← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 96948

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء

عبد السلام علوش

Полный текст (436 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بوجهه ورأسه ورجليه " ومن رواية أبي الوليد عن شعبة ذكر الغسل والتثليث في الجميع، وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة، والظاهر أن الوهم فيها من الراوي عنه أحمد بن إبراهيم الواسطي شيخ الإسماعيلي فيها، فقد ضعفه الدارقطني. قلت: وقد وقع في رواية منصور عن عبد الملك عند ابن خزيمة، مثل رواية بهز عند النسائي، وكذا عند ابن حبان مثل شيخه ابن خزيمة لكنه فضل: " ومسح وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ومسح رجليه ". قلت: ولحديث علي في الوضوء طريق آخر من رواية عبد خير عنه. أخرجه أصحاب السنن الأربعة، ولكن لم يذكر أحد منهم ذكرَ المسح على القدمين فيه، بل في جميعها الغسل وفي رواية منها أنه غسل رجليه وهما في النعل. لكن أخرج ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ الحديث فقال: حدثنا أحمد بن المغلس، قال: نا أبو همام، قال: نا عيسى - يعني ابن يونس - قال: نا الأعمش عن رجاء عن عبد خير عن علي ﵇ قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالغسيل، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا إسحاق بن يوسف عن شريك عن السدي عن عبد خير قال:

стр. 142

رأيت عليا ﵁ دعا بماء ليتوضأ فتمسح به تمسحاً ومسح على ظهر قدميه ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظهر قدميه، رأيت أن بطونهما أحق. ثم شرب. وأخرجه من طريق ربعي في موضع آخر فقال: " وتمسح " ولم يفصِّل فتركنا ذكر هذه الرواية. ب - حديث أوس بن أبي أوس الثقفي ﵁ وهو المتقدم -. أخرجه ابن شاهين قال: حدثنا أحمد قال نا بشر بن موسى نا سعيد بن منصور. قال: نا هشيم قال: نا يعلى بن عطاء عن أبيه قال أخبرني أوس بن أبي أوس قال: رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على رجليه، قال هشيم: كان هذا في مبدأة الإسلام. وأخرجه الطبراني في الكبير قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت النبي ﷺ أتى كظامة - يعني مطهرة - فتوضأ ومسح على قدميه. ج - حديث عثمان ﵁: أخرجه ابن شاهين قال: نا أحمد - بن سليمان بن الحسن الفقيه، نا عبيد بن شريك، نا عبد الغفار - يعني ابن داود - قال: نا ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عباد بن تميم عن عثمان أن النبي ﷺ توضأ ومسح على القدمين. وكان عروة يفعل ذلك حتى أسود ظاهر قدميه.

стр. 143

د - حديث تميم ﵁: وقد خالف سعيد بن أبي أيوب ابن لهيعة فيه فجعله من مسند عباد بن تميم عن أبيه. فأخرجه ابن خزيمة قال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، نا المقري نا سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمنِ مولى آل نوفل يتيم عروة بن الزبير - عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ويمسح الماء على رجليه. والحديث قد ذكره الهيمثي في المجمع عن عباد بن تميم عن أبيه، ونسبه للطبراني في الأوسط وقال: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني. وفي لفظ آخر: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح بالماء على لحيته ورجليه " قال الهيثمي: ورجاله موثوقون. قلت: وإسناد الطبراني فيه: حدثنا هارون بن ملول المصري، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم عن أبيه به. هـ - حديث رفاعة بن رافع ﵁: أخرجه الدارقطني في سننه: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا يوسف بن

стр. 144

موسى، نا هشام بن عبد الملك، والحجاج بن المنهال - واللفظ لأبي الوليد - قلت: هو هشام - قالا: نا همام نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع قال:. . . . فقال رسول الله ﷺ : " إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر. . وذكر الحديث ". قلت: قال في التعليق المغني: رجاله ثقات. * الوجه الرابع الذي فيه المسح على الجوربين والنعلين. أ - حديث المغيرة بن شعبة ﵁: قال الإمام أحمد ثنا وكيع أنا سفيان عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة ﵁، أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع به. وقال الترمذي، حدثنا هنَّاد ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع به. وقال أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن وكيع به.

стр. 145

وأخرجه البيهقي من هذه الطريق. وبنحو هذا اللفظ أخرجه الطبراني في الكبير، وابن حزم في المحلّى. وابن خزيمة كذلك. ب - حديث أبي موسى الأشعري ﵁. أخرجه ابن ماجه في سننه قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم قالا: ثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. ومن هذه الطريق أخرجه الطحاوي والطبراني في معجمه.

стр. 146

الوصل الثاني: ذكر ما جاء عن الصحابي الواحد في الأوجه الأربعة، وبيان درجة الحديث: ١ - حديث أوس بن أبي أوس الثقفي. جاء في حديثه ذكر المسح على النعلين فقط في روايتي أحمد، وروايات الطبراني، وعند ابن حبان وابن أبي شيبة، وأبي داود الطيالسي. وجاء في حديثه ذكر المسح على القدمين والنعلين عند أبي داود السجستاني والبيهقي. وجاء في حديثه ذكر المسح على القدمين فقط عند ابن شاهين والطبراني. ولم يأت في حديثه شيء في الوجه الرابع. وملخص طرقه: أ - عن يحيى عن شعبة ثنا يعلى بن أمية عن أوس. ب - عن شريك عن يعلى بن عطاء عن أوس - زاد في رواية: عن أبيه - يعني والد أوس -. ج - عن حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن أوس عن أبيه - وفي أخرى: لم يقل: عن والد أوس -. د - عن يحيى بن سعيد عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس. هـ - عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس. و- عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس.

стр. 147

قلت: وفي هذه الأسانيد مسائل: الأولى: في الاختلاف على صاحب الحديث، أهو أوس أم والده. والجواب: أنهم ذكروا أوساً وأباه في الصحابة، فهو غير مؤثر على الحديث. وبهذا يعرف ضعف قول صاحب " النيل ": فزيادة " عن أبيه " توجب كون أوس في التابعين فيحتاج إلى النظر في حاله!!! الثانية: الخلاف على اسم أوس، أهو أوس بن أبي أوس، أم هو أوس بن أوس؟ والجواب: أن لا فرق عند بعض العلماء حيث عدوهما واحداً، وأما على رأي من فرق بينهما، فيكون في مسند صحابيين إن ثبت ما في النسخة، والصواب أن ما في النسخة خطأ، لاتحاد المتن ومن نقل عنه الخبر. المسألة الثالثة: ما حكاه البيهقي من الانقطاع بين يعلى وأوس. وقد رد هذا ابن التركماني فقال: أخرجه الحازمي في الناسخ والمنسوخ وقال: لا يعرف مجوداً متصلاً إلا من حديث يعلى بن عطاء، وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه، فالاحتجاج به كاف. انتهى. قلت: وقد ذكر له المزي سماعاً منه ورمز له فاندفعت شبهة البيهقي. المسألة الرابعة: ما أعله به ابن القطان من جهالة عطاء والد يعلى. وقال: لم يرو عنه غير ابنه يحيى. وهو مردود، فإن كان جهله ابن القطان فقد عرفه غيره، ذكره ابن حبان

стр. 148

في الثقات وقال ابن حجر مقبول - يعني عند المتابعة - وهو متابع في إحدى روايتي أحمد بيعلى بن أميّة. بل وبرواية ابنه عند من يثبت سماعه من أوس كما قدمنا. وأما قوله: لم يرو عنه غير ابنه يحيى كما في تهذيب التهذيب، فأنت ترى أن هذا الحديث ليس من رواية يحيى، بل هو من رواية يعلى، وربما تكون تحرفت يعلى إلى يحيى، وعلى كل حال فمثل هذا لا يضر من ثبتت عدالته. المسألة الخامسة: قالوا: في إسناده هشيم عن يعلى. وقد قال أحمد: لم يسمع هشيم هذا من يعلى، مع ما عرف من تدليس هشيم. والجواب: أنه وقع في رواية سعيد بن منصور التي أخرجها ابن شاهين التصريح بالإنباء والتحديث بين هشيم ويعلى فزال إشكال العنعنة، ثم إنه موصول من غير طريق هشيم، فلا وجه لإعلاله بذلك أصلاً، وهذا يعرفه الإمام، إلا أنه ذكره لأن هذه الطريق عنده هي أمثل طرق الحديث. هذا وقد ضعف أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث في ترجمة أوس، ولم يبين وجه تضعيفه له، فيبقى قولاً من غير دليل نعرفه حتى نجيب عنه. والله علم. ويعلى بن أمية الذي جاء ذكره في المسند لوحده أظنه تحرف، وإلا فلم أعرفه. وليس في أسماء الرجال من اسمه يعلى بن أمية، إلا الصحابي المشهور. وليس هو هذا. * * *

стр. 149

والخلاصة أن الحديث لا ينزل عن رتبة الحسن. ٢ - حديث ابن عباس ﵄ في المسح على النعلين. والكلام على الطريق الأولى عن رواد عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: قال البيهقي: هكذا رواه رواد بن الجراح، وهو يتفرد عن الثوري بمناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة - يعني المسح على النعلين - ورُوِيَ عن زيد بن الحباب عن الثوري هكذا، وليس بمحفوظ. - قلت: وقد تقدمت له هذه الطريق -. ثم قال: الصحيح رواية الجماعة، ورواه عبد العزيز الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم فحكيا في الحديث رشاً على الرجل وفيها النعل، وذلك يحتمل أن يكون غسلهما في النعل. فقد رواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان وورقاء بن عمر ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير عن زيد بن أسلم فحكوا في الحديث غسله رجليه. والحديث حديث واحد، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير، مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه. انتهى. وتعقبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " قال: في الكامل لابن عدي: رواد يكتب حديثه، وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحول من هناك، وقال ابن حنبل: لا بأس به صاحب سنة إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير.

стр. 150

وقال ابن معين: ثقة مأمون. ثم لم ينفرد بهذا الحديث، بل رواه كرواية ابن الحباب كما ذكر البيهقي، فعلى هذا لا ينبغي أن يعد هذا الحديث من مناكير رواد. ثم العجب من البيهقي كيف يجعله مما انفرد به عن الثوري - ثم يذكر هو أن ابن الحباب رواه عن الثوري - كروايته. وزيد بن الحباب ثقة مشهور، وثقة ابن المديني وابن معين وأخرج له مسلم، وقال ابن حنبل: كان صاحب حديث كيساً، رحل إلى خراسان ومصر والأندلس كتبت عنه بالكوفة وها هنا، وقال ابن عدي هو من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه. قال ابن التركماني: فإذا كان كذلك فهذا الحديث لو انفرد به قُبِلَ، فكيف وقد تابعه عليه غيره كما مرّ، وجاءت له متابعة أخرى، وهي أن عبد الرزاق، قال في مصنفه أنا معمر. . - وذكر الرواية التي قدمناها هناك - انتهى. قلت: فالحديث صحيح ولكن لا حجة فيه. ومحصل سائر الروايات المتقدمة التي ذكرها البيهقي أن روّاداً وزيداً، أتيا ببعض الحديث، وهو المسح على النعلين، وأتى عبد العزيز وهشام بالرش على الرجل وفيها النعل، وأتى غيرهم وهم الأكثر بغسل الرجلين. فمتى صحت هذه الطرق جميعها لم يجز إعمال بعضها دون بعض، وبإعمالها جميعاً، يصح المسح على النعلين في هذا الحديث، لكن بعد الغسل والرش.

стр. 151

ويؤيد هذا الرواية التي قدمناها وأشار لها ابن التركماني وهي عند عبد الرزاق، فإن فيها أنه مسح على النعلين، ثم لما دخل المسجد خلعهما ثم صلى. ولو كان مسح عليهما فقط دون غسل، لم يجز له أن يخلعهما ويصلي فيهما، بعد أن مسح عليهما، سواءً عند من يقول بجواز المسح على النعلين كابن حزم، وعند من لا يقول بذلك وهم سائر الفقهاء. أو أن يكون توضأ من قبل وهو غير محدث، ثم فعل هذا، على ما سيأتي الكلام عليه عند حديث علي في قوله: " هذا وضوء من لم يحدث ". وهذا كله من الاستشهاد بحديث عبد الرزاق - فيما لو صحَّ. فإن يزيد بن أبي زياد ضعيف، ولم يذكروا لمعمر سماعاً عنه. * * * ٣ - حديث ابن عمر ﵄ وهو في المسح على النعلين. قلت: حديث صحيح، ورجاله ثقات، وإسناده متصل، ولا علة له، والتفرد من مثل هؤلاء الثقات الأثبات المتقنين، لا أثر له على صحة الحديث. ولذلك لم يجد البزار سبيلاً لدفعه، لأن لا يقول به، إلا بالتأويل الذي ذكره، والذي يجنح إليه سائر أهل الحديث في مثل هذه المواطن. أو إلى القول بالنسخ، كما فعل ابن خزيمة وابن شاهين وغيرهما. * * * ٤ - حديث علي بن أبي طالب ﵁. وله في المسح على النعلين طريقان: الأولى التي لابن خزيمة، وهي ضعيفة فيها إبراهيم بن أبي الليث وهو متروك، لكن له متابع كما سيأتي، بغير هذا اللفظ.

стр. 152

والثانية التي للدارمي. وهي طريق صحيحة، رجالها ثقات حفاظ، وإسنادها متصل، ولا علة لها. وأما في المسح على القدمين: فقد تقدم أن الطريق فيه عند البخاري - مع ما قدمنا من إبهام اللفظ - وعند ابن حبان في صحيحه من غير إبهام، وغيرهما، فلا طريق للقول بضعفه من جهة الإسناد، إلا أن يعلّ بكثرة الاضطراب الحاصل في متنه. ثم إنا إن لم نقل بإعلاله من الاختلاف الحاصل في المتون لكون حفاظ هذه الطرق لم تتباين ألفاظهم لمن تأمل، ويمكن أن تخرج تخريجا واحداً، فإنه يبقى الكلام على الزيادة الحاصلة في آخره وهي قوله: " هذا وضوء من لم يحدث ". فهي من جهة الإسناد ثابتة على شرط البخاري وغيره، والزيادة من الثقة مقبولة - فكيف من الثقات -. فبطل الاحتجاج بهذا الحديث لمسألتنا، والله أعلم. بقي الكلام على رواية ابن شاهين: فعنده: قال علي: كنت أرى باطن القدمين أحق بالغسيل، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما ". وهذا اللفظ عنده من رواية عيسى بن يونس نا الأعمش عن رجاء عن عبد خير عن علي، وهذا منقطع بين رجاء وعبد خير. ورجاء لم يذكروا فيه شيئا يعتمد عليه. ثم هو مخالف سنداً ومتناً.

стр. 153

فقد أخرجه أبو داود قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق، عن عبد خيرٍ عن علي، قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر قدميه ". وهذا إسناد متصل. وقال: حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا يحيى بن آدم، قال أخبرنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث قال: ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهر خفيه ". قال أبو داود: ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما " قال وكيع يعني الخفين. قال أبو داود: ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع. قلت: فتبين أن عيسى الذي روى عنه ابن شاهين قد اختلف عليه أيضاً. قال أبو داود: ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه، قال رأيت علياً توضأ فغسل ظاهر قدميه وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله وساق الحديث. كذا قال أبو داود. قلت: ويزاد على هذا طريق أحمد عن إسحاق بن يوسف عن شريك

стр. 154

عن السدي عن عبد خير، فإنه ذكر فيها بعد المسح على القدمين قال: " لولا أني رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظهر قدميه، رأيت أن بطونهما أحق. . ". قلت: فحاصل ما تقدم من حديث علي ﵁. أ - صحة الحديث الوارد في المسح على النعلين بمفردهما. ب - صحة الحديث الوارد في المسح على القدمين، وأنه كان متوضئاً حين فعل ذلك. * * * ٥ - حديث عثمان بن عفان ﵁ في المسح على القدمين. له طريق واحدة: وله علتان: الأولى: ضعف ابن لهيعة لسوءٍ في حفظه. الثانية: مخالفة ابن لهيعة لمن هو أحفظ منه. فقد رواه سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود عن عباد بن تميم عن أبيه، فصار الحديث من مسند تميم - إن صح الحديث - أعني السند إليه وهو الآتي: * * * ٦ - حديث تميم ﵁ في المسح على القدمين. فقد أخرجه ابن خزيمة، والطبراني كلاهما من حديث سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود عن عباد بن تميم عن أبيه. لكن الراوي عن سعيد عند ابن خزيمة أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري. والراوي عنه عند الطبراني هو هارون بن ملول المصري.

стр. 155

ولم أقف على ترجمة لأحد منهما - فلينظرا. ويبقى الحديث على عهدتهما. والله أعلم. * * * ٧ - حديث رفاعة بن رافع ﵁ في المسح على القدمين. رجاله ثقات كما ذكر في التعليق المغني، وأورده صاحب النيل فلم يتعلق عليه بشيء، وليس للحديث ما يعل به، إلا التفرد، وهو غير قادح كما قدمنا. والحديث جاء في مقام التعليم، فهو حجة قاطعة في الباب، لا تنفع معه دعاوي من قال بأنه وضوء من لم يحدث، ولا من قال أنه حاصل بعد الغسل، ولا غيره، والله أعلم. * * * ٨ - حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الجوربين والنعلين. وطريقه واحدة عند الجميع من طريق وكيع، أنا سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي وهو عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة. أما وكيع وسفيان فاثنان أجل من أن يتكلم فيهما. وأما أبو قيس الأودي: فقال يحيى بن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة ثبت. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف هو حديثه؟

стр. 156

قال: صالح هو، ليِّن الحديث. وقال الإمام أحمد: يخالف في أحاديثه. وذكره ابن حبان في الثقات: وروى له الجماعة سوى مسلم. واختصر الحافظ ابن حجر جميع ما تقدم من الأقوال في " تقريب التهذيب " فقال: صدوق ربما خالف. وأما هزيل بن شرحبيل. فقال فيه ابن حبان: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال الذهبي: ثقة. وقال الدارقطني: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة مخضرم. وقد روى له الستة سوى مسلم.

стр. 157

قلت: والحاصل مما تقدم أن العهدة في هذا الحديث على أبي قيس الأودي إن كان حفظ، ولم يخالف، وقد انقسم أهل العلم في المقصود بالمخالفة هنا على وجهين: الأولون: الذين قالوا: هذا الحديث مخالف لحديثه المخرج في الصحيحين وغيرهما، أنه مسح على الخفين. والآخرون: الذين قالوا: هذه واقعة أخرى، أو هي زيادة، والزياة من الثقة مقبولة، وقد استعرض الزيلعي في نصب الراية أقوالهم فقال: قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال النسائي في " سننه الكبرى ": لا نعلم أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أنه ﵇ مسح على الخفين " انتهى. ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع الخامس والثلاثين من القسم الرابع. وقال أبو داود في سننه: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين، قال: وروى أبو موسى الأشعري أيضاً عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي. . . وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا وقال: إنه حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه، انتهى. قال النووي: كل واحدٍ من هؤلاء لو انفرد لقدم على الترمذي، مع أن

стр. 158

الجرح مقدم على التعديل، قال: واتفق الحفاظ على تضعيفه. ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح. انتهى. وقال الشيخ تقي الدين - ابن دقيق العيد - في الإمام: أبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثروان، احتج به البخاري في صحيحه، وذكر البيهقي في سننه أن أبا محمد يَحْيَى بن منصور قال: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر. وقال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان، وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل. قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري لو حدثتني حديث أبي قيس عن هزيل، ما قبلته منك. فقال سفيان: الحديث ضعيف. ثم أسند البيهقي عن أحمد بن حنبل قال: ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية أبي قيس الأودي، وأبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث بهذا الحديث، وقال: هو منكر. وأسند البيهقي أيضاً عن علي بن المديني قال: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال ومسح على الجوربين فخالف الناس.

стр. 159

وأسند أيضاً - يعني البيهقي - عن يَحْيَى بن معين قال: الناس كلهم يروونه على الخفين، غير أبي قيس. قال الشيخ - تقي الدين ابن دقيق العيد -: ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفاً لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما ورد، ولا يعارضه، لا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة لم يشارك المشهور في سندها. انتهى. وبه ينتهي ما نقله صاحب " نصب الراية ". (تنبيه): قد جاء في الحديث المذكور - حديث المغيرة - أمران: الأول: المسح على الجوربين. الثاني: المسح على النعلين. فأما الأول فليس من شرطنا في الكتاب، لأنه يوجد بين الفقهاء من يقول به. وأما الآخر: فليس من قائل به إلا ابن حزم، وهو على شرطنا في الكتاب. ثم هو ليس بحديث فرد حتى يعلّ بالمخالفة والشذوذ، لما قدمنا من الأحاديث في المسح على النعلين، فلا يعلّ بمثل هذه العلّة، والله أعلم. * * *

стр. 160

٩ - حديث أبي موسى الأشعري ﵁. في المسح على الجوربين والنعلين. وله طريق واحدة: عن عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى. وقد أشار أبو داود لهذا الحديث ثم قال: وليس بالمتصل ولا بالقوي. وفسر البيهقي قوله فقال: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، فهو ليس بمتصل، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به. ثم أسند البيهقي عن يحيى بن معين قال: عيسى بن سنان ضعيف. قلت: وبهذا أعله العقيلي في الضعفاء. وقد ناقش المباركفوري تضعيف حديث أبي موسى فقال: فإن قلت: قال الشيخ علاء الدين المارديني: إن التضعيف بعد ثبوت سماع عيسى بن سنان عن أبي موسى هو على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع. قال: ثم هو معارض بما ذكره عبد الغني فإنه قال في الكمال: سمع الضحاك من أبي موسى، قال: وابن سنان وثقه ابن معين، وضعفه غيره، وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثاً في سنده عيسى بن سنان هذا وحسَّنه. انتهى. قال المباركفوري: إن ثبت سماع الضحاك من أبي موسى ترتفع العلة الأولى وتبقى الثانية، وهي كافية لضعف حديث أبي موسى المشهور. وأما قول المارديني: " وابن سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره " ففيه أن ابن معين أيضاً، ضعّفه. قال الذهبي في الميزان: ضعفه أحمد وابن معين، وهو مما يكتب على لينه. .

стр. 161

وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: ليِّن الحديث. وقال جماعة عن ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال العجلي: لا بأس به. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن خراش صدوق، وقال مرة: في حديثه نكارة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الكناني عن أبي حازم: يكتب حديثه ولا يحتج به، انتهى كلام الحافظ في التهذيب. وقال: أبو زرعة: مخلط ضعيف الحديث. قال المباركفوري: ولضعف هذا الحديث علة ثالثة، وهي أن عيسى بن سنان مخلّط، كما تقدم. قال المباركفوري: وأما إخراج الترمذي له حديثاً في الجنائز وتحسينه، فمما لا يصغى إليه، فإن الترمذي يحسّن الحديث مع تصريحه بالانقطاع، ومع تصريحه بضعف رواته، ثم تساهل الترمذي مشهور. انتهى. قلت: وخلاصة جميع ما تقدم من الأحاديث أن المسح على القدمين قد صح فيه حديث أوس وحديث علي، وحديث رافع، وله شواهد أخرى ضعيفة.

стр. 162

وأن المسح على النعلين قد صح فيه حديث أوس، وحديث ابن عباس ولكن لا حجة فيه على المسألة، وحديث ابن عمر، وحديث علي، وحديث المغيرة بن شعبة، وفيه حديث ضعيف عن أبي موسى. ﵃ أجمعين.

стр. 163

الوصل الثالث: في بيان أن قول الفقهاء خلاف الحديث الوارد في المسح على النعلين، وذكر حججهم في دفع ذلك: وإنما ذكرنا هنا حديث المسح على النعلين وحده، وهو الوجه الأول، لأنه هو المراد من هذا الموضع، دون الثلاثة الباقية التي أسلفت ذكرها في أول الباب، لأنها ثمة من أفتى بها، كالمسح على الجوربين، أو القدمين. قال البخاري ﵀ في الصحيح: " باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين " فقال الحافظ في الشرح: أي لا يكتفي بالمسح عليهما كما في الخفين، وأشار بذلك إلى ما روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا، وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره، من حديث المغيرة بن شعبة، لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة، واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما، قال: فكذلك النعلان لأنهما لا يفيدان القدمين. انتهى. قال ابن حجر: وهو استدلال صحيح، لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، وليس هذا موضع بسط المسألة. انتهى. قلت: هو الموضع عندنا، والإجماع الذي ذكره الطحاوي له وجهان: الأول: إجماعهم جواز المسح على الخفين. والثاني: إجماع من قال بالمسح على الخفين، بعدم جواز المسح على الخف غير الساتر لما فوق الكعبين. فأما الأول: فقد نقل المنذري عن ابن المبارك أنه قال ليس في المسح

стр. 164

على الخفين عن الصحابة اختلاف، لأن كل من رُوي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته. وذكر أبو القاسم ابن مندة من رواه في تذكرته فكانوا ثمانين صحابياً، وكذا فعل غيره. وما روي عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة في إنكار ذلك فقد قال ابن عبد البر: لا يثبت وكذا قال غيره عن غيرهم. وقد قال ابن عبد البر: لا أعلم من روى عن أحد من الفقهاء من السلف إنكاره، إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته. قلت: وخلاف داود الظاهري هو المشهور في ذلك، وجماعة لا يعتد بخلافهم من غير أهل السنة، وسواء في مسألتنا بحصول الإجماع على ذلك أم لا، فهو غير مؤثر. فالقائل بمنع المسح إن اعتد بخلافه، وليس بذاك - هو مانع أيضا للمسح على النعلين من باب أولى. والقائل بجواز المسح، قد اشترط ستر ما يستره النعل، فهو مانع للمسح على النعلين أيضاً لعدم تحقق شرطه، وهذا هو المراد بالإجماع الثاني، وهذا الشرط متوفر عند الجميع كما قال الطحاوي، وذكر اشتراط ذلك عن الجميع، ليس لهذه العجالة. فتحقق أن ليس من قائل بجواز المسح على النعلين إلا من تقدم ذكره من الصحابة، والمنقول فيه عن ابن حزم ﵀، وقد قدمناه. والأصل الأقوى الذي أعلّوا به العمل بهذه الأحاديث، هو المخالفة

стр. 165

للأحاديث الصحيحة الصريحة في المسح على الخفين، وأن الاختلاف نتيجة الوهم، لا الحصول. والوجه الآخر، هو أنهم قالوا: إنه كان يلبس جوربين منعلّين، وهو جواب يخالفه ظاهر الخبر. والثالث وهو أضعفها، من أن المراد بالنعل الخف. ولهم أجوبة في ذلك غير هذه.

стр. 166

الحديث الرابع في النهي عن تنقيص الوضوء عن ثلاث مرات والذي متنه: ". . هكذا الوضوء - يعني ثلاثاً ثلاثاً - فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ". مروي من طريق عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده. الوصل الأول: في بيان طريق هذا المتن، والكلام على صحتها: قال الإمام الحافظ أبو داود في سننه: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعية ثلاثاً، ثم مسح بإبهامه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: " وهكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم، أو ظلم وأساء ". وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود فقال: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر محمد بن بكر ثنا أبو داود. . . فذكره.

стр. 167

قلت: وهذا اللفظ بهذه الزيادة: " أو نقص " لا يعرف إلا بهذا الإسناد من طريق أبي عوانة عن موسى عن عمرو عن أبيه عن جده. وأما طريقه الأخرى التي ليس فيها الزيادة المذكورة، فهي من حديث سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو عن أبيه عن جده: أن أعرابياً أتى النبي ﷺ فسأله عن الوضوء؟. فتوضأ رسول الله ﷺ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: " من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ". وأخرجه من هذه الطريق: أ - النسائي قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال حدثنا يعلى قال حدثنا سفيان عن موسى. . فذكره. ب - ابن ماجه قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا خالي يعلى عن سفيان. . فذكره. ج - ابن خزيمة قال: أخبرنا أبو طاهر أنا أبو بكر، نا يعقوب بن إبراهيم الدروقي، حدثنا الأشجعي عن سفيان. . فذكره. د - ابن الجارود قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدروقي. . فذكره. هـ - البيهقي قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو عثمان البصري،

стр. 168

والعباس بن محمد القوهياري قالا: نا محمد بن عبد الوهاب، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا سفيان. . . فذكره. مسألة: ولما كان في الإسنادين رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وجب ذكر قول أهل العلم في هذا بشيء من الإيجاز المغني. ولما كان أهل العلم، على ثلاثة أقوال في روايته، فقد قسمنا أقوالهم كذلك. الأول في ذكر المضعّفين لروايته عن أبيه عن جدّه: قال يحيى بن سعيد القطان: حديثه عندنا واهٍ. وقال سفيان بن عيينة: إنما كان يحدث عن أبيه عن جده، وكان حديثه عند الناس فيه شيء. وقال مرة أخرى: غيره أجود منه. وقال يحيى بن معين مرة: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأنه ليس بذاك. وقال أبو داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة، ولا نصف حجة. وقال ابن علية: غيره خير منه.

стр. 169

وقال ابن حبان: إذا روى عن أبيه عن جدّه ففيه مناكير كثيرة، لا يجوز الاحتجاج عندي بشيء رواه عن أبيه عن جدّه، لأن هذا الإسناد لا يخلو أن يكون مرسلاً أو منقطعاً. الثاني في ذكر المصححين لها: قال محمد بن إسماعيل البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: ومن الناس بعدهم. قال الذهبي في " الميزان " بعد أن ساق كلام البخاري هذا: " ومع هذا القول ما احتج به البخاري في جامعه ". قلت: لأنه صحيح، ولكن على غير شرطه يا إمام من تحقق السماع، وعدم الاكتفاء بمجرد المعاصرة، وما عرف من انتقاء البخاري لأصح الروايات، فإنه حيث ترك كثيراً من الروايات الصحيحة لم يتركها لضعفها، ولكن لوجود ما هو أصح منها. وأما تشكيك الذهبي في السير بهذه الكلمات عن البخاري، فلا معنى له، مع ثبوته في كتب البخاري كما في " التاريخ الكبير " وكتب الناقلين عنه كالترمذي، والمزي وغيرهما. ثم تأمل قول البخاري: " يحتجون " وقوله " وما تركه أحد " فليست هذه الألفاظ من معالي عبارات التصحيح، بل ولا أوسطها، لأن ترك الترك أقل

стр. 170

القبول. بل لا يبلغ الاحتجاج أحياناً، ولذلك زاد " الاحتجاج " حتى يشعر باختلاف درجة التوثيق عند الناقل عنهم ". وهذا الذي تلفظ به البخاري ﵀ من أدق العبارات، وكيف لا يكون كذلك وهو إمام الدنيا في هذا الشأن، وذلك أننا بالرجوع لعباراتهم لا نجد إلا هذا المعنى الذي ذكره الإمام البخاري. فقد قال الإمام أحمد في رواية: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا. وقال مرة: أراه قد سمع من أبيه. وقال ثالثة: أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، " وإذا شاءوا تركوه ". فهذه الألفاظ عن أحمد قد حواها قوله: " ما تركه أحد منهم ". وأما قوله " يحتجون " فهو المروي عن إسحاق فإنه قال: " إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر ". وقال ابن المديني: سمع أبوه شعيب من جده عبد الله، وعمرو بن شعيب عندنا ثقة وكتابه صحيح.

стр. 171

وممن صحح حديثه عن أبيه عن جدّه: أبو بكر بن زياد النيسابوري قال: " صح سماع عمرو عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جدّه عبد الله ". الثالث: في ذكر المصححين عند عدم التفرد، أو بقيد، وذكر المنتقين لحديثه. قال يحيى بن معين في رواية: يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنَّما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جدّه، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء، وهو ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده ". وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي أي أحب إليك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، أو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: عمرو أحب إلي. وقال مرة عنه: عمرو ليس بقوي، يكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به. وقال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم، وجملة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه، لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا، وقالوا: هي صحيفة.

стр. 172

وقال أبو بكر بن الأثرم: سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتب حديثه، ربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء، ومالك يروي عن رجل عنه. قلت: إشارة الإمام أحمد لرواية مالك عن رجل عنه، أراد بها أن مالكاً يوثقه، لأن مالكاً لا يحدث إلا عن ثقةٍ عنده. وقال الدارقطني: لعمرو ثلاثة أجداد: الأدنى منهم: محمد، والأوسط: عبد الله، والأعلى: عمرو بن العاص. وسمع - يعني شعيباً - من جدّه عبد الله، فإذا بينه وكشفه فهو صحيح حنيئذ، ولم يترك حديثه أحد من الأئمة. ولم يسمع من جدّه عمرو. قلت: والذي يؤكد سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي عن شعيب: أن رجلاً أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك فاسأله قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه. . وفيه: فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فقال عبد الله: اذهب إلى ابن عباس فسله. قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال كما قال ابن عمرو، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه فأخبره. . ".

стр. 173

وقد قال الحاكم في هذا الموضع: وقد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن شعيب - يعني عن أبيه عن جده - إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنت أطلب الحجة في سماع شعيب عن عبد الله بن عمرو فلم أصل إليها إلى هذا الوقت. ثم روى الحديث السابق وقال: هذا الحديث رواته ثقات حفاظ، وهو كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب عن جدّه عبد الله بن عمرو. ونقل الذهبي كلامه، ولم يتعقبه بشيء. " ملخص القول في قبول رواية عمرو المذكورة ". قال الحافظ ابن حجر: عمرو بن شعيب ضعّفه ناس مطلقاً، ووثقه الجمهور، وضعّف بعضهم روايته عن أبيه عن جدّه حسْب. وقال شيخه العراقي في شرح الألفية له: وقد اختلف العلماء في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، الأقوى أنها حجة مطلقاً إذا صح السند إليه. وقال من قبلهما ابن الصلاح؛ والصحة قول أكثر أهل الحديث. وقد قدمنا ذكر من أطلق الصحة من قبل، وهؤلاء الثلاثة الشيوخ من المحققين لعلم المصطلح، الناس جميعاً من بعدهم عيال عليهم في الاختيار

стр. 174

بين أقوال السلف والأئمة السابقين، سيما وقد تبين أن حجتهم في ذلك قائمة. هذا، وفي المقام أشياء كثيرة مبسوطة مذكورة في مواضعها يطول ذكرها، قد أعفانا من ذكرها اشتراط الإيجاز. مسألة: في الكلام على صحة سند الحديث، وأن الرواة قبل عمرو ثقات: فأما موسى فثقة عابد من رجال الشيخين. وأما أبو عوانة، فهو وضاح اليشكري، ثقة ثبت من رجال الشيخين. وأما مسدد، فحافظ كبير مسند، ثقة من رجال البخاري. وقد ثبتت رواية كل واحد من هؤلاء الثلاثة عمن بعده، فاتصل الحديث، ووثق رجاله. مسألة: في بيان أن مخالفة سفيان لأبي عوانة، لا تضر. هذا إن صح إطلاق المخالفة، فأهل الاصطلاح لا يسمون مثل هذا بالمخالفة، وإنما يعبرون عنه بزيادة الثقة فقط. لأن أبا عوانة إنما زاد هذا اللفظ " أو نقص ". وعند أهل الاصطلاح أن الزيادة من الثقة مقبولة، وبعضهم يذكر لذلك قيوداً، لكنها ليست في هذا الحديث، فالواجب قبولها عند هؤلاء أيضاً.

стр. 175

الوصل الثاني: في بيان أن فتوى أهل العلم على خلاف الحديث المذكور: قال الزرقاني: ومن الغرائب ما حكاه أبو حامد الاسفرائيني عن بعض العلماء أنه لا يجوز النقص عن الثلاثة كأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور. قال الزرقاني: وهو محجوج بالإجماع. قلت: فقد استفدنا من قول الزرقاني أن الإجماع على خلافه. والإجماع على خلاف الحديث منقول عن النووي أيضاً.

стр. 176

الوصل الثالث: في بيان مذاهب العلماء وذكر حججهم في دفع القول بظاهر الحديت: أ - أما القائلون بضعف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، فغير محتاجين للجواب عنه. ب - وكذا القائلون باشتراط المتابع وعدم التفرد، فالحديث فرد لا متابع له في النقص. ج - وأما الذين يصححون الحديث فطرفان: منهم من يعتبر الوهم فيه من أبي عوانة، كابن المواق، وغيره. فهم يصححون الحديث دون هذه الزيادة، ويعتبرونها من الأوهام، أو منكرة كما نقل عن مسلم. ومنهم من يصرفه عن ظاهره بتأويل: كأن يحمل على نقص غسل بعض الأعضاء بالكلية، قاله السيوطي. أو يحمل بأنه ظلم نفسه بما فوتها من الثواب الذي يحصل بالتثليث. حكاه الشوكاني في " النيل ". قال الشوكاني: وأما توجيه الاعتداء فمشكل.

стр. 177

الحديث الخامس في التيمم إلى المناكب والآباط وهذا الحديث لست أعرفه في شيء من الكتب المصنفة التي وقفت عليها إلا من رواية ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ليس هو من غير هذه الطريق. الوصل الأول: في بيان صحته، وذكر طرقه: لهذا الحديث ثلاث طرق لا رابع لها: ° الطريق الأولى: وهي التي من رواية ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عمار. أ - أخرجها أبو داود قال: حدثنا أحمد بن صالح، أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني يونس عن ابن شهاب قال: إن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، حدثه عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث أنهم تمسَّحُوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر. فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيدهم كلها إلى المناكب، والآباط من بطون أيديهم ". ب - وأخرجها ابن ماجه مختصرة المتن قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا عبد الله بن وهب، أنبأنا يونس بن يزيد. . . فذكر الحديث إلى قوله " بأيديهم " الأولى، ولم يزد.

стр. 178

ج - وأخرجها عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، بتمام اللفظ، ومن طريقه أحمد. د - وأخرجها البيهقي في السنن، تامة المتن قال: أخبرنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله عن عمار بن ياسر قال:. . . . إن الناس طفقوا يومئذ يمسحون بأكفهم الأرض فيمسحون وجوههم ثم يعودون فيضربون ضربة أخرى فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والآباط، ثم يصلّون كذلك. هـ - وهذه طريق أبي داود الطيالسي فإنه قال حدثنا ابن أبي ذئب فذكره ... (حكم هذه الطريق): وهذه الطريق منقطعة، لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر. وهو قول سائر أهل العلم لاتفاقهم على عدم اللقاء بينهما. كما حكاه الزيلعي وغيره. ° الطريق الثانية: وهي التي من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار، فزاد في هذه الطريق: " عن أبيه ".

стр. 179

أ - أخرجها ابن حزم فقال: روينا من طريق العباس بن عبد العظيم، عن عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد، عن عمه جويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار بن ياسر قال: " تيممنا مع رسول الله ﷺ فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب ". وهذه الطريق هي طريق النسائي، والعباس شيخه فيه. ب - وأخرجها ابن حبان في صحيحه قال: أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن أخي جويرية، قال: حدثنا جويرية، عن مالك عن الزهري. . . فذكره - ولم يذكر الوجه فيه - وإنما قال: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب ". ج - وأخرجها الحميدي في مسنده قال: ثنا سفيان قال: ثنا الزهري فذكره كابن حبان. د - وأخرجها ابن ماجه في سننه قال: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن الزهري به مثل لفظ ابن حبان. هـ - وأخرجها الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري به. . فذكره.

стр. 180

و - وأخرجها البيهقي في السنن قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق. وأخبرنا أبو طاهر الحسن بن علي، أنا أبو جعفر، ثنا إسماعيل، ثنا زيد القاضي، ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، ثنا جويرية عن مالك عن الزهري به. . . كلفظ النسائي. (حكم هذه الطريق): وهذه الطريق صحيحة إن شاء الله، موصولة. وأما قول البيهقي: شك سفيان بن عيينة في ذكر أبيه في إسناده. فمرة يسقطه كالطريق الأولى ومرة يثبته كما هنا. فالجواب: أنه ليس له ذكر في الروايات التي سقط فيها ذكراً عن أبيه " ولذلك لم يذكر هذه العلة أحد من أصحاب العلل، ولا المضعفين لهذه الطريق، فالوهم هنا من البيهقي، إلا أن يكون ذلك عنده من طريق لم يسقها هو، وليست هي عند أحد من الناس، وهو بعيد جداً. نعم، الخلاف عنه في ذكراً عن أبيه " أو " عن ابن عباس " كما سيأتي في الطريق الثالثة، فقط. هذا من وجه. ومن آخر، أن الحديث لا يدور على سفيان من هذه الطريق الموصولة، بل تابعه على ذلك مالك كما عند النسائي وابن حبان والبيهقي. فإن طرحت رواية سفيان بقيت رواية مالك.
следующие страницы →