← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 96948

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء

عبد السلام علوش

Полный текст (436 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الثاني: في علة القياس: فقال أبو الحسين البصري: علّة القياس الجامعة إما أن تكون منصوصة أو مستنبطة: فإن كانت منصوصة، فالنص عليها - يعني أنه يقدم القياس - لأنه إما أن يكون مقطوعاً به أو غير مقطوع. فإن كان مقطوعاً به، وتعذر الجمع بينهما، وجب العمل بالعلة، لأن النص على العلة، كالنص على حكمها، وهو مقطوع به، وخبر الواحد مظنون، فكانت مقدّمة. وأما إن لم يكن النص على العلة مقطوعاً به، ولا حكمها في الأصل مقطوعاً به، فيجب الرجوع إلى خبر الواحد لاستواء النصين في الظن، أو اختصاص خبر الواحد بالدلالة على الحكم بصريحه من غير واسطة، بخلاف النص الدال على العلّة، فإنه يدل على الحكم بواسطة العلة. وأما إن كان حكمهما ثابتاً قطعاً فذلك موضع الاجتهاد. وأما إن كانت العلة مستنبطة فحكم الأصل إما أن يكون ثابتاً بخبر الواحد أو بدليل مقطوع به، فإن كان ثابتاً بخبر واحد، فالأخذ بالخبر الأولى، وإن كان ثابتاً قطعاً فينبغي أن يكون هذا موضع الاختلاف بين الناس " انتهى. فمعنى قوله أنه يجتهد في هذا الأخير. وتوقف القاضي أبو بكر الباقلاني. وقال أبو الحسين الصيمري: لا خلاف في العلة المنصوص عليها وإنما الخلاف في المستنبطة.

стр. 72

قلت: كذا قال، وهو مردود بما قدمنا. الثالث: أن يكون أحد الخبرين مخصصاً للآخر. واختلافهم في هذا يشبه اختلافهم في الأول. الرابع: في القياس الظني والقياس القطعي. وهو يشبه الثاني، لكن لما كان بعضهم يطلق هذه التسمية دون الأخرى أفردناها هنا. فيمكن مراجعة أقوالهم هناك. ويزاد هنا قول أبي بكر الأبهري الذي قال: إن كانت المقدمات قطعية قدم القياس، وإن كانت ظنية قدم الخبر. ب - بيان فساد الشرط المذكور. وهو مردود بوجهين نقلي وعقلي: أما الوجه النقلي: فإن فيه أحاديثاً كثيرة جدا قد تقدم منها بعضها، كما في تصريح عمر برد الرأي وتركه عند وجود النص، وكذا غيره ممن قدمنا ذكرهم. وهذا إنما أخذه عمر وغيره من قول الله تعالى، وقول رسوله ﷺ . فأما في كتاب الله تعالى ففيه قوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ). وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ).

стр. 73

وقوله تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ). وقوله: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ). وهذا الأمر في نحو من بضعة وثلاثين قولاً في كتاب الله تعالى. وقال تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ). ففي هذه الآيات وغيرها كثير، تقديم النظر في أمر الله ورسوله من النصوص، ولا يجوز النظر للمسألة بالرأي والقياس، في مسألة جاء الحديث نصاً فيها. ولذلك أجمع الفقهاء على بطلان القياس في معرض النص، فلم يعد للاستثناء لهذا الآحاد من جملة هذه الأحاديث معنى، ولا دليل، ما دامت قد ثبتت لها الصحة. إنما القياس كما قال بعض السلف كالميتة، لا يعمل به إلا عند الاضطرار. ولذلك مدح الله تعالى مطيعي الرسول، وذم مخالفيه وتوعدهم فقال جل ذكره: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. . .). وقال: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥).

стр. 74

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ. . .). وأي خيانة أعظم من مخالفة أمره الثابت الصريح عنه. الذي بلغ به عن ربه عظم عزه. وقد قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). والعمل على غير حكمه باطل، كما قال تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣). والآيات في هذا المعنى من الكتاب كثيرة جداً. وأما ما جاء من هذا في كلام النبي ﷺ فأشهره حديث معاذ قال: يا رسول الله، بم أقضي؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم أجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم أجد؟ قال: استدق الدنيا، وتعظم في عينيك ما عند الله، واجتهد رأيك فيسددك الله للحق ". وله ألفاظ أخرى بنحو هذا.

стр. 75

وقد تنازع الناس في صحة هذا الخبر. والذي قدمناه يستغني به عن هذا الخبر، وعن مؤونه الجزم بصحته.

стр. 76

فإن قال قائل: نحن نقر بجميع هذا الذي ذكرت، ولكن لا نسلم بأن القياس الذي حكمنا به ليس هو من العمل بالسنة لأنه آتٍ منها. فإن الجواب ها هنا هو الوجه العقلي. ذكر الوجه العقلي: إن الخبر يحتاج إلى النظر في ثلاثة أمور: أ - صحة الحديث ومتعلقات ذلك. ب - دلالة الخبر على الحكم. ج - توفر شروط العمل به - عند من له شرط لذلك -. وأما القياس فيحتاج إلى النظر في سبعة أمور: أ - منها الثلاثة الأول. ب - إمكان تعليل الحكم في الأصل ووصف التعليل. ج - نفي المعارض له في الأصل. د - وجود العلة في الفرع. هـ - نفي المعارض في الفرع. ومعلوم عقلاً أن ما يفتقر في دلالته إلى النظر في ثلاثة أمور لا غير، أيسر في الضبط والإتقان، وأبعد عن الخطأ عما يحتاج النظر فيه من سبعة أوجه.

стр. 77

ولتأكيد هذا الذي حكمنا به، نورد ما سقط فيه القياسيون من التناقضات والأخطاء، وبيان ما قالوه في بعض الأحكام الثابتة: إنه مخالف للقياس مع حكمهم بهذه الأحكام!!. " ملحق أول " في تناقض القياسيين في أصول القياس: فإن الواجب معرفته هنا أن القياسيين قد اضطربوا في تحديد المقبول من أنواع القياس وأسسه، مما يدل على انتفاء الضبط، وقلة الاحتياط. فغلاة الفقهاء يحتجون بقياس العلة،، وقياس الدلالة، وقياس الشبه، وقياس الطرد، مما أدى بهم إلى مخالفة سائر الفقهاء في أحكام لم يتنازع فيها غيرهم، كمسألة التطهر بالمائعات. وطائفة يحتجون بالثلاثة الأول حسب. ثم إن القائلين بقياس العلة اختلفوا أيضاً: فطائفة لا تثبت العلة إلا بالنص. وأخرى تثبتها بالنص والنظر. ثم اختلف القياسيون بمحل القياس. فقالت طائفة: لا يثبت القياس في الأسماء.

стр. 78

وقالت أخرى: بلى هو ثابت. ثم اختلفوا في تحديد مناطه. فأجراه جمهورهم ولم يقيد. واستثنت طائفة الحدود والكفارات فقط. وثالثة منعت منهما مع الأسباب. (ملحق آخر) في تناقض القياسيين في مسائل مخصوصة. فقد أجاز الحنفية الوضوء بنبيذ التمر، وقاسوا في أحد القولين عليه سائر الأنبذة، وفي القول الآخر لم يقيسوا عليه. فإن كان صح قياسهم، فلم تركوه في القول الآخر. وإن كان باطلاً فلم أعملوه في القول الأول. وفي مسألة الطهارة من سؤر الكلب. منعت طائفة من القياس على الكلب. وطائفة قاست عليه الخنزير وحده. وثالثة قاست عليه البغل والحمار! أفصح القياس أم لا؟! أم كيف يصح قياس الخنزير دون الذئب!! وكيف صح قياس بعض ما هو أدنى منهما دون بعض!! وتناقضوا في مسألة العمد والنسيان فقاسوهما في الصلاة على بعضهما، وتركوا قياسهما في الصوم وترك التسمية على الذبيحة، بل وعلى آخر الصلاة!!

стр. 79

فكيف صح لهم قياسهم في أول الصلاة، ثم لم يصح معهم في آخرها، فأبطلوه!! محتجين على الفارق بخبر واهٍ، مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة التي جعلت تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم. فواعجبي من اشتراط هؤلاء الشروط للحديث الصحيح الصريح، وترك قبول الأساطين، مع تلقفهم واهي المنقول، وسفساف ما ينسب للعقول، وما هو منها!!. وقد ذكر الشيخ ابن القيم ﵀ في " الأعلام " أشياء من هذا كثيرةً جداً نحيل عليها.

стр. 80

٤ - الشرط الرابع: في وجوب عرض الخبر على الكتاب: قد ذكر هذا الشرط بعض من صنف في الأصول، دون أكثرهم. والصواب إهمال ذكره هنا، كما هو فعل الأكثر، لأنه ليس من مباحث قبول خبر الآحاد كما هو ظاهر. فإن الواجب في كل حديث عرضه على النصوص الثابتة في المسألة من الكتاب أو السنة الصحيحة. فإن كان للخبر مثله فعندها تصير المسألة في إحدى هذه المباحث. أ - الناسخ والمنسوخ. ب - العام والخاص. ج - المطلق والمقيد. د - تحقيق المناط أو تنقيحه. ويزاد على هذا إن كان النص الآخر من القرآن مسألة جواز نسخ القرآن أو تخصيصه أو تقييده بالسنة أم لا، كما هو مذكور في مسائل القرآن العظيم. فبهذا يعرف أن الشرط المحكي ليس من مباحثنا. ولكن نبهنا عليه.

стр. 81

٥ - الشرط الخامس: أن لا يخالف عمل أهل المدينة: أ - المقصود بعمل أهل المدينة: اعلم رحمك الله ووفقك أن المقصود بعمل أهل المدينة أنواع وأقسام، يدخل بعضها في بعض، وأنه لا يصح إطلاق هذه الأنواع دون تبيينها لمعرفة مذاهب الناس في قبولها واعتبارها، أو تركها وإهمالها. فوجب من هذا، التعريف بأن عمل أهل المدينة على أربع مراتب: أ - المرتبة الأولى: في المنقول طبقة بعد طبقة، من العلماء والعوام، ولا يعرف له مخالف بينهم عمل بخلافه. ٢ - المرتبة الثانية: العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان ﵁. ٣ - المرتبة الثالثة: العمل الجاري في المدينة ساعة طلب الحكم، الذي تعارض فيه دليلان أو شبههما. ٤ - المرتبة الرابعة: العمل المتأخر بالمدينة. ب - بيان ذكر من احتج بعمل أهل المدينة: أما المرتبة الأولى فإن المشهور بين العلماء قبولها كما أطلق شيخ الإسلام في " صحة أصول مذهب أهل المدينة " وقال: هو حجة باتفاق!!

стр. 82

وهذا الإطلاق منه عجيب جداً، لأنه لا يعدو كونه إجماعاً لأهل المدينة، والمعلوم عند سائر علماء الأصول أن إجماع أهل المدينة ليس بحجة عند الجمهور إلا المالكية الذين قالوا به. حتى قال الشافعي في " اختلاف الحديث ": قال بعض أصحابنا: إنه حجة، وما سمعت أحداً ذكر قوله إلا عابه، وإن ذلك عندي معيب. وقال الجرجاني: " إنما أراد مالك بالإجماع الفقهاء السبعة وحدهم ". والذي أراه أن الإتفاق الذي أورده شيخ الإسلام ابن تيمية، إنما هو صحيح فيما لو اقتصر على مسائل مخصوصة كالحكم في المقادير المنسوبة للنبي ﷺ عندهم في معرفة مقدار المد والصاع ونحوهما، أو كمعرفة حدود مسجده، وروضته، ومكان المنبر، والأذان، وأشياء من هذا مخصوصة، فإنه لم يذكر تحت هذا الباب إلا مسألة الصاع والمد، ومسألة صدقة الخضروات، وتعريف أحباس بعض الصحابة. فهذا الذي من الواجب حصر كلامه فيه، حتى لا يلزم الخطأ. وقد بسطت القول على معرفة المراد من إجماع أهل المدينة في أول " تقريب المدارك " بما لا يوجد في غيره. وأما المرتبة الثانية: فهي حجة في مذهب مالك، وهو المنصوص عن الشافعي كما يذكر

стр. 83

ابن تيمية ﵀، ويقول: قال الشافعي في رواية يونس بن عبد الأعلى: إذا رأيت قدماء أهل المدينة على شيء، فلا يدخل في قلبك شك أنه الحق. قال شيخ الإسلام: وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنَّه الخلفاء الراشدون فهو حجة يجب اتباعها، وقال أحمد: كل بيعة بالمدينة فهي خلافة نبوة. ثم قال شيخ الإسلام: والمحكي عن أبي حنيفة يقتضي أن قول الخلفاء الراشدين حجة. وانتهى. قلت: لكن الواجب هنا التفرقة بين احتجاج مالك والشافعي، واحتجاج أحمد وأبي حنيفة، فالأولان أرادا عمل أهل المدينة، والآخران أراد عمل الخلفاء. هذا وليعلم أنه قد خالفهم من أتباعهم في هذا غير قليل. وأما المرتبة الثالثة: فقد ذهب مالك والشافعي، إلى جواز الترجيح بها، ومنع من ذلك أبو حنيفة، واختلف فيه أصحاب أحمد على الوجهين. وأما المرتبة الرابعة: فلم يجعلها أحد من أهل العلم حجة شرعية، إلا ما ذكر عن بعض أهل المغرب من المالكية، وإلا فإنه لا يحتج أحد من أصحاب المذاهب الأربعة ولا أتباعهم بها إلا من ذكر.

стр. 84

وذلك لأن القول بهذه المرتبة يفضي لحمل سائر الناس، على مذهب أهل المدينة في سائر المسائل. وهو محال. استلحاق: والحاصل أن المرتبة الأولى يمكن إحالتها على مسائل الإجماع، وأن الثانية لا أثر لها لأنه لا يكاد يعرف عمل قديم لأهل المدينة قد عمله الخلفاء وهو مخالف للسنة، وأن الثالثة، لم تعد حجة بذاتها، ويكون العمل للخبر، وأن الرابعة غير معتبرة. فلم يعد عندنا من شرط واجب الحصول في هذا الباب، فليتأمل. ولذلك تركنا ذكر الدليل والجواب عنه. والله أعلم.

стр. 85

٦ - الشرط السادس: أن لا ينكر الشيخ رواية الفرع عنه: وظاهر هذا الشرط أنه من مسائل أصول مصطلح الحديث، لكنه غير مذكور في مصنفاتهم الحديثية الاصطلاحية عند أكثرهم، والصواب ذكره. أ - بيان هذا الشرط وذكر القائلين به: فصورة هذا الشرط أن يتحدث الشيخ بالحديث، ثم يسمع من حدثه يحدث به عنه، فيزعم أنه ما حدث به، منكراً أو جاحداً، أو مكذباً، أو ناسياً، أو متوقفاً، أو محتملاً. ومذهب مالك والشافعي وأحمد فيه - في أصح الروايتين عنه - ومذهب أكثر المتكلمين جواز العمل بالحديث، وعدم اعتبار هذا الشرط للعمل بالخبر. خلافاً للكرخي وجماعة من أصحاب أبي حنيفة، وبعض أصحاب أحمد. هذا في الصورة الغالبة كما سيأتي. ب - بيان أن ليس للقائلين بالشرط حجة، وأن الحجة مع من خالفهم: قال الشيخ الآمدي في " الإحكام ": الإنكار لا يخلو، إما أن يكون إنكار جحود وتكذيب للفرع، أو إنكار نسيان وتوقف. فإن كان الأول فلا خلاف في امتناع العمل بالخبر - لأن كل واحد منهما مكذب للآخر فيما يدعيه، ولا بد من كذب أحدهما، وهو موجب

стр. 86

للقدح في الحديث، غير أن ذلك لا يوجب جرح واحدٍ منهما على اليقين، لأن كل واحد منهما عدل، وقد وقع الشك في كذبه والأصل العدالة، فلا تترك بالشك. وتظهر فائدة ذلك في قبول رواية كل واحدٍ منهما في غير ذلك الخبر - وهذا نادر جدا - وأما إن كان الثاني فاختلفوا فيه - على ما تقدم، وهو الموجود -. ودليل الجواز: الإجماع والمعقول: أما الإجماع فما روي أن ربيعة بن عبد الرحمن روى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قضى باليمين مع الشاهد. ثم نسيه سهيل، فكان يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . . . الحديث. ولم ينكر عليه أحد من التابعين ذلك. فكان إجماعاً منهم على جوازه ". انتهى. قلت: حكاية الإجماع هذه فيها نظر بين، لأنه قد لا يكون بلغ هذا جميعهم، أو أنه بلغ بعضهم فأنكره، ولم يبلغنا إنكاره. ثم هو على مذهب: " لا ينسب لساكت قول " غير معتبر أصلاً في الإجماع، إلا أنه مفيد الراوي وشيخه ومن دونهما، ومن أورد الخبر من الأئمة ورواه أنه مقبول عندهم، وهذا مهم جداً، لكثرة من أخرج هذا الخبر. وأما المعقول فمن وجهين: الأول: أن الفرع عدل، وهو جازم بروايته عن الأصل غير مكذب له، وهما عدلان، فوجب قبول الرواية والعمل بها.

стр. 87

الثاني: أن نسيان الأصل لا يزيد على موته وجنونه، ولو مات أو جنّ، كانت رواية الفرع عنه مقبولة ويجب العمل بها إجماعاً، فكذلك إذا نسي. فإن قيل: أما الاستدلال بقضية ربيعة، فلا حجة فيها لاحتمال أن سهيلاً ذكر الرواية برواية ربيعة عنه، ومع الذكر فالرواية تكون مقبولة. ثم هو معارض بما روي أن عمار بن ياسر قال لعمر بن الخطاب ﵄: أما تذكر يا أمير المؤمنين لما كنا في الإبل، فأجنبت فتمعكت في التراب، ثم سألت النبي ﷺ ، فقال: إنما يكفيك أن تضرب. . . فلم يقبل عمر من عمار ما رواه، مع كونه عدلاً عنده. فالجواب عن قولهم إن سهيلاً ذكر الرواية. أنه لو كان كذلك لانطوى ذكر ربيعة، ولذكر الحديث عن أبيه عن أبي هريرة دون ذكر ربيعة. وأما في قصة عمر، فلم يكن عمار راوياً عن عمر، وإنما كان شاهداً للقصة كلها راوياً عن النبي ﷺ . قلت: وثمة وجه ثالث في المعقول وهو: إن كلام الفرع على فرض صحته له شاهدان: كلام الشيخ، وسماع الراوي عنه، بخلاف الأمر على فرض صحة كلام الأصل فإنه ليس له إلا شاهد واحد غير محسوس. وحصول الوهم في الثاني أغلب بكثير من حصوله في الأول. فوجب القبول بكثرة عدد الشهود، والعمل بالمحسوس، وقلّة الوهم، فهذه ثلاث أمور ليس أقوى منها في قبول الخبر. وأما حجة المانعين من القبول بقياسهم الرواية على الشهادة. فلا

стр. 88

يصح، لأن باب الشهادة فيه اعتبارات وقيود ليست في الرواية كالعدد والحرية والذكورية، وعدم قبول العنفة أو التحديث عن من شاهد وغير ذلك. بل إن قياس الشبه يقضي بالتفرقة بينهما على ما قدمنا في الشرط الثالث.

стр. 89

٧ - الشرط السابع: أن لا يأتي خبر آخر فيه عمل النبي ﷺ بخلافه: وهذا إنما ذكرناه تبعاً لمن ذكره هنا، والحق أن هذا ليس من مباحث شروط قبول العمل بحديث الآحاد، وذلك أن هذا الشرط إنما يأتي البحث فيه في سائر الأحاديث الصحيحة حتى ولو كانت متواترة. فالواجب الترجيح بين أحد الخبرين، والعمل بأحدهما، كما قدمنا فيه القول مراراً، من العمل بمبحث الناسخ والمنسوخ، أو العام والخاص، أو المطلق والمقيد، أو بتحقيق أو تنقيح المناط. وعلى فرض أي من هذه المباحث يكون الحديث قد عمل به، حتى في المنسوخ، فإنه يكون قد قبل لحين، ثم امتنع. خلافاً لمن أجاز النسخ قبل العمل بالمنسوخ. والحاصل أن هذا ليس بشرط أصلاً، وإنما يذكره الأصوليون استطراداً، ولا يذكرون واحداً ممن يقول به. وبسط القود على هذه المسألة في رسالة مفردة، في حكم قتل شارب الخمر في الرابعة إن شاء الله. ومثله:

стр. 90

٨ - الشرط الثامن: أن لا يكون خلاف عمل أكثر الأمة: فهذا ليس بشرط كسابقه، ولا أعرف قائلاً يقول به، إلا من يلزمون الأخذ بكلام الجمهور، وهم زمرة قليلة، لا يحشر قولها مع أقوال أهل الفن والاختصاص. وهذا إنما قلناه، وقاله غيرنا ممن سبقنا، لأنه كان تقرر قسيمه هذا في أن قبول أكثر الأمة للخبر. لا يوجب قبوله. فكذلك هنا.

стр. 91

٩ - الشرط التاسع: أن لا يحمل على خلاف تفسير راويه: أ - وصورة هذا أن يروي الصحابي خبراً تكون له محامل متعددة، لأنه جاء مجملا غيرمفسر ويمتنع حمله على جميع محامله. فقد ذهب الفقهاء في هذا إلى وجوب حمل الخبر على ما حمله الراوي عليه، لأن الظاهر من حال النبي ﷺ أن لا ينطق باللفظ المجمل في التشريع وبيان الأحكام، ويخليه عن قرينة حالية أو مقالية، تعين المقصود من الكلام. ولما كان الصحابي رأوي الخبر، الشاهد للحال، أعرف بذلك من غيره، وجب حمل الحديث على ما فسّره به. وخالف غير واحد منهم فقالوا: لا يكون تعيين الراوي حجة على غيره من المجتهدين حتى ينظر في تفسيره، فإن انقدح له غير ما جاء في تفسيره عن الراوي، وجب عليه متابعة الذي رآه هو، لا ما حمله عليه الراوي. وأما إن تردد المجتهد في تعيين مقصده فالواجب حمله على محمل الراوي. ب - وأما إن كان اللفظ ظاهراً في معنى معين محدد، وحمله الراوي على غيره، فذهب الشافعي والجمهور وأبو الحسن الكرخي من الحنفية إلى إهمال تفسير الراوي. وذهب الآخرون إلى وجوب العمل بتفسير الراوي كالأول. وقال القاضي عبد الجبار: إن لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه سوى علمه بقصد النبي ﷺ لذلك التأويل، وجب المصير إليه.

стр. 92

وإن لم يعلم ذلك، بل جوز أن يكون قد صار إليه لدليل ظهر له من نص أو قياس، وجب النظر إلى ذلك الدليل. فإن كان مقتضياً لما ذهب إليه، وجب المصير إليه، وإلا فلا، وهذا اختيار أبي الحسين البصري. قلت: وأي المذاهب ترجح، فإن هذا الشرط الواجب إلحاقه، بمبحث دلالة اللفظ، لا بمبحث شروط العمل بالخبر، فإدخاله هنا مجازي من باب اعتبار الشيء بما يؤول إليه، ولذلك ترى غير واحد من الأصوليين يذكر هذه المسألة فيما ذكرنا لا هنا. وكذا مسائل أخرى يذكرها بعض الأصوليين هنا، ننبه عليها للفائدة. كمسألة: زيادة الثقة. ومسألة: ألفاظ الصحابة: نهينا عن كذا، كنا نرى، ونحو هذه الألفاظ.

стр. 93

١٠ - الشرط العاشر: أن لا يكون الخبر في الحدود والكفارات، وقد داخلته شبهة: فقد ذهب الكرخي من الحنفية، وأبو عبد الله البصري في أحد قوليه، إلى سقوط حديث الحدود والكفارات بأدنى شبهة، ولم يعملوه، وخالفهم سائر الفقهاء والأصوليين. وقد احتجا على ذلك بقوله ﷺ : " ادرؤوا الحدود بالشبهات ". وأجيب عنه، بما ذكره الشوكاني وغيره، قال: أولا وجه لهذا الخلاف فهو خبر عدل في حكم شرعي، ولم يثبت في الحدود والكفارات دليل يخصها من عموم الأحكام الشرعية.

стр. 94

وأما استدلالهم بحديث " ادرؤا الحدود بالشبهات " باطل. فالخبر الموجب للحد يدفع الشبهة على فرض وجودها،. وقال الآمدي: ودليل ذلك - أي العمل بالحديث، خلافاً للمشترطين لهذا الشرط - أنه يغلب على الظن، فوجب قبوله لقوله ﷺ : " نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر ". ولأنه حكم يجوز إثباته بالظن، بدليل ثبوته بالشهادة، وبظاهر الكتاب، فجاز إثباته بخبر الواحد كسائر الأحكام الظنية، والمسألة ظنية، فكان الظن كافياً فيها. وسقوطه بالشبهة لو كان، لكان مانعاً من الإعمال، والأصل عدم ذلك وعلى من يدعيه بيانه ". انتهى. قلت: يستدرك على الآمدي من وجهين: الأول: فيما ظنه حديثاً وليس بحديث، وهو " نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر " فهو ليس بحديث. قال ابن طولون: " لا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره ". وأنكره الحافظ ابن الملقن في تخريج أحاديث البيضاوي.

стр. 95

وقال العماد ابن كثير في تخريج أحاديث المختصر: لم أقف له على سند. وقال السخاوي: لا يوجد في الكتب المشهورة. قلت: نعم قد جاء ما في معناه من قول عمر، كما في البخاري: إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ". وجاء في مسلم مرفوعاً من حديث أبي سعيد: " إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ". وأما ما ورد في " إدارة الأحكام " للجيزوي، ونقله عن مغلطاي: إن هذا الحديث ورد في قصة اختصام الكندي والحضرمي في الأرض، وأن النبي ﷺ قاله عندها. فقد قال ابن حجر: لم أقف على هذا الكتاب، ولا أدري أساق له إسماعيل المذكور إسناداً أم لا. الثاني: أننا لا نسلم أن الخبر مساق عن الخبر الذي فيه الحكم الشرعي في الحدود والكفارات، وأنه قد يكون سيق في إثبات ما يوجب الحد أو الكفارة على الفاعل، فلا يكون الدرء للحكم، وإنما لإقامة الحد على فاعل مخصوص. والذي يؤكد هذا الذي ذهبنا إليه، ألفاظ هذا الحديث لمن تأملها، فإن وجه الصرف فيها لإقامة الحد، أغلب وأقوى منه لإثبات الحكم. والله أعلم.

стр. 96

خلاصة القول في سائر الشروط المتقدمة: والذي يرجع لسائر الشروط التي ذكرناها يجدها إما مندفعة غير صحيحة، وإما هي على التحقيق ليست من شروط قبول الحديث، وإما أنه ليس لها أثر على فرض صحتها. لذلك فإنه كان من الواجب العمل بالحديث عند ثبوته، كما هو مذهب سائر المحدثين، وجمهور الشافعية والمالكية والحنابلة، وأنه إنما يعرض كسائر النصوص المقبولة على القواعد الأخرى من قواعد الاستنباط، والدلالة، ومعرفة العام والخاص والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، وغيرها مما يخدم فهم النص واستخراج الحكم منه، لا أكثر. وهذا آخر كلامنا في ذكر هذه الشروط. وهذا أوان الشروع في بيان تلك الأحاديث التي لم يفْت بها الفقهاء. وبيان درجتها من الصحة والضعف، وأن أقوال الفقهاء على خلافها - بعد ذكر شرطنا في هذا الكتاب -. فبالله المستعان. وعليه التكلان.

стр. 97

الفصل الخامس: في ذكر شرطنا في ذكر الحديث اعلم أنه لما كنّا لم نستقرئ جميع مذاهب الإسلاميين، في سائر الأزمان، واختلاف البلدان، فإنه كان من الواجب التنبيه على مرادنا في قولنا: " لم يفت بها الفقهاء " أو " ليست الفتوى عليها " - واللفظ الثاني أبين من الأول لمرادنا -. فالذي أردناه من شرطنا هذا أن القول المعتمد في المذاهب الأربعة يكون خلاف الحديث المذكور، وكذا أن يكون خلاف قول المحققين والمجتهدين المتبعين للدليل خاصة، وكذا أن يكون المنقول عن الصحابة خلافه، وأن لا يكونوا اتفقوا على القول بنسخه، أو تجمهروا. وأن يكون الحديث صح عند بعضهم تصريحاً أو مقتضى. وأنه لا يضر بشرطنا هذا، أن يكون أفتى بالحديث واحد أو اثنان، من غير الأئمة الأربعة، ومجتهدي مذاهبهم. فإن كان أفتى بالحديث بعض المغمورين من الفقهاء غير المتبوعين، وفاتنا العلم بذلك، فإن ذلك غير قادح في ذكرنا للحديث فليعلم.

стр. 98

وقد رأيت أن أذكر في كل حديث متنه، وطرقه، والكلام عليه، وبيان أن أقوال الفقهاء بخلافه، والعلة في عدم الفتوى به، إن كان لذلك علة، أو أن تلزمهم القول به إن لم يكن لتركه من علّة مرعية، ولم يجمعوا بخلافه، والله أعلم.

стр. 99

الباب الثاني

стр. 100

الفصل الأول في ذكر الأحاديث التي هي على شرطنا بهذا الكتاب بسم الله وبه نستعين الحديث الأول الذي متنه: " من غسَّل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضّأ " وقد رواه أبو هريرة ﵁ الوصل الأول: في بيان طرق الحديث وألفاظه: ° الطريق الأولى: عن القاسم عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة: أخرجها أبو داود فقال: حدثنا أحمد بن صالح، أخبرنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " من غسَّل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". ومن طريق أبي داود أخرجها ابن حزم في المحلى. والبيهقي في الكبرى، وقال: إنما عمرو يعرف بهذا الحديث، وليس بالمشهور.

стр. 101

* الطريق الثانية: عن سهيل عن أبيه عنه: أخرجها الترمذي وابن ماجه كلاهما عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : " من غسل ميتاً فليغتسل " - لفظ ابن ماجه -. وزاد الترمذي شطره الآخر بلفظ " من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء - يعني الميت - ". وأخرجها البيهقي من طريقهما، وساق لفظ الترمذي. ثم قال: وكذلك رواه ابن جريج، وحماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه أيضاً من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. . - كلفظ ابن ماجه -. وأخرجها ابن حبان من طريق الحسن بن سفيان وأبي يعلى قالا: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل به، ولفظه كلفظ ابن ماجه. ومنها أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ قال: حدثنا جعفر بن حمدان الشحّام، نا محمد بن مسعود العجمي. ونا الحسن بن محمد بن سعيد القطيعي، نا زنجويه، قالا: نا عبد الرزاق، نا ابن جريج عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من غسل ميتاً فليغتسل ".

стр. 102

وهي طريق لعبد الرزاق فيها راوٍ لم يسمّ قال: وعن غيره - يعني غير معمر - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من غسل ميتاً فليغتسل ". ° الطريق الثالثة: عن سهيل عن أبيه عن إسحاق عنه: أخرجها أبو داود قال: حدثنا حامد بن يحيى عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمعناه. وأخرجها البيهقي، من طريق أبي علي الروذباري ثنا أبو بكر بن داسة ثنا أبو داود، ثنا حامد بن يحيى (وتحرفت في مطبوع السنن إلى حاتم) فذكره. . . قال البيهقي: وكذلك رواه ابن علية عن سهيل، مرة مرفوعاً، ومرة موقوفاً. ورواه وهب بن خالد عن سهيل. وأخرجها ابن حزم في المحلّى من طريق أبي داود به. ° الطريق الرابعة: عن يحيى عن إسحاق عنه: أخرجها عبد الرزاق في المصنَّف قال: ثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل يقال له إسحاق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " من غسل ميتاً فليتغسل ". وبه نأخذ.

стр. 103

وأخرجها الإمام أحمد من طريقه فقال: ثنا عبد الرزاق فذكره، لكن قال: " أبو إسحاق " بدل " إسحاق ". وذكرها الإمام البخاري من غير إسناد قال: وقال معمر فذكره. وقال " إسحاق ". رواها عنه البيهقي بإسناده. ° الطريق الخامسة: عن أبي واقد عن محمد بن عبد الرحمن عنه: أخرجها البيهقي قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار. ثنا محمد بن غالب ثنا موسى - يعني ابن إسماعيل - ثنا وهب، ثنا أبو واقد عن محمد بن عبد الرحمن -، وإسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء " قال: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، قال: لو علمت أنه نجس لم أمسّه. تفرد البيهقي بهذه الطريق، أعني طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ° الطريق السادسة: عن سهيل عن أبيه عن الحارث عنه: أخرجها البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ببغداد، ثنا عبد الله بن مهران الضرير الثقة المأمون - وكان من أحفظ الناس - ثنا عفان بن مسلم، ثنا وهب بن خالد، ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة قال: قال

стр. 104

رسول الله ﷺ من غسله الغسل ومن حمله الوضوء - يعني في الميت والجنازة - ". تفرد بها البيهقي أيضاً. ° الطريق السابعة: عن رجل من بني ليث عن إسحاق عنه: أخرجها البيهقي: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو أحمد بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا موسى بن إسماعيل، عن أبان عن يحيى عن رجل من بني ليث، عن إسحاق عن أبي هريرة. ولم يذكر لفظه. وهي طريق للإمام أحمد قال: ثنا يونس ثنا أبان عن يحيى فذكره بلفظ: " من غسل ميتاً فليغتسل ". ° الطريق الثامنة: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه: أخرجها بسنده المتقدم للبخاري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل عن حمّاد، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مثله - كذا قال ولم يذكر لفظاً -. قلت: والذي أحال عليه لفظه " من غسله الغسل ومن حمله الوضوء ". ثم إنه ذكر هذه الطريق بإسناد آخر، وساق اللفظ المذكور. ومنها أخرجه ابن شاهين فقال: حدثنا يحيى بن صاعد، نا يحيى بن حكيم بالبصرة، نا أبو بحر البكراوي، نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن

стр. 105

أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". ثم عاد فأخرجه من طريق إبراهيم بن عبد الله اليزني، نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، نا المعتمر قال: سمعت محمداً به. ثم أخرجه من طريق يحيى بن محمد، نا يوسف بن موسى، نا حجاج بن المنهال، نا حماد بن سلمة، ونا يحيى بن محمد، نا أحمد بن منصور، نا حماد بن سلمة نا محمد بن عمرو، به بنحوه. وقد أخرجه ابن حزم من هذه الطريق. ° الطريق التاسعة: وهي التي قبلها، لكنها موقوفة: أخرجها البيهقي قال: ثنا. . فذكر إسناده المتقدم للبخاري قال: حدثنا الأويسي عن الدراوردي، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قوله. يعني موقوفاً. قال البخاري: وهذا أشبه، قال: وقال أحمد بن حنبل وعلي: لا يصح في هذا الباب شيء. ° الطريق العاشرة: ابن أبي ذئب عن صالح عنه: أخرجها الإمام أحمد قال: ثنا يحيى عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني صالح مولى التوأمة، قال سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: " من غسل ميتاً فليغتسل ".

стр. 106

وقال: أنا حجاج عن ابن أبي ذئب به، ولفظه مثله وزاد: " ومن حمله فليتوضأ ". ومنها أخرجه ابن أبي شيبة. وكذا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا ابن أبي ذئب، به، ولفظه: " من غسل ميتاً فليغتسل من حمل جنازة فليتوضأ ". ومن طريقه البيهقي وقال: هذا المشهور، وصالح ليس بالقوي. وكذا ابن شاهين قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، نا يحيى بن المغيرة، نا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب به، ولفظه: " من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". وكذا البغوي في شرح السنة قال: حدثنا أبو الفرج. أنا القاسم بن حمزة بن يوسف، نا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، نا عبد الله بن سعيد، نا أسد بن موسى، نا ابن أبي ذئب، به. ولفظه " من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". ° الطريق الحادية عشرة: عن العلاء عن أبيه عنه: وهي التي أخرجها ابن شاهين قال عبد الله بن سليمان بن الأشعث،

стр. 107

نا محمد بن عبد الرحمن - يعني البرقي - وجعفر بن مسافر قالا: نا عمرو بن أبي سملة، نا زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". ومنها أخرجه البيهقي قال: أخبرنا أبو خازن الحافظ، أنا أبو أحمد الحافظ، أنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث به. ثم قال البيهقي: زهير بن محمد، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: زهير ليس بالقوي. ° الطريق الثانية عشرة: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق عنه: أخرجها البيهقي قال: حدثنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي، أنا أبو القاسم النسوي، ثنا الحسن بن سفيان النسوي، ثنا محمد بن منهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق عن أبي هريرة. ° الطريق الثالثة عشرة: عن صفوان عن أبي سلمة عنه: أخرجها البيهقي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا حاجب بن أحمد، ثنا محمد بن يحيى. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن محبوب الرملي بمكة، أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الربيع التميمي بمصر قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن صفوان بن أبي سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : " من غسل ميتاً فليغتسل ".

стр. 108

قال البيهقي: هذا لفظ القاضي. وفي رواية الحافظ " من غسل الميت الغسل، ومن حمله الوضوء ". قال البيهقي: ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم، لا يحتج بهما، والمحفوظ من حديث أبي سلمة، ما أشار إليه البخاري موقوف من قول أبي هريرة. ° الطريق الرابعة عشرة: عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عنه: أخرجها البيهقي قال؛ أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا أحمد بن جعفر بن عاصم الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، حدثني ابن لهيعة عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أراد أن يحمل ميتاً فليتوضأ ". ° الطريق الخامسة عشرة: عن ابن شهاب، عن سعيد عنه: أخرجها البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: " من غسل الميت فليغتسل، ومن أدخله قبره فليتوضأ ". هكذا موقوفاً. وجاء في سند للدارقطني من هذه الطريق مرفوعاً.

стр. 109

الوصل الثاني: في بيان درجة الحديث: ١ - حكم الطريق الأولى: قد سكت عليها أبو داود، وابن حزم، وتقدم قول البيهقي: عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث، ليس بالمشهور. قلت: ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، حتى قال الحافظ في " التقريب ": مجهول. وباقي رجال الإسناد ثقات. فالطريق ضعيفة بمفردها. إلا أن ترتقي بالشواهد والمتابعات. ٢ - حكم الطريق الثانية: قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن. وقال الحافظ: هو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، نقله عنه المباركفوري. قلت: ليس هذا بلازم، فقد يكون سمعه من أبي هريرة بغير واسطة، وسمعه من إسحاق عنه كما في الطريق الثالثة، وسمعه أيضاً عن الحارث كما في الطريق السادسة - إن صحت -. وإنما رجح هذا الحافظ لأن أقوى طرق حديث سهيل عن أبيه هي الطريق التي فيها إسحاق، كما في الثالثة. وإنَّما رجحت سماع أبي صالح عن أبي هريرة، من غير واسطة في هذا الحديث - لأن السماع ثابت له في غيره بلا خلاف - لأن من رواه عن أبي صالح بدونها أكثر، فإن الذين أسقطوا الواسطة: ١ - عبد العزيز بن المختار: ثقة روى له الجماعة، والراوي عنه - محمد - ثقة من رجال مسلم وغيره.

стр. 110

٢ - ابن جريج: ثقة فقيه، لكنه مدلس وقد عنعن. ٣ - حماد بن سلمة: ثقة عابد روى له مسلم وغيره، خاصم فيه ابنُ حبان البخاري لأنه لم يخرج له في الصحيح أصلاً، وإنما لم يخرج له البخاري لأنه تغير بأخرة. ٤ - القعقاع بن حكيم: ثقة روى له الستة، إلا أن البخاري روى له في غير الصحيح، ومن قبله تكلم في بعضهم. ٥ - رجل لم يسم: ساقط من الاعتبار. فتبين أن رواية عبد العزيز الصحيحة، تابعه عليها أربعة - أحدهم مجهول - وقد بينا حالهم. فالواجب عدم إسقاطهم من الاعتبار، لذلك رجحنا الأمرين، سماعه عنه بواسطة وبدونها. وكان هذا هو الذي ذهب إليه ابن حبان حيث صحح الحديث. وملخص القول أن هذه الطريق حسنة، ولا تعل بالتي فيها واسطة، والله أعلم. ٣ - حكم الطريق الثالثة: صحيحة رجالها ثقات، ولا علة لها، - إلا أن يقال ما قيل في الثانية، وقد أجبنا عنه - وقول أبي داود عقب الحديث لا يفهم منه إعلال. سيما وقد قال بنسخ هذا الحديث، فكأنه أقر بصحته. وأما الذي: أشار إليه البيهقي من رواية ابن علية - وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم - فلم أقف على هذه الرواية، ولا ذكرها هو، فالله أعلم. وما ندري كيف السند لابن علية. ثم إن روايته إن صحت لا تعل هذا الحديث، وإنما تعل نفسها - أعني أن المرفوعة تعل الموقوفة، والموقوفة المرفوعة، وكيف لا يكون كذلك
следующие страницы →