قلت: وابن عثمان قال البخاري: عنده عجائب، وضعفه غيره، وعليه فقول حمزة الكناني: هو منكر مبني على كونه ابن عثمان، وهذا يدل على أن الأئمة تفوتهم بعض الأشياء، فلا يجوز رد الأسانيد الصحيحة لمجرد إنكارهم معرفة بعض الأمور، ومن ذلك قول البخاري: لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟.
وقول البخاري: (لا يتابع عليه) هي بمعني التفرد، ومعلوم ما ينسجه المستدرك حول مسألة التفرد من الكلام، والجواب عنه قد سبق بما لا حاجة لإعادته، وأما قوله: (لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)، فقد قال الشيخ: ليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف، وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين، بل يكفي عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس كما هو مذكور في المصطلح، وشرحه الإِمام مسلم في مقدمة صحيحه، وهذا متوفر هنا، فإن محمد بن عبد الله لم يعرف بتدليس، ثم هو قد عاصر أبا الزناد، وأدركه زمانًا طويلاً، فإنه مات سنة (١٤٥)، وله من العمر (٥٣)، وشيخه أبو الزناد مات سنة (١٣٠)، فالحديث صحيح، لا ريب فيه.
قلت: هذا كلام محرر في غاية الدقة والمتانة، ونفي البخاري معرفته بالسماع لا يكفي في نفيه، وإنما هو طلب لوقوفه على إثبات السماع كما بين الشيخ، وقد يقع السماع، ولا يقف عليه البخاري، فمن ذلك أن قال العلائي في جامع التحصيل ص (٢٣٠): قال البخاري: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب شيئًا، وقال ابن حجر في التهذيب: قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب.
وفي مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٣٨) رقم (١٥٤٤٦): أخبرنا ابن جريج قال
стр. 177
أخبرني عمرو بن شعيب (١).
وفي سنن النسائي (٦/ ١٢٠): أخبرنا هلال بن العلاء قال حدثنا حجاج قال ابن جريج حدثني عمرو بن شعيب.
وفي علل الترمذي الكبير: قال محمد (يعني البخاري: بشير بن نهيك لا أرى له سماعًا من أبي هريرة، ومع ذلك فحديثه في صحيحه عنه برقم (٥٨٦٤)، وفسر ذلك الترمذي بالإجازة، فهذا دال على أن نفي العلم بالسماع لا ينفي الإجازة، والله أعلم، فالحديث حسن الإسناد، ويتقوى بحديث ابن عمر.
وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٣١٧): قال ابن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، وصحح الحديث ابن خزيمة والحاكم، واحتج به ابن حزم، وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٢١): إسناده جيد، ولم يضعفه أبو داود، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (٢٩٢) عن حديث أبي هريرة: وهو أقوى من حديث وائل بن حجر، فما لنا وللمتشككين، وعلى أي حال فلا صلة له بدعوى المستدرك، والله المستعان.
...
стр. 178
الحديث رقم (٤١)
- الإرواء (٢/ ٨٥) رقم (٣٦٦):
حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمني التي تلي الإبهام، فدعا بها.
حكم الشيخ ﵀: صحيح بزيادة: ورمى ببصره.
حكم المستدرك: الزيادة شاذَّة، ولا تثبت.
الراجح عندي: أنها شاذَّة، وللشيخ اجتهاده، وقد سبقه بتصحيحها جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.
الحديث رواه مالك ص (٩٥ - ٩٦)، ومن طريقه الشافعي في مسنده (٢٥٣)، وعبد الرزاق (٣٠٤٨)، وأحمد (٥٣٣١)، ومسلم (٥٨٠) -١١٦، وأبو داود (٩٨٧)، والنسائي (٣/ ٣٦ - ٣٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٣٣)، وأبو عوانة (٢٠٠٧)، (٢٠٠٨)، (٢٠٠٩)، وابن حبان (١٩٤٢)، وابن بشران في الأمالي (٦٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١٢٨٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٣٠)، وفي المعرفة (٣/ ٥٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥١)، والبغوي في شرح السنة (٦٧٥).
ورواه مسلم (٥٨٠)، وأحمد (٤٥٧٥)، وعبد الرزاق (٣٠٤٨)، والحميدي (٦٤٨)، وابن خزيمة (٧١٢)، وأبو نعيم في المستخرج من طريق سفيان بن عيينة.
وأحمد (٥٠٤٣)، وأبو عوانة (٢٠١١) من طريق شعبة.
وأحمد (٥٤٢١)، وأبو عوانة (٢٠٠٨) من طريق وهيب بن خالد.
стр. 179
والحميدي (٦٤٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
وابن خزيمة (٧١٢)، وأبو يعلى (٥٧٦٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري (مالك، وابن عيينة، وشعبة، ووهيب، والدراوردي، ويحيى الأنصاري) ستتهم رووه عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن ابن عمر بصفة الجلوس للتشهد، وليس عندهم ذكر البصر.
ورواه النسائي (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، وابن خزيمة (٧١٩)، وأبو عوانة (٢٠١٠)، (٢٠١٧)، وابن حبان (١٩٤٧)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر ثنا مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن عن ابن عمر به، وفيه: ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
والذي يظهر هو رجحان رواية الجماعة بدون ذكر الرمي بالبصر إلى الإصبع، وليس هذا أمرًا متفقًا عليه، بل هو محل اجتهاد، ولذا فقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عوانة، وصححه مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٣٧٩)، ويتقوى هذا الاحتمال بوروده من وجوه أخرى، فقد رواه الروياني (١٤٣٩)، وابن عدي (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) من طريق محمد بن عمر الواقدي ثنا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "تَحْرِيكُ الإِصْبَعِ في الصَّلاةِ مَذْعَرةٌ لِلشَّيْطانِ".
قال البيهقي: تفرد به محمد بن عمر الواقدي، وليس بالقوي.
قلت: رواه أحمد (٦٠٠٠)، والبزار (٥٩١٧)، والطبراني في الدعاء (٦٤٢)، (٦٤٣) كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "لهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ
стр. 180
الْحَدِيدِ"، يعني السبابة، وهذا بمعنى حديث محمد بن عمر وإسناده.
ورواه ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٤٨) من طريق أبي عامر العقدي عن كثير عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر به، دون ذكر البصر.
وكثير بن زيد قال في التقريب: صدوق يخطئ، وقد رواه غيره عن نافع، فلم يذكرها.
- مخالفة المستدرك للأئمة المتقدمين:
ولهذه الزيادة شاهد من حديث عبد الله بن الزبير.
رواه النسائي (٣/ ٣٩)، وأبو داود (٩٩٠)، وابن خزيمة (٧١٨)، وأبو يعلى (٦٨٠٧)، وأبو عوانة (٢٠١٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٣٧)، وابن حبان (١٩٤٤)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٣٢)، والبغوي في شرح السنة (٦٧٧) كلهم من طريق يحيى القطان حدثنا محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النبي ﵀ كان إذا تشهد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه السبابة، لا يجاوز بصره إشارته.
وهذا إسناد جيد، وإن كان غير القطان رواه عن ابن عجلان، وغير ابن عجلان عن عامر بدون ذكر البصر.
وقد صححه ابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن حبان، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١١)، وأورده ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٣٦٩) محتجًّا به، وهو من يقدس المستدرك أقواله، وقد انفرد بإعلاله معارضًا هؤلاء الأئمة، والله المستعان.
***
стр. 181
الحديث رقم (٤٢)
- الإرواء (٢/ ٨٥) رقم (٣٦٧):
في حديث وائل بن حجر: ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها.
- عد المستدرك الأحاديث المكررة:
الحديث سبق، فلماذا يعده حديثًا مستقلًّا؟.
فيل الشيخ: تقدم بتمامه (٣٥٢).
قلت: طالما أن الشيخ [حال على الذي قبله، والحديث واحد، وقد سبق برقم (٣٩)، فلماذا يعده هذا المستدرِك حديثًا، ويعطيه رقمًا مستقلًّا، أليس في هذا تكثير لعدد الأحاديث المستدركة لمن لا يدري أو من ينظر إلى الأحاديث التي انتقدها نظرة إجمالية؟
أليس في هذا تغرير في الجملة؟!.
...
الحديث رقم (٤٣)
- حديث آخر مكرر عده المستدرك:
الحديث سبق، فلماذا يعده حديثًا مستقلًّا.
القدر الذي اعترض المستدرك على الشيخ في تصحيحه في الحديث أحال على حديث سبق برقم (٣٣)، وهو في التسليمة الواحدة، ويقال فيه ما يقال في الذي قبله، فيجب أن يحذف من العدد.
***
стр. 182
الحديث رقم (٤٤)
- الإرواء (٢/ ٨٧) رقم (٣٦٩):
حديث جابر -وصوابه: سمرة كما نبه إليه الشيخ-: أمرنا النبي ﷺ أن نرد على الإِمام، وأن يسلم بعضنا على بعض.
حكم الشيخ ﵀: ضعيف.
حكم المستدرك: إسناده صحيح.
الراجح عندي: ضعيف كما ذهب إليه الشيخ ﵀.
قال المستدرِك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: الحديث ضعيف؛ لأن الحسن البصري اختلفوا في سماعه من سمرة، وهو وإن كان الراجح أنه سمع منه في الجملة، فإنه كان يدلس، كما قال الحافظ وغيره، وقد عنعنه فلا بد حينئذ من أن يصرح بالتحديث حتى يقبل حديثه ...
وقال في الضعيفة (٢٥٦٤) ٦/ ٧٨ بعد أن ذكر طرقه، وناقشها: فانحصرت العلة في عنعنة الحسن البصري.
- مخالفة المستدرك للقواعد الحديثية:
ثم قال: الحديث إسناده صحيح، وأحاديث الحسن عن سمرة صحيحة إذا صح الإسناد إلى الحسن، لأنه يحدث عن كتاب سمرة الذي كتبه لبنيه، فهي وجادة، والوجادة تعتبر طريقة صحيحة للتحمل، ولا تقتضي الانقطاع.
وهذا كلام في غاية الغرابة، بل باطل بلا نزاع، ولا أدري كيف يتكلم به طالب علم، فضلاً عن أن يكون ناقدًا على إمام محدثي العصر، فإن الوجادة ليست من باب الرواية أصلاً، بل هي من باب الحكاية عما وجده، والوصية خير من
стр. 183
الوجادة، إذ هي وجادة مقرونة بوصية، ولما أدخلها بعضهم في باب الرواية أنكروا عليه ذلك، وشنعوا عليه تشنيعًا بالغًا.
قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص (٣٥٧): الوصية بالكتب: أن يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص، فروي عن بعض السلف ﵃ أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي الراوي، قال ابن الصلاح: وهذا بعيدًا جدًّا، وهو إما زلة عالم، أو متأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة.
قلت: وهذا في مجرد الرواية بها، فكيف بمن ادعى اتصالها وعدم انقطاعها؟!!!. وأما حكم رواية الحسن عن سمرة، وسماعه منه، فقد اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال، ذكرها مفصلة ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٨ - ٧٥)، وسأختصرها كما يلي:
الأول: سمع منه مطلقًا، وهو قول علي بن المديني.
الثاني: لم يسمع منه مطلقًا، وهو قول ابن معين، ويحيى القطان، وقال ابن حبان في صحيحه (٥/ ١١٣): الحسن لم يسمع من سمرة، وسمع من عمران بن حصين هذا الخبر، واعتمادنا فيه على عمران، دون سمرة (١).
وقال البرديجي الحافظ: قتادة عن الحسن عن سمرة ليست بصحاح، لأنه من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة حديث يقول فيه: سمعت سمرة إلا
стр. 184
حديثا واحدًا، وهو حديث العقيقة، ولا يثبت.
قلت: وفي قول البرديجي: (ليست بصحاح؛ لأنه من كتاب) رد لدعوى المستدرِك تصحيحه لكونه من كتاب، والعجيب أنه ركن في ذلك لدعوى الشيخ حاتم العوني، فهل يسوغ رد كلام الأئمة بكلام العوني؟!!.
المذهب الثالث: أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، ونسبه لأحمد وعبد الغني بن سعيد المصري، وصححه عبد الحق في أحكامه.
المذهب الرابع: أنه لم يسمع منه إلا ثلاثة أحاديث.
قلت: وكلام شيخنا الألباني ﵀ كلام جيد محرر، لا أرى منصفًا يأباه، وأما ما نقله من تحسين ابن حجر لإسناده كما في التلخيص (١/ ٢٧١) رقم (٤٢١)، فقد ورد عنه ما يخالف ذلك، ففي الحديث (١٥١٨) من التلخيص: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَليَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا"، أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة، حسنه الترمذي، وصححه أبو زرعة، وأبو حاتم، والحاكم في المستدرك.
ثم تعقبهم بقوله: صحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة (١)، فإن رجاله ثقات.
وفي بلوغ المرام حديث رقم (١٠٨٨): من قتل عبده قتلناه، حسنه الترمذي، ثم عقب بقوله: وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه.
وأما ما نقله عن مغلطاي من تجويد إسناده، فليس صحيحًا، فإنه ذكر الطريق
стр. 185
التي جودها ابن القطان في شرحه لسنن ابن ماجه (٥/ ٣٩١)، ثم قال: فعلى هذا يكون السند صحيحًا على ما ذكره ابن القطان وغيره، لولا ما قيل في سماع الحسن من سمرة، فإن ابن سعد، وابن معين، والنسائي، وبهزًا، ويحيى بن سعيد القطان، وابن حبان، والبرديجي، والإدرشي في تاريخ سمرقند قالوا: لم يسمع منه شيئًا، فهل يكون بهذا مصححًا له؟!.
وقد حكى ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٤١١) الاختلاف في سماعه منه، ولم يقرر شيئًا، وفي (٨/ ٧٩) ذكر حديث: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ"، وقال: خرجه الإِمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وحسنه، ثم عقب على تحسين الترمذي بقوله: وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة.
قلت: فهلا اتبع كلام ابن رجب ﵀، فإنه يكاد يدعي له العصمة!
وعلى أي فهذا الاعتراض على تضعيف الشيخ لهذا الحديث لا صلة له بما ادَّعاه من مخالفة الشيخ للمتقدمين، والله المستعان.
***
стр. 186
الحديث رقم (٤٥)
- الإرواء (٢/ ٩٤) رقم (٢٧٥):
حديث: نهيه ﷺ عن الصلاة إلى النائم والمتحدث.
قد أورده الشيخ من حديث ابن عباس، وضعفه، وقال المستدرِك: حديث ابن عباس ضعفه الشيخ الألباني ﵀ بما لا مزيد عليه.
حكم الشيخ ﵀: أقل أحواله أن يكون حسنًا.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: ضعيف.
الحديث قد استوفيت طرقه في تخريج منتخب عبد بن حميد برقم (٦٧٦) في حديث طويل.
وله طريق مرسل من مرسل مجاهد، وإسناده ضعيف أيضًا.
وله شاهد أورده الشيخ ﵀ من حديث أبي هريرة، أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٢٤٦): حدثنا محمد بن الفضل السقطي قال: نا سهل بن صالح الأنطاكي قال: نا شجاع بن الوليد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله غَفي: "نُهِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ".
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد، تفرد به سهل بن صالح.
قال الشيخ: ومن أبواب البخاري في صحيحه: باب الصلاة خلف النائم، ثم
стр. 187
أورد فيه حديث عائشة (١)، قال الحافظ في الفتح (١/ ٤٨٧): وكأنه أشار إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم، فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس، وقال أبو داود: طرقه كلها واهية. انتهى، وفي الباب عن ابن عمر، أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة، أخرجه الطبراني في الأوسط، وهما واهيان أيضًا.
قال الشيخ: أما حديث ابن عمر فلم أقف على إسناده، ثم ذكر حديث أبي هريرة، ثم ذكر كلام الطبراني، وتكلم على رواته، ثم قال: الحديث عندي حسن، وتضعيف الحافظ له مما لا يساعد عليه مصطلح الحديث.
قال المستدرِك: إن تحسين الشيخ الألباني لهذا الحديث غريب جدًّا، فقد نقل مِن علله ما يبطله، إلا أنه لم يتعرض لها، فلا أدري: هل هو لا يعتبرها عللاً؟ أو يراها عللاً، لكن لم يذكر جوابها؟ وبكل حال فتحسينه للحديث بعيد جدًّا عن الصواب كما سيظهر من استعراض علله.
وأقول: إن من أعظم ما ابتلينا به تسلط من لا يحسنون العلوم الشرعية عليها، فكيف بمن يتجرؤون مع قلة علمهم على الأئمة كما هو الحال الآن؟
وسيتضح ذلك بمناقشة ما ادعاها عللاً، حيث قال:
العلة الأولى: النكارة والمخالفة، فقد صح عنه ﷺ أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة، ثم أعاد ما نقله الشيخ عن الحافظ ابن حجر، ثم قال: وكلام البخاري وابن حجر نقله الشيخ الألباني، إلا أنه لم يتعرض للجواب عنه.
قلت: قد سبق جواب الشيخ عن توهية ابن حجر لحديث أبي هريرة، وأما ظن
стр. 188
ابن حجر أن البخاري ضعف الحديث بالترجمة، فالترجمة ليست إلا اختيارًا فقهيًّا، ويقابله اختيار غيره، فقد قال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري (٤/ ١٠٧): وذهب طائفة إلى النهي عن الصلاة إلى النائم مطلقًا، منهم: أحمد وإسحاق، وعلل ذلك أصحابنا بأنه لا يؤمن أن يكون من النائم ما يشغل المصلي، وأجاب من ذهب إلى هذا عن حديث عائشة بأن الحاجة دعت إليه لضيق البيت، وعن أحمد أنه تختص الكراهة بالفريضة دون النافلة جمعاً بين حديث عائشة وحديث ابن عباس، ولعل هذا القول أقرب مما قبله.
قلت: فهذا أحمد جمع بين حديث ابن عباس وحديث عائشة، مع أن حديث أبي هريرة أحسن حالاً بلا ريب من حديث ابن عباس، وحكاه عنه ابن رجب، ووافقه، ولم يحكم بنكارته كما ادعى هذا الذي قد صدعنا بتلك النكارة المنكرة، فإلى متى يسلط هؤلاء على هذا العلم الشريف؟!!!.
ثم ذكر علة ثانية ، وهي من جنس ما سبق، وقد صدعنا بها أيضًا، وهي التفرد، حيث نقل قول الطبراني: تفرد به سهل بن صالح، ثم قال: عقب الشيخ الألباني على مقولة الطبراني هذه بقوله: وهو ثقة، وانتهت المشكلة بكونه ثقة، هكذا بهذا الأسلوب المتردي الذي لا تجده عند أهل العلم ولا طلابه، ثم عقب مستخفا بالشيخ ﵀: وبهذا تهدر تعليلات الأئمة، ثم وضع علامة تعجب، ثم قال: فإن هذا التفرد قادح، فهل يعني أن هناك تفردًا يقدح وتفردًا لا يقدح، فإن كان يقول بذلك، فأين الدليل على كون الطبراني يعني هنا التفرد القادح دون غيره؟!، وإن كان كلامه الأول نصًّا في كون التفرد بمجرده قادحًا حيث قال: وبهذا تهدر تعليلات الأئمة، وهذا الذي عهدناه منه، وحينئذ، فقوله: هذا التفرد قادح يناقض ما قرره أولاً وعهدناه منه، وهذا يدل على أنه لا يدري ما يقول؟ فلماذا ينشر لهؤلاء؟
стр. 189
أليس هذا من التشويش على طلاب هذا العلم الشريف؟!.
وهذا هو منهج الشيخ ﵀ فيما إذا أطلق بعض الأئمة تفرد الراوي بحديث حتى لا يتهكم به هذا المستدرِك، وكأن الألباني لا يدري ما يقول، ففي سؤالاتي له ص (٩٢) س (٢١): قول الأئمة كالبخاري والدارقطني وكذلك البزار وغيرهم في الحديث: فلان لا يتابع عليه، (١) ويكون ظاهر الإسناد الصحة، فما هو القول في ذلك؟
فأجاب الشيخ: أنا لا أرى في هذا فرقًا للشرط الذي ذكرته: (يكون ظاهر الإسناد صحيحًا أو ثابتًا)، لا أرى فرقًا بين قولهم: (لا يتابع عليه)، وبين قولهم: (صحيح غريب)، أو (حسن غريب)، فهم يعنون فردًا، يعنون الغرابة، وقد يكون الأمر أبعد من هذا، تكون نظرتهم إلى متن الحديث، قد يكون المعنى مستنكرًا، إما بقواعد الشريعة، أو بأحاديث أخرى، وتكون هذه النكارة ما هي ظاهرة لكل الناس، وهذا يشبه تمامًا ما يفعله بعض الأئمة النقاد، ومن أشهرهم أبو حاتم الرازي، وقد يكون قريبًا منه الإمام الدارقطني حينما يقولون في الحديث: باطل، وهذا نجده كثيراً في كتاب الميزان من صنع الذهبي نفسه، حديث باطل، ومن الناحية السندية قد يكون هذا الحديث الذي قيل ببطلانه لا غبار على الإسناد بأكثر من أنه ضعيف بسبب سوء الحفظ، لكنهم نظروا إلى المعنى، ثم قال: من يقال فيه: (لا يتابع عليه) يكون القائل كأنه في نفسه شيء من هذا الحديث، إما من حيث الإسناد، وإما من حيث المتن، فمعناها كما قلنا آنفًا حينما يقول عن بعض المترجمين: يكتب حديثه، وينظر فيه: قد يلحق بالصحيح، وقد يلحق بالحسن، أو بما دون ذلك، أشبه ما يكون صنيع الحافظ ابن حجر في كتاب (التقريب) حينما
стр. 190
يقول في بعض الرواة: صدوق، وفي بعضهم يقول: صدوق يهم، فهذه مرحلة بين مرحلتين، هو يشير إلى شيء انقدح في نفس ذلك الإِمام الناقد، وليس لذلك قاعدة مضطردة. انتهى كلام الشيخ ﵀.
قلت: والتفرد علة مضطردة عند هذا المستدرِك، فلا أدري ما يقول فيما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما، وأورده الطبراني أو غيره، وقالوا عنه: تفرد به فلان، أو لم يروه إلا فلان، فمن ذلك:
ما أخرجه البخاري (٨٠٣): حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة، وذكر الحديث، وذكر حديث دعاء النبي ﷺ للمستضعفين من المؤمنين.
وقد أورده الطبراني في الأوسط (٥٤)، ثم قال: لم يروه عن الزهري عن أبي بكر إلا شعيب.
وقال الطبراني في الأوسط (١٩٢): حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة قال: نا سعيد بن أبي مريم قال: أنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي قال: وحدثني أبو الزناد.
عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "يَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... " الحديث.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد إلا المغيرة بن عبد الرحمن، تفرد به سعيد بن أبي مريم.
فعلى رأي هذا المستدرِك صاحب منهج المتقدمين هذا الحديث معلول، وقد أخرجه البخاري (٤٧٢٩) من طريق سعيد بن أبي مريم أخبرنا المغيرة قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.
стр. 191
وقد رواه البخاري معلقًا، ومسلم (٢٧٨٥) متصلاً من طريق يحيى بن بكير حدثني المغيرة بإسناده ومتنه، وهذا خلاف ما ادعاه الطبراني.
قال الطبراني في الأوسط (٢١٥): حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا أحمد بن صالح قال: نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ضاحكًا حتى أرى منه لهواته ... الحديث.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي النضر إلا عمرو بن الحارث، تفرد به ابن وهب، وهو بهذا معلول عند المستدرك، وقد أخرجه البخاري (٤٨٢٨)، ومسلم (٨٩٩) -١٦ من طريق ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة به.
وهذا شيء يطول، وأخشى أن يتجرأ هذا المستدرِك أو أحد ممن يتأثر به، فيطعن في أحاديث الصحيحين بهذا الأمر، والله المستعان.
ومن نقل من الأئمة تضعيف الحديث كأبي داود وابن خزيمة، والخطابي لم يتكلموا على حديث أبي هريرة، غير ابن حجر الذي وصفه بكونه واهيًا، وهذا لا يتوافق مع حال رواته، وإن قصد إعلاله، فليس الوصف بالوهاء مما يتفق مع حال الإعلال، وقد ذكر مغلطاي حديث أبي هريرة في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، ولم يضعفه.
على أن هذا المستدرِك الذي قد تطاول على الشيخ لم يأت بطريق جديد، ولم يزد على معارضته اجتهاد الشيخ برأيه، ولو بحث لوجد لحديث أبي هريرة علة كان أولى أن يتكئ عليها في إعلاله، فقد روى أبو يعلى في مسنده (٢٧٣٨): حدثنا زهير حدثنا محمد حدثنا محمد بن عمرو عن أبي أمية عن ابن عباس فذكره.
стр. 192
وزهير هو ابن حرب، ومحمد الظاهر أنه ابن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، فرجع بذلك الحديث لحديث ابن عباس، والظاهر أنه الأرجح، والله أعلم.
وأما مرسل مجاهد، فقد رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٧١) بإسناد آخر، فيه ليث ابن أبي سليم، وهو ضعيف، لكنه أحسن حالاً من أبي أمية، وعلى كل حال فليس هذا الحديث كغيره من دعوى المستدرك في شيء، والله المستعان.
***
стр. 193
الحديث رقم (٤٦)
- الإرواء (٢/ ١١٨) رقم (٣٩٤):
- حديث آخر مكرر عده المستدرِك:
قوله ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ".
قد سبق، فلماذا أعطاه رقمًا مستقلًّا؟!
وقد صحح الشيخ ص (١٢١) زيادة: "وَإِذَا قَرَأَ فَأنْصِتُوا"، قال المستدرِك: سبق بحث هذه الزيادة، وبيان ضعفها في حديث أبي موسى برقم (٣٤).
وأقول: فلم تجعل لها رقماً مستقلًّا مع سبق الكلام عليها؟
وقد سبق كلامنا على استدراكه فليرجع إليه.
***
стр. 194
الحديث رقم (٤٧)
- الإرواء (٢/ ١٦٧) رقم (٤٢٦):
حديثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ قَبْل الرُّكُوعِ.
حكم الشيخ ﵀: إسناده صحيح.
حكم المستدرِك: ضعيف.
الراجح عندي: صحة الحديث.
قال المستدرِك: خلاصة رأي الشيخ الألباني ﵀: إسناده صحيح وقد قال أبو داود (١٤٢٧): روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قنت -يعني في الوتر قبل الركوع-، وروى عيسى بن يونس أيضًا عن فطر بن خليفة عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ مثله، وروى عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع.
قال أبو داود: وحديث زبيد رواه سليمان الأعمش، وشعبة، وعبد الملك بن أبي سليمان، وجرير بن حازم كلهم عن زبيد، لم يذكر أحد منهم القنوت، إلا ما روي عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد، فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبل الركوع، وليس هو بالمشهور من حديث حفص، نخاف أن يكون عن حفص عن غير مسعر.
قلت: كيف يقول أبو داود: إن الحديث ليس مشهورًا من حديث حفص بن
стр. 195
غياث، وقد رواه الشاشي في مسنده (١٤٣٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٥٠١) من طرق عن أبي حاتم الرازي حدثني عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن مسعر عن زبيد به، فمن أين تأتي عدم الشهرة: أَمِنْ أبي حاتم الرازي إمام النقاد في زمانه أم من عمر بن حفص الثقة الذي يروي عن أبيه؟!، فكيف إذا توبع؟ فقد رواه الدارقطني (٢/ ٣١) بإسناد صحيح عن فطر بن خليفة، وهو ثقة عن زبيد به، قال ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ٤٠ - ٤١): العجب من أبي داود يقول: لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روي عن حفص عن مسعر عن زبيد، وقد روى هو ذكر القنوت قبل الركوع من حديث عيسى بن يونس عن ابن أبي عروبة، ثم قال: وروى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا عن فطر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي عن النبي ﷺ مثله، والبيهقي خرج رواية فطر عن زبيد مصرحة بذكر القنوت قبل الركوع، ثم نقل كلام أبي داود لم يتعقب عليه، على أن ذلك روي عن زبيد من وجه ثالث، قال النسائي في سننه (١): أنا علي بن ميمون ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان هو الثوري عن زبيد عن سعيد ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بن كعب أنه ﷺ كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع، وابن ميمون وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به، ومخلد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وأخرج له الشيخان، وأخرج ابن ماجه (٢) أيضاً هذا الحديث بسند النسائي، فظهر بهذا أن ذكر القنوت عن زبيد زيادة ثقة من وجوه، فلا يصير سكوت من سكت عنه حجة على من ذكره، وصححه أيضاً ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٢) رقم (٢٥٢٧).
стр. 196
وبذلك يتجه قول من قال بتصحيحه، ولئن كان لقول من ضعف زيادة القنوت في حديث أبي وجه، فكيف يتجه إنكارها على الإطلاق؟ وقد روى البخاري في صحيحه (١٠٠٢)، ومسلم (٦٧٧) - ٣٠١ وغيرهما عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت، قلت: قبل الركوع أو بعده؟
قال: قبله، قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع، فقال: كذب، إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهراً، أراه كان بعث قومًا، يقال لهم: القراء، زهاء سبعين رجلاً إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فقنت رسول الله ﷺ شهراً، يدعو عليهم، وقد ذكر الشيخ ذلك، ومع ذلك قال هذا المستدرِك: وبهذا ظهر دقة نظر الحفاظ حين ضعفوا الأحاديث التي فيها أن القنوت قبل الركوع، فهل يوثق في أمثال هؤلاء بعد هذا؟.
قال ابن التركماني: وقد روي القنوت في الوتر قبل الركوع عن الأسود، وسعيد بن جبير، والنخعي وغيرهم، رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه بأسانيده، وقال أيضًا: ثنا أبو خالد الأحمر عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال: كان عبد الله لا يقنت في السنة كلها في الفجر، ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع، قال أبو بكر هو ابن أبي شيبة: هذا القول عندنا، وقال أيضًا: ثنا يزيد بن هارون ثنا هشام الدستوائي عن حماد هو ابن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وفي الإشراف لابن المنذر: روينا عن عمر، وعلى، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأنس، والبراء بن عازب، وابن عباس، وعمر ابن عبد العزيز، وعَبيدة، وحميد الطويل، وابن أبي ليلى أنهم رأوا القنوت قبل الركوع، وبه قال إسحاق. اهـ.
***
стр. 197
الحديث رقم (٤٨)
- الإرواء (٢/ ٢٠٢) رقم (٤٥٣):
حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتُهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ".
حكم الشيخ ﵀: صحَّحه الشيخ، ثم رجع عن تصحيحه، وذكر ذلك المستدرِك، فلماذا يدخله في الأحاديث المستدركة؟!!
الحديث رواه مسلم (٧٦٨)، وأبو داود (١٣٢٣)، والترمذي في الشمائل (٢٧٧)، وأحمد (٧١٧٦)، (٧٧٤٨)، (٩١٨٢)، وعبد الرزاق (٢٥٧٢)، وابن خزيمة (١١٥٠)، وأبو عوانة (٢٢٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٥٧١)، ومحمد ابن نصر المروزي كما في مختصر قيام الليل (١٣٥)، وابن حبان (٢٦٠٦)، والبيهقي (٣/ ٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩٠)، وفي الاستذكار (٥/ ٢٥٢)، والبغوي في شرح السنة (٩٠٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٩٣٩)، من طرق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا به، أعني بصيغة الأمر.
وقد اختلف على هشام بن حسان:
فرواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٩٧)، وأبو عوانة (٢٢٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٩٠٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٩٣٨) كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يفتتح صلاته من الليل بركعتين خفيفتين، بصيغة الفعل، وليس الأمر.
ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٩٧)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٤٠٠): حدثنا هشيم قال: أخبرنا هشام عن ابن سيرين قال أبو هريرة فذكره موقوفًا.
стр. 198
ورواه ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد مقطوعًا.
ورواه أبو عوانة (٢٢٤٠) من طريق أبي خالد عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ من فعله.
ورواه الحميدي (٩٨٥)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٤٨١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩١)، وفي الاستذكار (٥/ ٢٥٢) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بصيغة الأمر.
ورواه تمام (١٧٧٦) من طريق الحارث بن سريج ثنا ابن عيينة قال: قال هشام بن حسان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بصيغة الأمر.
والحارث متهم، فالمحفوظ عن ابن عيينة الرواية الأولى، وكان يمكن بها أن ترجح رواية الرفع بصيغة الأمر، لكن روى العقيلي في الضعفاء (٦٣٣٩): حدثنا محمد (هو البخاري) قال: حدثنا الحسن (هو ابن علي الخلال).
قال: حدثنا سليمان (هو ابن حرب) قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد قال: قال أبو هريرة فذكره موقوفًا.
قال حماد: فذكرت ذلك لأيوب، فقال: خفيفتين!، وأنكر أيوب قوله: (خفيفتين) (١).
قال العقيلي (٦٣٤٠): حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا سليمان حدثنا حماد بن زيد قال: كان هشام يرفع حديث محمد عن أبي هريرة يقول فيها: قال رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك لأيوب، فقال لي: قل له: إن محمدًا لم يكن
стр. 199
يرفعها، فلا ترفعها، إنما كان يتخونها بالرفع (١) فذكرت ذلك لهشام، فزك الرفع.
ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٤٠٨)، ومن طريقه ابن عساكر (٦١/ ٢١١) من طريق عمران بن خالد الخزاعي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بصيغة الأمر.
وعمران الخزاعي ضعيف، فترجحت رواية الوقف لما ساقه العقيلي بإسناد صحيح عن ابن سيرين أنه كان يرفعه، وقال أبو داود:
روى هذا الحديث حماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وجماعة عن هشام عن محمد أوقفوه على أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبي هريرة، ورواه ابن عون عن محمد قال: فيهما تجوز.
- عد المستدرك حديثا تراجع عنه الشيخ:
قلت: فظهر بهذا رجحان رواية الوقف على رواية الرفع، وهو ما رجحه أبو داود، ومال إليه شيخنا أخيراً كما في الصحيحة (٣١٩٩)، وضعيف أبي داود (٢٤٠)، ولا أدري على أي الموقفين لشيخنا يصنفه هذا المستدرِك: على مذهب المتقدمين أم المتأخرين؟!
وقد أورده ابن رجب في فتح الباري (٩/ ٩٩٨) محتجًّا به، وأظنه لا يجرؤ على مخالفته، والله المستعان.
وعلى أي حال فلم يكن له أن يعده حديثا مستدركًا، وإن ذكر تراجع الشيخ، لأن هناك من يتعامل مع العدد الإجمالي.
стр. 200
الحديث رقم (٤٩)
- الإرواء (٢/ ٢٦٠) رقم (٤٩٦):
حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ، وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلاَ تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ).
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: ضعيف.
هذا الحديث اعتمد الشيخ في تقويته على طريقين: أحدهما ما رواه أبو داود (٨٩٣) وغيره من حديث أبي هريرة، وفي إسناده يحيى بن أبي سليمان قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه، فمن نظر إلى قول البخاري لم يره صالحًا في الشواهد، ومن نظر إلى قول أبي حاتم: "يكتب حديثه" رآه صالحًا لذلك، والثاني من مرسل عبد العزيز ابن رفيع، والذي يظهر لي عدم تقوية الحديث من الطريقين، لكن لا يعترض على من ظهر له خلاف ذلك، ولا يسوغ عد ذلك من أخطائه كما صنع هذا المستدرِك، وما حكاه هذا الشخص عن العقيلي بقوله: الحديث ضعفه العقيلي معترضًا بذلك على الشيخ في تقويته الحديث من التدليس الظاهر -نسأل الله المعافاة- فإن العقيلي ﵀ إنما تكلم على طريق واه من طرق الحديث (١)، وقد حكى شيخنا ﵀ كلامه، وأقره، فكيف يعترض بكلامه عليه؟!!!.
стр. 201
ولئن كان البيهقي ضعف الحديث، فقد صححه شيخه الحاكم، فهل يصلح أن يقال في هذا الحديث: إن الشيخ قد خالف منهج المتقدمين، أم أن هذا المستدرِك هو الذي خالف إمام المحدثين في زماننا؟
***
стр. 202
الحديث رقم (٥٠)
- الإرواء (٢/ ٢٦٧) رقم (٤٩٩):
- حديث آخر مكرر عده المستدرك:
حديث أبي هريرة: "وَإِذَا قَرَأَ، فَأنصِتُوا".
قد سبق، فلماذا يعده حديثًا مستقلًّا؟
قال المستدرِك: سبق بحث هذه الزيادة في حديث أبي موسى برقم (٣٤).
قلت: فلماذا جعلت له رقمًا مستقلًّا، ولم تجمع هذه المواضع في موضع واحد؟
ألا تعلم أن الكثيرين ينظرون إلى العدد الإجمالي، ويرتبون عليه أحكامًا؟
فهل تريد أن تصل إلى ذلك أم ماذا؟.
***
стр. 203
الحديث رقم (٥١)
قال ﷺ "مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ له قِراءَةٌ".
حكم الشيخ ﵀: حسن لغيره.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: ضعيف.
هذا الحديث مما تكلمت فيه على طرقه في تعليقي على منتخب عبد بن حميد برقم (١٠٥١)، فلا حاجة بي لإعادته هنا، وقد ترجح لي أن الحديث لا يتقوى بمجموع طرقه، وإذا ظهر لمثلي خلاف ما ظهر لإمام محدثي العصر الألباني، فهل لي أن أعد ذلك مما يُستدرك على الشيخ، وأن أعده من سقطاته؟
عياذًا بالله من هذا الحال، ونحن لسنا مقلدين للشيخ ﵀، فنبين وجة نظرنا، نصيحة لله، ولرسوله ولدينه وللمسلمين.
والشيخ مُتَّبع لقواعد الحديث ﵀، وهو أولى بها مِنَّا، فتأمل قوله حول هذا الحديث (٢/ ٢٧٧): ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، لكن الذي يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلاً؛ لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف، والمرسل إذا روي موصولاً من طريق أخرى اشتد عضده، وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر في مصطلح الحديث، فكيف وهذا المرسل قد روي من طرق كثيرة كما رأيت، وأنا حين أقول هذا لا يخفى علي -والحمد لله- أن الطرق الشديدة الضعف لا يستشهد بها، ولذلك فأنا أعني بعض الطرق المتقدمة التي لم يشتد ضعفها.
ومع أن هذا المستدرِك قد حكى هذا الكلام عن الشيخِ إلا أنه عارضه، ورد اجتهاده، فلا أدري في يقال لمثل هذا؟.
стр. 204
الحديث رقم (٥٢)
- الإرواء (٢/ ٢٨٤) رقم (٥٠٥):
حديث الحسن عن سمرة: أن النبي ﷺ كان يسكت سكتتين إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها، وفي رواية: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]
حكم الشيخ ﵀: ضعيف.
حكم المستدرك: صحيح.
الراجح عندي: ضعيف.
الحديث رواه أبو داود (٧٧٧)، (٧٨٠)، والترمذي (٢٥١)، وابن ماجه (٨٤٤)، (٨٤٥)، وأحمد (٢٠٠٨١)، (٢٠١٢٧)، (٢٠١٦٦)، (٢٠٢٢٨)، (٢٠٢٤٣)، (٢٠٢٤٥)، (٢٠٢٦٦)، (٢٠٢٦٧) وغيرهم كه طوق عن الحسن عن سمرة به.
الحديث ضعفه الشيخ لعدم سماع الحسن من سمرة.
فقال المستدرِك: الحديث صحيح، وسماع الحسن عن سمرة ثابت في حديث العقيقة، وباقي الأحاديث وجادة، وهي وجادة صحيحة لا تقتضي الانقطاع.
قلت: قد مضى بيان فساد هذا التقرير، وأنه من الجهل الفاضح.
وقد قال الشيخ في خلاصة الحكم على هذا الحديث: الحديث معلول، لأن الطرق كلها تدور على الحسن البصري، وقد قال الدارقطني عقب الحديث: الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثًا واحداً، وهو حديث العقيقة، فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد.
стр. 205
قال الشيخ: على أن الحسن البصري مع جلالة قدره كان يدلس، فلو فرض أنه سمع من سمرة غير حديث العقيقة، فلا يحمل روايته لهذا الحديث أو غيره على الاتصال إلا إذا صرح بالسماع، وهذا مفقود في هذا الحديث، بل في بعض الروايات عنه ما يشير إلى الانقطاع، فإنه قال فيها: قال سمرة، وهي رواية إسماعيل، ولذلك فالحديث لا يحتج به، وقد قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ٥٠): إنه حديث غير ثابت.
- إخلال آخر منه المستدرك بالأمانة العلمية:
قلت: وقد أخفى هذا المستدرِك ما نقله الشيخ عن الدارقطني من طعنه في سماع الحسن من سمرة، وهذا ليس من الأمانة العلمية، والله المستعان.
قال المستدرِك: وقال الحاكم -بعد أن أخرج حديث سمرة، وله شاهد بإسناد صحيح- ثم ذكره بإسناده - عن أبي هريرة قال: ثلاثًا (١) كان رسول الله ﷺ يفعلهن، تركهن الناس: يرفع يديه حتى جاوزتا أذنيه، ويسكت بعد القراءة هنية يسأل الله من فضله.
قلت: هكذا أورد الحديث مستشهداً به، وحكى تصحيح الحاكم، وسكت عنه، وهو حديث معلول، ضعيف غير صحيح، فقد رواه الحاكم (١/ ٢١٥)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٩٥) من طريق محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زريق، فقال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن، فذكره.
ورواه أبو داود (٧٥٣) عن مسدد، والنسائي (٢/ ١٢٤) عن عمرو بن علي
стр. 206
الفلاس، وأحمد بن حنبل (٩٦٠٨)، وابن خزيمة (٤٦٠)، (٤٧٣) من طريق بندار (مسدد، والفلاس، وأحمد بن حنبل، وبندار) أربعتهم عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهن الناس: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا، وكان يقف قبل القراءة هنية يسأل الله من فضله، وكان يُكبر كلما خفض، ورفع.
ومحمد بن أبي بكر، وهو المقدمي ثقة، لكن الواحد من المذكورين أوثق وأتقن منه بمراحل، فكيف إذا اجتمعوا على عدم ذكر السكوت بعد القراءة، بل ذكروه قبل القراءة، فرواية الأربعة أرجح بلا ريب من رواية المقدمي التي ذكر فيها السكوت بعد القراءة، كيف وقد توبع فرواه الترمذي (٢٣٩)، والبزار (٨٤١٣)، وابن خزيمة (٤٥٨)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (٢)، والحاكم (١/ ٢٣٥)، وابن حبان (١٧٦٩)، وابن المقرئ في المعجم (٦٣٩)، والخليلي في الإرشاد ص (٥١)، والبيهقي (٢/ ٢٧) كلهم من طريق يحيى بن يمان (١).
ورواه الترمذي (٢٤٠) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.
ورواه البخاري في جزء القراءة (٢٧٩)، والبزار (٨٤١٤)، من طريق أبي عاصم النبيل.
ورواه أحمد (١٠٤٩٢) من طريق أبي أحمد الزبيري، (٩٦٠٨) من طريق يزيد ابن هارون.
стр. 207
والطيالسي (٢٤٩٥)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٩٠ - ٤٩١).
ورواه ابن خزيمة (٤٥٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٢)، وإبن حبان (١٧٧٧)، والحاكم (١/ ٢٣٤)، والبيهقي (٢/ ٢٧) كلهم من طريق أبي عامر العقدي.
وابن خزيمة (٤٦٠)، (٤٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٥٨)، (١٢٨٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.
والطحاوي (١/ ١٩٥) من طريق أسد بن موسى.
وأبن الأعرابي في معجمه (٢٢٤٤) من طريق آدم بن أبي إياس.
كلهم (يحيى بن يمان، ويحيى القطان في الرواية الراجحة، عبيد الله بن عبد المجيد، وأبو عاصم النبيل، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وابن أبي فديك، وأسد بن موسى، وآدم بن أبي إياس، ويزيد بن هارون) أحد عشرتهم رووه عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة، أكثرهم ذكر قوله: كان يقف قبل القراءة هنية، يسأل الله من فضله، والباقي ذكر رفع اليدين فقط مختصرًا، فلم يذكر السكتة بعد القراءة سوى محمد ابن أبي بكر المقدمي مخالفاً هذا الجمع، فشذوذ روايته بين، وقد أشار إلى إعلال روأيته البيهقي بقوله (٢/ ١٩٥): ورواه عاصم بن علي (١) عن ابن أبي ذئب، فقال في الحديث: وكان يسكت قبل القراءة هنية، وبهذا المعنى رواه عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي وغيره عن ابن أبي ذئب.
стр. 208
ورواية الجماعة تتفق مع ما رواه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨) وغيرهما من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة -قال: أحسبه قال: هنية-، فقلت: بأبي وأَمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ ... فذكر الحديث وفيه دعاء الاستفتاح قبل القراءة.
***
стр. 209
الحديث رقم (٥٣)
- الإرواء (٢/ ٢٠٤) رقم (٥٢٦):
- عد المستدرك حديثًا لم يقطع الشيخ بتصحيحه:
حديث: إن الحسن والحسين كانا يصليان وراء مروان.
حكم الشيخ ﵀: علق القول بصحته على اتصال السند.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: ضعيف، والشيخ لم يجزم بالصحة.
خلاصة رأي الشيخ الألباني: هذا سند صحيح على شرط مسلم، إن كان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سمع من جديه الحسن والحسين، فقد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة.
الاستدراك: الحديث مرسل جزماً، فقد قال العلائي: أرسل عن جديه الحسن والحسين.
قلت: وعليه في استدراكه مآخذ:
الأول: تصحيح الشيخ لسند الأثر ليس تصحيحَا مطلقًا، بل علَّقه على سماع أبي جعفر من جديه، وأضاف إليه التشكيك في السماع بما أورده بعد ذلك، فإن كان لا بد أن يتكلم هذا المستدرِك فليكن على سبيل الإضافة وتقوية هذا الشرط الذي علق الشيخ صحة الأثر عليه.
الثاني: إن كان لا بد لهذا المستدرِك أن يتكلم، فإن الأولى به أن يتكلم على قول الشيخ ﵀: فقد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة، فقد سمع من جابر بن عبد الله ﵁، وروى له عنه البخاري سبعة أحاديث، ومسلم اثني عشر حديثاً،
стр. 210
وعند البخاري (٢٥٢): عن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر ابن عبد الله، وفي (٢٥٦) قال البخاري: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا معمر بن يحيى ابن سام حدثني أبو جعفر قال: قال لي جابر.
وعند مسلم (١٢١٨): عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحباً بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وذكر حديثه الطويل في الحج.
الثالث: ما علاقة هذا بدعواه الفجة مخالفة الشيخ للمتقدمين، أليس الأولى به إن كان لا بد أن يعلق أن يجعل هذا تعليقًا في الحاشية، لا أن يعطيه رقمًا في أحاديث مستدركه؟!
***
стр. 211
الحديث رقم (٥٤)
- الإرواء (٢/ ٣٣٦) رقم (٥٥١):
حديث ابن عباس مرفوعًا: "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّباعِهِ عُذْرٌ"، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ يا رسول الله؟ قَالَ: "خَوْفٌ، أَوْ مَرَضٌ، لَمْ يَقْبَلِ الله مِنْهُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى".
حكم الشيخ ﵀: صحيح مرفوعًا.
حكم المستدرك: صحيح موقوفاً.
الراجح عندي: أنه موقوف.
الحديث رواه أبو داود (٥٥١)، وابن عدي (٧/ ٢١٤)، والطبراني (١٢٢٦٦)، (٤٣٠٣)، والدارقطني في سننه (١/ ٤٢٠ - ٤٢١)، والطبراني في الكبير (١٢٢٦٦)، والحاكم (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، والبيهقي في المعرفة (٤/ ١٢٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٠٥) كلهم من طريق أبي جناب عن مغراء العبدي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.
مغراء العبدي روى عنه خمسة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، ويحيى بن أبي حية ضعفوه لكثرة تدليسه، وهو في نفسه صدوق.
ورواه ابن عدي (٧/ ٢١٤)، والحاكم (١/ ٢٤٦) من طريق سليمان بن قرم عن أبي جناب عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.
وسليمان ضعيف، وقد أسقط مغراء من الإسناد.
ورواه ابن ماجه (٧٩٣)، وبحشل في تاريخ واسط ص (٢٠٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٤٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (١٨٩٨)، وابن حبان
стр. 212
(٢٠٦٤)، والطبراني في الكبير (١٢٢٦٦)، والدارقطني (١/ ٤٢٠)، والحاكم (١/ ٢٤٥)، والبيهقي (٣/ ١٧٤)، وفي المعرفة (٤/ ١٠٤)، والبغوي في شرح السنة (٧٩٤)، والضياء في المختارة ج (١٠) رقم (٢٥١)، (٢٥٢)، (٢٥٤)، (٢٥٥)، (٢٥٦)، والذهبي في السير (١٦/ ٤٢١) كلهم من طريق هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال الذهبي: هذا حديث غريب.
ورواه الدارقطني (١/ ٤٢٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٣/ ٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٧٩٥) من طريق قراد عن شعبة بمثل رواية هشيم.
قال الدارقطني: قراد شيخ من البصريين مجهول، ووثقه الحاكم، وهو المعتبر، فقراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان وثقه غير واحد من الأئمة، وأخرج له البخاري، بل وثقه الدارقطني نفسه كما في سؤالات الحاكم له ص (٢٣٧) رقم (٣٨٦): قال: قراد ثقة، وله أفراد، وهذا ليس من أفراده، فقد تابعه هشيم وغيره كما سيأتي فقول الدارقطني: مجهول (١) غفلة عجيبة من هذا الإِمام، فلا نامت أعين المقلدين.
وتابعهما سعيد بن عامر، وهو ثقة، وداود بن الحكم، وقال فيه المزي: لا يعرف. ورواه البيهقي (٣/ ١٧٤)، وفي المعرفة (٤/ ١٠٥)، والخطيب في تاريخه (٦/ ٢٨٥)، وفي الموضح (١/ ٤١٦ - ٤١٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٩٠) كلهم من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن
стр. 213
جبير عن ابن عباس مرفوعًا به.
وقد خالف سليمان بن حرب أصحاب شعبة في جعل شيخ شعبة حبيب بن أبي ثابت بدلاً من عدي بن ثابت، واختلف عليه أيضًا، فرواه الطبراني (١٢٣٤٤)، ومن طريقه الضياء في المختارة ج (١٠) رقم (١٤٢) والبيهقي (٣/ ١٧٤) من طريق سليمان بن حرب ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت (١) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به موقوفًا.
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٨٩٩) من طريق وكيع، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٤٨٢)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٢٥٣) من طريق علي بن الجعد.
ورواه البيهقي من طريق وهب بن جرير، وحفص بن عمر الحوضي (٢).
(سليمان بن حرب في رواية وأبو عمر الحوضي، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير، ووكيع) خمستهم رووه عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا.
فالذي يظهر هو ترجيح رواية هؤلاء على رواية من رفعه، وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٥٩): وفي كتاب العلل للخلال: ثنا محمد بن الحسين ثنا الفضل قال: قلت: لأحمد: شعبة عن عدي فذكره؟، قال: أخطأ فيه هشيم مرة
стр. 214
رفعه، وهذا موقوف، قلت: كيف؟ قال: غندر (١) وغيره لا يرفعه.
وقال البيهقي في السنن الكبير (٣/ ٥٧): ورواه الجماعة عن سعيد موقوفًا على ابن عباس، والموقوف أصح.
وللحديث شاهد من حديث أبي موسى، أخرجه البزار (٣١٥٧)، وابن الأعرابي في معجمه (١٠٥٦) من طريق قيس بن الربيع:
وابن الأعرابي، والبيهقي (٣/ ١٧٤) من طريق أبي بكر بن عياش - (قيس، وأبو بكر) عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعًا بنحوه.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٩) من طريق عبد الرحمن بن محمد ابن منصور العامري (٢) ثنا يحيى بن سعيد ثنا مسعر ثنا أبو حصين عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعًا به. وعبد الرحمن قال ابن عدي: حدث بأشياء لا يتابع عليها، وضعفه غيره، وقد خولف فرواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤)، وابن المنذر (١٩٠٠) من طريق وكيع:
والبيهقي في السنن الكبير (٣/ ١٧٤) من طريق أبي نعيم (وكيع، وأبو نعيم) روياه عن مسعر عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى فذكراه موقوفًا، فروايتهما هي المحفوظة، ورواية عبد الرحمن شاذة، بل منكرة.
وقد توبع مسعر على وقفه، تابعه زائدة بن قدامة عند البيهقي (٣)، وقد تابع أبا حصين على الوقف سماك بن حرب عند البزار (٣١٥٨).
стр. 215
قال البيهقي في المعرفة (٤/ ١٠٥): الموقوف أصح.
وله شاهد من حديث جابر عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١١)، والعقيلي (٥٣٤٧)، والدارقطني (١/ ٤١٩ - ٤٢٠)، قال البخاري: في إسناده نظر.
وشاهد من حديث عائشة عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٣٣) ذكره موقوفًا، ثم قال: ورفع بعضهم، ولا يصح.
ومن حديث أبي هريرة، عند ابن عدي (٣/ ٢٧٨)، والدارقطني (١/ ٤٢٠)، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي قال ابن معين: منكر الحديث.
ومن حديث أنس عند تمام في فوائده (١٢٩١)، ورجاله ثقات، وفيه عنعنة حميد الطويل والحسن البصري.
والذي يظهر لي أن الموقوف أصح، ولمن صحح المرفوع وجه أيضًا، وقال العقيلي بعد ذكره حديث جابر: يروى بغير هذا الإسناد من وجه صالح، وصححه ابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين، فما لهذا ولدعوى المستدرك.