← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 96930

إقامة الدليل على علو رتبة إرواء الغليل

أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين

Полный текст (385 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الكلام على الرواة، فقد نقل كلام أبي حاتم عنه: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، فهنا تكلم أبو حاتم على فقهه، ثم عاد ليتكلم على حديثه، فقال: ولا أثبت منه، فهل يمكن لأحدٍ أن يصرف هذا الثناء عن حديثه، لقد وقع هذا من المستدرِك حيث قال: فأثنى على فقهه، ولا يمكن أن يريد بقوله: ولا أثبت منه الحفظ والضبط، كيف وقد قال البخاري عنه: عامة أحاديثه مناكير. وهل يمكن لأحد أن يتجاسر على صرف كلام العلماء عن مدلوله بهذه الطريقة؟ ما لأبي حاتم والبخاري؟، أليس معلوما عند كل الناس أن العلماء يختلفون؟، وإذا لم يمكن أن يريد بقوله: ولا أثبت منه الحفظ والضبط، فماذا يمكن أن يريد بها؟ لم يذكر لنا هذا الجهبذ لهذا اللفظ تفسيرًا. فهل وقف أخي القارئ على مدى البلاء الذي نحن فيه؟!. وللحديث طريق آخر عن ابن عمر عند البزار كما في كشف الأستار (٢٠١١). حدثنا محمد بن عبد الله (١) المخرمي ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن أسباط ابن زرعة (٢) عن جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه.

стр. 282

وأسباط بن زرعة قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: روى عن مجاهد روى عنه إسرائيل سمعت أبي يقول ذلك، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. وله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني في الكبير (٣٤٤١)، وفي الشاميين (١٦٦٤)، وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، وشريح بن عبيد لم يسمع من أبي مالك. والحديث صحيح بطرقه كما لا يخفى، ومن ضعفه من أهل العلم كالبخاري وغيره فهو بالنظر إلي طريق واحد، وقد صححه ابن حبان والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه ابن حجر في الإصابة (٣/ ٥٤). ***

стр. 283

الحديث رقم (٧٧) - الإرواء (٣/ ٢٥٤) رقم (٧٨٧): حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ". لقد ضعف طرق الحديث كلها الشيخ الألباني ﵀، ثم وقف على طريق عند عبد الرزاق فيها الإحالة على طريق علي، وفيها هذه المسألة، وهي اشتراط الحول، وهذه الطريق برقم (٦٧٩٥)، وإسنادها صحيح، ووافق المستدرك الشيخ في كل ذلك، إلا أنه اعترض على التصحيح بالإحالة، فقال: هذا اللفظ لا يصلح التمسك به، لعدة أمور: ١ - صرح أبو داود أن زيادة اشتراط الحول، إنما هي في حديث عاصم والحارث، فقال: وفي حديث عاصم والحارث: الصدقة في كل عام (١)، وهذا يعني أن اشتراط الحول ليس في حديث غيرهما. قلت: لا يعني ذلك، وإنما فصل أبو داود فيما اجتمعت عليه رواية عاصم والحارث، وما افترقت بها رواية أحدهما، فقال عقبها: وفي حديث عاصم: كذا، وذكر ما انفرد به عن الحارث، وفيما ذهب إليه تقويل لأبي داود ما لم يقل، ثم قال: ٢ - قوله في آخره: وإنما كان في الكتاب ما في حديث علي ليس نصًّا في ذكر اشتراط الحول، لأن حديث علي ﵁ له عدة ألفاظ، بعضها مذكور فيه الاشتراط، وبعضها لم يذكر.

стр. 284

قلت: آخر طرق الحديث مذكور فيه، وهو أولى ما تعود الإحالة عليه، والأصل المطابقة عند الإحالة. ثم قال: ذكر الشيخ الألباني أن حديث ابن الحنفية رواه البخاري من طريق الحميدي عن ابن عيينة به، وليس فيه محل الشاهد. قلت: البخاري أخرجه برقم (٣١١١)، (٣١١٢)، وليس فيه محل الشاهد، لأنه أخرجه مختصرًا، وليس فيه كلام آخر غير محل الشاهد، فلا يعترض على رواية من أخرجه مطولاً برواية من أخرجه مختصراً، ومعلوم مذهب البخاري في اختصار الحديث. قال المستدرك: أخرج ابن أبي شيبة هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن محمد بن سوقه به، وليس فيه محل الشاهد. قلت: أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٢١١ - ٢١٢): حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثثي العلاء بن المنهال قال: حدثني محمد بن سوقةَ فذكره مختصراً، وبألفاظ مخالفة، وليس فيه ذكر لفرائض الزكاة أصلاً، والعلاء بن المنهال ذكره الذهبي في الميزان، وذكر له حديثًا، ولم يذكر فيه سوى قول الذهبي عن حديثه: لا يتابع عليه، فهل يعارض برواية من هذا حاله رواية الأئمة الأثبات؟!. فتبين بهذا صحة ما ذهب إليه شيخنا ﵀ ووهاء ما اعترض به هذا المستدرِك، وبالله التوفيق. وقد حسنه الزيلعي، وقوَّاه ابن حجر. وقد قال ابن المنذر في الإجماع ص (١٣) رقم (١٠٣): وأجمعوا على أن المال إذا حال عليه الحول أن الزكاة تجب فيه. ***

стр. 285

الحديث رقم (٧٨) - الإرواء (٣/ ٢٨٤) رقم (٨١٠): حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَة مِنْ أَوْسَطِهَا. حكم الشيخ ﵀. صحيح بطرقه. حكم المستدرِك: ضعيف، وشواهده لا تصلح. الراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا. الحديث أخرجه أبو داود (١٦٠٠)، والنسائي (٥/ ٤٦)، والطبراني في الأوسط (٦٣٧٢)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ١٢٦)، وفي المعرفة (٦/ ١٢٣ - ١٢٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٤١٠) من طريق عمرو بن الحارث المصري. ورواه أبو داود (١٦٠١)، وابن خزيمة (٢٣٢٤)، وابن الجارود (٣٥٠)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٥)، والدارقطني (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي (٤/ ١٢٧) كلهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي. ورواه أبو داود (١٦٠٢)، وابن خزيمة (٢٣٢٥)، والطبراني في الكبير (٦٣٩٣)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ص (١٣٧٣ - ١٣٧٤)، وأبو محمد الجوهري في حديث أبي الفضل الزهري (٥٢٩) من طريق أسامة بن زيد الليثي. ورواه أبو عبيد في الأموال (١٣٦٥)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٤)، والطبراني في الكبير (٦٣٩٤) من طريق ابن لهيعة. (عمرو بن الحارث وعبد الرحمن بن الحارث، وأسامة بن زيد، وابن لهيعة)

стр. 286

أربعتهم رووه عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به. ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٢٩): حدثنا عباد بن عوام عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب فذكره مرسلاً. ورواه أبو عبيد في الأموال (١٣٦٦): حدثنا نعيم عن بقية عن محمد بن الوليد الزبيدي عن عمرو بن شعيب عن هلال بن مرة فذكره موقوفًا. ونعيم، وهو ابن حماد فيه لين، وبقية، وهو ابن الوليد مدلس، وقد عنعنه، وقد خالف الجميع في زيادة هلال بن مرة في الإسناد، والاقتصار على الموقوف. قال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (١٧٥): ليس في زكاة العسل شيء يصح، ووافقه الترمذي. وقال العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٤٨): وأما زكاة العسل فليس يثبت فيه عن النبي ﷺ شيء، وإنما يصح عن عمر بن الخطاب فعله. وقال ابن المنذر: ليس فيه شيء ثابت (١). وأخرج الحديث ابن خزيمة في صحيحه، ولم يقطع بصحته، ومن قلد هؤلاء الأئمة فلا يلام عليه، لكن ليس للمقلد أن يعترض على قول المخالف كما هو معلوم عند أهل العلم، وأما هذا المستدرِك، فلم يعترف على نفسه بالتقليد، بل أوهم أنه يبرهن على صحة ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة بناء على اتباع القواعد الحديثية، فقال: ابن لهيعة ضعيف مطلقًا، وعنده أخطاء في حديث عمرو بن شعيب بالذات.

стр. 287

قلت: لم يذكر المزي إلا حديثا واحداً، ثم ذكر عقبه: وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق ابن لهيعة، وقال: ما يدري ابن وهب، سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، قبل أن يلتقي أبواه. ثم عقب المزي بقوله: وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض. فهذا يرد قول المستدرك: ابن لهيعة ضعيف مطلقًا، ويرد تضعيف حديثه في عمرو بن شعيب خاصة. ثم ذكر أسامة بن زيد الليثي، وذكر كلام المجرحين له، ثم قال: وقد وثقه ابن معين مخالفًا بذلك كلام الأئمة السابقين، وكلام هؤلاء الأئمة الذين عرفوا حديثه أولى بالقبول. قلت: قال ابن عدي: يروي عنه الثوري وجماعة من الثقات، ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة، وهو كما ابن معين: ليس بحديثه بأس. وقال ابن نمير: مدني مشهور، وقال العجلي: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: صالح، وقال الحاكم في المدخل: روى له مسلم، واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، فأخفى المستدرِك أقوال أهل العلم هذه، وهذا ينافي الأمانة العلمية، وأشد من ذلك قوله: وقال ابن حبان: يخطئ، وترك ذكر ابن حبان له في الثقات، وقوله فيه: وهو مستقيم الحديث، صحيح الكتاب، فترك التوثيق، ونقل التجريح عن الإِمام الواحد، وهكذا تكون الأمانة العلمية عند هؤلاء المعترضين، وفاته قول البزار في مسنده (٤٨٥١): وهو مدني ثقة، وقول

стр. 288

الفسوي كما في السنن الصغير للبيهقي (٢/ ٢١٥):ثقة، مأمون. فمق تأمل كلام الأئمة ترجح عنده قول ابن عدي: ليس بحديثه بأس. قال المستدرك: وقد خالف أسامة في هذا الحديث الحافظ يحيى بن سعيد. قلت: هذا من أسباب وقوع الخلل عند هؤلاء المعترضين، فإنهم ينظرون إلي كل طريق وحده، ولا ينظرون إلى الطرق مجتمعة، فإن أسامة بن زيد يوافقه ثلاثة آخرون، فكيف ينسب وحده للمخالفة؟!. ثم قال: عمرو بن الحارث، وهو ثقة، فاضل، فقيه، وثناء الأئمة عليه كثير، وقال الإِمام أحمد: رأيت له أشياء مناكير. قلت: قال الحافظ في التقريب: ثقة فقيه حافظ، فحذف المستدرك كلمة (حافظ) التي ترفع شأن روايته، واستبدلها بـ "فاضل" التي ليس لها كبير أثر على الثقة بروايته، ولعل عمرو بن الحارث أجل مما قال فيه الحافظ، ويكفي في بيان قدره في الإتقان والحفظ قول تلميذه وبلديه الإمام عبد الله بن وهب: سمعت من ثلاثمائة وسبعين شيخاً، فما رأيت أحدًا أحفظ من عمرو بن الحارث، وقول أبي حاتم الرازي مع تشدده وتعنته في الجوح والتعديل: كان أحفظ أهل زمانه، ولم يكن له نظير في الحفظ. وأما ما قاله أحمد، فمعلوم أن قول أحمد في تفرد الرواة على خلاف ما عليه جمهور المحدثين، وقد سبق ذكر ذلك، وذلك فقد بين في رواية أخرى أن قوله هذا في روايته عن قتادة خاصة حيث قال: يروي عن قتادة أشياء، يضطرب فيها، ويخطئ. قال: عبد الرحمن بن الحارث، قال عنه ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه ابن حبان، وابن سعد، وقال النسائي: بالقوي، وقال

стр. 289

أحمد: متروك، وضعفه علي بن المديني، ثم عزا هذه النقول لتهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥). - اقتطاع المستدرك كلام الأئمة في الرواة ليوافق مراده: قلت: وترك قول العجلي: مدني ثقة، وقول ابن معين في رواية الدارمي: ليس به بأس التي تعني التوثيق، ففي اختصار علوم الحديث لابن كثير ص (٨٩): قال ابن معين: إذا قلت: ليس به بأس فهو ثقة، وترك قول ابن حبان: كان من أهل العلم التي تدل على معرفته به، وترك معارضة ابن نمير لأحمد حيث قال: لا أقدم على ترك حديثه، فهو حسن الحديث كما قال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام (١). قال المستدرك: وإذا نظرنا في تراجم هؤلاء الخمسة (٢) رجحنا رواية يحيى بن سعيد، فهو أحفظ منهم بمراحل، بل كلهم ضعيف أو ضعيف جدًّا إلا عمرو بن الحارث، فهو ثقة، لكنه لا يقارن بيحيى بن سعيد، مع أن له بعض المناكير كما تقدم عن الإِمام أحمد. - تهور أصحاب المدرسة الحديثية في الحكم على الأحاديث والرواة: قلت: أما قوله: كلهم ضعيف أو ضعيف جدّاً فمردود بما سبق بيانه، وهذا يدل القارئ على تهور هؤلاء الناقدين الجدد المولعين بالهدم، فقد تبين أن أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن الحارث حسنا الحديث، فكيف إذا اجتمعا؟، والضعيف

стр. 290

فيهم ابن لهيعة على خلاف في ضعفه، وقد سبق قول أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيراً مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض، وهذا يرد دعوى وصمه بالضعف جدًّا، فهو صالح في المتابعات كما قال أحمد، وهذا يدلك على خطر الغلو، وسوء عاقبته، فليست المسألة متقدمين ومتأخرين، ولكن هذا الغلو يؤول بمنتحليه إلي هدم السنن، نسأل الله المعافاة. وأما تقليله من شأن عمرو بن الحارث، فقد سبق بيان حاله والجواب عن قول أحمد فيه، فهو يقارب يحيى الأنصاري في الثقة والإتقان إن لم يساوه، فكيف إذا توبع من هؤلاء الثلاثة، فالذي تقتضيه القواعد الحديثية ترجيح رواية الوصل والرفع على رواية الإرسال، وأحسن حال رواية يحيى بن سعيد أن يقال: إن الحديث محفوظ على الوجهين وهو ما ذهب إليه إمام المحدثين في عصرنا حيث قال: لا تعارض بينه (يعني المرسل) وبين وصله لجواز أن عمرًا كان يرسله تارة، ويوصله تارة، فروى كل ما سمع، والكل صحيح. قال المستدرك: وهذا الكلام بعيد عن الصواب كل البعد، إذ لو أخذنا بهذا التجويز (أي قوله: يجوز أن عمرًا) لهدمنا جانبا كبيرا من علم العلل، لأن العلل تقوم على جمع الطرق، والمقارنة بينها. قلت: أما، جمع الطرق فما زدت طريقا واحداً عما أتى بها الشيخ ﵀، وأما المقارنة فقد سبق بيِان ما تقتضيه القواعد الحديثة فيها، فلماذا هذا التنفخ والتطاول على إمام العصر بما لا تحسنه؟ ألا تتقي الله ؟، فلو أنك قلدت الأئمهَ الذين ضعفوا الحديث لكنت معذورًا، لكن ليس لك أن تنكر على مخالفك، فضلاً عن أن تتطاول بهذا الكلام السمج على أئمة هذا الشأن، والله المستعان!!!.

стр. 291

قال المستدرك: يقول ابن القيم عن هذه التجويزات (١): وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول ... ، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم في التجويزات والاحتمالات. قلت: أخطأت، فإن هذا لا يوجه لإمام المحدثين في عصرنا، وإنما يوجه للفقهاء الذين يقبلون زيادة الثقة مطلقًا، ويعتبرونها حديثًا مستقلًّا، ويكفي في إبطال نسبة هذا القول للشيخ ﵀ ما نقلته أنت عن الشيخ في إعلال بعض طرق الحديث رقم (٧٦)، أعني الذي قبل الماضي، فلم لا تتقي الله ، وتتحرى وتحذر من نسبة التهم الباطلة إلى أهل العلم؟!. - تطاول عجيب من المستدرك على الشيخ الألباني ﵀، وجوابه: ثم قال: ثم أخيراً أقول: قارن بين معالجة الحافظ الدارقطني لطرق هذا الحديث، وبين عمل الشيخ الألباني ﵀ ليتبين لك الفرق بين طريقة كل منهما في تعليل الأحاديث. قلت: نعم، سأقارن ليظهر الفرق: قال الدارقطني في علله (٢/ ١١٠) رقم (١٤٧): وسئل عن حديث عبد الله ابن عمرو عن عمر قصة بني شبابة -قوم من فهم- جاءوا إلي عمر بن الخطاب في قصة النحل والعسل. فقال: حديث رواه عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله بن لهيعة عن عمرو بن

стр. 292

شعيب عن أبيه عن جده مسندًا عن عمر، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلاً عن عمر. انتهى كلام الدارقطني ﵀. قلت: سأحاكمك إلى كلامك أنت، فقد سبق قولك: "العلل" تقوم على جمع الطرق، والمقارنة بينها) هكذا حصرت العلل في هذين الأمرين، ولننظر في كلام الدارقطني، لنقف على قدره في العلل على قواعدك، فأما جمع الطرق، فقد تركت ذكر رواية أسامة بن زيد الليثي، وهو حسن الحديث، فترك ذكر روايته يؤثر على الترجيح عند كل منصف، وأشد من ذلك وأنكى تركه ذكر رواية عمرو ابن الحارث الثقة الفقيه الحافظ الذي اعتبرته أنت المخالف الوحيد المعتبر ليحي بن سعيد، فبتطبيق قواعدك نعطي الدارقطني صفرًا، وأما في الشق الثاني الذي تقام عليه العلل عندك فهي المقارنة بينها، فإذا لم يأت بالطريق المعتبر، فبأي شىء يقارن؟!، وأيضاً فإن الدارقطني لم يذكر مقارنة بين الطرق، فعلى كلامك فشيخنا الألباني هو الذي جمع الطرق وقارن، فهو إمام العلل، والدارقطني لا صلة له بعلل الأحاديث، فأي هذيان هذا الذي ابتلينا به من قبل هؤلاء المتطفلين على هذا العلم الشريف؟!!. وأما من يعرف قدر العلماء فيعلم أن الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث ولكنه في هذا الحديث اختصر القول فيه، ولم يقض فيه بشيء، وللحديث شواهد منها حديث ابن عمر عند الترمذي (٦٢٩) وغيره من طريق صدقة بن عبد عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. - اقتطاع المستدرك كلام الأئمة مرة أخرى ليوافق مراده: قال المستدرك: في إسناده صدقة بن عبد الله السمين، قال عنه ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته إلا عند التعجب، وقال أحمد: ما كان من حديثه مرفوعًا فهو منكر، وقال مسلم: منكر الحديث، ومع هذا

стр. 293

الضعف الشديد في صدقة، فقد تفرد بهذا الحديث. قلت: هكذا منهج هؤلاء في الحكم على الرواة يأتون بأشد ما قيل فيهم، ويدعون التوثيق، فقد وثق دحيم صدقة، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال الذهبي في السير (٧/ ٣١٦): قال عمرو بن أبي سلمة: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: جاءني الأوزاعي، فقال: من حدثك بكذا؟، قلت: الثقة عندك وعندي صدقة بن عبد الله. وقد ذكر الذهبي كلام الأئمة فيه، ثم قال: هو ممن يجوز حديثه، ولا يحتج به، وقد طحنه أبو حاتم بن حبان، فقال: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته إلا عند التعجب. وأما الذي يرد على هذا هو ما رواه الترمذي (٦٣٠) من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل: قال: قلت: ما عندنا عسل نتصدق منه، ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه قال: ليس في العسل صدقة. فلو كان عند نافع مرفوعاً لما تركه، وأحال على المغيرة بن حكيم قوله. وقال الترمذي في العلل الكبير (١٧٥): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو عن نافع عن النبي ﷺ مرسل. ثم ذكر شاهدًا آخر ذكره من حديث أبي هريرة. قال: رواه العقيلي في الضعفاء، وضعفه، قال المستدرِك: وفي إسناده عبد الله ابن محرر، وهو متروك، وهو كما قال. ثم قال: هذه هي الشواهد التي ذكرها الشيخ الألباني ﵀، وقد بينت أنها لا

стр. 294

تصلح في الشواهد. قلت: لقد قال الشيخ ﵀: راجع بقية الشواهد في نصب الراية، فلم يراجع، ولم يتعب نفسه، مع أن فيها ما هو أحسن حالاً من هذا الأخير، فقد رواه ابن ماجه (١٨٢٣)، وأحمد (١٨٠٦٩)، والطيالسي (١٣١٠)، وعبد الرزاق (٦٩٧٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٢٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٣٦٤)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٦) وغيرهم من طريق سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي فذكر نحوه. قال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي رقم (١٧٦): هو حديث مرسل، سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ . وله شاهد، أخرجه أحمد (١٦٧٢٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٣٦٣)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٧) وغيرهم من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن منير بن عبد الله عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب. قال البخاري في الضعفاء (٢٠٦): عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذباب لم يصح. ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٢٩) موقوفًا. والحديث صححه ابن الجارود (٣٥٠)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٦): فأما حديث عمرو بن شعيب فهو حديث حسن. وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٥) بعد ذكره طرق الحديث (١): وذهب

стр. 295

أحمد، وأبو حنيفة، وجماعة إلي أن في العسل زكاة، ورأوا أن هذه الآثار يقوي بعضها بعضا، وقد تعددت مخارجها، واختلفت طرقها، ومرسلها يعضد بمرسلها، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذباب يصح حديثه؟ قال: نعم. قلت: في الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٧): عبد الله والد منير بن عبد الله، روى ممن سعد بن أبي ذباب، روى عنه ابنه منير بن عبد الله سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: لا أنكر حديثه. قلت: وهذا يقابل قول البخاري: لا يصح، فتبين بما سبق رجحان قول من صحح الحديث، وبالله التوفيق. ***

стр. 296

الحديث رقم (٧٩) - الإرواء (٣/ ٢٩٤) رقم (٨١٧): قال المستدرك: الشيخ الألباني ﵀ ذكر حديث جابر: "لَيْسَ فِي الْحِليِّ زَكَاةٌ" ثم قال: باطل، ثم ذكر تحت هذا الحديث، أحاديث وجوب زكاة الحلي، وصححها، وهي محل البحث والاستدراك. قال: أحاديث زكاة الحلي ضعفها الأئمة المتقدمون: قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. قال ابن حزم: ما احتج به على إيجاب الزكاة في الحلي آثار واهية، ولا وجه للاشتغال بها. وقال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي ﷺ في زكاة الذهب شيء. وقال الحافظ عمر بن بدر الموصلي (١): لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ . وقال الإِمام الشافعي. وقال بعض الناس: في الحلي زكاة، وروى فيه شيئًا ضعيفًا. الراجح عندي: الحديث صحيح كما سيأتي. الحديث رواه أبو داود (١٥٦٣)، والنسائي (٥/ ٣٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٤٠) كلهم من طريق خالد بن الحارث عن حسين بن ذكوان المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أَن امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ ،

стр. 297

وَبِنْتٌ لَهَا، فِي يَدِ ابْنَتِهَا مسكَتَانِ غَليِظَتَانِ مِنْ ذَهَبِ، فَقَالَ: "أتؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟ ". قَالَتْ: لاَ. قَالَ: "أيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِماَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ ". قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: هُمَا لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ . قال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت حسينًا قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها إلى رسول الله ﷺ ، وفي يد ابنتها مسكتان نحوه مرسل. قال النسائي: خالد أثبت من المعتمر، وهو في السنن الكبرى (٢٢٥٩)، وليس فيه قوله الأخير، ونقل عنه هذا المزي في التحفة (٦/ ٣٠٩)، وفيه زيادة: حديث معتمر أولى بالصواب، ونقل غيره عنه هذه الزيادة، وخالفهما عبد الوهاب ابن عطاء، فقد رواه من طريقه الدارقطني (٢/ ١٠٧)، والبيهقي (٤/ ١٣٩) عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة ﵁ قالت: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطي زكاته، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه كان يكتب إلي خازنه سالم أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة. وعبد الوهاب قال في التقريب: صدوق، ربما أخطأ، فروايته شاذة، وأما ما نقل من ترجيح النسائي رواية معتمر مع كون خالد أثبت منه فلا يتفق مع القواعد الحديثية، ولذا فالظاهر عدم ثبوت هذه الجملة عنه كما في سننه، وأما المستدرِك فكان له شأن آخر حيث قال: ولهذا الإسناد ثلاث علل: العلة الأولى: تفرد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال البيهقي: هذا يتفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال أبو عبيد: هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من وجه واحد بإسناد قد تكلم الناس فيه قديمًا وحديثًا. قلت: معلوم أن الناس تكلموا في هذا الإسناد، وأن الذي تحصل من كلامهم

стр. 298

أنه إسناد حسن، فكان ماذا؟!. وأما التفرد فقد سبق الجواب عنه غير مرة، وقد رد ابن التركماني على البيهقي بقوله: قد ذكر في باب الطلاق قبل النكاح عن ابن راهويه أنه إذا كان الراوي عنه ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وذكر عن جماعة من الحفاظ أنهم يحتجون بحديثه، فلا يضر تفرده بالحديث، قال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات فهو يحتج به، وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، فأخفى المستدرك هذا الرد، ولم يذكره!!!. قال المستدرك: العلة الثانية: الإرسال، وقد أعله بهذه العلة الإِمام النسائي، فقد أخرجه من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت حسينًا قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة معها ... فذكره مرسلاً. ثم ذكر قول النسائي، ثم قال: إذا فالحديث معلول بالإرسال، والذي يظهر أن النسائي أراد أن يبين أن حديث المعتمر أولى بالصواب مع علمه بأن خالد [كذ]، أثبت في الجملة من المعتمر، أما في هذا الحديث بالذات، فالصواب فيه مع المعتمر. قلت: إن كلامه هذا يجري على قول من يقول: فسر الماء بعد الجهد بالماء، فأين الجديد الذي أضافه، إن السؤال لا يزال مطروحًا: لماذا قدم النسائي رواية معتمر على رواية خالد -على ما نقل عنه- مع أن خالدًا أثبت عنده من المعتمر؟ فكيف إذا توبع خالد؟!

стр. 299

فقد تابعه محمد بن أبي عدي عند أبي عبيد في الأموال (١١٧٤) (١). وتابعهما أبو أسامة عند البيهقي في المعرفة (٦/ ١٤١ - ١٤٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٨٣)، وهو ثقة ثبت، فكيف لا ترجح رواية الثلاثة على رواية المعتمر، مع أن خالدًا وحده أثبت منه كما نص عليه النسائي؟ فهل لقول من تابع النسائي وجه عند من وقف على هذه الطرق، وكان عنده أدنى معرفة بهذا العلم الشريف؟! فلو أن هذا المستدرِك صرح بأنه مقلد للنسائي لكان أدعى لتقدير كلامه؟ وحينئذ سيطالب بأنه ليس لمقلد أن ينكر على المجتهد المخالف لإمامه. فكيف إذا توبع حسين المعلم؟. فقد رواه أحمد (٦٦٦٧)، (٦٩٠١)، (٦٩٣٩)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٨)، والدارقطني (٢/ ١٠٨)، والبيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٢)، كلهم من طريق حجاج ابن أرطأة. ورواه الترمذي (٦٣٧)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٦٢)، والبغوي في شرح السنة (١٥٨٣) من طريق ابن لهيعة. ورواه عبد الرزاق (٧٠٦٥) عن المثنى بن الصباح (حجاج، وابن لهيعة، والمثني) ثلاثتهم تابعوا حسينًا المعلم، وهم وإن كانو ضعفاء إلا أن روايتهم ترجح روايته الموصولة. قال المستدرك: العلة الثالثة: نكارة المتن، قال أبو عبيد: لو كانت الزكاة في الحلي

стр. 300

فرضًا كفرض الرقة ما اقتصر النبي ﷺ من ذلك على أن يقوله لامرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم: من كتبه وسنته، ولفعلته الأئمة بعده، وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر، فلم نسمع له ذكرا في شيء من كتب صدقاتهم. قلت: لم يصرح أبو عبيد بنكارة متنه، وإنما تجاسر على ذلك هذا المستدرِك كعادته، وكلام أبي عبيد اجتهاد في مقابلة النص، وهو مردود اتفاقًا. وقال الترمذي: رواه المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا (يعني بعد روايته من طريق ابن لهيعة)، والمثني بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٥): الترمذي إنما ضعف حديث عبد الله بن عمرو، لأنه وقع له من رواية ابن لهيعة والمثني بن الصباح عن عمرو، فضعفهما، وضعفه بههما، لا بعمرو بن شعيب، وللحديث إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب، ثم ساق رواية خالد بن الحارث، وقال: وهذا إسناد صحيح إلى عمرو، والترمذي إنما ضعفه لأنه لم يصل عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرناه. قلت: والأمر على ما قال ﵀. ومن حديث عائشة، أخرجه أبو داود (١٥٦٥)، وابن زنجويه (١٧٦٣)، والدارقطني (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، والحاكم (١/ ٣٨٩ - ٣٩٥)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ١٣٩)، وفي المعرفة (٦/ ١٤٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٨٦)

стр. 301

كلهم من طريق (١) عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ ، فَرَأَى فِي يَدِي فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ ". فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أتَزَيَّنُ لَكَ فِيهِنَّ. فَقَالَ: "أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ ". فَقُلْتُ: لاَ، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "هِيَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ". وقد وقع عند الدارقطني في الإسناد: محمد بن عطاء، فقال: محمد بن عطاء هذا مجهول، فقال البيهقي في المعرفة: قال الدارقطني: ومحمد بن عطاء هذا مجهول. قال البيهقي: هو محمد بن عمرو بن عطاء، فيما رواه أبو حاتم، ومحمد بن عمرو بن عطاء معروف. قلت: وهو ثقة من رجال الجماعة. قال المستدرك: ولهذا الحديث علل. العلة الأولى: في إسناده يحيى بن أيوب الغافقي المصري، ثم ذكر كلام الأئمة فيه، ثم قال: عند التأمل نجد أن الأقوال السابقة مجتمعة تدل على أنه إلى الضعف أقرب. قلت: هذا تأملك، أما أهل العلم فلهم شأن آخر، فقد ذكره الذهبي في السير، وقال: له غرائب ومناكير، يتجنبها أرباب الصحاح، وينقون حديثه، وهو حسن

стр. 302

الحديث، وذكره فيمن تكلم فيه، وهو موثق، وقال: صدوق. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق، ربما أخطأ. قلت: يكفيه تزكية أنه أخرج له البخاري ومسلم وباقي الجماعة، فقد جاز القنطرة. قال المستدرك: العلة الثانية: المخالفة لما صح عن عائشة، وذكر ما أخرجه مالك في الموطأ ص (٢١٤) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها، لهن حلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة. ونقل قول البيهقي: هي لا تخالف النبي ﷺ فيما روته عنه إلا فيما علمته منسوخا. قلت: ومعارضة البيهقي بين الحديث الذي روته وبين ما رأته في حلي الأيتام ودعواه النسخ يدل على أنه يصححه خلافًا لهذا المعترض، وأما دعوى النسخ فلا تسلم، بل إذا تعارض ما يرويه الصحابي مع ما يراه أخذ بروايته عن النبي- ﷺ كما هو معلوم، والله أعلم. ثم ذكر علة ثالثة، وهي كلام فارغ لا يستحق أن يرد عليه، فالراجح أن الإسناد حسن، والحديث صحيح من الطريقين، وله شواهد أخرى ضعيفة منها: ما أخرجه أحمد (١٧٥٥٦)، وابن الجارود في المنتقى (٣٥٣)، وابن قانع (٣/ ٢٢٠)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٦٧٧)، والبيهقي في الكبير (٤/ ١٤٥)، والخطيب في تاريخه (٦/ ١٩١ - ١٩٢) من طريق الثوري عن عمر ابن يعلي بن مرة، بعضهم قال: عن أبيه، وبعضهم قال: عن أبيه عن جده. وعمر بن يعلى هو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ضعيف كما في التقريب.

стр. 303

ومن حديث أم سلمة، أخرجه أبو داود (١٥٦٤)، والدارقطني (٢/ ١٠٥)، والحاكم (١/ ٣٩٠)، والبيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٢ - ١٤٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٨٥) من طريق ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة، وعطاء لم يسمع من أم سلمة. ومن حديث أسماء بنت يزيد عند أحمد (٢٧٦١٤)، والطبراني في الكبير ج (٢٤) رقم (٤٣١)، وفيه علي بن عاصم، وشهر بن حوشب، وفيهما مقال. وفيه أحاديث أضعف من هذه، وقد استغنيت بهذه عنها، وبالله التوفيق. والحديث صححه ابن الجارود، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وابن القطان كما سبق، وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٦٥)، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (٥٧٩) عن حديث عبد الله بن عمرو: إسناده قوي، وصححه الحاكم من حديث عائشة. ***

стр. 304

الحديث رقم (٨٠) - الإرواء (٣/ ٣٥٨) رقم (٨٦١): حديث: "اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْني مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ". قال الشيخ ﵀: جميع طرق هذا الحديث لا تخلو من قادح، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلاً، فإن بعضها ليس شديد الضعف كحديث أبي سعيد، وحديث عبادة، وقدمه (١) الضياء كمن رأيت، والحديث بمجموعهن حسن، وقد جزم العلائي بصحته، وابن حجر الهيتمي (٢) في أسمى المطالب في صلة الأقارب. ثم قال بعد تراجعه عن تحسين طريق من طرقه: الحديث لم ينزل بذلك إلى مرتبة الضعف كما توهم بعضهم، وإنما إلى مرتبة الحسن (٣) كما بينته آنفًا. قلت: الذي ظهر لي أن طرق الحديث لا ترقيه للحسن، وقد بينت ذلك في تخريجي لمنتخب عبد بن حميد، والشيخ ﵀ إمام من أئمة هذا الشأن، وله اجتهاده، وقد سبقه بالتصحيح الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢٢)، ولم يتعقبه الذهبي، وَكَذلك من ذكر الشيخ ﵀، فكان ماذا؟!!. ...

стр. 305

الحديث رقم (٨١) - الإرواء (٢٧٧/ ٢) رقم (٨٧٠): حديث أبي سعيد مرفوعًا: "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ، إِلاَّ فِي سَبِيلِ الله، أو ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَيُهْدِي لَكَ، أَوْ يَدْعُو"، وفي لفظ: "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ لخِمْسَةٍ: لِلعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِىٍّ". الحديث اختلف في وصله وإرساله، والذي ترجح عندي هو الإرسال كما بينته في تخريج منتخب عبد بن حميد (٨٩٦)، والشيخ ﵀ صححه، وله اجتهاده ﵀، فهو إمام من أئمة هذا الشأن، وليس متفردًا بتصحيحه، فقد سبقه بتصحيحه: ابن خزيمة، وابن الجارود، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم، وقد يرسل مالك الحديث، ويصله أو يسنده ثقة، والقول فيه قول الثقة الذي يصله، ويسنده، ولم يتعقبه الذهبي، والبزار فيما حكاه عنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢٩٩)، (٢٦٠٥)، وأقره، وابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٣٨٢). - قصد المستدرِك الشيخ دون غيره: وصححه من المعاصرين محققو المسند (١١٢٦٨)، وقالوا: وهذا إسناد صحيح، وقد أعل بما لا يقدح فيه، وصححه أبو إسحاق الحويني في تحقيقه للمنتقى، فلم يذكر هذا المستدرِك مما يدل على قصده الشيخ دون غيره، فلماذا؟!!!. ***

стр. 306

الحديث رقم (٨٢) - الإرواء (٤/ ٢٥) رقم (٩١٤): حديث حفصة أن النبي ﷺ قال: "مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ". الحديث ذكر الشيخ ﵀ طرقه، وتكلم عليها، وبين أنه اختلف في رفعه ووقفه، ونقل عن الدارقطني قوله: رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري، وهو من الأثبات الرفعاء، وعن البيهقي قوله: وهذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده، وفي رفعه إلى النبي ﷺ ، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده، ورفعه، وهو من الثقات الأثبات. قلت: وهذا ميل منهما لترجيح كونه محفوظا مرفوعًا، ثم ذكر الشيخ ﵀ باقي طرق الحديث وكلام الأئمة. ثم قال: وجملة القول: إن الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الاعتماد عليه سوى إسناد عبد الله بن أبي بكر، وهذا قد عرض له من مخالفته الثقات، وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث، واعتبار رفعه شاذًّا. قلت: قد عرض الشيخ طرق الحديث وبين مالها وما عليها، وذكر اختلاف الأئمة فيه، وأن أبا حاتم وغيره قد ذهبوا إلى ترجيح الموقوف، وأن الدارقطني والبيهقي وهما من المتقدمين وغيرهما قد ذهبوا إلى ترجيح المرفوع، ثم مال الشيخ إلى من رجح وقفه، وهذا يبين منهج الشيخ ﵀، وأنه إمام ناقد، وأنه لا يقبل زيادة الثقة على الإطلاق، وإنما يتبع فيها ما ترجحه القرائن كما هو مذهب المحققين من أهل الحديث، فلو كان هذا المستدرك يريد بما يكتب نصرة مذهب

стр. 307

المحققين من أهل الحديث سابقًا ولاحقًا لاستوقفه ذلك، ولما كتب ما كتب من سعيه للتشكيك في منهج الشيخ ﵀ في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وما زعمه من دعوى مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، وأما إن كان الشيخ نفسه هو المقصود فالأمر غير، والله المستعان. قال الشيخ: لولا أن القلب يشهد أن جزم هذين الصحابيين الجليلين حفصة وعبد الله ابني عمر، وقد يكون معهما عائشة ﵂ جميعاً بمعنى الحديث وإفتائهم بدون توقيف من النبي ﷺ إياهم عليه، إن القلب ليشهد أن ذلك يبعد جدًّا صدوره منهم، ولذلك فإني أعتبر فتواهم به تقوية لرفع من رفعه كما سبق عن ابن حزم، وذلك من فوائده، والله أعلم. قال المستدرك: هذا خطأ ظاهر، فإن العلماء ما زالوا يثبتون الأحاديث الموقوفة موقوفة، ثم يذكرون أنه مما لا يقال بالرأي؛ لأن هذه المسألة -أعني كونه مما لا يقال بالرأي مما تختلف فيه أنظار العلماء، فلا ينبغي الجزم برفع الحديث بناء على أمر قد ينازع فيه، ومعلوم أن هناك فرقًا كبيرًا جدًّا بين حديث يرفع إلى النبي ﷺ صراحة، وبين فتوى تنقل عن أحد من الصحابة ﵃ وأرضاهم. قلت: لو أن تخطئته للشيخ كانت من بنات أفكاره لقلنا وجهة نظر له، ورؤية ارتآها عارض بها هذا الألباني الذي لم يفهم بعد كيف يصحح الأحاديث، ولم يَدْرِ الفرق بين ما هو موقوف له حكم الرفع وما هو مرفوع صريحًا، وأما نسبة ذلك إلى العلماء، ولم يستثن منهم أحدًا، فأقول: قال الشافعي ﵀ في الرسالة ص (٤٦١) رقم (١٢٦٣): المنقطع مختلف: فمن شاهد أصحاب رسول الله- ﷺ من التابعين، فحدث حديثا منقطعا عن النبي ﷺ اعتبر عليه بأمور: منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون، فأسندوه إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة من

стр. 308

قبل عنه، وحفظه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم؟ فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوى له مرسله، وهي أضعف من الأولى. وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قولاً له، فإن وجد يوافق ما روي عن رسول الله ﷺ كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله. وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي ﷺ . قلت: فهذا كلام الشافعي ﵀ موافق لما قال هذا الإِمام، فهل يمكن لهذا المعترض أن يوجه هذا النقد للشافعي ﵀ بمثل ما وجه به لإمام محدثي العصر أم ماذا؟ ***

стр. 309

الحديث رقم (٨٣) - الإرواء (٤/ ٥١) رقم (٩٢٣): حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ". حكم الشيخ حسن: صحيح. حكم المستدرِك: ضعيف. الراجح عندي: حسن. الحديث رواه أبو داود (٢٣٨٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٣١٣٠)، والترمذي (٧٢٠)، وفي العلل الكبير (١٩٨)، وابن ماجه (١٦٧٦)، وأحمد (١٠٤٦٣)، والحربي في غريب الحديث (١/ ٢٧٦)، والدارمي (١٧٢٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩١ - ٩٢) وابن خزيمة (١٩٦٠)، وابن الجارود في المنتقى (٣٨٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٩٧)، وفي المشكل (١٦٨٠)، وابن حبان (٣٥١٨)، والدارقطني (٢/ ١٨٤)، والإسماعيلي في معجمه (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢١٩/ ٤)، وفي المعرفة (٦/ ٢٦١)، وابن حزم في المحلى (٦/ ١٧٥)، والبغوي في شرح السنة (١٧٥٥)، وابن عساكر (٥٦/ ١٣٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٧/ ١٤٢ - ١٤٣)، وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ١٧٦) من طرق عن عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال الترمذي: لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظًا.

стр. 310

وقال في العلل الكبير: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وقال: ما أراه محفوظًا. قلت: وقد عرفه غيره، كما قال الشيخ ﵀، فقد رواه ابن ماجه (١٦٧٦)، وابن خزيمة (١٩٦١)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والبيهقي (٤/ ٢١٩) كلهم من طريق حفص بن غياث حدثنا هشام بن حسان فذكره بإسناده ومتنه. وقد ظهر بهذا أن إلحاق البخاري ﵀ وتعليقه الخطأ بعيسى بن يونس لا وجه له، وعليه فلا وجه لتضعيف البخاري للحديث، وقال في التاريخ الكبير: ولم يصح، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رفعه، وخالفه يحيى بن صالح قال ثنا معاوية قال ثنا يحيى عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر، فإنما يخرج، ولا يولج. - تكلم المستدرِك بكلام يزري به إلى نفسه: قلت: لئن صرنا إلى الترجيح فابن سيرين أوثق بمراحل من عمر بن الحكم بن ثوبان، فإن ابن ثوبان لم يوثقه غير ابن سعد وابن حبان، وابن سيرين فإمام من أئمة التابعين، ومن أعرف الناس بأبي هريرة، وهشام بن حسان من أثبت الناس فيه، وعيسى بن يونس متابع كما سبق، ولئن صرنا إلى الجمع فهو من باب مخالفة الصحابي لما رآه فتقدم روايته على رأيه، وكان أولى بهذا المعترض أن يصرح بتقليده للبخاري وغيره ممن ذهب إلى تضعيف الحديث، بدلاً أن يتكلم بكلام يزري إلى نفسه به، فإنه مع كونه وقف على متابعة حفص بن غياث لعيسى بن يونس قال في إعلال الحديث: العلة الثانية: غلط عيسى بن يونس في هذا الحديث، ومما ذكره في إعلاله للحديث: تفرد هشام بن حسان به، ومن له أدنى معرفة بهذا العلم الشريف يقول: فكان ماذا؟ وهو من أثبت الناس في محمد بن سيرين، وقد مضى

стр. 311

الجواب عن هذا بما لا حاجة لإعادته. ومن عجيب أمر هذا المعترض أنه عد الترمذي فيمن ضعف الحديث، مع أنه نقل عنه قوله: حديث حسن غريب، وهذا يدل على خلافه مع البخاري في تضعيفه. وقال الدارقطني: رواته ثقات كلهم، ولم يعلله، ولذا قال الحافظ في بلوغ المرام (٦٢٨): أعله أحمد، وقواه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وابن حزم، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٥٩)، وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (٥٩٣): رواته ثقات، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٥/ ٢٢٢): والذين لم يثبتوا هذا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه، وقد أشاروا إلى علته، وهو انفراد عيسى بن يونس، وقد ثبت أنه لم ينفرد به، بل وافقه عليه حفص بن غياث. - قصد المستدرك الشيخ الألباني دون غيره: وقول هؤلاء الأئمة هو الذي تقتضيه القواعد الحديثية، فهو الراجح، وقد صححه الأستاذ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان، ووقف عليه المستدرك، فلم يذكره مما يدل على قصد الشيخ دون غيره، والله المستعان. وله شاهد عند الطبراني في الأوسط (١٥٦٨) من حديث عبد الله الصنابحي، وإسناده ضعيف. وروى أبو داود (٢٣٨١)، والنسائي في الكبرى (٣١٢٠) - (٣١٢٩)، والترمذي (٨٧)، وأحمد (٢١٧٠١)، (٢٧٥٣٧) وغيرهم عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قاء، فأفطر، ورجاله ثقات.

стр. 312

وروى أحمد (٢٣٩٣٥)، (٢٣٩٤٨)، (٢٣٩٦٣) وغيره عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ. قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، فَقُلْنَا لَهُ: وَالله يَا رَسُولَ الله إِنْ كَانَ هَذَا الْيَوْمُ كُنْتَ تَصُومُهُ. قَالَ: "أَجَلْ وَلَكِنِّي قِئْتُ"، وإسناده حسن. ***

стр. 313

الحديث رقم (٨٤) - الإرواء (٤/ ٥٣) تحت الحديث (٩٢٥): حديث: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ". حكم الشيخ ﵀: صحيح بزيادته. قال المستدرِك: هذا اللفظ في الصحيحين، وفي النسائي زيادة: "عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ الله الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا"، وضعفها. الراجح عندي: الزيادة صحيحة. الحديث بدون الزيادة رواه البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وأبو داود (٢٤٠٧)، وأحمد (١٩٣)، (١٤٤٢٦)، (١٥٢٨٢)، والنسائي (٤/ ١٧٧) وغيرهم (١) من طرق عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي عن جابر به. ولم يختلف على شعبة في اسم محمد بن عبد الرحمن أنه ابن سعد، وتابعه على تسميته عمارة بن غزية، وهو ثقة عند أحمد (١٤٧٩٤)، والفريابي في الصيام (٧٥)، وابن حبان (٣٥٥٣، (٣٥٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٧٣)، ورواه يحيى بن أبي كثير، واختلف عليه: فرواه النسائي (٤/ ١٧٦)، وهو في الكبرى (٢٥٦٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (١٠/ ٧٩)، من طريق وكيع قال: حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بذكر الزيادة.

стр. 314

ورواه النسائي من طريق عثمان بن عمر قال أنبأنا علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن، ولم ينسبه عن رجل عن جابر فذكره دون الزيادة، ووكيع أرجح من عثمان، وقد توبع وكيع على نسبة محمد بن عبد الرحمن، وعلى الزيادة، فرواه الفريابي في الصيام (٧٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٦٢)، وابن حبان (٣٥٥) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر فذكره بالزيادة. وعند الطحاوي التصريح بالسماع في الإسناد كله. وقد توبع الوليد، تابعه أيوب بن سويد، وهو ضعيف عند الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (٢٤٥) فرواه عن الأوزاعي، فنسب محمد بن عبد الرحمن بابن ثوبان، وذكر الزيادة. وقد خولفا، فرواه الطبري (٢٤٦): حدثني العباس بن الوليد العذري أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قال: حدثني من سمع جابر بن عبد الله فذكره. وقال النسائي في الكبرى (٢٥٦٦)، وهو في المجتبى (٤/ ١٧٦): أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق قال: حدثنا عبد الوهاب بن سعيد قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني جابر بن عبد الله، فذكره بالزيادة. قال النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر. ثم قال: أخبرني محمود بن خالد قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني من سمع جابرًا

стр. 315

نحوه. وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٧٢٨) في رواية الوليد بن مسلم: هذا حديث خطأ، إنما هو: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن جابر عن النبي ﷺ . قال المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٢٧٠) تعقيبا على كلام النسائي: هذا وهم من النسائي ﵀ حيث ظن أن محمد بن عبد الرحمن الذي روى عنه شعبة هو ابن ثوبان، وإنما هو ابن سعد بن زرارة الأنصاري، نسبه غير واحد في هذا الحديث عن شعبة، وأما ابن ثوبان فلم يسمع منه شعبة، ولا لقيه. قال ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٨٥): والذي يترجح في نظري أن الصواب مع النسائي، لأن مسلمًا لما روى الحديث من طريق أبي داود عن شعبة قال في آخره: قال شعبة: كان بلغني هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الإسناد في هذا الحديث: "عليكم برخصة الله التي رخص لكم"، فلما سألته لم يحفظه، قال الحافظ: والضمير في سألت يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى، لأن شعبة لم يلق يحيى، فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة، ولأنه لما لقي محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى سأله عنها، فلم يحفظها. قال المستدرك: وما ذكره الحافظ قوي للغاية، وهو ينسجم مع ما قرره الحفاظ ﵏ جميعًا، وقال قبل ذلك: وقد نصر الحافظ قول النسائي بكلام محرر جدًّا. وأقول: لا أدري لماذا أثنى كل هذا الثناء على كلام الحافظ وحده؟ مع أنه مبني على الظن حيث افترض أن شعبة سأل شيخ يحيى بن أبي كثير عن هذه الزيادة، ورتب على ذلك أن شيخ يحيى هو شيخ شعبة، وهو محمد بن عبد الرحمن بن سعد

стр. 316

ابن زرارة، والأقرب أن يكون شعبة سأل شيخه، هل حفظ ما بلغه أن يحيى بن أبي كثير يرويه عن شيخه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الذي وقعت نسبته كذلك في روايات عنه، ثم إن هذا الذي أورده الحافظ، قد رواه مسلم من طريق أحمد بن عثمان النوفلي: حدثنا أبو داود حدثنا شعبة، والحديث مروي عن شعبة من طرق كثيرة جدًّا، وفيها رواية غندر الذي هو أثبت الرواة عنه، وليس في شيء منها هذه الزيادة، بل إن هذه الزيادة ليست في مسند أبي داود الطيالسي (١٨٢٧) الذي روى عنه أحمد بن عثمان هذه الزيادة، فلماذا لا نقول بشذوذها؟!. وقد قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٩) رقم (٥٨٥) عن طريق شعيب بن شعيب بن إسحاق: هذا إسناد صحيح متصل، يذكر كل واحد منهم: "حدثني" حتى انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن، فقال: حدثني جابر، ... والذي بعده من قول النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر. نبين الآن -إن شاء الله أنه إنما قال ذلك معتقداً أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا لابن ثوبان. فمما أورد بعده: نبأني محمود بن خالد حدثنا الفريابي حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني من سمع جابرًا نحوه. فهذا هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، لا ابن ثوبان. وأورد من رواية وكيع: عن علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن جابر، هكذا معنعناً، لم يقل: أخبرني جابر، كما قال شعيب عن الأوزاعي، وصرح فيه بأنه ابن ثوبان.

стр. 317

وقال عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر. وهذا أيضًا هو ابن سعد، لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن هذا الذي يقول في رواية الفريابي: عن الأوزاعي عن يحيى عنه، حدثني من سمع جابرًا -وفي رواية عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك عن يحيى عنه عن رجل عن جابر أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد، فقضى لذلك بانقطاع روايته للحديث عن جابر، وزاد إلى ذلك أن ظن أنه الذي في رواية شعيب عن الأوزاعي، فخطأ من قال عنه: حدثني جابر، وجزم بأن بينهما رجلاً، ثم أخذ في بيان من هو هذا الرجل الذي بينهما، فقال: ذكر اسم الرجل: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى وخالد ابن الحارث عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً قد ظلل عليه في السفر، فقال: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ"، ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح. انتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية محمد بن عبد الرحمن بن سعد فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث. والخطأ فيه هو في أن اعتقد في محمد بن عبد الرحمن القائل: حدثني جابر أنه ابن سعد، وليس الأمر كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه من جابر، كما أخبر عن نفسه في قوله: "حدثني جابر"، وقد صُرِّح بكونه ابن ثوبان في رواية وكيع عن علي بن المبارك. فإذن هذا الذي يرويه شعبة عنه عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر، ليس هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وبيان ذلك في كتاب مسلم وأبي داود في نفس هذا الإسناد، وهو أنصاري، وليس في روايته ذكر للزيادة المذكورة، وإنما هي في رواية محمد بن عبد الرحمن بن

стр. 318

ثوبان. ويحيى بن أبي كثير معروف الرواية عن الرجلين، أما عن ابن ثوبان فهو مصرح به في الإسناد المذكور من رواية وكيع عن علي بن المبارك. وروايته عن ابن سعد بن زرارة مصرح به أيضًا في كتاب مسلم في الحديث المذكور دون الزيادة المذكررة (١). قلت: فاتفق ما انتهى إليه ابن القطان مع ما انتهي إليه المزي، وكلامهما أقرب للقبول من كلام الحافظ ابن حجر، قال شيخنا الإمام الألباني ﵀: قول من قال فيها: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهم، وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد، وهذا عندي بعيد، لأنه يلزم منه تخطئة ثقتين حافظين هما الوليد بن مسلم ووكيع، فإنهما قالا: "ابن ثوبان" كما سبق، ومثل هذا ليس بالأمر السهل ما أمكن الجمع دون تخطئة الثقات الآخرين. قلت: ويضاف إليهما شعيب بن إسحاق الذي قال عن محمد بن عبد الرحمن: حدثثي جابر، فترجيح الانقطاع يقتضي تخطئة ثلاثة من الثقات، فالجمع أولى كما ذهب إليه ابن القطان، والمزي، واحتج به ابن حزم في المحلى (٦/ ٢٥٤)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وبالله التوفيق. ...

стр. 319

الحديث رقم (٨٥) - الإرواء (٤/ ٦٥) رقم (٩٣١): حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ". قال المستدرك: انظر الحديث رقم (٨٣). قلت: لماذا لم تقل عند الحديث رقم (٨٣)، وسيتكرر في الإرواء برقم (٩٣١)؟ أم أنك تريد أن تزيد العدد؟!!. ***

стр. 320

الحديث رقم (٨٦) - الإرواء (٤/ ٨٨) تحت الحديث (٩٣٩): وهو حديث الرجل المجامع في رمضان، وفيه زيادة: "وَصُمْ يَوْمًا، وَاستَغْفِرِ الله". قال المستدرك: هذه الزيادة ضعيفة، منكرة، تكلم على أفراد طرقها عدد من الأئمة، منهم: أبو زرعة، وأحمد، وابن القطان، وابن خزيمة، وابن عبد البر. قلت: ولا يخفى أنه إذا تكلم بعض أهل العلم على بعض أفراد طرق حديث، أو حتى عليها كلها فلا يلزم منه تضعيفه للحديث أو ضعف الحديث من مجموع طرقه، وإن كان الراجح عندي عدم ثبوتها. وقد رواه أبو داود (٢٣٩٣)، وابن خزيمة (١٩٥٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١٨)، وفي المشكل (١٥١٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٩٦٢)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٩٠)، وفي العلل (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٦٨ - ١٧٥) كلهم من طريق هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فذكر الحديث، وفيه الزيادة. قال المستدرك: كلام الحفاظ في تضعيف هشام بن سعد: قال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: صالح، ليس بمتروك، وقال مرة: ليس بشيء، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال ابن المديني: صالح، وليس بالقوي، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ، وقال مرة: واهي الحديث. قال المستدرك: وعبارات باقي الأئمة نحوًا [كذا] مما سلف.
следующие страницы →