° وقال "روبارتوس" الراهب: إن جامع عُمرَ قد استَوعب من الدمِ المحتَقنِ فيه كَفَّيْ بحرٍ متموِّج، وذلك مما فَتكت به سيوفُ الجيوشِ الصليبية أرقاب -رقاب- الإسلام -المسلمين-" (١).
° ولم يكتفِ الصليبيون بذلك الذي صنعوه .. وإنما اجتمع "ديوان مشورتهم"، وقرَّر هذا "الديوانُ" إبادةَ جميع مَن بَقِي من المسلمين -وأيضًا من اليهود- في المدينة المقدَّسة .. أي إبادةَ جميع المخالفين! .. فأعمَلوا القتلَ والحَرْقَ والذبحَ في السكَّانِ العُزَّلِ أسبوعًا كاملاً .. حتى لقد شَمِل القتلُ مَن حَصَل على الأمانِ مِن بعضِ الأمراء الصليبيين!.
° وعن هذه المجزرة، يتحدَّثُ صاحبُ كتاب "تاريخ حرب الصليب"، فيقول: "إن ديوانَ المشورةِ العسكرية التيم -اجتمع- وقَطَع حُكما مُرْهِبًا، وهو: أن يُمات كلُّ مسلمٍ باقٍ داخلَ المدينة المقدسة، وهذا الحكمُ المَهيلُ قد تباشَرَ بالعمل .. ودامت هذه الملحمةُ مدةَ سمت -أي: سبعة أيام- كلمة.
والمؤرِّخون يتَّفقون على أن الإسلام -أي: المسلمين- الذي ذُبحوا داخل أورشليم بلغوا سبعين ألفًا، ثم إن اليهودَ قد كانوا داخِلين في عددِ المحكوم؛ لأن ألفاظَ الحُكمِ كانت بالموت ضدَّ غيرِ المؤمنين، بدون تمييزِ المسلم من اليهودي، فهؤلاء العبرانيون قد هَربوا إلى كنيسهم محاصَرين فيه، إلاَّ أن الصليبيين أضرَموا النارَ في جهاتِ الكنيس، فأبادوه وإياهم جُملةً بالحريق، ولم يَبْقَ من مَعبَدهِم هذا إلاَّ بعضُ فضلاتِه الدالةِ على قديمته".
стр. 1542
° وبعد أن كانت القُدس -في ظل السيادة الإسلامية- مُشاعةَ القُدْسيةِ لكل أصحابِ المقدسات؛ لأن الإسلامَ مؤتَمَنٌ على كلِّ المقداسات، لا يُفرِّقُ أهلُه بين أحدٍ من الأنبياء والمرسلين .. تم احتكارُ القدسِ للصليبيين اللاتين -الكاثوليك- ونُهبت كلُّ كنوزها، بما في ذلك كنوزُ المساجد .. وبعبارةِ مؤلف كتاب "تاريخ حرب الصليب": " .. ومَنظر أورشليم استحال بغتةً إلى مَشهدٍ جديد؛ لأنها في أيامٍ قليلةٍ انقلبت مِن ديانةٍ إلى أخرى، ومن شرايعَ إلى غيرها، ومن مراسيمَ وعوايدَ إلى أخرى، ومِن سُكَّانٍ إلى غيرهم، فالغالبون أضحَوا أغنيا بالغنائم التي امتلكوها بين أيديهم .. فالقايدُ "تنكريد" قد امتَلك جميع الغِنى الذي وَجد في جامعِ الإمام عُمر، وهذه قد كانت عظيمةَ المقدارِ والقيمة، حتى إنه -حسب تقريرِ أحدِ المؤرِّخين- لم يَكْفِها ستُّ عراباناتٍ كبيرةٍ لنقلها، وأنه قد استمر هو مدةَ يومين مباشرًا إخراجَها من ذلك الجامع .. ".
أما الجنودُ والقادةُ الصليبيون، الذين -كما يقول "مكسيموس مونروند"- "قد كلَّت أيديهم من سفك الدماء"!! (١)، فإنهم أَخذوا يَعُبُّون خُمورَ المَعَاصِر حتى أتوا عليها، ثم ذهبوا يتضرَّعون إلى ربِّهم وهم سُكارى، وأيديهم مُخضَّبةٌ بدماء المسلمين .. ويا لها من "صلاة" تَصِفُها "دائرة المعارف البريطانية" - وهي تتحدثُ عن دخولِ القائدِ الصليبي "جودفري" (١٠٦١ - ١١٠٠ م) القدس- فتقول: كانت المذابحُ رهيبةً، جَرَت دماءُ المغلوبين في شوارع المدينة حتى ارتفع مستوى الدمِ ووَصَل إلى
стр. 1543
رُكَبِ مَن سار فيها، وَلَا حَلَّ المساء، اندفع الصليبيون يبكُون من فرطِ الضحك!! -بعد أن أتَوا على نبيذِ المَعاصر- إلى كنيسةِ القيامة، ووَضعوا أكُفَّهم الغارقةَ في الدماءِ على جُدرانها، وردَّدوا الصلوات"!!.
° "جورج بوش" أو "ريتشارد قلب الأسد القرن العشرين" يفعلُ بالمسلمين في أفغانستان والعراقِ مِثلما فَعَل "ريتشارد قلب الأسد" (١١٨٩ - ١١٩٩)، فقد قام بذبح ثلاثةِ آلافِ جنديٍّ من أسرى المسلمين بعد أن قَطَع لهم عَهْدَ الأمان، وبشهادةِ وعبارةِ المستشرقةِ الألمانية الدكتورة "سيجريد هونكه": "فعلى العكس من المسلمين -الذين شَمِلوا أسرى الصليبيين بمُرُوءتهم، وأسبغوا عليهم من الجُودِ والرحمةِ ما صار مضربًا للمَثَل في التخلُّقِ بروح الفروسية العالية -لم تعرفِ الفروسيةُ النصرانيةُ أيَّ التزامٍ خُلقيٍّ تُجاهَ كلمةِ الشرف أو الأسرى، فالمَلكُ "ريتشارد قلب الأسد"، الذي أقسَمَ بشَرفِه لثلاثةِ آلافِ أسيرٍ عربي أن حياتَهم آمِنة، إذ هو فجأةً متقلِّبُ المِزاج، فيأمرُ بذَبحهم جميعًا" (١).
° "جورج بوش" هو "بونابرت القرن العشرين": "وفي العصر الحديث، رأينا "بونابرت" (١٧٦٩ - ١٨٢١ م) يقترفُ ذاتَ الجريمة -جريمةِ الغَدرِ بعهدِ الأمان الذي قطعه لأسرى معركة "يافا" (١٢١٤ هـ/ ١٧٩٩ م) -، فلقد ذَبَح آلافَ الجنود المسلمين الذين استسلموا، والذين أعطاهم عهدَ الأمان!! ولقد وَصف المؤرِّخ الحُجَّة "عبد الرحمن الرافعي" هذا الغَدْرَ، والانتهاكَ لقداسةِ عهودِ الأمان، فقال -نقلاً عن المؤرخين الفرنسي-: "لقد
стр. 1544
وصل نابليون بجيشه تُجاهَ يافا يوم ٣ من مارس ١٧٩٩ م، وكان الجيشُ العثمانيُّ بقيادة "عبدِ الله باشا الجزار" (١١٣٢ - ١٢١٩ هـ/ ٠ - ١٧٢١٨٠٤ م) ممتنعًا بها، فحاصرها نابليون بجنوده، واستولى عليها يوم ٧ من مارس، بعد معركةٍ شديدةٍ قُتل فيها من الجنود العثمانيين ٢٠٠٠ قتيل، ودخل الفرنسيون المدينة، وأعمَلوا فيها السيفَ والنار.
لقد نهب الجنود الفرنسيُّون "يافا"، وارتكبوا فيها من الفظائع ما تقشعرُّ منه الأبدان -باعترافِ المؤرِّخين الفرنسيين- واستمرَّ النهبُ والقتلُ يومين متواليين، واضطُّرَّ الجنرال "روبان" -الذي عَيَّنه نابليون قائدًا للمدينة- أن يَقتلَ بعضَ الجنودِ لإعادةِ النظام، فذهب جَهدُه عَبثًا، ولم ينقطعِ النهبُ إلاَّ بعد أن كَلَّ الجنودُ من الاعتداءِ وسَفكِ الدماء!!.
ولم يكدْ ينقطعُ النهبُ لمدينة "يافا"، حتى أعقبته مأساةٌ أخرى أشدُّ هَولاً وفظاعة، ذلك أنه بعدَ انتهاءِ المعركةِ ودخولِ الفرنسيين المدينة، كان بها من الجنودِ العثمانيين نحوُ ثلاثةِ آلاف مقاتِل، آثَروا التسليمَ وإلقاءَ السلاح في يدِ الفرنسيين بشروطٍ اتفقوا عليها مع اثنين من ياوران نابليون، وهما "بورهارنيه، وكروازييه"، ومن هذه الشروط: أن تُضمنَ لهم أرواحُهم بعد التسليم، وتَعهَّد الياوران بذلك باسم القائد العام "نابليون"، وتلقاهم الفرنسيون كأسرى حرب، ولكن نابليون -بعد أن فكر طويلاً في أسرهم، وتردَّد في شأنهم-، أَمَر بإعدامهم جميعًا رميًا بالرصاص، فسِيق أولئك الأسرى إلى شاطئِ البحر وأُعدِموا جميعًا رميًا بالرصاص" (١).
стр. 1545
* فضائحُ العدوِّ اللدود للإسلام ورسوله ﷺ : جورج بوش:
وفي القرن الحادي والعشرين .. وبعد احتلال أمريكا للعراق عام ٢٠٠٣ م -بواسطة تحالفٍ صليبيٍّ غربيٍّ يُضاهي الحملاتِ الصليبيةَ الأولى -وَجَدْنا رُعاةَ البقرِ يتعمَّدون انتهاكَ كلِّ حُرماتِ المسلمين، مركِّزين على حُرْمَتَيِ "العِرْض" و"الدين".
صَنعوا ذلك عندما انتَهكوا مقدَّساتِ الأعراض -للنساء والرجال- ومقدَّسات العقائدِ في سِجن "أبو غريب" -وغيره من السجون- على النحو الذي سَجَّلت نماذجَه الصورُ التي شاهدها الناسُ عبرَ الفضائيات والصحفِ والمجلات.
وصَنعوا ذلك في مدينةِ "الفالوجة" العراقية في أكتوبر/ نوفمبر ٢٠٠٤ م، ففي مدينة تِعدادُها ٠٠٠، ٣٥٠ - أي نحو ثُلث مليون-، ومساحتُها أربعةُ كيلو مترات في الطول والعرض:
- دَمَّر الأمريكيون ٤٠ مسجدًا -من جملةِ مساجدها السبعين.
- وأَجهزوا على الجَرحى في المساجد، ورأى الناسُ ذلك، عَبرَ الصور، في الفضائيات.
- ودنَّسوا ودمَّروا محتوياتِ المساجد -بما في ذلك المصاحفُ وكتبُ السنة النبوية المطهَّرة.
- كما استَخدموا الأسلحةَ المحرمةَ دوليًّا -مثل الفوسفور الأبيض، والقنابل العنقودية- ضدّ المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال والنساء.
وصنع الأمريكيون ذلك -أيضًا- في مُعتقل "جوانتاناموا" حيث دَنَّسوا القرآنَ الكريمَ، ووضعوا صحائفَه في المراحيض؛ ليُهينوا الأسرى والمعتقَلين
стр. 1546
الذين يُقدِّسون هذا القرآن الكريمَ!!.
وصَنعوا ذلك ببغداد -في يناير ٢٠٠٦ م- عندما اقتَحم الجيشُ الأمريكيُّ مسجد "أم القرى" -مقرَّ "هيئة علماء المسلمين" بالعراق-، ودمَّروا ودنَّسوا المقدَّسات الإسلامية، بما فيها القرآنُ الكريم وكُتبُ السنة النبوية المطهرة، ثم رَسموا الصليبَ على جُدران هذا المسجد.
فهل ينسى المسلمون -يا بوش- تبوُّلَ جنودِك على مُصحفِهم الطاهر واغتصابَ الرجالِ والنساءِ وهَتكَ الأعراضِ وتدنيسَ المساجد؟!.
* هل ينسى الناسُ -يا بوش- اغتصابَ الفتيات المسلمات؟
هل ينسى لكم التاريخُ ما فَعله جنودكم في ٦/ ٢٠٠٦ م في قرية "المحمودية" بالعراق واغتصابَ "عبير" ابنة الخمسة عشر ربيعًا.
يدخلُ الجنودُ ليقتادوا والدها وأمَّها وإخوتَها ويَقتلوهم بأربعين رصاصةً، ثم يغتصبُ عشرون جنديًّا أمريكيًّا "عبير"، ثم يقتلونها ويشعِلون النار فيها!.
ونحن ننتظرُ فِعلَ اللهِ بهذا الدجالِ "بوش" جزاءَ ما فعل بالإسلامِ والمسلمين.
* رئيس وزراء إِيطاليا "سيلفيو بيرلسكوني":
أعلن رئيسُ وزراء إيطاليا "سيلفيو بيرلسكوني" في ٢٦ سبتمبر سنة ٢٠٠١ م: "أن الحضارةَ الغربيةَ أرقى من الحضارةِ الإسلامية .. ولا بدَّ من انتصار الحضارةِ الغربيةِ على الإسلام، الذي يجبُ أن يُهزم؛ لأنه لا يَعرفُ
الحريةَ ولا التعدُّديةَ ولا حقوقَ الإنسان .. وأن الغرب سيواصُل تعميمَ
стр. 1547
حضارتهِ، وفَرْضَ نفسِه على الشعوب .. وأنه قد نَجح -حتى الآن- في تعميم حضارته وفَرْضِ نفسِه على العالم الشيوعي وقِسم من العالَم الإسلامي" (١)!!.
° وقال أيضًا: "إن الحضارةَ الإسلاميةَ تتَّسمُ بالانحطاطِ والجهلِ، وإنها حضارةٌ متخلِّفة ولم تقدِّم للبشرية شيئًا، بينما الحضارةُ الغربيةُ هي الحضارةُ القائدةُ والرائدة منذُ الحضارة اليونانية والرومانية حتى الحضارة الغربية الحديثة" (٢).
* وزير داخلية ألمانيا "أوتو شيلي":
وَصَف وزيرُ الداخلية في ألمانيا "أوتو شيلي" عقيدةَ الإسلامِ بأنها "هرطقةٌ وضلال" (٣).
* وزير خارجية ألمانيا "يوشكا فيشر":
أمَّا وزير خارجية ألمانيا "يوشكا فيشر"، فإنه يعلن -في محاضرةٍ حول "آفاقِ السياسة الدولية إثرَ اعتداءات ١١ سبتمبر" أمامَ طلبةِ جامعةِ "فراي ببرلين"، يعلنُ شكوكَه في "قدرةِ الإسلام على التطوُّر"! … ويتساءلُ: "هل يوجدُ طريقٌ إسلاميٌّ إلى الحَدَاثة؟ -بمعناها الغربي! - ثم يصفُ الأصوليةَ الإسلاميةَ الرافضةَ للحداثة والقيم الغربية- بأنها "التوتاليتارية الجديدة" (٤) - أي الديكتاتورية والشمولية الجديدة!!.
стр. 1548
* "فرانسو فوكوياما":
"فرانسو فوكويامَا" مِنْ أساطين الفكر الاستراتيجيِّ الأمريكيِّ المشيرون على صانع القرار، والذين تُوضع نظريَّاتُهم في الممارسةِ والتطبيق، وقد كانت لديه الصراحةُ ليعلنَ أن الحربَ التي يَشهَدُها العالَمُ ليست حربًا على "جماعاتِ العنف العشوائي" الإسلامية .. ولا على ما يُسمَّى "بالإرهاب"، وإنما هي "حربٌ داخلَ الإسلام"، لتغييرِ طبيعتِه وخصوصيتِه، و"حتى يَقبَلَ الحَدَاثةَ - بمعناها الغربي"، أي القطيعةَ مع خصوصيته وماضيه، "فيُصبحُ عِلمانيًّا يَقبلُ المبدأَ المسيحي: دَعْ ما لقيصرَ لقيصر، وما لله لله"، فيقفُ عند ما له في ملكوتِ السماء والدارِ الآخرة، وخَلاصِ الروح، وَيتركُ دنيا العالَم الإسلامي وثرواتِه للهيمنةِ الأمريكية والغربية .. !.
* وبعبارات "فوكوياما": "فإنَّ الحَداثةَ، التي تُمثِّلُها أمريكا- وغيرُها من الديموقراطيات المتطوِّرة-، ستبقى القوةَ المسيطرةَ في السياسةِ الدولية، والمؤسسات التي تجسِّدُ مبادئَ الغربِ الأساسيةَ ستستمرُّ في الانتشار عَبرَ العالم .. وهذه القيمُ والمؤسساتُ تلقى قبولاً لدى الكثيرِ من شعوب العالم غيرِ الغربية -إن لم نَقُلْ جميعَها-، لكنَّ السؤالَ الذي نحتاجُ إلى طرحه هو: "هل هناك ثقافاتٌ أو مناطقُ في العالم ستقاوِم، أو تُثبِتُ أنها منيعة على عمليةِ التحديث -بهذا المعنى الأمريكي والغربي-؟!.
ثم يُجيب "فوكوياما" عن هذا التساؤل الذي طرحه، فيقول: "إنَّ الإسلام هو الحضارةُ الرئيسيةُ الوحيدةُ في العالَم التي يمكنُ الجدال بأن لديها بعضَ المشاكل الأساسيةِ مع الحداثة .. فالعالمُ الإسلام يختلفُ عن غيرِه من الحضاراتِ في وجهٍ واحدٍ مهم، فهو وَحده قد وَلَّد تكرارًا خلالَ الأعوامِ
стр. 1549
الأخيرة حركاتٍ أصوليةً مهمة، تَرفضُ لا السياسياتِ الغربيةَ فحسب، وإنما المبدأَ الأكثرَ أساسيةً للحداثة: التسامح المديني .. والعلمانية نفسها .. وإنه بينما تجدُ شعوبُ آسيا وأمريكا اللاتينية ودولُ المعسكر الاشتراكي وأفريقيا الاستهلاكيةَ الغربيةَ مُغرِيةً، وتودُّ تقليدَها -لو أنها فقط استطاعت ذلك-، فإن الأصوليين المسلمين يَرَون في هذه الاستهلاكية دليلاً على الانحلال الغربي".
° وُيعلن "فوكوياما" أن الحربَ هي حربٌ على الإسلام الرافضِ للحَدَاثةِ الغربيةِ والعِلمانيةِ الغربيةِ والاستهلاكيةِ الغربية، فيقول في "صراحة عارية" يُحمدُ عليها: "إن الصراعَ الحالي ليس -ببساطةٍ- معركةً ضدَّ الإرهاب، ولا ضدَّ الإسلام كدين أو حضارةٍ، ولكنه صراعٌ ضدَّ العقيدة الإسلاميةِ الأصوليةِ التي تقفُ ضدَّ الحَداثةِ الغربية .. وإنَّ التحدي الذي يواجهُ الولاياتِ المتحدةَ اليومَ هو أكثرُ من مجرَّد معركةٍ مع مجموعةٍ صغيرة من الإرهابيين، فبحرُ الفاشية الإسلامية -الذي يسبحُ فيه الإرهابيون- يُشكِّلُ تحديًّا أيديولوجيًّا هو في بعض جوانبه أكثرُ أساسيةً من الخطر الذي شكَّلته الشيوعية".
° ثم يتحدَّث "فوكوياما" عن "التطور الأهم" الذي يجبُ أن يَحدُثَ للإسلام ذاتِه، والذي يجبُ أن يتمَّ داخلَ الإسلامِ لتعديلِ الإسلامِ حتى يُصبح قابِلاً للحداثة الغربية والعلمانية الغربية فيقول: "إنَّ التطوُّرَ الأهمَّ ينبغي أن يأتي من داخل الإسلام نفسه، فعلى المجتمع الإسلامي أن يقرِّر فيما إذا كان يريدُ أن يَصِلَ إلى وضع سِلْمِيٍّ مع الحَدَاثة خاصةً فيما يتعلَّقُ
стр. 1550
بالمبدأ الاساسيِّ حولَ الدولة العلمانية أم لا؟! " (١).
° قال الكاتب البريطاني "باتريك سيل" في مقالٍ بعنوان "التحالف الأمريكي الروسي ضدَّ الإسلام"، نشرته صحيفة "الحياة" اللندنية في ١٨ يناير ٢٠٠١ م: "إنَّ الغربَ اعتاد الاختباءَ وراءَ عبارةِ "الأصولية الإسلامية"، بينما يقصد في الحقيقة "الإسلام" نفسه، ولذلك يتعمَّد الغربيون الخَلْطَ بين الإسلام والإرهاب؛ لأن مفهوم "الأصولية الإسلامية" عندهم هو الإسلام نفسه".
* دعاةٌ على أبواب جهنم:
ونَعَقَ على أثر "فوكوياما" وسار على نهجه حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ دعاةٌ على أبواب جهنم مِن بني جِلْدتِنا، يَمَّموا وجوهَهم شَطْرَ الغرب، وتبنَّوُا الحَدَاثةَ الغربيةَ منهاجًا للحياة.
° فقال "هاشم صالح" المتخصِّصُ في ترجمة وتسويق المشروع الحَدَاثي للدكتور محمد أركون .. فقال بعد أحداث ١١ سبتمبر "إننا يجبُ أن نلتحقَ بفولتير [١٧٣٤ - ١٧٧٨ م] وتصوُّرِه الطبيعيِّ عن الدين والأخلاق، فالدينُ الحقيقيُّ هو الدينُ الطبيعيُّ .. وإنَّ العبرةَ هي بأعمالِ الإنسان وليس بمعتقداتِه، أوْ حتى صَلواتِه وعباداتِه .. ولا بُدَّ مِن تأويلٍ جديد لتراثنا يختلفُ عن تأويل الأصولية -بل ويَنقُضُه- .. تأويلٌ يكشِفُ عن تاريخيةِ النصوصِ التأسيسية، ويُحِلُّ القراءةَ التاريخيةَ محلَّ القراءة التبجيليَّة لهذا التراث" (٢).
стр. 1551
° وقال الدكتور "علي حرب"، والذي قال عن حَدَاثة مشروع "أركون وهاشم صالح": "إنها القولُ بمرجعيَّةِ العقلِ وحاكِمِيَّتِه .. وإحلالِ سيادة الإنسانِ وسيطرتِه على الطبيعة مكانَ إمبريالية الذاتِ الإلهية وهيمنتها على الكون" (١)!!!.
فالعدوُّ -عند المشروع الأمريكي- هو الإسلامُ المُقاوِمُ للعِلمانيةِ الغربيةِ والحداثةِ الغربيةِ والاستهلاكيةِ الغربيةِ .. أي الإسلام المقاوِمُ للمَسْخ الغربيَّ والأمريكيِّ، والعدوُّ عند الحداثيين -الذين يَحمِلون الأسماءَ المسلمة- ليس الإمبرياليةَ الأمريكية وهيمنتها، وإنما إمبريالية الذات الإلهية وهيمنتها على الكون" .. ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله" (٢).
* "صموئيل هنتنجتون" و"صراع الحضارات":
"صموئيل هنتنجتون" الأستاذ بجامعه "هارفارد"، ومِن المفكِّرين الكبار الذين لهم تأثيرٌ في صُنعِ القرارِ في البيتِ الأبيض، له نظريةٌ عن "صراعِ الحضارات" نشرها عام ١٩٩٣ م في مجلة "فورن إفيرز"، ثم طوَّرها في كتابٍ كامل وقال فيها: "إنه بعدَ انتهاء الحرب الباردةٍ، سوف تسيطرُ الصراعاتُ بين الحضارات".
° وقال: "إن الإسلامَ تحيطُ به حدودٌ دموية".
° ويقول كاتبُ المقال: "يبدو أن ما يَحدُثُ في "تِيمور الشرقية والشيشان وكوسوفا والعراق وكشمير" يؤكِّدُ هذه الملاحظةً، وسواءٌ اعتَقد المرءُ ذلك أم لم يعتقد، فإن اللومَ يقعُ على الإسلام! ".
стр. 1552
وفي عام ١٩٩٦ قدم "هنتنجتون" وِجهةَ نظرِه في كتابِ بعنوان "صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي"، وصفه "هنري كيسنجر" بأنه يُقَدِّمُ إطارًا جريئًا لفَهمِ السياساتِ العالمية في القرن الحادي والعشرين.
° وقال "كيسنجر": "إن تحليلاتِ هنتنجتون تُثبتُ صحَّتها ودقَّتَها إلى درجةٍ تُنذِرُ بالخطر، وتتلخَّص نظريتُه في أن الحضاراتِ الرئيسيةَ المعاصِرةَ هي الحضاراتُ الصينية، واليابانية، والهندوسية، والإسلامية، والأرثوذكسية، والغربية "أوروبا وأمريكا" وحضارةُ أمريكا اللاتينية، والحضاراتُ الأربع الكبرى في العالم هي: الحضاراتُ الصينية، والهِندوسية، والإسلامية، والحضارة الغربية، وكلٌّ مِن هذه الحضاراتِ تضمُّ حوالي مليار نَسَمة، وكلُّ حضارةِ منها لها دينٌ مؤسِّسٌ لها تشكَّلت وتبلورت حوله، وهذه الدياناتُ هي: الإسلام، والمسيحية، والكونفوشية، والهندوسية، وتُعتبرُ كلٌّ من الصين والهند قلبًا أو مِحورًا لحضارةِ كلٍّ منهما، أما الغربُ فينظر إليه على أنه مُنقسمٌ إلى مِحوَرَين رئيسيين هما: الولاياتُ المتحدة وأوروبا .. وبالنسبة للإسلام، فليست هناك دولةٌ تمثِّلُ قلبَ أو مِحورَ حضارته، وهذا ما يجعلُ من الصعوبةِ فَهمَ الإسلام وحضارته بالنسبة لمن هم خارجَ هذه الحضارة".
° ويقول هنتنجتون أيضًا: "إن صراعَ الإسلام والغربِ يُثيرُ مشكلاتٍ ضخمةً للعالَم بطريقة أو بأخرى".
° ويقول المقال: "إن الغربَ يُطالِبُ بسيطرةٍ فريدةٍ على العالَم، والمبرِّرُ لذلك أنه يُمثِّلُ القوةَ العالميةَ القائمةَ على أساسَين هما: تفوق التكنولوجيا الأمريكية، وتفوق الأيديولوجية العالمية القائمة على الليبرالية
стр. 1553
وحقوق الإنسان، وتنظر الحضاراتُ الأخرى إلى الغربِ على أنه يَمتلكُ قوةً عسكريةً واقتصاديةً خطيرة، ولكنه منهارٌ من الناحيةِ الاجتماعية، ويتمثَّلُ هذا الانهيارُ الاجتماعيُّ في التفكك الأسرى، وعدمِ التمسُّك بالمعتقداتِ الدينيةٍ، وانتشارِ الجريمة، والمخدَّرات، وارتفاع نسبةِ المُسنِّين، وانتشارِ البطالة .. أما الغربُ، فإنه ينظرُ إلى نفسِه على أنه نموذجٌ لحضارةِ القرنِ الحادي والعشرين، وتنظرُ إليه الحضاراتُ الأخرى على أنه نموذَجٌ سيئٌ يَحسُنُ نجنُّبُه وليس محاكاته.
° ويقول هنتنجتون: "إن الغربَ يُسيطرُ على العالَم الآن سيطرةً كاملة، وسيظلُّ مسيطرًا ومتفوقًا في القوةِ خلالَ القرن الحادي والعشرين، إلاَّ أن التغييراتِ التدريجيةَ والحتميةَ الأساسيةَ تؤثِّرُ أيضًا على توازُنِ القوى بين الحضارات، وستأخذُ قوةُ الغرب في الاضمحلال، فخلالَ خمسةٍ وسبعين عامًا من ١٩٢٠ حتى ١٩٩٥ م تراجعت السيطرةُ السياسيةُ للغربِ على المناطقِ العالمية بنسبة ٥٠%، وتراجعت نسبةُ من يُسيطرُ عليهم الغربُ من سكانِ العالم ٨٠%، وتراجعت سيطرةُ الغربِ على الصناعةِ العالميةِ بنسبة ٣٥%، أما سيطرةُ الغربِ على القوةِ العسكرية، فقد تراجعت بنسبة ٦٠%.
° وحين يتحدث "هنتنجتون" عن الإسلام يقول: "إن في العالم ٤٥ دولةً مستقلةً تنضوي تحتَ رايةِ الإسلام، وهو أقوى الديانات العالميةِ من حيثُ سيطرتُه الثقافية على المؤمنين به، كما أنه دينٌ له ميزةٌ اقتصادية كبرى، هي أنه يسيطرُ على معظمِ احتياطي البترول العالمي، ولن يَنضَبَ هذا البترولُ إلاَّ بعد سنواتٍ طويلةٍ جدًّا، ولا يزالُ الإسلامُ يمرُّ بمرحلةِ النمو السكاني السريع، ومن المتوقَّع أن يشكِّلَ المسلمون ٣٠% من
стр. 1554
سكن العالم في عام ٢٠٢٥ م.
° أمَّا مستقبلُ العلاقةِ بين الحضارات الأربع: الحضارة الغربية، وحضارة الصين، وحضارة الهند، والحضارة الإسلامية: فإن "هنتنجتون" يَرى أن الصراعَ بينها حتمي، ويرى أن الإسلامَ يُمثِّلُ مشكلةً ليس لها حل، وهكذا فإن الخوفَ من الإسلام واعتبارَه هو "العدو" للحضارة الغربية وللحضارات الأخرى أصبح قائمًا على أساسِ نظريةٍ متكاملةٍ، لها جذورٌ تاريخيةٌ قديمة، اكتَملت وتبلورت على يد "صمويل هنتنجتون" أستاذ الدراسات الدولية في جامعة "هارفارد" .. النظرية إذن نظريةٌ أمريكية .. وهي في حقيقتها ليست إلاًّ تبريرًا فلسفيًّا للحرب ضد الإسلام .. وقد يُنكر بعض الأمريكيون أنهم يعتقدون في صحةِ هذه النظرية .. ولكن ما تفعلُه أمريكا ليس إلاَّ التطبيقَ العَمَليَّ لها (١).
° والدليل على نظرية "هنتنجتون" عن حتميةِ الصراع بين الإسلام والحضارةِ الغربية ما نراه من مناهجِ تدريسِ التاريخ للتلاميذ في أمريكا والدول الغربية وأسبانيا واليونان .. فالتاريخُ الذي يُدرَّسُ يقدِّمُ الرسول ﷺ على أنه شاعر يرى رؤًى خارقةً، ويُشارُ إليه بإلفاظٍ توحي بالشكِّ في مصداقيته (٢).
* توماس فريدمان:
° قال الصحفيُّ اليهوديُّ الأمريكي "توماس فريدمان" في مقالٍ له في
стр. 1555
"نيويورك تايمز": "إنَّ هناك حربَ مبادئَ وقيمٍ بين الغرب والعالَم الإسلامي" (١).
° وتوماس فريدمان كاتب معروف بأنه قريبٌ من البيت الأبيض ووزارةِ الخارجيةِ والمخابراتِ الأمريكية، يقول في مقالٍ له في صحيفة "نيويورك تايمز" في ١٧ ديسمبر ٢٠٠١ م بعنوان "لإنهاء التعصب مطلوب حركة تنوير إسلامي" يقول: "ما يُهمُّنا أن يبدأ المسلمون بأنفسهم بإصلاح الإسلام بطريقةٍ تجعلُه متوفقًا مع التعليم الحديث، ومع التسامح الديني، وقبول التعددية" .. ويدسُّ بين السطور أن الإسلامَ دين تعصبٍ وديكتاتورية وعُنفٍ (٢).
* مارجريت تيتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة:
° كَتبت "مارجريت تيتشر" رئيسةُ الوزارء البريطانية السابقة مقالاً في "نيويورك تايمز" الأمريكية "والجارديان" البريطانية قالت فيه: "إن التيارَ الإسلامي هو البلشَفية الجديدة" (٣).
* بيريجرين ورستون: الإِسلام عدوٌّ بدائي:
° في أوائل التسعينات قال "بيريجرين ورستون": "إن الإسلامَ كان في يومٍ ما حضارةً عظيمةً تستحقُّ الحوارَ معها"، ولكنه غيَّر رأيه، وقال بعد ذلك: "إنَّ الإسلام تحوَّل إلى عدوٍّ بدائيٍّ لا يناسبُه إلاَّ أن يَتِمَّ إخضاعُه" (٤).
стр. 1556
* "فاي ويلدون":
° في الوقت الذي أُثيرت فيه قضيةُ "سلمان رشدي" ادَّعى "فاي ويلدون" في تعقيبٍ أصدره أن القرآن "غذاءٌ لعدم التفكير، وهو ليس شيئًا جميلاً يُمكن للمجتمع الاعتمادُ عليه، وهو فقط سلاحٌ وقوَّةٌ للنوايا العدوانية العسكرية" (١).
* "الدكتور روبرت موري": الإِسلامُ ديانةُ إِلهِ القمر:
وَصَل تشويهُ الإسلام إلى حدِّ أنَّ البعضَ يتحدَّثُ في أمريكا عن المسلمين على أنهم "يَعبدون القمر"، ويَذكرُ أمثلةً على ذلك ما ردَّدته "جانيت بارشالز" في الإذاعة يوم ١٥ مايو ١٩٩٦، وكرره الدكتور "روبرت موري"، في محاضراتٍ ومطبوعاتٍ بعنوان "الله -إله القمر" و"الإسلام ديانة أهل القمر"، و"الغزو الإسلامي: التصدِّي لأسرع الأديان انتشارًا في العالم"، ويقول فيها: "إن دينَ الله -إلهِ القمرِ الصحراوي- يشقُّ طريقه إلى سجون كارولينا الجنوبية، وإن إله المسلمين إله وثني" (٢).
* تعالى الله عما يقول الظالمون عُلُوًّا كبيرًا.
* مجلةِ "الإِيكونومست" البريطانية:
وهذه يَعُدُّونها أكثر المجلاَّت احترامًا في العالم .. أعدَّت تقريرًا خاصًّا بعنوان "الإسلام والغرب، الحرب القادمة كما يقولون"، في عددها الصادر في ٦ أغسطس سنة ١٩٩٤، وأفردت له عشرين صفحة (٣).
стр. 1557
وتصل "الإيكونومست" إلى نتيجةٍ، هي أنه من الصعب حدوثُ تغيير في أوضاع المرأة المسلمة؛ لأن وضعَها المُتَدنِّي راسخٌ في الأعماقِ بسببِ القرآنِ والرسول محمد (١).
° ثم تنتقل "الإيكونومست" إلى ما هو أهمُّ بالنسبة لها، فتقول: "إن القرآنُ مكتوبٌ بلغةٍ تناسبُ أسلوبَ القَرْنين السادس والسابع، وبلغةٍ أقربَ إلى الشِّعر، ولذلك فإنها تحتملُ أكثرَ من تفسير، والآية ٣٤ من سورة "النساء" تُعدُّ أكبرَ هَنَاتِ القرآن -هكذا تقول الإيكونومست-، لأنها تنُصُّ على أن الرجالَ قوامونُ على النساء، وحين تَعصي المرأةُ زوجَها تستحقُّ الضرب، ولكنَّ البعضَ يتلطَّفُ فيقول: إن الرجالَ قوامون على النساء بمعنى أنهم مسؤولون عن حمايةِ المرأة، ربما لأن الرجلَ في القرنين السادس والسابع كان هو وحدَه الذي يكسِبُ المال، أما عن الضرب، فيقول بعضُ المفسرين المتلطِّفين: إن المقصودَ مجردُ لطمةٍ لطيفة، ولكنَّ هذه التفسيراتِ غيرُ مقنِعةٍ، وتظلُّ هذه الآية مثارًا للدهشة" (!).
هذا ما تقولُه "الإيكونومست"، ولم يُفكِّرْ أحدٌ في إرسالِ ردٍّ يَشرحُ فيه التفسيرَ الصحيحَ لهذه الآية، وسكت الأزهرُ وعلماءُ الدين عن القول بأن هذه الآية "من هنات القرآن"! (٢).
° وتقول: "إنَّ علماء الدين في أيديهم تفسيرُ القرآن، وهم الذين أخطؤوا في حق المرأة في العصور الماضية، ومازالوا مستمرِّين في الخطأ،
стр. 1558
ولابد أن يُغيِّروا ما في عقولهم، ويَسمَحوا للمرأة بالوصول إلى أعلى مراتبِ التعليم، وأعلى المناصب، وتحقيقِ العدالة التي يأمرُ بها القرآن -فيما عدا آية أو اثنتين-".
° وكالعادة أرجعت "الإيكونومست" سرَّ تخلُّفِ المسلمين إلى الإسلام ذاتِه، فقالت: "إن معارضةَ الديمقراطية تستندُ إلى أن القرآنَ فيه منهجٌ أكثرُ صلاحيةً للبشر، وأن الديمقراطية لها بديلٌ عند المسلمين هو "الشورى"، فالحكومة تستشيرُ الناس".
° وتتساءل "الإيكونومست" بسخرية: "هل هناك ديمقراطية أكثر من ذلك؟.
° وتقول: "إن هناك أمرَينِ مهمَّين: الأمرُ الأول: أن الرجال الذين يستعينون بالشورى هم على قائمةِ المبشَّرين برحمة الله حَسْبَما جاء في (سورة الشورى - آية ٣٨) ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الشورى: ٣٨].
وفي (سورة آل عمران - آية ١٥٩): ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
° وتتساءل "الإيكونومست": ما معنى الشورى؟ " وتجيب: "إنها ما كان يمارسُه باروناتُ العصور الوسطى، أو قادةُ الجيوش في العصرِ الحديث، فالحاكمُ يَسألُ الآخرين عما يَرَونْ، ثم يتَّخذُ هو القرار، فلا مكانَ للديمقراطية في الشورى! ".
° ولا تكتفي "الإيكونومست" في هذه الدراسة بتشويهِ مبدأ "الشورى"،
стр. 1559
ولكنها تواصلُ هجومَها على مبدأ "الإجماع" في الفقه، وتقول: "إنه قائمٌ على أن الأمة لا تُجمعُ على خطأ، فما اتفقت الجماعةُ على ما ينبغي عملُه، فهو ما يجبُ عمله، وقد يبدو ذلك ديمقراطيًّا، ولكنَّ المشكلةَ أن هذا الإجماعَ هو إجماعُ علماءِ الدين وهم الذين يُحدِّدون الرأيَ الصواب، وليس من حقِّ فردٍ من أفرادِ المجتمع أن ينطقَ بما يخالفُ ذلك، وإلاَّ يكونُ خارجًا على الإجماع، فالقرآنُ عند المسلمين هو "كلمة الله"، وكلمةُ الله تحتاجُ إلى تفسير، والتفسيرُ تحتكرُه مجموعةٌ تزعمُ قدرتَها على ذلك" (١).
وتصلُ "الإيكونومست" إلى ما تريدُ أن تصلَ إليه منذ البداية وهو "أن الإسلام لا يزالُ يعيشُ في عصر الأوليجاركية (أي حكم الأقلية)، وأنه لا يزالُ يؤمنُ باليقين الثابت" (٢).
° وتقول: "باختصارٍ، على الإسلام أن يعملَ على إصلاح نفسِه لكي يتحرَّك نحو عالَم الديمقراطية" (٣).
* ميشيل هولبيك:
"ميشيل هولبيك" كاتب فرنسي، كَتب رواية "بلاتفورم"، وكلُّها إساءةٌ إلى الإسلام، وفي حديثٍ صحفي مع مجلة "ليز" الأدبية قال: "إن الإسلامَ أكثرُ الأديان غباءً، وإن قراءةَ القرآنِ تبعثُ على المَلل" .. ولا أحدَ يعرفُ ما هي مناسبةُ مِثل هذا الكلام إلاَّ أن يكون مساهَمةً في الحرب على الإسلام (٤).
стр. 1560
° وعندما رَفعت أربعُ مؤسساتٍ إسلاميةٍ في فرنسا دعوى أمامَ المحكمة، وانضمَّت إليها رابطةُ حقوقِ الإنسان الفرنسية، وأَعلنت أن تصريحاتِ "هولبيك" تُعبِّرُ عن "إسلاموفوبيا" -أي الخوف من الإسلام- وقف الكاتبُ الفرنسي أمام المحكمة ليقول: "إنني لم أُظهِرْ أيَّ ازدراءٍ للمسلمين .. ولكنَّ ازدرائي الشديد للإسلام لم يتغيَّر، وإنني أشعرُ أنَّ القرآنَ أقلُّ منزلةً من الإنجيل من الناحية الأدبية، فالإنجيلُ له أكثر من كاتبٍ بعضُهم جيِّد وبعضُهم رديءٌ، أما القرآنُ فله كاتبٌ واحدٌ وأسلوبُه متوسط.
وقد فاز "هولبيك" بجائزة "إمباك"، وهي أكبرُ جائزة أدبية في فرنسا.
° وكتب في روايته "بلاتفورم" على لسان بَطل الرواية: "إنني أشعرُ برِعشةِ سَعادة في كلِّ مرةٍ أسمعُ فيها بمقتلِ إرهابيٍّ فلسطيني".
* المستشرق الصهيوني برنارد لويس:
° المستشرق الأمريكي الصهيوني "برنارد لويس" -هو من أعمدة المشيرين على صانع القرارِ الأمريكي-، يقول في كتابه الذي أصدره بعد "قارعة سبتمبر" بعنوان "ما هو الخطأ في العلاقة بين الإسلام والغرب؟ ": "إن إرهابَ اليوم هو جزءٌ من كفاحٍ طويلٍ بين الإسلام والغرب .. - فالنظامُ الأخلاقيُّ الذي يَستندُ إليه الإسلامُ مختلفٌ عمَّا هو في الحضارة اليهودية/ المسيحية -[الغربية]- وآياتُ القرآن تَصدُقُ على ممارسةِ العنفِ ضدَّ غيرِ المسلمين .. وهذا الحربُ هي حربٌ بين الأديان"!! (١).
стр. 1561
وكتاب برنارد لويس "جذور الهياج الإسلامي" وكتاب صمويل هنتنجتون "صراع الحضارات" لهما من التأثير الخاصِّ والكبيرِ في العالم الغربي وتكوينِ فكره نحوَ الإسلام.
لقد كان "برنارد لويس" هو الذي قَدَّم الصورةَ التي صَدَمت الغربَ عن الإسلام والمسلمين في كتابه "الأصولية الإسلامية" باعتبارِهم أصوليين مقاتِلين خَطِرين، وكان هذا الكتابُ في أصلِه محاضرةً ألقاها "برنارد لويس" لعام ١٩٩٠ باسم "محاضرة جيفرسون"، وهي أعلى شرفٍ تُسبِغُه حكومة الولايات المتحدة على أي باحثٍ تقديرًا لمكانتِه التي وَصل إليها في مجالِ الدراساتِ الإنسانية، ثم نُشرت بعد ذلك منقَّحةً تحتَ عنوان "جذور الهياج الإسلامي" ونُشرت كموضوعٍ رئيسيٍّ في مجلة "أتلانتك" الشهرية، وبسبب مكانةِ "برنارد لويس" الدولية كباحثٍ وخبيرٍ في شؤون الشرق الأوسط، فقد كان لهذا المقالِ ردُّ فعلٍ واسع، وكان له تأثير عالمي في اللهم الغربي للإسلام.
ومع عنوان المقال نَشرت مجلة "أتلانتك" صورةَ مسلمٍ معمَّمٍ بلحيةٍ كبيرة، وفي عينيه المتوهجتين أعلامُ أمريكية، وداخلَ المجلة نشرف رسمًا يُصوِّرُ حَيَّةً ضخمةً وعليها نجومُ العَلَمِ الأمريكيِّ وهي تزحفُ على الصحراء، ورَسْمًا آخَرَ لنفسِ الحية وهي كامنةٌ وراءَ مسلمٍ يؤدِّي الصلاة، والمسلمُ في هذه الرسوم يَظهرُ وكأنه يَعيشُ في العصورِ الوسطى، وقد عَلَّق على المقال والرسوم "جون اسبوزيتو" فقال: "إن عنوان "جذور الهياج الإسلامي" في ذاته يَخلُقُ توجُّسًا، فهل نَرى مقالاتٍ تتحدثُ عن الغضبِ المسيحي أو الغضبِ اليهودي؟ .. ولماذا الإصرارُ على تسميةِ القدرات
стр. 1562
النووية الباكستانية "القنبلة الإسلامية"، وليس "القنبلة الباكستانية" كما يقال: "القنبلة الهندية"، وليس "القنبلة الهندوسية"، ويقال: "القنبلة الإسرائيلية"، ولا يقال: "القنبلة اليهودية"، وكما يقال: "القنبلة الأمريكية"، ولا يقال: "القنبلة المسيحية؟ .. ".
° يقول "برنارد لويس": "إن الصراعَ بين الإسلام والغربِ استمرَّ حتى الآن على مدى أربعةَ عَشَرَ قرنًا من الزمان، وقد جاء تكوينُه من سلسلةٍ طويلةٍ من الهَجمات والهجمات المضادة .. الجهاد .. والحملات الصليبية .. والغزو .. واليوم فإنَّ معظمَ العالَمِ الإسلاميِّ تسيطرُ عليه مرةً أخرى حالةُ استياءٍ عنيفةٍ ضدَّ الغرب، وفجأة صارت أمريكا العدوَّ الأكبر، وتجسيدًا للشر الذي يُهدِّدُ المسلمين ويهدِّدُ الإسلام .. لماذا؟ ".
ويعلق "جون اسبوزيتو" على ذلك بأنه بسبب تصوير الإسلام والمسلمين في صورةِ المحرِّضين طوالَ أربعةَ عَشَر قرنًا .. أي أن الإسلامَ عدوانى .. والإسلامُ والمسلمون مسؤولون عن الهجمات، بينما الغربُ دفاعيٌّ يردُّ هجماتٍ مضادة.
° ويوردُ "اسبوزيتو" عبارةً لمعلِّقٍ إسرائيلي يقول فيها: "لا يُهمُّ كيف كانت الشيوعية سيئةً، فإنها لم تكن أبدًا خُطوةً للعودة إلى العصور الوسطى، أما ما يَصعبُ علينا تصوُّرُه هو كيف ستتمكنُ ديمقراطياتُ القرنِ الحادي والعشرين من العيشِ في سلامٍ مع قوًى عَقدت العزم على أن تُبرهِنَ أن الألفَ سَنةٍ الأخيرةِ لم تحدث وهو يقصد الإسلام والمسلمين" (١).
стр. 1563
* كلير هولينجسورث:
° يقول "اسبوزيتو": "إن الصحافةَ البريطانية "التايمز، والديلي تلجراف، وسبكتاتور" عَكست الخوفَ من الإسلام "إسلاموفوبيا"، وكتبت "كلير هولينجسورث": "إن الأصوليةَ الإسلاميةَ أصبحت بسرعةِ التهديد الرئيسيِّ للسلام والأمن العالمي، كما تحوَّلت بالإرهاب إلى سَببٍ من أسبابِ الاضطرابِ الوطنيِّ والمَحَلي، وهي مثلُ التهديدِ الذي شكَّلته النازيةُ والفاشيةُ في ثَلاثيناتِ القرن العشرين، ثم الشيوعية في الخمسينات" (١).
* مجلة "دير شبيجل" الألمانية:
° مجلة "دير شبيجل الألمانية" التي كَتبت بعد تفكك يوغسلافيا والحرب على المسلمين في البوسنة: "سرعانَ ما سيكون في أوروبا دولةٌ دينية "ثيوقراطية" متعصبةٌ جاثمةٌ على أعتابها".
° وكتبت أيضًا: "في الشرق الأوسط -على وجه الخصوص-، وهو المركز والمَهدُ للإسلام، يُمَثِّل الملتحون المتطرِّفون دائمًا صورةَ مقاتلٍ تتحددُ ملامحُه بالجهادِ والتضحيةِ بالدمِ والتعصبِ والعنفِ وعدمِ التسامح وقهر المرأة" (٢).
* وفي فرنسا:
وفي فرنسا، فإن النزعةَ تُجاهَ المسلمين تتحدَّدُ باعتبارِهم قومًا معادِين للتقدُّمِ من أهل العنف، ويمكن شرحُ ذلك من خلالِ أصولِ دينِهم، فإنه دينٌ
стр. 1564
يدعو إلى الحربٍ، متعطِّشٌ للغزو، ومليءٌ بالاحتقارِ لغيرِ المسلمين.
وعندما احتَلَّت فرنسا الجزائر (١٣٤٦ هـ-١٨٣٠ م) لم تُنْسِها علمانيتُها المتوحشة الحقدَ النصرانيَّ الصليبيَّ على الإسلام والمسلمين، فاعتَبرت انتصارَها هذا انتصارًا للمسيحية على الإسلام، وسَجَّل رفاعة الطهطاوي (١٢١٦ - ١٢٩٠ هـ / ١٨٠١ - ١٨٧٣ م) هذه الحقيقة -وكان شاهد عيان عليها يومئذ بباريس- فقال: "إن المُطران الكبير (بباريس) لما سَمع بأخذِ الجزائر، ودخل الملك "شارل العاشر" (١٨٢٤ - ١٨٣٠ م) الكنيسةَ. يشكر اللهَ على ذلك، جاء إليه المُطرانُ ليهنئَه على هذه النصرة، فقال: إنه يَحمدُ اللهَ على كَونِ المِلَّةِ المسيحيةِ انتَصرت نُصرةَ عظيمةً على الملَّةِ الإسلامية، ولا زالت كذلك" (١).
° وعندما احتَفل الفرنسيون -العلمانيون- بمرور مئةِ عام على احتلالهم للجزائر (١٣٤٩ هـ/ ١٩٣٠ م) ماذا قالوا في الخطب والكلمات التي عبرت عن حقدهم الصليبي على الإسلام؟! لقد خطب أحد كبار ساستهم فقال: "إننا لن ننتصرَ على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآنَ، ويتكلَّمون العربيةَ، فيجبُّ أن نُزيلَ القرآنَ من وجودهم، وأن نقتلعَ العربيةَ من ألسنتهم".
° وخَطَب سياسيٌّ آخر، فقال: "لا تظنوا أن هذه المهرجاناتِ من أجلِ بُلوغنا مئةَ سَنةٍ في هذا الوطن، فلقد أقام الرومان قَبلنا فيه ثلاثةَ قرون، ومع
стр. 1565
ذلك خرجوا منه، ألا فلتعلموا أن مغزَى هذه المهرجاناتِ هو تشييعُ جِنازةِ الإسلام بهذه الديار .. ".
° وخَطب أحد كرادلة الكنيسة الفرنسية، فقال: "إن عهدَ الهلالِ في الجزائر قد غَبَر، وإن عهدَ الصليب قد بدأ، وإنه سيستمر إلى الأبد .. وإنَّ علينا أن نجعلَ أرضَ الجزائر مَهْدًا لدولةٍ مسيحيةٍ مضاءةٍ أرجاؤها بنورٍ مدنيةٍ منبعُ وحيها الإنجيل .. " (١).
وفي استفتاءِ تبيَّن أن ثلاثةً من بين كلِّ أربعةِ فرنسيين تَمَّ سؤالُهم يَرَون أن كلمةَ "متعصِّب" تنطبق تمامًا على الإسلام، وقضيةُ مَنع التلميذات من لُبس الحجاب تمَثِّلُ الفجوةَ التي تتسعُ باستمرارٍ بين المجتمعِ الفرنسي والأقلية المسلمة، وبعد ثلاثةَ عَشَر قرنًا تقريبًا من تصدِّي "شارل مارتل" للغزو الإسلامي لفرنسا عند مدينة بواتييه، فإن معركة "بواتييه" الجديدة تتضمنُ في طياتِها الشكِّ المتصاعِد والعداوةَ تُجاهَ الدينِ الإسلامي في أوروبا.
° ويقول "اسبوزيتو": "إن مخاوفَ الغربيين يُعبِّرون عنها بقولهم: لقد كان المهاجرون الذين وفدوا إلينا من قَبلُ أوروبيين، أما هؤلاء فليسوا كذلك .. البنات يُبدين الإصرارَ على ارتداءِ الحجاب في مدارسنا، فهن لسنَ فِرنسياتٍ، ولا يُرِدْنَ أن يكن كذلك .. إن ماضي أوربا أبيض، ويهودي - مسيحي، أما المستقبلُ، فليس كذلك، وهناك شك في أن مؤسساتِنا وهياكلَنا القديمةَ سوف تصمدُ لهذه الضغوط".
وأقوالٌ أخرى كثيرةٌ يتقبسُها "اسبوزيتو" مثل: "بينما استطاعت أوروبا
стр. 1566
أن تتغلبَ على الحربِ الباردة، فإنها تُخاطرُ الآن بخَلقِ نزاعاتٍ جديدةً باعتبارها القلعةَ البيضاءَ المسيحيةَ الغنيةَ التي تُصارعُ ضدَّ عالم إسلاميٍّ شديدِ الفقر".
* لوبن الصليبي الفرنسي المتطرف:
وعندما بدأ إنشاءُ الجامع الكبير في باريس ظهرت مخاوفُ، ووَجَد مقاومةٌ شديدةً من السلطات الفرنسية، وقيل: إنه سيكونُ مكانًا لتفريخ المتطرفين، انسياقًا وراءَ الفكرةِ السائدةِ بأن المسلمين متطرِّفون، وأنَّ كلَّ مسجدٍ هو مكانٌ لتفريخ المتطرفين، وأعلن حزب "الجبهة الوطنية" اليمينية المتطرفة التي يقودها "لوبن" -وهو حزب يُعادي الإسلامَ والمسلمين والمهاجرين- وزعيمُه يُعلنُ بكلِّ وضوح أنه عندما يَصِلُ إلى الحُكم فسوف يَطردُ كلَّ "الأجانب" من فرنسا لتبقى فرنسا للفرنسيين فقط. وفي حَملته الانتخابية حين كان "لوبن" مرشَّحًا للرئاسة ومنافِسًا للرئيس "جاك شيراك" أعلن عِداءَه الصريحَ لكلِّ ما يَمُتُّ للإسلام بصِلَةٍ، وكاد يُفوزُ بالرئاسة، وحَصَل على أصواتٍ جَعَلتْه يدخلُ انتخاباتِ الإعادة بينه وبين "شيراك"، مما يدل على القوةِ التي وَصَل إليها التيارُ المحافِظُ المُعادي للأجانبِ وللإسلامِ والمسلمين حتى في فرنسا بلدِ الحرية والإخاء والمساواة" (١).
* "الإِسلاموفوبيا":
في تقرير لجنة "رينميبر" البريطانية بعنوان "الإسلاموفوبيا"، قالت: "إن الخطابَ النابعَ من الخوفِ من الإسلام صاخبٌ أحيانًا، وغالبًا ما يكونُ
стр. 1567
محمَّلاً بالرموز هو جزءٌ من نسيجِ الحياةِ اليوميةِ في بريطانيا، بنفس الروح التي كان عليها خطابُ معاداةِ الساميةٍ، يؤخَذُ كأمرٍ مُسلَّمٍ به في فترةٍ سابقةٍ من القرن العشرين" (١).
وها هو "توني بلير" رئيس وزراء إنجلترا يُعلن في ١٧ سبتمبر سنة ٢٠٠١ م -أي بعد ستةِ أيام من "قارعة سبتمبر"- أن هذه الحربَ التي أعلنها الغربُ على الإسلام: "هي حربُ المدنية والحضارة [في الغرب] ضد البربرية [في الشرق] ".
° ومارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة تقول عن الذين: "يرفضون القيم الغربية بأنهم أعداءُ أمريكا وأعداؤنا، وتدعو الغرب إلى معاملتهم كما عامل الشيوعية"!!.
* جون اسبوزيتو المفكِّر والباحث الأمريكي:
يَعُدُّونه أكثرَ الباحثين الأمريكيين إنصافًا للإسلام وفهمًا له، إلاَّ أنَّ صورةَ الإسلام -كما تنعكسُ في كتاباته- مليئةٌ بالتشويه، وهو يدَّعي أن الإسلامَ إذا وَصَل إلى السلطة لا يعرفُ إلاَّ الحكمَ الدكتاتوريَّ، ولا يَسمحُ باختلافٍ أو معارضةٍ سياسية؛ لأن الحاكمَ يحكمُ بالشريعة، أي أنه يحكمُ بما أَنزل اللهُ، وأيةُ معارضةٍ ستكونُ معارضةً له، ولن تكون للأقلياتِ حرية، ولن تجدَ المرأةُ إلاَّ المكانةَ المنحطَّةَ التي وَضَعَتْها فيها حكومةُ "طالبان" في أفغانستان.
стр. 1568
° ويقول "اسبوزيتو" أكثر من ذلك: "إن المسلمين يستسهلون الحديثَ عن التسامح وحقوقِ الإنسان في الإسلام، ولا يمارسونها في الواقع، والمسلمون يقولون: إن هناك فرقًا بين تعاليم الإسلام وما يفعلُه بعضُ المسلمين، وهذا نوعٌ من التضليل؛ لأن ما يفعلُه هؤلاء، البعضُ يستندون فيه إلى النصوصِ المقدَّسة، والمسلمون يقولون: إنهم يَعترفون بالأديانِ السابقة عليهم، وهذا غيرُ صحيح، بدليل أنهم يَعتبرون دينَهم قد نَسخ الأديانَ الأخرى، بينما يؤمنُ المسيحيون بأنهم أصحابُ الوحي الأخيرِ والكامل، وأن المسيحَ عندهم ابنُ الربِّ وليس نبيًّا، وأن لديهم تكليفًا عالميًّا بتحويل العالَم إلى المسيحية، وبعضُ المسلمين مِثلُ بعض المسيحيين، واليهود غير متسامحين قولاً وفعلاً، وبعضُ المسلمين والمسيحيين تَفرضُ عليهم مواقعُهم الدينيةُ نوعًا من الجمود المديني، وشعورًا بأنهم وحدَهم على الحق، والآخرون على الباطل، وهم يؤكِّدون على صحَّةِ ديانتهم، يُرحِّبون بالحِوارِ مع المؤمنين الآخَرين عندما يُدرِكون حقائقَ العالَم المعاصِرِ الذي يقوم على التعددية والاعتمادِ المتبادل، وبدون إعادةِ تفسيرِ الشريعةِ الإسلامية التي تَعتبرُ الأقلياتِ غيرَ المسلمةِ من أهل الذمة".
ويؤكَّد "اسبوزيتو" مِثلَ جميع الباحثين في الغرب أن أيةَ دولةٍ إسلاميةٍ تقومُ على أيديولوجية دينيةٍ لن تكونَ دولةً ديمقراطية، وفي أحسنِ الفروضِ ستكونُ الديمقراطيةُ فيها محدودةً.
كلُّ هذا و"جون اسبوزيتو" يُعتبر دارسًا موضوعيًّا ومُنصِفًا للإسلام!!.
إذا كان هذا رأيَ أكثرِ الباحثين الأمريكيين فهمًا للإسلام وإنصافًا له، فماذا ننتظرُ ممن لم يَدرِسوه ولم يفهموه؟ وهل فَكَّرت جهةٌ إسلاميةٌ في
стр. 1569
دعوتِه وأمثالِه إلى حوارِ لتصحيحِ هذه المفاهيمِ الظالمةِ للإسلامِ والمسلمين؟ .. وهل فكَّرت جهةٌ في تكوينِ جماعاتٍ من المفكِّرين والمُثقَّفين الدارِسِين للإسلام والمتابِعين للتياراتِ المعاديةِ له في الغرب والمدرِكين لطبيعةِ عصرِ العولمة الذي أصبح مستعدًّا لإعلان الحربِ على كلِّ مَن يختلفُ مع القيم والمفاهيم السياسية والاقتصادية التي جاءت مع العولمة؟!.
ماذا فعلنا .. وماذا يجبُ أن نفعل لإقناع العالَم بأن الإسلامَ دينُ الناسِ الطيِّبينٍ، وليس دينَ الشياطينِ والأشرارِ المخرِّبين (١).
* هيستيريا العَداء للإِسلام ورسوله ﷺ في أمريكا:
والهجومُ على الإسلام ليس وليدَ تفجيرات سبتمبر ٢٠٠١ في نيويورك وواشنطن، ولكنه قبلَ ذلك بعشراتِ السنين، وقد عبَّرت عن ذلك صحيفةُ "هيرالد تريبيون" الأمريكية في عدد ٤ يناير ١٩٩٥ م في مقالٍ بعنوان: "إن اعتقاد واشنطن بكسب صداقة الإسلاميين وَهمٌ ساذج"، قالت فيه: "إن الإسلام مِثل جميعِ السلفيات الدينية الأخرى، كلُّها تتسمُ بالدكتاتورية بطبيعتها، وقد يكونُ من السهلِ رَسمُ صورةٍ كاريكاتورية للبحث عن "معتدلين" إسلاميين، وإن تبديدَ المفهوم عن الانتصارِ الإسلاميِّ المحتومِ يجبُ أن يُمثِّلَ الهدفَ الرئيسي لأيةِ استراتيجيةٍ أمريكية".
° وقالت الصحيفة في المقال الذي كتبه "بيترو رودمان": "إن عَداءَ المسلمين للغرب يرجعُ إلى الانحطاطِ الثقافيِّ والفسادٍ، وهما نِتاجُ العقيدةِ الاسلاميةِ ذاتِها، وَيرَون أن أمريكا القوةُ العظمى الوحيدة، فهي تُجسِّدُ كل
стр. 1570
ما يكرهونه وَيزْدَرُونه، والصحوةُ الإسلاميةُ هدفُها محاربةُ الحكوماتِ العربيةِ المعتدلةِ المواليةِ للغرب، وسَذاجةُ واشنطن أنها تصوَّرت أن في إمكانها كَسْبَ صداقةِ الإسلاميين لتغييرِ موقفهم من سياساتِ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومن الممكن أن تكون عمليةُ السلام العربيةِ الإسرائيلية هي الضحيةَ، إذ يَعتبرُها الإسلاميون خيانةً".
° وقال كاتب المقال: "في النهاية لابد من التسليمِ بأن التيارَ الاسلاميَّ في أيِّ مكانٍ يُمثِّلُ ضررًا بالغًا للشعوبِ المتحضِّرةِ وللذين يَقِفون على خطوطِ المواجهةِ لمقاومةِ هذا التيار".
° وقد كتبت "تيريزا واتنابي" تقريرًا لوكالة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" يوم ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٢ قالت فيه: "إن تعاملَ بعضِ الأمريكيين مع المسلمين يتَّسمُ بالقسوة".
وقد نُشر خلال عام ٢٠٠٢ وحده أكثرُ من عشرين كتابًا عن "الخطر الإسلامي" وأكثرُ الكتب بيعًا في أمريكا كتاب "الإرهابيون بين ظهرانينا" من تأليف "ستيفن أميرسون" وكتاب "الإسلام المقاتل يضل إلى أمريكا" تأليف "دانيال بابيس" وقد أَصدر قادةُ طوائف إنجليكانية بياناتٍ تَزعمُ أن الإسلامَ دينٌ شرير، وتَدُلُّ الاستطلاعاتُ على أن الأمريكيين صاروا أقلَّ قبولاً للإسلام أو رضًا عنه، وفي استطلاعٍ أَجْرَتْه صحيفةُ "لوس أنجلوس تايمز" قال ٣٧% من الأمريكيين: "إن انطباعهم عن الإسلام سلبي" (١).
стр. 1571
* القس سام دوجلاس:
قَسُّ المنطقة التي تُسمَّى "حزام الإنجيل" في أمريكا، وتَشملُ أماكنَ مِثلَ "جرينفيل وتكساس"، حيث تتزايدُ كثافةُ المَعْمَدانيين، وَيظهرُ التأثيرُ القويُّ للكنيسة المعمدانية.
° يقول القسُّ "سام دوجلاس" عن الإسلام: "إنه دَرَس الإسلامَ عندما كان قسِّيسَا في الجامعة، والدينُ الإسلامي لا يَحترمُ قيمةَ الحياة الإنسانية، ويُمثِّلُ تهديدًا لكلِّ مَن يُمكنُ أن يُوصفَ بأنه "كافر" أي أنَّ كلَّ مَن ليس مسلمًا معرَّض للخطر على أيدي المسلمين".
° وقال في ختام كلمته: "إنه يُحبُّ المسلمين، ولكنه لا يُحبُّ ديانتَهم" (١).
* المسلمون يَعبُدون اللهَ وفينوس إِلاهةَ الحبِّ!!!:
يضربُ المستشرق الألماني "جيرنوت روتر" في كتابه "الإسلام العدوُّ الوهمي الجديد للغرب" مثالَين على جَهل الغربيِّين في القرون الوسطى بحقيقة الإسلام، فقال:
المثالُ الأول: إنَّ مؤلف "ملحمة رولاند" (٢) Rolandslied " يجعلُ
стр. 1572
العربَ يَعبدون محمدًا ﷺ وأبوللو، وتيرفاجانت".
فالثالثوث المسيحي كان حقيقةً بديهيةً في عقولِ الغربيِّين إلى الحدِّ الذي جعلهم يتَّهمون المسلمين به أيضًا، كذلك فإن عبادةَ محمدِ ﷺ ، كمؤسِّسِ دين، على التوازي مع عبادة المسيح، هي نقلٌ خاطئٌ تمامًا للتصورات الذاتية.
المثال الثاني: يتمثَّلُ في تُهمةٍ أخرى محبَّبة، كانت تقول: إن المسلمين يعبدون -بجانب الله- "فينوس Venus" - إلاهة الحب عند الرومان-، ومما استند إليه أصحابُ هذا الزعم قولُهم بأن المسلمين قد رفعوا من شأنِ يوم الجمعة، وجَعلوه أفضلَ أيامِ الأسبوع، وأن يوم الجمعة - (Dies veneis - vendredi، venerdi)) (١) قد كان في القرون الوسطى اللاتينية هو يومُ فينوس Venus - إلاهة الحب عند الرومان-، بينما كان يومُ الأحد (domenica dies، dimanche) (٢) هو يومُ الإله" (٣).
* دجَّالُ القرون الوسطى الألماني "ايمبريخو":
° يقول المستشرق الألماني "جيرنوت روتر": "بجانب عدوانيةِ الإسلام، تحتلُّ مكانةُ المرأة في المجتمعات الإسلامية مقامًا متميزًا في برنامج
стр. 1573
الغرب الخاص بصورةِ العدوِّ الوهمي، وهذه أيضًا فكرةٌ نمطيةٌ ثابتة " Topos" تعودُ جذورُها إلى القرون الوسطى، بَيْدَ أن بعضَ مظاهرِها قد تغيَّر كليةً في تلك الأثناء، فقد نَتَج عن التصوراتِ الإسلاميةِ الخاصةِ بالجنة -وما فيها من حُورٍ عين ذواتِ البكارة الأبدية، وكثرة زوجاتِ النبي، والحق الشرعي لكل مسلم في الزواج من أربع نساء-، إن القرون الوسطى المسيحية صوَّرت الإسلامَ على أنه الوليدُ الشهواني للشيطان، ومحمد على أنه وحشٌ جنسيٌّ آثم.
وهكذا كَتب في نهاية القرن الحادي عشر رئيسُ كاتدرائية مدينة "ماينتس Maiz" في ألمانيا "ايمبريخو Embricho" يقول: "إن المسلمين يحتفلون بجميع أشكالِ الزواج التي تُحرِّمها الشريعةُ الإلهية، ولأنهم جرَّدوكِ -أيتها الطبيعة- من حقوقِك غصبًا، تسعى المرأةُ إلى ممارسةِ السِّحاق مع نظيرتها، ويمارسُ الرجلُ اللواط مع مثيله، بل -وخلافًا للتقاليد- يُجامعُ الشقيقُ شقيقتَه، ولا تُمانعُ الأختُ المتزوجةُ أن يباضعَها أخوها الشيطان، الأبناء يَهتِكون عِرْضَ أُمِّهم، والبنت تَغتصبُ أباها، وكلُّ ما هو محبَّبٌ على هذا المِنوال، كانت الشريعةُ الجديدة (الإسلام) تُحلِّله".
نظرًا لِمثل هذه الكتابات السطحية الوضيعة، لا يستطيعُ المَرءُ أن يتخلَّصَ من الإحساسِ بأن هؤلاء الكُتَّابَ قد أرادوا إشباعَ تخيُّلاتِهم الجنسيةَ الشاذَّةَ من ناحية، وسَعَوا من ناحيةٍ أخرى إلى صَرفِ الأنظار عن أوضاعٍ معينةٍ موجودةٍ بالفعل في الغرب المسيحي، بما في ذلك الأديرة المسيحية، أو أنهم أرادوا توجيهَ الموعظةِ إلى الآثمين في المجتمعاتِ الغربية وبالرغم من أن الإسلام لم يَعُد يَتصدَّرُ تصوُّراتِنا العَدائيةَ كمركزٍ للدعارة الجنسية
стр. 1574
والفجور في المقام الأول، إلاَّ أن لَفظَ "حريم Harem" ما زال يلعبُ دورًا محدودًا في هذا السياق، وكونُ نظامِ الزوجةِ الواحدةِ هو القاعدة، وتعدُّد الزوجات هو الاستثناء في العالَم الإسلامي، فهذه حقيقةٌ لم تتمكنْ من التقليل من هذه الأفكارِ الخاطئة، تمامًا مثلما لم تُقلِّلِ الإباحيةُ الجنسيةُ الموجودةُ بالفعل في الغرب من تلك التصوراتِ المشوَّهةِ عن الإسلام، وبالرغم من ذلك فلم يَعُدْ موضوعُ "تعدد الزوجات" هو أهمُّ النقاطِ التي يُهاجمُها الغرب، إذ احتلَّ مكانَه الفكرةُ النمطية الثابتة " Tpos" الخاصةُ باضطهاد المرأةِ في المجتمعات الإسلامية.
إن الرواجَ المنقطعَ النظيرَ الذي حقَّقه كتاب "بيتي محمودي " Betty Mahmoody" وفيلمها "ليس بدون ابنتي" (١) (Nich ohne meine Tochter) - يُرينا على أيِّ تربةٍ مُخصِبةٍ بالأوهامِ وقع ذلك العملُ الدنيءُ المشحونُ بالأقوال العنصرية" (٢).
* ثالوث الفساد وتشويه صورة الإِسلام في ألمانيا:
(شول لاتور) و (جيرهارد كونسلمان)، و (بسام طيبي):
اتفق العلماءُ على أن فِرسانَ تشويهِ صورة العرب وتلطيخِ سُمعةِ
стр. 1575
الإسلام في ألمانيا هم ثالوث الفساد: الصحفي الألماني "بيترشول لاتور"، وزميله "جيرهارد كونسلمان"، وثالثهم هو المهاجر السوري "بسام طيبي" كبير خبراء شتم العرب ولعن الإسلام (١).
° وذهب الدجَّال الدكتور "بسَّام طيبي"، أستاذُ العلاقات الدولية بجامعة "جوتنجن" إلى صياغةِ مصطلح "الإسلام الأوربي"، ويعني التزاوجَ بين الإسلام والقيم السياسيةِ الغربية مثل: التعددية والتسامح، وفصل الدين عن الدولة، والمجتمع المدني، والديمقراطية، وحقوق وحرية الفرد، ويردد "طيبي" أن أمام المسلمين خيارَينِ لا ثالثَ لهما، إما الإسلامُ الأوربي، وإما الانغلاقُ والانعزالُ عن المجتمع (٢).
* جُوسلين سيزاري:
° قالت في مقالٍ لها: "إن الإسلام هو دين الشيطان".
* القائد الأعلى السابق لقوات حِلف الأطلنطي جون كلفان:
° قال القائدُ الأعلى السابق لقوات حِلف الأطلنطي "جون كلفان" بصراحةٍ ووضوح، ودون التفاف وراءَ عباراتٍ وكلماتٍ مراوغة، وأعلن في محاضرةٍ ألقاها في عام "١٩٩١": "لقد عَرف هذا القرنُ أطولَ مجابهةٍ بين الغرب والإسلام منذ أكثر من ألفِ سنة، امتَدَّت من الحروب الصليبية
стр. 1576
حتى العصر الحديث .. وبعدَ أن انتَصر الغربُ في الحربِ الباردة، ها هو ذا الصراعُ يعودُ إلى المحورِ الرئيسي، وهو المواجهةُ بين الغربِ والإسلام، والسؤالُ هو: هل سيستعيدُ التاريخُ العسكريُّ الغربيُّ مِحورَه الرئيسيَّ الصحيح، أي المجابهةَ مع الإسلام، بعدَ أن انشَغل عنه منذ هزيمةِ الجيشِ التركيِّ على أبوابِ "فيينا" عام ١٦٨٣؟ هل سيُسلِّطُ "سيفُ الإسلام" الحربَ ضد أوروبا مدجَّجًا هذه المرةَ بأسلحةٍ حديثة، قد تكونُ منها القنبلة النووية الإسلامية؟! " (١).
° وُيضيفُ الباحث الألماني "هاينس ديترفنتر"، إلى أقوالِ قائدِ قواتِ حِلفِ الأطلنطي السابق أنه من الصعبِ التغاضي عن أقوالِ "كلفان" الذي يتهمُ اكثرَ مِن مليارِ مسلم في العالم بأنهم أعداءُ محتَمَلين للغرب، وهذا الرأيُ يَلقى انتشارًا في التفكير السياسي الغربي، فبعدَ عامين من إعلانِ قادةِ حِلفِ "الناتو" عن أن "العدو هو الإسلام" ظهرت نظريةُ "صموئيل هنتنجتون" عن صراعِ الحضارات، وقال فيها: "إن الصراعَ القائمَ في السياسةِ الدولية -بعدَ انتهاء الحربِ الباردة- هو صراعٌ بين الحضارة الغربية والحضارات الأخرى وأولها الإسلام".
ولا شك أن مواقفَ "هنتنجتون وكلفان" وغيرِهما لها انعكاساتٌ سلبيةٌ على علاقةِ الغربِ بالعالَم العربي والإسلامي، وتشجِّعُ التفكيرَ العدائيَّ ضدَّ الإسلام في الغرب، وتجعلُ العقلَ الغربيَّ يَرى أن الإسلامَ هو الإرهابُ والأعمالُ المتطرفةُ للمجموعات الإسلامية (٢).
стр. 1577
لقد كان الاستقبالُ الإيجابيُّ لنظرية "هنتنجتون" مدير المعهد الشهير للدراسات الاستراتيجية بجامِعة "هارفاد" .. لقد كان هذا الاستقبالُ الإعلاميُّ مخيفًا حقًّا، مما يُثبتُ أن حرب الحضاراتِ التي تنبَّأ بها كانت قد بدأت بالفعل في عقول الغربيين من قبلِ أن يُعلِنَ "هنتنجتون" نظريتَه، كما يقول المستشرق الألماني "جيرنوت روتر" في دراسةِ له عن "الإسلام والغرب الجاران المتخاصمان" (١).
° ويقول المستشرق الألماني "جيرنوت روتر": "إنه إذا كان الغربيون قد استَمتعوا في ذلك الوقت -أي في القرون الوُسطى- بتصويرِ محمدٍ كوحشٍ شيطانيٍّ مخيف، وبالروايات التي تَصِفُ المسلمين وهو يُقطِّعون أطرافَ الصليبيين وهم أحياء، ويَنزِعون أحشاءَهم من أجسامهم، فقد احتلَّ مكانَها اليومَ كُتُبٌ مثل "سيف الله" و"سيف الإسلام" و"السيف الأخضر" .. إلخ .. ويأتي دائمًا الحديثُ عن "مشاعر الجماهير الإسلامية التي لا يمكنُ التنبؤُ بها" .. على حدِّ تعبير الصحفي الألماني "شول لاتور .. ".
* الكاتب الألماني كارل ماي:
كلَّما كثر الدجَّلُ والكَذِبُ على الإسلام والمسلمين، كلما ازداد إقبالُ الغربيين على المؤلَّف.
° قال المستشرق الألماني: "وأحسَنُ دليلٍ على ذلك هو نجاحُ أعمالِ الكاتب الشعبي "كارل ماي" Kari May (١٨٤٢ - ١٩١٢ م) (٢) الذي طَبع
стр. 1578
صورةَ الشرقِ لدى أجيالٍ بُرمَّتها من الناطقين بالألمانية، وفي صورةِ الشرق هذه إذا غَضَضْنا النظرَ عن بعضِ الشخصياتِ الغريبة والساذجة -يَظهرُ المسلمون بالذات كأشخاصٍ محتالين، وحشيِّين، متجهمين، ينتصرُ عليهم "كارا بن نيمسي " Kara Ben Nemsi" المجاهدُ في سبيل المسيح، ويَظهرُ عند "كارل ماي" إحساسُ الأوروبيين بالتفوق الذي كان في تزايدٍ مستمرٍّ منذ دخول نابليون مصر على أبعدِ تقدير .. وفضلاً عن ذلك يعتقدُ الأوروبيون في هذا السياق أنهم مُلزَمون بالقيام بمهمةٍ حضاريةٍ تُجاهَ الشرق" (١).
* النفي للإِسلام على يد الدَّجالَيْنِ: خالد أكشة وطارق متري:
كنائسُ الغرب التي خانت نصرانيَّتها مارست النفيَ للإسلام بالمجازرِ والمقابر الجماعية على أرضِ البلقان والشيشان، كما تمارسُه اليهوديةُ متحالفةً مع الصليبية الغربية على أرض فلسطين.
هذه الكنائسُ لا تستحي عندما تُعلِنُ هذا النفيَ للإسلام، حتى في المؤتمرات التي "تحاور" فيها رموزَ الإسلام، في عُقرِ دار الإسلام!! .. ففي مؤتمر "الحوار الإسلامي - المسيحي"، والذي عُقِد بالقاهرة بدعوةٍ من "المنتدى العالمي للحوار" بجُدَّة، ومؤتمر "العالم الإسلامي" .. والذي انعقدت جلساتُه في فندق "شيراتون هليوبوليس" في ٢٨ - ٢٩ أكتوبر سنة ٢٠٠١ م، رفض ممثِّل الفاتيكان، نائبُ الأمين العام للمجلس البابوي للحوار بين الأديان، القَسُّ "خالد أكشة"، وممثِّلُ "مجلس الكنائس العالمي" الدكتور "طارق متري" .. رفضًا التوقيعَ على البيانِ الختاميِّ للمؤتمر؛ لأنه
стр. 1579
وَضَعَ الإسلامَ -مع اليهودية والنصرانية- تحت وصفِ "الأديان السماوية الربانيَّة"، وقالا: "إن وَصْفَ الإسلام كدينٍ سماوِيٍّ وربانيٍّ، لا يزالُ محلَّ خِلافٍ لم يُحْسَم بَعْدُ!!!.
° ولقد عَلَّق الدكتور "يوسف القرضاوي" -وكان مشاركًا مع شيخ الأزهر في هذا المؤتمر- على هذا الموقفِ، فقال: "إنني أستغربُ من توجُّسِ بعضِ رجالِ الدين المسيحيِّ من وصفِ الإسلام بالربَّانية والسماوية .. وإذا كان الفاتيكانُ والكنائسُ العالمية لا تعترفُ بالإسلام كدين سماويٍّ، فلماذا نجتمعُ إذن؟! وإذا لم يُقِرَّ رجالُ الدينِ المسيحي والفاتيكان بأن الإسلامَ دينٌ ربَّاني، فلا داعيَ من اللقاء والحوار" (١).
° هكذا "رمتني بدائها وانسلَّت" .. أفبَعْدَ تحريفِهم لدينِهم لا يعترفون بالدينِ الذي ارتضاه للبشرية .. وأين .. على أرض الإسلام؟!!! ..
مَن يَهن يَسْهُلِ الهوانُ عليه … ما لجُرْحٍ بميِّتٍ إيلامُ
° يقول المستشرق الفرنسي "جان بيرك" [١٩١٠ - ١٩٩٥ م]: "إن الإسلامَ الذي هو آخِرُ الدياناتِ السماويةِ الثلاث، والذي يَدينُ به أكثرُ من مليارِ نَسَمةٍ في العالم، والذي هو قريبٌ من الغرب جغرافيًّا، وتاريخيًّا، وحتى من ناحيةِ القِيم والمفاهيم .. قد ظلَّ ويَظَلُّ حتى هذه الساعةِ، بالنسبة للغرب: ابنَ العمِّ المجهول، والأخَ المرفوض .. والمنكورَ الأبديَّ .. والمُبعَدَ الأبدي .. والمُتَّهَمَ الأبدي .. والمشتبَهَ فيه الأبدي" (٢).
стр. 1580
هم يريدون إطفاءَ النورِ الذي أتى به محمدٌ ﷺ إلى الناسِ كافةً .. يُريدون طيَّ صفحتِه من الوجود .. واللهُ متمُّ نورِه ولو كَرِه الكافرون.
لقد سَعى هذا الغربُ النصرانيُّ برعايةِ ودعم العلمانيةِ الغربيةِ للكنائسِ الغربية! سَعِيَ إلى تنصيرِ المسلمين في ديارهم.
° فجاء في "بروتوكولات قساوسة التنصير"، الذين اجتمعوا في مؤتمر "كولورادو" بأمريكا مايو سنة ١٩٧٨: "إن الإسلامَ هو الدينُ الوحيدُ الذي تُناقضُ مصادرُه الأصليةُ أُسسَ النصرانيَّة .. والنظامُ الإسلاميُّ هو أكثرُ النظُم الدينيةِ المتناسِقة اجتماعيًّا وسياسيًّا .. ونحن بحاجةٍ إلى مئاتِ المراكز لفَهم الإسلام، ولاختراقِه في صدقٍ ودهاء .. ولذلك لا يوجدُ لدينا أمرٌ أكثرُ أهميةً وأَوْلَويَّةً من موضوع تنصير المسلمين" (١).
° بل ويُسفِرون في هذا المؤتمر عن وَجهِهم القبيح، فيقولون: "إنَّ بياناتِ مجلسِ الكنائس العالمي ليس بديلاً عن تحويل غير النصارى إلى النصرانية، وهذه البياناتُ -"عن حرية الإقناع والاقتناع"- لا تَلزَمُ المجلس!!! .. فالحوارُ -عند مجلسِ الكنائس العالمي- ليس بديلاً عن تحويلِ غيرِ النصارى إلى النصرانية .. وهذه البياناتُ -عن حرية الاقناعِ والاقتناع- لا تعني تخلِّي المجلسِ عن مواقِفِه المناصِرة "للجهود القسرية والواعيةِ والمتعمِّدة والتكتيكية لجذب الناسِ من مجتمع دينيٍّ ما إلى آخر"!!! (٢).