← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

والخُطاةِ -على حَسب ما جاء في الأناجيل نفسها-!. إننا بطبيعةِ الحال لا نَبغي أن ننالَ من الفقراءِ والمساكين والمسحوقين، فنحن لسنا من أغنياءِ القومِ ولا من السادة، لكننا أردنا فقط أن نُنبِّهَ هؤلاء المأفونين إلى مَدى السُّخفِ والسفالةِ التي ينساقون إليها في العدوانِ على ديننا ورسولِنا وصحابتِه الكرام. وبالمناسبة فلم يكنِ الصحابةُ جميعًا من الرعاة، بل كان فيهم التجارُ والزُّرَّاعُ والصُّناعُ والعلماءُ والقادةُ العسكريون، وكان منهم الأفرادُ العاديون والرؤساء، وكان منهم العربُ وغيرُ العرب، كما كان فيهم كثيرٌ ممن كانوا هُودًا أو نصارى ثم أسلموا .. وهكذا يستمر هؤلاء الأفَّاكون المجرمون إلى آخِرِ السُّوَر الشيطانيةِ المفتراةِ كذِبًا على الله (١). * القرَان الأمريكي يلغي فريضة الجهاد: من أهمِّ الأهدافِ الخبيثة لهذا الكتاب: العملُ على استعبادِ المسلمين، وذلك بإرغامِهم على تركِ الجهادِ في سبيل الله، ودَفع الضرِّ عن أنفسِهم، وتركِهم للسلاح، فيحتلُّ هؤلاء الكفرةُ بلدانَنا ونكون خُدَّامًا مطيعين لهم فيها، وسببُ ذلك خوفُهم من الجهاد، ورغبتُهم في نشرِ ثقافةِ الاستسلام

стр. 1612

والخضوع والضعف والجُبن في ديار المسلمين وعقائدِهم، فقد زعم هذا "الفرقان" أن اللهَ سبحانه لم يأمرْ بالجهادِ في سبيله، وحَرِص على نَفي هذه الشعيرةَ، وبدا هذا الحرصُ في أكثرَ مِن مكان؛ لهدمِ هذه الفريضة، ويَصِفُها أنها مِن تحريضِ الشيطان: "وزعمتم بأننا قلنا: قاتِلوا في سبيل الله، وحرِّضوا المؤمنين على القتال، وما كان القتالُ سبيلَنا، وما كنَّا لنحرِّضَ المؤمنين على القتال، إنْ ذلك إلاَّ تحريضُ شيطانِ رجيمٍ لقومٍ مُجرِمين" (الموعظة: ٢)، وبَلَغ به حدُّ إنكارِ الجهادِ بأن سمَّى إحدى سوره بسورة (المحرضين: ٥٧)!. أما فيما يُسمَّى: "سورة الطاغوت"، فإنه عند مهاجمته لشريعةِ الجهاد التي يتَّهمُها زُورًا بالعُدوانيةِ والظلم وتقتيل الأبرياء، يَنقلُ على نحوٍ محرَّف ما جاء في سورة "التوبة" ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة: ١١١]، إذ يقول: "وافترَوْا على لساننا الكَذبَ: بأنَّا اشتَرَينا من المؤمنين أنفسَهم بأن لهم الجنةَ يقاتِلون في سبيلنا وعدًا علينا حقًّا في الإنجيل، ألَا إن المُفتَرين كاذبون .. " (الطاغوت: ٨). * وواضحٌ أن الأفَّاكين قد أسقَطوا عِدَّة كلماتٍ من الآيةِ القرآنية الكريمةِ عمْدًا، حتى لا يُضْطرُّوا إلى الإقرارِ بأن في التوراةِ أمرًا بالقتال دفاعًا عن النفس والعِرْض فقط كما في الإسلام، بل بالقتل بدافعِ الكراهية للأمم الأخرى وإبادتِها لمجردِ الإبادة، وهو ما يَعضُدُ قولَ مَن قال: إنَّ هذا "الضلال المبين" هو ثمرةُ التعاون الأثيم بين الصهيونية والصليبية، فلذلك

стр. 1613

يَعملون على إظهارِ اليهودِ في صورة المسالم البرئ. وفي سورة (الموعظة)!! ما يؤكِّدُ توافُقَ هذه الحربِ على الإسلام والاستماتةَ في استسلامنا لهم، ونَشرِ ثقافةِ الذلِّ والخنوع لجبروتهم والتخاذلِ أمامَ سَطوتهم وإجرامهم: "زعمتم بأنا قلنا: قاتِلوا في سبيل الله وحرِّضوا المؤمنين على القتال، وما كان القتالُ سبيلَنا، وما كنا لنحرِّضَ المؤمنين على القتال، إنْ ذلك إلاَّ تحريضُ شيطانٍ رجيم لقومٍ مجرمين" (الموعظة: ٢). فهل أصبح الجهادُ إجرامًا؟! وهل أصبح أمرُ الله بتحريضِ المؤمنين قولَ شيطانٍ رجيم؟! تعالى الله عمَّا يقولون عُلوًّا كبيرًا. وفي سورة "الصلاح" المكذوبة نَفيٌ لمعاداةِ الكافرين والبراءةِ من الضالين المُلحِدين بقولهم افتراءً على الله: "يا أيها الذين ضلُّوا من عِبادنا هل ندلُّكم على تِجارةٍ تُنجيكم من عذابٍ أليم؟ تحابُّوا ولا تباغضوا، وأحِبُّوا ولا تكرهوا أعداءَكم، فالمحبةُ سُنَّتُنَا وصراطُنا المستقيم، وسكوا سيوفكم سككًا ورماحكم مناجلَ ومِن جنى أيديكم تأكلون". ويتوالى الجُرْمُ الأعظمُ والتعدِّي على الله بقولهم رفضًا للقرآن العظيم في السورة ذاتها: "ولا تطيعوا أمرَ الشيطانِ ولا تُصدِّقوه إنْ قال لكم: كلوا مما غنمتم حلالاً طيبًا واتقوا الله إن الله غفور رحيم". ويتواصلُ الرفضُ لاستخدامِ القوة في قتالِ الكفار أعداءِ الله بقولهم في السورة المزعومة نفسها: "وكم من فئةٍ قليلةٍ مؤمنةٍ غَلبت فئةً كثيرةً كافرةً بالمحبةِ والرحمةِ والسلام"!! وهم يَعنُون بهذا قول الله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ

стр. 1614

قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ [البقرة: ٢٤٩]. • والجهادُ كما أخبَرَ المعصومُ ﷺ ذُروةَ سَنامِ الإسلام، فقال: "رَأسُ الأمْرِ الإسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ" (١). ويُخْطئ مَن يظنُّ أن الجهادَ في الإسلام هو فقط حَملُ السلاح ضدَّ العدوِّ، وهذا ما يحاولُ أن يروِّجَ له أعداءُ الجهاد، فالجهادُ في الإسلام أشملُ وأعمُّ من هذا، فمن صور الجهاد في الإسلام: - أن يَعملَ كلٌّ في موقعِه لزيادة الإنتاج، وتحقيقِ ما يُسمَّى بالاكتفاء الذاتي، حتى لا يكونَ المسلمون عالةً على غيرهم. - الدعوةُ للدين، والردُّ على شبهاتِ المستشرقين والمُلحدِين. - إعدادُ العُدَّةِ للدفاع عن الدينِ والوطن مِن مطامع المعتدِين، ومِن أعظم صُورِ الجهاد ما قام به عالِمُ الذرَّةِ الباكستاني الدكتور "عبد القدير خان"، الذي ساعَد باكستان لعمل توازنٍ عسكريٍّ مع الهند، ولولا هذا لَنَشِبت حَربٌ بين الدولتين لا يَعلمُ إلاَّ الله كيف ستكون نتائجُها الوخيمةُ على العالَم أجمع. * فالإعدادُ للقوة قَدْرَ الاستطاعة هو أمرٌ إلهيٌّ، العملُ به هو قِمَّةُ العبادة، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠].

стр. 1615

* تشويه معنى الشهادة في سبيل الله: ولم يَنْسَ صاحبُ الفرقان -في غِمارِ حَملتهِ على الجهاد والمجاهدين- أن يُشوِّهَ صورَ الشهيد، وذلك من خلالِ إظهارِ كلِّ مَن يُستشهد في سبيل الله لا يقومُ بعملٍ وطنيٍّ أو دينيٍّ، وإنما "لرغبتهِ الجنسية"، ففي سورة (الروح: ٣: ١) ينكشفُ وبشكلٍ واضحٍ نياتُ هذا الكتابِ والأهدافُ التي ابتغاها مُعِدُّوه، ففيها يتطرَّفون إلى "الشهادة"، ويَعكِسُ مضمونُها هَدفَ المجموعة من ترويج هذا الكتابِ هذه الأيامَ في المناطقِ الفلسطينيةٍ، حيث العملياتُ الاستشهاديةُ التي تُنفِّذُها التنظيمات الفلسطينية في إسرائيل. تقول السورةُ المشوَّهة والتي لا عَلاقةَ لها بالقرآن: "يا أيها الذين ضلُّوا مِن عبادنا: إذا سُئل أحدُكم عن الروح قال: الروحُ مِن أمرِ ربي، فما أوتيتم من العلم كثيراً أو قليلاً، وما سألتُم أهلَ الذكرِ الذين بَشَّروا بالروح قبل جاهليةِ مِلَّتِكم بمئاتِ السنين، وإذا استُشهدتم في سبيل جَنَّةِ الزنى فقد نَعِمَ كَفَرةُ الرومِ قبلَكم بجنةٍ تجري من تحتها الأنهارُ يَلبسون فيها ثيابًا خُضرًا وحُمرًا متقابِلين ومتكئين على الأرائك يطوفُ عليهم وِلدانٌ ونساءٌ بخمورٍ ولحمِ طيرٍ وما يشتهون وهم الكافرون، وبَزَّت جنَّتهم جنتَّكم التي استُشهدتم في سبيلها فرِحين طمعًا بما وعدتم به من زنًى وفجور .. ". ولم تَسلَم الجنةُ دارُ النعيم التي أعدَّها اللهُ تعالى لعباده الموحِّدين الصالحين من تحريفِ هؤلاء، فوَصفوا جنةَ المسلمين بأنها مواخرُ للزناة، ومغاوِرُ للقَتَلة، ومَخادعُ رِجسٍ للزانيات، ونُزُلُ دَعارةٍ للسُّكارى والمجرمين، كما في (سورة الكبائر: ٥٣).

стр. 1616

وَيرى المؤلفُ في هذا الكتابِ أنه لا زواجَ ولا طعامَ ولا شرابَ في الجنة، وإنما كالملائكةِ يُسبِّحون بحمدِ الله، هذه هي جنةُ المؤمنين، أما الشياطينُ (ويعني بهم المسلمين) فهم في كهوفٍ تَعُجُّ بالقَتَلةِ والكَفَرةِ والزُّناة يتمرَّغون في حَمْأة الفجورٍ، تَلفَحُهم زَفَراتُ الغرائز، وتَسُوطهم شهوةُ البهائم، فهم في الرِّجسِ والمُوبقاتِ غارِقون، وفي شُغلٍ فاكهون، متَّكؤون على سُررٍ مصفوفة، والمسافِحاتُ مسجوراتٌ في المواخِرِ يطوفُ عليهم ولدانُ اللواطِ بأكوابِ الرجسِ والخمرِ الحرام، يَلِغُون فيها فلا هم يُطفؤون أُوارهم، ولا هم يرتوون" (الجنة: ١: ٤). وحُجةُ هؤلاء الأقزام في التنفير من جنةِ المسلمين أنها جنةٌ مادية! والسؤالُ: وماذا في الجنة المادية؟ ألَا تُحبُّون الأكل؟ ألَا تُحبُّون الشُّرب؟ ألَا تُحبُّون الجِنس؟ ألَا تحبُّون التمتعَ بالظِّلالِ والجمالِ والهدوء؟ ألَا تُحبُّون أن تَستمعوا إلى الأصوات العَذبةِ الجميلة؟ ألَا تُحبُّون راحةَ البال وسكينةَ النفس بعد كلِّ هذا القلقِ الذي اصطفيناه في الدنيا؟ إنَّ من يقول: "لا" لأيٍّ من هذه الأسئلة، لَهُوَ ثُعْلُبَانٌ كذابٌ أَشرٌ عريقٌ في النفاقِ والدجل! فما الحالُ إذا عرفنا أن هذه المُتَعَ الفردوسيةَ ستكونُ مُتَعًا صافيةً مبرَّأةً مِن كلِّ ما كان يَتلبَّسُ بها على الأرض مِن نُقصانٍ ونَفادٍ ومَللٍ أو كِظَّةٍ وغَثيانٍ أو قلقٍ وآلامٍ وأوجاعٍ وإفرازاتٍ وعِلَلٍ وتعبٍ وكَدْحٍ وصِراعٍ وخوفٍ، وكذلك مِن كلِّ ما كان يَعقُبُها من إخراجٍ وتجشُّؤٍ وفتورٍ وإرهاقٍ ونومٍ ومرضٍ .. إلخ؟. لقد ذُكر القرآنُ المجيدُ أن أهلَ الجنة ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨]، وأنهم سيَبْقَوْن ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨]، فما وجهُ التنطُّعِ والاشمئزازِ الكاذبِ إذن؟.

стр. 1617

لقد لاحظَتُ أن الذين يُزْرُون على جَنَّةِ القرآن هم من أشدِّ الناس طلبًا للدنيا وتطلُّعًا إليها وانخراطًا فيها وسُعارًا محمومًا خَلفَ لذائذِها، ومنهم هؤلاء المُبشِّرون الذين كانوا ولا يزالون يُمثِّلون طلائعَ الاستعمارِ والاحتلالِ الغربيِّ لبلادنا وبلادِ كلِّ الشعوبِ المستضعَفة، ذلك الاستعمارُ الذي يريدُ أن يستمتعَ بطيباتِ الحياة دونَنا، ويتركُ لنا الجوعَ والفقرَ والجهلَ والمرضَ والقذارةَ والذِّلَّةَ والتخلُّفَ والشقاءَ! أليس مُضحِكًا أن يأتيَ هؤلاء بالذات ليُظْهِروا النفورَ من تلك اللذائذ؟ فمَن هم إذن يا تُرَى الذين سُعروا بحبِّ الجِنسِ على النحوِ الذي نَعرفُه في بلادِ الغرب واقعًا مَعِيشًا، وأدبًا مكتوبًا، ولَوحاتٍ مصوَّرَةً، وأفلامًا عاريةً، ومسرحياتٍ عاهرة؟. أفإن جاء الرسولُ الكريم ﷺ وقال لنا: إنكم ستستمتعون بهذه الطيباتِ في الجنة، لكنْ مصفَّاةً مما يَحُفُّها هنا على الأرض من أكدارٍ وشوائب، ومصحوبةً بالمحبة بين أهلِ الجنةِ، ومشاهدتِهم لوجهِ ربِّهم العظيم ذِي الجلال والإكرام، وتمتُّعِهم بالرضا الإلهي السامي عنهم، وانتشائِهم بالتسبيحات الملائكية حولَهم، نَلْوِي عنه عطْفنا، ونشمخُ بأنوفِنا، ونُبْدِي التأففَ والتنطُّس؟ إنَّ هذا -وَايْم الحق- لَنِفاقٌ أثيم!. سنسمعُ هؤلاءِ المنافقين المنغمِسين في شهواتِ الجسدِ يتحدَّثون بتأفُّفٍ عن هذه اللذائذِ التي لا تَليقُ في نظرِهم ببني الإنسان، وهم الذين يمارِسون اللِّواطَ والسِّحاق مما يَنزِلُ بهذا الجسدِ وصاحبهِ أسفلَ سافلين. وها هو السيدُ المسيحُ ﵇ نفسُه في الفقراتِ التي سَبقت جوابَه على سؤال اليهود، حين أراد أن يُوضِّحَ ملكوتَ السماوات، وهو ما يُقابلُ الجنةَ عندنا، ضَرَبَ لمستمعيه مثلاً مِن عُرْسٍ أقامه أحدُ الملوك لابنه أَوْلَمَ فيه وليمةً

стр. 1618

قُدِّمتْ فيها الذبائحُ والمسمَّنات، وحَضرها المدعوُّون وقد لَبِسوا الحُلَلَ التي تَليقُ بهذه المناسبةِ السعيدة، فعلامَ يدلُّ هذا؟ وهل يَختلفُ يا تُرى عما نقولُه نحن عن الجنة؟ أَوَلَمْ يَقُلْ (مرقس: ١٤: ٢٥، ولوقا: ٢٢: ١٨): "إنه سيشربُ عصيرَ الكَرْمة في ملكوتِ الله جديدًا"، أي على نحوٍ آخَرَ غيرِ ما كان عليه في الدنيا، وهو ما يقولُه الإسلام؟ أو لم يقلْ لتلاميذِه: إنهم سيأكلون ويشربون معه على مائدته في الملكوت (لوقا: ٢٢: ٢٩ - ٣٠)؟ فما الفرقُ بين الشرابِ والطعامِ وبين الجنس؟ أليست كلُّها مُتَعًا من مُتَعِ هذه الدنيا التي تتأفَّفون منها نُفاقًا ورياءً، وأنتم غارقون فيها إلى أذقانكم؟. ثم أين كان آدمُ وحَوَّاءُ في بَدءِ أمرهما؟ ألم يكونَا في الجنةِ؟ فماذا كانا يفعلانِ هناك؟ يقول "كتابكم المقدس": "إن هذه الجنةَ كان فيها أشجارٌ حسنةُ المنظرِ طَيبةُ المأكل، وإن الرجلَ يَتركُ أباه وأمه ويَلزمُ امرأتَه فيصيرانِ جسدًا واحدًا، وإن آدمَ وزوجَه كانا عُرْيانَينِ لا يشعُرانِ بخجل، وإن الله قد ضَمِن لهما الخلودَ فيها .. " إلخ (تكوين: ٢: ٨ - ٩، ٢٤). فما معنى كلِّ هذا؟ وماذا كان أبوانا الأوَّلان يعملانِ في الجنة؟ أكانا يكتفيانِ بتمضيةِ وقتهما في التأملات الروحانيةِ واضعَيْنِ أيديَهما على خُدودهما ليلاً ونهارًا؟ كذلك يتحدَّثُ "بولس" في رسالته الأولى لأهل كورنتس (١٥: ٣٥ فصاعدًا) عن "الأجساد الأخروية" التي لا تَعرفُ الفسادَ ولا التحلُّلَ، والتي يُسمِّيها أيضًا بـ "الأجساد السماوية" و"الأجساد الروحانية"، وفي السِّفْر المسمَّى بـ "رؤيا القديس يوحنا" وَصْفٌ مفضَّلٌ لكثيرٍ من مُتَعِ الفردوسِ وعَذاباتِ الجحيم، وكلُّها ماديةٌ كالمُتع والعذاباتِ التي نَعرفُها في دنيانا هذه، مع التنبيهِ بين الحين والحين إلى أن كلَّ شيءٍ من هذه

стр. 1619

الأشياءِ سيكونُ جديدًا، ولا يجري عليه ما كان يَجري على نظيرِه في الأرض من فسادٍ ونقصان، وهو ما لا يختلفُ عما قلناه، فلِمَ التعنُّتُ إذن ومهاجمةُ الإسلام نفاقًا وحِقدًا؟!. ولعلك -أخي الحبيب- تعرفُ سببَ تنفيرِهم من الجنة وسَلْبِها ما فيها من نعيم، إنهم يريدون تشويهَ صورتِها في أعيُنِ المسلمين؛ حتى لا يَعمَلوا لها ويُقبِلوا على ملذَّاتِ الدنيا دونَ النظرِ إلى جنةِ الآخرة وما فيها من نعيم مقيمٍ أخبَرَ به الصادقُ الأمين، فقال فيما أخبر عن ربِّ العالمين: "أعْدَدْتُ لعبَادِي الصَّالحينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ، وَلَا أذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ، فَاقْرَؤُوا إنْ شِئتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] (١). * بثُّ الشبهات حول الإِسلام: لقد أثار واضعوا هذا الكتاب الكثيرَ من الشبهاتِ الساقطةِ التي باستطاعة المسلم العادي -فضلاً عن العالِم- أن يقومَ بالردِّ عليها، وهم بذلك يَهدِفون إلى تشويهِ صورةِ الإسلام عند غيرِ المسلمين ممن لا يعرِفون عن الإسلام إلاَّ اسمَه .. ومن هذه الافتراءات: ١ - الزعمُ أن بالقرآن أخطاءَ لغويةً ونحويةً!!: بمنتهى الصفاقةِ زَعم "شورش" أن القرآن الكريمَ احتوى على أكثرَ من (١٠٠) خطإٍ لغويٍّ في قواعد النحو، أما الفرقانُ الجديد فليس به أخطاء، وكنا نودُّ منه أن يذكرَ لنا هذه المواضعَ، والحقيقةُ أن كتابَ "الفرقان" المزعوم

стр. 1620

يَطفحُ بالأخطاء الساذجة التي لا يقعُ فيها طفلٌ في المرحلةِ الابتدائيةٍ، ولكنْ يأبى اللهُ إلاَّ أن يكشفَ سِتْرَ هذا الكذاب، وسوف أنقلُ بعضًا من أخطائِه اللغويةِ الساذجةِ التي سقط فيها سقوطَ الجرادل: * بدأ الكلام بواو العطف: هل رأيتم أحدًا قطُّ يبدأ كلامًا جديدًا له بواو العطف؟ إن هذه الواو إنما تعنى أن هناك كلامًا سابقًا، وأن الكلام الحاليَّ هو امتداد لفظيٌّ ومعنويٌّ له، وهو ما لا وجودَ له هنا؛ لأن هذه هي بدايةُ السورة، وهل قبل البدايةِ شيء؟ وعلى رغم وضوح المسألة -بل نصاعتها- فإن هؤلاء اللصوصَ لا يُراعُون هذه البديهيةَ في عالَم النحوِ والكتابةِ والأساليب، فتجِدُهم يقولون مثلاً في مطلع "سورة الطهر": "ودعانا الشيطانُ بأسماءٍ قُبْحَى غيَّبها بأسماءٍ حُسنى مكرًا منه .. ". وكذلك في مطلع سورة "الرعاة" و"الإيمان" و"الحق" و"الطهر" و"الزنى" و"المعجزات و"الضالين" و"الصيام" و"الماكرين" و"الأميّين" و"الصلاة" و"الملوك" و"الهدى". * "رمتني بدائها وانسلَّت": هذا "الشورش" الدجَّال الذي يَدَّعي وجودَ الأخطاءِ في القرآن، وأتى بُفرقانِه المليءِ بالأخطاءِ مِن رفعِ "خبر كان"، ونَصْبِ "الفاعل" كما في سورة "الصلاة: ٣" والجهل بالضمائر، وعدم التفريق بين "جَمع المؤنَّثِ السالم"، و"جمع التكسير"، ونصبِ "المضارع" بغير ناصبٍ، وهذا لا يفعلُه إلاَّ خَواجة أعجميٌّ لا يَعي شيئًا من العربية .. فكيفَ يدَّعي هذا المأفونُ بأن

стр. 1621

فرقانه مُنزَّلٌ من ربِّ العالمين؟! .. فدعْ عنك الكتابةَ لست منها … ولو سَوَّدتَ وجهَكَ بالمِدادِ * كيف يكون الفرقان بلغة العرب؟!: أمرٌ آخرُ من التناقض وقع فيهِ هؤلاءُ العُلُوجُ، فقد ردَّدوا ما جاءَ في كتابنا العزيز من أنه ما مِن نبيٍّ أُرْسِل إلاَّ بلسانِ قومه، فما معنى نزول هذا "الضلال المبين" بالعربية؟ بل بالعربية المسجوعة؟ معناه أنه نَزل للعرب؛ لأنهم هم الذين يتكلَّمون العربية، أليس هذا هو ما تقتضيه العبارةُ التي قالها هؤلاء العُلوجُ، والتي سرقوها بنصِّها من القرآن المجيد ووضعوها في هذا الموضع الدَّنِس؟ بَيْدَ أنهم يقولون: إنَّ النبوةَ لا تكونُ إلاَّ في بني إسرائيل، فليس للعرب فيها -إذن- أيُّ نصيبٍ (حقدًا منهم على إسماعيل وأُمِّه هاجر، التي يقولون إنها أَمَة، وابنُ الأمَة لا نصيبَ له عندهم في البركة النبوية). وبطبيعةِ الحال فالعربُ لا يُمكنُ أن يكونوا قومَ نبيٍّ من بني إسرائيل، إذ إن بني إسرائيل هم ذريةُ يعقوب ﵇، أمَّا العرب، فهم ذريةُ إسماعيل ﵇ هو معروف. * هل يأتي المَلاكُ الرحيم بمكرٍ للشياطين؟!: يقول بعد البسملة التثليثية في أول ما يسمَّى بـ "سورة الحق" -والحقُّ منها ومن مُزيِّفيها براء-: "وأنزلنا الفرقانَ الحقَّ نورًا على نورٍ مُحقًّا للحق ومُبطِلاً للباطل وإن كَرِه المُبطِلون * ففضح مَكرَ الشيطانِ الرجيم ولو تَنَزَّل بوحيِ مَلَكٍ رحيم". بالله هل هذا كلامُ إلهٍ يدري ما يقول؟ ما معنى أنه سيَفضحُ مكرَ

стр. 1622

الشيطانِ الرجيم حتى لو جاء به مَلاكٌ رحيم؟ تُرَى كيف يُمكنُ أن يأتيَ بالوحي الشيطاني مَلاكٌ رحيم؟ هل الملائكةُ تتصرَّفُ من تلقاء نفسها؟ بل هل يمكن أن يقعَ منها أيُّ عِصيانٍ لأوامرِ الله؟ ومِثلُ ذلك رَقاعةً وسُخْفًا قولُهم في الفقرة الثانية من "سورة الطهر": "ولو كنتم أنبياءَ وأُوتيتُم الحكمةَ واطَّلعتم على الغيب وأَتيتم بالمعجزاتِ دون محبةٍ، فلا حولَ لكم ولا مِنَّةً، وإنما أنتم مفترون". كيف بالله يمكنُ أن يكون إنسانٌ ما نبيًّا مؤيَّدًا بالحكمة وعِلم الغيب والمعجزات جميعًا، ثم يرفضُ اللهُ تعالى أن يعترفَ به نبيًّا؟ فمَن الذي أرسله إذن وجَعَله نبيًّا وأيَّده بكلِّ هذه المواهبِ الإعجازية؟ إنَّ القومَ إنما يَصدُرون هنا عن الفِكرِ الوثني، إذ يتصوَّرون أن هناك إلهًا آخَرَ يُمكنُ أن يُرسِلَ نبيًّا من لدنه على غير هوَى الله فيرفضُ اللهُ مِن ثَمَّ أن يَعترفَ بنبوته. * كيف يكون المؤمن منافقًا؟: يقول الفرقان الأمريكي في سورة (الكبائر/ ٩) و"مؤمنين منافقين" ولا أدرى كيف يُوصَف المؤمن بأنه منافق؟!. * التأييد بالمعجزات: لقد زَعم هذا المخبولُ أنه قد أيَّد هذا "الضلال المبين" بالمعجزاتِ حسبما جاء في الفقرتين الرابعة والخامسة من "سورة المعجزات"، فأين تلك المعجزاتُ يا ترى؟ أَفتُوني بعلمٍ أيها العقلاء! إن النبيَّ الكذابَ صاحبَ هذا الكتاب لم يجرؤْ على الظهورِ للناس في أولِ الأمر، فكيف يمكنُ أن يكونَ قد أتى بمعجزاتٍ أراناها فصدَّقْنا به وبها، ونحن لم نتشرَّفْ أصلاً بطَلْعته الغبيَّة؟.

стр. 1623

* البشارة هل يمكن أن تكون للضالين؟: وفي تلك السورة نفسها نقرأُ هذا الكلامَ العجيبَ الذي لا يُمكنُ أن يصدرَ عن أميٍّ، بَلْهَ ربِّ العالمين الذي خَلق العقلَ والبيان، فلا يُعْقَل أن يَصِلَ لهذا الدَّرْك الأسفل من العِيِّ واللامنطق، إذ جاء في الفَقرة الثامنة منها وصفًا لـ "الضلال المبين" الذي يُسمُّونه كذبًا بـ "الفرقان الحق": "صِنْوُ الإنجيل، ورَجْعُ الصَّدَى، وبيانٌ للناس كافةً، وتذكرةٌ للكافرين، ونورٌ ورحمةٌ، وبَشيرٌ ونذير، وهدًى للضالين لعلَّهم يتذكرون ويهتدون". تُرى كيف يكونُ بَشيرًا للضالين؟ إنَّ البشارةَ إنما تكون للمهتدين لا للضالين!!. * الزعمُ بأن الإسلامَ انتشر بحدِّ السيف: حاول المؤلِّفُ القِزمُ إثباتَ أن الإسلامَ انتشر بحدِّ السيف، وردَّد هذه الفِرْيةَ في أكثرَ من سورة من سُورِهم المزيفةِ مثل: سورة القتل" و"سورة الماكرين" و"سورة الطاغوت"، و"سورة المحرِّضين" و"سورة الملوك" و"سورة الجزية" فقال: "وحَمَل الذين كفروا على عِبادنا بالسيف، فمِنهم مَن استسلم للكفر خوفَ السيفِ والرَّدى، فآمَنَ بالطاغوت مُكرَهًا، فسَلِم وضَلَّ سبيلاً، ومنهم مَن اشترى دِينَ الحقِّ بالجزية عن يدٍ صاغرًا ذليلاً، ومنهم مَن تمسَّك بالدينِ الحقِّ فقتلوه في سبيلنا" (الجزية: ٥). وجاء في (العطاء: ١٠): "ورُحتم تقتلون المؤمنين من عِبادنا، وتُكرِهون الناسَ بالسيف على الكفر، وهذه سُنَّةُ المجرمين، ألَا تَعْسًا للمنافقين الذين يقولون ما لا يفعلون".

стр. 1624

وفي سورة (القتل: ٥): "وبأنهم هَدَموا الكنائس، وقَتلوا القائمين عليها .. واعتديتُم على بيوتِ أَذِنَّا أن تُرفعَ ويُذكَرَ فيها اسمُنا، وهدمتُم كنائسَ وبِيَعًا يُسبِّحُ لنا فيها بالغدوِّ والآصال، وسعيتم لخرابها، وقتلتم القانتين المؤمنين من عِبادنا، وتلكم أفعالُ المجرمين". وإمعانًا في وصف المسلمين بالقَتَلة وسَفكِ الدماء خَصَّهم بسورةٍ سماها سورة (القتل: ٣١). وهذا الاتهام، الإسلامُ منه بريءْ براءةَ رَحِم الفيل من وَلِدِ الأتَان. * القرآن الأمريكي وقضايا المرأة: تناول الفرقانُ المزعومُ المرأةَ في مواضعَ كثيرة، بل خَصَّها بأربع سُورٍ هي: (النساء: ٢٤)، و (الزواج: ٢٥)، و (الطلاق: ٢٦)، و (الزنى: ٢٧)، وأثار فيها قضايا التعدد، والسَّبْي، وقِوامةِ الرجل، والميراث، وشهادةِ المرأة، وملامستِها، وزَعموا أن الإسلامَ امتَهَن المرأةَ، كما تَزعمُ جمعياتُ حقوقِ الإنسان الغربيةِ الكافرةِ بأن الإسلامَ جَعَل المرأةَ سِلعةَ تُباعُ وتُشترى بقولهم على الله كفرًا وزُورًا: "وهنَّ حَرثٌ لكم تأتون حرثَكم أنى شئتم، ذلك هو الظلمُ والفجورُ، فأين العدلُ والخُلقُ الكريم؟ وبدأنا خَلْقَكم بآدمَ واحدٍ وحواءَ واحدةٍ، فتُوبوا عن شِركِ الزنا ووحِّدوا أنفسَكم بأزواجكم .. فللزوج الذكَرِ الواحدِ زوجةٌ أُنثى واحدة وما زاد عن ذلك فهو من الشيطان الرجيم .. فالمرأةُ بشِرعتكم نصفُ وارثٍ، فللذكرِ مِثلُ حظِّ الأنثيين، وهي نصفُ شاهدٍ، فإن لم يكن رجلان فرجلٌ وامرأتان، فللرجالِ عليهن درجة، وهذا عدلُ الظالمين .. هذا خَشِيتم عليهن الفتنةَ

стр. 1625

غيرةً احتبستموهن بقولكم: قَرْنَ في بيوتكن، ألَا ساءَ حُكمُ الظالمين قرارَا .. فأيُّ سلعةٍ تبتاعون، وأيُّ بهيمةٍ تقتنون وتسوسون؟!. وقالوا: "يا أيها الناس: لقد زنى مَن كان أحد أربعة: مشركًا بزوجته أخرى، أو مُطلِّقَها دون زناها، أو زوجَ مطلقة، أو ذا عينٍ زانية، وفعلٍ ذميم" (الزنى: ١٢). ويقول: "مَن طلّق زوجتَه إلاَّ لزناها فقد زنى، ومَن أشرك بزوجته أخرى فقد زنى، وما للزاني إلى الجنة من طريق" (الطلاق: ١٠). وجاء في سورة "النساء الأمريكية: "يا أهلَ الظلم من عبادنا الضالِّين، فقد اتخذتم من المرأة سِلعةَ تُباع وتُشترى، وتُنبَذُ نَبْذَ النوى، ومَهيضةَ الجَناح، هضيمةَ الجانب، وما كان ذلك من سُنَّةِ المُقسِطين، تقتنون ما طاب لكم من النساء كالسوائم تأسِروهن حبيساتٍ وهنَّ حَرثٌ لكم تأتون حَرثَكم أنَّى شئتم، ذلك هو الظلمُ والفجور، فأين العدلُ، فللذكر مثلُ حظِّ الأنثيَينٍ، وهي نصف شاهد، فإن لم يكن رجلانِ فرجلٌ وامرأتان، فللرجلِ عليهنَّ درجةٌ، وهذا عدلُ الظالمين، وملامسةُ المرأة نَجَسٌ تأنفون منها قائلين: إذا جاءَ أحدُكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمَّموا صعيدًا طيبًا، واتخذتم من المرأةِ مَوْرِدَ غريزةٍ تطلبونها أنَّى شئتم ولا تطلبكم، وتُطلِّقونها أنَّى شئتم ولا تُطلِّقكم، وتهجرونها ولا تهجركم، وتضربونها ولا تضربُكم، وتُشركون بها مَثنى وثُلاثَ ورُباعَ وما مَلَكَتْ أيمانُكم، ولا تُشرك بكم أحدًا" (النساء: ١: ٨). إلى غير ذلك من السخف الذي لا ينطلي على عاقل.

стр. 1626

° ويُمكن جمعُ شبهاتِ أصحابِ هذا الكتاب بالنسبة للمرأة فيما يأتي: - تعدد الزوجات. - الطلاق. - مساواة المرأة بالرجل. - ميراث المرأة. - لمس المرأة. * المرأة في الغرب: ظهرت إحصائيةٌ بلندن عن وضع المرأةِ في الغرب في صحيفةٍ عربيةٍ تصدرُ في لندن، جاء في هذه الإحصائية (٢٩/ ٥/ ١٩٨٠) أن ٧٥% من الأزواج يخونون زوجاتِهم في أوروبا، وأن نسبةً أقلَّ من المتزوجات يَفْعَلْنَ الشيءَ ذاته (١)، وقد أفادت بعضُ الإحصائيات أنه: - يُغتصب يوميًّا في أمريكا (١٩٠٠) فتاة، ٢٠% منهن يُغتَصَبْنَ من قِبَلِ آبائهن!!. - (١.٥٥٣.٠٠٠) حالة إجهاض أُجريت على النساء الأمريكيات سنة ١٩٨٠ م (٣٠%) منها لفتياتٍ لم يتجاوَزْنَ العشرينَ من أعمارهن. بينما تقول الشرطة: إن الرقم الحقيقي ثلاثةُ أضعاف ذلك!!. - ٨٢ ألف جريمة اغتصاب، منها ٨٠% وقعت في محيط الأسرة والأصدقاء. - يتم اغتصابُ امرأةٍ واحدة كل (٣) ثوان سنة ١٩٩٧ م. - مليون امرأة تقريبًا عَمِلن في البغاء بأمريكا خلال الفترة من (١٩٨٠ م إلى ١٩٩٠ م).

стр. 1627

- (٢٥٠٠ مليون) دولار الدخل المالي الذي جنته مؤسساتُ الدعارة وأجهزتها الإعلامية سنة ١٩٩٥ م. - في بريطانيا (١٧٠) شابة تحمل سفاحًا كل أسبوع (١). * بث ثقافة الانحلال والإِباحية: ولأن الكِتابَ الأمركي يُعَدُّ بحقٍّ مستنقعًا للقاذورات، فلا غرابةَ إذا كانوا يتعمَّدون فيه مساواةَ الطُّهْرَ بالخبث والنجاسات!! ومساواةَ النكاحِ بالزنا!! ففي سورة "الطهر" بقولهم على الله زورًا وكذبًا: "وما كان النجسُ والطمْثُ والمحيضُ والغائطُ والتيممُ والنكاحُ والهجرُ والضربُ والطلاقُ إلا كومةَ رِكسٍ لَفَظها الشيطان بلسانكم، وما كانت مِن وَحينا وما أنلنا بها من سلطان". * وفي السورة المزعومة ذاتها منتهى التألِّي على الله والكفرِ بما أنزل من آياتٍ بينات بقولهم افتراءً عليه: "وقُلتم إفكًا: لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلاً .. وأُمرتم باقترافه مثنَى وثُلاثَ ورُباعَ أو ما مَلكت أيمانُكم، ولا جُناحَ عليكم إذا طلقتم النساءَ فإن طلقتموهنَّ فلا يَحْلِلن لكم من بعدُ حتى ينكحن أزواجًا غيرَكم فهل بعد هذا من زنًى وفحشٍ وفجور". تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا .. إنهم يَصِفون تعدُّدَ الزوجاتِ بالزنى، والطلاق كذلك!!. وفي سورة "الزنا" افتروا على الله القول: "يا أهل السِّفاحِ من عِبادنا

стр. 1628

الضالين: لقد دفعتم بأنفسِكم إلى الزنا بما طاب لكم من النساء مثنَىَ وثُلاثَ ورُباعَ أو ما مَلكت أيمانُكم، فعارضتم سُنَّتنا في الإنجيل الحقِّ بأن مَن نظر لأنثى بعينِ الشهوة فقد زنا بها في قلبه السقيم، ومَن أشرك بزوجةٍ أخرى فقد زنا وأوقعها في الزنا والفجور". وتمشِّيًا مع هذه السياسةِ الإباحيةِ عاب صاحبُ الضلالِ المبينِ على الإسلام إقامةَ حدِّ الرجمِ على الزاني، فمما جاء في سورة (الزنا: ٨): "ورجمتُم الزناةَ كأنكم أبرياء، فمَن بَرَّأ نفسَه فلْيكنْ أولَ الراجمين". * ولعلك تعرفُ -أخي الكريم- السبب، فأصحابُ هذا العفن يَغُوصون في إباحيةٍ عفنة. * ذمُّ العباداتِ في الفرقان الأمريكي: ولم يَنْسَ مُلفِّقو هذا الباطل المسمَّى بالفرقان أن يُشوِّهوا العبادات، فتارةً يزعمون أنها لا تُقبل، وطَورًا يُنفِّرون من أداءِ الصلاةِ في جماعة، وهاكم ما قالوه. ١) الصلاة والدعاء: أراد المؤلِّفُ أن يَحُطَّ من شأنِ الصلاة في المساجد والدعاء، فهو يَعُدُّ الصلاة في المساجدِ والأماكنِ العامةِ من الرياء، فقال في سورة (الصلاة: ٣: ٧): "إن الذين يُقيمون الصلاةَ في زوايا الشوارع والمساجدِ رياءً كي يَشْهَدَهم الناسُ، ذلك هم المنافقون. وهم في الحقيقة لا يُصلُّون، فمَن نَوى أن يُصلِّيَ فليدخلْ دارَه، وليُغلقْ بابَه، ويُصلِّ خُفْيةً تجزيه علانيةً بعين العالمين * تُكرِّرون الكلامَ لَغْوًا كعَبَدَة أوثانٍ تظنون أنكم بالتكرار تُسْتَجَابون * إننا

стр. 1629

نَعلم سُؤْلكم قبلما تَسْألونِ * وتُردِّدون الدعاءَ طمعًا بدخولِ الجنة، فلن تُفْتَح أبوابُ الجنة للمنافقين، أما الذين يعملون بمشيئتنا فهم الذين يدخلون". ٢) الصيام: ولَم تَنجُ فريضة الصيام هي الأخرى من كيدهم لماذا؟ لا أحدَ يدري؟! يقول فرقانهم المزعوم في سورة (الصيام: ٣: ٨): "يا أيها المنافقون من عبادنا: إن صيامَكم غيرُ مقبول لدينا وغيرُ ممنون * فما كان الصومُ تضوُّرًا لأجَلٍ معلوم * تَتْخَمون صُوَّمًا أكثر منكم مفاطرَ وكالأنعام تَطْعَمون * تُرهقون أجسادكم ونفوسَكم نَهمًا فكأنكم ما طَعمْتم من قبلُ ولن تكونوا من بعدُ طاعمين * وتأكلون السَّنةَ في شهر جَشَعًا لِضعفكم وتضوُّركم فخيرٌ لكم ألاَّ تصوموا فإنه لا أجرَ للضعفاء والمتضوِّرين * وتكلِّحون وجوهكم وتُصعِّرون خدودَكم للناس لتَظْهَروا صائمين إنما يفعلُ ذلك القومُ المنافقون". ٣) ذبح الأضاحي: من الشعائر التي يتقرَّبُ بها المسلمون إلى ربهم ذبحُ الأضاحي، والمسلمُ حين يذبحُ أُضحِيَتَه يَلهَجُ لسانُه وقلبُه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]. وأصحابُ هذا "العَفَن" لا يُحبُّون هذه الشعيرة، وهذا البغضُ قديمٌ وليس جديدًا، يقول شاعرُهم الأخطلُ، الذي فقد حاسةَ الحياء والتذوق: ولستُ بصائمٍ رمضانَ طَوعًا … ولستُ بآكلٍ لَحْمَ الأضاحي (١)

стр. 1630

وانظر إلى "الفرقان الباطل" وهو يقول: "يا أهلَ العُدوان من عِبادنا الضالين: تَسفِكون دماءَ البهائم أُضحياتٍ تبتغون مغفرةً ورحمةً من لدُنَّا عما اقترفَتْ أيديكم من قتل وزنًى وإثمٍ وعدوان * إنما أُضحيةُ الحقِّ قلبٌ طهيرٌ يتفجَّرُ رحمةً ومحبةً وسلامًا لعبادِنا ورِفقًا بالبهائم، فلن ينالَنا لحومُها ولا دماؤها ولكن ينالُنا تقوى المتقين" (الأضحى: ٧). ومن الواضح أن مَثَلهم حين يتظاهرون بالعَيب على دينِ ربِّ العالمين كَمَثَل المومسِ التي لا يُعجِبُها عِفَّةُ الحرائرِ الشريفاتٍ، فتَذهبُ تَعِيبُهنَّ قائلةً في تَبَاهٍ وتشامخٍ كاذبٍ داعر: إنها عشيقة لفلانٍ وفلانٍ من أكابرِ القوم وليست زوجةً لرجل لا هو صاحبُ شهرةٍ ولا ذو منصب كبير من السِّفلة المجرمين! ماذا في إفرادِ الله بالعبادةِ والصلاةِ والصيام؟ وماذا في الصلاة في المساجد بحيث يُزْرِي عليها الكَفَرَةُ المارقون؟. وماذا في الأضاحي؟ إنكم تُظْهِرون الشفقةَ عليها، فهل نَفهمُ مِن هذا أنكم لا تذبحون الحيواناتِ ولا تأكلونها؟ وهل يَكرهُ اللهُ من عباده أن يُطْعِموا مِن أضاحيهم الفقراءَ والمساكين؟ فأين المحبةُ والرحمةُ التي تُصدِّعون رؤوسَنا بها ليلَ نهار؟ أم أن اللحمَ لا يَصلحُ إلاَّ إذا كان مِن جَسَد المسيحِ تأكلونه كما يَفعلُ الوثنيون؟ كيف يا إلهي يأكلُ الإنسانُ جَسَدَ ربِّه وَيشربُ دَمَه؟ (١) والذي يجعلُكم تُبغضِوننا وتحقِدون علينا إلى يوم الدين! إننا حينَ نَذبحُ الأضاحي إنما نذبحُها ليَطْعَمَ معنا منها المحتاجون والجائعون لا ليتمتعَ برائحتها اللهُ ربُّ العالمين، وكأنه إله من آلهة الوثنيين حسبما

стр. 1631

صوَّرتموه في "الكتاب المقدس" لديكم، ولذلك تُتْرَك فلا يَأكلُ منها أحد. * وهذا معنى قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] الذي سرقتموه كعادتكم ونقلتموه إلى "ضلالكم المبين" دون فهمٍ، كالحمارِ الذي يَجلسُ إلى مكتبٍ ويُمسِكُ كتابًا بحوافرِه يظنُّ أنه بذلك سيكونُ من الآدميين الذين يفهمون. * إِنكار النَّسْخ في القرآن: أنكر صاحبُ هذا الضلال النسخَ في القرآن فقال: "وافتريتم على لسانِنا الكذبَ، وقلتم بأننا متى نَنسخُ من آيةٍ أو نُنسِها نأْتِ بخير منها أو مثلها، فما أخطأنا ولكن كنا غافلين" (النسخ: ٨). وقد عابوا على رسول الله ﷺ بأنه أتى بالنسخ، ويُكفِّرونه من أجلِ ذلك، وتناول ذلك في صورةٍ سماها (سورة النسخ: ٤٥). إبطال القِصاص: وَيَعُد صاحب "الفرقان" القِصاصَ من أحكام الجاهلية، فقال في سورة (الحكم: ١٠): "أفحكم الجاهلية تبتغون، بأن النفسَ بالنفس، والعينَ بالعين، والسِّنَّ بالسِّنَّ، إنْ هو إلاَّ سُنَّة الأوَّلين، وقد خَلَتْ شِرْعةُ الغابرين" (١). ويقول في "سورة العطاء": "يا أيها الذين ضلُّوا من عبادنا، لقد قيل لكم: النفس بالنفس والعينُ بالعين والسِّنُّ بالسن .. ".

стр. 1632

ويعودُ هذا الغافل في الفقرة السادسة فيقول بخصوص هذه الآية نفسها: "ورحتم تُضِلُّون المهتدين وتفترون علينا الكذبَ إنه لا يفلح المفترون". فشورش هنا يَعيبُ على الإسلام أنْ سَنَّ تشريعَ القِصاص، ولا يَدري هذا الجاهلُ أن هذا تشريعٌ وَرَد في التوراة التي يُسمِّيها بالعهد القديم، وهذا هو النصُّ جاء في القرآن الكريم: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] أي كتبنا على بني إسرائيل، ولا أحدَ في اليهوديةِ أو النصرانيةِ إلاَّ ويؤمنُ بأن التوراةَ هي من عند الله، والقرآنُ لم يَقُلْ شيئًا آخَرَ غيرَ هذا. وجاء ذلك فيما يسمَّى (سورة الحكم/ ١٠): "أَفَحُكْمَ الجاهلية تبتغون بأن النفسَ بالنفس والعينَ بالعين والسِّنَّ بالسن إنْ هو إلاَّ سُنَّةُ الأولين وقد خَلَتْ شِرْعةُ الغابرين". الحلفُ بالله محرمٌ في القرآن الأمريكي: لقد وردت في الفقرة الحادية عشرة من (سورة الزنى: ١١) في "ضلالهم المبين" الكلمة التالية: "ووصَّينا عبادَنا ألاَّ يحلِفوا باسمنا أبدًا، وجوابُهم: نَعَمْ أَوْ: لا، فقلتم بأنَّ مَن كان حالفًا فلْيَحلِفْ باسمِ الإله أو يصمت، وهذا قولُ الكَفَرةِ المارقين". تحطيم مبدأ الولاء والبراء: وكي يُمرِّرَ استراتيجيةَ تحسينِ الصورةِ له في بِقاع المسلمين وخَلخلةِ

стр. 1633

نَمُوذجهم العقدي فيما يتعلَّقُ بالولاءِ والبراء، فقد ضَمَّنوا هذا الكتابَ ما يتَّفقُ والسياقَ العقديَّ المرغوبَ فيه الخاليَ من أيِّ موقفٍ دينيٍّ صارمٍ تُجاهَ أعداءِ الإسلام، فيذكر في سورةِ ما يقال عنها "الصلاح" المكذوبة من نفي المعاداة الكافرين، والبراءة من الضالين والملحدين بقولهم: "يا أيها الذين ضَلُّوا من عِبادنا هل ندلُّكم على تجارةٍ تُنجيكم من عذابٍ أليم، تحابُّوا ولا تباغَضوا، وأحِبُّوا ولا تكرهوا أعداءكم، فالمحبةُ سنَّتُنا وصراطُنا المستقيم .. وسُكُّوا سيوفَكم سككًا ورماحَكم مناجلَ ومِن جنى أيديكم تأكلون". ويستمرُّ الإجرامُ في منهجيته في الآياتِ المزعومة القائلة: "وكم من فئةٍ قليلةٍ مؤمنةٍ غَلبت فئةً كثيرةً كافرةً بالمحبةِ والرحمةِ والسلام"!!. • وقد كان النبي ﷺ يُبايعُ أصحابَه على الولاءِ للمسلمين والبراء من الكافرين، فقد قال ﷺ : "أبايعُكَ على أن تعبدَ اللهَ، وتُقيمَ الصلاةَ، وتؤتيَ الزكاة، وتُناصِحَ المسلمين، ونُفارِقَ المشركين" (١). ° قال أبو الوفاء بن عقيل: "إذا أردت أن تعرفَ محلَّ الإسلام من أهلِ الزمان، فلا تنظرْ إلى زِحامهم في أبوابِ المساجد، ولا ضجيجِهم في الموقفِ بـ "لبَّيكَ"، وإنما انظرْ إلى مواطأتِهم أعداءَ الشريعة، عاش ابنُ الرَّاوندي والمَعَرِّي عليهما لعائن الله يَنظِمون وينثرون كُفرًا .. وعاشوا سِنين .. وعُظِّمت قبورُهم، واشتريتُ تصانيفهم، وهذا يدلُّ على برودة الدين في القلب" (٢).

стр. 1634

﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]. * صدق الله العظيم: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٢]. صَدَق اللهُ وكَذَب "شورش"، كما كذب "رشاد خليفة" من قبله الذي ادَّعى النبوةَ، وزَعَم في مطلع عام ١٩٨٠ أن جبريل ﷺ قد أتاهُ بالوحي، ثم أخزاهُ اللهُ ووَجدت الشرطةُ جثَّته في فبراير عام ١٩٩٠ مضرجةً بالدماء في مطبخِ منزله، وتبيَّن بعدَ المعاينة أنه قُتل ذبحًا وطَعنًا بالسكاكين، وبعد عامين على مَقتلِه أُعْلِن عن إلقاءِ القبض على بعضِ أتباعِه بتهمةِ ارتكابهم لجريمةِ القتل، وكان مقتل "رشاد خليفة" موضوعَ غلافٍ لمجلة "المجلة السعودية" التي تصدُر في لندن (العدد رقم ٥٣٦ الصادر في ٢٢ مايو ١٩٩٠" (١). * يبقى القرآنُ ما بَقِيَ الحق، ويذهبُ الدجَّالون الكذَّابون إلى مزابلِ التاريخ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]، وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: ٣٨]. * وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: ١٣].

стр. 1635

* وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٣ - ٢٤]. ° يقول المستشرق الفرنسي "موريس بوكاي": "صحَّةُ النصِّ القرآني المَنَزَّل على محمدٍ لا تَقبلُ الجَدَل، وتُعطي النصَّ مكانةً خاصةً بين كُتبِ التنزيل، ولا يَشتَركُ مع نصِّ القرآن في هذه الصَّحَةِ لا العهدُ القديم ولا العهدُ الجديد، وسببُ ذلك أن القرآن قد دُوِّن في عصرِ النبي، ولم يتعرَّض النصُّ القرنيُّ لأيِّ تحريفٍ من يومِ أنْ أُنزِل على الرسول حتى يومنا هذا" (١). ° ونختمُ بما قال "لاكوست" وزير المستعمرات الفرنسي: "وماذا أصنعُ إذا كان القرآنُ أقوى من فرنسا" (٢). * بل أقوى من الدنيا والخلائق أجمعين .. يبقى القرآن لأنه كلام الله. * القس "رونار سوجاود": تاريخ السويد في الإساءاتِ إلى الإسلام ورسوله ﷺ أسود، فالقَسُّ "رونار سوجارد" انتقد في عِظةٍ ألقاها في "استوكهولم" في ٢٠ مارس

стр. 1636

٢٠٠٥ زواجَ النبي ﷺ من السيدة عائشة ﵂ موجِّهًا عباراتٍ مسيئةً في حقِّ رسولِ الله ﷺ (١). * مجلة ناشيونال ريفيو الأمريكية: رَوَّجت المجلة لكتابين في مارس الماضي (٢٠٠٥ م) هما "حياة ودين محمد" و"سيف الرسول" وكلاهما يحتوي على إساءاتٍ واضحةٍ موجَّهةٍ ضدَّ رسول الله ﷺ ولم تعتذرِ المجلة، وإنما قَبلت -تحتَ وطأةِ الضغوط- أن تُوقِف الإعلان (٢). * المذيع الأمريكي "جرام": والمذيعُ الأمريكي "جرام" في إذاعةِ "دبليو. إم. إيه" الأمريكية في أغسطس ٢٠٠٥ م يَصِفُ الإسلامَ بأنه منظمةٌ إرهابية، ويُردِّدُ عباراتٍ مثلَ "المشكلة ليست التطرفَ، بل المشكلةُ تكمُنُ في الإسلام نفسِه"، و"نحن في حربٍ مع منظمةٍ إرهابية تُدعى الإسلام" (٣). أما آخر ما ابتُلي به الإسلامُ من عنصريةِ وإهاناتٍ، فكان وَصفُ المذيع الأمريكي الذي كان يَصفُ الحجَّ من الطائرة الهليوكبتر لإذاعة (KFI) الأمريكية بأن الحجيجَ هم قطيعٌ من الماشية (٤).

стр. 1637

* قناة إِباحية فرنسية تُهين القرآن: فوجئ الناسُ بعد الرسومِ الكاريكاتيرية الدنماركية بالإعلام الفِرنسي المرئيِّ يتبنَّى حَملةً جديدةً وسافرةً تُسيئُ إلى الإسلام وتَفوقُ في خطورتها أزمةَ الرسوم الكاريكاتيرية، حيث يبثُّ القمرُ الأوربي طوالَ الساعة إرسالَ قناةٍ إباحية تحمل " XXL " هذه القناة التي ترفع شعار الجنس والابتذال في كلِّ ما تبثه، لجأت إلى فكرةٍ شيطانيةٍ حيث استبدَلت الموسيقى التصويرية لمشاهد الجنسِ والغرام بآياتٍ من القرآن الكريم لمشاهير القرَّاء في الوطن العربي والإسلامي (١). * اليهود المغضوب عليهم ورسم النبي ﷺ في صورة … : ما اقترفه اليهودُ في حق نبيِّنا ﷺ ، وحق إسلامنا فوقَ الوصف، ومسلسلُ الإهاناتِ التي اقترفها المستوطنون الصهاينة -المدعومين من أمريكا والغرب- بحق القرآنِ الكريم تمزيقًا وتدنيسًا، وبحق المساجد الإسلامية بكتابةِ الشعاراتِ المُهينة للإسلام والمسلمين على جُدرانها وباغتصابِ الجزء الأكبر من "الحرم الإبراهيمي"-بمدينة الخليل- وحتى برسم رسول الله ﷺ في صورة خنزير!! (٢). * ملكة الدنمارك "مارجريت": "إن للدانمرك تاريخًا طويلاً من الإساءات للإسلامِ والمسلمين، أهمُّها أن ملكة الدنمارك "مارجريت" ألفت كتابًا عن الحضارة الأوروبية، وكانَ

стр. 1638

طَرَفُ النَّقيض لتلك الحضارة العظيمة طبعًا هو الإسلام، فتهجَّمت على الإسلام والمسلمين والرسول ﷺ " (١). * التطاولُ على رسول الله ﷺ بالرسوم الكاريكاتيرية في الدانمارك: تعود قصةُ الرسومِ الكاريكاتيرية إلى مؤلفِ كتب أطفالِ دانماركي يُدعى kaara Bluitgen، أراد أن يُزيَّن كتابًا وضعه للأطفال عن خاتم الأنبياء ﷺ بصورٍ لشخصيةِ بَطَل كتابه، ولكنَّ المؤلفَ لم يجد بين الرسَّامين مَن قَبِل الفكرة، فكان أن أُقيمت مسابقة شارك فيها ١٢ رسَّامًا، وتَبنَت صحيفةُ "جيلاندر بوستن" الدانماركية اليوميةُ نَشرَ رسوماتهم المسيئة إلى الرسول ﷺ في ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٥ م، حيث صوَّرته ﷺ . في أشكالٍ مختلفة، من بينها رَسم لوجهٍ غير مُحبَّبٍ للنبى الكريم ﷺ ، وعلى رأسه عمامةٌ مزخرفة بالشهادة، وتظهر قنبلةٌ يدويةٌ مغروسةٌ في ثنايا هذه العمامة، ولقد صنعوا ذلك في حَملةٍ صحيفةٍ منظَّمةٍ لمواجهة ما أسمَوه "الخوف من نقد الإسلام"، وانتَقلت الصور إلى شبكةِ "الإنترنت" فيما بعد. وعندما استفزَّت هذه الرسومُ سُفراءَ ١١ دولة إسلامية -من بينها مصر وتركيا وباكستان وفلسطين والبوسنة وأندونيسيا- طالبوا في رسائل بعثوا بها إلى رئيسِ الوزراء الدانماركي "أندرس فوراسموسن" باعتذارٍ رسميٍّ من الصحيفة، وطلبوا مقابلةَ رئيسِ الوزراء، فرفض مقابلتَهم قائلاً: "إنَّ ما

стр. 1639

نشرته الصحيفة لم يَخرجْ عن حدود القانون، وإن الحكومةَ الدانماركيةَ لا تتدخل فيما هو من حرية التعبير". وليست هذه هي الواقعةَ الأوْلى التي تبث فيها وسيلةٌ إعلاميةٌ دانماركيةٌ إساءاتٍ إلى الإسلام والمسلمين، فقد توالت هذه الإساءات في الشهور الأخيرة، وأدين "كاي فيلهيلمسين" المعلق في الإذاعة الدانماركية بانتهاك قوانين مكافحةِ العنصريةِ بسبب إبدائه ملاحظاتٍ معاديةً للمسلمين، حيث طالَبَ بالقيام "بإبادةٍ جماعيةٍ للمسلمين في أوربا"، كما تواجِهُ محطة إذاعة "هولجر" المحلية ذات الميول اليمينية المتطرفة احتمالَ سَحبِ ترخيصها حولَ قضيةٍ تتعلَّق ببَث موادَّ عنصريةٍ ضدِّ المسلمين. وأقدمت الصحيفة النرويجيةُ "مغازينات" بإعادةِ نشر هذه الرسوم مرةً ثانيةً صبيحةَ عيد الأضحى لتكون الشريكة الثانية، وكانت السويد الثالث وأعادت نَشْرَ الرسومِ مرةً ثانيةً صحفٌ كثيرةٌ في فرنسا وإيطاليا والمانيا وهولندا وبلجيكا والبرتغال وأسبانيا واستراليا وسويسرا وأمريكا والنرويج والسويد وروسيا، فضلاً عن إسرائيل التي أعادت نشرَ الرسومِ المسيئة إلى رسول الله ﷺ (١). بل أعادت نشرَ الرسوم صحيفةٌ في مملكة الأردن الهاشمية!!! إي والله. "وهدَّدت مُفَوَّضِيَّةُ الاتحادِ الأوربي الدولَ الإسلاميةَ التي تقاطعُ

стр. 1640

البضائعَ الدانماركيةَ بتطبيقِ العقوبات عليها؛ لأن مقاطعةَ الدانمارك هي مقاطعةٌ لكل دولِ الاتحادِ الأوربي الخمس والعشرين!!!. ووَصَل الأمرُ إلى حدِّ أن أحَدَ الوزراء في إيطاليا دعا إلى شن حربٍ صليبيةٍ ضدَّ الإسلامِ والمسلمين، وإلى طبع هذه الرسومِ المُسيئةِ إلى رسول الإسلام، على القمصانِ ليرتديَها ويتزيَّن بها الأوربيون "!!! بل وقام هو بلُبْسِها. ° "وفي حوار أجرته مجلة "البيان" في عددها "٢٢٢" مع الشيخ "رائد حليحل" رئيس اللجنة الأوروبية لنُصرة خير البريَّة": البيان: ما سببُ عدم اعتذارِ الصحف الدانماركيَّة للمسلمين من سُخريتها برسولِ الله ﷺ وهل تَراه كافيًا لو حَدَث تُجاهَ تَصرفهم الأرعن؟ - حتى نعرفَ هل يمكنُ لهؤلاء أن يعتذروا، فإنه لا بد مِن تسليطِ الضوء على أمرٍ مهمٍّ، ألَا وهو أنَّ مِّمَا يُميِّزُ الشعبَ الدانمركي أنه معتزُّ بنفسِه كثيرًا، لا يَقبلُ النقدَ لما يقوله، ويَصعبُ عليه الاعتذار، وينظرُ لغيره -لا سيمَّا إذا كان مخالفًا له في ثقافته- نظرةَ ازدراء، وكأنهم يقولون: مَنْ هؤلاء حتى يُعلِّمونا ما يجبُ علينا؟ ولكأني بهم يريدون ﴿أَنَا خَيْر مِنْهُ﴾، هذا من ناحية، ثم ناحيةٍ ثانية: إذا عَلِمنا لماذا فَعل هؤلاءِ هذه الفَعْلةَ "ما دوافعهم وما النتائج التي يَصْبَون إليها"، فإني أستبعدُ جدًّا أن يعتذِروا، لأنهم جعلوا القضيةَ قضيةَ قِيَم ومبادئَ وطنيةٍ ناضلوا من أجلها، ومن ثمَّ ليسوا على استعدادٍ لاعتذارٍ يَعُدُّونه هزيمةً وتراجعًا، فالمسألةُ عندهم معركةُ وجود -والعياذ بالله-؛ علمًا أن مطلبَ الاعتذار يُعدُّ مناسبًا لحجم وفادحةِ تلك الجريمة، ولكن لخطورةِ الفِعل من جهة ولعِلْمِنا بطبع هؤلاء وثقافتِهم اكتفينا

стр. 1641

بهذا الطلبِ على أنْ يَصْحَبَه شيءٌ من إصلاح تلك الصورة السيئة التي وَصلت للقارئ الدانمركي بأنْ يَسمَحوا لنا بإخراج بعضِ الصور المُشرِقةِ التي تُسلِّطُ الضوءَ على جوانب مشرقةٍ من حياةِ النبي ﷺ ، وأن يكون منهم ضمانةٌ بعدم تكرارِ مِثل هذا الفعل، ولكنْ للأسف الاعتذارُ عن ذلك يُعدُّ عندهم بمثابةِ الرِّدَّة عندنا. فاللهُ المستعان. البيان: ما دَورُ الحُكَّام -العلماء- رجال الأعمال -الشعوب- الهيئات، تجاه تلك الحملةِ الشرسةِ على رسول الله ﷺ ؟ وهي ترى أن موقفَ المسلمين كان مناسبًا؟. - إن حقَّ الرسولِ الكريم ﷺ كبيرٌ جدًّا، ولِئن كان يجبُ على المسلم الذبُّ عن أخيهِ المسلم ونُصرتُه، ولا يجوزُ له أن يُسلِمَه، ولا أن يَخذُلَه؛ فما بالُكم بحقِّ المصطفى ﷺ ؟ وإننا نُهيبُ بعالَمنا الإسلاميِّ كلِّه أن يتحركَ حركةَ تُناسبُ الحَدَثَ من جهةِ شناعةِ الفَعلةِ، ومِن جهةِ حُرمةِ النبيِّ الكريم ﷺ وضرورةِ نصرتِهِ، ولقد طالَبْنا من أولِ أيام تلك المِحنةِ أن يُناضِلَ كلٌّ بحَسَبه؛ فما يُطلبُ من الحُكَّام يَعجِزُ عنه العامة، وما يُطلَبُ من العلماءِ ويُتوقَّعُ منهم لا يُجيدُه دَهماءُ الناس، وما ننتظرُ من أهل الدثور لا يُحسِنُه مَن قُدِرَ عليه رِزقُه؛ وهكذا أقولُ للجميع: كلٌّ منكم أدرى بنفسه وقُدرته، فلا يتوانَ أحدٌ عن هذه النصرةِ الواجبة: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤]، واللهُ لا يُكلِّفُ نفسًا إلاَّ وسعها، فاستعينَوَا باللهِ ولا تَعجِزوا، واعلَموا أنكم إنْ ساهمتم فأنتم في معركةِ معلومةِ العواقب، فاتقوا اللهَ في رسوله علَّكم تنالون بذلك شفاعتَه يوم القيامة. وإنني أقولها بصراحةٍ: على قَدْرِ ما كنتُ حزينًا أولَ أيامٍ الأزمة؛ لأننا

стр. 1642

سَعَينا جاهِدين أن نُوصِّلَ القضيةَ للعالَم ليتحرك، وقد تناولت بعضُ القنواتِ الفضائيةِ ذلك في مَطْلَع شهرِ رمضان، ومع ذلك لم نسمعْ ما يُثلجُ صُدورَنا حتى إني كنتُ أقولُ لنفسي: أيُعقل هذا من أُمةِ محمدٍ ﷺ أن تَخذُلَه، وقد لُمْتُ وعاتبتُ البعضَ، ولكنَّ ما رأيتُه في هذه الأيام أعاد لي الأملَ في هذه الأمةِ وأنها ما زالت بخير والحمد لله، ولكني أُهيبُ بالجميع أن لا يكونَ ذلك رِدَّةَ فِعل عاطفية مع أن العواطفَ مطلوبة، لكنْ نأملُ أن نضعَ خُطةً متكاملةً فيها الذبُّ عن النبي ﷺ قولاً وفعلاً، فنواجِهُ مَن يعتدي عليه، وعلينا أن نجتهدَ في تعريفِ العالَم بشخصيةِ النبي الكريم ﷺ على شتَّى الصُّعُد، ولعلَّنا بذلك إنِ اجتَهدنا أن نُكفِّر عن تقصيرِنا، ونُساهمَ في رفع العقاب عنا لو سكتنا عن مُنكر عظيم كهذا. البيان: ما رأيُك بالمقاطعةِ الإسلاميَّة لمنتجاتِ الدانمارك: هل ستؤثَّرُ سلبيًّا على المنتجات الدانماركيَّة؟ لأنَّ بعضَهم يقول: إنَّ المقاطعةَ فِكرةٌ غيرُ ذاتِ جدوى اقتصاديًّا؛ لأنِّ هذه المنتجاتِ الدانماركيِّةَ تندرجُ تحت قائمةِ الامتيازِ التجاري، فالمتضرِّرُ من المقاطعةِ هم الوكلاءُ التجاريون، الذين يَحمِلون امتيازَ بيعها في البلاد، فما رأيكم بهذا القول؟. - موضوعُ المقطاعة من باب: "آخِرُ الدواءِ الكَيُّ "، واسمَحوا لي أن أقول: إن المقاطعة ستؤثر دون شكٍّ اقتصاديًّا على الدانمرك، لكنَّ خسارةَ الدانمرك القيميةَ والمعنوية أكبرُ بكثير من خسارتِها المادية؛ لأن خسارةَ المال قد تُعوَّضُ مثلاً من الاتحادِ الأوروبي أو غيرِ ذلك، لكن الذي خَسِرته الدانمركُ اليومَ هو سُمعتُها التي ينبغي أن تكون جميلة على مستوى العالم، وهي التي لديها مُقدَّراتٌ تُعينُها على أن تتبؤَّأ منزلة قويَّةَ في عالَمنا اليوم.

стр. 1643

ونحن حَذَّرنا الدانمرك أنَّ عواقبَ العِنادِ على هذه الإساءةِ قد تكونُ أكبرَ من كل التوقعات، وما حَصَل اليومَ خيرُ دليل على صِدقِ نُصحِنا للمجتمع الدانماركي، وحتى لا يتضررَ بسببِ فَعلةِ الجريدة وتغاضي الحكومة. لذا فإن ضررَ هذه الحَملةِ لن يقتصرَ على وكلاءِ الشركات، بل على الشركات نفسِها -ولو لم يكن لها فعل في ذلك-، لكنا نعلمُ أنه ما مِن أسلوبٍ يُراد منه الضَّغطُ لانتزاع حقٍّ إلا وسيكونُ معه مِثلُ ذلك، ولكنه مفيدٌ عندما يتأثَّرُ المتضرِّرُ ماديًّا فيَضغطُ مع المسلمين المتضررين معنويًّا لانتزاع الحق بالقهرِ بعد أن سُلب ولم يرجع بالنقاش والحوار. البيان: ما العواملُ الدافعةُ للنيْل من رسولِ الله ﷺ ؟ وهل ذلك يُمثِّل مخطَّطًا صليبيًّا للكيد للإسلام؟. -أرى والله أعلم- أنه في المخزون الفكري لدى غالبيةِ الأوروبيين نوعٌ من توارثِ عَداءٍ تقليديٍّ للإسلام وللنبي ﷺ ولو اتَّصفوا بالعلمانية؛ لذا لا أستطيعُ أن أنفي وجودَ دوافعَ دينيةٍ غيرِ ظاهرة، إلا أن الدافعَ السياسيَّ أظهر؛ وذلك من تصريحاتٍ عِدةٍ تَدُّلُّ على أن الغايةَ منها هو تحدِّي المسلمين لاستفزازِهم تمشِّيًا مع نَغَمةِ الجُرأة على الإسلام على وقع أنغام (الحرب على الإرهاب)، واختيار النبي ﷺ بالذات للطعنِ به، وذاك مقدِّمةٌ للطعن بدينهِ كله، ولعلمِهم بمكانته وقُدسِيته؛ فهو أفضلُ اختيارٍ لاستفزازِ المسلمين عبره. البيان: هل ترى أنَّ هذه السخريةَ لجسِّ نبضِ المسلمين، تُجاهَ دفاعِهم عن رسول اللَّه ﷺ ؟.

стр. 1644

- إن التأمُّلَ في الواقع ليس داخلَ الدانمرك فحسب، بل على صعيدِ أوروبا قاطبةً، إن لم نَقُلْ العالَم؛ يدفعُ إلى الخشيةِ من أن تكونَ هذه الفَعلةَ عبار عن (بالون اختبار) لجسِّ نبضِ الساحة داخليًّا وخارجيًّا، ومِن ثَمَّ سيكونُ مستوى الردِّ مؤشرًا على حَجم وقوة وتفاعل المسلمين ومدى بقاءِ الإسلام حيًّا في نفوسهم، ثم يَتبعُ ذلك تعميمٌ لهذه التجربة ونتائجها، وهذا ما نخشاه أن يُجعَلَ النبي ﷺ مَحلَّ تجربةٍ "والعياذ بالله"، ويَعقُبُ ذلك خطوط متبنَّاة في الغرب حسبَ إيحاءاتِ مستوى ردَّةِ الفعل الإسلامي. البيان: ألَا يتعارضُ ذلك مع حرية التعبير؟ وهل تجرؤُ الصحفُ الدانماركيَّة بفتح المجال لنقدِ الصهاينةِ وبخاصَّةٍ مسألة (الهولوكولست) التي استُغلَّت أيما استغلال مما يفضحُ ديمقراطيَّتهم المزعومة؟. - المشكلةُ أن التخفِّي وراءَ شعارِ حرية التعبير، يُعتبرُ حَيدةً عن الحقيقة، وذلك أننا نجدُ المعاييرَ مزدوجةً، وإننا لَنعجبُ لَمَّا تكونُ الحريةُ في أوسع مجالاتها عندما يتعلَّقُ الأمرُ بالإساءة للاسلام، أما في غيرِه فإنَّا نجدُ لها حُدودًا، فإن الكلامَ عن الساميةِ عمومًا فضلاً عن التشكيك في المحرقة أصلاً أو وصفها حجمًا وكمًّا، ومجردَ الحديث عن ذلك لا يُسمح به تحتَ ذريعةِ حريةِ الرأي والتعبير؛ فهذه الأمورُ رَيبٌ وشُكوك؛ علمًا أن الحريةَ بمعناها المعروفِ أنها التي تنتهي عندما تبدأُ حريةُ الآخرين. وقد يكون حَسَنًا هنا التنبيهُ في وقتٍ يُرادُ أن يصوَّر فيه المسلمون على أنهم الأعداءُ العِظامُ للحرية، فنقول: إن الحريةَ أمرٌ قد نادى به دينُنا حتى في أدقِّ الأمور، بل أجلِّها وهو التوحيد: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فالخلاصة أن الحريةَ تَكفُلُ لك أن تَدينَ بما تشاء، لا أن تتهكمَ بمن تشاء.

стр. 1645

ومن العَجَبِ أن يُطالَبَ المسلمون دائمًا باحترام الآخرين وقِيَمِهم ومقدَّساتهم مهما كانت باطلةً، ونَجِدُ في الوقت نفسه مَحِلَّ هَجمةٍ شرسةٍ علينا، فنطالَب إذًا بعملٍ متناقضٍ أن لا ننتقدَهم، وأن نقبلَ في اللحظة ذاتها إساءتهم فتأمل!. البيان: ما دورُ عقلاءِ النصارى أمام هذه الهجمة؟ ولماذا هذا السكوتُ الكنسي عن سبِّ رسول الله ﷺ ؟. - إن دينَنا عَلَّمنا الإنصافَ ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨ - ٨]، وقد سَمِعنا بعضَ الأصواتِ المستنكِرةِ هنا لهذا الفعل، لكنها كانت خافتةً، وهذا طبيعي، فلن تكونَ بحجم ردَّة فعل المسلم، وما كان منها وإن كان قليلاً هادئًا ليس فيه الحماسةُ الكافيةُ، إلاَّ أنه لم يَبرُز بالشكل الكافي حتى لا يُعَكِّرَ على الجوِّ العام السائدِ الذي يريدُ تفعيلَ هذه الأزمة -للأسف-. البيان: ألَا ترى أنْ ذلك يُسبِّب مشكلةً وخطورةً على الدانمارك، بمعنى أنه سيفتحُ عليها جبهاتٍ قد تؤذيها مَّمَا يؤجِّج ويَزيدُ حالَ العداوةِ من المسلمين تجاه الغرب؟. - لقد حَذرْنا مرارًا الدانمارك من مَغِبَّةِ تلك الفَعلة النكراء، ولكن للأسف بدل أن يَحمِلَ كلامَنا مَحْمَلَ المُشفِقِ الناصح الأمين، حُوِّر الكلامُ حتى صُوِّر وكأنه تهديد، وقلنا مرارًا: إن هذا سيَزيدُ الإحساسَ بالغَبْن ممَّا يُضاعِفُ من مشاعرِ الكراهيةِ من المسلمين للغرب والعكس أيضًا، ولكنَّ العنادَ لم يكن يومَا طريقًا صحيحًا للحوار والتفاهم، ويُكرِّسُ الهُوَّةَ الكبيرةَ

стр. 1646

بين الثقافتين إن لم يكن مقدِّمة عمليَّةً لتأجيج حربِ حضارات. البيان: ما رأيك ببعض المواقع على الإنترنت وتدَّعي الانتسابَ للإسلام، تضعُ استفتاءً عن سبِّ الرسول ﷺ ، وهل هو مقبولٌ بدعوى حرية الرأي أم لا؟!. - إن قضيةَ تعظيم الرسول الكريم ﷺ عمومًا لا سيَّما مقابل أيِّ إساءةٍ أو إرادةِ انتقاص، فإنه ينبغي أن لا تَحمِلَ في ثناياها أيَّ ضعف، بل ينبغي أن تكون كلُّ المؤشِّراتِ في سياقٍ واحدٍ وهو التعظيم، وإني أرى أنه من الخطأ أصلاً التقليلُ من شأنها لتُجعل محلَّ نقاش، بل ينبغي أن يكون مستقرًّا أنها لا دَخلَ لها إطلاقًا بمبدأِ حريةِ الرأي، بل كان ينبغي أن يكونَ التساؤلُ حاملاً في طيَّاتِه النكيرَ الكبيرَ، وليس هذا الأسلوبَ الذي يُوهِمُ أنه من الممكن أن تكونَ هذه القضيةُ قابلةً للنقاش. البيان: كلمتُكم تُجاهَ رجالِ الأعمال الكبار الذين قاطعوا المنتجات الدانماركيَّة؟ - من الأمور القطعية التي لا مِريةَ فيها أن حُبَّ النبي ﷺ أعظمُ من حبِّ الولد والوالد والمالِ بل والنفس؛ وعليه فإنَّنا نَفديه بآبائنا وأمهاتِنا، وكلُّ شيءٍ يَرخصُ فِدى رسول الله ﷺ ، وإنَّ كلَّ مَن ضَحَّى بشيءٍ إكرامًا لرسول الله فإني أقول له: عَوَّضك اللهُ خيرًا، بل قد عوَّضك؛ لأن مجردَ حُبِّك للنبي ﷺ هو أخيرُ وأفضلُ من الدنيا وما فيها. وأقول للجميع: إن مَن تَرَك شيئًا لله عَوَّضه اللهُ خيرًا في الدنيا والآخرة، وإنه لَجميلٌ جدًّا أن نرى أن الكل يُعبِّرُ عن حُبِّه لرسوْلِ الله ﷺ ؛ كلٌّ بحَسَبه، وكلٌّ بطريقته،

стр. 1647

وإنه ما دامت النوايا خالصةً فإنه لا يَضيعُ شيء عند الله، ويكفي مَن يَفدِي رسولَ الله ﷺ أنْ يَطمَحَ إلى نَيل شفاعته يوم القيامة وصُحبتهِ في جناتِ النعيم .. اللَّهم آمين. البيان: سمِعنا أنَّ الدانماركيين بيَّتوا نيَّةَ إحراقِ المصاحفِ في أكبرِ ساحةٍ في "كوبنهاجن"، نرجو منك التوضيحَ لملابسات هذا الحدث؟. - الحمد والمِنَةُ لله وحده أنه لم يَحصُلْ شيءٌ من ذلك أبدًا، والقضيُة قد بدأت بالظهورِ بعد إحراقِ العَلم الدانمركي أولَ مرةٍ في فلسطين، والعَلَمُ عندهم له قدسيةٌ مما مكَّننا أن نحتجَّ عليهم ألاَّ يُنكِروا علينا انزعاجَنا من إهانةِ مقدَّساتنا كما حَصَل لهم عند إحراقِ عَلَمهم. المهمُّ أنه بُعَيْدَ ذلك انتشرت رسالةٌ قصيرةٌ عَبْرَ الجوال، وكان انتشارُها سريعَا جدًّا -كعادةِ الفتن- ولم يُعرف مصدرُها الأصلي، وطبعًا لم تتجرَّأ أيُّ جهةِ على تبنِّيها، وكان فيها دعوةُ الشباب الدانمركي للتجمُّع في الساحةِ العامةِ يوم السبت في ٤/ ٢/ ٢٠٠٦ وذلك لإحراق المصحفِ الشريف -عياذبًا بالله- ولكن وبعدَ إبلاغنا الجهاتِ الأمنيةَ وتحذيرِنا لهم من كونِ هذا العمل سيُحدثُ رِدَّةَ فِعل أعظمَ مما أحدثته الرسوماتُ، فإنهم وَعدوا بملاحقةِ الأمرِ ومَنْع حدوثه، ونحن بدورِنا نَصَحْنا بعدم تناقُل تلك الرسالةِ حتى لا تَشيع بل تُخبت، ونَعملُ على وأدها، وفي هذا اليوم الموعود احتشد عددٌ كبير من المسلمين -لا سيَّما الشباب- مع وجودٍ مكثَّفٍ للشرطة، بل مع وجود بعضِ الدانمراكيين المتعاطفين أو الخائفين من عواقبِ هذا الفعل، وقد حصَلت هناك مواجهاتٌ ولَغَطٌ أعقبه توقيفُ البعض، وتحوِّلت الحشودُ من ساحةٍ لأخرى، ولكن باءت كلُّ المحاولاتِ بإحراقِ المصحف بالفشل

стр. 1648

الذريع؛ فالحمدُ لله على ذلك؛ عِلمًا أن شعارَ المسلمين يومَها كان "لا يمكن أن يُحرَقَ المصحفُ وفِينا عِرقٌ يَنبض"، وطبعَا كلُّنا يعلمُ أن الحكومةَ ليس من مصلحتها الإذنُ بمثِل هذا الأمرِ حتى لا تُدخِلَ نفسها في أزمةٍ أكبر. البيان: هل صحيح أن الجريدة التي رسمت صورًا مسيئةً لرسول الله ﷺ رَفضت قبل سنتين أن ترسمَ صورًا للمسيح عيسى بن مريم؟ وإذا كان ذلك صحيحًا أفلا ترى أن في ذلك تناقضًا صارخًا في دعاوى الحرية؟. - نعم! لقد صرَّح غيرُ واحدٍ من المطلعين بل المتخصِّصين أن الجريدة في عام ٢٠٠٣ عُرضت عليها رسوماتٌ للمسيح ﵇ تحكي قيامتَه -عندهم-، إلا أنهم بادَروا برفضها، وعَلَّلوا ذلك أنه سيُغضِبون القُرَّاء، ولن يَروقَ لهم مشاهدةُ تلك الرسومات، وقد تُثيرُ احتجاجاتٍ هم بغِنًي عنها، وقد أورَدَتْ هذا الخبرَ جريدةٌ محليةٌ دانمركية إلى جانب المواقع العالمية. وقد شاع خبرُ أن الصحيفةَ ستَنشرُ هذه الصورَ ورسوماتٍ عن اليهود يوم الأحد القادم، ولعل ذلك مَرَدُّه إلى مقابلةٍ أجرتها (CNN) مع المحرِّرٍ الثقافي الذي نَشَر الرسومات المسيئة لنبينا ﷺ ، وقد رَفع أثناءَ المقابلةِ رَسْم قُنبلةٍ عليها نجمة الصهاينة؛ إلاَّ أنه بُعَيْدَ المقابلةِ وعلى موقع جريدتِهم ظَهَر اعتذارٌ واضحٌ وصريحٌ على لسان هذا الشخص امتثالاً لأمرِ رئيس التحرير يقول: لا يمكن أن ننشر شيئًا عن المسيح أو الهولوكوست، والأعجبُ من ذلك كله -وهو آخِرُ خبر- أن المخطئَ -رَغمَ اعتذاره- قد أُعطِيَ في إجازة مفتوحة، فتأمل مدى حريةِ الرأي والتعبير، وكيف أنها تُطَبِّقُ في مجالٍ وتُمنع في آخَر، ألَا ينبغي بعد ذلك كلِّه أخذ إجراءاتٍ صارمةٍ لمنع مثل هذه الترهات تحت هذه الشعارات الزائفة؟.

стр. 1649

البيان: هل الشعب الدانماركي يَجهلُ حقيقةَ المصطفى ﵊؟ وبماذا تُوصي المسلمين لتبيين حقيقة رسول الله ﷺ للشعب الدانماركي؟. - إنَّ ما جَرى ويجري وما واكب ذلك من مواقفَ يدلُّ بوضوح ٍعلى جَهل القومِ بشخصيةِ نبيِّنا الكريم ﷺ ، ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد، بل الخلفيةُ الفكريةُ والثقافيةُ التي أَقصت الدينَ عن كلِّ مناحي الحياةِ وأضعَفت في النفوسِ معانيَ الاحترام والقَداسة، كل ذلك لَعِب دَورًا كبيرًا في الجُرأةِ على نَشرِ تلك الرسومات، يدلُّ عليه موافقةٌ أكثريةٌ (حسب إحصائهم) وعدمُ مبالاة الباقين؛ لأن القضيةَ لا تعنيهم، وكأن شيئًا لم يكن؛ لذا فإنه -ولا سيَّما بعد تكرارِ نشر تلك الرسومات في أغلب البلاد الأوروبية- فإنه لا بد من السعي على جهتين: الأولى: جهةٌ دعوية تُعنَى بتوصيل رسالةِ الإسلام وسماحتِه لهؤلاء عَبْرَ كل الوسائل المتاحة، بل ابتكارِ كل ما من شأنه أن يوصِّل هذا الصوتَ المبارك، وهنا أنصحُ بالتنسيقِ الكامل بين العلماء الربانيين وبين المثقَّفين المأمونين الذين يعون الغرب تمامًا، وكيف يمكن مخاطبتُه. الثانية: الجهةُ القانونيَّة؛ وذلك بالعمل لاستصدارِ قانونِ دانمركي، بل أوروبي إن لم أقل عالَميًّا، يُحرِّمُ نَشرَ مثل تلك الأمورِ، بل يُعاقِبُ ويُجرِّم مرتكبيها؛ لأنه إن غابت القداسةُ لمِ يَعُد ثَّمَ وازعٌ يردع، ولم يَبْقَ إلاَّ الجانبُ القانوني؛ لأنه يُحترَمُ في الغرب ويردعُ كثيرًا لخوفهم من عواقب المخالفة؛ فإنْ تَحقَّقَ فهو خيرٌ عظيم؛ لأنه يَجلبُ مصلحةً ويدفع مفسدة.

стр. 1650

البيان: السؤال الأخير: سمعنا أنَّ رئيس تحرير إحدى الجرائد المتورَّطة قدَّم اعتذارًا شفهيًّا للجالية المسلمة بالدانمارك، وأنَّ الدانمارك نفسَها قدَّمت اعتذارًا للمسلمين، برأيكم هل هذا صحيح؟ وهل آتى هذا الاعتذارُ أُكُلَه، وخصوصًا أنَّ الاستهزاءَ عاد مرةً أخرى في يوم ٢٢ و ٢٣ من الشهر الجاري؟ - أخي الكريمَّ، أحب أن أَشهدَ شهادةً للتاريخ أُسأل عنها أمام الله أنه حتى هذه اللحظة ١١/ ١/ ١٤٢٧ هـ لم يَصدُرْ أيُّ اعتذارٍ من جانبِ الدنماركيين على الصعيدين الرسمي أو الإعلامي من قِبَل الجريدة، عما نُشر من إساءةِ لنبينا محمد ﷺ . أما من جهةِ الجريدة، فإنها إبَّانَ ظهورِ الضجَّةِ العارمة، ولا سيَّما المقاطعة التي نُودي بها في بلادِ الحرمين، فإنَّ الجريدةَ وجَّهت خطابًا -باللغة العربية- على صفحتها في الإنترنت، عنونته بـ (إلى مواطني المملكة العربية السعودية المحترمين)، وقد تضمن هذا المقالُ أغاليطَ كثيرةً، كنت قد رددتُ عليها بمقالٍ هو على صفحتنا www.islamudni.net عنونته (ردود موثَّقة على مزاعمَ ملفَّقة)، وغايةُ ما في خطابهم الأسفُ لمشاعرِ الحزنِ التي لَحِقَتْ بالمسلمين جَرَّاءَ نشرِ تلك الرسومات، وليس فيه أيُّ اعتذارٍ عنها أو عن نشرها، وكان ذلك محاولةً ماكرةً من الجريدة بعد ضغوطٍ كثيرةٍ عليها من داخل الدانمارك (سياسيًّا واقتصاديًّا) بتحميلها مسؤوليةَ ما يجري على الدانمارك، فأرادت بذلك تخفيف الحَملة ظنًّا منها أنها بذلك ستُنهي المشكلة، ولا ينقضي عَجَبُنا هنا من هذا الإصرارِ على معاملةِ المسلمين وكأنهم غيرُ عقلاء لا يفهمون ما بين السطور!. ولَمَّا لم تَجِدْ أن رسالتَها هذه قد أفادت، ومع تزايُدِ الضغوطاتِ
следующие страницы →