← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 96948

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء

عبد السلام علوش

Полный текст (436 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقال: أنا حجاج عن ابن أبي ذئب به، ولفظه مثله وزاد: " ومن حمله فليتوضأ ". ومنها أخرجه ابن أبي شيبة. وكذا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا ابن أبي ذئب، به، ولفظه: " من غسل ميتاً فليغتسل من حمل جنازة فليتوضأ ". ومن طريقه البيهقي وقال: هذا المشهور، وصالح ليس بالقوي. وكذا ابن شاهين قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، نا يحيى بن المغيرة، نا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب به، ولفظه: " من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". وكذا البغوي في شرح السنة قال: حدثنا أبو الفرج. أنا القاسم بن حمزة بن يوسف، نا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، نا عبد الله بن سعيد، نا أسد بن موسى، نا ابن أبي ذئب، به. ولفظه " من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". ° الطريق الحادية عشرة: عن العلاء عن أبيه عنه: وهي التي أخرجها ابن شاهين قال عبد الله بن سليمان بن الأشعث،

стр. 107

نا محمد بن عبد الرحمن - يعني البرقي - وجعفر بن مسافر قالا: نا عمرو بن أبي سملة، نا زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". ومنها أخرجه البيهقي قال: أخبرنا أبو خازن الحافظ، أنا أبو أحمد الحافظ، أنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث به. ثم قال البيهقي: زهير بن محمد، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: زهير ليس بالقوي. ° الطريق الثانية عشرة: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق عنه: أخرجها البيهقي قال: حدثنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي، أنا أبو القاسم النسوي، ثنا الحسن بن سفيان النسوي، ثنا محمد بن منهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق عن أبي هريرة. ° الطريق الثالثة عشرة: عن صفوان عن أبي سلمة عنه: أخرجها البيهقي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا حاجب بن أحمد، ثنا محمد بن يحيى. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن محبوب الرملي بمكة، أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الربيع التميمي بمصر قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن صفوان بن أبي سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : " من غسل ميتاً فليغتسل ".

стр. 108

قال البيهقي: هذا لفظ القاضي. وفي رواية الحافظ " من غسل الميت الغسل، ومن حمله الوضوء ". قال البيهقي: ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم، لا يحتج بهما، والمحفوظ من حديث أبي سلمة، ما أشار إليه البخاري موقوف من قول أبي هريرة. ° الطريق الرابعة عشرة: عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عنه: أخرجها البيهقي قال؛ أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا أحمد بن جعفر بن عاصم الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، حدثني ابن لهيعة عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أراد أن يحمل ميتاً فليتوضأ ". ° الطريق الخامسة عشرة: عن ابن شهاب، عن سعيد عنه: أخرجها البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: " من غسل الميت فليغتسل، ومن أدخله قبره فليتوضأ ". هكذا موقوفاً. وجاء في سند للدارقطني من هذه الطريق مرفوعاً.

стр. 109

الوصل الثاني: في بيان درجة الحديث: ١ - حكم الطريق الأولى: قد سكت عليها أبو داود، وابن حزم، وتقدم قول البيهقي: عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث، ليس بالمشهور. قلت: ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، حتى قال الحافظ في " التقريب ": مجهول. وباقي رجال الإسناد ثقات. فالطريق ضعيفة بمفردها. إلا أن ترتقي بالشواهد والمتابعات. ٢ - حكم الطريق الثانية: قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن. وقال الحافظ: هو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، نقله عنه المباركفوري. قلت: ليس هذا بلازم، فقد يكون سمعه من أبي هريرة بغير واسطة، وسمعه من إسحاق عنه كما في الطريق الثالثة، وسمعه أيضاً عن الحارث كما في الطريق السادسة - إن صحت -. وإنما رجح هذا الحافظ لأن أقوى طرق حديث سهيل عن أبيه هي الطريق التي فيها إسحاق، كما في الثالثة. وإنَّما رجحت سماع أبي صالح عن أبي هريرة، من غير واسطة في هذا الحديث - لأن السماع ثابت له في غيره بلا خلاف - لأن من رواه عن أبي صالح بدونها أكثر، فإن الذين أسقطوا الواسطة: ١ - عبد العزيز بن المختار: ثقة روى له الجماعة، والراوي عنه - محمد - ثقة من رجال مسلم وغيره.

стр. 110

٢ - ابن جريج: ثقة فقيه، لكنه مدلس وقد عنعن. ٣ - حماد بن سلمة: ثقة عابد روى له مسلم وغيره، خاصم فيه ابنُ حبان البخاري لأنه لم يخرج له في الصحيح أصلاً، وإنما لم يخرج له البخاري لأنه تغير بأخرة. ٤ - القعقاع بن حكيم: ثقة روى له الستة، إلا أن البخاري روى له في غير الصحيح، ومن قبله تكلم في بعضهم. ٥ - رجل لم يسم: ساقط من الاعتبار. فتبين أن رواية عبد العزيز الصحيحة، تابعه عليها أربعة - أحدهم مجهول - وقد بينا حالهم. فالواجب عدم إسقاطهم من الاعتبار، لذلك رجحنا الأمرين، سماعه عنه بواسطة وبدونها. وكان هذا هو الذي ذهب إليه ابن حبان حيث صحح الحديث. وملخص القول أن هذه الطريق حسنة، ولا تعل بالتي فيها واسطة، والله أعلم. ٣ - حكم الطريق الثالثة: صحيحة رجالها ثقات، ولا علة لها، - إلا أن يقال ما قيل في الثانية، وقد أجبنا عنه - وقول أبي داود عقب الحديث لا يفهم منه إعلال. سيما وقد قال بنسخ هذا الحديث، فكأنه أقر بصحته. وأما الذي: أشار إليه البيهقي من رواية ابن علية - وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم - فلم أقف على هذه الرواية، ولا ذكرها هو، فالله أعلم. وما ندري كيف السند لابن علية. ثم إن روايته إن صحت لا تعل هذا الحديث، وإنما تعل نفسها - أعني أن المرفوعة تعل الموقوفة، والموقوفة المرفوعة، وكيف لا يكون كذلك

стр. 111

والخلاف فيها إنما هو مع ابن عيينة، ومن ذا الذي تنهض حجته بإسناد اتفقا عليه، ثم اختلف فيه الراوي مع سفيان أمير المؤمنين؟ وأما رواية ابن وهب التي ذكرها، فليست هي كالتي هنا، وسيأتي الكلام عليها عند الطريق السادسة إن شاء الله تعالى. ٤ - حكم الطريق الرابعة: والعهدة فيها على تصحيح أحد اللفظين: " أبو إسحاق " أو " إسحاق ". فهذا الحديث يدور على رواية عبد الرزاق عن معمر عن يحيى عن - أحد الرجلين - به، لذلك وجب اعتماد الذي في نسخة عبد الرزاق. إلا أنا لم نفد حيث اختلفت نسخ المصنف في ذلك، وجاءت باللفظين، كما أفاده حبيب الرحمن الأعظمي. وكذا أضرّ بنا اختلاف لفظي البيهقي وأحمد، فتعطل الترجيح من جهة النسخ. فإن كان المكي، فلم أعرفه. وإن كان الآخر فيكون هو مولى زائدة، فإنه روى عن أبي هريرة، وروى عنه يحيى. لكن لا يصح لنا الحديث بهذا، لأنه قد اختلف على يحيى فيه، ففي رواية أبان عند أحمد والبيهقي - من طريق البخاري - قال: عن رجل من بني ليت عن إسحاق. وهو مما يعلل هذه الطريق. ٥ - حكم الطريق الخامسة: ضعيفة، فيها أبو واقد صالح بن محمد بن زائدة. ٦ - حكم الطريق السادسة: ضعيفة، فيها الحارث بن مخلد، مجهول الحال كما في التقريب.

стр. 112

٧ - حكم الطريق السابعة: فيها راو لم يسم، ثم هي معلولة كما قدمنا في آخر حكم الطريق الرابعة. ٨ - حكم الطريق الثامنة: أحسن أسانيدها، إسناد ابن شاهين في روايته الأخيرة التي من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، نا أحمد بن منصور، نا حماد بن سلمة، نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فهو إسناد صحيح رجاله ثقات، ولا أعرف له علة: إلا ما جاء في الطريق التاسعة، من رواية الوقف، لكن في أحد رواتها مقال. ٩ - حكم الطريق التاسعة: فيها الدراوردي، وهو عبد العزيز بن محمد، صدوق يخطئ، له أوهام، فنرجوا أن تسلم الثامنة، لأجل ضعف هذه التاسعة. ١٠ - حكم الطريق العاشرة: رجالها ثقات، وأما صالح وإن كان اختلط، لكن لا بأس برواية القدماء عنه، كابن أبي ذئب، كما في هذه الطريق، وكابن جريج، كذا في التقريب في ترجمة صالح. ولذلك لما قال البيهقي: صالح مولى التوأمة ليس بالقوي، تعقبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " وقال: رواه عن صالح؛ ابن أبي ذئب، وقد قال ابن معين: صالح ثقة حجة، ومالك والثوري أدركاه بعدما تغير، وابن أبي ذئب سمع منه قبل ذلك.

стр. 113

وقال السعدي: حديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لثبته وسماعه القديم منه. انتهى كلام ابن التركماني. قلت: هذا في تغيره. وأما هل هو ثقة في نفسه، فإنهم اختلفوا في ذلك. فضعفه يحيى بن سعيد فقال: ليس بثقة. ومالك بن أنس وقال: ليس بثقة، وقال مرة: كذاب، كما حكاه أبو زرعة. واختلف فيه قول ابن معين، فقال مرة: ليس بالقوي. وقال مرة: ثقة حجة، وسفيان ومالك أدركاه بعدما كبر وخرف، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف. ونحو قول ابن معين الثاني، قال الجوزجاني. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس القوي. وقال النسائي ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة، ونسبه لمالك. وقال أبو أحمد بن عدي: لا بأس به إذا سمعوا منه قديماً. . . وقال العجلي؛ مدني ثقة. وقال ابن المديني: ثقة. قلت: فالراجح والله أعلم أن تضعيفه إنما كان لأجل تغيّره، فإن كان،

стр. 114

فقد عرفت الجواب عنه، وإما لا، فالحديث لا يرقى للحسن من هذه الطريق، لكثرة من ضعفه. وأما قول مالك: كذاب، فغير مقبول، وما بمثل تغير صالح يكون الكذب - والله أعلم. ١١ - حكم الطريق الحادية عشرة: ضعيفة، فيها: زهير بن محمد. قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال مرة: أنا أتقي هذا الشيخ كان حديثه موضوع، وكان أحمد بن حنبل يضعف هذا الشيخ وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال العجلي - ولم ينفع زهيراً قوله -: جائز الحديث. ١٢ - حكم الطريق الثانية عشرة: هي الرابعة، إن كانت الرابعة عن إسحاق كما قدمنا، وإلا فهي أخرى، وقد قدمنا الكلام عليهما. ١٣ - حكم الطريق الثالثة عشرة: كنا قدمنا قول البيهقي: ابن لهيعة، وحنين لا يحتج بهما. قلت: ضعفهما ليس بشديد، فيصلحان في الشواهد.

стр. 115

فاعرض هذه الطريق على الثامنة، يتبين لك حسنها، - وإن لم تكن متابعة تامة عند أهل الاصطلاح -. ١٤ - حكم الطريق الرابعة عشرة: ضعيفة فيها ابن لهيعة، وموسى بن وردان، الأول سيّء الحفظ، والثاني صدوق ربما أخطأ، ولم يتابع أحد ابن لهيعة على رواية موسى بن وردان. ١٥ - حكم الطريق الخامسة عشرة: صحيحة موقوفة على أبي هريرة، لكنها جاءت مرسلة أيضاً عن سعيد. قال البيهقي: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو محمد المزني، أنا علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب أن من السنة أن يغتسل من غسل ميتاً، ويتوضأ من نزل في حفرته، حين يدفن، ولا وضوء على أحد من غير ذلك، ممن صلى عليه، ولا ممن حمل جنازته، ولا ممن مشى معها. قال ابن التركماني عقب هذه الرواية: وفي مصنف ابن أبي شيبة، نا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري - عن سعيد بن المسيب قال: من السنة من غسل ميتاً اغتسل. وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريح أخبرني ابن شهاب، قال: السنة أن يغتسل الذي يغسل الميت. قال: وأكثر علماء الحديث على أن الصحابي إذا قال أُمرنا بكذا أو نُهينا عن كذا، أو من السنة كذا، فهو من قبيل المرفوع، وهو الصحيح

стр. 116

عندهم، وقال أبو بكر الخطيب في الكفاية ما مخلصه: إذا قال من بعد الصحابة أمرنا، فلا يمتنع أن يعني أمر الأئمة، وأمرهم إجماع يحتج به، كأمره ﵇. فقد ثبت أمره ﵇ بما أجمعت الأمة عليه، فأمرهم تضمن أمره. قال ابن التركماني: فعلى هذا قول ابن المسيب " من السنة " يحتمل أن يريد سنة الأئمة، أو سنة النبي ﷺ ، وعلى الثاني يكون من قبيل المرفوع المرسل، وعلى التقديرين، ليس هذا في المعنى قول ابن المسيب مقصوراً عليه. انتهى. قلت: هو ليس مقصوراً على ابن المسيب باتفاق، ومرسل صحيح يقبله من يحتج بالمرسل، لكن قول الخطيب: بأن المراد أمر الأئمة، وأمرهم إجماع، فإنه غير ثابت في هذه المسألة، فإنهم لم يجمعوا كما سيأتي، ثم القول بذلك عنهم يحتاج إلى نقل، وهو غير موجود هنا. وملخص القول في هذه الطريق أنها اضطربت بين الوقف والإرسال، والأول غير معتبر عند الجمهور، بخلاف الثاني. وأنها معلولة بهذا الاضطراب. قلت: وأما طريق الدراقطني المرفوعة، فهى معلولة بما جاء عن سعيد في الروايتين الأخريين الوقف، والإرسال، وقد قال الدارقطني بعدها: فيه نظر. وقال الحافظ في سند الدارقطني: ورجاله موثوقون. قلت: قول الحافظ لا يفهم منه التصحيح وعدم الإعلال. والله أعلم.

стр. 117

(ملحق في أقوال أهل العلم في هذا الحديث): فقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث فمنهم من صحح الرفع فيه، ومنهم من صحح الوقف فقط، ومنهم من ضعف. * ذكر من ضعف الحديث. قال علي بن المديني وأحمد بن حنبل: لا يصح في الباب شيء - يعني مرفوعا - وهذا الحديث منها. وقال الحاكم في تاريخه: ليس في " من غسل ميتاً فليغتسل " حديث صحيح. وقال الذهلي: لا أعلم فيه - في هذا الباب - حديثاً ثابتاً، ولو ثبت للزمنا استعماله. وقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث يثبت. واعترض النووي على تحسين الترمذي له كما سيأتي. * ذكر من صحح الوقف فقط - دون الرفع -: قال الإمام البيهقي: الصحيح أنه موقوف من قول أبي هريرة، - وقد تقدم قوله مراراً -. وقال البخاري: الأشبه أنه موقوف. وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: لا يرفعه الثقات، إنما هو موقوف.

стр. 118

وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا مرفوعاً. ذكر من صحح الحديث مطلقاً - أعني المرفوع والموقوف -. قال الإمام الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن. - وقد تقدم -. قال الإمام البغوي: هذا حديث حسن، ويروى هذا عن أبي هريرة موقوفاً. وقال ابن حبان: صحيح، وقد قدمنا روايته في صحيحه له في الطريق الثانية. وقال الإمام ابن حزم: صحيح، وتقدم إسناده فيه. وقال الإمام الذهبي: هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء - وهذا وإن لم يكن تصريحا بالتصحيح، إلا أن القول بالاحتجاج به، يخرجه عن الضعف إلى الحسن أو الصحة -. وقال الحافظ ابن حجر: وفي الجملة هو بكثرة طرقه، أسوأ أحواله أن يكون حسناً، فإنكار النووي على الترمذي معترض - وقال الحافظ: وقد رواه الدارقطني بسند رجاله موثوقون.

стр. 119

الخلاصة: والحاصل أن هؤلاء الأئمة قد اختلفوا فيه، وأن الذي ظهر لنا فيه التصحيح، ثم هو على كل حال كما قال الذهبي: " أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء " فكان واجبهم العمل به، سيما وأن إعماله أحوط من تركه، والعمل بالأحوط مذهب يرضاه جماهير المسلمين وأئمتهم.

стр. 120

الوصل الثالث: بيان من ذكر من العلماء، أن الأئمة لم يفتوا بقوله: " ومن حمله فليتوضأ ": قد انقسم الحديث الذي قدمناه إلى شطرين ظاهرين: الأول: من غسل ميتاً فليغتسل. الثاني: ومن حمله فليتوضأ. وقد تنازع العلماء في الشطر الأول تنازعاً بيناً، واختلفوا فيه اختلافاً كثيراً، فعمل به أقوام من المتقدمين والمتأخرين، وتركه أيضاً كثيرون، وتوسط بعضهم فقال بالاستحباب للغسل دون الوجوب، فتبين أن شطره الأول ليس من شرطنا في هذا الكتاب. وربما يتعسف بعض الناس فيلحقه لقلة القائلين به من الفقهاء، استحباباً لا وجوباً. وأما شطره الثاني فهو على شرطنا، حيث لم يفت أحد من العلماء بظاهره فيما علمنا، وتتبعناه من أقوال الشراح. إلا ما حكاه ابن حزم ﵀ من القول به. قال الصنعاني في " سبل السلام ": وأما قوله: " ومن حمله فليتوضأ " فلا أعلم قائلاً يقول به بأن يجب الوضوء من حمل الميت أو يندب. قال: ولكنه مع نهوض الحديث لا عذر عن العمل به، ويفسر الوضوء بغسل اليدين، كما يفيده التعليل بقوله - في حديث آخر - " إن ميتكم يموت طاهراً ". فإن لمس الطاهر لا يوجب غسل اليدين منه، فيكون في حمل الميت غسل اليدين ندباً تعبداً، إذ المراد إذا حمله مباشراً لبدنه بقرينة

стр. 121

السياق. ولقوله " يموت طاهراً " فإنه لا يناسب ذلك إلا من يباشر بدنه بالحمل. انتهى. قلت: وهذا الذي قاله فيه أمور منها: أنه لم يقل هو بظاهره. إذ الأصل حمل الألفاظ على المعاني الشرعية لا اللغوية، إلا بقرينة، والذي أتى به من التعليل على أنه قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره تعليل باطل. لأنه مبني على أن الوضوء لا يكون واجباً على من مسَّ طاهراً، فان هذا هو مقتضى قوله بأن المسَّ للنجس لا يوجب وضوءاً، فيكون مس ما هو طاهر من باب أولى أن لا يجب فيه الوضوء. قلت: وهذا تعليل غير مكتمل، إذا هو قياس بين الحي والميت، ثم قد ثبت في حديث أبي هريرة وغيره في الصحيحين " إن المؤمن لا ينجس " أي فهو طاهر، وليس المعنى الطهارة - التي هي عدم وجود النجاسة - باتفاق العلماء في المشرق والمغرب، سواء الذكر والأنثى فيه، فقد يكون المراد بالطهارة في ذاك الحديث من هذا الباب - إن صح الحديث -. ثم إنا إن لم نفرق بينهما، فقد قال كثير من العلماء بوجوب الوضوء الشرعي من مس الذكر، بل ومس المرأة، ولو لم يكن بنجاسة. وأما قول الصنعاني: إن المراد إذا حمله مباشراً لبدنه بقرينة السياق، فيه نظر لا يخفي، وإلزام بما ليس بملزم، وحصر لما هو مطلق غير مقيّد. ثم إن الذي علّل به في آخر كلامه، يناقض الذي ذهب إليه، حيث جعل الطهارة سبباً لغسل اليدين عند المباشرة!! والحاصل من كلامه ﵀ أنه هو أيضاً لم يفت بظاهر هذا الحديث من غير خلاف. ثم إني لم أعرف أحداً من العلماء قال بظاهر هذا الحديث إلا ابن حزم

стр. 122

كما قدمت، وأما ابن حبان فترجم بالأمر بالوضوء من حمل الميت، ولكن لم نعرف مراده بذلك، أعلى الوضوء الشرعي أو اللغوي؟ ولم نعرف أن الأمر الذي قاله أهو على الوجوب أم على الاستحباب , والله أعلم.

стр. 123

الوصل الرابع: في جوابهم عند هذا الخبر: وقد تقدم بعضها في السياقات المتقدمة: فمنها: القول بضعفه. ومنها: حمل الوضوء على المعنى اللغوي، دون الشرعي. ومنها: قول من قال باستحباب ذلك، دون الوجوب كما هو ظاهر الخبر، ومقتضى اللغة باستعمال لام الأمر وفائه. ومنها: بتقدير مقدر، وهو أن الوضوء إنما يجب على من حمل الميت، ثم أصابه منه شيء. ومنها: أن الأمر بالوضوء، إنما هو قبل الحمل، حتى يكون متهيئاً للصلاة. ومنها: القول بنسخ الخبر، وهم وإن لم يذكروا ناسخاً للوضوء من حمل الميت، لكنهم اعتلوا بأن النقل جاء بأنه ﷺ ، كان يصلي على الميت هو وأصحابه، دون أن يذكر في ذلك وضوء، ومعلوم أنه لا بد من وقوع الحمل للجنازة من أحدهم أو بعضهم، وأن النبي ﷺ لم يكن يأمرهم بذلك. قلت: وهو مدفوع بما جاء في ترك ذكر أشياء كثيرة، معلوم وجودها ضرورة وشرعاً، فلا يدل ذلك على عدم حصولها، من ذلك وضوؤه ﷺ وأصحابه الذي هو الأصل، من غير حمل للجنازة، فهو غير مذكور أيضاً، ووجوده واجب، ثم قد ذكر عن بعض الصحابة كعمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يتوضأ لذلك. وقد ذكروا أشياء غير هذه، وفيما تقدم كفاية والله أعلم.

стр. 124

الحديث الثاني الذي متنه: " لا تحدّي بعد يومك هذا " قاله النبي ﷺ لامرأة توفي زوجها، عند يومها الثالث الوصل الأول: في بيان طرق الحديث وألفاظه: (وما له إلا طريق واحدة) وبيان صحته: قال الإمام أحمد ثنا يزيد. قال أنبأنا محمد بن طلحة، قال ثنا الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شداد عن أسماء بنت عميس قالت: دخل على رسول الله ﷺ اليوم الثالث من قتل جعفر فقال: لا تحدي بعد يومك هذا. قلت: وهو إسناد صحيح لا علّة له. وقال في موضع آخر من المسند: ثنا أبو كامل ويزيد بن هارون، وعفان قالوا: ثنا محمد بن طلحة - قال يزيد في حديثه - ثنا الحكم - وقال عفان في حديثه سمعت الحكم - بن عتيبة، (وتحرفت في المسند إلى عقيبة، بالقاف) عن عبد الله بن شداد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر، أتانا النبي ﷺ فقال: قومي (وتحرفت في المسند إلى أمي) البسي ثوب الحداد ثلاثاً، ثم اصنعي ما شئت. ومن هذه الطريق أخرجه ابن سعد (٨/ ٢٨٢). قال عبد الله بن الإمام أحمد: وحدثنا محمد بن بكار قال حدثنا محمد بن طلحة مثله.

стр. 125

وأخرجه الطبراني فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس قالوا: ثنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر أمرني رسول الله ﷺ فقال: " تسكني ثلاثاً ثم اصنعي ما شئت ". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير علي فهو صدوق يدلّس، لكن صرح بالتحديث فانتفت الشبهة. وأخرجه ابن حزم في المحلّى فقال: نا محمد بن سعيد بن نبات، نا أحمد بن عون الله، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن عبد السلام الخشني، نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر (وفي بعض النسخ: غندر) نا شعبة، نا الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن رسول الله ﷺ قال لامرأة جعفر بن أبي طالب: إذا كان ثلاثة أيام فالبسي ما شئت، أو إذا كان بعد ثلاثة أيام - شك شعبة -. ومن طريق حماد بن سلمة، نا الحجاج بن أرطأة عن الحسن بن سعيد، عن عبد الله بن شداد أن أسماء بنت عميس استأذنت النبي ﷺ أن تبكي على جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيام، ثم بعث إليها بعد ثلاثة أيام أن تطهري واكتحلي. قال أبو محمد بن حزم: هذا منقطع ولا حجة فيه، لأن عبد الله بن شداد لم يسمع من رسول الله ﷺ شيئاً. انتهى.

стр. 126

قلت: هذا مبني على أن قول عبد الله: " أن أسماء. . " ليس سماعاً له منها، وأنه هو الذي شهد الواقعة. وهو مردود بأمرين: الأول: أن " أنَّ " في مثل هذا الموضع بمعنى " عن " فهي مستعملة كثيرا جداً في الأحاديث، حتى قال ابن عبد البر: وجمهور أهل العلم على أنّ: " عن " و " أن " سواء. قلت: وهو إن لم يكن قول سائر أهل العلم، لكن له مفاده. الثاني: أن في شيوخ ابن حزم من لا يعرف، فمثله لا يعل الحديث الصحيح. فكيف يعارض الإسناد النازل جداً، الذي فيه مجاهيل، ثم هو محتمل. لإسناد عالٍ متصل رجاله ثقات، وصرحوا فيه بالسماع والاتصال. والحديث أخرجه البيهقي فقال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان النيسابوري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا العباس الدوري، نا مالك بن إسماعيل، نا محمد بن طلحة، عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر ﵁ أمرني رسول الله ﷺ قال: تسلبني ثلاثاً ثم اصنعي ما شئت. قال البيهقي: فلم يثبت سماع عبد الله من أسماء، وقد قيل فيه عن أسماء فهو مرسل، ومحمد بن طلحة ليس بالقوي.

стр. 127

فتعقبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " قائلاً: ابن شداد لم يذكر من المدلسين، والعنعنة من غير المدلّس محمولة على الاتصال، إذا ثبت اللقاء أو أمكن على الاختلاف المعروف بين البخاري ومسلم، ومسلم لا يشترط ثبوت السماع، وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم أن: " عن " و " أن " سواء، قال: - يعني ابن عبد البر - وأجمعوا على أن قول الصحابي: عن رسول الله ﷺ ، أو: أن رسول الله ﷺ قال، أو: سمعت، سواء. قال ابن التركماني: ومحمد بن طلحة هو ابن مصرّف، اتفق الشيخان عليه، وقد جاء لحديثه هذا متابعة وشاهد. قلت: فذكر طريق شعبة عن الحكم. وطريق الحسن بن سعد عن عبد الله التي رواها عن الحجاج - كما تقدمت. فتبين من هذا ضعف ما ادعاه البيهقي من الإعلال. والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا محمد بن طلحة عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أسماء بنت عميس أنها قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب أمرني رسول الله " فقال: تسلمي ثلاثاً، ثم اصنعي بعد ما شئت. قال أبو حاتم ابن حبان بعد إيراده:

стр. 128

قوله ﷺ : (تسلمي ثلاثاً). لفظة قرنت بعدد موصوف قصد به الحسم عما لا يحل استعماله في ذلك العدد. وقوله ﷺ : " اصنعي ما شئت "، لفظة أمر قصد به الإباحة في ظاهر الخطاب، مرادها الزجر عن استعمال ما أمر به، يريد النبي ﷺ بقوله ما وصفت، التسليم لأمر الله جل وعلا في الأيام الثلاث قبلها وبعدها. انتهى كلامه. قلت: وهذا الذي قاله ابن حبان ناتج عن تحريف أولاً، ثم أوّله تأويلاً باطلاً ثانياً. فأما التحريف، فليس لفظ الحديث تسلمي، كما قدمنا في الطرق والألفاظ السالفة، وقد نقل لفظ الحديث غير واحد من شراح الغريب. فقالوا: " تسلبي " بالباء بدل الميم فقال ابن منظور في " لسان العرب ": " وفي الحديث عن أسماء بنت عميس أنها قالت: " لما أصيب جعفر أمرني رسول الله ﷺ فقال: تسلبي ثلاثاً، ثم اصنعي بعد ما شئت ". قال ابن منظور: تسلّبي: أي البسي ثياب الحداد السُّود، وهي السِّلاب، وتَسَلبت المرأة إذا لبسته، وهو ثوب أسود تغطي به المحِد رأسها. وقال ابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث ": " تسلّبي: أي البسي ثياب الحداد، وهو السِّلاب، والجمع سُلُب، وتسلبت المرأة إذا لبسته، وقيل هو ثوب أسود تغطي به المحدُّ رأسها،.

стр. 129

وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح ". " وأغرب ابن حبان فساق الحديث بلفظ " تسلمي " بالميم بدل الموحدة، وفسره بأنه التسليم لأمر الله، ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث، بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد فلذلك قيدها بالثلاث، هذا معنى كلامه. قال ابن حجر: فصحف - ابن حبان - الكلمة وتكلف لتأويلها. وقد وقع في رواية البيهقي وغيره " فأمرني أن أتسلب ثلاثا " فتبين خطؤه، انتهى كلام الحافظ. قلت: ومثل هذا الخطأ الذي جاء في مطبوع المعجم الكبير بلفظ " تسكني " فهو وإن كان يؤيد لفظ ابن حبان إلا أنه باطل، وهو تصحيف قبيح دلنا على ذلك ما جاء في المسند وغيره كما قدمنا، لأن الطريق لجميع هذه الألفاظ واحدة. ومثله الخطأ الذي جاء في " المجمع " فإنه أورد الحديث بلفظ " تسلي " وهو كمعنى " تسكني " إلا أنه نسب اللفظ لأحمد!! ثم قال: وروى الطبراني بعضه في الكبير. قلت: فهذا كله ناشئ من عدم ضبط النساخ، والله أعلم. ثم إننا لو سلمنا بصحة هذا اللفظ، فلا يمكن العدول عن لفظ أحمد - ومن وافقه - السابق الصريح في المراد، ويكون في الحديث أمران مختلفان، لا يتناقضان، ولا ينفي أحدهما الآخر.

стр. 130

وقد أورد المجد بن تيمية في (منتقى الأخيار) الحديث بلفظ " تسلبي " على الصواب. وأما اللفظ الذي كنا أوردناه في المسند ونبهنا على تحريفه إلى " أمي " فربما يكون بتشديد الميم والمعنى: اقصدي، فلا يبعد. كما أن الحديث أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار "، وقال: " تسلبي " وهو من الطريق التي رواها أحمد. الكلام على صحته: قد قدمنا تصحيح ابن حبان له، وابن التركماني، وهو المنقول عن الإمام أحمد كما سيأتي من كلام ابن حجر، فإنه قال: وإعلال البيهقي له بالانقطاع مدفوع، فقد صححه أحمد. وكان قال أول الكلام عليه: أوقد ورد في حديث قوي الإسناد أخرجه أحمد. قلت: وقد تبين لك علة قول من أعله، فسلم الحديث.

стр. 131

الوصل الثاني: في بيان أن قول سائر الفقهاء بخلافه: قال الحافظ ابن حجر في (الفتح): بعد ذكر حديث أسماء. " قال شيخنا - يعني العراقي - في شرح الترمذي: ظاهره أنه لا يجب الإحداد على المتوفي عنها بعد اليوم الثالث، لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتفاق، وهي والدة أولاده عبد الله ومحمد وعون وغيرهم. قال: بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز، وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، وقد أجمعوا على خلافه، انتهى. قلت: فها هو نقل الإجماع على خلاف هذا الحديث، فدل على أن ليس من قائلٍ به. ومعلوم أن العلماء جميعاً قالوا في الإحداد بحديث أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ قال: لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشراً " أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، عنها. ولم يخالف أحد من العلماء في هذا أبداً إلا ما حكي عن الحسن البصري والشعبي، أخرج ذلك عنهما ابن أبي شيبة، فلم يوجب الحسن شيئاً من الإحداد ألبتة، وقال الشعبي لا أعرفه!! وهو من عجيب المنقول عن هذين الإمامين. ثم هو ليس قولاً بحديث أسماء.

стр. 132

الوصل الثالث: في بيان الأوجه التي رد بها هذا الخبر: وأول أوجه الرد لهذا الخبر، هو الضعف عند القائلين بذلك. والثاني: ثبوت ما هو أصح منه، كحديث أم سلمة المتقدم في الصحيحين وغيرهما، والقاعدة أن ما في الصحيحين أصح، وأن المتفق على قبوله، أولى بالعمل من المختلف فيه. الثالث: اتفاق الصحابة والتابعين ومن بعدهم على القول بحديث أم سلمة، مما يوهن القول بخبر الباب. الرابع: الاختلاف على لفظة " تسلبي " كما قدمنا، وإن كان الثابت في الحديث هو اللفظ الشاهد دون سواه. وهذه الأربعة أثبتها، وثمة في ذلك أقوال واهية لا دليل عليها ضربنا عنها صفحاً.

стр. 133

الحديث الثالث في المسح على النعلين والقدمين فصل من الأحاديث الواردة في ذلك: قد جاءت المتون في المسح على النعلين والقدمين على أربعة أوجه. الأول: ما جاء فيه ذكر المسح على النعلين فقط. الثاني: ما جاء فيه ذكر المسح على النعلين والقدمين. الثالث: ما جاء فيه ذكر المسح على القدمين فقط. الرابع: ما جاء فيه ذكر المسح على الجوربين والنعلين. ويأتي وجه خامس في الرد على هذه الأحاديث فيه ذكر الخفين والنعلين، وكذا غيره. * ذكر ما جاء في الوجه الأول في المسح على النعلين فقط: أ - حديث أوس بن أبي أوس: أخرج الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا يَحْيَى عن شعبة قال: ثنا يعلى بن أمية، عن أوس بن أبي أوس ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه. ثم قام إلى الصلاة. وأخرجه من طريق ثانية قال: حدثنا وكيع عن شريك عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس ﵁ عن أبيه أن النبي ﷺ توضأ ومسح على نعليه. وأخرجه الطبراني في الكبير قال:

стр. 134

حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي قالا: ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت أبي يمسح على النعلين فقلت أتمسح عليها؟ قال: رأيت النبي ﷺ يفعله. وهذا اللفظ لأحمد عن بهز عن حماد به. قلت: فهذا ظاهره عن والد أوس بن أبي أوس!! وكذا هو عند ابن حبان من هذه الطريق هكذا. ثم أخرجه فقال: حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس عن أبيه قال: مررنا على ماء من مياه الأعراب، فقام أبي فبال ثم توضأ ومسح على نعليه، قلت: ألا تخلعهما؟ قال: لا أزيدك على ما رأيت رسول الله ﷺ يفعله. قلت: وهذا ظاهره أنه عن جد أوس!!! وليس هو المراد، بينت ذلك رواية أحمد من هذا الوجه. ثم أخرجه الطبراني فقال: حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا زيد بن الحريش حدثني يحيى بن سعيد عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس " سَقطت كلمة " أبي، في المطبوع " ﵁ قال؛ رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه. ثم أخرجه قال: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد

стр. 135

عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على نعليه، وقام إلى الصلاة. والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن أوس الثقفي أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه. قلت: سقط قوله " عن أبيه ". ب - حديث ابن عباس ﵄. أخرجه ابن عدي في الكامل قال: ثنا محمد بن بشر القزاز، ثنا أبو عمير، ثنا رواد عن سفيان، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة ومسح على نعليه. وقد أخرجه البيهقي من طريق ابن عدي فقال: أخبرنا أبو سعيد أحمد، ثنا أبو أحمد بن عدي به. ثم أخرجه من طريق آخر قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنبأ سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب، ثنا سفيان فذكره. والحديث عند عبد الرزاق بسياق آخر قال:

стр. 136

عن معمر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي ظبيان الجنبي قال: رأيت علياً بال قائماً حتى أرغى ثم توضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه فجعلهما في كمه ثم صلى. قال معمر، ولو شئت أن أحدث أن زيد بن أسلم حدثني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي ﷺ صنع كما صنع عليٌّ فعلت. قلت: وهذا فيه نكارة شديدة جداً. إلا بأن يكون المسح المذكور فعل زيادة، وليس هو من الوضوء كان يكون توضأ وهو غير محدث، أو مسح بعد الغسل، على ما سيأتي في موضعه. ج - حديث ابن عمر ﵄. قال البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا روح بن عبادة، ابن أبي ذئب أبي عن نافع، أن ابن عمر كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما. ويقول: كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل. قال البزار: لا نعلم رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا عن ابن أبي ذئب إلا روح. قال البزار: وإنما كان يمسح عليهما لأنه توضأ من غير حدث، انتهى كلامه. د - حديث علي ﵁. قال ابن خزيمة:

стр. 137

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزار، نا إبراهيم بن أبي الليث، نا عبيد الله بن عبد الرحمن عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي: أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءاً خفيفا ثم مسح على نعليه. . . والحديث أخرجه الدرامي في سننه قال: أخبرنا أبو نعيم. ثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن عبد خير قال: رأيت علياً توضأ ومسح على نعلين فوسع، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرها. قال الدارمي: هذا الحديث منسوخ بقوله (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ). * ذكر ما جاء في الوجه الثاني من المسح على النعلين والقدمين. وفيه: حديث أوس بن أبي أوس الثقفي المتقدم: قال أبو داود في سننه: حدثنا مسدد وعباد بن موسى قالا: أخبرنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه - قال عباد: قال - أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي: أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه. وقال عباد - يعني بالإسناد المذكور - رأيت رسول الله ﷺ أتى على كظامة قوم - يعني الميضأة - ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة - ثم اتفقا - فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه.

стр. 138

قال في عون المعبود: وغرض أبي داود من هذا الإيراد أن مسدداً وعباد بن موسى قد اختلفا في هذا الحديث في ثلاثة مواضع: الأول: لفظ: أخبرني أوس، فقال عباد: أخبرني بصيغة الإخبار، ولم يقل به مسدد. الثاني: قال عباد: رأيت رسول الله ﷺ ، وقال مسدد إن رسول الله ﷺ . الثالث: زيادة ذكر الكظامة والميضأة في حديث عباد. والحديث أخرجه البيهقي من طريق أبي داود. * الوجه الثالث الذي ذكر فيه المسح على القدمين فقط. أ - حديث علي بن أبي طالب. قال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الملك بن ميسرة، قال سمعت النزال بن سبرة يقول: صلى علي الظهر في الرحبة ثم جلس في حوائج الناس حتى حضرت العصر، ثم أتى بكوز من ماء فصبّ منه كفاً فغسل به وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضل الماء وهو قائم وقال: إن أناساً يكرهون أن يشربوا وهم قيام، ورأيت رسول الله ﷺ فعل الذي فعلت، وقال: هذا وضوء من لم يحدث. والحديث أخرجه البخاري من طريق شيخ أبي داود فيه فقال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة به. . . فذكره.

стр. 139

إلا أنه قال: " وذكر رأسه ورجليه " وليس عنده: (هذا وضوء من لم يحدث). وأخرجه النسائي في سننه فقال: أخبرنا عمرو بن يزيد قال حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا شعبة به. وعنده فيه " فأخذ منه كفاً فمسح به وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه ". وأخرجه الإمام أحمد من طريق بهز بنفس لفظ النسائي. وأخرجه من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. ولفظه: " فمسح يديه وذراعيه ووجهه ورأسه ورجليه. . ". وأخرجه من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن عبد الملك به فذكر الحديث، وفيه: " فأخذ كفاً من ماء فمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه ثم شرب. . " فلم يذكر فيه وضوءاً، ولا ذكر القدمين. هذا وقد أخرجه في مواضع أخرى لكن اقتصر في روايته على الشرب دون ذكر الوضوء، ولا المضمضة ولا المسح. وأخرجه البيهقي في السنن من رواية آدم، نا شعبة به، التي هي طريق البخاري.

стр. 140

وذكر مثل لفظ أبي داود المتقدم. وأخرجه البغوي من طريق شعبة به، ولم يذكر فيه الرجلين، بمثل لفظ أبي داود المتقدم. قلت: فهذه الروايات مختلفة جداً. قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " بعد ذكر رواية البخاري التي فيها: " وذكر رأسه ورجليه ". قال الحافظ: كذا هنا، وفي رواية بهز " فأخذ منه كفاً فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه " وكذلك عند الطيالسي " فغسل وجهه ويديه، ومسح على رأسه ورجليه "، ومثله في رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي. قال: ويؤخذ منه أنه في الأصل " ومسح على رأسه ورجليه " وأن آدم توقف في سياقه فعبر بقوله " وذكر رأسه ورجليه ". قلت: ربما يكون الذي توقف في ذلك هو البخاري نفسه، فإن تصرفه في بعض الألفاظ المشكلة في الصحيح معروف. والذي يقوي هذا أن البيهقي قد أخرجه من طريق آدم من غير توقف كما قدمت. قال ابن حجر: ووقع في رواية الأعمش: " فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ورأسه " وفي رواية علي بن الجعد عند الإسماعيلي: " فمسح

стр. 141

بوجهه ورأسه ورجليه " ومن رواية أبي الوليد عن شعبة ذكر الغسل والتثليث في الجميع، وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة، والظاهر أن الوهم فيها من الراوي عنه أحمد بن إبراهيم الواسطي شيخ الإسماعيلي فيها، فقد ضعفه الدارقطني. قلت: وقد وقع في رواية منصور عن عبد الملك عند ابن خزيمة، مثل رواية بهز عند النسائي، وكذا عند ابن حبان مثل شيخه ابن خزيمة لكنه فضل: " ومسح وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ومسح رجليه ". قلت: ولحديث علي في الوضوء طريق آخر من رواية عبد خير عنه. أخرجه أصحاب السنن الأربعة، ولكن لم يذكر أحد منهم ذكرَ المسح على القدمين فيه، بل في جميعها الغسل وفي رواية منها أنه غسل رجليه وهما في النعل. لكن أخرج ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ الحديث فقال: حدثنا أحمد بن المغلس، قال: نا أبو همام، قال: نا عيسى - يعني ابن يونس - قال: نا الأعمش عن رجاء عن عبد خير عن علي ﵇ قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالغسيل، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا إسحاق بن يوسف عن شريك عن السدي عن عبد خير قال:

стр. 142

رأيت عليا ﵁ دعا بماء ليتوضأ فتمسح به تمسحاً ومسح على ظهر قدميه ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظهر قدميه، رأيت أن بطونهما أحق. ثم شرب. وأخرجه من طريق ربعي في موضع آخر فقال: " وتمسح " ولم يفصِّل فتركنا ذكر هذه الرواية. ب - حديث أوس بن أبي أوس الثقفي ﵁ وهو المتقدم -. أخرجه ابن شاهين قال: حدثنا أحمد قال نا بشر بن موسى نا سعيد بن منصور. قال: نا هشيم قال: نا يعلى بن عطاء عن أبيه قال أخبرني أوس بن أبي أوس قال: رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على رجليه، قال هشيم: كان هذا في مبدأة الإسلام. وأخرجه الطبراني في الكبير قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت النبي ﷺ أتى كظامة - يعني مطهرة - فتوضأ ومسح على قدميه. ج - حديث عثمان ﵁: أخرجه ابن شاهين قال: نا أحمد - بن سليمان بن الحسن الفقيه، نا عبيد بن شريك، نا عبد الغفار - يعني ابن داود - قال: نا ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عباد بن تميم عن عثمان أن النبي ﷺ توضأ ومسح على القدمين. وكان عروة يفعل ذلك حتى أسود ظاهر قدميه.

стр. 143

د - حديث تميم ﵁: وقد خالف سعيد بن أبي أيوب ابن لهيعة فيه فجعله من مسند عباد بن تميم عن أبيه. فأخرجه ابن خزيمة قال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، نا المقري نا سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمنِ مولى آل نوفل يتيم عروة بن الزبير - عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ويمسح الماء على رجليه. والحديث قد ذكره الهيمثي في المجمع عن عباد بن تميم عن أبيه، ونسبه للطبراني في الأوسط وقال: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني. وفي لفظ آخر: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح بالماء على لحيته ورجليه " قال الهيثمي: ورجاله موثوقون. قلت: وإسناد الطبراني فيه: حدثنا هارون بن ملول المصري، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم عن أبيه به. هـ - حديث رفاعة بن رافع ﵁: أخرجه الدارقطني في سننه: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا يوسف بن

стр. 144

موسى، نا هشام بن عبد الملك، والحجاج بن المنهال - واللفظ لأبي الوليد - قلت: هو هشام - قالا: نا همام نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع قال:. . . . فقال رسول الله ﷺ : " إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر. . وذكر الحديث ". قلت: قال في التعليق المغني: رجاله ثقات. * الوجه الرابع الذي فيه المسح على الجوربين والنعلين. أ - حديث المغيرة بن شعبة ﵁: قال الإمام أحمد ثنا وكيع أنا سفيان عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة ﵁، أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع به. وقال الترمذي، حدثنا هنَّاد ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع به. وقال أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن وكيع به.

стр. 145

وأخرجه البيهقي من هذه الطريق. وبنحو هذا اللفظ أخرجه الطبراني في الكبير، وابن حزم في المحلّى. وابن خزيمة كذلك. ب - حديث أبي موسى الأشعري ﵁. أخرجه ابن ماجه في سننه قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم قالا: ثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. ومن هذه الطريق أخرجه الطحاوي والطبراني في معجمه.
следующие страницы →