حتى العصر الحديث .. وبعدَ أن انتَصر الغربُ في الحربِ الباردة، ها هو ذا الصراعُ يعودُ إلى المحورِ الرئيسي، وهو المواجهةُ بين الغربِ والإسلام، والسؤالُ هو: هل سيستعيدُ التاريخُ العسكريُّ الغربيُّ مِحورَه الرئيسيَّ الصحيح، أي المجابهةَ مع الإسلام، بعدَ أن انشَغل عنه منذ هزيمةِ الجيشِ التركيِّ على أبوابِ "فيينا" عام ١٦٨٣؟ هل سيُسلِّطُ "سيفُ الإسلام" الحربَ ضد أوروبا مدجَّجًا هذه المرةَ بأسلحةٍ حديثة، قد تكونُ منها القنبلة النووية الإسلامية؟! " (١).
° وُيضيفُ الباحث الألماني "هاينس ديترفنتر"، إلى أقوالِ قائدِ قواتِ حِلفِ الأطلنطي السابق أنه من الصعبِ التغاضي عن أقوالِ "كلفان" الذي يتهمُ اكثرَ مِن مليارِ مسلم في العالم بأنهم أعداءُ محتَمَلين للغرب، وهذا الرأيُ يَلقى انتشارًا في التفكير السياسي الغربي، فبعدَ عامين من إعلانِ قادةِ حِلفِ "الناتو" عن أن "العدو هو الإسلام" ظهرت نظريةُ "صموئيل هنتنجتون" عن صراعِ الحضارات، وقال فيها: "إن الصراعَ القائمَ في السياسةِ الدولية -بعدَ انتهاء الحربِ الباردة- هو صراعٌ بين الحضارة الغربية والحضارات الأخرى وأولها الإسلام".
ولا شك أن مواقفَ "هنتنجتون وكلفان" وغيرِهما لها انعكاساتٌ سلبيةٌ على علاقةِ الغربِ بالعالَم العربي والإسلامي، وتشجِّعُ التفكيرَ العدائيَّ ضدَّ الإسلام في الغرب، وتجعلُ العقلَ الغربيَّ يَرى أن الإسلامَ هو الإرهابُ والأعمالُ المتطرفةُ للمجموعات الإسلامية (٢).
стр. 1577
لقد كان الاستقبالُ الإيجابيُّ لنظرية "هنتنجتون" مدير المعهد الشهير للدراسات الاستراتيجية بجامِعة "هارفاد" .. لقد كان هذا الاستقبالُ الإعلاميُّ مخيفًا حقًّا، مما يُثبتُ أن حرب الحضاراتِ التي تنبَّأ بها كانت قد بدأت بالفعل في عقول الغربيين من قبلِ أن يُعلِنَ "هنتنجتون" نظريتَه، كما يقول المستشرق الألماني "جيرنوت روتر" في دراسةِ له عن "الإسلام والغرب الجاران المتخاصمان" (١).
° ويقول المستشرق الألماني "جيرنوت روتر": "إنه إذا كان الغربيون قد استَمتعوا في ذلك الوقت -أي في القرون الوُسطى- بتصويرِ محمدٍ كوحشٍ شيطانيٍّ مخيف، وبالروايات التي تَصِفُ المسلمين وهو يُقطِّعون أطرافَ الصليبيين وهم أحياء، ويَنزِعون أحشاءَهم من أجسامهم، فقد احتلَّ مكانَها اليومَ كُتُبٌ مثل "سيف الله" و"سيف الإسلام" و"السيف الأخضر" .. إلخ .. ويأتي دائمًا الحديثُ عن "مشاعر الجماهير الإسلامية التي لا يمكنُ التنبؤُ بها" .. على حدِّ تعبير الصحفي الألماني "شول لاتور .. ".
* الكاتب الألماني كارل ماي:
كلَّما كثر الدجَّلُ والكَذِبُ على الإسلام والمسلمين، كلما ازداد إقبالُ الغربيين على المؤلَّف.
° قال المستشرق الألماني: "وأحسَنُ دليلٍ على ذلك هو نجاحُ أعمالِ الكاتب الشعبي "كارل ماي" Kari May (١٨٤٢ - ١٩١٢ م) (٢) الذي طَبع
стр. 1578
صورةَ الشرقِ لدى أجيالٍ بُرمَّتها من الناطقين بالألمانية، وفي صورةِ الشرق هذه إذا غَضَضْنا النظرَ عن بعضِ الشخصياتِ الغريبة والساذجة -يَظهرُ المسلمون بالذات كأشخاصٍ محتالين، وحشيِّين، متجهمين، ينتصرُ عليهم "كارا بن نيمسي " Kara Ben Nemsi" المجاهدُ في سبيل المسيح، ويَظهرُ عند "كارل ماي" إحساسُ الأوروبيين بالتفوق الذي كان في تزايدٍ مستمرٍّ منذ دخول نابليون مصر على أبعدِ تقدير .. وفضلاً عن ذلك يعتقدُ الأوروبيون في هذا السياق أنهم مُلزَمون بالقيام بمهمةٍ حضاريةٍ تُجاهَ الشرق" (١).
* النفي للإِسلام على يد الدَّجالَيْنِ: خالد أكشة وطارق متري:
كنائسُ الغرب التي خانت نصرانيَّتها مارست النفيَ للإسلام بالمجازرِ والمقابر الجماعية على أرضِ البلقان والشيشان، كما تمارسُه اليهوديةُ متحالفةً مع الصليبية الغربية على أرض فلسطين.
هذه الكنائسُ لا تستحي عندما تُعلِنُ هذا النفيَ للإسلام، حتى في المؤتمرات التي "تحاور" فيها رموزَ الإسلام، في عُقرِ دار الإسلام!! .. ففي مؤتمر "الحوار الإسلامي - المسيحي"، والذي عُقِد بالقاهرة بدعوةٍ من "المنتدى العالمي للحوار" بجُدَّة، ومؤتمر "العالم الإسلامي" .. والذي انعقدت جلساتُه في فندق "شيراتون هليوبوليس" في ٢٨ - ٢٩ أكتوبر سنة ٢٠٠١ م، رفض ممثِّل الفاتيكان، نائبُ الأمين العام للمجلس البابوي للحوار بين الأديان، القَسُّ "خالد أكشة"، وممثِّلُ "مجلس الكنائس العالمي" الدكتور "طارق متري" .. رفضًا التوقيعَ على البيانِ الختاميِّ للمؤتمر؛ لأنه
стр. 1579
وَضَعَ الإسلامَ -مع اليهودية والنصرانية- تحت وصفِ "الأديان السماوية الربانيَّة"، وقالا: "إن وَصْفَ الإسلام كدينٍ سماوِيٍّ وربانيٍّ، لا يزالُ محلَّ خِلافٍ لم يُحْسَم بَعْدُ!!!.
° ولقد عَلَّق الدكتور "يوسف القرضاوي" -وكان مشاركًا مع شيخ الأزهر في هذا المؤتمر- على هذا الموقفِ، فقال: "إنني أستغربُ من توجُّسِ بعضِ رجالِ الدين المسيحيِّ من وصفِ الإسلام بالربَّانية والسماوية .. وإذا كان الفاتيكانُ والكنائسُ العالمية لا تعترفُ بالإسلام كدين سماويٍّ، فلماذا نجتمعُ إذن؟! وإذا لم يُقِرَّ رجالُ الدينِ المسيحي والفاتيكان بأن الإسلامَ دينٌ ربَّاني، فلا داعيَ من اللقاء والحوار" (١).
° هكذا "رمتني بدائها وانسلَّت" .. أفبَعْدَ تحريفِهم لدينِهم لا يعترفون بالدينِ الذي ارتضاه للبشرية .. وأين .. على أرض الإسلام؟!!! ..
مَن يَهن يَسْهُلِ الهوانُ عليه … ما لجُرْحٍ بميِّتٍ إيلامُ
° يقول المستشرق الفرنسي "جان بيرك" [١٩١٠ - ١٩٩٥ م]: "إن الإسلامَ الذي هو آخِرُ الدياناتِ السماويةِ الثلاث، والذي يَدينُ به أكثرُ من مليارِ نَسَمةٍ في العالم، والذي هو قريبٌ من الغرب جغرافيًّا، وتاريخيًّا، وحتى من ناحيةِ القِيم والمفاهيم .. قد ظلَّ ويَظَلُّ حتى هذه الساعةِ، بالنسبة للغرب: ابنَ العمِّ المجهول، والأخَ المرفوض .. والمنكورَ الأبديَّ .. والمُبعَدَ الأبدي .. والمُتَّهَمَ الأبدي .. والمشتبَهَ فيه الأبدي" (٢).
стр. 1580
هم يريدون إطفاءَ النورِ الذي أتى به محمدٌ ﷺ إلى الناسِ كافةً .. يُريدون طيَّ صفحتِه من الوجود .. واللهُ متمُّ نورِه ولو كَرِه الكافرون.
لقد سَعى هذا الغربُ النصرانيُّ برعايةِ ودعم العلمانيةِ الغربيةِ للكنائسِ الغربية! سَعِيَ إلى تنصيرِ المسلمين في ديارهم.
° فجاء في "بروتوكولات قساوسة التنصير"، الذين اجتمعوا في مؤتمر "كولورادو" بأمريكا مايو سنة ١٩٧٨: "إن الإسلامَ هو الدينُ الوحيدُ الذي تُناقضُ مصادرُه الأصليةُ أُسسَ النصرانيَّة .. والنظامُ الإسلاميُّ هو أكثرُ النظُم الدينيةِ المتناسِقة اجتماعيًّا وسياسيًّا .. ونحن بحاجةٍ إلى مئاتِ المراكز لفَهم الإسلام، ولاختراقِه في صدقٍ ودهاء .. ولذلك لا يوجدُ لدينا أمرٌ أكثرُ أهميةً وأَوْلَويَّةً من موضوع تنصير المسلمين" (١).
° بل ويُسفِرون في هذا المؤتمر عن وَجهِهم القبيح، فيقولون: "إنَّ بياناتِ مجلسِ الكنائس العالمي ليس بديلاً عن تحويل غير النصارى إلى النصرانية، وهذه البياناتُ -"عن حرية الإقناع والاقتناع"- لا تَلزَمُ المجلس!!! .. فالحوارُ -عند مجلسِ الكنائس العالمي- ليس بديلاً عن تحويلِ غيرِ النصارى إلى النصرانية .. وهذه البياناتُ -عن حرية الاقناعِ والاقتناع- لا تعني تخلِّي المجلسِ عن مواقِفِه المناصِرة "للجهود القسرية والواعيةِ والمتعمِّدة والتكتيكية لجذب الناسِ من مجتمع دينيٍّ ما إلى آخر"!!! (٢).
стр. 1581
° ويقولون: "إنه بينما يُوافقُ المُنَصِّرون على أن التحوُّلَ لدينٍ آخَرَ لا يجبُ ولا يُمكنُ أن يتمَّ بالقوَّة، فإنهم مازالوا يَشعرون أيضًا بأننا ينبغي "أن نجبرَهم على الدخولِ في النصرانية" (١).
* الرئيسُ الأمريكيُّ السابق ريتشارد نيكسون:
الرئيسُ السابق لأمريكا "ريتشارد نيكسون" مفكرٌ استراتيجيٌّ من غُلاة النصارى المتهوِّدين، دعا اتحاد الغرب "الأمريكي .. والأوروبي .. والروسي" لمواجهةِ البَعثِ الإسلاميِّ الذي يقودُه "الأصوليون الإسلاميون" الذين هم -كما يقول-: "مصمِّمون على استرجاعِ الحضارةِ الإسلاميةِ السابقة، عن طريقِ بَعثِ الماضي، ويَهدفون إلى تطبيقِ الشريعةِ الإسلامية، وينادُون بأن الإسلامَ دينٌ ودولة، وعلى الرَّغْم من أنهم ينظُرون إلى الماضي فإنهم يتَّخذون منه هدايةً للمستقبل، فهم ليسوا محافِظين، ولكنهم ثُوَّار"! (٢).
يدعو "نيكسون" الغربَ إلى "تحديد الخيار الذي تختارُه الشعوب المسلمة"!!! ليكونَ نموذجَ "تركيا العلمانية المنحازة نحو الغرب، والساعيةِ إلى ربط المسلمين بالغرب سياسيًّا واقتصاديًّا .. وذلك حفاظًا على مصالحِ الغربِ في الشرق .. لأن أكثَر ما يُهمُّنا في الشرق الأوسطِ هو "النِّفْط وإسرائيل" .. وإنَّ التزامَنا نحوَ إسرائيل عميق جدًّا، فنحن لسنا مجرَّد
стр. 1582
حلفاء، ولكننا مرتبطون ببعضِنا بأكثرَ مما يعنيه الوَرَق! نحن مرتبطون معهم ارتباطًا أخلاقيًّا .. ولن يستطيعَ أيُّ رئيسٍ أمريكيٍّ أو كونجرس أن يسمحَ بتدميرِ إسرائيل"!.
° فما يريدة "نيكسون" هو "الإسلام الأمريكي أو الأورُبي"، لا الإسلام الذي أنزله اللهُ على قلبِ سيِّد البشر ﷺ : "إن الإسلامَ الذي يريدُه الأمريكان حلفاؤهم في الشرق ليس هو الإسلامَ الذي يُقاومُ الاستعمار، وليس هو الإسلامَ الذي يُقاومُ الطغيان، ولكنه فقط الإسلامُ الذي يُقاومُ الشيوعية، إنهم لا يريدون للإسلام أن يَحكم، ولا يُطيقون من الإسلام أن يَحكم؛ لأن الإسلامَ حين يَحكم سيُنشِّئ الشعوبَ نشأةً أخرى، وسيُعلِّم الشعوبَ أن إعدادَ القوةِ فريضة، وأن طَرْدَ المستعمِرِ فريضة، وأن الشيوعية -كالاستعمار- وباءٌ، فكلاهما عدوٌّ، وكلاهما اعتداء .. الأمريكان وحلفاؤهم إذن يُريدون للشرق "إسلامًا أمريكانيًّا"، يجوزُ أن يُسْتَفتَى في مَنع الحمل، ويجوز أن يُستفتى في دخول المرأة البرلمان، ويجوزُ أن يُستفتى في نواقضِ الوضوءٍ، ولكنَّه لا يُستفتَى أبدًا في أوضاعنا السياسيةِ والقومية وفيما يربطُنا بالاستعمارِ مِن صِلات، فالحُكم بالإسلام، والتشريعُ بالإسلام، والانتصارُ للإسلامَ لا يجوزُ أن يَمَسَّها قلم، ولا حديث، ولا استفتاء" (١) في الإسلام الأمريكاني!!!
стр. 1583
° ولقد أفصح "نيكسون" عن الموقف الأمريكي والغربيِّ الذي اتَّخذ الإسلامَ والمسلمينَ عدُوًّا، عندما قال: "إن الكثيرين من الأمريكيين قد أصبحوا ينظُرون إلى كلِّ المسلمين كأعداء .. ويتصوَّرُ كثيرٌ من الأمريكيين أن المسلمين هم شعوبٌ غيرُ متحضِّرة، ودَمَويُّون، وغيرُ منطقيِّين .. وليس هناك صورةٌ أسوأ من هذه الصورة -حتى بالنسبة للصين الشيوعية- في ذهن وضمير المواطنِ الأمريكي عن العالم الإسلامي .. ويُحذِّرُ بعضُ المُراقبين من أن الإسلامَ والغربَ متضادَّان .. وأن الإسلام سوف يُصبحُ قوةً جيبوليتيكية متطرِّفةً .. وأنه مع التزايُدِ السُّكاني والإمكانيَّاتِ الماديَّةِ المُتاحة، سوف يؤلِّفُ المسلمون مخاطرَ كبيرةً .. وأنهم يُوحِّدون صفوفَهم للقيام بثورةِ ضدَّ الغرب .. وسوف يَضطرُّ الغربُ إلى أن يتَّحدَ مع موسكو ليواجهَ الخَطَرَ العُدوانيَّ للعالَم الإسلامي" (١).
هذا قاله "نيكسون" إبَّان "شهر العسل" بين أمريكا والغرب وبين كلِّ الحركات والدول الإسلامية إبَّانَ الجهادِ ضدَّ الشيوعية في أفغانستان .. فكيف يكون القولُ بعد "قارعة سبتمبر ٢٠٠١ م"؟!.
* جون كالفن السكرتير العام السابق لحلف شمالي الأطلسي:
° قال "جون كالفن" السكرتير العام السابق لحِلفِ شمال الأطلسي -بعد هدم جدار برلين- ما ترجمته: "لقد كَسَبْنا الحربَ الباردة بين الشرق والغرب، ولكن هناك خلافًا قديمًا سوف يتجدَّدُ (إنْ عاجلاً وإن عاجلاً) بيننا
стр. 1584
وبين الإسلام، ولا ندري مَن الذي سيكسبُ المعركة" (١).
* مايكل سالا:
من أساتذةِ الجامعة الأمريكية في واشنطن، ذَكَر أن العلاقاتِ بين السياسةِ الخارجية الغربية والإسلام سوف تكون علاقاتٍ عِدائيَّةً استئصاليَّةً على غِرارِ الاستراتيجيَّةِ التي اتَّبعتها الرأسماليةُ مع الشيوعية حتى أسقطت الاتحادَ السوفيتيَّ السابق حيث إنه لا يَرى أن هناك إسلامًا متطرِّفًا وآخَرَ معتدِلاً، فالفرقُ بينهما عنده في التكتيك -لا أكثر-، ومِن ثَمَّ فإنه يَرى -ومعه مدرسةٌ كبيرةٌ من غلاة الغرب- ضرورةَ دَعمِ الحكومات التي تقومُ على قمعِ الحركات الإسلامية لِمَا لتلك الحركاتِ من خطرٍ على الحضارةِ الغربية -حسْبَ زعمِه المريض- (٢).
* حَمْلاتٌ مسعورةٌ على الإِسلام ورسوله ﷺ في الغرب:
يتزعَّمْ هذه الحملاتِ المسعورةَ نَفَرٌ من غلاةِ الصهاينة من أمثال برنارد لويس، وهنري كيسنجر، وبريجنسكي مستشار الأمن الأمريكي السابق، وجوزيف هوفان، وجوديث ميللر، ودانيال بايبسي وغيرهم.
* "الإسلام والغرب بين التعاون والمواجهة" أو "المسلمون خلف الحصار الغربي"، لجراهام فوللر، وإِيان ليسر -:
هذا الكتابُ من أخطر الكتب التي صدرت، تحت عنوان "شعور بالحصار .. السياسة بين الإسلام والغرب على أرض الواقع"، والمقصودُ
стр. 1585
بهذا العنوان: "المسلمون خَلفَ الحِصار الغربي" لمؤلِّفَيْه "جراهام فوللر" -النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي-، وزميله "إيان لِسر"، وكلاهما يَعملُ في مؤسسةٍ تابعةٍ لمؤسسة "أرويو"، والكتابُ ثمرةُ مشروعٍ استكشافيٍّ أشرفَ عليه المؤلِّفانِ ضمنَ برنامج "الاستراتيجية والعقيدة" الذي أعدَّته مؤسسة "راند"، وقد صدر الكتابُ أيضًا تحت رعاية "المركز الأعلى لدراسات المشرق العربي"، وهو مركزٌ تابعٌ لمؤسسة "راند"، وتم نشرُ الكتاب في كلٍّ من بولدر - كولورادو - وسان فرانسيسكو - وكاليفورنيا - أكسفورد - وإنجلترا في سنة ١٩٩٥، وقام "مركز الأهرام للترجمة والنشر" بترجمة الكتاب إلى العربية ونَشْرِه في القاهرة في سنة ١٩٩٧ م، وقام بترجمته الأستاذ "شوقي جلال" تحت عنوان "الإسلام والغرب بين التعاون والمواجهة".
° ذكر الكاتبان تحت عنوان "الإسلام كبدعةٍ مسيحية" ما ترجمتُه: "وهكذا فإنَّ نظرةَ الإسلام إلى المسيحية هي أنه -بَعْدَ أن قدَّم يسوعُ المسيحُ إلى العالَم بتعاليمَ جديدةٍ مهمةٍ أوحى بها اللهُ إليه- انحرف المسيحيون عن رسالته، واتخذوا الرسولَ المرسَلَ إليهم إلهًا يعبدونه من دون الله ذاتِه، وواقعُ الحالِ أنه باستثناءِ الزعم أنَّ يسوعَ المسيح ابنُ الله، وباستثناءِ الرواية عن قيامه، نجدُ أجزاءَ كثيرةً من التاريخ المسيحيِّ واليهوديِّ هي في صُلبِ الإسلام تمامًا، ذلك أن المسلمين يَرَوْن كُلاًّ من موسى وعيسى نبيِّين من أنبياءِ الله مِثلَ عددٍ كبير من أنبياءِ العهد القديم؛ ومعنى ذلك أن هناك مساحةً واسعةً من الاتفاقِ مع وجودِ بعضِ الخلاف، وإن كان من الصعب فَهْمُ مُبرِّراتِ أن يؤدِّيَ ذلك الخلافُ إلى صدامٍ حضاريٍّ على أساسٍ من العقيدةِ
стр. 1586
الدينية وحدَها" (١).
° يقول الدكتور "زغلول النجار"، -حفظه الله-: "ونَسِيَ الكاتبانِ أنْ التشابُهَ في القَصَصِ الدينيِّ بين القرانِ والعهْدَيْن القديم والجديد يُرَدُّ إلى أنَّ أصلَ كلِّ الكُتبِ السماويةِ واحد، ومصدرَها واحد وهو اللهُ الواحدُ الأحدُ الفَردُ الصمد، الذي أَرسل الأنبياءَ والمرسلين وأنزل الدينَ على فترةٍ من الرسل .. وبدلاً من الإيمان بهذه الحقيقة المنطقيَّة المُوَثَّقةِ توثيقًا دقيقًا، لجأ الغربُ إلى إنكارِ بَعثةِ المصطفى ﷺ ، وإلى نَشرِ الادعاءِ الباطل بأن هذا النبيَّ والرسولَ الخاتَمَ ﷺ قد نَقل أفكارَه الدينيةَ عن كُلٍّ من التوراة والإنجيل"، (٢).
* الدجَّال أنيس شورش .. مُسيلِمة الغرب، وكتابُه "الفرقان" أو القرآن الأمريكي" أضحوكة القرن الحادي والعشرين:
الدجَّالُ "أنيس سورس - أو شورشَ" هو أيرلندي، تخصَّص في الطبِّ النفسي، وحَصَل على الأستاذية من الجامعاتِ الأمريكية، وتخصَّص بعدَها في الدراساتِ الإنجيلية، وأمُّه أردنية، وأبوه فلسطيني، وهو عربيٌّ يهوديٌّ، فكلمة "شورش" هي كلمةٌ عبرية تعني "الجواز"، وقد اعتَنق أجدادُه النصرانيةَ منذ خمسةِ قرونِ ماضية.
هاجر "أنيس شورش" إلى الأردن، وواصل دراستَه بجامعةِ "مسيسبي Mississippi colleg"، وقبل حصولهِ على الدكتوراة دَرَس في جامعة Orleans Baptist new theological seminary، حَصَل على الدكتوراة
стр. 1587
مرَّتين من جامعة Amercia Institute of Seminary ministry Dayton Tennessee، وجامعةِ International Luther Rice، وكان يعملُ في الأرض المحتلَّةِ مع اليهود، ومِن ذلك عَمَلُه في كنيسة "أورشليم بابتس" في القدس المحتلَّة، كما كان يعملُ في Judea وفي Samaria من سنة ١٩٥٩ إلى ١٩٦٦ م.
عَمِل كقسيسٍ لمدة (٤٠) سنةً ما بين إسرائيل وأمريكا، وعَمِل مُنَصِّرًا في بلدان إفريقيا: كينيا، كيبتاون، ودوربان، جوهانسبرغ .. وفي التسعينات وفي سنة ١٩٩٥ م عمل في نيوزيلندا .. ثم انتقل إلى إنجلترا .. ثم إلى البرتغال.
° ناظره الشيخ "أحمد ديدات" ﵀ مرتين:
المرة الأولى: سنة (١٩٨٠) في لندن والموضوع: "هل عيسى إله؟ " .. حضر المناظرة (٥٠٠٠) شخص.
المرة الثانية: في برمنجهام، والموضوع: "القرآن والإنجيل: أيهما كلام الله؟ " .. وحضرها (١٢٠٠٠) نفر (١).
° وفي مناظرته مع "ديدات" وقف "شورش"، وقال لديدات: "أنا أستطيعُ أن آتيَ بمِثل القرآن"، فقال له "ديدات": "لم يَستطعْ أجدادكُ أن يأتوا بسورةٍ مِن مِثله خلالَ أربعةَ عَشَرَ قرنًا، وأنت تستطيع؟! قال: "نعم" قال: "وأنا أتحدَّاك".
° وانتهت الفترةُ المحددةُ لديدات في تمام الخامسة إلاَّ خمسِ دقائق
стр. 1588
مساءً ليقفَ "شورش" بملابسه العربية ليُحيِّيَ الحاضرينَ باللغةِ العربية قائلاً: "أُحيِّيكم باسم يسوع المسيح، ابنِ بلدي الناصرة، مُخلِّصي .. ".
ويبدأ "شورش" هجومَه على القرآن خلالَ تِسعينَ دقيقةً كاملة، يقرأُ من أوراقٍ مُعدَّةٍ سابقًا، وخالطًا بين ما يَنتهجُه المسلمون في بعضِ بلدان المسلمين وبين ما يُقرُّه الإسلام، منتقدًا لتعدُّدِ الزوجات، ومبالغةِ القرآن في بعض القصص، وزاعمًا بأن القرآنَ يَشملُ آياتٍ عديدةً مأخوذةً من مُعلَّقات "امرؤ القيس"! بالاضافة إلى وجودِ كلماتٍ مع سَبعِ لغاتٍ أجنبيةٍ في القرآن، وكذلك بعضُ الأخطاء النحوية!!.
والحقيقةُ أن "شورش" لم يأتِ بجديد، فكلُّ مزاعِمِه قد ردَّدها إخوانُه من عشرات -بل ومئات- السنين، ووَجدت من المسلمين الردَّ الكافي والشافي عليها، وهو -كما يزعُم- قد عَكَف على دراسةِ القرآن سنين، وخرج بهذه الاستنتاجات، وقد أثار "شورش" جمهورَ الحاضرين بقراءاتِه الخاطئةِ لآياتِ القرآنِ على نحو يُساعدُ اتجاهاتِه الضالَّةَ في تفسيرها.
وأنهى "شورش" حديثه في السادسة وخمسٍ وعشرين دقيقة، ووقف "ديدات" -الرجل المُسِنُّ- كالطَّودِ الشامخ، بِعزَّة من الله العظيم -ثم بتأييدٍ من المسلمين الحاضرين-، وقف دون أن يَبُلَّ ريقَه برشفةِ ماء، في الوقت الذي كان فيه الدكتور الشاب "أنيس شورش" يشربُ كأسًا من الماء، يَبُلُّ به "ريقه الناشف" كل بِضع دقائق .. وقف "ديدات" لِيدحضَ ضلالاتِ "شورس" ويفضحَ أخطاءَه في تفسير الآيات حَسْبَ مِزاجِه، وبما لا يتمشَّى مع قواعدِ اللغة العربية التي يدَّعي معرفتها، وأكَّد "ديدات" على تحدِّيه
стр. 1589
لشورش على أن يأتيَ بمثالٍ واحدٍ مما زَعَم أنه مأخوذٌ في القرآن من الأناجيل، فلم يردَّ.
وانتهت خمسَ عَشْرةَ دقيقةً ممتعةً أخرى، ضَجَّت فيها القاعةُ الكبرى بالتكبير والتهليل، وليبدأَ دَورُ الأسئلة، ولكن شورش -بعد حديثٍ هامسٍ مع مديرِ اللقاء -طَلَب خَمْسَ عشرةَ دقيقةً أخرى للردِّ على ديدات، فسَمَح له -على أن يَمنح ديدات نفس الفرصة-.
وبدأت جولةٌ أخرى، لم يأتِ فيها شورش بجديد سوى أنه دعا المسلمينَ إلى قراءةِ الإنجيل بتمعُّنٍ، دون تحكيمِ العواطف.
أما "ديدات"، فقد سَخِر من شورش الذي أضاع الوقتَ في مهاجماتٍ متواليةٍ وسريعةٍ تحتاجُ إلى مناقشةِ لكلِّ نقطةٍ فيها، بينما لم يردَّ شورش على قضيةٍ واحدةٍ من قضايا التناقضات التي أشار إليها "ديدات" في الأناجيل، وخلالَ هذه الجولة القصيرة ردَّ "ديدات" على بعضِ مزاعم شورش، فقال له: "لقد هاجمتَ تعدُّدَ الزوجات في الوقت الذي جاء فيه ذلك في القرآنِ مشروطًا بالعدل، وأنت أشرتَ إلى صَدرِ الآيةِ فقط، ولم تُشِرْ إلى باقيها .. كما أن تعدُّدَ الزوجاتِ جاء ليَحُلَّ مشاكلكم أنتم في أمريكا وأوروبا؛ وإلاَّ .. كيف تَجِدُ حلاًّ لِمَا يَقرب من سبعةِ ملايينَ امرأةً زيادةً على عددِ الرجال في أمريكا؟ وكيف تَجِدُ حلاًّ لآلافِ "المومسات" في إنجلترا؟ أتحدَّاك أن تَجِدَ حلاًّ لهذه القضايا في بلادكم .. الإسلام جاء لكم بالحل، وهو أن يتزوَّج الرجلُ أكثَرَ من امرأةٍ، بشرطِ أن يُحقِّق العدلَ بين زوجاتِه".
أما عن زَعم "شورش" بأن الإسلام قد انتَشر بحدِّ السيف -في الوقت
стр. 1590
الذي تقول فيه الآية: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]- وهذه فِريةٌ قديمةٌ وَجَدَتْ لها الردَّ الكافي على يَدَيْ كثير من المسلمين-، فقال له "ديدات": "هناك ما يَقرُبُ من ١٥ مليون مسيحي يَعيشون في وَسَطِ المسلمين بالعالَم العربي، لماذا لم يتمَّ إكراهُ هؤلاءِ بالسيف لاعتناقِ الإسلام؟! ولماذا لم يتمَّ إجبارُ أجدادِك في فلسطينَ على اعتناقِ الإسلام بالسيف؟ وعلى مدى ١٤٠٠ عام مَنْ مِنَ المسلمين أجبَرَ مسيحيًّا على اعتناقِ الإسلام؟ إنَّ سيفَ الإسلام هو الحِكمةُ والموعظةُ الحسنة التي أَمَرنا اللهُ بها" (١).
* أنيس شورش مؤلِف "الفرقان" أو "القرآن الأمريكي":
° رَمَز "أنيس شورش" لنفسه باسم "الصَّفِيِّ والمَهْدِيِّ" وهو يَدَّعي أنَّ وحيًا نزل عليه لأجلِ إصدارِ الكتاب.
وقد صَرَّح باسمِه الحقيقيِّ لأوَّلِ مرةٍ في موقعِ "أمازون" على "الإنترنت" للترويج للكتاب، بعدَ أن كان يتخفَّى ويَرمِزُ لنفسِه باسم "الصَّفِيِّ والمهدي المنتظر".
وقد ألَّف كتابًا بعد المناظَرَتين مع "ديدات" بعنوان: A Christian Islam reveald Arabic's View Of Islam، وذَكَر أن هذا الكتابَ يُوضِّحُ للناس أن الإسلامَ يَقتُلُ شخصًا من كلِّ خمسةِ أشخاصٍ في العالَم، وذَكَر فيه مناظرتَه مع الشيخ "ديدات".
° اتَّهم الإسلامَ بأنه يتضمَّنُ عقائدَ خاطئةً، وفيه الكثيرُ من الأخطاء، وأنه دينُ الإرهاب، ويدعُو إلى القتالِ وسَفْكِ الدماء، وأن المصدَرَ الأولَ
стр. 1591
لهذا هو القرآن؛ ولذا لا بدَّ للمسلمين أن يستبدِلوا بالقرآن قرآنَه الذي سمَّاه "الفرقان الحق"، وقال عن قرآنه هذا: "قرآني أَجْود، كتبتُه باللغةِ العربيةِ الجيِّدةٍ، وتُرجم إلى اللغة الإنجليزية الجيِّدة" (١).
° وشورش -أو سوروس- هذا له باعٌ طويل في مهاجمةِ الإسلام والمسلمين، فعلى سبيل المثال: بعد يومين من أحداث (١١ سبتمبر ٢٠٠١ م) قام بإلقاءِ محاضرةٍ حاقدةٍ في جامعة "هيوستن" في الولايات المتحدة الأمريكية، دعا فيها إلى إبادةِ المسلمين؛ لأن الإسلام -دينُ إرهابٍ وسَفكِ دماء -على حدِّ زعمه-، وأن القرآن هو المصدرُ الاولُ للإرهاب، وأنه يجبُ القضاءُ على هذا القرآنِ للقضاء على الإرهاب! واقترح على الحكومة الأمريكية طَرْدَ أيِّ مسلمٍ من أمريكا، وتجميعَ كل المسلمين في منطقةِ "الشرق الأوسط"، ثم إبادتَهم بالقنابل النووية، وطَلَب الدعاءَ إلى اللهِ كلَّ ليلةِ سبت لإزالةِ الإسلام والقرآن!!.
° وكانت محاضرتُه في الجامعة في غايةِ العنصرية والحقد، واحتوت على العديدِ من البذاءات والشتائم ضدَّ الإسلام مما اضطَّر رئيسُ الجامعة إلى الاعتذارِ عنها في اليوم التالي!!.
° قام "شورش" بشراءِ أشهَرِ قناةِ تلفزيونية في إندونيسيا، وسَلَّم إدارتَها للنصارى الإندونيسيين.
° حاوَلَ أن يَكسِبَ الكاتبُ القزمُ تعاطُفَ القُرَّاء حينما يقولُ في مقدِّمة كتابه: "إنَّ والدهَ وابنَ عمِّه قد قُتلا جَرَّاءَ عمليةِ اجتياح شنَّتها القواتُ
стр. 1592
الإسرائيليةُ على بلدته لأُسَرِ المقاوِمِين، مما جَعَله يهربُ هو وأسرتُه إلى الأردن، وكان ذلك في (يناير عام ١٩٧٦ م) "!!.
° ويُعرِّفُ "شورش" نفسَه من خلال كلمةٍ خاطَب بها المسلمين باللغة الإنجليزية مفسِّرًا ذلك في عُرفه أن كلمة " I Sincerely Love All Muslims"، أي إنني أحِبُّ بكلِّ الصدقِ والإخلاصِ كلَّ المسلمين، وأن هذا هو السببُ الحقيقيُّ وراءَ إصدارِ هذا الكتاب الذي يَصِفُه بأنه التتمةُ الهامةُ لكتابه السابق: "كشف حقيقة الإسلام".
° كما نَشَر له موقع " Israel - think" الصُّهيونيُّ مقالاً تحتَ عنوان: "الإسلام يستهدفُ أمريكا في مخطَّطٍ يمتدُّ عشرين عامًا"، ويتحدَّثُ فيه عن حقيقةِ تأليفهِ لكتاب "الفرقان الحق"، وكيف أنه جاء ليتحدَّى قرآنَ المسلمين في كل شيء "جوهره، أسلوبه، لغته، ومحتوياته"، كما أنه يَرى أن المسلمين أعدُّوا خُطَّةً بعيدةَ المدى لغزوِ أمريكا مع حُلول عام (٢٠٢٠ م)! في الوقت الذي يستغرقُ فيه الأمريكيون في النومِ مثلما فَعلوا عندما هاجمونا مع أحداثِ الحادث عشر من سبتمبر!.
ويواصِلُ "شورش" التعريفَ بنفسه في هذا المقالِ على أنه عضوُ هيئةِ التدريس في جامعة "أوكسفورد"، وقام بزيارةِ أكثرَ من (٧٦) دولة على مستوى العالَم، وهو كاتبٌ متخصِّصٌ في كشفِ حقيقة الإسلام، وتعريتهِ أمامَ المجتمع العالمي، ومتحدِّث لَبقٌ في العديدِ من المحَطَّات والقنواتِ التليفزيونية العالمية.
ويَصِفُ "شورش" كتابَه بأنه الكتابُ الذي يتحدَّى القرآنَ في مَقتل، ويفنِّدُ مزاعمَ المسلمين، وأنه كتابٌ خالدٌ يتحدَّى أيَّ مؤلَّف، وذلك من
стр. 1593
خلال الكتابةِ الشعريةِ والنثريةِ والمترجَمةِ للغتين العربية والإنجليزية جنبًا إلى جنب!.
° ويضيفُ قائلاً: "إن المسلمين يزعُمون أن القرآن جاء متحدِّيًا للعالَم كلِّه منذ (١٤٠٠ سنة)، لذلك لم يَستطعْ أحدٌ تأليفَ كتابٍ مشابهٍ له يناسِبُ العصرَ وَيجمعُ ما بين التوراة والإنجيل ويقدِّمُ تفسيرًا معاصرًا لكلِّ الأديان الثلاثة، إلاَّ أن الفرقانَ الحقَّ جاء لِيدحضَ هذه المقولة"!!!.
° ويضيف: "لذلك جاء كتابُ "الفرقان الحق" ليكونَ نقطةَ الضعفِ الجديدة للعرب والمسلمين التي يُمكنُ اختراقُهم من خلالها بعد أن نَفَيْنا أسطورةَ قُرآنِهم وتحدِّيه للعالَم منذ (١٤٠٠ سنة)، وليكونَ هذا الكتابُ هو القرآنَ الحقيقيَّ الذي يَشرحُ معانيَ التوراةِ والإنجيل ورسالةَ المسيح في الأرض أيضًا.
° ويقول: "إن قرآنَ محمدٍ نبيَّ المسلمين استغرق (٢٣) سنةً من الوحي، أمَّا أنا، فلم استغرقْ أكثَرَ من (٧) سنوات لإصدارِ القرآن الجديد، ومكتوبٌ باللغتين الإنجليزية والعربية، -وليس العربيةَ فقط-، حيث بدأت العمل به فعِليًّا في (عام ١٩٩٩ م) "!.
° وزَعَم "أن القرآنَ الكريمَ احتَوى على أكثرَ من (١٠٠) خطإٍ لُغويٍّ في قواعد النحو، أما الفرقانُ الجديد، فليس به أخطاء، كما أن كتابي يحتوِي على الحقائقِ وليس على مجرَّد نِكاتٍ مثل القرآن"!!.
° وبعد أن عَرَّفَنا هذا الشورش بنفسه، هذا تعريف موجز بالكتاب: الاسم: الفرقان الحق.
стр. 1594
عدد الصفحات: (٣٦٦) صفحة مقاس ١٥ × ٢٠ سم.
عدد السور: اشتمل هذا الفرقانُ الباطل على: المقدمة، والبسملة، والخاتمة، ثم (٧٧) -سبعًا وسبعين- سورة.
أسماء سور "الفرقان":
كلُّ سورةٍ من سُورِ هذا العَفَنِ تتكوَّنُ من عددٍ من الآيات يتفاوتُ ما بين عددِ أصابع اليدِ الواحدةِ أو أصابع اليدين والقدمين، لا يَزيدُ عن ذلك، وقد اشتَملت هذه السورُ على موضوعاتٍ تكادُ تكونُ مكرَّرةً في كلِّ سورةٍ بصورةٍ مُملَّة، وهذا جدولٌ بأسماءِ وعددِ آياتِ وأهدافِ سورِ هذا "العفن الأمريكي":
السورة … آياتها … الموضوع
[البسملة] … ٧ … التثليث
الفاتحة … ٧ … تمجيد للفرقان
المحبة … ١٠ … الدعوة للاستسلام
النور … ٧ … تمجيد للفرقان والدعوة للإيمان به
السلام … ١٥ … انتشار الإسلام بحد السيف - التنصير
الإيمان … ٨ … اتهام المسلمين بتحريف الإنجيل
الحق … ١٠ … تمجيد الفرقان - إنكار الرسالة
التوحيد … ١٤ … الدعوة للتثليث
المسيح … ٢٧ … صحة الإنجيل، واتهام المسلمين بالنفاق
الصلب … ١٧ … إثبات صلب المسيح
الروح … ٧ … تشويه الاستشهاد والجنة
стр. 1595
الفرقان الحق … ٢٧ … تمجيد الفرقان والإنجيل
الثالوث … ٣١ … التثليث -إنكار أسماء الله الحسنى
الموعظة … ٧ … ترك الجهاد - تشويه صورة الرسول
الحواريون … ١٤ … التنصير - تشويه صورة الرسول
الإعجاز … ١٣ … تشويه صورة الرسول
[القدر] … ١١ … تمجيد الفرقان - لا نبي بعد عيسى
المارقين … ١٥ … تشويه صورة المسلمين
الأضحى … ١٠ … التنصير - تشويه الأضاحى
الأساطير … ٦ … تشويه صورة الرسول والمسلمين
الجنة … ١٥ … تشويه الجنة
المحرضين … ١٦ … تشويه صورة الرسول
البهتان … ١٢ … الإيمان بالإنجيل - تشويه صورة الصحابة
اليسر … ٧ … تشويه الإسلام
الفقراء … ٨ … سب المسلمين
الوحي … ١٨ … سب المسلمين - تمجيد الفرقان
[المؤمنين] … ٧ … تمجيد النصرانية - تمجيد الفرقان
[التوبة] … ٧ … الإيمان بالإنجيل والفرقان
الصلاح … ٨ … نفي للولاء والبراء - ترك الجهاد
الطهر … ١٣ … التعدد - الطلاق
الغرانيق … ١٥ … شبهات حول المرأة
العطاء … ١٤ … القصاص والجهاد - الإسلام نُشر بالسيف
[النساء] … ١٦ … شبهات حول وضع المرأة في الإسلام
الزواج … ٧ … تجريم التعدد - الطلاق
стр. 1596
[الطلاق] … ١٢ … الطلاق - تشويه صورة الرسول
الزنا … ١٣ … تعدد الزوجات
[المائدة] … ٥ … التنصير
المعجزات … ٨ … تأييد الفرقان بالمعجزات
[المنافقين] … ١٧ … تشويه صورة الإله
القتل … ١٥ … الإسلام نُشر بالسيف
الجزية … ١٤ … تحريم القتال - الجزية
الإفك … ٩ … التنصير - الإسلام نُشر بالسيف
الضالين … ١٥ … التثليث - تشويه الجنة والشهداء
الإخاء … ٨ … تشويه تعاليم الإسلام - الإيمان بالإنجيل
المهتدين … ... تشويه الإسلام والمسلمين - القصاص
طوبى … ١٤ … التنصير
الأولياء … ١٢ … تشويه معنى الشهادة - تمجيد الفرقان
اقرأ … ١٤ … إنكار الأسماء الحسنى تشويه الإسلام
[الكافرين] … ١٢ … التنصير - تحقير المسلمين
الخاتم … ١٤ … تشويه المسلمين - تمجيد الفرقان
الإصرار … ١١ … تشويه الإسلام - الجنة
التنزيل … ٨ … تمجيد الفرقان والإنجيل
الصيام … ٩ … العبادات في الإسلام
الكنز … ٦ … الإيمان بالإنجيل
[الأنبياء] … ١٨ … سب الرسول، لا نبي بعد عيسى
الماكرين … ١٨ … تحقير الرسول والمسلمين - القصاص
الأمَمِّيين … ١٢ … تحقير الرسول والمسلمين
стр. 1597
المفترين … ٧ … تحقير الرسول والإسلام والمسلمين
الصلاة … ١٠ … تحقير الصلاة والمصلين
الملوك … ٨ … تشويه صورة الإله - الإسلام نُشر بالقوة
الطاغوت … ١٢ … تشويه الرسول والإسلام - القصاص
النسخ … ١٤ … النسخ في القرآن - القرآن غير معجز
الرعاة … ٦ … تشويه الإسلام والمسلمين
الشهادة … ٧ … تشويه صورة الرسول
الهدى … ١١ … تشويه صورة الرسول والمسلمين
الإنجيل … ٦ … تمجيد الإنجيل - تحقير المسلمين
المشركين … ٣٠ … وجوب عصيان الرسول
الحكم … ١٤ … تمجيد الإنجيل - القصاص
الوعيد … ٧ … تشويه صورة الرسول والمسلمين
الكبائر … ١٥ … تشويه الجنة
التحريف … ٨ … تمجيد الإنجيل والفرقان
العاملين … ١٣ … الدعوة للردة عن الإسلام
الآلاء … ١٠ … تحقير تعاليم الإسلام
المحاجة … ٨ … التنصير
الميزان … ١٣ … تشويه الإسلام - التعدد - الطلاق
القبس … ٨ … التنصير
الأسماء … ٢٥ … إنكار الأسماء الحسنى
الشهيد … ٨ … اتهام المسلمين بقتل مؤلف الفرقان
стр. 1598
اللغة: طُبع هذا "الهباب" المسمى بـ "الفرقان" باللغة العربية واللغة الإنجليزية، ولعلَّك - أيها اللبيب- ستُدرِكُ من أولِ وَهلةٍ السرَّ في كَونِ الكتابِ باللغتين العربية والإنجليزية، فالعربيةُ لأن العربَ هم المقصودون من الكتاب؛ ولأن الإنجليزية هي من أهمِّ اللغات العالمية والأكثرُ شيوعًا في العالم، وهي لُغةُ المؤلِّفُ -قَبَّحه الله- لذا كانت ضِمنَ اللغاتِ التي كُتب بها هذا الكتاب.
دار النشر: كان الجزء الأول من "الفرقان الحق" قد صدر في مطلع هذا العام عن دارين للنشر في أمريكا هما: "وميجا ٢٠٠١ OMEGA"، و"واين بريس PRESS WINE"، الأولى معنى اسمها "المقاومة" لسنة ٢٠٠١، والثانية معنى اسمها "معصرة النبيذ" تمهيدًا لإصدار اثني عَشَر جزءً أخرى كتتمَّةِ له خلال السنواتِ الخمسِ القادمة.
ثمن الكتاب: ذكرت مجلة "الفرقان" التي تُصدِرُها أسبوعيًّا جميعةُ إحياء التراث الإسلامي بالكويت أن النسخة الواحدة تُباع بما يساوي ٣ دولارات، ويُباع الكتابُ حاليًا في المكتباتِ المختلفةِ في أمريكا وإسرائيل ولندن وبعضِ دول الاتحاد الأوربي، ويُباعُ الكِتابُ "المهزلة" عَبْرَ شبكة الإنترنت بمبلغ (١٩، ٩٥) دولارًا للنسخة الواحدة، شاملةً تكاليفَ الإرسالِ لأيِّ مكان بالعالم!.
أماكن نشر الكتاب:
إن الأمنيةَ التي يَحلُمُ بها هؤلاء المُرْجِفون هي أن يَدخُلَ هذا الكتابُ بَيتَ كلِّ مسلم؛ بل قَلْبَه وعَقْلَه، ولكن لأنهم يَعلَمون عِلْمَ اليقين أن هذا
стр. 1599
الكتابَ لا يَقْبَلُه أيُّ مسلم في العالم، وحتى لا يَصطدموا مع مشاعرِ المسلمين بدؤوا أولاً في عَرضِه في الأماكن الآتية:
- نُشر الكتاب في المكتبات المختلفة في أمريكا بصفتها راعيةَ الحَملةِ على الإسلام.
- ونُشر الكتاب أيضًا في لندن بصفتها راعيةَ الإرهاب والانحراف، فما موقفُها من سلمان رشدي -مسيلمة القرن العشرين- منكم ببعيد.
- كما تم توزيعُ ونَشرُ الكتابِ في بعضِ دول الاتحاد الأوربي.
- وقد أعطت أمريكا لربيبتها إسرائيل نُسخًا عديدةً من هذا الكتاب.
- وذكرت "مجلة الفرقان" أن هذا الكتاب يوزَّعُ في الكويت على "المتفوقين" من الطلبة في المدارس الأجنبية الخاصة .. التي أصبحت مرتعًا خِصبًا للمُنصِّرين؛ للتأثير على فَلَذاتِ أكبادنا، وبَثِّ ثقافةِ الاستسلام في أذهان الأجيال القادمة من أبنائنا وبناتنا، حتى يَردُّوهم عن دينهم الإسلاميِّ الحنيف، لا سيَّما أن الشبابَ يُمثِّلون طموحَ الأمةِ وقادةَ المستقبل، فها هي أصابعُ التغيير وجهودُ التنصير ومخاطرُ حِقبةِ السلام تتسلَّلُ إلى عقولِ أبنائِنا، وتَعبَثُ بمعتقداتِهم وقِيَمِهم وأفكارِهم، حَربٌ باردةٌ خفيَّةٌ تدورُ على أبنائنا في ظِلِّ غفلتِنا وانشغالنا بأعباءِ الحياة، وتكالُبِ الأعداء على أمتنا الإسلامية!.
والسؤال: لماذا اخْتِيرَت الكويت مقرًّا لهذه العملية؟ وهل الشرفاءُ في الكويت سيسطرُ عليهم الصمتُ والجمودُ وكُتَّابُ الكفر يُوزِّعون أباطيلَهمِ بأراضيكم؟! إن الأمورَ أخطرُ مما تصوَّرون، فأمةُ الإسلام لا يمكنُ أن تَحنِي
стр. 1600
رأسَها لحربٍ إعلاميةٍ ولمزيدٍ من الدمار.
والغريبُ أنه تم إعطاءُ السلطةِ الفلسطينية -عن طريقِ إسرائيل- نسخًا عديدةً منه تمهيدًا لتدريسه في المدارس الفلسطينية!!.
والسؤال: لماذا فلسطين بالذات؟ وتبدو الإجابةُ سهلةً وبسيطةً عند مُطالعةِ ما جاء في هذا الكتاب الأضحوكةِ، فالكتاب يَخدُمُ الأهدافَ الإسرائيلية، فهو يدعو للاستسلام، والرضا بالأمرِ الواقع، ومقابلةِ الاعتداء بالحبِّ والسلام، ويُحذِّرُ من القتالِ والاستشهاد!!.
ويُشيرُ أحدُ التقاريرِ إلى أن الكِتابَ تمَ توزيعُه على السفاراتِ العربيةِ والإسلامية في كلٍّ من باريس ولندن وواشنطن، والعديدِ من الهيئات والمنظَّمات الإسلامية والعربية في أوربا بتاريخ (١٧/ ٤/ ٢٠٠٤ م).
كما تسلَّمت هيئةُ الإذاعةِ البريطانية (BBC) نُسخًا من الكتابِ بتاريخ. (٢٠ إبريل ٢٠٠٤ م).
كما أُرسلت نُسَخٌ منه بتاريخ (١٥ مايو ٢٠٠٤ م) إلى كلِّ المجلاَّت والمطبوعات الدوريةِ التي تُطْبع في القدس مترجَمًا إلى كلٍّ من العربية والإنجليزية والعبرية.
كما تسلَّمت بتاريخ ١٧ مايو أيضًا كل المطبوعاتِ والمجلاَّتِ الصادرةِ باللغة العربية في لندن نسَخًا من الكتاب.
كما يُباع الكتابُ الكارثةُ على شَبكةِ المعلومات الدولية "الإنترنت" في العديدِ من المواقع، مِثل موقع "أمازون" الشهير وغيرِه من المواقع، والملاحَظُ أنهم في هذه الفترة لم يَعمَلوا على تعميمِ الكتاب في البلاد الإسلامية؛
стр. 1601
لأنهم يُدرِكون جيِّدًا أن رَدَّ الفعل الرسميَّ وغيرَ الرسميَّ سوف يكون قاسيًا، فكانت هذه المرحلةُ مرحلةً تمهيدية، لجسِّ نبضِ الشارع الإسلامي، ولا يَعلمُ ما في غدٍ إلاَّ الله.
* الجهود الأمريكية والصهيونية لنشر هذا الكتاب:
ذَكر "وليد رباح" رئيس تحرير "صوت العروبة" التي تَصدُر في أمريكا، حادثةً جرت له في مَطْلَع هذا العام، تتعلَّقُ بنشرِ ذلك الفرقان الحق" قائلاً: "قبل أشهُرٍ .. اتَّصل بي أمريكيٌّ يتحدَّثُ اللغةَ بلهجةِ أهل "تكساس"، وقال: أنا القسيس "إلياهو"، وأريدُ أن أقابلَك على وجهِ السرعة! قلت له: قسيس؟! كيف تكونُ قسيسًا واسمك يا سيدي "إلياهو"؟ لو قلتَ لي "جورج، ديفيد، سام" لصدَّقتُك! فقال لي بعدَ أن سمعتُ ضِحكته على الهاتف: إن معي هديةً ثمنيةً لك! فقلت له: على أيِّ حالٍ أنا على استعدادٍ للقائك، أين ومتي؟ قال: في جريدة "صوت العروبة"، قلت: هل تعرفُ المكان؟ قال: أحفظُه عن ظَهرِ قلب!! قلت له: تفضل، وذهبتُ فورًا إلى طاقم الجريدة في قاعة التحرير، وقلتُ لهم مضمونَ ما حدث، وطلبتُ إليهم أن يكونوا على أُهبةِ الاستعداد إن حَدَثَ مكروه، ويبدو أن الرجلَ كان يتحدثُ من هاتِفِه المحمول، فما هي إلاَّ دقائقُ ووجدتُه أمامي، رجل طويلُ القامة أشقرُ الشعر، يَرتدي بدلةً منمَّقةً، ويحملُ بيده شنطةً من نوع "سمسونايت"، وقال لي بلغةٍ مكسَّرةٍ ممطوطة: شلام العليكم، فقلت له: وعليكم السلام، تفضل واجلس، فقال: لا أريدُ أن آخذَ من وقتِك الكثير، ثم فَتَح حقيبتَه، وأخرج منها شيئًا ملفوفًا بورقٍ فضيٍّ
стр. 1602
لامع، وقال: تفضلْ هذه هديتي لك، قلت له مازحًا: أمتأكِّدٌ أنت أنها ليست قنبلة؟ فأنا أعرفُ عاداتِكم تمامًا، فضحك وقال: بل هي حياةٌ جديدةٌ أَعرضُها عليك، وقام بفَضِّ الغلافِ الفَضِّي، وقَدَّم لي كتابًا قرأتُ عنوانَه بالعربية "الفرقان الحق"، وتركته يتحدَّثُ على سَجِيَّتهِ في الاقتصاد والسياسة والمال والأعمال والحياة التي سأعيشُها لمدةٍ تزيدُ على نصفِ ساعة دونَ أن أقاطعه، ثم قلتُ له: كم؟ فقال: ماذا تعني؟ قلت له ثانية: كم؟ فضحك وقال: أقصاه واحد، وقلتُ له: بل اثنين، فقال: ليكنْ، فقلت له: ماذا تعني بواحدٍ أو اثنين؟ قال: مليون أو اثنين مليون دولار، قلت: وما شروطُك؟ قال: أن يُنْشَرَ هذا الكتابُ على حلقاتٍ في "صوت العروبة" شَرْطَ أن تُضاعَفَ الطبعاتُ لمراتٍ عشرٍ على الأقل.
قلت له: نحن صحيفةٌ صغيرةٌ ومتواضعةٌ، فلماذا لا تَذهبُ إلى الصحف المشهورة والعالمية؟ قال: نحن لا نريد حاليًا إلاَّ الجاليةَ العربيةَ والمسلمة في أمريكا، ونحن نعرفُ أن الجاليةَ العربيةَ والإسلاميةَ في أمريكا تقرأُ "صوت العروبة"، ثم تَمَلْمَلَ الرجلُ في جِلسته وقال: لقد أخذتُ من وقتِك الكثير، سوف أتَّصلُ بك لاحقًا لتعلنَ لي موافقتَك وتُحدِّد ميعادًا للنشر.
ويُضيفُ رئيسُ تحرير "صوت العروبة" قائلاً: غادَرَ الرجل، وفَتحتُ الكتاب، فإذا به باللغتين العربية والإنجليزية معًا: وقرأتُ مقدِّمتَه التي تقول: "إلى الأُمة العربية خاصةً .. وإلى العالم الإسلاميِّ عامةً، سلامٌ لكم ورحمة من الله القادِرِ على كل شيء .. يُوجَدُ في أعماقِ النفسِ البشرية أشواقٌ للإيمان الخالصِ والسلامِ الداخليِّ والحرية الروحيةِ والحياةِ الأبدية ..
стр. 1603
وإننا نَثِقُ بالإلهِ الواحِدِ الأوحدِ بأن القُرَّاءَ والمستمِعين سيَجِدون الطريقَ لتلك الأشواق من خلالِ "الفرقانِ الحق" .. إنَّ خالقَ البشريةِ يُقدِّمُ هذه البركاتِ السماويةَ لكلِّ إنسانٍ بحاجةٍ إلى النور بدون تمييزٍ لعُنصرِه أو لونِه أو جِنسِه أو لُغتِه أو أصلِه أو أُمَّتِه أو دِينهِ .. فاللهُ يهتمُّ كثيرًا بكل نَفْسٍ على هذا الكوكب .. أُوحيَ إلى الصفي .. تَرجم معانية المهدي!!.
ثم تصفَّح رئيسُ التحرير الصفحةَ الأولى منه، فإذا بها البَسملة التي تقول: "باسم الآب الكلمة الروح الإله الواحد الأوحد (٢) مُثلِّثِ التوحيد موحِّدِ التثليث ما تعدد (٣) فهو آبٌ لَم يلد (٤) كلمةٌ لم يولد (٥) رُوح لم يفرد (٦) خلاَّقٌ لم يخلق (٧) فسبحانَ مالِكِ المُلك والقوةِ والمَجد (٨) مِن أزلِ الأزلِ إلى أبدِ الأبد".
ثم عَرَّج على سورة الفاتحة التي تقول: "هو ذا الفرقانُ الحقُّ نوحِيه فبلِّغْه للضالِّين من عِبادنا وللناس كافةً ولا تَخْشَ القومَ المعتدين".
تقول بسملتهم: "بسم الأب الكلمة الروح الإله الواحد الأوحد، مُثلِّث التوحيد، موحِّد التثليث ما تعدد".
وهي خَلطٌ واضحٌ لمعنى "الإله"، فهو الأبُ كما زعمت النصارى، ومثلَّثُ التوحيد، وهو الإلهُ الوحد الأحدُ كما يعتقد المسلمون.
وفي سورة (الثالوث: ٦) زعموا كُفرًا: "ونحن اللهُ الرحمنُ الرحيمُ ثالوثٌ فردٌ إلهٌ واحدٌ لا شريكَ لنا في العالمين".
فأيُّ طفلٍ يُصَدِّقُ وحدانيةَ الله بعد هذا السياقِ الثالوثيِّ الساذج؟! وأيُّ معادلةٍ تحتملُ الوحدانيةَ والثالوثيةَ، ثم الخاتمةَ بأنه لا شريك له؟!.
стр. 1604
وهم كما يقول البوصيري:
جَعَلوا الثلاثةَ واحدًا ولَو اهتدوا … لم يَجْعَلوا العَدَدَ الكثيرَ قليْلاً (١)
* إِثباتُ صَلْبِ المسيح:
وفي سورة (الصلب: ١٠) قالوا: "إنما صَلَبوا عيسى المسيحَ ابنَ مريم جسدًا بشرًا سويًّا وقَتلوه يقينًا".
وهم بذلك يردُّون قول الله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٧].
عَجبًا للمَسيحِ بينَ النصارَى … وإلى أيِّ والدٍ نسَبُوهُ؟!
أسْلمُوه إلى اليهودِ وقالوا … إنهم بعدَ ضَرْبهِ صَلَبُوهُ
فإذا كانَ ما يقُولون حقًّا … وصَحيحًا فأيْن كانَ أبُوه؟!
حين خَلَّى ابْنَه رَهِينَ الأعَادي … أتراهُم أرْضَوْه أمْ أغْضَبُوه؟
فلَئِن كانَ راضيًا بأذاهم … فاحْمَدوهُم لأنهم عَذَّبوه
ولئن كانَ ساخطًا فاتركُوه … واعبُدوهُم بأنهمُ غَلبُوه (٢)
* تشويهُ صورة الإِله:
ومن الأهداف الخبيثة لهذا الكتاب تشويهُ صورةِ الإله، وهذا التشويهُ يؤكدُ أن لليهود دَورًا كبيرًا في إعدادِ هذا الكتاب، ومِن صُورِ هذا التشويه:
стр. 1605
إنكارُ أسماءِ الله الحسنى:
فقد أنكر هؤلاء الأقزامُ أسماءَ الله الحسنى وصفاتِه العُلى إنكارًا سافرًا بقولهم كفرًا: "إنَّ أهلَ الضلال من عِبادنا أشركوا بنا شركًا عظيمًا فجعلونا تِسعةً وتسعين شريكًا بصفاتٍ متضاربةٍ وأسماءٍ للإنس والجانِّ يدعونني بها وما أنزَلْنا بها من سلطان، وافتَرَوا علينا كذبًا بأنَّا الجبَّارُ المنتقمُ المُهلِكُ المتكبِّرُ المُذِلُّ، وحاشا لنا أن نتَّصفَ بإفكِ المفترين ونُزِّهنا عما يصفون" (الثالوث ٨: ١٠)!!.
وَصفُ إله المسلمين بصفاتٍ قبيحة:
ووصَفَ الكتابُ إلهَ المسلمين -حَسْبَ زعمِه- بالشيطان: " .. وقام منكم ناعٍ يَنْعِقُ بنقمةِ الباطل على الحقٍّ، وحِقدِ الكفرِ على الإيمان، ونُصرةِ الشرِّ على الخير، فكان لوحي الشيطان سميعًا" (المسيح: ١٥).
وتكرر هذا الوصفُ في أماكنَ كثيرة: "والذين آمنوا بالإنجيل الحقِّ وعمِلوا الصالحات، أولئك هم خيرُ البرية، والذين كفروا وآمنوا بالشيطان ورُسُله أولئك هم شرُّ البرية" (الإخاء: ٨).
"يا أيها الناس إنما تُتلى عليكم آياتُ الشيطان مضلِّلات، لِيُخرجَكم من النور إلى الظلمات، فلا تتبعوا وحيَ الشيطان، واتخذوه عدوًا لدودًا" (الإخاء: ١٥).
تشويهُ صورة الرسول ﷺ -:
وأما عن موقفِ القرآنِ الأمريكي من الرسول ﷺ ، فحَدِّث ولا حَرَج، فلقد بَلَغت وقاحةُ مَن أعدُّوا هذا الكتابَ مبلغًا كبيرًا، حيث وَصفوا الرسولَ ﷺ بصفاتٍ هم أحقُّ بها وأهلُها، ومِن هذه الصفات:
стр. 1606
الأفَّاك: يقول كتاب أمريكا: "وحَذَّرْنا عبادنَا المؤمنين من رسولٍ أفَّاكٍ تَبَيَّنوه من بيِّنات الكفر، وعَرَفوه من ثمارِ أفعاله، وكَشفوا إفكَه وسِحرَه المبين، فهو رسولُ شيطانٍ رجيم لقومٍ كافرين" (الأنبياء: ١٨).
إنكارُ رسالته: لا يُقِرُّ الكتابُ برسالةِ محمدٍ ﷺ ، ويقول: "وما بَشَّرْنا بني إسرائيلَ برسولٍ يأتي من بعدِ كلمتِنا، وما عساه أن يقولَ بعد أن قُلنا كلمةَ الحقِّ، وأنزلنا سُنَّةَ الكمال، وبَشَّرْنا الناسَ كافةً بدِينِ الحق، ولن يجدوا له نسْخًا، ولا تبديلاً إلى يوم يبعثون" (الأنبياء: ١٦).
وَصفُ الرسولِ ﷺ بالطاغوت:
وقد خَصَّه بسورة (الطاغوت)، واتَّهمه فيها بإشعالِ الحروب، وإخراج الناس من النورِ إلى الظلمات، والسَّلبٍ، والزنى، والكفر .. وفي سورة (الشهادة: ٤١): "وعَلَّم الأميين كافرٌ، فزادهم جهلاً وكفرًا".
وصفُه بالغواية والضلال: ويقول في سورة (الإعجاز ٥: ٩): "وما نُرسلُ من رسولٍ إلاَّ لخيرِ عِبادنا يُريهم صراطنَا المستقيم، وأمَّا مَن أغواهم وأضلَّهم فهو رسولُ شيطانٍ رجيم، فصراطُه عِوَجُ، وإعجازُه عُجمة، ونُورُه ظُلْمة، فلا تتَّبِعوه، ولا تُنصتوا له، واتخذوه مهجورًا، ولا يزالُ الذين كفروا في مِريةٍ من الفرقانِ الحقِّ حَتى تأتيَهم الساعةُ بغتةً أو يأتيَهم عذابٌ مقيم، ومِن الناس مَن يجادلُ فيه بغيرِ علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ منير".
وجوب عصيان الرسول ﷺ وخيانتُه:
ويُوجبُ الكتابُ عصيانَ الرسول ﷺ كما، يَعُدُّ طاعةَ الرسول ﷺ والرجوعَ له في التنازع، والإيمانَ به، وعدمَ خيانته، وعدمَ عصيانه: من الشرك بالله! كما جاء في سورة (المشركين: ٥٠).
стр. 1607
والفرقان الأمريكي يُنكِرُ القرآنَ الكريمَ ورسالةَ الرسول ﷺ : "وما نزَّلنا عليكم كتابًا، أو سورةً، أو آيةً، ولا أوحينا إليكم قولاً بلسانِ أحدٍ منكم، وما ألْهمناه، ولكن شُبِّه لكم فصَدَّقتموه، فَضَللْتُم سواءَ السبيل" (التنزيل: ٢: ٢٤).
وزَعم بأن القرآنَ الكريمَ من الأساطير: "وقام منكم مَن انتَحَل أساطيرَ الأولين اكتَبَها وأُمليت عليه، بُكرةً وأصيلاً، وهي إفكٌ افتراه وأعانه عليه قومٌ آخرون" (الأساطير: ١، ٢).
ويصفُه بالكُفر والمرُوق: ففي سورة (الزنى: ١١) في "ضلالهم المبين"، الكلمة التالية: "ووَصَّينا عبادَنا ألاَّ يَحلِفوا باسمنا أبدًا وجوابُهم نَعَمْ أَوْ لا، فقلتم بأن من كان حالفًا فلْيَحْلِفْ باسمِ الإله أو يَصمُت، وهذا قولُ الكَفَرة المارقين".
* تشويه صورة الإِسلام والمسلمين:
ومِن أهدافِ فرقان أمريكا تشويهُ صورةِ الإسلام المسلمين، فوَصَفهم مؤلِّفُ هذا العَفَنِ بأقبحِ الصفات، ويَستخدمُ فرقانُهم أقسى عباراتِ القَذْع والقَدْحِ والشَّتمِ ضدَّ المسلمين، ويَصِفُهم بأبشعِ الأوصاف، وَيقدَحُ في إلههم ودينِهم ونبيِّهم وقُرآنِهم بعباراتٍ فيها من العَداءِ واللددِ والحقدِ والخصومةِ ما يَفوقُ الوصف.
وكثيرٌ مما وَصَفَ به القرآنُ الكريمُ اليهودَ والنصارى أسقَطَه على المسلمين، وذلك بعد تحريفِ الآيات لتحقيقِ هذا الغرض، حتى إن أسماءَ الموضوعات (السور) تنضحُ بهذا الحِقدِ والعَداء مثل: "الماكرين، والأميين،
стр. 1608
والمفترين، والطاغوت، والكبائر، والمحرِّضين، والبهتان، والكافرين".
ويمكنُ القولُ: إن الكتابَ يدورُ كلُّه من أوَّله لآخِرِه على المسلمين ونبيِّهم والكتابِ الذي أنزله الله عليه: لا يَشتُمُ غيرَهم، ولا يحاولُ أن يَخْتِلَ أحدًا عن دينهِ سواهم، ولا يترك شيئًا أيَّ شيءٍ في دينهم دونَ أن يُسفهِّه ويُزْرِيَ به مناديًا إياهم في مُفتَتَحِ كلِّ سورةٍ تقريبًا من سور "ضلالهم المبين" بـ "يا أَهل الجهل"، أو "يا أهل الظلم من عبادنا"، أو "يا أيها الذين ضلُّوا من عبادنا"، أو "يا أيها الذين أشركوا من عبادنا الضالين"، أو "يا أيها الذين كفروا من عِبادنا الضالين"، أو "يا أيها المنافقون من عِبادنا الضالين"، أو "يا أيها المفترون من عبادنا الضالين"، أو "يا أهل التحريف من عبادنا الضالين"، ولكن لِمَ يا تُرى؟ السببُ هو أن المسلمين يُوحِّدون اللهَ ولا يَنسِبون له وَلَدًا سبحانه! ولأنهم يُصَلُّون له وحدَه ولا يُشرِكون في عبادتِهم له أحدًا من خَلقِه، قال تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨].
° أو لَم تجِدوا في طولِ الأرض وعَرضِها على رَحْبها واتِّساعها مَن يَحتاجُ إلى الهِدايةِ إلاَّ المسلمين؟ أوَ لَم يأتِكم نبأُ عُبَّادِ البقرِ أو عُبَّادِ النارِ أو عُبَّادِ الشيطانِ أو الشيوعيين مثلاً؟ أَوَقَدْ نَسيتم ما كنتم تقولونه في اليهود الذين تتهمونهم بقتل ربِّكم؟! ألَا يَحتاجُ أيُّ مَن هؤلاء أن تُولُوه شيئًا مِن هذا الحَنان الزائفِ الذي تُغدِقُونه علينا بالإكراه والذي تُسمُّونه: "المحبة"؟.
ثم تقولون لنا بعد ذلك: إن دينَكم هو دينُ المحبة! أيَّةُ محبةٍ تلك التي تُسوِّلُ لكم التطاولَ علينا واتِّهامَنا مع ذلك كلِّه بأننا نحن المعتدون القاتِلون اللصوصُ السارقون، وفي الوقت الذي تَهجمون فيه على بلادِنا وتُدمِّرونها
стр. 1609
تدميرًا، وتُقتلون رجالَنا ونساءَنا وأطفالَنا، وتَسرِقون بترولنا، وتحتلُّون بلادَنا، وتُعذِّبوننا وتُهينوننا وتنتهكون أعراضَ نسائِنا، وتَضربوننا بالقنابل والصواريخ والطائرات والدبابات والبوارج .. إلخ؟! إن جنودَكم ومجنَّداتِكم يَعتدون على إخواننا وأخواتِنا في السجون والمعتقلات في أرض الرافدَينِ بكسرِ عظامهم، وإبقائهم عَرايا في صَبَارَّة الشتاء مع غَمْرِ الزَنَازين بالماءِ الوَسخ حتى لا يستطيعَ المساكينُ النوم، وتسليطِ الكلابِ المتوحشةِ عليهم تَنهشُ خُصَاهم وغراميلَهم فينزِفون حتى الموت، فضلاً عن اغتصابِ النساء والفتياتِ العفيفاتِ اللاتي يُفَضِّلنَ الموتَ بعد خروجِهنَّ من المعتقل على الحياة مع هذا العار، طالِبين منهم ومنهن أن يشتمُوا اللهَ ورسولَه (١)، قائِلين: إنهم جاؤوا إليهم يَحمِلون رسالةَ المحبة، وهم لم يَحمِلوا إلاَّ رسالةَ اللواط والسِّحاق والتعذيب والتقتيل والتدمير البربريِّ الذي لا يتركُ شيئًا يمرُّ عليه إلاَّ جعله أنقاضًا وأحجارًا، لا يُعْفي من ذلك
стр. 1610
مَدرسةً ولا مَصنعًا ولا مَتحفًا ولا بيتًا ولا مسجدًا؟ أيَّةُ محبةٍ جئتمونا بها أيها الوحوش؟ أيُّ جنونٍ ذلك الذي طَوَّع لكم أننا يمكنُ أن نتركَ توحيدَنا الطاهرَ العظيمَ، وندخلَ معكم في تثليثكم وتصليبكم؟ فلتحتفظوا بهذه المحبةِ لأنفسِكم بدلاً من اللُّهاثِ وراءَ إضلالِ مَن هداهم الله وعافاهم من هذا الرِّجس، وذلك البلاءِ والعياذ بالله!.
ويُوغِلُ في ذمِّ المسلمين ووصفِهم بأقبح الأعمالٍ، فيقول في سورة (الكبائر: ٣) "فسيماؤكم كفرٌ وشركٌ وزنًى وغزوٌ وسَلبٌ وسَبْيٌ وجَهلٌ وعصيان".
ويصف الفرقانُ الأمريكيُّ الشريعةَ الإسلاميةً، بأنها شريعةُ الكفر والقتلِ والضلالِ (الهدى: ٤٨)، كما وَصف الدينَ الإسلاميَّ بأنه دينٌ لَقيط: "ولا تَغْلُوا في دينٍ لقيط، ولا تقولوا علينا غيرَ الحق المبين".
ويصفُ الفرقانُ المزعومُ شِرْعةَ المسلمين فيقول: "فشِرعةُ أهلِ الكفرِ شِرعةُ قومٍ حُفاةٍ، عُراةٍ، غُزاةٍ، زُناةٍ، أميِّين مُفتَرِين، ومُعتَدين ضالِّين ظالمين" (سورة الجنة: ١٤).
ولقد خَصَّص أصحابُ هذا الإفك سورةً من سُورِه للنَّيل من أصحابِ رسولِ الله ﷺ هي "سورة الرعاة"، وفيها هِجاء للصحابة والعربِ الأوائِل الذين حَمَلوا الإسلامَ إلى العالَمين، والذين يُحاولُ أولئك اللصوصُ السُّطَاةُ أن ينالوا منهم بالقولِ بأنهم لم يكونوا متحضِّرين ولا أغنياءَ، بل كانوا مجردَ رعاةٍ، وكان التلاميذَ الذين كانوا يَلتفُّون حولَ المسيح ﵇ كانوا من أصحابِ القصورِ ومِن خرِّيجي الجامعات، ولم يكونوا من صيَّادِي السمكِ والعُرْجِ والبُرْصِ والعُمْيِ والمخلَّعين والممسوسن والعشَّارين
стр. 1611
والخُطاةِ -على حَسب ما جاء في الأناجيل نفسها-!.
إننا بطبيعةِ الحال لا نَبغي أن ننالَ من الفقراءِ والمساكين والمسحوقين، فنحن لسنا من أغنياءِ القومِ ولا من السادة، لكننا أردنا فقط أن نُنبِّهَ هؤلاء المأفونين إلى مَدى السُّخفِ والسفالةِ التي ينساقون إليها في العدوانِ على ديننا ورسولِنا وصحابتِه الكرام.
وبالمناسبة فلم يكنِ الصحابةُ جميعًا من الرعاة، بل كان فيهم التجارُ والزُّرَّاعُ والصُّناعُ والعلماءُ والقادةُ العسكريون، وكان منهم الأفرادُ العاديون والرؤساء، وكان منهم العربُ وغيرُ العرب، كما كان فيهم كثيرٌ ممن كانوا هُودًا أو نصارى ثم أسلموا .. وهكذا يستمر هؤلاء الأفَّاكون المجرمون إلى آخِرِ السُّوَر الشيطانيةِ المفتراةِ كذِبًا على الله (١).
* القرَان الأمريكي يلغي فريضة الجهاد:
من أهمِّ الأهدافِ الخبيثة لهذا الكتاب: العملُ على استعبادِ المسلمين، وذلك بإرغامِهم على تركِ الجهادِ في سبيل الله، ودَفع الضرِّ عن أنفسِهم، وتركِهم للسلاح، فيحتلُّ هؤلاء الكفرةُ بلدانَنا ونكون خُدَّامًا مطيعين لهم فيها، وسببُ ذلك خوفُهم من الجهاد، ورغبتُهم في نشرِ ثقافةِ الاستسلام
стр. 1612
والخضوع والضعف والجُبن في ديار المسلمين وعقائدِهم، فقد زعم هذا "الفرقان" أن اللهَ سبحانه لم يأمرْ بالجهادِ في سبيله، وحَرِص على نَفي هذه الشعيرةَ، وبدا هذا الحرصُ في أكثرَ مِن مكان؛ لهدمِ هذه الفريضة، ويَصِفُها أنها مِن تحريضِ الشيطان: "وزعمتم بأننا قلنا: قاتِلوا في سبيل الله، وحرِّضوا المؤمنين على القتال، وما كان القتالُ سبيلَنا، وما كنَّا لنحرِّضَ المؤمنين على القتال، إنْ ذلك إلاَّ تحريضُ شيطانِ رجيمٍ لقومٍ مُجرِمين" (الموعظة: ٢)، وبَلَغ به حدُّ إنكارِ الجهادِ بأن سمَّى إحدى سوره بسورة (المحرضين: ٥٧)!.
أما فيما يُسمَّى: "سورة الطاغوت"، فإنه عند مهاجمته لشريعةِ الجهاد التي يتَّهمُها زُورًا بالعُدوانيةِ والظلم وتقتيل الأبرياء، يَنقلُ على نحوٍ محرَّف ما جاء في سورة "التوبة" ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة: ١١١]، إذ يقول: "وافترَوْا على لساننا الكَذبَ: بأنَّا اشتَرَينا من المؤمنين أنفسَهم بأن لهم الجنةَ يقاتِلون في سبيلنا وعدًا علينا حقًّا في الإنجيل، ألَا إن المُفتَرين كاذبون .. " (الطاغوت: ٨).
* وواضحٌ أن الأفَّاكين قد أسقَطوا عِدَّة كلماتٍ من الآيةِ القرآنية الكريمةِ عمْدًا، حتى لا يُضْطرُّوا إلى الإقرارِ بأن في التوراةِ أمرًا بالقتال دفاعًا عن النفس والعِرْض فقط كما في الإسلام، بل بالقتل بدافعِ الكراهية للأمم الأخرى وإبادتِها لمجردِ الإبادة، وهو ما يَعضُدُ قولَ مَن قال: إنَّ هذا "الضلال المبين" هو ثمرةُ التعاون الأثيم بين الصهيونية والصليبية، فلذلك
стр. 1613
يَعملون على إظهارِ اليهودِ في صورة المسالم البرئ.
وفي سورة (الموعظة)!! ما يؤكِّدُ توافُقَ هذه الحربِ على الإسلام والاستماتةَ في استسلامنا لهم، ونَشرِ ثقافةِ الذلِّ والخنوع لجبروتهم والتخاذلِ أمامَ سَطوتهم وإجرامهم: "زعمتم بأنا قلنا: قاتِلوا في سبيل الله وحرِّضوا المؤمنين على القتال، وما كان القتالُ سبيلَنا، وما كنا لنحرِّضَ المؤمنين على القتال، إنْ ذلك إلاَّ تحريضُ شيطانٍ رجيم لقومٍ مجرمين" (الموعظة: ٢).
فهل أصبح الجهادُ إجرامًا؟! وهل أصبح أمرُ الله بتحريضِ المؤمنين قولَ شيطانٍ رجيم؟! تعالى الله عمَّا يقولون عُلوًّا كبيرًا.
وفي سورة "الصلاح" المكذوبة نَفيٌ لمعاداةِ الكافرين والبراءةِ من الضالين المُلحِدين بقولهم افتراءً على الله: "يا أيها الذين ضلُّوا من عِبادنا هل ندلُّكم على تِجارةٍ تُنجيكم من عذابٍ أليم؟ تحابُّوا ولا تباغضوا، وأحِبُّوا ولا تكرهوا أعداءَكم، فالمحبةُ سُنَّتُنَا وصراطُنا المستقيم، وسكوا سيوفكم سككًا ورماحكم مناجلَ ومِن جنى أيديكم تأكلون".
ويتوالى الجُرْمُ الأعظمُ والتعدِّي على الله بقولهم رفضًا للقرآن العظيم في السورة ذاتها: "ولا تطيعوا أمرَ الشيطانِ ولا تُصدِّقوه إنْ قال لكم: كلوا مما غنمتم حلالاً طيبًا واتقوا الله إن الله غفور رحيم".
ويتواصلُ الرفضُ لاستخدامِ القوة في قتالِ الكفار أعداءِ الله بقولهم في السورة المزعومة نفسها: "وكم من فئةٍ قليلةٍ مؤمنةٍ غَلبت فئةً كثيرةً كافرةً بالمحبةِ والرحمةِ والسلام"!! وهم يَعنُون بهذا قول الله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ
стр. 1614
قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ [البقرة: ٢٤٩].
• والجهادُ كما أخبَرَ المعصومُ ﷺ ذُروةَ سَنامِ الإسلام، فقال: "رَأسُ الأمْرِ الإسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ" (١).
ويُخْطئ مَن يظنُّ أن الجهادَ في الإسلام هو فقط حَملُ السلاح ضدَّ العدوِّ، وهذا ما يحاولُ أن يروِّجَ له أعداءُ الجهاد، فالجهادُ في الإسلام أشملُ وأعمُّ من هذا، فمن صور الجهاد في الإسلام:
- أن يَعملَ كلٌّ في موقعِه لزيادة الإنتاج، وتحقيقِ ما يُسمَّى بالاكتفاء الذاتي، حتى لا يكونَ المسلمون عالةً على غيرهم.
- الدعوةُ للدين، والردُّ على شبهاتِ المستشرقين والمُلحدِين.
- إعدادُ العُدَّةِ للدفاع عن الدينِ والوطن مِن مطامع المعتدِين، ومِن أعظم صُورِ الجهاد ما قام به عالِمُ الذرَّةِ الباكستاني الدكتور "عبد القدير خان"، الذي ساعَد باكستان لعمل توازنٍ عسكريٍّ مع الهند، ولولا هذا لَنَشِبت حَربٌ بين الدولتين لا يَعلمُ إلاَّ الله كيف ستكون نتائجُها الوخيمةُ على العالَم أجمع.
* فالإعدادُ للقوة قَدْرَ الاستطاعة هو أمرٌ إلهيٌّ، العملُ به هو قِمَّةُ العبادة، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠].
стр. 1615
* تشويه معنى الشهادة في سبيل الله:
ولم يَنْسَ صاحبُ الفرقان -في غِمارِ حَملتهِ على الجهاد والمجاهدين- أن يُشوِّهَ صورَ الشهيد، وذلك من خلالِ إظهارِ كلِّ مَن يُستشهد في سبيل الله لا يقومُ بعملٍ وطنيٍّ أو دينيٍّ، وإنما "لرغبتهِ الجنسية"، ففي سورة (الروح: ٣: ١) ينكشفُ وبشكلٍ واضحٍ نياتُ هذا الكتابِ والأهدافُ التي ابتغاها مُعِدُّوه، ففيها يتطرَّفون إلى "الشهادة"، ويَعكِسُ مضمونُها هَدفَ المجموعة من ترويج هذا الكتابِ هذه الأيامَ في المناطقِ الفلسطينيةٍ، حيث العملياتُ الاستشهاديةُ التي تُنفِّذُها التنظيمات الفلسطينية في إسرائيل.
تقول السورةُ المشوَّهة والتي لا عَلاقةَ لها بالقرآن: "يا أيها الذين ضلُّوا مِن عبادنا: إذا سُئل أحدُكم عن الروح قال: الروحُ مِن أمرِ ربي، فما أوتيتم من العلم كثيراً أو قليلاً، وما سألتُم أهلَ الذكرِ الذين بَشَّروا بالروح قبل جاهليةِ مِلَّتِكم بمئاتِ السنين، وإذا استُشهدتم في سبيل جَنَّةِ الزنى فقد نَعِمَ كَفَرةُ الرومِ قبلَكم بجنةٍ تجري من تحتها الأنهارُ يَلبسون فيها ثيابًا خُضرًا وحُمرًا متقابِلين ومتكئين على الأرائك يطوفُ عليهم وِلدانٌ ونساءٌ بخمورٍ ولحمِ طيرٍ وما يشتهون وهم الكافرون، وبَزَّت جنَّتهم جنتَّكم التي استُشهدتم في سبيلها فرِحين طمعًا بما وعدتم به من زنًى وفجور .. ".
ولم تَسلَم الجنةُ دارُ النعيم التي أعدَّها اللهُ تعالى لعباده الموحِّدين الصالحين من تحريفِ هؤلاء، فوَصفوا جنةَ المسلمين بأنها مواخرُ للزناة، ومغاوِرُ للقَتَلة، ومَخادعُ رِجسٍ للزانيات، ونُزُلُ دَعارةٍ للسُّكارى والمجرمين، كما في (سورة الكبائر: ٥٣).