد الله من المقال، فقد قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر

стр. 175

منكر، وقال أحمد: ربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر لكنه على كل حال يصلح في الشواهد. وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود (٨٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٧)، وأحمد (٨٩٥٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٩)، والدارمي (١٣٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥٤)، وفي المشكل (١٨٢)، والدارقطني (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وتمام في الفوائد (٧٢٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٩٩ - ١٠٠)، وفي المعرفة (٣/ ١٧ - ١٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٨ - ١٢٩)، والبغوي في شرح السنة (٦٤٣)، والحازمي في الناسخ والمنسوخ ص (٢١٩ - ٢٢٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٢١)، (٥٢٢) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَبركْ كَما يَبْرُكُ الْجَمَلُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ". قال البيهقي في المعرفة: تفرد به عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله هذا، وقد رواه أبو داود (٨٤١)، والنسائي (٢/ ٢٠٧)، والترمذي (٢٦٩)، من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن، بل رواه البيهقي نفسه في السنن الكبير (٢/ ١٠٠) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله، ولا يصح حمل التفرد على اختصار الحديث في رواية عبد الله بن نافع، لأن أحدًا لم يطعن في رواية الدراوردي عن محمد بن عبد الله، فإذا زاد شيئًا فزيادته مقبولة. وقال ابن رجب: قال حمزة الكناني: هو منكر، ثم قال: وزعم حمزة الكناني أنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الذي يقال له: الديباج. قال ابن رجب: وهو بعيد.

стр. 176

قلت: وابن عثمان قال البخاري: عنده عجائب، وضعفه غيره، وعليه فقول حمزة الكناني: هو منكر مبني على كونه ابن عثمان، وهذا يدل على أن الأئمة تفوتهم بعض الأشياء، فلا يجوز رد الأسانيد الصحيحة لمجرد إنكارهم معرفة بعض الأمور، ومن ذلك قول البخاري: لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟. وقول البخاري: (لا يتابع عليه) هي بمعني التفرد، ومعلوم ما ينسجه المستدرك حول مسألة التفرد من الكلام، والجواب عنه قد سبق بما لا حاجة لإعادته، وأما قوله: (لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)، فقد قال الشيخ: ليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف، وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين، بل يكفي عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس كما هو مذكور في المصطلح، وشرحه الإِمام مسلم في مقدمة صحيحه، وهذا متوفر هنا، فإن محمد بن عبد الله لم يعرف بتدليس، ثم هو قد عاصر أبا الزناد، وأدركه زمانًا طويلاً، فإنه مات سنة (١٤٥)، وله من العمر (٥٣)، وشيخه أبو الزناد مات سنة (١٣٠)، فالحديث صحيح، لا ريب فيه. قلت: هذا كلام محرر في غاية الدقة والمتانة، ونفي البخاري معرفته بالسماع لا يكفي في نفيه، وإنما هو طلب لوقوفه على إثبات السماع كما بين الشيخ، وقد يقع السماع، ولا يقف عليه البخاري، فمن ذلك أن قال العلائي في جامع التحصيل ص (٢٣٠): قال البخاري: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب شيئًا، وقال ابن حجر في التهذيب: قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب. وفي مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٣٨) رقم (١٥٤٤٦): أخبرنا ابن جريج قال

стр. 177

أخبرني عمرو بن شعيب (١). وفي سنن النسائي (٦/ ١٢٠): أخبرنا هلال بن العلاء قال حدثنا حجاج قال ابن جريج حدثني عمرو بن شعيب. وفي علل الترمذي الكبير: قال محمد (يعني البخاري: بشير بن نهيك لا أرى له سماعًا من أبي هريرة، ومع ذلك فحديثه في صحيحه عنه برقم (٥٨٦٤)، وفسر ذلك الترمذي بالإجازة، فهذا دال على أن نفي العلم بالسماع لا ينفي الإجازة، والله أعلم، فالحديث حسن الإسناد، ويتقوى بحديث ابن عمر. وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٣١٧): قال ابن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، وصحح الحديث ابن خزيمة والحاكم، واحتج به ابن حزم، وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٢١): إسناده جيد، ولم يضعفه أبو داود، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (٢٩٢) عن حديث أبي هريرة: وهو أقوى من حديث وائل بن حجر، فما لنا وللمتشككين، وعلى أي حال فلا صلة له بدعوى المستدرك، والله المستعان. ...

стр. 178

الحديث رقم (٤١) - الإرواء (٢/ ٨٥) رقم (٣٦٦): حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمني التي تلي الإبهام، فدعا بها. حكم الشيخ ﵀: صحيح بزيادة: ورمى ببصره. حكم المستدرك: الزيادة شاذَّة، ولا تثبت. الراجح عندي: أنها شاذَّة، وللشيخ اجتهاده، وقد سبقه بتصحيحها جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. الحديث رواه مالك ص (٩٥ - ٩٦)، ومن طريقه الشافعي في مسنده (٢٥٣)، وعبد الرزاق (٣٠٤٨)، وأحمد (٥٣٣١)، ومسلم (٥٨٠) -١١٦، وأبو داود (٩٨٧)، والنسائي (٣/ ٣٦ - ٣٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٣٣)، وأبو عوانة (٢٠٠٧)، (٢٠٠٨)، (٢٠٠٩)، وابن حبان (١٩٤٢)، وابن بشران في الأمالي (٦٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١٢٨٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٣٠)، وفي المعرفة (٣/ ٥٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥١)، والبغوي في شرح السنة (٦٧٥). ورواه مسلم (٥٨٠)، وأحمد (٤٥٧٥)، وعبد الرزاق (٣٠٤٨)، والحميدي (٦٤٨)، وابن خزيمة (٧١٢)، وأبو نعيم في المستخرج من طريق سفيان بن عيينة. وأحمد (٥٠٤٣)، وأبو عوانة (٢٠١١) من طريق شعبة. وأحمد (٥٤٢١)، وأبو عوانة (٢٠٠٨) من طريق وهيب بن خالد.

стр. 179

والحميدي (٦٤٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي. وابن خزيمة (٧١٢)، وأبو يعلى (٥٧٦٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري (مالك، وابن عيينة، وشعبة، ووهيب، والدراوردي، ويحيى الأنصاري) ستتهم رووه عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن ابن عمر بصفة الجلوس للتشهد، وليس عندهم ذكر البصر. ورواه النسائي (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، وابن خزيمة (٧١٩)، وأبو عوانة (٢٠١٠)، (٢٠١٧)، وابن حبان (١٩٤٧)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر ثنا مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن عن ابن عمر به، وفيه: ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع. والذي يظهر هو رجحان رواية الجماعة بدون ذكر الرمي بالبصر إلى الإصبع، وليس هذا أمرًا متفقًا عليه، بل هو محل اجتهاد، ولذا فقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عوانة، وصححه مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٣٧٩)، ويتقوى هذا الاحتمال بوروده من وجوه أخرى، فقد رواه الروياني (١٤٣٩)، وابن عدي (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) من طريق محمد بن عمر الواقدي ثنا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "تَحْرِيكُ الإِصْبَعِ في الصَّلاةِ مَذْعَرةٌ لِلشَّيْطانِ". قال البيهقي: تفرد به محمد بن عمر الواقدي، وليس بالقوي. قلت: رواه أحمد (٦٠٠٠)، والبزار (٥٩١٧)، والطبراني في الدعاء (٦٤٢)، (٦٤٣) كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "لهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ

стр. 180

الْحَدِيدِ"، يعني السبابة، وهذا بمعنى حديث محمد بن عمر وإسناده. ورواه ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٤٨) من طريق أبي عامر العقدي عن كثير عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر به، دون ذكر البصر. وكثير بن زيد قال في التقريب: صدوق يخطئ، وقد رواه غيره عن نافع، فلم يذكرها. - مخالفة المستدرك للأئمة المتقدمين: ولهذه الزيادة شاهد من حديث عبد الله بن الزبير. رواه النسائي (٣/ ٣٩)، وأبو داود (٩٩٠)، وابن خزيمة (٧١٨)، وأبو يعلى (٦٨٠٧)، وأبو عوانة (٢٠١٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٣٧)، وابن حبان (١٩٤٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٣٢)، والبغوي في شرح السنة (٦٧٧) كلهم من طريق يحيى القطان حدثنا محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النبي ﵀ كان إذا تشهد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه السبابة، لا يجاوز بصره إشارته. وهذا إسناد جيد، وإن كان غير القطان رواه عن ابن عجلان، وغير ابن عجلان عن عامر بدون ذكر البصر. وقد صححه ابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن حبان، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١١)، وأورده ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٣٦٩) محتجًّا به، وهو من يقدس المستدرك أقواله، وقد انفرد بإعلاله معارضًا هؤلاء الأئمة، والله المستعان. ***
следующие страницы →