← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 96948

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء

عبد السلام علوش

Полный текст (436 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

حديثه إلا زكاة البقر فقط ورفعه الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عنهما عن علي عن النبي ﷺ . ورفعه سلمة بن صالح، وأيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي. ووقفه شعبة، وأشعث بن سوار، وعلي بن صالح، وأبو بكر بن عياش وغيرهم عن أبي إسحاق، والصواب أنه موقوف عن علي. انتهى كلام الدارقطني. قلت أنا أبو عبد الله: فوجب عندي رد الحديث المرفوع من تسعة أوجه: إما لقلة الرفاعين عن عدد الواقفين. وإما لضعف الرفّاعين له كالحسن بن عمارة وسلمة بن صالح وأيوب بن جابر، وإما للاختلاف على الرافع كما يذكر عن الثوري ومعمر، وإما للشك كما يذكر عن زهير، وإما عدم وجود المتن الشاهد لفرائض الإبل، كما في رواية جرير،

стр. 247

وإما لوجود الحارث الأعور مع عاصم، فلم ندر من الرافع منهما للخبر، وإما لكون زهير حدث عن بي إسحاق بعد الاختلاط، وهذه العلة السابعة هي قاصمة الظهر، فقد ذكر الرازي في الجرح والتعديل عن صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: زهير فيما روى المشايخ ثبت، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بأخرة. وقال أبو زرعة: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط وقال أبو حاتم: زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق. وأما الثامن فيما ذكره الحافظ في التلخيص قال: ونبه ابن الموّاق على عفة خفية فيه، وهي أن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق فذكره. قال ابن المواق: والحمل فيه على سليمان شيخ أبي داود فإنه وهم في إسقاط رجل. - قلت أنا أبو عبد الله -: ومما يؤكد هذا عدم ذكر الحديث عند الدارقطني من طريق الحارث بن نبهان عن أبي إسحاق، مع سعة إطلاعه، وإنما اكتفى بذكر الحسن بن عمارة الراوي المتروك، عن أبي إسحاق، فصح هذا الذي ذكر ابن المواق، والله أعلم. فإذا أضفت لهذه الوجوه الثمانية، المخالفة، علمت أن الخبر لا يثبت رفعه.

стр. 248

الوصل الرابع: في ذكر من ثقل الإجماع علي خلاف هذا الخبر، وترك العمل به: قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، بعد ذكر حديث علي موقوفاً: وهذا قول ليس عليه أحد من أهل الحجاز، ولا أهل العراق، ولا غيرهم نعلمه. وقال الإمام البيهقي: وقد أجمعوا على ترك القول به. قلت: وقد بينا من قبل اختلاف الناس على غير هذا القول.

стр. 249

الحديث العاشر إلى الحديث العشرين، في السحور بعد الأذان الأصل في هذه المسألة قول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ). وقد جاءت السنة ففسرت هذا، كما في حديث ابن مسعود المخرج في الصحيحين وغيرهما: أن رسول الله ﷺ قال: " لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا - وجمع بعض الرواة كفيه - حتى يقول هذا، ومد إصبعيه السبابتين ". وفي لفظ لمسلم: " إن الفجر ليس الذي يقول هكذا، وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض، ولكن الذي يقول هكذا، ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه ". وأخرج مسلم وغيره فيما يصح تفسيراً للآية من حديث سمرة ﵁ قال: " لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا " وحكاه حماد بن زيد بيديه قال: يعني معترضاً. وقال أبو داود الطيالسي في رواية النسائي: بسط يديه يميناً وشمالاً، ماداً يديه. وأخرج الترمذي وأبو داود عن طلق بن علي مرفوعاً: كلوا واشربوا، ولا يهيدنّكم الساطع المصعد حتى يعترض لكم الأحمر ".

стр. 250

وهذه الأحاديث الثلاثة هي العمدة في اختيار بيان طلوع الفجر ووجوب الإمساك، وعليها الفتوى في سائر الأمصار، فقالوا: ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنة ويسرة. وأثبتها الأول ثم الثاني والثالث، وما دونهما من الأحاديث لا يرقى لنحوها في الصحة مما رفعوه وهي غير قليلة، وفيها حسن أيضاً، وذلك أن هذه الثلاثة قد جاءت مفسرة للآية بما يقطع الشك، فوق الذي جاء في حديث زيد بن ثابت، وأنس بن مالك عند الشيخين الأول، والآخر عند البخاري والنسائي، وتفرد البخاري بحديث عن سهل في الباب، فإنها فيه ذكر السحور داخل الوقت، لا في تعيينه وتحديده. وكذا القول في حديثي عائشة وابن عمر، وهما في الصحيحين أيضا، فإن التعويل فيهما على الأذان الذي عند طلوع الفجر، فعلقا الأذان على الطلوع، وهو غير مفسر في حديثيهما، فكانا عامين في المسألة كالآية، فعاد المصير لما قدمنا. لأجل هذا ذهب الأئمة الأربعة، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم للقول بهذه الأخبار، فيما نقله عنهم ابن المنذر وزاد: وبه قال عمر بن الخطاب، وابن عباس وعلماء الأمصار، وبه نقول.

стр. 251

وأما حديثا سهل بن سعد وعدي بن حاتم المخرجان في الصحيحين، في نظر الصحابة ﵃ للخيط الأبيض والأسود حتى يتبين لهم، فكانا بينين جداً في المسألة لولا قوله ﷺ لعدي وغيره: " إن وسادك إذاً لعريض، إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل " فبين قوله ﷺ لهم في ذلك لمعنى الآية على بيان يياض النهار، وهو غير مفسر كسابقه، ويحتاج لمثل حديث ابن مسعود وسمرة وطلق، فحملنا العام على الخاص، والمؤول على الصريح، والمبهم على المفسر.

стр. 252

الوصل الثاني: في ذكر الأحاديث التي ليست الفتوى عليها، والقائلين بها إن كان: وقد عنينا بالأحاديث المرفوع منها، دون الموقوف، كما هو شرطنا في الكتاب، وشرط سائر علماء الملة، في طرح الموقوف إذا صح لنا المرفوع من غير إعلال، وعلى ما قدمنا من الشروط المختلف في اعتبارها عند علماء الأصول. ١ - الحديث الأول حديث أبي هريرة في إتمام الشرب للصائم إذا فجأه المؤذن: فقد أخرج أبو داود في سننه قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد أخبرنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يدعه حتى يقضي حاجته منه ". وأخرجه ابن جرير في التفسير قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا حماد عن محمد بن عمرو فذكره. ثم أخرجه من طريق أحمد بن إسحاق قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد عن عمّار بن أبي عمّار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، وزاد: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر. وأخرجه الدارقطني في سننه من طريق محمد بن يحيى بن مرداس ثنا

стр. 253

أبو داود فذكره - كلفظ أبي داود المتقدم - وقال: قال أبو داود: أسنده روح بن عبادة كما قال عبد الأعلى. وأخرجه الحاكم قال: حدثنا أبو نصر الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد فذكره بمثل لفظ أبي داود وقال: صحيح على شرط مسلم، وأعاده في غير موضع، وأشار لرواية عمّار. وعلّقه ابن حزم في " المحلّى " فقال: ومن طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ". قال عمار: وكانوا يؤذنون إذا بزغ الفجر. وقال حماد عن هشام بن عروة: كان أبي يفتي بهذا. وأما الإمام أحمد فله في هذا الخبر أسانيد. منها من طريق غسان، ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو به. ومنها من طريق حماد عن يونس عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلاً. ومنها من طريق روح عن حماد عن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.

стр. 254

ومنها من طريق روح عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة مرفوعاً، بالزيادة المتقدمة. والحديث من الطريقين الموصولين أخرجه البيهقي في " السنن " والجوهري في " الفوائد "، وما عرفت غيرهما موصولين لهذا الخبر، وظاهر كلا الطريقين الصحة، إلا كلاماً في محمد بن عمرو في روايته عن أبي سلمة خاصة. وهو وسائر الرواة في الطريقين ثقات أجلاء. فقد ذكر أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو فقال: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وكان هذا مراد يحيى القطان بقوله: رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. والجوزجاني بقوله: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. وأبي حاتم بقوله: صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ. وابن حبان بقوله: كان يخطئ.

стр. 255

وكذا ذكروا لعمار أخطاءً. وحماد بن سلمة قد ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، وهو هنا لم يخالف غيره، لكنه اختلف عليه في هذا الخبر على ثلاثة أوجه، ورابع يأتي بعد موقوف ولفظه مختلف. أ - عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. ب - عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة مرفوعاً. ج - عن يونس عن الحسن مرسلاً. د - عن حميد عن أبي رافع أو غيره عن أبي هريرة موقوفاً. وهذا مما يعلّ به هذا الخبر. لا سيما الإرسال، والوقف إن صح. ثم رأيتني في ذلك بحمد الله متابعاً للعارفين بهذا الشأن غير متفرد، وذلك فيما حكاه عبد الرحمن في العلل قال: سألت أبي عن حديث رواه روح بن عبادة عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه " قلت لأبي: وروى روح أيضاً عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله وزاد: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر؟ قال أبي: هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح. انتهى.

стр. 256

قلت: وهو في تضعيف طرق محمد بن عمرو، له الوجه الذي قدمناه، وكذا الاختلاف. وأما في ترجيحه الوقف، فلم أدر ما وجه تحكمه فيه، فلعل له فيه روايات عنده. مع التنبيه أن ابن حزم علقه موقوفاً عن أبي هريرة بضعف. ثم استدركت، فإن مذهب أبي حاتم وجماعة من الحفاظ معه كثيرون الاقتصار على أقل ما في الروايات، يحكمون بذلك دائماً حيث لا مرجّح. وقد ذكر شمس الدين ابن القيم لهذا الخبر علة قالها ابن القطان، وهي معلولة، قال: هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه مشكوك في اتصاله قال: لأن أبا داود قال: أنبأنا عبد الأعلى بن حماد أظنه عن حماد عن محمد بن عمرو. . . انتهى. قلت: ومع كون هذا القول الذي حكاه ابن القطان غير موجود في النسخ التي بأيدينا لأبي داود، فإنه مع فرض ثبوته - في نسخة عنده - غير قادح، لأنه قد ثبت ذلك عند غيره من غير شك في ذكره، فلا معنى لإعلاله بهذا. ثم إن الحديث قد صححه غير واحد، وتوقف فيه آخرون، في القديم والحديث. وله شاهد عن أبي أمامة يأتي. وعن جابر. * ذكر المفتين بهذا الخبر والمؤولين له: قد قدمنا فيما علق ابن حزم أن الزبير كان يفتي بهذا الخبر، وكذا أبو هريرة إن صح. ولفظه: أنه سمع النداء والإناء على يده فقال: أحرزتها ورب

стр. 257

الكعبة. وهو قول سائر من يجيز الأكل لبعد هذا الوقت، كما سيأتي في الأحاديث بعده. وقد رده أهل العلم - إن صح - بأوجه، ممن لم يفتوا به. قال في عون المعبود: " قال البيهقي: - إن صح هذا - يحمل عند الجمهور على أنه ﷺ قاله حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر، بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر. وقال صاحب فتح الودود: من يتأمل في هذا الحديث، وكذا حديث: " كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر "، وكذا ظاهر قوله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) يرى أن المدار هو تبيين الفجر، وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشيء، والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر، فيجوز الشرب حينئذٍ إلى أن يتبين، لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء، فلا اعتماد عليه عندهم، والله أعلم. وقال علي القاري: قوله ﷺ : " حتى يقضي حاجته " هذا إذا علم أو ظن عدم الطلوع. وقال ابن الملك: هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنه قد طلع أو شك فيه، فلا. وقال القاري أيضاً: لعل هذا كان في أول الأمر. انتهى ما في العون. قلت: وعندي جواب عنه، وهو أن يكون المراد بالحديث كالمراد من حديث عائشة وابن عمر المتقدم في عدم الامتناع عن الطعام والشراب عند

стр. 258

أذان بلال، ويكون هو المقصود بالأذان هنا، ثم رأيت من تقدمني لهذا الجواب، وستأتي لهذا الجواب بعد مناقشة في موضعها عند ذكر الحديث الرابع إن شاء الله تعالى.

стр. 259

٢ - الحدبث الثاني عن أبي أمامة بنحوه لكن عند الإقامة: أخرجه ابن جرير في التفسير قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال سمعت أبي قال: أخبرنا الحسين بن واقد: وحدثنا ابن حميد قال ثنا يحيى بن وضاح قال: ثنا الحسين: قالا جميعاً عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: أقيمت الصلاة، والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم، فشربها. لم أقف عليه عند غير ابن جرير، وهو حديث ضعيف. خلافاً لمن حسنه من المعاصرين. فأبو غالب: صدوق يخطئ. والحسين وإن كان ثقة، فإن له أوهاماً، ثم هو مدلس على ما ذكر سبط ابن العجمي، نقلاً عن أبي يعلى الخليلي، وقد عنعن هنا، فالسند ضعيف. وممن وصفه بالتدليس الدارقطني، كما ذكره الحافظ في التقريب. وأما ابن رجب في شرح العلل فقال إنه يدلس في روايته عن أيوب بن خوط، ولم يذكر غيره، فإن صح هذا الاقتصار من ابن رجب، كان الحديث حسناً، على مضض.

стр. 260

(تنبيه): اعلم أن الذي أوردناه في تأويل خبر أبي هريرة السابق، هو بعينه لا يصلح في هذا الخبر، إلا الوجه الأخير، وأن القائلين بذاك الخبر، لا يلزمهم القول بهذا، للفارق بين وقتي الأذان للإقامة، فخرجت فتاوى من ذكرناهم عن القول بالذي هنا.

стр. 261

٣ - الحديث الثالث مثل حديث أبي هريرة، وهو عن جابر بن عبد الله ﵄: أخرجه الإمام أحمد في مسنده قال: ثنا موسى حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله ﵄ عن الرجل يريد الصيام والإناء على يده ليشرب منه فيسمع النداء؟ قال جابر: كنا نتحدث أن النبي ﷺ قال: ليشرب. وتابع موسى الوليد بن مسلم. أخرجه أبو الحسين الكلابي عن ابن لهيعة به. وأبو الزبير قد صرح في هذا الخبر بالتحديث، فبقي الحديث في عهدة ابن لهيعة على الخلاف المشهور المعروف فيه، فيكون الحكم على الحديث كل بحسب ما يرى في عبد الله، من الحسن أو الضعف. والمأمول تحسينه بشاهده. (نكتة): ويكون الكلام على هذا الحديث، هو الكلام على حديث أبي هريرة، مع زيادة بيان أن قول جابر هنا " كنا نتحدث " مشعر أنه لم يسمعه من النبي ﷺ مباشرة، وأنه له فيه واسطة عن صحابي، وهو غير مؤثر في الحديث، لكن لا يبعد أن يكون الصحابي أبا هريرة، فيرجع عندها هذا الحديث للحديث الأول. والله أعلم.

стр. 262

٤ - الحديث الرابع عن أنس، ووقته بعد الأذان وقبل الإقامة: أخرج عبد الرزاق في مصنفه حديثه فقال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ سحرنا يا أنس، إني أريد الصيام فأطعمني شيئاً، فجئته بتمر وإناء فيه ماء، بعدما أذن بلال، فقال: يا بلال انظر إنساناً يأكل معي. فدعوت زيد بن ثابت فقال: يا رسول الله ﷺ إني شربت شربة من سويق وأنا أريد الصيام فقال رسول الله ﷺ " وأنا أريد الصيام ". فتسحر معه، ثم صلى النبي ﷺ ركعتين، ثم خرج فأقيمت الصلاة. وكان معمر يؤخر السحور، ويسفر، حتى يقول الجاهل: ما له صوم. ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في المسند، فقال: حدثنا عبد الرزاق فذكره، إلا قوله: " وكان معمر ... " قال: " وذلك في السحر " مكان " سحرنا يا أنس " ومن طريقه أخرجه النسائي في الكبرى فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الرزاق، بمثل لفظ أحمد. وأخرجه ابن حزم فقال: حدثنا حمام ثنا ابن مفرج، ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن أنس: أنه رأى رسول الله ﷺ قد تسحر هو وزيد بن ثابت، وهو ﵇ يريد الصوم، ثم صلى الركعتين، ثم خرج إلى المسجد فأقيمت الصلاة.

стр. 263

قلت: هذا حديث رجاله رجال الشيخين، ثم له طريق آخر، بنحو هذا السياق أخرجه الحافظ البزار في مسنده قال: حدثنا عبدة بن عبد الله، ثنا زيد بن الحباب، ثنا مطيع بن راشد، حدثني توبة العنبري أنه سمع أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ : " انظر من في المسجد فادعه "، فدخلت - يعني المسجد - فإذا أبو بكر وعمر ﵄، فدعوتهما، فأتيته بشيء فوضعته بين يديه، فأكل وأكلوا، ثم خرجوا، فصلى بهم صلاة الغداة. قال البزار: لا نعلم أسند توبة عن أنس إلا هذا، وحديثاً آخر، ولا رواهما عنه إلا مطيع. قال الهيثمي: إسناده حسن، وكذا قال في " المجمع "، وسكت عليه الحافظ ابن حجر. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة بهذا اللفظ كما أورده الحافظ في " المطالب العالية ". قلت: وهذا الحديث غير مفسر كما ترى، إلا أن يكون الهيثمي أحال فيه على حديث أنس السابق فترجم له (باب الحث على السحور). لكن العجب من الهيثمي كيف أغفل في المجمع ذكر حديث أنس مع هذا، فذكره في المجمع معزواً للبزار فقط، ودون العزو لأحمد ولا ذكرٍ لسياقه. وأما إيراد ابن حجر له في المختصر، فإنه عد منه أنه حديث آخر، لأن

стр. 264

شرطه في المختصر أن لا يورد الحديث إذا كان في المسند. ولعله اغتر بعدم عزو شيخه له. وليس من مانع أن يكونا واحداً، ولا من تأثير على أي الأمرين. وصرف رواية البزار إن أفردت غير مستبعد عن أحاديث الصيام، وصرفها عن كونها كانت قبل الأذان ممكن، لأنه لا يمنع أن يكون الراوي أغفل ذكر الأذان بعد تناولهما الطعام واقتصر على ذكر الإقامة. وأما رواية عبد الرزاق، فلا صارف لها ألبتَّة، مع ذكر السحور، وأن بلالاً كان أذن للفجر، فهي في السحور بعد الأذان. لكنها غير محتاجة للجواب عنها بما قدمنا، وذلك أن التصريح وقع هنا، بأن المؤذن هو بلال، وقد ثبت عند الشيخين وغيرهما من حديث عائشة وابن عمر كما قدمنا أن النبي ﷺ قال: " إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم " فلم يعد في الحديث حجة لمن يجيز الأكل بعد طلوع الفجر المذكور بالآية، والذي كان يؤذن له ابن مكتوم، من هذا الخبر. فإن قلت: فما يمنع أن يكون أذن ابن أم مكتوم أيضاً، ولم يذكره الراوي، كما جوزت إغفال ذكره بعد تناولهم الطعام، حيث وقع في الحديث ذكر صلاتهم، دون ذكر أذان ابن أم مكتوم. قلت: حملاً على الأحاديث الصحيحة من باب، ومن باب آخر اعتمادا على فقه الراوي، ومن ثالث على الحمل على المقتضى. أما الأول فهو الواجب عند توجيه الحديث الفرد الذي شذ ظاهره، إلى معنى الأحاديث المصححة الصريحة، وكذا في كل مبهم أو محتمل إذا صح المفسر أو المعين. حتى لا تتناقض الأحاديث، فمفهوم المخالفة من حديث عائشة وابن عمر مفيد لمنع تناول الطعام بعد أذان ابن أم مكتوم، فلذلك

стр. 265

منعنا حصول أذان ابن أم مكتوم حتى لا تتناقض الأخبار ولا تتهاتر. وحملاً على ظاهر لفظ الرواية. وأما الثاني: فالمقصود به أن الفقيه لا يصح عنده أن يذكر أذان بلال عند طعامهم، ويكون ابن أم مكتوم هو الذي أذن، للفارق بين الأذانين، واختلاف الحكمين، أفترى هذا يخفى على أنس. وأما الوجه الثالث في عدم ذكر أنس لأذان ابن أم مكتوم بعد، لأنه مفهوم من مقتضى السياق، والبلاغة الإيجاز كما تقرر عند أكثر البلاغيين، سيما باستعمال فاء الفصيحة في ذكر السياق كما هنا، وهذا كثير جداً في القرآن والحديث، لا تكاد تخلو منه قصة. فإن قلت: لكن جاء في بعض الروايات أن ابن أم مكتوم هو الذي كان يؤذن أولاً، وجمع العلماء بين الخبرين بأن هذا كان يسبق مرة، وذاك أخرى، فيحتمل أن يكون هذا الخبر حصل عندما كان بلال يؤذن للفجر الصادق الذي يحل الصلاة ويمنع الطعام، على رأي الجمهور. قلنا: هذا قول ضعيف، وأكثر حفاظ الدنيا مجمعون على أن الحديث الذي فيه تقديم ذكر ابن أم مكتوم على ذكر بلال هو حديث مقلوب أخطأ فيه الرواة، وبسط هذا معلوم في موضعه. وقد جاء حديث مفسر جداً في هذا، موافق لما قدمناه من حديث عائشة وابن عمر، وفيه تفسير حديث ابن مسعود وسمرة وطلق، وهو ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي ذر قال: قلت لرسول الله ﷺ : إني أريد أن أبيت عندك الليلة فأصلي بصلاتك. قال: لا تستطيع صلاتي. فقام رسول الله ﷺ يغتسل فيستر بثوب وأنا محوّل عنه، فاغتسل، ثم

стр. 266

فعلت مثل ذلك، ثم قام يصلي وقمت معه، حتى جعلت أضرب برأسي الجدران من طول صلاته، ثم أذن بلال للصلاة. فقال رسول الله ﷺ : أفعلت؟ قال: نعم. قال: يا بلال إنك لتؤذن إذا كان الصبح ساطعاً في السماء، وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا معترضاً. ثم دعا بسحور فتسحر. قلت: لكن في إسناده رشدين بن سعد.

стр. 267

٥ - الحديث الخامس حديث بلال ﵁، ووقته بعد الأذان وقبل الإقامة. ولبلال حديثان: أحدهما في الأكل قبل الصلاة، والثاني يأتي بعد في إباحة الطعام حتى طلوع الشمس. أخرج حديث بلال الإمام أحمد في المسند قال: حدثنا يحيى بن آدم، وأبو أحمد قالا: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل المزني عن بلال بن رباح ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ أوذنه بالصلاة، - قال أبو أحمد: وهو يريد الصيام - فدعا بقدح فشرب وسقاني، ثم خرج إلى المسجد للصلاة فقام يصلى بغير وضوء، يريد الصوم. وأخرجه ابن جرير فى التفسير قال: " حدثنى محمد بن أحمد الطوسي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق فذكره. وأخرجه الطبراني في الكبير من وجهين قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل فذكره. وقال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي التستري ثنا حماد بن بحر

стр. 268

التستري، ثنا محمد بن الحسن المزني، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق عن عبد الله به. وقد أخرجه ابن جرير من هذه الطريق قال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح قال ثنا يونس عن أبيه فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لأن فيه أبا إسحاق السبيعي، مدلس واختلط بأخرة، وقد عنعن في سائر طرق الحديث، وقول الشيخ الهيثمي في المجمع " رجالهما رجال الصحيح "، صحيح، ولكنه لا يعد صحة ولا تحسيناً مع وجود هاتين العلتين، وإن كانت الثانية أقل تأثيراً من الأولى لكثرة الراوين عنه لهذا الخبر، فإنه يبعد أن يكون جميعهم قد سمع منه هذا الخبر بعد الاختلاط. لكن للحديث طريق أخرى قوَّى بها بعض الناس هذا الخبر، وهي منقطعة، أخرجها الإمام أحمد قال: ثنا وكيع ثنا جعفر بن برقان عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أنه جاء إلى النبي ﷺ يؤذنه بالصلاة فوجده يتسحر في مسجد بيته. وهذه الطريق عند الطبراني لكن لفظها عنده: " لا تؤذن حتى ترى الفجر هكذا " وأشار بيده ثم فتحها، هكذا ذكره.

стр. 269

وهكذا أخرجه أبو داود في سننه، ثم قال: " شداد مولى عياض، لم يدرك بلالا ". قلت: فتبين انقطاع هذا الإسناد. مع أنه ليس في المتن شاهد قط للتسحّر، بل ولا للصيام، لذلك ترجم له أبو داود في كتاب الصلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت. نعم لفظ أحمد فيه ذكر السحور فلعلهما حديثين، أو أن بعض الرواة مرة كان يحدث بهذا ومرة بهذا. وارجع لما قدمناه من الأجوبة عن مثل هذا الخبر.

стр. 270

٦ - الحديث السادس عن ابن عمر ووقته كسابقه. أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده قال: حدثنا قيس عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن تميم بن عياض عن ابن عمر قال: كان علقمة بن علاثة عند رسول الله ﷺ ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة. بمال رسول الله ﷺ : رويداً يا بلال يتسحر علقمة - وهو يتسحر برأس. وأخرجه الطبراني من طريق قيس بن الربيع المذكور. وقد سكت الحافظ ابن حجر في المطالب، والبوصيري في الإتحاف على هذا الخبر، وقال الهيثمي: قيس بن الربيع، وثقه شعبة وسفيان، وفيه كلام. ومن طريق قيس أيضاً أخرجه عبد بن حميد في مسنده اللفظ، وسكت عليه أيضاً العسقلاني والبوصيري، والحق أن الحديث ضعيف، وأن قيساً ضعيف أيضاً. قال البخاري: حدثنا علي قال: كان وكيع يضعفه.

стр. 271

وقال مرة: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن قيس. وقد حدث عنه عبد الرحمن ثم تركه. وقال أبو داود: أتي قيس من قبل ابنه، كان ابنه يأخذ أحاديث الناس فيدخلها في فُرَج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك. وقال البخاري: أنا لا أكتب حديث قيس ولا أروي عنه. وذكره أبو زرعة في الضعفاء. وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: ضعيف. وقال يحيى بن معين: قيس بن الربيع ليس بشىء. وقال أحمد بن حنبل: ولي قيس بن الربيع فلم يحمد. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب في الرواية عنهم. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث، كوفي. وقال الدارقطني: ضعيف.

стр. 272

هذا وما زلت أتناول الأسفار، وأطوي الصفحات، علّي أقف على تميم بن عياض، فأبى الطرف أن يغض على الذي يشتهيه، وكرهت مزيد تبديد الزمان في التنقيب، مع الحكم بضعف الخبر، دون معرفة حال تميم. ولقصة علقمة بن علاثة حديث عن علي هو الآتي بعد حديثين.

стр. 273

٧ - الحديث السابع عن يزيد بن أبي زياد مولى آل علي، ووقته بعد الأذان الأول، فهو بيِّن لا يحتاج جواباً عنه، ثم هو ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه قال: عن ابن جريج عن يزيد بن أبي زياد مولى آل علي، أن ناساً من ثقيف قدموا على النبي ﷺ فأنزلهم المقبرة، وذلك في رمضان، فأرسل النبي ﷺ إليهم بسحورهم بعد أذان بلال، بعد طلوع الفجر الأول، وأسفر جداً، فأكلوا وأكل معهم بلال، ثم صاموا جميعاً. . . . ". قلت: فهذا مرسل لا يقبله إلا من يحتج بالمرسل، فيزيد لم ير من الصحابة إلا أنساً. ثم أن يزيد الأكثرون على ضعفه، وإن روى له مسلم مقروناً، وعلق له البخاري حديثاً أو حديثين. قال شعبة: كان رفاعاً. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بالحافظ. وقال مرة: حديثه ليس بذاك. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. وقال مرة: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه. وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بأخرة يلقن.

стр. 274

قلت: فمثل هذا يكون حديثه للاعتبار، كما يفعل مسلم ﵀. ثم للحديث علّة ثالثة وهي تدليس ابن جريج، وقد عنعن.

стр. 275

٨ - الحديث الثامن عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، وهو كسابقه. أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه قال: عن ابن جريج عن سعيد بن جهمان عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد: أن النبي ﷺ بعث أبا قتادة في حاجة له، فجأءه بعد ما أسفر جداً، يقول: بعد الفجر الأول، فقدم إليه النبي ﷺ سحوراً فقال: أي رسول الله ﷺ قد أصبحت. فقال: تسحروا، وطبَّق النبي ﷺ يجيف الباب حتى لا يتبين الإسفار، فلما فرغ، فوجده قد أسفر جداً، يقول: بعد الفجر الأول. قلت: وهذا ضعيف، فيه عنعنة ابن جريج، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد المذكور في الحديث لم أعرفه، إلا أن يكون عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بإسقاط الياء الأولى، فيكون هو عامل عمر بن عبد العزيز، المذكور في التاريخ الكبير للبخاري، ولم يذكر البخاري أن سعيداً ممن روى عنه. والحاصل أن الخبر لا يصح على كل حال.

стр. 276

أحاديث طلوع الشمس ٩ - الحديث التاسع في قصة علقمة بن علاثة المتقدم قبل حديثين، وهو عن علي بن أبي طالب: أخرجه البزار في مسنده قال: حدثنا خلاد بن أسلم، ثنا حنيفة بن مرزوق عن سوار بن مصعب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن علي بن أبي طالب قال: دخل علقمة بن علاثة على النبي ﷺ ، فدعى له برأس، وجعل يأكل معه، فجاءه بلال فدعاه إلى الصلاة، فلم يجب، فرجع فمكث في المسجد ما شاء الله ثم رجع فقال: الصلاة يا رسول الله، والله قد أصبحت. فقال رسول الله ﷺ : رحم الله بلالاً، لرجونا أن يؤخر لنا وما بيننا وبين طلوع الشمس، فقال علي: لولا أن بلالاً حلف، لأكل رسول الله ﷺ حتى يقول له جبريل ﵇: ارفع يدك. قال البزار: تفرد به سوار، وهو لين. فتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: بل هو متروك الحديث. وكان قال الهيثمي في المجمع: فيه سوار بن مصعب وهو ضعيف. قلت: هو كما قال الحافظ، والمحفوظ في هذا الحديث الإرسال، لا الوصل، كما أخرجه عبد الرزاق، وأبو داود في المراسيل، وهو الحديث العاشر الآتي، من حديث إسماعيل بن أبي خالد.

стр. 277

والحديث له إسناد آخر موصول ضعيف من حديث سوار أيضاً عند ابن مندة، رواه سوار عن إسماعيل عن قيس عن علي، كما عند البزار.

стр. 278

١٠ - الحديث العاشر المرسل عن حكيم بن جابر. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه قال: عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ ، والنبي ﷺ يتسحر، فقال: الصلاة يا رسول الله. قال: فثبت كما هو يأكل. ثم أتاه فقال: الصلاة - وهو حاله - ثم أتاه الثالثة فقال: الصلاة يا رسول الله، قد والله أصبحت. فقال النبي ﷺ : يرحم الله بلالاً، لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا حتى تطلع الشمس. وأخرجه أبو داود في المراسيل قال: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد فذكره. قلت: وهذا مرسل صحيح، يحتج به من يحتج بالمرسل. لكن ليس فيه إلا ما في ما مضى قبله من جواز الأكل بعد أذان بلال، وأما الترخيص حتى تطلع الشمس، فظاهر هذا الخبر المنع منه، لقوله ": " لولا بلال لرجونا. . . . ".

стр. 279

١١ - الحديث الحادي عشر حديث حذيفة بن اليمان . أخرجه عبد الرزاق في المصنف قال: عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة قال: انطلقت أنا وزر بن حبيش إلى حذيفة وهو في دار الحارث بن أبي ربيعة، فاستأذنّا عليه، فخرج إلينا، فأتى بلبن، فقال: اشربا، فقلنا: إنا نريد الصيام. قال: وأنا أريد الصيام، فشرب، ثم ناول زرًّا فشرب، ثم ناولني فشربت، والمؤذن يؤذن في المسجد، قال: فلما دخلنا المسجد أقيمت الصلاة، وهم يغلسون. قلت: فهو موقوف. وأخرجه الإمام أحمد في المسند قال: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: تسحرت ثم أنطلقت للمسجد فمررت بمسجد حذيفة بن اليمان، فدخلت عليه فأمر بلقحة فحلبت، وبقدر فسخنت، ثم قال: ادن فكل، فقلت إني أريد الصوم. فقال: وأنا أريد الصوم. فأكلنا وشربنا، ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة. ثم قال حذيفة: هكذا فعل بي رسول الله ﷺ . قلت: أبعد الصبح؟! قال: نعم، هو الصبح غير أن الشمس لم تطلع.

стр. 280

قال: وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حوط. وقد قال حماد أيضاً: وقال حذيفة: هكذا صنعت مع النبي ﷺ ، وصنع بي النبي ﷺ . وقال: حدثنا مؤمل، ثنا سفيان عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: كان بلال يأتي النبي ﷺ وهو يتسحر، وإني لأبصر مواقع نبلي. قلت: أبعد الصبح؟ قال: بعد الصبح إلا أنها لم تطلع الشمس. وقال: حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم قال: قلت لحذيفة: أي ساعة تسحرتم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. وقال: حدثنا يزيد، أنا شريك بن عبد الله عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قلت لحذيفة: يا أبا عبد الله، تسحرت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم.

стр. 281

قلت: أكان الرجل يبصر مواقع نبله؟ قال: نعم، هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. وأخرجه ابن جرير قال: حدثنا أبو كريب. قال: ثنا أبو بكر عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: قلت: تسحرت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، لو أشاء لأقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. وحدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر، قال؛ ما كذب عاصم على زر، ولا زر على حذيفة. قال قلت له: يا أبا عبد الله تسحرت مع النبي ﷺ ؟ قال: نعم هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: كان النبي ﷺ يتسحر وأنا أرى مواقع النبل. قلت: أبعد الصبح؟ قال: هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس. وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال حدثنا عمرو بن قيس وخلاد الصفار عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: أصبحت ذات يوم فغدوت إلى المسجد، فقلت. لو مررت على باب حذيفة، ففتح لي فدخلت، فإذا هو يسخن له طعام، فقال اجلس حتى تطعم. فقلت: إني أريد الصوم. فقرب طعامه فأكل، وأكلت معه، ثم قام إلى لقحة في الدار فأخذ يحلب من جانب، وأحلب من جانب، فناولني.

стр. 282

فقلت: ألا ترى الصبح؟ قال: اشرب. فشربت ثم جئت إلى باب المسجد فأقيمت الصلاة. فقلت له: أخبرني بآخر سحور تسحرته مع رسول الله ﷺ . فقال: هو الصبح إلا أنها لم تطلع الشمس. وأخرجه ابن ماجه في سننه قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة قال: تسحرت مع رسول الله ﷺ ، هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. وأخرجه النسائي من أوجه كثيرة قال: أنبأنا محمد بن يحيى بن أيوب، قال: أنبأ وكيع عن سفيان عن عاصم عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. ثم أخرجه موقوفاً من طريقين: الأول: عن شعبة عن عدي قال سمعت زراً قال تسحرت مع حذيفة. . . فذكره. الثاني: عن محمد بن فضيل ثنا يعقوب، ثنا إبراهيم، عن صلة بن زفر قال تسحرت مع حذيفة. . .

стр. 283

وأخرجه ابن حزم في " المحلّى " قال: حدثنا حمام بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد الباجي، ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن، ثنا حبيب بن خلف البخاري، ثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: تسحرت، ثم انطلقت إلى المسجد، فدخلت على حذيفة. . . فذكر مثل لفظ أحمد الأول، إلا أنه قال: " بعد الصبح. . . " مكان " هو الصبح. . . ". وقال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، ثنا عبد الله بن نصر، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية، ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قلت لحذيفة: أي وقت تسحرتم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. وأخرجه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر به، وكذا ابن أبي شيبة. قلت: فهذه الأسانيد، لا يتطرق إليها الضعف لجهة الراوين عن عاصم بن بهدلة - وهو نفسه ابن أبي النجود، باتفاق - أمثال سفيان الثوري وعنه وكيع ومؤمل، وحماد بن سلمة وعنه روح وعفان، وأبو بكر بن عياش وعنه علي بن محمد وغيره، وغيرهم.

стр. 284

ومن فوقه زر بن حبيش عن حذيفة، - لا كلام - وأما عاصم بن أبي النجود واسم أمه بهدلة: فقد وثقه جميع الناس، ولم يختلف في عدالته أحد. إلا أن كبار الحفاظ - ومع توثيقهم له - ينتقدون عليه مفاريده، واضطراباته، وسوء في حفظه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: ثقة. فذكرته لأبي، فقال: ليس هذا محله أن يقال: إنه ثقة، وقد تكلم فيه ابن علية فقال: كان كل من اسمه عاصم سيئ الحفظ. وقال أبو حاتم أيضاً: محله عندي الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ. وقال ابن خراش: في حديثه نكرة. وقال أبو جعفر العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب، وهو ثقة وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي: وممن يضطرب في حديث سماك، عاصم بن بهدلة.

стр. 285

وقد ذكر الترمذي، أن هؤلاء وأمثالهم، ممن تكلم فيه من قبل حفظه وكثرة خطأه، لا يحتج بحديث أحد منهم إذا انفرد - يعني من الأحكام الشرعية والأمور العلمية - وأن أشد ما يكون ذلك إذا اضطرب أحدهم في الإسناد فزاد فيه أو نقص، أو غيَّر الإسناد أو غيَّر المتن تغييراً يتغتر به المعنى. . . ". قلت: فهذا أشد مما ذكر ابن رجب، فإنه وإن لم يكن مضطرباً سنداً، لكنه في سياقه اختلاف، فهو مضطرب متناً: فتارة يقول: فأمر بلقحة فحلبت. ثم يقول: فقام إلى لقحة في الدار، فأخذ يحلب من جانب وأحلب من جانب. وطوراً يقول: " بعد الصبح ". ثم يقول: " هو الصبح ". ومرة يقول: كان بلال يأتي النبي وهو يتسحر، وإني لأبصر مواقع نبلي - والمبصر حذيفة - ومرة يقول: " كان الرجل يبصر مواقع نبله " - والسائل زر. وقد يجاب عن جميع هذا بأنه يحمل على التعدد في الواقعة، أو حكاية الرواة للحديث بالمعنى. قلت: وهو جواب محتمل غير مدفوع، لا يقطع فيه. لكن من يرى كالترمذي - على ما حكى ابن رجب - أن من كان سيئ الحفظ، أو كثير الخطأ، يرد ما جاء عنده من تفرد زائد على الخبر، فمن باب أولى أن يرد الحديث إذا كان الخبر كله مما تفرد به هذا الراوي.
следующие страницы →