° ويقول جورج بوش المفتري عن دخول الناس في الإسلام أفواجًا (ص ١٩٤ - ١٩٥): "نودُّ الإشارةً إلى أن الآلافَ قَبِلوا الحياة "بسلامٍ" أو باطمئنانِ، وقَبِلوا "الدينَ الدَّعِيَّ" الذي أدخله الغُزاةُ أثناءَ تقدُّمِ جُيوشهم المنتصرة، هذا ما تعنيه الكلمات "وبالسلام (أو بالاطمئنان) حطَّم الكثيرين"، أي أنه أفسدهم بالشروط التي فَرضها عليهم لإتاحةٍ السلام (الاطمئنان) لهم، وهذه الشروطُ سيئةُ السمعةٍ تتمثَّلُ في: "الموت أو دفعِ الجزية أو الالتزام بالقرآنِ أو بعبارةٍ أخرى اعتناقِ الإسلام"، وإذا نجت الأمَمُ التابعةُ من حدِّ السيف، دمَّرتهم العقائدُ الخرافيةُ المشوَّهةُ التي اعتنقوها.
وتَمضي نبوءةُ دانيال قائلةً: "لكنه سوف يُدمَّرُ دونَ يدٍ تدمِّرُه" (أو على حد صياغة الترجمة العربية المأخوذ بها لهذا السفر: وبلا يد ينكسر)، وهذا يعني أنه سينكسر بغيرِ يدٍ بشريةٍ تَكسِرُه وبغيرِ سُلطةٍ بشريةٍ، إنه سَينكسر (سيُهزم) بطريقةٍ مختلفةٍ عن الطريقةٍ التي تنكسرُ (تنهزم) بها القُوى الأخرى، ستنتهي هذه الهيمنةُ الروحيَّةُ للإسلام عندما يَتصدَّع الحَجَرُ (دون أيدٍ تُصدِّعه) في مواجهةٍ التمثال (أو الصنم) فتتحول كلُّ قوى الطغيان (الاستبداد والحكم المطلق desptism) والضلالِ إلى هباء، وكثيرون من شارِحي نبوءةٍ دانيال مقتنعون أن الخداعَ المُحمَّديَّ (يقصد الإسلام) سيبدأ انكسارُه، دون يدٍ تكسِرُه في الوقت الذي تُدمَّر فيه البهيمة الرومانية المتمثِّلةُ في كنفدراليةٍ مناهضةٍ للمسيحية، وفي الحِقبةٍ التي تبدأُ فيها الألفيةُ (المقصود بالألفية الألف سنة التي يحكم فيها المسيحُ العالَمَ فيملأه خيرًا وعدلاً على وِفقِ الاعتقادِ المسيحي، وفكرةٍ عودةٍ المسيح تترددُ أيضًا في الفكرِ الإسلامي لكن بأبعادٍ أخرى)، في هذه الفترةٍ سيبدأ التبشيرُ بالإنجيل بنجاحٍ في العالَم
стр. 1507
كلِّه، وسينضمُّ كلُّ الأغيار (وهو تعبيرٌ يهوديٌّ يعني غيرَ اليهود، لكن بوش هنا يستخدُمه ليعني غيرَ المسيحيين) إلى حظيرةٍ الكنيسة المسيحية، خلالَ هذه الفترة سيتركُ المسلمون دينَهم ليدَخلوا في العقيدةٍ الحقَّة (المسيحية)، وعندما يتحولُ المسلمون جميعًا إلى المسيحية، ستنكسرُ -بلا شك- مملكةُ القَرنِ الصغيرِ الشرقية (دولة الإسلام على حد تفسيره للعبارات الرمزية لنبوءة دانيال)، مِن الواضح أن انكسارَها عندئذٍ يكونُ بلا يدٍ (بلا يد تنكسر) لأنها ساعتَها لا تكونُ قد انكسرت بحدِّ السيف على يدِ غازٍ من بني البشر، وإنما بتأييدٍ من الروح القُدُس الذي يُميل قلوبَ الناس ليعلنوا خطأهم وليؤمنوا بعقيدةٍ نبيِّ الله الحق.
وهكذا رأينا أن القرنَ الصغيرَ لهذا الخروف (التيس) الرمزيِّ يُشيرُ إلى نجاح ادِّعاءِ محمدٍ، وإن كان هذا النجاحُ عَرَضيًّا -أي سيزول، وقد تم المرادُ (أي وصل هذا النجاحُ لنهايته وحان وقت إزاحته)، وعلى هذا فنتيجةُ كلِّ هذا الاستقصاء يجبُ أن تكون هي أن القَرنَ الصغيرَ كما وصُف في "سِفرِ دانيال"، يَرمِزُ إلى مملكةٍ الإسلام (أو دولة الإسلام) ".
° ويقول في (ص ١٩٢ - ١٩٣): "استأصل أتباعُ محمدٍ المبشِّرين بالإنحيل، وحَوَّلوا إلى الإسلام خَلقًا كثيرًا بحدِّ السيف، وفرضوا دينَهم على الشعوب التي امتدَّ إليها حُكمُهم الدنيويُّ، وكلمةُ السياسة هنا (في الترجمة العربية المتداوَلة للسِّفر تُوجَدُ كلمة "حِذاقة" بدلاً من كلمة سياسة)، ربما أمكن فَهمُها بمعنَى الدهاءِ الخالي من المبادئ، أو الدَّهاء الذي لا يَضعُ صاحبُه القيمَ والمبادئ في اعتباره، أو العملُ بذكاءٍ لكن دون وَضعِ اعتبارٍ للأخلاق أي بمعنى وَضعِ الخُططِ بنعومةٍ أفعوانية، ووضعها موضعَ التنفيذ
стр. 1508
بجرأةٍ وتهوُّرٍ كامِلَينِ، بصرفِ النظر عن الطبيعةٍ الأخلاقيةٍ للوسائل المستخدمة، وبهذه الطريقة كَلَّل النجاحُ قوى الإسلام، لقد ازدهرت -بشكلٍ غريبٍ فنونُهم الوضيعةُ وحِرَفُهم وخياناتُهم التي هي طبيعةٌ من طباعهم، لا أحدَ يُجارِي محمدًا وأتباعَه في طباعهم المميَّزة هذه، يقول "جيبون - gibbon": " في مجال ممارسة سياسةٍ الحكم، اضطُر محمد لأبطالِ حِدَّةِ التعصب إذعانًا منه -إلى حدٍّ ما- لمشاعِرِ أتباعه وما حاق بهم من ضرر، كما اضطُر حتى لاستخدام رذائلِ البشريةٍ كأداةٍ لتحقيقِ الخلاصِ لهم (أو لتحقيق النجاة لها)، وكان استخدامُ الاحتيالِ والخداع والقسوةٍ والظلمِ من العواملِ المساعدة في نشرِ العقيدة (أي الإسلام) " .. ويقول "جيبون" أيضًا: "ولدعم العقيدةِ (أو الحق) لم يكن محمدٌ يَعتبرُ فنونَ الخداعِ وتلفيقِ القصصِ جُرمًا كبيرًا، وقد يبدأُ بالوسائل القذِرة، إذا لم يَرْضَ بالنهاية العادلة".
° ويقول في (ص ١٨٩): "وعلى هذا فمحمدٌ بوصفه مُلفِّقًا للقرآن (هكذا يدَّعي بوش صاحب هذا التلفيق المغرض) أكَّد دعواه بتميُّزه النبويِّ في فهم "الجُمل الغامضة" أو الظلمة (المترجم: سبق القول أن هذه العبارت التي تشير إلى تأويل الأحاديث منسوبةٌ في القرآن الكريم إلى يوسفَ ﷺ )، ذلك لأنه (أي محمد) أَعلن في القرآن -ذلك الوحيِ المُدَّعى- أن هدفَه هو إحياءُ تراثٍ دينيٍّ قديمٍ عن الله والدين (١)، بل وأعلن أنه يفكُّ مغاليقَ الحياةِ بعد الموت وأسرارَ الغيب (ادعاء من بوش، وإلا فالله سبحانه علام الغيوب/ المترجم) ".
стр. 1509
° وقال في (ص ١٨٨): "إنَّ من الحقائقِ التي يتجنَّبُ المسلمون الإعلانَ عنها أن نبيَّهم (مؤسِّسَ دينِهم) كان يستخدمُ السيفَ كأداةٍ أساسيةٍ لإدخالِ الناس في الإسلام، وقد شاركه المؤمنون برسالتهِ في كل العصور -غالبًا- في هذه الروح القاسية، على أيةٍ حال، فإن البعض يَرى أن الترجمةَ الصحيحة هي "ذو الوجه الصارم أو الثابت"، ويعنون بذلك الوقاحةَ والبرودَ اللذَينِ يتميَّزُ بهما الكذابُ ذو الوجهِ المكشوف (قليل الحياء) والمتَّسمُ بالصفاقة، وهي صفاتٌ اتَّصف بها محمدٌ وخلفاؤه، فدينُهم -حقًّا- خداعٌ وادِّعاء لا لَبْسَ فيهما، تَسبَّب في لوم البشرِ لسذاجتِهم وسُرعةٍ تصديقِهم".
° ويقول هذا الدجَّالُ الكذَّابُ الأشِرُ عن زوجاتِ النبي ﷺ في "الفصل السادس عشر" قال عن عائشة أم المؤمنين ﵂ (ص ١٦٦): "وقد أُشيع ما يُفيدُ عدمَ إخلاصِ عائشة، ولم تَزُل هذه الوصمةُ عن عائشة تمامًا حتى أيامنا هذه، وعلى أيَّةٍ حال فإن النبيَّ نفسَه لم يُصَدِّق ما نُسِب إليها (١) ".
° وقال عن أمِّ المؤمنين زينب بنت جحش (ص ١٦٩ - ١٧٠): "وزينبُ زوجةٌ أخرى للنبيِّ، وكانت متزوِّجةً من "زيد"، وقد أنعم اللهُ عليها -فيما يقول القرآن- بأنها كانت مِن بين أوَّلِ مَن أسلم، وحكايةُ زواج النبي بها حكايةٌ جديرةٌ بأنْ تُرْوَى، لقد ذهب محمدٌ يومًا إلى منزل زيدٍ لأمر، ولم يجِد زيدًا، وتَصادَف أنْ وقعت عيناه على "زينب" الجميلة، فافتُتن الرسولُ بمفاتنها (٢) من أولِ نظرةٍ، فلم يتمالَكْ نفسَه، فرفع صوتَه ذاكرًا أنْ "سبحان
стр. 1510
الله مقلِّبِ القلوبِ كيفما شاء"، ومِن وقتها توتَّر حُبُّها لزيد، وأدَّى هذا إلى كثير من الإرباكات، لقد راح زيدٌ يُوازِن بين حُبِّه لزوجتهِ ورغبتِه في الإبقاء عليها من ناحية، وإحساسِه بالالتزام والإخلاصِ لسيدِه (أي: محمدٍ ﷺ ) الذي أعتقه، بل وتبنَّاه أي اعتبره ابنًا له ووريثًا، ووثَّق هذا بطقوسٍ دينيةٍ علنيَّةٍ عند الحَجَرِ الأسود في رُكنِ الكعبة، وقرَّر زيدٌ بعد تفكيرٍ متأنٍّ أن يُطلِّقَ زينب ليتزوَّجها المنعِم عليه، أو بتعبيرٍ آخر صاحبُ الفضل عليه، الذي كان يعرف -بشكل شخصي- هدفَه، وفي الوقت نفسه راح النبي يعلن أنه لم يعد يريد الزواج منها ويقول لزيد: "أَمْسِك عليك زوجَك"، وكان محمدٌ واعيًا بالخزي الذي سينتج عن هذا والذي يُثيرُ انتقادَ الناسِ لاتخاده زوجةً هي بمثابةٍ ابنتِه، فخَدَع الناسَ بانصرافِه عن هذا، وكَبَح عاطفتَه، ولكنه وَجد أنَّ شَغَفه بها أصبح شديدًا لا يُقهر، فتخلَّص من المشكلة بآياتٍ قرآنيةٍ أراحته وأزالت كلَّ الموانع الشرعيةٍ القائمةٍ أمامَ ارتباطِه بها بزوجةٍ زيد ابنهِ بالتبني: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ [الأحزاب: ٣٧].
° ويقول هذا الأفَّاكُ عن النبيِّ الكريم ﷺ (ص ١٧٨ - ١٧٩): "وعلى أيةِ حالٍ، فإننا لا نشكُّ في أن كُتُبَنا المقدَّسةَ قد تنبَّأت بهذا الدَّعيِّ الكبيرِ ودينِه، لكن بمعنًى آخَرَ يختلفُ عما ذكره محمدٌ وأتباعه، فلم تكن كُتبُنا المقدسةُ لِتُغفِلَ التنبؤَ بهذا الدينِ الذي أتى به محمدٌ وهذه الأمبراطوريةٍ التي
стр. 1511
شاهدها بوصفهما سَوطَ عذابٍ نَزل على الكنيسة والعالَم المتحَضِّر".
° ويقول عن ظهور الإسلام (ص ١٨٢): "ليس هناك حَدَثٌ أعظمُ من هذا، كان له تأثيرٌ كاسحٌ على وضع الكنيسةٍ المسيحي في ترسيخ هذا الدَّجَل واسع النطاق" المقصود ظهور الإسلام وانتشاره.
° ويقول في تفسيره لنبوءة دانيال (ص ١٨٣): "إنَّ الإسلام قد حقَّق هذه النبوءةَ بوضوح برفعِ مقامِ مؤسِّسه (النبي محمد) إلى درجةٍ من التوقير والتشريفِ مساويةً لدرجةٍ التوقير والتشريف التي يَحظى بها يسوعُ المسيح، بل إن الإسلامَ يرفعُ نبيَّه محمدًا درجة فوق درجةٍ المسيح، فالدَّعيُّ العربيُّ (يقصد محمدًا ﷺ ) جَعل من المسيح مجرَّد نبيٍّ، بل واحتَفظ لنفسِه بمكانةِ أعظمِ الأنبياء، وقال: إن القرآنَ نَسَخ الأناجيل Gospel، بل إن الإسلامَ جَعل من نبيِّه أميرًا للحشدِ (مجموعة المؤمنين المتقين host كما يفيد استخدام المؤلف للكلمات) "اهـ.
° ويقول هذا الدجَّالُ في (١٨٧ - ١٨٨) عن رجلِ الخطيَّة (ويعني بذلك رسولَ الله ﷺ ): "إننا نعلمُ من التاريخ المدني، ومن التاريخ المقدس (الديني) الأحوالَ وقتَ ظهورِ محمد، فقد كانت الكنيسةُ المسيحيةُ قد وصلت إلى ذُروةٍ الانحرافِ في العقيدة وفي الممارسة والتطبيق، وهو الأمرُ الذي كان قد تنبأ به بوضوح القديسُ "بولس Paul" عن "رجل الخطية Man of Sin"، لقد كان النجاحُ غيرُ العاديِّ الذي حَقَّقه الخِداعُ المحمديُّ (التضليل الإسلامي) عقابًا لهذا التقصيرِ الكبيرِ (أو عقابًا للارتداد عن الدين الصحيح defetion والمقصود خروج المذاهب المسيحية الأخرى عن النهج الصحيح فيما يراه بوش/ المترجم)، لقد عُوقب هؤلاء النجومُ (وفقًا للتعبير المجازي)
стр. 1512
بسبب ابتعادِهم عن الحق، فتم إخضاعُهم -لهذا- لطغيانِ القَرنِ الصغير (المقصود ثم إخضاعهم للمسلمين عن وفق تصير بوش لنبوءة دانيال)، لكن هذه الرِّدَّة (أو الانحراف عن الدين المسيحي الحق فيما يراه بوش) التي استَشْرَتْ لفترةٍ طويلةٍ في الشرق والغرب على سواءٍ كانت قد اكتَملت أو بَلغت ذُروتَها في حوالَي بدايةٍ القرن السابع للميلاد عندما ظهر نبيُّ الإسلام لأوَّل مرة، والمؤرِّخُ "جيبون" يقدم لنا رؤيتَه للإسلام (النص: الدين المحمدي) بملاحظته "أن المسيحيين في القرن السابع -دون وعي منهم- أصبحوا مِثْلَ الوثنيين".
وعلى هذا، فمنذ ذلك الوقتِ وقعت النجوم (المقصود: المسيحيون) في أيدي القَرن الصغير (المسلمون على وِفق تفسير بوش لنبوءة دانيال)، لقد غَضِب الربُّ عليهم، فهَوى بعصاه على رؤوسهم، لقد أُخضِعوا لطغيانه (أي طغيان الإسلام) بسبب ارتدادِهم إلى خرافاتِ الأغيار الوثنية، ومرة أخرى فما دُمنا نقصِدُ في بحثنا هذا الإسلامَ (الدين المحمدي) فإنَّ هذه السيطرة الدينية العجيبةَ يُمكن أن تُوصِفَ بأنها "مملكة الوجه المُتَجَهِّم" (١)، ذلك أن من الحقائق التي يتجنَّبُ المسلمون الإعلانَ عنها أن نبيَّهم (مؤسس دينهم) كان يستخدمُ السَّيفَ كأداةٍ أساسيةٍ لإدخالِ الناس في الإسلام، وقد شاركه المؤمنون برسالته في كلِّ العصور -غالبًا- في هذه الروح القاسِية .. على أيَّةِ حالٍ، فإن البعضَ يَرى أن الترجمةً الصحيحةً هي "ذو الوجه الصارم أو الثابت Firm "، ويعنونُ بذلك الوقاحةً والبرودَ اللذيْنِ يتميَّزُ بهما
стр. 1513
الكذَّابُ ذو الوجهِ المكشوف "قليل الحياء"، والمتَّسمُ بالصَّفاقة، وهي صفاتٌ اتَّصف بها محمدٌ وخلفاؤه، فدينُهم -حقًّا- خداعٌ وادِّعاءٌ لا لَبْسَ فيهما تسبِّب في لَومِ البشر لسذاجتهم وسرعةٍ تصديقهم".
* جورج بوش راعي البقر:
يزعم "جورج بوش" أن القرآنَ منقولٌ من التوراة والأناجيل، ويعترفُ "بوش" بأن ما ورد في القرآن الكريم -ممَّا يخالِفُ ما هو موجودٌ في التوارة والأناجيل موجودٌ أيضًا في أناجيلَ وأسفارٍ شاعت في القرون الأولى للمسيحية، ويَصِفُ هذه الأناجيلَ بأنها خاطئة (١).
° وأعفانا بوش من ردِّ بعضِ مَن قال: "إن الراهبَ بَحيْرا ساعد محمدًا ﷺ على وَضْعه"، فبوش نفسُه يُنكر هذا، ويستشهدُ بباحثٍ مسيحيٍّ آخَرَ أثبت أن "بَحيرا" أو "سرجيوس" لم يغادرْ مكانَه في الشام متوجِّهًا لشِبهِ الجزيرة العربية، والأهمُّ من كلِّ هذا أن القرآنَ الكريم نزل منجَّمًا -أيْ مُفَرَّقًا- وليس دَفعةً واحدة، فهل كان الرسولُ ﷺ كلما أراد (تأليف) آية "حاشاه، وعياذًا بالله"، ارتحل إلى الشام ليستعينَ "ببَحيْرا" هذا؟ أم أنه كان يستدعيه بشكل سِرِّيٍّ ليأتيَ إليه قاطعًا الفيافي مارًّا بكلِّ هَذه القبائل التي تتشمَّمُ ريحَ الغريب مِن بُعْدِ فرسخ؟! " (٢).
° يقول "جورج بوش" (ص ٢٢٨): "ومِن الواضح أنه ليس هناك
стр. 1514
شيء يُشبهُ التخطيطَ أو المنهجَ في ترتيب السور أو الآيات، وليس هناك بيانٌ بوقتِ نزولها ولا بموضوعها (محتواها)، فليس أيٌّ منهما هو أساسُ الترتيب، فالآياتُ والسور -في الحقيقة- موضوعةٌ كيفما اتُّفق دون نظامٍ أو معنًى، فقلَّما ترتبطُ آيةٌ بالتي تليها، فليست هناك حالةٌ واحدةٌ ارتبطت فيها اثنتا عَشْرةً آيةً إلاَّ في حالةٍ القَصص القرآني (السور التي تناولت قصص الأنبياء مثلاً)، مثل قصةٍ إبراهيم وقصةٍ يوسف وفرعون، وكِلا القصَّتين محرَّفتانِ عن الكُتب المقدسة المسيحية واليهودية (هكذا يعتقد المؤلف)، وفيما عدا هذا فالآياتُ تبدو فُرادى منعزلةً عن أيِّ سياقٍ، ومن الصعب -بل من المستحيل- أن نكتشفَ الصِّلَةً بينها، كذلك من الصعب فَهمُ تتابعِ السور في القرآن، ويكفي أن نَذكُرَ للقارئ عناوينَ السور التِّسع الأولى، فهذا يُعطيه فكرةً حرَّةً عن ترتيب السُّور وطبيعةٍ الموضوعات التي تعالجها:
-١ - الفاتحة. ٢ - البقرة. ٣ - آل عمران.
-٤ - النساء. ٥ - المائدة. ٦ - الأنعام.
-٧ - الأعراف. ٨ - الأنفال. ٩ - براءة (التوبة).
وبالنسبة لِخُطَّةٍ هذا الوحي الزائف وتكوينه، يُلاحَظُ أنَّ محمدًا جَعل اللهَ هو المتكلِّم في هذا النصِّ (القرآني)، هذا ما يتبادرُ للقارئ عندما يقرأُ -بتمعُّنٍ- المقتطفاتِ القرآنيةَ التي أوردناها، فالخطابُ في القرآنِ موجَّهٌ -مباشرةً- للنبي مخبرًا إيَّاه بما يُبلِّغُه لأهل بلدِه وللعالَم، وفي حالاتٍ أخرى يوجِّهُ القرآنُ أوامرَه ووصاياه ووعودَه وتهديداته -مباشرةً- إلى غير المؤمنين أو إلى المؤمنين على وِفقِ ما يقتضيه السِّياق".
стр. 1515
° وفي (ص ٢٣٠) يقول: "وبشكل عامٍّ نجدُ أن القرآنَ يتفقُ مع العهدِ القديم في التفاصيل التاريخيةٍ التالية: قصة الخَلْق، وعصيان آدم لربِّه، ونجاةِ نوح وأهلِه بركوبهم الفُلْك، وبدعوة إبراهيم، وقصَّتي إسحاق وإسماعيل، وقصة يعقوب وآباء البشر، واعتبار اليهود هم شَعبُ الله المختار (!)، وبنبوَّة موسى ومعجزاته، وبصحَّةِ ما قاله المؤرِّخون والأنبياءُ وأصحابُ المزاميرِ اليهودُ -خاصةً داود وسليمان-، وأخيرًا يقول الإسلام بعَودة المسياح وما يرتبط به من نبوءات.
ومرةً أخرى نجدُ القرآن يتَّفقُ مع العهد الجديد (الأناجيل) في الاعترافِ بأن يسوع المسيح هو نفسُه المسياح Messiah المنتظر الذي ينتظره اليهود، ويتَّفقُ مع العَهد الجديد في الحَمْلِ الإعجازي بالمسيح، وأن هذا تم بالنفخ أو بتعبير آخَرَ النفخُ من روح الله، وفي طهارةٍ مريم العذراء، وفي تسميةِ المسيح بكلمةٍ الله، وفي الميلادِ الإعجازي ليوحنا المَعمدان ابن زكريا الذي مهَّد الطريقَ لعيسى (بن مريم)، أو بتعبير آخر كان بشيرًا به، وفي قيام المسيح بِكثيرٍ من المعجزات كإبراءِ المريضِ، وإحياءِ الموتى، وإخراج الشياطين".
° وفي (ص ٢٣١) يقول: "وعلى أيةِ حالٍ، فإن محمدًا بعد أن تأثَّر ببعضِ الهَرْطقات القديمة -كما سيظهر من الفقرات (يقصد الآيات) التالية-، عاد فأنكر صَلْبَ المخلِّص (المقصود المسيح Saviour) : ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦ - ١٥٨].
стр. 1516
* ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ [آل عمران: ٥٢ - ٥٤].
(المترجم: النص الإنجليزي للآية كما أوردها المؤلف يختلف شيئًا ما إذ يجري هكذا: وحَبَك اليهود المؤامرات ضده، وحَبَك الله المؤامرات ضدهم والله هو خير الماكرين).
وكلمة "المكر Stratagem" على وِفق فهم المسلمين لها، تعني رَفْعَ اللهِ المسيحَ إلى السماء وإلقاءَ شِبْهِهِ على شخصٍ آخَرَ، فتمَّ صَلبُه (أي هذا الشخص الآخر) بدلاً من المسيح ﵇.
هذا التوافقُ بين القرآن والأناجيل في مواضعَ كثيرةٍ قد اختلط بشكلٍ غريبٍ بأمورٍ متضاربةٍ تضاربًا شديدًا أدَّت إلى تحريفٍ غريبٍ ومبالغاتٍ لا محلَّ لها، وهذا يجعلُنا نقول: إن الحقائقَ الصادقةً التي أوردها القرآن عن المسيح، استقاها مباشرةً من الأناجيل القانونية (المعتمدة)، أما القصصُ والحكاياتُ غير الصادقة، فقد استقاها -في جانبٍ منها- من الروايات التلمودية وكتاباتِ الرابيين (الحاخامات) اليهود، واستقى بعضَها الآخَرَ من الأناجيل غيرِ المعترَف بها (الأبوكريفا)، أو من أسفار آدمَ وشَيْث ونوح وغيرِها من الأسفار الموضوعة (الكاذبة أو المفبركة) المعروفة جيدًا في تاريخ الكنيسة والتي انتشرت بين الهراطقة في القرون الأولى، انتشارًا كبيرًا".
° ويقول في (ص ٢٣٣): "مع اتفاقِ القرآنِ مع العهدَين القديم
стр. 1517
(التوراة وملحقاتها) والجديد (الأناجيل وملحقاتها)، فإنه -أي القرآن- يَضِلُّ عن التزامه بما ورد في الكتابِ المقدس المسيحي (بعهدَيه القديم والجديد) بسبب إغفالِه ما ورد به من مشاعرَ ودلالاتٍ خياليةٍ وأسلوبٍ مميَّز .. الحقيقةُ أن أفضلَ منظورٍ ننظرُ منه للقرآن هو أنه تقليدٌ زائف للوحيَيْن اليهودي والمسيحي، وقلَّما يتبيَّنُ المرءُ الذي لم يَدرُس محتوى كليهما (القرآن، والكتاب المسيحي المقدس بعهديه) مدى التشابهِ بينهما، بمعنى مَدى انتحالٍ القرآن لِمَا ورد فيهما، وعلى أيةِ حالٍ، فإن القرآنَ قد تمت صياغةُ محتواه -إلى حدٍّ كبير- مِن موادَّ مِن العهدين القديم والجديد، وهذا أمرٌ لا جدال فيه ولا يمكن لأحد أن ينكره".
° وبعد سوقه للآيات (البقرة: ٢٦٢)، (البقرة: ٨٧)، و (المائدة: ٤٥)، و (الأنعام: ٢٥) و (الأنعام: ٣٧)، و (آل عمران: ٤٧)، و (الأنعام: ٧٣)، و (يونس: ١٦)، و (يوسف: ١٠٤)، و (الأنعام: ٧٣)، و (إبراهيم: ٤٨ - ٥١)، و (الكهف: ٢٨)، و (النحل: ٦١)، و (طه: ٥٥)، و (الإسراء: ٧)، و (فصلت: ٣٤)، و (الأعراف: ١٩٤)، و (المعارج: ٤٣)، و (الحج: ٤٧)، و (الكهف: ٢٣)، و (الأعراف: ١٨٧)، وقد قارن هذه الآيات بما جاء في كتاب المسيحيين المقدس عندهم.
° ثم قال هذا الدَّعيُّ الدجالُ راعي البقر: "سيظهرُ من الأمثلةِ التي سقناها آنفًا مَدى وضوحِ انتحالِ القرآنِ، وأن كَوْنَ القرآن منحولاً ليس قَصْرًا على حقائقِ التوراةِ والأناجيل ورواياتهما، وإنما يمتدُّ إلى كثيرٍ مما ورد بهما من تفاصيلَ دقيقة: في منهجِ التفكير والشخوص (الأعلام)، بل وحتى في أشكالِ التعبير، بل إننا نقابلُ أمثلةً عديدةً تدلُّ على هذا الانتحالِ
стр. 1518
الغريبِ تُدينُ هذا الناسخَ (أو الناقل)، ووقوعُه في تزييفاتٍ محضةٍ تدلُّ على الجهل، فهو يجعلُ النبيَّ "إيليا Elijah" (الخضْر) معاصرًا لموسى، ويجعل إبراهيمَ الخليل على وشكِ ذبع ابنه إسماعيل بَدلاً من إسحاق، ويجبل "شاول Saul" هو الذي قادَ العشرةَ آلافِ إلى حافة النهرِ بدلاً من "جدعون"، بل ويقعُ في خطأٍ شنيع بأنْ جَعَل مريمَ أمَّ يسوع هي نفسَها مريم أخت موسى".
إن الاحتذاءَ الواضحَ لهذا الوحي الزائفِ للكتب المقدسةِ السابقة عليه، والعجزَ الحقيقيَّ أو المفترضَ لمؤلِّفه (مفبركِه) كان -وهذا طبيعيٌّ تمامًا- من المحتَّم أن يُثيرَ قضايا وأسئلةً عن تاريخِ تأليفه (يَقصد القرآن الكريم)، غالبيةُ من كتب عن الإسلام (يقصد من الأوربيين) يأخذون بما أَخذ به المسيحيون الشرقيون، إذ يتَّفقون بشكلٍ عامٍّ على الافتراضِ القائل بأن محمدًا عند تأليف القرآنَ كان يَلجأُ لمساعدةِ واحدٍ أو أكثرَ اشتركوا معه، ومن المؤكَّد -من خلالِ النصِّ القرآني نفسِه- أن هذا الاتهامَ قد واجَهه في مستهَلِّ الدعوة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ [الفرقان: ٤].
* ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣].
لكنَّ هذا الإنكارَ المتشدِّدَ الذي أبداه هذا النبيُّ لم يكن مُقْنِعًا، فغير المصدِّقين في المملكة المسيحية استمروُّا إلى جانبِ أهل مكة، فلم يدخلِ الدينَ الدَّعيَّ -ولم يشترك في الدعوة إليه- إلاَّ عددٌ لا يتجاوزُ الثمانيةَ
стр. 1519
أشخاص أو العَشَرة (المقصود في المرحلة المكية)، والاعتقادُ الأكثر شيوعًا هو أن محمدًا تبقَّى العَونَ الرئيسي (على وضع القرآن أو تأليفه) من راهبٍ مسيحيٍّ على المذهبِ النَّسطوري اسمُه "سرجيوس Sergius" يُفترض أنه هو نفسه "بَحيْرا" الذي تَعرَّف به -أي محمد ﷺ - في فترةٍ باكرةٍ من حياته، في "بُصْرى Bosra، في "الشام Syria"، وعن هذه المسألة يُحدِّثنا الكاتبُ "سيل Sale " فيقول: "إنْ كان بحيْرا وسرجيوس اسمَين لشخص واحدٍ، فإنني لا أجدُ أدنى إشارةٍ لدى الكُتَّابِ المسلمين أنه ترك دَيْرَه ليتوجَّه إلى شِبهِ الجزيرة العربية، كما أنَّ تعرُّفه على محمدٍ في بُصرى كان في فترةٍ باكرةٍ جدًّا مما يَدحضُ القولَ بأنه ساعَده في (إعداد) النص القرآني، رغم أنَّ محمدًا ربما يكونُ قد عَلم بعضَ المعارفِ عن المسيحية، والكِتابُ المقدس المسيحي استخدمها في هذا الأمر".
وعلى أيةِ حالٍ، فإن هذا الكاتبَ نفسَه يتَّفقُ مع الكاتب "بريدو Pri-deaux" وغيرِه في أن محمدًا يُعتبر هو المخطِّطَ الأصلي للقرآن ومؤلِّفه، وربما أعانه في ذلك -على نحوٍ ما- آخرون، رَغْمَ حِذْرَه الشديد -أي محمد- الذي جَعَلَنا حتى هذا اليومِ غيرَ قادِرين على معرفةِ هؤلاء الذين ساعدوه، ولا إلى أيِّ مدًى كانت هذه المساعدة، فلم تتأكد أبدًا هذه الدعوى القائلة بأن آخرينَ ساعدوا محمدًا على تأليف القرآن، وليست هناك أدلةٌ مقنعةٌ على هذا، فالمسألةُ كلُّها لا تعدو قصصًا افتراضيَّةً صِيغت لمواجهةِ صعوبةِ تفسيرِ هذه المسألة (مسألة النص القرآني وكيفية ظهوره)، فالصعوباتُ حولَ هذا الموضوعِ لم تَنقشعْ جميعًا رغمَ الاعتقادِ العامِّ السائد (بين الكُتَّاب المسيحيين الذين أوردناهم آنفًا)، فمَن هو هذا القادرُ في هذه الفترةِ الحالكة
стр. 1520
على وَضع نصٍّ كهذا؟ (التساؤل هنا يعني: كهذا النص الراقي)، هذا الوحيُ المدَّعى بادعائه استقلاليَّتِه عن كُتبنا المقدسة، يضمُّ رَغمَ هذا -فقراتٍ (آيات) أرقى كثيرًا من أيِّ بقايا أدبيةٍ تعودُ للقرن السابع -سواءٌ كانت يهوديةً أو مسيحيةً، فهذه الآثارُ الأدبيةُ أدنى كثيرًا بلا شك من محتوياتِ ذلك الكتابِ المقدَّس الذي يَفترض القرآن -مجدِّفًا- أنه يشبهه ويكمله، وعلى هذا فستظلُّ مسألةُ حقيقةِ القرآن مسألةً لا حلَّ لها إلى الأبد، فليس لدينا أدلةٌ حاسمةٌ على تاريخ "وضع" القرآن، ولا نعرف إلى أيِّ مدًى كان محمدٌ عارفًا بالكُتب المسيحية المقدسة.
وليس من السهلِ ترجمةُ القرآن، وبالنسبة للذين تعرَّفوا عليه في لُغته الأصلية، فهناك اعترافٌ عالمي بأنه -أي القرآن- يتَّسمُ بامتيازٍ لا حدَّ له لدرجةِ أنه لا يمكنُ ترجمتُه لأيةِ لغةِ أخرى، إنه -أي القرآن- نموذج يحتذيه اللسانُ العربي، إنه مكتوبٌ في مُعظَمه بأسلوبٍ نقيٍّ أنيقٍ، تَكثُرُ فيه الشخصياتُ الجرئيةُ على النسقِ الشرقيِّ، ويَجْنَحُ إلى الإيجاز مما يؤدِّي به -غالبَا- إلى الغموض، ورَغمَ أنه مكتوبٌ بالنثر، إلاَّ أن آياتِه عادةً ما تنتهي بسجعٍ (كأنه قافية)، وقد تتباعدُ القوافي مما يؤدِّي إلى تداخُل المعاني، وإلى تكرارِ لا مبرِّرَ له .. وخصائصُ النص القرآني -برغم استعصائه على الترجمة- تحظى بتقديرٍ يفوقُ الوصفَ لدى العرب الذين أَلِفَتْ آذانُهم إيقاعَه وتكوينَ فِقراتِه وكيفيةَ انتهاء آياته.
وإذا ما انتقلنا من مجردِ الصوت إلى طريقةِ الأداء التي تَسم "الكتاب الثاقب أو الحاد ذهنه The perspicuous book" وجدنا من الثابت أن أجملَ آياتِه هي تلك التي لا تتسمُ بالأصالة (ربما يقصد: غير المستقاة من الكتب
стр. 1521
المقدسة السابقة عليه)، يلاحِظُ السير "وليم جونز" أن "القرآن -حقًّا- يتألَّقُ بنورٍ مستعار، طالما أن معظَمَ ما فيه من جَمالٍ مأخوذٌ من كتبنا المقدسة، لكنه يتَّسمُ بجمالٍ عظيم لدرجةِ أن المسلمين لن يقتنعوا بأنه جمالٌ مستعار"، فعند تعرُّضه لجلال اللَّه وصفاتِه وتنوُّعِ الخَلْقِ وعظمتِه، نجدُه -أي القرآن- غالبًا ما يسمو سُمُوًّا هائلاً لدرجةٍ مؤثِّرةٍ تفوقُ الوصفَ، ومع هذا ففي معظم الأمثلة من هذا النوع يجدُ الكاتبُ أنها دائمًا أدنى من الأصل المأخوذةِ عنه، بل إن نتيجةَ الفحصِ النزيهِ غيرِ المتحيز لكتاب المسلمين المدَّعى (يقصد القرآن الكريم) حتى في طبعتِه الإنجليزية كما توصَّل إليها الكُتَّابُ المسيحيون، سواءٌ فيما يتعلَّقُ بما فيه من جمال أو فيما يتعلق بالمعاني المبثوثة فيه، قلمَّا تكونُ عادلةً، رغمَ ما يَعتري تأليفَه من عيوبٍ، ورغم الاقتناع بما فيه من نقصٍ شائن.
وعلى أيةِ حالٍ، فإنه (يقصد القرآن) أدنى من مستوى كثيرٍ من الإنتاج (الأدبي) البشري الموجود بمختلفِ اللغاتِ وفي أنحاء الأرض، بصرف النظر عن دعواه بأنَّه ليس من كلامِ البشرِ بلاغةً ومعنًى.
فمع وجود آياتٍ ذوتِ جمالٍ حقيقيٍّ وقوةٍ يصادفُها المرءُ فيه، إلاَّ أنه بشكلٍ عامٍّ مختلطٌ اختلاطًا غريبًا، ففيه ما هو سامٌّ، وقد ارتبط أيضًا ارتباطًا وثيقًا بما هو سخيف، مضحك، مرعب، حتى إنَّ كلَّ سورةٍ فيه، بل وكلَّ صفحةٍ أو فقرةٍ فيه، كثيراً ما تضمُّ بالتأكيد عواطفَ متناقضةً كأشدِّ ما يكونُ التناقض، فمشاعرُ الاحترامِ والازدراء والإعجابِ والاشمئزازِ تتوالى تواليًا سريعًا، أو بتعبيرٍ آخَرَ يَعقُبُ بعضُها بعضًا في نفسِ المرءِ بشكلٍ متوالٍ، بحيثُ لا تتركُ انطباعًا ثابتًا وحدًا في النفس (أو العقل) "اهـ.
стр. 1522
هذا ملخَّصُ ما قاله "جورج بوش" الجَد، وسار على نهجه "جورج بوش" الابن، والحفيد ..
ومَن جَعَل الغرابَ له دليلاً … يَمُرُّ به على جِيَفِ الكلاب
* أو كما قال القائل:
إذا كان ربُّ البيتِ بالدُّف ضاربًا … فشيمةُ أهلِ البيت كلِّهم الرقصُ
* مارك توين:
كَتب "مارك توين" في عام ١٨٦٩ كتابه "أبرياء بالخارج" وقال فيه: "إن أتْباع محمدٍ وثنيُّون .. ملاحدةٌ متوحشون .. عيونُهم قاسية، ومليئة بالكراهية (١).
* جيري فالويل وعداوتُه للنبي ﷺ -:
القَسُّ "جيري فالويل"، من المقرَّبين إلى الرئيس الأمريكي "جورج بوش"، وهو من تيَّار اليمين الديني الذي ينتمي إليه بوش، وهو أيضًا من الذين ساعدوه بقوَّةٍ في الوصول إلى البيتِ الأبيض، وله مَوقعٌ باسمه على "الإنترنت" مليءٌ بالمعلومات المشوَّهة عن العقيدة الإسلامية والتاريخِ الإسلامي، وفي شهر أكتوبر ٢٠٠٢ ظهر في برنامجٍ تليفزيوني على شبكة "سي. بي. إس" قال فيه: "إنه قرأ التاريخَ الإسلاميَّ جيِّدًا، والنتيجةُ التي توصَّل إليها من قراءاته هذه أن رسولَ الإسلام ﷺ ، رجلُ عُنفٍ، وإرهابي"، وإنْ كان قد حاول التهرُّبَ من انتقاداتِ المسلمين في أمريكا
стр. 1523
بالقول بعدَ ذلك بأنه لَم يقصد الإساءةَ إلى المسلمين الملتزمين بالقانون دونَ أن يتراجع عمَّا قاله عن الرسول وعن الدين الإسلامي" (١).
و"جيري" نفسه خسر دعوةً أقامها أمام المحكمة العليا ظهر الأربعاء ٢٣/ ٢/ الماضي ضد إحدى مجالات الجنس التي اتهمته بممارسة الجنس مع والدته وصوَّرته في كاريكاتور أثار ضجةً واسعةً.
° "وقد ظهر في البرنامج الشهير "ستون دقيقة" في شبكة "سي. بي. إس" قال: "إنَّ نبيَّ الإسلام إرهابي" (٢).
وقد ادعى هذا الدجَّال بأن إلهَه ذاتَ ليلة توسَّل إليه أن يُعيدَ كتابةَ الإنجيل بلغةٍ حديثة سلسة، وأن يزوِّد الإنجيل الجديدَ بالصور والقصص المشوِّقة حتى يجذبَ الشباب ويشيع محبة ابنه في الأرض، و"جيري فالويل"؛ هو المبشِّرُ الشهيرِ بسِبابه وتطاوله على الرسول الكريم ﵊ (٢).
* بات روبرتسون راعي البقر الدجَّال:
هو مؤسِّسُ "الائتلاف المسيحي" وصاحبُ برنامجٍ دينيٍّ للتبشير في التلفزيون، وقد قال: "إنَّ الظنَّ بأنَّ الإسلامَ دينُ سلامٍ هو نوعٌ من التفكير المخادع".
° وقال عن النبي محمد ﷺ : "إنه متعصِّبٌ، راديكالي، لصٌّ يَسرقُ
стр. 1524
علنًا، وقاتِلٌ يَقتل علنًا" (١).
روبرتسون يبشِّر الذين يتبرَّعون له ولمركزه بمحبَّةِ مسيحِهِ لهم، وأنه سيهبطُ عليهم، ويَطيرُ بهم، ويرفعهم إليه ليصطحبوه، ويحَلِّقوا معه في السماواتِ العلا عندما يشرعُ أبوه في تحطيمِ الأرض ويبيدُ مَن عليها ممَّن لا يستمعون إلى برنامج "نادي ٧٠٠" الذي يَبُثُّه يوميًّا، والذين لا يجزلون لوكيله "روبرتسون" العطاءَ حتى يتوسَّعَ في إمبراطوريته وتمتلئَ خزائنُه بالأموالِ ولنشرِ رسالة المحبةِ بين الناس، والتي بمُقتضاها يَنقضُّ إلهه على البشرِ، فلا يُبقي ولا يَذَر، ويفني الناسَ جميعًا سوى الصفوةِ من الذين يَبذُلون له العطاءَ ممن يقومُ "روبرتسون" بتدوين أسمائِهم في سِجِلِّه ويُسلِّمها إلى إلهه بيده.
° ومن أعمال "روبرتسون" التي يتفاخرُ بها أنه أسَّس محطةً فضائيةً أو كما يُسمِّيها البعض "كنيسةً على الهواء" تُبَثُّ من لبنان بالعربية، قام بتمويلها أثرياءُ متأسلِمون وأعراب، وقد زاد التمويلُ الأعرابيُّ المتأسلمُ لها بعد أن أفحَشَ "روبرتسون" في سَبِّ الإسلام والتجنِّي على المسلمين وعلى قرآنهم الكريم ورسولِ البشرية أجمعَ ﷺ ؛ بل إن دولةً إسلاميةً كبرى تتكفَّلُ بتلك القناة، بعد أن حدبتها برعايتها واحتضنتها. وقد رَشَّح "روبرتسون" نفسَه للرئاسة الأمريكية، لكنه فشِل، فحوَّل جهودَه في العمل الدؤوب على تجميعِ مَن يُسمُّون أنفسَهم "بالمسيحيين اليمينيين" لتأييد مرشحه للرئاسة.
° وربما مِن حظِّ المسلمين إصرارُه على أنَّ إلهَه غيرُ إلهِ المسلمين، وأن
стр. 1525
مسيحَه غيرُ عيسى ﷺ الذي يؤمنُ المسلمون به كرسولٍ نبيٍّ.
° وقد أعلن "بات روبرتسون" -بفخرٍ وزهوٍ- عَقِبَ هبوبِ أعاصيرَ مُدمِّرةٍ على شرقِ الولايات المتحدة الأمريكية أنه التقى مع إلهه في مقابلةٍ وديَّةٍ، وطلب منه أن يوجِّهَ مسارَ الإعصارِ الذي كاد يهبُّ على بلده، وما يرافقُه من عواصفَ بعيدًا عن مَقَرِّ مركزِه الضخمِ الذي يحتلُّ مساحةً شاسعة على ساحلِ "فرجينيا"، والذي يَشغَلُه "كنيسةُ الهواء" الذي يَبُثُّ منه برنامجَه على التلفاز.
وبالطبع لم يُخبر إلهَه الغافلَ عمَّا يجري في الدنيا بأنه لا يتورَّعُ عن ابتزازِ العجائز والمُعدِمين والفقراءٍ، لقاءَ وعدِهم بالشفاعةِ لهم حتى ينعَموا بحظيَّةِ ومحبةِ ومعيَّةِ ولده -عسى أن تكونَ أُخراهم أفضلَ من دنياهم- وبناءً على تعهُّدٍ من إلهه اتَّجهت عاصفتانِ إلى مكانٍ بعيدٍ عن المركز، ودَمَّرت ممتلكاتٍ غنيَّةً عن الحصر، وشرَّدت الخلقَ الكثيرَ من حُثالةِ المخلوقات التي لا تستحقُّ الحياة، على حَسْبِ قوله عن الأمريكيين الذين تضرَّروا من إعصارِ "جلوريا" في نيويورك و"فيليكس" في الولايات المحيطة به.
جاء إعلان "روبرتسون" عن محادثاتِه الخاصةِ مع آلهته التي تُلاغيه وتأتمرُ بأمرِه خلال الفترة التي ترقَّب فيها المواطنون بهَلَعٍ مسيرةَ إعصار "كاترينا" قبلَ يوميْن من ضربهِ لشواطئ ولاياتِ جنوبِ الساحل الشَّرقيِّ للولايات المتحدة الأمريكية، فما كان من فريقٍ من الشباب -مِمَّن استمعوا إليه وهو يعدِّد بركاته ونفوذَه عند إلهه- إلاَّ التجمُّعَ في شارعٍ بالحيِّ الفرنسي بمدينةِ "نيو أورليانز"؛ ليلةَ مرور "إعصار كاترينا" على ولاية "لويزيانا" تحدِّيًا لروبرتسون وآلهته الخاصةِ به، وقضَوْا وقتَ مرور العواصف بالمدينة في
стр. 1526
السُّكر والعربدة والرقصِ والغناء والسخريةِ من الشخصيةِ الشهيرة التي تُروِّجُ للحروبِ والاغتيالاتِ والنَّكَباتٍ، والذي يَدَّعي مجالستَه لإلهٍ ومسيحٍ من صنيع يديْه، والذي يتوعَّدهم بالهلاك إن لم يقتصدوا في الإنفاقِ على مجونهم ليُنفِقوا عليه وعلى كنيسته الفضائية .. وشاء اللهُ أنْ غَمَرت المياهُ المدينةَ بأسرها سوى رُقعةٍ صغيرةٍ من الحيِّ الفرنسي، فاعتبره الشبابُ انتصارًا على "روبرتسون" الذي ادَّعى -ككثيرٍ غيره- السيطرةَ على آلهةٍ خَلقوها لأنفسِهم ومَن هو على شاكلتهم.
* قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣].
ولعلَّ أثرياءَ المسلمين العرب الذين يُموِّلون حَمْلَتَه وفضائياتِه يَخْشَوْن من غضبِ إلهِ "روبرتسون" ومسيحِه عليهم، لذا فهم يتسارعون في تقديمٍ القرابين إليه، خاصةً بعد إعلان "روبرتسون" أنَّ الإسلام دينُ إرهابٍ وشعوذة، وأن العربَ حُثالةُ الأرض، وأنَّ إلههَ يَندمُ على أنه خَلَقهم على صورة بشر" (١).
° ولهذا الدجَّال "بات روبرتسون" مؤسسةٌ يُسمِّيها "عمليَّة حلول البركة الثانية"، وتاريخها حافلٌ بأعمال النَّصْب والاحتيال على الأبرياء
стр. 1527
الذين تسلُبُ منهم المؤسسةُ أموالَهم بسيفِ إله "روبرتسون" ومسيحه؛ فقد جَمعت المؤسسةُ في منتصفِ العِقدِ التاسعِ من القرن الماضي تَبرُّعاتٍ طائلةً لتمويلِ أسطولٍ جوِّيٍّ لنقل المعونات للاجئي رواندا الفارِّين إلى زائير، وتبيَّن في التحقيقاتِ التي أعقبت حَمْلَةَ جمع التبرُّعات أنَّ الطائراتِ كانت تنقلُ معدَّاتٍ لمناجمِ ماسٍ في زائير يملكُها "بات روبرتسون"، ولولا دعمُ "روبرتسون" اللنائب العام آنذاك في حَملته الانتخابية في ولاية "فرجينيا" لانتهى به المطافُ إلى السجن بتهمةِ الاحتيال.
وعَقِبَ ذلك قام بالترويج على ناديهِ التلفازيِّ للديكتاتور "تشارلز تيلور" حاكم ليبريا السابق الذي أُدين بالبلطجةِ والقتل الجماعيِّ، على أنه راعي الديمقراطية في أفريقيا وناشر المحبة بين الناس، وقد نجح "روبرتسون" في جمعِ التبرُّعات لعدةِ زياراتٍ قام بها إلى ليبريا للإشراف على مناجمِ الذهب التي كان يُشاركُ فيها "تيلور" آنذاكَ بدعوى أنه ذهب لدعم محبة الليبريين لابن إلهه" (١).
° يقول "بات روبرتسون" الأب الروحي لجورج بوش: "إنَّ الدينَ الإسلاميَّ دعا إلى العنف .. وإننا في هذه الحربِ إنما نعلي كلمةَ الربِّ الذي يقفُ معنا، مع الحق، في هذا الصراعِ الديني الذي نخوضُه وُيحيطنا بعنايته" (٢).
стр. 1528
* بيل جراهام الأبُ الروحي لجورج بوش:
وَصَف هذا المجرمُ الاثيمُ محمدًا رسول الله ﷺ بأنه إرهابيٌّ ووثنيٌّ كما قالت مجلة "النيوزويك" الأمريكية، وتَرجمت مقالها جريدةُ الأسبوع في ١٤/ ٤/ ٢٠٠٣ م، وهذا الضال هو الأب الروحي لـ "جورج بوش".
° والذي قال عنه بوش: "إنه الرجل الذي قادني إلى الرب .. وهو الذي جَعل بوش يواظبُ يوميًّا على القراءةِ في كتابِ القَس "أوزوالد شامبرز"، الذي مات سنة ١٩١٧ م وهو يَعِظُ الجنودَ البريطانيين والاستراليين بالزحف إلى القُدسِ وانتزاعِها من المسلمين" (١)!!.
* القَسُّ فرانكلين جراهام:
° تقول "واشنطن بولست" -وهي أقربُ الصحف الأمريكية إلى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية عن القادة البارزين في تيارِ "اليمين الديني" في أمريكا، وهم من الحلفاء المقرَّبين للرئيس الأمريكي، والرئيسُ بوش نفسه لا يعارضُ الأفكار التي يعلنونها والخُططَ التي يُنفِّذونها تعبيرًا عن التعصُّب الديني المعادي للمسلمين.
ومِن هؤلاء القسُّ "فرانكلين جراهام"، وهو ابنُ وخليفةُ "بيل جراهام" وقد شارك في مراسم تسلُّم الرئيس بوش رئاسةَ أمريكا، وقد أعلن: "أن الإسلام دينٌ شرِّير وكريهٌ جدًّا" (٢).
° ذَكَرت صحيفة "هيرالد تريبيون" الأمريكية ما أعلنه القَسُّ "فرانكلين
стр. 1529
جراهام" في خطابه يوم تولِّي الرئيس "بوش" الابنُ السلطةَ، فقد قال: "نحن لا نهاجمُ الإسلام، ولكنَّ الإسلامَ هو الذي يهاجمُنا .. إن إلهَ الإسلام ليس هو نفسَ الإله، إنه ليس ابنَ الإله كما في العقيدة المسيحية، إنه إلهٌ مختلف، وإنني أعتقدُ أن هذا الدينَ دينٌ شِرِّيرٌ ويدعُو لإيذاءِ الغير".
* القَسُّ جيمي سويجارت:
"المُنصِّرُ الصليبيُّ القسُّ "جيمي سويجارت" صاحبُ الأحاديث التلفزيونيَّة التي يشاهدُها أكثرُ من ميلونَيْ شخصٍ في الولايات المتحدة، وتَصِلُ لأكثر من ١٤٠ بلدًا، واستطاع أن يَحصُل على أكثرَ من ١٤٠ مليون دولار سنويًّا، ويعتبر من أكثرِ المُنصِّرين نفوذًا في العالم" (١).
ولقد أفحمه الشيخ "أحمد ديدات" وبَيَّن دَجَلَه وكَذِبَه في المناظرة التي تطاوَل فيها على سيِّد البشر ﷺ .. ولقد سارع المسلمون لشراء تسجيلات هذه المناظرة الشهيرة .. والذي زاد حَماسةَ المسلمين للمتابعة هو السمعةُ غيرُ الحَميدةِ التي كَسَبها "سواغرت" بتطاوُلِه المستمرِّ على القرآن الكريم، وسَبِّه لشخصِ الرسول ﷺ ، ودعايتِه المغرضةِ ضدَّ الإسلام والمسلمين.
ففي أحدِ أحاديثه التليفزيونية -التي يشاهدُها أكثرُ من مليونَيْ شخصٍ في الولايات المتحدة وتصلُ لأكثرَ من ١٤٠ بلدًا-، قال سواغرت: "إن الخطر الذي يُهدِّدُ الحضارةَ الغربيةَ الآن ليس هو الشيوعيةَ والاتحادَ السوفيتي، إنما الإسلامُ الذي يغزو بلادَ الغرب بصورةٍ مذهلة".
стр. 1530
وذَكَر المشاهدين بأن "لندن" عاصمة "فكتوريا" التي كانت تحكمُ العالَمَ الإسلاميَّ كلَّه، أصبحت تأوِي أنشطَ مركز إسلاميٍّ في العالَم، وأن عددَ المراكز الإسلاميةِ في الولايات المتحدة أصبح يفوقُ عددَ أعضاءِ الحزبِ الشيوعي الأمريكي، وفي حين يتراجعُ الأخير "الحزب الشيوعي"، يتزايدُ عددُ المراكز، وتَقوَى جموعُ المسلمين، وأكَّد "أن الشيوعيةَ هي من صُلبِ الحضارة الغربية وإن تعارضت مع قِيَمها الروحية"!.
° وأخيرًا، تعرَّض للقرآن الكريم والرسول ﷺ بكلماتِ بذيئةٍ جارحةٍ وأكاذيبَ ملفَّقةٍ، وهو يُعتبر الوحيد من بينِ رجالِ الدين المسيحيين الأمريكيين الذي لا يتورَّع عن مهاجمةِ الدياناتِ الأخرى، ولا يَعصِمُ لسانَه من الطعنِ في زملاءِ عقيدتِه وكنيسته.
° في العام الماضي استطاع "سواغرت" القضاءَ على منافِسِه "جيم بيكر" بإشاعةِ علاقاتِه الجنسية المحرمة وممارساتِ زوجتِه "تامي بيكر" اللا أخلاقية، وقال حَملةَ التشهير بها، وقال عن "بيكر": إنه "سرطانٌ في جَسَدِ المسيح" يجبُ اجتثاثه، وقد فعل.
° وفي العام ١٩٨٦ م، اعترف القَسُّ "مارفن غورمان"، من مدينة "نيو أورليانز" بولاية "ليويزيانا" بارتكابه لـ "عمل غير أخلاقي" مع امرأة، فما كان من "سواغرت" إلاَّ انتهازُ الفرصة والتشهيرُ بـ "غورمان" واتهامُه بقضايا أخلاقيةِ لا تُحصى، قام على إثرها "غورمان" برفع دعوى قضائيةٍ ضدَّ "سواغرت" مطالِبًا فيها بـ ٩٠ مليون دولار كتعويضٍ، ولكنَّ القضيةَ شُطبت في وقتٍ لاحق.
° وكان "سواغرت" دائمًا يردد: "الغلمانُ الصِّغارُ الذين صَفَّفوا
стр. 1531
شعورهم، وقاموا بطلاء أظافرهم، وسمَّوا أنفسَهم مبشِّرين"، ويعني بذلك زملاءَه القساوسةَ والمنصَّرين، ومنهم "جيم بيكر" و"غورمان" وغيرهما.
° ولكنْ دارت الأيام، وجاءت الأخبارُ بما لا يشتهي "سواغرت"، وإذا بالخَصمِ القديم "مارفن غورمان" يضعُ يدَه على سانحةِ الثأر وقاصمةِ الظهر بعد أن تَجمَّعت لديه المعلوماتُ والصورُ عن ممارسات "سواغرت" اللا أخلاقية، فقدم الصورَ والبراهينَ إلى مجلس "جمعيات الرب"، التي يقفُ على رأسها "سواغرت"، حيث بادَرَ المجلسُ إلى الاجتماع بـ "سواغرت" في جلسةِ تحقيقٍ دامت عَشْرَ ساعاتٍ يوم الخميس ١٨ شُباط "فبراير" بمدينة "سبرينغ فيلد" بولاية "ميسوري"، وعقب الاجتماع، قال "فورست هال" سكرتير خزانةِ جمعيات الرب: إن سواغرت "اعترف بحوادثِ سقوطٍ أخلاقيٍّ محددة .. "، وأضاف: "أنه في اعترافه لم يحاوِلْ أن يُلقيَ بلائمةِ سقوطِه على أيِّ أحد".
° وفي عُطلة الأسبوع، قدَّم "سواغرت"، اعترافًا أمام أفراد أسرته، تلاه باعترافاتٍ أمامَ جمهورٍ من أتباع كنيسته بَلَغ حوالي ٨ آلاف شخص، ونَقلت الاعترافَ كلُّ كاميرات التليفزيون عَبْرَ الولايات المتحدة، وقد أجهَشَ بالبكاء وهو يُقدِّمُ اعترافاتهِ في ٢١/ ٢/ في "مركز الإيمان العالمي" في مدينة "باتن روج" بولاية "لويزيانا"، فقال: "ليست لديَّ النيَّةُ بتاتًا لنكرانِ خطيئتي .. ولا أُسمِّيها غَلطةً .. جريمةً .. أنا أُسمِّيها خطيئة".
وأشار إلى خطيئةٍ بأنها "أحداث" قادت إلى اعتراف، هكذا أشار إليها بصيغة الجَمع دون أن يُعطي تفصيلاتٍ لهذه الأحداث.
واتَّجه في اعترافاته يوم الأحد ٢١/ ٢، نحوَ زوجته "فرانسيس"،
стр. 1532
وقال: "أوه، لقد ارتكبتُ الخطيئة ضدَّك .. "، وأضاف: "إنَّ خطيئتي كانت في الخفاء"، وطلب مِن "كلِّ مَن جَلَبت لهم الفضيحةُ العارَ والإحراج .. السماح".
وكانت المعلومات قد أوضحت أن "سواغرت" كان على علاقةٍ بعددٍ من "المومسات"، وقد التُقطت له صور وهو يدخلُ ويخرجُ بعضَ فنادق "نيو أورليانز"، وقد دفع أموالاً للمومسات للقيام بأعمالٍ داعرةٍ لإشباع رغبةٍ نشأ عليها ولم يستطع التخلُّصَ منها رَغمَ وضعِه الديني وتقدُّم سِنِّه.
"سواغرت" -الذي يبلغ من العمر ٥٢ سنة- وصلت شهرتُه إلى ١٤٢ قطرًا، واستطاع أن يَحصُلَ على أكثرَ من ١٤٠ مليون دولار سنويًّا، ويُعتبر من أكثرِ المنصِّرين نفوذًا في العالَم.
وقد أنفق "سواغرت" على بناءِ مَجْمَعٍ له في مدينة "باتن روج"، ما قيمتُه ١٢٣ مليون دولار، راح معظمُها في شراءِ الأراضي وأعمالِ التشييد التي استمرت من العام ١٩٨١ وحتى آذار "مارس" من العام الماضي، ويحتوي المَجمعُ على كليةِ الإنجيل، وإرسالياتٍ، ومراكزِ خدماتٍ طبية، ويَعملُ بالمَجمع موظفون كانت جُملةُ مستحقَّاتهم الشهريةِ في العام الماضي ١٦ مليون دولار.
° وقال قسيس من "جماعات الرب": "إن المسؤولين قرَّروا "الإجراءاتِ التأديبيةَ المناسبة" ضدَّ سواغرت، وقال: إن العدلَ أحيانًا يمكنُ أن يتحققَ بالرحمة"، لقد تقرَّر مَنعُ "سواغرت" من الوعظِ لمدةِ ثلاثةِ أشهر، وإخضاعُه للعلاج النفسي تحتَ إشراف مجموعةِ من القساوسة على أن يُقدِّمَ هو تقريرًا مكتوبًا عن حالتِه كلَّ أسبوع، وتقريرًا آخَرَ كلَّ شهرٍ يبين
стр. 1533
فيه التقدمَ الذي حقَّقه بشأنِ التزامِه الأخلاقي، وقد مُنع كذلك من الحديث للصحفيين أو أيِّ أحدٍ آخَرَ غيرِ أساقفة كنيسته.
وهذه الإجراءاتُ التأديبيةُ التي فُرضت من قِبَل مقاطعة "لويزيانا" الكنسية، يوم الإثنين ٢٢ شباط (فبراير) الماضي، ولمِ تَجِد موافقةَ "جماعات الرب" في مركز "سبرينغ فيلد" الرئيسي، حيث صرَّح مصدرٌ بأن مجلسَ "جماعاتِ الرب" رَفض قبول "توصيات قساوسة لويزيانا"، وقال: إنه لن يسمحَ لـ "سواغرت" بالعودة للوعظ في وقتٍ قريب، كما أنه لم يَسمحْ من قبلُ بعودةِ منصِّرٍ واعظٍ ارتكب جُرْمًا أخلاقيًّا بالعودة إلى الخدمة الكهنوتية مرةً ثانية.
وفي رَدِّه على سؤالٍ عمَّا إذا كانت شبكةُ التليفزيون المسيحية (CBN) ستستمر في عرضِ حلقاتِ برنامج "سواغرت"، قال "بنتون ميلر" التحدِّثُ باسم الشبكة: "أعتقد أننا سنكون في وضعٍ أفضلَ للتعليق على هذا بعد مراجعةِ كلِّ المعلومات المتاحةِ الآن، ولكن في الموعد المتحدَّد لِبَثِّ حلقةِ الأحد (٢١/ ٢) اعتذرت الشبكةُ عن تقديم برنامج "سواغرت" واضعةً بذلك حدًّا عمليًّا للوعظ الذي كان يشاهدُه أكثرُ من مليونَين في الولايات المتحدة وتَصحبُه ترجمةٌ فوريةٌ لأكثرَ من ١٦ لغةً لتعادَ مشاهدتُه في ١٤٢ قطرًا.
وإذا كانت فضيحتا "غورمان وبيكر" قد أضعفت مصداقيةَ وُعَّاظِ التليفزيون في أمريكا، وتسبَّبت في هُبوط معدَّل التبرعات والمشاهدين، فإن جريمةَ "سواغرت" قد هبطت ككارثةٍ عنيفةِ الوَقْعِ على المؤسَّسات التنصيرية، وزادت الفتنُ في جَرحِ الكنيسة الذي لم يندملْ بعد، والفضيحةُ
стр. 1534
الجديدةُ بكلِّ المقاييس أكبرُ، وستكونُ لها آثارُها الوخيمة" (١).
* الجنرال الأمريكي "ويليام م. ج. بويكن" نائب وزير الدفاع الأمريكي:
° قال راعي البقر الدجَّالُ الجنرال الأمريكي "ويليام م. ج. بويكن" نائبُ وزير الدفاع الأمريكي -وهو يخطب في إحدى الكنائس- وهو بزيِّه العسكري: "إنَّ إلهَنا أكبرُ من إلههم .. إنَّ إلهَنا إلهٌ حقيقي، وإلهَ المسلمين صَنَمٌ .. وإنهم يَكرَهون الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأنها أُمةٌ مسيحيةٌ يهودية، وحَربُنا معهم هي حربٌ على الشيطان، وإن دينَ الإسلام دينٌ شيطانيٌّ شرير .. ومحمدٌ هو الشيطان نفسه" (٢) ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥].
نسأل اللهَ أن يأخذَ منك ومِن دولتك لرسولِه حتى يرضى .. ولدماءِ المسلمين وعَوْراتِهم ونسائِهم وأطفالِهم حتى يرضَوا.
* وزير العدل الأمريكي السابق "جون أشكروفت":
° لم يَقِفِ الأمرُ عند إساءةِ وزيرِ العدل الأمريكي السابق إلى الإسلام ورسوله ﷺ ، بل يتطاولُ على الذاتِ الإلهية، فيقول: "إنَّ المسيحيةَ دينٌ أرسل الربُّ فيه ابنَه ليموتَ من أجلِ الناس، أمَّا الإسلام، فهو دينٌ
стр. 1535
يطلبُ اللهُ فيه من الشخصِ إرسالَ ابنِه ليموت من أجل هذا الإله" (١).
* مور تايمر زوكارمان:
كتب "مور تايمر زوكارمان" في يونيو ١٩٩٦ م يقول: "إن النبيَّ محمدًا لم يكن أمينًا، وكان من مبادئه عدمُ احترامِ المعاهدات، وقد يقتدي "ياسر عرفات" بتصرُّفات محمدٍ، ولا يحترمُ اتفاقاتِه مع إسرائيل، فعرفات يتبعُ مبدأ النبيِّ محمدٍ بإبرام معاهداتٍ مع العدوِّ حينما يكونُ ضعيفًا، وانتهاكِها حينما يصير قويًّا" (٢).
* ريتش لوري يدعو لضرب مكة بقنبلة نوويَّة:
نشرت مجلة "ناشيونال ريفيو" الأمريكية مقالاً بقلم ريتش لوري أحدِ كُتَّابِ المجلة، قال فيه: "إنَّ ضَرْبَ مكةَ بقنبلةٍ نووية سوف يكونُ رسالةً للمسلمين".
هكذا يريدُ هؤلاء البربريون ضربَ الكعبةِ ومكةَ أقدسِ مكانٍ للمسلمين .. وتناقلت هذه الكلماتِ الصحفُ ومواقعُ الإنترنت بمختلفِ اللغات .. وهذا يدلُّ على الحِقدِ الأسودِ الكريه الذي يُكِنُّهُ الأمريكيون للإسلام ولرسوله ﷺ .
* الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن:
بعد أحداثِ الحادي عشر من سبتمبر سنة ٢٠٠١ م في أمريكا، وقبل
стр. 1536
بَدءِ التحقيق في هذه الأحداث التي انتهى التحقيقُ فيها دون توجيهِ أيِّ اتهامٍ قانوني لأي متهمٍ من المتهمين!! أعلن بوش الذي يقودُ اليمينَ الديني لأمريكا حربًا وَصَفها جورج بوش في ١٦ سبتمبر سنة ٢٠٠١ م بأنها "حملة صليبية"، ثم جَرَت محاولاتٌ غربيةٌ ومتغرِّبةٌ للتخفيفِ من وَقْع هذه العبارة على العالَم الإسلاميِّ، بالقولِ بأنها "زلَّةُ لسانٍ" وليست -واللهِ- بزلَّةِ لسان، بل هي حربٌ صليبية.
° يقول الأنبا "يوحنا قَلْته" نائب البطريرك الكاثوليكي في مصر: "إن بوش يستخدمُ المسيحَ دِرعًا والصليبيةَ ثوبًا للدفاع عن مصالحِ أمريكا المادية .. وإنه كان يقصِدُ تمامًا معنى عبارة "الحملة الصليبية" .. ولم تكن أبدًا زلَّةَ لسان" (١).
نعم .. هي حربٌ صليبية .. فقد أذاع الفاتيكان -وهو أكبرُ كنائسِ النصارى- من خلالِ إذاعته الرسمية، التي تُذاع بتسعٍ وثلاثين لغةً، وعلى لسانِ مدير هذه الإذاعةِ الرسميةِ الأبِ "باسكوالي بور جوميو" قال عن حملةِ أمريكا وحَربِها على العراق: "في الوقت الذي يدعو الفاتيكانُ إلى التعقل، ويُشجِّعُ العملَ الديبلوماسيِّ، ويدافعُ عن الحقِّ الدولي، نرى في الجانبِ الآخَرِ قوةً عُظمى تقودُها إدارةٌ خَوَّلت إلى نفسِها مهمةً إنقاذيةً [مقدَّسةً] واتخذت لهجةً ومواقفَ صليبية" (٢).
° وأعلن السيناتور "إدوارد كيندي" والسيناتور "بابريك ليهي": أن
стр. 1537
الإدارة الأمريكية مدفوعةٌ إلى هذه الحرب "بحماسةٍ مسيحية" (١).
° وكتبت "النيوزويك" الأمريكية عن "بوش - الصغير" "حامل البشارة"، فقلت: "إنه يؤمن أنَّ حربَه على العراق ستكون حربًا عادلة وفقَ المفهومِ المسيحيِّ كما شَرَحها القديسُ "أغسطين" -في القرن الرابع- وفصَّلها كلٌّ من "توما الأكويني" [١٢٢٥ - ١٢٧٤ م] و"مارتن لوثر" [١٤٨٣ - ١٥٤٦] وآخرون، وأنه عندما استخدم مصطلح "الأشرار" في وصفِ خُصومه، قد "نَبَش هذه الكلمةَ مباشرةً من المزامير"، و"أنه يُفكِّرُ في سياسةٍ خارجيةٍ تستندُ إلى الإيمان .. ويُفكَّرُ في حربٍ باسمِ الحرية المدنيَّة -بما في ذلك الحرية الدينية- في القلبِ القديم للإسلام العربيِّ، ويحظى بدعمٍ قويٍّ من قاعدته في الجَناحِ السياسي للمؤتمر المَعْمَداني الجنوبي، من أمثال "ريتشارد لاند" و"فرانكلين جراهام" -الأب الروحي لبوش- والذي سَبَّ رسولَ الإسلام، ويُندِّدُ بالإسلام باعتبارِه إيمانًا عنيفًا وفاسدًا!.
ولا يخفى -مع المبشِّرين الإنجيليين- رغبتهم تحويلَ المسلمين إلى المسيحية -لا سيَّما في بغداد-" (٢).
هذا ما كتبته "النيوزويك" -الأمريكية- قبل شَنِّ الحربِ على العراق.
أما الـ "نيويورك تايمز"، فإنها كَتبت مقالَين - في ٥، ٦/ ٤/ سنة ٢٠٠٣ م -أي في ذُورةِ الحرب على العراق- عن انخراطِ المبشِّرين الإنجيليين، تحت قيادةِ الآباءِ الروحيِّين "لبوش"، في الحملةِ الأمريكيةِ على العراق،
стр. 1538
بصُحبةِ القواتِ الأمريكيةِ الغازيةِ .. الأمرُ الذي "صَبَغ الحربَ على العراق بصِبغةِ الحروب الصليبية، وأنَّ مِن بينِ تلك الجماعات التبشيرية المصاحبةِ للجيش الأمريكي مبشِّرين تابِعِين للكنيسةِ المعمدانية والكنيسةِ المنهجية، وكِلتا الكنيستين كانت ضِمنَ أهمِّ الجماعاتِ التي دَعَّمت الرئيسَ بوش .. وهناك ٨٠٠ مبشِّر تطوَّعوا لمصاحبةِ الجيش الأمريكي الزاحفِ على العراق، لتقديم الدعمِ الروحيِّ والماديِّ للشعب العراقي .. ومِن بين هولاءِ المبشِّرين "فرانكلين جراهام"، الذي دشن حفلَ تنصيبِ جورج بوش رئيسًا .. ووالده "بيل جراهام"، الذي أثار عاصفةً داخلَ المجتمعات الإسلامية عندما وَصف النبيَّ محمدًا بأنه "إرهابيٌّ ووثني" .. ولقد أَعلن المبشِّرُ "فرانكلين جراهام" -في القاعدة الأمريكية في الكويت-: "لقد جئتُ إلى هنا تمهيدًا لدخولِ العراق، فرغم أن نِسبةَ المسلمين في العراق تُشكِّلُ ٩٧% من إجمالي تِعدادِ السكان، إلا أننا يجبُ ألاَّ ننسى أن المسيحيةَ سَبقت الإسلامَ في دخول العراق .. إنني هنا لدعم مسيحيِّ العراق، لكننا في الوقت ذاتِه نُخطِّطُ لتقديمِ الدعمِ للمسلمين، ليس باسمنا، ولكن باسم الرب" (١).
جورج بوش -أو "أوربان العصر الحديث"- يُريدُها حربًا صليبيةً تُريقُ دماءَ المسلمين -أو الكفار عنده- مثلما فَعَل الباب "أوربان الثاني" [١٠٨٨ - ١٠٩٩ م]، مُشعِلُ الحروبِ الصليبيَّةِ الذي قال في خطابه الذهبيِّ للـ "فرسان الإقطاعيين" يوجِّهُهم لغسل أيديهم بدماءِ المسلمين -الكافرين- وليحتلوا
стр. 1539
أرضَهم التي تُدِرُّ لبنًا وعَسَلاً، فقال: "يا من كنتم لصوصًا، كونوا الآن جنودًا .. لقد آنَ الزمانُ الذي فيه تُحوِّلون ضدَّ الإسلام تلك الأسلحةَ التي أنتم لحدِّ الآنَ تستخدمونها بعضُكم ضدَّ بعض .. فالحربُ المقدَّسةُ المعتمدةُ الآن .. هي في حقِّ الله عينه .. وليست هي لاكتسابِ مدينةٍ واحدة .. بل هي أقاليمُ آسيا بجُملتها، مع غِناها وخزاينها العديمةِ الإحصاء.
فاتخِذوا محجةَ القَبرِ المقدس، وخَلِّصوا الأراضيَ المقدسةَ من أيادي المختلِسين، وأنتم املِكوها لذواتكم، فهذه الأرضُ -حَسْبَ ألفاظِ التوراة- تَفيضُ لبنًا وعسلاً .. ومدينةُ "أورشليم" هي قُطبُ الأرضِ المذكورة، والأمكنةِ المخصِبةِ المشابهةِ فِردوسًا سماويًّا.
اذهَبوا وحارِبوا البربر -[يقصد المسلمين]- لتخليصِ الأراضي المقدسةِ من استيلائهم .. امضُوا متسلِّحين بسيفِ مفاتيحي البطرسية -[مفاتيح الجنة التي صنعها لهم الباب]- واكتسِبوا بها لذواتكم خزاينَ المكافآتِ السماويةِ الأبدية، فإذا أنتم انتصرتم على أعدائكم، فالمُلكُ الشرقيُّ يكونُ لكم قَسْمًا وميراثًا.
وهذا هو الحينُ الذي فيه أنتم تَفُون عن كثرةِ الاغتصابات التي مارستموها عُدوانًا .. ومن حيث إنكم صَبغتم أيديَكم بالدمِ ظُلمًا، فاغسِلوها بدمِ غيرِ المؤمنين .. "!! (١).
هكذا دعا الباب الذهبي "الفرسان -اللصوص" -بعدَ أن أعطاهم
стр. 1540
مفاتيحَ الجنة- إلى غَسل دماءِ أيديهم بدماءِ المسلمين، وذلك لامتلاكِ الأرض التي تُشبِهُ خصوبتُها فردوسَ السماء، والتي لا تُحصَى خزائنُ ثرواتها، والتي تَفيضُ لبنًا وعسلاً .. فالمُلك الشرقيُّ سيكونُ لهم ميراثًا، إذا هم غسلوا أيديَهم بدماءِ المسلمين -غيرِ المؤمنين-!!.
فكيف غَسَل هؤلاء الفرسانُ "اللصوص" الذين حَشَدت البابويةُ أوربا من ورائِهم أيإيَهم الملطَّخةَ بدماءِ بعضِهم البعض - كيف غَسَلوها بدماءِ المسلمين؟!.
° يَصِفُ الكتابُ بأسلوبه الركيك نقلاً عن شهودِ العيان -كيف تمَّ ذلك في صفحاتٍ داميةٍ نكتفي منها بسطورٍ تقول: "على أنه باطلاً- أي: عبثًا -كان الإسلامُ- أي: المسلمون -في أورشليم، في اليوم المذكور- يوم دخول الصليبيين للقُدس- يَجِدُّون مفتِّشين عن مَهربٍ يَحمُون به حياتَهم؛ لأن هذه المدينةَ خَلَت من ملجإٍ لهم، فعددٌ كليٌّ منهم قد هربوا إلى جامع عُمرَ -مسجد قبة الصخرة- ظانين أنهم هناك يَحمُون ذواتَهم من الموت، ولكنْ ظنُّهم خاب، إذ إنَّ الصليبيين -خيَّالةً ومُشاةً مختلِطين- قد دَخلوا الجامعَ المذكور، وأبادوا بحدِّ السيف كلَّ الموجودين هناك.
فالمؤرخون، بنوعٍ خاصٍّ، ذمُّوا قساوةَ هؤلاءِ الجنودِ البربريةِ عن هذا الفعل.
وحَسْبَ تقرير "رايموند ده أجيلاس": قد طاف الجامعُ من الدماء حتى إنه تحتَ القناطرِ التي عند بابه احتَقَن الدمُ وعلا إلى حدِّ الركب، بل إلى لُجُم الخيل.
стр. 1541
° وقال "روبارتوس" الراهب: إن جامع عُمرَ قد استَوعب من الدمِ المحتَقنِ فيه كَفَّيْ بحرٍ متموِّج، وذلك مما فَتكت به سيوفُ الجيوشِ الصليبية أرقاب -رقاب- الإسلام -المسلمين-" (١).
° ولم يكتفِ الصليبيون بذلك الذي صنعوه .. وإنما اجتمع "ديوان مشورتهم"، وقرَّر هذا "الديوانُ" إبادةَ جميع مَن بَقِي من المسلمين -وأيضًا من اليهود- في المدينة المقدَّسة .. أي إبادةَ جميع المخالفين! .. فأعمَلوا القتلَ والحَرْقَ والذبحَ في السكَّانِ العُزَّلِ أسبوعًا كاملاً .. حتى لقد شَمِل القتلُ مَن حَصَل على الأمانِ مِن بعضِ الأمراء الصليبيين!.
° وعن هذه المجزرة، يتحدَّثُ صاحبُ كتاب "تاريخ حرب الصليب"، فيقول: "إن ديوانَ المشورةِ العسكرية التيم -اجتمع- وقَطَع حُكما مُرْهِبًا، وهو: أن يُمات كلُّ مسلمٍ باقٍ داخلَ المدينة المقدسة، وهذا الحكمُ المَهيلُ قد تباشَرَ بالعمل .. ودامت هذه الملحمةُ مدةَ سمت -أي: سبعة أيام- كلمة.
والمؤرِّخون يتَّفقون على أن الإسلام -أي: المسلمين- الذي ذُبحوا داخل أورشليم بلغوا سبعين ألفًا، ثم إن اليهودَ قد كانوا داخِلين في عددِ المحكوم؛ لأن ألفاظَ الحُكمِ كانت بالموت ضدَّ غيرِ المؤمنين، بدون تمييزِ المسلم من اليهودي، فهؤلاء العبرانيون قد هَربوا إلى كنيسهم محاصَرين فيه، إلاَّ أن الصليبيين أضرَموا النارَ في جهاتِ الكنيس، فأبادوه وإياهم جُملةً بالحريق، ولم يَبْقَ من مَعبَدهِم هذا إلاَّ بعضُ فضلاتِه الدالةِ على قديمته".
стр. 1542
° وبعد أن كانت القُدس -في ظل السيادة الإسلامية- مُشاعةَ القُدْسيةِ لكل أصحابِ المقدسات؛ لأن الإسلامَ مؤتَمَنٌ على كلِّ المقداسات، لا يُفرِّقُ أهلُه بين أحدٍ من الأنبياء والمرسلين .. تم احتكارُ القدسِ للصليبيين اللاتين -الكاثوليك- ونُهبت كلُّ كنوزها، بما في ذلك كنوزُ المساجد .. وبعبارةِ مؤلف كتاب "تاريخ حرب الصليب": " .. ومَنظر أورشليم استحال بغتةً إلى مَشهدٍ جديد؛ لأنها في أيامٍ قليلةٍ انقلبت مِن ديانةٍ إلى أخرى، ومن شرايعَ إلى غيرها، ومن مراسيمَ وعوايدَ إلى أخرى، ومِن سُكَّانٍ إلى غيرهم، فالغالبون أضحَوا أغنيا بالغنائم التي امتلكوها بين أيديهم .. فالقايدُ "تنكريد" قد امتَلك جميع الغِنى الذي وَجد في جامعِ الإمام عُمر، وهذه قد كانت عظيمةَ المقدارِ والقيمة، حتى إنه -حسب تقريرِ أحدِ المؤرِّخين- لم يَكْفِها ستُّ عراباناتٍ كبيرةٍ لنقلها، وأنه قد استمر هو مدةَ يومين مباشرًا إخراجَها من ذلك الجامع .. ".
أما الجنودُ والقادةُ الصليبيون، الذين -كما يقول "مكسيموس مونروند"- "قد كلَّت أيديهم من سفك الدماء"!! (١)، فإنهم أَخذوا يَعُبُّون خُمورَ المَعَاصِر حتى أتوا عليها، ثم ذهبوا يتضرَّعون إلى ربِّهم وهم سُكارى، وأيديهم مُخضَّبةٌ بدماء المسلمين .. ويا لها من "صلاة" تَصِفُها "دائرة المعارف البريطانية" - وهي تتحدثُ عن دخولِ القائدِ الصليبي "جودفري" (١٠٦١ - ١١٠٠ م) القدس- فتقول: كانت المذابحُ رهيبةً، جَرَت دماءُ المغلوبين في شوارع المدينة حتى ارتفع مستوى الدمِ ووَصَل إلى
стр. 1543
رُكَبِ مَن سار فيها، وَلَا حَلَّ المساء، اندفع الصليبيون يبكُون من فرطِ الضحك!! -بعد أن أتَوا على نبيذِ المَعاصر- إلى كنيسةِ القيامة، ووَضعوا أكُفَّهم الغارقةَ في الدماءِ على جُدرانها، وردَّدوا الصلوات"!!.
° "جورج بوش" أو "ريتشارد قلب الأسد القرن العشرين" يفعلُ بالمسلمين في أفغانستان والعراقِ مِثلما فَعَل "ريتشارد قلب الأسد" (١١٨٩ - ١١٩٩)، فقد قام بذبح ثلاثةِ آلافِ جنديٍّ من أسرى المسلمين بعد أن قَطَع لهم عَهْدَ الأمان، وبشهادةِ وعبارةِ المستشرقةِ الألمانية الدكتورة "سيجريد هونكه": "فعلى العكس من المسلمين -الذين شَمِلوا أسرى الصليبيين بمُرُوءتهم، وأسبغوا عليهم من الجُودِ والرحمةِ ما صار مضربًا للمَثَل في التخلُّقِ بروح الفروسية العالية -لم تعرفِ الفروسيةُ النصرانيةُ أيَّ التزامٍ خُلقيٍّ تُجاهَ كلمةِ الشرف أو الأسرى، فالمَلكُ "ريتشارد قلب الأسد"، الذي أقسَمَ بشَرفِه لثلاثةِ آلافِ أسيرٍ عربي أن حياتَهم آمِنة، إذ هو فجأةً متقلِّبُ المِزاج، فيأمرُ بذَبحهم جميعًا" (١).
° "جورج بوش" هو "بونابرت القرن العشرين": "وفي العصر الحديث، رأينا "بونابرت" (١٧٦٩ - ١٨٢١ م) يقترفُ ذاتَ الجريمة -جريمةِ الغَدرِ بعهدِ الأمان الذي قطعه لأسرى معركة "يافا" (١٢١٤ هـ/ ١٧٩٩ م) -، فلقد ذَبَح آلافَ الجنود المسلمين الذين استسلموا، والذين أعطاهم عهدَ الأمان!! ولقد وَصف المؤرِّخ الحُجَّة "عبد الرحمن الرافعي" هذا الغَدْرَ، والانتهاكَ لقداسةِ عهودِ الأمان، فقال -نقلاً عن المؤرخين الفرنسي-: "لقد
стр. 1544
وصل نابليون بجيشه تُجاهَ يافا يوم ٣ من مارس ١٧٩٩ م، وكان الجيشُ العثمانيُّ بقيادة "عبدِ الله باشا الجزار" (١١٣٢ - ١٢١٩ هـ/ ٠ - ١٧٢١٨٠٤ م) ممتنعًا بها، فحاصرها نابليون بجنوده، واستولى عليها يوم ٧ من مارس، بعد معركةٍ شديدةٍ قُتل فيها من الجنود العثمانيين ٢٠٠٠ قتيل، ودخل الفرنسيون المدينة، وأعمَلوا فيها السيفَ والنار.
لقد نهب الجنود الفرنسيُّون "يافا"، وارتكبوا فيها من الفظائع ما تقشعرُّ منه الأبدان -باعترافِ المؤرِّخين الفرنسيين- واستمرَّ النهبُ والقتلُ يومين متواليين، واضطُّرَّ الجنرال "روبان" -الذي عَيَّنه نابليون قائدًا للمدينة- أن يَقتلَ بعضَ الجنودِ لإعادةِ النظام، فذهب جَهدُه عَبثًا، ولم ينقطعِ النهبُ إلاَّ بعد أن كَلَّ الجنودُ من الاعتداءِ وسَفكِ الدماء!!.
ولم يكدْ ينقطعُ النهبُ لمدينة "يافا"، حتى أعقبته مأساةٌ أخرى أشدُّ هَولاً وفظاعة، ذلك أنه بعدَ انتهاءِ المعركةِ ودخولِ الفرنسيين المدينة، كان بها من الجنودِ العثمانيين نحوُ ثلاثةِ آلاف مقاتِل، آثَروا التسليمَ وإلقاءَ السلاح في يدِ الفرنسيين بشروطٍ اتفقوا عليها مع اثنين من ياوران نابليون، وهما "بورهارنيه، وكروازييه"، ومن هذه الشروط: أن تُضمنَ لهم أرواحُهم بعد التسليم، وتَعهَّد الياوران بذلك باسم القائد العام "نابليون"، وتلقاهم الفرنسيون كأسرى حرب، ولكن نابليون -بعد أن فكر طويلاً في أسرهم، وتردَّد في شأنهم-، أَمَر بإعدامهم جميعًا رميًا بالرصاص، فسِيق أولئك الأسرى إلى شاطئِ البحر وأُعدِموا جميعًا رميًا بالرصاص" (١).
стр. 1545
* فضائحُ العدوِّ اللدود للإسلام ورسوله ﷺ : جورج بوش:
وفي القرن الحادي والعشرين .. وبعد احتلال أمريكا للعراق عام ٢٠٠٣ م -بواسطة تحالفٍ صليبيٍّ غربيٍّ يُضاهي الحملاتِ الصليبيةَ الأولى -وَجَدْنا رُعاةَ البقرِ يتعمَّدون انتهاكَ كلِّ حُرماتِ المسلمين، مركِّزين على حُرْمَتَيِ "العِرْض" و"الدين".
صَنعوا ذلك عندما انتَهكوا مقدَّساتِ الأعراض -للنساء والرجال- ومقدَّسات العقائدِ في سِجن "أبو غريب" -وغيره من السجون- على النحو الذي سَجَّلت نماذجَه الصورُ التي شاهدها الناسُ عبرَ الفضائيات والصحفِ والمجلات.
وصَنعوا ذلك في مدينةِ "الفالوجة" العراقية في أكتوبر/ نوفمبر ٢٠٠٤ م، ففي مدينة تِعدادُها ٠٠٠، ٣٥٠ - أي نحو ثُلث مليون-، ومساحتُها أربعةُ كيلو مترات في الطول والعرض:
- دَمَّر الأمريكيون ٤٠ مسجدًا -من جملةِ مساجدها السبعين.
- وأَجهزوا على الجَرحى في المساجد، ورأى الناسُ ذلك، عَبرَ الصور، في الفضائيات.
- ودنَّسوا ودمَّروا محتوياتِ المساجد -بما في ذلك المصاحفُ وكتبُ السنة النبوية المطهَّرة.
- كما استَخدموا الأسلحةَ المحرمةَ دوليًّا -مثل الفوسفور الأبيض، والقنابل العنقودية- ضدّ المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال والنساء.
وصنع الأمريكيون ذلك -أيضًا- في مُعتقل "جوانتاناموا" حيث دَنَّسوا القرآنَ الكريمَ، ووضعوا صحائفَه في المراحيض؛ ليُهينوا الأسرى والمعتقَلين